Полный текст (1 069 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
[وبالضم: جمع أَشمّ وَهُوَ الأرفع]
الشدَّة، بِالْكَسْرِ: اسْم من الاشتداد
و [الشدَّة] بِالْفَتْح: الحملة فِي الْحَرْب
و ﴿حَتَّى يبلغ أشده﴾ وَيضم أَوله: أَي قوته، وَهُوَ مَا بَين ثَمَانِي عشرَة سنة إِلَى ثَلَاثِينَ وَهُوَ وَاحِد جَاءَ على بِنَاء الْجمع، أَو جمع لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، أَو واحده شدَّة بِالْكَسْرِ، مَعَ أَن (فعلة) لَا تجمع على (أفعل)
الشِّيعَة: شيعَة الرجل، بِالْكَسْرِ: أَتْبَاعه وأنصاره
والفرقة على حَده وَتَقَع على الْوَاحِد والاثنين وَالْجمع والمذكر والمؤنث
وَقد غلب هَذَا الِاسْم على كل من يتَوَلَّى عليا وَأهل بَيته حَتَّى صَار اسْما لَهُم خَاصَّة
الشَّيْطَان: هُوَ إِمَّا من (شاط) بِمَعْنى (هلك) أَو من (شطن) بِمَعْنى (بعد) ، وَهُوَ المحرق فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة والعصي الآبي الممتلئ شرا ومكرا، أَو المتمادي فِي الطغيان الممتد إِلَى الْعِصْيَان
وَله فِي الْقُرْآن صِفَات مذمومة وَأَسْمَاء مشؤومة، خلق من قُوَّة النَّار، وَلذَلِك اخْتصَّ بفرط الْقُوَّة الغضبية وَالْحمية الذميمة فَامْتنعَ من السُّجُود لآدَم ﵇، وإغواؤه إِنَّمَا يُؤثر فِي من كَانَ مختل الرَّأْي مائلا إِلَى الْفُجُور، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لي عَلَيْكُم من سُلْطَان إِلَّا أَن دعوتكم فاستجبتم﴾ وَقَوله: ﴿ثمَّ لآتينهم من بَين أَيْديهم﴾ إِلَى آخِره، كالدلالة على بطلَان مَا يُقَال إِنَّه يدْخل فِي بدن ابْن آدم
وَحَدِيث: " الشَّيْطَان يجْرِي من ابْن آدم مجْرى الدَّم " تَمْثِيل وتصوير. وَله نسل وذرية، صَار لَهُ ذَلِك بَعْدَمَا مسخ لإنظاره إِلَى قيام السَّاعَة، وَدَلِيل كَون الشَّيَاطِين أجساما كائنة آيَة ﴿خلقتني من نَار وخلقته من طين﴾ .
الشمل: من الأضداد، وَهُوَ التَّفَرُّق والاجتماع
وَشَمل، من بَاب (علم) فِي اللُّغَة الْمَشْهُورَة
و [شَمل] ، بِفَتْح الْمِيم: على اللُّغَة الفصيحة
وَحكي عَن ابْن الْأَعرَابِي: شَمل يَشْمَل، ك (نصر ينصر) ، وَيجوز الضَّم فِي لُغَة
والشمول: لتناول الْكُلِّي لجزئياته
والاشتمال: فِي تنَاول الْكل لأجزائه
وَمعنى التَّنَاوُل الشمولي أَن يتَعَلَّق الحكم بِكُل وَاحِد مجتمعا مَعَ غَيره، أَو مُنْفَردا عَنهُ مثل: (من دخل الْحصن فَلهُ دِرْهَم) فَلَو دخله وَاحِد اسْتحق درهما، وَلَو دخله جمَاعَة مَعًا أَو متعاقبين اسْتحق كل وَاحِد درهما
وَمعنى التَّنَاوُل البدلي هُوَ أَن يتَعَلَّق الحكم بِكُل وَاحِد بِشَرْط الِانْفِرَاد، وَعدم التَّعَلُّق بِوَاحِد آخر مثل: (من دخل بِهَذَا الْحصن أَولا فَلهُ دِرْهَم) فَكل وَاحِد دخل أَولا مُنْفَردا اسْتحق الدِّرْهَم، وَلَو دخله جمَاعَة مَعًا لم يستحقوا شَيْئا، وَلَو دخلُوا متعاقبين لم يسْتَحق إِلَّا الْوَاحِد السَّابِق
الشَّخْص: هُوَ الْجِسْم الَّذِي لَهُ مشخص وحجمية، وَقد يُرَاد بِهِ الذَّات الْمَخْصُوصَة والحقيقة الْمعينَة فِي نَفسهَا تعينا يمتاز عَن غَيره
стр. 527
والشخص أَمر عدمي عِنْد الْمُتَكَلِّمين
شحثيا: فِي " الْقَامُوس ": كلمة سريانية تنفتح بهَا الأغاليق من غير مَفَاتِيح، وَلَا يبعد أَن يكون معنى (ستشحثك خصفة) ستفتح مغاليقك بِلَا مِفْتَاح، وخصفة: اسْم امْرَأَة، أَي: ستنكحك
الشورى: مصدر كالفتيا، بِمَعْنى التشاور
[نوع]
﴿شنآن قوم﴾ : شدَّة بغضبهم وعداوتهم
[ومسكنة: بغيض قوم، هَذَا مَذْهَب الْبَصرِيين وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: هما مصدران]
﴿شيعًا﴾ : أهواء مُخْتَلفَة
[عَن النَّبِي ﷺ : هم أَصْحَاب الْبدع والاهواء]
﴿كل يعْمل على شاكلته﴾ : أَي على سجيته الَّتِي قيدته
﴿شقيا﴾ : عصيا
﴿شواظ﴾ : هُوَ اللهب الَّذِي لَا دُخان لَهُ
﴿شانئك﴾ : عَدوك
﴿شهَاب﴾ : قبس، شعلة نَار مقبوسة
﴿شطره﴾ : تلقاءه، بِلِسَان الْحَبَش
﴿شروه﴾ : باعوه
﴿شقَاق﴾ : ضلال
﴿شرذمة﴾ : عِصَابَة
﴿أخرج شطأه﴾ : فِرَاخه
﴿شوبا من حميم﴾ : شرابًا من غساق أَو صديد مشوبا بِالْمَاءِ الْحَمِيم يقطع أمعاءهم
﴿شقَاق﴾ : خلاف
﴿وشددنا ملكه﴾ : قويناه بالهيبة والنصرة وَكَثْرَة الْجنُود.
﴿على شفا جرف هار﴾ : على قَاعِدَة هِيَ أَضْعَف الْقَوَاعِد وأرخاها
﴿قد شغفها حبا﴾ : شقّ شغَاف قَلبهَا، وَهُوَ حجابه حَتَّى وصل إِلَى فؤادها حبا
﴿شَعَائِر الله﴾ : دين الله أَو فَرَائض الْحَج ومواضع نُسكه، أَو الْهَدَايَا
﴿لشديد﴾ : لبخيل، أَو لغَوِيّ مبالغ فِيهِ
﴿شططا﴾ : هُوَ الْبعد ومجاوزة الْحَد
﴿سبعا شدادا﴾ : أقوياء محكمات لَا يُؤثر فِيهَا مُرُور الدهور
стр. 528
﴿قُلُوبهم شَتَّى﴾ : مُتَفَرِّقَة
﴿هم فِي شقَاق﴾ : أَي فِي شقَاق الْحق وَهُوَ الْمُنَافَاة والمخالفة
﴿بشق الْأَنْفس﴾ : بكلفة ومشقة
﴿كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن﴾ : كل وَقت يحدث أشخاصا ويجدد أحوالا على مَا سبق قَضَاؤُهُ
[فَالْمُرَاد شؤون يبديها لَا شؤون يبتديها، أُشير إِلَى الأول بقوله:
﴿وَالَّذين كفرُوا إِلَى جَهَنَّم يحشرون﴾ وَإِلَى الثَّانِي بقوله: ﴿وَإِن جنهم لمحيطة بالكافرين﴾
﴿شِقْوَتنَا﴾ : ملكتنا
﴿شامخات﴾ : ثوابت طوَالًا
﴿نزاعة للشوى﴾ : للأطراف، أَو جمع شواة، وَهِي جلدَة الرَّأْس
﴿سعيكم لشتى﴾ : مساعيكم لأسباب مُخْتَلفَة
﴿فشرد بهم﴾ : فَفرق عَن مناصبتك، وَنكل عَنْهَا بِقَتْلِهِم والنكاية فيهم
﴿الشقة﴾ : الْمسَافَة الَّتِي تقطع بِمَشَقَّة [وَالسّفر الْبعيد]
﴿من كل شيعَة﴾ : من كل أمة شاعت دينا
﴿من شَعَائِر الله﴾ : من أَعْلَام دينه الَّتِي شرعها الله
﴿شَدِيد القوى﴾ : شَدِيد قواه، وَهُوَ جِبْرِيل ﵇
[ ﴿شكور﴾ : مثيب عباده على أَعْمَالهم
﴿شاورهم فِي الْأَمر﴾ : أَي استخرج آراءهم وَاعْلَم مَا عِنْدهم
﴿شجر بَينهم﴾ : اخْتَلَط بَينهم
﴿الشَّوْكَة﴾ : حِدة وَسلَاح
﴿شاقوا الله﴾ : حَاربُوا الله وجانبوا دينه وطاعته
﴿والشجرة الملعونة فِي الْقُرْآن﴾ : شَجَرَة الزقوم
﴿شاخصة أبصار الَّذين كفرُوا﴾ : مُرْتَفعَة الأجفان لَا تكَاد تطرف من هول مَا هم فِيهِ
﴿شكله﴾ : مثله وضربه
стр. 529
﴿شرع لكم﴾ : فتح لكم وعرفكم
﴿شرعا﴾ : أَي ظَاهِرَة، وَاحِدهَا شَارِع
﴿لبَعض شَأْنهمْ﴾ : لبَعض حوائجهم
﴿شقَاق بَينهمَا﴾ : أَي فِرَاق بَينهمَا فِي الِاخْتِلَاف حَتَّى شقّ أَمر احدهما على الآخر.
﴿وَلم يَجْعَلنِي جبارا شقيا﴾ : أَي عِنْد الله، من فرط تكبره
﴿شية﴾ : أَصْلهَا (وشية) فلحقها من النَّقْص مَا لحق (زنة) و (عدَّة)
و ﴿لَا شية فِيهَا﴾ : لَا لون فِيهَا سوى لون جَمِيع جلدهَا
﴿شيبا﴾ : جمع أشيب وَهُوَ الْأَبْيَض الرَّأْس
﴿الشعرى﴾ : كَوْكَب مَعْرُوف كَانَ نَاس بالجاهلية يعبدونها]
شُعَيْب: ﵇ هُوَ ابْن ميكيل بن يشجر بن مَدين بن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل، كَانَ يَقُول لَهُ خطيب الْأَنْبِيَاء، بعث رَسُولا إِلَى أمتين: مَدين وَأَصْحَاب الأيكة
(فصل الصَّاد)
[الصَّلَاة] : كل صَلَاة فِي الْقُرْآن فَهِيَ عبَادَة وَرَحْمَة إِلَّا ﴿وصلوات ومساجد﴾ : فَإِن المُرَاد الْأَمَاكِن
[الصمم] : كل صمم فِي الْقُرْآن فَهُوَ عَن سَماع الْإِيمَان وَالْقُرْآن خَاصَّة إِلَّا الَّذِي فِي " الْإِسْرَاء "
[الصَّوْم] : كل صَوْم فِي الْقُرْآن فَهُوَ من الْعِبَادَة إِلَّا ﴿نذرت للرحمن صوما﴾ أَي: صمتا
[الصَّبْر] : كل صَبر فِي الْقُرْآن فَهُوَ مَحْمُود إِلَّا ﴿لَوْلَا أَن صَبرنَا عَلَيْهَا﴾ ، ﴿واصبروا على آلِهَتكُم﴾
[الصَّائِم] : كل مُمْسك عَن طَعَام أَو كَلَام أَو سير فَهُوَ صَائِم
[الصَّعِيد] : كل أَرض مستوية فَهِيَ صَعِيد
[الصدْق] : كل خبر مخبره على مَا أخبر بِهِ فَهُوَ صدق
[الصرح] : كل بِنَاء عَال من قصر أَو غَيره فَهُوَ صرح
[الصّباغ] : كل شَيْء اصطبغت بِهِ من أَدَم فَهُوَ صباغ بالصَّاد وَكَذَا بِالسِّين
[الصَّقْر] : كل طَائِر يصيد تسميه الْعَرَب صقرا مَا خلا النسْر وَالْعِقَاب
[الصافر] : كل مَا لَا يصيد من طير فَهُوَ صافر
[الصاعقة] : كل عَذَاب مهلك فَهُوَ صَاعِقَة، وَيُقَال: كل هائل مميت أَو مزيل لِلْعَقْلِ والفهم غَالِبا
стр. 530
[الصب] : كل مَا نزل من علو إِلَى سفل فَهُوَ صب
[الصيصية] : كل مَا يتحصن بِهِ يُقَال لَهُ صيصة، وَهِي الْقرن
[الصلب] : كل شَيْء من الظّهْر فِيهِ فقار فَهُوَ صلب
[الصنديد] : كل عَظِيم غَالب فَهُوَ صنديد، يُقَال: برد صنديد، وريح صنديد، وَالْجمع صَنَادِيد
[الصّديق] : قَالَ مُجَاهِد: كل من آمن بِاللَّه وَرَسُوله فَهُوَ صديق
[الصدع] : الشق فِي كل شَيْء صدع
[الصفحة] : صفحة كل شَيْء جَانِبه
[الصَّدْر] : صدر كل شَيْء أَوله
[الصفحة] : وَجه كل شَيْء عريض صفحته
كل كلمة فِيهَا صَاد وجيم فَهِيَ فَارسي مُعرب كالصولجان
كل صَاد وَقع قبل الدَّال فَإِنَّهُ يجوز أَن تشمها رَائِحَة الزَّاي إِذا تحركت، وَأَن تقلبها زايا إِذا سكنت، مثل (قصد)
[الصَّاع] : كل صَاع فَهُوَ مدان، وكل مد منوان، وكل من رطلان، وكل رَطْل عشرُون إستارا، وكل إستار سِتَّة دَرَاهِم وَنصف، فَيكون كل صَاع ألفا وَأَرْبَعين درهما
[الصُّلْح] : كل مَا صلح فِيهِ بَين فَهُوَ بِالسُّكُونِ وَإِن لم يصلح فِيهِ بَين فَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ
[الصِّنَاعَة] : كل علم مارسه الرجل سَوَاء كَانَ استدلاليا أَو غَيره حَتَّى صَار كالحرفة لَهُ فَإِنَّهُ يُسمى صناعَة
وَقيل: كل عمل لَا يُسمى صناعَة حَتَّى يتَمَكَّن فِيهِ ويتدرب وينسب إِلَيْهِ
وَقيل: الصَّنْعَة (بِالْفَتْح) الْعَمَل، والصناعة قد تطلق على ملكة يقتدر بهَا على اسْتِعْمَال المصنوعات على وَجه البصيرة لتَحْصِيل غَرَض من الْأَغْرَاض بِحَسب الْإِمْكَان
والصناعة (بِالْفَتْح) : تسْتَعْمل فِي المحسوسات، وبالكسر فِي الْمعَانِي، وَقيل: بِالْكَسْرِ حِرْفَة الصَّانِع وَقيل: هِيَ أخص من الحرفة، لِأَنَّهَا تحْتَاج فِي حُصُولهَا إِلَى المزاولة، والصنع أخص من الْفِعْل كَذَا الْعَمَل أخص من الْفِعْل فَإِنَّهُ فعل قصدي لم ينْسب إِلَى الْحَيَوَان والجماد
[الصّفة] : كل صفة كثر ذكر موصوفها مَعهَا ضعف تكثيرها لقُوَّة شبهها للْفِعْل
وكل صفة كثر اسْتِعْمَالهَا من غير مَوْصُوف قوي تكثيرها لالتحاقها بالأسماء كَعبد، وَشَيخ،
стр. 531
وكهل، وضيف
كل صفة جَاءَت للمذكر على (أفعل) فَهِيَ للمؤنث على (فعلاء)
كل صفة على (فعل) ، جمعت على (فعال) فَإِنَّهَا تجمع مؤنثا عَلَيْهِ أَيْضا
كل مَا هُوَ على (فعلة) من الْأَوْصَاف فَإِنَّهَا تكسر على (فعال)
كل صفة تتبع موصوفها تذكيرا وتأنيثا، وتعريفا وتنكيرا وإفرادا وتثنية وجمعا وإعرابا إِذا كَانَت فعلا لَهُ، وَأما إِذا كَانَ وصف الشَّيْء بِفعل سَببه كَقَوْلِه (رجل حسن وَجهه، وكريم آباؤه، ومؤدب خُدَّامه) ، فَحِينَئِذٍ تتبعه فِي الْإِعْرَاب والتعريف والتنكير لَا غير وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿رَبنَا أخرجنَا من هَذِه الْقرْيَة الظَّالِم أَهلهَا﴾
وَقد تقطع عَن التّبعِيَّة للموصوف بِأَن تخَالفه فِي الْإِعْرَاب إِذا كَانَ الْمَوْصُوف مَعْلُوما بِدُونِ صفة، غير مُحْتَاج لَهَا، وَكَانَت الصّفة دَالَّة على الْمَدْح أَو الذَّم أَو الترحم
وَقد تتبعه فِي الْإِعْرَاب، وعَلى تَقْدِير كَونهَا مَقْطُوعَة جَازَ الْأَمْرَانِ: النصب بإضمار فعل لَائِق، وَالرَّفْع على أَنَّهَا خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف
الصّفة: كل صفة نكرَة قدمت على الْمَوْصُوف انقلبت حَالا لِاسْتِحَالَة كَونهَا صفة تَابِعَة مَعَ تقدمها فَجعلت حَالا ففارقها لفظ الصّفة لَا مَعْنَاهَا لِأَن الْحَال صفة فِي الْمَعْنى
وكل صفة علم قدمت عَلَيْهِ انْقَلب الْمَوْصُوف عطف بَيَان، نَحْو (مَرَرْت بالكريم زيد)
وَكَذَلِكَ غير الْعلم كَقَوْلِك: (مَرَرْت بالكريم أَخِيك) لِأَن الثَّانِي تَابع للْأولِ مُبين لَهُ
وَالصّفة إِذا أسندت إِلَى ضمير الْجمع كَانَت فِي حكم الْفِعْل فِي جَوَاز الْوَجْهَيْنِ: الْإِفْرَاد وَالْجمع، كَمَا أَن الْفِعْل فِي قَوْلك: (النِّسَاء جَاءَت أَو جئن) على لفظ الْوَاحِد وَالْجمع
وَالصِّفَات المتعددة يجوز عطف بَعْضهَا على بعض بِخِلَاف التوكيد المتعدد والتأكيد يكون بالضمائر دون الصِّفَات
والتأكيد إِن كَانَ معنويا فألفاظه محصورة، وألفاظ الصِّفَات لَيست كَذَلِك
وَالصّفة تتبع النكرَة والمعرفة والتأكيد لَا يتبع إِلَّا المعارف، أَعنِي التَّأْكِيد الْمَعْنَوِيّ، وَلَا يجوز الْفَصْل بَين الصّفة والموصوف لِأَنَّهُمَا كشيء وَاحِد، بِخِلَاف الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ
وَصفَة الْمعرفَة للتوضيح وَالْبَيَان، وَصفَة النكرَة للتخصيص وَهُوَ إِخْرَاج الِاسْم من نوع إِلَى نوع أخص مِنْهُ
وَالصّفة على أَرْبَعَة أوجه:
فَإِن الْمَوْصُوف إِمَّا أَن لَا يعلم فيراد تَمْيِيزه من سَائِر الْأَجْنَاس بِمَا يكشفه فَهِيَ الصّفة الكاشفة
وَإِمَّا أَن لَا يعلم أَيْضا لَكِن الْتبس من بعض الْوُجُوه فَيُؤتى بِمَا يرفعهُ فَهِيَ الصّفة المخصصة
وَإِمَّا أَنه لم يلتبس وَلَكِن يُوهم الالتباس فَيُؤتى بِمَا يقرره فَهِيَ الصّفة الْمُؤَكّدَة
وَإِلَّا فَهِيَ الصّفة المادحة والذامة
وَالصّفة الكاشفة خبر عَن الْمَوْصُوف عِنْد التَّحْقِيق
وَالصّفة تقوم بالموصوف وَالْوَصْف يقوم
стр. 532
بالواصف فَنَقُول الْقَائِل: (زيد عَالم) وصف لزيد لَا صفة لَهُ، وَعلمه الْقَائِم بِهِ صفته لَا وَصفه
وَقد يُطلق الْوَصْف وَيُرَاد بِهِ الصّفة وَبِهَذَا لَا يلْزم الِاتِّحَاد لُغَة إِذْ لَا شكّ أَن الْوَصْف مصدر (وَصفه) إِذا ذكر مَا فِيهِ
وَأما مُعْتَقد أهل الْحق فالصفة هِيَ مَا وَقع الْوَصْف مشتقا مِنْهَا وَهُوَ دَال عَلَيْهَا، وَذَلِكَ مثل الْعلم وَالْقُدْرَة وَنَحْوه، فالمعني بِالصّفةِ لَيْسَ إِلَّا هَذَا الْمَعْنى، والمعني بِالْوَصْفِ لَيْسَ إِلَّا مَا هُوَ دَال على هَذَا الْمَعْنى بطرِيق الِاشْتِقَاق، وَلَا يخفى مَا بَينهمَا من التغاير فِي الْحَقِيقَة والتنافي فِي الْمَاهِيّة
وَالصّفة إِذا وَقعت بَين متضايفين أَولهمَا عدد جَازَ إجراؤها على كل مِنْهُمَا ك (سبع بقرات سمان﴾ و ﴿سبع سموات طباقا﴾
وَالصّفة المشبهة تَجِيء أبدا من اللَّازِم، فَإِذا أُرِيد اشتقاقها من الْمُتَعَدِّي يَجْعَل لَازِما بِمَنْزِلَة فعل الغريزة، وَذَلِكَ بِالنَّقْلِ إِلَى فعل [ككرم] بِالضَّمِّ ثمَّ يشتق مِنْهُ كَمَا فِي (رَحِيم) و (فَقير) و (رفيع)
