Полный текст (1 069 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
من (الْيَمين) ، أَو من جَانِبه الميمون، من (الْيمن)
﴿بأيام الله﴾ : بوقائعه الَّتِي وَقعت على الْأُمَم
﴿إيابهم﴾ : مرجعهم
﴿أَيَّانَ مرْسَاها﴾ : مَتى إرساؤها، أَي: إِقَامَتهَا وإثباتها أَو مُنْتَهَاهَا ومستقرها
[ ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْش﴾ : أَي اعجبوا عهد قُرَيْش، أَو لئلاف قُرَيْش]
﴿إيلافهم﴾ : لزومهم
﴿أَصْحَاب الأيكة﴾ : الغيضة [وهم قوم شُعَيْب]
[ ﴿أيدتك﴾ : قويتك] أَيُّوب [فِي " الْأَنْوَار ": هُوَ ابْن عيص بن اسحاق] : وَالصَّحِيح أَنه كَانَ من بني إِسْرَائِيل، وَلم يَصح فِي نسبه شَيْء، إِلَّا أَن اسْم أَبِيه " أَبيض "، وَأَنه مِمَّن آمن إِبْرَاهِيم ﵇
وعَلى هَذَا كَانَ قبل مُوسَى، وَقيل: بعد شُعَيْب، وَقيل: بعد سيلمان، ابْتُلِيَ وَهُوَ ابْن سبعين، وَاخْتلف فِي مُدَّة بلائه [وَمَا حُكيَ فِيهِ من الجذام فَغير صَحِيح] وَمُدَّة عمره كَانَت ثَلَاثًا وَتِسْعين سنة
(فصل الْبَاء)
[البروج] : كل مَا فِي الْقُرْآن من ذكر البروج فَهُوَ الْكَوَاكِب إِلَّا ﴿وَلَو كُنْتُم فِي بروج مشيدة﴾
فَإِن المُرَاد بهَا الْقُصُور الطوَال الحصينة، وَفِي " الْأَنْوَار " فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد جعلنَا فِي السَّمَاء بروجا﴾ اثْنَي عشر مُخْتَلفَة الهيئات والخواص على مَا دلّ عَلَيْهِ الرصد والتجربة مَعَ بساطة السَّمَاء
[الْبر وَالْبَحْر] : كل مَا فِي الْقُرْآن من ذكر الْبر وَالْبَحْر فَالْمُرَاد بِالْبرِّ التُّرَاب واليابس، وبالبحر المَاء إِلَّا ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ فَإِن المُرَاد من الْبر الْعمرَان، وَقيل: المُرَاد بِالْبرِّ ثمَّة الْبَوَادِي والمفاوز، وبالبحر الْمَدَائِن والقرى الَّتِي هِيَ على الْمِيَاه الْجَارِيَة قَالَ عِكْرِمَة: الْعَرَب تسمي الْمصر بحرا تَقول: أجدب الْبر، وانقطعت مَادَّة الْبَحْر
[البخس] : كل مَا فِي الْقُرْآن من بخس فَهُوَ النَّقْص، إِلَّا ﴿بِثمن بخس﴾ مَعْنَاهُ حرَام، لكَونه ثمن الْحر؛ [وَهُوَ سيدنَا يُوسُف النَّبِي ﵊]
[البعل] : كل مَا فِي الْقُرْآن من بعل فَهُوَ زوج، إِلَّا ﴿أَتَدعُونَ بعلا﴾ فَإِن المُرَاد الصم
الْبكم: كل مَا فِي الْقُرْآن من ذكر الْبكم فَالْمُرَاد الخرس عَن الْكَلَام بِالْإِيمَان، إِلَّا (بكما
стр. 212
وصما﴾ فِي " الْإِسْرَاء " ﴿أَحدهمَا أبكم﴾ فِي " النَّحْل " فَإِن المُرَاد عدم الْقُدْرَة على الْكَلَام مُطلقًا
[برع] : كل شَيْء تناهى فِي جمال أَو نضارة فقد برع، [يُقَال: برع الرجل إِذا فاق أَصْحَابه]
[البثنية] : كل حِنْطَة تنْبت فِي الأَرْض السهلة فَهِيَ بثنية، بِخِلَاف الجبلية
[الْبغاء] : كل طلبة فَهُوَ بغاء، بِالضَّمِّ وَالْمدّ
[البخار] : كل دُخان يسطع من مَاء حَار فَهُوَ بخار، وَكَذَلِكَ من الندى
[أَبتر] : كل أَمر مُنْقَطع عَن الْخَيْر فَهُوَ أَبتر
[البخر] : كل رَائِحَة ساطعة فَهُوَ بخر والبخور، كصبور، مَا يتبخر بِهِ؛ والبخر، بِالتَّحْرِيكِ: النتن فِي الْفَم وَغَيره
[البهار] : كل حسن مُنِير فَهُوَ بهار، وَنبت طيب الرَّائِحَة
[البرزخ] : كل حاجز بَين شَيْئَيْنِ فَهُوَ برزخ وموبق
البغاث: كل طَائِر لَيْسَ من الْجَوَارِح يصاد فَهُوَ بغاث
[الْبَهِيمَة] : كل حَيّ لَا عقل لَهُ، وكل مَا لَا نطق لَهُ فَهُوَ بَهِيمَة، لما فِي صَوته من الْإِبْهَام، ثمَّ اخْتصَّ هَذَا الِاسْم بذوات الْأَرْبَع وَلَو من دَوَاب الْبَحْر، مَا عدا السبَاع
[الْبكر] : كل امْرَأَة لم يبتكرها رجل فَهِيَ بكر
هَذَا عِنْد الْإِمَامَيْنِ وَأما عِنْد أبي حنيفَة إِذا زَالَت بَكَارَتهَا بِالزِّنَا فَهِيَ بكر أَيْضا وَلَيْسَت بثيب
وَالثَّيِّب: كل امْرَأَة جومعت بِنِكَاح أَو شُبْهَة
وَعِنْدَهُمَا: الثّيّب: كل أمْرَأَة زَالَت بَكَارَتهَا بجماع
[الْبِدْعَة] : كل عمل عمل على غير مِثَال سبق فَهُوَ بِدعَة
[الْبرة] : كل حَلقَة من سوار وقرط وخلخال وأشباهها فَهِيَ برة
[الْبَلَد] : كل مَوضِع من الأَرْض غامر أَو عَامر، مسكون أَو خَال فَهُوَ بلد، والقطعة مِنْهُ بَلْدَة
[البيات] : كل مَا كَانَ بلَيْل فَهُوَ بيات
[البقل] : كل مَا ينْبت الرّبيع مِمَّا يَأْكُلهُ النَّاس، وكل نَبَات اخضرت بِهِ الأَرْض، وكل مَا ينْبت أَصله وفرعه فِي الشتَاء فَهُوَ بقل
[البلاط] : كل شَيْء فرشت بِهِ الدَّار من حجر وَغَيره فَهُوَ بلاط
[الْبُهْتَان] : كل مَا يبهت لَهُ الْإِنْسَان من ذَنْب وَغَيره فَهُوَ بهتان
[الْبذر] : كل حب يبذر فَهُوَ بذر
[الْبَدْر] : كل شَيْء تمّ فَهُوَ بدر، وَسميت البدرة بدرة وَهِي عشرَة آلَاف دِرْهَم لتَمام عَددهَا
[الْبَحْر] : كل مَكَان وَاسع جَامع للْمَاء الْكثير فَهُوَ بَحر، ثمَّ سموا كل متوسع فِي شَيْء بحرا، وَفِي
стр. 213
تقاليبه معنى السعَة
[الْبُسْتَان] : كل أَرض يحوطها حَائِط وفيهَا نخيل مُتَفَرِّقَة وأشجار، يُمكن الزِّرَاعَة فِي وسط الْأَشْجَار فَهِيَ بُسْتَان، مُعرب (بوستان) ؛ وَإِن كَانَت الْأَشْجَار ملتفة لَا يُمكن زراعة أرْضهَا فَهِيَ كرم
[الْبيض] : كل بيض يكْتب بالضاد إِلَّا بيظ النَّمْل فَإِنَّهُ بالظاء
كل مَا كَانَ من حُرُوف الهجاء على حرفين، الثَّانِي مِنْهُمَا ألف فَإِنَّهَا تمد وتقصر، من ذَلِك الْبَاء وَالتَّاء والثاء واشباهها
الْبَاء: هُوَ أول حرف نطق بِهِ الْإِنْسَان وَفتح بِهِ فَمه، وَمن مَعَانِيهَا: الْوَصْل والإلصاق [أَي: تَعْلِيق أحد معنييها بِالْآخرِ] وَقد رفع الله قدرهَا وَأَعْلَى شَأْنهَا وَأظْهر برهانها بجعلها مفتتح كِتَابه ومبتدأ كَلَامه وخطابه وَهِي من الْحُرُوف الجارة الْمَوْضُوعَة لإفضاء مَعَاني الْأَفْعَال إِلَى الْأَسْمَاء وَإِذا اسْتعْملت فِي كَلَام لَيْسَ فِيهِ فعل تتَعَلَّق هِيَ بِهِ يقدر فعل عَام إِذا لم يُوجد قرينَة الْخُصُوص؛ وَإِلَّا فَلَا بُد من تَقْدِير الْخَاص، لِأَنَّهُ أتم فَائِدَة وأعم عَائِدَة نَحْو: (زيد على الْفرس) و (من الْعلمَاء) و (فِي الْبَصْرَة) أَي: هُوَ رَاكب ومعدود ومقيم وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ إِن كَانَ تعلقهَا بِهِ بِوَاسِطَة مُتَعَلق عَام أَو خَاص حذف نسيا ومنسيا؛ وَله مَحل من الْإِعْرَاب يُسمى الْجَار وَالْمَجْرُور ظرفا مُسْتَقرًّا، كَمَا فِي صُورَة انْتِفَاء الْفِعْل الأول عَن أَصله: نَحْو: (زيد فِي الدَّار) لاستقرار معنى عَامله فِيهِ وانفهامه مِنْهُ، وَلِهَذَا قَامَ مقَامه وانتقل إِلَيْهِ ضَمِيره؛ وَإِن كَانَ بِالذَّاتِ وَلم يكن لَهُ مَحل من الْإِعْرَاب فلغو؛ كَمَا إِذا ذكر الْفِعْل مُطلقًا
وَالْبَاء الدَّاخِلَة على الِاسْم الَّذِي لوُجُوده أثر فِي وجود متعلقها ثَلَاثَة أَقسَام: لِأَنَّهَا إِن صَحَّ نِسْبَة الْعَامِل إِلَى مصحوبها فَهِيَ بَاء الِاسْتِعَانَة نَحْو (كتبت بالقلم) وتعرف أَيْضا بِأَنَّهَا الدَّاخِلَة على أَسمَاء الْآلَات، وَإِلَّا فَإِن كَانَ التَّعَلُّق إِنَّمَا وجد لأجل وجود مجرورها فَهِيَ بَاء الْعلَّة وتعرف أَيْضا بِأَنَّهَا الصَّالِحَة غَالِبا لحلول اللَّام محلهَا، وَإِلَّا [يكن الْمُتَعَلّق كل ذَلِك] فَهِيَ بَاء السَّبَبِيَّة نَحْو: ﴿فَأخْرج بِهِ من الثمرات رزقا لكم﴾
[وَالْبَاء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿تنْبت بالدهن﴾ للمصاحبة أَي: تنْبت ودهنها فِيهَا؛ وَكَذَا فِي قَوْله: ﴿فانتبذت بِهِ﴾ أَي: اعتزلت وَهُوَ فِي بَطنهَا]
وباء المصاحبة والملابسة أَكثر اسْتِعْمَالا من الِاسْتِعَانَة لاسيما فِي الْمعَانِي وَمَا يجْرِي مجْراهَا من الْأَقْوَال
وَحَقِيقَة بَاء الِاسْتِعَانَة التوسل بعد دُخُولهَا إِلَى تشريف الْمَشْرُوع فِيهِ والاعتداد بِشَأْنِهِ
стр. 214
وَاخْتلف فِي بَاء الْبَسْمَلَة فَعِنْدَ صَاحب الْكَشَّاف للملابسة، كَمَا فِي (دخلت عَلَيْهِ بِثِيَاب السّفر) وَلها مَعْنيانِ: الْمُقَارنَة والاتصال وَعند الْبَيْضَاوِيّ للاستعانة كَمَا فِي (كتبت بالقلم) فعلى الأول الظّرْف مُسْتَقر، وَالتَّقْدِير: (ابتدئ ملابسا باسم الله ومقارنا بِهِ ومصاحبا إِيَّاه) وعَلى الثَّانِي لَغْو، وَالتَّقْدِير: (اتبدئ باسم الله أَي أستعين فِي الِابْتِدَاء باسم الله) وَالْأول لسلامته من الْإِخْلَال بالأدب، لما فِي الِاسْتِعَانَة من جعل اسْم الله آلَة للْفِعْل والآلة غير مَقْصُودَة لذاتها بل لغَيْرهَا وَقيل: الِاسْتِعَانَة أولى، لِأَن الْفِعْل لَا يُوجد إِلَّا بهَا
وَالْبَاء للإلصاق: أَي لتعليق أحد الْمَعْنيين بِالْآخرِ، إِمَّا حَقِيقَة نَحْو: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ أَو مجَازًا نَحْو: ﴿إِذا مروا بهم﴾ والإلصاق أصل مَعَاني الْبَاء، بِحَيْثُ لَا يكون معنى إِلَّا وَفِيه شمة مِنْهُ، فَلهَذَا اقْتصر عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ فِي " الْكتاب ": [وَفِي شرح " الْمُغنِي ": الْبَاء للإلصاق وَهُوَ مَعْنَاهَا بِدلَالَة الْعرف، وَهُوَ أقوى دَلِيل فِي اللُّغَة، كالنص فِي أَحْكَام الشَّرْع]
وَالْبَاء تكون للتعدية كالهمزة نَحْو: ﴿ذهب الله بنورهم﴾ أَي: أذهبه؛ وَهِي للتعدية، وَهِي الدَّاخِلَة على الْفَاعِل فَيصير مَفْعُولا كَمَا فِي الْآيَة
وللسببية: وَهِي الَّتِي تدخل على سَبَب الْفِعْل ويعبر عَنْهَا بِالتَّعْلِيلِ وَنَحْو: ﴿ظلمتم أَنفسكُم باتخاذكم الْعجل﴾
وللظرفية ك (فِي) زَمَانا ومكانا نَحْو: ﴿وَلَقَد نصركم الله ببدر﴾ ﴿وَمَا كنت بِجَانِب الغربي﴾
وللاستعلاء ك (على) نَحْو: ﴿من إِن تأمنه بقنطار﴾
﴿فَإِنَّمَا يسرناه بلسانك﴾
وللمجاورة ك (عَن) نَحْو: ﴿فاسأل بِهِ خَبِيرا﴾
[وَلَا يَجِيء بِهَذَا الْمَعْنى أصلا عِنْد الْبَصرِيين، وَقَوله: ﴿فاسأل بِهِ خَبِيرا﴾ مؤول عِنْدهم بِجعْل الْبَاء سَبَبِيَّة أَو تجريدية وَفِي " الْأَنْوَار ": تعديته بهَا لتَضَمّنه معنى الاعتناء، والتجوز فِي الْفِعْل أولى مِنْهُ فِي الْحَرْف، لقُوته على مَا قيل وَمَا فِي " الْقَامُوس ": (سَأَلَهُ كَذَا) و (عَن كَذَا) و (بِكَذَا) بِمَعْنى (عَنهُ) لَا يُوَافقهُ كَلَام الثِّقَات]
وللتبعيض: ك (من) نَحْو: (عينا يشرب بهَا
стр. 215
عباد الله﴾
وللغاية ك (إِلَى) نَحْو: ﴿وَقد أحسن بِي﴾
أَي: إِلَيّ
وللمقابلة، وَهِي تدخل تَارَة على الثّمن نَحْو: ﴿وشروه بِثمن بخس﴾ وَتارَة على الْمُثمن نَحْو: ﴿فَلَا تشتروا بآياتي ثمنا قَلِيلا﴾
وللحالية: نَحْو: (خرج زيد بثيابه) قَالَه ابْن اياز وللتجريد نَحْو: (لقِيت زيدا بِخَير)
وللتوكيد، وَهِي الزَّائِدَة، فتزداد فِي الْفَاعِل وجوبا نَحْو: ﴿أسمع بهم وَأبْصر﴾ وجوازا غَالِبا نَحْو: ﴿وَكفى بِاللَّه شَهِيدا﴾ وَفِي الْمَفْعُول نَحْو: ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ وَفِي الْمُبْتَدَأ نَحْو: ﴿بأيكم الْمفْتُون﴾ ، وَفِي اسْم (لَيْسَ) فِي قِرَاءَة بَعضهم نَحْو: ﴿لَيْسَ الْبر بِأَن توَلّوا وُجُوهكُم﴾
وَفِي الْخَبَر الْمَنْفِيّ نَحْو: ﴿وَمَا الله بغافل﴾
وَالْبَاء الزَّائِدَة لَا تمنع من عمل مَا بعْدهَا فِيمَا قبلهَا وتجيء بِمَعْنى (حَيْثُ) نَحْو: ﴿فَلَا تحسبنهم بمفازة من الْعَذَاب﴾ أَي: بِحَيْثُ يفوزون
وباء التَّعْدِيَة بَابهَا الْفِعْل اللَّازِم نَحْو: ﴿ذهب الله بنورهم﴾
الزَّمَخْشَرِيّ يُسَمِّي بَاء التَّعْدِيَة صلَة، وَالَّذِي يَسْتَعْمِلهُ أَكثر المصنفين فِي مثل هَذَا هُوَ أَن الصِّلَة بِمَعْنى الزِّيَادَة، وندرت التَّعْدِيَة بِالْبَاء فِي المعتدي نَحْو: (صككت الْحجر بِالْحجرِ) أَي جعلت أَحدهمَا يصك بِالْآخرِ
وَالْبَاء القسمية: يخْتَص دُخُولهَا الْمعرفَة، ولأصالتها فِي إِفَادَة معنى الْقسم تستبد عَن أختيها بِجَوَاز إِظْهَار الْفِعْل مَعهَا وبدخولها على الْمظهر والمضمر نَحْو: (بِهِ لأعبدنه) وَالْحلف على سَبِيل الاستعطاف نَحْو: (بحياتك أَخْبرنِي) وَالْوَاو لكَونهَا فرعا لَا تدخل إِلَى على الْمظهر وَكَذَا التَّاء، لكَونهَا فرعا عَن الْوَاو لم تدخل إِلَّا على الْمظهر الْوَاحِد
وَمن عَجِيب مَا قيل فِي بَاء الْبَسْمَلَة أَنَّهَا قسم فِي أول كل سُورَة، ذكره صَاحب " الغرائب والعجائب "
وَالْبَاء ابدا تقع فِي الطي نَحْو: (مَا زيد بقائم) بِخِلَاف اللَّام، فَإِنَّهَا تقع فِي الصَّدْر نَحْو: (لزيد منطلق) و ﴿لَأَنْتُم أَشد رهبة﴾
وَالْبَاء مَتى دخلت فِي الْمحل تعدى الْفِعْل إِلَى الْآلَة، فَيلْزم استيعابها دون الْمحل، كَمَا فِي: ﴿وأمسحوا برؤوسكم﴾ فَيكون بعض الرَّأْس ممسوحا وَهُوَ الْمحل أما إِذا دخلت فِي وَسَائِل غير مَقْصُودَة مثل: (مسحت رَأس الْيَتِيم بِالْيَدِ) فَإِن الْبَاء مَتى دخلت فِي الْوَسِيلَة، وَهِي آلَة الْمسْح
стр. 216
تعدى الْفِعْل إِلَى الْمحل، فَيلْزم استيعابه دون الْآلَة، فَيكون الْمسْح بِبَعْض الْيَد
الْبَيَان: فِي الأَصْل مصدر (بَان الشَّيْء) بِمَعْنى تبين وَظهر، أَو اسْم من (بَين) كالسلام وَالْكَلَام، من (كلم) و (سلم) ثمَّ نَقله الْعرف إِلَى مَا يتَبَيَّن بِهِ من الدّلَالَة وَغَيرهَا؛ وَنَقله الِاصْطِلَاح إِلَى الفصاحة وَإِلَى ملكة أَو أصُول يعرف بهَا إِيرَاد الْمَعْنى الْوَاحِد فِي صور مُخْتَلفَة
وَقيل: الْبَيَان ينْطَلق على تَبْيِين، وعَلى دَلِيل يحصل بِهِ الْإِعْلَام على علم يحصل مِنْهُ الدَّلِيل
وَالْبَيَان أَيْضا: هُوَ التَّعْبِير عَمَّا فِي الضَّمِير، وإفهام الْغَيْر وَقيل: هُوَ الْكَشْف عَن شَيْء وَهُوَ أَعم من النُّطْق؛ وَقد يُطلق على نفس التَّبْلِيغ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أرسلنَا من رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه ليبين لَهُم﴾ [وَالْبَيَان قد يكون بالمفعل كَمَا يكون بالْقَوْل، وَهُوَ على خَمْسَة أوجه عرف ذَلِك بالاستقراء وَوجه الْحصْر هُوَ أَن الْبَيَان لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون بالمنطوق أَو غَيره الثَّانِي: بَيَان الضَّرُورَة، وَالْأول إِمَّا أَن يكون الْمُبين مَفْهُوم الْمَعْنى بِدُونِ الْبَيَان أَولا.
الثَّانِي: بَيَان التَّقْرِير، وَالْأول لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون بَيَانا لِمَعْنى الْكَلَام أَو للازم لَهُ كالمدة.
