← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7037

الكليات

أبو البقاء الكفوي

Полный текст (1 069 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

والضيق: إِذا كَانَ عارضا غير لَازم يعبر عَنهُ (بضائق) ك (سائد) و (جائد) فِي سيد وجواد وَهَكَذَا كل مَا يبْنى من الثلاثي للثبوت والاستقرار على غير وزن (فَاعل) فَإِنَّهُ يرد إِلَيْهِ إِذا أُرِيد معنى الْحُدُوث ك (حاسن) من (حسن) ، و (ثاقل) من (ثقل) ، و (فارح) من (فَرح) و (سامن) من (سمن) وضاق بِهِ ذرعا: أَي ضعفت طاقته وَلم يجد من الْمَكْرُوه فِيهِ مخلصا، وبإزائه (رحب ذرعه) كَذَا، لِأَن طَوِيل الذِّرَاع ينَال مَا لَا ينَال قصير الذِّرَاع الضعْف (بِالْفَتْح) : ضد الْقُوَّة فِي الْعقل والرأي وبالضم فِي الْجِسْم، وبالكسر بِمَعْنى الْمثل، يُرَاد بِهِ الْوَاحِد كَمَا يُرَاد بِهِ الزَّوْج ﴿من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ وَقيل أَرْبَعَة أَمْثَال فَأَقل الضعْف مَحْصُور وَهُوَ الْمثل، وَأَكْثَره غير مَحْصُور قَالَ الطَّيِّبِيّ: وَالصَّوَاب أَن ضعف الشَّيْء مثلاه، وضعيفه ثَلَاثَة أَمْثَاله وَهُوَ الْمُوَافق لقَوْله تَعَالَى: ﴿فزده عذَابا ضعفا فِي النَّار﴾ وَفِي " الرَّاغِب ": الضعْف من الْأَلْفَاظ المتضايفة كالنصف، وَالزَّوْج وَهُوَ تركيب الزَّوْجَيْنِ المتساويين وَيخْتَص بِالْعدَدِ وَعَن أبي يُوسُف: لَو قَالَ: (عَليّ لفُلَان دَرَاهِم مضاعفة) فعلية سِتَّة، وَإِن قَالَ: (أَضْعَاف مضاعفة) فعلية ثَمَانِيَة عشر لِأَن ضعف الثَّلَاثَة ثَلَاث مَرَّات تِسْعَة ثمَّ ضاعفها مرّة أُخْرَى لقَوْله مضاعفة وَقَوله تَعَالَى: ﴿خَلقكُم من ضعف﴾ : أَي من مني ﴿وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا﴾ : أَي يستميله هَوَاهُ وأضعاف الْكتاب: أثْنَاء سطوره وحواشيه والضعيف من اللُّغَات: مَا انحط عَن دَرَجَة الفصيح وَالْمُنكر: أَضْعَف مِنْهُ وَأَقل اسْتِعْمَالا بِحَيْثُ أنكرهُ بعض أَئِمَّة اللُّغَة وَلم يعرفهُ والمتروك: مَا كَانَ قَدِيما من اللُّغَات ثمَّ ترك وَاسْتعْمل غَيره، (وأمثلة ذَلِك كَثِيرَة فِي كتب اللُّغَة) وَضعف التَّأْلِيف مثل فك الْإِدْغَام فِي نَحْو: الأجلل الضَّمَان: ضمن الشَّيْء وَبِه (كعلم) ضمانا وضمنا، فَهُوَ ضَامِن وضمين: كفله وضمنته الشَّيْء تضمينا، فتضمنه عني: غرمته فَالْتَزمهُ، وماجعلته فِي وعَاء فقد ضمنته إِيَّاه وَالضَّمان: أَعم من الْكفَالَة، لِأَن من الضَّمَان مَا لَا يكون كَفَالَة، وَهُوَ عبارَة عَن رد مثل الْهَالِك إِن كَانَ مثلِيا، أَو قِيمَته إِن كَانَ قيميا، وَتَقْدِير ضَمَان الْعدوان بِالْمثلِ ثَابت بِالْكتاب وَهُوَ قَوْله تَعَالَى:

стр. 562

﴿فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ بِمثل مَا اعْتدى عَلَيْكُم﴾ وَتَقْدِيره بِالْقيمَةِ ثَابت بِالسنةِ وَهُوَ قَوْله ﵊: " من أعتق شِقْصا لَهُ فِي عبد قوم عَلَيْهِ نصيب شَرِيكه إِن كَانَ مُوسِرًا " وَكِلَاهُمَا ثَابت بِالْإِجْمَاع المنعقد على وجوب الْمثل، أَو الْقيمَة عِنْد فَوَات الْعين الضَّرُورَة: الِاحْتِيَاج والضرورة الشعرية: هِيَ مَا لم يرد إِلَّا فِي الشّعْر، سَوَاء كَانَ للشاعر فِيهِ مندوحة أم لَا والضروري الْمُقَابل للاكتسابي: هُوَ مَا يكون تَحْصِيله مَقْدُورًا للمخلوق، وَالَّذِي يُقَابل الاستدلالي هُوَ مَا يحصل بِدُونِ فكر وَنظر فِي دَلِيل الضلال: هُوَ فِي مُقَابلَة الْهدى والغي فِي مُقَابلَة الرشد [وَقيل: إِن الْمُقَابل للضلال الْهدى اللَّازِم بِمَعْنى الاهتداء لَا الْهدى الْمُتَعَدِّي الَّذِي بِمَعْنى الدّلَالَة، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل لَا فرق بَين اللَّازِم والمتعدي إِلَّا بِأَن اللَّازِم تأثر والمتعدي تَأْثِير، لِأَن اللَّازِم مطاوعة] وَتقول: ضل بَعِيري ورحلي، وَلَا تَقول: غوي وضل هُوَ عني: أَي ذهب، وَكَذَا أضلني كَذَا قَالَ السيرافي: إِذا كَانَ الشَّيْء مُقيما قلت ضللته، وَإِذا ذهب مِنْك قلت: أضللته والضلال: أَن لَا يجد السالك إِلَى مقْصده طَرِيقا أصلا والغواية: أَن لَا يكون لَهُ إِلَى الْمَقْصد طَرِيق مُسْتَقِيم والضلال: هُوَ أَن تخطئ الشَّيْء فِي مَكَانَهُ وَلم تهتد إِلَيْهِ وَالنِّسْيَان أَن تذْهب عَنهُ بِحَيْثُ لَا يخْطر ببالك والضلالة: بِمَعْنى الإضاعة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَلَنْ يضل أَعْمَالهم﴾ [والضلالة] : بِمَعْنى الْهَلَاك كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أئذا ضللنا فِي الأَرْض﴾ أَي هلكنا فالضلالة أَعم من الضلال والضلال: الْعُدُول عَن الطَّرِيق الْمُسْتَقيم ويضاده الْهِدَايَة، وَيُقَال: لكل عدُول عَن الْمنْهَج ضلال، عمدا كَانَ أَو سَهوا، يَسِيرا كَانَ أَو كثيرا، فَإِن الطَّرِيق المرتضى صَعب جدا قَالَ الْحُكَمَاء: كوننا مصيبين من وَجه، وكوننا ضَالِّينَ من وُجُوه كَثِيرَة فَإِن الاسْتقَامَة وَالصَّوَاب يجْرِي مجْرى المقرطس من المرمى، وَمَا عداهُ من الجوانب كلهَا ضلال فصح أَن يسْتَعْمل الضلال فِيمَن يكون مِنْهُ خطأ مَا، وَلذَلِك نسب إِلَى الْأَنْبِيَاء وَالْكفَّار، وَإِن كَانَ بَين الضلالين بون بعيد والضلال من وَجه آخر ضَرْبَان: ضلال فِي الْعُلُوم النظرية كالضلال فِي معرفَة وحدانية الله وَمَعْرِفَة النُّبُوَّة وَنَحْوهمَا الْمشَار إِلَيْهِمَا بقوله تَعَالَى: ﴿وَمن يكفر بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر فقد ضل ضلالا بَعيدا﴾ والضلال الْبعيد إِشَارَة إِلَى مَا هُوَ كفر

стр. 563

وَإِمَّا ضلال فِي الْعُلُوم العملية كمعرفة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الَّتِي هِيَ الْعِبَادَات (وَالْأُصُول وَأما الإضلال فَهُوَ على ضَرْبَيْنِ أَيْضا: أَحدهمَا أَن يكون) شبه الضلال وَذَلِكَ على وَجْهَيْن، إِمَّا أَن يضل عَنْك الشَّيْء، وَإِمَّا أَن تحكم بضلاله فالضلال فِي هذَيْن سَبَب الإضلال وَالثَّانِي (أَن يكون الإضلال سَببا للضلال وَهُوَ) أَن يزين للْإنْسَان الْبَاطِل ليضل قَالَ الله تَعَالَى عَن الشَّيْطَان: ﴿ولأضلنهم ولأمنينهم﴾ وإضلال الله تَعَالَى على وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَن يكون سَببه الضلال، وَهُوَ أَن يضل الْإِنْسَان فَيحكم الله بذلك فِي الدُّنْيَا، ويعدل بِهِ عَن طَرِيق الْجنَّة إِلَى النَّار فِي الْآخِرَة فَالْحكم على الضلال بضلاله والعدول بِهِ عَن طَرِيق الْجنَّة هُوَ الْعدْل وَالثَّانِي أَن الله تَعَالَى وضع جبلة الْإِنْسَان على هَيئته إِذا رَاعى طَرِيقا (مَحْمُودًا كَانَ أَو مذموما) أَلفه واستطابه وَلَزِمَه وتعسر عَلَيْهِ صرفه وانصرافه عَنهُ وَيصير ذَلِك كالطبع وَهَذِه الْقُوَّة فِي الْإِنْسَان فعل إلهي، وَقد نفى الله عَن نَفسه إضلال الْمُؤمن حَيْثُ قَالَ: ﴿وَمَا كَانَ الله ليضل قوما بعد إِذْ هدَاهُم﴾ وَنسب الإضلال إِلَى نَفسه للْكَافِرِ وَالْفَاسِق حَيْثُ قَالَ: ﴿وَالَّذين كفرُوا فتعسا لَهُم وأضل أَعْمَالهم وَمَا يضل بِهِ إِلَّا الْفَاسِقين﴾ ﴿كَذَلِك يضل الله الْكَافرين﴾ ، ﴿ويضل الله الظَّالِمين﴾ وعَلى هَذَا الْوَجْه تقليب أفئدتهم وأبصارهم والختم على قُلُوبهم وعَلى سمعهم وَالزِّيَادَة فِي مرض قُلُوبهم [كل ذَلِك للْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ] والضلالة: لَا تطلق إِلَّا على الفعلة مِنْهُ، والضلال يصلح للقليل وَالْكثير والضلال فِي الْقُرْآن يَجِيء لمعان: الغي وَالْفساد: ﴿ولأضلنهم﴾ وَالْخَطَأ: ﴿إِن أَبَانَا لفي ضلال﴾ والخسار: ﴿وَمَا كيد الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال﴾ والزلل: ﴿لهمت طَائِفَة مِنْهُم أَن يضلوك﴾ والبطلان: ﴿وأضل أَعْمَالهم﴾ والجهالة: ﴿وَأَنا من الضَّالّين﴾ وَالنِّسْيَان: ﴿أَن تضل إِحْدَاهمَا﴾ والتلاشي ﴿أئذا ضللنا فِي الأَرْض﴾ الضياء: هُوَ جمع (ضوء) كسوط وسياط وحوض وحياض، أَو مصدر (ضاء) ضِيَاء كقام قيَاما، وَصَامَ صياما

стр. 564

وَاخْتلف فِي أَن الشعاع الفائض من الشَّمْس هَل هُوَ جسم أَو عرض، وَالْحق أَنه عرض، وَهُوَ كَيْفيَّة مَخْصُوصَة، والنور اسْم لأصل هَذِه الْكَيْفِيَّة وَأما الضَّوْء فَهُوَ اسْم لهَذِهِ الْكَيْفِيَّة إِذا كَانَت كَامِلَة تَامَّة قَوِيَّة، وَلِهَذَا أضيف الضَّوْء إِلَى الشَّمْس، والنور إِلَى الْقَمَر فالضوء أتم من النُّور، والنور أَعم مِنْهُ، إِذْ يُقَال على الْقَلِيل وَالْكثير، وَلما كَانَ مَنَافِع الضَّوْء أَكثر مِمَّا يُقَابله قرن بِهِ ﴿أَفلا تَسْمَعُونَ﴾ ، وبالليل: ﴿أَفلا تبصرون﴾ ، لِأَن استفادة الْعقل من السّمع أَكثر من استفادته من الْبَصَر والضوء شَرط رُؤْيَة الألوان لَا شَرط وجودهَا، إِذْ الْجِسْم لَا يبصر إِلَّا بلونه وشكله، وَمن أثبت الْوَاسِطَة بَين الْمَوْجُود والمعدوم اسْتدلَّ بِصِحَّة رُؤْيَة السوَاد مثلا، فَإِنَّهَا لَيست لكَونه سوادا بل لكَونه مَوْجُودا، فَلَزِمَ التغاير بَينهمَا، فَإِن كَانَا موجودين لزم قيام الْعرض بِالْعرضِ وَإِن كَانَا عدمين محضين يلْزم أَن يُقَال: السوَاد الْمَوْجُود عدم مَحْض وَنفي صرف بَقِي كَونهمَا لَا موجودين وَلَا معدومين، فَهَذَا هُوَ الْوَاسِطَة بَين الْمَوْجُود والمعدوم، وَتلك هِيَ الْحَال والضوء شَرط لوُجُود اللَّوْن عِنْد الْحَكِيم، فاللون لَيْسَ شرطا للضوء وَإِلَّا لدار، إِلَّا أَن يُقَال كل مِنْهُمَا شَرط للْآخر والدور معية، وَيجوز أَن يكون اللَّوْن فِي وجوده فِي نَفسه مَوْقُوفا على الضَّوْء، والضوء فِي وجوده لغيره مَوْقُوفا على اللَّوْن فَلَا مَحْذُور الضّر: بِالْفَتْح شَائِع فِي كل ضَرَر وبالضم خَاص بِمَا فِي النَّفس كَمَرَض وهزال، وَلَا يزَال الضَّرَر بِالضَّرَرِ، وَمن فروعه مَسْأَلَة أبي هَاشم، وَهِي أَن السَّاقِط بِاخْتِيَارِهِ أَو بِغَيْر اخْتِيَاره على جريح بَين جرحى إِن اسْتمرّ عَلَيْهِ يقْتله، وَإِن لم يسْتَمر يقتل كفأه فِي صفة الْقصاص، قيل: يلْزمه الِاسْتِمْرَار على الجريح وَلَا ينْتَقل إِلَى كفئه، لِأَن الضَّرَر لَا يزَال بِالضَّرَرِ وَقيل: يتَخَيَّر للتساوي فِي الضَّرَر وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ: لَا حكم فِيهِ من إِذن أَو منع، وَتوقف الْغَزالِيّ (ويتحمل الضَّرَر الْخَاص لأجل دفع ضَرَر عَام وَمن فروعها جَوَاز الْحجر على الْعَاقِل الْبَالِغ الْحر عِنْد أبي حنيفَة فِي ثَلَاث: الْمُفْتِي الماجن، والطبيب الْجَاهِل، والمكاري الْمُفلس، وَمِنْهَا التسعير عِنْد التَّعَدِّي فِي البيع بِغَبن فَاحش وَبيع طَعَام المحتكر جبرا عَلَيْهِ عِنْد الْحَاجة وامتناعه عَن البيع، وَإِبَاحَة قتل السَّاعِي بِالْفَسَادِ وَنَحْو ذَلِك) الضَّرع: (بِالْفَتْح) لكل ذِي ظلف وخف من ذَوَات الْأَرْبَع، وَهُوَ بِمَنْزِلَة الثدي من الْمَرْأَة، وَقد وضعُوا للعضو الْوَاحِد أسامي كَثِيرَة بِحَسب اخْتِلَاف أَجنَاس الْحَيَوَان

стр. 565

فِي " سر الْأَدَب ": ثندؤة الرجل، ثدي الْمَرْأَة، خلف النَّاقة، ضرع الشَّاة وَالْبَقَرَة، طبي الكلبة وَإِذا اسْتعْمل الشَّارِع شَيْئا مِنْهَا فِي غير الْجِنْس الَّذِي وضع لَهُ فقد استعاره مِنْهُ أَو نَقله عَن أَصله وَجَاز بِهِ مَوْضِعه الضَّيْف: مصدر (ضاف) ، يُقَال للْوَاحِد وَالْجمع وضافه: مَال إِلَيْهِ وأضافه: أماله وضفت الرجل: نزلت عَلَيْهِ ضيفا وأفته: أنزلته عَلَيْك. وضيفته وَإِلَيْهِ: ألجأته الضباب (بِالْفَتْح) : جمع ضَبَابَة، وَهِي ندى كالغبار يغشى الأَرْض بالغدوات (وَفِي " الِاخْتِيَار ": قيل هُوَ من نفس دَابَّة الْبَحْر فَيكون مُسْتَعْملا) الضبع (بِضَم الْبَاء) : اسْم الْأُنْثَى من الْحَيَوَان الْمَعْرُوف، وَالذكر ضبعان، وبالسكون: الْعَضُد الضغث (بِالْكَسْرِ) : قَبْضَة حشيش تخلط الرطب باليابس وأضغاث أَحْلَام: هِيَ رُؤْيا لَا يَصح تَأْوِيلهَا لاختلاطها الضَّمَان: ضمن الشَّيْء وَبِه (كعلم) ضمنا وضمانا فَهُوَ ضَامِن وضمين: كفله وضمنته الشَّيْء تضمينا فتضمنه عني: غرمته فَالْتَزمهُ وضمنا: أَي مفهوما، وَهُوَ مَا دلّ عَلَيْهِ اللَّفْظ لَا فِي مَحل النُّطْق، فَكَأَنَّهُ تضمنه وانطوى عَلَيْهِ [الضَّبْط: هُوَ فِي اللُّغَة عبارَة عَن الحزم يُقَال: ملك ضَابِط لمملكته أَي: حَازِم ومحافظ عَلَيْهَا وَفِي الِاصْطِلَاح: سَماع الْكَلَام كَمَا يحِق سَمَاعه، ثمَّ فهم مَعْنَاهُ الَّذِي أُرِيد بِهِ، ثمَّ حفظه ببذل مجهوده والثبات عَلَيْهِ بمذاكرته إِلَى حِين أَدَائِهِ وَكَمَال الْوُقُوف على مَعَانِيه الشَّرْعِيَّة ﴿ضعفين من الْعَذَاب﴾ : مثلي مَا آتَيْنَا مِنْهُم ﴿ضنين﴾ : بخيل والضعف (بِالْكَسْرِ) : من أَسمَاء الْعَذَاب وَمِنْه قَالَ: ﴿لكل ضعف﴾ [نوع] و ﴿ضربت عَلَيْهِم الذلة﴾ : أحيطت بهم إحاطة الْقبَّة بِمن ضربت عَلَيْهِ، أَو ألصقت بهم ﴿وعَلى كل ضامر﴾ : أَي ركبانا على كل بعير مهزول أتعبه بعد السّفر فهزله ﴿فِي ضيق﴾ : فِي حرج صدر ﴿وَإِذا مس الْإِنْسَان الضّر﴾ : الشدَّة ﴿فضربنا على آذانهم فِي الْكَهْف﴾ : أنمناهم

стр. 566

وَقيل: منعناهم السّمع ﴿ضللنا فِي الأَرْض﴾ : بطلنا وصرنا تُرَابا [وَقُرِئَ بالصَّاد بِمَعْنى أنتنا وتغيرنا] ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض﴾ : خَرجْتُمْ فِي السّفر ﴿ضرب مثل﴾ : بَين حَال مستغربة أَو قصَّة عَجِيبَة ﴿عذَابا ضعفا﴾ : مضاعفا ﴿مَا ضل صَاحبكُم﴾ : مَا عدل عَن الطَّرِيق الْمُسْتَقيم ﴿قسْمَة ضيزى﴾ : جائرة ﴿وَضُحَاهَا﴾ : وضوئها إِذا أشرقت ﴿ووجدك ضَالًّا﴾ : عَن علم الحكم وَالْأَحْكَام ﴿فهدى﴾ : فعلمك بِالْوَحْي والإلهام والتوفيق للنَّظَر ﴿وَالْعَادِيات ضَبْحًا﴾ : خيل الْغُزَاة تعدو فتضبح ضَبْحًا وَهُوَ صَوت أنفاسها عِنْد الْعَدو ﴿ضلوا عَنَّا﴾ : غَابُوا عَنَّا ﴿وَالضَّرَّاء﴾ : الْمَرَض والزمانة ﴿والبأساء﴾ : الْفقر والشدة ﴿وَمَا دُعَاء الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال﴾ : ضيَاع لَا يُجَاب ﴿من ضَرِيع﴾ : هُوَ نبت أَخْضَر يُسمى شبرقا فَإِذا يبس يُسمى ضريعا ﴿خَلقكُم من ضعف﴾ : ابتدأكم ضعفاء، وَجعل الضعْف أساس أَمركُم، أَو من أصل ضَعِيف هُوَ النُّطْفَة ﴿ضربا فِي الأَرْض﴾ : ذَهَابًا فِيهَا للكسب ﴿فَضَحكت﴾ : سُرُورًا وَقيل: حَاضَت. ﴿ضدا﴾ : أعوانا ﴿ضلالك الْقَدِيم﴾ : خطئك ﴿معيشة ضنكا﴾ : ضيقا وَهُوَ عَذَاب الْقَبْر (فصل الطَّاء) [الطَّعَام] : كل طَعَام فِي الْقُرْآن فَهُوَ نصف صَاع [الطامح] : كل مَكَان مُرْتَفع فَهُوَ طامح [طَغى] : كل شَيْء جَاوز الْحَد فقد طَغى [الطَّبِيب] : كل حاذق عِنْد الْعَرَب فَهُوَ طَبِيب

