← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7037

الكليات

أبو البقاء الكفوي

Полный текст (1 069 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

لِأَن الأَصْل الْإِفْرَاد، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: يجوز الْفَتْح فِي الْإِضَافَة إِلَى الْمُفْرد وَالْحق جَوَاز الْأَمريْنِ وَإِن كَانَ الْكسر أَكثر وَقد يُرَاد بهَا الْإِطْلَاق، وَذَلِكَ فِي مثل قَوْلنَا: (الْإِنْسَان من حَيْثُ هُوَ إِنْسَان) ، أَي نفس مَفْهُومه الْمَوْجُود من غير اعْتِبَار أَمر آخر مَعَه وَقد يُرَاد بهَا التَّقْيِيد وَذَلِكَ فِي مثل: (الْإِنْسَان من حَيْثُ إِنَّه يَصح وتزول عَنهُ الصِّحَّة مَوْضُوع الطِّبّ) وَقد يُرَاد بهَا التَّعْلِيل مثل: (النَّار من حَيْثُ إِنَّهَا حارة تسخن المَاء) أَي: حرارة النَّار عِلّة تسخنه و (حَيْثُمَا) : ك (أَيْنَمَا) لتعميم الْأَمْكِنَة وتعمل الْجَزْم الْحَلَال: هُوَ أَعم من الْمُبَاح، لِأَنَّهُ يُطلق على الْفَرْض دون الْمُبَاح، فَإِن الْمُبَاح مَا لَا يكون تَاركه آثِما وَلَا فَاعله مثابا بِخِلَاف الْحَلَال وَالظَّاهِر من كَلَام الْفُقَهَاء أَن الْمُبَاح مَا أذن الشَّارِع فِي فعله لَا مَا اسْتَوَى فعله وَتَركه كَمَا هُوَ فِي الْأُصُول، وَالْخلاف لَفْظِي والحلال: مَا أَفْتَاك الْمُفْتِي أَنه حَلَال وَالطّيب: مَا أَفْتَاك قَلْبك أَن لَيْسَ فِيهِ جنَاح، وَقيل: الطّيب مَا يستلذ من الْمُبَاح وَقيل: الْحَلَال: الصافي القوام، فالحلال مَا لَا يعْصى الله فِيهِ، والصافي: مَا لَا ينسى الله فِيهِ، والقوام: مَا يمسك النَّفس ويحفظ الْعقل وَفِي " الزَّاهدِيّ ": الْحَلَال مَا يُفْتى بِهِ، وَالطّيب مَا لَا يعْصى الله فِي كَسبه وَلَا يتَأَذَّى حَيَوَان بِفِعْلِهِ وَبَين الطّيب والطاهر عُمُوم من وَجه لتصادقهما فِي الزَّعْفَرَان وتفارقهما فِي الْمسك وَالتُّرَاب والحلال: هُوَ الْمُطلق بِالْإِذْنِ من جِهَة الشَّرْع وَالْحرَام: مَا اسْتحق الذَّم على فعله، وَقيل: مَا يُثَاب على تَركه بنية التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى وَالْمَكْرُوه: مَا يكون تَركه أولى من إِتْيَانه وتحصيله وَالْمُنكر: مَا هُوَ الْمَجْهُول عقلا، بِمَعْنى أَن الْعقل لَا يعرفهُ حسنا. والمحظور: مَا هُوَ الْمَمْنُوع شرعا وَالْحرَام: عَام فِيمَا كَانَ مَمْنُوعًا عَنهُ بالقهر وَالْحكم والبسل: مَا هُوَ الْمَمْنُوع عَنهُ بالقهر والحل وَالْحُرْمَة: هما من صِفَات الْأَفْعَال الاختيارية حَتَّى إِن الْحرم يكون وَاجِب التّرْك بِخِلَاف حُرْمَة الْكفْر وَوُجُوب الْإِيمَان فَإِنَّهُمَا من الكيفيات النفسانية دون الْأَفْعَال الاختيارية الْحُدُوث: الْخُرُوج من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود، أَو كَون الْوُجُود مَسْبُوقا بِالْعدمِ اللَّازِم للوجود، أَو كَون الْوُجُود خَارِجا من الْعَدَم اللَّازِم للموجود والإمكان: كَون الشَّيْء فِي نَفسه بِحَيْثُ لَا يمْتَنع وجوده وَلَا عَدمه امتناعا وَاجِبا ذاتيا [وَأظْهر التعريفات للحدوث هُوَ أَنه حُصُول الشَّيْء بعد مَا لم يكن وَقَول الْمُتَكَلِّمين: هُوَ الْخُرُوج من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود فَهُوَ تَعْرِيف مجازي، إِذْ الْعَدَم

стр. 387

لَيْسَ بظرف للمعدوم، وَلَا حَقِيقَة فِيهِ] والحدوث الذاتي عِنْد الْحُكَمَاء: هُوَ مَا يحْتَاج وجوده إِلَى الْغَيْر، فالعالم بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ مُحدث بالحدوث الذاتي عِنْدهم [كَمَا أَن الْقدَم الذاتي هُوَ أَن لَا يكون وجود الشَّيْء من الْغَيْر، وَهُوَ الْبَارِي جلّ شَأْنه، والقدم الْمُطلق: هُوَ أَن لَا يكون وجوده مَسْبُوقا بِالْعدمِ] وَأما الْحُدُوث الزماني: فَهُوَ مَا سبق الْعَدَم على وجوده سبقا زمانيا، فَيجوز قدم بعض أَجزَاء الْعَالم بِمَعْنى الْقدَم الَّذِي بِإِزَاءِ الْمُحدث بالحدوث الزماني عِنْدهم، وَلَا مُنَافَاة بَينهمَا، وَيكون جَمِيع الْحَوَادِث بالحدوث الزماني عِنْدهم مَا لَا أول لَهَا، فَإِنَّهُ لَا يو [د لَهَا سبق الْعَدَم على وجودهَا سبقا زمانيا والحدوث الإضافي: هُوَ الَّذِي مضى من وجود شَيْء أقل مِمَّا مضى من وجود شَيْء آخر [كوجود الابْن مَعَ وجود الْأَب، كَمَا أَن الْقدَم الإضافي هُوَ كَون مَا مضى من وجود شَيْء أَكثر مِمَّا مضى من وجود غَيره، كوجود الْأَب بِالْقِيَاسِ إِلَى وجود الابْن] ، وَاتَّفَقُوا على أَن الْحَادِث الْقَائِم بِذَاتِهِ يُسمى حَادِثا، وَمَا لَا يقوم بِذَاتِهِ من الْحَوَادِث يُسمى مُحدثا لَا حَادِثا والممكن: إِمَّا أَن يكون مُحدث الذَّات وَالصِّفَات بحدوث زماني، وَإِلَيْهِ ذهب أَرْبَاب الْملَل من الْمُسلمين إِلَّا قَلِيلا؛ وَإِمَّا أَن يكون قديم الذَّات وَالصِّفَات بالقدم الزماني، وَإِلَيْهِ ذهب أرسطو ومتابعوه، وَالْمرَاد بِالصِّفَاتِ هَهُنَا مَا يعم الصُّور والأعراض وَإِمَّا أَن يكون قديم الذَّات بالقدم الزماني مُحدث الصِّفَات بالحدوث الزماني؛ وَإِلَيْهِ ذهب قدماء الفلاسفة وَأما كَونه مُحدث الذَّات قديم الصِّفَات فَمَا لم يذهب إِلَيْهِ أحد وَفِي الْجُمْلَة أَن الْكل اتَّفقُوا على أَن جَمِيع الموجودات غير الْوَاجِب سُبْحَانَهُ، مُحدث الذَّات من غير نَكِير مِمَّن ينسلك فِي سلك ذَوي الْأَلْبَاب وتحير الْبَعْض فِي الْبَاقِي وَلم يجد إِلَيْهِ سَبِيلا [وَاخْتلف فِي أَن افتقار الموجودات إِلَى الْمُؤثر هَل هُوَ من حَيْثُ الْحُدُوث، أَو من حَيْثُ الْإِمْكَان والحدوث جَمِيعًا؟ فَإلَى الأول ذهب المتكلمون، وَالثَّانِي مُخْتَار محققي الْمُتَكَلِّمين على خلاف فِي كَون الْحُدُوث شرطا أَو شطرا فِي الْعلية قَالَ بَعضهم: مَسْلَك الْحُكَمَاء فِي إِثْبَات الصَّانِع الْإِمْكَان، ومسلك الْمُتَكَلِّمين فِيهِ الْحُدُوث وَقَالَ بَعضهم: كلا المسلكين للمتكلمين، والفلاسفة وافقتهم فِي مَسْلَك الْإِمْكَان، وَفِي " تَلْخِيص المحصل ": الْقَائِلُونَ بِكَوْن الْإِمْكَان عِلّة الْحَاجة هم الفلاسفة والمتأخرون من الْمُتَكَلِّمين، والقائلون بِكَوْن الْحُدُوث عِلّة هم الأقدمون مِنْهُم قيل: الِاسْتِدْلَال بحدوث الْجَوَاهِر طَريقَة الْخَلِيل حَيْثُ قَالَ: ﴿لَا أحب الآفلين﴾ ، وَالِاسْتِدْلَال بِإِمْكَان الْأَعْرَاض مقيسة إِلَى محالها طَريقَة سيدنَا مُوسَى ﵊ حَيْثُ قَالَ: ﴿رَبنَا الَّذِي أعْطى كل شَيْء خلقه ثمَّ هدى﴾ ] وحدثان الْأَمر، بِالْكَسْرِ: أَوله وابتداؤه كحداثته، وَمن الدَّهْر نوبه كحوادثه وأحداثه

стр. 388

والأحدوثة: مَا يتحدث بِهِ الْحسن، بِالضَّمِّ: عبارَة عَن تناسب الْأَعْضَاء، يجمع على (محَاسِن) على غير قِيَاس، وَأكْثر مَا يُقَال فِي تعارف الْعَامَّة فِي المستحسن بالبصر؛ وَأكْثر مَا جَاءَ فِي الْقُرْآن من (الْحسن) فَهُوَ للمستحسن من جِهَة البصيرة. [قيل] : كَمَال الْحسن فِي الشّعْر، والصباحة فِي الْوَجْه، والوضاءة فِي الْبشرَة، وَالْجمال فِي الْأنف، والملاحة فِي الْفَم، والحلاوة فِي الْعَينَيْنِ، والظرف فِي اللِّسَان، والرشاقة فِي الْقد، واللباقة فِي الشَّمَائِل [قَالَ بَعضهم] : الْحسن: هُوَ الْكَائِن على وَجه يمِيل إِلَيْهِ الطَّبْع وتقبله النَّفس، غير أَن مَا يمِيل الْمَرْء إِلَيْهِ طبعا يكون حسنا طبعا، وَمَا يمِيل إِلَيْهِ عقلا وَشرعا هُوَ كالإيمان بِاللَّه وَالْعدْل وَالْإِحْسَان وأصل الْعِبَادَات ومقاديرها وهيئاتها يمِيل إِلَيْهِ الْمَرْء لدعاء الشَّرْع إيانا إِلَيْهِ فَهُوَ حسن شرعا لَا عقلا وَلَا طبعا وَقيل: الْحسن مَا لَو فعله الْعلم بِهِ اخْتِيَارا لم يسْتَحق ذما على فعله والقبيح: مَا لَو فعله الْعَالم بِهِ اخْتِيَارا يسْتَحق الذَّم عَلَيْهِ [وَمَا كَانَ حسنه لعَينه وَهُوَ الْحسن الْعقلِيّ كمحاسن الشَّرَائِع فَهُوَ غير قَابل للتغيير، بِخِلَاف حسن الْأَجْسَام والأعراض الضرورية فَإِنَّهَا مخلوقات الله تَعَالَى، وحسنها بِسَبَب أَن الله تَعَالَى طبعها كَذَلِك، وَذَلِكَ الْحسن قَابل للتغيير من الْحسن إِلَى الْقبْح] . وَمَسْأَلَة الْحسن والقبح مُشْتَركَة بَين الْعُلُوم الثَّلَاثَة: كلامية من جِهَة الْبَحْث عَن أَفعَال الْبَارِي تَعَالَى أَنَّهَا هَل تتصف بالْحسنِ؟ وَهل تدخل القبائح تَحت إِرَادَته؟ وَهل تكون بخلقه ومشيئته؟ وَالْحق عِنْد أهل الْحق أَن الْقبْح هُوَ الاتصاف وَالْقِيَام لَا الإيجاد والتمكين. وأصولية من جِهَة أَنَّهَا تبحث عَن أَن الحكم الثَّابِت بِالْأَمر يكون حسنا، وَمَا يتَعَلَّق بِهِ النَّهْي يكون قبيحا وفقهية من حَيْثُ إِن جَمِيع محمولات الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة يرفع إِلَيْهِمَا ويثبتان بِالْأَمر وَالنَّهْي. ثمَّ إِن كلا من الْحسن والقبح يُطلق على معَان ثَلَاثَة: الأول: صفة الْكَمَال وَصفَة النَّقْص كَمَا يُقَال: (الْعلم حسن وَالْجهل قَبِيح) وَالثَّانِي: ملاءمة الْغَرَض ومنافرته، وَقد يعبر عَنْهُمَا بِالْمَصْلَحَةِ والمفسدة وَالثَّالِث: تعلق الْمَدْح والذم عَاجلا وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب آجلا فالحسن والقبح بالمعنيين الْأَوَّلين ثبتا بِالْعقلِ اتِّفَاقًا، أما بِالْمَعْنَى الثَّالِث فقد اخْتلفُوا فِيهِ [قَالَت الأشاعرة: إنَّهُمَا بِحكم الشَّرْع، وَقَالَت السّنيَّة والمعتزلة والكرامية إنَّهُمَا قد يعرفان بِالْعقلِ أَيْضا، وَهُوَ اخْتِيَار الْفُقَهَاء أَيْضا، فَإِنَّهُم ذَهَبُوا إِلَى تَعْلِيل أَحْكَام الله برعاية مصَالح الْعباد فَكَانَت أولى بهم فِي الْوَاقِع، وَإِلَّا لما كَانَت مصلحَة لَهُم، وَأَيْضًا لَو لم يَقُولُوا بالْحسنِ والقبح العقليين لما استقام تقسيمهم الْمَأْمُور بِهِ إِلَى حسن بِعَيْنِه وَغَيره

стр. 389

وَإِلَى قَبِيح كَذَلِك، وَلما صَحَّ قَوْلهم: إِن مِنْهُ مَا لَا يحْتَمل السُّقُوط والنسخ أصلا كالإيمان بِاللَّه وَصِفَاته] وَبَاقِي التَّفْصِيل فليطلب فِي مَحَله، وَأول من قَالَ بالْحسنِ والقبح العقليين إِبْلِيس اللعين وَالْحسن يُقَال فِي الْأَعْيَان والأحداث، وَكَذَلِكَ الْحَسَنَة إِذا كَانَت وَصفا، وَأما إِذا كَانَت اسْما فمتعارف فِي الْأَحْدَاث والحسناء، بِالْفَتْح وَالْمدّ: صفة الْمُؤَنَّث، وَهُوَ اسْم أُنْثَى من غير تذكير، إِذْ لم يَقُولُوا (الرجل أحسن) ، وَقَالُوا فِي ضِدّه (رجل أَمْرَد) وَلَو يَقُولُوا (جَارِيَة مرداء) ، ويضبط أَيْضا بِالضَّمِّ وَالْقصر وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا بِالْألف وَاللَّام وَالْجمع المكسر لغير الْعَاقِل يجوز أَن يُوصف بِمَا يُوصف بِهِ الْمُؤَنَّث نَحْو: ﴿مآرب أُخْرَى﴾ كَمَا تقدم فِي بحث الْجمع حبذا: هِيَ لَيست باسم وَلَا فعل وَلَا حرف، بل هِيَ مركبة من فعل وَاسم، أما الْفِعْل فَهُوَ (حب) يسْتَعْمل مُتَعَدِّيا بِمَعْنى (أحب) وَمِنْه (المحبوب) ، وَيسْتَعْمل لَازِما أَيْضا وَهُوَ الَّذِي ركب مَعَ (ذَا) ، وَأَصله (حبب) بِالضَّمِّ، لقَولهم فِي اسْم الْفَاعِل (حبيب) وحبذا مَعَ كَونهَا للْمُبَالَغَة فِي الْمَدْح تَتَضَمَّن قرب الممدوح من الْقلب، وَكَذَلِكَ تَتَضَمَّن بعد المذموم من الْقلب، وَلَيْسَ فِي (نعم) و (بئس) يعرض شَيْء من ذَلِك حاشا: حرف جر عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَفِيه معنى الِاسْتِثْنَاء، كَمَا أَن (حَتَّى) تجر مَا بعْدهَا وَفِيه معنى الِانْتِهَاء وَفِي " الْإِيضَاح ": هِيَ كلمة اسْتعْملت للاستثناء فِيمَا ينزه عَن الْمُسْتَثْنى فِيهِ كَقَوْلِك (ضربت الْقَوْم حاشا زيدا) وَلذَلِك لم يحسن (صلى النَّاس حاشا زيدا) لفَوَات معنى التَّنْزِيه وَقَالَ الْمبرد: وَيكون فعلا مَاضِيا بِمَعْنى (أستثنى) يُقَال: حاشا يحاشي. قَالَ النَّابِغَة: ... وَلَا أحاشي من الأقوام من أحد ... ) وَالدَّلِيل على كَونه فعلا أَنه يتَصَرَّف وَالتَّصَرُّف عَن خَصَائِص الْأَفْعَال، وَيدخل على لَام الْجَرّ، ويدخله الْحَذف، والحرف لَا يدْخل على مثله، والحذف إِنَّمَا يكون فِي الْأَسْمَاء نَحْو: (أَخ) و (يَد) وَفِي الْأَفْعَال نَحْو: (لم يَك) (وَلم أدر) . وحاش الله: بِمَعْنى معَاذ الله، مَنْصُوب بِأَن يكون قَائِما مقَام الْمصدر، وَيجوز أَن يكون مصدرا مَعْنَاهُ (أبرئ تبرئة) . [وَرِوَايَة الْأَصْمَعِي عَن نَافِع بِإِثْبَات الْألف بعد الشين وَهِي الأَصْل لِأَنَّهَا من المحاشاة وَهِي التَّخْلِيَة والتبعيد، وَالْبَاقُونَ بِحَذْف الْألف للتَّخْفِيف وَاتِّبَاع الْمُصحف] . الْحَلَاوَة: حلا الشَّيْء فِي فمي يحلو، وحلى الشَّيْء بعيني يحلى حلاوة فيهمَا جَمِيعًا والحلو: اسْم مُشْتَقّ من الْحَلَاوَة وَهُوَ فِي الْعرف: أسم لكل حُلْو لَا يكون من جنسه غير حُلْو فعلى هَذَا: الْبِطِّيخ مثلا لَيْسَ بحلو، لِأَن من جنسه حامض غير حُلْو