الثَّانِي: بَيَان التبديل؛ وَالْأول إِمَّا أَن يكون بِلَا تَغْيِير أَو مَعَه
الثَّانِي: بَيَان التَّغْيِير وَالْأول بَيَان التَّفْسِير
أما بَيَان التَّقْرِير: فَهُوَ توكيد الْكَلَام بِمَا يقطع احْتِمَال الْمجَاز والتخصيص، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ﴾ قرر معنى الْعُمُوم من الْمَلَائِكَة بِذكر الْكل حَتَّى صَارَت بِحَيْثُ لَا يحْتَمل التَّخْصِيص وَكَقَوْلِه: ﴿وَلَا طَائِر يطير بجناحيه﴾ فَإِن قَوْله: (يطير بجناحيه) تَقْرِير لموجب الْكَلَام وَحَقِيقَته قطعا، لاحْتِمَال الْمجَاز، إِذْ يُقَال: الْمَرْء يطير بهمته، وَيُقَال للبريد طَائِر لإسراعه فِي مَشْيه
وَأما بَيَان التَّفْسِير: فَهُوَ بَيَان مَا فِيهِ خَفَاء من الْمُشْتَرك أَو الْمُشكل أَو الْمُجْمل أَو الْخَفي
وَأما بَيَان التَّغْيِير: فَهُوَ تَغْيِير مُوجب الْكَلَام نَحْو التَّعْلِيق وَالِاسْتِثْنَاء والتخصيص
وَأما بَيَان التبديل: فَهُوَ النّسخ، والنسخ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الله تَعَالَى بَيَان لمُدَّة الحكم الأول، لَا رفع وتبديل؛ وبالنسبة إِلَيْنَا بتبديل كَالْقَتْلِ، فَإِنَّهُ بَيَان مَحْض للأجل فِي حَقه تَعَالَى؛ لِأَن الْمَقْتُول ميت بأجله، وَفِي حَقنا تَبْدِيل للحياة بِالْمَوْتِ، لِأَن ظَاهره الْحَيَاة لَوْلَا مُبَاشرَة قَتله
وَأما بَيَان الضَّرُورَة: فَهُوَ نوع بَيَان يَقع بِغَيْر مَا يوضع لَهُ لضَرُورَة مَا، إِذْ الْمَوْضُوع لَهُ النُّطْق، وَهَذَا يَقع بِالسُّكُوتِ، فَهِيَ على أَرْبَعَة أوجه عرف ذَلِك بالاستقراء: الأول: مَا يعلم بمعونة الْمَنْطُوق لَا بِمُجَرَّد السُّكُوت كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَإِن لم يكن لَهُ ولد وَورثه أَبَوَاهُ فلأمه الثُّلُث﴾ أضيف الْإِرْث إِلَيْهِمَا ثمَّ خص الْأُم بِالثُّلثِ فَكَانَ بَيَانا أَن للْأَب مَا بَقِي، وَهَذَا الْبَيَان لم يحصل بمحض السُّكُوت عَن نصيب الْأَب، بل بصدر الْكَلَام الْمُوجب للشَّرِكَة،
стр. 217
إِذْ لَو بَين نصيب الْأُم من غير إِثْبَات الشّركَة بصدر الْكَلَام لَا يعرف نصيب الْأَب بِالسُّكُوتِ بِوَجْه
وَالثَّانِي: مَا يثبت بِدلَالَة حَال الْمُتَكَلّم؛ وَالْمرَاد بالمتكلم الْقَادِر على التَّكَلُّم لَا النَّاطِق، وَاحْترز بِهِ عَمَّن لَا يقدر على التَّكَلُّم كالأخرس
وَالثَّالِث: مَا يثبت ضَرُورَة رفع الضَّرَر، مثل سكُوت الشَّفِيع بعد الْعلم بِالْبيعِ، فَجعل إِسْقَاط الشُّفْعَة ضَرُورَة دفع الضَّرَر عَن المُشْتَرِي
وَالرَّابِع: مَا يثبت بِدلَالَة الْكَلَام، كَمَا قَالَ: (لَهُ عَليّ مئة وَثَلَاثَة دَرَاهِم أَو ثَلَاثَة أَثوَاب أَو أَفْرَاس) فالمعطوف بَيَان للمعطوف عَلَيْهِ]
وَالْبَيَان مَا يتَعَلَّق بِاللَّفْظِ، والتبيان مَا يتَعَلَّق بِالْمَعْنَى
الْبر، بِالْكَسْرِ: الصِّلَة، وَالْجنَّة، وَالْخَيْر، الاتساع فِي الْإِحْسَان، وَالْحج، وَالصَّدَََقَة، وَالطَّاعَة، وضد العقوق وكل فعل مرضِي بر
[وَالْبر] ؛ بِالْفَتْح: من الْأَسْمَاء الْحسنى، والصادق، وضد الْبَحْر
والبار: حَيْثُ ورد فِي الْقُرْآن مجموعا فِي صفة الْآدَمِيّين قيل: أبرار، وَفِي صفة الْمَلَائِكَة قيل: بررة
والبرية؛ بتَشْديد الرَّاء: الصَّحرَاء، وَالْجمع براري؛ وبالتخفيف (فعيلة) من برأَ الله الْخلق: أَي خلقهمْ، وَالْجمع: البرايا والبريات
وبر الله الْحَج يبره برورا: قبله وَيُقَال (برحجك) ، بِالْفَتْح وَالضَّم
وبر خالقه: أطاعه
وبررت، بِالْكَسْرِ [كعلمت] : خلاف العقوق وبررت فِي القَوْل وَالْيَمِين أبر فيهمَا برورا أَيْضا: إِذا صدقت فيهمَا؛ وَيَتَعَدَّى بِنَفسِهِ فِي الْحَج، وبالحرف فيهمَا؛ وَفِي لُغَة يتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَال: أبر الله الْحَج، وأبرت الْيَمين، وَأبر القَوْل
وبرئت من الْمَرَض وبرأت أَيْضا برءا وبرءا، وَمن الدّين وَالرجل بَرَاءَة
وأصل الْبُرْء خلوص الشَّيْء عَن غَيره إِمَّا على سَبِيل التَّقَصِّي كَقَوْلِهِم: (برِئ الْمَرِيض من مَرضه، وَالْبَائِع من عُيُوب مبيعه، وَصَاحب الدّين من دينه) ؛ وَمِنْه اسْتِبْرَاء الْجَارِيَة أَو على سَبِيل الْإِنْشَاء كَقَوْلِهِم: (برأَ الله الْخلق) ، و (بريت الْقَلَم وَغَيره) بِفَتْح الرَّاء غير مَهْمُوز، أبريه بريا
الْبَدَل: هُوَ لُغَة: الْعِوَض ويفترقان فِي الِاصْطِلَاح؛ فالبدل أحد التوابع، يجْتَمع مَعَ الْمُبدل مِنْهُ، وَبدل الْحَرْف من غَيره لَا يَجْتَمِعَانِ أصلا، وَلَا يكون إِلَّا فِي مَوضِع الْمُبدل مِنْهُ
والعوض لَا يكون فِي مَوضِع المعوض عَنهُ أَلا ترى أَن الْعِوَض فِي (اللَّهُمَّ) فِي آخر الِاسْم، والمعوض عَنهُ فِي أَوله، لِأَن طَريقَة الْعَرَب أَنهم إِذا حذفوا من الأول عوضوا آخرا: مثل (عدَّة) و (زنة) ؛ وَإِذا حذفوا من الآخر عوضوا أَولا مثل: (ابْن) فِي (بَنو) ؛ وَرُبمَا اجْتمعَا ضَرُورَة، وَرُبمَا استعملوا الْعِوَض مرادفا للبدل فِي الِاصْطِلَاح
وَقد نظمت فِي جَوَاز جمع الْبَدَل والمبدل مِنْهُ:
стр. 218
(جمعت بوصل بَين جسمي وروحه ... وَهَذَا كَلَام لم يجوزه سامعي)
(أبقت كَأَنِّي من يَد الْغَصْب غَارِم ... فعدت وَمِنْه الْإِرْث قد صَار جامعي)
وَالْبدل على ضَرْبَيْنِ: بدل: هُوَ إِقَامَة حرف مقَام حرف غَيره
وَبدل: هُوَ قلب الْحَرْف نَفسه إِلَى لفظ غَيره على معنى إحالته إِلَيْهِ
هَذَا إِنَّمَا يكون فِي حُرُوف الْعلَّة وَفِي الْهمزَة أَيْضا لمقاربتها إِيَّاهَا وَكَثْرَة تغيرها، وَذَلِكَ فِي نَحْو: (قَامَ) و (مُوسر) و (رَأس) و (آدم) ، فَكل قلب بدل، وَلَيْسَ كل بدل قلبا
وَالْبدل والمبدل مِنْهُ إِن اتحدا فِي الْمَفْهُوم يُسمى بدل الْكل من الْكل وَبدل الْعين من الْعين أَيْضا؛ وَإِن لم يتحدا فِيهِ، فَإِن كَانَ الثَّانِي جُزْءا من الأول فَهُوَ بدل الْبَعْض من الْكل، وَإِن لم يكن جُزْءا، فَإِن صَحَّ الِاسْتِغْنَاء بِالْأولِ عَن الثَّانِي فَهُوَ بدل الاشتمال نَحْو: (نظرت إِلَى الْقَمَر فلكه)
وَبدل الْكل من الْكل يُوَافق الْمَتْبُوع فِي الْإِفْرَاد والتثنية وَالْجمع والتذكير والتأنيث، لَا فِي التَّعْرِيف
وَسَائِر الأبدال لَا يلْزم موافقتها للمبدل مِنْهُ فِي الْإِفْرَاد والتذكير وفروعهما
وَالْبدل على الْمَعْنى لَا على اللَّفْظ كَقَوْلِه تَعَالَى:
﴿كم أهلكنا قبلهم من الْقُرُون أَنهم إِلَيْهِم لَا يرجعُونَ﴾
وَبدل الْغَلَط ثَلَاثَة أَقسَام: ندامة كَقَوْلِك: (محبوبي بدر شمس)
وَغلط صَرِيح: كَقَوْلِك: (هَذَا زيد جَار)
ونسيان
والأخيران لَا يقعان فِي كَلَام الفصحاء أصلا، بِخِلَاف الأول، فَإِنَّهُ يَقع فِي كَلَام الشُّعَرَاء مُبَالغَة وتفننا فِي الفصاحة
وَبدل الْمعرفَة من الْمعرفَة نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم﴾
والنكرة من الْمعرفَة نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿لنسفعا بالناصية نَاصِيَة كَاذِبَة خاطئة﴾ وَلَا يحسن ذَلِك حَتَّى يُوصف نَحْو الْآيَة، لِأَن الْبَيَان مُرْتَبِط بهما جَمِيعًا
والنكرة من النكرَة نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن لِلْمُتقين مفازا حدائق وأعنابا﴾
والمعرفة من النكرَة، نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم صِرَاط الله﴾
فَإِن الثَّانِي معرفَة بِالْإِضَافَة
وَلَا يجوز إِبْدَال النكرَة غير الموصوفة من الْمعرفَة، كَمَا لَا يجوز وصف الْمعرفَة بالنكرة هَذَا إِذا لم يفد الْبَدَل مَا زَاد على الْمُبدل مِنْهُ وَأما إِذا أَفَادَ فَجَائِز نَحْو: (مَرَرْت بأبيك خير مِنْك) وَالْأَكْثَر على أَن ضمير الْمُخَاطب لَا يُبدل مِنْهُ
وَالْبدل فِي الِاسْتِثْنَاء من الأبدال الَّتِي تثبت فِي
стр. 219
غير الِاسْتِثْنَاء، بل هُوَ قسم على حِدة، كَمَا فِي قَوْلك: (مَا قَامَ أحد إِلَّا زيد) ف (إِلَّا زيد) هُوَ الْبَدَل، وَهُوَ الَّذِي يَقع فِي مَوضِع (أحد) ، فَلَيْسَ (زيد) وَحده بَدَلا من (أحد) ، وَإِنَّمَا (زيد) هُوَ الْأَحَد الَّذِي نفيت عَنهُ الْقيام، و (إِلَّا زيد) بَيَان للأحد الَّذِي عينته
وَالْبدل مَشْرُوع فِي الأَصْل كالمسح على الْخُف
وَالْخلف لَيْسَ بمشروع فِي الأَصْل كالتيمم
وَالْبدل التفصيلي لَا يعْطف إِلَّا بِالْوَاو كَقَوْلِه:
(وَكنت كذي رجلَيْنِ رجل صَحِيحَة ... وَرجل رمى فِيهَا الزَّمَان فشلت)
بَين: كلمة تنصيف وتشريك، حَقّهَا أَن تُضَاف إِلَى أَكثر من وَاحِد، وَإِذا أضيفت إِلَى الْوَاحِد وَجب أَن يعْطف عَلَيْهِ بِالْوَاو، لِأَن الْوَاو للْجمع تَقول: (المَال بَين زيد وَعَمْرو) و (بَين عَمْرو) قَبِيح؛ وَأما (بيني وَبَيْنك) ف (بَين) مُضَاف إِلَى مُضْمر مجرور، وَذَلِكَ لَا يعْطف عَلَيْهِ إِلَّا بِإِعَادَة الْجَار؛ وَقد جَاءَ التكرير مَعَ الْمظهر
وَإِذا أضيف إِلَى الزَّمَان كَانَ ظرفا زمَان، تَقول: (آتِيك بَين الظّهْر وَالْعصر)
وَإِذا أضيف إِلَى الْمَكَان كَانَ ظرف مَكَان، تَقول: (دَاري بَين دَارك وَالْمَسْجِد)
وَلَا يُضَاف إِلَى مَا يَقْتَضِي معنى الْوحدَة إِلَّا إِذا كرر نَحْو: ﴿فَاجْعَلْ بَيْننَا وَبَيْنك موعدا﴾ ﴿وَلَا بِالَّذِي بَين يَدَيْهِ﴾ أَي: مُتَقَدما لَهُ من الْإِنْجِيل وَنَحْو: ﴿وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سدا﴾ أَي: قرينا مِنْهُ
وَلَا يدْخل الضَّم على (بَين) بِحَال، إِلَّا إِذا عني بالبين الْوَصْل، وَتقول: (بَينا أَنا جَالس جَاءَ عَمْرو) وَلَيْسَ لدُخُول (إِذْ) هَهُنَا معنى وَمَا وَقع فِي الْأَحَادِيث فَمَحْمُول على زِيَادَة الروَاة، وأجازوا
стр. 220
ذَلِك فِي (بَيْنَمَا) وَاعْتَذَرُوا بِأَن (مَا) ضمت إِلَى (بَين) فغيرت حكمهَا؛ كَمَا أَن (رب) لَا يَليهَا إِلَّا الِاسْم، وَإِذا زيدت فِيهَا (مَا) وَليهَا الْفِعْل
و (بَيْنَمَا) : ظرف لمتوسط فِي زمَان أَو مَكَان بِحَسب الْمُضَاف إِلَيْهِ، وَإِذا قصد إِضَافَة (بَين) إِلَى (أَوْقَات) مُضَافَة إِلَى جملَة حذفت الْأَوْقَات وَعوض عَنْهَا الْألف أَو (مَا) مَنْصُوب الْمحل، وَالْعَامِل فِيهِ معنى المفاجأة الَّذِي تضمنته (إِذْ) وَيُقَال فِي التباعد الجسماني: (بَينهمَا بَين) ، وَفِي التباعد الشرفي: (بَينهمَا بون)
والبين: من الأضداد، يسْتَعْمل للوصل والفصل
والبينونة الْخَفِيفَة: تفِيد انْقِطَاع الْملك فَقَط كَمَا يحصل بِوَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ؛ والغليظة تفِيد انْقِطَاع الْحل بِالْكُلِّيَّةِ، كَمَا يحصل بِالثلَاثِ
بل: هُوَ مَوْضُوع لإِثْبَات مَا بعده، وللإعراض عَمَّا قبله بِأَن يَجْعَل مَا قبله فِي حكم الْمَسْكُوت عَنهُ بِلَا تعرض لنفيه وَلَا إثْبَاته، وَإِذا انْضَمَّ إِلَيْهِ (لَا) صَار نصا فِي نَفْيه
وَفِي كل مَوضِع يُمكن الْإِعْرَاض عَن الأول يثبت الثَّانِي فَقَط
وَفِي كل مَوضِع لَا يُمكن الْإِعْرَاض عَن الأول يثبت الأول وَالثَّانِي
و (بل) فِي الْجُمْلَة مثلهَا فِي الْمُفْردَات، إِلَّا أَنَّهَا قد تكون لَا لتدارك الْغَلَط، بل لمُجَرّد الِانْتِقَال إِلَى آخر أهم من الأول بِلَا فضل، إِلَى إهدار الأول وَجعله فِي حكم الْمَسْكُوت عَنهُ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿بل هم فِي شكّ مِنْهَا بل هم مِنْهَا عمون﴾
وَاعْلَم أَن كلمة (بل) إِذا تَلَاهَا جملَة كَانَ معنى الإضراب إِمَّا الْإِبْطَال كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتخذ الرَّحْمَن ولدا سُبْحَانَهُ بل عباد مكرمون﴾ ، وَقَوله تَعَالَى: ﴿أم يَقُولُونَ بِهِ جنَّة بل جَاءَهُم بِالْحَقِّ﴾
وَإِمَّا الِانْتِقَال من غَرَض إِلَى آخر: نَحْو قَوْله: ﴿قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى بل تؤثرون الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾
وَقَوله: ﴿ولدينا كتاب ينْطق بِالْحَقِّ وهم لَا يظْلمُونَ بل قُلُوبهم فِي غمرة﴾ وَهِي فِي ذَلِك كُله حرف ابْتِدَاء لَا عاطفة على الصَّحِيح؛ وَإِن تَلَاهَا مُفْرد كَانَت عاطفة؛ فَإِن كَانَت بعد إِثْبَات فَهِيَ لإِزَالَة الحكم عَن الأول وإثباته للثَّانِي إِن كَانَت فِي الإخبارات، لِأَنَّهَا الْمُحْتَمل للغلظ دون الإنشاءات تَقول: (جَاءَنِي زيد بل عَمْرو) لَا (خُذ هَذَا بل هَذَا) ؛ وَإِن كَانَت بعد نفي أَو نهي فَهِيَ لتقرير الحكم لما قبلهَا وَإِثْبَات ضِدّه لما بعْدهَا، تَقول: (مَا قَامَ زيد بل عَمْرو) و (لَا تضرب زيدا بل عمرا) تقرر نفي الْقيام عَن زيد وتنهي عَن الضَّرْب لَهُ وتثبته لعَمْرو وتأمر بضربه
قَالَ بَعضهم: (بل) الإضرابية لَا تقع فِي التَّنْزِيل إِلَّا للانتقال وَقَوله تَعَالَى: (وَقَالُوا اتخذ الرَّحْمَن
стр. 221
ولدا سُبْحَانَهُ بل عباد مكرمون﴾ لَا يتَعَيَّن كَون (بل) فِيهَا للإبطال، لاحْتِمَال كَون الإضراب فِيهَا عَن جملَة القَوْل لَا عَن الْجُمْلَة المحكية بالْقَوْل، وَجُمْلَة القَوْل إِخْبَار من الله تَعَالَى عَن مقالتهم، صَادِقَة غير بَاطِلَة، فَلم يُبْطِلهَا الإضراب، وَإِنَّمَا أَفَادَ الإضراب الِانْتِقَال من الْإِخْبَار عَن الْكفَّار إِلَى الْإِخْبَار عَن وصف مَا وَقع الْكَلَام فِيهِ من النَّبِي وَالْمَلَائِكَة
وَقَالَ ابْن عُصْفُور: (بل) و (لَا بل) وَإِن وَقع بعدهمَا جملَة كَانَا حرفي ابْتِدَاء ومعناهما الإضراب عَمَّا قبلهمَا واستئناف الْكَلَام الَّذِي بعدهمَا ثمَّ قَالَ: و (لَا) المصاحبة لَهَا لتأكيد معنى الإضراب؛ وَإِن وَقع بعدهمَا مُفْرد كَانَا حرفي عطف ومعناهما الإضراب عَن جعل الحكم للْأولِ وإثباته للثَّانِي
وَقد يكون (بل) بِمَعْنى (إِن) كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿بل الَّذين كفرُوا فِي عزة وشقاق﴾ ، لِأَن الْقسم لَا بُد لَهُ من جَوَاب
وَقد تكون بِمَعْنى (هَل) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿بل ادارك علمهمْ فِي الْآخِرَة﴾
و (بل) لَا يصلح أَن يصدر بهَا الْكَلَام؛ وَلِهَذَا يقدر فِي قَوْله: ﴿بل فعله كَبِيرهمْ﴾ مَا فعلته بل فعله
بلَى: هُوَ من حُرُوف التَّصْدِيق مثل (نعم) ، إِلَّا أَن (نعم) يَقع تَصْدِيقًا للْإِيجَاب وَالنَّفْي فِي الْخَبَر والاستفهام جَمِيعًا و (بلَى) يخْتَص بالمنفي، خَبرا أَو استفهاما على معنى أَنَّهَا إِنَّمَا تقع تَصْدِيقًا للمنفي على سَبِيل الْإِيجَاب، وَلَا تقع تَصْدِيقًا للمثبت أصلا؛ وَلِهَذَا قيل: قَائِل (بلَى) فِي جَوَاب ﴿آلست بربكم﴾ من الْأَرْوَاح مُؤمن، لِأَنَّهُ فِي قُوَّة (بلَى أَنْت رَبنَا) ، وَقَائِل (نعم) مِنْهَا كَافِر، لِأَنَّهُ فِي قُوَّة (نعم لست بربنا)
وَاسْتشْكل بعض الْمُحَقِّقين بِأَن (بلَى) إِذا كَانَت لإِيجَاب مَا بعد النَّفْي لم تكن تَصْدِيقًا لما سبقها، بل تَكْذِيبًا لَهُ وَالْجَوَاب أَنَّهَا وَإِن كَانَت تَكْذِيبًا للنَّفْي، لَكِنَّهَا تَصْدِيق للمنفي
و (بلَى) لَا يَأْتِي إِلَّا بعد نفي؛ و (لَا) لَا يَأْتِي إِلَّا بعد إِيجَاب؛ و (نعم) يَأْتِي بعدهمَا وَقد نظمت فِيهِ:
(بعد نفي قل نعم لَا بعد إِيجَاب كَذَا ... بعد إِيجَاب نعم لَا بعد إِيجَاب بلَى)
