← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7037

الكليات

أبو البقاء الكفوي

Полный текст (1 069 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

كَقَوْلِه: (إِن الْغَرِيب الطَّوِيل الذيل ممتهن ... فَكيف حَال غَرِيب مَا لَهُ قوت) فَإِن (مَا لَهُ قوت) أبلغ من (مَا لَهُ مَال) و (مَا لَهُ أحد) وَأبين للضَّرُورَة وأشجى للقلوب وأدعى للاستعطاف التَّسْلِيم: تَسْلِيم كل شَيْء مَا يُنَاسِبه، فتسليم الْوَاجِبَات إخْرَاجهَا من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود وَقد يثبت فِي قَوَاعِد الشَّرْع أَن الْوَاجِبَات لَهَا حكم الْجَوَاهِر، فَيجْرِي التَّسْلِيم فِيهَا كَمَا يجْرِي فِي الْأَعْيَان وَالتَّسْلِيم: أَن يفْرض الْمُتَكَلّم أَو الشَّاعِر فرضا محالا إِمَّا منفيا أَو مَشْرُوطًا بِحرف الِامْتِنَاع ليَكُون مَا ذكره مُمْتَنع الْوُقُوع بِشَرْطِهِ ثمَّ يسلم وُقُوع ذَلِك تَسْلِيمًا جدليا يدل على عدم الْفَائِدَة فِي وُقُوعه، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿مَا اتخذ الله من ولد وَمَا كَانَ مَعَه من إِلَه إِذا لذهب كل إِلَه بِمَا خلق ولعلا بَعضهم على بعض﴾ مَعْنَاهُ وَالله أعلم: أَنه لَيْسَ مَعَه من إِلَه، وَلَو سلمنَا أَن مَعَه إِلَهًا لزم من ذَلِك أَن كل إِلَه يذهب بِمَا خلق، وَالله خَالق كل شَيْء، وَأَن بَعضهم يَعْلُو على بعض، فَلَا يتم فِي الْعَالم أَمر وَلَا ينفذ فيهم حكم، وَالْوَاقِع خلاف ذَلِك، فَفرض إِلَهَيْنِ فَصَاعِدا محَال التَّمْثِيل: هُوَ أَن تثبت الْقَاعِدَة سَوَاء كَانَ مطابقا للْوَاقِع أم لَا، بِخِلَاف الاستشهاد والتمثيل أَيْضا: أَن يُرِيد الْمُتَكَلّم معنى فَلَا يدل عَلَيْهِ بِلَفْظِهِ الْمَوْضُوع لَهُ وَلَا بِلَفْظ قريب مِنْهُ، وَإِنَّمَا يَأْتِي بِلَفْظ هُوَ أبعد من لفظ الإرداف يَصح أَن يكون مِثَالا للفظ الْمَعْنى المرادف، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَقضي الْأَمر﴾ وَبَاب التَّمْثِيل وَاسع فِي كَلَام الله تَعَالَى وَرَسُوله وَفِي كَلَام الْعَرَب وَيُطلق التَّمْثِيل على التَّشْبِيه مُطلقًا وَكتب التفاسير مشحونة بِهَذَا الْإِطْلَاق وَلَا سِيمَا " الْكَشَّاف " وَيُطلق أَيْضا على مَا كَانَ وَجه التَّشْبِيه مركبا غير مُحَقّق حسا وَهُوَ مَذْهَب الشَّيْخ، وعَلى مَا كَانَ وَجهه مركبا غير مُحَقّق لَا حسا وَلَا عقلا وَهُوَ مَذْهَب السكاكي؛ وعَلى مَا وَجهه مركبا محققا أَو لَا وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور، فَلِكُل أَن يُطلق على مَا اشتهاه [وَاعْلَم أَن الْخلاف الْمَشْهُور بَين العلامتين فِي مجْلِس أَمِير تيمور قد نَشأ من كَلَام جَار الله الْعَلامَة فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ على هدى من رَبهم وَأُولَئِكَ هم المفلحون﴾ حَيْثُ قَالَ: فِيهِ اسْتِعَارَة تَبَعِيَّة على طَرِيق التَّمْثِيل لِأَن الِاسْتِعَارَة التّبعِيَّة مُفْردَة ولتمثيلية مركبة فَلَا وَجه لكَون الْمُفْرد على طَرِيق الْمركب فَقَالَ التَّفْتَازَانِيّ عَلَيْهِ الرَّحْمَة: طرفا التَّمْثِيل مفردان لِأَن كل تَشْبِيه تمثيلي إِذا ترك فِيهِ التَّشْبِيه وَكَانَ اسْتِعَارَة تصير اسْتِعَارَة تمثلية، فَإِذا كَانَ الطرفان هُنَاكَ مفردين كَانَا هُنَا أَيْضا كَذَلِك وَقَالَ السَّيِّد الشريف: إِن طَرفَيْهِ مركبان كَمَا هُوَ مَشْهُور من الانتزاع مَعَ أَنه صرح فِي " الْمِفْتَاح " من أَن انحصار الِاسْتِعَارَة التمثيلية فِيمَا هُوَ مركب من الطَّرفَيْنِ ثمَّ لَا يخفى أَن نزاعهما لَفْظِي كَمَا حَقَّقَهُ بعض الْمُفَسّرين]

стр. 282

والتمثيل أَكثر من التَّشْبِيه، إِذْ كل تَمْثِيل تَشْبِيه، وَلَيْسَ كل تَشْبِيه تمثيلا والتمثيل الملحق بِالْقِيَاسِ: هُوَ إِثْبَات حكم فِي جزئي لوُجُوده فِي جزئي لِمَعْنى مُشْتَرك بَينهمَا وَهُوَ ضَعِيف لِأَن الدَّلِيل إِذا قَامَ فِي الْمُسْتَدلّ عَلَيْهِ أغْنى عَن النّظر فِي جُزْء غَيره، لَكِن يصلح لتطييب النَّفس وَتَحْصِيل الِاعْتِقَاد [وَإِذا لم يكن التَّشْبِيه عقليا يُقَال: إِنَّه يتَضَمَّن التَّشْبِيه وَلَا يُقَال: إِن فِيهِ تمثيلا وَضرب الْمثل وَإِن كَانَ عقليا جَازَ إِطْلَاق اسْم التَّمْثِيل عَلَيْهِ وَأَن يُقَال ضرب الِاسْم مثلا لكذا، يُقَال: ضرب النُّور مثلا لِلْقُرْآنِ والحياة للْعلم] التتميم: هُوَ عبارَة عَن الْإِتْيَان فِي النّظم أَو النثر بِكَلِمَة إِذا طرحتها من الْكَلَام نقص حسن مَعْنَاهُ، وَهُوَ على ضَرْبَيْنِ: ضرب فِي الْمعَانِي وَضرب فِي الْأَلْفَاظ وَالَّذِي فِي الْمعَانِي هُوَ تتميم الْمَعْنى، وَالَّذِي فِي الْأَلْفَاظ هُوَ تتميم الْوَزْن، وَيَجِيء للْمُبَالَغَة وَالِاحْتِيَاط والتتميم يرد على النَّاقِص فيتممه والتكميل يرد على الْمَعْنى التَّام فيكمله، إِذْ الْكَمَال أَمر زَائِد على التَّمام، والتمام يُقَابل نُقْصَان الأَصْل، والكمال يُطَابق نُقْصَان الْوَصْف بعد تَمام الأَصْل، وَلِهَذَا كَانَ قَوْله تَعَالَى: ﴿تِلْكَ عشرَة كَامِلَة﴾ أحسن من (تَامَّة) ، لِأَن التَّمام من الْعدَد قد علم، وَإِنَّمَا احْتِمَال النَّقْص فِي صفاتها وَقيل: الْكَمَال: اسْم لِاجْتِمَاع أبعاض الْمَوْصُوف، والتمام: اسْم للجزء الَّذِي يتم بِهِ الْمَوْصُوف وَتمّ على أمره: أَمْضَاهُ وأتمه وَتمّ على أَمرك: أَي أمضه وَمِنْه حَدِيث " تمّ على صومك " بِكَسْر التَّاء وَفتح الْمِيم الْمُشَدّدَة على صِيغَة الْأَمر التَّحْقِيق: تفعيل من (حق) بِمَعْنى (ثَبت) ؛ وَقَالَ بَعضهم: التَّحْقِيق لُغَة: رَجَعَ الشَّيْء إِلَى حَقِيقَته بِحَيْثُ لَا يشوبه شُبْهَة وَهُوَ الْمُبَالغَة فِي إِثْبَات حَقِيقَة الشَّيْء بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ والتحقق: مَأْخُوذ من الْحَقِيقَة، وَهُوَ كَون الْمَفْهُوم حَقِيقَة مَخْصُوصَة فِي الْخَارِج والتحقق والوجود والحصول والثبوت والكون: كلهَا أَلْفَاظ مترادفة عندنَا وَتَفْسِير الْوُجُود بالتحقق لدفع توهم أَن الْوُجُود مَا بِهِ التحقق والتحقق أَعم من الْوُجُود، فَإِن عدم الْمُمْتَنع مُتَحَقق، وَلما كَانَ التحقق مرادفا للوجود لَا يُقَال عدم شريك الْبَارِي مُتَحَقق، كَمَا لَا يُقَال مَوْجُود وَالتَّحْقِيق يسْتَعْمل فِي الْمَعْنى، والتهذيب فِي اللَّفْظ وَالتَّحْقِيق: إِثْبَات دَلِيل الْمَسْأَلَة مُطلقًا أَو بدليلها والتدقيق: إِثْبَات دَلِيل الْمَسْأَلَة على وَجه فِيهِ دقة، سَوَاء كَانَت الدقة لإِثْبَات دَلِيل الْمَسْأَلَة بِدَلِيل آخر أَو لغير ذَلِك مِمَّا فِيهِ دقة فَهُوَ أخص بِالْمَعْنَى الأول وَقد يُفَسر بِأَنَّهُ إِثْبَات دَلِيل الْمَسْأَلَة بِدَلِيل آخر، فَيكون مباينا للتحقيق بِالْمَعْنَى الثَّانِي وَالتَّحْقِيق فِي الْقِرَاءَة: يكون للرياضة والتعليم والتمرين وَأما الترتيل فَإِنَّهُ للتدبر والتفكر والاستنباط، فَكل تَحْقِيق ترتيل وَلَا عكس وَقد نظمت فِيهِ:

стр. 283

(وَاحْذَرْ من اللّحن فِي الترتيل غَايَته ... قَالُوا من الْبدع مَا سموهُ ترعيدا) (تحزينه وَكَذَا الترقيص بدعته ... كَذَاك تطريبه بِالْمدِّ تمديدا) التّكْرَار: هُوَ مصدر ثلاثي يُفِيد الْمُبَالغَة ك (الترداد) مصدر (رد) عِنْد سِيبَوَيْهٍ، أَو مصدر مزِيد أَصله (التكرير) قلب الْيَاء ألفا عِنْد الكوفية، وَيجوز كسر التَّاء فَإِنَّهُ اسْم من (التكرر) وَفسّر بَعضهم التكرير بِذكر الشَّيْء مرَّتَيْنِ وَبَعْضهمْ بِذكرِهِ مرّة بعد أُخْرَى، فَهُوَ على الأول: مَجْمُوع الذكرين؛ وعَلى الثَّانِي: الذّكر الْأَخير وأيا مَا كَانَ لَا يكون التَّفْصِيل بعد الْإِجْمَال تكريرا، بل هُوَ بَيَان وتوضيح بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِجْمَال لَا ذكر لَهُ ثَانِيًا فالتفصيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِجْمَال إِفَادَة، والتكرير إِعَادَة [وَقَالَ بَعضهم: التّكْرَار إِنَّمَا يحصل بِذكر الشَّيْء مرَّتَيْنِ مُطَابقَة بعد ذكره مُطَابقَة أَو تضمنا لَا بِذكرِهِ مُطَابقَة بعد ذكره التزاما وَلَا بِالْعَكْسِ؛ وَأما إِذا ذكر تضمنا مرَّتَيْنِ أَو ذكر تضمنا بعد ذكره مُطَابقَة فَهُوَ تكْرَار وَلَا فِيهِ تردد] وتكرير اللَّفْظ الْوَاحِد فِي الْكَلَام الْوَاحِد حقيق بالاجتناب فِي البلاغة، إِلَّا إِذا وَقع ذَلِك لأجل غَرَض ينتحيه الْمُتَكَلّم من تفخيم أَو تهويل أَو تنويه أَو نَحْو ذَلِك فعلى هَذَا مَا معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿أَن تضل إِحْدَاهمَا فَتذكر إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى﴾ ؛ وَمَا الْفَائِدَة فِي ترك مَا هُوَ أوجز وأشبه بِالْمذهبِ الْأَشْرَف فِي البلاغة وَهُوَ (فتذكرها) الْأُخْرَى، [لمراعاة الترصيع وتوازن الْأَلْفَاظ فِي التَّرْكِيب] فليتدبر والتكرار فِي البديع: هُوَ أَن يُكَرر الْمُتَكَلّم اللَّفْظَة الْوَاحِدَة بِاللَّفْظِ وَالْمعْنَى؛ وَالْمرَاد بذلك التهويل والوعيد، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿القارعة مَا القارعة وَمَا أَدْرَاك مَا القارعة﴾ ، أَو الْإِنْكَار والتوبيخ كتكرار قَوْله تَعَالَى: ﴿فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أَو الاستبعاد كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿هَيْهَات هَيْهَات لما توعدون﴾ أَو لغَرَض من الْأَغْرَاض [وَلَا بُد للمتكلم أَن يُلَاحظ التَّحَرُّز عَن التكرير فِي الْمَعْنى أَولا ثمَّ فِي اللَّفْظ، فيلاحظ التَّحَرُّز عَن انفكاك النّظم أَو التَّرْتِيب وتشويشه أَولا ثمَّ فِي الْمَعْنى والتكرار إِذا ورد جَوَابا لكَلَام خَاص لم يكن لَهُ مَفْهُوم كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا رَبك بظلام للعبيد﴾ فَإِنَّهُ ورد جَوَابا لمن قَالَ (ظلام) التَّسْبِيح: إِذا أُرِيد بِهِ التَّنْزِيه وَالذكر الْمُجَرّد لَا يتَعَدَّى بِحرف الْجَرّ، فَلَا تَقول: (سبحت بِاللَّه) وَإِذا أُرِيد بِهِ المقرون بِالْفِعْلِ، وَهُوَ الصَّلَاة فيتعدى بِحرف الْجَرّ تَنْبِيها على ذَلِك المُرَاد وَالتَّسْبِيح: بالطاعات والعبادات وَالتَّقْدِيس: بالمعارف والاعتقادات وَالتَّسْبِيح: نفي مَا لَا يَلِيق وَالتَّقْدِيس: إِثْبَات مَا يَلِيق وَالتَّسْبِيح حَيْثُ جَاءَ فِي الْقُرْآن يقدم على التَّحْمِيد

стр. 284

نَحْو: ﴿سبح بِحَمْد رَبك﴾ ﴿وَسبح بِحَمْدِهِ﴾ وَقد جَاءَ التَّسْبِيح بِمَعْنى التَّنْزِيه فِي الْقُرْآن على وُجُوه ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ الله الْوَاحِد القهار﴾ أَي: أَنا المنزه عَن النظير وَالشَّرِيك ﴿سُبْحَانَ رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ أَي: أَنا الْمُدبر لَهما ﴿سُبْحَانَ الله رب الْعَالمين﴾ أَي: أَنا الْمُدبر لكل الْعَالمين ﴿سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ﴾ أَي: أَنا المنزه عَن قَول الظَّالِمين ﴿سُبْحَانَهُ أَن يكون لَهُ ولد﴾ أَي: أَن المنزه عَن الصاحبة وَالْولد وَأما تَسْبِيح التَّعَجُّب: فكقوله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سخر لنا هَذَا﴾ ﴿سُبْحَانَ إِذا قضى أمرا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ ﴿سُبْحَانَكَ لَا علم لنا إِلَّا مَا علمتنا﴾ التَّفْرِيق: هُوَ أَن يَأْتِي الْمُتَكَلّم أَو النَّاظِم بشيئين من نوع وَاحِد فيوقع بَينهمَا تباينا وَتَفْرِيقًا يُفِيد زِيَادَة ترشيح فِيمَا هُوَ بصدده من مدح أَو ذمّ أَو نسيب أَو غَيره من الْأَغْرَاض كَقَوْلِه: (مَا نوال الْغَمَام وَقت ربيع ... كنوال الْأَمِير يَوْم سخاء) (فنوال الْأَمِير بدرة عين ... ونوال الْغَمَام قَطْرَة مَاء) وَالْجمع مَعَ التَّفْرِيق: هُوَ أَن يدْخل شَيْئَيْنِ من معنى وَاحِد وَيفرق بَين جهتي الإدخال، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿الله يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا﴾ إِلَى آخِره جمع النفسين فِي حكم التوفي، ثمَّ فرق بَين جهتي التوفي بالحكم بالإمساك والإرسال التّرْك: هُوَ إِمَّا مُفَارقَة مَا يكون الْإِنْسَان فِيهِ، أَو تَركه الشَّيْء رَغْبَة عَنهُ من غير دُخُول فِيهِ، وَمَتى علق بمفعول وَاحِد يكون بِمَعْنى الطرح أَو التَّخْلِيَة والدعة؛ وَإِذا علق بمفعولين كَانَ متضمنا معنى التصيير فَيجْرِي مجْرى أَفعَال الْقُلُوب مِنْهُ: ﴿وتركهم فِي ظلمات لَا يبصرون﴾ ؛ ﴿وَتَركنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين﴾ أَي: أبقينا وَترك الشَّيْء: رفضه قصدا واختيارا أَو قهرا واضطرارا فَمن الأول: ﴿واترك الْبَحْر رهوا﴾ ؛ وَمن الثَّانِي: ﴿كم تركُوا من جنَّات وعيون﴾ وَالتّرْك: عدم فعل الْمَقْدُور، سَوَاء كَانَ هُنَاكَ قصد من التارك أَو لَا، كَمَا فِي حَالَة النّوم والغفلة، وَسَوَاء تعرض لضده أَو لم يتَعَرَّض، وَأما عدم فعل