وصفات الذَّم إِذا نفيت على سَبِيل الْمُبَالغَة لم ينف أَصْلهَا، وَلِهَذَا يُقَال: إِن صِيغَة (فعال) فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا رَبك بظلام للعبيد﴾ للنسب أَي: لَيْسَ بِذِي ظلم، وَالِاسْم قد يوضع للشَّيْء بِاعْتِبَار بعض مَعَانِيه وأوصافه من غير مُلَاحظَة لخصوصية الذَّات حَتَّى إِن اعْتِبَار الذَّات عِنْد ملاحظته لَا يكون إِلَّا لضَرُورَة أَن الْمَعْنى لَا يقوم إِلَّا بِالذَّاتِ وَذَلِكَ [الِاسْم] صفة كالمعبود وَقد يوضع للشَّيْء بِدُونِ مُلَاحظَة مَا فِيهِ من الْمعَانِي كَرجل وَفرس أَو مَعَ مُلَاحظَة بعض الْأَوْصَاف والمعاني كالكتاب للشَّيْء الْمَكْتُوب، والنبات للجسم النَّابِت، وكجميع أَسمَاء الزَّمَان وَالْمَكَان والآلة وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا يُحْصى فَذَلِك اسْم للصفة
وَاسْتِعْمَال مَا غلب من الصِّفَات فِي مَوْصُوف معِين سَبَب صَيْرُورَته من الصِّفَات الْغَالِبَة
وَاسْتِعْمَال مَا يجْرِي مجْرى الْأَسْمَاء يحذف الْمَوْصُوف سَبَب جَرَيَانه مجْرى الْأَسْمَاء
وَالصّفة فِي الأَصْل مصدر (وصفت الشَّيْء) إِذا ذكرته بمعان فِيهِ لَكِن جعل فِي الِاصْطِلَاح عبارَة عَن كل أَمر زَائِد على الذَّات يفهم فِي ضمن فهم الذَّات ثبوتيا كَانَ أَو سلبيا فَيدْخل فِيهِ الألوان والأكوان والأصوات والإدراكات وَغير ذَلِك
والعلاقة بَين الصّفة والموصوف هِيَ النِّسْبَة الثبوتية، وَتلك النِّسْبَة إِذا اعْتبرت من جَانب الْمَوْصُوف يعبر عَنْهَا بالاتصاف، وَإِذا اعْتبرت من جَانب الصّفة يعبر عَنْهَا بِالْقيامِ
(وَصفَة الصَّلَاة أوصافها النفسية لَهَا وَهِي الْأَجْزَاء الْعَقْلِيَّة الصادقة على الخارجية الَّتِي هِيَ أَجزَاء الهوية من الْقيام الجزئي وَالرُّكُوع وَالسُّجُود) وَلَا يلْزم من كَون الشَّيْء صفة لشَيْء وثابتا لَهُ كَونه
стр. 533
مَوْجُودا أَو ثَابتا فِي نَفسه [أَي مُسْتقِلّا] مُطلقًا، وَإِلَّا يلْزم أَن يكون للْوَاجِب [تَعَالَى] صِفَات موجودات أزلية مَعَ أَنه لَيْسَ كَذَلِك عقلا ونقلا
(وكل صفة مَوْجُودَة فِي نَفسهَا سَوَاء كَانَت حَادِثَة كبياض الجرم مثلا أَو سوَاده، أَو قديمَة كعلمه تَعَالَى وَقدرته فَإِنَّهَا تسمى فِي الِاصْطِلَاح صفة معنى
وَإِن كَانَت الصّفة غير مَوْجُودَة فِي نَفسهَا فَإِن كَانَت وَاجِبَة للذات مَا دَامَت الذَّات غير معللة بعلة سميت صفة نفسية أَو حَالا نفسية مثالها التحيز للجرم وَكَونه قَابلا للأعراض
وَإِن كَانَت الصّفة غير مَوْجُودَة فِي نَفسهَا إِلَّا أَنَّهَا معللة إِنَّمَا تجب للذات مَا دَامَت علتها قَائِمَة بِالذَّاتِ سميت صفة معنوية أَو حَالا معنوية مثالها كَون الذَّات عَالِمَة وقادرة ومريده مثلا فَإِنَّهَا معللة لقِيَام الْعلم وَالْقُدْرَة والإرادة بِالذَّاتِ)
وَالصّفة النفسية هِيَ الَّتِي لَا يحْتَاج وصف الذَّات بهَا إِلَى تعقل أَمر زَائِد عَلَيْهَا كالإنسانية والحقية والوجود والشيئية للانسان
ويقابلها الصّفة المعنوية الَّتِي يحْتَاج وصف الذَّات بهَا إِلَى تعقل أَمر زَائِد على ذَات الْمَوْصُوف كالتحيز والحدوث
وَبِعِبَارَة أُخْرَى إِن الصّفة النفسية هِيَ الَّتِي تدل على الذَّات دون معنى زَائِد عَلَيْهَا، والمعنوية مَا يدل على معنى زَائِد على الذَّات
وَالصّفة الثبوتية هِيَ أَن يشتق للموصوف مِنْهَا اسْم
وَالصّفة السلبية هِيَ أَن يمْتَنع الِاشْتِقَاق لَا لغيره [وَبِعِبَارَة أُخْرَى: الصّفة السلبية هِيَ الَّتِي تُوصَف بهَا الذَّات من غير قيام معنى بِهِ مثل الأول وَالْآخر، والقابض والباسط
وَالصّفة الثبوتية هِيَ الَّتِي اتّصف بهَا الذَّات لقِيَام معنى بِهِ كَالْعلمِ وَالْقُدْرَة والإرادة وَالْكَلَام]
وَاخْتلفت عِبَارَات الْأَصْحَاب فِي الصّفة النفسية بِنَاء على اخْتلَافهمْ فِي الْأَحْوَال فَمن مَال إِلَى نفي الْأَحْوَال وهم الْأَكْثَرُونَ وَهُوَ الْأَصَح قَالُوا: الصّفة النفسية عبارَة عَن كل صفة ثبوتية رَاجِعَة إِلَى نفس الذَّات لَا إِلَى معنى زَائِد عَلَيْهَا، وَمِنْهُم من قَالَ: صفة النَّفس كل صفة دلّ الْوَصْف بهَا على الذَّات دون معنى زَائِد عَلَيْهَا، والمآل وَاحِد
وَمن مَال إِلَى القَوْل بالأحوال فَعنده صِفَات النَّفس أَحْوَال زَائِدَة على وجود النَّفس مُلَازمَة لَهَا
وَأولى الْعبارَة بِهَذَا الْمَذْهَب مَا ذكره بعض الْأَصْحَاب من أَن الصّفة النفسية عبارَة عَن كل صفة ثبوتية زَائِدَة على الذَّات لَا يَصح توهم انتفائها مَعَ بَقَاء الذَّات الموصوفة بهَا وَأما الصّفة المعنوية فعبارة عَن كل صفة ثبوتية دلّ الْوَصْف بهَا على معنى زَائِد على الذَّات ثمَّ اخْتلف أَصْحَابنَا، فَمن قَالَ بالأحوال قسم الصّفة المعنوية إِلَى معللة كالعالمية والقادرية وَنَحْوهمَا، وَإِلَى غير معللة كَالْعلمِ وَالْقُدْرَة وَنَحْوهمَا، وَمن أنكر الْأَحْوَال أنكر الصِّفَات والمعللة، وَلم يَجْعَل كَون الْعَالم عَالما والقادر قَادِرًا زَائِدا على قيام الْعلم وَالْقُدْرَة بِذَاتِهِ]
стр. 534
وَصِفَاته تَعَالَى ترجع إِلَى سلب أَو إِضَافَة أَو مركب مِنْهُمَا، فالسلب كالقديم فَإِنَّهُ يرجع إِلَى سلب الْعَدَم عَنهُ أَولا أَو إِلَى نفي الشبيه وَنفي الأولية عَنهُ، وكالواحد فَإِنَّهُ عبارَة عَمَّا لَا يَنْقَسِم بِوَجْه من الْوُجُوه لَا قولا وَلَا فعلا، وَالْإِضَافَة كجميع صِفَات الْأَفْعَال، والمركب مِنْهَا كالمريد والقادر، فَإِنَّهُمَا مركبان من الْعلم وَالْإِضَافَة إِلَى الْخلق
صِفَات الذَّات هِيَ مَا لَا يجوز أَن يُوصف [الذَّات] بضدها كالقدرة والعزة
وصفات الْفِعْل هِيَ مَا يجوز أَن يُوصف الذَّات بضدها كالرحمة وَالْغَضَب
[وَعند الْمُعْتَزلَة إِن مَا يثبت وَلَا يجوز نَفْيه فَهُوَ من صِفَات الذَّات كَالْعلمِ، وَكَذَا فِي سَائِر صِفَات الذَّات، وَمَا يثبت وينفى فَهُوَ من صِفَات الْفِعْل كالخلق والإرادة والرزق وَالْكَلَام مِمَّا يجْرِي فِيهِ النَّفْي واثبات وَعند الأشعرية مَا يلْزم من نَفْيه نقيصة فَهُوَ من صِفَات الذَّات كَمَا فِي نفي الْحَيَاة وَالْعلم، وَمَا لَا يلْزم من نَفْيه نقيصه فَهُوَ من صِفَات الْفِعْل كإحياء والإماتة والخلق والرزق
فعلى هَذَا الْحَد الْإِرَادَة وَالْكَلَام من صِفَات الذَّات استلزام نفي الْإِرَادَة الْجَبْر والاضطرار، وَنفي الْكَلَام الخرس وَالسُّكُوت وَلَا حَاجَة على أصلنَا إِلَى الْفرق لِأَن جَمِيع صِفَاته أزلية قَائِمَة بِذَات الله]
وصفات الْأَفْعَال عِنْد الْبَعْض نفس الْأَفْعَال، وَعِنْدنَا لَا بل منشؤها، وَالْحلف بِصِفَات الذَّات دون صِفَات الْفِعْل، فعلى هَذَا الْقيَاس يكون و (وَعلم الله) يَمِينا لكنه ترك لمجيئه بِمَعْنى الْمَعْلُوم، ومشايخ مَا وَرَاء النَّهر على أَن الْحلف بِكُل صفة تعارف النَّاس الْحلف بهَا يَمِين وَإِلَّا فَلَا
وَمن الصِّفَات مَا حصل لله وَلِلْعَبْدِ أَيْضا حَقِيقَة
وَمِنْهَا مَا يُقَال لله بطرِيق الْحَقِيقَة وَلِلْعَبْدِ بطرِيق الْمجَاز (وَمِنْه ﴿خير الرازقين﴾ ) .
وَمِنْهَا مَا يُقَال لله بطرِيق الْحَقِيقَة وَلَا يُقَال للْعَبد لَا بطرِيق الْحَقِيقَة وَلَا بطرِيق الْمجَاز لعدم حُصُوله للْعَبد حَقِيقَة وَصُورَة
وَقد يُطلق بعض الْأَشْيَاء على العَبْد حَقِيقَة وعَلى الْبَارِي تَعَالَى مجَازًا كالاستواء وَالنُّزُول وَمَا أشبههما
[فَاعْلَم أَن الظاهريين من الْمُتَكَلِّمين لما حصروا طرق كَمَال الْمعرفَة للمكلفين بِمَعْرِِفَة جَمِيع صِفَات الْبَارِي بالاستدلال بالأفعال والتنزيه عَن النقائص إِذْ لَا يَتَيَسَّر ذَلِك إِلَّا بذلك مَعَ أَن السّمع طَرِيق آخر فِي إِثْبَاتهَا، حصروا أَيْضا الصِّفَات بالسبعة أَو الثَّمَانِية مَعَ الْبَقَاء عِنْد الأشعرية وَمَعَ التكوين عِنْد الماتريدية والسلبيات كالقدوسية والعزة إِلَى خَمْسَة عشر على الْمُخْتَار، والإضافات كالعلو والأولية والآخرية إِلَى عشْرين على الْمُخْتَار أَيْضا وَأول الظَّوَاهِر الْوَارِدَة بذكرها الَّتِي أثبتها الْأَشْعَرِيّ]
فَكل صفة تستحيل حَقِيقَتهَا على الله تَعَالَى فَإِنَّهَا تفسر بلازمها ف ﴿على الْعَرْش اسْتَوَى﴾
стр. 535
بِمَعْنى اعتدل أَي: قَامَ بِالْعَدْلِ: ﴿وَلَا أعلم مَا فِي نَفسك﴾ أَي مَا فِي غيبك وسرك، و ﴿ابْتِغَاء وَجه ربه﴾ أَي إخلاص النِّيَّة، ﴿وَيبقى وَجه رَبك﴾ يَعْنِي الذَّات ومجموع الصِّفَات، إِذْ الْبَقَاء لَا يخْتَص بِصفة دون صفة، ﴿فثم وَجه الله﴾ أَي الْجِهَة الَّتِي أمرنَا بالتوجه إِلَيْهَا، ﴿تجْرِي بأعيننا﴾ أَي بحفظنا ورعايتنا، وَالْعرب تَقول (فلَان بمرأى فلَان ومسمع) إِذا كَانَ مِمَّن يُحِيط بِهِ حفظه ورعايته، أَو المُرَاد بالأعين هَهُنَا على الْحصْر مَا انفجر من الأَرْض من الْمِيَاه وَالْإِضَافَة للتَّمْلِيك، و ﴿الْفضل بيد الله﴾ أَي: بقدرته وَالْيَدَيْنِ اسْتِعَارَة لنُور قدرته الْقَائِم بِصفة فَضله، ولنورها الْقَائِم بِصفة عدله، وَيُقَال: (فلَان فِي يَدي فلَان) إِذا كَانَ مُتَعَلق قدرته وَتَحْت حكمه وقبضته (وَإِن لم يكن فِي يَدَيْهِ بِمَعْنى الجارحتين أصلا) وعَلى هَذَا يحمل حَدِيث " قلب الْمُؤمنِينَ بَين إِصْبَعَيْنِ من أَصَابِع الرَّحْمَن " وَفَائِدَة التَّخْصِيص بِذكر خلق آدم النَّبِي ﵊ مَعَ أَن سَائِر الْمَخْلُوقَات مخلوقة بِالْقُدْرَةِ الْقَدِيمَة أَيْضا هِيَ التشريف وَالْإِكْرَام كَمَا خصص الْمُؤمنِينَ بالعباد وَالْإِضَافَة بالعبودية إِلَى نَفسه كعيسى النَّبِي ﵇ والكعبة المشرفة وَقَوله تَعَالَى: ﴿لَا تقدمُوا بَين يَدي الله﴾ فَهُوَ مجَاز عَن مظهر حكمه ومجازيته (لِامْتِنَاع الْحمل على مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ الَّذِي هُوَ الْمَكَان) وكشف السَّاق كِنَايَة عَن الشدَّة والهول و ﴿فِي جنب الله﴾ أَي فِي طَاعَته وَحقه و ﴿نَحن أقرب﴾ أَي بِالْعلمِ
والفوقية: الْعُلُوّ من غير جِهَة ﴿وَجَاء رَبك﴾ أَي أمره. ﴿فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبك﴾ أَي اذْهَبْ بِرَبِّك أَي بتوفيقه وقوته [ ﴿وَالله نور السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ أَي: منورهما نعم إِلَّا أَن استرسال التَّأْوِيل على التَّفْصِيل كجمهور الأشاعرة غير ظَاهر فِي جَمِيع تِلْكَ الصِّفَات بل هُوَ مؤد إِلَى إبِْطَال الأَصْل المعجز عَن إِدْرَاكهَا بِلَا كيفيات وَخلاف لما عَلَيْهِ السّلف من التَّوَقُّف فِي المتشابهات]
وَجَمِيع الْأَغْرَاض النفسانية لَهَا أَوَائِل وَلها غايات، فاتصاف الْبَارِي بهَا إِمَّا بِاعْتِبَار الْغَايَة كالترك فِي الاستحياء أَو السَّبَب كإرادة الانتقام فِي الْغَضَب أَو الْمُسَبّب عَنهُ كالإنعام فِي الرَّحْمَة وَفِي ﴿من عِنْده﴾ إِشَارَة إِلَى التَّمْكِين والزلفى والرفعة ﴿وَهُوَ الله فِي السَّمَاوَات وَفِي الأَرْض﴾ أَي:
стр. 536
المعبود فيهمَا أَو الْعَالم بِمَا فيهمَا
قَالَ الإِمَام فِي (الْفِقْه الْأَكْبَر) : " وَلَا يُوصف الله تَعَالَى بِصِفَات المخلوقين وَلَا يُقَال: إِن يَده قدرته أَو نعْمَته لِأَن فِيهِ إبِْطَال الصّفة، وَلَكِن يَده صفة بِلَا كَيفَ " انْتهى
وَفِيه إِشَارَة إِلَى وجوب التَّأْوِيل الإجمالي فِي الظَّوَاهِر الموهمة، وَإِلَى منع التَّأْوِيل التفصيلي فِيهَا بالإرجاع إِلَى مَا ذكره وَإِلَى التعويض بعد الْحمل على الْمَعْنى الْمجَازِي على الْإِجْمَال فِي التَّأْوِيل وَتَعَالَى الله عَمَّا يُقَال، هُوَ جسم لَا كالأجسام وَله حيّز لَا كالأحياز ونسبته إِلَى حيزه لَيْسَ كنسبة الْأَجْسَام إِلَى حيزها كَمَا هُوَ مَذْهَب الهيصمية من المشبهة المستترين بالبلكفة، وَقد اتّفق الْأَئِمَّة على إكفار المجسمة المصرحين بِكَوْنِهِ جسما وتضليل المستترين بالبلكفة وَقَالَ ابْن الْهمام ﵀: وَقيل يكفر بِمُجَرَّد إِطْلَاق لفظ الْجِسْم عَلَيْهِ تَعَالَى، وهوحسن، بل أولى بالتكفير، وَمهما ثَبت من الكمالات شَاهدا فَلَا مَانع من القَوْل بإثباتها غَائِبا، لَكِن بِشَرْط انْتِفَاء الْأَسْبَاب المقترنة بهَا فِي الشَّاهِد الْمُوجبَة للْحَدَث والتجسم وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا يجوز على الله ﵎
وَلَا يَتَّصِف مَوْجُود مثل اتصافه تَعَالَى وَإِن كَانَ بعض الموجودات مظْهرا كَامِلا بِحَيْثُ يَتَّصِف بِبَعْض صِفَاته لَكِن يغيب تَحت سرادقات كَمَاله بِحَيْثُ لَا يبْقى لَهُ أثر من الهوية (وَإِن كَانَ هَذَا عين الهوية)
وَمَا زَعَمُوا أَن العَبْد يعير بَاقِيا الْحق سمعيا بسمعه بَصيرًا ببصره فخروج عَن الدّين، وَمَا رُوِيَ فِي الْخَبَر " فَإِذا أحببته كنت لَهُ سمعا وبصرا فَبِي يسمع وَبِي يبصر " فَلَا احتجاج لَهُم فِي ظَاهره، إِذْ لَيْسَ فِيهِ أَنه يسمع بسمعي ويبصر ببصري بل الْمحمل لهَذَا الحَدِيث هُوَ أَن كَمَال الْإِعْرَاض عَمَّا سوى الله وَتَمام التَّوَجُّه إِلَى حَضرته بِأَن لَا يكون فِي لِسَانه وَقَلبه ووهمه وسره غَيره ينزل منزلَة الْمُشَاهدَة، فَإِنَّهُ إِذا ترسخت هَذِه الْحَالة تسمى مُشَاهدَة تَشْبِيها لَهَا بمشاهدة الْبَصَر إِيَّاه، وَاسْتِعْمَال الْقلب والقالب فِيهِ بِاعْتِبَار ذَلِك، [فَلَا يسمع وَلَا يبصر إِلَّا مَا يسْتَدلّ بِهِ على الصَّانِع وَقدرته وعظمته وكبريائه] وَمهما ثَبت من الكمالات شَاهدا فَلَا مَانع عَن القَوْل بإثباتها غَائِبا لَكِن بِشَرْط انْتِفَاء الْأَسْبَاب المقترنة بهَا فِي الشَّاهِد الْمُوجبَة للحدوث والتجسم وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا يجوز على الله تَعَالَى
وَاعْلَم أَن الْمُحَقِّقين من أهل السّنة قَالُوا إِن صِفَات الله زَائِدَة على الذَّات [وَأَن بَعْضهَا لَيست عين الْبَعْض الآخر من الصِّفَات بل الصِّفَات بَعْضهَا مَعَ بعض مُتَغَايِرَة بِحَسب الِاعْتِبَار، وَإِن كَانَت متحدة
стр. 537
بِحَسب الْوُجُود]
والأشعري وَأَتْبَاعه على أَنَّهَا دون الْوُجُود لَا عين الذَّات وَلَا غَيرهَا
وَأما وجود الْوَاجِب قبل وجود كل شَيْء فَهُوَ عين ذَاته ذهنا وخارجا على مَا هُوَ الظَّاهِر من مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ من الْمُعْتَزلَة، وَأما الفلاسفة والمعتزلة والنجارية فَلَا يثبتون لله تَعَالَى صفة أصلا، أَي صفة كَانَت من صِفَات الذَّات أَو الْفِعْل وَيَقُولُونَ: إِنَّه تَعَالَى وَاحِد من جَمِيع الْوُجُوه، وَفعله وَقدرته وحياته هُوَ حَقِيقَته وعينه وذاته [والقائلون بانفكاكها عَن الذَّات كصفات المخلوقين هم كالمشبهة عَن الكرامية والحشوية] وَعند الأشعرية: صِفَات الذَّات قديمَة قَائِمَة بِذَات الله كَالْعلمِ وَالْقُدْرَة والإرادة