стр. 390

وتزيد فِي حُرُوف الْفِعْل مُبَالغَة تَقول (حلا الشَّيْء، فَإِذا انْتهى تَقول) : احلولي. الْحمام، كشداد: الديماس، مُذَكّر، وَلَا يُقَال: طَابَ حمامك، إِنَّمَا يُقَال: طابت حمتك بِالْكَسْرِ، وحميمك: أَي طَابَ عرقك وَلَا يُقَال (حواميم) فِي السُّور المفتتحة بهَا، إِنَّمَا يُقَال: (آل حَامِيم) و (ذَوَات حَامِيم) . وَهُوَ اسْم الله الْأَعْظَم، أَو حُرُوف الرَّحْمَن مقطعَة، وَتَمَامه (الر) و (ن) وَالْحمام، كالهوان: الدواجن فَقَط عِنْد الْعَامَّة. وَعند الْعَرَب: هِيَ ذَوَات الأطواق من نَحْو القماري والفواخت والوراشين وَأَشْبَاه ذَلِك قَالَ الْكسَائي: الْحمام: هُوَ الْبري، واليمام: هُوَ الَّذِي يألف الْبيُوت. وَالْحمام، بِالْكَسْرِ: الْمَوْت الْحلم، بِالضَّمِّ: فِي الأَصْل اسْم لما يتلذذ بِهِ الْمَرْء فِي حَال النّوم، ثمَّ اسْتعْمل لما يتألم بِهِ، ثمَّ اسْتعْمل لبلوغ الْمَرْء حد الرِّجَال، ثمَّ اسْتعْمل لِلْعَقْلِ لكَون الْبلُوغ وَكَمَال الْعقل يلازم حَال تلذذ الشَّخْص فِي نَومه على نَحْو تلذذ الذّكر بِالْأُنْثَى. وَغلب الْحلم على مَا يرَاهُ من الشَّرّ والقبيح، كَمَا غلب اسْم الرُّؤْيَا على مَا يرَاهُ من الْخَيْر وَالشَّيْء الْحسن وَقد يسْتَعْمل كل مِنْهُمَا مَوضِع الآخر. وحلمت فِي النّوم أحلم حلما، وَأَنا حالم، وبابه (دخل) ومصدره الْحلم والحلم، بِضَم الْحَاء مَعَ ضم اللَّام وسكونها. وحلمت عَن الرجل أحلم حلما وَأَنا حَلِيم، وبابه (كرم) ومصدره الْحلم بِالْكَسْرِ وَهُوَ الأناة والسكون مَعَ الْقُدْرَة وَالْقُوَّة. وَأما حلم الْأَدِيم أَي: فسد وتنقب فبابه (فَرح) ومصدره الْحلم بِفَتْح اللَّام الْحسب: هُوَ مَا تعده من مفاخر آبَائِك، أَو المَال، أَو الدّين، أَو الْكَرم، أَو الشّرف فِي الْعقل، أَو الْفِعْل الصَّالح، أَو الشّرف الثَّابِت فِي الْآبَاء وَيُقَال: الْحسب من طرف الْأُم وَالنّسب من طرف الْأَب والحسب وَالْكَرم قد يكونَانِ لمن لَا آبَاء لَهُ شرفا والشرف وَالْمجد لَا يكونَانِ إِلَّا بِالْآبَاءِ الْحيَاء، بِالْمدِّ: الحشمة، وبالقصر: الْمَطَر الْخَيْر وَالْحيَاء أَيْضا: انقباض النَّفس عَن الْقَبِيح مَخَافَة اللوم، وَهُوَ الْوسط بَين الوقاحة الَّتِي هِيَ الجرأة على القبائح وَعدم المبالاة بهَا، والخجل الَّذِي هُوَ انحصار النَّفس عَن الْفِعْل مُطلقًا وَإِذا وصف بِهِ الْبَارِي تَعَالَى فَالْمُرَاد بِهِ التّرْك اللَّازِم للانقباض، كَمَا أَن المُرَاد من رَحمته وغضبه إِصَابَة الْمَعْرُوف وَالْمَكْرُوه اللازمين لمعنييهما الْحرم، بِالْكَسْرِ والسكون: الحرمان، وكالقتل: الْمَمْنُوع يُقَال: فعل حرَام: أَي منع عَنَّا تحصيلا واكتسابا وَعين حرَام: أَي منع عَنَّا التَّصَرُّف فِيهَا وَيُقَال: (فلَان لَا يعرف حل الشَّيْء وحرمته) وَهُوَ الْمَشْهُور، لَكِن الصَّوَاب: وَحرمه، لِأَنَّهُ لَا يُقَال: حل وحلال، وَحرم وَحرَام وَالْحرَام: الْمَمْنُوع مِنْهُ إِمَّا بتسخير إلهي كَقَوْلِه

стр. 391

تَعَالَى: ﴿من يُشْرك بِاللَّه فقد حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة﴾ ، ﴿وَحرَام على قَرْيَة أهلكناها﴾ ، وَقَوله: ﴿فَإِنَّهَا مُحرمَة عَلَيْهِم أَرْبَعِينَ سنة﴾ وَإِمَّا بِمَنْع بشري كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وحرمنا عَلَيْهِ المراضع﴾ وَأما بِمَنْع من جِهَة الْعقل كَقَوْلِه: ﴿وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبَائِث﴾ أَو من جِهَة الشَّرْع كتحريم بيع الطَّعَام مُتَفَاضلا وَالْحرَام: مَا ثَبت الْمَنْع عَنهُ بِلَا أَمر معَارض لَهُ، وَحكمه الْعقَاب بِالْفِعْلِ وَالثَّوَاب بِالتّرْكِ لله تَعَالَى، لَا بِمُجَرَّد التّرْك، وَإِلَّا لزم أَن يكون لكل أحد فِي كل لَحْظَة مثوبات كَثِيرَة بِحَسب كل حرَام لم يصدر عَنهُ والأعيان تُوصَف بِالْحلِّ وَالْحُرْمَة وَنَحْوهمَا حَقِيقَة كالأفعال لَا فرق بَينهمَا هَذَا عِنْد مَشَايِخنَا فَمَتَى جَازَ وصف الْأَعْيَان بِالْحلِّ وَالْحرم أمكن الْعَمَل فِي حَقِيقَة الْإِضَافَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿حرمت عَلَيْكُم اليمتة﴾ و ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ فَلَا ضَرُورَة فِي إِضْمَار الْفِعْل وَهُوَ الْأكل وَالنِّكَاح وَالْوَطْء، وَأما عِنْد الأشاعرة فالمعاني الشَّرْعِيَّة لَيست من صِفَات الْأَعْيَان، بل هِيَ من صِفَات التَّعَلُّق، وَصفَة التَّعَلُّق لَا تعود إِلَى وصف فِي الذَّات، فَلَيْسَ معنى قَوْلنَا (الْخمر حرَام) ذَاتهَا، وَإِنَّمَا التَّحْرِيم رَاجع إِلَى قَول الشَّرْع فِي النَّهْي عَن شربهَا وذاتها لم تَتَغَيَّر، كمن علم زيدا قَاعِدا بَين يَدَيْهِ، فَإِن علمه وَإِن تعلق بزيد لَكِن لم يُغير من صِفَات زيد شَيْئا، وَلَا أحدث لزيد صفة ذَات وَالْحرَام: المأمن ﴿وَمن دخله كَانَ آمنا﴾ وَحُرْمَة الرجل: حرمه وَأَهله الْحِين: الدَّهْر أَو وَقت مِنْهُ يصلح لجَمِيع الْأَزْمَان طَال أَو قصر، وَيكون سنة أَو أَكثر، أَو يخْتَص بِأَرْبَعِينَ سنة، أَو سنتَيْن، أَو سِتَّة أشهر، أَو شَهْرَيْن، أَو كل غدْوَة وَعَشِيَّة، أَو يَوْم الْقِيَامَة ﴿وتول عَنْهُم حَتَّى حِين﴾ أَي: حَتَّى تَنْقَضِي الْمدَّة الَّتِي أمهلوها وَإِذا باعدوا بَين الْوَقْتَيْنِ باعدوا ب (إِذا) فَقَالُوا: حِينَئِذٍ والحين، أَيْضا: الْهَلَاك والمحنة، وكل مَا لم يوفق للرشاد فقد حَان والحائن: الأحمق الحليلة: الزَّوْجَة، لِأَن الزَّوْج يحل عَلَيْهَا، أَو تحل هِيَ لَهُ، تصدق على الْمَنْكُوحَة وعَلى السّريَّة وَلَا فرق بَينهمَا إِلَّا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وحلائل أَبْنَائِكُم﴾ فَإِنَّهُ إِن فسر بِمن حلت لَهُ لم يثبت بِالْآيَةِ حُرْمَة من زنى بهَا الابْن على الْأَب، وَإِن فسر بِمن حل عَلَيْهَا أَي نزل: ثَبت حُرْمَة من زنى بهَا الابْن على الْأَب الْحَج: مَعْنَاهُ اللّغَوِيّ الْقَصْد على جِهَة التَّعْظِيم، وَهُوَ كأخواته من المنقولات الشَّرْعِيَّة وَمَعْنَاهُ الشَّرْعِيّ: الْقَصْد إِلَى بَيت الله الْحَرَام

стр. 392

بأعمال مَخْصُوصَة وَالْفَتْح وَالْكَسْر لُغَة فِيهِ، وَقيل: بِالْفَتْح الِاسْم، وبالكسر الْمصدر، وَقيل بِالْعَكْسِ وَهُوَ نَوْعَانِ: فالأكبر: حج الْإِسْلَام، والأصغر: الْعمرَة وَالْحجّة، بِالضَّمِّ: الْبُرْهَان وَعند النظار أَعم مِنْهُ لاختصاصه عِنْدهم بِيَقِين الْمُقدمَات وَمَا ثَبت بِهِ الدَّعْوَى من حَيْثُ إفادته للْبَيَان يُسمى بَيِّنَة وَمن حَيْثُ الْغَلَبَة بِهِ على الْخصم يُسمى حجَّة والمجادلة الْبَاطِلَة قد تسمى حجَّة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿حجتهم داحضة عِنْد رَبهم﴾ [إِمَّا على حسبانهم ومساقهم أَو على أسلوب قَوْلهم تَحِيَّة بَينهم ضرب وَجمع] وَالْحجّة الإقناعية: هِيَ الَّتِي تفِيد القانعين القاصرين عَن تَحْصِيل المطالب بالبراهين القطعية الْعَقْلِيَّة، وَرُبمَا تُفْضِي إِلَى الْيَقِين بالاستكثار وَلَيْسَ آيَة ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ حجَّة إقناعية، بل هِيَ برهانية تحقيقية، إِذْ لَا تكَاد النَّفس تخطر للمتأمل نقيض الْإِلَه بعد مَا تحقق عِنْده اسْتِحَالَة الْخلف فِي خَبره تَعَالَى واستمرار الْعَادة بَين ذِي قدرتين على تطلب الِانْفِرَاد والقهر فِي كل جليل وحقير، فَكيف بِمن اتّصف بأقصى غايات التكبر فضلا عَن أخطار فرض النقيض مَعَ الْجَزْم بِأَن الْوَاقِع هُوَ الطّرف الآخر نعم تفِيد الْأَدِلَّة الخطابية فِي حق الْأَكْثَرين تَصْدِيقًا ببادي الرَّأْي وسابق الْفَهم إِذا لم يكن الْبَاطِل مشحونا بتعصب ورسوخ اعْتِقَاد على خلاف مُقْتَضى الدَّلِيل، إِلَّا إِذا شوش مجادل بنكات المماراة والتشكيك، فاستماع هَذَا الْقدر يشوش عَلَيْهِ تَصْدِيقه، ثمَّ رُبمَا يعسر الْحل وَالدَّفْع فِي حق بعض الأفهام القاصرة، يُؤَيّدهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وجادلهم بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ أَي: بالرهان كالخطابة والجدل وَحجَّة الْحق على الْخلق هُوَ الْإِنْسَان الْكَامِل كآدم ﵇، فَإِنَّهُ كَانَ حجَّة على الْمَلَائِكَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا آدم أنبئهم بِأَسْمَائِهِمْ﴾ [وَقد يعبر عَن نفي المعذرة بِنَفْي الْحجَّة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس على الله حجَّة بعد الرُّسُل﴾ فَفِيهِ تَنْبِيه على أَن المعذرة فِي الْقبُول عِنْده تَعَالَى بِمُقْتَضى كرمه بِمَنْزِلَة الْحجَّة القاطعة الَّتِي لَا مرد لَهَا] وَالْحجّة، بِالْكَسْرِ: السّنة، فِي التَّنْزِيل: ﴿ثَمَانِي حجج﴾ وَهُوَ المسموع من الْعَرَب، وَإِن كَانَ الْقيَاس فتح الْحَاء لكَونهَا اسْما للكرة الْوَاحِدَة، وَلَيْسَت عبارَة عَن الْهَيْئَة حَتَّى تكسر الْحَيَاة: هِيَ بِحَسب اللُّغَة عبارَة عَن قُوَّة مزاجية

стр. 393

تَقْتَضِي الْحس وَالْحَرَكَة، وَفِي حق الله تَعَالَى لَا بُد من الْمصير إِلَى الْمَعْنى الْمجَازِي الْمُنَاسب لَهُ وَهُوَ الْبَقَاء وَأما الَّذِي ذكره المتكلمون بقَوْلهمْ: (الْحَيّ هُوَ الَّذِي يَصح أَن يعلم وَيقدر) فَمَعْنَاه الاصطلاحي الْحَادِث، وَلَيْسَت صفة حَقِيقِيَّة عَارِية عَن النِّسْبَة وَالْإِضَافَة فِي حق الله تَعَالَى إِلَّا صفة الْحَيَاة وَغَيرهَا من الصِّفَات وَإِن كَانَت حَقِيقِيَّة كَالْعلمِ وَالْقُدْرَة إِلَّا أَنَّهَا يلْزمهَا لَوَازِم من بَاب النّسَب والإضافات كتعلق الْعلم بالمعلوم وَالْقُدْرَة بإيجاد الْمَقْدُور والحياة تسْتَعْمل على أوجه: للقوة النامية الْمَوْجُودَة فِي النَّبَات وَالْحَيَوَان وَالْقُوَّة الحساسة بِهِ سمي الْحَيَوَان حَيَوَانا وَالْقُوَّة العاملة الْعَاقِلَة وَتَكون عبارَة عَن ارْتِفَاع الْغم، وَبِهَذَا النّظر قَالَ: (لَيْسَ من مَاتَ فاستراح بميت ... إِنَّمَا الْمَيِّت ميت الْأَحْيَاء) وعَلى هَذَا: ﴿بل أَحيَاء عِنْد رَبهم﴾ أَي: هم يتلذذون والحياة الأخروية الأبدية يتَوَصَّل إِلَيْهَا بِالْحَيَاةِ الَّتِي هِيَ الْعقل وَالْعلم، والبنية الْمَخْصُوصَة لَيست شرطا للحياة، بل يجوز أَن يَجْعَلهَا الله فِي جُزْء لَا يتَجَزَّأ، خلافًا للمعتزلة والفلاسفة وَالْحَيَوَان أبلغ من الْحَيَاة، لما فِي بِنَاء (فعلان) من الْحَرَكَة وَالِاضْطِرَاب اللَّازِم للحياة وَالْحَيَوَان: فِي الْجنَّة والحياة: فِي الدُّنْيَا الحفا، بِالْقصرِ: دَاء الرجل، وبالمد: الْمَشْي بِلَا نعل والحفي: البليغ فِي الْبر والإلطاف وحفا الْبَرْق يحفو حفوا وحفي يحفى حفيا: إِذا لمع ضَعِيفا مُعْتَرضًا فِي نواحي الْغَيْم وَإِذا لمع قَلِيلا ثمَّ سكن وَلَيْسَ لَهُ اعْتِرَاض فَهُوَ وميض وَإِن شقّ الْغَيْم واستطال فِي وسط السَّمَاء من غير أَن يَأْخُذ يَمِينا وَلَا شمالا فَهُوَ عقيقة الحنين [بِالْفَتْح] : الشوق، وَشدَّة الْبكاء، والطرب، [وبالتصغير: وَاد مَعْرُوف] والحنان: كسحاب: الرَّحْمَة والرزق وَالْبركَة والهيبة وَالْوَقار ورقة الْقلب وَالشَّر الطَّوِيل وحنان الله، معَاذ الله والحنان، مشددا: من أَسمَاء الله تَعَالَى، مَعْنَاهُ الرَّحِيم، أَو الَّذِي يقبل على من أعرض عَنهُ والحن، بِالْكَسْرِ: حَيّ من الْجِنّ من الْكلاب السود البهم، أَو سفلَة الْجِنّ وضعفاؤهم أَو كلابهم، أَو خلق بَين الْجِنّ والأنس كَذَا فِي " الْقَامُوس " الحوج: السَّلامَة، حوجا لَك: أَي سَلامَة لَك وبالضم: الْفقر وَالْحَاجة والحوائج على غير قِيَاس، أَو مولد، فكأنهم جمعُوا (حائجة) الحيز، كالسيد،: الْفَرَاغ المتحقق كَمَا هُوَ عِنْد أفلاطون، أَو المتوهم كَمَا هُوَ عِنْد الْمُتَكَلِّمين، لَا السَّطْح الْبَاطِن من الْحَاوِي والحيز الطبيعي،: هُوَ الْمَكَان الْأَصْلِيّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى

стр. 394

طبيعة الشَّيْء الحقد: هُوَ سوء الظَّن فِي الْقلب على الْخلق لأجل الْعَدَاوَة والحسد: اخْتِلَاف الْقلب على النَّاس لِكَثْرَة الْأَمْوَال والأملاك الحرق، بِالسُّكُونِ: أثر النَّار فِي الثَّوْب وَغَيره وبفتح الرَّاء: هُوَ النَّار نَفسهَا و ﴿عَذَاب الْحَرِيق﴾ : النَّار الحلأ: هُوَ مُخْتَصّ بالنبات الْيَابِس، وبالمعجمة: يخْتَص بالرطب والكلأ، بِهَمْزَة مَقْصُورا يَقع على كليهمَا، وَقيل: مُخْتَصّ بالرطب أَيْضا، إِلَّا أَنه يتَأَخَّر نَبَاته ويقل والعشب: مَا يتَقَدَّم نَبَاته وَيكثر الْحلَّة: هِيَ الثَّوْب السَّاتِر لجَمِيع الْبدن، وَلَا يُقَال للثوب حلَّة إِلَّا إِذا كَانَ من جنس وَاحِد، وَالْجمع حلل والحلي [بِالضَّمِّ وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء جمع (حلي) بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون اللَّام وَهُوَ] مَا يخْتَص بعضو دون عُضْو كالخاتم والخلخال والحالي: هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحلِيّ، ضد العاطل الْحُلْقُوم: أَصله الْحلق زيد الْوَاو وَالْمِيم وَهُوَ مجْرى النَّفس لَا غير وَفِي " الطّلبَة ": هُوَ مجْرى الطَّعَام، والمريء مَهْمُوز اللَّام: مجْرى الشَّرَاب وَفِي " الْعين ": الْحُلْقُوم مجراهما، وَمَا فِي " المبسوطين " أَنَّهُمَا عكس مَا ذكر مُوَافق لما فِي " النِّهَايَة " الحض، كالحث: التحريك، إِلَّا أَن الْحَث يكون بسير وسوق، والحض لَا يكون بذلك الحبر: الْعَالم وَفِي " ديوَان الْأَدَب " بِالْكَسْرِ أفْصح لِأَنَّهُ يجمع على (أَفعَال) وَكَانَ أَبُو اللَّيْث وَابْن السّكيت يَقُولَانِ بِالْفَتْح وَالْكَسْر للْعَالم ذِمِّيا كَانَ أَو مُسلما بعد أَن يكون من أهل الْكتاب وَقَالَ أهل الْمعَانِي: الحبر الْعَالم الَّذِي صناعته تحبير الْمعَانِي بِحسن الْبَيَان عَنْهَا وإتقانها والأحبار: مُخْتَصّ بعلماء الْيَهُود من ولد هَارُون، وَكَعب الحبر وَيكسر وَلَا تقل كَعْب الْأَحْبَار والحبورة: الْإِمَامَة الْحصَّة: هِيَ لَا تطلق فِي الْمُتَعَارف إِلَّا على الْفَرد الاعتباري الَّذِي يحصل من أَخذ الْمَفْهُوم الْكُلِّي مَعَ الْإِضَافَة إِلَى معِين وَلَا تطلق على الْفَرد الْحَقِيقِيّ الْحَظ: النَّصِيب وَالْجد، أَو خَاص بالنصيب من الْخَيْر وَالْفضل الْحَظْر، بالظاء الْمُعْجَمَة: الْمَنْع، واستعماله بالضاد فِي معنى الْمَنْع لَيْسَ بمعهود وحظيرة الْقُدس: الْجنَّة والمحظور: الْمحرم ﴿وَمَا كَانَ عَطاء رَبك مَحْظُورًا﴾ : أَي مَقْصُورا على طَائِفَة دون أُخْرَى الحيال، بِالْكَسْرِ: الْحذاء يُقَال: قعد على حياله وبحياله: أَي بإزائه وَأعْطى كل وَاحِد على حياله: أَي على انْفِرَاده