стр. 285

مَا لَا قدرَة فِيهِ، فَلَا يُسمى تركا وَلذَلِك لَا يُقَال (ترك فلَان خلق الْأَجْسَام) وَقيل: يعْتَبر فِي عدم فعل الْمَقْدُور؛ وَالْقَصْد لولاه لما تعلق بِالتّرْكِ الذَّم والمدح وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب وَقيل: التّرْك: فعل الضِّدّ، لِأَنَّهُ مَقْدُور، وَعدم الْفِعْل مُسْتَمر من الْأَزَل، فَلَا يَصح أثرا للقدرة الْحَادِثَة وَقد يُقَال: دوَام استمراره مَقْدُور، لِأَنَّهُ قَادر على أَن يفعل ذَلِك الْفِعْل، فيزول اسْتِمْرَار عَدمه وَعند الْجُمْهُور: هُوَ من مَا صدقَات الْفِعْل، لِأَنَّهُ كف النَّفس عَن الْإِيقَاع لَا عَدمه والتركة: بِكَسْر الرَّاء بِمَعْنى المتروكة لُغَة وَفِي الِاصْطِلَاح: مَا يتْركهُ الْمَيِّت خَالِيا من تعلق حق الْغَيْر و [تريكة] : كسفينة، امْرَأَة تتْرك بِلَا تزوج والتركة: الْمَرْأَة الربعة وَفِي الحَدِيث: " جَاءَ الْخَلِيل إِلَى مَكَّة يطالع تركته " وَهُوَ بِفَتْح الرَّاء: فعل بِمَعْنى مفعول أَي: مَا تَركه أَي: هَاجر وَوَلدهَا إِسْمَاعِيل قَالَ ابْن الْأَثِير: وَلَو رُوِيَ بِالْكَسْرِ فِي الرَّاء لَكَانَ وَجها بِمَعْنى الشَّيْء الْمَتْرُوك التَّقْوَى: هُوَ على مَا قَالَه عَليّ ﵁ ترك الْإِصْرَار على الْمعْصِيَة وَترك الاغترار بِالطَّاعَةِ، وَهِي الَّتِي يحصل بهَا الْوِقَايَة من النَّار والفوز بدار الْقَرار وَغَايَة التقى الْبَرَاءَة من كل شَيْء سوى الله؛ ومبدؤه اتقاء الشّرك، وأوسطه اتقاء الْحَرَام؛ وَالتَّقوى مُنْتَهى الطَّاعَات، والرهبة من مبادئ التَّقْوَى، وَقد تسمى التَّقْوَى خوفًا وخشية، وَيُسمى الْخَوْف تقوى والتقي أخص من النقي بالنُّون، لَان كل متق منقى لجَوَاز أَن يكون نقيا بِالتَّوْبَةِ؛ وَأما المنقى فَهُوَ الَّذِي قَامَ بِهِ هَذَا الْوَصْف، وَالْوَاو مبدلة من الْيَاء، وَالتَّاء مبدلة من الْوَاو، أَصله (وقيا) ، وَإِنَّمَا لم يُبدل فِي نَحْو: (ريا) لِأَنَّهَا صفة، فتركوها على أَصْلهَا؛ وَإِنَّمَا يبدلون فِي (فعلى) إِذا كَانَ اسْما، وَالْيَاء مَوضِع اللَّام ك (ثروى) من (ثريت) التَّكْلِيف: مصدر (كلفت الرجل) إِذا ألزمته مَا يشق عَلَيْهِ، مَأْخُوذ من الكلف الَّذِي يكون فِي الْوَجْه، وَهُوَ نوع مرض يسود بِهِ الْوَجْه؛ وَإِنَّمَا سمي الْأَمر تكليفا لِأَنَّهُ يُؤثر فِي الْمَأْمُور تَغْيِير الْوَجْه إِلَى العبوسة، وَهُوَ الانقباض لكَرَاهَة الْمَشَقَّة وَهُوَ فِي الِاصْطِلَاح، كَمَا قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ: إِلْزَام مَا فِيهِ كلفة؛ فالمندوب عِنْده لَيْسَ مُكَلّفا بِهِ لعدم الْإِلْزَام فِيهِ أَو طلب مَا فِيهِ كلفة، كَمَا قَالَ القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني، فالمندوب عِنْده مُكَلّف بِهِ لوُجُود الطّلب والتكليف مُتَعَلق بالأفراد دون المفهومات الْكُلية الَّتِي هِيَ أُمُور عقلية وَاخْتلفُوا فِي منَاط التَّكْلِيف فِي وجوب الْإِيمَان بِاللَّه تَعَالَى، فَذهب الْأَشْعَرِيّ وَمن تَابعه، وَعَلِيهِ الإِمَام الشَّافِعِي إِلَى أَنه مَنُوط ببلوغ دَعْوَة الرُّسُل وَذهب أَبُو حنيفَة وَمن تَابعه على مَا هُوَ الصَّحِيح الْمُوَافق الظَّاهِر الرِّوَايَة، وَمَشى عَلَيْهِ صَاحب " التَّقْوِيم "، وفخر الْإِسْلَام أَنه مَنُوط إِمَّا ببلوغ دَعْوَة الرُّسُل أَو مُضِيّ مُدَّة يتَمَكَّن الْعَاقِل فِيهَا أَن يسْتَدلّ بالمصنوعات على وجود صانعها، فَمن لَا يفهم الْخطاب أصلا كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُون وَمن لم يقل لَهُ أَنه مُكَلّف كَالَّذي لم يبلغهُ دَعْوَة نَبِي قطعا، كِلَاهُمَا غافلان عَن تصور التَّكْلِيف بالتنبيه عَلَيْهِ، فَلَا

стр. 286

تَكْلِيف على الأول اتِّفَاقًا، وَلَا على الثَّانِي عندنَا؛ وَأما من لَا يعلم أَنه مُكَلّف مَعَ أَنه خُوطِبَ بِكَوْنِهِ مُكَلّفا حَال مَا كَانَ فاهما فَإِنَّهُ غافل عَن التَّصْدِيق بالتكليف لَا عَن تصَوره، وَذَلِكَ لَا يمْنَع من تَكْلِيفه وَإِلَّا لم تكن الْكفَّار مكلفين، إِذْ لَيْسُوا مُصدقين بالتكليف وَاتفقَ الْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيَّة على أَن لَا أَمر للْكفَّار بِالْعبَادَة حَال كفرهم كَمَا اتَّفقُوا على أَن لَا قَضَاء عَلَيْهِم بعد الْإِيمَان وعَلى أَنهم يؤاخذون بترك الِاعْتِقَاد للْوُجُوب فِي الْعِبَادَات، وَإِنَّمَا الْخلاف فِي أَنهم هَل يُعَذبُونَ بترك الْعِبَادَات كَمَا يُعَذبُونَ بترك الْأُصُول أم لَا؟ فالشافعية تخْتَار الأول وَالْحَنَفِيَّة تخْتَار الثَّانِي والتكليف بِمَا يمْتَنع لذاته كجمع الضدين وقلب الْحَقَائِق غير جَائِز فضلا عَن الْوُقُوع عِنْد الْجُمْهُور، وَبِمَا يمْتَنع الْفِعْل لتَعلق الْإِرَادَة بِعَدَمِ وُقُوعه جَائِز، بل وَاقع إِجْمَاعًا؛ وَالَّذِي وَقع النزاع فِي جَوَازه هُوَ التَّكْلِيف بِمَا لَا يتَعَلَّق بِهِ الْقُدْرَة عَادَة كالطيران إِلَى السَّمَاء [وَالْجمع بَين النقيضين لاستحالته عقلا وَعَادَة] والأشاعرة، وَإِن قَالُوا بِإِمْكَان تَكْلِيف الْعَاجِز، لَا يَقُولُونَ بِوُقُوعِهِ بِالْفِعْلِ والتكليف بِحَسب الوسع، وَلِهَذَا يجب اسْتِقْبَال عين الْكَعْبَة لمكي وجهتها للآفاقي فَإِذا تبين خَطؤُهُ فِي التَّحَرِّي لَا يُعِيدهَا، وَكَذَا كل من فَاتَهُ شطر من شَرَائِط الصَّلَاة عِنْد الضَّرُورَة لَا يُعِيدهَا، كمن صلاهَا مَعَ نجس عِنْد عدم مزيل النَّجَاسَة وَمَعَ التَّيَمُّم عِنْد عدم القردة على الْوضُوء وَغير ذَلِك [وَأعلم أَن أَكثر الْمُحَقِّقين على أَن التَّكْلِيف بِمَا لَا يُطَاق غير جَائِز عقلا وسمعا لِأَنَّهُ عَبث، كتكليف الْأَعْمَى بالإبصار وَهُوَ مِمَّا لَا يجوز على الْحَكِيم وَلقَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَى وسعهَا﴾ ﴿وَمَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج﴾ وَاحْتج المجوزون بِأَنَّهُ تَعَالَى كلف أَبَا لَهب بِالْإِيمَان مَعَ أَن الْإِيمَان مِنْهُ محَال لعلمه تَعَالَى بِعَدَمِ إيمَانه أصلا، وَمَا علم الله يمْتَنع خِلَافه وَقد تحير الأصوليون فِي جَوَابه وَوَضَعُوا لَهُ قَاعِدَة لدفع هَذِه الشهبة وَهِي أَن هَذَا النَّوْع من الْمُمْتَنع الَّذِي امْتنع لغيره جَازَ أَن يُكَلف بِهِ، وَإِنَّمَا النزاع فِي الْمُمْتَنع لذاته كالجمع بَين الضدين، وَلَا خَفَاء فِي كَونه عَبَثا كالممتنع لذاته لِأَنَّهُمَا فِي عدم الوسع والحرجية والعبثية سَوَاء، بل جَوَابه أَن الله تَعَالَى يعلم أَنه لَا يُؤمن بِاخْتِيَارِهِ وَقدرته فَيعلم أَن لَهُ اخْتِيَارا وقدرة فِي الْإِيمَان وَعَدَمه فَلَا يكون إيمَانه مُمْتَنعا وَإِلَّا لزم الْجَهْل على الله، تَعَالَى عَن ذَلِك، نعم لَكِن لَا نسلم كَون التَّكْلِيف بالممتنع لغيره عَبَثا لِأَنَّهُ لما كَانَ فِي ذَاته مُمكنا دخل تَحت الوسع وَالِاخْتِيَار نظرا إِلَى الذَّات، إِذْ الِامْتِنَاع بِالْغَيْر لَا يعْدم الِاخْتِيَار وَالْقُدْرَة فَيصح التَّكْلِيف بِهِ، بِخِلَاف

стр. 287

الْمُمْتَنع لذاته فَإِنَّهُ خَارج عَن الْقُدْرَة وَالِاخْتِيَار أصلا، هَكَذَا ذكره السّلف] التَّوْجِيه: قسْمَة البديعيون على قسمَيْنِ: أَحدهمَا: هُوَ أَن يبهم الْمُتَكَلّم الْمَعْنيين بِحَيْثُ لَا يرشح أَحدهمَا على الآخر بِقَرِينَة، كَمَا فِي الْبَيْت المنظوم فِي الْخياط وَهَذَا عِنْد الْمُتَقَدِّمين فَإِنَّهُم نزلوه منزلَة الْإِبْهَام وسموه توجيها وَأما التَّوْجِيه عِنْد الْمُتَأَخِّرين: فَهُوَ أَن يؤلف الْمُتَكَلّم مُفْرَدَات بعض الْكَلَام أَو جملياته ويوجهها إِلَى أَسمَاء متلائمات صفاتها اصْطِلَاحا من أَسمَاء أَعْلَام أَو قَوَاعِد عُلُوم أَو غير ذَلِك مِمَّا يتشعب لَهُ من الْفُنُون توجيها مطابقا لِمَعْنى اللَّفْظ الثَّانِي من غير اشْتِرَاك حَقِيقِيّ، بِخِلَاف التورية وَالْفرق بَينهمَا من وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَن التورية تكون باللفظة الْمُشْتَركَة والتوجيه بِاللَّفْظِ المصطلح؛ وَالثَّانِي: أَن التورية تكون باللفظة الْوَاحِدَة؛ والتوجيه لَا يَصح إِلَّا بعدة أَلْفَاظ متلائمة التسهيم: هُوَ أَن يتَقَدَّم من الْكَلَام مَا يدل على أَن الْمُتَأَخر مِنْهُ تَارَة بِالْمَعْنَى وطورا بِاللَّفْظِ ثمَّ إِذا كَانَت دلَالَته معنوية، فَمرَّة يدل بِمَعْنى وَاحِد وَمرَّة يدل بمعنيين وَالْفرق بَينه وَبَين التوشيح هُوَ أَن التسهيم يعرف من أول الْكَلَام آخِره، وَيعلم مقطعه من حشوه من غير أَن يتَقَدَّم سجعه أَو قافيته إِلَّا بعد مَعْرفَتهَا والتوشيح: لَا يدل أَوله على القافية فَحسب والتسهيم: يدل تَارَة على عجز الْبَيْت، وَتارَة على مَا دون الْعَجز بِشَرْط الزِّيَادَة على القافية؛ وَيدل تَارَة أَوله على آخِره وَتارَة بِالْعَكْسِ، بِخِلَاف التوشيح وَمن التوشيح فِي الشّعْر قَوْله: (لم يبْق غير خَفِي الرّوح فِي جَسَدِي ... فدى لَك الباقيان الرّوح والجسد) [التلميح: بِتَقْدِيم الْمِيم هُوَ إتْيَان بِمَا فِيهِ ملاحة وظرافة، يُقَال: ملح الشَّاعِر، إِذا أَتَى بِشعر مليح وَالْفرق بَينه وَبَين التهكم بِحَسب الْمقَام فَإِن كَانَ الْغَرَض مُجَرّد الملاحة والظرافة من غير قصد إِلَى استهزاء فتمليح وَإِلَّا فتهكم وَأما] التلميح: [بِتَقْدِيم اللَّام] هُوَ أَن يضمن الْمُتَكَلّم كَلَامه بِكَلِمَة أَو كَلِمَات من آيَة أَو قصَّة أَو بَيت من الشّعْر أَو مثل سَائِر أَو معنى مُجَرّد من كَلَام أَو حِكْمَة نَحْو قَوْله: (فوَاللَّه مَا أَدْرِي أأحلام نَائِم ... ألمت بِنَا أم كَانَ فِي الركب يُوشَع) أَشَارَ إِلَى قصَّة يُوشَع النَّبِي ﵊ واستيقافه الشَّمْس وَفِي النّظم الْجَلِيل: ﴿أَلا بعدا لمدين كَمَا بَعدت ثَمُود﴾

стр. 288

[وَسَماهُ ابْن المعتز مخترعه الأول: حسن التَّضْمِين، وَوَافَقَهُ قدامَة وَغَيره، وَسَماهُ المطرزي وَصَاحب " التَّلْخِيص ": التلميح بِتَقْدِيم الْمِيم، وَسَماهُ الْفَخر الرَّازِيّ فِي " نِهَايَة الإيجاز " التَّلْوِيح، وَقَالُوا جَمِيعًا: هُوَ أَن يشار فِي فحوى الْكَلَام إِلَى مثل سَائِر أَو شعر نَادِر أَو قصَّة مَشْهُورَة من غير أَن يذكر جَمِيعهَا من غير أَن يَخْتَلِفُوا فِي الشواهد] التَّمْكِين، هُوَ أَن يمهد الناثر بسجعه فقرة أَو النَّاظِم لبيته قافية حَتَّى تَأتي متمكنة فِي مَكَانهَا مطمئنة فِيهِ مُسْتَقِرَّة فِي قَرَارهَا، غير نافرة وَلَا قلقة وَلَا مستدعاة بِمَا لَيْسَ لَهُ تعلق بِلَفْظ الْبَيْت وَمَعْنَاهُ بِحَيْثُ لَو طرحت من الْبَيْت نقص مَعْنَاهُ واضطرب مَفْهُومه، بل يكون بِحَيْثُ إِن منشد الْبَيْت إِذا سكت دون القافية كملها السَّامع بطباعه بِدلَالَة من اللَّفْظ عَلَيْهَا وَقد جَاءَ من ذَلِك فِي فواصل الْقُرْآن كل عَجِيبَة باهرة الترشيح: هُوَ أَن يذكر شَيْء يلائم الْمُشبه بِهِ إِن كَانَ فِي الْكَلَام تَشْبِيه؛ أَو الْمُسْتَعَار مِنْهُ إِن كَانَ فِيهِ اسْتِعَارَة، أَو الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ إِن كَانَ فِيهِ مجَاز مُرْسل كَمَا فِي قَوْله ﵊: " أَسْرَعكُنَّ لُحُوقا بِي أَطْوَلكُنَّ يدا " فَإِن (أَطْوَلكُنَّ) ترشيح لليد وَهُوَ مجَاز عَن النِّعْمَة وَمن ترشيح الِاسْتِعَارَة قَوْله: (إِذا مَا رَأَيْت النسْر عز ابْن داية ... وعشش فِي وكريه طارت لَهُ نَفسِي) شبه الشيب بالنسر، وَالشعر الْأسود بالغراب، واستعار التعشش من الطَّائِر للشيب، والوكرين للرأس واللحية، وَرشح بِهِ إِلَى ذكر الطيران الَّذِي استعاره لنَفسِهِ من الطَّائِر والترشيح يعم الطباق أَلا ترى إِلَى قَوْله: (وخفوق قلب لَو رَأَيْت لهيبه ... يَا جنتي لظَنَنْت فِيهِ جهنما) فَإِن (يَا جنتي) رشحت لَفظه (جَهَنَّم) للمطابقة التوهيم: هُوَ عبارَة عَن إتْيَان الْمُتَكَلّم بِكَلِمَة يُوهم بَاقِي الْكَلَام قبلهَا أَو بعْدهَا أَن الْمُتَكَلّم أَرَادَ تصحيفها أَو تحريفها باخْتلَاف بعض إعرابها، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يولوكم الأدبار ثمَّ لَا ينْصرُونَ﴾ فَإِن الْقيَاس (ثمَّ لَا ينصرُوا) مَجْزُومًا، لِأَنَّهُ عطف على (يولوكم) ، وَلَكِن لما كَانَ الِاخْتِيَار أَنهم لَا ينْصرُونَ أبدا نفى الْعَطف وَأبقى صِيغَة الْفِعْل على حَالهَا لتدل على الْحَال والاستقبال أَو باخْتلَاف مَعْنَاهَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يكرههن فَإِن الله من بعد إكراههن غَفُور رَحِيم﴾ فَإِنَّهُ يُوهم السَّامع أَنه غَفُور رَحِيم للمكروه، وَإِنَّمَا هُوَ لَهُنَّ أَو باشتراك نعتها بِأُخْرَى، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿الشَّمْس وَالْقَمَر بحسبان والنجم وَالشَّجر يسجدان﴾ فَإِن ذكر الشَّمْس وَالْقَمَر يُوهم أَن النَّجْم أحد نُجُوم السَّمَاء، وَإِنَّمَا المُرَاد النبت الَّذِي لَا سَاق لَهُ التصغير: هُوَ يَجِيء لمعان: تَصْغِير التحقير ك (رجيل)

стр. 289

والتقليل ك (دريهم) والتقريب كَقَوْلِك: (دَاري قبيل الْمَسْجِد) والتحزن: ك (يَا بني) والتكريم والتلطيف: ك (أخي) و (بني) ، عَلَيْهِ قَوْله ﵊ فِي عَائِشَة (حميراء) وَقد يَجِيء للتعظيم ك (قُرَيْش) ويصغر من الْكَلِمَة الِاسْم؛ وَمن الْأَفْعَال فعل التَّعَجُّب كَمَا قَالُوا: (مَا أميلح زيدا) وتصغير أَسمَاء الْإِشَارَة بِإِقْرَار فَتْحة أوائلها على صيغتها، وَبِأَن زَادَت الْألف فِي آخرهَا عوضا عَن ضم أَولهَا، فتصغير (الَّذِي) (اللذيا) و (الَّتِي) (اللتيا) ؛ وتصغير (ذَلِك) و (ذَاك) (ذياك) و (ذيالك) وتصغير الْأَسْمَاء المعظمة مَنْهِيّ شرعا يحْكى أَن مُحَمَّد بن الْحسن سَأَلَ الْكسَائي عَمَّن سَهَا فِي سُجُود السَّهْو، هَل يسْجد مرّة أُخْرَى؟ فَقَالَ: لَا قَالَ: لماذا؟ قَالَ: لِأَن النُّحَاة قَالُوا: المصغر لَا يصغر؛ ثمَّ سَأَلَ مُحَمَّد عَمَّن علق الطَّلَاق بِالْملكِ، فَقَالَ: لَا يَصح قَالَ: لماذا؟ قَالَ: لِأَن السَّيْل لَا يسْبق الْمَطَر التهكم: هُوَ مَا كَانَ ظَاهره جدا وباطنه هزلا، والهزل الَّذِي يُرَاد بِهِ الْجد بِالْعَكْسِ وَلَا تَخْلُو أَلْفَاظ التهكم من لَفْظَة من اللَّفْظ الدَّال على نوع من أَنْوَاع الذَّم، أَو لَفْظَة من مَعْنَاهَا الهجو وألفاظ الهجاء فِي معرض الْمَدْح لَا يَقع فِيهَا شَيْء من ذَلِك، وَلَا تزَال تدل على ظَاهر الْمَدْح حَتَّى يقْتَرن بهَا مَا يصرفهَا عَنهُ والتهكم والسخرية كِلَاهُمَا لَا يُنَاسب كَلَام الله وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم﴾ فَمن قبيل تَنْزِيل غير المتحمل منزلَة الْمُحْتَمل؛ وَذَلِكَ قد يكون فِي مقَام الْمَدْح، وَقد يكون فِي مقَام الإقناط الْكُلِّي، وَقد يكون فِي الْوَعيد التَّسْمِيَة: هِيَ مصدر بِمَعْنى الذّكر وَوضع الِاسْم للمسمى: أَي جعل اللَّفْظ دَالا على الْمَعْنى الْمَخْصُوص، بِحَيْثُ لَا يتَنَاوَل غَيره وَسمي زيد إنْسَانا: أَي يُطلق عَلَيْهِ لفظ الْإِنْسَان وَسميت فلَانا باسمه: أَي ذكرته بِهِ (وَالِاسْم الجامد عِنْد الْأَشْعَرِيّ وَغَيره هُوَ الْمُسَمّى، فَلَا يفهم من اسْم الله مثلا سواهُ والمشتق غير الْمُسَمّى عِنْده إِن كَانَ صفة فعل كالخالق والرازق، وَلَا عينه وَلَا غَيره إِن كَانَ صفة ذَات كالعالم والمريد وَعند غَيره هُوَ الْمُسَمّى، لخلاف فِي مَادَّة (اس م) لِأَن تمسكات الْفَرِيقَيْنِ تشعر بذلك لَا فِي مَدْلُول اسْم نَحْو: الْإِنْسَان وَالْفرس وَالِاسْم وَالْفِعْل) وَتَسْمِيَة الشَّيْء باسم مَكَانَهُ: كتسمية الْحَدث بالغائط وَتَسْمِيَة الْمُشْتَقّ بالمشتق مِنْهُ: كتسمية الْمَعْلُوم علما وَتَسْمِيَة الشَّيْء باسم مشابهه كتسمية البليد حمارا وَتَسْمِيَة الشَّيْء باسم ضِدّه: كتسمية الْأسود كافوار وَتَسْمِيَة الشَّيْء بِمَا يؤول إِلَيْهِ: كتسمية الْعِنَب خمرًا وَيُقَال لَهُ مجَاز الأول التَّوَقُّف: هُوَ فِي الشَّيْء كالتلوم، وعَلى الشَّيْء التثبت