وَأما صِفَات الْفِعْل كالتكوين والإحياء والإماتة فَلَيْسَتْ قَائِمَة بِذَات الله تَعَالَى وَقَالَ بعض الْفُضَلَاء: كل ذَات قَامَت بهَا صِفَات زَائِدَة عَلَيْهَا فالذات غير الصِّفَات وَكَذَا كل وَاحِد من الصِّفَات غير الْأُخْرَى إِن اخْتلفَا بالذوات بِمَعْنى أَن حَقِيقَة كل وَاحِد وَالْمَفْهُوم مِنْهُ عِنْد انْفِرَاده غير مَفْهُوم الآخر لَا محَالة، وَإِن كَانَت الصِّفَات غير مَا قَامَت بِهِ من الذَّات فَالْقَوْل بِأَنَّهَا غير مَدْلُول الِاسْم الْمُشْتَقّ مِنْهَا أَو مَا وضع لَهَا وللذات من غير اشتقاق، وَذَلِكَ مثل صفة الْعلم بِالنِّسْبَةِ إِلَى مُسَمّى الْعَالم أَو مُسَمّى الْإِلَه، فعلى هَذَا وَإِن صَحَّ القَوْل بِأَن علم الله غير مَا قَامَ بِهِ من الذَّات لَا يَصح أَن يُقَال إِن علم الله غير مَدْلُول اسْم الله أَو عينه، إِذْ لَيْسَ عين مَجْمُوع الذَّات مَعَ الصِّفَات، وَلَعَلَّ هَذَا مَا أَرَادَهُ بعض الحذاق من الْأَصْحَاب من أَن الصِّفَات، النفسية لَا هِيَ هوولا هِيَ غَيره
ثمَّ اعْلَم أَن صِفَات الله تَعَالَى قديمَة وَلَا شَيْء من الْقَدِيم يحْتَاج إِلَى الموجد لِأَن الموجد من يُعْطي وجودا مُسْتقِلّا، واحتياج صِفَات الله إِلَى الموجد مَعَ قدمهَا بِمَعْنى أَنَّهَا تحْتَاج إِلَى الذَّات لتقوم بِهِ لَا بِمَعْنى أَن الذَّات يُعْطِيهَا وجودا مُسْتقِلّا، إِذْ لَيْسَ لَهَا وجود مُسْتَقل أما عندنَا فَلِأَن الصِّفَات لَيست غير الذَّات وَلَا عينهَا، فاحتياجها إِلَى الذَّات فِي قِيَامهَا بهَا لكَونهَا لَيست عين الذَّات فِي الْعقل لَا فِي وجودهَا الْخَارِجِي لكَونهَا فِي الْوُجُود الْخَارِجِي لَيست غَيرهَا وَأما عِنْد الفلاسفة والمعتزلة فَلِأَن الصِّفَات عين الذَّات، وَأما عِنْد من يَقُول إِن الصِّفَات مُغَايرَة للذات فَمَعْنَى الْمَوْجُود المستقل الْوُجُود الْمُنْفَصِل عَن الذَّات، فوجود الصّفة يكون غير وجود الْمَوْصُوف لَكِن الصّفة تحْتَاج إِلَى الْمَوْصُوف دَائِما
وَقَالَ بعض المحققبن: إِن صِفَات الله مُمكنَة مَعَ قدمهَا لَكِن كَونهَا مقدورات فِي غَايَة الْإِشْكَال، لما تقرر أَن أثر الْمُخْتَار لَا يكون حَادِثا، وَلِهَذَا اضطروا إِلَى القَوْل بِكَوْنِهِ تَعَالَى مُوجبا بِالذَّاتِ فِي حق صِفَاته، كَمَا ذكر فِي الْكتب الكلامية (وَيُمكن حل الْإِشْكَال بِأَن يُقَال: إِن) إِيجَاب
стр. 538
الصِّفَات مرجعه إِلَى اسْتِحَالَة خلوه تَعَالَى عَن صِفَات الْكَمَال وَإِيجَاب المصنوعات مرجعه إِلَى اسْتِحَالَة انفكاكه عَنهُ تَعَالَى واضطراره فِي النَّفْع للْغَيْر فَذَاك كَمَال ينجبر بِهِ مَا فِي عدم الْقُدْرَة على التّرْك من مَظَنَّة النُّقْصَان ويربو عَلَيْهِ، وَهَذَا نُقْصَان من حَيْثُ إِنَّه يقدر على التّرْك ويضطر فِي الْفِعْل غير متجبر بِهِ [وَفِي " شرح الطوالع " للقاسم اللَّيْثِيّ السَّمرقَنْدِي ﵀: وجوب الصِّفَات بِذَاتِهِ تَعَالَى مَفْهُوم من قِيَامهَا بِذَاتِهِ تَعَالَى، إِذْ لَو كَانَت وَاجِبَة بذاتها امْتنع قِيَامهَا بِذَاتِهِ تَعَالَى، وَكَذَا لَو كَانَت صادرة عَنهُ بِالِاخْتِيَارِ لوَجَبَ كَونهَا حَادِثَة، وَقيام الْحَوَادِث بِذَاتِهِ مُمْتَنع، وَمعنى كَون الصِّفَات وَاجِبَة بِذَاتِهِ تَعَالَى كَونهَا لَازِمَة لَهُ غير مفتقرة إِلَى غَيره، وَبِالْجُمْلَةِ: صِفَات الله غير مقدورة فَلَا بُد من تَخْصِيص الممكنات بِمَا سواهَا، وَيُمكن أَن يُقَال] أَيْضا: حُصُول مَا هُوَ مبدأ الْكَمَال لشَيْء بِالْإِيجَابِ من غير التَّوَقُّف بِالْمَشِيئَةِ لَيْسَ بِنَقص بل هُوَ كَمَال، مثلا وُقُوع مقتضيات اعْتِدَال المزاج كحسن الْخلق من كمالات ذاتية، وَعدم الِاخْتِيَار فِيهِ كَمَال لَا نُقْصَان
وَلَيْسَ فِي القَوْل بالإمكان كَثْرَة صعوبة سوى مُخَالفَة الْأَدَب وَالْقَوْل بِأَن كل مُمكن حَادث، وَلَا يخفى أَن كل مَا احْتَاجَ لسواه حَاجَة تَامَّة بِحَيْثُ لَا يُوجد بِدُونِهِ سَوَاء كَانَ عِلّة أَو شرطا لوُجُوده كالجوهر للعرض مثلا لَا يُمكن وجوده بِدُونِهِ، فَيلْزم إِمْكَان عَدمه بِالذَّاتِ وَإِن لم يكن حَادِثا، وَهَذَا لَا مَحْذُور فِيهِ فِي صِفَات الله الْقَدِيمَة: (هَكَذَا حَقَّقَهُ بعض الْمُحَقِّقين) ؛ قَالَ بعض الأفاضل: القَوْل بِتَعَدُّد الْوَاجِب لذاته فِي الصِّفَات فِي غَايَة الصعوبة نعم لَكِن المُرَاد بِالْوَاجِبِ لذاته فِي الصِّفَات كَونهَا وَاجِبَة الْوُجُود لأجل موصوفها الَّذِي هُوَ الذَّات الْوَاجِب الْوُجُود، لَا أَنَّهَا وَاجِبَة بِالذَّاتِ مقتضية لوجودها كالذات حَتَّى تستقل وتتعدد، بل هِيَ مستندة إِلَى الذَّات، والذات كالمبدأ لَهَا، واستنادها إِلَيْهِ لَا بطرِيق الِاخْتِيَار الَّذِي يَقْتَضِي مسبوقية التَّصَوُّر والتصديق بفائدة الإيجاد بل بطرِيق الإيجاد بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا، فَكَمَا أَن اقْتِضَاء ذَاته وجوده جعل وجوده وَاجِبا، كَذَا اقتضاؤه الْعلم مثلا يَقْتَضِي كَون الْعلم وَاجِبا
وكما أَن اقْتِضَاء الْوَاجِب وجوده يَقْتَضِي غناهُ عَن كل مَوْجُود سواهُ، كَذَلِك اقْتِضَاء الذَّات علمه يَقْتَضِي غنى الْعلم عَن غَيره لعدم التغاير بَين الذَّات وَالصِّفَات، فإيجاب مَا لَيْسَ بِغَيْر الصِّفَات لَيْسَ بِنَقص بل كَمَال وَإِنَّمَا النَّقْص فِي إِيجَاد الْغَيْر بِالْإِيجَابِ كَمَا قَررنَا لَك آنِفا
الصَّلَاة: هِيَ اسْم لمصدر وَهُوَ التصلية أَي: الثَّنَاء الْكَامِل، وَكِلَاهُمَا مستعملان بِخِلَاف الصَّلَاة بِمَعْنى أَدَاء الْأَركان. فَإِن مصدرها لم يسْتَعْمل،
وَالْمَشْهُور فِي أصُول الْفِقْه أَن مَذْهَب الْمُعْتَزلَة أَن الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَغَيرهمَا حقائق مخترعة شَرْعِيَّة لَا أَنَّهَا منقولة عَن معَان لغوية
وَعند الْجُمْهُور من الْأَصْحَاب أَنَّهَا حقائق شَرْعِيَّة منقولات عَن معَان لغوية والباقلاني على أَنَّهَا مجازات لغوية مَشْهُورَة لم تصرن حقائق
إِذا عرفت هَذَا فَنَقُول: الصَّلَاة فِي الأَصْل من
стр. 539
الصلا وَهُوَ الْعظم الَّذِي عَلَيْهِ الأليتان فِي " الْقَامُوس ": الصلا وسط الظّهْر منا أَو من كل ذِي أَربع أَو مَا انحدر من الْوَرِكَيْنِ، أَو الدُّعَاء [والتبريك والتمجيد كَمَا هُوَ عِنْد كثير من أهل اللُّغَة يُقَال: صليت عَلَيْهِ: أَي دَعَوْت لَهُ وزكيت] كَمَا فِي توله ﵊: " إِذا دعِي أحدكُم إِلَى طَعَام فليجب فَإِن كَانَ صَائِما فَليصل " أَي: فَليدع لأَهله، فعلى الأول هِيَ من الْأَسْمَاء الْمُغيرَة المندرسة الْمَعْنى بِالْكُلِّيَّةِ وعَلى الثَّانِي من المنقولة الزائلة كَمَا فِي " الْكرْمَانِي " وَغَيره إِلَّا أَنه يَنْبَغِي أَن تكون من المنقولة بِلَا خلاف على مَا فِي الْأُصُول أَنه مِمَّا غلب فِي غير الْمَوْضُوع لَهُ لعلاقة
وَالْمَشْهُور أَن الصَّلَاة حَقِيقَة شَرْعِيَّة فِي الْأَركان، وَحَقِيقَة لغوية فِي الدُّعَاء، أَو مجَاز لغَوِيّ فِي الْأَركان، ومجاز شَرْعِي فِي الدُّعَاء
قَالَ بَعضهم: لفظ الصَّلَاة فِي الشَّرْع مجَاز فِي الدُّعَاء مَعَ أَنه مُسْتَعْمل فِي الْمَوْضُوع لَهُ فِي الْجُمْلَة وَحَقِيقَة فِي الْأَركان الْمَخْصُوصَة، مَعَ أَنه مُسْتَعْمل فِي غير الْمَوْضُوع لَهُ فِي الْجُمْلَة
وَقَالَ الشَّيْخ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ: وُرُود الصَّلَاة فِي كَلَام الْعَرَب بِمَعْنى الدُّعَاء قبل شَرْعِيَّة الصَّلَاة الْمُشْتَملَة على الرُّكُوع وَالسُّجُود المشتملين على التخشع وَفِي كَلَام من لَا يعرف الصَّلَاة بالهيئة الْمَخْصُوصَة دَلِيل الْمَشْهُور، وَأَيْضًا الِاشْتِقَاق من غير الْحَدث قَلِيل " [وَلِأَن اشتهار الْمَنْقُول عَن الشَّرْعِيّ فِي اللُّغَة أرجح من أَن يكون مشتهرا] انْتهى
وتتنوع الصَّلَاة بِالْإِضَافَة الى محلهَا على ثَلَاثَة أَنْوَاع تنوع الْأَجْنَاس بالفصول، وَمِنْه قيل: الصَّلَاة من الله الرَّحْمَة، وَمن الْمَلَائِكَة الاسْتِغْفَار، وَمن الْمُؤمنِينَ الدُّعَاء، وَهُوَ: اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد ثمَّ نقلت فِي عرف الشَّرْع من أحد الْمَعْنيين إِلَى الْعِبَادَة الْمَخْصُوصَة لتضمنها إِيَّاه
وَقَالَ ابْن حجر: الصَّلَاة من الله للنَّبِي زِيَادَة الرَّحْمَة، وَلغيره الرَّحْمَة وَهَذَا يشكل بقوله تَعَالَى: ﴿عَلَيْهِم صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة﴾ حَيْثُ غاير بَينهمَا، وَلِأَن سُؤال الرَّحْمَة يشرع لكل مُسلم، وَالصَّلَاة تخص النَّبِي ﵊، وَكَذَا يشكل القَوْل) وَمن الْعباد بِمَعْنى الدُّعَاء بِأَن الدُّعَاء يكون بِالْخَيرِ وَالشَّر وَالصَّلَاة لَا تكون إِلَّا فِي الْخَيْر وَبِأَن (دَعَوْت) يتَعَدَّى بِاللَّامِ وَالَّذِي يتَعَدَّى بعلى لَيْسَ بِمَعْنى صلى، وَيُقَال: صليت صَلَاة، وَلَا يُقَال: صليت تصلية (وَالْجُمْهُور على أَنَّهَا فِي الأَصْل بِمَعْنى الدُّعَاء اسْتعْمل مجَازًا فِي غَيره)
وَصَلَاة الله للْمُسلمين هِيَ فِي التَّحْقِيق تَزْكِيَة، وَهِي من الْمَلَائِكَة الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار كَمَا هُوَ من النَّاس
وَالصَّلَاة الَّتِي هِيَ الْعِبَادَة الْمَخْصُوصَة أَصْلهَا الدُّعَاء. وَسميت هَذِه الْعِبَادَة بهَا كتسمية الشَّيْء باسم بعض مَا يتضمنه
стр. 540
وَالْحق أَن الصَّلَاة كلهَا وَإِن توهم اخْتِلَاف مَعَانِيهَا رَاجِعَة إِلَى أصل وَاحِد فَلَا تظنها لَفْظَة اشْتِرَاك وَلَا اسْتِعَارَة إِنَّمَا مَعْنَاهَا الْعَطف وَيكون محسوسا ومعقولا فَإِن الصَّلَاة فِي الأَصْل انعطاف جسماني لِأَنَّهَا من تَحْرِيك الصلوين، ثمَّ اسْتعْمل فِي الرَّحْمَة وَالدُّعَاء لما فيهمَا من الْعَطف الْمَعْنَوِيّ، وَلذَا عدي بعلى، وَلَا يلْزم من التساوق فِي الْمَعْنى التوافق فِي التَّعْدِيَة كَمَا فِي (نظر) و (رأى) وَقيل: (على) مُجَرّدَة عَن الْمضرَّة كَمَا فِي: ﴿فتوكل على الله﴾
قَالَ بَعضهم: أصل الصَّلَاة من الصلاء وَمعنى صلى الرجل أَي: أَزَال عَن نَفسه بِهَذِهِ الْعِبَادَة الصلاء الَّذِي هُوَ نَار الله الموقدة
وَقَالَ مُجَاهِد: الصَّلَاة من الله التَّوْفِيق والعصمة، وَمن الْمَلَائِكَة العون والنصرة، وَمن الْأمة الِاتِّبَاع
وَقَالَ بَعضهم: صَلَاة الرب على النَّبِي تَعْظِيم الْحُرْمَة، وَصَلَاة الْمَلَائِكَة إِظْهَار الْكَرَامَة، وَصَلَاة الْأمة طلب الشَّفَاعَة، وَلما لم يُمكن أَن تحمل على الدُّعَاء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾ حمل على الْعِنَايَة بشأن النَّبِي إِظْهَارًا لشرفه مجَازًا، إطلاقا للملزوم على اللَّازِم إِذْ الاسْتِغْفَار وَالرَّحْمَة تَسْتَلْزِم الِاعْتِبَار
[وَقَالَ بَعضهم: إِن الله يَدْعُو ذَاته الْعلية بإيصال الْخَيْر إِلَيْهِ، وَمن لَوَازِم الرَّحْمَة، وَالْمَلَائِكَة يستغفرونه، وَهُوَ نوع من الدُّعَاء وَيجوز على تَقْدِير كَون الصَّلَاة مُشْتَركَة بَين الثَّلَاثَة: إِرَادَة الرَّحْمَة وَالِاسْتِغْفَار مِمَّن يصلونَ على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي ﵀ إِن الله يرحم النَّبِي ﵊ ويوصل إِلَيْهِ من الْخَيْر، وَالْمَلَائِكَة يعظمونه بِمَا فِي وسعهم فائتوا بهَا أَيهَا الْمُؤمنِينَ بِمَا يَلِيق بحالكم وَهُوَ الدُّعَاء لَهُ وَالثنَاء عَلَيْهِ]
وَالْحَاصِل أَن معنى الصَّلَاة من الله على نبيه هُوَ أَن ينعم عَلَيْهِ بنعم يصحبها تكريم وتعظيم على مَا يَلِيق بِمَنْزِلَة النَّبِي عِنْده بِأَن يسمعهُ من كَلَامه الَّذِي لَا مثل لَهُ مَا تقر بِهِ عينه وتنبهج بِهِ نَفسه ويتسع بِهِ جاهه؛ وَمعنى السَّلَام عَلَيْهِ هُوَ أَن يُسلمهُ من كل آفَة مُنَافِيَة لغاية الْكَمَال، والمخلوق لَا يَسْتَغْنِي عَن زِيَادَة الدرجَة وَإِن كَانَ رفيع الْمنزلَة، على القَوْل بِعَدَمِ تناهي كَمَال الْإِنْسَان الْكَامِل، وَكَرَاهَة إِفْرَاد الصَّلَاة عَن السَّلَام إِنَّمَا هِيَ لفظا لَا خطا، أَو مَحْمُول على من جعله عَادَة، وَإِلَّا فقد وَقع الْإِفْرَاد فِي كَلَام جمَاعَة من أَئِمَّة الْهدى وَالصَّلَاة على مُحَمَّد صَلَاة على سَائِر الْأَنْبِيَاء أَيْضا لأَنهم كَانُوا منسلكين تَحت المناطق المحمدية ومظهرين صِفَات كَمَاله
وَكِتَابَة الصَّلَاة فِي أَوَائِل الْكتب قد حدثت فِي أثْنَاء الدولة العباسية، وَلِهَذَا وَقع كتاب البُخَارِيّ وَغَيره من القدماء عَارِيا عَنْهَا، وَالظَّاهِر أَنهم يكتفون بالتلفظ
قيل: الصَّلَاة جمع كَثْرَة بِدَلِيل ﴿أقِيمُوا الصَّلَاة﴾
والصلوات: جمع قلَّة تَقول: خمس صلوَات
وَهَذَا غلط لِأَن بِنَاء صلوَات لَيْسَ للقلة لِأَن الله
стр. 541
تَعَالَى لم يرد الْقَلِيل بقوله: ﴿مَا نفذت كَلِمَات الله﴾
وَفِي التَّشْبِيه فِي الصَّلَاة الخليلية أَقْوَال: أقواها أَنه بِحَسب الْجِنْس لَا بِحَسب الشَّخْص كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كتب عَلَيْكُم الصّيام كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ﴾ فَيكون لمُجَرّد الْجمع بَينهمَا فِي المشابهة [لَا من بَاب إِلْحَاق النَّاقِص بالكامل] أَو مَدْخُول الأداة مشبه بِهِ الْآل لَا مُحَمَّد، وَالْوَاو تَجِيء للاستئناف عِنْد الْكُوفِيّين كالفاء
[وَالدُّعَاء بالترحم على مَا زَاده ابْن عَبَّاس ﵁ وَأَبُو هُرَيْرَة ﵁ وَإِن أوهم تقصيرا للمدعو لَهُ لكنه يكون من قبيل ارْحَمْ هَذَا الشَّيْخ بالرحم على ابْنه الْجَانِي، فَالْمَعْنى ارْحَمْ مُحَمَّدًا إِذْ الرَّحِم على أمته كَمَا فِي " الْمَبْسُوط "]
وَالصَّلَاة فِي التَّنْزِيل تَأتي على أوجه:
الصَّلَوَات الْخمس: ﴿ويقيمون الصَّلَاة﴾
وَصَلَاة الْعَصْر: ﴿تحبسونهما فِي بعد الصَّلَاة﴾
وَصَلَاة الْجُمُعَة: ﴿إِذا نُودي للصَّلَاة﴾
وَصَلَاة الْجِنَازَة: ﴿وَلَا تصل على أحد مِنْهُم﴾
وَالدّين: ﴿أصلاتك تأمرك﴾
وَالْقِرَاءَة: ﴿وَلَا تجهربصلاتك﴾
وَالدُّعَاء قيل مِنْهُ: ﴿وصل عَلَيْهِم إِن صَلَاتك سكن لَهُم﴾ وَلَا يخفى أَنه بِاعْتِبَار تضمين معنى الْعَطف