стр. 395

الْحِرْز: يسْتَعْمل فِي النَّاظر أَكثر والحرس: فِي الْأَمْتِعَة أَكثر الحمية، مُشَدّدَة كالدنية: الأنفة وَالْغَضَب وَأَرْض حمئة؛ مهموزا: أَي ذَات حمأة وحمية وحامية، بِلَا همز: أَي حارة وَالْحمية، كالقنية: الاحتماء والحفيف: هُوَ صَوت يسمع من جلد الأفعى والفحيح: صَوت يسمع من فِيهَا الْحول: تأليفه للدوران والإطافة، وَقيل للعام حول لِأَنَّهُ يَدُور وحوال الدَّهْر، كسحاب: تغيره وصروفه والحويل: الشَّاهِد وَالْكَفِيل الْحِكَايَة: هِيَ إِيرَاد اللَّفْظ على اسْتِيفَاء صورته الأولى وَقيل: الْإِتْيَان بِمثل الشَّيْء، [وحكايات الْقُرْآن عَن الْغَيْر إِنَّمَا هُوَ مُعرب عَن معانيهم وَلَيْسَ بِحَقِيقَة ألفاظهم] ، فَلَا يُقَال كَلَام الله محكي، وَلَا يُقَال أَيْضا: حكى الله كَذَا، إِذْ لَيْسَ لكَلَامه مثل وتساهل قوم فِي إِطْلَاق لفظ الْحِكَايَة بِمَعْنى الْإِخْبَار، [وَلَا يجوز أَن يُقَال: أخبرنَا الله ونبأنا وأنبأنا وَلَا يجوز حَدثنَا وَلَا كلمنا وَإِنَّمَا ذَلِك خَاص بسيدنا مُوسَى ﵊] الحذر: هُوَ اجْتِنَاب الشَّيْء خوفًا مِنْهُ، قيل: الحذر، بِكَسْر الذَّال: المتيقظ، والحاذر: المستعد، وَقيل: الحاذر من يحذرك والحذر: الْمخوف الْحيرَة: من حَار يحار ويحير واستحار: نظر إِلَى الشَّيْء فَغشيَ وَلم يهتد لسبيله، فَهُوَ حيران وحائر، وَهِي حيرى، وهم حيارى، وَيضم وحير دهر: كعنب: مُدَّة الدَّهْر وحير مَا أرى: بِمَعْنى رُبمَا الْحَبْس: الْمَنْع وَحبس الرجل عَن حَاجته فَهُوَ مَحْبُوس وأحبست فرسا فِي سَبِيل الله فَهُوَ محبس وحبيس [وكل شَيْء وَقفه صَاحبه من نخل أَو كرم وَغَيرهَا فَهُوَ محبس أَصله ويسبل غَلَّته] الْحمالَة: بِالْفَتْح: مَا لزم من غرم ودية وحمالة السَّيْف: بِالْكَسْرِ الْحلقَة: [بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا، وَرُوِيَ عَن الزَّمَخْشَرِيّ أَنَّهَا بِفَتْح الْحَاء فِي الدرْع وبكسرها فِي النَّاس وَقيل] حَلقَة الدرْع، كغلبة، وَيجوز الْجَزْم وَحل ة الْبَاب وَالْقَوْم تفتح وتكسر وَقيل: لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب (حَلقَة) متحركة إِلَّا جمع (حالق) الحيزوم: هُوَ فرس جِبْرِيل ﵇ حيهل: اسْم لفعل أَمر وحبهل الثَّرِيد: أَي ائْتِ الثَّرِيد و [حيهل] بزيد وَعَلِيهِ: أقبل و [حيهل] إِلَيْهِ: تعال حُصَيْن: فِي الْبناء حصان، كسحاب: فِي الْمَرْأَة حنف: يسْتَعْمل فِي الْميل إِلَى الْخَبَر و [جنف] بِالْجِيم: فِي الْميل إِلَى الْجور [حوى، بِالْقصرِ: جمع، وبالمد ميل نفساني]

стр. 396

حذاء وحذو: كِلَاهُمَا صَحِيح وَفُلَان يحذو حَذْو وَالِده، بِمَعْنى أَنه يسير بسيرته وَيجْرِي على طَرِيق هـ حسن التَّعْلِيل: هُوَ أَن يدعى لوصف عِلّة مُنَاسبَة نَحْو قَوْله: (لَو لم تكن نِيَّة الجوزاء خدمته ... لما رَأَيْت عَلَيْهَا عقد منتطق) حسن النسق: هُوَ أَن يَأْتِي الْمُتَكَلّم بِكَلِمَات متتالية معطوفات تلاحما تلاحما سليما مستحسنا بِحَيْثُ إِذا أفردت كل جملَة مِنْهُ قَامَت بِنَفسِهَا واستقل مَعْنَاهَا بلفظها وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَقيل يَا أَرض ابلعي ماءك﴾ إِلَى آخِره وَمن الشواهد الشعرية قَوْله: (جاور عليا وَلَا تحفل بحادثة ... إِذا ادرعت فَلَا تسْأَل عَن الأسل) (سل عَنهُ وانطق بِهِ وَانْظُر إِلَيْهِ تَجِد ... ملْء المسامع والأفواه والمقل) [نوع] ﴿حَنِيفا﴾ : حَاجا أَو مائلا عَن الْبَاطِل إِلَى الْحق ﴿حُدُود الله﴾ : طَاعَة الله ﴿حوبا كَبِيرا﴾ : إِثْمًا عَظِيما ﴿حصرت﴾ : ضَاقَتْ ﴿حجر﴾ : حرَام ﴿كَأَنَّك حفي﴾ : يُقَال تحفيت بفلان فِي الْمَسْأَلَة: إِذْ سَأَلت عَنهُ سؤالا أظهرت فِيهِ الْعِنَايَة والمحبة وَالْبر , مِنْهُ ﴿إِنَّه كَانَ بِي حفيا﴾ أَي بارا معينا، وَقيل: كَأَنَّك أَكثر السُّؤَال عَنْهَا حَتَّى علمتها والحفي: السؤول باستقصاء ﴿وحففناهما بِنَخْل﴾ : جعلنَا النّخل مُحِيطَة بهما ﴿بعجل حنيذ﴾ : النضيج مِمَّا يشوى بِالْحِجَارَةِ ﴿حصحص﴾ : تبين ﴿حَاضِرَة الْبَحْر﴾ : قريبَة مِنْهُ ﴿حفدة﴾ : أصهارا، وَعَن ابْن عَبَّاس: ولد الْوَلَد ﴿حَصِيرا﴾ سجينا [محبسا لَا يقدرُونَ الْخُرُوج أَبَد الآباد] ﴿حقبا﴾ : دهرا ﴿عين حمئة﴾ : حارة ﴿حصب جَهَنَّم﴾ : عَن ابْن عَبَّاس: حطب

стр. 397

جَهَنَّم بالزنجية ﴿وَقُولُوا حطة﴾ : أَي قُولُوا هَذَا الْأَمر حق كَمَا قيل لكم أَو قُولُوا صَوَابا بلغَة الزنجية ﴿من كل حدب﴾ : شرف ﴿حَبل الوريد﴾ : عرق الْعُنُق ﴿حقت﴾ : سبقت ﴿الْحِنْث الْعَظِيم﴾ : الشّرك ﴿حسير﴾ : كليل ضَعِيف ﴿حنانا﴾ : رَحْمَة ﴿من حمإ مسنون﴾ : الحمأ: السوَاد، والمسنون: المصور ﴿حسبانا من السَّمَاء﴾ : مرامي أَو نَارا من السَّمَاء أَو بردا ﴿حسبانا﴾ : عدد الْأَيَّام والشهور والسنين ﴿ذَات الحبك﴾ : ذَات الطرائق والخلق الْحسن. ﴿حرض﴾ : حض ﴿فَلَا يكن فِي صدرك حرج﴾ : ضيق ﴿بألسنة حداد﴾ : الطعْن بِاللِّسَانِ ﴿حولا﴾ : تحولا ﴿حصورا﴾ : مبالغا فِي حبس النَّفس عَن الشَّهَوَات والملاهي ﴿وحاجه قومه﴾ : خاصموه ﴿عَطاء حسابا﴾ : تفضلا كَافِيا ﴿حَسِيسهَا﴾ : الحسيس: صَوت يحس بِهِ ﴿فحسبه جَهَنَّم﴾ : كفته جَزَاء وَعَذَابًا ﴿وَالشَّمْس وَالْقَمَر بحسبان﴾ : أَي على أدوار مُخْتَلفَة يحْسب بهَا الْأَوْقَات ﴿يَطْلُبهُ حثيثا﴾ : يعقبه سَرِيعا كالطالب لَهُ ﴿حَسبنَا الله﴾ : كفانا فضلا ﴿حاق بهم﴾ : أحَاط بهم ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَة﴾ : النُّبُوَّة وَكَمَال الْعلم وإتقان الْعَمَل ﴿فَالْحق وَالْحق أَقُول﴾ : أَي فأحق الْحق وأقوله ﴿حميم﴾ : مَاء حَار

стр. 398

﴿حطاما﴾ : هشيما ﴿حاصبا﴾ : ريحًا عاصفا فِيهِ حَصْبَاء ﴿حشر﴾ : جمع [وَإِذا اسْتعْمل بإلى يشْعر بالأضطرار والسوق] ﴿أَو أمضي حقبا﴾ : أَسِير زَمَانا طَويلا ﴿خلاف مهين﴾ : حقير الرَّأْي [كثير الْحلف بِالْحَقِّ وَالْبَاطِل] ﴿الحاقة﴾ : السَّاعَة ﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْم هَاهُنَا حميم﴾ : قريب يحميه ﴿حاجزين﴾ : دافعين ﴿حِين من الدَّهْر﴾ : طَائِفَة محدودة من الزَّمن الممتد غير الْمَحْدُود ﴿حبا﴾ : مَا يقتات بِهِ ﴿فِي الحافرة﴾ : فِي الْحَالة الأولى يعنون الْحَيَاة بعد الْمَوْت ﴿حنفَاء﴾ : ماثلين عَن العقائد الزائغة ﴿فِي الحطمة﴾ : فِي النَّار من شَأْنهَا أَن تحطم كل مَا يطْرَح فِيهَا ﴿حافين﴾ : محدقين ﴿صِرَاط الحميد﴾ : الْمَحْمُود نَفسه أَو عاقبته ﴿وَالله يَقُول الْحق﴾ : مَا لَهُ حَقِيقَة عَيْنِيَّة مُطَابقَة لَهُ ﴿وحقت﴾ : جعلت حَقِيقَة بالاستماع والانقياد ﴿لذِي حجر﴾ : عقل ﴿وَجعل بَينهمَا برزخا وحجرا مَحْجُورا﴾ : أَي منعا لَا سَبِيل إِلَى دَفعه وَرَفعه كَمَا فِي " الْمُفْردَات " ﴿حجرا مَحْجُورا﴾ : حَرَامًا محرما ﴿حملت الأَرْض وَالْجِبَال﴾ : رفعت من أماكنها ﴿ملئت حرسا﴾ : حراسا ﴿إِحْدَى الحسنيين﴾ : العاقبتين اللَّتَيْنِ كل مِنْهُمَا حسن النُّصْرَة وَالشَّهَادَة ﴿حرث الْآخِرَة﴾ : ثَوَابهَا ﴿فبصرك الْيَوْم حَدِيد﴾ : نَافِذ

стр. 399

﴿من كل حدب﴾ : نشز من الأَرْض ﴿كَأَنَّك حفي عَنْهَا﴾ : عَالم بهَا ﴿يعبد الله على حرف﴾ : على طرف من الدّين لَا ثبات لَهُ ﴿حسرة﴾ : ندامة واغتمام على مَا فَاتَ ﴿حبطت﴾ : بطلت ﴿حسيبا﴾ : كَافِيا وعالما ومقتدرا ومحاسبا ﴿الْحَشْر﴾ : الْجمع بكره ﴿حميم حميما﴾ : قريب قَرِيبا ﴿حتما مقضيا﴾ : وَاجِبا أوجبه الله على نَفسه وَقضى بِأَن وعد بِهِ وَعدا لَا يُمكن خَلفه ﴿حرضا﴾ : مَرِيضا مشفيا على الْهَلَاك ﴿حسوما﴾ : مُتَتَابِعَات أَو نحسات أَو قاطعات قطعت جمعهم ﴿وَكَانَ وعد رَبِّي حَقًا﴾ : كَائِنا لَا محَال ﴿حرمات الله﴾ : أَحْكَامه وَسَائِر مَا لَا يحل هتكه ﴿بِغَيْر حق﴾ : بِغَيْر مُوجب ﴿على حرد﴾ : على نكد من حاردت السّنة: إِذا لم يكن فِيهَا مطر، وحاردت الْإِبِل: إِذا منعت درها ﴿حوبا كَبِيرا﴾ : الْحُوب مُطلق الْإِثْم والحام: الْفَحْل من الْإِبِل إِذا ولد لوَلَده قَالُوا: حمى هَذَا ظَهره فَلَا يحملون عَلَيْهِ شَيْئا، وَلَا يجزون لَهُ وَبرا، وَلَا يمنعونه من حمى رعي وَلَا من حَوْض يشرب مِنْهُ ﴿أَو الحوايا﴾ : أَو مَا اشْتَمَل على الأمعاء ﴿مَا حملت ظهورهما﴾ : مَا علق بهَا من الشَّحْم ﴿حمولة﴾ : الْإِبِل وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير [ ﴿وَحصل مَا فِي الصُّدُور﴾ : جمع محصلا فِي الصُّحُف أَو ميز ﴿قَالَ الحواريون﴾ : أصفياء سيدنَا عِيسَى ﵊ من (الْحور) وَهُوَ الْبيَاض، وهم أول من آمن بِهِ وَكَانُوا اثْنَي عشر رجلا] (فصل الْخَاء) [الختن] : كل من كَانَ من قبل الْمَرْأَة كَالْأَبِ وَالْأَخ فَهُوَ ختن بِالتَّحْرِيكِ، أَو الختن الصهر، وَهُوَ

стр. 400

زوج بنت الرجل وَزوج أُخْته، فالأختان أَصْهَار أَيْضا [الخلود] : كل شَيْء فِي الْقُرْآن خُلُود فَإِنَّهُ لَا تَوْبَة لَهُ [خدم] : كل شَيْء أسرعت فِيهِ فقد خدمته [الخزف] : كل مَا عمل من طين وشوي بالنَّار حَتَّى يكون فخارا فَهُوَ خزف محركة [الْخلف] : كل شَيْء يَجِيء بعد شَيْء فَهُوَ خَلفه [الْخَالِص] : كل شَيْء يتَصَوَّر أَن يشوبه غَيره وَإِذا صفا عَن شبوه فخلص مِنْهُ يُسمى خَالِصا، وَيُسمى الْفِعْل المخلص إخلاصا [الخمط] : كل نبت أَخذ طعما من مرَارَة فَهُوَ خمط [الْخط والخطة] : كل مَكَان يخطه الْإِنْسَان لنَفسِهِ يُقَال لَهُ خطّ وخطة [الخلود] : كل مَا يتباطأ عَنهُ التَّغَيُّر وَالْفساد تصفه الْعَرَب بالخلود كَقَوْلِهِم للأيام خوالد، وَذَلِكَ لطول مكثها لَا للدوام [الْخمر] : كل شراب مغط لِلْعَقْلِ سَوَاء كَانَ عصيرا أَو نقيعا، مطبوخا كَانَ أَو نيئا فَهُوَ خمر وكل شَيْء غطيته فقد خمرته وكل مَا يستر شَيْئا فَهُوَ خماره وخمر، كفرح: توارى، وأخمرته الأَرْض عني ومني وَعلي: وارته [الخيتعور] : كل شَيْء لَا يَدُوم على حَالَة وَاحِدَة ويضمحل كالسراب وَالَّذِي ينزل من الْهَوَاء كنسج العنكبوت فَهُوَ الخيتعور [الْخَاص] : كل لفظ وضع لِمَعْنى مَعْلُوم على الِانْفِرَاد فَهُوَ الْخَاص [الخفق] : كل ضرب بِشَيْء عريض فَهُوَ الخفق [الْخلق] : كل فعل وجد من فَاعله مُقَدرا لَا على سَهْو وغفلة فَهُوَ الْخلق خَاتِمَة كل شَيْء آخِره [الْخَبَر الْمُتَوَاتر] : كل كَلَام سمع من فِي رَسُول الله أَي من فَمه جمَاعَة وَمن الْجَمَاعَة الأولى الْجَمَاعَة الثَّانِيَة وَمِنْهَا الثَّالِثَة إِلَى أَن يَنْتَهِي إِلَى المتمسك فَهُوَ الْخَبَر الْمُتَوَاتر [خبر الْوَاحِد] : كل كَلَام سمع من فِي رَسُول الله وَاحِد وَسمع من ذَلِك الْوَاحِد وَاحِد آخر وَمن الْوَاحِد الآخر آخر إِلَى أَن يَنْتَهِي من وَاحِد إِلَى وَاحِد إِلَى المتمسك فَهُوَ خبر الْوَاحِد الْخَبَر: لُغَة بِمَعْنى الْعلم، والخبير فِي أَسمَاء الله تَعَالَى بِمَعْنى الْعَلِيم، وَلِهَذَا سمي الامتحان الْموصل بِهِ إِلَى الْعلم اختبارا بِمُقْتَضى مَعْنَاهُ اللّغَوِيّ أَن يَقع على الصدْق خَاصَّة ليحصل بِهِ مَعْنَاهُ وَهُوَ الْعلم إِلَّا أَنه كثر فِي الْعرف للْكَلَام الدَّال على وجود الْمخبر بِهِ صَادِقا كَانَ أَو كَاذِبًا، عَالما كَانَ أَو لم يكن، وَلِهَذَا يُقَال: أَخْبرنِي فلَان كَاذِبًا والحقيقة الْعُرْفِيَّة قاضية على اللُّغَوِيَّة، وَيُؤَيّد هَذَا الْعرف بقوله تَعَالَى: ﴿إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ إِذْ لَو كَانَ للصدق خَاصَّة لم يكن للتبين معنى، والنبأ وَالْخَبَر الْوَاحِد، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿نَبَّأَنِي الْعَلِيم الْخَبِير﴾ أَي أَخْبرنِي