стр. 290

وَتوقف الشَّيْء على الشَّيْء: إِن كَانَ من جِهَة الشُّرُوع يُسمى مُقَدّمَة، وَمن جِهَة الشُّعُور يُسمى مُعَرفا؛ وَمن جِهَة الْوُجُود: إِن كَانَ دَاخِلا فِيهِ يُسمى ركنا، كالقيام بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّلَاة، وَإِلَّا فَإِن كَانَ مؤثرا فِيهِ يُسمى عِلّة فاعلية، كالمصلى بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّلَاة؛ وَإِلَّا يُسمى شرطا فِيهِ وجوديا أَو عدميا والتوقف العادي الوضعي: هُوَ الَّذِي يُمكن الشُّرُوع بِدُونِهِ والتوقف الْعقلِيّ بِالْعَكْسِ والتوقف الشَّرْعِيّ: هُوَ الَّذِي يَأْثَم تَاركه والتوقف فِيمَا يفترض اعْتِقَاده كالإنكار سَوَاء، لِأَن التَّوَقُّف مُوجب الشَّك والتوقف فِي الحَدِيث تبيينه؛ وَفِي الشَّرْع كالنص؛ وَفِي الْحَج: وقُوف النَّاس فِي المواقف؛ وَفِي الْجَيْش: أَن يقف وَاحِد بعد وَاحِد [والتوقف عِنْد تعَارض الْأَدِلَّة وَترك التَّرْجِيح من غير دَلِيل دَال على كَمَال الْعلم وَغَايَة الْوَرع وَلِهَذَا] وَتوقف أَبُو حنيفَة فِي فضل الْأَنْبِيَاء على الْمَلَائِكَة، والدهر مُنكر، وَالْجَلالَة، وَالْخُنْثَى الْمُشكل، وسؤر الْحمال، وَوقت الْخِتَان، وَتعلم الْكَلْب، وثواب الْجِنّ، ودخولهم الْجنَّة؛ وَمحل أَطْفَال الْمُشْركين، وسؤالهم فِي قُبُورهم، وَجَوَاز نقش جِدَار الْمَسْجِد للمتولي من مَاله هَذَا مَا ظَفرت بِهِ وَقد نظم بعض الأدباء جملَة مَا توقف فِيهِ الإِمَام من الْمسَائِل: (ثَمَان توقف فِيهَا الإِمَام ... وَقد عد ذَلِك دينا مُبينًا) (أَوَان الْخِتَان وسؤر الْحمار ... وَفضل الملائك والمرسلينا) (ودهر وَخُنْثَى وجلالة ... وكلب وطفل من المشركينا) التخلخل الْحَقِيقِيّ: هُوَ أَن يزْدَاد حجم الشَّيْء من غير انضمام شَيْء آخر إِلَيْهِ، وَمن غير أَن يَقع بَين أَجْزَائِهِ خلاء، كَالْمَاءِ إِذا سخن تسخينا شَدِيدا والتكاثف الْحَقِيقِيّ: هُوَ أَن ينقص حجم الشَّيْء من غير أَن يَزُول عَنهُ شَيْء من أَجْزَائِهِ، أَو يَزُول عَنهُ ذَلِك، أَو يَزُول خلاء كَانَ بَينهَا وهما غير الانتفاش: وَهُوَ أَن تتباعد الْأَجْزَاء (ويدخلها الْهَوَاء أَو جسم غَرِيب، كالقطن المنفوش، وَغير الاندماج أَيْضا: وَهُوَ ضِدّه، وَهُوَ أَن تتقارب الْأَجْزَاء) الوحدانية الطَّبْع بِحَيْثُ يخرج عَنْهَا مَا بَينهَا من الْجِسْم الْغَرِيب كالقطن الملفوف بعد نفشه، وَإِن كَانَ يُطلق عَلَيْهَا بالاشتراك التحضيض: هُوَ وَالْعرض والاستفهام وَالنَّفْي وَالشّرط وَالتَّمَنِّي معَان تلِيق بِالْفِعْلِ وَكَانَ الْقيَاس اخْتِصَاص الْحُرُوف الدَّالَّة عَلَيْهَا بالأفعال، إِلَّا أَن بَعْضهَا بقيت على ذَلِك الأَصْل من الِاخْتِصَاص كحروف التحضيض؛ وَبَعضهَا اخْتصّت بالاسمية ك (لَيْت) و (لَعَلَّ) ؛ وَبَعضهَا اسْتعْملت فِي القبيلين مَعَ أولويتها بالأفعال كهمزة الِاسْتِفْهَام و (مَا) و (لَا) للنَّفْي؛ وَبَعضهَا اخْتلف فِي اختصاصها بالأفعال ك (أَلا) للعرض وَكَذَا (إِن) الشّرطِيَّة فَإِن الْمَرْفُوع فِي نَحْو ﴿إِن امْرُؤ هلك﴾ يجوز عِنْد الْأَخْفَش وَالْفراء أَن يكون مُبْتَدأ، وَالْمَشْهُور وجوب النصب

стр. 291

فِي (إِن زيدا ضَربته) و (أَلا زيدا تضربه) فِي الْعرض التناسخ: هُوَ وُصُول روح إِذا فَارق الْبدن إِلَى جَنِين قَابل للروح والبروز: هُوَ أَن يفِيض الرّوح من أَرْوَاح الكمل على كَامِل، كَمَا يفِيض عَلَيْهِ التجليات، وَهُوَ يصير مظهره وَيَقُول أَنا هُوَ والتناسخ الْمحَال: تعلق بدن ببدن آخر لَا يكون مخلوقا من أَجزَاء بدنه وَلَا يكون عين الْبدن الأول شرعا وَعرفا؛ وتبدل الشكل غير مُسْتَلْزم لكَون الثَّانِي غير الأول عرفا، فَإِن زيدا من أول عمره إِلَى آخِره يتوارد عَلَيْهِ الأشكال مَعَ بَقَاء وحدته الشخصية عرفا، وَتعلق بعض النُّفُوس بأبدان أُخْرَى فِي الدُّنْيَا محكي عَن كثير من الفلاسفة والنصوص القاطعة من الْكتاب وَالسّنة ناطقة بِخِلَافِهَا، وَالْعقل لَا يدل على امْتنَاع التناسخ، لَكِن يحكم بِأَنَّهُ لَو كَانَ وَاقعا لتذكرت نفس مَا أحوالا مَضَت عَلَيْهَا فِي الْبدن السَّابِق، وَالْقَوْل بالمعاد يَنْفِيه والتناسخية يسمون تعلق روح الْإِنْسَان ببدن إِنْسَان نسخا، أَو ببدن حَيَوَان آخر مسخا، وبجسم نباتي فسخا، وبجسم جمادي رسخا، بِنَاء على أَن الْأَرْوَاح الْمُفَارقَة عَن الْأَبدَان بَاقِيَة ومتناهية، والدورات الْمَاضِيَة غير متناهية بِنَاء على قدم الْعَالم، والأبدان الْمَاضِيَة أَيْضا غير متناهية، لِأَنَّهَا نتائجها، فَإِذا قسمت على الْأَبدَان يصل بِكُل مِنْهَا نفس وَاحِدَة التَّقْلِيد: هُوَ قبُول قَول الْغَيْر بِلَا دَلِيل فعلى هَذَا قبُول قَول الْعَاميّ مثله، وَقبُول قَول الْمُجْتَهد مثله يكون تقليدا وَلَا يكون قبُول قَول النَّبِي ﷺ ، وَقبُول قَول الْإِجْمَاع، وَقبُول القَاضِي قَول الْمُفْتِي وَقَول الْعدْل تقليدا لقِيَام الدَّلِيل من المعجزة، وتصديق قَول النَّبِي وَرُجُوع النَّاس إِلَى قَول الْمُفْتِي يُوجب الظَّن بصدقه، وَالْعلم وَالْعَدَالَة كَذَلِك وَقيل: التَّقْلِيد قبُول قَول الْغَيْر للاعتقاد فِيهِ فعلى هَذَا يكون الْكل تقليدا وتقليد كل متدين بَاطِل، لِأَن الْأَدْيَان متضادة، وَاخْتِيَار كل وَاحِد مِنْهَا بِلَا دَلِيل تَرْجِيح بِلَا مُرَجّح فَيكون مُعَارضا بِمثلِهِ وَاخْتلف فِي إِيمَان الْمُقَلّد؛ وَالأَصَح أَنه يكْتَفى بالتقليد الْجَازِم فِي الْإِيمَان وَغَيره عِنْد الْأَشْعَرِيّ وَغَيره، خلافًا لأبي هَاشم من الْمُعْتَزلَة حَيْثُ قَالَ: لَا بُد لصِحَّة الْإِيمَان من الِاسْتِدْلَال التَّنَاقُض: هُوَ اخْتِلَاف الجملتين بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَات اخْتِلَافا يلْزم مِنْهُ لذاته كَون إِحْدَاهمَا صَادِقَة وَالْأُخْرَى كَاذِبَة فَإِن كَانَت الْقَضِيَّة شخصية أَو مُهْملَة فتناقضها بِحَسب الكيف وَهُوَ الْإِيجَاب وَالسَّلب بِأَن تبدله سلبا، وَبِالْعَكْسِ كالإنسان حَيَوَان، لَيْسَ الْإِنْسَان بحيوان، وَإِن كَانَت الْقَضِيَّة محصورة بِأَن تقدمها سور فتناقضها بِذكر نقيض سورها والسور أَرْبَعَة أَقسَام: سور إيجابي كلي ك (كل إِنْسَان حَيَوَان) وسور إيجابي جزئي، ك (بعض الْإِنْسَان حَيَوَان)

стр. 292

وسور سلب كلي، ك (لَا شَيْء من الْإِنْسَان بِحجر) وسور سلب جزئي، ك (لَيْسَ بعض الْإِنْسَان بِحجر) فالمحصورات أَربع: مُوجبَة كُلية ك (كل إِنْسَان حَيَوَان) ، فنقيضها سالبة جزئية ك (لَيْسَ بعض الْإِنْسَان بحيوان) وسالبة كُلية ك (لَا شَيْء من الْإِنْسَان بِحجر) فنقيضها مُوجبَة جزئية نَحْو: (بعض الْإِنْسَان حجر) والتناقض يمْنَع صِحَة الدَّعْوَى، وَلِهَذَا قَالُوا: إِقْرَار مَال لغيره، كَمَا يمْنَع الدَّعْوَى لنَفسِهِ يمْنَعهَا لغيره بوكالة أَو وصاية، لِأَن فِيهِ تناقضا وَالْمرَاد من التَّنَاقُض أَن يتَضَمَّن دَعْوَى الْمُدَّعِي الْإِنْكَار بعد الْإِقْرَار وكل مَا كَانَ مبناه على الخفاء فالتناقض فِيهِ مَعْفُو، فَلَا يمْنَع صِحَة الدَّعْوَى، كَمَا إِذا ادّعى بعد الْإِقْرَار بِالرّقِّ الْعتْق وَنَحْو ذَلِك وَلَا يمْنَع التَّنَاقُض صِحَة الْإِقْرَار على نَفسه فَإِن من أنكر شَيْئا ثمَّ أقرّ يَصح إِقْرَاره، لِأَنَّهُ غير مُتَّهم فِيهِ، بِخِلَاف الدَّعْوَى، وَهَذَا إِذا لم يتَضَمَّن الْإِقْرَار إبِْطَال حق أحد وَأما إِذا تضمن يمْنَع صِحَّته، فَمن بَاعَ دَار غَيره بِلَا أمره وَأقر بِالْغَضَبِ وَأنكر المُشْتَرِي لم يَصح إِقْرَاره، لِأَن إِقْرَاره هَهُنَا يتَضَمَّن إبِْطَال حق المُشْتَرِي فَلَا يَصح ومكنة التَّوْفِيق تَنْفِي التَّنَاقُض، وَعدمهَا يُثبتهُ التَّوْزِيع: هُوَ أَن يوزع الْمُتَكَلّم حرفا من حُرُوف الهجاء فِي كل لَفْظَة من كَلَامه بِشَرْط عدم التَّكَلُّف، وَقد جَاءَ فِي التَّنْزِيل مثل ذَلِك بِغَيْر قصد، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إِنَّك كنت بِنَا بَصيرًا﴾ التَّكْمِيل: هُوَ تعقيب جملَة بِمَا يدْفع مَا توهمه من خلاف الْمَقْصُود نَحْو: ﴿أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين﴾ وَلَو اقْتصر على (أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ) لَكَانَ مدحا تَاما بالرياضة والانقياد لإخوانهم، وَلكنه زَاده تكميلا وَمِنْه قَوْله: (حَلِيم إِذا مَا الْحلم زين أَهله ... مَعَ الْحلم فِي عين الْعَدو مهيب) التصدير: وَيُسمى أَيْضا رد الْعَجز على الصَّدْر وَهُوَ أَن يُوَافق آخر الفاصلة آخر كلمة فِي الصَّدْر، نَحْو: ﴿وَالْمَلَائِكَة يشْهدُونَ وَكفى بِاللَّه شَهِيدا﴾ أَو يُوَافق أول كلمة مِنْهُ نَحْو: ﴿وهب لنا من لَدُنْك رَحْمَة إِنَّك أَنْت الْوَهَّاب﴾ أَو يُوَافق بعض كَلِمَاته نَحْو: ﴿وَلَقَد استهزئ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون﴾ الطّرق بَينه وَبَين التوشيح الَّذِي هُوَ أَن يكون فِي أول الْكَلَام مَا يسْتَلْزم القافية أَن التصدير دلَالَة لفظية والتوشيح دلَالَة معنوية فَإِن (اصْطفى) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله اصْطفى آدم﴾ يدل على الفاصلة وَهِي الْعَالمين لَا بِاللَّفْظِ بل بِالْمَعْنَى، لِأَنَّهُ يعلم أَن من لَوَازِم اصطفاه شَيْء أَن يكون مُخْتَارًا

стр. 293

على جنسه، وجنس هَؤُلَاءِ المصطفين الْعَالمُونَ والتصدير فِي المنظوم على أَرْبَعَة أَنْوَاع: الأول: أَن يقعا طرفين إِمَّا متفقين صُورَة وَمعنى كَقَوْلِه: (سريع إِلَى ابْن الْعم يلطم وَجهه ... وَلَيْسَ إِلَى دَاعِي الندى بسريع) أَو صُورَة لَا معنى كَقَوْلِه: (ذوائب سود كالعناقيد أرْسلت ... فَمن أجلهَا منا النُّفُوس ذوائب) أَو معنى لَا صُورَة كَقَوْلِه: (تمنيت أَن ألقِي سليما وعامرا ... على سَاعَة تنسي الْحَلِيم الأمانيا) أَو لَا صُورَة وَلَا معنى وَلَكِن بَينهمَا مشابهة اشتقاق كَقَوْلِه: (ولاح يلحى على جري الْعَنَان إِلَى ... ملحى فسحقا لَهُ من لائح لاحا) الثَّانِي: أَن يقعا فِي حَشْو المصراع الأول وَعجز الثَّانِي إِمَّا متفقين صُورَة وَمعنى كَقَوْلِه: (تمتّع من شميم عرار نجد ... فَمَا بعد العشية من عرار) أَو صُورَة لَا معنى كَقَوْلِه: (وَإِذا البلابل أفصحت بلغاتها ... فآنف البلابل باحتساء بلابل) أَو معنى لَا صُورَة كَقَوْلِه: (إِذا الْمَرْء لم يخزن عَلَيْهِ لِسَانه ... فَلَيْسَ على شَيْء سواهُ بخزان) أَو فِي الِاشْتِقَاق فَقَط كَقَوْلِه: (لَو آختصرتم من الْإِحْسَان زرتكمو ... والعذب يهجر للإفراط فِي الخصر) الثَّالِث: أَن يقعا فِي آخر المصراع الأول وَعجز الثَّانِي، إِمَّا متفقين صُورَة وَمعنى كَقَوْلِه: (وَمن كَانَ بالبيض الكواعب مغرما ... فَمَا زلت بالبيض القواضب مغرما) أَو صُورَة لَا معنى كَقَوْلِه: (فمشغوف بآيَات المثاني ... ومفتون برنات المثاني) أَو معنى لَا صُورَة كَقَوْلِه: (ففعلك إِن سَأَلت لنا مُطِيع ... وقولك إِن سَأَلت لنا مُطَاع) وَالرَّابِع: أَن يقعا فِي أول المصراع الثَّانِي وَالْعجز إِمَّا متفقين صُورَة وَمعنى كَقَوْلِه: (فإلا يكن إِلَّا مُعَلل سَاعَة ... قَلِيلا فَإِنِّي نَافِع لي قليلها) أَو صُورَة لَا معنى كَقَوْلِه:

стр. 294

(أملتهم ثمَّ تأملتهم ... فلاح لي أَن لَيْسَ فيهم فلاح) أَو معنى لَا صُورَة كَقَوْلِه: (ثوى فِي الثرى من كَانَ يحيا بِهِ الورى ... ويغمر صرف الدَّهْر نائله الْغمر) (وَقد كَانَت الْبيض البواتر فِي الوغى ... بواتر فَهِيَ الْآن من بعده بتر) التَّعْظِيم: هُوَ يكون بِاعْتِبَار الْوَصْف والكيفية، ويقابله التحقير فيهمَا بِحَسب الْمنزلَة والرتبة والتكثير: يكون بِاعْتِبَار الْعدَد والكمية ويقابله التقليل، والتكثير يسْتَعْمل فِي الذوات، والإكثار فِي الصِّفَات والتفخيم: ضد التَّوْفِيق، وَهُوَ التَّغْلِيظ وَترك الإمالة، وإمالة الْألف إِلَى مخرج الْوَاو كَمَا فِي اسْم (الصَّلَاة) وَإِخْرَاج اللَّام من أَسْفَل اللِّسَان كَمَا فِي اسْم الله تَعَالَى التَّتَابُع: هُوَ يكون فِي الصّلاح وَالْخَيْر، وبالياء [المثناه التَّحْتِيَّة] بدل الْبَاء يخْتَص بالمنكر وَالشَّر كالتهافت فَإِنَّهَا لَا تسْتَعْمل إِلَى فِي الْمَكْرُوه والحزن وَيُقَال: جَاءَت الْخَيل متتابعة: إِذا جَاءَ بَعْضهَا فِي إِثْر بعض بِلَا فصل وَجَاءَت متواترة: إِذا تلاحقت وفيهَا فصل وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ أرسلنَا رسلنَا تترى﴾ التِّلَاوَة: هِيَ قِرَاءَة الْقُرْآن متتابعة، كالدراسة والأوراد الموظفة وَالْأَدَاء: هُوَ الْأَخْذ عَن الشُّيُوخ وَالْقِرَاءَة: أَعم مِنْهُمَا وَالْحق أَن الْأَدَاء هُوَ الْقِرَاءَة بِحَضْرَة الشُّيُوخ عقيب الْأَخْذ من أَفْوَاههم لَا الْأَخْذ نَفسه التَّوْبَة: النَّدَم على الذَّنب، تقر بِأَن لَا عذر لَك فِي إِتْيَانه والاعتذار: إِظْهَار نَدم على ذَنْب تقر بِأَن لَك فِي إِتْيَانه عذرا، فَكل تَوْبَة نَدم وَلَا عكس وَالتَّوْبَة: الرُّجُوع عَن الْمعْصِيَة إِلَى الله تَعَالَى والإنابة: الرُّجُوع عَن كل شَيْء إِلَى الله والأوب: الرُّجُوع عَن الطَّاعَات إِلَى الله وَالتَّوْبَة: النَّدَم ك (الْحَج عَرَفَة) وَالتَّوْبَة: إِذا اسْتعْملت ب (على) دلّت على معنى الْقبُول، وَاسم الْفَاعِل مِنْهُ (تواب) يسْتَعْمل فِي الله لِكَثْرَة قبُول التَّوْبَة من الْعباد وَإِذا اسْتعْملت ب (عَن) كَانَ اسْم الْفَاعِل (تَائِبًا) وَتَابَ إِلَيْهِ: أناب التَّهْذِيب: هُوَ عبارَة عَن ترداد النّظر فِي الْكَلَام بعد عمله والشروع فِي تنقيحه نظما كَانَ أَو نثرا، وتغيير مَا يجب تَغْيِيره، وَحذف مَا يَنْبَغِي حذفه، وَإِصْلَاح مَا يتَعَيَّن إِصْلَاحه، وكشف مَا يشكل من غَرِيبه، وَإِعْرَابه، وتحرير مَا يدق من مَعَانِيه، وإطراح مَا