بعد: هُوَ من الظروف الزمانية أَو المكانية أَو الْمُشْتَركَة بَينهمَا وَله حالتان: إِمَّا الْإِضَافَة إِلَى اسْم عين، فَحِينَئِذٍ ظرف زمَان، أَو إِلَى اسْم معنى فظرف مَكَان وَإِمَّا الْقطع فَإِن كَانَ مُضَافا فَهُوَ مُعرب على حسب اقْتِضَاء العوامل من النصب أَو الْجَرّ وَلَا يكون مَرْفُوعا، إِلَّا أَن يخرج عَن الظَّرْفِيَّة، أَو يُرَاد مِنْهُ اللَّفْظ؛ وَإِن كَانَ مَقْطُوعًا عَن الْإِضَافَة فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون الْمُضَاف إِلَيْهِ منويا أَو منسيا؛ فَإِن كَانَ منسيا فَهُوَ مُعرب على حسب اقْتِضَاء العوامل أَيْضا، وَإِن كَانَ منويا فيبنى على الضَّم وَبِهِمَا قرئَ قَوْله تَعَالَى: ﴿لله الْأَمر من قبل وَمن بعد﴾ وَقَوْلهمْ بعد الْخطْبَة: (وَبعد) بِالضَّمِّ أَو الرّفْع مَعَ التَّنْوِين أَو الْفَتْح على تَقْدِير لفظ
стр. 222
الْمُضَاف إِلَيْهِ أَي: (واحضر بعد الْخطْبَة مَا سَيَأْتِي) وَالْوَاو للاستئناف، أَو لعطف الْإِنْشَاء على مثله، أَو على الْخَبَر نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَبشر الَّذين آمنُوا﴾
وتجيء (بعد) بِمَعْنى (قبل) نَحْو: ﴿وكتبنا فِي الزبُور من بعد الذّكر﴾ وَمعنى (مَعَ) يُقَال: (فلَان كريم وَهُوَ بعد هَذَا أديب) وَعَلِيهِ يتَأَوَّل: ﴿عتل بعد ذَلِك زنيم﴾ ﴿وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها﴾ وَبعد يبعد كعلم يعلم بعدا بِفَتْح الْبَاء وَالْعين: هلك وكحسن يحسن بعدا بِالضَّمِّ: ضد الْقرب
وَهُوَ عبارَة عَن امتداد قَائِم بالجسم أَو بِنَفسِهِ، عِنْد الْقَائِلين بِوُجُود الْخَلَاء
وَالْعَبْد الَّذِي هُوَ بَين الْأَعْلَى والأسفل يُسمى عمقا إِن اعْتبر النُّزُول؛ وسمكا إِن اعْتبر الصعُود
والأبعاد الَّتِي بَين غايات الْأَجْسَام هِيَ ثَلَاثَة: بعد الطول: وَهُوَ الامتداد الْمَفْرُوض أَولا وَبعد الْعرض: وَهُوَ الْمَفْرُوض ثَانِيًا مقاطعا للْأولِ على زَوَايَا قَائِمَة
وَبعد العمق: وَهُوَ الْمَفْرُوض ثَالِثا مقاطعا لَهما عَلَيْهَا، فَلَا يُوجد جسم إِلَّا على هَذِه الأبعاد، فَمَا كَانَ ذَا بعد وَاحِد فَخط، وَذَا بعدين فسطح، وَذَا ثَلَاثَة فجسم تعليمي
و (بعد) فِي (أَفعلهُ بعد) لزمان الْحَال أَي: بَعْدَمَا مضى وَفِي (لَا أَفعلهُ بعد) للاستقبال أَي: بَعْدَمَا نَحن فِيهِ
البلاغة: مصدر (بلغ الرجل) الضَّم: إِذا صَار بليغا [وَأسد عِبَارَات الأدباء فِي حد البلاغة وأوفاها بالغرض قَوْلهم: البلاغة هِيَ التَّعْبِير عَن الْمَعْنى الصَّحِيح لما طابقه من اللَّفْظ الرَّائِق من غير مزِيد على الْمَقْصد وَلَا انتقاص عَنهُ فِي الْبَيَان
فعلى هَذَا فَكلما ازْدَادَ الْكَلَام فِي الْمُطَابقَة للمعنى وَشرف الْأَلْفَاظ ورونق الْمعَانِي والتجنب عَن الركيك المستغث كَانَ بلاغته أَزِيد]
فِي " الْجَوْهَرِي ": البلاغة: الفصاحة
وَعند أهل الْمعَانِي: البلاغة أخص من الفصاحة قَالَ بعض محققيهم: وَلم أر مَا يصلح لتعريفهما، لَكِن الْفرق بَينهمَا أَن الفصاحة يُوصف بهَا الْمُفْرد وَالْكَلَام والمتكلم، والبلاغة يُوصف بهَا الأخيران فَقَط يُقَال: كلمة فصيحة، وَلَا يُقَال بليغة
أما فصاحة الْمُفْرد فخلوصه من تنافر الْحُرُوف ك (مستشزرات) ، وَمن الغرابة: وَهِي كَون الْكَلِمَة لَا يعرف مَعْنَاهَا إِلَّا بعد الْبَحْث الْكثير عَلَيْهِ فِي كتب اللُّغَة، وَمن مُخَالفَة الْقيَاس ك (الأجلل) بفك الْإِدْغَام، وَلم يرتض بَعضهم زِيَادَة أَن لَا تكون الْكَلِمَة مستكرهة فِي السّمع نَحْو (الجرشى) أَي النَّفس
وَأما فصاحة الْكَلَام فخلوصه من ضعف التَّأْلِيف نَحْو أَن يتَّصل بالفاعل ضمير يعود على الْمَفْعُول الْمُتَأَخر، وَمثله مِمَّا لَا يجوز فِي الْعَرَبيَّة إِلَّا بِضعْف، وَمن التنافر بِأَن يعسر النُّطْق بكلماته لعسرها على اللِّسَان، وَمن التعقيد بِأَن يكون الْكَلَام غير ظَاهر الدّلَالَة على المُرَاد مِنْهُ، وَذَلِكَ إِمَّا لتعقيد فِي اللَّفْظ أَو الْمَعْنى؛ ورد بَعضهم زِيَادَة
стр. 223
خلوصه من كَثْرَة التّكْرَار وتتابع الإضافات
وَأما فصاحة الْمُتَكَلّم فملكة يقتدر بهَا على التَّعْبِير عَن الْمَقْصُود بِلَفْظ فصيح
وَأما بلاغة الْكَلَام فمطابقته لمقْتَضى الْحَال مَعَ فَصَاحَته، وَمُقْتَضى الْحَال أَن يعبر بالتنكير فِي مَحَله وبالتعريف فِي مَحَله وَمَا أشبه ذَلِك
وَبِالْجُمْلَةِ أَن يُطَابق الْغَرَض الْمَقْصُود وارتفاع شَأْن الْكَلَام إِنَّمَا يكون بِهَذِهِ الْمُطَابقَة، وانحطاطه بعدمها
وَأما بلاغة الْمُتَكَلّم فملكة يقتدر بهَا على تأليف كَلَام بليغ
[وَاخْتلف فِي رتب البلاغة هَل هِيَ متناهية أم لَا؟ وَالْحق أَنَّهَا إِن نظر إِلَى اللُّغَات الْوَاقِعَة المتناهية فمراتب البلاغة فِيهَا لَا بُد وَأَن تكون متناهية؛ لِأَن البلاغة على مَا ذكرنَا عَائِدَة إِلَى مُطَابقَة الشريف من الْأَلْفَاظ للصحيح من الْمعَانِي من غير زِيَادَة فِي الْمَقْصد وَلَا نُقْصَان عَنهُ فِي الْبَيَان
وَلَا يخفى أَن الْأَلْفَاظ الشَّرِيفَة بالاصطلاح الْمُطَابقَة للمعاني متناهية، فَكَانَت مَرَاتِب البلاغة المترتبة على الْأَلْفَاظ الْوَاقِعَة متناهية
وَأما إِذا نظر إِلَى مَا يُمكن وُقُوعه من اللُّغَات بعد اللُّغَات الْوَاقِعَة الْمَفْرُوضَة فَلَا يبعد فِي علم الله وجود أَلْفَاظ هِيَ أشرف من الْأَلْفَاظ الْوَاقِعَة، وَتَكون مطابقتها لمعانيها أَعلَى رُتْبَة فِي البلاغة من الْأَلْفَاظ الْوَاقِعَة وهلم جرا إِلَى مَا لَا يتناهى] وَتَمام مبَاحث هَذِه النبذ فِي علم الْمعَانِي. ورجحان بلاغة النّظم الْجَلِيل إِنَّمَا هُوَ بإبلاغ الْمَعْنى الْجَلِيل المتسوعب إِلَى النَّفس بِاللَّفْظِ الْوَجِيز؛ وَإِنَّمَا يكون الإسهاب أبلغ فِي كَلَام الْبشر الَّذين لَا يتناولون تِلْكَ الرُّتْبَة الْعَالِيَة من البلاغة [الْبكر] : الْبكر من الْإِبِل: هِيَ الَّتِي وضعت بَطنا وَاحِدًا وَمن بني آدم: هِيَ الَّتِي لم تُوطأ بِنِكَاح، سَوَاء كَانَ لَهَا زوج أم لم يكن، بَالِغَة كَانَت أم لَا، ذَاهِبَة الْعذرَة بوثبة أَو حيض [أَو وضوء] وَهِي بكر إِلَّا فِي حق الشِّرَاء وَفِي " الْمغرب " أَنه يَقع على الذّكر الَّذِي لم يدْخل بِامْرَأَة؛ وَشرط مُحَمَّد ابْن الْحسن الْأُنُوثَة فِي هَذَا الِاسْم، وَهُوَ إِمَام مقلد؛ وَإِطْلَاق الثّيّب على الذّكر كَمَا فِي حَدِيث " الثّيّب بِالثَّيِّبِ " إِلَى آخِره إِنَّمَا هُوَ بطرِيق الْمُقَابلَة مجَازًا ك ﴿ومكروا ومكر الله﴾ وَقد حكى الصغاني عَن اللَّيْث أَنه لَا يُقَال للرجل ثيب، وَإِنَّمَا يُقَال: ولد الثيبين تَغْلِيبًا
وَلم يسمع من الْبكر فعل، إِلَّا أَن فِي تركيبها الأولية وَمِنْه: البكرة والباكورة وَأما الباكرة فَلَيْسَتْ من كَلَام الْعَرَب، وَالصَّحِيح: الْبكر، والبكارة بِالْفَتْح فِي " الْقَامُوس ": كل من بَادر إِلَى شَيْء فقد أبكر إِلَيْهِ فِي أَي وَقت كَانَ
وَبكر وأبكر وتبكر: تقدم، وَعَلِيهِ: " فبكروا " فِي الحَدِيث، بِمَعْنى تقدمُوا، لَا بَادرُوا
وَبكر تبكيرا: أَتَى الصَّلَاة لأوّل وَقتهَا وابتكر أول الْخطْبَة
الْبَقَاء: هُوَ سلب الْعَدَم اللَّاحِق للوجود، أَو اسْتِمْرَار الْوُجُود فِي الْمُسْتَقْبل إِلَى غير نِهَايَة وهما بِمَعْنى، كَمَا فِي شرح " الْإِرْشَاد " وَهُوَ أَعم من الدَّوَام
والدائم الْبَاقِي هُوَ الله تَعَالَى بافتقار الموجودات
стр. 224
إِلَى مديم كافتقار المعدومات إِلَى موجد، وَأما المتغيرات المحسوسة فَهِيَ فِي الماديات دون الإبداعيات: [وَلَو فرض انْقِطَاع فيضان نور الْوُجُود من الله تَعَالَى على الْعَالم فِي آن لم يبْق فِي الْخَارِج] والأشعري جعل الْبَقَاء من الصِّفَات، وَالصَّحِيح [أَنه لَيْسَ صفة وجودية زَائِدَة بل هُوَ نفس] الْوُجُود المستمر [أَي الْمَوْجُود فِي الزَّمَان الثَّانِي، فَيكون أخص من مُطلق الْوُجُود، كَمَا أَن الفناء أخص من مُطلق الْعَدَم لِأَنَّهُ الْعَدَم الطَّارِئ] وتفصيل ذَلِك هُوَ أَن الْبَارِي تَعَالَى بَاقٍ لذاته، خلافًا للأشعري، فَإِن عِنْده هُوَ بَاقٍ بِبَقَاء قَائِم بِذَاتِهِ، فَيكون صفة وجودية زَائِدَة على الْوُجُود، إِذْ الْوُجُود مُتَحَقق دون الْبَقَاء، وتتجدد بعده صفة هِيَ الْبَقَاء؛ والنافون للبقاء قَالُوا: الْبَقَاء هُوَ نفس الْوُجُود فِي الزَّمَان الثَّانِي لَا أَمر زَائِد عَلَيْهِ، إِذْ لَو كَانَ مَوْجُودا لَكَانَ بَاقِيا بِالضَّرُورَةِ، فَإِن كَانَ بَاقِيا بِبَقَاء آخر لزم التسلسل، أَو بِبَقَاء الذَّات لزم الدّور، أَو بِنَفسِهِ والذات بَاقِيَة بِبَقَاء الْبَقَاء فتنقلب الذَّات صفة وَالصّفة ذاتا وَهُوَ محَال، أَو بِبَقَاء قَائِم لَهُ تَعَالَى، فَيكون وَاجِب الْوُجُود لذاته وَاجِبا لغيره، وَهُوَ محَال أَيْضا
وَالتَّحْقِيق أَن الْمَعْقُول من بَقَاء الْبَارِي امْتنَاع عَدمه، [ومقارنة مَعَ الْأَزْمِنَة من غير أَن يتَعَلَّق بهَا كتعلق الزمانيات] ، كَمَا أَن الْمَعْقُول من بَقَاء الْحَوَادِث مُقَارنَة وجودهَا لأكْثر من زمَان وَاحِد بعد زمَان أول، وَذَلِكَ لَا يعقل فِيمَا لَيْسَ بِزَمَان، وَامْتِنَاع الْعَدَم ومقارنة الزَّمَان من الْأُمُور الاعتبارية الَّتِي لَا وجود لَهَا فِي الْخَارِج، ولفضل الْبَقَاء على الْعُمر وصف الله بِهِ، وقلما يُوصف بالعمر وَالْبَاقِي بِنَفسِهِ لَا إِلَى مُدَّة هُوَ الْبَارِي، وَمَا عداهُ بَاقٍ بِغَيْرِهِ وباق بشخصه إِلَى أَن يَشَاء الله أَن يفنيه كالأجرام السماوية، وَالْبَاقِي بنوعه وجنسه دون شخصه وجزئه كالإنسان والحيوانات، وَالْبَاقِي بشخصه فَهِيَ الْآخِرَة كَأَهل الْجنَّة، وبنوعه وجنسه هُوَ ثمار أهل الْجنَّة، كَمَا فِي الحَدِيث؛ وكل عبَادَة يقْصد بهَا وَجه الله فِيهِ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات
والبقية: مثل فِي الْجَوْدَة وَالْفضل، يُقَال: (فلَان بَقِيَّة الْقَوْم) أَي: خيارهم، وَمِنْه قَوْلهم: (فِي الزوايا خبايا وَفِي الرِّجَال بقايا)
وَبَقِيَّة الشَّيْء من جنسه، وَلَا يُقَال للأخر بَقِيَّة الْأَب
وَالْبَاقِي يسْتَعْمل فِيمَا يكون الْبَاقِي أقل، بِخِلَاف السائر، فَإِنَّهُ يسْتَعْمل فِيمَا يكون الْبَاقِي أَكثر؛ وَالصَّحِيح أَن كل بَاقٍ قل أَو كثر فالسائر يسْتَعْمل فِيهِ وَقيل: السائر بِالْهَمْزَةِ الْأَصْلِيَّة بِمَعْنى الْبَاقِي، وبالمبدلة من الْيَاء بِمَعْنى الْجَمِيع؛ وَالْأول أشهر فِي الِاسْتِعْمَال وَأثبت عِنْد أَئِمَّة اللُّغَة وَأظْهر فِي الِاشْتِقَاق
وَفِي " الْقَامُوس ": السائر: الْبَاقِي لَا الْجَمِيع
والبقاء أسهل من الِابْتِدَاء كبقاء النِّكَاح بِلَا شُهُود وامتناعه بِدُونِهَا ابْتِدَاء؛ وَجَوَاز الشُّيُوع فِي الْهِبَة بَقَاء لَا ابْتِدَاء، كَمَا إِذا وهب دَارا وَرجع فِي نصفهَا وشاع بَينهمَا فالشيوع الطَّارِئ لَا يمْنَع بَقَاء الْهِبَة؛ وَبَقَاء الشَّيْء الْوَاحِد فِي محلين فِي زمَان وَاحِد محَال، وَلذَا إِذا تمت الْحِوَالَة برِئ الْمُحِيل من الدّين بِقبُول الْمُحْتَال والمحال عَلَيْهِ، لِأَن معنى الْحِوَالَة النَّقْل، وَهُوَ يَقْتَضِي فرَاغ ذمَّة الْأَصِيل لِئَلَّا يلْزم بَقَاء الشَّيْء فِي محلين فِي زمَان وَاحِد
стр. 225
الْبشر: هُوَ علم لنَفس الْحَقِيقَة من غير اعْتِبَار كَونهَا مُقَيّدَة بالتشخصات والصور
وَالرجل: اسْم لحقيقة مُعْتَبرَة مَعهَا تعينات وصور حَقِيقِيَّة؛ فالمتبادر فِي الأول نفس الْحَقِيقَة، وَفِي الثَّانِي الصُّورَة
وَفِي " الْقَامُوس " الْبشر محركة: الْإِنْسَان، ذكرا أَو أُنْثَى، وَاحِدًا أَو جمعا نَحْو: ﴿بشرا سويا﴾ ﴿فإمَّا تَرين من الْبشر أحدا﴾
وَقد يثنى نَحْو: ﴿لبشرين﴾ ؛ وَيجمع على (أبشار)
وباشر الْأَمر: وليه بِنَفسِهِ
[وباشر] الْمَرْأَة: جَامعهَا
الْبشَارَة: اسْم لخَبر يُغير بشرة الْوَجْه مُطلقًا، سارا كَانَ أَو محزنا، إِلَّا أَنه غلب اسْتِعْمَالهَا فِي الأول وَصَارَ اللَّفْظ حَقِيقَة لَهُ بِحكم الْعرف حَتَّى لَا يفهم مِنْهُ غَيره، وَاعْتبر فِيهِ الصدْق على مَا نَص عَلَيْهِ فِي الْكتب الْفِقْهِيَّة؛ فَالْمَعْنى الْعرفِيّ للبشارة هُوَ الْخَبَر الصدْق السار الَّذِي لَيْسَ عِنْد الْمخبر بِهِ علمه، وَوُجُود المبشر بِهِ وَقت الْبشَارَة لَيْسَ بِلَازِم، بِدَلِيل ﴿وبشرناه بِإسْحَاق نَبيا﴾ قَالَ بَعضهم: الْبشَارَة الْمُطلقَة فِي الْخَيْر، وَلَا تكون فِي الشَّرّ إِلَّا بالتقييد؛ كَمَا أَن النذارة تكون على إِطْلَاق لَفظهَا فِي الشَّرّ
والبشارة بِالْفَتْح: الْجمال
والبشر، بِالْكَسْرِ: الطلاقة
والبشير: المبشر
وأبشر: فَرح، وَمِنْه: أبشر بِخَير
الْبَيْت: هُوَ اسْم لمسقف وَاحِد لَهُ دهليز
والمنزل: اسْم لما يشْتَمل على بيُوت وصحن مسقف ومطبخ يسكنهُ الرجل بعياله
وَالدَّار: اسْم لما اشْتَمَل على بيُوت ومنازل وصحن غير مسقف
(وَالدَّار دَار وَإِن زَالَت حوائطها ... وَالْبَيْت لَيْسَ بِبَيْت بَعْدَمَا انهدما)
وَالْبَيْت يجمع على أَبْيَات وبيوت، لَكِن الْبيُوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر
وَالْبَيْت: علم اتفاقي لهَذَا الْمَكَان الشريف
وكل مَا كَانَ من مدر فَهُوَ بَيت، وَإِن كَانَ من كُرْسُف فَهُوَ سرداق، وَمن صوف أَو وبر فَهُوَ خباء، وَمن عيدَان فَهُوَ خيمة، وَمن جُلُود فَهُوَ طراف، وَمن حِجَارَة فَهُوَ أقبية
والفسطاط: الْخَيْمَة الْعَظِيمَة فَكَانَ من الخباء
والخانة: اسْم لكل مسكن، صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا أَعم من الدَّار والمنزل الَّذِي يشْتَمل على صحن مسقف وبيتين أَو ثَلَاثَة
والحجرة: نَظِير الْبَيْت فَإِنَّهَا اسْم للقطعة من الأَرْض المحجورة بحائط، وَلذَلِك يُقَال لحظيرة الْإِبِل حجرَة
والخان: مَكَان مبيت الْمُسَافِرين
والحانة: بِالْمُهْمَلَةِ مَكَان التسوق فِي الْخمر، وَالنِّسْبَة حاني وحانوي
والحانوت: مَكَان البيع وَالشِّرَاء
والدكان: فَارسي مُعرب، كَمَا فِي " الصِّحَاح "، أَو عَرَبِيّ من: دكنت الْمَتَاع: إِذا نضدت بعضه فَوق
стр. 226
بعض، كَمَا فِي " المقاييس "
والدير: خَان النَّصَارَى وَالْجمع أديار وَصَاحبه: ديار وديراني
وَاسم الدَّار يتَنَاوَل الْعَرَصَة وَالْبناء جَمِيعًا، غير أَن الْعَرَصَة أصل وَالْبناء تبع فَصَارَ الْبناء صفة الْكَمَال، دلّ عَلَيْهِ أَن مرافق السُّكْنَى قد تحصل بالعرصة وَحدهَا بِدُونِ الْبناء، وَلَا ينعكس، وَكَذَا الْعَرَصَة مُمكن الْوُجُود بِدُونِ الْبناء وَالْبناء بِدُونِ الْعَرَصَة غير مُمكن الْوُجُود
وَالْعَقار: بِالْفَتْح فِي الشَّرِيعَة هِيَ الْعَرَصَة، مَبْنِيَّة كَانَت أَو لَا، لِأَن الْبناء لَيْسَ من الْعقار فِي شَيْء؛ وَقيل: هُوَ مَا لَهُ أصل وقرار من دَار وضيعة وَفِي " الْعمادِيَّة ": الْعقار اسْم للعرصة المبنية، والضيعة: اسْم للعرصة لَا غير، وَيجوز إِطْلَاق اسْم الضَّيْعَة على الْعقار
البيع: هُوَ رَغْبَة الْمَالِك عَمَّا فِي يَده إِلَى مَا فِي يَد غَيره وَفِي " الْمِصْبَاح ": أَصله مُبَادلَة مَال بِمَال
يَقُولُونَ: (بيع رابح وَبيع خاسر) ؛ وَذَلِكَ حَقِيقَة فِي وصف الْأَعْيَان، لكنه أطلق على العقد مجَازًا لِأَنَّهُ سَبَب التَّمْلِيك والتملك
وَقَوْلهمْ: (صَحَّ البيع) أَو (بَطل) وَنَحْو ذَلِك أَي: صِيغَة البيع، لَكِن لما حذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه وَهُوَ مُذَكّر أسْند الْفِعْل إِلَيْهِ بِلَفْظ التَّذْكِير
وَبَاعَ: يتَعَدَّى إِلَى مفعولين، وَقد تدخل (من) على الْمَفْعُول الأول على وَجه التَّأْكِيد يُقَال: (بِعْت من زيد الدَّار) وَرُبمَا دخلت اللَّام مَكَان (من) فَيُقَال: (بِعْت لَك) وَهِي زَائِدَة
وبعت الشَّيْء: إِذا بِعته من غَيْرك
وبعته: اشْتَرَيْته وَيُقَال: بِعْتُك الشَّيْء وَبَاعَ عَلَيْهِ القَاضِي أَي من غير رضَا