стр. 401

وَاخْتلف فِي حد الْخَبَر، قيل: لَا يحد لعسره، وَقيل: لِأَنَّهُ ضَرُورِيّ، وَيحد عِنْد الْأَكْثَر فَقَالَ بَعضهم: الْخَبَر هُوَ الْكَلَام الَّذِي يدْخلهُ الصدْق وَالْكذب ورد بِخَبَر الله [وَخبر الرَّسُول] فَأُجِيب بِأَنَّهُ يَصح دُخُوله لُغَة، وَقَالَ بَعضهم: الْخَبَر كَلَام يُفِيد بِنَفسِهِ نِسْبَة فأورد عَلَيْهِ نَحْو (قُم) فَإِنَّهُ يدْخل فِي الْحَد، لِأَن الْقيام والطلب كِلَاهُمَا مَنْسُوب قيل: الْخَبَر مَا يحْتَمل التَّصْدِيق والتكذيب وَهَذَا يُوجب تَعْرِيف الشَّيْء بِنَفسِهِ، لِأَن التَّصْدِيق هُوَ الْإِخْبَار عَن كَونه صَادِقا، والتكذيب هُوَ الْإِخْبَار عَن كَونه كَاذِبًا فَصَارَ قَوْله جَارِيا مجْرى مَا إِذا قيل: الْخَبَر مَا يصلح للإخبار عَنهُ بِأَنَّهُ صدق أَو كذب، فَهَذَا يُوجب تَعْرِيف الْخَبَر بالْخبر، وَيُوجب الدّور أَيْضا، لِأَن الصدْق هُوَ الْخَبَر الْمُوَافق، وَالْكذب هُوَ الْخَبَر الْمُخَالف، فَلَمَّا عرفنَا الْخَبَر بِالصّدقِ وَالْكذب وعرفناهما بالْخبر لزم الدّور وَقَالَ بَعضهم: الْخَبَر كل كَلَام لَهُ خَارج صدق أَو كذب نَحْو: (قُم زيد) ، فَإِن مَدْلُوله وَهُوَ قيام زيد حَاصِل قبل التَّكَلُّم بالْخبر، فَإِن وَافق الْخَارِج فَالْكَلَام صدق، وَإِلَّا فَهُوَ كذب، وَلَا وَاسِطَة بَينهمَا وَقَالَ الرَّاغِب: الصدْق هُوَ الْمُطَابقَة الخارجية مَعَ الِاعْتِقَاد لَهَا فَإِن فقدا مَعًا أَو على الْبَدَل (فَمَا فقد فِيهِ كل مِنْهُمَا فَهُوَ كذب، سَوَاء فقد اعْتِقَاد الْمُطَابقَة باعتقاد عدمهَا، أم بِعَدَمِ اعْتِقَاد شَيْء) ، وَمَا فقد فِيهِ وَاحِد مِنْهُمَا فَهُوَ مَوْصُوف بِالصّدقِ من جِهَة مطابقته للاعتقاد أَو للْخَارِج وبالكذب [أَيْضا] من جِهَة أَنه انْتَفَى فِيهِ الْمُطَابقَة للْخَارِج أَو اعتقادها فَهُوَ وَاسِطَة بَين الصدْق وَالْكذب (وَاعْلَم أَن أهل الْعَرَبيَّة اتَّفقُوا على أَن الْخَبَر مُحْتَمل للصدق وَالْكذب وَهَذَا الْكَلَام يحْتَمل الصدْق وَالْكذب أَيْضا، وَلَا تقصي عَنهُ إِلَّا بِأَن يُقَال: إِن هَذَا القَوْل) فَرد من أَفْرَاد مُطلق الْخَبَر فَلهُ اعتباران: أَحدهمَا من حَيْثُ ذَاته مَعَ قطع النّظر عَن خُصُوصِيَّة كَونه خَبرا جزئيا وَالثَّانِي من حَيْثُ عرُوض هَذَا الْمَفْهُوم لَهُ فثبوت الِاحْتِمَال لَهُ بِالِاعْتِبَارِ الثَّانِي لَا يُنَافِي عدم الِاحْتِمَال بِالِاعْتِبَارِ الأول كاللاممكن التَّصَوُّر إِذا عرفت هَذَا فَنَقُول: الْخَبَر هُوَ الْكَلَام الَّذِي يقبل الصدْق وَالْكذب لأجل ذَاته، أَي لأجل حَقِيقَته من غير نظر إِلَى الْمخبر والمادة الَّتِي تعلق بهَا الْكَلَام، كَأَن يكون من الْأُمُور الضرورية الَّتِي لَا يقبل إِثْبَاتهَا إِلَّا الصدْق وَلَا يقبل نَفيهَا إِلَّا الْكَذِب، فَقَوْل غير مَعْصُوم: فلَان من أهل الْجنَّة وَفُلَان من أهل النَّار يحْتَمل الصدْق وَالْكذب مُطلقًا، سَوَاء نَظرنَا إِلَى صُورَة نسبته أَو إِلَى مادته وَمَعْنَاهُ، أَو إِلَى الْمُتَكَلّم بِهِ وأخبار الله وَرَسُوله إِذا نَظرنَا إِلَى حقائقها اللُّغَوِيَّة وقطعنا النّظر عَمَّا زَاد على ذَلِك نجدها لمُجَرّد صورتهَا تقبل الِاحْتِمَال، أما إِذا نَظرنَا إِلَى زَائِد على ذَلِك وَهُوَ كَون الْمخبر بهَا هُوَ الله المنزه وَرَسُوله الْمَعْصُوم من الْكَذِب عقلا فَحِينَئِذٍ يتحتم لَهَا الصدْق لَا غير، وَمثله الْإِخْبَار عَن الْأُمُور الضرورية ابْتِدَاء كَقَوْلِك: الِاثْنَان أَكثر من الْوَاحِد، وانتهاء كَقَوْل أهل الْحق: الله قديم قَائِم بِنَفسِهِ وَاحِد فِي

стр. 402

ذَاته وَفِي صِفَاته وَفِي أَفعاله وَنَحْو ذَلِك، فَإِنَّهُ يحتملهما من غير نظر إِلَى زَائِد على ذَلِك أما إِذا نَظرنَا إِلَى براهينها القطعية فَحِينَئِذٍ يجب لَهَا الصدْق لَا غير وَمن الْخَبَر مَا يحْتَمل الصدْق وَالْكذب بِالنّظرِ إِلَى ذَاته وَصورته فَقَط وَإِذا نَظرنَا إِلَى زَائِد على ذَلِك تحتم كذبه كَقَوْل الْمُعْتَزلَة: " الْإِرَادَة الأزلية لَا تتَعَلَّق بالْكفْر وَلَا بالمعصية " وَنَحْو ذَلِك من عقائدهم الْفَاسِدَة، فَإِنَّهُ إِذا قصر النّظر على مُجَرّد حقائقها اللُّغَوِيَّة تحتملهما، أما إِذا نظر إِلَى براهين عُمُوم إِرَادَة الله ارْتَفع الِاحْتِمَال وَتعين الْكَذِب، وَمثله الْإِخْبَار، بِخِلَاف الْمَعْلُوم ضَرُورَة نَحْو: الْأَرْبَعَة أقل من الثَّلَاثَة ثمَّ إِن الْخَبَر بِالنّظرِ إِلَى مَا يعرض لَهُ إِمَّا مَقْطُوع بصدقه كالمعلوم ضَرُورَة كالواحد نصف الِاثْنَيْنِ، أَو اسْتِدْلَالا كَقَوْل أهل السّنة: الْعَالم حَادث، وَمن الْمَقْطُوع بصدقه خبر الصَّادِق وَهُوَ الله تَعَالَى وَرَسُوله وَبَعض الْخَبَر الْمَنْسُوب إِلَى مُحَمَّد ﷺ وَإِن جهلنا عينه، والمتواتر معنى فَقَط أَو لفظا وَمعنى، وَإِمَّا مَقْطُوع بكذبه كالمعلوم خِلَافه ضَرُورَة (كَقَوْلِك: السَّمَاء أَسْفَل وَالْأَرْض فَوق، أَو اسْتِدْلَالا كَقَوْل الفلاسفة: الْعَالم قديم) وكل خبر سمي فِي اصْطِلَاح الْمُحدثين بالموضوع فَمن ذَلِك مَا رُوِيَ أَنه تَعَالَى خلق نَفسه وَمن الْمَقْطُوع خبر مدعي الرسَالَة بِلَا معْجزَة (أَو بِلَا تَصْدِيق الصَّادِق) وَمَا فتش عَنهُ فِي الحَدِيث وَلم يُوجد عِنْد رُوَاة الحَدِيث وَأَصْحَابه، وَالْمَنْقُول آحادا فِيمَا تتوفر الدَّوَاعِي على نَقله تواترا كالنص على إِمَامَة عَليّ ﵁ فِي قَوْله ﵊: " أَنْت الْخَلِيفَة من بعدِي "، فَعدم تَوَاتر ذَلِك دَلِيل على الْقطع بكذبه وَقد ذكرُوا لقبُول خبر الْوَاحِد شُرُوطًا مِنْهَا: أَن يكون مُوَافقا للدليل الْقطعِي وَمِنْهَا أَن لَا يُخَالف الْكتاب والمتواتر وَالْإِجْمَاع وَمِنْهَا أَن لَا يكون واردا فِي حَادِثَة تعم بهَا الْبلوى بِأَن يحْتَاج النَّاس كلهم إِلَيْهِ حَاجَة متأكدة مَعَ كَثْرَة تكرره، وَلِهَذَا أنكر الْحَنَفِيَّة خبر نقض الْوضُوء من مس الذّكر، لِأَن مَا تعم بِهِ الْبلوى يكثر السُّؤَال عَنهُ فتقضي الْعَادة بنقله تواترا، وَإِن أُجِيب من طرف الشَّافِعِيَّة بِمَنْع اقْتِضَاء الْعَادة لذَلِك، [وَلِأَنَّهُ يُخَالف قَوْله تَعَالَى: ﴿فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا﴾ فَإِنَّهَا نزلت فِي قوم يستنجون بِالْمَاءِ بعد الْحجر فقد مدحهم الله بذلك وسمى فعلهم تَطْهِيرا والاستنجاء بِالْمَاءِ لَا يكون إِلَّا بِمَسّ الذّكر] وَحكم الْخَبَر الْوَاحِد أَنه يُوجب الْعَمَل دون الْعلم، وَلِهَذَا لَا يكون حجَّة فِي الْمسَائِل الاعتقادية، لِأَنَّهَا تتبنى على الِاعْتِقَاد، وَهُوَ الْعلم الْقطعِي وَخبر الْوَاحِد يُوجب علم غَالب الرَّأْي

стр. 403

وأكبر الظَّن لَا علما قَطْعِيا، وَخبر الْوَاحِد إِذا لحق بَيَانا للمجمل كَانَ الحكم بعده مُضَافا إِلَى الْمُجْمل دون الْبَيَان، وَإِذا تأيد بِالْحجَّةِ القطعية صَحَّ إِضَافَة حكم الْفَرْضِيَّة إِلَيْهِ وَالْخَبَر للصدق وَغَيره كَمَا عرفت، إِلَّا أَن يصله بِالْبَاء فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يحمل على الصدْق خَاصَّة، كَمَا فِي (إِن اخبرتني بقدوم فلَان) لِأَن الْبَاء للإلصاق وَهُوَ لَا يتَحَقَّق إِلَّا بِالصّدقِ، كَذَا الْكِتَابَة وَالْعلم والبشارة، لَا يُقَال: إِن كل فَرد من أَفْرَاد الْخَبَر إِنَّمَا يَتَّصِف بِأَحَدِهِمَا لَا بهما، لأَنا نقُول: الْوَاو للْجمع الْمُطلق الْأَعَمّ من الْمُقَارنَة والمعية، وَقد يكون مَعْنَاهَا الْجمع فِي مُطلق الثُّبُوت فِي الْأَمر، كالواو الدَّاخِلَة على الْجُمْلَة لعطفها على جملَة أُخْرَى، كَقَوْلِك: (ضربت زيدا وأكرمت عمرا) وَالْخَبَر مَا أسْند إِلَى الْمُبْتَدَأ وَهُوَ عَامله فِي الْأَصَح، وَخبر بَاب (إِن) مَا أسْند إِلَى اسْمه وَهُوَ كالخبر، لَكِن لَا يقدم إِلَّا ظرفا وَخبر (لَا) لنفي الْجِنْس مَا أسْند إِلَى اسْمهَا وَلَا يقدم وَكثر حذفه، وَيجب فِي تَمِيم وَخبر (كَانَ) مَا أسْند إِلَى اسْمه وَهُوَ كالخبر، وَقد يحذف (كَانَ) فِي (إِن خيرا فَخير) وَمَتى كَانَ الْخَبَر مشبها بِهِ الْمُبْتَدَأ لَا يجوز تَقْدِيمه مثل: (زيد زهر) وَخبر (كَانَ) لَا يجوز أَن يكون مَاضِيا لدلَالَة (كَانَ) على الْمَاضِي، إِلَّا أَن يكون الْمَاضِي مَعَ (قد) فَإِنَّهُ يجوز لتقريبه إِيَّاه من الْحَال، أَو وَقع الْفِعْل الْمَاضِي شرطا وَتَقْدِيم أَخْبَار الْأَفْعَال النَّاقِصَة على أَنْفسهَا يجوز على الِاتِّفَاق، وَذَلِكَ فِيمَا لم يكن فِي أَوله (مَا) لِأَنَّهَا أَفعَال صَرِيحَة، وَأما فِيمَا كَانَ فِي أَوله (مَا) فَلَا يجوز اتِّفَاقًا، لِأَن (مَا) إِمَّا نَافِيَة فلهَا صدر الْكَلَام، وَإِمَّا مَصْدَرِيَّة فَلَا يتَقَدَّم معموله عَلَيْهِ وَلَيْسَ مُخْتَلفا فِيهِ وَالصَّحِيح الْجَوَاز وَنَصّ النُّحَاة على أَن خبر (كَانَ) لَا يجوز حذفه وَإِن دلّ عَلَيْهِ دَلِيل إِلَّا ضَرُورَة، وَقَوله تَعَالَى: ﴿لم يكن الله ليغفر لَهُم﴾ خبر (كَانَ) فِي أَمْثَال ذَلِك مَحْذُوف تعلق بِهِ اللَّام مثل (مرِيدا) وَقد تدخل الْفَاء فِي خبر (كل) مُضَاف إِلَى نكرَة وَخبر مَوْصُول بِفعل أَو ظرف، وَخبر نكرَة مَوْصُوفَة بهما

стр. 404

والتوافق بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فِي التَّذْكِير والتأنيث إِنَّمَا يجب بِثَلَاثَة شُرُوط أَحدهَا: أَن يكون الْخَبَر مشتقا أَو فِي حكمه، وَلَا يشْتَرط فِيمَا إِذا كَانَ مشتقا مِنْهُ وَثَانِيها: أَن لَا يكون مِمَّا يتحد فِيهِ الْمُذكر والمؤنث ك (جريح) وَثَالِثهَا: أَن لَا يكون فِي الْخَبَر ضمير الْمُبْتَدَأ، فَلَا يؤنث (هِنْد حسن وَجههَا) بِخِلَاف (هِنْد حسن الْوَجْه) وَالْخَبَر الْمُعَرّف بلام الْجِنْس قد يقْصد تَارَة حصره فِي الْمُبْتَدَأ إِمَّا حَقِيقَة أَو ادِّعَاء نَحْو: (زيد الْأَمِير) إِذا انحصرت الْإِمَارَة فِيهِ وَكَانَ كَامِلا فِيهَا كَأَن قيل: (زيد كل الْأَمِير وَجَمِيع أَفْرَاده) فَيظْهر الْوَجْه فِي إِفَادَة الْجِنْس الْحصْر، ويقصد أُخْرَى أَن الْمُبْتَدَأ هُوَ عين ذَلِك الْجِنْس ومتحد بِهِ، لَا أَن ذَلِك الْجِنْس مَفْهُوم مُغَاير للمبتدأ منحصر فِيهِ على أحد الْوَجْهَيْنِ فَهَذَا معنى آخر للْخَبَر الْمُعَرّف بلام الْجِنْس غير الْحصْر وَإِدْخَال الْبَاء على خبر (أَن) لَا يجوز إِلَّا إِذا دخل حرف النَّفْي، فَلَا يجوز (ظَنَنْت أَن زيدا بقائم) ، وَإِنَّمَا جَازَ (مَا ظَنَنْت أَن زيدا بقائم) وَالْفَاء فِي خبر الْمُبْتَدَأ المقرون ب (إِن) الوصلية شَائِع فِي عِبَارَات المصنفين مثل: (زيد وَإِن كَانَ غَنِيا فَهُوَ بخيل) وَوَجهه أَن يَجْعَل الشَّرْط عطفا على مَحْذُوف وَالْفَاء جَوَابه والشرطية خبر الْمُبْتَدَأ وَإِن جعل الْوَاو للْحَال على مَا يرَاهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَالشّرط غير مُحْتَاج إِلَى الْجَزَاء فَأشبه الْخَبَر بالجزاء حَيْثُ قرن بالمبتدأ الشَّرْط وَالْخَبَر قد يكون مَعَ الْوَاو وَإِن كَانَ حَقه أَن لَا يكون بهَا كَخَبَر الْمُبْتَدَأ وَإِن كَانَ قَلِيلا وَخبر بَاب (كَانَ) نَحْو: فأمسى وَهُوَ عُرْيَان وَخبر (مَا) الْوَاقِعَة بعْدهَا (إِلَّا) نَحْو: (مَا من أحد إِلَّا وَله نفس أَمارَة) وَخبر (لَا) الْوَاقِعَة بعْدهَا (بُد) نَحْو: (لابد وَأَن يكون) قَالُوا: هَذِه الْوَاو لتأكيد لصوق الْخَبَر بِالِاسْمِ كالواو الَّتِي لتأكيد لصوق الصّفة بالموصوف فِي ﴿وثامنهم كلبهم﴾ وَغير ذَلِك مِمَّا ورد على خلاف الأَصْل، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك تَشْبِيها بِالْحَال فِي كَون كل مِنْهُمَا حَاصِلا لصَاحبه وَالْكَلَام الخبري إِذا دَار بَين الْإِنْشَاء والإخبار فالحمل على الْإِخْبَار أولى، لِأَن وَضعه لَهُ وَالْخَبَر بِمَعْنى الدُّعَاء نَحْو: ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾ أَي: أعنا وَمِنْه: ﴿تبت يدا أبي لَهب وَتب﴾ فَإِنَّهُ دُعَاء لَهُ وَأما الْخَبَر فِي مثل: ﴿والوالدات يرضعن﴾ ، ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ﴾ فَمَعْنَاه مَشْرُوعا لَا محسوسا كَمَا فِي مثل: ﴿لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ﴾ و ﴿فَلَا رفث﴾ إِلَى آخِره، فَإِن مَعْنَاهُ لَا يمسهُ أحد مِنْهُم شرعا، وَلَا يرْفث فِيهِ أحد شرعا، وَإِن وجد فعلى خلاف الشَّرْع فالنفي عَائِد إِلَى الحكم الشَّرْعِيّ لَا إِلَى الْوُجُود الْحسي وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: المُرَاد بالْخبر فِي تِلْكَ الْآيَات وَغَيرهَا الْأَمر وَالنَّهْي وَهَذَا أبلغ من الصَّرِيح كَأَنَّهُ

стр. 405

تورع فِيهِ إِلَى الِامْتِثَال فَأخْبر عَنهُ الْخطاب: خاطبه: وَهَذَا الْخطاب لَهُ، لَا خَاطب مَعَه وَالْخطاب مَعَه إِلَّا بِاعْتِبَار تضمين معنى المكالمة وَهُوَ الْكَلَام الَّذِي يقْصد بِهِ الإفهام وَلَفظ (الْمُخَاطب) لم يوضع لمخاطب يتَوَجَّه إِلَيْهِ الْخطاب بِلَفْظ الْمُخَاطب، بِخِلَاف (أَنْت) بل هُوَ، وَكَذَا لفظ (الْمُتَكَلّم) موضوعان لمفهومهما لَا لذاتهما فِي الْأَحْكَام الْخطاب: اللَّفْظ المتواضع عَلَيْهِ الْمَقْصُود بِهِ إفهام من هُوَ متهيئ لفهمه احْتَرز " بِاللَّفْظِ " عَن الحركات والإشارات المفهمة بالمواضعة و " بالتواضع عَلَيْهِ " عَن الْأَلْفَاظ الْمُهْملَة، و " بِالْمَقْصُودِ بِهِ الإفهام " عَن كَلَام لم يقْصد بِهِ إفهام المستمع فَإِنَّهُ لَا يُسمى خطابا، وَبِقَوْلِهِ: " لمن هُوَ متهيئ لفهمه " عَن الْكَلَام لمن لَا يفهم كالنائم وَالْكَلَام يُطلق على الْعبارَة الدَّالَّة بِالْوَضْعِ وعَلى مدلولها الْقَائِم بِالنَّفسِ، فالخطاب إِمَّا الْكَلَام اللَّفْظِيّ أَو الْكَلَام النَّفْسِيّ الموجه نَحْو الْغَيْر للإفهام وَقد جرى الْخلاف فِي كَلَام الله هَل يُسمى بالأزل خطابا قبل وجود المخاطبين تَنْزِيلا لما سيوجد منزلَة الْمَوْجُود أَو لَا؟ فَمن قَالَ: الْخطاب هُوَ الْكَلَام الَّذِي يقْصد بِهِ الإفهام سمي الْكَلَام فِي الْأَزَل خطابا، لِأَنَّهُ يقْصد بِهِ الإفهام فِي الْجُمْلَة وَمن قَالَ: هُوَ الْكَلَام الَّذِي يقْصد بِهِ إفهام من هُوَ أهل للفهم على مَا هُوَ الأَصْل لَا يُسَمِّيه فِي الْأَزَل خطابا وَالْأَكْثَر مِمَّن أثبت الله تَعَالَى الْكَلَام النَّفْسِيّ من أهل السّنة على أَنه كَانَ فِي الْأَزَل أَمر وَنهي وَخبر، وَزَاد بَعضهم الاستخبار والنداء أَيْضا والأشعرية على أَنه تَعَالَى تكلم بِكَلَام وَاحِد وَهُوَ الْخَبَر، وَيرجع الْجَمِيع إِلَيْهِ لينتظم لَهُ القَوْل بالوحدة، وَلَيْسَ كَذَلِك، إِذْ مَدْلُول اللَّفْظ مَا وضع لَهُ اللَّفْظ لَا مَا يَقْتَضِي مَدْلُوله على تَقْدِير، وَإِلَّا لجَاز اعْتِبَاره فِي الْخَبَر فَحِينَئِذٍ يرْتَفع الوثوق عَن الْوَعْد والوعيد بِاحْتِمَال معنى آخر غير مَا يفهم وَمن يُرِيد أَن يَأْمر أَو يُنْهِي أَو يخبر أَو يستخبر أَو يُنَادي يجد فِي نَفسه قبل التَّلَفُّظ مَعْنَاهَا ثمَّ يعبر عَنهُ بِلَفْظ أَو كِتَابَة أَو إِشَارَة، وَذَلِكَ الْمَعْنى هُوَ الْكَلَام النَّفْسِيّ، وَمَا يعبر بِهِ هُوَ الْكَلَام الْحسي، ومغايرتهما بَيِّنَة، إِذْ الْمعبر بِهِ هُوَ الْكَلَام الْحسي، ومغايرتهما بَيِّنَة، إِذْ قد يخْتَلف دون الْمَعْنى، وفرقه من الْعلم هُوَ أَن مَا خَاطب بِهِ مَعَ نَفسه أَو مَعَ غَيره فَهُوَ كَلَام، وَإِلَّا فَهُوَ علم، وَنسبَة علمه تَعَالَى إِلَى جَمِيع الْأَزْمِنَة على السوية، فَيكون جَمِيع الْأَزْمِنَة من الْأَزَل إِلَى الْأَبَد بِالْقِيَاسِ إِلَيْهِ تَعَالَى كالحاضر فِي زَمَانه فيخاطب بالْكلَام النَّفْسِيّ مَعَ مُخَاطب نَفسِي، وَإِلَّا يجب فِيهِ حُضُور الْمُخَاطب الْحسي، كَمَا فِي الْحسي فيخاطب الله كل قوم بِحَسب زَمَانه وتقدمه وتأخره، مثلا إِذا أرْسلت زيدا إِلَى عَمْرو تكْتب فِي مكتوبك إِلَيْهِ: إِنِّي أرْسلت إِلَيْك زيدا، مَعَ أَنه حينما تكتبه لم يتَحَقَّق الْإِرْسَال فتلاحظ حَال الْمُخَاطب، وكما تقدر فِي نَفسك مُخَاطبَة وَتقول لَهُ: تفعل الْآن كَذَا، وستفعل بعده كَذَا، وَكَانَ قبل ذَلِك كَذَا، وَلَا شكّ أَن هَذَا الْمُضِيّ والحضور والاستقبال إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى زمَان الْوُجُود الْمُقدر من هَذَا الْمُخَاطب لَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى زمَان الْمُتَكَلّم وَمن أَرَادَ أَن يفهم حَقِيقَة هَذَا الْمَعْنى فليجرد نَفسه عَن الزَّمَان، ولينتظر نسبته إِلَى الْأَزْمِنَة يجد هَذَا