стр. 295

تجافى عَن مضاجع الرقة من غليظ أَلْفَاظه لتشرق شموس الْهدى فِي سَمَاء البلاغة [التَّوَاتُر: هُوَ إِمَّا لَفْظِي أَو معنوي] التَّوَاتُر اللَّفْظِيّ: هُوَ خبر جمع يمْتَنع عَادَة توافقهم على الْكَذِب عَن محسوس والمعنوي: هُوَ نقل رُوَاة الْخَبَر قضايا مُتعَدِّدَة بَينهَا قدر مُشْتَرك، كنقل بَعضهم عَن حَاتِم مثلا أَنه أعْطى دِينَارا وَآخر قوسا وَآخر جملا وَهَكَذَا، فَهَذِهِ القضايا الْمُخْتَلفَة متفقة على معنى كلي مُشْتَرك بَينهَا، وَهُوَ الْإِعْطَاء الدَّال على جود حَاتِم [والتواتر من حَيْثُ الرِّوَايَة: هُوَ أَن يرويهِ جمَاعَة لَا يتَصَوَّر تواطؤهم على الْكَذِب فيكفر جاحده وَأما التَّوَاتُر من حَيْثُ ظُهُور الْعَمَل بِهِ قرنا فقرنا من غير ظُهُور الْمَنْع والنكير عَلَيْهِم فِي الْعَمَل بِهِ غير أَنهم مَا رَوَوْهُ على التوتر، لِأَن ظُهُور الْعَمَل بِهِ أغناهم عَن رِوَايَته، فجاحد هَذَا الْمُتَوَاتر لَا يكفر لِمَعْنى عرف فِي أصُول الْفِقْه] التولي: تولاه: اتَّخذهُ وليا ﴿لَا تَتَوَلَّوْا قوما غضب الله عَلَيْهِم﴾ وَتَوَلَّى إِلَيْهِ: أقبل ﴿ثمَّ تولى إِلَى الظل﴾ و [تولى] عَنهُ: أعرض ﴿وَإِن توَلّوا فَإِنَّمَا هم فِي شقَاق﴾ وَفِي التَّعَدِّي بِنَفسِهِ يَقْتَضِي معنى الْولَايَة وحصوله فِي أقرب الْمَوَاضِع يُقَال: وليت سَمْعِي كَذَا وعيني كَذَا وَفِي التَّعَدِّي ب (عَن) يَقْتَضِي معنى الْإِعْرَاض وَترك الْقرب وَقد يجب حمل التولي فِيمَا لَا يُمكن الْحمل على معنى الْإِعْرَاض، إِمَّا على لَازم مَعْنَاهُ، وَهُوَ عدم الِانْتِفَاع، لِأَنَّهُ يلْزم الْإِعْرَاض؛ أَو على ملزومه، وَهُوَ الارتداد لِأَنَّهُ يلْزمه الْإِعْرَاض التدوين: فِي اللُّغَة: جمع الصُّحُف والكتب، وَمِنْهَا الدِّيوَان، وَهُوَ مجمع الصُّحُف والكتب وَكَانَ يُطلق فِي الأول على كتاب يجمع فِيهِ أسامي الْجَيْش وَأهل الْعَطِيَّة من بَيت المَال وَأول من وَضعه عمر، ثمَّ نقل عَنهُ إِلَى جمع الْمسَائِل فِي الصُّحُف والكراريس التدبيج: هُوَ أَن يذكر النَّاظِم أَو الناثر ألوانا يقْصد الْكِنَايَة بهَا أَو التورية بذكرها عَن أَشْيَاء من وصف أَو مدح أَو نسيب أَو هجاء أَو غير ذَلِك من الْفُنُون، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمن الْجبَال جدد بيض وحمر مُخْتَلف ألوانها وغرابيب سود﴾ التَّابِع: هُوَ إِن كَانَ بِوَاسِطَة فَهُوَ الْعَطف بالحرف، وَإِن كَانَ بِغَيْر وَاسِطَة، فَإِن كَانَ هُوَ الْمُعْتَمد بِالْحَدَثِ فَهُوَ الْبَدَل، وَإِلَّا فَإِن كَانَ مَشْرُوط الِاشْتِقَاق فَهُوَ الصّفة، وَإِلَّا فَإِن اشْترطت فِيهِ الشُّهْرَة دون الأول فَهُوَ عطف الْبَيَان، وَإِلَّا فَهُوَ التَّأْكِيد وَالتَّابِع لَا يفرد بالحكم، وَمن فروعها الْحمل

стр. 296

يدْخل فِي بيع الْأُم تبعا، وَلَا يفرد بِالْهبةِ وَالْبيع، بِخِلَاف الْعتْق فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط فِيهِ مَا يشْتَرط فيهمَا وَالتَّابِع يسْقط بِسُقُوط الْمَتْبُوع، وَلِهَذَا إِذا مَاتَ الْفَارِس سقط سهم الْفرس لَا عَكسه وَمِمَّا خرج عَن هَذِه الْقَاعِدَة إِجْرَاء الموسى على رَأس الْأَقْرَع، وَعدم سُقُوط حق من هُوَ فِي ديوَان الْخراج حَيْثُ يفْرض لأولادهم، وَلَا يسْقط بِمَوْت الْأَصِيل [التَّحْرِير: الْإِفْرَاد، يُقَال: حَرَّره بِأَمْر كَذَا أَي: أفرده لَهُ وتحرير المبحث تَعْيِينه وتعريفه] وتحرير الْكتاب وَغَيره: تقويمه و [تَحْرِير الرَّقَبَة] : إعْتَاقهَا والتحرير: بَيَان الْمَعْنى بِالْكِتَابَةِ والتقرير: بَيَان الْمَعْنى بالعبارة والتقرير بِمَعْنى التَّحْقِيق والتثبيت وَقد يُقَال بِمَعْنى حمل الْمُخَاطب على الْإِقْرَار بِمَا يعرفهُ وإلجائه إِلَيْهِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ألم نشرح لَك صدرك﴾ التَّقْصِير: هُوَ ترك الشَّيْء أَو بعضه عَن عجز والإقصار: ترك ذَلِك عَن قدرَة التَّلْوِيح: هُوَ نوع خَاص من الْإِشَارَة والإيماء: نوع خَاص من الْكِنَايَة وَقيل: التَّلْوِيح إِشَارَة إِلَى الْقَرِيب، والإيماء إِلَى الْبعيد التعمية: يُقَال: عميت الْبَيْت تعمية: إِذا أخفيته وَمِنْه المعمى وألغز فِي كَلَامه: إِذا عمى مُرَاده وَالِاسْم اللغز [التَّوْفِيق: هُوَ التسهيل وكشف حسن الشَّيْء على الْقلب، لَا خلق قدرَة الطَّاعَة كَمَا ذهب إِلَيْهِ المحدثون وَوَافَقَهُمْ الْأَشْعَرِيّ، وَلَا خلق الطَّاعَة كَمَا ذهب إِلَيْهِ إِمَام الْحَرَمَيْنِ ﵀ وَمن تبعه، لِأَن الْقُدْرَة صَالِحَة للضدين وَالطَّاعَة متوقفة على التَّوْفِيق فَهُوَ سَببهَا والتوفيق: هُوَ النُّصْرَة والتيسير، والخذلان: هُوَ عدم النُّصْرَة، فبينهما تقَابل الْعَدَم والملكة دون التضاد، وَقَالَ الرستغفني وَمن تبعه منا وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَمن تبعه من الأشاعرة: الخذلان خلق قدرَة على الْمعْصِيَة وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْقُدْرَة صَالِحَة للضدين على الْبَدَل، بل هُوَ بِمَعْنى عدم التَّوْفِيق والإعانة على الطَّاعَة وَترك العَبْد مَعَ نَفسه كَمَا فِي " المسايرة "، والخذلان والإضلال مُتَرَادِفَانِ عِنْد الْمُعْتَزلَة كَمَا فِي " التَّبْصِرَة " وَغَيره، وَمعنى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه﴾ لَيْسَ كل فَرد فَرد من توفيقاتي (إِلَّا بِاللَّه) إِذْ الْمصدر الْمُضَاف من صِيغ الْعُمُوم] التشعب: هُوَ أَن يمتاز بعض الْأَجْزَاء عَن بعض مَعَ

стр. 297

اتِّصَال الْكل بِأَصْل وَاحِد، كأغصان الشّجر والتجزؤ: هُوَ أَن يتفرق أبعاض الشَّيْء بَعْضهَا عَن بعض بِالْكُلِّيَّةِ التجويد: هُوَ إِعْطَاء الْحُرُوف حُقُوقهَا وترتيلها، ورد الْحَرْف إِلَى مخرجه وَأَصله، وتلطيف النُّطْق بِهِ على كَمَال هَيئته من غير إِسْرَاف وَلَا تعسف وَلَا إفراط وَلَا تكلّف وَهُوَ حلية الْقُرْآن التَّصْرِيح: هُوَ الْإِتْيَان بِلَفْظ خَالص للمعنى عَار عَن تعلقات غَيره، لَا يحْتَمل الْمجَاز وَلَا التَّأْوِيل التأسف: هُوَ على الْفَائِت من فعلك وَمن فعل غَيْرك والندم: يتَعَلَّق بِفعل النادم دون غَيره والتحسر: أَشد التلهف على الشَّيْء الْفَائِت التطرية: هُوَ بِدُونِ الْهمزَة التَّجْدِيد والإحداث؛ وَمن (طريت الثَّوْب) : إِذا عملت بِهِ مَا يَجعله جَدِيدا و [التطرئة] بِالْهَمْزَةِ بِمَعْنى الْإِيرَاد والإحداث من (طَرَأَ عَلَيْهِ) : إِذا ورد وَحدث التَّنَافِي: هُوَ يكون بِاعْتِبَار اتِّحَاد الْمحل مَعَ اخْتِلَاف الْحَال، سَوَاء كَانَ بطرِيق المضادة، كالحركة مَعَ السّكُون، أَو بطرِيق الْمُخَالفَة، كالقيام مَعَ الْقعُود والتباين: أَعم من التَّنَافِي فَكل متنافيين متباينان بِلَا عكس وَالشعر وَالْكِتَابَة متباينان، وَكَذَا الزِّنَا والإحصان والتماثل: هُوَ اشْتِرَاك الْمَوْجُودين فِي جَمِيع صِفَات النَّفس على الْأَصَح والتماثل الْبَيَانِي: هُوَ تشارك الْأَمريْنِ فِي أَمر مُطلقًا، حَتَّى إِذا أَرَادوا الدّلَالَة على هَذَا التشارك بالتشبيه يجْعَلُونَ الْأَمر الْمُشْتَرك فِيهِ وَجه الشّبَه، والمتشاركين طرفِي التَّشْبِيه وَشبه التَّمَاثُل: هُوَ كَون النَّوْعَيْنِ المتخالفين فِي قلَّة التَّفَاوُت، بِحَيْثُ يسْبق إِلَى الْوَهم أَنَّهُمَا نوع وَاحِد كالصفرة وَالْبَيَاض، والخضرة والسواد [والتنافي عِنْد أهل الْحِكْمَة أَرْبَعَة أَقسَام: التضاد، والتضايف، والعدم والملكة، والتناقض وَعند الْمُتَكَلِّمين قِسْمَانِ: التضاد والتناقض فَإِن المتنافيين إِن جَازَ انتفاؤهما فهما الضدان، وَإِلَّا فالنقيضان والتضايف والعدم والملكة من قبيل التضاد عِنْدهم] والتضاد: هُوَ تمانع العرضين لذاتهما فِي مَحل وَاحِد من جِهَة وَاحِدَة وَشبه التضاد: هُوَ أَن يَتَّصِف أحد الْأَمريْنِ بِأحد الضدين، وَالْآخر بِالْآخرِ كالأسود والأبيض، وَالسَّمَاء وَالْأَرْض، وَالْأَعْمَى والبصير، وَالْمَوْجُود والمعدوم والتضايف: هُوَ أَن لَا يدْرك كل من الْأَمريْنِ إِلَّا بِالْقِيَاسِ إِلَى الآخر كالأبوة والبنوة التَّعْدِيَة: هِيَ عِنْد الصرفيين تَغْيِير الْفِعْل، وإحداث معنى الْجعل والتصيير، نَحْو: (ذهبت بزيد) فَإِن مَعْنَاهُ: جعلته ذَا ذهَاب، أَو صيرته ذَا ذهَاب وَعند النُّحَاة: هِيَ إِيصَال مَعَاني الْأَفْعَال إِلَى الْأَسْمَاء والتعدي: مُجَاوزَة الشَّيْء إِلَى غَيره يُقَال: (عديته فتعدى) : إِذا تجَاوز

стр. 298

التجاذب: هُوَ أَن يُوجد فِي الْكَلَام معنى يَدْعُو إِلَى أَمر وَالْإِعْرَاب يمْنَع مِنْهُ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِنَّه على رجعه لقادر يَوْم تبلى السرائر﴾ فَالْمَعْنى يتقضي أَن الظّرْف، وَهُوَ (يَوْم) يتَعَلَّق بالرجع الَّذِي هُوَ مصدر، لَكِن الْإِعْرَاب يمْنَع مِنْهُ لعدم جَوَاز الْفَصْل بَين الْمصدر ومعموله، فيؤول لصِحَّة الْإِعْرَاب بِأَن يَجْعَل الْعَامِل فِي الظّرْف فعلا مُقَدرا دلّ عَلَيْهِ الْمصدر وَكَذَا قَوْله: ﴿أكبر من مقتكم إِذْ تدعون﴾ إِذْ الْإِعْرَاب يمْنَع عَمَّا يَقْتَضِيهِ الْمَعْنى، وَهُوَ تعلق (إِذْ) بالمقت للْفِعْل الْمَذْكُور، فَيقدر لَهُ فعل يدل عَلَيْهِ التَّحْرِيمَة: هِيَ من (التَّحْرِيم) بِمَعْنى الْمحرم، بِالْكَسْرِ، فَإِنَّهُ منع مَا يحل خَارج الصَّلَاة، وَالتَّاء للنَّقْل أَو للْمُبَالَغَة والتعاطي: هُوَ إِعْطَاء البَائِع الْمَبِيع للْمُشْتَرِي على وَجه البيع وَالتَّمْلِيك، وَالْمُشْتَرِي الثّمن للْبَائِع كَذَلِك بِلَا إِيجَاب وَلَا قبُول التَّذْكِرَة: هِيَ مَا يتَذَكَّر بِهِ الشَّيْء، أَعم من الدّلَالَة والأمارة والتذكر: مصدر مَبْنِيّ للْمَفْعُول فيؤول إِلَى معنى التَّذْكِير الترصيع: هُوَ توازن الْأَلْفَاظ مَعَ توَافق الأعجاز أَو تقاربها نَحْو ﴿إِن الْأَبْرَار لفي نعيم وَإِن الْفجار لفي جحيم﴾ وَكَقَوْلِه: (فحريق جَمْرَة سَيْفه للمعتدي ... ورحيق خمرة سيبه للمعتفي) التعس: هُوَ أَن يخر على وَجهه والنكس: أَن يخر على رَأسه وَإِذا خاطبت تَقول: تعست، ك (منعت) ، وَإِذا حكيت تَقول: (تعس) ، ك (سمع) التبري: التَّعَرُّض والتبرؤ: الْبَرَاءَة: تبرأنا إِلَيْك التوليد: التربية، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى لعيسى ﵇: " أَنْت نبيي وَأَنا وَلدتك " أَي: ربيتك، فَقَالَت النَّصَارَى " أَنْت نبيي وَأَنا وَلدتك " بِالتَّخْفِيفِ تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا التأبين: الثَّنَاء على الشَّخْص بعد مَوته؛ واقتفاء أثر الشَّيْء كالتأبن؛ وترقب الشَّيْء أَيْضا التسريح: هُوَ إِطْلَاق الشَّيْء على وَجه لَا يتهيأ للعود، فَمن أرسل الْبَازِي ليسترده فَهُوَ مُطلق؛ وَمن أرْسلهُ لَا ليَرُدهُ فَهُوَ مسرح التَّعْبِير: هُوَ مُخْتَصّ بتعبير الرُّؤْيَا، وَهُوَ العبور من ظواهرها إِلَى بواطنها وَهُوَ أخص من التَّأْوِيل؛ فَإِن التَّأْوِيل يُقَال فِيهِ وَفِي غَيره التَّوْقِيت: مَعْنَاهُ أَن يكون الشَّيْء ثَابتا فِي الْحَال (وَيَنْتَهِي فِي الْوَقْت الْمَذْكُور) وألفاظ التَّأْقِيت: (مَا دَامَ) ، و (مَا لم) و (حَتَّى) و (إِلَى) والتأجيل: مَعْنَاهُ أَن لَا يكون ثَابتا (فِي الْحَال) كتأجيل مُطَالبَة الثّمن إِلَى مُضِيّ الشَّهْر مثلا

стр. 299

التناصر: التعاون والتنصر: هُوَ الدُّخُول فِي دين النَّصْرَانِيَّة والتهجد: يُقَال: تهجد الرجل: إِذا سهر لِلْعِبَادَةِ وأرق: إِذا سهر لعِلَّة التلقي: هُوَ يَقْتَضِي اسْتِقْبَال الْكَلَام وتصوره والتلقن: يَقْتَضِي الحذق فِي تنَاوله والتلقف: يُقَارِبه، لكنه يتقضي الاحتيال فِي التَّنَاوُل التَّعَجُّب: هُوَ بِالنّظرِ إِلَى الْمُتَكَلّم والتعجيب: بِالنّظرِ إِلَى الْمُخَاطب التَّحَرِّي: أَصله التحرر كالتحدي والتفعل بِمَعْنى الاستفعال، لِأَنَّهُ طلب الأحرى أَو الْحر، أَي: الأخلص أَو الْخَالِص فَكَانَ بِمَعْنى (استحرى) التجلي: هُوَ قد يكون بِالذَّاتِ نَحْو: ﴿وَالنَّهَار إِذا تجلى﴾ وَقد يكون بِالْأَمر وَالْفِعْل نَحْو: ﴿فَلَمَّا تجلى ربه للجبل﴾ التوفي: الإماتة وَقبض الرّوح، وَعَلِيهِ اسْتِعْمَال الْعَامَّة أَو الِاسْتِيفَاء وَأخذ الْحق، وَعَلِيهِ اسْتِعْمَال البلغاء وَالْفِعْل من الْوَفَاة (توفّي) على مَا لم يسم فَاعله، لِأَن الْإِنْسَان لَا يتوفى نَفسه فالمتوفى هُوَ الله تَعَالَى أَو أحد من الْمَلَائِكَة وَزيد هُوَ (الْمُتَوفَّى) بِالْفَتْح التشخص: هُوَ الْمَعْنى الَّذِي يصير بِهِ الشَّيْء ممتازا عَن الْغَيْر، بِحَيْثُ لَا يُشَارِكهُ شَيْء آخر أصلا وَهُوَ والجزئية متلازمان، فَكل شخص جزئي وكل جزئي شخص التعقل: هُوَ إِدْرَاك الشَّيْء مُجَردا عَن الْعَوَارِض الغريبة واللواحق المادية والتبعية: هُوَ كَون التَّابِع بِحَيْثُ لَا يُمكن انفكاكه عَن الْمَتْبُوع، بِأَن يكون وجوده فِي نَفسه هُوَ وجوده فِي متبوعه وَلَا تُوجد هَذِه التّبعِيَّة إِلَّا فِي الْأَعْرَاض وَهَذَا تَامّ وَغير التَّام بِخِلَافِهِ، كتبعية الْفَرْع للْأَصْل التَّقْرِيب: هُوَ تطبيق الدَّلِيل على الْمُدَّعِي وَبِعِبَارَة أُخْرَى: هُوَ سوق الدَّلِيل على وَجه يُفِيد الْمَطْلُوب التَّنْقِيح: هُوَ اخْتِصَار اللَّفْظ مَعَ وضوح الْمَعْنى من (نقح الْعظم) : إِذا استخرج مخه وتنقيح الشّعْر وإنقاحه: تهذيبه وتنقيح المناط: إِسْقَاط مَا لَا مدْخل لَهُ فِي الْعلية. وَتَخْرِيج المناط: تعْيين الْعلَّة بِمُجَرَّد إبداء الْمُنَاسبَة التطبيق: تطبيق الشَّيْء على الشَّيْء: جعله مطابقا لَهُ، بِحَيْثُ يصدق هُوَ عَلَيْهِ التَّرْجَمَة: بِفَتْح التَّاء وَالْجِيم: هُوَ إِبْدَال لَفْظَة بِلَفْظَة تقوم مقَامهَا، بِخِلَاف التَّفْسِير التقليل: هُوَ رد الْجِنْس إِلَى فَرد من أَفْرَاده، لَا تنقيص فَرد إِلَى جُزْء من أجازئه التَّجَسُّس: بِالْجِيم، هُوَ السُّؤَال عَن العورات من غَيره و [التحسس] ، بِالْحَاء المغفلة: استكشاف ذَلِك بِنَفسِهِ