ومواضع الصَّلَاة: ﴿لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى﴾
وأصل الصَّلَاة (صلوة) بِالتَّحْرِيكِ قلبت واوها ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا فَصَارَت صَلَاة تلفظ بِالْألف وتكتب بِالْوَاو إِشَارَة إِلَى الأَصْل الْمَذْكُور واتباعا للرسم العثماني مثل (الزكوة) و (الحيوة) و (الربوا) غير أَن المتطرفة يكْتب بعْدهَا الْألف دون المتوسطة إِلَّا إِذا أضيفت أَو ثنيت فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تكْتب بِالْألف نَحْو: (صَلَاتك) و (صلاتان)
وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه: لم تثبت بِالْوَاو فِي غير الْقُرْآن وَفِي " الْكَافِي " (الرِّبَا) قد يكْتب بِالْوَاو، وَهَذَا أقبح من كِتَابَة الصَّلَاة، لِأَنَّهُ متعرض للْوَقْف، وأقبح مِنْهُ أَنهم زادوا بعْدهَا ألفا تَشْبِيها بواو الْجمع، وَخط الْقُرْآن لَا يُقَاس عَلَيْهِ
[وَقَالَ عِصَام الدّين ﵀: الْكِتَابَة بِالْوَاو وَالْألف فِي (الربوا) لِأَن للفظ نَصِيبا مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا لم تكْتب الصَّلَاة وَالزَّكَاة بهما لِئَلَّا يكون فِي مَظَنَّة الالتباس بِالْجمعِ]
стр. 542
الصدْق، بِالْكَسْرِ: هُوَ إِخْبَار عَن الْمخبر بِهِ على مَا هُوَ بِهِ مَعَ الْعلم بِأَنَّهُ كَذَلِك
وَالْكذب: إِخْبَار عَن الْمخبر بِهِ على خلاف مَا هُوَ بِهِ مَعَ الْعلم بِأَنَّهُ كَذَلِك
وَفِي " الْأَنْوَار " فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ويحلفون على الْكَذِب وهم يعلمُونَ﴾
فِي هَذَا التَّقْيِيد دَلِيل على أَن الْكَذِب يعم مَا يعلم الْمخبر عدم مطابقته وَمَا لَا يعلم وَلَا وَاسِطَة بَينهمَا، وَهُوَ كل خبر لَا يكون عَن بَصِيرَة بالمخبر عَنهُ، وَهَذَا افتراء والافتراء أخص من الْكَذِب
وَقيل: الْكَذِب عدم الْمُطَابقَة لما فِي نفس الْأَمر مُطلقًا، وَلَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ عدم الْمُطَابقَة عَمَّا من شَأْنه أَن يُطَابق لما فِي نفس الْأَمر
والصدق التَّام: هُوَ الْمُطَابقَة للْخَارِج والاعتقاد مَعًا، فَإِن انْعَدم وَاحِد مِنْهُمَا لم يكن صدقا تَاما بل إِمَّا أَن لَا يُوصف بِصدق وَلَا كذب كَقَوْل المبرسم الَّذِي لَا قصد لَهُ: (زيد فِي الدَّار) وَإِمَّا أَن يُقَال لَهُ صدق وَكذب باعتبارين، وَذَلِكَ إِن كَانَ مطابقا للْخَارِج غير مُطَابق للاعتقاد أَو بِالْعَكْسِ كَقَوْلِه النافقين: ﴿نشْهد إِنَّك لرَسُول الله﴾ فَيصح أَن يُقَال لهَذَا صدق اعْتِبَارا بالمطابقة لما فِي الْخَارِج، وَكذب لمُخَالفَة ضمير الْقَائِل، وَلِهَذَا أكذبهم الله تَعَالَى
[وَفِي كَون الْكَلَام صَادِقا وكاذبا مَعًا مغالطة مَشْهُورَة، وَهِي فِيمَا]
لَو قَالَ: (كل كَلَام أَتكَلّم بِهِ الْيَوْم فَهُوَ كَاذِب) ، وَلم يتَكَلَّم الْيَوْم بِمَا سوى هَذَا الْكَلَام أصلا فَإِن كَانَ هَذَا الْكَلَام كَاذِبًا يلْزم أَن يكون صَادِقا وَبِالْعَكْسِ
[حَتَّى أجَاب عَنهُ الْعَلامَة الدواني ﵀ بِأَن الْقَائِل لَو قَالَ هَذَا مُشِيرا إِلَى نفس هَذَا الْكَلَام لم يَصح اتصافه بِالصّدقِ وَالْكذب لانْتِفَاء الْحِكَايَة عَن النِّسْبَة الْوَاقِعَة، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُوصف بهما الْكَلَام الَّذِي هُوَ إِخْبَار وحكاية عَن نِسْبَة وَاقعَة وَهِي مفقودة فِيهِ، بل لَا حِكَايَة حَقِيقَة فَيكون كلَاما خَالِيا عَن التَّحْصِيل لَا يكون خَبرا حَقِيقَة]
والصدق وَالْحق يتشاركان فِي المورد ويتفارقان بِحَسب الِاعْتِبَار، فَإِن الْمُطَابقَة بَين الشَّيْئَيْنِ تَقْتَضِي نِسْبَة كل مِنْهُمَا إِلَى الآخر بالمطابقة فَإِذا تطابقا فَإِن نسبنا الْوَاقِع إِلَى الِاعْتِقَاد كَانَ الْوَاقِع مطابقا (بِكَسْر الْبَاء) والاعتقاد مطابقا (بِفَتْح الْبَاء) فتسمى هَذِه الْمُطَابقَة الْقَائِمَة بالاعتقاد حَقًا، وَإِن عكسنا النِّسْبَة كَانَ الْأَمر على الْعَكْس فتسمى هَذِه الْمُطَابقَة الْقَائِمَة بالاعتقاد صدقا، وَإِنَّمَا اعْتبر هَكَذَا لِأَن الْحق والصدق لَا حَال القَوْل والاعتقاد لَا حَال الْوَاقِع.
والصدق: هُوَ أَن يكون الحكم لشَيْء على شَيْء إِثْبَاتًا أَو نفيا مطابقا لما فِي نفس الْأَمر
والتصديق: هُوَ الِاعْتِرَاف بالمطابقة لَكِن الِاعْتِرَاف بالمطابقة فِي حكم لَا يُوجب أَن يكون ذَلِك الحكم مطابقا والمطابقة الَّتِي أخذت فِي تَفْسِير التَّصْدِيق غير الْمُطَابقَة الَّتِي هِيَ وَاقعَة فِي
стр. 543
نفس الْأَمر، فَإِن الأولى دَاخِلَة فِي التَّصْدِيق على وَجه التضمن، وَالثَّانيَِة خَارِجَة عَنهُ لَازِمَة لَهُ فِي بعض الْمَوَاضِع
والصدق وَالْكذب: يُوصف بهما الْكَلَام تَارَة والمتكلم أُخْرَى، والمأخوذ فِي تَعْرِيف الْخَبَر صفة الْكَلَام، وَمَا يذكر الْخَبَر فِي تَعْرِيفه هُوَ صفة الْمُتَكَلّم
والصدق فِي القَوْل: مجانبة الْكَذِب
وَفِي الْفِعْل: الْإِتْيَان بِهِ وَترك الِانْصِرَاف عَنهُ قبل تَمَامه
وَفِي النِّيَّة: الْعَزْم وَالْإِقَامَة عَلَيْهِ حَتَّى يبلغ الْفِعْل
وَصدق فِي الْحَرْب: ثَبت، كَمَا أَن كذب فِي الْحَرْب: بِمَعْنى هرب
وَصدق الله أَي: قَالَ مطابقا لما فِي نفس الْأَمر
وَالْكَاتِب صَادِق على الْإِنْسَان أَي: مَحْمُول عَلَيْهِ
وصدقت هَذِه الْقَضِيَّة فِي الْوَاقِع: أَي تحققت
وَيُقَال: هَذَا الرجل الصدْق بِفَتْح الصَّاد، وَإِذا أضفت إِلَيْهِ كسرتها
الصداقة: صدق الِاعْتِقَاد فِي الْمَوَدَّة، وَذَلِكَ مُخْتَصّ بالإنسان دون غَيره
وَرجل صدق: أَي ذُو صَلَاح لَا صدق اللِّسَان، أَلا ترى أَنَّك تَقول: (ثوب صدق) و (خمار صدق) أَي ذُو جودة
[وَمعنى قَوْله تَعَالَى: ﴿قد صدقت الرُّؤْيَا﴾ لَيْسَ حققت مَا أمرت بِهِ بل صدقت الرُّؤْيَا، وَحمله على ظَاهره وَإِن كَانَ مَوَاطِن الرُّؤْيَا تَقْتَضِي التَّعْبِير عَنهُ، إِذْ لَو كَانَ المُرَاد تَحْقِيقه وامتثاله لما كَانَ لوُجُوب الْفِدَاء بعده فَائِدَة]
الصَّدَقَة: مَا أَعْطيته فِي ذَات الله تَعَالَى
وَفعله غب صَادِقَة: أَي بَعْدَمَا تبين لَهُ الْأَمر
والصادق: نعت النَّبِي ﵊ للمدح لَا للتخصيص وَلَا للتوضيح، لِأَن النَّبِي ﵊ لَا يكون إِلَّا صَادِقا، والتفعيل فِي التَّصْدِيق للنسبة لَا للتعدية، وَكَذَا فِي التَّكْذِيب، فتصديق النَّبِي نِسْبَة الصدْق إِلَيْهِ فِيمَا يخبر بِهِ وَقَوله تَعَالَى: ﴿لَوْلَا أخرتني إِلَى أجل قريب فَأَصدق﴾ فَمن الصدْق أَو من الصَّدَقَة: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ وَصدق بِهِ﴾ أَي: حقق مَا أوردهُ قولا بِمَا تحراه فعلا
والصديقية: دَرَجَة أَعلَى من دَرَجَات الْولَايَة، وَأدنى من دَرَجَات النُّبُوَّة، وَلَا وَاسِطَة بَينهَا وَبَين النُّبُوَّة، فَمن جاوزها وَقع فِي النُّبُوَّة بِفضل الله تَعَالَى فِي الزَّمَان الأول
وصديقات: تَصْغِير (أصدقاء) وَإِن كَانَ لمؤنث
وصديقون: للمذكر
وصدقت الرجل فِي الحَدِيث تَصْدِيقًا
وأصدق الْمَرْأَة صَدَاقا
﴿وَلَقَد بوأنا بني إِسْرَائِيل مبوأ صدق﴾ أنزلناهم منزلا صَالحا
الصاحب: الملازم إنْسَانا كَانَ أَو حَيَوَانا أَو مَكَانا أَو زَمَانا، وَلَا يفرق بَين أَن تكون مصاحبته بِالْبدنِ وَهُوَ الأَصْل وَالْأَكْثَر، أَو بالعناية والهمة
стр. 544
(وَلَا يُقَال فِي الْعرف إِلَّا لمن كثرت ملازمته)
وَيُقَال للْمَالِك للشَّيْء هُوَ صَاحبه، وَكَذَلِكَ لمن يملك التَّصَرُّف
وَقد يُضَاف الصاحب إِلَى مسوسه نَحْو: صَاحب الْجَيْش، وَإِلَى سائسه نَحْو: صَاحب الْأَمِير
وَالصَّحَابَة: فِي الأَصْل مصدر أطلق على أَصْحَاب الرَّسُول، لَكِنَّهَا أخص من الْأَصْحَاب لكَونهَا بِغَلَبَة الِاسْتِعْمَال فِي أَصْحَاب الرَّسُول كَالْعلمِ لَهُم، وَلِهَذَا نسب الصَّحَابِيّ إِلَيْهَا بِخِلَاف الْأَصْحَاب
والصاحب مُشْتَقّ من الصُّحْبَة، وَهِي وَإِن كَانَت تعم الْقَلِيل وَالْكثير لَكِن الْعرف خصصها [لمن كثرت ملازمته وطالت صحبته]
ثمَّ الصَّحَابِيّ هُوَ من لَقِي النَّبِي ﵊ بعد النُّبُوَّة فِي حَال حَيَاته يقظة مُؤمنا بِهِ وَمَات على ذَلِك وَلَو أعمى كَابْن أم مَكْتُوم وَغَيره مِمَّن حنكه النَّبِي أَو مسح وَجهه من الْأَطْفَال أَو من غير جنس الْبشر كوفد [جن] نَصِيبين
وَاسْتشْكل ابْن الْأَثِير فِي كِتَابه " أَسد الغابة " دُخُوله فِي اسْم الصُّحْبَة، وَكَمن لقِيه من الْمَلَائِكَة لَيْلَة الْإِسْرَاء وَغَيرهَا بِنَاء على أَنه مُرْسل إِلَيْهِم أَيْضا، وَعَلِيهِ الْمُحَقِّقُونَ
وَقد عبر بَعضهم بالاجتماع دون اللِّقَاء إشعارا بِاشْتِرَاط الاتصاف بالتمييز فَلَا يدْخل فِي الصُّحْبَة من حنكه من الْأَطْفَال أَو مسح على وَجهه، إِذْ لَهُم رُؤْيَة وَلَيْسَ لَهُم صُحْبَة، وَخرج بِهِ أَيْضا الْأَنْبِيَاء الَّذين اجْتَمعُوا بِهِ لَيْلَة الْإِسْرَاء وَغَيرهَا، وَمن اجْتمع بِهِ من الْمَلَائِكَة لِأَن المُرَاد الِاجْتِمَاع الْمُتَعَارف لَا مَا وَقع على وَجه خرق الْعَادة
ومقامهم أجل من رُتْبَة الصُّحْبَة
وَالتَّابِع: هُوَ الَّذِي رأى الصَّحَابِيّ ولقيه وروى عَنهُ أَو لَا، وَلَا يشْتَرط فِيهِ وِلَادَته فِي زمن النَّبِي
وَالتَّابِع الَّذِي هُوَ من بني هَاشم وَبني الْمطلب هُوَ من الْآل لَا من الصَّحَابَة
وَصَاحب: يسْتَعْمل مُتَعَدِّيا بِنَفسِهِ إِلَى مفعول وَاحِد نَحْو: (صَاحب زيد عمرا) وَيُقَال (صَاحب زيد مَعَ عَمْرو) وَيُقَال للأدون إِنَّه صَاحب الْأَعْلَى لَا الْعَكْس
الصَّحِيح: هُوَ فِي الْعِبَادَات والمعاملات مَا استجمعت أَرْكَانه وشرائطه بِحَيْثُ يكون مُعْتَبرا فِي حق الحكم على حسب مَا اسْتعْمل فِي الحسيات
وَالصَّحِيح فِي الْحَيَوَان: مَا اعتدلت طَبِيعَته واستكملت قوته
وَالصَّحِيح من الْأَفْعَال: مَا سلمت أُصُوله من حُرُوف الْعلَّة وَإِن وجد الْهمزَة والتضعيف فِي أَحدهَا
والسالم: مَا سلم أُصُوله مِنْهُمَا أَيْضا
وَالصَّحِيح من البيع: مَا يكون مَشْرُوعا بِأَصْلِهِ وَوَصفه، وَهُوَ المُرَاد بِالصَّحِيحِ عِنْد الْإِطْلَاق
وَالصِّحَّة فِي الْأُصُول إِذا أطلقت يُرَاد بهَا الصِّحَّة الشَّرْعِيَّة
الصَّوَاب: هُوَ الْأَمر الثَّابِت فِي نفس الْأَمر لَا يسوغ إِنْكَاره
стр. 545
والصدق: هُوَ الَّذِي يكون مَا فِي الذِّهْن مُوَافقا للْخَارِج
وَالْحق: هُوَ الَّذِي يكون مَا فِي الْخَارِج مُوَافقا لما فِي الذِّهْن
[والسداد: هُوَ الصَّوَاب من القَوْل وَالْعَمَل]
وَالصَّوَاب وَالْخَطَأ: يستعملان فِي الْفُرُوع والمجتهدات
وَالْحق وَالْبَاطِل: يستعملان فِي الْأُصُول. المعتقدات، وَإِذا وجد الثَّوَاب وجد الصَّوَاب وَيُوجد بِدُونِهِ أَيْضا
وَالصَّوَاب يسْتَعْمل فِي مُقَابلَة الْخَطَأ
الصُّورَة، بِالضَّمِّ: الشكل، وتستعمل بِمَعْنى النَّوْع وَالصّفة
وَهِي جَوْهَر بسيط لَا وجود لمحله دونه، إِذْ لَو وجد فَعرض على طَريقَة الْمُتَكَلِّمين لكَونهَا قَائِمَة بِالْغَيْر، وجوهر على طَريقَة الفلاسفة لِأَنَّهَا مَوْجُودَة لَا فِي مَوْضُوع لِأَنَّهَا لَيست فِي مَحل مقوم للْحَال بل هِيَ مقومة للمحل، وَكَذَا الصُّورَة الذهنية للجواهر وَالصُّورَة: مَا تنتقش بِهِ الْأَعْيَان وتميزها عَن غَيرهَا
وَقد تطلق الصُّورَة على تَرْتِيب الأشكال وَوضع بَعْضهَا من بعض وَاخْتِلَاف تركيبها وَهِي الصُّورَة الْمَخْصُوصَة
وَقد تطلق على تركيب الْمعَانِي الَّتِي لَيست محسوسة فَإِن للمعاني ترتيبا أَيْضا وتركيبا وتناسبا، وَيُسمى ذَلِك صُورَة فَيُقَال صُورَة الْمَسْأَلَة، وَصُورَة الْوَاقِعَة، وَصُورَة الْعُلُوم الحسابية والعقلية كَذَا وَكَذَا وَالْمرَاد التَّسْوِيَة فِي هَذِه الصُّورَة المعنوية
وَالصُّورَة النوعية: هِيَ الْجَوْهَر الَّتِي تخْتَلف بهَا الْأَجْسَام أنواعا
وَالصُّورَة الذهنية: قَائِمَة بالذهن قيام الْعرض بِالْمحل
وَالصُّورَة الخارجية: هِيَ إِمَّا قَائِمَة بذاتها إِن كَانَت الصُّورَة جوهرية، أَو بِمحل غير الذِّهْن إِن كَانَت الصُّورَة عرضية، كالصورة الَّتِي ترَاهَا مرتسمة فِي الْمرْآة من الصُّورَة الخارجية
وَقد يُرَاد بالصورة الصّفة كَمَا فِي حَدِيث [" رَأَيْت رَبِّي فِي مَنَامِي فِي أحسن صُورَة " أَي: صفة يَعْنِي فِي أحسن إكرام ولطف وَقَالُوا فِي حَدِيث] " إِن الله خلق آدم على صورته " فَإِن أصل الصِّفَات مُشْتَركَة، والتفاوت فِيهَا إِنَّمَا نَشأ من الانتساب الى الْمَوْصُوف لما تقرر عِنْد أَئِمَّة الْكَشْف وَالتَّحْقِيق أَن للصفات أحكاما فِي
стр. 546
الْمَوْصُوف، فَإِن الْعلم وَالْقُدْرَة يصير بهما الْمَوْصُوف عَالما وقادرا كَذَلِك للموصوفات أَحْكَام فِي الصِّفَات، فَإِن الْعلم وَالْقُدْرَة بانتسابهما إِلَى الْقَدِيم يصيران قديمين، وبالانتساب إِلَى الْحَادِث يصيران حادثين، فوجوده تَعَالَى وَسَائِر صِفَاته مُقْتَضى ذَاته بل عين ذَاته، بِخِلَاف وجود الْإِنْسَان وَصِفَاته
[وَفِي هَذَا الحَدِيث أَقْوَال غير هَذَا مِنْهَا: أَن الضَّمِير عَائِد إِلَى آدم أَي خلق الله آدم على صورته الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي أول الْخلقَة، وَمَا كَانَ فِيهِ اسْتِحَالَة صُورَة وتبديل هَيْئَة من النُّطْفَة إِلَى الْعلقَة وَمِنْهَا إِلَى غَيرهَا كَمَا فِي أَوْلَاده، وَيُؤَيّد هَذَا الْوَجْه قَوْله ﵊ " فَكل من يدْخل الْجنَّة على صُورَة آدم وَطوله سِتُّونَ ذِرَاعا " وَالرِّوَايَة بِالْفَاءِ فِي " البُخَارِيّ " ﵁ وَجَمِيع نسخ " المصابيح "، وَقَالَ بَعضهم: هَذَا الحَدِيث ورد فِي رجل لطم وَجه رجل فزجره النَّبِي ﵊ فَقَالَ ذَلِك، فَالضَّمِير عَائِد إِلَى الملطوم]
الصَّيْحَة: [رفع الصَّوْت] قد يُرَاد بهَا الْمصدر بِمَعْنى الصياح فَيحسن فِيهَا التَّذْكِير، وَقد يُرَاد بهَا الْوحدَة من الْمصدر فَيحسن فِيهَا التَّأْنِيث [والأصوات الحيوانية من حَيْثُ إِنَّهَا تَابِعَة للتخيلات منزلَة منزلَة الْعبارَات]
الصَّبْر: الْحَبْس
صَبر عَنهُ يصبره: حَبسه
وَالصَّبْر فِي الْمُصِيبَة: وَأما فِي الْمُحَاربَة فَهُوَ شجاعة، وَفِي إمْسَاك النَّفس عَن الفضول قناعة وعفة، وَفِي إمْسَاك كَلَام الضَّمِير كتمان
فاختلاف الْأَسَامِي باخْتلَاف المواقع
والصبرة بِالضَّمِّ: مَا جمع من الطَّعَام بِلَا كيل وَلَا وزن
والصبور: هُوَ الَّذِي لَا يُعَاقب الْمُسِيء مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ، وَكَذَا الْحَلِيم.