وابتاع زيد الدَّار: بِمَعْنى اشْتَرَاهَا
وأبعته: عرضته للْبيع
والباعة: جمع (بَائِع) كالحاكة والقافة
وباعة الدَّار: ساحتها
والباع: قدر مد الْيَدَيْنِ، والشرف، وَالْكَرم
والبوع: مد الباع بالشَّيْء، وَبسط الْيَد بِالْمَالِ
وَبيع الْعين بالاثمان الْمُطلقَة يُسمى باتا؛ وَالْعين بِالْعينِ مقايضة
وَالدّين بِالْعينِ يُسمى سلما
وَالدّين بِالدّينِ صرفا
وبالنقصان من الثّمن الأول وضيعة
وبالثمن الأول تَوْلِيَة
وَنقد مَا ملكه بِالْعقدِ الأول بِالثّمن الأول مَعَ زِيَادَة ربح مُرَابحَة
وَإِن لم يلْتَفت إِلَى الثّمن السَّابِق مساومة
وَبيع الثَّمر على رَأس النّخل بِتَمْر مجذوذ مثل كيلة خرصا مزابنة
وَبيع الْحِنْطَة فِي سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصا محاقلة
وَبيع الثِّمَار قبل أَن تَنْتَهِي مخاصرة
وَالصَّحِيح من البيع مَا كَانَ مَشْرُوعا بِأَصْلِهِ وَوَصفه
وَالْبَاطِل مَا لَا يكون كَذَلِك
وَالْفَاسِد مَا كَانَ مَشْرُوعا بِأَصْلِهِ لَا بوصفه
وَالْمَكْرُوه مَا كَانَ مَشْرُوعا بِأَصْلِهِ وَوَصفه، لَكِن جاوره شَيْء مَنْهِيّ عَنهُ
وَالْمَوْقُوف: مَا يَصح بِأَصْلِهِ وَوَصفه، لَكِن يُفِيد الْملك على سَبِيل التَّوَقُّف، وَلَا يُفِيد تَمَامه لتَعلق حق الغيرية قَالُوا: الْعَمَل صَحِيح إِن وجد فِيهِ
стр. 227
الْأَركان والشروط وَالْوَصْف المرغوب فِيهِ؛ وَغير صَحِيح إِن وجد فِيهِ قبح؛ فَإِن كَانَ بِاعْتِبَار الأَصْل فَبَاطِل فِي الْعِبَادَات، كَالصَّلَاةِ بِدُونِ ركن أَو شَرط؛ وَفِي الْمُعَامَلَات كَبيع الْخمر؛ وَإِن كَانَ بِاعْتِبَار الْوَصْف ففاسد، كَتَرْكِ الْوَاجِب وكالربا؛ وَإِن كَانَ بِاعْتِبَار أَمر مجاور فمكروه، كَالصَّلَاةِ فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة وَالْبيع وَقت النداء
وَالْبَاطِل وَالْفَاسِد عندنَا مُتَرَادِفَانِ فِي الْعِبَادَات؛ وَأما فِي نِكَاح الْمَحَارِم فَقيل بَاطِل، وَسقط الْحَد لشُبْهَة الِاشْتِبَاه؛ وَقيل فَاسد، وَسقط الْحَد لشُبْهَة العقد
وَفِي البيع متباينان؛ وَكَذَا فِي الْإِجَازَة وَالصُّلْح وَالْكِتَابَة وَغَيرهَا فَليرْجع إِلَى مَحَله وَعند الشَّافِعِيَّة: هما مُتَرَادِفَانِ إِلَّا فِي الْكِتَابَة وَالْخلْع وَالْعَارِية وَالْوكَالَة وَالشَّرِكَة وَالْقَرْض؛ وَفِي الْعِبَادَات فِي الْحَج، ذكره السُّيُوطِيّ
الْبناء، لُغَة: وضع شَيْء على شَيْء على صفة يُرَاد بهَا الثُّبُوت
وَبنى يبْنى بِنَاء: فِي الْعمرَان
وبنا يبنو بنيا: فِي الشّرف
وَبنى فلَان على أَهله: زفها، فَإِنَّهُم إِذا تزوجوا ضربوا عَلَيْهَا خباء جَدِيدا
وَبنى الدَّار وابتناها: بِمَعْنى
وَهُوَ مبتني على كَذَا، على بِنَاء الْمَفْعُول: كالمرتبط يُقَال: (فلَان مُرْتَبِط بِكَذَا) على بِنَاء الْمَفْعُول، لِأَن (ارْتبط) ك (رابط) اتّفقت عَلَيْهِ أَئِمَّة اللُّغَة
وَالْبناء فِي الِاصْطِلَاح على القَوْل بِأَنَّهُ لَفْظِي: مَا جِيءَ بِهِ لَا لبَيَان مُقْتَضى الْعَامِل من شبه الْإِعْرَاب، وَلَيْسَ حِكَايَة أَو اتبَاعا أَو نقلا أَو تخلصا من ساكنين؛ وعَلى القَوْل بِأَنَّهُ معنوي: هُوَ لُزُوم آخر الْكَلِمَة حَالَة وَاحِدَة من سُكُون أَو حَرَكَة لغير عَامل وَلَا اعتلال
والأسباب الْمُوجبَة لبِنَاء الِاسْم: تضمن معنى الْحَرْف، ومشابهة الْحَرْف، والوقوع موقع الْفِعْل الْمَبْنِيّ فَكل شَيْء من الْأَسْمَاء فَإِنَّمَا سَبَب بنائِهِ مَا ذكر أَو رَاجع إِلَيْهِ
وتنحصر المبنيات فِي سَبْعَة: اسْم كني بِهِ عَن اسْم وَهُوَ الْمُضمر
وَاسم أُشير بِهِ إِلَى مُسَمّى وَفِيه معنى فعل، نَحْو: هَذَا وَهَذَانِ وَهَؤُلَاء
وَاسم قَامَ مقَام حرف وَهُوَ الْمَوْصُول
وَاسم سمي بِهِ فعل نَحْو: (صه) و (مَه) وشبههما
والأصوات المحكية
وظرف لم يتَمَكَّن
وَاسم ركب مَعَ اسْم مثله
والبنية بِالضَّمِّ عِنْد الْحُكَمَاء: عبارَة عَن الْجِسْم الْمركب من العناصر الْأَرْبَعَة على وَجه يحصل من تركبيها مزاج، وَهُوَ شَرط للحياة وَعند جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين: هِيَ عبارَة عَن مَجْمُوع جَوَاهِر فردة يقوم بهَا تأليف خَاص لَا يتَصَوَّر قيام الْحَيَاة بِأَقَلّ مِنْهَا والأشاعرة نفوا البنية بل جوزوا قيام الْحَيَاة بجوهر وَاحِد
وَتجمع البنية على (بنى) بِالْكَسْرِ وَالضَّم
وَقَوْلهمْ (بِنَاء على كَذَا) : نصب على أَنه مفعول لَهُ، أَو حَال، أَو مصدر لفعل مَحْذُوف فِي مَوضِع الْحَال، أَي: لأجل الْبناء: أَو بانيا، أَو يبْنى بِنَاء
الْبَسِيط: هُوَ مَا لَا جُزْء لَهُ أصلا، أَو مَا لَيْسَ لَهُ أَجزَاء متخالفة الْمَاهِيّة، سَوَاء لم يكن لَهُ جُزْء أصلا، أَو كَانَ لَهُ أَجزَاء متفقة الْحَقِيقَة
والبسيط إِمَّا عَقْلِي لَا يلتئم فِي الْعقل من أُمُور عدَّة
стр. 228
تَجْتَمِع فِيهِ، كالأجناس الْعَالِيَة والفصول البسيطة، وَإِمَّا خارجي لَا يلتئم من أُمُور كَذَلِك فِي الْخَارِج، كالمفارقات من الْعُقُول والنفوس
والمركب أَيْضا إِمَّا عَقْلِي يلتئم من أُمُور تتمايز فِي الْعقل فَقَط كحيوان نَاطِق، وَإِمَّا خارجي يلتئم من أَجزَاء متمايزة فِي الْخَارِج كالبيت
والبسيط الْحَقِيقِيّ: مَا لَا جُزْء لَهُ أصلا؛ والبسيط الإضافي: مَا هُوَ أقل جُزْءا
والبسيط الْقَائِم بِنَفسِهِ: هُوَ الْبَارِي سُبْحَانَهُ، والبسيط الْقَائِم بِغَيْرِهِ كالنقطة؛ والمركب الْقَائِم بِغَيْرِهِ كالسواد
والبسط: الزِّيَادَة فِي عدد حُرُوف الِاسْم وَالْفِعْل؛ وَلَعَلَّ أَكثر ذَلِك لإِقَامَة الْوَزْن وتسوية القوافي
وَالْقَبْض: هُوَ النُّقْصَان من عدد الْحُرُوف كباب التَّرْخِيم فِي النداء وَغَيره
والبسطة: الْفَضِيلَة؛ وَفِي الْعلم: التَّوَسُّع؛ وَفِي الْجِسْم: الطول والكمال؛ وَيضم فِي الْكل
وَبسط يَده عَلَيْهِ: سلط
﴿وَلَو بسط الله الرزق لِعِبَادِهِ﴾ أَي: وَسعه
و ﴿كباسط كفيه إِلَى المَاء﴾ أَي: للطلب
﴿وَالْمَلَائِكَة باسطوا أَيْديهم﴾ أَي: للأخذ
﴿ويبسطوا إِلَيْكُم أَيْديهم﴾ أَي: للصولة وَالضَّرْب
وبسيط الْوَجْه: متهلل؛ وَالْيَدَيْنِ: سماح
والبسيطة: هِيَ الأَرْض
الْبُخْل: هُوَ نفس الْمَنْع
وَالشح: الْحَالة النفسية الَّتِي تَقْتَضِي ذَلِك الْمَنْع
و (بخل) : يعدى ب (عَن) وب (على) أَيْضا، لتَضَمّنه معنى الْإِمْسَاك
والتعدي: فَإِنَّهُ إمْسَاك عَن مُسْتَحقّ
وَالْبخل والحسد مشتركان فِي أَن صَاحبهمَا يُرِيد منع النِّعْمَة عَن الْغَيْر، ثمَّ يتَمَيَّز الْبَخِيل بِعَدَمِ دفع ذِي النِّعْمَة شَيْئا، والحاسد يتَمَنَّى أَن لَا يعْطى لأحد سواهُ شَيْئا
وَالْبخل شُعْبَة من الْجُبْن، لِأَن الْجُبْن تألم الْقلب بتوقع مؤلم عَاجلا على وَجه يمنعهُ من إِقَامَة الْوَاجِب عقلا، وَهُوَ الْبُخْل فِي النَّفس
والبخيل يَأْكُل وَلَا يُعْطي، واللئيم لَا يَأْكُل وَلَا يُعْطي
البدء: بَدَأَ الشَّيْء وأبدأه: أنشأه واخترعه
والبداءة: بِالْهَمْزَةِ، وَهُوَ الصَّوَاب [وبادي بدا: بِالْيَاءِ وَالْألف، مَعْنَاهُ مبتدئا بِهِ، فهما اسمان ركبا وَجعلا كاسم وَاحِد، وَأَصله بهمز الأول وَمد الثَّانِي، فقلبت الْهمزَة يَاء ثمَّ اسكنت كَمَا فِي (معد يكرب) وَحذف ألف (بداء) للتَّخْفِيف فقلبت الْهمزَة ألفا لانفتاح مَا قبلهَا؛ وَقيل معنى (بَادِي بدا) أَي: ظَاهرا، وَالْوَجْه هُوَ الأول لِأَنَّهُ جَاءَ مهموزا]
وبدا لي فِي الْأَمر: أَي تغير رَأْيِي فِيهِ عَمَّا كَانَ، قَالَه التبريزي وَنَقله الزَّرْكَشِيّ عَن صَاحب " الْمُحكم " عَن سِيبَوَيْهٍ
وبيد: ك (كَيفَ) : اسْم ملازم بِمَعْنى (على)
стр. 229
و (غير) ؛ وَعَلِيهِ قَوْله ﵊: نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ بيد أَنهم أُوتُوا الْكتاب من قبلنَا "
وَبِمَعْنى (من أجل) ؛ وَعَلِيهِ قَوْله ﵇: " أَنا أفْصح من نطق بالضاد، بيد أَنِّي من قُرَيْش "
وبيداء، بِالْمدِّ: فِي الأَصْل كَانَت صفة، من (باديبيد) بِمَعْنى هلك، ثمَّ غلب عَلَيْهَا الِاسْتِعْمَال فَصَارَت اسْما لنَفس الفلاة من غير مُلَاحظَة وصف، لَكِن روعي فِيهَا الأَصْل فَجمعت على (فعل) ؛ وَمِمَّا يدل على ذَلِك مَا ذكر بعض أهل اللُّغَة من أَن الْمَفَازَة هِيَ اسْم للبيداء، وَسميت بذلك تَسْمِيَة للشَّيْء باسم ضِدّه تفاؤلا، كَمَا سمي اللديغ سليما؛ (وَالْعرب تَقول: (افْعَل هَذَا بَادِي بدا) بياء وَألف، مَعْنَاهُ: أول كل شَيْء فهما اسمان ركبا ك (خَمْسَة عشر) وَأَصله بهمز الأول وَمد الثَّانِي، وَمَعْنَاهُ ظَاهرا من (بدا يَبْدُو) وَالْوَجْه هُوَ الأول، لِأَنَّهُ جَاءَ مهموزا وَالْمعْنَى مبتدئا بِهِ قبل كل شَيْء)
والبدا فِي وصف الْبَارِي تَعَالَى محَال، لِأَن منشأه الْجَهْل بعواقب الْأُمُور، وَلَا يَبْدُو لَهُ تَعَالَى شَيْء كَانَ عَنهُ غَائِبا
وَيَجِيء (بدا) بِمَعْنى أَرَادَ، كَمَا فِي حَدِيث الْأَقْرَع وَالْأَعْمَى والأبرص
بدا الله، أَي: أَرَادَ
والبذا، بِالْمُعْجَمَةِ: هُوَ التَّعْبِير عَن الْأُمُور المستقبحة بالعبارات الصَّرِيحَة، وَيجْرِي أَكثر ذَلِك فِي الوقاع
والبدوية: بِالْجَزْمِ، مَنْسُوب إِلَى البدا بِمَعْنى البدو
والبدو: الْبَسِيط من الأَرْض، يظْهر فِيهِ الشَّخْص من بعيد، وَالنِّسْبَة إِلَى الْبَادِيَة بَادِي
الْبِدْعَة: هِيَ عمل عمل على غير مِثَال سبق وَفِي " الْقَامُوس ": هِيَ الْحَدث فِي الدّين بعد الْإِكْمَال أَو مَا استحدث بعد النَّبِي ﵇ من الْأَهْوَاء والأعمال قيل: هِيَ أَصْغَر من الْكفْر وأكبر من الْفسق وَفِي " الْمُحِيط الرضوي ": إِن كل بِدعَة تخَالف دَلِيلا يُوجب الْعلم وَالْعَمَل بِهِ فَهِيَ كفر؛ وكل بِدعَة تخَالف دَلِيلا يُوجب الْعَمَل ظَاهرا فَهِيَ ضَلَالَة وَلَيْسَت بِكفْر وَقد اعْتمد عَلَيْهِ عَامَّة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة
ومختار جُمْهُور أهل السّنة من الْفُقَهَاء والمتكلمين عدم إكفار أهل الْقبْلَة من المبتدعة والمؤولة فِي غير الضرورية، لكَون التَّأْوِيل شُبْهَة
والواجبة من الْبِدْعَة: نظم أَدِلَّة الْمُتَكَلِّمين للرَّدّ على الْمَلَاحِدَة والمبتدعين
والمندوبة مِنْهَا: كتب الْعلم وَبِنَاء الْمدَارِس وَنَحْو ذَلِك
والمباحة مِنْهَا: الْبسط فِي ألوان الْأَطْعِمَة وَغير ذَلِك
стр. 230
والمبتدع فِي الشَّرْع: من خَالف أهل السّنة اعتقادا، كالشيعة قيل: حكمه فِي الدُّنْيَا الإهانة باللعن وَغَيره؛ وَفِي الْآخِرَة على مَا فِي الْكَلَام حكم الْفَاسِق، وعَلى مَا فِي الْفِقْه حكم بَعضهم حكم الْكَافِر، كمنكر الرُّؤْيَة وَالْمسح على الْخُفَّيْنِ وَغير ذَلِك
والبدع، بِالْكَسْرِ والسكون بِمَعْنى البديع؛ نَظِيره: الْخُف بِمَعْنى الْخَفِيف
الْبَاطِل: هُوَ أَن يفعل فعل يُرَاد بِهِ أَمر مَا، وَذَلِكَ الْأَمر لَا يكون من ذَلِك الْفِعْل وَهُوَ أَيْضا مَا أبطل الشَّرْع حسنه، كتزوج الْأَخَوَات
وَالْمُنكر: مَا عرف قبحه عقلا، كالكفر وعقوق الْوَالِدين
وَالْبَاطِل من الْأَعْيَان: مَا فَاتَ مَعْنَاهُ الْمَخْلُوق لَهُ من كل وَجه بِحَيْثُ لم يبْق إِلَّا صورته
وَالْبَاطِل من الْكَلَام: مَا يلغى وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ لعدم الْفَائِدَة فِي سَمَاعه وخلوه من معنى يعْتد بِهِ، وَإِن لم يكن كذبا وَلَا فحشا
البراعة: هِيَ كَمَال الْفضل، وَالسُّرُور وَحسن الفصاحة الْخَارِجَة عَن نظائرها
وبرع الرجل: فاق أَصْحَابه
وبراعة المطلع: أَن يكون الْبَيْت صَحِيح السبك، وَاضح الْمَعْنى، غير مُتَعَلق بِمَا بعده، سالما من الحشو وتعقيد الْكَلَام، سهل اللَّفْظ، متناسب الْقسمَيْنِ، بِحَيْثُ لَا يكون شطره الأول أَجْنَبِيّا من شطره الثَّانِي، مناسبا لمقْتَضى الْمقَام وَسَماهُ ابْن المعتز حسن الِابْتِدَاء؛ وفرعوا مِنْهُ براعة الاستهلال وَمَعْنَاهَا عِنْد أهل البلاغة أَن يذكر الْمُؤلف فِي طالعة كِتَابه مَا يشْعر بمقصوده، وَيُسمى بالإلماع
وَأما براعة الْمطلب: فَهِيَ أَن يلوح الطَّالِب الطّلب بِأَلْفَاظ عذبة مهذبة منقحه مقترنة بتعظيم الممدوح، خَالِيَة من الإلحاح وَالتَّصْرِيح، بل تشعر بِمَا فِي النَّفس دون كشفه كَقَوْلِه:
(وَفِي النَّفس حاجات وفيك فطانة ... سكوتي بَيَان عِنْدهَا وخطاب)
الْبَعْث: الإثارة والإيقاظ من النّوم ﴿من بعثنَا من مرقدنا﴾
وإيجاد الْأَعْيَان والأجناس والأنواع عَن لَيْسَ يخْتَص بِهِ الْبَارِي
والإحياء والنشر من الْقُبُور
وإرسال الرُّسُل
و (بعث فيهم) : جعله بَين أظهرهم
وَبعث إِلَيْهِم: أرسل لدعوتهم، سَوَاء كَانَ فيهم أم لَا
وَقد يسْتَعْمل كل مِنْهُمَا بِمَعْنى الآخر
وَوصف الْبعْثَة لَا يَنْتَظِم فِي الْأَنْبِيَاء كلهم، بل هِيَ مَخْصُوصَة بالرسل)
الْبَعْض: هُوَ طَائِفَة من الشَّيْء وَقيل: جُزْء مِنْهُ [كَمَا فِي قَوْلك: ضربت رَأس زيد] وَيجوز كَونه أعظم من بَقِيَّته، كالثمانية من الْعشْرَة
وَالْبَعْض يتَجَزَّأ، والجزء لَا يتَجَزَّأ
وَالْكل اسْم لجملة تركبت من أَجزَاء محصورة، وَالْبَعْض اسْم لكل جُزْء تركب الْكل مِنْهُ وَمن غَيره، لَيْسَ عينه وَلَا غَيره
стр. 231
واستحال هَذَا الْمَعْنى فِي صفة الله مَعَ ذَاته لِاسْتِحَالَة التركب، فَلم تكن بَعْضًا لَهُ لِاسْتِحَالَة حد البعضية، وَلَا غَيره لِاسْتِحَالَة حد الغيرية، وَلَا عينه لِاسْتِحَالَة حد العينية وَبِهَذَا تنْدَفع شُبْهَة الْخُصُوم فِي مَسْأَلَة الرُّؤْيَة، وَقد يزِيد الْبَعْض على الْكل فِي صُورَة (أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي) فَإِنَّهُ صَرِيح، بِخِلَاف (كأمي) فَإِنَّهُ كِنَايَة وَقيل: لَيْسَ ذَلِك من بَاب زِيَادَة الْبَعْض على الْكل، بل من زِيَادَة الْقَلِيل على الْكثير، كالقطرة من الْخمر إِذا وَقعت فِي دن خل لَا يجوز شربه فِي الْحَال، بِخِلَاف مَا إِذا وَقع كوز من الْخمر فِي دن خل حَيْثُ يجوز شربه، وَمن بَاب زِيَادَة الْبَعْض على الْكل مَسْأَلَة الْمِيزَاب؛ فَإِن الْخَارِج مِنْهُ إِذا وَقع على شخص فَقتله وَجَبت الدِّيَة بِتَمَامِهَا؛ وَإِن وَقع الْجَمِيع لم يجب إِلَّا النّصْف على الصَّحِيح
(وَذكر بعض مَا لَا يتَجَزَّأ كذكر كُله، كَمَا فِي الطَّلَاق وَالْعَفو عَن الْقصاص، بِخِلَاف الْعتْق، لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يتَجَزَّأ عِنْد الإِمَام؛ وَأما عدم تجزؤ الْإِعْتَاق فَهُوَ بالِاتِّفَاقِ)
وَقد يُطلق الْبَعْض على مَا هُوَ فَرد من الشَّيْء، كَمَا يُقَال: (زيد بعض الْإِنْسَان)
وَقد يَجِيء الْبَعْض بالتعظيم، وَاسم الْجُزْء يُطلق على النّصْف؛ لَا يُقَال: الثُّلُثَانِ جُزْء من ثَلَاثَة، وَإِنَّمَا يُقَال: جزءان من ثَلَاثَة، فأقصى مَا يَقع عَلَيْهِ هَذَا الإسم النّصْف، وَلَا غَايَة لأَقل مَا يَقع عَلَيْهِ هَذَا الإسم
وَلَفظ البعوض من الْبَعْض لصِغَر جِسْمه بِالْإِضَافَة إِلَى سَائِر الْحَيَوَانَات
الْبَصْرَة: بِالْكَسْرِ: حِجَارَة رخوة فِيهَا بَيَاض؛ وَهُوَ مُعرب (بس رَاه) أَي: كثر الطّرق
والبصري، بِالْكَسْرِ: مَنْسُوب إِلَى الْبَصْرَة، وبالفتح إِلَى الْبَصَر
والبصريون: هم الْخَلِيل، وسيبويه، وَيُونُس، والأخفش وأتباعهم
والكوفيون: هم الْمبرد، وَالْكسَائِيّ، وَالْفراء، وثعلب وأتباعهم
(الْبَحْث: هُوَ طلب الشَّيْء تَحت التُّرَاب وَغَيره
والفحص: طلب فِي بحث؛ وَكَذَا التفتيش
والمحاولة: طلب الشَّيْء بالحيل
والمزاولة: طلب الشَّيْء بالمعالجة وَبحث عَن الشَّيْء بحثا: استقصى طلبه.