стр. 300

التَّوَهُّم: هُوَ إِدْرَاك الْمَعْنى الجزئي الْمُتَعَلّق بالمحسوس التَّمْر: هُوَ اسْم المجذود من النخيل، وَمَا على رؤوسه يُسمى رطبا وَتَمْرًا أَيْضا، إِذْ هُوَ اسْم جنس يتَنَاوَل ثمار النّخل من حِين الِانْعِقَاد إِلَى حِين الْإِدْرَاك، وَمَا يترادف عَلَيْهِ من الْأَوْصَاف بِاعْتِبَار الْأَحْوَال لَا يُوجب تبدل اسْم الْعين، كالآدمي يكون صَبيا ثمَّ شَابًّا ثمَّ كهلا ثمَّ شَيخا؛ وَإِنَّمَا يُوجب فَوت اسْم الصّفة عَنهُ، وَهُوَ الرطب، وَذَلِكَ بعد الْجَفَاف، وَبَقِي اسْم الْعين وَهُوَ التَّمْر وَالْحَيَوَان لَا يتَغَيَّر بِتَغَيُّر الْوَصْف جنسه، ويتغير جنس سَائِر الْأَشْيَاء فالفائت من الصَّبِي بعد الْكبر صفة الصِّبَا، لَا جُزْء من ذَاته، بِخِلَاف غير الْحَيَوَان، فَإِن الرطب مثلا بعد مَا صَار تَمرا فَاتَ جُزْء من ذَاته، فَلَا تكون ذَاته بِعَينهَا مَوْجُودَة بعد التمرية، فَلَا تَقول: تمر رطب، كَمَا تَقول: رجل شَاب التَّدْلِيس: هُوَ كتمان عيب السّلْعَة عَن المُشْتَرِي وَمِنْه التَّدْلِيس فِي الْإِسْنَاد: وَهُوَ أَن يحدث عَن الشَّيْخ الْأَكْبَر، وَلَعَلَّه مَا رَآهُ وَإِنَّمَا سَمعه مِمَّن هُوَ دونه، أَو مِمَّن سَمعه مِنْهُ وَنَقله جمَاعَة من الثِّقَات التمويه: هُوَ إلباس صُورَة حَسَنَة لشَيْء قَبِيح، كإلباس الذَّهَب للنحاس وَغَيره التَّقْرِيب: هُوَ سوق الدَّلِيل على وَجه يسْتَلْزم الْمَطْلُوب التعزيز: هُوَ تَأْدِيب دون الْحَد، أَصله التَّطْهِير والتعظيم ﴿وتعزروه وتوقروه﴾ [وكل مَا لَيْسَ فِيهِ حد مُقَرر شرعا فموجبه التَّعْزِير] التيقظ: هُوَ كَمَال التنبه والتحرز عَمَّا لَا يَنْبَغِي التَّحِيَّة: هِيَ: سَلام عَلَيْك وَسَلام الْخَلِيل ﵊ أبلغ من سَلام الْمَلَائِكَة حَيْثُ ﴿قَالُوا سَلاما قَالَ سَلام﴾ فَإِن نصب (سَلاما) إِنَّمَا يكون على إِرَادَة الْفِعْل، أَي سلمنَا سَلاما وَهَذِه الْعبارَة مؤذنة بحدوث التَّسْلِيم مِنْهُم، إِذْ الْفِعْل مُتَأَخّر عَن وجود الْفَاعِل، بِخِلَاف سَلام إِبْرَاهِيم، فَإِنَّهُ مُرْتَفع بِالِابْتِدَاءِ، فَاقْتضى الثُّبُوت على الْإِطْلَاق، وَهُوَ أولى مِمَّا يعرض لَهُ الثُّبُوت، فَكَأَنَّهُ قصد أَن يحييهم بِأَحْسَن مَا حيوه بِهِ وتحية الْعَرَب: حياك الله والانحناء تَحِيَّة الْمَجُوس وتحية الْكَافِر وضع الْيَد على الْفَم قَالَ يَعْقُوب: التَّحِيَّات لله: أَي: الْملك لله وَالتَّشَهُّد فِي التعارف: اسْم للتحيات المقروءة فِي الصَّلَاة، وللركن الَّذِي يقْرَأ فِيهِ ذَلِك التربية: هِيَ تَبْلِيغ الشَّيْء إِلَى كَمَاله شَيْئا فَشَيْئًا التحديث: عَام؛ والسمر: خَاص بِاللَّيْلِ التفل: هُوَ مَا صَحبه شَيْء من الرِّيق والنفث: النفخ بِلَا ريق التهاتر: الشَّهَادَة الَّتِي يكذب بَعْضهَا بَعْضًا وتهاترا: أَي ادّعى كل على صَاحبه بَاطِلا التَّمَنِّي: هُوَ الْكَلَام المتمنى بِهِ أَو التَّلَفُّظ بِهِ قَالَ صَاحب " الْكَشَّاف " لَيْسَ التَّمَنِّي من أَعمال

стр. 301

الْقُلُوب، إِنَّمَا هُوَ قَول الْإِنْسَان بِلِسَانِهِ (لَيْت لي كَذَا) والمتمنى إِمَّا مَا لم يقدر أَو قدر بكسب أَو بِغَيْر كسب وَالْأول: مُعَارضَة لحكمة الْقدر وَالثَّانِي: بطالة وتضييع حَظّ وَالثَّالِث: ضائع ومحال التَّكَلُّم: هُوَ اسْتِخْرَاج اللَّفْظ من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود، ويعدى بِنَفسِهِ وبالباء أَيْضا وَبَين الْمُتَكَلّم وحروف كَلَامه علاقَة مصححة للإضافة لَيست تِلْكَ العلاقة بَين شخص وَالصَّوْت الَّذِي أوجده فِي غَيره، فَيُقَال لَهُ: مصوت، لَا مُتَكَلم التصيير: تصيير الشَّيْء شَيْئا، إِمَّا بِحَسب الذَّات، كتصيير المَاء حجرا، وَبِالْعَكْسِ وَحَقِيقَته إِزَالَة الصُّورَة الأولى عَن الْمَادَّة وإفاضة صُورَة أُخْرَى عَلَيْهَا وَإِمَّا بِحَسب الْوَصْف، كتصيير الْجِسْم أسود بَعْدَمَا كَانَ أَبيض، وَحَقِيقَته إفَاضَة الْأَعْرَاض على الْمحل الْقَابِل لَهَا التَّطَوُّع: فِي الأَصْل: تكلّف الطَّاعَة وَفِي التعارف: تبرع بِمَا لَا يلْزم كالنقل وَفِي الشَّرِيعَة: الْمُسْتَحبّ التَّرْجِيح: هُوَ بَيَان الْقُوَّة لأحد المتعارضين على الآخر التَّنَزُّه: التباعد، وَالِاسْم: النزهة، بِالضَّمِّ، وَاسْتِعْمَال التَّنَزُّه فِي الْخُرُوج إِلَى الْبَسَاتِين والرياض غلط قَبِيح التمثال: هُوَ مَا يصنع ويصور مشبها بِخلق الله من ذَوَات الرّوح وَالصُّورَة، عَام والصنم: مَا كَانَ من حجر والوثن: عَام وَحُرْمَة التصاوير شرع مُجَدد التبر، بِالْكَسْرِ: الحجران قبل الضَّرْب، وَيُسمى بِالْعينِ بعده، وَقد يُطلق على غَيرهمَا من المعدنيات، إِلَّا أَنه بِالذَّهَب أَكثر اختصاصا الترادف: الِاتِّحَاد فِي الْمَفْهُوم، لَا الِاتِّحَاد فِي الذَّات، كالإنسان والبشر وَحقّ المترادفين صِحَة حُلُول كل مِنْهُمَا مَحل الآخر هَذَا مُخْتَار ابْن الْحَاجِب فِي " أُصُوله " وَهُوَ أَنه يجب ذَلِك مُطلقًا ومختار الْبَيْضَاوِيّ: إِن كَانَا من لُغَة وَاحِدَة ومختار الإِمَام أَنه غير وَاجِب والمترادفان يفيدان فَائِدَة وَاحِدَة من غير تفَاوت، وَالتَّابِع لَا يُفِيد وَحده شَيْئا، بل بِشَرْط كَونه مُقَيّدا بتقدم الأول عَلَيْهِ قَالَه فَخر الدّين والمترادفان مثل: ﴿بثي وحزني﴾ ﴿سرهم ونجواهم﴾ ، ﴿شرعة ومنهاجا﴾ ، ﴿لَا تبقي وَلَا تذر﴾ ﴿إِلَّا دُعَاء ونداء﴾ ﴿أَطعْنَا سادتنا وكبراءنا﴾ ، ﴿صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة﴾ ، ﴿عذرا أَو نذرا﴾ والمخلص فِي هَذَا أَن يعْتَقد أَن مَجْمُوع المترادفين

стр. 302

يحصل معنى لَا يُوجد عِنْد انفرادهما؛ فَإِن التَّرْكِيب يحدث معنى زَائِدا وَإِذا كَانَت كَثْرَة الْحُرُوف تفِيد زِيَادَة الْمَعْنى فَكَذَلِك كَثْرَة الْأَلْفَاظ والمترادفان قد يكونَانِ مفردين كالليث والأسد، وَقد يكونَانِ مركبين كجلوس اللَّيْث وقعود الْأسد وَقد يكون أَحدهمَا مُفردا وَالْآخر مركبا، كالمز والحلو الحامض التمجيد: هُوَ أَن تَقول: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه التارة: الْحِين والمرة وأتاره: أَعَادَهُ مرّة بعد مرّة وَيجمع على (تير) و (تارات) وألفها تحْتَمل أَن تكون عَن وَاو أَو يَاء، قيل: هُوَ من (تار الْجرْح) : إِذا التأم وَتارَة، مَنْصُوب: إِمَّا ظرف، أَو مصدر على قِيَاس مَا قيل فِي (مرّة) فِي (ضَربته مرّة) التحت: هُوَ مُقَابل للفوق، وَيسْتَعْمل فِي الْمُنْفَصِل، كَمَا أَن الْأَسْفَل فِي الْمُتَّصِل وَفِي الحَدِيث: " لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يظْهر التحوت " أَي الدون من النَّاس تحقق اللّبْس: هُوَ عِنْد تَسَاوِي الِاحْتِمَالَات، وَرَفعه وَاجِب وتوهم اللّبْس: يكون عِنْد رُجْحَان الْبَعْض، وَرَفعه مُخْتَار تعال، بِفَتْح اللَّام: أَمر أَي: جئ، وَأَصله أَن يَقُوله من فِي الْمَكَان الْمُرْتَفع لمن فِي الْمَكَان المستوطي، ثمَّ كثر حَتَّى اسْتَوَى اسْتِعْمَاله فِي الْأَمْكِنَة، عالية كَانَت أَو سافله، فَيكون من الْخَاص الَّذِي جعل عَاما، وَاسْتعْمل فِي مَوضِع الْعَام وَمن هَذَا الْقَبِيل قَوْلهم: (أَقمت بَين ظهرانيهم) أَي: بَين ظهر فِي وَجْهي وَظهر فِي ظَهْري؛ ثمَّ اسْتعْمل فِي مُطلق الْإِقَامَة وَمِنْه (الحصان) للْفرس الذّكر، خلاف الْحجر وَهِي الْأُنْثَى مِنْهُ وَالْأَصْل فِيهِ أَن الْفَحْل الْكَرِيم الَّذِي يضن بمائه لَا ينزى إِلَّا على فرس كريم، كَأَنَّهُ حصن من الإنزاء، ثمَّ كثر اسْتِعْمَاله حَتَّى أطلق على الْفَحْل الْكَرِيم وَغَيره، وَأَشْبَاه ذَلِك وَلم يجِئ من (تعال) أَمر غَائِب وَلَا نهي وَهُوَ مُخْتَصّ بالجلالة ك (تبَارك) مَعْنَاهُ تجَاوز عَن صِفَات المخلوقين، وَإِنَّمَا خص لفظ التفاعل لمبالغة ذَلِك مِنْهُ، لَا على سَبِيل التَّكَلُّف كَمَا يكون من الْبشر [قَالَ الْحسن بن فُضَيْل: تبار الله فِي ذَاته وَبَارك فِيمَن شَاءَ من خلقه] تشابه الْأَطْرَاف: هُوَ ختم الْكَلَام بِمَا يُنَاسب صَدره نَحْو: ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير﴾ [التحيز: هُوَ عبارَة عَن نِسْبَة الْجَوْهَر إِلَى الحيز بِأَنَّهُ فِيهِ، والحيز: هُوَ الْمَكَان أَو تَقْدِير الْمَكَان، وَالْمرَاد بِتَقْدِير الْمَكَان كَونه فِي الْمَكَان، وَلم نقل هُوَ الْمَكَان، لِأَن المتحيز عندنَا هُوَ الْجَوْهَر والحيز من لَوَازِم نفس الْجَوْهَر لَا انفكاك لَهُ عَنهُ]

стр. 303

[نوع] ﴿تقطعت بهم﴾ : تصرمت عَنْهُم ﴿تألمون﴾ : توجعون ﴿تبسل﴾ : تفضح ﴿ترهقهم﴾ : تغشاهم ﴿تسيمون﴾ : ترعون ﴿تشاقون﴾ : تخالفون ﴿يتفيأوا﴾ : يتميلوا ﴿وتصف ألسنتهم﴾ : أَي: وَتقول ﴿وتدلوا بهَا إِلَى الْحُكَّام﴾ : أَي وَلَا تلقوا حُكُومَة أَمْوَالكُم إِلَى الْحُكَّام ﴿يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله﴾ : أَي بَيَانه الَّذِي هُوَ غَايَته الْمَقْصُودَة مِنْهُ ﴿وَأحسن تَأْوِيلا﴾ : أَي معنى وترجمة أَو ثَوابًا فِي الْآخِرَة ﴿فَلَمَّا ترَاءى الْجَمْعَانِ﴾ : أَي تقاربا وتقابلا حَتَّى يرى كل مِنْهُمَا الآخر ﴿تعاسرتم﴾ : تضايقتم ﴿تغيض﴾ : تنقص ﴿فتهجد﴾ : فاترك الهجود أَي: النّوم للصَّلَاة ﴿لتشقى﴾ : لتتعب ﴿بِمَا تسْعَى﴾ : بعملها من خير وَشر ﴿ولتصنع على عَيْني﴾ : ولتربى وَيحسن إِلَيْك فأراعيك وأراقبك ﴿الْيَوْم تنسى﴾ : تتْرك ﴿جَزَاء من تزكّى﴾ : تطهر من أدناس الْكفْر والمعاصي ﴿تؤزهم أزا﴾ : تغويهم إغواء ﴿تستأنسوا﴾ : تستأذنوا ﴿تخلقون﴾ : تَصْنَعُونَ ﴿ترجي﴾ : تُؤخر ﴿تحبرون﴾ : تكرمون ﴿تلبسوا﴾ : تخلطوا ﴿أتحاجوننا﴾ : أتخاصموننا

стр. 304

﴿تتبيب﴾ : هَلَاك وتخسير ﴿الترائب﴾ : مَوضِع القلادة من الْمَرْأَة ﴿تركنوا﴾ : تميلوا ﴿تبيعا﴾ : نَصِيرًا ﴿تباب﴾ : خسران ﴿تعولُوا﴾ : تميلوا ﴿تَارَة﴾ : مرّة ﴿فناداها من تحتهَا﴾ : من بَطنهَا بالنبطية ﴿تله للجبين﴾ : صرعه [على شقَّه فَوَقع جَبينه على الأَرْض] ﴿تَذْرُوهُ﴾ : تفرقه ﴿إِذْ تحسونهم﴾ : تقتلونهم ﴿ترهقهم﴾ : تلحقهم ﴿تؤويه﴾ تضمه ﴿تَدْعُو﴾ : تجذب ﴿تبارا﴾ : هَلَاكًا ﴿التكاثر﴾ : التباهي بِالْكَثْرَةِ ﴿تبت﴾ : هَلَكت، أَو خسرت ﴿التراقي﴾ : أَعلَى الصَّدْر ﴿تصدي﴾ : تتعرض بالإقبال عَلَيْهِ ﴿تلهي﴾ : تتشاغل ﴿ترهقها قترة﴾ : يَغْشَاهَا سَواد وظلمة التطفيف: البخس فِي الْكَيْل وَالْوَزْن ﴿تسنيم﴾ : علم لعين بِعَينهَا، سميت بِهِ لارْتِفَاع مَكَانهَا أَو رفْعَة شرابها ترائب الْمَرْأَة: عِظَام صدرها ﴿التراث﴾ : الْمِيرَاث ﴿تلظى﴾ : تتلهب ﴿تَوَارَتْ بالحجاب﴾ : غربت الشَّمْس ﴿أحسن تَقْوِيم﴾ : تَعْدِيل ﴿تَفُور﴾ : تغلي ﴿تمور﴾ : تضطرب، والمور: التَّرَدُّد فِي

стр. 305

الْمَجِيء والذهاب ﴿تقشعر﴾ : تشمئز اقشعرار الْجلد: تقبضه ﴿تمرحون﴾ : تتوسعون فِي الْفَرح ﴿ترجمون﴾ : تؤذونني تعسا: عثورا وانحطاطا ونقيضه لعسا أَي: ثباتا ﴿تفيء﴾ : ترجع ﴿تحيد﴾ : تميل وتنفر عَنهُ ﴿فَتَدَلَّى﴾ : تعلق ﴿من نُطْفَة إِذا تمنى﴾ : تدفق فِي الرَّحِم، أَو تخلق ﴿تؤفكون﴾ : تصرفون ﴿تلقف﴾ : تلقم وتأكل ﴿تصدية﴾ : تصفيقا ﴿تثقفنهم﴾ : تصادفنهم وتظفرن بهم ﴿ترهبون﴾ : تخوفون ﴿تسر الناظرين﴾ : تعجبهم ﴿حق تُقَاته﴾ : حق تقواه ﴿أَن تَفْشَلَا﴾ : أَي تجبنا وتضعفا ﴿تحروا﴾ : توخوا ﴿فتشقى﴾ : فتتعب فِي طلب المعاش ﴿تميد﴾ : تميل وتضطرب ﴿فتبهتهم﴾ : فتغلبهم أَو تحيرهم ﴿تنكصون﴾ : تعرضون مُدبرين ﴿تبَارك﴾ : تكاثر خَيره أَو تزايد على كل شَيْء وَتَعَالَى عَنهُ فِي صِفَاته وأفعاله ﴿تبرنا تتبيرا﴾ : فتتنا تفتيتا ﴿تِلْقَاء مَدين﴾ : قبالة مَدين، قَرْيَة شُعَيْب ﴿تعتدونها﴾ : تستوفون عدتهَا ﴿تطلع على الأفئدة﴾ : تعلو أوساط الْقُلُوب ويشتمل عَلَيْهَا. ﴿تشخص فِيهِ الْأَبْصَار﴾ : فَلَا تقر فِي أمكانها من هول مَا ترى ﴿كَأَن لم تغن﴾ : كَأَن لم تنْبت زَرعهَا ﴿وَإِذ تَأذن ربكُم﴾ : بِمَعْنى أذن ﴿أَن تطؤوهم﴾ : أَن توقعوا بهم وتبيدوهم