стр. 406

الْمَعْنى مُعَاينَة، وَهَذَا سر هَذَا الْموضع وَالْخطاب نَوْعَانِ: تكليفي: وَهُوَ الْمُتَعَلّق بِأَفْعَال الْمُكَلّفين بالاقتضاء أَو التَّخْيِير ووضعي: وَهُوَ الْخطاب بِأَن هَذَا سَبَب ذَلِك أَو شَرطه كالدلوك سَبَب للصَّلَاة وَالْوُضُوء شَرط لَهَا وَالْخطاب الْمُتَعَلّق بِفعل الْمُكَلف لَا بالاقتضاء أَو التَّخْيِير أَو الْوَضع نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ فَإِنَّهُ مُتَعَلق بِفعل الْمُكَلف من حَيْثُ الْإِخْبَار بِأَنَّهُ مَخْلُوق لله تَعَالَى وخطاب الله الْمُتَعَلّق بِذَاتِهِ الْعلية نَحْو: ﴿لَا إِلَه إِلَّا الله﴾ وبفعله نَحْو: ﴿الله خَالق كل شَيْء﴾ ، وبالجمادات نَحْو: ﴿وَيَوْم تسير الْجبَال وَترى الأَرْض بارزة﴾ ، وبذوات الْمُكَلّفين نَحْو: ﴿وَلَقَد خَلَقْنَاكُمْ﴾ وَمذهب جُمْهُور الْأُصُولِيِّينَ أَن الْأَحْكَام التكليفية، وَهِي الَّتِي يُخَاطب بهَا المكلفون خَمْسَة: أَرْبَعَة تدخل فِي الطّلب: الْإِيجَاب وَالنَّدْب وَالتَّحْرِيم وَالْكَرَاهَة، وَالْخَامِس: الْإِبَاحَة وَأما خلاف الأولى فمما أحدثه الْمُتَأَخّرُونَ وكل خطاب فِي الْقُرْآن ب (قل) فَهُوَ خطاب التشريف وخطاب الْعَام وَالْمرَاد بِهِ الْعُمُوم نَحْو: ﴿وَالله الَّذِي خَلقكُم﴾ وخطاب الْخَاص وَالْمرَاد بِهِ الْخُصُوص: نَحْو: ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ﴾ وخطاب الْعَام وَالْمرَاد بِهِ الْخُصُوص نَحْو: ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم﴾ لم يدْخل فِيهِ غير الْمُكَلّفين وخطاب الْخَاص وَالْمرَاد بِهِ الْعُمُوم نَحْو: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء﴾ وخطاب الْمَدْح نَحْو: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ وخطاب الذَّم نَحْو: ﴿يَا أَيهَا الَّذين كفرُوا﴾ وخطاب الْكَرَامَة نَحْو: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي﴾ وَقد يعبر فِي مقَام التشريع الْعَام ب ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ ، وَفِي مقَام الْخَاص ب ﴿يَا أَيهَا النَّبِي﴾ وخطاب الإهانة نَحْو: ﴿فَإنَّك رجيم﴾ وخطاب الْجمع بِلَفْظ الْوَاحِد نَحْو: ﴿يَا أَيهَا الْإِنْسَان مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم﴾ وَبِالْعَكْسِ نَحْو: ﴿يَا أَيهَا الرُّسُل كلوا من الطَّيِّبَات﴾ وَقيل: خطاب الْمُرْسلين، أَي قُلْنَا لكل مِنْهُم ذَلِك لتتبعهم الْأُمَم وخطاب الْوَاحِد بِلَفْظ الِاثْنَيْنِ نَحْو: ﴿ألقيا فِي جَهَنَّم﴾ وَبِالْعَكْسِ نَحْو: (فَمن رَبكُمَا يَا

стр. 407

مُوسَى﴾ أَي: وَيَا هَارُون وخطاب الِاثْنَيْنِ بِلَفْظ الْجمع نَحْو: ﴿أَن تتبواً لقومكما بِمصْر بُيُوتًا﴾ ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قبْلَة﴾ وَبِالْعَكْسِ نَحْو: ﴿ألقيا فِي جَهَنَّم﴾ وخطاب الْجمع بعد الْوَاحِد نَحْو: ﴿وَمَا تكون فِي شَأْن وَمَا تتلو مِنْهُ من قُرْآن وَلَا تَعْمَلُونَ﴾ وَبِالْعَكْسِ نَحْو: ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَبشر الْمُؤمنِينَ﴾ وخطاب الْعين وَالْمرَاد بِهِ الْغَيْر نَحْو: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي اتَّقِ الله﴾ وَبِالْعَكْسِ نَحْو ﴿لقد أنزلنَا إِلَيْكُم كتابا فِيهِ ذكركُمْ﴾ وخطاب عَام لم يقْصد بِهِ معِين نَحْو: ﴿وَلَو ترى إِذْ المجرمون﴾ وخطاب الشَّخْص ثمَّ الْعُدُول إِلَى غَيره نَحْو: ﴿فَإِن لم يَسْتَجِيبُوا لكم﴾ خُوطِبَ بِهِ النَّبِي ثمَّ قيل للْكفَّار ﴿فاعلموا﴾ بِدَلِيل: ﴿فَهَل أَنْتُم مُسلمُونَ﴾ وخطاب التلوين وَهُوَ الِالْتِفَات وخطاب التهييج نَحْو: ﴿وعَلى الله فتوكلوا إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ وخطاب الاستعطاف نَحْو: ﴿يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا﴾ وخطاب التجنب نَحْو: ﴿يَا أَبَت لَا تعبد الشَّيْطَان﴾ وخطاب التَّعْجِيز نَحْو: ﴿فَأتوا بِسُورَة﴾ وخطاب الْمَعْدُوم، وَيصِح ذَلِك تبعا لموجود نَحْو: ﴿يَا بني آدم﴾ وخطاب المشافهة لَيْسَ بخطاب لمن بعده، وَإِنَّمَا يثبت لَهُم الحكم بِدَلِيل آخر من نَص أَو إِجْمَاع أَو قِيَاس، فَإِن الصَّبِي وَالْمَجْنُون لما لم يصلحا لمثل هَذَا الْخطاب فالمعدوم أولى بِهِ وخطاب الِاثْنَيْنِ فِي كَلَام وَاحِد غير جَائِز إِلَّا إِذا عطف إحدهما على الآخر، وَعَلِيهِ التَّلْبِيَة وَهِي: (لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك) بِحَذْف العاطف [وَمن البلاغة القرآنية أَن الْخطاب فِي الْأَمر بِأَفْعَال الْخَيْر جَاءَ موحدا موجها إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي الظَّاهِر، وَإِن كَانَ الْمَأْمُور بِهِ من حَيْثُ الْمَعْنى عَاما وَفِي النَّهْي عَن الْمَحْظُورَات موجها إِلَى غير الرَّسُول ﵊ مُخَاطبا بِهِ أمته] وَاخْتلف فِي الْخطاب ب (يَا أهل الْكتاب) هَل يَشْمَل الْمُؤمنِينَ؟ فَالْأَصَحّ لَا وَقيل: إِن شركوهم فِي الْمَعْنى يشملهم، وَإِلَّا فَلَا وَاخْتلف فِي ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ هَل يَشْمَل أهل الْكتاب؟ فَقيل: لَا، بِنَاء على أَنهم غير مخاطبين بالفروع وَقيل: هَذَا خطاب تشريف لَا تَخْصِيص

стр. 408

[وَاخْتلف أَيْضا فِي الْخطاب بِالنَّبِيِّ ﵊ نَحْو: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي﴾ وَكَذَا ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول﴾ هَل يَشْمَل الْأمة؟ قَالَت الْحَنَفِيَّة والحنابلة: نعم، لِأَن أَمر الْقدْوَة أَمر لأتباعه مَعَه عرفا إِلَّا مَا دلّ الدَّلِيل على الْفرق، وَفِي " الإتقان ": الْأَصَح فِي الْأُصُول بِالْمَنْعِ لاخْتِصَاص الصِّيغَة بِهِ وَاخْتلف أَيْضا فِي الْخطاب ب ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ هَل يَشْمَل الرَّسُول ﵊ على مَذَاهِب فِي " الإتقان " أَصَحهَا وَعَلِيهِ الْأَكْثَرُونَ أَنه يعم لعُمُوم الصِّيغَة، قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ خطاب لأهل مَكَّة و ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ خطاب لأهل الْمَدِينَة، وَقَوله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّاس اعبدوا ربكُم﴾ عَام للمكلفين] الْخَاص: هُوَ لُغَة: الْمُنْفَرد يُقَال: (فلَان خَاص لفُلَان) أَي: مُنْفَرد لَهُ واختص بفلان بِكَذَا: أَي انْفَرد بِهِ والتخصيص: تَمْيِيز أَفْرَاد الْبَعْض من الْجُمْلَة بِحكم اخْتصَّ بِهِ وخاصة الشَّيْء: مَا اخْتصَّ بِهِ وَلَا يُوجد فِي غَيره كلا أَو بَعْضًا والخاصية، بإلحاق الْيَاء تسْتَعْمل فِي الْموضع الَّذِي يكون السَّبَب مخفيا فِيهِ، كَقَوْل الْأَطِبَّاء: هَذَا الدَّوَاء يعْمل بالخاصية، فقد عبروا بهَا عَن السَّبَب الْمَجْهُول للأثر الْمَعْلُوم، بِخِلَاف الْخَاصَّة فَإِنَّهُ فِي الْعرف يُطلق على الْأَثر أَعم من أَن يكون سَبَب وجوده مَعْلُوما أم لَا يُقَال: مَا خَاصَّة ذَلِك الشَّيْء؟ أَي: مَا أَثَره النَّاشِئ مِنْهُ؟ والخواص: اسْم جمع (الخاصية) ، لَا جمع (الخاصية) ، لِأَن جمعهَا (الخاصيات) ، وَمُطلق الخاصية إِمَّا أَن يكون لَهَا تعلق بالاستدلال أَو لَا يكون، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ إِمَّا أَن تكون هِيَ لَازِمَة لذَلِك التَّرْكِيب لما هُوَ هُوَ، أَو تكون كاللازمة لَهُ، وَالْأول هُوَ الْخَواص الاستدلالية اللَّازِمَة لما هُوَ هُوَ، كعكوس القضايا ونتائج الأقيسة، وَالثَّانِي: هُوَ الْخَواص الاستدلالية الْجَارِيَة مجْرى اللَّازِم كلوازم التمثيلات والاستقراءات من التراكيب، لَا بِمُجَرَّد الْوَضع والمزايا والكيفيات عبارَة عَن الخصوصيات المفيدة لتِلْك الْخَواص وأرباب البلاغة يعبرون عَن لطائف علم الْمعَانِي بالخاصة الجامعة لَهَا، وَعَن لطائف علم الْبَيَان بالمزية وخواص بعض التراكيب كالخواص الَّتِي يفيدها الْخَبَر الْمُسْتَعْمل فِي معنى الْإِنْشَاء، وَبِالْعَكْسِ مجَازًا، فَإِنَّهُ لَا بُد فِي بَيَانهَا من بَيَان الْمعَانِي المجازية الَّتِي يَتَرَتَّب عَلَيْهَا تِلْكَ الْخَواص وَأما المتولدات من أَبْوَاب الطّلب فَلَيْسَتْ من جنس الْخَواص، بل هِيَ معَان جزئية والخواص وَرَاءَهَا، وَذَلِكَ أَن الِاسْتِفْهَام يتَوَلَّد مِنْهُ الاستبطاء، وَهُوَ معنى مجازي لَهُ وَيلْزمهُ الطّلب، وَهُوَ خاصية يقصدها البليغ فِي مقَام يَقْتَضِيهِ، وَقس على هَذَا سَائِر المتولدات وَحَقِيقَة المزية الْمَذْكُورَة فِي كتب البلاغة هِيَ خُصُوصِيَّة لَهَا فضل على سَائِر الخصوصيات من جِنْسهَا سَوَاء كَانَت تِلْكَ الخصوصية فِي تَرْتِيب

стр. 409

مَعَاني النَّحْو الْمعبر عَنهُ بالنظم أَو فِي دلَالَة الْمعَانِي الأول على الْمعَانِي الثواني، فَهِيَ متنوعة إِلَى نَوْعَيْنِ: أَحدهمَا: مَا فِي النّظم حَقه أَن يبْحَث عَنهُ فِي علم الْمعَانِي، وَثَانِيهمَا: مَا فِي الدّلَالَة حَقه أَن يبْحَث عَنهُ فِي علم الْبَيَان وَالْفرق بَين الْخَواص والمزايا الَّتِي تتَعَلَّق بِعلم الْمعَانِي هُوَ أَن تِلْكَ المزايا تثبت فِي نظم التراكيب فيترتب عَلَيْهَا خواصها الْمُعْتَبرَة عِنْد البلغاء فالمزايا الْمَذْكُورَة منشأ لتِلْك الْخَواص، وَكَذَا المزايا الَّتِي تتَعَلَّق بِعلم الْبَيَان، فَإِنَّهَا تثبت بِدلَالَة الْمعَانِي الثواني فيترتب عَلَيْهَا الْخَواص الْمَقْصُودَة بِتِلْكَ الدّلَالَة، وَهِي الْأَغْرَاض المترتبة على الْمجَاز الْمُرْسل والاستعارة وَالْكِنَايَة والخصوصية: بِالْفَتْح أفْصح، وَحِينَئِذٍ تكون صفة، وإلحاق الْيَاء المصدرية بِكَوْن الْمَعْنى على المصدرية وَالتَّاء للْمُبَالَغَة، وَإِذا ضم يحْتَاج إِلَى أَن يَجْعَل الْمصدر بِمَعْنى الصّفة، أَو الْيَاء للنسبة، كَمَا فِي (أحمري) وَالتَّاء للْمُبَالَغَة كَمَا فِي (عَلامَة) الْخَيْر، مخففا: اسْم تَفْضِيل أَصله (أخبر) حذفت همزته على خلاف الْقيَاس لِكَثْرَة اسْتِعْمَاله، أَو مصدر من (خار) (يُخَيّر) ، أَو صفة مشبهة تَخْفيف (خير) مثل (سيد) والمشدد وَاحِد الأخيار، وَلَا يُغير بالتثنية وَالْجمع والتأنيث و (خير) بِمَعْنى (أخير) لَا يجمع و (خير) فِي ﴿خير مُسْتَقرًّا﴾ للتفضيل لَا للأفضلية كَقَوْلِنَا: (الثَّرِيد خير من النعم) و (الْجِهَاد خير من الْقعُود) أَي: خير فِي نَفسه وَالْخَيْر، بِالْفَتْح مُخَفّفَة فِي الْجمال والميسم و [الْخَيْر] مُشَدّدَة فِي الدّين وَالصَّلَاح و [الْخَيْر] ، بِالْكَسْرِ: الْكَرم والشرف وَالْأَصْل والهيئة وخار الله لَك فِي الْأَمر: جعل لَك فِيهِ الْخَيْر وَهُوَ أخير مِنْك: كخير وَإِذا أردْت التَّفْضِيل قلت: (فلَان خيرة النَّاس) بِالْهَاءِ، و (فلَان خَيرهمْ) بِتَرْكِهَا، أَو (فُلَانَة خيرة من الْمَرْأَتَيْنِ) وَالْخَيْر: وجدان كل شَيْء كمالاته اللائقة، وَالشَّر مَا بِهِ فقدان ذَلِك وَالْخَيْر يعم الدُّعَاء إِلَى مَا فِيهِ صَلَاح ديني أَو دُنْيَوِيّ، فينتظم الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَالْخَيْر: الْقُرْآن نَفسه: ﴿أَن ينزل عَلَيْكُم من خير من ربكُم﴾ وَبِمَعْنى الأنفع: ﴿نأت بِخَير مِنْهَا﴾ وَالْمَال: ﴿إِن ترك خيرا﴾ وضد الشَّرّ: ﴿بِيَدِك الْخَيْر﴾ والإصلاح: ﴿يدعونَ إِلَى الْخَيْر﴾ وَالْولد: ﴿وَيجْعَل الله فِيهِ خيرا كثيرا﴾ والعافية: ﴿وَإِن يمسسك بِخَير﴾ وَالْإِيمَان: ﴿وَلَو علم الله فيهم خيرا﴾