стр. 567

[طم] : كل شَيْء كثر حَتَّى علا وَغلب فقد طم [الطَّرِيق] : كل مَا يطرقه طَارق مُعْتَادا كَانَ أَو غير مُعْتَاد فَهُوَ الطَّرِيق، والسبيل من الطَّرِيق: مَا هُوَ مُعْتَاد السلوك وَالطَّرِيق الْموصل إِلَى الْبَلَد يُسمى عدلا، وَمَا لَا يُوصل إِلَيْهِ يُسمى جائرا. والطرق: جمع طَرِيق جمع تكسير، وطرقات: جمع طَرِيق جمع سَلامَة [ ﴿وَلَقَد خلقنَا فَوْقكُم سبع طرائق﴾ : سبع سموات لِأَنَّهَا طورق بَعْضهَا فَوق بعض مطارقة النَّعْل وكل مَا فَوْقه مثله فَهُوَ طَرِيقه كَذَا فِي " الْأَنْوَار " وَقَوله: وكل مَا فَوْقه مثله فَهُوَ طَرِيقه: أَي مطروقه أَتَى عَلَيْهِ مثله، لِأَن سَمَاء الدُّنْيَا طروق فَوْقهَا مثلهَا وَلَيْسَ هَذَا القَوْل وَجها آخر بل تَتِمَّة قَوْله لِأَنَّهَا طورق بَعْضهَا فَوق بعض وفائدتها بَيَان أَن مدَار إِطْلَاق الطَّرِيقَة على السَّمَاء فوقية مثلهَا عَلَيْهَا لَا فوقيتها على مثلهَا، بل يَكْفِي فِي الطَّرِيقَة طاقتان فِي " النِّهَايَة " لِابْنِ الاثير: طَارق النَّعْل: إِذا صيرها طاقا فَوق طاق وَركب بَعْضهَا فَوق بعض] [الطوفان] : كل حَادِثَة مُحِيطَة بالإنسان فَهِيَ الطوفان، فَصَارَ متعارفا فِي المَاء المتناهي فِي الْكَثْرَة لأجل أَن الْحَادِثَة الَّتِي نَالَتْ قوم نوح كَانَت مَاء [الطوق] : كل مَا اسْتَدَارَ بِشَيْء فَهُوَ طوق لَهُ الطول، بِالضَّمِّ: الْفضل وَالزِّيَادَة يُقَال لفُلَان عَليّ طول أَي زِيَادَة، وَمِنْه الطول فِي الْجِسْم [والطول] ، بِالْفَتْح: بِمَعْنى الْمِنَّة يُقَال: فلَان ذُو طول عَليّ: أَي ذُو منَّة والطول، (بِالضَّمِّ) أَيْضا يُقَال للامتداد الْوَاحِد مُطلقًا من غير أَن يعْتَبر مَعَه قيد وَيُقَال للامتداد الْمَفْرُوض أَولا، وَهُوَ أحد الأبعاد الجسمية وَيُقَال لأطول الامتدادين المتقاطعين فِي السَّطْح وَيُقَال للامتداد الْآخِذ من مَرْكَز الْعَالم إِلَى محيطه وَيُقَال للامتداد الْآخِذ من رَأس الْإِنْسَان إِلَى قدمه من رَأس ذَوَات الْأَرْبَع إِلَى مؤخرها والطولي تَأْنِيث الأطول: و (الطوليين) تثنيتها وفسرت الطُّولى بالأعراف، والطوليين بالأعراف والأنعام، وَهُوَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ الطّلب: هُوَ يتَعَدَّى إِلَى أحد المفعولين بِالذَّاتِ، وَالْآخر بِوَاسِطَة اللَّام والابتغاء يتَعَدَّى بِالذَّاتِ فِي " الأساس " ابتغ ضألتي: أَي اطلبها إِلَيّ وَطَلَبه: حاول وجوده وَأَخذه و [طلب] إِلَيّ: رغب، كَمَا فِي الْقَامُوس والطلبة (بِكَسْر اللَّام) : مَا طلبته وَبِفَتْحِهَا جمع طَالب والطلب عَام حَيْثُ يُقَال فِيمَا تسأله من غَيْرك وَفِيمَا تطلبه من نَفسك وَالسُّؤَال لَا يُقَال إِلَّا فِيمَا تطلبه من غَيْرك، والتوخي خَاص بِالْخَيرِ

стр. 568

والطلب إِن كَانَ بطرِيق الْعُلُوّ سَوَاء كَانَ عَالِيا حَقِيقَة أَو لَا فَهُوَ أَمر، وَإِن كَانَ على طَرِيق السّفل سَوَاء كَانَ سافلا فِي الْوَاقِع أم لَا فدعاء (وَعند صَاحب " الْكَشَّاف ": من الْأَعْلَى أَمر، وَمن الْأَدْنَى دُعَاء) والطلب مَعَ الخضوع مُطلقًا لَيْسَ بِدُعَاء، بل الدُّعَاء مَخْصُوص بِالطَّلَبِ من الله تَعَالَى فِي الْعرف وَفِي جَمِيع الاصطلاحات، والالتماس لَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي مقَام التَّوَاضُع، وَأما السُّؤَال فَهُوَ أَعم مِنْهَا وَالْمَطْلُوب بِهِ إِن كَانَ مِمَّا لَا يُمكن فَهُوَ التَّمَنِّي، وَإِن كَانَ مُمكنا، فَإِن كَانَ حُصُول أَمر فِي ذهن الطَّالِب فَهُوَ الِاسْتِفْهَام، وَإِن كَانَ حُصُول أَمر فِي الْخَارِج، فَإِن كَانَ ذَلِك الْأَمر انْتِفَاء فعل فَهُوَ النَّهْي، وَإِن كَانَ ثُبُوته فَإِن كَانَ بِأحد حُرُوف النداء فَهُوَ النداء، وَإِلَّا فَهُوَ الْأَمر والطلب فعل اخْتِيَاري لَا يَتَأَتَّى إِلَّا بِإِرَادَة مُتَعَلقَة بخصوصية الْمَطْلُوب مَوْقُوفَة على امتيازه عَمَّا عداهُ والطلب من الله يجوز بِلَفْظ الْمَاضِي والمضارع، وبصيغة الْأَمر على اصْطِلَاح الأدباء، وَكَذَا الثَّنَاء مثل: ﷺ وحمدت الله، وأحمده، بِخِلَاف، أضْرب، وأبيع، وَالْفرق إِمْكَان الْوَعْد فِيهِ، وَعدم إِمْكَان الْوَعْد فِي الثَّنَاء على الله والطلب مِنْهُ إِلَّا إِذا قَامَ دَلِيل مثل: سأستغفر الله، فَإِن حرف التَّنْفِيس دَلِيل الْوَعْد الطَّهَارَة: التَّنَزُّه عَن الأدناس وَلَو معنوية وَشرعا: النَّظَافَة الْمَخْصُوصَة المتنوعة إِلَى وضوء وَغسل وَتيَمّم وَغسل الْبدن وَالثَّوْب وَنَحْوه وَالطَّهَارَة (بِالضَّمِّ) : اسْم لما يتَطَهَّر بِهِ من المَاء وَالطُّهْر: خلاف الْمَحِيض. وطهر: بِمَعْنى (اغْتسل) مثلث الْهَاء، وَالْفَتْح أفْصح وأقيس لِأَنَّهُ خلاف طمثت، وَلِأَنَّهُ يُقَال طَاهِر مثل قَاعد، وقائم وَالطهُور إِمَّا مصدر على (فعول) من قَوْلهم: (تطهرت طهُورا) ، و (تَوَضَّأت وضُوءًا) أَو اسْم غير مصدر كالفطور فَإِنَّهُ اسْم لما يفْطر بِهِ، أوصفة كالرسول وَنَحْو ذَلِك من الصِّفَات وعَلى هَذَا: ﴿شرابًا طهُورا﴾ وَهُوَ لَازم فتعديته بتطهير غَيره مأخوذه من اسْتِعْمَال الْعَرَب لَا من الْمُتَعَدِّي وَاللَّازِم، فَإِن الْعَرَب لَا تسمي الشَّيْء الَّذِي لَا يَقع بِهِ التَّطْهِير طهُورا والتطهر: الِاغْتِسَال. قَالَ الْمَشَايِخ فِي كتب الْأُصُول: قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا تقربوهن حَتَّى يطهرن﴾ بِالتَّخْفِيفِ، يُوجب الْحل بعد الطُّهْر قبل الِاغْتِسَال، فحملنا المخفف على الْعشْرَة والمشدد على الْأَقَل، وَإِنَّمَا لم يعكس لِأَنَّهَا إِذا طهرت بِعشْرَة أَيَّام حصلت الطَّهَارَة الْكَامِلَة لعدم احْتِمَال الْعود، وَإِذا طهرت لأَقل مِنْهَا يحْتَمل الْعود فَلم تحصل الطَّهَارَة الْكَامِلَة فاحتيج إِلَى الِاغْتِسَال لتتأكد الطَّهَارَة، وَإِذا لم تَغْتَسِل وَمضى عَلَيْهَا وَقت صَلَاة حل وَطْؤُهَا، فجوزنا قربانهن قبل اغتسالهن إِذا انْقَطع الدَّم فِي أَكثر الْمدَّة، عملا بِقِرَاءَة عبد الله: ﴿حَتَّى يطهرن﴾

стр. 569

بِالتَّخْفِيفِ وَلم نجوزه قبله أَو قيل مُضِيّ وَقت صَلَاة إِذا انْقَطع فِي أقل الْمدَّة، بِقِرَاءَة ﴿حَتَّى يطهرن﴾ بِالتَّشْدِيدِ، خلافًا لزفَر وَالشَّافِعِيّ فَإِنَّهُمَا قَالَا: لَا تحل بِحَال قبل الِاغْتِسَال، واحتجا بِقِرَاءَة التَّشْدِيد، وَفِيه نظر، لِأَن شَرط الْعَمَل بِالْمَفْهُومِ أَن لَا يكون مُخَالفا لمنطوق قِرَاءَة التَّشْدِيد، وَنحن نقُول: لَيْسَ الْعَمَل بِقِرَاءَة التَّخْفِيف بطرِيق الْمَفْهُوم، بل بطرِيق الْمَنْطُوق، فَإِن الدّلَالَة على الحكم عِنْد الْغَايَة بِحَسب الْوَضع (قيل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ﴾ : إِنَّه لَا يبلغ حقائق مَعْرفَته إِلَّا من تطهر نَفسه وتنقى من درن الْفساد) الطَّاعَة: طاع لَهُ يطوع ويطاع: انْقَادَ ويطيع لُغَة فِي يطوع، [وَلَا يُقَال أَطَعْت أَمر زيد بل يُقَال: أَطَعْت زيدا فِي أمره وامتثلت أمره] أطَاع زيدا فِي أمره: امتثل أمره على الِاسْتِعَارَة، أَو جعل الْأَمر مُطَاعًا على الْمجَاز الْحكمِي وَالطَّاعَة مثل الطوع لَكِن أَكثر مَا تقال فِي الائتمار فِيمَا أَمر، والارتسام فِيمَا رسم وَقَوله تَعَالَى: ﴿فطوعت لَهُ نَفسه﴾ تابعته وطاوعته، أَو شجعته وأعانته وأجابته إِلَيْهِ وَالطَّاعَة هِيَ الْمُوَافقَة لِلْأَمْرِ أَعم من الْعِبَادَة لِأَن الْعِبَادَة غلب اسْتِعْمَالهَا فِي تَعْظِيم الله غَايَة التَّعْظِيم وَالطَّاعَة تسْتَعْمل لموافقة أَمر الله وَأمر غَيره وَالْعِبَادَة تَعْظِيم يقْصد بِهِ النَّفْع بعد الْمَوْت والخدمة: تَعْظِيم يقْصد بِهِ النَّفْع قبل الْمَوْت والعبودية: إِظْهَار التذلل، وَالْعِبَادَة أبلغ مِنْهَا لِأَنَّهَا غَايَة التذلل وَالطَّاعَة فعل المأمورات وَلَو ندبا، وَترك المنهيات وَلَو كَرَاهَة، فقضاء الدّين والإنفاق على الزَّوْجَة والمحارم وَنَحْو ذَلِك طَاعَة الله وَلَيْسَ بِعبَادة وَتجوز الطَّاعَة لغير الله فِي غير الْمعْصِيَة، وَلَا تجوز الْعِبَادَة لغير الله تَعَالَى والقربة: أخص من الطَّاعَة لاعْتِبَار معرفَة المتقرب إِلَيْهِ فِيهَا، وَالْعِبَادَة أخص مِنْهُمَا لِأَنَّهُ يعْتَبر فِيهَا النِّيَّة وَالتَّاء فِي الطَّاعَة وَالْعِبَادَة لَيست للمرة بل للدلالة على الْكَثْرَة، أَو لنقل الصّفة إِلَى الاسمية وَالطَّاعَة إِذا أدَّت إِلَى مَعْصِيّة راجحة وَجب تَركهَا، فَإِن مَا يُؤَدِّي إِلَى الشَّرّ فَهُوَ شَرّ وَالطَّاعَة تحبط بِنَفس الرِّدَّة عندنَا لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يكفر بِالْإِيمَان فقد حَبط عمله﴾ وَالْمَوْت على الرِّدَّة لَيْسَ بِشَرْط بل تَأْثِير الشَّرْط الْمَذْكُور فِي حبوط عمل الدُّنْيَا فَإِنَّهُ مَا لم يسْتَمر على الرِّدَّة إِلَى آخر الْحَيَاة لَا يحرم من ثَمَرَات الْإِسْلَام وَالطَّاعَة والعصيان فِي البديع: هُوَ أَن يُرِيد الْمُتَكَلّم معنى من الْمعَانِي فيستعصي عَلَيْهِ لتعذر دُخُوله فِي الْوَزْن، فَيَأْتِي بِمَا يتَضَمَّن معنى كَلَامه وَيقوم بِهِ الْوَزْن وَيحصل بِهِ معنى من البديع غير الَّذِي قَصده كَقَوْل المتنبي:

стр. 570

(يرد يدا عَن ثوبها وَهُوَ قَادر ... ويعصى الْهوى فِي طيفها وَهُوَ رَاقِد) فَإِن (قَادر) يتَضَمَّن معنى مستيقظ الطَّلَاق: اسْم من التَّطْلِيق وَهُوَ الْإِرْسَال وَيجوز أَن يكون مصدر (طلقت) بِالضَّمِّ أَو بِالْفَتْح فَهِيَ طَالِق [كحامل وحائض] اسْتعْمل فِي النِّكَاح بالتفعيل كالسلام والسراح بِمَعْنى التَّسْلِيم والتسريح، وَفِي غَيره بالأفعال وَلِهَذَا يحْتَاج إِلَى النِّيَّة فِي (أَنْت مُطلقَة) بِالتَّخْفِيفِ لَا فِي (مُطلقَة) مشددا وَطلقت الْمَرْأَة طَلَاقا وَطلقت طلقا: عَن الْولادَة وطلق وَجه فلَان طلاقة وَفُلَان طلق الْوَجْه وطليق الْوَجْه وَالطَّلَاق شرعا: إِزَالَة النِّكَاح وَنقض حلّه بِلَفْظ مَخْصُوص والتطليق الشَّرْعِيّ: كرتان على التَّفْرِيق تَطْلِيقَة بعد تَطْلِيقَة يعقبها رَجْعَة وَظَاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ فإمساك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾ حجَّة على الشَّافِعِي فِي قَوْله: " لَا بَأْس بإرسال الثَّلَاث " وَلَا متمسك لَهُ فِي حَدِيث الْعجْلَاني الَّذِي لَاعن امْرَأَته فَطلقهَا ثَلَاثًا بَين يَدي رَسُول الله وَلم يُنكر عَلَيْهِ لعدم الدَّلِيل بتأخره عَن نزُول الْآيَة وَقد كَانَ فِي الصَّدْر الأول إِذا أرسل الثَّلَاث جملَة لم كَحكم إِلَّا بِوُقُوع وَاحِدَة إِلَى زمن عمر ﵁ ثمَّ حكم بِوُقُوع الثَّلَاث سياسة لكثرته بَين النَّاس وَاخْتلف فِي طَلَاق الْمُخطئ، كَمَا إِذا أَرَادَ أَن يَقُول: (أَنْت جَالس) فَقَالَ: (أَنْت طَالِق) فعندنا يَصح، وَعند الشَّافِعِي لَا يَصح لعدم الْقَصْد كالنائم والمغمى عَلَيْهِ وَالِاعْتِبَار إِنَّمَا هُوَ بِالْقَصْدِ الصَّحِيح فَنَقُول: أقيم الْبلُوغ بِالْعقلِ مقَام الْعَمَل بِالْعقلِ بِلَا سَهْو وَلَا غَفلَة لِأَنَّهُ خَفِي لَا يُوقف عَلَيْهِ بِلَا حرج، وَلم يقم مقَام الْقَصْد فِي النَّائِم والمغمى عَلَيْهِ لِأَن السَّبَب الظَّاهِر إِنَّمَا يُقَام مقَام الشَّيْء عِنْد خَفَاء وجوده وَعَدَمه، وَعدم الْقَصْد فِي النَّائِم مدرك بِلَا حرج، وَلما كَانَ الْقَصْد فِي النَّائِم مِمَّا لَا يعسر الْوُقُوف عَلَيْهِ لم يحْتَج إِلَى إِقَامَة شَيْء مقَامه بل جعل الحكم مُتَعَلقا بحقيقته الطغيان: هُوَ تجَاوز الْحَد الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ من قبل، وعَلى ذَلِك: ﴿لما طَغى المَاء﴾ والعدوان: تجَاوز الْمِقْدَار الْمَأْمُور بِهِ بالانتهاء إِلَيْهِ وَالْوُقُوف عِنْده، وعَلى ذَلِك: ﴿فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ﴾ وَالْبَغي: طلب تجَاوز قدر الِاسْتِحْقَاق، تجاوزه أَو لم يتجاوزه، وَيسْتَعْمل فِي المتكبر لِأَنَّهُ طَالب منزلَة لَيْسَ لَهَا بِأَهْل الطَّبْع: هُوَ مَا يكون مبدأ الْحَرَكَة مُطلقًا سَوَاء كَانَ لَهُ شُعُور كحركة الْحَيَوَان، أَو لَا كحركة الفك عِنْد من لم يَجعله شَاعِرًا، وَهُوَ الصُّورَة النوعية أَو النَّفس والطبيعة أَيْضا مَا يكون مبدأ الْحَرَكَة من غير شُعُور، وَالنِّسْبَة بَينهمَا بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوص

стр. 571

مُطلقًا، وَالْعَام هُوَ الطَّبْع والطبيعة تطلق على النَّفس بِاعْتِبَار تدبيرها للبدن على التسخير لَا الِاخْتِيَار، وَقد تطلق على الصُّورَة النوعية للبسائط والطبع أَيْضا قُوَّة للنَّفس فِي إِدْرَاك الدقائق والسليقة: قُوَّة فِي الْإِنْسَان بهَا يخْتَار الفصيح من طرق التراكيب من غير تكلّف وتتبع قَاعِدَة مَوْضُوعَة لذَلِك، وَذَلِكَ مثل اتِّفَاق طباع الْعَرَب الْأَوَّلين على رفع الْفَاعِل وَنصب الْمَفْعُول وجر الْمُضَاف إِلَيْهِ وَغير ذَلِك من الْأَحْكَام المستنبطة من تراكيبهم والطبع أَعم من الْخَتْم، وأخص من النقش قَالَ بَعضهم: الطَّبْع والختم والأكنة والأقفال أَلْفَاظ مترادفة بِمَعْنى وَاحِد الطُّمَأْنِينَة: بِالضَّمِّ اسْم من الاطمئنان وَهُوَ لُغَة السّكُون. وَشرعا: الْقَرار مِقْدَار التسبيحة فِي أَرْكَان الصَّلَاة وَقد شدد صدر الْإِسْلَام تشديدا بليغا فَقَالَ: إِنَّهَا وَاجِبَة عِنْد الطَّرفَيْنِ فَيلْزم السَّهْو بِتَرْكِهَا، وَيكرهُ أَشد الْكَرَاهَة عمدا، وَيلْزمهُ الاعادة كَمَا فِي " الْمنية " وَغَيره [والمطمئن] : صَحَّ بِفَتْح الْهمزَة على أَنه اسْم مَكَان بِمَعْنى مَوضِع الطُّمَأْنِينَة، لَا اسْم مفعول لِأَن (اطْمَأَن) لَازم، وَقد يرْوى بِكَسْرِهَا على أَنه اسْم فَاعل بِمَعْنى النّسَب، أَو على الاسناد الْمجَازِي مثل ﴿عيشة راضية﴾ ] الطّعْم (بِالضَّمِّ) : الطَّعَام وبالفتح مَا يُؤَدِّيه الذَّوْق. يُقَال: (طعمه مر) وَالطَّعَام قد يَقع على المشروب كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمن لم يطعمهُ فَإِنَّهُ مني﴾ وَالْعرب تَقول: (تطعم تطعم) أَي ذُقْ حَتَّى تشْتَهي، وَإِذا كَانَ الْمَعْنى رَاجعا إِلَى الذَّوْق صلح للمأكول والمشروب مَعًا الطي: هُوَ ضد النشر يُقَال: طوى الثَّوْب وَنَحْوه (بِالْفَتْح) طيا، وطوي (بِالْكَسْرِ) يطوى طوى فَهُوَ طاو أَي: جَائِع وَقَوله تَعَالَى: ﴿بالواد الْمُقَدّس طوى﴾ أَي قدس مرَّتَيْنِ وَقَالَ الْحسن: تثبت فِيهِ الْبركَة وَالتَّقْدِيس مرَّتَيْنِ والطوية: الضَّمِير وطوى كشحه: أعرض بوده وطوى عَنهُ كشحه: قطعه وطوى كشحه على الْأَمر: أضمره وستره الطَّائِفَة: هِيَ من الشَّيْء قِطْعَة مِنْهُ، أَو الْوَاحِد فَصَاعِدا، أَو إِلَى الْألف، وأقلها رجلَانِ أَو رجل، فَتكون بِمَعْنى النَّفس والطائفة إِذا أُرِيد بهَا الْجمع فَجمع طائف، وَإِذا أُرِيد بهَا الْوَاحِد فَيصح أَن تكون جمعا، وكني بِهِ من الْوَاحِد الطَّبَق: هُوَ من كل شَيْء مَا ساواه، وَوجه الأَرْض والقرن من الزَّمَان أَو عشرُون سنة وطبق الشَّيْء تطبيقا: عَم والسحاب الجو: غشاه وَالْمَاء وَجه الأَرْض: غطاه والطباق: هُوَ جمع المتقابلين فِي الْجُمْلَة

стр. 572

وَيُسمى مُطَابقَة وتطبيقا وتضادا وتكافؤا وطباق السَّلب: هُوَ أَن يجمع بَين فعلي مصدر وَاحِد أَحدهمَا مُثبت وَالْآخر منفي مثل: ﴿وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ يعلمُونَ ظَاهرا من الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَو أَحدهمَا أَمر وَالْآخر نهي نَحْو: ﴿فَلَا تخشوا النَّاس واخشون﴾ [وَفِي مثل: ﴿أغرقوا فأدخلوا نَارا﴾ طباق خَفِي] الطَّاقَة: هِيَ اسْم لمقدار مَا يُمكن الْإِنْسَان أَن يَفْعَله بِمَشَقَّة، (وَذَلِكَ تَشْبِيه بالطوق الْمُحِيط بالشَّيْء) فَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تحملنا مَا لَا طَاقَة لنا بِهِ﴾ لَيْسَ مَعْنَاهُ مَا لَا قدرَة لنا بِهِ بل مَا يصعب علينا الطّرف (بِفَتْح الطَّاء وَالرَّاء) : الْجَانِب وبضم الطَّاء وَفتح الرَّاء جمع (طرفَة) ، وَهِي الغريبة من التَّمْر وَغَيره وطرف بَصَره: أطبق أحد جفنيه على الآخر وطرف بِعَيْنِه: حرك جفنيها الطائل: الْفَائِدَة والمزية يُقَال: هدا الْأَمر لَا طائل فِيهِ، إِذا لم يكن فِيهِ غنى ومزية الطّيب: لَهُ ثَلَاثَة معَان: الطَّاهِر، والحلال، والمستلذ الطارق: كَوْكَب الصُّبْح الطَّبَرِيّ: نِسْبَة إِلَى طبرستان وَالطَّبَرَانِيّ: نِسْبَة إِلَى طبرية الطليعة: من يبْعَث ليطلع حَال الْعَدو طفق: خَاص بالإثبات مَعْنَاهُ: جعل طالما: (مَا) فِيهِ حَقّهَا أَن تكْتب مَوْصُولَة كَمَا فِي (رُبمَا) و (إِنَّمَا) وأخواتهما وَكَذَا فِي (قَلما) للمعنى الْجَامِع بَينهمَا، هَذَا إِذا كَانَت كَافَّة، وَأما إِذا كَانَت مَصْدَرِيَّة فَلَيْسَ إِلَّا الْفَصْل قَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: (طالما) و (قَلما) وَنَحْوهمَا أَفعَال لَا فَاعل لَهَا مضمرا وَلَا مظْهرا لِأَن الْكَلَام لما كَانَ مَحْمُولا على النَّفْي سوغ ذَلِك أَن لَا يحْتَاج إِلَيْهِ، و (مَا) دخلت عوضا عَن الْفَاعِل وَقَالَ ابْن جني: كلمة وَاحِدَة. فَإِن (مَا) دخلت على (طَال) مصلحَة لَهَا للْفِعْل وَجعل الْفِعْل مصدرا، فَلَمَّا اخْتَلَط بِهِ معنى وتقديرا اخْتَلَط بِهِ خطا وتصويرا، وَكَذَا فِي (قَلما) و (الْفَاء) الدَّاخِلَة عَلَيْهَا للتَّعْلِيل [نوع] ﴿وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب﴾ : ذَبَائِحهم ﴿الطوفان﴾ : الْمَطَر ﴿طَائِفَة﴾ : عصبَة ﴿كالطود﴾ : كالجبل ﴿طائركم﴾ : مصائبكم

стр. 573

﴿فَطَفِقَ مسحا﴾ : جعل يمسح ﴿ذِي الطول﴾ : السعَة والغنى ﴿طَغى المَاء﴾ : كثر ﴿طحاها﴾ : سطحها فوسعها ﴿طغيانهم﴾ : كفرهم ﴿ألزمناه طَائِره﴾ : عمله وَمَا قدر لَهُ كَأَنَّهُ طير من عش الْغَيْب ووكر الْقدر ﴿حَلَالا طيبا﴾ : يستطيبه الشَّرْع، (أَو الشَّهْوَة المستقيمة) ﴿فطوعت لَهُ نَفسه قتل أَخِيه﴾ : فسهلته لَهُ ووسعته ﴿ضعف الطَّالِب وَالْمَطْلُوب﴾ : عَابِد الصَّنَم ومعبوده ﴿إِنَّه طَغى﴾ : عصى وتكبر ﴿بطغواها﴾ : طغيانها ﴿لطمسنا﴾ : لمسحنا ومحونا ﴿طلعها﴾ : حملهَا ﴿طبتم﴾ : طهرتم ﴿وَمَا طَغى﴾ : وَمَا تجَاوز ﴿قوم طاغون﴾ : مجاوزون الْحَد فِي العناد ﴿الطامة﴾ : الداهية الَّتِي تطم، أَي تعلو على سَائِر الدَّوَاهِي ﴿سبع طرائق﴾ : سماوات ﴿والطارق﴾ : الْكَوْكَب البادي بِاللَّيْلِ ﴿طبقًا عَن طبق﴾ : حَالا بعد حَال مُطَابقَة لأختها فِي الشدَّة ﴿وطلح﴾ : هُوَ شجر الموز، أَو أم غيلَان، لَهُ أَنْوَاع طيبَة الرَّائِحَة ﴿وَالطور﴾ : هُوَ مَا أنبت من الْجبَال، وَمَا لم ينْبت فَلَيْسَ بطور وَعَن مُجَاهِد: هُوَ الْجَبَل بالسُّرْيَانيَّة ﴿طه﴾ : عَن ابْن عَبَّاس هُوَ كَقَوْلِك: يَا مُحَمَّد بِلِسَان الْحَبَشَة [أوطئ قَدَمَيْك على الأَرْض، وَقيل: مَعْنَاهُ يَا بدر] و ﴿طور سيناء﴾ : جبل مُوسَى بَين مصر وأيلة ﴿الطاغوت﴾ : الكاهن بِالْحَبَشَةِ

стр. 574

﴿طُوبَى﴾ : فَرح وقرة عين: وَعَن ابْن عَبَّاس: اسْم الْجنَّة بالحبشية ﴿طوى﴾ :: هُوَ مُعرب مَعْنَاهُ لَيْلًا وَقيل: هُوَ رجل بالعبرانية ﴿فطل﴾ : مطر صَغِير الْقطر ﴿طفقا﴾ عمدا بلغَة غَسَّان، وَقيل: قصدا بالرومية [ ﴿كشجر طيبَة﴾ : عَن النَّبِي ﷺ : الَّتِي لَا ينقص وَرقهَا، وَهِي النَّخْلَة، والخبيثة هِيَ الحنظل ﴿طهُورا﴾ : نظيفا ﴿طمست﴾ : ذهب ضوؤها] (فصل الظَّاء) [الظُّلُمَات] : كل مَا فِي الْقُرْآن من الظُّلُمَات والنور فَالْمُرَاد الْكفْر وَالْإِيمَان، إِلَّا الَّتِي فِي أول " الْأَنْعَام " فَإِن المُرَاد هُنَاكَ ظلمَة اللَّيْل وَنور النَّهَار [الظَّن] : عَن مُجَاهِد قَالَ: كل ظن فِي الْقُرْآن فَهُوَ يَقِين، وَهَذَا يشكل بِكَثِير من الْآيَات وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ: للْفرق بَينهمَا ضابطان فِي الْقُرْآن: أَحدهمَا: أَنه حَيْثُ وجد الظَّن مَحْمُودًا مثابا عَلَيْهِ فَهُوَ الْيَقِين وَحَيْثُ وجد مذموما متوعدا عَلَيْهِ بِالْعَذَابِ فَهُوَ الشَّك: وَالثَّانِي: أَن كل ظن يتَّصل بِهِ (أَن) المخففة فَهُوَ شكّ نَحْو: ﴿بل ظننتم أَن لن يَنْقَلِب الرَّسُول﴾ وكل ظن يتَّصل بِهِ (أَن) الْمُشَدّدَة فَهُوَ يَقِين كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِنِّي ظَنَنْت أَنِّي ملاق حسابيه﴾ ، وَالْمعْنَى فِي ذَلِك أَن الْمُشَدّدَة لتأكيد فَدخلت فِي الْيَقِين والمخففة بِخِلَافِهَا فَدخلت فِي الشَّك وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وظنوا أَن لَا ملْجأ من الله﴾ ، فالظن فِيهِ اتَّصل بِالِاسْمِ وَالظَّن بالظاء فِي جَمِيع الْقُرْآن لَكِن قد اخْتلفُوا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿بضنين﴾ [الظّهْر] : كل من علا شيئأ فقد ظهر. وَسمي المركوب ظهرا لِأَن رَاكِبه يعلوه وَكَذَلِكَ امْرَأَة الرجل لِأَنَّهُ يعلوها بِملك الْبضْع وَإِن لم يكن علوه من خاصية الظّهْر كل ظهر يكْتب بالظاء إِلَّا (ظهر الْجَبَل) فَإِنَّهُ بالضاد والظاء (كالضاد] حرف خَاص بِلِسَان الْعَرَب [الظلة] : كل مَا أظلك من سقف بَيت أَو سَحَابَة أَو جنَاح حَائِط فَهُوَ ظلة

стр. 575

[الظّرْف] : كل مَا يسْتَقرّ فِيهِ غَيره فَهُوَ ظرف كل ظرف فَهُوَ فِي التَّقْدِير جَار ومجرور لِأَن قَوْلنَا: (صليت يَوْم الْجُمُعَة) مَعْنَاهُ: صليت فِي يَوْم الْجُمُعَة، وعَلى هَذَا الْقيَاس سَائِر الْأَزْمِنَة والأمكنة والظرف فِي عرف النَّحْوِيين: لَيْسَ كل اسْم من أَسمَاء الزَّمَان أَو الْمَكَان على الْإِطْلَاق، بل الظّرْف مِنْهَا مَا كَانَ منتصبا على تَقْدِير (فِي) واعتباره بِجَوَاز ظُهُورهَا مَعَه فَتَقول: قُمْت الْيَوْم، وَفِي الْيَوْم [وَذكر فِي كتب الْأُصُول أَن الظّرْف الْمَجْرُور بفي لَا يكون بِتَمَامِهِ ظرفا إِنَّمَا يكون كَذَلِك الْمَنْصُوب بِتَقْدِير (فِي) نَحْو: (صمت يَوْم الْجُمُعَة) بِصَوْم تَمَامه، بِخِلَاف (صمت فِي يَوْم الْجُمُعَة) وَهَذَا الْفرق مَذْهَب الْكُوفِي وَلَا يفرق بَينهمَا الْبَصْرِيّ] كل ظرف أَو جَار ومجرور لَيْسَ بزائد وَلَا مِمَّا يسْتَثْنى بِهِ فَلَا بُد أَن يتَعَلَّق بِالْفِعْلِ أَو مَا يُشبههُ، أَو مَا أول بِمَا يُشبههُ، أَو مَا يُشِير إِلَى مَعْنَاهُ كل مَا ينْتَصب ظرفا يجوز وُقُوعه خَبرا إِذا كَانَ مِمَّا يَصح عمل الِاسْتِقْرَار فِيهِ كل ظرف أضيف إِلَى الْمَاضِي فَإِنَّهُ يبْنى على الْفَتْح: " كَيَوْم وَلدته أمه " الحَدِيث وَاخْتلف فِي الْمُضَاف إِلَى الْمُضَارع وَالأَصَح أَنه مُعرب والظرف إِذا وَقع حَالا، أَو خَبرا، أَو صفة، أَو صلَة يتَعَلَّق بِكَوْن مُطلق لَا مُقَيّد، وَلَا يجوز حذفه إِذا كَانَ مُتَعَلّقه كونا مُقَيّدا، وَإِنَّمَا يحذف إِذا كَانَ كونا مُطلقًا وظرف الزَّمَان لَا يكون صفة الجثة وَلَا حَالا مِنْهَا، وَلَا خَبرا عَنْهَا وَلِهَذَا قَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قد سَأَلَهَا قوم من قبلكُمْ﴾ : (من قبلكُمْ) مُتَعَلق بسألها، وَلَيْسَ صفة لقوم والظرف الْمُتَصَرف هُوَ مَا لم يسْتَعْمل إِلَّا مَنْصُوبًا بِتَقْدِير (فِي) أَو مجرورا ب (من) والظرف غير الْمُتَصَرف هُوَ مَا لم يلْزم انتصابه

стр. 576

بِمَعْنى (فِي) أَو انجراره ب (من) والظرف يعْمل فِيهِ معنى الْفِعْل مُتَأَخِّرًا أَو مُتَقَدما وَالْحَال لَا يعْمل فِيهَا معنى الْفِعْل إِلَّا مُتَقَدما عَلَيْهَا، وَكلمَة (فِي) تدخل لفظ الظّرْف، وَتدْخل على حَال مُضَافَة إِلَى مصدرها نَحْو (جَاءَنِي زيد قَائِما) أَي: فِي حَال قِيَامه وتعدد الظّرْف مُمْتَنع بِلَا خلاف، وَفِي تعدد الْبَدَل خلاف ويتعدد عطف الْبَيَان: ك ﴿ملك النَّاس إِلَه النَّاس﴾ كَذَا الْحَال لشبهها بالْخبر والنعت، وَإِذا كَانَ الظّرْف عَاملا فِي ضمير ذِي الْحَال بِكَوْن بِغَيْر وَاو أَلْبَتَّة لانخراطه فِي سلك الْمُفْرد وَإِذا دخل على الظّرْف الْخَافِض خرج عَن الظَّرْفِيَّة أَلا ترى أَن (وسطا) إِذا دَخلهَا الْخَافِض صَارَت اسْما بِدَلِيل التزامهم فتح سينها فَإِن الْوسط المفتوح السِّين لَا يكون إِلَّا اسْما، وَالسَّبَب فِي ذَلِك هُوَ أَنهم جعلُوا الظّرْف بِمَنْزِلَة الْحَرْف الَّذِي لَيْسَ باسم وَلَا فعل لشبهه بِهِ من حَيْثُ إِن أَكثر الظروف قد أخرج مِنْهَا الْإِعْرَاب، وأكثرها أَيْضا لَا تثنى وَلَا تجمع وَلَا تُوصَف، وَلذَلِك كَرهُوا أَن يدخلُوا فِيهَا مَا يدْخلُونَ فِي الْأَسْمَاء والظرف النَّاقِص لَا يصلح أَن يكون خَبرا لِأَنَّهُ عبارَة عَمَّا لم يكن فِي الْإِخْبَار بِهِ فَائِدَة كالمقطوع عَن الْإِضَافَة وَلَا يعْمل الظّرْف عِنْد الْبَصرِيين إِلَّا فِيمَا إِذا كَانَ خَبرا نَحْو: (زيد فِي الدَّار غُلَامه) وَصفَة لموصوف نَحْو: (جَاءَنِي رجل بِيَدِهِ سيف) وصلَة لموصول نَحْو: ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ وَحَالا لذِي حَال نَحْو: (جَاءَنِي زيد بَين يَدَيْهِ خُدَّامه) ومعتمدا على همزَة الِاسْتِفْهَام نَحْو: (أَفِي الدَّار زيد) ومعتمدا على حرف النَّفْي نَحْو: (مَا فِي الدَّار أحد) وَفِيمَا إِذا كَانَ فَاعله بِمَعْنى الْمصدر نَحْو: (عِنْدِي أَنَّك منطلق) أَي عِنْدِي انطلاقك وَالِاسْم الْوَاقِع بعد الظّرْف فِي هَذِه الْمَوَاضِع مَرْفُوع بِأَنَّهُ فَاعل القَوْل الْمُقدر فِي الظّرْف، وَفِيمَا عدا هَذِه الْمَوَاضِع لَا يكون الِاسْم الْوَاقِع بعد الظّرْف فَاعِلا عِنْد الْبَصرِيين والظرف الزماني: أمس، الْآن، مَتى، أَيَّانَ، قطّ الْمُشَدّدَة، إِذا، الْمُقْتَضِيَة جَوَابا والمكاني: لدن، حَيْثُ، أَيْن، هُنَا، ثمَّة، إِذا المستعملة بِمَعْنى ثمَّة وَمَا يتَجَاوَز بِهِ الزَّمَان وَالْمَكَان: قبل، بعد وَإِذا قصد فِي بَاء المصاحبة مُجَرّد كَون مَعْمُول الْفِعْل مصاحبا للمجرور زمَان تعلق ذَلِك الْفِعْل بِهِ من غير قصد مشاركتهما فِي الْفِعْل فمستقر فِي موقع الْحَال سمي مُسْتَقرًّا لتَعَلُّقه بِفعل الِاسْتِقْرَار، وَهُوَ مُسْتَقر فِيهِ، حذف (فِيهِ) للاختصار كَمَا فِي الْمُشْتَرك وَإِذا قصد كَكَوْنِهِ مصاحبا لَهُ فِي تعلق الْفِعْل فلغو، فَفِي قَوْله: (اشْتَرِ الْفرس بسرجه) ، على الأول السرج غير مشترى وَلَكِن الْفرس كَانَ مصاحبا للسرج حَال الشِّرَاء وَالتَّقْدِير:

стр. 577

اشتره مصاحبا للسرج، وعَلى الثَّانِي كَانَ السرج مشترى وَالْمعْنَى اشترهما مَعًا والظرف المستقر إِذا وَقع بعد الْمعرفَة يكون حَالا نَحْو (مَرَرْت بزيد فِي الدَّار) أَي كَائِنا فِي الدَّار وَإِذا وَقع بعد النكرَة يكون صفة نَحْو: (مَرَرْت بِرَجُل فِي الدَّار) [أَي كَائِن فِي الدَّار] وَيَقَع صلَة نَحْو: ﴿وَله من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمن عِنْده لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ وخبرا نَحْو: (فِي الدَّار زيد أم عنْدك) وَبعد الْقسم بِغَيْر الْبَاء نَحْو: ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ وَيكون مُتَعَلقَة مَذْكُورا بعده على شريطة التَّفْسِير نَحْو: (يَوْم الْجُمُعَة صمت) وَيشْتَرط فِي الظّرْف المستقر أَن يكون الْمُتَعَلّق متضمنا فِيهِ، وَأَن يكون مِنْهُ الْأَفْعَال الْعَامَّة، وَأَن يكون مُقَدرا غير مَذْكُور، وَإِذا لم تُوجد هَذِه الشُّرُوط فالظرف لَغْو قَالَ بَعضهم: مَا لَهُ حَظّ من الْإِعْرَاب، وَلَا يتم الْكَلَام بِدُونِهِ، بل هُوَ جُزْء الْكَلَام فَهُوَ مُسْتَقر، وَلَيْسَ اللَّغْو كَذَلِك لِأَنَّهُ مُتَعَلق بعامله الْمَذْكُور، وَالْإِعْرَاب لذَلِك الْعَامِل، وَيتم الْكَلَام بِدُونِهِ، وَحقّ اللَّغْو التَّأْخِير لكَونه فضلَة، وَحقّ المستقر التَّقْدِيم لكَونه عُمْدَة ومحتاجا إِلَيْهِ والظرف فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك لَهُم خزي فِي الدُّنْيَا﴾ لَغْو مُتَعَلق بالخزي، وَفِي الدُّنْيَا خزي مُسْتَقر، أَي الخزي حَاصِل لَهُم لِأَن كَون الْمَرْء قَاطع الطَّرِيق مذلة وفضيحة فِي نَفسه بِخِلَاف منع الْمَسَاجِد عَن ذكر الله وَالسَّعْي فِي خرابها لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي نَفسه مذلة بل مؤد إِلَيْهَا وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يُنَبه عَلَيْهِ هُوَ أَن مثل (كَانَ) أَو (كَائِن) الْمُقدر فِي الظروف المستقرة لَيْسَ من الْأَفْعَال النَّاقِصَة بل من التَّامَّة بِمَعْنى ثَبت وَحصل، أَو ثَابت وَحَاصِل والظرف بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ لَغْو وَإِلَّا لَكَانَ الظّرْف فِي موقع الْخَبَر لَهُ فَيكون بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ مُسْتَقرًّا لَا لَغوا، لِأَن اللَّغْو لَا يَقع موقع مُتَعَلّقه فِي وُقُوعه خبر فَيلْزم (أَن يقدر (كَانَ) أَو (كَائِن) آخر وَهُوَ أَيْضا من النَّاقِصَة على ذَلِك التَّقْدِير فَيَقَع الظّرْف فِي موقع الْخَبَر لَهُ أَيْضا) فَيلْزم التسلسل والتقديرات والظرفية الْحَقِيقِيَّة حَيْثُ كَانَ للظرف احتواء وللمظروف تحيز ك (الدِّرْهَم فِي الْكيس) والمجازية حَيْثُ فقد الاحتواء ك (زيد فِي الْبَريَّة) أَو التحيز نَحْو: (فِي صدر فلَان علم) أَو فقدا مَعًا نَحْو: (فِي نَفسه علم) والظروف المبهمة مَا لَيْسَ لَهَا حُدُود تحصرها وَلَا أفكار تحويها، وَقد وَسعوا فِي الظّرْف من الْأَحْكَام مَا لم يوسعوا فِي غَيره مثل أَنهم لم يجوزوا تَقْدِيم مَعْمُول الْمصدر عَلَيْهِ إِذا لم يكن ظرفا، وجوزوه إِذا كَانَ ظرفا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلَا تأخذكم بهما رأفة﴾ ، وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا بلغ مَعَه السَّعْي﴾ ، فَإِن الْعَامِل فِي الْآيَة الأولى (الرأفة) وَفِي الْآيَة الثَّانِيَة (السَّعْي) وجوزوا عمل اسْم الْإِشَارَة فِي الظّرْف مَعَ أَنه

стр. 578

أَضْعَف الْأَسْمَاء فِي الْعَمَل دون غَيره كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَذَلِك يَوْمئِذٍ يَوْم عسير﴾ فَإِن انتصاب (يَوْم) فِي (يؤمئذ) بذلك وَغير ذَلِك من الْأَحْكَام الموسعة فِي الظّرْف والظرف المتمكن مَعْنَاهُ أَنه يسْتَعْمل تَارَة اسْما وَتارَة ظرفا وَغير المتمكن مَعْنَاهُ أَنه لَا يسْتَعْمل فِي مَوضِع يصلح ظرفا إِلَّا ظرفا كَقَوْلِه: (لقِيه صباحا) ، و (موعده صباحا) ، إِذا أردْت صباح يَوْم بِعَيْنِه، وَلَا عِلّة بَينهمَا غير اسْتِعْمَال الْعَرَب وَغير المتمكن مثل: عِنْد، لدن، مَعَ، قبل، بعد وَحكمه أَن لَا يدْخل عَلَيْهِ شَيْء من حُرُوف الْجَرّ لعدم تمكنه وَقلة اسْتِعْمَاله اسْتِعْمَال الْأَسْمَاء، وَإِنَّمَا أَجَازُوا دُخُول (من) توكيدا لمعناه وتقوية لَهُ، وَلَوْلَا قُوَّة (من) على سَائِر حُرُوف الْجَرّ لكَونهَا ابْتِدَاء لكل غَايَة لما جَازَ دُخُول (من) عَلَيْهِ أَلا ترى أَنه قد جَاءَ فِي كَلَامهم كَون (من) مرَادا بهَا الِابْتِدَاء والانتهاء فِي مثل (رَأَيْت الْهلَال من خلل السَّحَاب) فخلل السَّحَاب هُوَ ابْتِدَاء الرُّؤْيَة ومنتهاها، (وَلذَلِك أَجَازُوا: من عِنْده، وَمن لَدنه، وَمن مَعَه، وَمن قبله، وَمن بعده، وَلم يجيزوا إِلَى عِنْده إِلَى آخِره) والظروف بَعْضهَا يسْتَعْمل مَعَ (مَا) وَعدمهَا، ك (أَيْن) فِي الْمَكَان و (مَتى) فِي الزَّمَان وَبَعضهَا لَا يسْتَعْمل إِلَّا مَعَ (مَا) نَحْو (إِذْ) و (حَيْثُ) وَبَعضهَا لَا يسْتَعْمل مَعَ (مَا) نَحْو (أَنى) وظروف الزَّمَان كلهَا مبهمها وموقتها يقبل النصب بِتَقْدِير (فِي) وظرف الْمَكَان إِن كَانَ مُبْهما يقبل ذَلِك وَإِلَّا فَلَا، و (عِنْد) مُلْحق بِالْمَكَانِ الْمُبْهم و (دخلت) وَمَا فِي مَعْنَاهَا مثل (سكنت) ينصب كل مَكَان يدْخل فِيهِ لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال الظّهْر (بِالضَّمِّ) : سَاعَة الزَّوَال والظهيرة: حد انتصاف النَّهَار والظهير: الْمعِين ﴿وَالْمَلَائِكَة بعد ذَلِك ظهير﴾ وَلَا يكون للاثنين كَمَا فِي (فعول) حَيْثُ لَا يُقَال: (رجلَانِ صبور) وَإِن صَحَّ فِي الْجمع ﴿وَكَانَ الْكَافِر على ربه ظهيرا﴾ : أَي يظاهر الشَّيْطَان بالعداوة والشرك وَقيل: هينا مهينا أَي: لَا وَقع لَهُ عِنْده، من قَوْلهم: ظَهرت بِهِ إِذا نَبَذته خلف ظهرك وَظَهَرت على الرجل: غلبته وَظَهَرت الْبَيْت: علوته وَظهر بفلان: أعلن بِهِ والظهري، بِالْكَسْرِ: نِسْبَة إِلَى الظّهْر، وَالْكَسْر من تغييرات النّسَب مَعْنَاهُ فِي اللُّغَة: مَا يَجعله الْإِنْسَان وَرَاء ظَهره، وَفِي الْعرف: مَا لَا يلْتَفت إِلَيْهِ والظهرة، بِالْكَسْرِ: العون ومادة الظّهْر مفيدة لِمَعْنى المعونة نَحْو: ﴿تظاهرون عَلَيْهِم بالإثم﴾ وَمعنى الْعُلُوّ: ﴿لِيظْهرهُ على الدّين كُله﴾ وَمعنى الظفر: (كَيفَ وَإِن يظهروا

стр. 579

عَلَيْكُم﴾ وَمعنى الظِّهَار: ﴿وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم﴾ وَبَين ظهريهم، وظهرانيهم: بِفَتْح النُّون، وَبَين أظهرهم: جمع ظهر أَي بَينهم وأقمت بَين ظهرانيهم: أَي بَين ظهر فِي وَجْهي وَظهر فِي ظَهْري هَذَا فِي الأَصْل ثمَّ اسْتعْمل فِي الْإِقَامَة بَين الْقَوْم وَظَاهر بَينهمَا: طابق وَعَن ظهر الْقلب: كِنَايَة عَن الْحِفْظ وَأَعْطَاهُ عَن ظهر يَد: أَي ابْتِدَاء بِلَا مُكَافَأَة وَفُلَان خَفِيف الظّهْر: أَي قَلِيل الْعِيَال والظواهر: أَشْرَاف الأَرْض. وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن فِي صفة الله تَعَالَى لَا يُقَال إِلَّا مزدوجين كَالْأولِ وَالْآخر وَهُوَ الظَّاهِر: آيَة لِكَثْرَة آيَاته ودلائله وَالْبَاطِن: مَاهِيَّة لاحتجاب حَقِيقَة ذَاته عَن نظر الْعُقُول بحجب كبريائه وَقَالَ بَعضهم: الظَّاهِر إِشَارَة إِلَى معرفتنا البديهية، فَإِن الْفطْرَة تَقْتَضِي فِي كل مَا نظر إِلَيْهِ الْإِنْسَان أَنه تَعَالَى مَوْجُود كَمَا قَالَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَه وَفِي الأَرْض إِلَه﴾ وَلذَلِك قَالَ بعض الْحُكَمَاء: مثل طَالب مَعْرفَته مثل من طوف الْآفَاق فِي طلب مَا هُوَ مَعَه وَالْبَاطِن: إِشَارَة إِلَى مَعْرفَته الْحَقِيقِيَّة، وَهِي الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا أَبُو بكر ﵁ بقوله: يَا من غَايَة مَعْرفَته الْقُصُور عَن مَعْرفَته وَالظِّهَار: مصدر (ظَاهر الرجل) إِذا قَالَ لزوجته: (أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي) ثمَّ قيل: (ظَاهر من امْرَأَته) فعدي بِمن لتضمين معنى التجنب لاجتناب أهل الْجَاهِلِيَّة عَن الْمَرْأَة الْمظَاهر مِنْهَا، إِذْ الظِّهَار طَلَاق عِنْدهم وَشرعا تَشْبِيه مُسلم عَاقل بَالغ مَا يُضَاف إِلَيْهِ الطَّلَاق من الزَّوْجَة بِمَا يحرم إِلَيْهِ النّظر من عُضْو محرمه وَهُوَ يَقْتَضِي الطَّلَاق وَالْحُرْمَة إِلَى أَدَاء الْكَفَّارَة وقاس الشَّافِعِي ظِهَار الذِّمِّيّ من زَوجته على ظِهَار الْمُسلم فِي حُرْمَة الْوَطْء، فيعترضه الْحَنَفِيّ بِأَن الْحُرْمَة فِي الْمُسلم غير مُؤَبّدَة لانتهائها بِالْكَفَّارَةِ، وَفِي الْكَافِر مُؤَبّدَة لِأَنَّهُ لَيْسَ من أهل الْكَفَّارَة لعدم صِحَة صَوْمه، فَخَالف حكم الْفَرْع حكم أَصله، إِذْ هُوَ فِي الْفَرْع حُرْمَة بتأبيد، وَفِي الأَصْل حُرْمَة بِلَا تأبيد، وَلَا قِيَاس عِنْد اخْتِلَاف الحكم الظَّن: يكون يَقِينا وَيكون شكا، من الأضداد، كالرجاء يكون أمنا وخوفا وَالظَّن فِي حَدِيث: " أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي " بِمَعْنى الْيَقِين والاعتقاد لَا بِمَعْنى الشَّك وَالظَّن: التَّرَدُّد الرَّاجِح بَين طرفِي الِاعْتِقَاد غير الْجَازِم وَعند الْفُقَهَاء: هُوَ من قبيل الشَّك لأَنهم يُرِيدُونَ بِهِ التَّرَدُّد بَين وجود الشَّيْء وَعَدَمه سَوَاء اسْتَويَا أَو ترجح أَحدهمَا [وَفِي شرح " الاشارات ": قد يُطلق الظَّن بِإِزَاءِ الْيَقِين على الحكم الْجَازِم المطابق غير الْمُسْتَند إِلَى علته، وعَلى الْجَازِم غير المطابق، وعَلى غير الْجَازِم]

стр. 580

وَالْعَمَل بِالظَّنِّ فِي مَوضِع الِاشْتِبَاه صَحِيح شرعا كَمَا فِي " التَّحَرِّي " وغالب الظَّن عِنْدهم مُلْحق بِالْيَقِينِ وَهُوَ الَّذِي تبتنى عَلَيْهِ الْأَحْكَام يعرف ذَلِك من تصفح كَلَامهم، وَقد صَرَّحُوا فِي نواقض الْوضُوء بِأَن الْغَالِب كالمتحقق وصرحوا فِي الطَّلَاق بِأَنَّهُ إِذا ظن الْوُقُوع لم يَقع، وَإِذا غلب على ظَنّه وَقع [وَقد صَرَّحُوا أَيْضا بِأَن الظَّن الْغَالِب الَّذِي لَا يخْطر مَعَه احْتِمَال مَعَ احْتِمَال النقيض يَكْفِي فِي الْإِيمَان كَذَا فِي ابْن الْهمام] وَلَا عِبْرَة بِالظَّنِّ الْبَين خَطؤُهُ وَالظَّن مَتى لَاقَى فصلا مُجْتَهدا فِيهِ أَو شُبْهَة حكمِيَّة وَقع مُعْتَبرا وَقد يُطلق الظَّن بِإِزَاءِ الْعلم على كل رَأْي واعتقاد من غير قَاطع وَإِن جزم بِهِ صَاحبه كاعتقاد الْمُقَلّد والزائغ عَن الْحق لشُبْهَة وَقد يَجِيء بِمَعْنى التوقع على سَبِيل الِاسْتِعَارَة التّبعِيَّة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يظنون أَنهم ملاقو رَبهم﴾ وَمن الظَّن مَا يجب اتِّبَاعه كالظن حَيْثُ لَا قَاطع فِيهِ من العمليات وَحسن الظَّن بِاللَّه تَعَالَى وَمَا يحرم كالظن فِي الإلهيات والنبوات، وَحَيْثُ يُخَالِفهُ قَاطع، وَظن السوء بِالْمُؤْمِنِينَ وَمَا يُبَاح كالظن فِي الْأُمُور المعاشية وَلَا إِثْم فِي ظن لَا يتَكَلَّم بِهِ، (وَإِنَّمَا الْإِثْم فِيمَا يتَكَلَّم بِهِ) وَلَا عِبْرَة بِالظَّنِّ الْبَين خَطؤُهُ كَمَا لَو ظن المَاء نجسا فَتَوَضَّأ بِهِ ثمَّ تبين أَنه طَاهِر جَازَ وضوؤه والظنون تخْتَلف قُوَّة وضعفا دون الْيَقِين وَالظَّاهِر: هُوَ مَا انْكَشَفَ واتضح مَعْنَاهُ للسامع من غير تَأمل وتفكر كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَأحل الله البيع﴾ وضده الْخَفي: وَهُوَ الَّذِي لَا يظْهر المُرَاد مِنْهُ إِلَّا بِالطَّلَبِ وَالظَّاهِر والمفسر وَالنَّص سَوَاء من حَيْثُ اللُّغَة لِأَن مَا هُوَ معنى اللَّفْظ فِي الْكل لَا يخفى على السَّامع إِذا كَانَ من أهل اللِّسَان وَظَاهر الرِّوَايَة: هِيَ الْكتب المنسوبة إِلَى الإِمَام مُحَمَّد وَهِي رِوَايَة " الْمَبْسُوط " و " الجامعين " و " السيرين " و " الزِّيَادَات " وَغير الظَّاهِر: الجرجانيات، والهارونيات جمعهَا مُحَمَّد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ فِي ولَايَة هَارُون الرشيد الرقيات أَيْضا جمعهَا فِي الرقة وَهُوَ اسْم مَوضِع الظُّلم (بِالضَّمِّ) : وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه؛ وَالتَّصَرُّف فِي حق الْغَيْر؛ ومجاوزة حد الشَّارِع وَمن الأول: (من استرعى الذِّئْب فقد ظلم) وبالفتح: مَاء الْأَسْنَان، ترَاهَا من شدَّة الصفاء كَأَن المَاء يجْرِي فِيهَا والمصدر الْحَقِيقِيّ ل (ظلم) هُوَ الظُّلم (بِالْفَتْح) كَمَا فِي " الْقَامُوس " وَيفهم مِنْهُ أَن الظُّلم بِالضَّمِّ

стр. 581

فِي الأَصْل اسْم مِنْهُ وَإِن شاع اسْتِعْمَاله فِي مَوضِع الْمصدر والظلمة (بِضَم الظَّاء) مَعَ ضم اللَّام وَفتحهَا وسكونها. والظلام: أول اللَّيْل وظلم اللَّيْل (بِكَسْر اللَّام) [وأظلم] بِمَعْنى وَاخْتلف فِي الظلمَة فَقيل: عدم الضَّوْء فالتقابل بَين الضَّوْء والظلمة تقَابل الْعَدَم والملكة، وَقيل: عرض كَمَا اخْتلف فِي الضَّوْء أَيْضا ويعبر بهَا عَن الْجَهْل والشرك وَالْفِسْق، كَمَا يعبر بِالنورِ عَن أضدادها والظلمة كَثِيرَة [من النُّور] لِأَنَّهُ مَا من جنس من أَجنَاس الأجرام إِلَّا وَله ظلّ، وظله هُوَ الظلمَة، بِخِلَاف النُّور، فَإِنَّهُ من جنس وَاحِد وَهُوَ النَّار والظليم: النعام الظل: هُوَ مَا يحصل من الْهَوَاء المضيء بِالذَّاتِ كَالشَّمْسِ، أَو بِالْغَيْر كَالْقَمَرِ والظل فِي الْحَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ فِي ظلّ شُعَاع الشَّمْس دون الشعاع، فَإِذا لم يكن ضوء فَهُوَ ظلمَة وَلَيْسَ بِظِل [وَمَا حصل من مُقَابلَة الْقَمَر فَكَلَام الْمُوَافق يدل على أَنه يُسمى ظلا كَمَا يُسمى بِهِ مَا حصل فِي الْجِسْم من مُقَابلَة الْهَوَاء المتكيف بالضوء، وَالظَّاهِر أَنه لَا يُسمى ظلا وَفِي " شرح الْمَقَاصِد، أَنه لَا يُسمى ظلا وفَاقا والظل فِي أول النَّهَار يَبْتَدِئ من الْمشرق وَاقعا على الرّبع الغربي من الأَرْض وَعند الزَّوَال يَبْتَدِئ من الْمغرب وَاقعا على الرّبع الشَّرْقِي من الأَرْض. (والظل أَيْضا ضد الضح أَعم من الْفَيْء يُقَال: ظلّ اللَّيْل، وظل الْجنَّة) وكل مَوضِع لم تصل الشَّمْس إِلَيْهِ يُقَال لَهُ ظلّ، وَلَا يُقَال فَيْء إِلَّا لما زَالَت الشَّمْس عَنهُ (وَهُوَ من الطُّلُوع إِلَى الزَّوَال) وَقيل: الظل مَا نسخته الشَّمْس، وَهُوَ من الطُّلُوع إِلَى الزَّوَال والفيء مَا نسخ الشَّمْس، وَهُوَ من الزَّوَال إِلَى الْغُرُوب وَقيل: الظل للشجرة وَغَيرهَا بِالْغَدَاةِ، والفيء بالْعَشي، ويعبر بالظل عَن الْعِزّ والمنعة والرفاهة والظل مَا كَانَ مطبقا لَا فُرْجَة فِيهِ ودائما لَا ينْسَخ وسجسجا لَا حر فِيهِ وَلَا برد وَلما كَانَت بِلَاد الْعَرَب فِي غَايَة الْحَرَارَة وَكَانَ عِنْدهم من أعظم أَسبَاب الرَّاحَة جَعَلُوهُ كِنَايَة عَن الرَّاحَة وَعَلِيهِ: " السُّلْطَان ظلّ الله فِي الأَرْض " الحَدِيث وَالْمرَاد من الظل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كَيفَ مد الظل﴾ الظل فِيمَا بَين طُلُوع الْفجْر وَالشَّمْس [وَقَوله تَعَالَى: ﴿انْطَلقُوا إِلَى ظلّ ذِي ثَلَاث شعب﴾ تهكم بِأَهْل النَّار، إِذْ الشكل المثلث إِذا نصب فِي الشَّمْس على أَي ضلع من أضلاعه لَا يكون لَهُ ظلّ لتحديد رُؤُوس زواياه] الظفر: ظفر الرجل كعني فَهُوَ مظفور وظفر تظفيرا: ادّعى لَهُ بِهِ، والفوز بالمطلوب