стр. 306

﴿أفتمارونه﴾ : أفتجادلونه ﴿تتمارى﴾ : تتشكك ﴿تزاور عَن كهفهم﴾ : تميل عَنهُ. ﴿حِين تريحون﴾ : تردونها من مراعيها إِلَى مراحها بالْعَشي ﴿وَحين تسرحون﴾ : تخرجونها بِالْغَدَاةِ إِلَى المراعي ﴿تأفكنا﴾ : تصرفنا ﴿تعزروه﴾ : تقووه ﴿توقروه﴾ : تعظموه ﴿تفيضون﴾ : تخوضون ﴿تَتَجَافَى﴾ : ترْتَفع وتتنحى ﴿فظلتم تفكهون﴾ : تعْجبُونَ أَو تَنْدمُونَ ﴿تَفَسَّحُوا﴾ : توسعوا ﴿فَتَوَلّى بركنه﴾ : كنأى بجانبه، أَو أعرض بِمَا يتقوى بِهِ من جُنُوده ﴿تزيلوا﴾ : تفَرقُوا ﴿تحاوركما﴾ : تراجعكما ﴿تهجرون﴾ : تعرضون أَو تهذون ﴿تفلح﴾ : تحرق ﴿تراءت الفئتان﴾ : تلاقى الْفَرِيقَانِ ﴿إِلَّا إِذا تمنى﴾ : زور فِي نَفسه مَا يهواه، أَو قَرَأَ وَتكلم كَقَوْلِه: (تمنى كتاب الله أول لَيْلَة ... تمني دَاوُد الزبُور على رسل) أَي: على سكينَة ووقار ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا تَأْوِيله﴾ : أَي عاقبته التَّرَبُّص: التمكث ﴿التَّوْرَاة﴾ : مَعْنَاهَا الضياء والنور ﴿تجلى﴾ : ظهر ﴿تَأذن رَبك﴾ : أعلم ﴿تغشاها﴾ : علاها بِالنِّكَاحِ ﴿تنوء بالعصبة﴾ : تنهض بهَا، وَهُوَ من المقلوب، مَعْنَاهُ مَا إِن الْعصبَة لتنوء بمفاتحه أَي ينهضون بهَا يُقَال: ناء بِحمْلِهِ إِذا نَهَضَ بِهِ متثاقلا ﴿تَجْعَلُونَ رزقكم أَنكُمْ تكذبون﴾ : أَي تَجْعَلُونَ شكركم التَّكْذِيب، أَو تَجْعَلُونَ شكر رزقكم

стр. 307

التَّكْذِيب على طَريقَة ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ ﴿تبوؤا الدَّار﴾ : لزموها اتَّخَذُوهَا مسكنا ﴿وَالْإِيمَان﴾ : أَي تمكنوا فِي الْإِيمَان وَاسْتقر فِي قُلُوبهم ﴿من تفَاوت﴾ : اضْطِرَاب وَاخْتِلَاف واختلال ﴿تميز من الغيظ﴾ : تَنْشَق غيظا على الْكفَّار ﴿تبوئ الْمُؤمنِينَ مقاعد لِلْقِتَالِ﴾ : تتَّخذ لَهُم مصافا ومعسكرا ﴿تذودان﴾ : تكفان، وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي الْإِبِل وَالْغنم، وَرُبمَا اسْتعْمل فِي غَيرهمَا فَيُقَال: سنذودكم عَن الْجَهْل علينا: أَي نكفكم ونمنعكم ﴿أَن تتقوا مِنْهُم تقاة﴾ : إِن كَانَت بِمَعْنى الاتقاء، فَهِيَ مصدر، أَو بِمَعْنى متقى: أَي أمرا يجب اتقاؤه، فمفعول بِهِ، أَو جمعا ك (رُمَاة) فحال ﴿من تولاه﴾ : تبعه ﴿يَوْم ترجف الراجفة﴾ : تشتد حَرَكَة الأجرام السفلية ﴿تهتز﴾ : تتحرك بِالِاضْطِرَابِ ﴿أَنى لَهُم التناوش﴾ : من أَيْن لَهُم أَن يتناولوا الْإِيمَان تناولا سهلا ﴿تَقوله﴾ : اختلقه ﴿من تِلْقَاء نَفسِي﴾ : أَي من عِنْد نَفسِي ﴿تورون﴾ : تقدحون ﴿وَإِذ تخلق من الطين﴾ : تصور، أَو تقدر يُقَال لمن قدر شَيْئا وَأَصله قد خلقه والخلق بِمَعْنى الإحداث لله وَحده ﴿تسوروا﴾ : نزلُوا من ارْتِفَاع وَلَا يكون التسور إِلَّا من فَوق ﴿تزدري أعينكُم﴾ : استرذلتموهم لفقرهم ﴿وَكَانَ تقيا﴾ : مُطيعًا متجنبا عَن الْمعاصِي ﴿وتتلقاهم﴾ : وتستقبلهم ﴿أَو تهوي بِهِ الرّيح﴾ : أَو تسقطه ﴿فَأنى تسحرون﴾ : فَمن أَيْن تخدعون فتنصرفون عَن الرشد ﴿أَن تشيع﴾ : أَن تَنْتَشِر [ ﴿تفندون﴾ : تنسبونني إِلَى الفند وَهُوَ نُقْصَان عقل يحدث من هرم

стр. 308

﴿تذكرة﴾ : عِبْرَة وَدلَالَة ﴿تفثهم﴾ : وسخهم ﴿تتقوا مِنْهُم﴾ : تحذروا أَو تخافوا ﴿فتخبت لَهُ قُلُوبهم﴾ : تطمئِن وتسكن ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ : فَاطْلُبُوا بَيَان الْأَمر وثباته ﴿فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات﴾ : اسْتَقْبلهَا بِالْأَخْذِ وَالْقَبُول وَالْعَمَل بهَا حِين علمهَا ﴿وَأَشد تنكيلا﴾ : تعذيبا ﴿تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة﴾ : أَي تمكنهم من اسْتِيفَاء أنفسهم فيستوفونها ﴿ثمَّ توفى كل نفس مَا كسبت﴾ : تُعْطى جَزَاء مَا كسبت وافيا ﴿أَن تبسل نفس﴾ : أَن تسلم إِلَى الْهَلَاك وترهن لسوء عَملهَا ﴿لَعَلَّكُمْ تعقلون﴾ : ترشدون ﴿ثمَّ آيتنا مُوسَى الْكتاب تَمامًا﴾ : أَي أتممناه إتماما ﴿تختانون أَنفسكُم﴾ : تظلمونها ﴿قل تَعَالَوْا﴾ : هلموا ﴿لتبلون﴾ : لتختبرن ﴿هَل تَنْقِمُونَ منا﴾ : هَل تنكرون منا وتعيبون ﴿وتمت كلمت رَبك﴾ : أَي استمرت كل كلمة ﴿وَأَن تصدقوا خير لكم﴾ : أَي وَإِن تسقطوا حقكم من الْقصاص بِالْعَفو، وَفِي الحَدِيث: " من تصدق بِهِ فَهُوَ خير لَهُ " أَي عَفا ﴿لتلقنا﴾ : أَي لتصرفنا. ﴿تستخفونها﴾ : تجدونها خَفِيفَة ﴿كُنْتُم بِهِ تدعون﴾ : تطلبون وتستعجلون، من الدُّعَاء، أَو تدعون أَن لَا بعث، من الدَّعْوَى ﴿لَوْلَا تسبحون﴾ : تذكرونه وتتوبون إِلَيْهِ، أَو لَوْلَا تستثنون ﴿وتبتل إِلَيْهِ تبتيلا﴾ : وَانْقطع إِلَيْهِ بِالْعبَادَة وجرد نَفسك عَمَّا سواهُ ﴿عَلَيْهَا تِسْعَة عشر﴾ ملكا أَو صنفا من الْمَلَائِكَة يلون أمرهَا ﴿إِن أردن تَحَصُّنًا﴾ : تعففا ﴿تتقلب﴾ : تضطرب وتتغير

стр. 309

﴿تَدْعُو من أدبر﴾ : تجذب وتحضر؛ وَقيل تهْلك ﴿إِلَّا أَن تغمضوا فِيهِ﴾ : إِلَّا بِأَن تتسامحوا فِيهِ ﴿تولج اللَّيْل فِي النَّهَار وتولج النَّهَار فِي اللَّيْل﴾ : أَي تدخل أَحدهمَا فِي الآخر إِمَّا بالتعقيب أَو الزِّيَادَة وَالنَّقْص ﴿يأتيكم التابوت﴾ : وَهُوَ صندوق فِيهِ التَّوْرَاة وَكَانَ من خشب الشمشاو مموها بِالذَّهَب نَحوا من ثَلَاثَة أَذْرع فِي ذراعين، وَكَانَ سيدنَا مُوسَى ﵊ إِذا قَاتل قدمه فتحمله الْمَلَائِكَة فيسكن بَنو اسرائيل وَلَا يفرون ﴿ثمَّ لَا تَجدوا لكم علينا تبيعا﴾ : أَي تَأْثِيرا وَلَا طَالبا] (فصل الثَّاء) [الثَّمر] : كل مَا يستطعم من أحمال الشّجر فَهُوَ ثَمَر؛ ويكنى بِهِ عَن المَال الْمُسْتَفَاد وَيُقَال لكل نفع يصدر عَن شَيْء ثَمَرَة كَقَوْلِه (ثَمَرَة الْعلم الْعَمَل الصَّالح) [الثميلة] : كل بَقِيَّة فَهِيَ ثميلة [والثقل] : كل شَيْء لَهُ قدر وَوزن ينافس فِيهِ فَهُوَ ثقل ك (فتل) ؛ من (ثقل الشَّيْء) ك (نصر) : إِذا وَزنه والثقل، كالعنب: ضد الخفة، مصدر (ثقل) ك (كرم) و [الثّقل] ، بتسكين الْعين: ك (الْفسق) هُوَ الْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ و [الثّقل] ، بِالتَّحْرِيكِ: هُوَ مَتَاع الْمُسَافِر وحشمه، وكل شَيْء نَفِيس مصون والثقل: قُوَّة يحس من محلهَا بواسطتها مدافعة هابطة، كالحجر والمدر والخفة: قُوَّة يحس من محلهَا بواسطتها مدافعة صاعدة، كالنار وَالدُّخَان وَهُوَ أصل فِي الْأَجْسَام، ثمَّ يُقَال فِي الْمعَانِي والثقلان: الْإِنْس وَالْجِنّ سميا بذلك لِكَوْنِهِمَا ثقيلين على وَجه الأَرْض، وَهِي كالحمولة لَهما، أَو لِأَنَّهُمَا مثقلان بالتكليف، أَو لرزانة آرائهم وأقدارهم، أَو الثقيل أَحدهمَا لَا غير، وَسمي الآخر تَغْلِيبًا [وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي تَحْقِيق معنى الثّقل والخفة، فَمنهمْ من قَالَ: الثّقل لَيْسَ عرضا زَائِدا على الْجَوْهَر بِنَفسِهِ وذاته، وَمَا نجده من التَّفَاوُت فِي الثّقل بَين الْأَجْسَام المركبة فَهُوَ عَائِد إِلَى كَثْرَة الْأَجْزَاء فِي الثقيل وقلتها فِي الْخَفِيف، وَمِنْهُم من قَالَ: إنَّهُمَا من الْأَعْرَاض الزَّائِدَة على نفس الْجَوْهَر، وَهُوَ الْأَظْهر كالزئبق وَالْمَاء وَإِن تَسَاوَت أجزاؤهما عددا فِي الْحصْر المتحد لَهما] والأثقال: كنوز الأَرْض، وموتاها، والذنُوب، والأحمال الثَّقِيلَة و ﴿ثقلت فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ يَعْنِي السَّاعَة، أَي: خَفِي علمهَا على أَهلهَا، وَإِذا خَفِي الشَّيْء فقد ثقل

стр. 310

والخفيف: يُقَال تَارَة بِاعْتِبَار المضايقة بِالْوَزْنِ، وَتارَة بِاعْتِبَار مضايقة الزَّمَان نَحْو (فرس خَفِيف) ، و (فرس ثقيل) : إِذا عدا أَحدهمَا أَكثر من الآخر فِي زمَان وَاحِد وَقد يكون الْخَفِيف ذما، والثقيل مدحا، كمن فِيهِ طيش يُقَال فِيهِ: خَفِيف وَمن فِيهِ وقار يُقَال فِيهِ: ثقيل [وَكَمن ثقل مِيزَانه نظرا إِلَى الْمُؤمنِينَ وَمن خف مِيزَانه نظرا إِلَى الْكفَّار، لكنه مَحْمُول على لَازم الخفة وَهُوَ عدم الِاعْتِدَاد جمعا بَين الْأَدِلَّة، وَمَا ورد فِي بعض الْأَخْبَار من ميزَان الْكفَّار يحمل على تمييزهم لتفاوتهم فِي الْعَذَاب ﴿وَلَا نُقِيم لَهُم يَوْم الْقِيَامَة وزنا﴾ أَي نَافِعًا؛ أَو فِي حق منكري الْحَشْر] والثقيل من الْكَلِمَات: مَا كثرت مدلولاته ولوزامه، كالفعل، فَإِن مدلولاته الْحَدث وَالزَّمَان، ولوازمه الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَالتَّصَرُّف وَغير ذَلِك والخفيف من الْكَلِمَات: مَا قل فِيهِ ذَلِك، كالاسم، فَإِنَّهُ يدل على مُسَمّى وَاحِد، وَلَا يلْزمه غَيره فِي تحقق مَعْنَاهُ وَلِهَذَا خصت تَاء التَّأْنِيث الساكنة بِالْفِعْلِ والمتحركة بِالِاسْمِ، لِأَن السّكُون أخف من الْحَرَكَة وَخص الضَّم بمضارع الرباعي، وَالْفَتْح بمضارع الثلاثي، لِأَن الرباعي أقل وَالضَّم أثقل، فَجعل الأثقل للأقل والأخف للْأَكْثَر وألحقت التَّاء عدد الْمُذكر، وأسقطت من عدد الْمُؤَنَّث لثقل الْمُؤَنَّث وخفة الْمُذكر وحذفت الْيَاء وَالتَّاء فِي بَاب (فعيلة) فِي النّسَب نَحْو: (حنيفَة) و (حَنَفِيّ) بِخِلَاف الْمُذكر، كل ذَلِك للتعادل وَقد كَانَ النّظم الْجَلِيل مُشْتَمِلًا على الفصيح والأفصح والمليح والأملح ف (تتلو) أحسن من (تقْرَأ) لثقل الْهمزَة؛ و (لَا ريب) من (لَا شكّ) لثقل الْإِدْغَام؛ و (وَهن) من (ضعف) لثقلة الضمة؛ و (آمن) أخف من (صدق) ؛ و (أنذر) أخف من (خوف) ؛ و (نكح) أخف من (تزوج) إِلَى غير ذَلِك فَكل مَا كَانَ أخف كَانَ ذكره أَكثر الثَّنَاء: هُوَ مَأْخُوذ من الثني، وَهُوَ الْعَطف ورد الشَّيْء بعضه على بعض وَمِنْه ثنيت الثَّوْب: إِذا جعلته اثْنَيْنِ بالتكرار وبالإمالة والعطف؛ فَذكر الشَّيْء مرَّتَيْنِ يتَنَاوَل أَحدهمَا مَا لم يتَنَاوَلهُ الآخر وهلم جرا بِمَنْزِلَة جعله اثْنَيْنِ؛ فَأطلق اسْم الثَّنَاء على تكْرَار ذكر الشَّيْء لشيئين وَمِنْه التَّثْنِيَة فِي الِاسْم؛ فالمثنى مُكَرر لمحاسن من يثني عَلَيْهِ مرّة بعد أُخْرَى وَهُوَ الْكَلَام الْجَمِيل وَقيل: هُوَ الذّكر بِالْخَيرِ، وَقيل: يسْتَعْمل فِي الْخَيْر وَالشَّر على سَبِيل الْحَقِيقَة وَعند الجهور حَقِيقَة فِي الْخَيْر ومجاز فِي الشَّرّ على ضرب من التَّأْوِيل والمشاكلة والاستعارة التهكمية [الثنا] : وَقيل بِتَقْدِيم النُّون وَالْقصر هُوَ الذّكر بِالشَّرِّ وَقيل: الثَّنَاء هُوَ الْإِتْيَان بِمَا يشْعر التَّعْظِيم مُطلقًا، سَوَاء كَانَ بِاللِّسَانِ أَو بالجنان أَو بالأركان؛ وَسَوَاء كَانَ فِي مُقَابلَة شَيْء أَو لَا، فَيشْمَل الْحَمد وَالشُّكْر والمدح، وَهُوَ الْمَشْهُور بَين الجهور وَالْمَفْهُوم من " الْكَشَّاف " وَغَيره فعلى هَذَا قيد بِاللِّسَانِ لدفع احْتِمَال التَّجَوُّز، أَعنِي إِطْلَاق الثَّنَاء على مَا لَيْسَ

стр. 311

بِاللِّسَانِ مجَازًا وَقَوله تَعَالَى ﴿الَّذين إِن مكناهم فِي الأَرْض أَقَامُوا الصَّلَاة﴾ إِلَى آخِره هُوَ ثَنَاء وَقيل بلَاء (وَالثنَاء عِنْد الْمُحَقِّقين تَعْرِيف من المثني للمثنى عَلَيْهِ من حَيْثُ هُوَ مثنى عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ للمثني أَي مثن كَانَ، وَأي مثنى عَلَيْهِ كَانَ وَحَقِيقَة الذّكر التَّام التَّصْرِيح بِمَا يدل على الْمَذْكُور دلَالَة تَامَّة ويعرب عَن ذَاته، واستحضار الذاكر الْمَذْكُور فِي نَفسه أَو حُضُوره مَعَه والحضور والاستحضار عبارَة عَن استجلاء الْمَعْلُوم فحاصله أَيْضا رَاجع إِلَى الْعلم؛ فَهُوَ من وَجه غير مُغَاير للثناء، لَكِن بِالنِّسْبَةِ لمن يذكر الْحق ذكر معرفَة وتعريف) ثمَّ: للْعَطْف مُطلقًا، سَوَاء كَانَ مُفردا أَو جملَة وَإِذا ألحق التَّاء تكون مَخْصُوصَة بعطف الْجمل وَلَا يجوز فِي (ثمَّ) العاطفة مَا جَازَ فِي (شدّ) و (مد) من اللُّغَات الثَّلَاث وَفِي (ثمَّ) تراخ، وَهُوَ أَن يكون بَين المعطوفين مهلة دون الْفَاء والتراخي فِي (ثمَّ) عِنْد أبي حنيفَة فِي التَّكَلُّم؛ وَعند صَاحِبيهِ فِي الحكم؛ وَوُجُوب دلَالَة (ثمَّ) على التَّرْتِيب مَعَ التَّرَاخِي مَخْصُوص بعطف الْمُفْرد والتراخي الرتبي لَيْسَ معنى (ثمَّ) فِي اللُّغَة وَغَيرهَا، بل يُطلق عَلَيْهِ (ثمَّ) مجَازًا وَقد يَجْعَل تغاير البحثين والكلامين بِمَنْزِلَة التَّرَاخِي فِي الزَّمَان، فيستعمل لَهُ (ثمَّ) ؛ وَهُوَ أصل فِي الزَّمَان فَمَا أمكن لَا يصرف عَنهُ إِلَى غَيره وَلَفْظَة (ثمَّ) أبلغ من الْوَاو فِي التقريع كَمَا فِي: ﴿ثمَّ اتخذتم الْعجل﴾ وَقد يكون ظرفا؛ بِمَعْنى (هُنَاكَ) ، كَمَا فِي مثل قَوْلك: (الشَّخْص سَواد الْإِنْسَان ترَاهُ من بعد ثمَّ اسْتعْمل فِي ذَاته) وَقد يَجِيء لمُجَرّد الاستبعاد، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يعْرفُونَ نعْمَة الله ثمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ وَقد يَجِيء بِمَعْنى التَّعَجُّب نَحْو: ﴿الْحَمد لله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَجعل الظُّلُمَات والنور ثمَّ الَّذين كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ﴾ وَبِمَعْنى الِابْتِدَاء نَحْو: ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا﴾ وَبِمَعْنى الْعَطف وَالتَّرْتِيب نَحْو: ﴿إِن الَّذين آمنُوا ثمَّ كفرُوا ثمَّ آمنُوا﴾ وَبِمَعْنى (قبل) نَحْو: ﴿إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ أَي: فعل ذَلِك قبل استوائه على الْعَرْش و (ثمَّ) فِي قَوْله تَعَالَى: (ثمَّ كلا سَوف