وَشهر الصَّبْر: شهر الصَّوْم
﴿فَمَا أصبرهم على النَّار﴾ : أَي: مَا أجرأهم أَو مَا أعملهم بِعَمَل أَهلهَا
واصطبر لِلْعِبَادَةِ: كَقَوْلِك للمحارب اصطبر لقرنك
أعظم الخطية صَبر البلية [كَمَا هُوَ الْمُسْتَعْمل فِي الْجَاهِلِيَّة] . الصِّيغَة: هِيَ الْهَيْئَة الْعَارِضَة للفظ بِاعْتِبَار الحركات والسكنات وَتَقْدِيم بعض الْحُرُوف على بعض، وَهِي صُورَة الْكَلِمَة والحروف مادتها
والأنبية: هِيَ الْحُرُوف مَعَ الحركات والسكنات الْمَخْصُوصَة.
الصُّلْح، بِالضَّمِّ: السّلم، وَيُؤَنث
وَالصَّلَاح: ضد الْفساد، وَصلح (كمنع وكرم)
وَأَصْلحهُ ضد أفْسدهُ وَأصْلح إِلَيْهِ: أحسن حكى الْفراء الضَّم فِيمَا مضى، وَهُوَ بِالضَّمِّ اتِّفَاقًا إِذا صَار الصّلاح هَيْئَة لَازِمَة كالشرف وَنَحْوه، وَلَا يسْتَعْمل الصّلاح فِي النعوت فَلَا يُقَال: قَول صَلَاح، وَإِنَّمَا يُقَال: قَول صَالح، وَعمل صَالح
стр. 547
وَالصَّلَاح: هُوَ سلوك طَرِيق الْهدى وَقيل: هُوَ استقامة الْحَال على مَا يَدْعُو إِلَيْهِ الْعقل
والصالح: الْمُسْتَقيم الْحَال فِي نَفسه وَقَالَ بَعضهم: الْقَائِم بِمَا عَلَيْهِ من حُقُوق الله وَحُقُوق الْعباد
والكمال فِي الصّلاح مُنْتَهى دَرَجَات الْمُؤمنِينَ ومتمنى الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ [وسبيل رَجَاء الصّلاح من سيدنَا يُوسُف ﵊ هُوَ سَبِيل الاسْتِغْفَار من سيدنَا مُحَمَّد ﵊
وَمَا ذَاك وَأَمْثَاله إِلَّا لهضم النَّفس] وَفِي " وقف الْخصاف ": من كَانَ مَسْتُورا لَيْسَ بمهتوك وَلَا صَاحب رِيبَة وَكَانَ مُسْتَقِيم الطَّرِيقَة سليم النَّاحِيَة من الْأَذَى، قَلِيل السوء، لَيْسَ يعاقر النَّبِيذ وَلَا ينادم عَلَيْهِ، وَلَيْسَ بقذاف للمحصنات وَلَا مَعْرُوفا بكذب، فَهَذَا عندنَا من أهل الصّلاح)
الصعُود: صعد فِي السّلم (كسمع) صعُودًا وَفِي الْجَبَل وَعَلِيهِ تصعيدا
وأصعد فِي الأَرْض: وَهُوَ أَن يتَوَجَّه مُسْتَقْبل أَرض أرفع من الْأُخْرَى وَعَن أبي عَمْرو: ذهب أَيْنَمَا توجه
وَقد يعدى بإلى لتَضَمّنه معنى الْقَصْد والتوجه واستعير الصعُود لما يصل من العَبْد إِلَى الله: [ ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ ] كَمَا أستعير النُّزُول لما يصل من الله [إِلَى العَبْد
(والصعود (بِالْفَتْح) : ضد الهبوط)
وَبلغ كَذَا فَصَاعِدا أَي: فَمَا فَوق ذَلِك
الصدع: صدعه (كمنعه) : شقَّه أَو شقَّه نِصْفَيْنِ، أَو شقَّه وَلم يفْتَرق
وَفُلَانًا: قَصده لكرمه
وبالحق: تكلم بِهِ جهارا
وبالأمر: أصَاب بِهِ مَوْضِعه وجاهر بِهِ
وَإِلَيْهِ صدوعا: مَال
وَعنهُ: انْصَرف. والفلاة: قطعهَا
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ أَي: شقّ جَمَاعَتهمْ بِالتَّوْحِيدِ، أَو اجهر بِالْقُرْآنِ، أَو أظهر، أَو احكم بِالْحَقِّ، وافصل بِالْأَمر، أَو اقصد بِمَا تُؤمر، أَو فرق بَين الْحق وَالْبَاطِل
[الصَّعق (محركة) : شدَّة الصَّوْت، وك (كتف) : الشَّديد الصَّوْت]
الصاعقة: فِي " الْقَامُوس ": الْمَوْت وكل عَذَاب مهلك، وَالنَّار
فالموت كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَصعِقَ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض﴾
وَالْعَذَاب كَقَوْلِه: ﴿فَأَخَذتهم صَاعِقَة﴾
وَالنَّار كَقَوْلِه: ﴿يُرْسل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بهَا من يَشَاء﴾
[قَوْله تَعَالَى: ﴿وخر مُوسَى صعقا﴾ أَي:
стр. 548
مغشيا عَلَيْهِ]
وصيحة الْعَذَاب
والمخراق الَّذِي بيد الْملك سائق السَّحَاب، وَهُوَ جرم ثقيل مذاب مفرغ فِي الْأَجْزَاء اللطيفة الأرضية الصاعدة الْمُسَمَّاة دخانا والمائية الْمُسَمَّاة بخارا، وَهُوَ حاد فِي غَايَة الحدة والحرارة، لَا يَقع على شَيْء إِلَّا تفتت وأحرق وَنفذ فِي الأَرْض حَتَّى يبلغ المَاء فينطفئ وَيقف وَمِنْه الخارصيني
الصَّرِيح: هُوَ مَا ظهر المُرَاد مِنْهُ لِكَثْرَة اسْتِعْمَاله فِيهِ
وَالْكِنَايَة: خَفِي اسْتِعْمَاله فِيهِ وَفِي غَيره
وَحكم الأول ثُبُوت مَدْلُوله مُطلقًا، وَحكم الثَّانِي ثُبُوته بنية
الصّرْف: هُوَ أخص من الْمَنْع لِأَن الْمَنْع لَا يلْزمه اندفاع الْمَمْنُوع عَن جِهَة بِخِلَاف الصّرْف
وَفِي الشَّرِيعَة: بيع الثّمن بِالثّمن أَي: أحد الحجرين بِالْآخرِ
وَصرف الحَدِيث: أَن يُزَاد فِيهِ وَيحسن من الصّرْف فِي الدَّرَاهِم، وَهُوَ فضل بَعْضهَا على بعض فِي الْقيمَة
والصيرفي: الْمُحْتَال فِي الْأُمُور، كالصريف وصراف الدَّرَاهِم
وتصريف الْآيَات: تبيينها
وَفِي الدَّرَاهِم: إنفاقها
وَفِي الْكَلَام: اشتقاق بعضه من بعض
وَفِي الرِّيَاح: تحويلها من وَجه إِلَى وَجه
وَفِي الْخمر: شربهَا صرفا
الصَّوْت: هُوَ من صات يصوت ويصات: إِذا نَادَى
والصيت: الذّكر الْحسن
الصدى: هُوَ مَا يجيبك من الْوَادي
قَالُوا فِي تَعْرِيف الصَّوْت: هُوَ كَيْفيَّة قَائِمَة بالهواء تحدث بِسَبَب تموجه بالقرع أَو الْقلع فتصل إِلَى الصماخ بِسَبَب وُصُول محلهَا وَهُوَ الْهَوَاء وَلَيْسَ كَذَلِك، إِذْ لَو كَانَ قَائِما بالهواء لما سمع من قَعْر المَاء وَكَذَا من وَرَاء جِدَار دق، وَلَا يشْتَرط لإدراكه وُصُول الْهَوَاء المقروع لهذين، وَلِأَنَّهُ يسمع من الْمَكَان العالي، والهواء لَا ينزل طبعا وَلَا قسرا وَالصَّوْت أَعم من النُّطْق وَالْكَلَام.
وَمَا لم يسمع من الْمُتَكَلّم من كَانَ يقرب مِنْهُ فَهُوَ دندنة لَا كَلَام]
(والأصوات الحيوانية من حَيْثُ إِنَّهَا تَابِعَة للتخيلات منزلَة منزلَة الْعِبَادَات) وَمَا خرج من الْفَم إِن لم يشْتَمل على حرف فَهُوَ صَوت، وَإِن اشْتَمَل وَلم يفد معنى فَهُوَ لفظ، وَإِن أَفَادَ معنى فَقَوْل، فَإِن كَانَ مُفردا فكلمة، أَو مركبا من اثْنَيْنِ وَلم يفد نِسْبَة مَقْصُودَة فجملة، أَو أَفَادَ ذَلِك فَكَلَام، أَو من ثَلَاثَة فَكلم
الصفح: هُوَ ترك التثريب، وَهُوَ أبلغ من الْعَفو، وَقد يفعو الْإِنْسَان وَلَا يصفح
والصفح مِنْك: جَنْبك وَمن الْوَجْه وَالسيف: عرضه، وَيضم
الصَّلِيب: المربع الْمَشْهُور لِلنَّصَارَى من
стр. 549
الْخشب. يدعونَ أَن عِيسَى النَّبِي صلب على خَشَبَة على تِلْكَ الصُّورَة
الصقع (بِالْقَافِ) : الضَّرْب بالراحة على مقدم الرَّأْس
و [الصفع] ، بِالْفَاءِ: هُوَ الضَّرْب على الْقَفَا، وَيُقَال: ذُو الْقَاف فِي الْأَجْسَام الأرضية
والصعق: بِتَقْدِيم الْعين فِي الْأَجْسَام العلوية
والصفقة: ضرب الْيَد على الْيَد فِي البيع والبيعة، ثمَّ جعلت عبارَة عَن العقد نَفسه
الصَّبْغ (بِالْفَتْح) : التلوين
وبالكسر: مَا يصْبغ بِهِ
والصبغة (بِالْكَسْرِ والسكون) : الدّين وَالْملَّة
وصبغة الله: فطرته أَو الَّتِي أَمر بهَا مُحَمَّدًا فِي الختانة
والصباغ: من يلون الثِّيَاب
الصنع: هُوَ تركيب الصُّورَة فِي الْمَادَّة
وصنع إِلَيْهِ مَعْرُوفا، وصنع بِهِ صنعا قبيحا: أَي فعل
الصِّلَة: [هِيَ فِي الِاصْطِلَاح مَا هُوَ فِي موقع الْمَفْعُول بِهِ] تقال [بالاشتراك] عِنْدهم على ثَلَاثَة:
صلَة الْمَوْصُول: وَهِي الَّتِي يسميها سِيبَوَيْهٍ حَشْوًا، أَي: لَيست أصلا وَإِنَّمَا هِيَ زِيَادَة يتم بهَا الِاسْم ويوضح مَعْنَاهُ
وَهَذَا الْحَرْف صلَة: أَي زَائِدَة
وحرف جر صلَة بِمَعْنى وصلَة كَقَوْلِه: (مَرَرْت بزيد)
الصراحية: هِيَ آنِية للخمر
و [الصراحية] بِالتَّخْفِيفِ: الْخمر الْخَالِصَة
الصدف: هُوَ حَيَوَان من جنس السّمك يخلق الله اللُّؤْلُؤ فِيهِ من مطر الرّبيع، وَيخرج من ملتقى الْبَحْرين العذب والمالح. وَقد نظمت فِيهِ:
(ولؤلؤة قد جردت صدفيها ... وتأزرت لون السما زرقيها)
(فَسُئِلت من وَجه تلونها لما ... فأجبته إِن ذَاك من بحريها)
الصَّقْر: هُوَ كل طير يصيد من البزاة والشواهين، وَاللَّبن الْخَالِص، والدبس، وَعسل الرطب وَالزَّبِيب
الصَّوْم: هُوَ فِي الأَصْل الْإِمْسَاك عَن الْفِعْل، مطعما كَانَ أَو كلَاما أَو مشيا
وَفِي الشَّرْع: إمْسَاك الْمُكَلف بِالنِّيَّةِ من الْخَيط الْأَبْيَض إِلَى الْخَيط الْأسود عَن تنَاول الأطيبين والاستمناء والاستقاء
والصائم للْوَاحِد والجميع
وَالصَّوْم مركب من أَجزَاء متفقة، فَينْطَلق على بعضه اسْم الْكل كاسم المَاء ينْطَلق على مَاء الْبَحْر وعَلى القطرة، وَلِهَذَا لَو حلف أَن لَا يَصُوم حنث [بالامساك] سَاعَة نَاوِيا إِلَّا أَن يذكر الْمصدر فَحِينَئِذٍ لَا يَحْنَث بِمَا دون يَوْم، كَذَا فِي (لَا يُصَلِّي) ، فَإِنَّهُ يَحْنَث بِدُونِ ذكر الْمصدر بِرَكْعَة صَحِيحَة، وبذكره لَا يَحْنَث بِمَا دون رَكْعَتَيْنِ إِذْ الْمصدر للكمال
[لَكِن فرق بَين الصَّوْم وَالصَّلَاة من حَيْثُ إِن
стр. 550
الصَّلَاة مَاهِيَّة مركبة من الْقيام وَالْقعُود وَالرُّكُوع وَالسُّجُود، إِلَّا أَنَّهَا لَا ينْطَلق على بعض جزئها اسْم الْكل كَمَا فِي الصَّوْم
وَاعْلَم أَن الصَّلَاة لما اشْتَمَلت على حركات وسكنات، وَالْحَرَكَة عبارَة عَن شغل حيّز بعد أَن كَانَ فِي حيّز آخر
والسكون عبارَة عَن شغل حيّز وَاحِد فِي زمانين، فشغل الحيز جُزْء مَاهِيَّة الْحَرَكَة والسكون، وهما جُزْء مَاهِيَّة الصَّلَاة، وجزء الْجُزْء جزئي، اسْتدلَّ بِهِ أَحْمد والإمامية والزيدية وَبَعض الْمُتَكَلِّمين كَالْإِمَامِ الرَّازِيّ على عدم صِحَة الصَّلَاة فِي الأَرْض الْمَغْصُوبَة، فَإِن شغل الحيز فِي هَذِه الصُّورَة مَنْهِيّ عَنهُ، لِأَنَّهُ كَون فِي الأَرْض الْمَغْصُوبَة، وَهِي مَنْهِيّ عَنهُ فَكَانَ جُزْء مَاهِيَّة هَذِه الصَّلَاة مَنْهِيّا عَنهُ، وعَلى هَذَا التَّقْرِير فالغصب وَالْمحرم هَهُنَا جُزْء من مَاهِيَّة الصَّلَاة فاستحال تعلق الْأَمر بِهَذِهِ الصَّلَاة فَلم تكن هَذِه الصَّلَاة مَأْمُورا بهَا، إِذْ الْأَمر بِالْكُلِّ التركيبي أَمر بالجزئي، فَلَا يكون آتِيَا بالمأمور بِهِ، وَالْجَوَاب عَنهُ أَن الصَّلَاة فِي الأَرْض الْمَغْصُوبَة لَيست مَأْمُورا بهَا من حَيْثُ إِنَّهَا صَلَاة مُقَيّدَة بِكَوْنِهَا فِي تِلْكَ الأَرْض، بل من حَيْثُ هِيَ صَلَاة مُطلقًا، وَحِينَئِذٍ كَون جُزْء الصَّلَاة الْمُطلقَة مَنْهِيّا عِنْدهم، والهيئة الْحَاصِلَة بهَا بعد الْجمع، وَإِن كَانَت مَنْهِيّا عَنْهَا، لَكِن لَا تكون مُوجبَة لنهي الصَّلَاة الْمُطلقَة، ضَرُورَة كَونهَا غير لَازِمَة لَهَا، إِذْ الْمُطلقَة قد تتَحَقَّق بِدُونِهَا، وَإِذا كَانَت الْمُطلقَة غير مَنْهِيّ عَنْهَا أُتِي بهَا لِأَنَّهُ قد أُتِي بِالصَّلَاةِ الْمقيدَة، والمقيد يسْتَلْزم الْمُطلق فَيكون قد أُتِي بالمأمور بهَا
نَظِيره مَا قَالَ السَّيِّد لعَبْدِهِ: افْعَل هَذَا، أَو لَا تدخل هَذِه الدَّار، فَإِنَّهُ إِذا فعل الْمَأْمُور فِي الدَّار الْمنْهِي عَنْهَا يقطع بِطَاعَتِهِ من حَيْثُ إِنَّه أَتَى بالمأمور بِهِ، وَيقطع بعصيانه نصا من حَيْثُ إِنَّه دخل الدَّار الْمنْهِي عَن دُخُولهَا، كَذَلِك فِيمَا نَحن فِيهِ، فَلَا يلْزم توارد الْأَمر وَالنَّهْي على الشَّيْء الْوَاحِد بِاعْتِبَار الْوَاحِد، وَقد أجَاب الإِمَام الْغَزالِيّ عَلَيْهِ الرَّحْمَة عَنهُ بِأَن " جِهَة كَونهَا صَلَاة مُغَايرَة لجِهَة كَونهَا غصبا، وَلما تغايرت الجهتان لم يبعد أَن يتَفَرَّع على كل وَاحِد من هَاتين الْجِهَتَيْنِ مَا يَلِيق بِهِ انْتهى وَقد ضعفه الرَّازِيّ بِمَا نَقَلْنَاهُ]
صه: هُوَ صَوت أوقع موقع حُرُوف الْفِعْل،: وَيُقَال للْوَاحِد والاثنين وَالْجمع والمؤنث، بِخِلَاف (اسْكُتْ)
وصه بِالتَّنْوِينِ: بِمَعْنى اسْكُتْ سكُوتًا تَاما فِي وَقت مَا، وَبلا تَنْوِين: اسْكُتْ سكوتك، ثمَّ أقيم (صه) مقَامه، وَلما كَانَ هُوَ سَادًّا مسد الْفِعْل اعْتبر النحويون بِأَنَّهُ اسْم الْفِعْل قصرا للمسافة، وَإِلَّا فَهُوَ اسْم للمصدر فِي الْحَقِيقَة
صَار: هِيَ تَامَّة قد تكون لَازِمَة بِمَعْنى رَجَعَ وتتعدى بإلى: ﴿وَإِلَى الله الْمصير﴾ وَقد تكون متعدية بِمَعْنى (آمال) نَحْو ﴿فصرهن إِلَيْك﴾
وَيلْحق بصار مثل: آل وَرجع واستحال وتحول وارتد: ﴿فَارْتَد بَصيرًا﴾
الصمم: هُوَ أَن يكون الصماخ قد خلق بَاطِنه
стр. 551
أَصمّ لَيْسَ فِيهِ التجويف الْبَاطِن الْمُشْتَمل على الْهَوَاء الراكد الَّذِي يسمع الصَّوْت بتموجه
والطرش والوقر: هُوَ أَن تمنع الآفة عَن الْحس
وصمم الْأَمر: مُضِيّ على رَأْيه فِيهِ
وصممت عزيمتي: بِالتَّخْفِيفِ لَا بِالتَّشْدِيدِ
صدر عَن الْمَكَان: رَجَعَ [وَمِنْه طواف الصَّدْر]
وَإِلَيْهِ: جَاءَ
واغلوارد: الجائي.