و [بحث] فِي الأَرْض: حفرهَا وَمِنْه: ﴿فَبعث الله غرابا يبْحَث فِي الأَرْض﴾
والبحث عرفا: إِثْبَات النِّسْبَة الإيجابية أَو السلبية من الْمُعَلل بالدلائل، وَطلب إِثْبَاتهَا من السَّائِل إِظْهَارًا للحق ونفيا للباطل
وللبحث أَجزَاء ثَلَاثَة مرتبَة بَعْضهَا على بعض وَهِي: المبادئ والأواسط والمقاطع، وَهِي الْمُقدمَات الَّتِي تَنْتَهِي الْأَدِلَّة والحجج إِلَيْهَا من الضروريات وَالْمُسلمَات مثل الدّور والتسلسل)
الْبَتّ: الْقطع يُقَال فِي قطع الْحَبل والوصل؛ ويقابله البتر؛ لكنه اسْتعْمل فِي قطع الذَّنب
والبتك: يُقَارب الْبَتّ، لكنه اسْتعْمل فِي قطع الْأَعْضَاء وَالشعر [والبتل: الِانْقِطَاع]
стр. 232
وتبتل إِلَى الله وبتل: انْقَطع وأخلص ﴿قل الله ثمَّ دِرْهَم﴾ أَو ترك النِّكَاح وزهد فِيهِ، وَهَذَا مَحْظُور، لَا رَهْبَانِيَّة وَلَا تبتل فِي الْإِسْلَام
والبتول: هِيَ المنقطعة عَن الرِّجَال وَمَرْيَم الْعَذْرَاء كبالتيل، وَفَاطِمَة بنت سيد الْمُرْسلين لانقطاعها عَن نسَاء زمانها وَنسَاء الْأمة فضلا ودينا وحسبا، وانقطاعها إِلَى الله تَعَالَى
وَقَوْلهمْ أَلْبَتَّة: أَي أَبَت هَذَا القَوْل قِطْعَة وَاحِدَة لَيْسَ فِيهَا تردد، بِحَيْثُ أَجْزم مرّة وأرجع أُخْرَى ثمَّ أَجْزم فَيكون قطعتين أَو أَكثر، بل لَا يثنى فِيهِ النّظر وَهُوَ مصدر مَنْصُوب على المصدرية بِفعل مُقَدّر، أَي: (بت) بِمَعْنى (قطع) ثمَّ أَدخل الْألف وَاللَّام للْجِنْس، وَالتَّاء للْمُبَالَغَة، والمسموع قطع همزته على غير الْقيَاس، وَقل تنكيرها؛ وَحكم سِيبَوَيْهٍ فِي " كِتَابه " بِأَن اللَّام فِيهَا لَازِمَة
البضاعة: هِيَ قِطْعَة وافرة من المَال تقتطع للتِّجَارَة وتدفع إِلَى آخر ليعْمَل فِيهَا بِشَرْط أَن يكون الرِّبْح للْمَالِك على وَجه التَّبَرُّع
والبضع، بِالضَّمِّ: الْجِمَاع، أَو الْفرج نَفسه، وَالْمهْر، وَالطَّلَاق، وَعقد النِّكَاح، ضد وَبِمَعْنى المبضوع كَالْأَكْلِ نَحْو: ﴿أكلهَا دَائِم﴾ أَي: مأكولها
وَهُوَ جملَة من اللَّحْم تبضع: أَي تقطع
والبضع، بِالْفَتْح: مصدر (بضعت الشَّيْء) : إِذا قطعته وشققته؛ وَسمي فرج الْمَرْأَة بضعا لشق فِيهِ
والبضع، بِالْكَسْرِ: المتقطع عَن الْعشْرَة، أَو مَا بَين الثَّلَاثَة وَالْعشرَة؛ وَإِذا جَاوَزت الْعشْرَة ذهب الْبضْع؛ فَلَا يُقَال: بعض وَعِشْرُونَ، لَكِن فِي " الْمغرب ": " فِي الْعدَد المنيف بضعَة عشر بِالْهَاءِ للمذكر، وبحذفها فِي الْمُؤَنَّث، كَمَا تَقول: ثَلَاثَة عشر رجلا وَثَلَاث عشرَة امْرَأَة؛ وَكَذَا بضعَة وَعِشْرُونَ رجلا وبضع وَعِشْرُونَ امْرَأَة
الْبدن: بدن الرجل بدنا وبدانة: إِذا ضخم، وَأما إِذا أسن واسترخى فَيُقَال: بدن تبدينا والجسد يُقَال اعْتِبَارا باللون
الْبَدنَة: مَا جعل فِي الْأَضْحَى للنحر وللنذر وَأَشْبَاه ذَلِك؛ وَإِذا كَانَت للنحر فعلى كل حَال هِيَ الْجَزُور
الْبَرْق: هُوَ وَاحِد بروق السَّحَاب
وبرق الْبَصَر: بِكَسْر الرَّاء: أَي شقّ؛ وَبِفَتْحِهَا: شخص؛ من البريق وَحَقِيقَة الْبَرْق نَار تحدث عِنْد اصطكاك أجرام الْهَوَاء، وَذَلِكَ أَكثر مَا يكون عِنْد انْتِقَال الزَّمَان من الْبرد إِلَى الْحر وَبِالْعَكْسِ فيصادف الْهَوَاء حارا وَبِالْعَكْسِ فَتحدث أصوات الرَّعْد من تِلْكَ الْأَصْوَات وَتَكون النيرَان لشدَّة الاصطكاك هَذَا على أصُول الْحُكَمَاء من أهل الْهَيْئَة
وَأما السنيون فيسندون جَمِيع مَا ظهر من الْآثَار العلوية والسفلية إِلَى إِرَادَة الْفَاعِل الْمُخْتَار، وَيَقُولُونَ: الرَّعْد ملك أَو صَوت ملك يزْجر السَّحَاب إِلَى الْجِهَات الَّتِي يُرِيد الله سُبْحَانَهُ، والبرق سَوْطه وَاخْتلفُوا فِي مِقْدَار جرم ذَلِك الْملك بِمَا يتَوَقَّف نَقله على خبر صَحِيح
البث: هُوَ إِظْهَار مَا كَانَ خفِيا عَن الحاسة، حَدِيثا كَانَ أَو هما أَو غَيرهمَا؛ والإيجاد والخلق، وَمِنْه:
стр. 233
﴿وَبث فِيهَا من كل دَابَّة﴾
والفراش المبثوث: أَي المهيج بعد سكونه
وَبث السُّلْطَان الْجند: نشرهم
الْبَغي: طلب تجَاوز الاقتصاد فِيمَا يتحَرَّى؛ تَارَة يعْتَبر فِي الْقدر الَّذِي هُوَ الكمية، وَتارَة يعْتَبر فِي الْوَصْف الَّذِي هُوَ الْكَيْفِيَّة
وَقَالَ بَعضهم: الْبَغي: الْحَسَد، وَقصد الاستعلاء، والترقي فِي الْفساد
وبغى: بِمَعْنى طلب، مصدره: بغاء الضَّم
[وبغت: بِمَعْنى فجرت، مصدره بغاء بِالْكَسْرِ ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء﴾ ]
[الْبَصَر: هُوَ إِدْرَاك الْعين، وَقد يُطلق مجَازًا على الْقُوَّة الباصرة، وَكَذَا فِي السّمع]
وَالْبَصَر: قُوَّة مرتبَة فِي العصبتين المجوفتين اللَّتَيْنِ تتلاقيان فتفترقان إِلَى الْعَينَيْنِ من شَأْنهَا أَن تدْرك مَا ينطبع فِي الرُّطُوبَة الجامدية من أشباح صور الْأَجْسَام بتوسط المشف وَنَحْو: (كلمح الْبَصَر) : أَي الْجَارِحَة الناظرة
﴿وَإِذا زاغت الْأَبْصَار﴾ : أَي الْقُوَّة الَّتِي فِيهَا
البصيرة: هِيَ قُوَّة فِي الْقلب تدْرك بهَا المعقولات
وَقُوَّة الْقلب المدركة بَصِيرَة
وبصر بِكَذَا: علم، وَعَلِيهِ: ﴿فبصرك الْيَوْم حَدِيد﴾ : أَي: علمك ومعرفتك بهَا قَوِيَّة
البهيم: الْأسود الْخَالِص الَّذِي لم يشبه غَيره
و" يحْشر النَّاس بهما "؛ بِالضَّمِّ، أَي لَيْسَ بهم شَيْء مِمَّا كَانَ فِي الدُّنْيَا نَحْو البرص وَالْعَرج، أَو عُرَاة
الْبُسْتَان: الْجنَّة إِن كَانَ فِيهِ نخل
والفردوس: إِن كَانَ فِيهِ كرم
البخر: بِفتْحَتَيْنِ: نَتن الْفَم وَغَيره وَالْأول مُرَاد الْفُقَهَاء
والذفر: كالبخر: شدَّة الرّيح، طيبَة أَو خبيثة، ومرادهم نَتن الْإِبِط
الْبكاء: هُوَ يمد إِذا كَانَ الصَّوْت أغلب، وَيقصر إِذا كَانَ الْحزن أغلب وَقيل: هُوَ بِالْقصرِ خُرُوج الدمع فَقَط، وبالمد خُرُوج الدمع مَعَ الصَّوْت
والمرء إِن تهَيَّأ للبكاء قيل أجهش، فَإِن امْتَلَأت عينه دموعا قيل: اغرورقت، فَإِن سَالَتْ قيل: دَمَعَتْ وهمعت، وَإِذا حكت دموعها الْمَطَر قيل: هَمت، وَإِن بَكَى بالصوت قيل: نحب، وَإِذا صَاح قيل: أعول
الْبلُوغ: هُوَ مُنْتَهى الْمُرُور، وَمثله الْوُصُول، غير أَن فِي الْوُصُول معنى الإتصال، وَلَيْسَ كَذَلِك الْبلُوغ
وَالْبُلُوغ بالحلم: قدر الشَّارِع الِاطِّلَاع بِهِ، إِذْ عِنْده يتم التجارب بتكامل القوى الجسمانية الَّتِي هِيَ مراكب القوى الْعَقْلِيَّة وَالْأَحْكَام علقت بِالْبُلُوغِ عَام الخَنْدَق، وَأما قبل ذَلِك فَكَانَت منوطة بالتمييز، بِدَلِيل إِسْلَام عَليّ ﵁ البطالة: بِالْكَسْرِ، الكسالة المؤدية إِلَى إهمال الْمُهِمَّات، جِيءَ على هَذَا الْوَزْن الْمُخْتَص بِمَا
стр. 234
يحْتَاج إِلَى المعالجة من الْأَفْعَال، بِحمْل النقيض على النقيض
و [البطالة] : بِالْفَتْح: الشجَاعَة
و [البطال] : بَين البطالة
و [البطل] : بَين البطولة
البرَاز: الْفَتْح، اسْم للفضاء الْوَاسِع، يكنى بِهِ عَن قَضَاء الْغَائِط، كَمَا يكنى عَنهُ بالخلاء
و [البرَاز] : بِالْكَسْرِ، مصدر من المبارزة فِي الْحَرْب
الْبَراء: بِالْفَتْح: أول لَيْلَة من الشَّهْر، وَسميت بذلك لتبري الْقَمَر من الشَّمْس
البال: الْحَال والشأن وَالْقلب
وَأمر ذُو بَال: أَي شرف يهتم بِهِ كَأَن الْأَمر لشرفه وعظمه قد ملك قلب صَاحبه لاشتغاله بِهِ
البداهة: هِيَ الْمعرفَة الْحَاصِلَة ابْتِدَاء فِي النَّفس، لَا بسب الْفِكر كعلمك بِأَن الْوَاحِد نصف الِاثْنَيْنِ
والبداهة فِي الْمعرفَة كالبديع فِي الْعقل
والبديهي أخص من الضَّرُورِيّ، لِأَنَّهُ مَا لَا يتَوَقَّف حُصُوله على نظر وَكسب، سَوَاء احْتَاجَ لشَيْء آخر من نَحْو حدس أَو تجربة أَو لَا، كتصور الْحَرَارَة والبرودة، والتصديق بِأَن النَّفْي وَالْإِثْبَات لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يرتفعان
والأوليات: هِيَ البديهيات بِعَينهَا، سميت بهَا لِأَن الذِّهْن يلْحق مَحْمُول الْقَضِيَّة بموضوعها أَولا، لَا بتوسط شَيْء آخر، وَأما الَّذِي يكون بتوسط شَيْء آخر فَذَاك الْمُتَوَسّط هُوَ الْمَحْمُول أَولا
الْبركَة: النَّمَاء وَالزِّيَادَة، حسية كَانَت أَو معنوية، وَثُبُوت الْخَيْر الإلهي فِي الشَّيْء وداومه، ونسبتها إِلَى الله تَعَالَى على الْمَعْنى الثَّانِي
وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿لفتحنا عَلَيْهِم بَرَكَات من السَّمَاء وَالْأَرْض﴾ سمي بذلك لثُبُوت الْخَيْر فِيهِ ثُبُوت المَاء فِي اليم
وبركة المَاء، بِكَسْر أَوله وَسُكُون ثَانِيه، سميت بِهِ لإِقَامَة المَاء فِيهَا
وَالْمبَارك: مَا فِيهِ ذَلِك الْخَيْر وعَلى ذَلِك: ﴿وَهَذَا ذكر مبارك أَنزَلْنَاهُ﴾ تَنْبِيها على مَا يفِيض عَنهُ من الْخيرَات الإلهية
وَالْبركَة فِي حَدِيث: " تسحرُوا فَإِن فِي السّحُور بركَة " بِمَعْنى زِيَادَة الْقُوَّة على الصَّوْم؛ أَو الرُّخْصَة، لِأَنَّهُ لم يكن مُبَاحا فِي أول الْإِسْلَام، وَقيل: الزِّيَادَة فِي الْعُمر
﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا﴾ : أَي: نَفَّاعًا
والتبريك: الدُّعَاء بهَا
وَبَارك الله لَك وفيك وَعَلَيْك وباركك وَبَارك على مُحَمَّد ﵊: أَي أَدَم لَهُ مَا أَعْطيته من الشّرف والكرامة
وَالْعرب تَقول للسَّائِل: بورك فِيك، يقصدون بذلك الرَّد عَلَيْهِ، لَا الدُّعَاء لَهُ
الْبُرْهَان: الْحجَّة وَالدّلَالَة
وَبرهن عَلَيْهِ: أَقَامَ الْبُرْهَان
وأبره: أَتَى بالبرهان والعجائب وَغلب النَّاس
стр. 235
والبرهان هُوَ الَّذِي يَقْتَضِي الصدْق أبدا لَا محَالة
وَفِي عرف الْأُصُولِيِّينَ: مَا فصل الْحق عَن الْبَاطِل وميز الصَّحِيح من الْفَاسِد بِالْبَيَانِ الَّذِي فِيهِ
وَعند أهل الْمِيزَان: هُوَ قِيَاس مؤلف من مُقَدمَات قَطْعِيَّة منتج لنتيجة قَطْعِيَّة
وَالْحَد الْأَوْسَط فِيهِ لَا بُد أَن يكون عِلّة لنسبة الْأَكْبَر إِلَى الْأَصْغَر، فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك عِلّة لوُجُود النِّسْبَة فِي الْخَارِج فَهُوَ برهَان لمي، لِأَنَّهُ يُفِيد اللمية فِي الذِّهْن، وَهُوَ معنى إِعْطَاء السَّبَب فِي التَّصْدِيق، وَفِي الْخَارِج أَيْضا، وَهُوَ معنى إِعْطَاء الحكم فِي الْوُجُود الْخَارِجِي وَإِن لم يكن كَذَلِك بِأَن لَا يكون عِلّة للنسبة إِلَّا فِي الذِّهْن فَهُوَ برهَان إِنِّي، لِأَنَّهُ يُفِيد إنية الحكم فِي الْخَارِج دون لميته، وَإِن أَفَادَ لمية التَّصْدِيق فبرهان الموازاة يسْتَعْمل فِي إِثْبَات تناهي الأبعاد؛ وبرهان السَّلب مَشْهُور فِي منع عدم تناهي الْأَجْسَام
الْبَاب: هُوَ فِي الأَصْل مدْخل، ثمَّ سمي بِهِ مَا يتَوَصَّل إِلَى شَيْء
وَفِي الْعرف: طَائِفَة من الْأَلْفَاظ الدَّالَّة على مسَائِل من جنس وَاحِد وَقد يُسمى بِهِ مَا دلّ على مسَائِل من صنف وَاحِد
البادرة: هِيَ النُّكْتَة الَّتِي يُبَادر بهَا الْإِنْسَان لحسنها؛ وَمِنْه سمي الْقَمَر لَيْلَة كَمَاله بَدْرًا لمبادرته
والنادرة: هِيَ النُّكْتَة الغريبة الَّتِي لَا يَأْتِي بهَا الْأَولونَ
والبادرة أَيْضا: مَا يَبْدُو من حدتك فِي الْغَضَب من قَول أَو فعل
الْبُؤْس: هُوَ والبأس الشدَّة، وَالْقُوَّة، وَالضَّرَر، والمكروب، لَكِن الْبُؤْس فِي الْفقر وَالْحَرب أَكثر، والبأس والبأساء فِي الشكاية والتنكيل أَكثر
والبأساء وَالضَّرَّاء: صيغتا تَأْنِيث لَا مُذَكّر لَهما
البزاق: هُوَ للْإنْسَان، واللعاب للصَّبِيّ، واللغام للبعير، والرؤال للدابة
والبصاق والبساق أَيْضا: مَاء الْفَم كبالزاق إِذا خرج مِنْهُ، وَمَا دَامَ فِيهِ فَهُوَ ريق
الْبعد: هُوَ أقصر الخطوط الْوَاصِلَة بَين الشَّيْئَيْنِ
البرهة: بِالْفَتْح وَالضَّم: الزَّمَان الطَّوِيل، أَو أَعم؛ وَأكْثر اسْتِعْمَالهَا فِي الزَّمَان الطَّوِيل
الْبَز: هُوَ الثِّيَاب أَو مَتَاع الْبَيْت من الثِّيَاب وَنَحْوهَا، بَائِعه: الْبَزَّاز، وحرفته: البزازة
وَالْبزَّة: بِالْكَسْرِ: الْهَيْئَة
البصم، بِالضَّمِّ: اسْم فُرْجَة بَين الْخِنْصر والبنصر
والعتب: اسْم فُرْجَة بَين البنصر وَالْوُسْطَى
والرتب: اسْم فُرْجَة بَين الْوُسْطَى والسبابة
والفتر: اسْم مَا بَين السبابَة والإبهام
والشبر: يجمعها
والفوت: اسْم فُرْجَة مَا بَين كل اصبعين طولا
البرزخ: الْحَائِل بَين شَيْئَيْنِ، ويعبر بِهِ عَن عَالم الْمِثَال، أَعنِي الحاجز بَين الأجساد الكثيفة وعالم الْأَرْوَاح الْمُجَرَّدَة، أَعنِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
البعل: النّخل الَّذِي يشرب بعروقه من الأَرْض، وَلَا يُسمى الرجل بعلا حَتَّى يدْخل بِامْرَأَة، وَهُوَ زوج على كل حَال
الْبلَاء: أَصله الاختبار
﴿وَفِي ذَلِكُم بلَاء﴾ : أَي محنة إِن أُشير إِلَى
стр. 236
صنيعهم، أَو نعْمَة إِن أُشير إِلَى الإنجاء
وَفعل الْبلوى: يتَعَدَّى إِلَى مفعول وَاحِد بِنَفسِهِ، وَإِنَّمَا يتَعَدَّى إِلَى الثَّانِي بِوَاسِطَة الْبَاء
والبلية: النَّاقة الَّتِي تحبس عِنْد قبر صَاحبهَا لَا تسقى وَلَا تعلف إِلَى أَن تَمُوت، كَمَا هِيَ عَادَة الْجَاهِلِيَّة، زعما مِنْهُم أَن صَاحبهَا يحْشر عَلَيْهَا
البطريق: ككبريت: الْقَائِد من قواد الرّوم تَحت يَده عشرَة آلَاف رجل، ثمَّ الطرخان: وَهُوَ على خَمْسَة آلَاف
ثمَّ القومس: على مئتين
وجاثليق، بِفَتْح الْمُثَلَّثَة: هُوَ رَئِيس لِلنَّصَارَى فِي بِلَاد الْإِسْلَام، وَيكون تَحت يَد بطرِيق أنطاكية
ثمَّ المطران: وَهُوَ تَحت يَده
ثمَّ الأسقف: يكون فِي كل بلد من تَحت يَد المطران
ثمَّ القسيس
ثمَّ الشماس
البلادة: هِيَ فتور الطَّبْع، من الابتهاج إِلَى المحاسن الْعَقْلِيَّة
الْبرد: النّوم وَمِنْه: ﴿لَا يذوقون فِيهَا بردا﴾ ؛ [أَي نوما]
و [الْبرد] ، بِالتَّحْرِيكِ: حب الْغَمَام
و [الْبرد] ، بِالضَّمِّ: جمع بردة، وَهِي من الصُّوف كسَاء أسود يلْبسهُ الْأَعْرَاب