стр. 312

تعلمُونَ﴾ للتدرج، كَمَا فِي: (وَالله ثمَّ وَالله) وَقد يَجِيء لمُجَرّد الترقي نَحْو: (إِن من سَاد ثمَّ سَاد أَبوهُ ... ثمَّ قد سَاد قبل ذَلِك جده) وَقد تَجِيء للتَّرْتِيب فِي الْأَخْبَار، كَمَا يُقَال: (بَلغنِي مَا صنعت الْيَوْم ثمَّ مَا صنعت أمس أعجب) أَي: ثمَّ أخْبرك أَن الَّذِي صنعت أمس أعجب [وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ كَانَ من الَّذين آمنُوا﴾ أَي: ثمَّ أخْبركُم أَن هَذَا لمن كَانَ مُؤمنا كَمَا فِي " التَّيْسِير " وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى: ثمَّ دَامَ على الْإِيمَان، إِذْ الْأُمُور بخواتيمها كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإِنِّي لغفار لمن تَابَ وآمن وَعمل صَالحا ثمَّ اهْتَدَى﴾ أَي دَامَ على الاهتداء] وَيجوز أَن يكون بِمَعْنى الْوَاو الَّتِي بِمَعْنى (مَعَ) أَي مَعَ ذَلِك كَانَ من الَّذين آمنُوا [وَمثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا نرينك بعض الَّذِي نعدهم أَو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثمَّ الله شَهِيد على مَا يَفْعَلُونَ﴾ أَي: وَالله، لأَنا لَو حملنَا على حَقِيقَته لَأَدَّى أَن يكون الله شَهِيدا بعد أَن لم يكن وَهُوَ مُمْتَنع] وَقد تَجِيء للتّنْبِيه على أَنه يَنْبَغِي أَن يستبد السَّامع فِي تَحْقِيق مَا تقدم حَتَّى يصير على ثِقَة وطمأنينة وَقد تَجِيء فصيحة لمُجَرّد استفتاح الْكَلَام وَقد تَجِيء زَائِدَة كَمَا فِي: ﴿أَن لَا ملْجأ من الله إِلَّا إِلَيْهِ ثمَّ تَابَ عَلَيْهِم﴾ وثمة: اسْتِعَارَة من الْإِشَارَة إِلَى الْمَكَان، وَهِي بِفَتْح الثَّاء وَالْمِيم الْمُشَدّدَة وهاء السكت الَّتِي هِيَ هَاء زَائِدَة فِي آخر الْكَلِمَة، محركة بحركة غير إعرابية مَوْقُوفا عَلَيْهَا لبَيَان تِلْكَ الْحَرَكَة؛ تدرج فِي الْوَصْل إِلَّا إِذا أجري مجْرى الْوَقْف قَالَ بَعضهم: (ثمَّ) إِشَارَة إِلَى الْمَكَان الْبعيد نَحْو: ﴿وأزلفنا ثمَّ الآخرين﴾ وَيجوز أَن يُوقف عَلَيْهَا بهاء السكت وَقَول الْعَامَّة: (ثمت) بِالتَّاءِ من قَبِيح اللّحن وَفِي " شرح مُسلم ": بِلَا هَاء يدل على الْمَكَان الْبعيد، وبهاء على الْقَرِيب قَالَ الطَّبَرِيّ: فِي قَوْله: ﴿أَثم إِذا مَا وَقع آمنتهم بِهِ﴾ مَعْنَاهُ: هُنَالك، وَلَيْسَت (ثمَّ) العاطفة وَهَذَا وهم اشْتبهَ عَلَيْهِ المضمومة بالمفتوحة وَقيل: (ثمت) بِالتَّاءِ لُغَة فِي (ثمَّ) العاطفة للجمل خَاصَّة، وَالتَّاء عَلامَة تَأْنِيث الْجُمْلَة وكما تتصل هَذِه الْعَلامَة بِالِاسْمِ نَحْو: (امْرَأَة) ، وبالصفة نَحْو: (قَائِمَة) كَذَلِك تتصل بِالْفِعْلِ؛ إِلَّا أَنَّهَا تبدل فِي الِاسْم مِنْهَا الْهَاء فِي الْوَقْف، وينتقل الْإِعْرَاب عَن آخر الِاسْم إِلَيْهَا، وَفِي الْفِعْل تسكن إِلَّا أَن يلاقيها سَاكن، وَتَكون التَّاء فِي الْوَقْف والوصل جَمِيعًا؛ وَإِذا حرك بِالْفَتْح بَقِي تَاء فِي كل حَال، لِأَن دُخُول تَاء التَّأْنِيث على الْحَرْف قَلِيل، فَإِذا دخل حرك بِالْفَتْح كَمَا فِي (ربت) الثلاثي: بِضَم الثَّاء الأولى، وَكَذَا (الرباعي) وهما شَاذان، لِأَنَّهُمَا منسوبان إِلَى (ثَلَاثَة) و (أَرْبَعَة)

стр. 313

وَالْقِيَاس الْفَتْح، وَهَكَذَا نظائرهما الثماني: تأنيثه (الثَّمَانِية) ؛ وَالْيَاء فِيهِ كهي فِي الرباعي فِي أَنَّهَا للنسبة، كَمَا فِي (الْيَمَانِيّ) قَالَ أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: تَقول ثَمَانِيَة رجال وثماني نسْوَة، وَلَا يُقَال ثَمَان نسْوَة بِلَا يَاء لِأَن الْيَاء المنقوصة ثَابِتَة فِي حَالَة الْإِضَافَة وَالنّصب، ك (القَاضِي) وَالثَّمَانِيَة فِي الأَصْل مَنْسُوب إِلَى الثّمن بِالضَّمِّ، لِأَنَّهُ الْجُزْء الَّذِي صير السَّبْعَة ثَمَانِيَة فَفتح أَولهَا للتغيير فِي النِّسْبَة، وَحذف إِحْدَى ياءي النِّسْبَة وَعوض عَنْهَا الْألف كَمَا فِي الْمَنْسُوب إِلَى الْيمن وَالْأَصْل فِي (ثَمَانِي عشرَة) فتح الْيَاء لبَقَاء صُدُور الْأَعْدَاد المركبة على الْفَتْح ك (ثَلَاثَة عشر) ، وَجَاز إسكانها، وشذ حذفهَا بِفَتْح النُّون الثَّالِث عشر: هُوَ بِفَتْح الثَّالِث على أَنه مركب مَعَ عشر، وَكَذَا الرَّابِع عشر وَنَحْوه، وَلَا يجوز فِيهِ الضَّم على الْإِعْرَاب، وَذَلِكَ أَنه إِذا صِيغ موازن (فَاعل) من التِّسْعَة فَمَا دونهَا، وَركب مَعَ الْعشْرَة فلك فِيهِ أوجه: إِمَّا أَن تضيفه إِلَى الْمركب المطابق لَهُ، أَو أَن تقتصر عَلَيْهِ مَعَ الْبناء على الْفَتْح، أَو أَن تقتصر عَلَيْهِ وتعرب الأول مُضَافا إِلَى الثَّانِي مَبْنِيا، وَهَذَا الْأَخير إِنَّمَا يكون مَعَ فقد حرف التَّعْرِيف أما إِذا وجد فَحِينَئِذٍ تعين الْبناء وامتنعت الْإِضَافَة الثَّانِي: هُوَ بِاعْتِبَار التصيير، واثنين بِاعْتِبَار حَاله [وَقد يُرَاد بِالثَّانِي كل مَا هُوَ ثَان بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا قبله لَا الْفَرد اللَّاحِق من الِاثْنَيْنِ، وَهَذَا كَمَا يُقَال: (فعلت كَذَا مرّة بعد أُخْرَى) أَي فعلته مرَارًا كَثِيرَة غير مقتصرة على الْمرة] وَالثَّانيَِة: هِيَ جُزْء من سِتِّينَ جُزْءا من الدقيقة، والدقيقة جُزْء من سِتِّينَ جُزْءا من الدرجَة؛ والدرجة جُزْء من خَمْسَة عشر جُزْءا من السَّاعَة وَيُقَال: ثَانِي اثْنَيْنِ، وثالث ثَلَاثَة، ورابع أَرْبَعَة؛ وَلَا يُقَال: اثْنَيْنِ ثَان، وَلَا ثَلَاثَة ثَالِث، وَلَا أَرْبَعَة رَابِع وَقَول أبي تَمام: (ثَانِيه فِي كبد السَّمَاء وَلم يكن ... كاثنين ثَان إِذْ هما فِي الْغَار) فَفِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير وتقليب للتركيب وتغيير، وَهُوَ: وَلم يكن كاثنين إِذْ هما فِي الْغَار؛ وَالْمرَاد أَنه لم يكن كهذه الْقَضِيَّة قَضِيَّة أُخْرَى لم يكن كهذه الْقَضِيَّة قَضِيَّة أُخْرَى واثنين ثَان: تركيب جملَة وَثَانِي اثْنَيْنِ: تركيب إِضَافَة الثُّلُث: بِضَمَّتَيْنِ سهم من ثَلَاثَة وَيَوْم الثُّلَاثَاء، بِالْمدِّ وَيضم، وَثَلَاث إِن أفرد، كَمَا فِي قَوْلك: (بِعْت من النوق ثَلَاثًا) يكْتب بِالْألف لاتقاء اللّبْس بِثلث؛ وَإِن أضيف أَو وصف كَمَا فِي قَوْلك: (حلبت ثلث نُوق) و (مَا حلبت النوق الثُّلُث) يكْتب بِحَذْف الْألف لارْتِفَاع اللّبْس، وَكَذَلِكَ (ثلثة وَثَلَاثُونَ) بِحَذْف الْألف لِأَن عَلامَة التَّأْنِيث وَالْجمع الملتحقة بآخرهما منعت من إِيقَاع اللّبْس الثَّوَاب: هُوَ عبارَة عَن الْمَنْفَعَة الْخَالِصَة المقرونة بالتعظيم وَقيل: الْجَزَاء كَيفَ مَا كَانَ من الْخَيْر

стр. 314

وَالشَّر، إِلَّا أَن اسْتِعْمَاله فِي الْخَيْر أَكثر، وَفِي الشَّرّ على طَريقَة ﴿فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم﴾ [وَالثَّوَاب يتَعَلَّق بِصِحَّة الْعَزِيمَة وَالْجَزَاء يتَعَلَّق بالركن وَالشّرط] وَالثَّوَاب الَّذِي يعْطى أجرا لَا يتَصَوَّر بِدُونِ الْعَمَل، بِخِلَاف مُطلق الثَّوَاب، والإثابة: إِعْطَاؤُهُ وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب على اسْتِعْمَال الْفِعْل الْمَخْلُوق، لَا على أصل الْخلق، ويعاقب عَلَيْهِ بِصَرْف الِاسْتِطَاعَة الَّتِي تصلح للطاعة إِلَى الْمعْصِيَة، لَا على إِحْدَاث الطَّاعَة الثَّوْب: لُغَة مَا يلبس من الْقطن أَو الصُّوف أَو الْخَزّ أَو غير ذَلِك، وَلَا يُطلق عَادَة على الْبسَاط وَالْمسح والستر والعمامة والقلنسوة، [يُقَال: تعمم، وتقلنس، وَلَا يُقَال: لبس] ، وَلِهَذَا لَا يدْخل تَحت الْوَصِيَّة وَأَصله الرُّجُوع إِلَى الْحَالة الأولى أَو الْمقدرَة ﴿وثيابك فطهر﴾ : قيل قَلْبك وَالْمَيِّت يبْعَث فِي ثِيَابه: أَي فِي أَعماله وَللَّه ثوباه: أَي لله دره الثَّنية: هِيَ تجمع على [ثنايا] وَهِي الْأَسْنَان الْمُتَقَدّمَة، اثْنَان فَوق وَاثْنَانِ تَحت، وَخَلفهَا الرباعيات بِالْفَتْح وَتَخْفِيف الْيَاء والأنياب: هِيَ الْأَرْبَع خلف الرباعيات الْأَرْبَع ثمَّ الأضراس وَهِي عشرُون، من كل جَانب عشرَة، مِنْهَا الضواحك أَرْبَعَة، ثمَّ الطواحن، ثمَّ النواجذ، من كل جَانب اثْنَان، وَاحِد من أَعلَى وَآخر من أَسْفَل، وَهِي أقْصَى الأضراس وَهِي لَا تنْبت لبَعض النَّاس، وَقد ينْبت لبَعض بَعْضهَا، ولبعض كلهَا يُقَال لَهَا أَسْنَان الْحلم والثنايا: الْجبَال أَيْضا وَيُقَال (فلَان طلاع الثنايا) أَي: يقْصد عظائم الْأُمُور كَقَوْلِه: (أَنا ابْن جلا وطلاع الثنايا ... مَتى أَضَع الْعِمَامَة تعرفوني) والثني عرفه بعض الأدباء بالنظم: (الثني ابْن لحول وَابْن ضعف ... وَابْن خمس من ذَوي ظلف وخف) الثغر: السن، وَمَا يَلِي دَار الْحَرْب من الْبِلَاد، وَمَوْضِع المخافة من فروج الْبلدَانِ، وَهُوَ كالثلمة بِالضَّمِّ للحائط يخَاف هجوم السَّارِق مِنْهَا وَيُقَال (ثغر شتيث) إِذا كَانَ بَين الْأَسْنَان كلهَا تَفْرِيق يسير، وَإِن كَانَ التَّفْرِيق بَين الثنايا خَاصَّة فالثغر أفلج قَالَ ابْن دُرَيْد: لَا تَقول رجل أفلج إِلَّا إِذا ذكرت مَعَه الْأَسْنَان الثَّمر: هُوَ فروع النَّبَات، يَقع فِي الْأَغْلَب على مَا يحصل على الْأَشْجَار، وَيَقَع أَيْضا على الزَّرْع والنبات كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿كلوا من ثمره إِذا أثمر وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده﴾ وثمر الرجل: تمول وَالثِّمَار: جمع ثَمَر جمع ثَمَرَة [وَالثَّمَرَة أَعم من المطعوم، كَمَا أَن الرزق أَعم من الْمَأْكُول والمشروب]

стр. 315

الثّمن: مَا ثَبت دينا فِي الذِّمَّة، وَقِيمَة الشَّيْء عبارَة عَن قدر مَالِيَّته بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِير بتقويم المقومين، وَهِي مُسَاوِيَة لَهُ بِخِلَاف الثّمن، فَإِنَّهُ يكون نَاقِصا وزائدا وَمن الْأَمْوَال: مَا هُوَ ثمن بِكُل حَال كالنقدين، صَحبه الْبَاء أَو لَا، قويل بِجِنْسِهِ أَو غَيره ومبيع بِكُل حَال، كالثياب وَالدَّوَاب والمماليك وَثمن بِوَجْه: مَبِيع بِوَجْه كالمكيل وَالْمَوْزُون، فَإِذا كَانَ معينا فِي العقد كَانَ مَبِيعًا؛ وَإِن لم يكن معينا وصحبة الْبَاء وقابله مَبِيع فَهُوَ ثمنه وَثمن فِي الِاصْطِلَاح: وَهُوَ سلْعَة فِي الأَصْل إِن كَانَ رائجا كَانَ ثمنا، وَإِن كَانَ كاسدا كَانَ سلْعَة والثقبة: بِالضَّمِّ، الْخرق النَّافِذ الصَّغِير ونقب الْحَائِط: بالنُّون، وَهُوَ الْخرق الْعَظِيم النَّافِذ الَّذِي لَهُ عمق الثرى: بِالْقصرِ، الندى، وَالتُّرَاب الندي، أَو الَّذِي إِذا بل لم يصر طينا وَيسْتَعْمل فِي انْقِطَاع الْمَوَدَّة والثروة كَثْرَة الْعدَد من النَّاس وَالْمَال وَتَحْت الثرى: هِيَ الطَّبَقَة الترابية من الأَرْض وَهِي آخر طبقاتها الثمام: بِالضَّمِّ، نبت ضَعِيف لَهُ خوص أَو شَيْء يُشبههُ، يُقَال إِنَّه نبت على قدر قامة الْمَرْء وَقَوْلهمْ، على طرف الثمام: مثل يضْرب فِي سهولة الْحَاجة وَقرب المُرَاد الثمال: ككتاب، الغياث الَّذِي يقوم بِأَمْر قومه [الثِّقَة: لفظ الثِّقَة مُتَرَدّد بَين الْأَمَانَة والفهم إِلَّا إِذا اقترنت بالمعلوم فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تعيّنت فِيهِ جِهَة الْفَهم] الثواء: النُّزُول للإقامة يُقَال ثوى بالمنزل، وأثوى غَيره الثَّعْلَب: بِالْفَتْح، حَيَوَان مَعْرُوف وَهِي الْأُنْثَى وَالذكر ثعلبان، بِالضَّمِّ وَفِي الْبَيْت الْمَشْهُور بِالْفَتْح لِأَنَّهُ مثنى الثلَّة: بِالضَّمِّ، الْقطعَة من النَّاس، وبالفتح: قِطْعَة من الْغنم الثلب: ثلبه: صرح بِالْعَيْبِ فِيهِ وتنقص، وبابه (ضرب) والمثالب: الْعُيُوب، وأحدها مثلبة الثبور: الْهَلَاك الثج: هُوَ إسالة الدِّمَاء من الذّبْح والنحر ثل الله عَرْشه: أَي أَمَاتَهُ وأذهب ملكه ثكلتك أمك، وَكَذَا هبلته الهبول ونظائرهما كَلِمَات يستعملونها عِنْد التَّعَجُّب والحث على التيقظ فِي الْأُمُور وَلَا يُرِيدُونَ بهَا الْوُقُوع وَلَا الدُّعَاء على الْمُخَاطب بهَا، لكِنهمْ أخرجوها عَن أَصْلهَا إِلَى التَّأْكِيد مرّة، وَإِلَى التَّعَجُّب

стр. 316

وَالِاسْتِحْسَان تَارَة، وَإِلَى الْإِنْكَار والتعظيم تَارَة أُخْرَى [نوع] ﴿فانفروا ثبات﴾ : أَي جماعات مُتَفَرِّقَة ﴿ثجاجا﴾ : منصبا بِكَثْرَة ﴿ثقفتموهم﴾ : وَجَدْتُمُوهُمْ ﴿ثبورا﴾ : بلَاء ويلا ﴿ثَانِي عطفه﴾ : مستكبرا فِي نَفسه ﴿النَّجْم الثاقب﴾ : المضيء كَأَنَّهُ يثقب الظلام بضوئه فَينفذ فِيهِ ﴿وَمَا كنت ثاويا﴾ : مُقيما ﴿ثلة من الْأَوَّلين﴾ : أَي هم كثير من الْأَوَّلين ﴿هَل ثوب الْكفَّار﴾ : أَي: هَل أثيبوا ﴿فثبتطهم﴾ : فحبسهم بالجبن والكسل [ ﴿قولا ثقيلا﴾ : يَعْنِي الْقُرْآن فَإِنَّهُ لما فِيهِ من التكاليف الشاقة ثقيل على الْمُكَلّفين لَا سِيمَا على الرَّسُول ﴿يَوْمًا ثقيلا﴾ : شَدِيدا ﴿يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة﴾ : ثَمَانِيَة أَمْلَاك ﴿ثعبان﴾ : حَيَّة عَظِيمَة الْجِسْم ﴿ثَمُود﴾ : من الثمد وَهُوَ المَاء الْقَلِيل، وَمن جعله اسْم حَيّ أَو أَب صرفه لِأَنَّهُ مُذَكّر، وَمن جعله اسْم قَبيلَة أَو أَرض لم يصرفهُ] (فصل الْجِيم) [جثيا] : كل مَا فِي الْقُرْآن جثيا فَمَعْنَاه جَمِيعًا، إِلَّا ﴿وَترى كل أمة جاثية﴾ فَإِن مَعْنَاهُ تجثو على ركبهَا [جعل] : كل شَيْء فِي الْقُرْآن جعل فَهُوَ بِمَعْنى خلق [الْجلد] : وَفِي " الْقَامُوس " قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لجلودهم لم شهدتم علينا﴾ أَي: لفروجهم [الْجَبَل] : كل وتد فِي الأَرْض عظم وَطَالَ فَهُوَ جبل، فَإِن انْفَرد فأكمة أَو قنة [الْجَوْهَر] : كل حجر يسْتَخْرج مِنْهُ شَيْء ينْتَفع بِهِ فَهُوَ جَوْهَر [جرد] : كل شَيْء قشرته عَن شَيْء فقد جردته عَنهُ [الْجَارِحَة] : كل مَا يصيد من السبَاع وَالطير فَهُوَ جارحة [الْجُحر] : كل شَيْء تحتفره الْهَوَام وَالسِّبَاع لأنفسها فَهُوَ جُحر بِالضَّمِّ