стр. 410

وَرخّص الأسعار: ﴿إِنِّي أَرَاكُم بِخَير﴾ والنوافل: ﴿وأوحينا إِلَيْهِم فعل الْخيرَات﴾ وَالْأَجْر: ﴿لكم فِيهَا خير﴾ وَالْأَفْضَل: ﴿وَأَنت خير الرَّاحِمِينَ﴾ والعفة: ﴿ظن الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بِأَنْفسِهِم خيرا﴾ وَالصَّلَاح: ﴿إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾ وَالطَّعَام: ﴿إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير﴾ وَالظفر: ﴿لم ينالوا خيرا﴾ وَالْخَيْل: ﴿إِنِّي أَحْبَبْت حب الْخَيْر عَن ذكر رَبِّي﴾ وَالْقُوَّة: ﴿أهم خير﴾ وَالدُّنْيَا: ﴿وَإنَّهُ لحب الْخَيْر لشديد﴾ ومشاهدة الْجمال كَمَا هُوَ المُرَاد من: ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا﴾ و ﴿لَا يسأم الْإِنْسَان من دُعَاء الْخَيْر﴾ أَي: من طلب السعَة فِي النِّعْمَة وَالْخَيْر الْمُطلق: هُوَ أَن يكون مرغوبا لكل أحد كالجنة و [الْخَيْر] الْمُقَيد: هُوَ أَن يكون خيرا لوَاحِد وشرا لآخر، كَالْمَالِ قيل: لَا يُقَال لِلْمَالِ (خير) حَتَّى يكون كثيرا، وَقيل: الْخَيْر حُصُول الشَّيْء لما من شَأْنه أَن يكون حَاصِلا لَهُ أَي يُنَاسِبه ويليق بِهِ فَالْحَاصِل الْمُنَاسب من حَيْثُ إِنَّه خَارج من الْقُوَّة إِلَى الْفِعْل كَمَال، وَمن حَيْثُ إِنَّه مُؤثر فَهُوَ خير وَأَنت بِالْخِيَارِ وبالمختار: أَي اختر مَا شِئْت الْخَطَأ: هُوَ ثُبُوت الصُّورَة المضادة للحق بِحَيْثُ لَا يَزُول بِسُرْعَة وَقيل: هُوَ الْعُدُول عَن الْجِهَة، وَذَلِكَ أضْرب أَحدهَا: أَن تُرِيدُ غير مَا يحسن إِرَادَته فتفعله، وَهَذَا هُوَ الْخَطَأ التَّام الْمَأْخُوذ بِهِ الْإِنْسَان، يُقَال فِيهِ: خطأ يخطأ خطأ وخطاء بِالْمدِّ وَالثَّانِي: أَن تُرِيدُ مَا يحسن فعله وَلَكِن يَقع عَنهُ بِخِلَاف مَا تريده، فَيُقَال فِيهِ أَخطَأ يُخطئ خطأ فَهُوَ مُخطئ، وَهَذَا قد أصَاب فِي الْإِرَادَة وَأَخْطَأ فِي الْفِعْل هَذَا هُوَ الْمَعْنى لقَوْله ﵊: " رفع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان " وَبِقَوْلِهِ: " من اجْتهد وَأَخْطَأ فَلهُ أجر " وَالثَّالِث: أَن تُرِيدُ مَا لَا يحسن فعله ويتفق مِنْهُ خِلَافه، فَهَذَا مُخطئ فِي الْإِرَادَة مُصِيب فِي الْفِعْل، وَهُوَ مَذْمُوم بِقَصْدِهِ غير مَحْمُود على فعله وَجُمْلَة الْأَمر أَن من أَرَادَ شَيْئا وَاتفقَ مِنْهُ غَيره يُقَال

стр. 411

فِيهِ: أَخطَأ وَإِن وَقع مِنْهُ كَمَا أَرَادَهُ يُقَال: أصَاب والخطاء، بِالْكَسْرِ ممدودا: مصدر (خاطأ) ك (قَاتل) و [الْخَطَأ] بِالْفَتْح، غير مَمْدُود: مصدر (خطئَ) و [الخطء] بِالْكَسْرِ وَسُكُون الطَّاء بِغَيْر مد مصدر (خطئَ) ك (أَثم إِثْمًا) وزنا وَمعنى وَالْخَطَأ فِي الْقَصْد: هُوَ أَن ترمي شخصا تظنه صيدا أَو حَرْبِيّا فَإِذا هُوَ مُسلم وَالْخَطَأ فِي الْفِعْل: هُوَ أَن ترمي غَرضا فَأصَاب آدَمِيًّا وَالْخَطَأ تَارَة يكون بخطأ مَادَّة، وَتارَة بخطأ صُورَة فَالْأول من جِهَة اللَّفْظ أَو الْمَعْنى، أما اللَّفْظ فكاستعمال المتباينة كالمترادفة نَحْو: السَّيْف والصارم وَأما الْمَعْنى فكالحكم على الْجِنْس بِحكم النَّوْع المندرج تَحْتَهُ نَحْو: (هَذَا لون، واللون سَواد فَهَذَا سَواد) وكإجراء غير الْقطعِي كالوهميات وَغَيرهَا مِمَّا لَيْسَ قَطْعِيا مجْرى الْقطعِي كجعل العرضي كالذاتي نَحْو: (هَذَا إِنْسَان وَالْإِنْسَان كَاتب) وكجعل النتيجة إِحْدَى مقدمتي الْبُرْهَان لتغيرها، وَيُسمى مصادرة على الْمَطْلُوب ك (هَذِه نقلة وكل نقلة حَرَكَة فَهَذِهِ حَرَكَة) وَالثَّانِي: وَهُوَ مَا يكون خطأ صُورَة كالخروج عَن الأشكال الْأَرْبَعَة بِمَا لَا يكون على تأليفها لَا فعلا وَلَا قُوَّة كانتفاء شَرط من شُرُوط الإنتاج والخطيئة تقع على الصَّغِيرَة: ﴿وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي﴾ وَتَقَع على الْكَبِيرَة: ﴿بلَى من كسب سَيِّئَة وأحاطت بِهِ خطيئته﴾ والخطيئة: تغلب فِيمَا يقْصد بِالْعرضِ والسيئة: قد تقال فِيمَا يقْصد بِالذَّاتِ والخطيئة قد تكون من غير تعمد، وَالْإِثْم لَا يكون إِلَّا بالتعمد قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: خطئَ وَأَخْطَأ وَاحِد وَقَالَ غَيره: (خطئَ) فِي الدّين، و (أَخطَأ) فِي كل شَيْء وَيُقَال: (خطئَ) إِذا أَثم، و (أَخطَأ) إِذا فَاتَهُ الصَّوَاب والخطايا: جمع كَثْرَة والخطيئات: جمع سَلامَة وَهِي للقلة وَمن هَذَا أَن الله تَعَالَى لما ذكر الْفَاعِل فِي " الْبَقَرَة " وَهُوَ قَوْله: ﴿وَإِذ قُلْنَا﴾ قرن بِهِ مَا يَلِيق بجوده وَكَرمه وَهُوَ غفران الْخَطَايَا الْكَثِيرَة، وَلما لم يسم الْفَاعِل فِي " الْأَعْرَاف " لَا جرم ذكر اللَّفْظ الدَّال على الْقلَّة وَالْخَطَأ عذر فِيمَا هُوَ صلَة لم يُقَابل مَالا ومبنى الصِّلَة على التَّخْفِيف، وَلِهَذَا وَجَبت الدِّيَة على الْعَاقِلَة فِي ثَلَاث سِنِين والخلل أَعم من الْخَطَأ، لِأَن الْخَطَأ خلاف الصَّوَاب وواقع فِي الحكم، والخلل يَقع فِيهِ وَفِي غَيره والخلل فِي الْمَادَّة إِمَّا فِي نَفسهَا وَيُسمى خطأ، وَإِمَّا فِي الدّلَالَة عَلَيْهَا وَيُسمى نقصا الْخَلَاء، بِالْمدِّ: هُوَ أَن يكون الجسمان بِحَيْثُ لَا

стр. 412

يتماسان وَلَيْسَ بَينهمَا مَا يماسهما ليَكُون مَا بَينهمَا بعدا موهوما ممتدا فِي الْجِهَات، صَالحا لِأَن يشْغلهُ جسم ثَالِث، لكنه الْآن خَال عَن الشواغل وَاحْتج الْحُكَمَاء على امْتنَاع الْخَلَاء بعلامات حسية والمتكلمون أجابوا عَن تِلْكَ العلامات بِأَن شَيْئا مِنْهَا لَا يُفِيد الْقطع بامتناع الْخَلَاء لجَوَاز أَن تكون تِلْكَ الْأُمُور الَّتِي ذكروها بِسَبَب آخر لَكِن لَا معرفَة بِخُصُوصِهِ وَاسْتَدَلُّوا على جَوَاز الْخَلَاء بالصفحة الملساء وَالْخلاف بَينهمَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْخَلَاء دَاخل الْعَالم لَا فِي خَارج الْعَالم، والنزاع فِيمَا وَرَاء كرة الْعَالم إِنَّمَا هُوَ فِي التَّسْمِيَة بالبعد فَإِنَّهُ عِنْد الْحُكَمَاء عدم مَحْض وَنفي صرف يُثبتهُ الْوَهم ويقدره من عِنْد نَفسه، وَلَا عِبْرَة بتقديره الَّذِي لَا يُطَابق الْوَاقِع فِي نفس الْأَمر، لجَوَاز أَن لَا يُسمى بعدا وَلَا خلاء وَعند الْمُتَكَلِّمين هُوَ بعد موهوم كالمفروض فِيمَا بَين الْأَجْسَام على رَأْيهمْ [وَقَالَ بَعضهم: الْخَلَاء بِمَعْنى عدم الملاء عدم صرف كوراء الْعَالم، وَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَار لَا يكون مَكَانا للجسم إِذْ الْمَكَان مِمَّا يُمكن الْإِشَارَة إِلَيْهِ وَيصِح أَن يُوصف الْجِسْم بِأَنَّهُ فِيهِ وَأَنه منتقل عَنهُ وَإِلَيْهِ، وَذَلِكَ غير مُتَصَوّر فِي الْعَدَم وَقد يُطلق الْخَلَاء وَيُرَاد بِهِ الْبعد الْقَائِم لَا فِي مَحل من شَأْنه أَن تتعاقب عَلَيْهِ الْأَجْسَام ويملأ، وَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَار مُخْتَلف فِي إثْبَاته وَفِي كَونه مَكَانا] وَالْجُمْهُور على أَن لَيْسَ فِي الْخَلَاء قُوَّة جاذبة وَلَا دافعة، وَهُوَ الْحق والخلو بِمَعْنى الْفَرَاغ وَعدم الشاغل وخلا الزَّمَان من الْأَهْل وخلت الدَّار من الأنيس وَالزَّمَان الْخَالِي وَالْمَكَان الْخَالِي: أَي الْفَرَاغ من الشَّيْء والتخلية: حَال الْفَاعِل وَفعله كَمَا هُوَ الْمَفْهُوم من كتب اللُّغَة وخلا الزَّمَان: مضى وَذهب وخلا الْإِنْسَان: أَي صَار خَالِيا وخلا بِهِ وَإِلَيْهِ وَمَعَهُ خلوا وخلاء وخلوة: سَأَلَهُ أَن يجْتَمع بِهِ فِي خلْوَة فَفعل وبالباء أَكثر اسْتِعْمَالا وخلا مَكَانَهُ: مَاتَ و [خلا] عَن الْأَمر وَمِنْه: تَبرأ والخلا، بِالْقصرِ: الْحَشِيش وخلا: فعل لَازم فِي أَصله لَا يتَعَدَّى إِلَّا فِي الِاسْتِثْنَاء خَاصَّة ول (خلا) معَان ثَلَاثَة: الِانْفِرَاد والمضي والسخرية، وصلته على الْمَعْنيين الْأَوَّلين (إِلَى) وَأما إِذا كَانَ بِمَعْنى السخرية فَيحْتَاج إِلَى تضمين معنى الإنهاء، كَمَا فِي (أَحْمد إِلَيْك فلَانا) الْخلاف: خَالف إِلَيْهِ: مَال و [خَالف] عَنهُ: بعد يُقَال: (خالفني زيد إِلَى كَذَا) : إِذا قَصده وَأَنت مول عَنهُ وخالفني عَنهُ: إِذا كَانَ الْأَمر بِالْعَكْسِ، وَلَعَلَّ هذَيْن الاستعمالين بِاعْتِبَار التَّضْمِين وَالْخلاف بِمَعْنى الْمُخَالفَة أَعم من الضِّدّ، لِأَن كل ضدين مُخْتَلِفَانِ وَشَجر الْخلاف: مَعْرُوف وَالْخلاف: كم الْقَمِيص

стр. 413

وَاخْتلف: ضد اتّفق وَفُلَان كَانَ خَليفَة وَخلف فلَان فلَانا: قَامَ بِالْأَمر إِمَّا بعده وَإِمَّا مَعَه والخلافة: النِّيَابَة عَن الْغَيْر، إِمَّا لغيبة المنوب عَنهُ، وَإِمَّا لمَوْته، وَإِمَّا لعَجزه، وَإِمَّا لتشريف الْمُسْتَخْلف وعَلى هَذَا اسْتخْلف الله عباده فِي الأَرْض والخليفة: السُّلْطَان الْأَعْظَم، وَالَّذِي يحكم بَين الْخُصُوم وَمن هُنَا انتقد الْمَلَائِكَة بالإفساد وَقيل: الْخَلِيفَة من يخلف غَيره وَيقوم مقَامه وَفِي (الْخَلِيفَة) فِي قَوْله: ﴿إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة﴾ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه آدم ﵇ وَالْمرَاد من قَوْله: ﴿أَتجْعَلُ فِيهَا﴾ إِلَى آخِره: ذُريَّته وَالثَّانِي: أَنه ولد أَدَم لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جعلكُمْ خلائف﴾ وَالْخُلَفَاء: جمعهَا أَو جمع (الخليف) و (الخلائف) جمع (خَليفَة) ولكونه مُذَكّر الْمَعْنى جمع على (خلفاء) وَإِلَّا فقياسه (خلائف) ك (كرائم) إِذا (الفعيلة) بِالتَّاءِ لاتجمع على (فعلاء) [وَفِي ثمار اليوانع، كَانَ سيدنَا أَبُو بكر الصّديق ﵁ تَعَالَى عَنهُ يدعى خَليفَة رَسُول الله ﷺ ، وكل من الثَّلَاثَة يدعى بأمير الْمُؤمنِينَ، وَفِي " الْجَوْهَرَة " لما وجد فِي خلَافَة سيدنَا أبي بكر وَسَيِّدنَا عمر قَوْله تَعَالَى: ﴿كُنْتُم خير أمة﴾ وَقَوله جلت عَظمته: ﴿وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ﴾ ، وَوجد أَيْضا إِجْمَاع الْجَمِيع فِي خِلَافَتهمَا كَانَ وجوب طاعتهما كوجوب طَاعَة الرَّسُول ﵊، فَيكون جحود خِلَافَتهمَا كفرا وَأما خلَافَة سيدنَا عُثْمَان وَسَيِّدنَا عَليّ ﵄ فَلم يُوجد فيهمَا مَا وجد فيهمَا لمَوْت سيدنَا أبي بكر وَسَيِّدنَا عمر رضوَان الله عَنْهُمَا قبل العقد لَهما فَصَارَ شُبْهَة فَسقط إكفار جَاحد خِلَافَتهمَا وَمن بعدهمَا بِالطَّرِيقِ الأولى، قَالَ تَاج الدّين السُّبْكِيّ: " الْأَنْبِيَاء أَحيَاء فِي قُبُورهم يصلونَ " وَذَلِكَ سر تَسْمِيَة الصَّحَابَة سيدنَا أَبَا بكر خَليفَة رَسُول الله ﷺ دون مَا عداهُ لِأَن خَليفَة الشَّخْص هُوَ الَّذِي يَنُوب عَنهُ فِي غيبته كَمَا قَالَ سيدنَا مُوسَى ﵊ لِأَخِيهِ سيدنَا هَارُون: ﴿اخلفني فِي قومِي﴾ فسيدنا أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ نَائِب عَن سيدنَا ومولانا رَسُول الله ﷺ تِلْكَ الْمدَّة الَّتِي ولي فِيهَا] وَخَلِيفَة الله: كل نَبِي، استخلفهم الله فِي عمَارَة الأَرْض وسياسة النَّاس وتكميل نُفُوسهم وتنفيذ أمره فيهم، لَا لحَاجَة بِهِ تَعَالَى إِلَى من ينوبه، بل لقُصُور الْمُسْتَخْلف عَلَيْهِ عَن قبُول فيضه وتلقي أمره بِغَيْر وسط، وَلذَلِك لم يستنبئ ملكا وَالْخلف، بِفَتْح اللَّام وسكونها هَل يُطلق كل مِنْهُمَا على الْقرن الَّذِي يخلف غَيره صَالحا كَانَ أَو طالحا، أَو أَن سَاكن اللَّام فِي الطالح والمفتوح فِي

стр. 414

الصَّالح؟ خلاف مَشْهُور بَين اللغويين وَأكْثر مَجِيء (الْخلف) كالطلب فِي الْمَدْح، وكالقتل فِي الذَّم وَالْخلف، كالكفر: اسْم وَهُوَ فِي الْمُسْتَقْبل كالكذب فِي الْمَاضِي وَهُوَ أَن تعد عدَّة وَلَا تَنَجزهَا وَالْخلف، كالسلف: يجمع على (أخلاف) [وَالْخلف] ، كالعدل: على (خلوف) ، وَقيل بِالضَّمِّ من (الْمُخَالفَة) و [الْخلف] ، بِالْفَتْح: بِمَعْنى الالتباس ﴿جعل اللَّيْل وَالنَّهَار خلفة﴾ : أَي إِذا ذهب هَذَا يَجِيء هَذَا كَأَنَّهُ يخلفه، أَو يُخَالف أَحدهمَا صَاحبه وقتا ولونا وَسكت ألفا ونطق خلفا: أَي رديئا وَهُوَ خلف صدق من أَبِيه: أَي قَامَ مقَامه فِي الْآثَار وَالْأَحْكَام والتخلف: التَّأَخُّر والخوالف: النِّسَاء ﴿رَضوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف﴾ ] الْخَوْف: خَافَ: يلْزم وَيَتَعَدَّى إِلَى وَاحِد وَإِلَى اثْنَيْنِ بِنَفسِهِ، وبوسط (على) نَحْو: ﴿فَإِذا خفت عَلَيْهِ﴾ ويتضمن معنى الظَّن فِي حَقِيقَته ومجازه وهوغم يلْحق لتوقع الْمَكْرُوه، وَكَذَا الْهم وَأما الْحزن فَهُوَ غم يلْحق من فَوَات نَافِع أَو حُصُول ضار وَفِي " أنوار التَّنْزِيل ": الْخَوْف عِلّة المتوقع والحزن عِلّة الْوَاقِع وَمعنى قَوْله تَعَالَى: ﴿ليحزنني أَن تذْهبُوا بِهِ﴾ قصد أَن تذْهبُوا بِهِ وَالْقَصْد حَاصِل فِي الْحَال. (وَقد نظمت فِيهِ: (عَلَيْك بِأَن تسْعَى لإحراز رُتْبَة ... لأَنْت بهَا للشدتين مدافع) (وَذَلِكَ بِالنَّصِّ الْجَلِيل مُقَرر ... هما عِلَّتَانِ الْوَاقِع المتوقع) والخشية: أَشد من الْخَوْف، لِأَنَّهَا مَأْخُوذَة من قَوْلهم: شَجَرَة خاشية: أَي يابسة، وَهُوَ فَوَات بِالْكُلِّيَّةِ، وَالْخَوْف: النَّقْص من نَاقَة خوفاء: أَي بهَا دَاء وَلَيْسَ بِفَوَات، وَلذَلِك خصت الخشية بِاللَّه فِي قَوْله: ﴿ويخشون رَبهم﴾ والخشية تكون من عظم المخشي وَإِن كَانَ الخاشي قَوِيا وَالْخَوْف يكون من ضعف الْخَائِف وَإِن كَانَ الْمخوف أمرا يَسِيرا وأصل الخشية خوف من تَعْظِيم، وَلذَلِك خص بهَا الْعلمَاء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء﴾ على قِرَاءَة نصب الْجَلالَة وَقد نظمت فِيهِ: (من قلب شيخ للقلب تَسْلِيَة ... فِي الْعلم من خشيَة الرَّحْمَن تبشير) وَإِذا قلت: الشَّيْء مخوف، كَانَ إِخْبَارًا عَمَّا حصل مِنْهُ الْخَوْف كَقَوْلِك، الطَّرِيق مخوف، وَإِذا قلت:

стр. 415

الشَّيْء مخيف كَانَ إِخْبَارًا عَمَّا يتَوَلَّد مِنْهُ الْخَوْف كَقَوْلِك مَرِيض مخيف: أَي يتَوَلَّد الْخَوْف لمن شَاهده، وَقد نظمت فِيهِ: (وَلَا تَسْقِنِي كأس الْمَلَامَة إِنَّنِي ... مَرِيض مخيف وَالطَّرِيق مخوف) وَالْخَوْف: الْقَتْل، قيل: وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿ولنبلونكم بِشَيْء من الْخَوْف﴾ والقتال أَيْضا، وَمِنْه: ﴿فَإِذا جَاءَ الْخَوْف﴾ ، والتوقع وَالْعلم وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن خَافَ من موص جنفا﴾ وأخاف فلَان: أَي أَتَى خيف منى فنزله ك (أمنى فلَان) : أَي نزل منى والخيفة: من الْخَوْف وَفِي تَخْصِيصه بِالْمَلَائِكَةِ فِي قَوْله: ﴿وَالْمَلَائِكَة من خيفته﴾ تَنْبِيه على أَن الْخَوْف مِنْهُم حَالَة لَازِمَة لَا تفارقهم والحذر: شدَّة الْخَوْف، وَكَذَا الجذار، والرهبة خوف مَعَه تحير ورهبوت خير من رحموت: أَي لَئِن ترهب خير من أَن ترحم وَالْفرق: كالرهب ﴿وَلَكنهُمْ قوم يفرقون﴾ : يخَافُونَ والرعب: الْفَزع الْخبث: هُوَ مَا يكره رداءة وخسة، محسوسا كَانَ أَو معقولا، وَذَلِكَ يتَنَاوَل الْبَاطِل فِي الِاعْتِقَاد، وَالْكذب فِي الْمقَال، والقبح فِي الفعال الْخلق: خلق، ككرم: صَار خليقا أَي جَدِيرًا والخليقة: الطبيعة وخليق، كزبير: صغروه بِلَا هَاء، لِأَن الْهَاء لَا تلْحق تَصْغِير الصِّفَات والخلق، بِالضَّمِّ وبضمتين: السجية والطبع والمروءة وَالدّين والخلقة بِالْكَسْرِ: الْفطْرَة والخلق، بِالْفَتْح: مصدر مُخَالف لسَائِر المصادر فَإِن معنى كلهَا التَّأْثِير الْقَائِم بالفاعل المغاير لَهُ وللمفعول وَأما الْخلق فَهُوَ نفس الْمَخْلُوق [وَخص المفتوح بالهيئة والأشكال والصور المدركة بالبصر، والمضموم بالقوى والسجيات المدركة بالبصيرة] والخلق، فِي اللُّغَة [بِالْفَتْح] : التَّقْدِير بِمَعْنى الْمُسَاوَاة بَين شَيْئَيْنِ يُقَال: خلقت النَّعْل إِذا قدرته فَأطلق على إِيجَاد شَيْء: أَي على مِقْدَار شَيْء سبق لَهُ الْوُجُود والخلق: الْجمع أَيْضا، وَمِنْه الخليقة لجَماعَة الْمَخْلُوقَات، وَالْقطع أَيْضا يُقَال: خلقت هَذَا على ذَاك: إِذا قطعته على مِقْدَاره وَمِنْه: ﴿أَفَمَن يخلق كمن لَا يخلق﴾ ، لِأَن الموجد سُبْحَانَهُ يجمع بَين الْوُجُود والماهية وَيقطع من أشعة مُطلق نور الْوُجُود قدرا معينا ويضيفه إِلَى الْحَقِيقَة الكونية بِقطع نسبته

стр. 416

من إِطْلَاقه و ﴿أحسن الْخَالِقِينَ﴾ أَي: المقدرين أَو جمع بطرِيق عُمُوم الْمجَاز، إِذْ لَا مُؤثر فِي الْحَقِيقَة إِلَّا الله تَعَالَى والخلق: إِحْدَاث أَمر يُرَاعِي فِيهِ التَّقْدِير حسب إِرَادَته [وَفِي " الْأَنْوَار " الْخلق: إِيجَاد الشَّيْء على تَقْدِير، أَي مُشْتَمِلًا على تعْيين قدر كَانَ ذَلِك التَّعْيِين قبل ذَلِك الإيجاد ومشتملا على اسْتِوَاء الْمُوجب للمعين فِي الْقدر، فَكَمَا يَجْعَل الْفِعْل مُسَاوِيا للمقياس يَجْعَل الْخَالِق مُسَاوِيا لما قدره فِي علمه وَلَا يُخَالف الْمُوجب الْمُقدر فِي الْعلم] كخلق الْإِنْسَان من مواد مَخْصُوصَة وصور وأشكال مُعينَة، وَقد يُطلق لمُجَرّد الإيجاد من غير نظر إِلَى وَجه الِاشْتِقَاق [وَلَيْسَ المُرَاد بالخلق فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿خَلقكُم من تُرَاب﴾ ﴿وَبَدَأَ خلق الْإِنْسَان من طين﴾ غير الْإِحْيَاء وتأليف الْأَجْزَاء] وَلَيْسَ الْخلق الَّذِي هُوَ الإبداع إِلَّا لله تَعَالَى وَأما الَّذِي يكون بالاستحالة فقد جعله الله لغيره فِي بعض الْأَحْوَال كعيسى النَّبِي ﵇ وَقد يُرَاد بالخلق الْهم بالشَّيْء والعزم على فعله وَقد يُطلق بِمَعْنى الْكَذِب والافتراء، وَعَلِيهِ: ﴿وتخلقون إفكا﴾ أَي: تكذبون كذبا وَالْفرق بَين الْخلق والجعل الْمُتَعَدِّي إِلَى وَاحِد هُوَ أَن الْخلق فِيهِ معنى التَّقْدِير والتسوية، والجعل فِيهِ معنى التَّعَلُّق والارتباط بِالْغَيْر بِأَن يكون فِيهِ أَو مِنْهُ أَو إِلَيْهِ، لَا بِأَن يصير إِيَّاه، لِأَنَّهُ معنى آخر للجعل، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يتَعَدَّى إِلَى مفعولين وَفِي " أنوار التَّنْزِيل ": الْخلق فِيهِ معنى التَّقْدِير، والجعل الَّذِي لَهُ مفعول وَاحِد فِيهِ معنى التَّضْمِين، يَعْنِي اعْتِبَار شَيْئَيْنِ وارتباط بَينهمَا قَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين: التَّضْمِين وَاجِب فِي الثَّانِي دون الأول وتضمين النَّقْل مَخْصُوص بِهِ، والإنشاء مُشْتَرك، والتصيير فِي ﴿خَلَقْنَاكُمْ﴾ مُحْتَمل وَهَذَا التَّحْقِيق لَا سِيمَا قَوْله والإنشاء مُشْتَرك يدل على أَن التَّضْمِين حَقِيقَة فيهمَا لكنه وَاجِب فِي أَحدهمَا دون الآخر وَهَذَا مُوَافق لما فِي " الْكَشْف " من أَن التَّضْمِين فِي (جعل) مطرد، وَفِي (خلق) غير مضطرد على مَا اقْتَضَاهُ طَريقَة صَاحب " الْكَشَّاف " والخلق إِن جعل بِمَعْنى الإيجاد لم يستقم فِي أعدام الملكات، إِذْ شَائِبَة التَّحْقِيق لَا تَكْفِي فِي حَقِيقَة الإيجاد، وَإِن جعل بِمَعْنى الإحداث استقام فِيهَا لِأَنَّهُ أَعم من الإيجاد فيتصور فِي تِلْكَ الأعدام والخلاق، كَالطَّلَاقِ: نصيب الْإِنْسَان من أَفعاله المحمودة الَّتِي تكون خلقا لَهُ وَقد يُرَاد النَّصِيب من الْخَيْر على وَجه الِاسْتِحْقَاق، لِأَنَّهُ لما اسْتَحَقَّه فَكَأَنَّهُ خلق لَهُ، أَو لِأَن صَاحبه خليق بنيله وجدير بِهِ، وَهُوَ المُرَاد بقوله تَعَالَى: ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة من خلاق﴾ الخضوع: هُوَ ضراعة فِي الْقلب

стр. 417

والخشوع: بالجوارح، وَلذَلِك إِذا تواضع الْقلب خَشَعت الْجَوَارِح والخنوع: ضراعة لمن هُوَ دونه طَمَعا لغَرَض فِي يَده الخيال: الظَّن والتوهم وَكسَاء أسود ينصب على عود يخيل بِهِ للبهائم وَالطير فتظنه إنْسَانا والخيال مرتع الأفكار كَمَا أَن الْمِثَال مرتع الْأَبْصَار والخيال قد يُقَال للصورة الْبَاقِيَة عَن المحسوس بعد غيبته فِي الْمَنَام وَفِي الْيَقَظَة والطيف لَا يُقَال إِلَّا فِيمَا كَانَ حَال النّوم، وَقد ألغزت فِيهِ: (وَمَا بَاطِل قد يشبه الْحق بدؤه ... يُعَذِّبنِي جَهرا وينعمني سرا) وَالْخَيْل: فِي الأَصْل اسْم للأفراس والفرسان جَمِيعًا، وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن رِبَاط الْخَيل﴾ وَيسْتَعْمل فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا مُنْفَردا، فَمَا رُوِيَ: " يَا خيل الله ارْكَبِي " للفرسان و " عَفَوْت لكم عَن صَدَقَة الْخَيل " يَعْنِي الأفراس الخدع: يُقَال: خَادع إِذا لم يبلغ مُرَاده، وخدع: إِذا بلغ مُرَاده وَلَا بُد للمشترك فِيهِ من اثْنَيْنِ مغايرين بِالذَّاتِ، بِخِلَاف الخدع فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ الْمُغَايرَة بَين الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِالِاعْتِبَارِ، كَمَا فِي معالجة الطَّبِيب نَفسه، وَعلم الشَّخْص بِنَفسِهِ، وَالْمَذْكُور صَرِيحًا فِي بَاب المفاعلة فعل الْفَاعِل فَقَط، وَأما فعل الْمَفْعُول فَهُوَ مَدْلُول الْكَلَام الْخَتْم: هُوَ يسْتَعْمل تَارَة مُتَعَدِّيا بِنَفسِهِ وَأُخْرَى ب (على) وَهُوَ قريب من الكتم لفظا لتوافقهما فِي الْعين وَاللَّام، وَكَذَا معنى لِأَن الْخَتْم على الشَّيْء يسْتَلْزم كتم مَا فِيهِ وَختم الله على قلبه: جعله بِحَيْثُ لَا يفهم شَيْئا وَلَا يخرج عَنهُ شَيْء وَختم الشَّيْء: بلغ آخِره والخاتم، بِكَسْر التَّاء: فَاعل الْخَتْم وَهُوَ الْإِتْمَام وَالْبُلُوغ، وَبِفَتْحِهَا: بِمَعْنى الطابع، وَتَسْمِيَة نَبينَا خَاتم الْأَنْبِيَاء لِأَن الْخَاتم آخر الْقَوْم قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أحد من رجالكم وَلَكِن رَسُول الله وَخَاتم النَّبِيين﴾ وَنفي الْأَعَمّ يسْتَلْزم نفي الْأَخَص والاستدراك شبه الْعلَّة لما نَفَاهُ من أبوته للكبار الَّذين يُطلق عَلَيْهِم اسْم الرِّجَال وَالْأَحْسَن أَنه من الكتم، لِأَنَّهُ سَاتِر الْأَنْبِيَاء بِنور شَرِيعَته كَالشَّمْسِ تستتر بنورها الْكَوَاكِب، كَمَا أَنَّهَا تستضيء بهَا [وَالدَّلِيل الْعقلِيّ بِكَوْنِهِ خَاتم الْأَنْبِيَاء جمعه بَين الظَّاهِر وَالْبَاطِن] والخزي، بِالْكَسْرِ: من خزي الرجل ك (علم) إِذا لحقه انكسار إِمَّا من نَفسه أَو من غَيره، وَالْأول هُوَ

стр. 418

الْحيَاء المفرط ومصدره (الخزاية) بِالْفَتْح، وَالثَّانِي: ضرب من الاستخفاف، ومصدره (الخزي) وَقَوله تَعَالَى: ﴿رَبنَا إِنَّك من تدخل النَّار فقد أخزيته﴾ يحتملهما و ﴿يَوْم لَا يخزي الله النَّبِي وَالَّذين آمنُوا مَعَه﴾ من الخزاية وَهِي النكال والفضيحة، وَلَيْسَ كل من يدْخل النَّار يزل وينكل بِهِ ويفضح، أَو المُرَاد من الإخزاء الْإِقَامَة وَالْخُلُود، لَا إِدْخَال تَحِلَّة الْقسم الدَّال عَلَيْهَا ﴿وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها﴾ وَإِدْخَال التَّطْهِير الَّذِي يكون لبَعض الْمُؤمنِينَ بِقدر ذنوبهم الْخُرُوج: قد يسْتَعْمل فِي معنى الظُّهُور، يُقَال: (خرجت الشَّمْس من السَّحَاب) أَي: انكشفت وَقد يسْتَعْمل فِي معنى الِانْتِقَال يُقَال: (خرجت من الْبَصْرَة إِلَى الْكُوفَة) وَهُوَ متنوع فِي نَفسه لُغَة، لِأَنَّهُ عبارَة عَن الِانْفِصَال من مَكَانَهُ الَّذِي هُوَ فِيهِ إِلَى مَكَان قَصده، وَذَلِكَ الْمَكَان تَارَة يكون قَرِيبا، وَتارَة يكون بَعيدا، فعلى هَذَا السّفر أحد نَوْعي الْخُرُوج وضعا ولغة يُقَال: (سَافر فلَان) من غير ذكر الْخُرُوج، فيجعلون الْخُرُوج عين السّفر وَيُقَال: خرج الرجل من دَاره وبرز الشجاع من مكمنه ودلق السَّيْف من غمده وَنور النبت: أَي خرج زهره وصبأ فلَان: أَي خرج من دين إِلَى دين وَيُقَال: خرجت لعشر بَقينَ، وبالليل، وَفِي شهر كَذَا، وَلم يحسن (خرجت بِيَوْم الْجُمُعَة) أَو (بليلة الْجُمُعَة) وَحسن (خرجت بِيَوْم سعد وبيوم نحس) فَإِن النَّهَار وَاللَّيْل مِمَّا لم يكن فيهمَا خُصُوص وَتَقْيِيد فَجَاز اسْتِعْمَال الْبَاء فيهمَا وَإِذا قيدتهما وخصصتهما زَالَ الْجَوَاز، وَلما كَانَ فِي يَوْم الْجُمُعَة خصوصيات وتقييدات زَائِدَة على الزَّمَان لم يجز اسْتِعْمَال الْبَاء فِيهِ الخرس: هُوَ آفَة فِي اللِّسَان لَا يُمكن مَعهَا أَن يعْتَمد مَوَاضِع الْحُرُوف، وَهُوَ أَعم من الْبكم لانتظامه الْعَارِض والأصلي، والبكم مَخْصُوص بالأصلي والأخرس: هُوَ الَّذِي خلق وَلَا نطق لَهُ والأبكم: هُوَ الَّذِي لَهُ نطق وَلَا يعقل الْجَواب واللكنة: عدم جَرَيَان اللِّسَان وَقد تزداد الحبسة فِي اللِّسَان بانقباض الرّوح إِلَى بَاطِن الْقلب عِنْد ضيقه بِحَيْثُ لَا ينْطَلق الخرج: هُوَ أخص من الْخراج يُقَال: (أد خرج رَأسك وخراج مدينتك) وَحَدِيث " وَالْخَرَاج بِالضَّمَانِ) أَي غلَّة العَبْد للْمُشْتَرِي بِسَبَب أَنه من ضَمَانه، وَذَلِكَ بِأَن يَشْتَرِي عبدا ويستغله زَمَانا ثمَّ يعثر مِنْهُ على عيب دسه البَائِع فَلهُ رده وَالرُّجُوع بِالثّمن، وَأما الْغلَّة الَّتِي استغلها فَهِيَ لَهُ طيبَة، لِأَنَّهُ كَانَ فِي ضَمَانه، وَلَو هلك هلك من مَاله الخشن، ككتف: من خشن الشَّيْء ك (كرم) فَهُوَ خشن ضد (لِأَن) والخشين: بِالْيَاءِ: من خشونة الطَّبْع والخشونة: عدم اسْتِوَاء وضع الْأَجْزَاء، بِأَن يكون بَعْضهَا أرفع وَبَعضهَا أَخفض

стр. 419

الْخطْبَة: هِيَ كَلِمَات تَتَضَمَّن طلب شَيْء لَكِنَّهَا فِي طلب النِّسَاء بِالْكَسْرِ، وَفِي غَيرهَا بِالضَّمِّ، وَالْفِعْل فِي الْكل من حد (طلب) الْخلطَة: بِالضَّمِّ: الشّركَة، وَلَا فرق إِذن بَين الخليط وَالشَّرِيك، وَالِاخْتِلَاف بَينهمَا إِنَّمَا يَقع بِسَبَب اخْتِلَاف الْمحل، فَتَارَة يذكر الشَّرِيك فِي نفس الْمَبِيع، والخليط فِي حق البيع، وَتارَة بِالْعَكْسِ والخلط: الْجمع بَين أَجزَاء شَيْئَيْنِ فَأكْثر، مائعين أَو جامدين أَو متخالفين، وَهُوَ أَعم من المزج الخاطر،: هُوَ اسْم لما يَتَحَرَّك فِي الْقلب من رَأْي أَو معنى، سمي مَحَله باسم ذَلِك، وَهُوَ من الصِّفَات الْغَالِبَة، يُقَال مِنْهُ: خطر ببالي أَمر، وعَلى بالي أَيْضا وأصل تركيبه يدل على الِاضْطِرَاب وَالْحَرَكَة والخطر: الإشراف على الْهَلَاك وَهَذَا أَمر خطر: أَي مُتَرَدّد بَين أَن يُوجد وَبَين أَن لَا يُوجد والختر، بِالتَّاءِ: أَشد الْغدر الْخلْع، بِالْفَتْح: الْقلع والإزالة، واختص فِي إِزَالَة الزَّوْجِيَّة بِالضَّمِّ، وَفِي إِزَالَة غَيرهَا بِالْفَتْح، كَمَا أَن التسريح عَن قيد النِّكَاح اخْتصَّ بِالطَّلَاق، وَعَن غَيره بِالْإِطْلَاقِ الْخرق: خرقه: جابه ومزقه وخرق بالشَّيْء ك (كرم) : جَهله، ومحركة: الدهش من خوف أَو حَيَاء والخارق: معْجزَة إِن قَارن التحدي، وَإِن سبقه فإرهاص، وَإِن تَأَخّر عَنهُ بِمَا يُخرجهُ عَن الْمُقَارنَة الْعُرْفِيَّة فكرامة فِيمَا يظْهر، وَإِن ظهر بِلَا تحد على يَد ولي فكرامة لَهُ، أَو على يَد غَيره فسحر أَو مَعُونَة أَو اسْتِدْرَاج أَو شعبذة أَو إهانة كَمَا وَقع لمُسَيْلمَة الْكذَّاب وَالْحق أَن السحر لَيْسَ من الخوارق، لِأَن مَا يَتَرَتَّب على الْأَسْبَاب كلما بَاشَرَهَا أحد يخلق عقيبها الْبَتَّةَ، فَصَارَ كالإسهال بعد شرب السقمونيا، وشفاء الْمَرِيض بِالدُّعَاءِ خارق لَا بالأدوية الطبية [وكل خارق ظهر على يَد النَّبِي ﵊ بِعَيْنِه فَهُوَ من بَاب الكرامات، والأنبياء قبل الْبعْثَة لَا يخرجُون عَن دَرَجَة الْأَوْلِيَاء، وَظُهُور الكرامات على يَد الْأَوْلِيَاء جَائِز عندنَا] ومعجزة النَّبِي يَرَاهَا الْمُسلم وَالْكَافِر، والمطيع والعاصي وَأما كَرَامَة الْوَلِيّ فَلَا يَرَاهَا إِلَّا مثله، وَلَا يَرَاهَا الْفَاسِق الْخلّ، بِالْكَسْرِ: المصادقة والإخاء، وَكَذَا الْخلَّة، بِالْكَسْرِ والخلة تَدْعُو إِلَى السلَّة: أَي الْفقر، وَالْحَاجة تَدْعُو إِلَى السّرقَة والخلة، بِالضَّمِّ،: الْمَوَدَّة، وَمَا كَانَ حلوا من المرعى و [الْخلَّة] ، بِالْفَتْح: الِاخْتِلَاف الْعَارِض للنَّفس إِمَّا لشهوتها لشَيْء أَو حَاجَتهَا إِلَيْهِ الْخيف: هُوَ اخْتِلَاف فِي الْعَينَيْنِ يُقَال (فرس أخيف) إِذا كَانَت إِحْدَى عَيْنَيْهِ زرقاء وَالْأُخْرَى كحلاء، فينتمي بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ إِلَى شَيْء وبالأخرى إِلَى شَيْء آخر وَمِنْه سميت الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات لأم