[وَالْبرد: بِالضَّمِّ والتسكين جمع بريد، والبريد: ميلان] وَأَقل سفر يقصر فِيهِ سِتَّة برد عِنْد أبي حنيفَة وَهُوَ أثنا عشر ميلًا
الْبِنْت: مَعْرُوف: وَفِي مَعْنَاهَا: كل انثى رَجَعَ نَسَبهَا إِلَيْك بِالْولادَةِ بِدَرَجَة أَو دَرَجَات بإناث أَو ذُكُور؛ وَيجمع على (بَنَات) ، خلاف (أُخْت) ، لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يرد محذوفة
البارحة: هِيَ أقرب لَيْلَة مَضَت
وبرحى: كلمة تقال عِنْد الْخَطَأ فِي الرَّمْي
ومرحى: عِنْد الْإِصَابَة
البدال: الْبَقَّال
[البلبل] : طير مَعْرُوف]
والبلبلة: هِيَ الإبريق مَا دَامَ فِيهِ الْخمر
بَات: بِمَعْنى (عرس) لقَوْل عمر ﵁: " أما رَسُول الله فقد بَات بمنى " أَي: عرس بهَا
وَقد يكون بِمَعْنى (نزل) يُقَال: (بَات بالقوم) : إِذا نزل بهم لَيْلًا؛ وَيُقَال: (باتت الْعَرُوس بليلة حرَّة) : إِذا لم يقتضها و (باتت بليلة شيباء) : إِذا افتضها
بَاء: انْصَرف؛ وَلَا يُقَال إِلَّا بشر وَقَالَ الْكسَائي: " لَا يكون (بَاء) إِلَّا بِشَيْء إِمَّا بِخَير وَإِمَّا بشر " وَلَا يكون لمُطلق الِانْصِرَاف و ﴿باؤوا بغضب من الله﴾ : استوجبوا
وَيُقَال: (بَاء بِكَذَا) : إِذا أقرّ بِهِ
بِأبي أَنْت وَأمي: الْبَاء فِيهِ مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف؛ أَي:
стр. 237
أَنْت مفدى بِأبي، أَو فديتك بِأبي
بدل كَذَا: نصب على الْحَال، أَي: مبدلا مِنْهُ
بِهِ بِهِ: كلمة تقال عِنْد استعظام الشَّيْء؛ وَمَعْنَاهُ: بخ بخ
بله؛ ك (كَيفَ) : اسْم ل (دع) ؛ ومصدر بِمَعْنى التّرْك؛ وَاسم مرادف ل (كَيفَ) ؛ وَمَا بعْدهَا مَنْصُوب على الأول، مخفوض على الثَّانِي، مَرْفُوع على الثَّالِث؛ وَفتحهَا بِنَاء على الأول وَالثَّالِث، إِعْرَاب على الثَّانِي
و (من بله مَا اطلعتم عَلَيْهِ) : اسْتعْملت فِيهِ معربة مجرورة ب (من) ، خَارِجَة عَن الْمعَانِي الثَّلَاثَة، وفسرت ب (غير) ، وَهُوَ مُوَافق لقَوْل من يعدها من أَلْفَاظ الِاسْتِثْنَاء [نوع]
﴿بديع السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ : عديم النظير فيهمَا
البث: النشر والتفريق
﴿أَدْعُو إِلَى الله على بَصِيرَة﴾ : أَي على يَقِين
و ﴿على نَفسه بَصِيرَة﴾ : أَي جوارحه تشهد عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ
﴿بطانة من دونكم﴾ : أَي دخلاء من غَيْركُمْ؛ وبطانة الرجل: دخلاؤه؛ ودخلاؤه: أهل سره مِمَّن يسكن إِلَيْهِ ويثق بمودته
﴿بَرَاءَة﴾ : خُرُوج من الشَّيْء ومفارقة لَهُ
﴿بوأكم﴾ : أنزلكم بؤس: فقر وَسُوء حَال
﴿جَاءَ بكم من البدو﴾ : خلاف الْحَضَر
﴿بغي﴾ : ترفع وَعلا وَجَاوَزَ الْمِقْدَار
﴿وبعولتهن﴾ : أَي أَزوَاج المطلقات
﴿مَا كنت بدعا من الرُّسُل﴾ : أَي مبتدعا لم يتقدمني رَسُول، أَو مبدعا فِيمَا أقوله
﴿غير بَاغ﴾ : أَي غير طَالب مَا لَيْسَ لَهُ طلبه، أَو غير متناول للذة، أَو غير بَاغ على إِمَام ﴿وَلَا عَاد﴾ : وَلَا متجاوز فِيمَا رسم لَهُ، أَو سد الجوعة، أَو فِي الْمعْصِيَة. ﴿وَبيع﴾ : بيع النَّصَارَى
﴿باسطو أَيْديهم﴾ : الْبسط: الضَّرْب
﴿بنان﴾ : أَطْرَاف الْأَصَابِع
﴿بازغا﴾ : مبتدئا فِي الطُّلُوع
﴿الْبَاقِيَات الصَّالِحَات﴾ : ذكر الله
стр. 238
﴿بهيج﴾ : حسن عَجِيب
﴿بورك﴾ : قدس
﴿بدارا﴾ : مبادرة، وَهِي المسارعة
﴿باسقات﴾ : طوال
﴿برزخ﴾ : حاجز
﴿بسطة﴾ : شدَّة
﴿بست﴾ : فتتت
﴿بورا﴾ : هلكى
﴿بصائر للنَّاس﴾ : عِبْرَة لَهُم
﴿ببدنك﴾ : بدرعك
﴿باءوا﴾ : استوجبوا
﴿بئيس﴾ : شَدِيد
﴿بغيا﴾ : حسدا، بلغَة تَمِيم
﴿الْبر﴾ : مَا أمرت بِهِ
﴿وَالتَّقوى﴾ : مَا نيهت عَنهُ
﴿على مَرْيَم بهتانا﴾ : يَعْنِي الزِّنَا
﴿باخع﴾ : قَاتل
﴿على الْبغاء﴾ : الزِّنَا
﴿بيض مَكْنُون﴾ : رقتهن كرقة الْجلْدَة الَّتِي فِي دَاخل الْبَيْضَة الَّتِي تلِي القشرة
﴿بأسنا﴾ : عذابنا
﴿فباءوا﴾ : رجعُوا
﴿بَيت طَائِفَة مِنْهُم﴾ : زورت خلاف مَا قلت لَهَا، أَو قَالَت لَك
﴿لبلاغا﴾ : لكفاية
﴿بوأنا لإِبْرَاهِيم مَكَان الْبَيْت﴾ : عَيناهُ وَجَعَلنَا لَهُ مباءة
﴿بَغْتَة﴾ : فَجْأَة
﴿بَارك فِيهَا﴾ : أَكثر خَيرهَا
﴿بطشا﴾ : قُوَّة
﴿بياتا﴾ : وَقت بيات واشتغال بِالنَّوْمِ
﴿بررة﴾ : أتقياء
﴿بعثرت﴾ : قلب ترابها وَأخرج موتاها
﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ باسرة﴾ : شَدِيدَة العبوس
стр. 239
﴿برق الْبَصَر﴾ : تحير فَزعًا
﴿برزت الْجَحِيم﴾ : أظهرت
﴿بحيرة﴾ : هِيَ النَّاقة الَّتِي إِذا انتجت خَمْسَة أبطن، نظرُوا إِلَى الْخَامِس، فَإِن كَانَ ذكرا ذبحوه فَأَكله الرِّجَال دون النِّسَاء، وَإِن كَانَت إنثى جدعوا آذانها هَكَذَا فِي الْجَاهِلِيَّة
﴿الباد﴾ : من أهل البدو
﴿بلَاء﴾ : نعْمَة وَاخْتِيَار ومكروه
﴿باشروهن﴾ : جامعوهن
﴿بَيْنكُم﴾ : وصلكم
﴿شَرّ الْبَريَّة﴾ : أَي الْخَلِيفَة
﴿وَلما برزوا﴾ : أَي ظَهَرُوا ودنوا
﴿لَهُم الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ : عَن النَّبِي ﷺ هَذِه الرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الْمُسلم أَو يرى لَهُ فَهِيَ بشراه فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا، وبشراه فِي الْآخِرَة الْجنَّة
﴿بَالِغَة﴾ : متناهية
﴿من بَاقِيَة﴾ : من بَقِيَّة، أَو نفس بَاقِيَة، أَو بَقَاء
﴿لمن دخل بَيْتِي﴾ : منزلي أَو مَسْجِدي أَو سفينتي
﴿حَتَّى تأتيهم الْبَيِّنَة﴾ : الرَّسُول أَو الْقُرْآن
﴿والبلد الطّيب﴾ : الأَرْض الْكَرِيمَة التربة
﴿فَمَا بلغت رسَالَته﴾ : فَمَا أدّيت شَيْئا مِنْهَا أَن لم تبلغ جَمِيع مَا أمرت بِهِ مِمَّا يتَعَلَّق بِهِ مصَالح الْعباد وَقصد اطلاعهم عَلَيْهِ
﴿بِبَابِل﴾ : هُوَ بلد من سَواد الْكُوفَة
﴿على أَن نسوي بنانه﴾ : نجمع سلامياته ونضم بَعْضهَا إِلَى بعض
﴿بكة﴾ : مَكَان الْبَيْت الشريف؛ وَمَكَّة: سَائِر الْبَلَد، سميت بطن مَكَّة بكة لأَنهم يتبكون فِيهَا أَي يزدحمون؛ وَسميت مَكَّة لاجتذابها النَّاس من كل أفق، من (أمتك الفصيل مَا فِي ضرع النَّاقة) : أَي استقصى فَلم يدع مِنْهُ شَيْئا)
(فصل التَّاء)
[التَّسْبِيح] : كل تَسْبِيح فِي الْقُرْآن فَهُوَ الصَّلَاة
والتزكي: الْإِسْلَام
[التَّهْلُكَة] : كل شَيْء تصير عاقبته إِلَى الْهَلَاك فَهُوَ تهلكة
[تُسنم] : كل شَيْء علا فقد تُسنم
стр. 240
[التباشير] : تباشير كل شَيْء أَوَائِله
[التفعال] : كل مَا ورد عَن الْعَرَب من المصادر على (تفعال) فَهُوَ بِالْفَتْح ك (التّكْرَار) و (الترداد) ، إِلَّا لفظين هما (تبيان) و (تِلْقَاء) [بِالْكَسْرِ شَاذ]
وَمَا عدا ذَلِك من أَسمَاء الْأَجْنَاس نَحْو: (بتمثال) و (تمساح) و (تقصار) [فَهُوَ بِالْكَسْرِ]
التَّاء: هِيَ تَجِيء لمعان كلهَا رَاجع إِلَى التَّأْنِيث
وتاء الْجمع، وَإِن لم تكن لمحض التَّأْنِيث على مَا هُوَ الْمُعْتَبر فِي منع الصّرْف، لَكِنَّهَا للتأنيث فِي الْجُمْلَة
وَدخُول التَّاء التَّأْنِيث فِي الْجمع إِمَّا للدلالة على النِّسْبَة ك (مهالبة) أَو على العجمة ك (جواربه) و (موازجة) وَتَكون عوضا عَن حرف مَحْذُوف كَمَا فِي (العبادلة) و (الزَّنَادِقَة)
وَإِذا كَانَت علما للمذكر الْعَاقِل فَلَا يعْتَبر تأنيثه فِي غير منع الصّرْف فَيرجع إِلَيْهِ ضمير الْمُذكر تَقول: (طَلْحَة قَائِم أَبوهُ) وَأما إِذا كَانَت علما لغيره فَيعْتَبر تأنيثه
وَتَكون للنَّقْل من الوصيفة إِلَى الإسمية، كَمَا فِي (الْحَقِيقَة) ؛ فَإِن اللَّفْظ إِذا صَار اسْما لغَلَبَة الِاسْتِعْمَال بعد مَا كَانَ وَصفا، كَانَ اسميته فرعا لوصفيته، فَيُشبه الْمُؤَنَّث لِأَن الْمُؤَنَّث فرع الْمُذكر، فتجعل التَّاء عَلامَة للفرعية
وَتَكون لتمييز الْوَاحِد من الْجِنْس نَحْو: (التمرة) ؛ وَمن الْجمع نَحْو: (التُّخمَة)
ولتأكيد الصّفة وَالْمُبَالغَة نَحْو: (عَلامَة)
ولتأكيد الْجمع نَحْو: (مَلَائِكَة) وَتَكون فِي أول الْكَلِمَة للقسم، وَهِي للمخاطب فِي الْفِعْل الْمُسْتَقْبل، وللتأنيث أَيْضا؛ وَفِي آخر الْكَلِمَة إِمَّا زَائِدَة للتأنيث فَتَصِير فِي الْوَقْف هَاء نَحْو: (قَائِمَة) أَو ثَابِتَة فِي الْوَقْف والوصل نَحْو: (أُخْت) و (بنت)
أَو تكون للْجمع مَعَ الْألف نَحْو: (مسلمات)
وَتَكون فِي آخر الْفِعْل الْمَاضِي لضمير الْمخبر مَضْمُومَة، وللمخاطب مَفْتُوحَة، ولضمير المخاطبة مَكْسُورَة
وتاء الْوحدَة: إِذا دخلت على ذَات الْأَفْرَاد يُرَاد فَرد مِنْهَا؛ وَإِذا دخلت على ذَات الْأَجْزَاء يُرَاد بعض مِنْهَا
وتاء التَّأْنِيث إِنَّمَا تكون فِي الْعَرَبِيّ لَا فِي اسْم اعجمي ك (التَّوْرَاة)
وتحذف التَّاء فِي الخماسي على (فعائل) ك (عناكب)
وَالتَّاء فِي مثل: (الْمعرفَة) و (النكرَة) و (الصّفة) و (الرسَالَة) و (الْمُقدمَة) من نفس الْكَلِمَة وَالْوَقْف عَلَيْهَا، وَكَونهَا صفة للمؤنث بِاعْتِبَار وجود التَّاء
وَقد يعبر عَن التَّاء فِي مثل (الْخَلِيفَة) بِالْهَاءِ لكَونهَا فِي صُورَة الْهَاء خطا، وَتصير فِي الْوَقْف هَاء
وتاء التَّأْنِيث المتحركة مُخْتَصَّة بِالِاسْمِ، والساكنة تلْحق الْفِعْل الْمَاضِي
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: تَاء التَّأْنِيث تدخل على المصادر الْمُجَرَّدَة وَذَوَات الزَّوَائِد دُخُولا مضطردا فَهِيَ تدل على الْمرة الْوَاحِدَة
وَيكون مَا قبل تَاء التَّأْنِيث مَفْتُوحًا كالميم فِي
стр. 241
(فَاطِمَة) وَالرَّاء فِي (شَجَرَة) ، إِلَّا أَن يكون ألفا ك (قطاة) و (قناة) ؛ وَلما كَانَ مَا قبل التَّاء فِي (بنت) و (أُخْت) سَاكِنا وَلَيْسَ بِأَلف دلّ على أَن التَّاء فيهمَا أَصْلِيَّة
وَالتَّاء تكْتب طَويلا فِي الجموع وقصيرا فِي الْمُفْردَات؛ هَذَا فِي الْأَسْمَاء، وَأما فِي الْأَفْعَال فَلَا تكْتب إِلَّا طَويلا
التَّعْلِيق: هُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم: (امْرَأَة معلقَة) أَي: مفقودة الزَّوْج، فَتكون كالشيء الْمُعَلق، لَا مَعَ الزَّوْج لفقدانه، وَلَا بِلَا زوج لتجويزها وجوده فَلَا تقدر على التَّزَوُّج
وَالتَّعْلِيق: ربط حُصُول مَضْمُون جملَة بِحُصُول مَضْمُون جملَة أُخْرَى
وَالشّرط: تَعْلِيق حُصُول مَضْمُون جملَة بِحُصُول مَضْمُون جملَة أُخْرَى
وَشرط صِحَة التَّعْلِيق كَون الشَّرْط مَعْدُوما على خطر الْوُجُود؛ فالتعليق بكائن تَنْجِيز، وبالمستحيل بَاطِل
[ووظيفة التَّعْلِيق هِيَ أَن يكون الشَّيْء الَّذِي سيوجد بَدَلا عَن ضِدّه، لَا أَن يكون المُرَاد حَال اجتماعه مَعَ ضِدّه، كَقَوْلِك: (إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق) مَعْنَاهُ: إِن باشرت الدُّخُول بَدَلا عَن الْخُرُوج، كَقَوْلِك: إِن باشرت الدُّخُول حَالَة الْخُرُوج، وَكَذَا فِي كل تَعْلِيق]
وَالتَّعْلِيق النَّحْوِيّ: هُوَ أَن تقع الْجُمْلَة موقع المفعولين مَعًا وَأما التَّعْلِيق عَن أحد المفعولين فَفِيهِ خلاف؛ وَفِي الرضي: إِذا صدر الْمَفْعُول الثَّانِي بِكَلِمَة الِاسْتِفْهَام فَالْأولى أَن يعلق فعل الْقلب عَنهُ دون الْمَفْعُول الأول نَحْو: (علمت زيدا من هُوَ) وَجوز بَعضهم تَعْلِيقه عَن المفعولين، لِأَن معنى الِاسْتِفْهَام يعم الْجُمْلَة الَّتِي بعد (علمت) كَأَنَّهُ قيل: (علمت من زيد) وَلَيْسَ بِقَوي
وَالتَّعْلِيق: إبِْطَال عمل الْعَامِل لفظا لَا تَقْديرا على سَبِيل الْوُجُوب
والإلغاء: إبِْطَال ذَلِك لفظا وتقديرا على سَبِيل الْجَوَاز؛ وإلغاء الْعَمَل بِالتَّعْلِيقِ لَا يكون إِلَّا فِي أَفعَال الْقُلُوب وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿ليَبْلُوكُمْ أَيّكُم أحسن عملا﴾ فَالْقِيَاس: (أَيّكُم) بِفَتْح الْيَاء، وَإِنَّمَا علق فعل الْبلوى لما فِيهِ من معنى الْعلم من حَيْثُ إِنَّه طَرِيق إِلَيْهِ، كالنظر وَالِاسْتِمَاع، فَإِنَّهُمَا طَرِيقَانِ إِلَى الْعلم فتقدير الْكَلَام: (ليَبْلُوكُمْ فَيعلم أَيّكُم أحسن عملا) فَوجدَ شَرط التَّعْلِيق، وَهُوَ عدم ذكر شَيْء من مفعوليه قبل الْجُمْلَة
والإلغاء لَا يجوز إِلَّا بِشَرْط التَّوَسُّط وَالتَّأْخِير وَأَن لَا يتَعَدَّى إِلَى مصدره، وَأَن يكون قلبيا، وَالتَّعْلِيق يكون فِي ذَلِك وَفِي أشباهه
وَالتَّعْلِيق يكون مَعَ لَام الِابْتِدَاء نَحْو: (علمت لزيد قَائِم) وَمَعَ (مَا) النافية نَحْو (علمت مَا زيد ذَاهِب) وَمَعَ الِاسْتِفْهَام سَوَاء كَانَ مَعَ الْهمزَة أَو أَسمَاء الِاسْتِفْهَام نَحْو: (علمت أَزِيد أفضل أم عَمْرو)
والإلغاء فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى مثل (لَا) فِي ﴿لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب﴾ ؛ وَفِي اللَّفْظ دون الْمَعْنى نَحْو: (كَانَ) فِي (مَا كَانَ أحسن زيدا) ؛ وَفِي الْمَعْنى دون اللَّفْظ، وَذَلِكَ حُرُوف الْجَرّ الزَّوَائِد نَحْو: ﴿كفى بِاللَّه شَهِيدا﴾
стр. 242
وَالْفِعْل الْمُعَلق مَمْنُوع من الْعَمَل لفظا عَامل معنى وتقديرا، لِأَن معنى (علمت لزيد قَائِم) علمت قيام زيد، كَمَا كَانَ كَذَلِك عِنْد انتصاب الجزأين
التكوين: هُوَ صفة يَتَأَتَّى بهَا إِيجَاد كل مُمكن وإعدامه على وفْق الْإِرَادَة
وَالْقُدْرَة: صفة يَتَأَتَّى بهَا كَون الْجَائِز مُمكن الْوُجُود من الْفَاعِل
والتكوين: من صِفَات الْمعَانِي، لِأَن الله تَعَالَى وصف ذَاته فِي كَلَامه الأزلي بِأَنَّهُ خَالق، فَلَو لم يكن فِي الْأَزَل خَالِقًا لزم الْكَذِب أَو الْعُدُول إِلَى الْمجَاز من غير تعذر الْحَقِيقَة هَذَا عِنْد الماتريدية فعلى هَذَا: المكون مفعول، وَأَنه حَادث بإحداث الله لوقت وجوده
[وَلَا يلْزم الْعَبَث فِي أزلية الْإِخْبَار لِأَن إِخْبَار الله وَاجِب الْبَقَاء فَيبقى إِلَى وجود المخاطبين، بِخِلَاف كَلَام الْعباد فانه عرض لَا بَقَاء لَهُ]
وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ من الْمُتَكَلِّمين: إِن الصّفة الْمُسَمَّاة بالتكوين والتخليق لَو كَانَت مُؤثرَة فِي وُقُوع الْمَخْلُوق فَذَلِك التَّأْثِير فِيهِ إِمَّا على سَبِيل الصِّحَّة، وَهُوَ الْمُسَمّى عندنَا بِالْقُدْرَةِ، فَالْخِلَاف لَفْظِي، أَو على سَبِيل اللُّزُوم وَالْوُجُوب، وَهُوَ قَول الفلاسفة، ونقيض القَوْل لكَونه قَادِرًا، بل التكوين من الإضافات والاعتبارات الْعَقْلِيَّة، مثل كَونه تَعَالَى قبل كل شَيْء وَمَعَهُ وَبعده ومذكورا بألسنتنا ومعبودا لنا ومحييا ومميتا وَنَحْو ذَلِك
وَالْحَاصِل فِي الْأَزَل هُوَ مبدأ التخليق والترزيق والإحياء والإماتة وَنَحْوهَا فالتكوين عِنْدهم عين المكون، فَيكون الْإِيجَاب عين الْوَاجِب، وَالْحكم عين الْمَحْكُوم، والإحداث عين الْمُحدث، وَلَا دَلِيل على كَونه صفة أُخْرَى سوى الْقُدْرَة والإرادة
[وَهَذَا الْخلاف بَين الأشاعرة والماتريدية مَبْنِيّ على الْخلاف فِي أَن الِاسْم هَل هُوَ مُشْتَرك بَين الدَّال والمدلول كَمَا هُوَ عِنْد جُمْهُور الماتريدية أم لَا كَمَا هُوَ عِنْد الْأَشْعَرِيّ وَجُمْهُور أَصْحَابه وَثَمَرَة الْخلاف تظهر فِي أَن مَدْلُول جَمِيع الْأَسْمَاء الإلهية من الصِّفَات السلبيات والإضافيات وَالصِّفَات الثبوتيات والمتشابهات ثَابت الاتصاف فِي الْأَزَل وَفِيمَا لَا يزَال عندنَا، فَيكون من قبيل إِطْلَاق الْمُشْتَقّ على الشَّيْء من غير أَن يكون مَأْخَذ الِاشْتِقَاق وصف قَائِما بِذَاتِهِ تَعَالَى وَأما عِنْد جُمْهُور الأشاعرة فمدلول الِاسْم الْمُشْتَقّ من صفة أزلية كالقادر والعالم أزلي، ومدلول الِاسْم الْمُشْتَقّ من الْفِعْل لَيْسَ بأزلي، سَوَاء كَانَ مشتقا من فعله تَعَالَى كالخالق والرازق لعدم أزلية صِفَات الْأَفْعَال عِنْدهم، أَو كَانَ مشتقا من فعل غَيره كالمعبود والمشكور، فالقسمان ليسَا بأزليين عِنْدهم فعلى هَذَا يكون من قبيل إِطْلَاق مَا بِالْقُوَّةِ على مَا بِالْفِعْلِ
وَفِي " التَّعْدِيل " صِفَات الْأَفْعَال لَيست نفس الْأَفْعَال بل منشؤها، فالصفات قديمَة وَالْأَفْعَال حَادِثَة]
والماتريدية لما أثبتوا التكوين سوى الْقُدْرَة غايروا بَين أثريهما، فأثر الْقُدْرَة صِحَة وجود الْمَقْدُور من الْقَادِر، وَأثر التكوين هُوَ الْوُجُود بِالْفِعْلِ
[وَالدَّلِيل على أَن التكوين غير المكون قَوْله تَعَالَى: ﴿كن فَيكون﴾ حَيْثُ أخبر عَن تكوينه
стр. 243
بقوله: ﴿كن﴾ وَعَن المكون بقوله: ﴿فَيكون﴾ وَلِأَن الله تَعَالَى قَالَ فِي الْأَزَل ﴿كن﴾ أَي: ليكن كل مَا يكون فِي وقته، وَلم يَنْعَدِم قَوْله لِأَنَّهُ مُتَكَلم قَائِل لم يزل وَلَا يزَال بِلَا كَيْفيَّة، حَتَّى إِذا كَانَ فِي وقته كَانَ بِنَاء على قَوْله: ليكن، أَي: ليوجد كل مَا من شَأْنه أَن يُوجد فِي وقته الْمَخْصُوص وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا يَصح خطاب الْمَوْجُود ب (كن) إِذْ لَا يُوجد الْمَوْجُود ثَانِيًا، وَكَذَا الْمَعْدُوم إِذْ هُوَ لَيْسَ بِشَيْء فيخاطب، وَلَا يجوز أَن يحدث الله فعل أَو قَول لتعالي الذَّات عَن الْحَوَادِث فَوَجَبَ القَوْل بِأَنَّهُ قَالَ فِي الْأَزَل: ليكن كل مَا يكون فِي وقته، فَلَا يلْزم قدم الْمَفْعُول والمخلوق والمكون، فَكَانَ ﴿كن فَيكون﴾ عبارَة عَن سرعَة الإيجاد بِلَا كلفة وَالْقَوْل بِأَن المُرَاد بقوله تَعَالَى: ﴿كن﴾ حَقِيقَة التَّكَلُّم لَا أَنه مجَاز عَن الْإِيجَاب وموافق لمَذْهَب الْأَشْعَرِيّ فَإِن عِنْده وجود الْأَشْيَاء مُتَعَلق بِكَلَامِهِ الأزلي، وَهَذِه الْكَلِمَة دَالَّة عَلَيْهِ لَا إِن كَانَت من حُرُوف وَصَوت، أَو كَانَ لكَلَامه وَقت، تَعَالَى الله عَن ذَلِك
كَذَا فِي " شرح التأويلات " وَهَذَا مُخَالف لعامة أهل السّنة لِأَن أهل السّنة يرَوْنَ تعلق وجود الْأَشْيَاء بِخلق الله وإيجاده وَهَذَا الْكَلَام عبارَة عَن سرعَة حُصُول الْمَخْلُوق بإيجاده]
وَاعْلَم أَن الصّفة الإضافية هِيَ صفة قَائِمَة بِذَاتِهِ تَعَالَى ينشأ مِنْهَا الْإِضَافَة، كالتكوين، فَإِنَّهُ فِي الْأَزَل لم يكن ليَكُون الْعَالم كَائِنا بِهِ فِي الْأَزَل، بل ليَكُون كَائِنا بِهِ وَقت وجوده وتكوينه بَاقٍ إِلَى الْأَبَد، فَيتَعَلَّق وجود كل مَوْجُود بتكوينه الأزلي، وَهَذَا كمن علق طَلَاق امْرَأَته فِي شعْبَان بِدُخُول رَمَضَان، فَإِن التَّطْلِيق يبْقى حكما إِلَى رَمَضَان ليتعلق الطَّلَاق وَقت وجوده بذلك التَّطْلِيق، وَلَا امْتنَاع فِي الِاحْتِيَاج إِلَى الْغَيْر فِي نفس الإضافات فَإِن مَحْض الإضافات كالقبلية والمعية لَا يُسمى صِفَات لعدم قِيَامهَا بِالذَّاتِ، وَإِنَّمَا الِامْتِنَاع فِي الصِّفَات الإضافية لِئَلَّا يكون الْبَارِي تَعَالَى مستكملا بِالْغَيْر، فالكمال هُوَ الاتصاف بِالصّفةِ الْكُلية، لَا وجود جزئياتها وآثارها، وَإِلَّا لَكَانَ إِيجَاد الشَّيْء استكمالا بِهِ
[نعم نفي الاستكمال بِالْغَيْر عَنهُ تَعَالَى إِنَّمَا هُوَ بِالنّظرِ إِلَى كَمَاله الذاتي الَّذِي لَهُ مرتبَة الْغنى عَن الْعَالمين، لَا بِالنّظرِ إِلَى كَمَاله الأسمائي الَّذِي لَا بُد لكمالها من ظُهُور آثارها وترتب أَحْكَامهَا عَلَيْهَا كَمَا هُوَ عِنْد الْمُحَقِّقين من الصُّوفِيَّة]
التَّقْدِيم: هُوَ من (قدم) و (قدمت كَذَا فلَانا) : تقدمته و (قدمت بِكَذَا إِلَى فلَان) : أعلمته قبل وَقت الْحَاجة إِلَى فعله وَقبل أَن دهمه الْأَمر ﴿وَقد قدمت إِلَيْكُم بالوعيد﴾
وَاعْلَم أَن أَسبَاب التَّقْدِيم وأسراره كَثِيرَة مِنْهَا: التَّبَرُّك: كتقديم اسْم الله فِي الْأُمُور ذَوَات الشَّأْن وَمِنْه ﴿شهد الله﴾ إِلَى آخِره
والتعظيم: نَحْو: ﴿وَمن يطع الله وَالرَّسُول﴾
والتشريف: كتقديم الذّكر على الْأُنْثَى، وَالْحر على العَبْد، والحي على الْمَيِّت، وَالْخَيْل على غَيرهَا، والسمع على الْبَصَر، وَالرَّسُول على النَّبِي، وَالْإِنْس على الْجِنّ، وَالْمُؤمن على الْكَافِر،
стр. 244
والعاقل على غَيره، وَالسَّمَاء على الأَرْض، وَالشَّمْس على الْقَمَر، والغيب على الشَّهَادَة، وَأَشْبَاه ذَلِك
وَمِنْهَا: السَّبق، كتقديم اللَّيْل على النَّهَار، والظلمات على النُّور، وآدَم على نوح ﵉، وَهُوَ على إِبْرَاهِيم، وَهُوَ على مُوسَى، وَهُوَ على عِيسَى ﵈
هَذَا بِاعْتِبَار الإيجاد، وَأما بِاعْتِبَار الْإِنْزَال، فكقوله تَعَالَى: ﴿صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى﴾ ﴿وَأنزل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل من قبل هدى للنَّاس وَأنزل الْفرْقَان﴾
وَأما بِاعْتِبَار الْوُجُوب والتكليف فكتقديم الرُّكُوع على السُّجُود، وَغسل الْوُجُوه على الْأَيْدِي، والصفا على الْمَرْوَة، وَكَذَا جَمِيع الْأَعْدَاد، كل مرتبَة مِنْهَا مُتَقَدّمَة على مَا فَوْقهَا بِالذَّاتِ، وَأما مثنى وفرادى فللحث على الْجَمَاعَة
وَمِنْهَا: الْكَثْرَة كتقديم الْكَافِر على الْمُؤمن، وَالسَّارِق على السارقة، وَالزَّانِي على الزَّانِيَة، وَالرَّحْمَة على الْعَذَاب، والموتى على الْقَتْلَى بِاعْتِبَار كَثْرَة المحشور الْمَيِّت من الْمَقْتُول، وَبِالْعَكْسِ بِاعْتِبَار كَون الْمَقْتُول أَحَق بالمغفرة
وَمِنْهَا: الترقي من الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ألهم أرجل يَمْشُونَ بهَا أم لَهُم أيد يبطشون بهَا﴾
وَمن هَذَا النَّوْع تَأْخِير الأبلغ كتقديم الرَّحْمَن على الرَّحِيم، والرؤوف على الرَّحِيم، وَالرَّسُول على النَّبِي
وَمِنْهَا: التدلي من الْأَعْلَى إِلَى الْأَدْنَى كتقديم السّنة على النّوم، وَالصَّغِير على الْكَبِير وَنَحْو ذَلِك
وَمن الْأَسْبَاب كَون التَّقْدِيم أدل على الْقُدْرَة وأعجب كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَمنهمْ من يمشي على بَطْنه﴾ وَقَوله: ﴿وسخرنا مَعَ دَاوُد الْجبَال يسبحْنَ وَالطير﴾
وَمِنْهَا: الْمُنَاسبَة لسياق الْكَلَام
وَمِنْهَا: رِعَايَة الفواصل، وإفادة الْحصْر والاختصاص، وَتَقْدِيم الْمَعْمُول على الْعَامِل نَحْو: ﴿أَهَؤُلَاءِ إيَّاكُمْ كَانُوا يعْبدُونَ﴾
وَتَقْدِيم مَا هُوَ مُتَأَخّر فِي الزَّمَان نَحْو: ﴿فَللَّه الْآخِرَة وَالْأولَى﴾ والفاضل على الْأَفْضَل نَحْو: ﴿بِرَبّ هَارُون ومُوسَى﴾ وَالضَّمِير على مَا يفسره نَحْو: ﴿فأوجس فِي نَفسه خيفة مُوسَى﴾ وَالصّفة الْجُمْلَة على الصّفة الْمُفْرد نَحْو: ﴿وَنخرج لَهُ يَوْم الْقِيَامَة كتابا يلقاه منشورا﴾
وَتَقْدِيم بعض المعمولات على الْبَعْض لَا يكون إِلَّا بِكَوْن ذَلِك الْبَعْض أهم، لَكِن يَنْبَغِي أَن يُفَسر وَجه الْعِنَايَة بِشَأْنِهِ وَيعرف لَهُ معنى وَلَا يَكْفِي أَن يُقَال: قدم للعناية والاهتمام من غير أَن يذكر من أَيْن كَانَت تِلْكَ الْعِنَايَة، وَبِمَ كَانَ أهم فَفِي تَقْدِيم الْفَاعِل يُقَال: قدم لكَون ذكره أهم إِمَّا لِأَنَّهُ فِي
стр. 245
نَفسه نصب عَيْنك، وَإِمَّا لنَحْو ذَلِك من الْأَغْرَاض بِحَسب اقْتِضَاء الْمقَام وَكَذَا فِي تَقْدِيم الْجَار وَالْمَجْرُور على الْفَاعِل، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿اقْترب للنَّاس حسابهم﴾ لِأَن الْمَقْصُود الأهم الاقتراب إِلَى الْمُشْركين ليورثهم رهبة وانزعاجا من أول الْأَمر وَكَذَلِكَ فِي تَقْدِيم الْجَار وَالْمَجْرُور على الْمَفْعُول الصَّرِيح كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خلق لكم مَا فِي الأَرْض﴾ لِأَن الْمَقْصُود الأهم الْخلق لأجل المخاطبين ليسرهم من أول الْأَمر، والمسرة والمساءة تنشآن تَارَة من التَّقْدِيم وَأُخْرَى من مَجْمُوع الْكَلَام
[وَقد يقدم الْمَعْمُول حَيْثُ لَا مجَال لتقديم الْعَامِل كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر وَأما السَّائِل فَلَا تنهر﴾ فَإِن المنصوبين بالفعلين المجزومين قد يقدمان على (لَا) الناهية مَعَ امْتنَاع تقدم الْفِعْلَيْنِ عَلَيْهَا]
والتقديم فِي الذّكر لَا يسْتَلْزم التَّقْدِيم فِي الحكم
قيل لِابْنِ عَبَّاس: إِنَّك تَأمر بِالْعُمْرَةِ قبل الْحَج، وَقد بَدَأَ الله بِالْحَجِّ فَقَالَ: ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة﴾ فَقَالَ: كَيفَ تقرؤون آيَة الدّين؟ فَقَالُوا: ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين﴾ فَقَالَ: فبماذا تبدؤون؟ قَالُوا: بِالدّينِ قَالَ: هُوَ كَذَلِك
وَتَقْدِيم الْفَاعِل على الْمَفْعُول من جِهَة كَون الْمُؤثر أشرف من الْقَابِل وَيجوز تَقْدِيم أَحدهمَا على الآخر من جِهَة أُخْرَى، وَهِي افتقار الْفِعْل المعتدي إِلَى الْمُؤثر والقابل مَعًا وَالْفِعْل لما وَجب كَونه مقدما على الْفَاعِل فِي الذِّهْن وَوَجَب تَقْدِيمه عَلَيْهِ فِي الذّكر أَيْضا وَالْفرق ظَاهر بَين (ضرب زيد) و (زيد ضرب) إِذْ الذِّهْن فِي صُورَة تَقْدِيم الْفِعْل يحكم بِإِسْنَاد مَفْهُومه إِلَى شَيْء مَا، ثمَّ يحكم بِأَنَّهُ هُوَ زيد الَّذِي كَانَ تقدم ذكره؛ فَحِينَئِذٍ قد أخبر عَن زيد بِأَن ذَلِك الشَّيْء الْمسند إِلَيْهِ هُوَ هُوَ، فزيد مخبر عَنهُ و (ضرب) جملَة من فعل وفاعل وَقعت خَبرا عَن ذَلِك الْمُبْتَدَأ وَفِي صُورَة تَقْدِيم الْفَاعِل لَا يلْزم من وقُوف الذِّهْن على معنى هَذَا اللَّفْظ أَن يحكم بِإِسْنَاد معنى آخر إِلَيْهِ، وَلَا يرد بِاحْتِمَال صِيغَة الْفِعْل وَحدهَا للصدق وَالْكذب وَلَا بِوُجُوب امْتنَاع الْإِسْنَاد إِلَى شَيْء معِين فِي صُورَة الدّلَالَة على الضَّرْب إِلَى شَيْء مُبْهَم للتناقض، إِذا الصِّيغَة إِنَّمَا وضعت لإسناده إِلَى شَيْء معِين يذكرهُ الْقَائِل، فَقبل الذّكر لَا يتم الْكَلَام وَلَا يحتملهما، وَالْفَاعِل إِذا اشْتَمَل على ضمير يعود إِلَى الْمَفْعُول يمْتَنع تَقْدِيمه على الْمَفْعُول عِنْد الْأَكْثَر وَإِن كَانَ مُتَقَدما فِي النِّيَّة، وَالِاسْم يقدم على الْفِعْل لِأَن الِاسْم لفظ دَال على الْمَاهِيّة، وَالْفِعْل لفظ دَال على حُصُول الْمَاهِيّة لشَيْء من الْأَشْيَاء فِي زمَان معِين، فالمفرد سَابق على الْمركب بِالذَّاتِ والرتبة فَوَجَبَ السَّبق عَلَيْهِ فِي الذّكر وَاللَّفْظ
وَتَقْدِيم الْجَزَاء أولى عِنْد أهل الْبَصْرَة لعدم الِاحْتِيَاج حِينَئِذٍ إِلَى حرف الْجَزَاء، خلاف التَّأْخِير
стр. 246
وصيانة الْكَلَام عَن الزَّوَائِد أولى
وَعند أهل الْكُوفَة تَقْدِيم الشَّرْط أولى لِأَنَّهُ سَابق فِي الْوُجُود، فَالْأولى أَن يكون سَابِقًا فِي الذّكر
والتقديم على نِيَّة التَّأْخِير تَقْدِيم معنوي، وَلَا على نِيَّة التَّأْخِير تَقْدِيم لَفْظِي، قِيَاس الْإِضَافَة المعنوية واللفظية؛ وَلَا بُد فِي تَقْدِيم الشَّيْء على الشَّيْء من تقدمه على جَمِيع أَجْزَائِهِ وَأما فِي التَّأْخِير فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ تَأْخِير جُزْء وَاحِد عَنهُ
وَلَا يجوز تَقْدِيم الصِّلَة على الْمَوْصُول، والمضمر على الظَّاهِر فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى إِلَّا مَا جَازَ مِنْهُ على شريطة التَّفْسِير
وَلَا يجوز تَقْدِيم الصّفة وَمَا اتَّصل بهَا على الْمَوْصُوف، وَجَمِيع تَوَابِع الْأَسْمَاء والمضاف إِلَيْهِ وَمَا اتَّصل بِهِ على الْمُضَاف
وَمَا عمل فِيهِ حرف أَو اتَّصل بِهِ لَا يقدم على الْحَرْف
وَمَا أشبه من هَذِه الْحُرُوف بِالْفِعْلِ فنصب وَرفع لَا يقدم مرفوعها على منصوبها وَالْأَفْعَال الَّتِي لَا تتصرف لَا يقدم عَلَيْهَا مَا بعْدهَا
وَالصِّفَات المشبهة بأسماء الفاعلين، وَالصِّفَات الَّتِي لَا تشبه بهَا لَا يقدم عَلَيْهَا مَا عملت فِيهِ
والحروف الَّتِي لَهَا صدر الْكَلَام لَا يقدم مَا بعْدهَا على مَا قبلهَا
وَمَا عمل فِيهِ معنى الْفِعْل لَا يقدم الْمَنْصُوب عَلَيْهِ