стр. 582

وظفره وظفر بِهِ وَعَلِيهِ كفرح وَقد سمى الله تَعَالَى ظفر الْمُسلمين فتحا وطفر الْكَافرين نَصِيبا لخسة حظهم، فَإِنَّهُ مَقْصُور على أَمر دُنْيَوِيّ سريع الزَّوَال وَالظفر بِالضَّمِّ وبضمتين، وَالْكَسْر شَاذ، يكون للْإنْسَان وَلغيره وَقَوله تَعَالَى: ﴿كل ذِي ظفر﴾ دخل فِيهِ ذَوَات المناسم من الْإِبِل والأنعام (لِأَنَّهَا كالأظفار لَهَا) والمخلب: هُوَ إِمَّا بِمَعْنى ظفر كل سبع طائرا كَانَ أَو مَاشِيا، أَو هُوَ لما يصيد من الطير، وَالظفر لما لَا يصيد وظفار (كقطام) : مَدِينَة بِالْيمن وجزع ظفاري: مَنْسُوب إِلَيْهَا وَهُوَ خرز فِيهِ سَواد وَبَيَاض الظِّئْر: العاطفة على ولد غَيرهَا الْمُرضعَة لَهُ فِي النَّاس وَغَيرهم للذّكر وَالْأُنْثَى والظاعية: هِيَ الداية والحاضنة [نوع] ﴿إِنِّي ظَنَنْت﴾ : أيقنت ﴿ظلمتم أَنفسكُم﴾ : ضررتم أَنفسكُم بِإِيجَاب الْعقُوبَة عَلَيْهَا، أَو نقصتموها ثَوَاب الْإِقَامَة على عهدي ﴿يَوْم ظعنكم﴾ : يَوْم وَقت ترحلكم ﴿ظلا ظليلا﴾ : فينانا لَا جوب فِيهِ أَي لَا فُرْجَة، ودائما لَا تنسخه الشَّمْس ﴿كَأَنَّهُ ظلة﴾ : سَقِيفَة، وَهِي كل مَا أظلك ﴿الظمآن﴾ : العطشان ﴿ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر﴾ : كثر وشاع ﴿وظل مَمْدُود﴾ : منبسط لَا يَتَقَلَّص وَلَا يتَفَاوَت ﴿بظنين﴾ : بمتهم ﴿ظلّ من يحموم﴾ : دُخان أسود ﴿ظلّ ذِي ثَلَاث شعب﴾ : دُخان جَهَنَّم ﴿ظلت عَلَيْهِ عاكفا﴾ : أَي صرت على عِبَادَته مُقيما ﴿فَلَا يظْهر على غيبه﴾ : لَا يطلع عَلَيْهِ ﴿وَإِن تظاهرا عَلَيْهِ﴾ : تعاونا ﴿لِيظْهرهُ على الدّين كُله﴾ : ليغلبه) [ ﴿ظلت﴾ : أَقمت ﴿إِلَّا من ظلم﴾ : إِلَّا من ظلم بِالدُّعَاءِ على

стр. 583

الظَّالِم والتظلم مِنْهُ ﴿ظلل من الْغَمَام﴾ : هِيَ مَا غطى وَستر و ﴿عَذَاب يَوْم الظلة﴾ : مَا أصَاب قوم شُعَيْب] (فصل الْعين) [عَسى] : قَالَ الْكسَائي: كل مَا فِي الْقُرْآن من (عَسى) على وَجه الْخَبَر فَهُوَ موحد كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خير لكم وَعَسَى أَن تحبوا شَيْئا وَهُوَ شَرّ لكم﴾ وَمَا كَانَ على وَجه الِاسْتِفْهَام فَإِنَّهُ يجمع نَحْو: ﴿فَهَل عسيتم﴾ وَعَن ابْن عَبَّاس: كل (عَسى) فِي الْقُرْآن فَهِيَ وَاجِبَة إِلَّا فِي موضِعين: أَحدهمَا: ﴿عَسى ربكُم أَن يَرْحَمكُمْ﴾ وَالثَّانِي: ﴿عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا﴾ [الْعَذَاب] : كل عَذَاب فِي الْقُرْآن فَهُوَ التعذيب إِلَّا: ﴿وليشهد عذابهما طَائِفَة﴾ فَإِن المُرَاد الضَّرْب [وَلَا دلَالَة فِي الْقُرْآن على أَن الْمُسلم العَاصِي يدْخل النَّار، وَإِنَّمَا الْمَنْصُوص أَنه يعذب بالنَّار كَذَا فِي حَاشِيَة الْعَلامَة عِصَام الدّين على " أنوار التَّنْزِيل "] [الْعدْل] : كل مَوضِع ذكر الله فِيهِ الْمِيزَان والحساب فَإِنَّهُ أَرَادَ الْعدْل هَذَا مَا قالته الْمُعْتَزلَة إِذْ لَا ميزَان وَلَا حِسَاب وَلَا صِرَاط وَلَا حَوْض وَلَا شَفَاعَة عِنْدهم، ذكره النَّسَفِيّ وَفِي " أنوار التَّنْزِيل " فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله﴾ إِنَّهَا حجَّة على من أنكر الْحساب كالمعتزلة، لَكِن الْمَفْهُوم من معتبرات الْكتب الكلامية كَونهم مُجْمِعِينَ على إِثْبَات الْحساب حَيْثُ لم يذكر فِيهَا إِلَّا نفي أَكْثَرهم للصراط وجميعهم للميزان فَقَط [الْعِبَادَة] : قَالَ عِكْرِمَة: جَمِيع مَا ذكر فِي الْقُرْآن من الْعِبَادَة فَالْمُرَاد بِهِ التَّوْحِيد وَأكْثر مَا ورد (الْعباد) فِي الْقُرْآن بِمَعْنى الْخُصُوص نَحْو: ﴿إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان﴾ ، ﴿يَا عباد لَا خوف علكيم الْيَوْم﴾ [العقد] : كل مَا يعْقد ويعلق فِي الْعُنُق فَهُوَ عقد بِالْكَسْرِ [الْعِيد] : كل يَوْم مَسَرَّة فَهُوَ عيد وَلذَا قيل: (عيد وَعِيد وَعِيد صرن مجتمعة ... وَجه الحبيب وَيَوْم الْعِيد وَالْجُمُعَة) [الْعَوْرَة] : كل مَا يستحى من كشفه من أَعْضَاء

стр. 584

الْإِنْسَان فَهُوَ عَورَة وَحَدِيث " اللَّهُمَّ اسْتُرْ عوراتنا " المُرَاد بهَا الثغور و ﴿ثَلَاث عورات لكم﴾ : أَي ثَلَاثَة أَوْقَات يخْتل فِيهَا تستركم [الْعرض] : كل شَيْء من مَتَاع الدُّنْيَا فَهُوَ عرض [العبقري] : كل جليل نَفِيس فاخر من الرِّجَال وَالنِّسَاء وَغَيرهم فَهُوَ عِنْد الْعَرَب عبقري على مَا تزعمه من أَن العبقر قَرْيَة تسكنها الْجِنّ ينْسب إِلَيْهَا كل فائق ظَاهر جليل، فعلى هَذَا (عباقري) خطأ لِأَن الْمَنْسُوب لَا يجمع على نسبته وَقَالَ قطرب: لَيْسَ بمنسوب بل هُوَ مثل كرْسِي، وكراسي، وبختي، وبخاتي قَالَ ﵇ فِي عمر: " فَلم أر عبقريا يفري فريه " [العتل] : كل شَدِيد عِنْد الْعَرَب فَهُوَ عتل، أَصله من (العتل) وَهُوَ الدّفع بالعنف [الْعَفو] : كل من اسْتحق عُقُوبَة فتركتها فقد عفوته [الْعصبَة] : كل من لَيست لَهُ فَرِيضَة مُسَمَّاة فِي الْمِيرَاث وَإِنَّمَا يَأْخُذ مَا يبْقى بعد أَرْبَاب الْفَرَائِض فَهُوَ عصبَة، وَالْجمع عصبات وهم لُغَة: ذُكُور يتصلون بأب وَشرعا: أَرْبَعَة أَصْنَاف على مَا بَين فِي مَحَله [العتبة] : كل مرقاة فَهِيَ عتبَة [الْعَذَاب] : كل مَا شقّ على الْإِنْسَان ويمنعه عَن مُرَاده فَهُوَ الْعَذَاب وَمِنْه: المَاء العذب لِأَنَّهُ يمْنَع الْعَطش [العلقم] : كل شي مر فَهُوَ علقم [الْعَاقِبَة] : كل من خلف بعد شَيْء فَهُوَ عاقبته [العتو، والعثو] : كل مبالغ فِي كبر أَو فَسَاد أَو كفر فقد عتا وعثا، (عتيا وعتوا، عثيا وعثوا) [والعيث: مَعَ الْفساد يتفاوتان فِي التَّعَدِّي واللزوم مَعَ قرب مَعْنَاهُمَا، فَإِن العيث الْإِفْسَاد لَا الْفساد، وَيُقَال: (عاث الذِّئْب فِي الْغنم) : إِذا أفسد] [الْعِصْمَة] : كل مَا أمسك شَيْئا فقد عصمه ( ﴿وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ : أَي بحبالهن أَي لَا ترغبوا فِيهِنَّ) [العلاوة] : كل مَا عليت بِهِ على الْبَعِير بعد تَمام الوقر أَو علقته عَلَيْهِ نَحْو السقاء فَهُوَ علاوة [الْعَجم] : كل مَا كَانَ فِي جَوف مَأْكُول كالتمر وَنَحْوه فَهُوَ الْعَجم بِفتْحَتَيْنِ [الْعرف] : كل مُرْتَفع من أَرض وَغَيرهَا فَهُوَ عرف اسْتِعَارَة من عرف الديك، وَعرف الْفرس، وَالْجمع أعراف [الْعُضْو] : كل لحم وافر بعظمه فَهُوَ عُضْو [العضلة] : كل لحْمَة مجتمعة مكنزة فِي عصبَة فَهِيَ عضلة

стр. 585

وداء عضال: أَي شَدِيد أعيى الْأَطِبَّاء [الْعَافِي] : كل طَالب رزق أَو فضل من إِنْسَان أَو بَهِيمَة أَو طَائِر فَهُوَ الْعَافِي [العلياء] : كل مَكَان مشرف فَهُوَ العلياء (بِالْفَتْح وَالْمدّ) ومؤنث (الْأَعْلَى) يَجِيء مُنْكرا [الْعَتِيق] : الْقَدِيم من كل شَيْء عَتيق: وَهُوَ الْكَرِيم من كل شَيْء أَيْضا [العقيلة] : عقيلة كل شَيْء (أكْرمه. والدرة عقيلة الْبَحْر. جانباه من لدن رَأسه إِلَى وركيه [العلالة] : علالة كل شَيْء) بَقِيَّته [العصف] : ورق كل شَيْء عصف يخرج مِنْهُ الْحبّ يَبْدُو أَولا وَرقا، ثمَّ يكون سوقا، ثمَّ يحدث الله فِيهِ أكماما، ثمَّ يحدث فِي الأكمام الْحبّ [الْعرنِين] : عرنين كل شَيْء أَوله [الْعقار] : كل ملك ثَابت لَهُ أصل كالأرض فَهُوَ عقار (بالتفح) و [الْعقار] : الْخمر بِالضَّمِّ [الْعين] : كل شَيْء عرض إِلَّا الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير فَإِنَّهُمَا عين [الْعمد] : كل فعل بني على علم أَو زعم فَهُوَ عمد [العوج] : كل مَا كَانَ ينْتَصب كالحائط وَالْعود قيل فِيهِ عوج بِالْفَتْح والعوج، بِالْكَسْرِ: هُوَ مَا كَانَ فِي أَرض أَو دين أَو معاش وَقد يسْتَعْمل المكسور فِي المحسوس تَنْبِيها على دقته ولطفه بِحَيْثُ لَا يدْرك إِلَّا بِالْقِيَاسِ الهندسي وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا ترى فِيهَا عوجا وَلَا أمتا﴾ [الْعدَد] : كل عدد يصير عِنْد الْعد فانيا قبل عدد آخر فَهُوَ من الآخر وَالْآخر أَكثر مِنْهُ أقل [الْعدَد] : كل عدد فسر بمخفوض مُضَاف إِلَيْهِ فتعريفه بِالْألف وَاللَّام فِي الْمُضَاف إِلَيْهِ نَحْو: خَمْسَة الأثواب، وَخَمْسَة الغلمان، وَثَلَاثَة الدَّرَاهِم، وَألف الدِّينَار، لِأَن الْإِضَافَة للتخصيص، وَتَخْصِيص الأول بِاللَّامِ يُغْنِيه عَن ذَلِك وَأما مَا لم يضف فأداة التَّعْرِيف فِي الأول نَحْو: الْخَمْسَة عشر درهما إِذْ لَا تَخْصِيص بِغَيْر اللَّام، وَقد جَاءَ شَيْء على خلاف ذَلِك [الْعلَّة والمعلول] : كل وصف حل بِمحل وَتغَير بِهِ حَاله مَعًا فَهُوَ عِلّة، وَصَارَ الْمحل معلولا كالجرح مَعَ الْمَجْرُوح وَغير ذَلِك وَبِعِبَارَة أُخْرَى: كل أَمر يصدر عَنهُ أَمر آخر بالاستقلال أَو بِوَاسِطَة انضمام الْغَيْر اليه فَهُوَ عِلّة لذَلِك الْأَمر، وَالْأَمر مَعْلُول لَهُ فتعقل كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْقِيَاسِ إِلَى تعقل الآخر وَهِي فاعلية، ومادية، وصورية، وغائية [الْعرض المعام] : كل مقول على أَفْرَاد حَقِيقَة

стр. 586

وَاحِدَة وَغَيرهَا قولا عرضيا فَهُوَ الْعرض الْعَام [كل عَارض كَانَ استعداد عروضه ناشئا عَن خُصُوصِيَّة الذَّات يُسمى عرضا ذاتيا لانتسابه إِلَى خُصُوصِيَّة الذَّات، وَمَا لَيْسَ كَذَلِك يُسمى عرضا غَرِيبا لغربته بِالْقِيَاسِ إِلَى خُصُوصِيَّة الذَّات مثل (أَيْن) و (وضع) و (كَيفَ) وَمِقْدَار بِعَيْنِه] [الْعَام] : كل مَا يتَنَاوَل أفرادا متفقة الْحُدُود على سَبِيل الشُّمُول فَهُوَ الْعَام وَبِعِبَارَة أُخْرَى: كل مَا صَحَّ الِاسْتِثْنَاء مِنْهُ مِمَّا لَا خصر فِيهِ فَهُوَ عَام للُزُوم تنَاوله للمستثنى [كل لفظ وضع لمتعدد مَعَ أَنه لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه فَهُوَ عَام معنى لَا صِيغَة كالإنس وَالْجِنّ وَالْقَوْم والرهط و (كل) و (جَمِيع) إِلَّا أَن كل وَاحِد من كلمة (جَمِيع) و (كل) و (من) يُفَارق الآخر فِي الْمَعْنى وَالْحكم أما كلمة (كل) فَإِنَّهَا إِذا دخلت على النكرَة أوجبت عُمُوم أفرادها على سَبِيل الشُّمُول دون التّكْرَار، وَأما كلمة (الْجَمِيع) فَإِنَّهُ متعرض لصفة الِاجْتِمَاع وَأما كلمة (من) فَإِنَّهَا مَوْضُوعَة لذات من يعقل من غير تعرض لصفة الِاجْتِمَاع والانفراد وَمن اخْتِلَاف مَعَانِيهَا صَارَت أَحْكَامهَا مُخْتَلفَة كَمَا بَين فِي مَحَله] وَقَالَ بَعضهم: الْعَام كل لفظ يَنْتَظِم جمعا من الْأَسْمَاء مرّة لفظا نَحْو (زيدون) وطورا معنى: ك (من) و (مَا) ، وَنَحْوهمَا وَالْعَام صِيغَة وَمعنى كرجال وَنسَاء وَإِن لم يكن من لَفظه مُفْرد، سَوَاء كَانَ جمع قلَّة أَو كَثْرَة، مُعَرفا أَو مُنْكرا وَالْعَام معنى لَا صِيغَة ك (قوم) فَإِنَّهُ عَام بِمَعْنَاهُ وصيغته مُفْرد، وَلِهَذَا يثنى وَيجمع و (كل) فَإِنَّهَا عَام بمعناها دون صيغتها فتحيط على سَبِيل الْإِفْرَاد و (جَمِيع) : فَإِنَّهَا من الْعَام معنى، فتوجب إحاطة الْأَفْرَاد على سَبِيل الِاجْتِمَاع دون الِانْفِرَاد وَأما (من) ، و (مَا) ، فالشائع فِي استعمالهما الْعُمُوم، واحتمالهما الْعُمُوم وَالْخُصُوص ثَابت فِي بعض مَوَاضِع: فِي الْخَبَر (كَمَا إِذا قلت: زرت من أكرمني، وتريد وَاحِدًا بِعَيْنِه أَو أعطي من زارني درهما وَفِي الشَّرْط) كَمَا فِي قَوْله: (من دخل هَذَا الْحصن أَولا فَلهُ من النَّفْل كَذَا) و (من زارني فَلهُ دِرْهَم وَفِي الِاسْتِفْهَام كَمَا إِذا قلت: من فِي الدَّار؟ فَإنَّك تُرِيدُ وَاحِدًا، أَو تَقول: من فِي هَذِه الدَّار؟ فَيقدر من فِيهَا إِلَى آخِرهم [وَمن أَلْفَاظ الْعُمُوم (كلما) و (سِيمَا) و (إينما) إِلَّا أَن بَينهمَا فرقا من حَيْثُ الْمَعْنى، ف (كلما) تدخل الْأَفْعَال وتقتضي عمومها قَالَ الله تَعَالَى ﴿كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا﴾ و (سِيمَا) تدخل الْأَفْعَال وتقتضي تَعْمِيم زمانها، وَكَذَلِكَ (أَيْنَمَا) لكها تَقْتَضِي عُمُوم مَكَانهَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَيْنَمَا ثقفوا أخذُوا وَقتلُوا تقتيلا﴾ ]

стр. 587

وَمن صِيغَة الْعُمُوم الْجمع الْمُضَاف نَحْو: ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم﴾ والمعرف بأل نَحْو: ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ وَاسم الْجِنْس الْمُضَاف نَحْو: ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره﴾ أَي كل أَمر الله والنكرة فِي سِيَاق النَّفْي وَالنَّهْي نَحْو: ﴿فَلَا تقل لَهما أُفٍّ﴾ ، ﴿وَإِن من شَيْء إِلَّا عندنَا خزائنه﴾ وَفِي سِيَاق الشَّرْط نَحْو: ﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ والنكرة فِي سِيَاق الامتنان نَحْو: ﴿وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا﴾ وَالْوَصْف يعم اللَّفْظ فَلَو قَالَ: (لَا كلم إِلَّا رجلا) ، فَكلم رجلَيْنِ يَحْنَث وَلَو قَالَ (إِلَّا رجلا كوفيا) ، فَكلم كوفيين أَو أَكثر لَا يَحْنَث وَالْعَام عندنَا يُوجب الحكم فِي كل مَا يتَنَاوَلهُ كَمَا فِي: (جَاءَنِي الْقَوْم) وَكَذَا عِنْد الشَّافِعِيَّة إِلَّا أَنهم بَعْدَمَا وافقونا فِي معنى إِيجَاب الْعَام الحكم فِي كل مَا يتَنَاوَلهُ قَالُوا: لكنه دَلِيل فِيهِ شُبْهَة حَتَّى يجوز تَخْصِيصه بِخَبَر الْوَاحِد وَالْقِيَاس وتوضيحه هُوَ أَنا نقُول بِإِيجَاب الْعَام الحكم على الْقطع علما وَعَملا وَالشَّافِعِيّ إِنَّمَا يَقُول بِهِ ظنا فَيَكْفِي فِي وجوب الْعَمَل لَا فِي الْعلم وَالْعَام المُرَاد بِهِ الْخُصُوص يَصح أَن يُرَاد بِهِ وَاحِد اتِّفَاقًا وَفِي الْعَام الْمَخْصُوص خلاف وقرينة الأول لَا تنفك عَنهُ، وقرينة الثَّانِي قد تنفك عَنهُ وقرينة الأول عقلية، وقرينة الثَّانِي لفظية وَمُجَرَّد وُرُود الْعَام على سَبَب لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيص، وَأما السِّيَاق والقرائن الدَّالَّة على مُرَاد الْمُتَكَلّم فَهِيَ المرشد لبَيَان المجملات وَتَعْيِين المحتملات [وَغَايَة مَا يُقَال فِي عمومات الْكتاب وَالسّنة أَنَّهَا تخْتَص بِنَوْع ذَلِك الشَّخْص فتعم مَا يُشبههُ وَلَا يكون الْعُمُوم فِيهَا بِحَسب اللَّفْظ، فالآية الَّتِي لَهَا سَبَب معِين إِن كَانَت أمرا ونهيا فَهِيَ متناولة لذَلِك الشَّخْص وَلغيره مِمَّن كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ، وَإِن كَانَت خَبرا لمدح أَو ذمّ فَهِيَ متناولة لذَلِك الشَّخْص وَلمن كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ أَيْضا وَأما الْآيَة الَّتِي نزلت فِي معِين وَلَا عُمُوم فِي لَفظهَا فَإِنَّهَا تقصر عَلَيْهِ قطعا كآية ﴿وسيجنبها الأتقى﴾ إِلَى آخِره فَإِنَّهَا نزلت فِي سيدنَا أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بِالْإِجْمَاع] وَالْعَام لم يشْتَرط فِيهِ الِاسْتِغْرَاق عندنَا، فَإِذا اسْتعْمل فِي أَفْرَاد ثَلَاثَة تحقق الْعُمُوم عندنَا بالِاتِّفَاقِ [فَصَارَت كالجمع الْمُنكر] وَالْعَام كالجمع الْمُعَرّف الَّذِي مُوجبه الْكل (وَالْجمع الْمُنكر عِنْد من لم يشْتَرط الِاسْتِغْرَاق فِي الْعُمُوم، وَعند من يشْتَرط وَاسِطَة) وَالْعَام هُوَ اللَّفْظ المتناول