стр. 420

ببني الأخياف الْخَفْض: ضد الرّفْع، وَبِمَعْنى الْجَرّ فِي الْإِعْرَاب ﴿واخفض لَهما جنَاح الذل من الرَّحْمَة﴾ : تواضع لَهما، أَو من الْقلب أَي جنَاح الرَّحْمَة من الذل وخفض القَوْل: لينه و [خفض] الْأَمر: هونه الْخَالِص: هُوَ مَا زَالَ عَنهُ شوبه بعد مَا كَانَ فِيهِ والصافي: يُقَال لما لَا شوب فِيهِ الْخِيَانَة: تقال اعْتِبَارا بالعهد وَالْأَمَانَة والنفاق: يُقَال اعْتِبَارا بِالدّينِ وخيانة الْأَعْين: مَا تسارق من النّظر إِلَى مَا لَا يحل الْخَيط الْأَبْيَض: هُوَ أول مَا يَبْدُو من الْفجْر الْمُعْتَرض من الْأُفق وَالْخَيْط الْأسود: هُوَ مَا يَمْتَد مَعَه من غلس اللَّيْل الخبال: الْفساد الَّذِي يعتري الْحَيَوَان فيورثه اضطرابا كالجنون والمخبل: الْفَاسِد الْعقل الْخَالَة: هِيَ كل من جمع أمك وَإِيَّاهَا صلب أَو بطن وَفِي مَعْنَاهَا: من جمع جدتك قريبَة كَانَت أَو بعيدَة وَإِيَّاهَا صلب أَو بطن وَيُقَال: هما ابْنا خَالَة، وَلَا يُقَال ابْنا عمَّة كَذَا فِي " الْقَامُوس " الخمود: خمدت النَّار: سكن لهبها وَلم يطفأ جمرها وهمدت النَّار: طفأ جمرها وَلم يبْق شَيْء وخبت النَّار: كخمدت الخفاء: خَفِي عَلَيْهِ الْأَمر: استتر و [خَفِي] لَهُ: ظهر وَإِنَّمَا يُقَال ذَلِك فِيمَا يظْهر عَن خَفَاء أَو عَن جِهَة خُفْيَة الخدن، بِالْكَسْرِ: بِمَعْنى الحبيب والرفيق، وَالْجمع أخدان الخزانة: هِيَ وَاحِدَة الخزائن وخزن المَال واختزنه: جعله فِي الخزانة، وبابها (نصر) والمخزن: مَا يخزن فِيهِ شَيْء الْخلد، بِالضَّمِّ: الْبَقَاء والدوام كالخلود، وَفِي الأَصْل: الثَّبَات المديد دَامَ أم لم يدم [وَلِهَذَا قَالُوا: (أبدا) فِي قَوْله جلّ شَأْنه ﴿خَالِدين فِيهَا أبدا﴾ للتمييز لَا للتَّأْكِيد] والمكث: ثبات مَعَ انتظام واللبث بِالْمَكَانِ: الْإِقَامَة بِهِ ملازما لَهُ والدوام عِنْد الْجُمْهُور بالنصوص والأبدان فِي الْجنان لَا تعتورها الاستحالة كَمَا فِي بعض الْمَعَادِن والخلد أَيْضا: الْجنَّة و ﴿ولدان مخلدون﴾ : أَي مقرطون أَو مسورون أَو لَا يهرمون أبدا الخسر: النَّقْص، كالإخسار والخسران

стр. 421

والخسرواني: شراب وَنَوع من الثِّيَاب و ﴿كرة خاسرة﴾ : أَي غير نافعة الخزازة: هِيَ وجع فِي الْقلب من غيظ وَنَحْوه الْخُف: مَعْرُوف وَيجمع على (خفاف) وَأما خف الْبَعِير فَإِنَّهُ يجمع على (أَخْفَاف) الْخدمَة: هِيَ عَامَّة والسدانة: خَاصَّة للكعبة [وَالْخَادِم: يُطلق على الْغُلَام وَالْجَارِيَة قَالَه التَّفْتَازَانِيّ عَلَيْهِ الرَّحْمَة، وَفِي " الْكَشَّاف ": دخلت خادمة] الخرطوم: هُوَ لَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي الْفِيل وَالْخِنْزِير الخيدع: هُوَ من لَا يوثق بمودته الخفاش؛ ك (رمان) : الوطواط، وَكَذَا الخطاف، بِالضَّمِّ خير مقدم: أَي قدمت قدومًا خير مقدم، بِحَذْف عَامل الْمصدر وَإِقَامَة الْمصدر مقَامه، ثمَّ إِقَامَة صفة الْمصدر مقَام الْمصدر، ومصدريته بِاعْتِبَار الْمَوْصُوف، أَو بالمضاف إِلَيْهِ، لِأَن اسْم التَّفْضِيل لَهُ حكم مَا أضيف إِلَيْهِ الْخَال: هُوَ أَخ الْأُم، وسحاب لَا يخلف مطره، أَو لَا مطر فِيهِ، وشامة فِي الْبدن وَأَنا خَال هَذَا الْفرس: أَي صَاحبه وبيني وَبينهمْ خؤولة، وَيُقَال خَال أَيْضا بَين الخؤولة وخال الشَّيْء خيلولة: ظَنّه، وَتقول فِي مستقبله إخال بِكَسْر الْألف وَهُوَ الْأَفْصَح خداي: فارسية، مَعْنَاهُ أَنه بِنَفسِهِ جَاءَ، (خود) مَعْنَاهُ ذَات الشَّيْء وَنَفسه و (أَي) مَعْنَاهُ (جَاءَ) أَي أَنه لذاته كَانَ مَوْجُودا، وَهَذَا معنى وَاجِب الْوُجُود لذاته خجته: اسْم نسَاء أصفهانيات من رُوَاة الحَدِيث، أَعْجَمِيَّة مَعْنَاهَا الْمُبَارَكَة خشنام، بِالضَّمِّ: علم مُعرب (خوش نَام) أَي الطّيب الِاسْم خلون: يُقَال: لأَرْبَع مضين من الشَّهْر وخلت: لإحدى عشرَة من الشَّهْر، لِأَن الْعَرَب تجْعَل النُّون للقليل وَالتَّاء للكثير وخلوت بفلان وَإِلَيْهِ: انْفَرَدت مَعَه وخلاك ذمّ: عداك وَمضى عَنْك وَمِنْه: الْقُرُون الخالية خُصُوصا: حَال بِمَعْنى (خَاصّا) ، أَو نصب على المصدرية أَي: يخص هَذَا خُصُوصا وخاصة: مصدر كعاقبة كَاذِبَة، وَهِي ضد (عَامَّة) ، وَالتَّاء للتأنيث أَو للْمُبَالَغَة، وانتصابها على الْمَفْعُول الْمُطلق؛ وَيجوز أَن يكون حَالا بِمَعْنى (مَخْصُوصًا) نَحْو: (أَخَذته سمعا) خلافًا: هُوَ إِمَّا مصدر مثل (اتِّفَاقًا) و (إِجْمَاعًا) بِتَقْدِير (اتّفق عَلَيْهِ اتِّفَاقًا) و (أَجمعُوا على ذَلِك إِجْمَاعًا) لكنه لَو قدر فِيهِ (اخْتلفُوا) يشكل بِأَن مصدره (اخْتِلَاف) ويأبى [مَا يَأْتِي بعده]

стр. 422

لفُلَان؛ وَإِن قدر (خَالف) أَو (خَالَفت) يشكل أَيْضا بِأَن (خَالف) مِمَّا يتَعَدَّى بِنَفسِهِ لَا بِاللَّامِ، وَقد يُجَاب بِأَن اللَّام مُتَعَلق بِمَحْذُوف، وَهُوَ (أَعنِي لَهُ) كَمَا فِي (سقيا لَهُم) بِأَن (سقى) يتَعَدَّى بِنَفسِهِ فَيكون (خلافًا) مَفْعُولا مُطلقًا، وَيحْتَمل أَن يكون حَالا، وَالتَّقْدِير: (أَقُول ذَلِك خلافًا لفُلَان) : أَي مُخَالفا لَهُ أَو ذَا خلاف وَحذف القَوْل كثير جدا، فَإِن كل حكم ذكره المصنفون فهم قَائِلُونَ بِهِ، فَالْقَوْل مُقَدّر قبل كل مَسْأَلَة، وَالْوَجْه المرضي الْجَارِي فِي جَمِيع موارد هَذِه الْكَلِمَة أَن يَجْعَل الظّرْف بعده مُسْتَقرًّا على أَنه صفة لَهُ وَخِلَافًا: نصب على إِضْمَار فعل بِأَنَّهُ مفعول مُطلق، أَي: خَالف خلافًا، إِلَّا أَنه لما حذف الْفِعْل وَالْفَاعِل مَعًا أبرز عَن نِسْبَة الْفَاعِل المطوي الْفِعْل بقوله (لفُلَان) فَاللَّام تَأْكِيد لتِلْك النِّسْبَة، وَفِيه أَن فِي مثل (خلافًا) للشَّافِعِيّ على هَذَا الْوَجْه إِحْدَاث الْخلاف مَنْسُوبا إِلَى أَصْحَابنَا وَهُوَ مِنْهُ خدجت النَّاقة: أَلْقَت وَلَدهَا قبل أَوَان النِّتَاج وأخدجت النَّاقة: إِذا وَلدته نَاقِصا وَإِن كَانَت أَيَّامه تَامَّة خر السّقف: طاح الْجِدَار: انقض النَّجْم: هوى [نوع] ﴿خبالا﴾ : فَسَادًا أَو شرا ﴿خضتم﴾ : دَخَلْتُم فِي الْبَاطِل ﴿مَا خطبكن﴾ : مَا شأنكن ﴿خلصوا﴾ : انفردوا واعتزلوا ﴿ختم الله على قُلُوبهم﴾ : طبع عَلَيْهَا ﴿وَإِذا خلوا﴾ : إِذا انفردوا ﴿خسروا أنفسهم﴾ : غبنوها ﴿إِلَّا من خطف الْخَطفَة﴾ : الخطف: الاختلاس وَالْمرَاد اختلاس كَلَام الْمَلَائِكَة مسارقة ﴿وَمن خفت مَوَازِينه﴾ : وَمن لم يكن لَهُ مَا يكون لَهُ وزن وهم الْكفَّار ﴿ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خلقا آخر﴾ : هُوَ صُورَة الْبدن أَو الرّوح أَو القوى ﴿خَالدُونَ﴾ : دائمون أَو لَا بثون لبثا طَويلا ﴿فخلف من بعدهمْ خلف﴾ : فعقبهم وَجَاء بعدهمْ عقيب سوء ﴿خَالِصَة﴾ : خَاصَّة ﴿خَافت من بَعْلهَا﴾ : توقعت مِنْهُ ﴿وخر مُوسَى صعقا﴾ : أَي سقط مغشيا عَلَيْهِ

стр. 423

﴿إِلَّا خلق الْأَوَّلين﴾ : أَي كذب الْأَوَّلين، أَو إِعَادَة الْأَوَّلين على قِرَاءَة (خلق) بِضَمَّتَيْنِ ﴿فَخلوا سبيلهم﴾ : فدعوهم وَلَا تتعرضوا لَهُ ﴿خوله﴾ : أعطَاهُ ﴿فِي الْخِصَام﴾ : فِي المجادلة ﴿خزي﴾ : ذل وفضيحة ﴿فَإِذا هم خامدون﴾ : ميتون ﴿فِي صلَاتهم خاشعون﴾ : خائفون من الله، متذللون لَهُ، ملزمون أَبْصَارهم مَسَاجِدهمْ ﴿خوار﴾ : صَوت الْعجل ﴿خَشَعت﴾ : خضعت ﴿لَا يلبثُونَ خِلافك﴾ : بعْدك ﴿أحسن الْخَالِقِينَ﴾ : أَي المقدرين تَقْديرا ﴿مَعَ الْخَوَالِف﴾ : جمع (الخالفة) ، وَقد يُقَال (الخالفة) للَّذي لَا خير فِيهِ ﴿بخيلك ورجلك﴾ : بأعوانك من رَاكب وراجل ﴿خاسئا﴾ : بَعيدا عَن إِصَابَة الْمَطْلُوب ﴿خرجا﴾ : أجرا ﴿فخراج رَبك﴾ : رزقه فِي الدُّنْيَا وثوابه فِي الْآخِرَة ﴿وَكَانَ الشَّيْطَان للْإنْسَان خذولا﴾ : يواليه حَتَّى يُؤَدِّيه إِلَى الْهَلَاك ثمَّ يتْركهُ وَلَا يَنْفَعهُ ﴿الخناس﴾ : الَّذِي عَادَته أَن يخنس، أَي يتَأَخَّر إِذا ذكر الْإِنْسَان ربه ﴿أعجاز نخل خاوية﴾ : متأكلة الأجواف ﴿وَخسف الْقَمَر﴾ : ذهب ضوؤه ﴿الخنس﴾ : الْكَوَاكِب الرواجع ﴿خلال الديار﴾ : وَسطهَا ﴿كلما خبت﴾ : سكن لهبها ﴿خوان﴾ : مبالغ فِي الْخِيَانَة بالإصرار عَلَيْهَا ﴿فَرح الْمُخَلفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خلاف رَسُول الله﴾ : أَي بعد خُرُوجه ﴿تعْمل الْخَبَائِث﴾ : يَعْنِي اللواط ﴿خاوية على عروشها﴾ : سَاقِطَة حيطانها على

стр. 424

سقوفها ﴿خطوَات الشَّيْطَان﴾ : عمله ﴿إِن عَلَّمْتهمْ فيهم خيرا﴾ : أَي حِيلَة ﴿أكل خمط﴾ : الخمط: الْأَرَاك ﴿الخراصون﴾ : الكذابون أَو المرتابون ﴿بخلاقهم﴾ : بدينهم ﴿خَاسِئِينَ﴾ : صاغرين ذليلين ﴿خصَاصَة﴾ : حَاجَة وفقر ﴿وَمَا أَنْتُم لَهُ بخازنين﴾ : قَادِرين متمكنين من إِخْرَاجه ﴿أعْطى كل شَيْء خلقه﴾ : أَي صورته وشكله الَّذِي يُطَابق كَمَاله الْمُمكن لَهُ، أَو أعْطى كل مَخْلُوق مَا يصلحه، أَو أعْطى كل حَيَوَان نَظِيره فِي الْخلق أَو الصُّورَة زوجا ﴿يخرج الخبء﴾ : أَي يظْهر مَا خَفِي [ ﴿ذَلِك الخزي الْعَظِيم﴾ : يَعْنِي الْهَلَاك الدَّائِم ﴿فَإِن خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُود الله﴾ : أَي علمْتُم كَقَوْلِه جلّ شَأْنه: ﴿فَمن خَافَ من موص﴾ : أَي علم ﴿فاسأل بِهِ خَبِيرا﴾ : عَالما يُخْبِرك بِحَقِيقَة وَهُوَ الله تَعَالَى ﴿مَا كَانَ لَهُم الْخيرَة﴾ : أَي التخير وَظَاهره نفي الِاخْتِيَار من الْعباد رَأْسا ﴿خائبين﴾ : منقطعي الآمال ﴿وخرقوا لَهُ﴾ : فنقلوا وافتروا لَهُ ﴿خَشَعت الْأَصْوَات﴾ : سكنت الختار: الغدار الظلوم الغشوم] (فصل الدَّال) [الدحض] : كل مَا فِي الْقُرْآن من الدحض فَهُوَ الْبَاطِل إِلَّا ﴿فَكَانَ من المدحضين﴾ فَإِن مَعْنَاهُ من المقروعين [الدّين] : كل مَا فِي الْقُرْآن من الدّين فَهُوَ الْحساب [الدَّابَّة] : كل شَيْء دب على وَجه الأَرْض فَهُوَ دَابَّة وَفِي الْعرف يُطلق على الْخَيل وَالْحمار والبغل [دبل ودمل] : كل شَيْء أصلحته فقد دبلته

стр. 425

ودملته [الدهمقة] : كل شَيْء لين فَهُوَ الدهمقة [الدخيل] : كل كلمة أدخلت فِي كَلَام الْعَرَب وَلَيْسَت مِنْهُ فَهُوَ الدخيل، وَكَذَا الْحَرْف الَّذِي بَين حرف الروي وَألف التأسيس الدَّلِيل: المرشد إِلَى الْمَطْلُوب، يذكر وَيُرَاد بِهِ الدَّال، وَمِنْه: (يَا دَلِيل المتحيرين) أَي: هاديهم إِلَى مَا تَزُول بِهِ حيرتهم وَيذكر وَيُرَاد بِهِ الْعَلامَة المنصوبة لمعْرِفَة الْمَدْلُول، وَمِنْه سمي الدُّخان دَلِيلا على النَّار ثمَّ اسْم الدَّلِيل يَقع على كل مَا يعرف بِهِ الْمَدْلُول، حسيا كَانَ أَو شَرْعِيًّا، قَطْعِيا كَانَ أَو غير قَطْعِيّ، حَتَّى سمي الْحس وَالْعقل وَالنَّص وَالْقِيَاس وَخبر الْوَاحِد وظواهر النُّصُوص كلهَا أَدِلَّة وَالدّلَالَة: كَون الشَّيْء بِحَيْثُ يُفِيد الْغَيْر علما إِذا لم يكن فِي الْغَيْر مَانع، كمزاحمة الْوَهم والغفلة بِسَبَب الشواغل الجسمانية وأصل الدّلَالَة مصدر كالكتابة والإمارة وَالدَّال: مَا حصل مِنْهُ ذَلِك وَالدَّلِيل: فِي الْمُبَالغَة ك (عَالم) و (عليم) و (قَادر) و (قدير) ثمَّ سمي وَالدَّلِيل دلَالَة لتسمية الشَّيْء بمصدره وَالدّلَالَة أَعم من الْإِرْشَاد وَالْهِدَايَة والاتصال بِالْفِعْلِ مُعْتَبر فِي الْإِرْشَاد لُغَة دون الدّلَالَة وَيجمع (الدَّلِيل) على (أَدِلَّة) لَا على (دَلَائِل) إِلَّا نَادرا ك (سليل) على (سلائل) ، على مَا حَكَاهُ أَبُو حَيَّان، إِذا لم يَأْتِ (فعائل) جمعا لاسم جنس على (فعيل) ، صرح بِهِ ابْن مَالك، وَقَالَ بَعضهم: شَرط اطراد جمع (فعيل) على (فعائل) أَن يكون مؤنثا ك (سعيد) علما لامْرَأَة، وَيجوز أَن يكون جمع (دلَالَة) ك (رسائل) و (رِسَالَة) ، وَإِن كَانَ الْمَشْهُور أَن جمع (دَلِيل) (أَدِلَّة) وَالدَّلِيل عِنْد الأصولي: هُوَ مَا يُمكن التَّوَصُّل بِهِ بِصَحِيح النّظر فِيهِ إِلَى مَطْلُوب خبري وَعند الميزاني: هُوَ الْمُقدمَات الْمَخْصُوصَة نَحْو: الْعَالم متغير وكل متغير فَهُوَ حَادث وَالدّلَالَة تَتَضَمَّن الِاطِّلَاع، وَلِهَذَا عوملت مُعَامَلَته حَتَّى تتعدى ب (على) ، وَلم تعامل فِي الْهِدَايَة الَّتِي بمعناها بذلك، بل عوملت مَعهَا مُعَاملَة سَائِر مضامينها وَفرق بَين الدّلَالَة والاستعمال تَقول: هَذَا اللَّفْظ يدل على الْعُمُوم، ثمَّ قد يسْتَعْمل حَيْثُ لَا يُرَاد الْعُمُوم، بل يُرَاد الْخُصُوص وَمَا كَانَ للْإنْسَان اخْتِيَار فِي معنى الدّلَالَة فَهُوَ بِفَتْح الدَّال، وَمَا لم يكن لَهُ اخْتِيَار فِي ذَلِك فبكسرها، مِثَاله إِذا قلت: (دلَالَة الْخَيْر لزيد) فَهُوَ بِالْفَتْح، أَي: لَهُ اخْتِيَار فِي الدّلَالَة على الْخَيْر، وَإِذا كسرتها فَمَعْنَاه حِينَئِذٍ صَار الْخَيْر سجية لزيد فيصدر مِنْهُ كَيفَ مَا كَانَ [وَالِاسْتِدْلَال: هُوَ تَقْرِير ثُبُوت الْأَثر لإِثْبَات الْمُؤثر وَالتَّعْلِيل: هُوَ تَقْرِير ثُبُوت الْمُؤثر لإِثْبَات الْأَثر وَالِاسْتِدْلَال فِي عرف أهل الْعلم تَقْرِير الدَّلِيل لإِثْبَات الْمَدْلُول سَوَاء كَانَ ذَلِك من الْأَثر إِلَى الْمُؤثر
следующие страницы →