والصادر: المنصرف)
الصِّبَا: صبا، من اللَّهْو يصبو صبوة
وَصبي، من فعل الصبى، يصبي صبى بِالْكَسْرِ وَالْقصر، وصباء بِالْفَتْح وَالْمدّ
الصَّحرَاء: هُوَ فضاء وَاسع لَا نَبَات فِيهِ، والأتان الَّتِي يمازج بياضها غبرة، وَقد نظمت فِيهِ:
(تعيش بِلَا أَمن من الدَّهْر لَحْظَة ... كصحراء فِي وَادي السبَاع تعيش)
[الصَّغِير] : قَالَ سِيبَوَيْهٍ، لَا يُقَال صَغِير وأصاغر إِلَّا بِالْألف وَاللَّام، كَذَا سمعنَا الْعَرَب (تَقول: الأصاغر) وَإِن شِئْت قلت: الأصغرون
وَصغر: ككرم صغرا وصغارة بِالْفَتْح خلاف الْعظم، أَو الأول فِي الجرم وَالثَّانِي فِي الْقدر
صَالح: (النَّبِي ﵊ وَهُوَ ابْن عبيد [بن سيف بن ناشخ بن عبيد بن حاذر بن ثَمُود بن عَاد بن عوس بن إرم بن سَام بن سيدنَا نوح ﵊] بَعثه الله إِلَى قومه وَهُوَ شَاب، وَكَانُوا عربا مَنَازِلهمْ بَين الْحجاز وَالشَّام، فَأَقَامَ فيهم عشْرين سنة، وَمَات بِمَكَّة وَهُوَ ابْن ثَمَان وَخمسين سنة
[نوع]
﴿الصَّمد﴾ : السَّيِّد المصمود إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِج، من (صَمد) إِذا قصد
﴿الصاخة﴾ : النفخة
﴿صرعى﴾ : موتى
﴿كالصريم﴾ : كالبستان الَّذِي صرمت ثماره أَي: ذهبت
﴿من مَاء صديد﴾ : هُوَ مَاء يسيل من جُلُود أهل النَّار
﴿إِلَّا من هُوَ صال الْجَحِيم﴾ : إِلَّا من سبق فِي علمه أَنه من أهل النَّار فيصلاها لَا محَالة
﴿فَصعِقَ﴾ : خر مَيتا أَو مغشيا عَلَيْهِ
﴿فصكت وَجههَا﴾ : فلطمت بأطراف
стр. 552
الْأَصَابِع جبهتها فعل المتعجب
﴿كَانَ صديقا﴾ : ملازما للصدق، كثير التَّصْدِيق
﴿صواف﴾ : قائمات قد صففن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ
﴿أَو كصيب من السَّمَاء﴾ : من الصوب، وَهُوَ النُّزُول، يُقَال للمطر والسحاب
﴿صبغة الله﴾ : فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا فَإِنَّهَا حلية الْإِنْسَان
﴿صد﴾ : صرف وَمنع
﴿كَمثل صَفْوَان﴾ : كَمثل حجر صلد أملس نقي من التُّرَاب
﴿صاغرون﴾ : عاجزون أذلاء
﴿صفراء فَاقِع﴾ : يُقَال أصفر فَاقِع، وأحمر قان، وأخضر ناضر، وأسود حالك، فَهَذِهِ التوابع تدل على شدَّة الْوَصْف وخلوصه
﴿فِيهَا صر﴾ : برد شَدِيد، والشائع إِطْلَاقه للريح الْبَارِدَة
﴿صدف﴾ : أعرض
﴿صره﴾ : صَيْحَة
﴿صدقاتهن﴾ : مهورهن
﴿صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ : طَرِيق النَّار
﴿وَقَالَ صَوَابا﴾ : لَا إِلَه إِلَّا الله.
﴿من صياصيهم﴾ : من حصونهم
﴿الصُّور﴾ : الْقرن بلغَة عك ﴿فَلَا صريخ لَهُم﴾ : فَلَا مغيث لَهُم يحرسهم من الْغَرق، أَو فَلَا إغاثة لَهُم
﴿صغَار﴾ : ذل وحقارة
﴿عذَابا صعدا﴾ : شاقا يَعْلُو المعذب ويغلبه
﴿صفصفا﴾ : مستويا
﴿وصبغ للآكلين﴾ : أَي: الدّهن إدام يصْبغ بِهِ الْخبز أَي: يغمس فِيهِ للائتدام
﴿وصلوات﴾ : كنائس الْيَهُود
﴿صوامع﴾ : صوامع الرهابنة
﴿الصافنات﴾ : الصَّافِن من الْخَيل: الَّذِي يقوم على طرف سنبك يَد أَو رجل
﴿صرفنَا إِلَيْك﴾ : أملنا إِلَيْك
стр. 553
﴿صَعِيدا زلقا﴾ : أَرضًا ملساء يزلق عَلَيْهَا باستئصال مَا فِيهَا من النَّبَات
﴿صارمين﴾ : قاطعين
﴿برِيح صَرْصَر﴾ : أَي: شَدِيدَة الصَّوْت أَو الْبرد من الصر أَو الصر
﴿صرعى﴾ : موتى
﴿فقد صغت قُلُوبكُمَا﴾ : فقد مَالَتْ (قُلُوبكُمَا عَن الْوَاجِب من مخالصة الرَّسُول)
﴿صواع الْملك﴾ : أَي: صاعه
﴿وَلَقَد صرفنَا﴾ : كررنا وَبينا
﴿الصلصال﴾ : الطين الْيَابِس الَّذِي لَهُ صلصلة أَي صَوت
﴿فصرهن﴾ : فأملهن واضممهن
﴿صنْوَان﴾ : مُجْتَمع
﴿الصدفين﴾ : الجبلين. [أَو ناحيتي الْجَبَل أَو ناحيتين من الجبلين
﴿لَوْلَا أَن صَبرنَا عَلَيْهَا﴾ : ثبتنا عَلَيْهَا واستمسكنا بعبادتها
﴿وصهرا﴾ : وإناثا يصاهر بِهن
﴿صابئين﴾ : خَارِجين من دين إِلَى دين
وَقيل: هم الَّذين يعْبدُونَ الْمَلَائِكَة وَيصلونَ إِلَى الْقبْلَة ويقرأون الْقُرْآن، وَقيل: هم قوم بَين النَّصَارَى وَالْمَجُوس
﴿من الصاغرين﴾ : مِمَّن أهانه الله بكبره.
﴿الصَّيْد﴾ : هُوَ مَا كَانَ مُمْتَنعا وَلم يكن لَهُ مَالك وَكَانَ حَلَالا أكله صرفا
﴿وَلَا نصرا﴾ : أَي حِيلَة وَلَا نصْرَة
﴿صرح﴾ : قصر
﴿صريم﴾ : ليل وصبح أَيْضا، لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا ينْصَرف عَن صَاحبه
صهر: قرَابَة من النِّكَاح
﴿صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ : طَرِيق وَاضح وَهُوَ الْإِسْلَام
(فصل الضَّاد)
[الضلال] : كل عدُول عَن النهج عمدا أَو سَهوا قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا، فَهُوَ ضلال
стр. 554
[الضمار] : كل مَا لَا تكون مِنْهُ على ثِقَة فَهُوَ ضمار
[الضَّمَان] : كل شَيْء جعلته فِي وعَاء فقد ضمنته
[الضَّمِير] : كل ضمير وَقع بَين اثْنَيْنِ مُذَكّر ومؤنث هما عبارتان عَن مَدْلُول وَاحِد جَازَ فِيهِ التَّذْكِير والتأنيث كَقَوْلِهِم: (الْكَلَام يُسمى جملَة)
وَتَقْدِيم الضَّمِير على الْمَذْكُور لفظا وَمعنى غير جَائِز عِنْد النَّحْوِيين، وَقَالَ ابْن جني بِجَوَازِهِ وَإِن كَانَ مُتَأَخِّرًا عَنهُ لفظا وَمعنى فَلَا نزاع فِي صِحَّته، وَإِن كَانَ مُتَقَدما لفظا ومتأخرا معنى كَمَا فِي قَوْلك: (ضرب غُلَامه زيد) لِأَن الْمَنْصُوب مُتَأَخّر عَن الْمَرْفُوع فِي التَّقْدِير فَلَا جرم كَانَ جَائِزا، وَإِن كَانَ بِالْعَكْسِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ ابتلى إِبْرَاهِيم ربه﴾ فَلَا جرم كَانَ جَائِزا حسنا
وإلحاق ضمير الْمُؤَنَّث قبل ذكر الْفَاعِل يجوز بالِاتِّفَاقِ وَيحسن
وإلحاق ضمير الْجمع قبله قَبِيح عِنْد الْأَكْثَرين
وَإِذا اجْتمع فِي الضمائر مُرَاعَاة اللَّفْظ وَالْمعْنَى بُدِئَ بِاللَّفْظِ ثمَّ بِالْمَعْنَى
هَذَا هُوَ الجادة فِي الْقُرْآن: [كَقَوْلِه] ﴿وَمن النَّاس من يَقُول آمنا بِاللَّه وباليوم الآخر وَمَا هم بمؤمنين﴾
والعائد يَنْبَغِي أَن يُسَاوِي عدته المعود عَلَيْهِ فِي الْإِفْرَاد والتثنية وَالْجمع، وَيُوَافِقهُ فِي حَاله من التَّذْكِير والتأنيث، وَلَا يعود الضَّمِير غَالِبا على جمع العاقلات إِلَّا بِصِيغَة الْجمع سَوَاء كَانَ للقلة أَو للكثرة نَحْو: ﴿والوالدات يرضعن﴾
وَورد الْإِفْرَاد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَزْوَاج مطهرة﴾ وَأما غير الْعَاقِل فالغالب فِي جمع الْكَثْرَة الْإِفْرَاد، وَفِي جمع الْقلَّة الْجمع وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا﴾ إِلَى أَن قَالَ ﴿مِنْهَا أَرْبَعَة حرم﴾ فَأَعَادَ مِنْهَا بِصِيغَة الْإِفْرَاد على الشُّهُور وَهِي للكثرة ﴿فَلَا تظلموا فِيهِنَّ﴾ فَأَعَادَهُ جمعا على ﴿أَرْبَعَة حرم﴾ وَهِي للقلة
وَلَا بُد للضمير من مرجع يعود إِلَيْهِ وَيكون ملفوظا بِهِ سَابِقًا مطابقا نَحْو: ﴿وَعصى آدم ربه﴾
أَو متضمنا لَهُ نَحْو: ﴿اعدلوا هُوَ أقرب﴾ أَو دَالا عَلَيْهِ بالالتزام نَحْو: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ أَو مُتَأَخِّرًا لفظا لَا رُتْبَة مطابقا نَحْو: ﴿وَلَا يسْأَل عَن ذنوبهم المجرمون﴾
أَو رُتْبَة أَيْضا، وَذَلِكَ فِي بَاب ضمير الشَّأْن والقصة وَنعم وَبئسَ والتنازع
أَو مُتَأَخِّرًا دَالا بالالتزام نَحْو: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب﴾
وَقد يدل عَلَيْهِ السِّيَاق فيضمر ثِقَة بفهم السَّامع نَحْو: ﴿كل من عَلَيْهَا فان﴾
وَقد يعود على لفظ الْمَذْكُور دون مَعْنَاهُ نَحْو: ﴿وَمَا يعمر من معمر وَلَا ينقص من عمره﴾
стр. 555
وَقد يعود على الْمَعْنى نَحْو: ﴿فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ﴾ فَإِن الْمَعْنى وَإِن كَانَ من يَرث اثْنَيْنِ
فَمن يَرث مُفْرد (ثنى) نظرا إِلَى الْخَبَر
وَقد يعود على لفظ شَيْء وَالْمرَاد بِهِ الْجِنْس من ذَلِك الشَّيْء نَحْو: ﴿إِن يكن غَنِيا أَو فَقِيرا فَالله أولى بهما﴾
وَقد يذكر شَيْئَانِ ويعاد الضَّمِير إِلَى أَحدهمَا وَالْغَالِب كَونه للثَّانِي نَحْو: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصبرِ وَالصَّلَاة وَإِنَّهَا لكبيرة﴾
وَقد يثنى الضَّمِير وَيعود على أحد الْمَذْكُورين نَحْو: ﴿يخرج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ والمرجان﴾
وَقد يعود الضَّمِير على ملابس مَا هُوَ لَهُ نَحْو: ﴿إِلَّا غشية أوضحاها﴾ أَي: ضحى يَوْمهَا
وَمن سنَن الْعَرَب أَن تذكر جمَاعَة وَجَمَاعَة أَو جمَاعَة وواحدا ثمَّ تخبر عَنْهُمَا بِلَفْظ الِاثْنَيْنِ نَحْو قَوْله: ﴿أَن السَّمَوَات وَالْأَرْض كَانَتَا رتقا ففتقمناهما﴾
وَالْأَصْل فِي الضَّمِير عوده إِلَى أقرب مَذْكُور إِلَّا أَن يكون مُضَافا ومضافا إِلَيْهِ فَحِينَئِذٍ الأَصْل عوده إِلَى الْمُضَاف لِأَنَّهُ الْمُحدث عَنهُ
وَقد يعود على الْمُضَاف إِلَيْهِ نَحْو: ﴿كَمثل الْحمار يحمل أسفارا﴾
وَقد يبهم الضَّمِير بِحَيْثُ لَا يعلم مَا معنى بِهِ إِلَّا بِمَا يتلوه من بَيَانه كَقَوْلِهِم: (هِيَ الْعَرَب تَقول مَا شَاءَت)
هِيَ النَّفس مَا حملتها تتحمل
وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا﴾ وضع الْمُضمر مَوضِع الْمظهر حذرا من التّكْرَار
وَالْأَصْل توَافق الضمائر فِي الْمرجع حذر التشتت
وَقد يُخَالف بَين الضمائر حذرا من التنافر، وتفكيك الضمائر إِنَّمَا يكون مخلا بِحسن النظام إِذا كَانَ كل مِنْهَا رَاجعا إِلَى غير مَا يرجع إِلَيْهِ الْبَاقِي أَو يرجع مَا فِي الْوسط مِنْهَا إِلَى غير مَا يرجع إِلَيْهِ مَا فِي الطَّرفَيْنِ فَلَا بُد من صون الْكَلَام الفصيح عَنهُ
وَأما التفكيك الَّذِي لَا يُفْضِي إِلَيْهِ كَمَا إِذا رَجَعَ الأول أَو الآخر مِنْهَا إِلَى غير مَا يرجع إِلَيْهِ الْبَاقِي كَالَّذي وَقع فِي آيَة الْوَصِيَّة وَهِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن بدله بعد مَا سَمعه فَإِنَّمَا إثمه على الَّذين يبدلونه﴾ فَلَا يكون فِيهِ شَيْء من الْإِخْلَال
وَقد نظمت فِيهِ:
(إِذا كَانَ تفكيك الضمائر مفضيا ... إِلَى مَا يخل النّظم فاحذر من الْخلَل)
(بِأَن خَالف الْأَطْرَاف وسط بمرجع ... كَذَا سَابِقًا مِنْهَا بباق فقد أخل)
(وَأما إِذا كَانَ الْخلاف لأوّل ... بباق كَذَا للْآخر اسْمَع فَلَا تخل)
(دليلك فِي حسن النظام وَصِيَّة ... ألم تَرَ أَن الله قد بَين الْعَمَل)
стр. 556
وَقد تقع الضمائر بَعْضهَا موقع بعض كَمَا تَقول: (مَا أَنا كَأَنْت) فَأَنت فِي هَذَا الْمقَام مَعَ أَنه ضمير مَرْفُوع وَقع موقع الْمَجْرُور
وَيجوز عدم الْمُطَابقَة بَين الضَّمِير والمرجوع إِلَيْهِ عِنْد الْأَمْن من اللّبْس كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإِن لكم فِي الْأَنْعَام لعبرة نسقيكم مِمَّا فِي بطونه﴾ فَإِن الضَّمِير فِي (بطونه) رَاجع إِلَى الْأَنْعَام
وَقد وضعُوا مَكَان ضمير الْوَاحِد ضمير الْجمع إِمَّا رفعا لمكانة الْمُخَاطب وإظهارا لأبهته كَمَا فِي مخاطبات الْمُلُوك والعظماء، أَو تفخيما لما أولى من النعم أَو نَحْو ذَلِك
وَانْظُر إِلَى اخْتِلَاف الضمائر فِي كَلِمَات الْخضر: (أردْت) و (أردنَا) و (أَرَادَ رَبك) فَإِنَّهُ لما ذكر الْعَيْب أَضَافَهُ إِلَى نَفسه وَالرَّحْمَة إِلَى الله
وَعند الْقَتْل عظم نَفسه تَنْبِيها على أَنه من العظماء فِي عُلُوم الْحِكْمَة
وَإِذا وَقع قبل الْجُمْلَة ضمير غَائِب إِن كَانَ مذكرا يُسمى ضمير الشَّأْن نَحْو: (هُوَ زيد منطلق) وَإِن كَانَ مؤنثا يُسمى ضمير الْقِصَّة، وَيعود إِلَى مَا فِي الذِّهْن من شَأْن أَو قصَّة أَي: الشَّأْن أَو الْقِصَّة (مَضْمُون الْجُمْلَة الَّتِي بعده
وَلَا يخفى أَن الشَّأْن أَو الْقِصَّة) أَمر مُبْهَم لَا يتَعَيَّن إِلَّا لخصوصية يعْتَبر هُوَ فِيهَا ويتحد هُوَ مَعَ مضمونها فِي التَّحْقِيق، فَيكون ضمير الشَّأْن أَو الْقِصَّة متحدا مَعَ مَضْمُون الْجُمْلَة الَّتِي بعده، وَلِهَذَا لَا يحْتَاج فِي تِلْكَ الْجُمْلَة إِلَى الْعَائِد إِلَى الْمُبْتَدَأ
ويختار تأنيثه (إِذا كَانَ فِيهَا مؤنث غير فضلَة، نَحْو: (هِيَ هِنْد مليحة) : ﴿فَإِنَّهَا لَا تعمى الْأَبْصَار﴾ لقصد الْمُطَابقَة لَا لرجوعه إِلَيْهِ
وَضمير الشَّأْن لَا يحْتَاج إِلَى ظَاهر يعود عَلَيْهِ بِخِلَاف ضمير الْغَائِب، وَضمير الشَّأْن لَا يعْطف عَلَيْهِ، وَلِهَذَا كَون الضَّمِير فِي: ﴿إِنَّه يراكم﴾ للشَّيْطَان أولى من الشَّأْن، يُؤَيّدهُ قِرَاءَة: ﴿وقبيله﴾ بِالنّصب