стр. 588

والعموم تنَاول اللَّفْظ لما يَصح لَهُ فالعام من جِهَة اللَّفْظ، والعموم من جِهَة الْمَعْنى، وَالصَّحِيح أَن الْعُمُوم من عوارض اللَّفْظ، وَيُقَال فِي اصْطِلَاح الْأُصُولِيِّينَ للمعنى أَعم وأخص، وللفظ عَام وخاص تَفْرِقَة بَين صِفَتي الدَّال وَهُوَ اللَّفْظ، وَبَين الْمَدْلُول وَهُوَ الْمَعْنى بأفعل لِأَنَّهُ أَعم من اللَّفْظ وَالْعَام إِذا كَانَ مُقَابلا للخاص يكون المُرَاد من الْعَام مَا وَرَاء الْخَاص والعموم صفة الِاسْم من حَيْثُ هُوَ ملفوظ أَو مَدْلُول لفظا لِأَنَّهُ من الْأَلْفَاظ الثَّابِتَة لُغَة لَا عقلا وَلَا شرعا والعموم مثل الْخُصُوص عندنَا فِي إِيجَاب الحكم قطعا، وَبعد الْخُصُوص لَا يبْقى الْقطع، فَكَانَ تَخْصِيص الْعَام تغييرا عَن الْقطع إِلَى الِاحْتِمَال فيتقيد بِشَرْط الْوَصْل كالاستثناء وَالتَّعْلِيق وَمن جملَة مخصصات الْعَام الْعقل، وَيجوز تَخْصِيص الْعَام بِالنِّيَّةِ، فبالعرف بِالطَّرِيقِ الأولى [كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أعْطى كل شَيْء خلقه﴾ ] وكل مَوضِع أمكن فِيهِ تَقْدِير الْخَاص صَحَّ فِيهِ تَقْدِير الْعَام وَلَا عكس، وَتَقْدِير الْخَاص أولى حَيْثُ أمكن وَالْعَام يكون مظروفا للخاص ككون الْمَفْهُوم الْكُلِّي فِي جزئي كَمَا يُقَال: الْإِنْسَان فِي زيد وكما يُقَال: الْآيَة فِي التَّحْرِيم وَإِذا أطلق الْعَام وَأُرِيد بِهِ الْخَاص من حَيْثُ خصوصه كَانَ مجَازًا، وَأما إِذا أطلق عَلَيْهِ بِاعْتِبَار عُمُومه أَي بِاعْتِبَار مَا فِيهِ من معنى الْعَام، وتستفاد الخصوصية من الْقَرَائِن، حَالية أَو مقالية، فَهُوَ حَقِيقَة إِذْ لم يُطلق إِلَّا على مَعْنَاهُ. [وَمَا من عَام إِلَّا وَهُوَ يحْتَمل التَّخْصِيص، وَكَذَا الْمُطلق يحْتَمل التَّقْيِيد، وَمَتى كَانَ كَذَلِك لم يكن ظَاهر الْعُمُوم وَالْإِطْلَاق حجَّة قطعا، فِي الْمسَائِل الاعتقادية] وَعُمُوم الْأَفْرَاد على سَبِيل الْإِفْرَاد كَمَا للْكُلّ الإفرادي فِي نَحْو: (كل من دخل الْحصن أَولا) فدخله عشرَة مَعًا فانه اسْتحق كل نفلا وَعُمُوم الِاجْتِمَاع كَمَا للْكُلّ المجموعي والمثنى وَالْمَجْمُوع فِي نَحْو: (إِن أكلت كل الرُّمَّان) ، أَو (إِن طلقتكما) ، أَو (أطلقكن) فَكَذَا فَإِنَّهُ تعلق الْحِنْث بالمجموع وَعُمُوم غير معترض للانفراد والاجتماع كَمَا فِي (من) ، و (الَّذِي) ، وَغَيرهمَا من الموصولات، وَقد عد بعض أَصْحَابنَا مَا كَانَ عُمُومه على سَبِيل الْبَدَل من الْعَام كالمطلق لِأَن فِيهِ عُمُوما على سَبِيل الْبَدَل وَعُمُوم الْأَسْمَاء عُمُوم الْأَفْرَاد أَعنِي أَنه يتَنَاوَل كلا على حياله وَلَا يتَنَاوَل فَردا مرَّتَيْنِ بِخِلَاف عُمُوم الْأَفْعَال وَعُمُوم النكرَة فِي سِيَاق النَّفْي ضَرُورِيّ وَعُمُوم كل وضعي كالجمع فِي وَضعه يتَنَاوَل الْأَفْرَاد وإحاطتها، والعموم الوضعي أولى من الضَّرُورِيّ بِالِاعْتِبَارِ وَعُمُوم الْمُشْتَرك: اسْتِعْمَال اللَّفْظ فِي مَعْنيين أَو أَكثر للَّذي هُوَ مَا وضع لَهُ وَعُمُوم الْمجَاز: هُوَ أَن يسْتَعْمل فِي اللَّفْظ فِي معنى عَام شَامِل لقَوْل وَاحِد من مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ

стр. 589

والمجازي مَعًا لَا فيهمَا بعينهما مَعًا حَتَّى يلْزم الْجمع بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز وَقَالَ بَعضهم: هُوَ بِاعْتِبَار شُمُول الْكُلِّي للجزئيات لَا بِاعْتِبَار شُمُول الْكل للأجزاء والأعم قد يكون بِحَسب ذَاته أخص بِاعْتِبَار عَارض لَهُ، وَذَلِكَ لَا يقْدَح فِي كَونه أَعم بِحَسب الذَّات، أَلا يرى أَن الْحَيَوَان من حَيْثُ إِنَّه معروض للكتابة بِالْفِعْلِ أخص من الْإِنْسَان، وَمَعَ ذَلِك هُوَ جنس لَهُ، وَهُوَ أَعم مِنْهُ بِحَسب ذَاته الْعلم: (كالجبل) : هُوَ كل اسْم يفهم مِنْهُ معنى معِين لَا يصلح لغيره فَإِن كَانَ من وَاضع معرفَة يُسمى علما خَاصّا، كزيد، وَعَمْرو وَإِن كَانَ من وَاضع نكرَة يُسمى علما عَاما كمحمد، وَحسن وَمثل: النَّجْم، والصعق، من الْأَعْلَام الْغَالِبَة وَمثل: الثريا، والدبران، والعيوق، من الْخَاصَّة بِاعْتِبَار، والغالبة بِاعْتِبَار وَمن هَذَا الْقَبِيل لَفْظَة الْجَلالَة وَالْعلم الْخَاص يدل على فَرد معِين بجوهره ومادته والعهد الْخَارِجِي يدل على ذَلِك بِوَاسِطَة اللَّام وكل لفظ يذكر وَيُرَاد لَفظه فَهُوَ علم من قبيل أَعْلَام الْأَشْخَاص لَا من أَعْلَام الْأَجْنَاس وَالْعلم القصدي: هُوَ مَا وضع لشَيْء بِعَيْنِه وَالْعلم الاتفاقي: هُوَ الَّذِي يصير علما لَا بِوَضْع وَاضع بل بِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال مَعَ الْإِضَافَة أَو اللَّام لشَيْء بِعَيْنِه خَارِجا أَو ذهنا (وَلم يتَنَاوَل الشبيه على مَا بَين فِي مَحَله) وَالْعلم إِن كَانَ مصدرا بأب أَو أم فَهُوَ كنية وَفِي " الْقَامُوس ": أَبُو الْعَتَاهِيَة لقب أبي إِسْحَاق (إِسْمَعِيل بن أبي الْقَاسِم) ابْن سُوَيْد لَا كنيته، وَإِن لم يصدر بِأَحَدِهِمَا فَإِن قصد بِهِ التَّعْظِيم أَو التحقير فَهُوَ لقب وَإِلَّا فَهُوَ اسْم وَبَعض أهل الحَدِيث يَجْعَل الْمصدر بأب أَو أم مُضَافا إِلَى اسْم حَيَوَان أَو وَصفه كَأبي الْحسن كنية، وَإِلَى غير ذَلِك لقبا كَأبي تُرَاب قَالَ الرضي: والكنية عِنْد الْعَرَب قد يقْصد بهَا التَّعْظِيم، وَالْفرق بَينهَا وَبَين اللقب معنى، فَإِن اللقب يمدح الملقب بِهِ أَو يذم بِمَعْنى فِي ذَلِك اللقب، بِخِلَاف الكنية فَإِنَّهُ قد لَا يعظم بمعناها، بل بِعَدَمِ التَّصْرِيح بِالِاسْمِ، فَإِن بعض النُّفُوس تأنف من أَن يُخَاطب باسمه وَالشَّيْء أول وجوده تلْزمهُ الْأَسْمَاء الْعَامَّة، ثمَّ تعرض لَهُ الْأَسْمَاء الْخَاصَّة كالآدمي إِذا ولد سمي بِهِ ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى، أَو مولودا، أَو رضيعا، وَبعد ذَلِك يوضع لَهُ الِاسْم والكنية واللقب. وَإِذا أجتمع الِاسْم والكنية [أَو الكنية] واللقب كنت فِي تَقْدِيم أَحدهمَا بِالْخِيَارِ، ويليه الآخر معربا بإعرابه مَعَ جَوَاز قطعه نعم إِذا اجْتمعت الثَّلَاثَة قدمت الكنية على الِاسْم ثمَّ جِيءَ باللقب فَيظْهر حِينَئِذٍ وجوب تَأْخِير اللقب عَن الكنية كَمَا يُؤْخَذ من كَلَامهم، لِأَنَّهُ يلْزم من تَقْدِيمه عَلَيْهَا حِينَئِذٍ تَقْدِيمه على الِاسْم نَفسه وَهُوَ مُمْتَنع وَيجوز اجْتِمَاع الثَّلَاثَة لشخص وَاحِد إِذا قصد بِكُل وَاحِد مِنْهَا مَا لَا يقْصد بالآخرين، فَفِي التَّسْمِيَة إِيضَاح، وَفِي الكنية تكريم، وَفِي

стр. 590

التلقيب ضرب من الوصفية، بل يجوز وُقُوع علمين لشخص وَاحِد، أَلا يرى أَن الله تَعَالَى سمى حَبِيبه بِمُحَمد وَأحمد، (إِلَّا أَن وضع الِاسْم أَكثر من وضعهما) وَإِذا اجْتمع الِاسْم واللقب فالاسم إِن لم يكن مُضَافا أضيف الِاسْم إِلَى اللقب ك (سعيد كرز) لِأَنَّهُ يصير الْمَجْمُوع بِمَنْزِلَة الِاسْم الْوَاحِد وَإِن كَانَ مُضَافا فهم يؤخرون اللقب، فَيَقُولُونَ: (عبد الله بطة) وَيقدم اللقب على الكنية، وَهِي على الْعلم ثمَّ النِّسْبَة إِلَى الْبَلَد، ثمَّ إِلَى الأَصْل، ثمَّ إِلَى الْمَذْهَب فِي الْفُرُوع، ثمَّ إِلَى الْمَذْهَب فِي الِاعْتِقَاد، ثمَّ إِلَى الْعلم وَقد يقدمُونَ اللقب على الِاسْم ويجرون الِاسْم عَلَيْهِ بَدَلا أَو عطف بَيَان: وَالْعلم الْمَنْقُول لَا يكون مُضَافا أَو مُعَرفا بِاللَّامِ وَالْعلم إِذا ثني أَو جمع لزم فِيهِ اللَّام، وَإِن لوحظ فِيهِ معنى الْوَصْف فَغير لَازم كالعباس، وَالْحسن، وَنَحْوهمَا والنجم للثريا من الْأَعْلَام الَّتِي لزم دُخُول اللَّام عَلَيْهَا وَكَذَا الصَّعق والمصادر كالفضل، والْعَلَاء جَاءَ اسْتِعْمَالهَا بِالْألف وَاللَّام وبدونهما، وَيَكْفِي لتثنية الْأَعْلَام وَجَمعهَا مُجَرّد الِاشْتِرَاك فِي الِاسْم لِكَثْرَة اسْتِعْمَالهَا وَكَون الخفة مَطْلُوبَة فِيهَا بِخِلَاف أَسمَاء الْأَجْنَاس والأعلام الْغَالِبَة الَّتِي تسمى أعلاما اتفاقية أَيْضا وَهِي مَا كَانَ فِي الأَصْل جِنْسا ثمَّ كثر اسْتِعْمَاله لوَاحِد مَعَ لَام الْعَهْد قبل العلمية ليظْهر اخْتِصَاصه، وَحكمهَا لُزُوم اللَّام أَلْبَتَّة، وَلَا يجوز النزع مرّة وَالْإِثْبَات أُخْرَى إِذْ اللَّام هُنَاكَ كبعض الْعلم، وبمنزلة جزئه، بِخِلَاف الْأَعْلَام المنقولة من الصّفة إِذْ حكمهَا جَوَاز الْإِثْبَات والنزع لِأَن هَذَا الْقسم مَا صَار علما بِاللَّامِ حَتَّى يكون اللَّام كَأحد أَجزَاء الْكَلِمَة، فَدخل هُنَا لمحا للوصفية الْأَصْلِيَّة وَأما المنقولة من اسْم جنس فَإِن كَانَ فِي أَصله الْمَنْقُول عَنهُ مَا يشْعر بالمدح أَو الذَّم جَازَ دُخُول اللَّام لمحا للْأَصْل، وَإِلَّا فَلَا يجوز إِدْخَال اللَّام أصلا كَمَا مر، إِلَّا أَن يكون مُشْتَركا، فالطريق إِذن إِضَافَة الْعلم وأعلام الْأَيَّام من قبيل الْأَعْلَام الْغَالِبَة فيلزمها اللَّام سوى (اثْنَيْنِ) وكل اسْم غير صفة وَلَا مصدر وَلَيْسَ فِيهِ الْألف وَاللَّام فِي أصل وَضعه كَرجل إِذا سميته بأسد وجعفر فالألف وَاللَّام لَا تدخله أصلا وكل اسْم غلب بِاللَّامِ اسْما لَا صفة، أَو سمي بِاللَّامِ وَلَيْسَ بِصفة وَلَا مصدر فالألف وَاللَّام تدخله وجوبا (وكل مَا وضع صفة فِي الأَصْل أَو مصدرا فالألف وَاللَّام تدخله) وَيجوز حذف جُزْء الْعلم عِنْد الْأَمْن من الالتباس، كَمَا يجوز دُخُول اللَّام فِيهِ عِنْد كَونه مصدرا أَو صفة والأعلام الَّتِي لامها لَازِمَة فِي الأَصْل أَجنَاس صَارَت بالغلبة أعلاما مَعَ لَام الْعَهْد فَلَا جرم وَجب أَن يَجْعَل جنسيتها مقدرَة وأدخلوا الْألف وَاللَّام فِي كنايات الْبَهَائِم دون أَعْلَام الأناسي إِيذَانًا بِضعْف تَعْرِيفهَا لِأَن فَائِدَة وضع أعلامها غير رَاجِعَة إِلَيْهَا بل

стр. 591

إِلَى الأناسي، وَإِدْخَال اللَّام للمح الوصفية لَيْسَ مقيسا فِي شَيْء من الْأَعْلَام بل هُوَ أَمر سَمَاعي ذكره الدماميني (وكل مَا أشبه الْعلم فِي أَنه لَا يجوز أَن يكون وَصفا لأي وَلَيْسَ مستغاثا بِهِ وَلَا مَنْدُوبًا فَإِنَّهُ يجوز حذف حرف النداء مَعَه) وَعلم الْجِنْس للجمعية لَا يجمع فَمثل (فِرْعَوْن) ، و (قَيْصر) علمَان وليسا من أَعْلَام الْجِنْس للجمعية فَلَا بُد من القَوْل بِوَضْع خَاص فِي كل مِنْهُمَا لكل من يُطلق عَلَيْهِ وَإِذا ذكر الْوَصْف لاسم الْعلم لم يكن الْمَقْصُود من ذكر الْوَصْف التَّمْيِيز بل تَعْرِيف كَون ذَلِك الْمُسَمّى مَوْصُوفا بِتِلْكَ الصّفة مِثَاله إِذا قُلْنَا: الرجل الْعَالم، فقولنا الرجل اسْم للماهية فَيتَنَاوَل الْأَشْخَاص الكثيرين، فَإِذا قُلْنَا: الْعَالم كَانَ الْمَقْصُود من ذَلِك الْوَصْف تَمْيِيز هَذَا الرجل عَن سَائِر الرِّجَال بِهَذِهِ الصّفة وَأما إِذا قُلْنَا: (زيد الْعَالم) فَلفظ (زيد) اسْم علم وَهُوَ لَا يُفِيد إِلَّا هَذِه الذَّات الْمعينَة لِأَن أَسمَاء الْأَعْلَام قَائِمَة مقَام الإشارات، فَإِذا وصفناه بالعالمية امْتنع أَن يكون الْمَقْصُود مِنْهُ تتمييز ذَلِك الشَّخْص عَن غَيره، بل الْمَقْصُود مِنْهُ عريف ذَلِك الْمُسَمّى مَوْصُوفا بِهَذِهِ الصّفة الْعَطف: فِي اللُّغَة الرَّد من قَوْلهم: (عطفت عنان فرسي) أَي صرفته وردته (وَقيل: الإمالة) ويستعار للميل والشفقة إِذا عدي بعلى، وَالْمَشْهُور فِي تَعْرِيفه هُوَ تَابع بتوسط بَينه وَبَين متبوعه أحد الْحُرُوف الْعشْرَة والأخصر وَالْأولَى: تَابع صدر بِحرف الْعَطف [الْعَطف بِالْفَاءِ] : كل فعل عطف على شَيْء وَكَانَ الْفِعْل بِمَنْزِلَة الشَّرْط، وَذَلِكَ الشَّيْء بِمَنْزِلَة الْجَزَاء فيعطف الثَّانِي على الأول بِالْفَاءِ دون الْوَاو كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإِذ قُلْنَا ادخُلُوا هَذِه الْقرْيَة فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُم رغدا﴾ [الْعَطف بِالْوَاو] : كل عطف قصد فِيهِ الْجمع فَقَط وَإِن كَانَ بِغَيْر الْوَاو ك (أَو) و (ثمَّ) فِي بعض الْمَوَاضِع فقبوله مَشْرُوطًا بالجامع نَحْو: (زيد كَاتب وشاعر) فَلَا يقبل (زيد كَاتب ومعط) لِأَن هَذَا عطف الْمُفْرد على الْمُفْرد وَشرط كَون هَذَا الْعَطف بِالْوَاو مَقْبُولًا أَن يكون بَينهمَا جِهَة جَامِعَة وكل عطف قصد بِهِ معنى آخر إِن كَانَ بِالْوَاو وكما إِذا كَانَ بِمَعْنى (أَو) فقبوله غير مَشْرُوط بِهِ. وَالْفِعْل إِذا عطف على فعل آخر بِالْفَاءِ كَانَ ثَابتا بِالْأولِ فِي كَلَام الْعَرَب يُقَال: ضربه فأوجعه، وأطعمه فأشبعه، وسقاه فأرواه، أَي بذلك الْفِعْل لَا يُغير وَإِذا كَانَ الْمقَام مقَام تعداد صِفَات من غير نظر إِلَى جمع أَو انْفِرَاد حسن إِسْقَاط حرف الْعَطف وَإِن أُرِيد الْجمع بَين الصفتين أَو التَّنْبِيه على تغايرهما عطف بالحرف وَكَذَا إِذا أُرِيد التنويع لعدم اجْتِمَاعهمَا وَإِذا عطف بِالْفَاءِ مفصل على مُجمل فَلَا بُد أَن يكون الْمَعْطُوف بهَا هُوَ مَجْمُوع مَا وَقع بعْدهَا لَا بعضه، وَقد يَقع مثل هَذَا فِي الْمُفْردَات كَقَوْلِه