وَمن سنَن الْعَرَب تَقْدِيم الْكَلَام وَهُوَ فِي الْمَعْنى مُؤخر، وتأخيره وَهُوَ فِي الْمَعْنى مقدم، كَقَوْلِه: مَا بَال عَيْنك مِنْهَا المَاء ينسكب
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك لَكَانَ لزاما وَأجل مُسَمّى﴾
[قَالَ الْعَلامَة فِي " فرائده " مَا قدم لفظا لأمر النّظم قد يعْتَبر مُؤَخرا فِي الْمَعْنى إِلَى آخر مَا قَالَ، فَلَمَّا جوز اعْتِبَار الْمُقدم لفظا مُؤَخرا معنى إِذا اتَّصل الْمُقدم مُؤَخرا فَيجوز بِالْعَكْسِ إِذا اتَّصل الْمُؤخر مقدمه معنى]
التَّفْسِير: الاستبانة والكشف والعبارة عَن الشَّيْء بِلَفْظ أسهل وأيسر من لفظ الأَصْل
وَهُوَ اصْطِلَاحا: علم يبْحَث فِيهِ عَن كَيْفيَّة النُّطْق بِأَلْفَاظ الْقُرْآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبة ومعانيها التركيبية
وَتَفْسِير الشَّيْء لَاحق بِهِ ومتمم لَهُ وجار مجْرى بعض أَجْزَائِهِ
قَالَ أهل الْبَيَان: التَّفْسِير هُوَ أَن يكون فِي الْكَلَام لبس وخفاء فَيُؤتى بِمَا يُزِيلهُ ويفسره
وَالتَّفْسِير الاسمي: يكون للماهية الاعتبارية
وَالتَّفْسِير الْحَقِيقِيّ: للماهية الْحَقِيقِيَّة، وَلَا يشْتَرط فِيهِ الطَّرْد، وَالْعَكْس بقسميه
وَيفهم مِنْهُ قطعا جَوَاز التَّفْسِير بالأعم والأخص، وكما لَا يجوز تَفْسِير الشَّيْء بِنَفسِهِ، كَذَلِك لَا يكون بِمَعْنَاهُ إِلَّا إِذا كَانَ لفظا مرادفا أجلى
وَتَفْسِير الْإِعْرَاب من مُلَاحظَة الصِّنَاعَة النحوية
стр. 247
وَتَفْسِير الْمَعْنى لَا يضرّهُ مُخَالفَة ذَلِك مثلا إِذا سئلنا عَن إِعْرَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَانُوا فِيهِ من الزاهدين﴾ قُلْنَا: تَقْدِيره: (وَكَانُوا أَعنِي فِيهِ من الزاهدين) ونقول فِي تَفْسِيره (وَكَانُوا من الزاهدين فِيهِ)
وَتَفْسِير قَوْلنَا: (أهلك وَاللَّيْل) الْحق أهلك قبل اللَّيْل، وَتَقْدِيره: الْحق أهلك وسابق اللَّيْل
وَتَفْسِير نَحْو قَوْلهم: (ضربت زيدا سَوْطًا) : ضربت ضَرْبَة بِسَوْط، فَهُوَ لَا شكّ كَذَلِك وَلَكِن طَرِيق إعرابه أَنه على حذف الْمُضَاف أَي ضَربته ضَرْبَة سَوط فحذفت
وَالتَّفْسِير والتأويل وَاحِد؛ وَهُوَ كشف المُرَاد عَن الْمُشكل
والتأويل فِي اللُّغَة من (الأول) وَهُوَ الِانْصِرَاف، والتضعيف للتعدية، أَو من الأيل وَهُوَ الصّرْف، والتضعيف للتكثير
وَقيل: التَّأْوِيل: بَيَان أحد محتملات اللَّفْظ، وَالتَّفْسِير: بَيَان مُرَاد الْمُتَكَلّم وَلذَلِك قيل: التَّأْوِيل مَا يتَعَلَّق بالدراية، وَالتَّفْسِير مَا يتَعَلَّق بالرواية وَفِي " الرَّاغِب ": التَّفْسِير أَعم من التَّأْوِيل وَأكْثر اسْتِعْمَال التَّفْسِير فِي الْأَلْفَاظ ومفرداتها؛ وَأكْثر اسْتِعْمَال التَّأْوِيل فِي الْمعَانِي والجمل؛ وَأكْثر مَا يسْتَعْمل التَّأْوِيل فِي الْكتب الإلهية، وَالتَّفْسِير يسْتَعْمل فِيهَا وَفِي غَيرهَا
وَقَالَ أَبُو مَنْصُور الماتريدي: التَّفْسِير: الْقطع، على أَن المُرَاد من اللَّفْظ هَذَا وَالشَّهَادَة على الله أَنه عَنى بِاللَّفْظِ هَذَا، فَإِن قَامَ دَلِيل مَقْطُوع بِهِ فَصَحِيح وَإِلَّا فتفسير بِالرَّأْيِ، وَهُوَ الْمنْهِي عَنهُ، والتأويل تَرْجِيح أحد المحتملات بِدُونِ الْقطع، وَالشَّهَادَة على الله
وَكَلَام الصُّوفِيَّة فِي الْقُرْآن لَيْسَ بتفسير وَفِي " عقائد النَّسَفِيّ ": النُّصُوص على ظواهرها والعدول عَنْهَا إِلَى معَان يدعيها أهل الْبَاطِن إلحاد
وَفِي معنى الظّهْر والبطن وُجُوه أشبههَا بِالصَّوَابِ مَا قَالَه أَبُو عبيد، وَهُوَ أَن الْقَصَص الَّتِي قصها الله عَن الْأُمَم الْمَاضِيَة وَمَا عاقبهم بِهِ ظَاهرهَا الْإِخْبَار بِهَلَاك الْأَوَّلين، إِنَّمَا هُوَ حَدِيث حدث بِهِ عَن قوم، وباطنها وعظ الآخرين وتحذير أَن يَفْعَلُوا كفعلهم فَيحل بهم مثل مَا حل بهم
وَفِي تَفْسِير أبي حَيَّان: كتاب الله جَاءَ بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين لَا رمز فِيهِ وَلَا لغز وَلَا بَاطِن وَلَا إِيمَاء بِشَيْء مِمَّا يَنْتَحِلهُ الفلاسفة وَأهل الطبائع إِلَى آخر مَا قَالَ [كَمَا فِي " الإتقان "]
وَأما مَا يذهب إِلَيْهِ بعض الْمُحَقِّقين من أَن النُّصُوص على ظواهرها وَمَعَ ذَلِك فِيهَا إشارات خُفْيَة إِلَى دقائق تنكشف على أَرْبَاب السلوك يُمكن التطبيق بَينهَا وَبَين الظَّوَاهِر المرادة فَهُوَ من كَمَال الايمان ومحض الْعرْفَان
стр. 248
وَتَفْسِير الْقُرْآن مَا هُوَ الْمَنْقُول عَن الصَّحَابَة، وتأويله مَا يسْتَخْرج بِحَسب الْقَوَاعِد الْعَرَبيَّة وَلَو قُلْنَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت﴾ أُرِيد بِهِ إِخْرَاج الطير من الْبَيْضَة كَانَ تَفْسِيرا، أَو إِخْرَاج الْمُؤمن من الْكَافِر، والعالم من الْجَاهِل كَانَ تَأْوِيلا
وَتَفْسِير الْقُرْآن بِالرَّأْيِ الْمُسْتَفَاد من النّظر وَالِاسْتِدْلَال وَالْأُصُول جَائِز بِالْإِجْمَاع وَالْمرَاد بِالرَّأْيِ فِي الحَدِيث هُوَ الرَّأْي الَّذِي لَا برهَان فِيهِ
[وَلَا يَصح تَفْسِير الْقُرْآن باصطلاح الْمُتَكَلِّمين
وَتَفْسِير الْحَيّ بِالْبَاقِي الَّذِي لَا سَبِيل للفناء فِيهِ تَحْقِيق للغة بعد أَن أطلق الْحَيّ على الله تَعَالَى
وَتَأْويل الظَّوَاهِر أولى من مُخَالفَة الأوضاع اللُّغَوِيَّة لوَجْهَيْنِ: الأول: أَن تَأْوِيل الظَّوَاهِر مُتَّفق عَلَيْهِ بِخِلَاف مُخَالفَة الأوضاع، وَمُخَالفَة مَا اتّفق على جَوَاز مُخَالفَته أولى من مُخَالفَة مَا لم يتَّفق على مُخَالفَته
وَالثَّانِي: أَن مُخَالفَة الظَّوَاهِر فِي الشَّرْع أَكثر من مُخَالفَة الأوضاع اللُّغَوِيَّة عِنْد الْقَائِلين بمخالفة الأوضاع، وَإِن أَكثر الظَّوَاهِر مُخَالفَة، وَأكْثر الأوضاع مقررة، وَذَلِكَ يدل على أَن الْمَحْذُور فِي مُخَالفَة الأوضاع أعظم مِنْهُ فِي مُخَالفَة الظَّوَاهِر فَكَانَ مُخَالفَة الظَّوَاهِر أولى وعَلى هَذَا يجب حمل حَدِيث " من مَاتَ وَلم يحجّ فليمت إِن شَاءَ يَهُودِيّا وَإِن شَاءَ نَصْرَانِيّا " وَحَدِيث: " من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا فقد كفر " على حَالَة الاستحلال وإنكار الْوُجُوب، وَعَلِيهِ أَيْضا ﴿وَمن كفر فَإِن الله غَنِي عَن الْعَالمين﴾
وَالتَّفْسِير البديعي: هُوَ أَن يَأْتِي الْمُتَكَلّم فِي أول كَلَامه بِمَعْنى لَا يسْتَقلّ الْفَهم بمعرفته دون أَن يفسره
وَمن معْجزَة التَّفْسِير مَا جَاءَ فِي الْكتاب الْجَلِيل، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله خلق كل دَابَّة من مَاء فَمنهمْ من يمشي على بَطْنه﴾ إِلَى آخِره و ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾ تَفْسِير للقيوم و ﴿لم يلد﴾ إِلَى آخِره تَفْسِير للصمد و (خلقه من تُرَاب﴾ تَفْسِير للمثل وَنَحْو ذَلِك فِي الْقُرْآن كثير [مِمَّا يفسره بعضه بَعْضًا] وَفِي الشّعْر نَحْو قَوْله:
(آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم ... للحادثات إِذا دجون نُجُوم)
(مِنْهَا معالم للهدى ومصابح ... تجلو الدجى والأخريات رجوم)
وَالْفرق بَينه وَبَين الْإِيضَاح أَن التَّفْسِير تَفْصِيل الْإِجْمَال، والإيضاح رفع الْإِشْكَال
التَّعْرِيف: هُوَ أَن يشار إِلَى الْمَعْلُوم من حَيْثُ إِنَّه مَعْلُوم
[والتعريف: بِاعْتِبَار الْمَفْهُوم لَا بِاعْتِبَار الذَّات،
стр. 249
والتقسيم بِاعْتِبَار الذَّات لَا الْمَفْهُوم]
وكل تَعْرِيف للوصفية الْأَصْلِيَّة فَهُوَ للْعهد الْخَارِجِي
والتعريف الْحَقِيقِيّ: هُوَ الَّذِي يقْصد بِهِ تَحْصِيل مَا لَيْسَ بحاصل من التصورات، وَيكون بِالْإِضَافَة وَالْإِشَارَة الشخصية لَا بِالنِّسْبَةِ
والتعريف اللَّفْظِيّ: أَن لَا يكون اللَّفْظ وَاضح الدّلَالَة على معنى، فيفسر بِلَفْظ وَاضح دلَالَته على ذَلِك الْمَعْنى كَقَوْلِك: الغضنفر: الْأسد
وكل تَعْرِيف معنوي فالمساواة شَرط فِيهِ دون التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ، لِأَن الْمَقْصُود من التَّعْرِيف اللَّفْظِيّ التَّصْدِيق بِأَن هَذَا اللَّفْظ مَوْضُوع لذَلِك الْمَعْنى، فَلَا يكون الْمَقْصُود مِنْهُ حصر ذَلِك على ذَلِك اللَّفْظ، لجَوَاز أَن يكون لفظ آخر مَوْضُوعا لذَلِك الْمَعْنى، والمتأخرون لم يفرقُوا بَين التَّعْرِيف وَالتَّفْسِير فِي لُزُوم الْمُسَاوَاة، والمتقدمون لم يفرقُوا بَينهمَا فِي عدم اللُّزُوم
وتعريف المعدومات لَا يكون إِلَّا اسميا، إِذْ لَا حقائق لَهَا، بل هِيَ مفهومات
وتعريف الموجودات قد يكون حَقِيقِيًّا، إِذْ لَهَا مَعْلُومَات وحقائق
وتعريف الْإِشَارَة إِيمَاء وَقصد إِلَى حَاضر ليعرفه الْمُخَاطب بحاسته النظرية
وتعريف النداء خطاب لحاضر وَقصد لوَاحِد بِعَيْنِه
وتعريف الْخَبَر بلام الْجِنْس لإِفَادَة قصره على الْمُبْتَدَأ، وَإِن لم يكن هُنَاكَ ضمير فصل مثل: (زيد الْأَمِير)
وتعريف الْمُبْتَدَأ بلام الْجِنْس لإِفَادَة قصره على الْخَبَر، وَإِن كَانَ مَعَ ضمير الْفَصْل، مثل: (الْكَرم هُوَ التَّقْوَى وَالدّين هُوَ النَّصِيحَة) وَأما (الْحَمد لله) فَكَلَام صَاحب " الْكَشَّاف " أَن كلا من لَام الْجِنْس وَاللَّام الجارة للحصر، وَفِيه نظر؛ لِأَنَّهُ إِن أُرِيد بهَا الْجِنْس من حَيْثُ مَا هُوَ كَمَا هُوَ الْمُخْتَار فكونه لَهُ تَعَالَى لَا يُنَافِي كَونه لغيره أَيْضا؛ وَعند إِرَادَة الِاسْتِغْرَاق بهَا لَا تفيده أَيْضا فِي مثل (الْحَمد لله) إِذْ غَايَته أَن يكون الله تَعَالَى مَحْمُودًا بِكُل حمد ومستحقا لَهُ، وَهُوَ لَا يسْتَلْزم أَن لَا يحمده غَيره بِبَعْض مِنْهُ، وَيكون مُسْتَحقّا لَهُ بِمَا فِيهِ من الْجَمِيل
وَأما اللَّام الجارة فَكَلَام صَاحب " الْكَشَّاف " والعلامتين فِي كثير من الْمَوَاضِع يدل على الإفادة، وَفِي كثير مِنْهَا يدل على عدم الإفادة
وَالَّذِي يظْهر أَنَّهَا مَوْضُوعَة للاختصاص الْمُطلق، وَإِرَادَة الِاخْتِصَاص الحصري مِنْهَا بمعاونة قَرَائِن المقامات كَيفَ، وَفِي كثير من الْمَوَاضِع لَا يُمكن إِرَادَة الْحصْر مِنْهَا كَمَا فِي اللَّام الْمقدرَة فِي إِضَافَة الْعَام إِلَى الْخَاص وَفِي الْجُمْلَة) مؤدى الحصرين وَاحِد، وَسبق أَحدهمَا على الآخر لَا يَسْتَدْعِي إِلَّا كَون الثَّانِي مؤكدا للْأولِ
والتعريف الَّذِي لَا يسْتَدلّ عَلَيْهِ: هُوَ مَا كَانَ لبَيَان الْمَاهِيّة، وَالَّذِي لبَيَان الْمَفْهُوم لُغَة أَو عرفا فيستدل عَلَيْهِ صرح بِهِ ابْن الْحَاجِب فِي " أُصُوله "
والتعريف باسم الْعلم: أولى من التَّعْرِيف بِالْإِضَافَة ك (بَيت الله) و (الْكَعْبَة) و (رَسُول الله) و (مُحَمَّد) إِذا لَا تفِيد الْإِضَافَة مَا يفِيدهُ الْعلم
والتعريف بِحَسب الْمَاهِيّة: إِنَّمَا يكون بالأجزاء
стр. 250
المحمولة
والتعريف بِحَسب الْوُجُود: قد يكون بالأجزاء غير المحمولة
والتعريف الدوري: عبارَة عَن توقف الْمُعَرّف اَوْ بعض أَجْزَائِهِ على الْمُعَرّف
والتعريف الْمُشْتَمل على الدّور: هُوَ عبارَة عَن توقف أَجزَاء الْمُعَرّف على الْبَعْض الآخر من تِلْكَ الْأَجْزَاء
وَفِي تَعْرِيف الشَّيْء نَفسه يلْزم تقدمه على نَفسه بمرتبة وَاحِدَة
وَفِي الدوري يلْزم تقدمه عَلَيْهِ بمرتبتين إِن كَانَ صَرِيحًا
وَفِي تَعْرِيف الإضافيات لَا بُد من قيد الْحَيْثِيَّة، إِلَّا إِنَّه كثيرا مَا يحذف من اللَّفْظ لشهرة أمره، وَالْحُدُود للتصور؛ والحيثية تكون فِي الحكم، وَهُوَ لَا يعْتَبر فِي التصورات، بل هُوَ من أَحْوَال التصديقات
والتعريف بالمفرد لَا يَصح، لِأَن الشَّيْء الْمَطْلُوب تصَوره بِالنّظرِ يجب أَن يكون متصورا بِوَجْه مَا، وَإِلَّا امْتنع طلبه
وَلَا بُد من تصور يُسْتَفَاد مِنْهُ التَّصَوُّر الْمَطْلُوب، وَذَلِكَ التَّصَوُّر غير التَّصَوُّر بِوَجْه، وللتصور بِوَجْه مدْخل فِي التَّصَوُّر الْمَطْلُوب، فَوَجَبَ تحقق تصورين فِي وُقُوع التَّصَوُّر الْمَطْلُوب، فَلَا يَقع تصور الْمَطْلُوب بفرد
التَّقْسِيم: هُوَ على قسمَيْنِ: تقسم الْكُلِّي إِلَى جزيئاته
وتقسيم الْكل إِلَى أَجْزَائِهِ
فَالْأول: هُوَ أَن يضم إِلَى مَفْهُوم كلي قيود مخصصة تجامعه إِمَّا متقابلة أَو غير متقالبة ليحصل بانضمام كل قيد إِلَيْهِ قسيم مِنْهُ، فَيكون الْمقسم صَادِقا على أقسامه
وتقسيم الْكل إِلَى أَجْزَائِهِ تَفْصِيله وتحليله إِلَيْهَا، فعلا يصدق الْمقسم على أقسامه وَصرح عماد الدّين بِأَن التَّقْسِيم نوع وَاحِد لِأَن تَقْسِيم الْكُلِّي إِلَى جزئياته يرجع إِلَى تَقْسِيم الْكل إِلَى الْأَجْزَاء
فقولنا: (الْحَيَوَان إِمَّا حَيَوَان أسود وَإِمَّا حَيَوَان أَبيض) مَعْنَاهُ مَجْمُوع أَفْرَاد الْحَيَوَان بَعْضهَا حَيَوَان أسود وَبَعضهَا حَيَوَان أَبيض، والترديد لَا يسْتَلْزم اشتراكا بَين أقسامه، خلاف تَقْسِيم الْكُلِّي إِلَى أَجْزَائِهِ، كَمَا فِي المنفصلات وَقد يجْرِي فِي الجزئيات الْحَقِيقِيَّة كَمَا فِي الحمليات الشبيهة بهَا، كَقَوْلِك: (زيد إِمَّا أَن يكون قَائِما أَو قَاعِدا) والترديد الانفصالي يشبه بالترديد الحملي إِذا تعلق بكلي غير مسبور أَلا يرى الْعدَد إِمَّا زوج وَإِمَّا فَرد يحْتَمل التَّقْسِيم وَالْحمل وَالْفرق بِاعْتِبَار الْمَقَاصِد؛ وَلَا يشْتَبه بالتقسيم لِأَنَّهُ وَارِد بَين القضايا بِحَسب صدقهَا وتحققها فِي نفس الْأَمر؛ وَكَذَا لَا يشْتَبه بالترديد الحملي إِذا كَانَ مُتَعَلقا بجزئي حَقِيقِيّ أَو بكلي مسور
ثمَّ الترديد لَا يكون إِلَّا بَين الْمعَانِي المحتملة، فَلَا يُقَال: المُرَاد بالإنسان إِمَّا الْحَيَوَان النَّاطِق أَو الحجرء والتقسيم للذات، والتعريف للمفهوم
والتحديد: وضع لمعْرِفَة الجزئيات بِوَاسِطَة الكليات، والتقسيم بِالْعَكْسِ
وتقسيم الْكُلِّي إِلَى جزئياته حَقِيقِيّ نَحْو: (الْكَلِمَة اسْم أَو فعل أَو حرف)
следующие страницы →