وَلَا يُؤَكد ضمير الشَّأْن وَلَا يُبدل مِنْهُ لِأَن الْمَقْصُود مِنْهُ الْإِبْهَام وكل مِنْهُمَا للإيضاح، بِخِلَاف غَيره من الضمائر، وَلَا يُفَسر إِلَّا بجملة، وَلَا يحذف إِلَّا قَلِيلا، وَلَا يجوز حذف خَبره، وَلَا يتَقَدَّم خَبره عَلَيْهِ، وَلَا يخبر عَنهُ بِالَّذِي، وَيسْتَمر حذفه مَعَ (أَن) الْمَفْتُوحَة، وَلَا يجوز تثنيته وَلَا جمعه، وَيكون لمفسره مَحل من الْإِعْرَاب بِخِلَاف سَائِر المفسرات، وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي أَمر يُرَاد مِنْهُ التَّعْظِيم والتفخيم، وَلَا يجوز إِظْهَار الشَّأْن والقصة وَقد نظمت فِيهِ:
(وَلَا تسألوا عَمَّا حوى الْقلب شَأْنه ... وَإِظْهَار شأني لَا يجوز كقصتي)
وَإِنَّمَا سمي ضمير الشَّأْن لِأَنَّهُ لَا يدْخل إِلَّا على جملَة عَظِيمَة الشَّأْن نَحْو: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ فَإِن أحديته جليلة عَظِيمَة
وَالضَّمِير الْمَنْصُوب لَا يُؤَكد إِلَّا بالمنفصل الْمَنْصُوب بِخِلَاف الْبَدَل، وَإِذا جعلت الضَّمِير تَأْكِيدًا فَهُوَ بَاقٍ على اسميته، فتحكم على مَوْضِعه بإعراب مَا قبله وَلَيْسَ كَذَلِك إِذا كَانَ مُتَّصِلا
стр. 557
وَإِذا أبدلت من مَنْصُوب أتيت بضمير الْمَنْصُوب نَحْو: (ظننتك إياك خيرا من زيد)
وَإِذا أكدت أَو فصلت فَلَا يكون إِلَّا بضمير الْمَرْفُوع
وتأكيد ضمير الْمَجْرُور بضمير الْمَرْفُوع على خلاف الْقيَاس
وتأكيد ضمير الْفَاعِل بضمير الْمَرْفُوع جَار على الْقيَاس
وَضمير الْمَجْرُور أَشد اتِّصَالًا من ضمير الْفَاعِل، بِدَلِيل أَن ضمير الْفَاعِل قد يَجْعَل مُنْفَصِلا عَن إِرَادَة الْحصْر، ويفصل بَينه وَبَين ضمير الْمَجْرُور وعامله
وَضمير الْفَصْل اسْم لَا مَحل لَهُ من الْإِعْرَاب، وَبِذَلِك يُفَارق سَائِر الضمائر
وَضمير الْفَصْل إِنَّمَا يتوسط بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر، لَا بَين الْمَوْصُوف وَالصّفة، وَبِهَذَا الِاعْتِبَار سمي ضمير الْفَصْل عِنْد الْبَصرِيين، وَأما عِنْد الْكُوفِيّين فَإِنَّهُ سمي ضمير عناد [وَحقّ ضمير الْفَصْل أَن يَقع بَين معرفتين، وَأما فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كَانُوا هم أَشد مِنْهُم قُوَّة﴾ فلمضارعه (أفعل من) للمعرفة فِي امْتنَاع دُخُول اللَّام عَلَيْهِ]
وَضمير الْمُخَاطب لَا يُبدل مِنْهُ إِذا كَانَ فِي غَايَة الْبَيَان والوضوح، بِخِلَاف إِبْدَال الْمظهر من ضمير الْغَائِب نَحْو: (رَأَيْته أسدا) و (مَرَرْت بِهِ زيد) ، لِأَن ضمير الْغَائِب لَيْسَ فِيهِ من الْبَيَان مَا يسْتَغْنى بِهِ عَن الْإِيضَاح، كَمَا كَانَ ذَلِك فِي ضمير الْمُخَاطب
وَاخْتلف فِي الضَّمِير الرَّاجِع إِلَى النكرَة هَل هُوَ نكرَة أم معرفَة
قيل إِنَّه نكرَة مُطلقًا، وَقيل معرفَة مُطلقًا، وَقيل: إِن النكرَة الَّتِي يرجع الضَّمِير إِلَيْهَا إِمَّا أَن تكون وَاجِبَة التنكير أَو جائزته، وَالْأول كضمير (رب) وَنَحْوه، وَإِن كَانَت جَائِزَة التنكير كَمَا فِي قَوْلك: (جَاءَنِي رجل فأكرمته) فَالضَّمِير معرفَة
وَجَوَاز التنكير لكَونه فَاعِلا، وَالْفَاعِل لَا يجب أَن يكون نكرَة، بل يجوز أَن يكون معرفَة وَأَن يكون نكرَة
وَالضَّمِير نَاظر إِلَى الذَّات فَقَط، وَاسم الْإِشَارَة نَاظر إِلَى الذَّات وَالْوَصْف مَعًا
وَضمير الْمُذكر يرجع إِلَى الْمُؤَنَّث بِاعْتِبَار الشَّخْص وَبِالْعَكْسِ بِاعْتِبَار النَّفس
وَضمير الْفَصْل إِنَّمَا يُفِيد الْقصر إِذا لم يكن الْمسند مُعَرفا بلام الْجِنْس وَإِلَّا فالقصر من تَعْرِيف الْمسند وَهُوَ لمُجَرّد التَّأْكِيد
وَالضَّمِير فِي اللُّغَة: المستور
(فعيل) بِمَعْنى (مفعول) أطلق على الْعقل لكَونه مَسْتُورا عَن الْحَواس. (وَضمير الشَّأْن عينه)
الضمة: هِيَ عبارَة عَن تَحْرِيك الشفتين بِالضَّمِّ عِنْد النُّطْق، فَيحدث من ذَلِك صَوت خَفِي مُقَارن للحرف إِن امْتَدَّ كَانَ واوا، وَإِن قصر كَانَ ضمة
والفتحة: عبارَة عَن فتح الشفتين عِنْد النُّطْق بالحروف وحدوث الصَّوْت الْخَفي الَّذِي يُسمى فَتْحة. وَكَذَا القَوْل فِي الكسرة
والسكون: عبارَة عَن خلو الْعُضْو من الحركات عِنْد النُّطْق بالحروف، وَلَا يحدث بِغَيْر الْحَرْف
стр. 558
صَوت فينجزم عِنْد ذَلِك أَي يَنْقَطِع، فَلذَلِك سمي جزما اعْتِبَارا بانجزام الصَّوْت وَهُوَ انْقِطَاعه، وسكونا اعْتِبَارا بالعضو السَّاكِن
فَقَوْلهم: فتح وَضم وَكسر هُوَ من صفة الْعُضْو، وَإِذا سميت ذَلِك رفعا ونصبا وجرا وجزما فَهِيَ من صفة الصَّوْت
وعبروا عَن هَذِه بحركات الْإِعْرَاب لِأَنَّهُ لَا يكون إِلَّا بِسَبَب وَهُوَ الْعَامِل كَمَا أَن هَذِه الصِّفَات إِنَّمَا تكون بِسَبَب وَهُوَ حَرَكَة الْعُضْو، وَعَن أَحْوَال الْبناء بذلك لِأَنَّهُ لَا يكون بِسَبَب، أَعنِي بعامل
كَمَا أَن هَذِه الصِّفَات يكون وجودهَا بِغَيْر آلَة، والضمة والفتحة والكسرة بِالتَّاءِ وَاقعَة على نفس الْحَرَكَة لَا يشْتَرط كَونهَا إعرابية أَو بنائية كضمة فعل لَكِنَّهَا إِذا أطلقت بِلَا قرينَة يُرَاد بهَا غير الإعرابية، وَتسَمى أَيْضا رفعا ونصبا وجرا إِذا كَانَت إعرابية كَمَا عرفت
وَلَا يخْتَص بهَا بل مَعْنَاهَا شَامِل للحروف الإعرابية أَيْضا قَالَ بَعضهم: الضَّم وَالْفَتْح وَالْكَسْر مُجَرّدَة عَن التَّاء ألقاب الْبناء
وَالْوَقْف والسكون مُخْتَصّ بالبنائي، والجزم بالإعرابي
وسمى سِيبَوَيْهٍ حركات الْإِعْرَاب رفعا ونصبا وجرا وجزما، وحركات الْبناء ضما وفتحا وكسرا ووقفا، فَإِذا قيل: هَذَا الِاسْم مَرْفُوع أَو مَنْصُوب أَو مجرور علم بِهَذِهِ الألقاب أَن عَاملا عمل فِيهِ يجوز زَوَاله، وَدخُول عَامل يحدث خلاف عمله، وَهَذَا أغْنى عَن أَن يَقُول: ضمة حدثت بعامل، أَو فَتْحة حدثت بعامل، أَو كسرة حدثت بعامل، فَفِي التَّسْمِيَة فَائِدَة الإيجاز والاختصار
والضمة فِي جمع الْمُؤَنَّث السَّالِم نظيرة الْوَاو فِي جمع الْمُذكر، والتنوين نَظِير النُّون، والكسرة فِي جمع الْمُؤَنَّث فِي الْخَفْض وَالنّصب نَظِير الْمَذْكُورين، والتنوين نَظِير النُّون
والضمة علم مَنْقُول، فَإِنَّهُ اسْم للأسد وللرجل الشجاع لُغَة، فَإِن قدر نَقله من الأول فَهُوَ مَنْقُول من اسْم عين، وَإِن قدر من الثَّانِي فَهُوَ مَنْقُول من صفة مشبهة
الضَّرْب: هُوَ اسْم الْفِعْل بِصُورَة معقولة أَي مَعْلُومَة
وَهُوَ اسْتِعْمَال آلَة التَّأْدِيب فِي مَحل صَالح للتأديب وَمعنى مَقْصُود وَهُوَ الإيلام، فَإِن الْمَقْصُود من هَذَا الْفِعْل لَيْسَ إِلَّا الإيلام، وَلِهَذَا لَو حلف لَا يضْرب فلَانا فَضَربهُ بعد مَوته لَا يَحْنَث لفَوَات معنى الإيلام
وَضرب لَهُ فِي مَاله سَهْما: جعل لَهُ
وَضرب اللَّبن: اتَّخذهُ
وَضرب فِي الأَرْض: سَار، وَمِنْه اشْتقت الْمُضَاربَة
وضر بت عَنهُ: أَعرَضت
(وَضربت اللَّبن بعضه بِبَعْض: خلطته، وَمِنْه الضريب) ، وَالضَّرْب والضريب هما عبارَة عَن الشكل والمثل، وَجمع الضَّرْب ضرباء، ككرماء
وَضرب الْخَيْمَة: بِضَرْب أوتادها بالمطرقة
وَضرب الْمثل: من ضرب الدَّرَاهِم، وَهُوَ ذكر شَيْء أَثَره يظْهر فِي غَيره
رُوِيَ عَن الزَّمَخْشَرِيّ: أَن الأضراب جمع (ضرب) بِالْكَسْرِ (فعل) بِمَعْنى (مفعول)
стр. 559
كالطحن بِمَعْنى المطحون
وَفِي " الأساس " بِالْفَتْح وَهُوَ الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل، وَلَا بُد فِي ضرب الْمثل من الْمُمَاثلَة
وَضرب مثلا كَذَا: أَي بَين
وَإِنَّمَا سمي مثلا لِأَنَّهُ جعل مضربه، وَهُوَ مَا يضْرب فِيهِ ثَانِيًا مثلا لمورده، وَهُوَ مَا ورد فِيهِ أَولا ثمَّ استعير لكل حَال أَو قصَّة أَو صفة لَهَا شَأْن وفيهَا غرابة
وَقد ضرب الله الْأَمْثَال فِي الْقُرْآن تذكيرا أَو وعظا مِمَّا اشْتَمَل مِنْهَا على تفَاوت فِي ثَوَاب، أَو على إحباط عمل أَو على مدح أَو ذمّ أَو نَحْو ذَلِك، [ ﴿وَتلك الْأَمْثَال نَضْرِبهَا للنَّاس لَعَلَّهُم يتفكرون﴾ ] ، (فَإِنَّهُ يدل على الْأَحْكَام) وَفِيه تقريب المُرَاد لِلْعَقْلِ وتصويره بِصُورَة المحسوس، وتبكيت لخصم شَدِيد الْخُصُومَة، (وَقع لصورة الجامح الآبي) ، وَلذَلِك أَكثر الله تَعَالَى فِي كِتَابه وَفِي سَائِر كتبه الْأَمْثَال، وَهِي على مَا بَين فِي مَحَله قِسْمَانِ: قسم مُصَرح بِهِ، وَقسم كامن، فلنورد نبذة من الْقسم الثَّانِي: (من جهل شَيْئا عَادَاهُ) [وَفِي النّظم] ﴿بل كذبُوا بِمَا لم يحيطوا بِعِلْمِهِ﴾ ، ﴿وَإِذ لم يهتدوا بِهِ فسيقولون هَذَا إفْك قديم﴾
(فِي الحركات البركات) ، [وَفِي النّظم] ﴿وَمن يُهَاجر فِي سَبِيل الله يجد فِي الأَرْض مراغما كثيرا وسعة﴾
(كَمَا تدين تدان) ، [فِي النّظم] ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾
(احذر شَرّ من أَحْسَنت إِلَيْهِ) : ﴿وَمَا نقموا إِلَّا أَن أغناهم الله وَرَسُوله من فَضله﴾
(لَيْسَ الْخَبَر كالعيان) ﴿أَو لم تؤمن قَالَ بلَى وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي﴾
(من أعَان ظَالِما سلطه عَلَيْهِ) ، ﴿من تولاه فَأَنَّهُ يضله ويهديه إِلَى عَذَاب السعير﴾
(لَا تَلد الْحَيَّة إِلَّا الْحَيَّة) ، ﴿وَلَا يلدوا إِلَّا فَاجِرًا كفَّارًا﴾
(للحيطان آذان) : ﴿وَفِيكُمْ سماعون لَهُم﴾
(الْجَاهِل مَرْزُوق والعالم محروم) ، ﴿من كَانَ فِي الضَّلَالَة فليمدد لَهُ الرَّحْمَن مدا﴾
(خير الْأُمُور أوساطها) ، ﴿لَا فارض وَلَا بكر عوان بَين ذَلِك﴾ ﴿وَلَا تهجر بصلاتك [وَلَا تخَافت بهَا وابتغ بَين ذَلِك سَبِيلا] ﴾ إِلَخ ﴿وَلَا تجْعَل يدك﴾ إِلَى آخِره
قَالَ الله تَعَالَى: (وَلَقَد ضربنا للنَّاس فِي هَذَا
стр. 560
الْقُرْآن من كل مثل لَعَلَّهُم يتذكرون﴾
والأمثال لَا تَتَغَيَّر، بل تجْرِي كَمَا جَاءَت، أَلا ترى إِلَى قَوْلهم: (أعْط الْقوس باريها) بتسكين الْيَاء، وَإِن كَانَ الأَصْل التحريك و (الصَّيف ضيعت اللَّبن) بِكَسْر التَّاء، وَإِن ضرب للمذكر لما وَقع فِي الأَصْل للمؤنث
وَالضَّرْب: إِذا كَانَ مُشْتَمِلًا على خسة وَشرف تعين كَون النتيجة تَابِعَة للخسة فَقَط، وَحَيْثُ كَانَ مُشْتَمِلًا على خستين مفترقتين فِي المقدمتين حازتهما مَعًا
الضِّدّ: هُوَ عِنْد الْجُمْهُور يُقَال لموجود فِي الْخَارِج مسَاوٍ فِي الْقُوَّة لموجود آخر ممانع لَهُ
وَيُقَال عِنْد الْخَاص لموجود مشارك لموجود آخر فِي الْمَوْضُوع معاقب لَهُ أَي: إِذا قَامَ أَحدهمَا بالموضوع لم يقم الآخر بِهِ [وَلَا بُد فِي الضِّدّ المصطلح من اعْتِبَار مَحل وَاحِد يمْتَنع اجْتِمَاع الضدين فِيهِ، وَقد يُرَاد بالضد الْمنَافِي بِحَيْثُ يمْتَنع اجْتِمَاعهمَا فِي الْوُجُود [وَمَا لَا يصدق عَلَيْهِ أَنه مَوْجُود فِي الْخَارِج لَا ضد لَهُ، كالوجود لِامْتِنَاع اتصافه بالوجود الْخَارِجِي وَعدم تعلقه بالموضوع: لِأَن مَحَله لَا يتقوم بِدُونِهِ، وَلِأَن الْوُجُود يعرض بِجَمِيعِ الْأَشْيَاء المعقولة، أما الموجودات الخارجية فَيعرض لَهَا الْوُجُود الْخَارِجِي، وَأما غَيرهَا فَيعرض لَهَا الْوُجُود الْعقلِيّ، وَمَا لَهُ ضد لَا يكون كَذَلِك، إِذْ الضِّدّ لَا بِعرْض للضد الآخر
والضدان: فِي اصْطِلَاح الْمُتَكَلّم عبارَة عَمَّا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي شَيْء وَاحِد من جِهَة وَاحِدَة، وَقد يكونَانِ وجوديين كَمَا فِي السوَاد وَالْبَيَاض، وَقد يكون أَحدهمَا سلبا وعدما، كَمَا فِي الْوُجُود والعدم
والضدان لَا يَجْتَمِعَانِ، لَكِن يرتفعان كالسواد وَالْبَيَاض، والنقيضان لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يرتفعان كالوجود والعدم وَالْحَرَكَة والسكون
وضده بِالْخُصُومَةِ: غَلبه
وَعنهُ: صرفه وَمنعه بِرِفْق
والضد يكون جمعا، وَمِنْه: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِم ضدا﴾ وَالْمرَاد بِهِ العون، فَإِن عون الرجل يضاد عدوه وينافيه بإعانته عَلَيْهِ
وَالضَّاد حرف هجاء للْعَرَب خَاصَّة
الضحك: هُوَ اسْم جنس تَحْتَهُ نَوْعَانِ التبسم والقهقهة
وَحكي عَن الإِمَام قاضيخان أَن القهقهة هِيَ أَن تبدو نَوَاجِذه مَعَ صَوت
والضحك بِلَا صَوت والتبسم دون الضحك، نَظِير ذَلِك النّوم وَالنُّعَاس وَالسّنة
وَفِي " فتح الْبَارِي ": انبساط الْوَجْه بِحَيْثُ تظهر الْأَسْنَان من السرُور، إِن كَانَ بِلَا صَوت فَتَبَسَّمَ، وَإِن كَانَ بِصَوْت يسمع من بعيد فقهقهة، وَإِلَّا فَضَحِك
الضّيق: هُوَ بِالتَّشْدِيدِ فِي الأجرام وبالتخفيف فِي الْمعَانِي؛ (وَقيل: بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيف فِي قلَّة المعاش والمساكن، وَمَا كَانَ فِي الْقلب فَهُوَ ضيق بِالتَّشْدِيدِ) وَقيل: بِالْكَسْرِ فِي الشدَّة وبالفتح فِي الْغم
стр. 561
والضيق: إِذا كَانَ عارضا غير لَازم يعبر عَنهُ (بضائق) ك (سائد) و (جائد) فِي سيد وجواد