стр. 592

تَعَالَى: ﴿هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن﴾ وَأما قَوْله: ﴿فَابْعَثُوا أحدكُم بورقكم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وليتلطف﴾ إِنَّمَا عطف بِالْوَاو لانْقِطَاع نظام التَّرْتِيب، لِأَن التلطف غير مترتب على الْإِتْيَان بِالطَّعَامِ الْمُتَرَتب على النّظر فِيهِ، الْمُتَرَتب على التَّوْجِيه فِي طلبه، الْمُتَرَتب على قطع الْجِدَال فِي الْمَسْأَلَة عَن مُدَّة اللّّبْث وَتَسْلِيم الْعلم لله تَعَالَى وم أَقسَام حُرُوف الْعَطف: قسم يُشْرك بَين الأول وَالثَّانِي فِي الْإِعْرَاب وَالْحكم وَهُوَ: الْوَاو وَالْفَاء و (ثمَّ) و (حَتَّى) وَقسم يَجْعَل الحكم لأَحَدهمَا لَا بِعَيْنِه وَهُوَ: (إِمَّا) و (أَو) و (أم) وَإِذا قصد الْإِخْبَار عَن تَسَاوِي الوصفين فَإِن ذكرا اسْمَيْنِ يفصل بَينهمَا بأداة الْجمع وَهِي الْوَاو، وَإِن ذكرا فعلين بفصل بَينهمَا بأداة الْفرق وَهِي (أَو) وَقد ذكر النُّحَاة أَنه يجوز تَقْدِيم الْمَعْطُوف بِالْوَاو، وَالْفَاء و (ثمَّ) و (أَو) و (لَا) على الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فِي ضَرُورَة الشّعْر بِشَرْط أَن لَا يتَقَدَّم الْمَعْطُوف على الْعَامِل وَأما تَقْدِيم التَّأْكِيد وَالْبدل فِي السعَة على الْمَتْبُوع وَالْعَامِل جَمِيعًا فمما لم يقل بِهِ أحد والعطف على مَعْمُول الْفِعْل لَا يَقْتَضِي إِلَّا الْمُشَاركَة فِي مَدْلُول ذَلِك الْفِعْل وَمَفْهُومه الْكُلِّي لَا الشخصي الْمعِين متعلقاته الْمَخْصُوصَة فَإِن الْمُشَاركَة فِي مَفْهُومه الشخصي موكول إِلَى الْقَرَائِن وَلما كَانَت قَضِيَّة الْعَطف الْمُشَاركَة فِي الحكم كَانَ الْعَطف على الثنيا ثنيا كَمَا فِي قَوْله: لفُلَان عَليّ ألف دِرْهَم إِلَّا مائَة دِرْهَم وَعِشْرُونَ دِينَارا وَقد يعْطف عَامل حذف وَبَقِي معموله مَعْطُوفًا على مَعْمُول عَامل آخر يجمعهما معنى وَاحِد مثل: علفتها تبنا وَمَاء بَارِدًا [أَي: وسقيتها مَاء بَارِدًا] وَالْمعْنَى الْجَامِع بَينهمَا الْإِطْعَام وَمثل قَوْله: وزججن الحواجب والعيونا أَي: وكحلن العيونا، وَالْجَامِع التحسين وَفِي كل مَوضِع يحسن السُّكُوت على مَا قبل (أَو) فالعطف ب (أَو) ، وَإِن لم يحسن فالعطف ب (أم) وَعطف الْفِعْل على اسْم الْفَاعِل جَائِز إِذا كَانَ اسْم الْفَاعِل مُعَرفا بِاللَّامِ فِيهَا معنى الَّذِي كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا﴾ وَعطف الشَّيْء على مصاحبه نَحْو: ﴿فأنجيناه وَأَصْحَاب السَّفِينَة﴾

стр. 593

وعَلى سابقه نَحْو: ﴿وَلَقَد أرسلنَا نوحًا وَإِبْرَاهِيم﴾ وعَلى لَا حَقه نَحْو: ﴿كَذَلِك يوحي إِلَيْك وَإِلَى الَّذين من قبلك﴾ وَيجوز تَخْصِيص الْمَعْطُوف بِالْحَال حَيْثُ لَا لبس كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق وَيَعْقُوب نَافِلَة﴾ فَإِن (نَافِلَة) حَال من الْمَعْطُوف فَقَط وَهُوَ يَعْقُوب إِذْ هُوَ ولد الْوَلَد لَا إِسْحَق وَإِذا دخل حرف الْعَطف بَين الاسمين كَانَ الثَّانِي غير الأول، إِذْ الأَصْل الْمُغَايرَة واستقلال كل وَاحِد من الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ بِنَفسِهِ وَإِن لم يدْخل بَينهمَا حرف الْعَطف كَانَ الثَّانِي تَابعا ومؤكد للْأولِ، والعطف على مَا يَلِيهِ أولى من الْعَطف على الأول والعاطف إِذا نظر إِلَى نَفسه ولوحظ أَن مَدْلُوله تشريك الثَّانِي للْأولِ فِي حكمه من غير دلَالَة لَهما على معية وترتيب فالعطف بِهَذَا الِاعْتِبَار يُفِيد الِاسْتِقْلَال، وَإِذا نظر إِلَيْهِ من حَيْثُ إِنَّه يَجْعَل تَابعا للْأولِ وَالْأول متبوعا فالعطف بِهَذَا الِاعْتِبَار يشْعر بِعَدَمِ الِاسْتِقْلَال، (فَإِن لوحظ فِي الْعَطف الْحَيْثِيَّة الثَّانِيَة فالترك يشْعر بالاستقلال والعطف يُنبئ عَن الْإِخْلَال بالاستقلال) ، وَإِن لوحظ فِيهِ الْحَيْثِيَّة الأولى فَترك الْعَطف يخل بالاستقلال، بل يُورث الْفساد لما فِيهِ من احْتِمَال الإضراب المخل بالتسوية والاستقلال، وَبِهَذَا يظْهر أَن ترك الْعَطف مثل نفس الْعَطف فِي الْإِشْعَار بالأمرين المتغايرين بِاعْتِبَار الحيثيتين المختلفتين، وَقد ينظر فِي الْجُمْلَة إِلَى جِهَة الْإِيضَاح والكشف فتفصل وَقد ينظر فِيهَا إِلَى جِهَة الِاسْتِقْلَال والمغايرة فتوصل نَحْو جملَة: ﴿يذبحون أبناءكم﴾ فَإِنَّهَا تَارَة فصلت عَن جملَة: ﴿يسومونكم سوء الْعَذَاب﴾ وَتارَة وصلت بهَا وَقد يكون قطع الْجُمْلَة عَمَّا قبلهَا لكَونهَا بَيَانا لمفرد من مفرداتها نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَذَاب يَوْم كَبِير﴾ ، ﴿إِلَى الله مرجعكم﴾ فصل ﴿إِلَى الله مرجعكم﴾ لِأَنَّهُ بَيَان ل ﴿عَذَاب يَوْم كَبِير﴾ [وَإِنَّمَا وسط العاطف فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ على هدى من رَبهم وَأُولَئِكَ هم المفلحون﴾ وَلم يتوسط فِي قَوْله: ﴿أُولَئِكَ كالأنعام بل هم أضلّ أُولَئِكَ هم الغافلون﴾ لِأَن مَفْهُوم الجملتين مُخْتَلف فِي الأولى، وَالْجُمْلَة الثَّانِيَة مقررة للأولى فِي الثَّانِيَة] وَمَا لَا ينعَت لَا يعْطف عَلَيْهِ عطف بَيَان، لِأَن عطف الْبَيَان فِي الجوامد بِمَنْزِلَة النَّعْت فِي المشتقات وَعطف الْبَيَان لَا يكون إِلَّا بالمعارف، وَالصّفة تكون بالمعرفة والنكرة والنعت قد يكون جملَة، وَعطف الْبَيَان لَيْسَ كَذَلِك وَالصّفة تتحمل الضَّمِير، وَعطف الْبَيَان لَا

стр. 594

يتحمله وَعطف الْبَيَان فِي تَقْدِير جملَة وَاحِدَة، وَالْبدل فِي تَقْدِير جملتين على الْأَصَح وَالْمُعْتَمد فِي عطف الْبَيَان الأول، وَالثَّانِي موضح، وَالْمُعْتَمد فِي الْبَدَل هُوَ الثَّانِي، وَالْأول تَوْطِئَة وبساطة لَهُ وَعطف الْبَيَان يشْتَرط مطابقته لما قبله فِي التَّعْرِيف بِخِلَاف الْبَدَل وَعطف الْبَيَان لَيْسَ بنية إِيقَاعه مَحل الأول، بِخِلَاف الْبَدَل وَالْبدل قد يكون غير الأول فِي بدل الْبَعْض والاشتمال والغلط، بِخِلَاف عطف الْبَيَان، وَمثل: (جَاءَنِي أَخُوك زيد) إِن قصد فِيهِ الْإِسْنَاد إِلَى الأول وَجِيء بِالثَّانِي تَتِمَّة لَهُ وتوضيحا فَالثَّانِي عطف بَيَان، وَإِن قصد فِيهِ الْإِسْنَاد إِلَى الثَّانِي وَجِيء بِالْأولِ تَوْطِئَة لَهُ مُبَالغَة فِي الْإِسْنَاد فَالثَّانِي بدل وَقد يُرَاد بالْعَطْف الْمُبَالغَة بِاعْتِبَار التكثير كَقَوْلِك: (أصبح الْأَمِير لَا يُخَالِفهُ رَئِيس وَلَا مرؤوس) وَعَلِيهِ: ﴿وَلَا الْمَلَائِكَة المقربون﴾ والعطف كَمَا يكون على اللَّفْظ كَذَلِك يكون على الْمَعْنى كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلَو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم﴾ ، فَإِنَّهُ فِي معنى ا (لَا خير فيهم) ، فعطف عَلَيْهِ ﴿وَلَو أسمعهم لتولوا﴾ على اعْتِبَار هَذَا الْمَعْنى وَعطف الْجُمْلَة الصَّرِيحَة على الْمُفْرد الصَّرِيح لَا يجوز لِأَنَّهَا لَا تقع موقعه، إِذْ الْجُمْلَة لَا يجوز أَن تكون فاعلة وَعطف الشّرطِيَّة على غَيرهَا وَبِالْعَكْسِ كثير فِي الْكَلَام مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أنزل عَلَيْهِ ملك وَلَو أنزلنَا ملكا لقضي الْأَمر﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ وَعطف الْأَمر لمخاطب على الْأَمر لمخاطب آخر مِمَّا أَخطَأ فِي مَنعه النُّحَاة لوُقُوعه قطعا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوسُف أعرض عَن هَذَا واستغفري لذنبك﴾ وَكَمَال الِاتِّصَال الْمَانِع من الْعَطف مَخْصُوص بالجمل الَّتِي لَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب وَقد نظمت فِيهِ: (فكم من قريب لَا ترَاهُ بِقُرْبِهِ ... وَكم من بعيد قد ينَال وصالا) (تقرب وَلَا تطمع كَمَال وصاله ... من الْعَطف منع فِي الْوِصَال كمالا) وَإِذا عطف شَيْء على شَيْء هُوَ مُقَيّد يُقيد فَإِن كَانَ الْقَيْد مُتَأَخِّرًا عَن الْمَعْطُوف عَلَيْهِ لَا يجب اعْتِبَاره فِي الْمَعْطُوف، بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ مقدما نَحْو (فِي الدَّار رَأَيْت زيدا وَضربت عمرا) وَهَذِه الْقَاعِدَة أكثرية لَا كُلية وَعطف الْجِنْس على النَّوْع وَبِالْعَكْسِ مَشْهُور وَعطف الْخَاص على الْعَام وَبِالْعَكْسِ يخْتَص بِالْوَاو نَص عَلَيْهِ التَّفْتَازَانِيّ، وَيخْتَص ب (حَتَّى) نَص عَلَيْهِ ابْن هِشَام وَالْمرَاد بالخاص وَالْعَام هُنَا مَا كَانَ فِيهِ الأول شَامِلًا

стр. 595

للثَّانِي لَا المصطلح عَلَيْهِ فِي الْأُصُول والمعطوف يُشَارك الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فِي الْعَامِل وَذَلِكَ فِي الْمُفْردَات والعطف على الْجَزَاء على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: مَا يكون كل من الْمَعْطُوف عَلَيْهِ والمعطوف صَالحا لِأَن يَقع جَزَاء، فَحِينَئِذٍ يسْتَقلّ كل بالجزائية كَقَوْلِك: (إِن ضربت ضربت وشتمت) وَالثَّانِي: مَا لَا يكون كَذَلِك، فالجزاء حِينَئِذٍ مَجْمُوع المتعاطفين من حَيْثُ الْمَجْمُوع وَإِذا عطف شَيْء على آخر ب (إِمَّا) يلْزم أَن يصدر الْمَعْطُوف عَلَيْهِ أَولا ب (إِمَّا) ثمَّ يعْطف عَلَيْهِ ب (إِمَّا) ليعلم من أول الْأَمر أَن الْكَلَام مَبْنِيّ على الشَّك وَإِذا عطف شَيْء على آخر ب (أَو) يجوز أَن يصدر الْمَعْطُوف عَلَيْهِ ب (إِمَّا) نَحْو: (جَاءَنِي إِمَّا زيد أَو عَمْرو) وَلَكِن لَا يجب لمجيء نَحْو: (جَاءَنِي زيد أَو عَمْرو) وَالْفِعْل إِذا عطف على الِاسْم أَو بِالْعَكْسِ فَلَا بُد من رد أَحدهمَا على الآخر فِي التَّأْوِيل وَالِاسْم لما كَانَ أصل الْفِعْل وَالْفِعْل متفرع عَنهُ جَازَ عطف الْفِعْل عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ثَان والثواني فروع على الْأَوَائِل وَأما إِذا عطفت الِاسْم على الْفِعْل كنت قد رددت الأَصْل فرعا وَجَعَلته ثَانِيًا وَهُوَ أَحَق بِأَن يكون مقدما لأصالته وَإِذا عطف اسْم على اسْم (إِن) فَإِن كَانَ بعد الْخَبَر جَازَ فِيهِ الرّفْع على الْمُبْتَدَأ وَالنّصب على اللَّفْظ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أَن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله﴾ قرئَ بهما وَإِن كَانَ قبل الْخَبَر لم يحسن إِلَّا النصب كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾ وَإِذا لم يكن بَين الجملتين مُشَاركَة وَجب ترك العاطف وَإِن كَانَ بَينهمَا مُشَاركَة فَإِن لم يكن بَينهمَا تعلق ذاتي وَجب ذكر العاطف كَقَوْلِك: (زيد طَوِيل وَعَمْرو قصير) وَكَذَا (فلَان يقوم وَيفْعل) وَإِذا عطفت جملَة خَالِيَة عَن الضَّمِير على جملَة ذَات ضمير فَإِن كَانَ الْعَطف بِالْفَاءِ أَو (ثمَّ) فَلَا حَاجَة هُنَاكَ إِلَى الضَّمِير، وَلِهَذَا صَرَّحُوا بِجَوَاز (الَّذِي يطير فيغضب زيد الذُّبَاب) ، لِأَن الْمَعْنى (الَّذِي يطير وَيحصل عَقِيبه غضب زيد الذُّبَاب) وبجواز (الَّذِي جَاءَ ثمَّ غربت الشَّمْس زيد) إِذْ الْمَعْنى (الَّذِي ترَاخى عَن مَجِيئه غرُوب الشَّمْس زيد) وَله نَظَائِر كَثِيرَة وَلَا يجوز كَون الْمَعْطُوف مقول قَائِل والمعطوف عَلَيْهِ مقول قَائِل آخر إِلَّا على وَجه التَّلْقِين وَلَا يجوز الْعَطف على الْمُتَّصِل بِدُونِ التَّأْكِيد بالمنفصل، وَلذَلِك قَالُوا فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة﴾ (أَنْت) تَأْكِيد أكد بِهِ المستكن ليَصِح الْعَطف، لِأَن (وزوجك) مَعْطُوف على الْمُضمر المستكن الْمُتَّصِل فِي (اسكن) [وَفِي عطف الْقِصَّة على الْقِصَّة لَا يطْلب التناسب

стр. 596

فِي الخبرية والإنشائية وَلَا الْمُشَاركَة فِي الْفَاعِل الْمُخَاطب، إِذْ لَا يُقَال (أضْرب وَأكْرم) فِيمَا إِذا كَانَ الْمُخَاطب فِي كل شخص آخر من غير تَصْرِيح بالنداء فَيُقَال: (اضْرِب يَا زيد وَأكْرم يَا عَمْرو) بل يطْلب التناسب بَين الْقصَّتَيْنِ] وَجَاز الْعَطف على المضمرين الْمَرْفُوع والمنصوب من غير تَكْرِير الْعَامِل الجاز لِأَنَّهُمَا يعطفان على الِاسْم الظَّاهِر فَجَاز أَن يعْطف الظَّاهِر عَلَيْهِمَا وَامْتنع الْعَطف على الْمُضمر الْمَجْرُور إِلَّا بتكرير الْجَار فَلم يجز أَن يعْطف الظَّاهِر على الْمُضمر إِلَّا بتكريره أَيْضا والكوفيون على [جَوَاز الْعَطف على الْمُضمر الْمَجْرُور وَبِغير تَكْرِير] وَهُوَ الصَّحِيح عِنْد الْمُحَقِّقين كَابْن مَالك، وَدَلِيله عِنْدهم قِرَاءَة حَمْزَة: ﴿تساءلون بِهِ والأرحام﴾ بخفض (الْأَرْحَام) قَالَ أَبُو حَيَّان: " وَالَّذِي نختاره جَوَاز ذَلِك لوروده فِي كَلَام الْعَرَب كثيرا نظما ونثرا، ولسنا متعبدين بِاتِّبَاع جُمْهُور الْبَصرِيين بل نتبع الدَّلِيل وَقد امْتنع عطف نفس التَّأْكِيد على نفس الْمُؤَكّد، وَلَا يمْتَنع عطف أحد التأكيدين على الآخر بل هُوَ مُنَاسِب لاشْتِرَاكهمَا فِي كَونهمَا تَأْكِيدًا لمؤكد وَاحِد كَمَا فِي قَوْلهم مثلا (يلْزمه ذَلِك وَلَا يَسعهُ تَركه) والعطف لَا يُغير الْمَعْطُوف عَلَيْهِ، فَفِيمَا إِذا ادّعى ألفا وَشهد وَأحد على ألف وَآخر على ألف وَخَمْسمِائة تقبل على الْألف بِالْإِجْمَاع (لما ذكرنَا فَلم يخْتَلف الْمَشْهُود عَلَيْهِ) والعطف من عِبَارَات الْبَصرِيين، والنسق من عِبَارَات الْكُوفِيّين، وَعطف النسق هوالعطف بِحرف (وَعطف يعْطف: مَال وَعَلِيهِ: أشْفق) وعطفا كل شَيْء (بِالْكَسْرِ) : جانباه وَجَاء ثَانِي عطفه أَي: رخي البال، أَو لاويا عُنُقه، أَو متكبرا معرضًا وثنى عني عطفه: أعرض. الْعلم: (هُوَ معرفَة الشَّيْء على مَا هُوَ بِهِ وبديهيه: مَا لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى تَقْدِيم مقدمه وضروريه بِالْعَكْسِ وَلَو سلك فِيهِ بعقله فَإِنَّهُ لَا يسْلك، كَالْعلمِ الْحَاصِل بالحواس الْخمس) وَعلم بِهِ (كسمع) : أدْرك وأحاط وَالْأَمر: أتقنه (وَالْعلم يتَعَدَّى بِنَفسِهِ) وبالباء وَيُزَاد فِي مَفْعُوله قِيَاسا ﴿وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم﴾ ، ﴿ألم يعلم بِأَن الله يرى﴾ وَلَا يتَعَدَّى ب (من) إِلَّا إِذا أُرِيد بِهِ التَّمْيِيز: ﴿وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح﴾ وَقد صَحَّ أَن ابْن عَبَّاس قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: (إِلَّا