стр. 317

[الْجِنَايَة] : كل فعل مَحْظُور يتَضَمَّن ضَرَرا فَهُوَ جِنَايَة [الجم] : وَالْكثير من كل شَيْء جم الجرثومة] : أصل كل شَيْء ومجتمعه جرثومة، وَمِنْه: جرثومة الْعَرَب [الجهور] : ومعظم كل شَيْء جُمْهُور [الجرو] : ولد كل سبع جرو؛ ووحشية: طلا؛ وطائر: فرخ؛ وإنسان طِفْل كل جَار ومجرور إِذا وَقع حَالا أَو خَبرا أَو صلَة أَو صفة فَإِنَّهُ يتَعَلَّق بِمَحْذُوف كل جَار ومجرورو إِذا جَاءَ بعد النكرَة يكون صفة، وَبعد الْمعرفَة يكون حَالا مِنْهَا. كل مَوضِع حمل فِيهِ الْجَرّ على الْجوَار فَهُوَ خلاف الأَصْل إِجْمَاعًا للْحَاجة وَالَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَن خفض الْجوَار يكون فِي النَّعْت قَلِيلا، وَفِي التَّأْكِيد نَادرا، وَلَا يكون فِي النسق، أَي فِي الْعَطف بِالْوَاو، لِأَن العاطف يمْنَع التجاور، وَمن شَرط الْخَفْض على الْجوَار أَن لَا يَقع فِي مَحل الِاشْتِبَاه كل جمع يفرق بَينه وَبَين واحده بِالتَّاءِ يجوز فِي وَصفه التَّذْكِير والتأنيث نَحْو: ﴿أعجاز نخل خاوية﴾ و ﴿أعجاز نخل منقعر﴾ ؛ والأغلب على أهل الْحجاز التَّأْنِيث، وعَلى أهل نجد التَّذْكِير، وَقيل: التَّذْكِير فِيهِ بِاعْتِبَار اللَّفْظ، والتأنيث بِاعْتِبَار الْمَعْنى كل جمع حُرُوفه أقل من حُرُوف واحده فَإِنَّهُ جَازَ تذكيره مثل: (بقر) و (نخل) و (سَحَاب) كل جمع إِذا كَانَ عين فعل مفرده يَاء فَإِنَّهُ لَا يقْرَأ جمعه بِالْهَمْزَةِ ك (معايش) و (فوايد) وَنَحْوهمَا، وَإِلَّا فبالهمزة ك (نَظَائِر) و (فَضَائِل) و (قلائد) وَأما فِي اسْم الْفَاعِل فبالياء مُطلقًا و (الْمَدَائِن) بِالْهَمْزَةِ أفْصح، وَعَلِيهِ (قَرَائِن) قَالَ الْجَوْهَرِي: سَأَلت أَبَا عَليّ النسوي عَن همزَة (مَدَائِن) فَقَالَ: من جعله (فعيلة) من الْإِقَامَة همزه، وَمن جعله (مفعلة) لم يهمز كل جمع كسر على غير واحده وَهُوَ من أبنية الْجمع فَإِنَّهُ يرد فِي تصغيره إِلَى واحده كل جمع ثالثه ألف فَإِنَّهُ بِكَسْر الْحَرْف الَّذِي بعْدهَا نَحْو (مَسَاجِد) و (جعافر) كل جمع مؤنث وتأنيثه لَفْظِي، لِأَن تأنيثه بِسَبَب أَنه بِمَعْنى الْجَمَاعَة، وتأنيث الْجَمَاعَة لَفْظِي كل مَا كَانَ مفرده مشددا ك (كرْسِي) و (عَارِية) و (سَرِيَّة) فَإِنَّهُ جَازَ فِي جمعه التَّشْدِيد وَالتَّخْفِيف (كل مَا كَانَ يجمع بِغَيْر الْوَاو وَالنُّون نَحْو (حسن) و (حسان) فالأجود فِيهِ أَن تَقول: (مَرَرْت بِرَجُل حسان قومه) من قبل، لِأَن هَذَا الْجمع المكسر هُوَ اسْم وَاحِد صِيغ للْجمع أَلا ترى أَنه يعرب كإعراب الْوَاحِد الْمُفْرد وكل مَا كَانَ يجمع بِالْوَاو وَالنُّون نَحْو (منطلقين) فالأجود فِيهِ أَن تَجْعَلهُ بِمَنْزِلَة الْفِعْل الْمُقدم فَتَقول: (مَرَرْت بِرَجُل منطلق قومه) كل اسْم غير إِلَى نَحْو (رجال) و (مُسلمين) و (مسلمات) فَهُوَ للْجَمِيع من مسميات ذَلِك الِاسْم وكل جمع عرف بِاللَّامِ فَهُوَ لجَمِيع تِلْكَ المسميات

стр. 318

كل جمع مصحح مذكرا كَانَ أَو مؤنثا فَهُوَ أوزان الْقلَّة و (أفعل) و (أَفعَال) و (أفعلة) من المكسر، وَالْكَثْرَة مَا عَداهَا كل جمع تغير فِيهِ نظم الْوَاحِدَة فَهُوَ جمع التكسير كل جمع مكسر ك (الْأسد) و (الأبيات) فَهُوَ نَظِير الْفَرد فِي الْإِعْرَاب كل جمع بعد ثَانِيَة ألف فَهُوَ خماسي، فَلَا يتَصَرَّف، وَكَذَا السداسي نَحْو: (دَنَانِير) كل جمع فِيهِ تَاء زَائِدَة فرفعه بِالضَّمِّ ونصبه وجره بِالْكَسْرِ كل مَا كَانَ على (فعلة) من الْأَسْمَاء مَفْتُوح الأول سَاكن الثَّانِي، وَالثَّانِي حرف صَحِيح فَإِنَّهُ حرك فِي جمع التَّصْحِيح نَحْو: (سَجدَات) ؛ وَإِن كَانَ الثَّانِي واوا نَحْو (حومات) ، أَو يَاء نَحْو: (بيضات) فَلَا يُحَرك لِئَلَّا يَنْقَلِب ألفا وَهَكَذَا إِذا كَانَ صفة نَحْو (صعبة) و (صعبات) ؛ و (ضخمة) و (ضخمات) كل جمع من غير الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَالشَّيَاطِين فَإِنَّهُ يُقَال فِيهِ (بَنَات) ك (بَنَات عرس) و (بَنَات دأبة) و (بَنَات نعش) كل اسْم على (فعل) ثَانِيه وَاو فَإِنَّهُ جَازَ أَن يجمع على ثَلَاثَة أوجه ك (نون) و (نينات) و (أنوان) و (نونات) كل اسْم جنس جمعي فَإِن واحده بِالتَّاءِ وَجمعه بِدُونِهَا ك (سدر) و (سِدْرَة) ، و (نبق) و (نبقة) ، إِلَّا لفظين وَهِي (الكمأة) جمع (كمء) ، و (الفقعة) جمع (فقع) ، وَهُوَ ضرب من الكمأة، وَهَذَا من النَّوَادِر كل مَا كَانَ على (أَفعَال) فَهُوَ جمع إِلَّا فِي مَوَاضِع نَحْو: (أَرض أحصاب) : إِذا كَانَت ذَات حَصْبَاء، و (بلد أمحال) أَي: قحط و (مَاء أسدام) أَي: متغير من طول الْقدَم، كَمَا أَن (إفعالا) بِالْكَسْرِ مصدر، إِلَّا (إستارا) وَهُوَ فِي الْعدَد أَرْبَعَة من جنس وَاحِد، و (إعصارا) و (إسكافا) و (إمخاضا) وَهُوَ السقاء الَّذِي يمخض فِيهِ اللَّبن، و (إنشاطا) يُقَال (بِئْر إنشاط) وَهِي الَّتِي يخرج مِنْهَا الدَّلْو بجذبة وَاحِدَة كل مَا هُوَ على (أفعل) فَهُوَ جمع، إِلَّا (أبلم) و (أجرب) و (أذرح) و (أسلم) و (أَسْقُف) و (أصبح) و (أصوع) و (أعصر) و (أقرن) كل مَا يجمع من أَسمَاء الْأَجْنَاس ثمَّ يعرف تَعْرِيف الْجِنْس فَإِنَّهُ يُفِيد أَمريْن: أَحدهمَا أَن ذَلِك الْجِنْس تَحْتَهُ أَنْوَاع مُخْتَلفَة، وَالْآخر أَنه مُسْتَغْرق لجَمِيع مَا تَحْتَهُ مِنْهَا وَالْمَعْرُوف بِاللَّامِ من الجموع وأسمائها للْعُمُوم فِي الْأَفْرَاد قلت أَو كثرت وَالْجمع الْمُعَرّف تَعْرِيف الْجِنْس مَعْنَاهُ جمَاعَة الْآحَاد وَهِي أَعم من أَن يكون جَمِيع الْآحَاد أَو بَعْضهَا، فَهُوَ إِذا أطلق احْتمل الْعُمُوم والاستغراق، وَاحْتمل الْخُصُوص أَيْضا، وَالْحمل على وَاحِد مِنْهُمَا يتَوَقَّف على الْقَرِينَة، كَمَا فِي الْمُشْتَرك هَذَا مَا ذهب إِلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيّ وَصَاحب " الْمِفْتَاح " وَمن تبعهما، وَهُوَ خلاف مَا ذهب إِلَيْهِ أَئِمَّة الْأُصُول الْجمع: فِي اللُّغَة ضم الشَّيْء إِلَى الشَّيْء، وَذَلِكَ حَاصِل فِي الِاثْنَيْنِ بِلَا نزاع، وَإِنَّمَا النزاع فِي صِيغ الْجمع وضمائره، وَالأَصَح أَن أقل مُسَمّى الْجمع ك (رجال) و (زيدين) ثَلَاثَة بِإِجْمَاع أهل اللُّغَة وَالْمرَاد من قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا﴾ أَي: طَائِفَتَانِ خصمان وَحَدِيث:

стр. 319

" الِاثْنَان وَمَا فَوْقهمَا جمَاعَة " مَحْمُول على الْمَوَارِيث والوصايا وعَلى سنية تقدم الإِمَام وَإِنَّمَا حمل على مَا ذكر لِأَن النَّبِي ﵊ بعث لتعليم الْأَحْكَام لَا لبَيَان اللُّغَات بَقِي أَن هَذَا فِي جمع الْقلَّة وَاضح، وَأما فِي جمع الْكَثْرَة فمشكل، لِأَن النُّحَاة أطبقوا على أَن أَقَله أحد عشر وَالْجَوَاب بشيوع الْعرف فِي إِطْلَاق الدَّرَاهِم على ثَلَاثَة، وَيجْرِي الْخلاف فِي ضمير الْجمع أَيْضا وَالْجمع الْمُنكر يتَنَاوَل الثَّلَاثَة وَأكْثر سَوَاء كَانَ جمع الْقلَّة أَو الْكَثْرَة، لِأَنَّهَا أقل الْجمع مُطلقًا عرفا لَا الْأَدْنَى من الثَّلَاثَة، لِأَنَّهُ غير مَا وضع لَهُ أصلا وَالْجمع تَصْحِيحا وتكسيرا يصدق على الْوَاحِد مجَازًا لاستعماله فِيهِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات﴾ فَإِن المُرَاد عَائِشَة ﵂ وجموع السَّلامَة للقلة بِاتِّفَاق النُّحَاة، وَعند الْأُصُولِيِّينَ أَن صِيغَة (الْمُؤمنِينَ) و (الْمُشْركين) وَنَحْوهمَا للْعُمُوم وَلَعَلَّ التَّوْفِيق بَين الْكَلَامَيْنِ هُوَ أَنه لَا مَانع من أَن يكون أصل وَضعهَا للقلة، وَغلب اسْتِعْمَالهَا فِي الْعُمُوم لعرف أَو لشرع، فَنظر النُّحَاة إِلَى أصل الْوَضع والأصوليون إِلَى غَلَبَة الِاسْتِعْمَال؛ أَو تَقول: كَلَام النُّحَاة فِي الْجمع الْمُنكر، وَكَلَام الْأُصُولِيِّينَ فِي الْجمع الْمُعَرّف، وَقد نظم بعض الأدباء: (جمع السَّلامَة منكورا يُرَاد بِهِ ... من الثَّلَاث إِلَى عشر فَلَا تزد) (وأفعل ثمَّ أَفعَال وأفعلة ... وفعلة مثله فِي ذَلِك الْعدَد) (كأنفس وكأثواب وأرغفة ... وغلمة فاحفظنها حفظ مُجْتَهد) وأبنية الْقلَّة أقرب إِلَى الْوَاحِد من أبنية الْكَثْرَة، وَلذَلِك يجْرِي عَلَيْهِ كثير من أَحْكَام الْمُفْرد من ذَلِك جَوَاز تصغيره على لَفظه خلافًا للْجمع الْكثير، وَجَوَاز وصف الْمُفْرد بهَا نَحْو: (ثوب أسمال) وَجَوَاز عود الضَّمِير إِلَيْهِ بِلَفْظ الْإِفْرَاد، نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن لكم فِي الْأَنْعَام لعبرة نسقيكم مِمَّا فِي بطونه﴾ وَمن جمع الْقلَّة مَا جمع بِالْوَاو وَالنُّون، وَالْألف وَالتَّاء جمع التكسير كالتصغير يرد الشَّيْء على أَصله؛ وَالْجمع المكسر إِذا صغر فإمَّا أَن يكون من جمع الْقلَّة، وَهِي أَربع على الصَّحِيح، فيصغر على لَفظه، وَإِن كَانَ من جمع الْكَثْرَة فَلَا يصغر على لَفظه على الصَّحِيح أَيْضا؛ وَإِن ورد مِنْهُ شَيْء عد شاذا، بل يرد إِلَى واحده، فَإِن كَانَ من غير الْعُقَلَاء صغر وَجمع بِالْألف وَالتَّاء ك (حميرات) فِي تَصْغِير (حمر) جمع (حمَار) ؛ وَإِن كَانَ من الْعُقَلَاء صغر وَجمع بِالْوَاو وَالنُّون ك (رجيلون) فِي تَصْغِير (رجال) ؛ وَإِن كَانَ اسْم جمع ك (قوم) و (رَهْط) أَو اسْم جنس ك (تمر) و (شجر) صغر على لَفظه كَسَائِر الْمُفْردَات وَالْجمع المكسر عقلاؤه وَغير عقلائه سَوَاء فِي حكم التَّأْنِيث وَالْجمع المكسر لغير الْعَاقِل يجوز أَن يُوصف بِمَا يُوصف بِهِ الْمُؤَنَّث نَحْو: ﴿مآرب أُخْرَى﴾ وَهُوَ قَلِيل

стр. 320

وَالْجمع المكسر سوى مَا على صِيغَة مُنْتَهى الجموع يَصح تثنيته بِتَأْوِيل فرْقَتَيْن وَجمع التكسير يجْرِي مجْرى الْمُفْرد وَالْجمع لَا ينْسب إِلَّا فِيمَا لَا يكون لَهُ مُفْرد أصلا ك (الْأَعرَابِي) ، أَو من لَفظه ك (الركباني) فَإِن مفردها (رَاحِلَة) ، أَو يكون علما الْآن، وَإِن كَانَ جمعا ك (أنبار) وَهُوَ اسْم بلد بالعراق، وَكَانَ جمع (نبر) ، أَو يكون جَارِيا مجْرى الْعلم ك (الْأَنْصَار) فَإِنَّهُ فِي الأَصْل جمع (نَاصِر) لنصرتهم الْإِسْلَام وَالْجمع يُوصف بالمفرد الْمُؤَنَّث بِالتَّاءِ وَهُوَ الشَّائِع، وَقد يُوصف بالمفرد الْمُؤَنَّث بالصيغة، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿من آيَات ربه الْكُبْرَى﴾ وَالْجمع مَا يكون مَوْضُوعا للآحاد المتكثرة بِاعْتِبَار كَونهَا كَثْرَة لوَاحِد مَفْهُوم من لفظ يَصح أَن يكون مُفردا لَهُ وَاسم الْجمع وَإِن كَانَ لَهُ مُفْرد من لَفظه إِلَّا أَن وَضعه للآحاد من حَيْثُ هِيَ آحَاد بِلَا مُلَاحظَة كَونهَا كَثْرَة لوَاحِد مَفْهُوم من لَفظه يَصح أَن يكون مُفردا لَهُ وَلِهَذَا لَا تكون أَسمَاء الجموع على صِيغ الْجمع، وَمَا لَا يكون لَهُ مُفْرد مُنَاسِب من لَفظه وَيكون فِيهِ كَثْرَة كالقوم والرهط فَهُوَ اسْم بِمَعْنى الْجمع والنحويون نصوا على أَنه إِذا كَانَ اللَّفْظ على صِيغَة تخْتَص بالجموع لم يسموه اسْم جمع، بل يَقُولُونَ: هُوَ جمع وَإِن لم يسْتَعْمل واحده وَاسم الْجمع مُفْرد اللَّفْظ مَجْمُوع الْمَعْنى ك (ركب) و (سفر) و (حجب) بِدَلِيل جَوَاز تصغيره على صيغته، وَالْجمع الْحَقِيقِيّ لَا يجوز تصغيره إِذا كَانَ جمع كَثْرَة، بل يرد إِلَى واحده، أَو إِلَى جمع قلَّة إِن وجد، لجَوَاز تَصْغِير جمع الْقلَّة وَأَسْمَاء الجموع سماعية، صرح بِهِ الْمُحَقِّقُونَ. وَجمع الْعَاقِل لَا يعود عَلَيْهِ الضَّمِير غَالِبا إِلَّا بِصِيغَة الْجمع، سَوَاء كَانَ للقلة أَو للكثرة؛ وَأما غير الْعَاقِل فالغالب فِي الْكَثْرَة الْإِفْرَاد، وَفِي الْقلَّة الْجمع وَالْعرب تَقول: (الْجُذُوع انْكَسَرت) لِأَنَّهُ جمع كَثْرَة، و (الأجذاع انكسرن) لِأَنَّهُ جمع قلَّة، كَمَا فِي قَوْله: (وأسيافنا يقطرن من نجدة دَمًا) [يحْكى عَن النَّابِغَة وَهُوَ نقاد الْجَاهِلِيَّة أَنه عرض عَلَيْهِ حسان بن ثَابت ميميته فَمَا نبس ثمَّ نقد عَلَيْهِ قَوْله: (لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من جدة دَمًا) فَأخذ عَلَيْهِ (الجفنات) ، و (الأسياف) لِأَنَّهُمَا جمع قَلِيل وَالشعر فِي معنى الافتخار فعلية أَن يكثر وَهَذَا مِمَّا يبعد من مثل النَّابِغَة الذبياني وَحسان ابْن ثَابت، وَلَعَلَّ الْإِشْكَال جَاءَ من النقال] جمع الْقلَّة: هُوَ الَّذِي يُطلق على الْعشْرَة وَمَا فَوْقهَا بِقَرِينَة، وَمَا دونهَا بِغَيْر قرينَة وَجمع الْكَثْرَة عكس هَذَا والقلة وَالْكَثْرَة إِنَّمَا يعتبران فِي نكرات الجموع، لَا فِي معارفها وَقد يستعار أَحدهمَا للْآخر من اسْتِعْمَال الْقَلِيل فِي الْكثير وَبِالْعَكْسِ وَمِمَّا وَقع فِيهِ جمع الْقلَّة موقع جمع الْكَثْرَة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿كم تركُوا من جنَّات﴾ لِأَن (كم) للتكثير، وَمِمَّا
следующие страницы →