وَهَكَذَا كل مَا يبْنى من الثلاثي للثبوت والاستقرار على غير وزن (فَاعل) فَإِنَّهُ يرد إِلَيْهِ إِذا أُرِيد معنى الْحُدُوث ك (حاسن) من (حسن) ، و (ثاقل) من (ثقل) ، و (فارح) من (فَرح) و (سامن) من (سمن)
وضاق بِهِ ذرعا: أَي ضعفت طاقته وَلم يجد من الْمَكْرُوه فِيهِ مخلصا، وبإزائه (رحب ذرعه) كَذَا، لِأَن طَوِيل الذِّرَاع ينَال مَا لَا ينَال قصير الذِّرَاع
الضعْف (بِالْفَتْح) : ضد الْقُوَّة فِي الْعقل والرأي وبالضم فِي الْجِسْم، وبالكسر بِمَعْنى الْمثل، يُرَاد بِهِ الْوَاحِد كَمَا يُرَاد بِهِ الزَّوْج ﴿من كل زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ وَقيل أَرْبَعَة أَمْثَال فَأَقل الضعْف مَحْصُور وَهُوَ الْمثل، وَأَكْثَره غير مَحْصُور
قَالَ الطَّيِّبِيّ: وَالصَّوَاب أَن ضعف الشَّيْء مثلاه، وضعيفه ثَلَاثَة أَمْثَاله وَهُوَ الْمُوَافق لقَوْله تَعَالَى: ﴿فزده عذَابا ضعفا فِي النَّار﴾
وَفِي " الرَّاغِب ": الضعْف من الْأَلْفَاظ المتضايفة كالنصف، وَالزَّوْج وَهُوَ تركيب الزَّوْجَيْنِ المتساويين وَيخْتَص بِالْعدَدِ
وَعَن أبي يُوسُف: لَو قَالَ: (عَليّ لفُلَان دَرَاهِم مضاعفة) فعلية سِتَّة، وَإِن قَالَ: (أَضْعَاف مضاعفة) فعلية ثَمَانِيَة عشر لِأَن ضعف الثَّلَاثَة ثَلَاث مَرَّات تِسْعَة ثمَّ ضاعفها مرّة أُخْرَى لقَوْله مضاعفة
وَقَوله تَعَالَى: ﴿خَلقكُم من ضعف﴾ : أَي من مني
﴿وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا﴾ : أَي يستميله هَوَاهُ
وأضعاف الْكتاب: أثْنَاء سطوره وحواشيه والضعيف من اللُّغَات: مَا انحط عَن دَرَجَة الفصيح
وَالْمُنكر: أَضْعَف مِنْهُ وَأَقل اسْتِعْمَالا بِحَيْثُ أنكرهُ بعض أَئِمَّة اللُّغَة وَلم يعرفهُ
والمتروك: مَا كَانَ قَدِيما من اللُّغَات ثمَّ ترك وَاسْتعْمل غَيره، (وأمثلة ذَلِك كَثِيرَة فِي كتب اللُّغَة)
وَضعف التَّأْلِيف مثل فك الْإِدْغَام فِي نَحْو: الأجلل
الضَّمَان: ضمن الشَّيْء وَبِه (كعلم) ضمانا وضمنا، فَهُوَ ضَامِن وضمين: كفله
وضمنته الشَّيْء تضمينا، فتضمنه عني: غرمته فَالْتَزمهُ، وماجعلته فِي وعَاء فقد ضمنته إِيَّاه
وَالضَّمان: أَعم من الْكفَالَة، لِأَن من الضَّمَان مَا لَا يكون كَفَالَة، وَهُوَ عبارَة عَن رد مثل الْهَالِك إِن كَانَ مثلِيا، أَو قِيمَته إِن كَانَ قيميا، وَتَقْدِير ضَمَان الْعدوان بِالْمثلِ ثَابت بِالْكتاب وَهُوَ قَوْله تَعَالَى:
стр. 562
﴿فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ بِمثل مَا اعْتدى عَلَيْكُم﴾ وَتَقْدِيره بِالْقيمَةِ ثَابت بِالسنةِ وَهُوَ قَوْله ﵊: " من أعتق شِقْصا لَهُ فِي عبد قوم عَلَيْهِ نصيب شَرِيكه إِن كَانَ مُوسِرًا " وَكِلَاهُمَا ثَابت بِالْإِجْمَاع المنعقد على وجوب الْمثل، أَو الْقيمَة عِنْد فَوَات الْعين
الضَّرُورَة: الِاحْتِيَاج
والضرورة الشعرية: هِيَ مَا لم يرد إِلَّا فِي الشّعْر، سَوَاء كَانَ للشاعر فِيهِ مندوحة أم لَا
والضروري الْمُقَابل للاكتسابي: هُوَ مَا يكون تَحْصِيله مَقْدُورًا للمخلوق، وَالَّذِي يُقَابل الاستدلالي هُوَ مَا يحصل بِدُونِ فكر وَنظر فِي دَلِيل
الضلال: هُوَ فِي مُقَابلَة الْهدى
والغي فِي مُقَابلَة الرشد [وَقيل: إِن الْمُقَابل للضلال الْهدى اللَّازِم بِمَعْنى الاهتداء لَا الْهدى الْمُتَعَدِّي الَّذِي بِمَعْنى الدّلَالَة، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل لَا فرق بَين اللَّازِم والمتعدي إِلَّا بِأَن اللَّازِم تأثر والمتعدي تَأْثِير، لِأَن اللَّازِم مطاوعة] وَتقول: ضل بَعِيري ورحلي، وَلَا تَقول: غوي وضل هُوَ عني: أَي ذهب، وَكَذَا أضلني كَذَا
قَالَ السيرافي: إِذا كَانَ الشَّيْء مُقيما قلت ضللته، وَإِذا ذهب مِنْك قلت: أضللته
والضلال: أَن لَا يجد السالك إِلَى مقْصده طَرِيقا أصلا
والغواية: أَن لَا يكون لَهُ إِلَى الْمَقْصد طَرِيق
مُسْتَقِيم
والضلال: هُوَ أَن تخطئ الشَّيْء فِي مَكَانَهُ وَلم تهتد إِلَيْهِ
وَالنِّسْيَان أَن تذْهب عَنهُ بِحَيْثُ لَا يخْطر ببالك
والضلالة: بِمَعْنى الإضاعة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَلَنْ يضل أَعْمَالهم﴾
[والضلالة] : بِمَعْنى الْهَلَاك كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أئذا ضللنا فِي الأَرْض﴾ أَي هلكنا
فالضلالة أَعم من الضلال
والضلال: الْعُدُول عَن الطَّرِيق الْمُسْتَقيم ويضاده الْهِدَايَة، وَيُقَال: لكل عدُول عَن الْمنْهَج ضلال، عمدا كَانَ أَو سَهوا، يَسِيرا كَانَ أَو كثيرا، فَإِن الطَّرِيق المرتضى صَعب جدا
قَالَ الْحُكَمَاء: كوننا مصيبين من وَجه، وكوننا ضَالِّينَ من وُجُوه كَثِيرَة فَإِن الاسْتقَامَة وَالصَّوَاب يجْرِي مجْرى المقرطس من المرمى، وَمَا عداهُ من الجوانب كلهَا ضلال
فصح أَن يسْتَعْمل الضلال فِيمَن يكون مِنْهُ خطأ مَا، وَلذَلِك نسب إِلَى الْأَنْبِيَاء وَالْكفَّار، وَإِن كَانَ بَين الضلالين بون بعيد
والضلال من وَجه آخر ضَرْبَان:
ضلال فِي الْعُلُوم النظرية كالضلال فِي معرفَة وحدانية الله وَمَعْرِفَة النُّبُوَّة وَنَحْوهمَا الْمشَار إِلَيْهِمَا بقوله تَعَالَى: ﴿وَمن يكفر بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر فقد ضل ضلالا بَعيدا﴾
والضلال الْبعيد إِشَارَة إِلَى مَا هُوَ كفر
стр. 563
وَإِمَّا ضلال فِي الْعُلُوم العملية كمعرفة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الَّتِي هِيَ الْعِبَادَات (وَالْأُصُول
وَأما الإضلال فَهُوَ على ضَرْبَيْنِ أَيْضا:
أَحدهمَا أَن يكون) شبه الضلال وَذَلِكَ على وَجْهَيْن، إِمَّا أَن يضل عَنْك الشَّيْء، وَإِمَّا أَن تحكم بضلاله
فالضلال فِي هذَيْن سَبَب الإضلال
وَالثَّانِي (أَن يكون الإضلال سَببا للضلال وَهُوَ) أَن يزين للْإنْسَان الْبَاطِل ليضل
قَالَ الله تَعَالَى عَن الشَّيْطَان: ﴿ولأضلنهم ولأمنينهم﴾
وإضلال الله تَعَالَى على وَجْهَيْن:
أَحدهمَا أَن يكون سَببه الضلال، وَهُوَ أَن يضل الْإِنْسَان فَيحكم الله بذلك فِي الدُّنْيَا، ويعدل بِهِ عَن طَرِيق الْجنَّة إِلَى النَّار فِي الْآخِرَة
فَالْحكم على الضلال بضلاله والعدول بِهِ عَن طَرِيق الْجنَّة هُوَ الْعدْل
وَالثَّانِي أَن الله تَعَالَى وضع جبلة الْإِنْسَان على هَيئته إِذا رَاعى طَرِيقا (مَحْمُودًا كَانَ أَو مذموما) أَلفه واستطابه وَلَزِمَه وتعسر عَلَيْهِ صرفه وانصرافه عَنهُ وَيصير ذَلِك كالطبع
وَهَذِه الْقُوَّة فِي الْإِنْسَان فعل إلهي، وَقد نفى الله عَن نَفسه إضلال الْمُؤمن حَيْثُ قَالَ: ﴿وَمَا كَانَ الله ليضل قوما بعد إِذْ هدَاهُم﴾
وَنسب الإضلال إِلَى نَفسه للْكَافِرِ وَالْفَاسِق حَيْثُ قَالَ: ﴿وَالَّذين كفرُوا فتعسا لَهُم وأضل أَعْمَالهم وَمَا يضل بِهِ إِلَّا الْفَاسِقين﴾ ﴿كَذَلِك يضل الله الْكَافرين﴾ ، ﴿ويضل الله الظَّالِمين﴾
وعَلى هَذَا الْوَجْه تقليب أفئدتهم وأبصارهم والختم على قُلُوبهم وعَلى سمعهم وَالزِّيَادَة فِي مرض قُلُوبهم [كل ذَلِك للْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ]
والضلالة: لَا تطلق إِلَّا على الفعلة مِنْهُ، والضلال يصلح للقليل وَالْكثير
والضلال فِي الْقُرْآن يَجِيء لمعان: الغي وَالْفساد: ﴿ولأضلنهم﴾
وَالْخَطَأ: ﴿إِن أَبَانَا لفي ضلال﴾
والخسار: ﴿وَمَا كيد الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال﴾
والزلل: ﴿لهمت طَائِفَة مِنْهُم أَن يضلوك﴾
والبطلان: ﴿وأضل أَعْمَالهم﴾
والجهالة: ﴿وَأَنا من الضَّالّين﴾
وَالنِّسْيَان: ﴿أَن تضل إِحْدَاهمَا﴾
والتلاشي ﴿أئذا ضللنا فِي الأَرْض﴾
الضياء: هُوَ جمع (ضوء) كسوط وسياط وحوض وحياض، أَو مصدر (ضاء) ضِيَاء كقام قيَاما، وَصَامَ صياما
стр. 564
وَاخْتلف فِي أَن الشعاع الفائض من الشَّمْس هَل هُوَ جسم أَو عرض، وَالْحق أَنه عرض، وَهُوَ كَيْفيَّة مَخْصُوصَة، والنور اسْم لأصل هَذِه الْكَيْفِيَّة
وَأما الضَّوْء فَهُوَ اسْم لهَذِهِ الْكَيْفِيَّة إِذا كَانَت كَامِلَة تَامَّة قَوِيَّة، وَلِهَذَا أضيف الضَّوْء إِلَى الشَّمْس، والنور إِلَى الْقَمَر
فالضوء أتم من النُّور، والنور أَعم مِنْهُ، إِذْ يُقَال على الْقَلِيل وَالْكثير، وَلما كَانَ مَنَافِع الضَّوْء أَكثر مِمَّا يُقَابله قرن بِهِ ﴿أَفلا تَسْمَعُونَ﴾ ، وبالليل: ﴿أَفلا تبصرون﴾ ، لِأَن استفادة الْعقل من السّمع أَكثر من استفادته من الْبَصَر
والضوء شَرط رُؤْيَة الألوان لَا شَرط وجودهَا، إِذْ الْجِسْم لَا يبصر إِلَّا بلونه وشكله، وَمن أثبت الْوَاسِطَة بَين الْمَوْجُود والمعدوم اسْتدلَّ بِصِحَّة رُؤْيَة السوَاد مثلا، فَإِنَّهَا لَيست لكَونه سوادا بل لكَونه مَوْجُودا، فَلَزِمَ التغاير بَينهمَا، فَإِن كَانَا موجودين لزم قيام الْعرض بِالْعرضِ وَإِن كَانَا عدمين محضين يلْزم أَن يُقَال: السوَاد الْمَوْجُود عدم مَحْض وَنفي صرف
بَقِي كَونهمَا لَا موجودين وَلَا معدومين، فَهَذَا هُوَ الْوَاسِطَة بَين الْمَوْجُود والمعدوم، وَتلك هِيَ الْحَال
والضوء شَرط لوُجُود اللَّوْن عِنْد الْحَكِيم، فاللون لَيْسَ شرطا للضوء وَإِلَّا لدار، إِلَّا أَن يُقَال كل مِنْهُمَا شَرط للْآخر
والدور معية، وَيجوز أَن يكون اللَّوْن فِي وجوده فِي نَفسه مَوْقُوفا على الضَّوْء، والضوء فِي وجوده لغيره مَوْقُوفا على اللَّوْن فَلَا مَحْذُور
الضّر: بِالْفَتْح شَائِع فِي كل ضَرَر
وبالضم خَاص بِمَا فِي النَّفس كَمَرَض وهزال، وَلَا يزَال الضَّرَر بِالضَّرَرِ، وَمن فروعه مَسْأَلَة أبي هَاشم، وَهِي أَن السَّاقِط بِاخْتِيَارِهِ أَو بِغَيْر اخْتِيَاره على جريح بَين جرحى إِن اسْتمرّ عَلَيْهِ يقْتله، وَإِن لم يسْتَمر يقتل كفأه فِي صفة الْقصاص، قيل: يلْزمه الِاسْتِمْرَار على الجريح وَلَا ينْتَقل إِلَى كفئه، لِأَن الضَّرَر لَا يزَال بِالضَّرَرِ
وَقيل: يتَخَيَّر للتساوي فِي الضَّرَر
وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ: لَا حكم فِيهِ من إِذن أَو منع، وَتوقف الْغَزالِيّ
(ويتحمل الضَّرَر الْخَاص لأجل دفع ضَرَر عَام
وَمن فروعها جَوَاز الْحجر على الْعَاقِل الْبَالِغ الْحر عِنْد أبي حنيفَة فِي ثَلَاث: الْمُفْتِي الماجن، والطبيب الْجَاهِل، والمكاري الْمُفلس، وَمِنْهَا التسعير عِنْد التَّعَدِّي فِي البيع بِغَبن فَاحش وَبيع طَعَام المحتكر جبرا عَلَيْهِ عِنْد الْحَاجة وامتناعه عَن البيع، وَإِبَاحَة قتل السَّاعِي بِالْفَسَادِ وَنَحْو ذَلِك)
الضَّرع: (بِالْفَتْح) لكل ذِي ظلف وخف من ذَوَات الْأَرْبَع، وَهُوَ بِمَنْزِلَة الثدي من الْمَرْأَة، وَقد وضعُوا للعضو الْوَاحِد أسامي كَثِيرَة بِحَسب اخْتِلَاف أَجنَاس الْحَيَوَان
стр. 565
فِي " سر الْأَدَب ": ثندؤة الرجل، ثدي الْمَرْأَة، خلف النَّاقة، ضرع الشَّاة وَالْبَقَرَة، طبي الكلبة
وَإِذا اسْتعْمل الشَّارِع شَيْئا مِنْهَا فِي غير الْجِنْس الَّذِي وضع لَهُ فقد استعاره مِنْهُ أَو نَقله عَن أَصله وَجَاز بِهِ مَوْضِعه
الضَّيْف: مصدر (ضاف) ، يُقَال للْوَاحِد وَالْجمع
وضافه: مَال إِلَيْهِ
وأضافه: أماله
وضفت الرجل: نزلت عَلَيْهِ ضيفا
وأفته: أنزلته عَلَيْك. وضيفته وَإِلَيْهِ: ألجأته
الضباب (بِالْفَتْح) : جمع ضَبَابَة، وَهِي ندى كالغبار يغشى الأَرْض بالغدوات
(وَفِي " الِاخْتِيَار ": قيل هُوَ من نفس دَابَّة الْبَحْر فَيكون مُسْتَعْملا)
الضبع (بِضَم الْبَاء) : اسْم الْأُنْثَى من الْحَيَوَان الْمَعْرُوف، وَالذكر ضبعان، وبالسكون: الْعَضُد
الضغث (بِالْكَسْرِ) : قَبْضَة حشيش تخلط الرطب باليابس
وأضغاث أَحْلَام: هِيَ رُؤْيا لَا يَصح تَأْوِيلهَا لاختلاطها
الضَّمَان: ضمن الشَّيْء وَبِه (كعلم) ضمنا وضمانا فَهُوَ ضَامِن وضمين: كفله
وضمنته الشَّيْء تضمينا فتضمنه عني: غرمته فَالْتَزمهُ
وضمنا: أَي مفهوما، وَهُوَ مَا دلّ عَلَيْهِ اللَّفْظ لَا فِي مَحل النُّطْق، فَكَأَنَّهُ تضمنه وانطوى عَلَيْهِ
[الضَّبْط: هُوَ فِي اللُّغَة عبارَة عَن الحزم
يُقَال: ملك ضَابِط لمملكته أَي: حَازِم ومحافظ عَلَيْهَا
وَفِي الِاصْطِلَاح: سَماع الْكَلَام كَمَا يحِق سَمَاعه، ثمَّ فهم مَعْنَاهُ الَّذِي أُرِيد بِهِ، ثمَّ حفظه ببذل مجهوده والثبات عَلَيْهِ بمذاكرته إِلَى حِين أَدَائِهِ وَكَمَال الْوُقُوف على مَعَانِيه الشَّرْعِيَّة
﴿ضعفين من الْعَذَاب﴾ : مثلي مَا آتَيْنَا مِنْهُم
﴿ضنين﴾ : بخيل
والضعف (بِالْكَسْرِ) : من أَسمَاء الْعَذَاب وَمِنْه قَالَ: ﴿لكل ضعف﴾
[نوع] و ﴿ضربت عَلَيْهِم الذلة﴾ : أحيطت بهم إحاطة الْقبَّة بِمن ضربت عَلَيْهِ، أَو ألصقت بهم
﴿وعَلى كل ضامر﴾ : أَي ركبانا على كل بعير مهزول أتعبه بعد السّفر فهزله
﴿فِي ضيق﴾ : فِي حرج صدر
﴿وَإِذا مس الْإِنْسَان الضّر﴾ : الشدَّة
﴿فضربنا على آذانهم فِي الْكَهْف﴾ : أنمناهم
следующие страницы →