стр. 597

لنعلم﴾ أَي لنميز أهل الْيَقِين من أهل الشَّك وَالْعلم بِمَعْنى إِدْرَاك الشَّيْء بحقيقته الْمُتَعَلّق بِالذَّاتِ يتَعَدَّى إِلَى وَاحِد، أَو بِالنِّسْبَةِ يتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ، وَثَانِي مفعولي (علم) عين الأول فِيمَا صدقا عَلَيْهِ، وَثَانِي مفعولي (أعْطى) غير الأول وَعلم (بالتضعيف) مَنْقُول من (علم) الَّذِي يتَعَدَّى إِلَى وَاحِد فتعدى إِلَى اثْنَيْنِ وَالْمَنْقُول بِالْهَمْزَةِ من (علم) الَّذِي يتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ يتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَة وَقد نظمت فِيهِ: (وَعلم بالتضعيف من علم الَّذِي ... يتَعَدَّى إِلَى فَرد فعدي لاثْنَيْنِ) (وَأعلم مِمَّا قد تعدى إِلَيْهِمَا ... فَزَاد بفرد هَكَذَا الْفرق فِي الْبَين) وَالْأَفْعَال المتعدية إِلَى ثَلَاثَة: مفعولها الأول كمفعول (أَعْطَيْت) فِي جَوَاز الِاقْتِصَار عَلَيْهِ كَقَوْلِك: (أعلمت زيدا) ، والاستغناء عَنهُ كَقَوْلِك: (أعلمت عمرا مُنْطَلقًا) ، وَالثَّانِي وَالثَّالِث كمفعولي (علمت) فِي وجوب ذكر أَحدهمَا عِنْد الآخر وَجَوَاز تَركهمَا مَعًا و (علمت) يسْتَعْمل وَيُرَاد بِهِ الْعلم الْقطعِي، فَلَا يجوز وُقُوع (أَن) الناصبة بعده وَيسْتَعْمل وَيُرَاد بِهِ النَّص الْقوي، فَيجوز أَن يعْمل فِي أَن يُقَال: (مَا علمت إِلَّا أَن يقوم زيد) وَاسْتِعْمَال الْعلم بِمَعْنى الْمَعْلُوم شَائِع وواقع فِي الْأَحَادِيث كَقَوْلِه ﵊: " تعلمُوا الْعلم " (فَإِن الْعلم هَهُنَا بِمَعْنى الْمَعْلُوم) وَقد يكنى بِالْعلمِ عَن الْعَمَل لِأَن الْعَمَل إِذا كَانَ نَافِعًا قَلما يتَخَلَّف عَن علم وَقد يُرَاد بِالْعلمِ الْجَزَاء تَقول: (أَنا أعلم بِمن قَالَ كَذَا وَكَذَا) (وَالْمعْنَى الْحَقِيقِيّ للفظ الْعلم هُوَ الْإِدْرَاك، وَلِهَذَا الْمَعْنى مُتَعَلق وَهُوَ الْمَعْلُوم، وَله تَابع فِي الْحُصُول يكون وَسِيلَة إِلَيْهِ فِي الْبَقَاء وَهُوَ الملكة، فَأطلق لفظ الْعلم على كل مِنْهَا إِمَّا حَقِيقَة عرفية، أَو اصطلاحية أَو مجَازًا مَشْهُورا) وَالْعلم يُقَال لإدراك الْكُلِّي أَو الْمركب والمعرفة تقال لإدراك الجزئي أَو الْبَسِيط، وَلِهَذَا يُقَال (عرفت الله) دون (عَلمته) فمتعلق الْعلم فِي اصْطِلَاح الْمنطق وَهُوَ الْمركب مُتَعَدد كَذَلِك عِنْد أهل اللُّغَة وَهُوَ المفعولان، ومتعلق الْمعرفَة وَهُوَ الْبَسِيط وَاحِد كَذَلِك عِنْد أهل اللُّغَة وَهُوَ الْمَفْعُول الْوَاحِد وَإِن اخْتلف وَجه التَّعَدُّد، والوحدة بَينهم بِحَسب اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَأَيْضًا يسْتَعْمل الْعلم فِي الْمحل الَّذِي يحصل الْعلم لَا بِوَاسِطَة والعرفان يسْتَعْمل فِي الْمحل الَّذِي يحصل الْعلم بِوَاسِطَة الْكسْب، وَلِهَذَا يُقَال: (الله عَالم) وَلَا يُقَال: (عَارِف) ، كَمَا لَا يُقَال: (عَاقل) فَكَذَا الدِّرَايَة فَإِنَّهَا لَا تطلق على الله لما فِيهَا من معنى الْحِيلَة وَفِي " النجَاة ": كل معرفَة وَعلم فإمَّا تصور وَإِمَّا تَصْدِيق، فوحدة الْمَحْمُول تدل على الترادف

стр. 598

[قَالَ الْمُحَقق عِصَام الدّين ﵀: يجوز إِسْنَاد الْعلم بِمَعْنى الْمعرفَة إِلَيْهِ تَعَالَى وَإِن لم يجز إِسْنَاد الْمعرفَة، لِأَن منع إسنادها نَشأ عَن لفظ الْمعرفَة دون مَعْنَاهَا، إِذْ لفظ الْمعرفَة شاع فِي الْإِدْرَاك بعد النسْيَان أَو بعد الْجَهْل، وَلَيْسَ لفظ الْعلم بِمَعْنى الْإِدْرَاك كَذَلِك وَقَالَ بَعضهم: لَا يلْزم من عدم إِجْرَاء الْمعرفَة على الله تَعَالَى لشيوعها فِيمَا يكون مَسْبُوقا بِالْعدمِ عدم إِجْرَاء المقتصر على الْمَفْعُول عَلَيْهِ تَعَالَى، وَالْكَلَام فِي أَن الْمعرفَة هَل هِيَ إِدْرَاك الجزئي وَلَو على الْوَجْه الكلى كَمَا قَالَت الفلاسفة أم إِدْرَاك الجزئي بِوَجْه جزئي فِيهِ نزاع] وَقد يسْتَعْمل الْعرْفَان فِيمَا تدْرك آثاره وَلَا تدْرك ذَاته وَالْعلم فِيمَا تدْرك ذَاته، وَلِهَذَا يُقَال: (فلَان عَارِف بِاللَّه) وَلَا يُقَال: (عَالم بِاللَّه) ، لِأَن مَعْرفَته لَيست بِمَعْرِِفَة ذَاته، بل بِمَعْرِِفَة آثاره فعلى هَذَا يكون الْعرْفَان أعظم دَرَجَة من الْعلم، فَإِن التَّصْدِيق إِسْنَاد هَذِه المحسوسات إِلَى مَوْجُود وَاجِب الْوُجُود، أَو مَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ فَأَما تصور حَقِيقَة الْوَاجِب فَأمر فَوق الطَّاقَة البشرية وَاخْتلفُوا فِي أَن تصور مَاهِيَّة الْعلم هَل هُوَ ضَرُورِيّ أَو نَظَرِي يعسر تحديده [أَو نَظَرِي غير عسير] والمتعسر هُوَ الْحَد الْحَقِيقِيّ لَا الرسمي وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ لصعوبة الامتياز بَين الذاتيات والعرضيات فِي " الْمُسْتَصْفى " رُبمَا يعسر تحديده على الْوَجْه الْحَقِيقِيّ بِعِبَارَة محررة جَامِعَة للْجِنْس والفصل الذاتيين، فَإِن ذَلِك عسير فِي أَكثر الْأَشْيَاء، بل فِي أَكثر المدركات الحسية كرائحة الْمسك وَطعم الْعَسَل وَإِذا عجزنا عَن تَحْدِيد المدركات فَنحْن عَن تَحْدِيد الإدراكات أعجز، وَلَكنَّا نقدر على شرح معنى الْعلم بتقسيم وَمِثَال أَو نَظَرِي غير عسير فَإلَى الأول ذهب الإِمَام الرَّازِيّ أَي [إِلَى كَونه ضَرُورِيًّا] وَإِلَى الثَّانِي ذهب إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ [نظريا يعسر التَّحْدِيد وَهُوَ كَونه نظريا غير عسير] وَالثَّالِث هُوَ الْأَصَح، لَكِن اخْتلفُوا فِي تَعْرِيفه، فَتَارَة عرفوه بِأَنَّهُ معرفَة الْمَعْلُوم على مَا هُوَ بِهِ، هَذَا عِنْد أهل السّنة، وَهُوَ علم المخلوقين وَأما علم الْخَالِق فَهُوَ الْإِحَاطَة وَالْخَبَر على مَا هُوَ بِهِ، وَتارَة بِأَنَّهُ إِثْبَات الْمَعْلُوم على مَا هُوَ بِهِ، وَمَا يعلم بِهِ الشَّيْء، أَو اعْتِقَاد الشَّيْء على مَا هُوَ بِهِ وَمَا يُوجب كَون من قَامَ بِهِ عَالما، والضرورة الْحَاصِلَة عِنْد الْعَاقِلَة: وَهَذَا تَعْرِيف الْقَائِلين بِأَنَّهُ من مقولة الكيف والحقيقة عِنْد أَصْحَاب الانفعال والتعلق بَين الْعَالم والمعلوم عِنْد من يَقُول إِنَّه من الْإِضَافَة، وَالْمُخْتَار أَنه صفة توجب لمحلها تميزا بَين الْمعَانِي لَا يحْتَمل مُتَعَلّقه النقيض وَأحسن مَا قيل فِي الْكَشْف عَن مَاهِيَّة الْعلم: هُوَ أَنه صفة يتجلى بهَا الْمَذْكُور لمن قَامَت هِيَ بِهِ فالمذكور يتَنَاوَل الْمَوْجُود والمعدوم، والممكن والمستحيل، والمفرد والمركب، والكلي والجزئي، وَخرج بالتجلي الظَّن وَالْجهل الْمركب واعتقاد الْمُقَلّد الْمُصِيب أَيْضا (إِذْ التجلي الانكشاف التَّام) وَأَصَح الْحُدُود عِنْد الْمُحَقِّقين من الْحُكَمَاء وَبَعض الْمُتَكَلِّمين هُوَ الصُّورَة الْحَاصِلَة من الشَّيْء عِنْد الْعقل سَوَاء كَانَت

стр. 599

تِلْكَ الصُّورَة العلمية عَن مَاهِيَّة الْمَعْلُوم كَمَا فِي الْعلم الحضوري الانطباعي، أَو غَيرهَا كَمَا فِي الْعلم الحضوري، وَسَوَاء كَانَت مرتسمة فِي ذَات الْعَالم كَمَا فِي علم النَّفس بالكليات، أَو فِي القوى الجسمانية كَمَا فِي علمهَا بالماديات وَسَوَاء كَانَت عين ذَات الْعَالم كَمَا فِي علم الْبَارِي بِذَاتِهِ فَإِنَّهُ عين ذَاته المقدسة المنكشفة بِذَاتِهِ على ذَاته، لِأَن مدَار الْعلم على التجرد فَهُوَ علم وعالم وَمَعْلُوم: ﴿أيا مَا تدعوا فَلهُ الْأَسْمَاء الْحسنى﴾ والتغاير اعتباري، وَذَلِكَ أَن الْعلم عبارَة عَن الْحَقِيقَة الْمُجَرَّدَة عَن الغواشي الجسمانية، فَإِذا كَانَت هَذِه الْحَقِيقَة مُجَرّدَة فَهُوَ علم، وَإِذا كَانَت هَذِه الْحَقِيقَة الْمُجَرَّدَة لَهُ حَاضِرَة لَدَيْهِ وَغير مستورة عَنهُ فَهُوَ عَالم، وَإِذا كَانَت هَذِه الْحَقِيقَة الْمُجَرَّدَة لَا تحصل إِلَّا بِهِ فَهُوَ مَعْلُوم، فالعبارات مُخْتَلفَة وَإِلَّا فَالْكل بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَاته وَاحِد، [هَذَا إِذا كَانَت عين ذَات الْعَالم وَأما إِذا كَانَت] غير ذَات الْعَالم كَمَا فِي علمه تَعَالَى بسلسلة الممكنات، فَإِنَّهَا حَاضِرَة بذاتها عِنْده تَعَالَى، فَعلمه تَعَالَى بهَا عينهَا، فَيمْتَنع أَن تكون عينه سُبْحَانَهُ عَن الِاتِّحَاد مَعَ الْمُمكن، لَكِن هَذَا هُوَ الْعلم التفصيلي الحضوري، وَله تَعَالَى علم آخر بهَا أجمالي سرمدي غير مَقْصُور على الموجودات وَهُوَ عين ذَاته عِنْد المتألهين (قَالَ بعض الْمُحَقِّقين: الْعُلُوم الْحَاصِلَة لنا على ثَلَاثَة أنحاء: حضوري بحت كعلمنا بذاتنا وَبِمَا حصل من الكيفيات والصور وانطباعي صرف كعلمنا بِمَا هُوَ الْغَائِب عَنَّا وَذُو الْوَجْهَيْنِ يشبه الأول من وَجه، وَالثَّانِي من وَجه كعلمنا بِمَا ترتسم صورته فِي قوانا [وَمذهب أَكثر الأشاعرة أَن الْعلم صفة تَقْتَضِي الْإِضَافَة الْمَخْصُوصَة الَّتِي سَمَّاهَا الجباثيان - هما أَبُو عَليّ وَابْنه أَبُو هَاشم - عالمية، وَمذهب أَصْحَاب الْمثل الأفلاطونية أَن الْعلم صفة المعلومات الْقَائِمَة بأنفسها، وَمذهب ابْن سينا وَمن تَابعه أَن الْعلم صفة المعلومات الْقَائِمَة بِذَات الله وأيا مَا كَانَ فَهُوَ غير ذَاته وَعبارَة عَامَّة متكلمي أهل الحَدِيث أَن الله تَعَالَى عَالم بِعِلْمِهِ وَكَذَلِكَ فِيمَا وَرَاء ذَلِك من الصِّفَات وَامْتنع أَكثر مَشَايِخنَا عَنهُ احْتِرَازًا عَمَّا يُوهِمهُ من كَون الْعلم آلَة فَقَالُوا: عَالم وَله علم، وَكَذَا فِيمَا وَرَاء ذَلِك من الصِّفَات وَأَبُو مَنْصُور الماتريدي يَقُول: إِنَّه عَالم بِذَاتِهِ وَكَذَا فِيمَا وَرَاء ذَلِك من الصِّفَات دفعا لوهم الْمُغَايرَة، وَأَن ذَاته ذَات يَسْتَحِيل أَن لَا يكون عَالما، لَا نفي الصِّفَات كَيفَ وَقد أثبت الصِّفَات فِي جَمِيع مصنفاته وأتى بالدلائل لإثباتها] وَعند القطب: الْعلم من الموجودات الخارجية وَأما علم الله تَعَالَى فَهُوَ قديم وَلَيْسَ بضروري وَلَا مكتسب، وَإِنَّمَا هُوَ من قبيل النّسَب والإضافات، وَلَا شكّ أَنَّهَا أُمُور غير قَائِمَة بأنفسها مفتقرة إِلَى الْغَيْر فَتكون مُمكنَة لذواتها فَلَا بُد لَهَا من مُؤثر، وَلَا مُؤثر إِلَّا ذَات الله، فَتكون تِلْكَ الذَّات الْمَخْصُوصَة مُوجبَة لهَذِهِ النّسَب والإضافات، ثمَّ

стр. 600

لَا يمْتَنع فِي الْعقل أَن تكون تِلْكَ الذَّات مُوجبَة لَهَا ابْتِدَاء، وَلَا يمْتَنع أَيْضا أَن تكون تِلْكَ الصِّفَات مُوجبَة لصفات أُخْرَى حَقِيقِيَّة أَو إضافية ثمَّ إِن تِلْكَ الصِّفَات توجب هَذِه النّسَب، وعقول الْبشر قَاصِرَة عَن الْوُصُول إِلَى هَذِه المضائق وَالْحق أَن علم الله تَعَالَى منزه عَن الزَّمَان، ونسبته إِلَى جَمِيع الْأَزْمِنَة على السوية فَيكون جَمِيع الْأَزْمِنَة من الْأَزَل إِلَى الْأَبَد بِالْقِيَاسِ إِلَيْهِ تَعَالَى كامتداد وَاحِد مُتَّصِل بِالنِّسْبَةِ إِلَى من هُوَ خَارج عَنهُ، فَلَا يخفى على الله مَا يَصح أَن يعلم، كليا كَانَ أَو جزئيا لِأَن نِسْبَة الْمُقْتَضى لعلمه إِلَى الْكل وَاحِدَة، فمهما حدثت الْمَخْلُوقَات لم يحدث لَهُ تَعَالَى علم آخر بهَا بل حصلت مكشوفة لَهُ بِالْعلمِ الأزلي، فالعلم بِأَن سَيكون الشَّيْء هُوَ نفس الْعلم بِكَوْنِهِ فِي وَقت الْكَوْن من غير تجدّد وَلَا كَثْرَة، وَإِنَّمَا المتجدد هُوَ نفس التَّعَلُّق وَالْمُعَلّق بِهِ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُوجب تجدّد الْمُتَعَلّق بعد سبق الْعلم بِوُقُوعِهِ فِي وَقت الْوُقُوع وَفرض استمراره إِلَى ذَلِك الْوَقْت فَلَا تكون صفة الْعلم فِي الْأَزَل من غير تعلق حَتَّى يكون عَالما بِالْقُوَّةِ فيفضي إِلَى نفي علمه تَعَالَى بالحوادث فِي الْأَزَل، (فالصانع الَّذِي لَا يشْغلهُ شَأْن عَن شَأْن واللطيف الْخَبِير الَّذِي لَا يفوتهُ كَمَال لَا بُد وَأَن يعلم ذَاته، ولازم ذَاته، ولازم لَازمه، جمعا وفرادى، إِجْمَالا وتفصيلا إِلَى مَا لَا يتناهى) ، وبديهة الْعقل تقضي بِأَن إبداع هَذِه المبدعات وإبداع هَذِه الحكم والخواص يمْتَنع إِلَّا من الْعَالم بالممتنعات والممكنات والموجودات قبل وجودهَا [جَمِيعًا وفرادى، إِجْمَالا وتفصيلا] بِأَنَّهُ سَيكون وَقت كَذَا ليقصد مَا يشاؤه فِي وَقت شاءه فِيهِ، وَبعد وجودهَا أَيْضا ليجعلها مُطَابقَة لما يَشَاء ثمَّ اعْلَم أَن علمه تَعَالَى فِي الْأَزَل بالمعلوم الْمعِين الْحَادِث تَابع لماهيته، بِمَعْنى أَن خُصُوصِيَّة الْعلم وامتيازه عَن سَائِر الْعُلُوم إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَار أَنه علم بِهَذِهِ الْمَاهِيّة وَأما وجود الْمَاهِيّة وفعليتها فِيمَا لَا يزَال فتابع لعلمه الأزلي بهَا، التَّابِع لماهيته بِمَعْنى أَنه تَعَالَى لما علمهَا فِي الْأَزَل على هَذِه الخصوصية لكَونهَا فِي نَفسهَا على هَذِه الخصوصية لزم أَن يتَحَقَّق وَيُوجد فِيمَا لَا يزَال على هَذِه الخصوصية، فَلَا جبر وَلَا بطلَان لقاعدة التَّكْلِيف وَأما مَشِيئَته تَعَالَى فَإِنَّهَا متبوعة، وَوُقُوع الكائنات تَابع لَهَا، فَمن قَالَ: إِن علمه تَعَالَى يجب أَن يكون فعليا [أَي غير مُسْتَفَاد من خَارج كَمَا هُوَ عِنْد الْمُتَكَلِّمين] لَا يَقُول: إِن الْعلم تَابع للوقوع وَمن قَالَ بالتبعية قَالَ بانقسام علمه إِلَى الْفِعْل والانفعال والمقدم على الْإِرَادَة هُوَ الْفِعْل، وعَلى الْوُقُوع هُوَ الانفعال، وَلَا نعني بالتبعية للمعلوم التَّأَخُّر عَن الشَّيْء زَمَانا أَو ذاتا، بل المُرَاد كَونه فرعا فِي الْمُطَابقَة وَالْقَوْل بِأَن علمه تَعَالَى حضوري وَالْمرَاد وجود الْمَعْلُوم فِي الْخَارِج يشكل بالممتنعات لِأَن علمه تَعَالَى شَامِل للممتنعات والمعدومات الممكنة إِلَّا أَن يُقَال لَهَا وجود فِي المبادئ الْعَالِيَة [وَقد اشْتهر عَن الفلاسفة القَوْل بِأَن الله تَعَالَى لَا يعلم الجزئيات المادية بِالْوَجْهِ الجزئي بل إِنَّمَا يعلمهَا بِوَجْه كلي منحصر فِي الْخَارِج وَحَاصِل مَذْهَبهم أَن
следующие страницы →