Полный текст (1 034 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
سُبْحَانَهُ مَا أجلى برهانه. جلّ شانه مَا أحلى بَيَانه. علام جَمِيع المعلومات. فهام سَائِر المفهومات. قَامُوس هدايته مَمْلُوء بأشرق لآلىء أوضح اللُّغَات. وَصرح عفايته معمور بصراح أبرق أَبَارِيق اصْطِلَاحَات تروي غليل العصات. وَنُصَلِّي ونسلم على حَبِيبه مُحَمَّد كنز شَرِيعَته أغْنى عَن حِكْمَة الْحُكَمَاء. ومعدن طَرِيقَته وهب ذهب مَذْهَب الْحق للْعُلَمَاء. وعَلى آله وَأَصْحَابه الَّذين شموس حقائق علومهم طالعة من أفق التَّحْقِيق. ونجوم دقائق عرفانهم لامعة على سَمَاء التدقيق.
وَبعد: فَيَقُول العَبْد الضَّعِيف الراجي إِلَى الله المنان. عبد النَّبِي الأحمد نكرِي ابْن قَاضِي عبد الرَّسُول من بني عُثْمَان. غمره الله تَعَالَى بِكَمَال الْإِحْسَان. وَأَسْكَنَهُ بحبوحة الْجنان. إِن هَذَا دستور الْعلمَاء جَامع الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة. حاوي الْفُرُوع وَالْأُصُول النقلية. فِيهِ فَوَائِد غَرِيبَة. وجرائد عَجِيبَة. فِي تحقيقات اصْطِلَاحَات الْعُلُوم المتناولة. وتدقيقات لُغَات الْكتب المتداولة. وتوضيحات مُقَدمَات منتشرة مشكلة على المعلمين. وتلويحات مسَائِل مُبْهمَة متعسرة على المتعلمين. بعبارات وَاضِحَة ليتيسر الْوُصُول بهَا إِلَى المرام. وتعبيرات لائحة لِئَلَّا يتعسر على كل طَالب إِدْرَاك مَا رام. جنَّة لسالكي الطَّرِيقَة الظَّاهِرَة. جنَّة لمعاوني الشَّرِيعَة الباهرة. صمصام الْفَتْح فِي المعارك والمغازي. قمقام القمع فِي الميدان الاهتزازي. برق خاطف على من طَغى وغوى. ريح عاصف على من بغى وَاتبع الْهوى. نظمت الْمسَائِل فِي سلك قويم. وسلكت المطالب على صِرَاط مُسْتَقِيم. جعلت الْحَرْف الأول مَعَ الثَّانِي بَابا ليسهل الْوُصُول إِلَى مقصوارت الْمَقَاصِد من الْأَبْوَاب. وَلَا يبْقى الِاحْتِيَاج فِي نيل المآرب إِلَى عدَّة كتاب. وأشرت فِي أثْنَاء الْبَيَان إِلَى أبحاث شريفة. وَنَثَرت فِي سوق التِّبْيَان اعتراضات لَطِيفَة. لمعانها نور فِي قُلُوب أولي الْأَبْصَار. يتلألأ من وَرَاء حجب أوضح الْعبارَات وأشرق الأستار. أَجْنِحَة للطيران إِلَى عرش الْهِدَايَة. أعمدة لنصب فسطاط الأفكار على أَرض الدِّرَايَة. سيوف مهندة للْعُلَمَاء الْمُجَاهدين. رماح محددة لطعن الجهلاء المعاندين. اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مَقْبُولًا عِنْد الْفُضَلَاء. محبوبا لَدَى الْعلمَاء. مصونا عَن نظر المتعصبين المتفلسفين.
стр. 2
مَحْفُوظًا عَن مطالعة المتغلبين المتعصبين. حديقة أثمار أَشجَار الْفَيْض والنوال. رَوْضَة مَاء أنهارها سلسال. وعَلى الناظرين فِي هَذَا الْبَحْر العميق. أَن يَأْخُذُوا بأيدي الْكَرم هَذَا الغريق. بِدُعَاء بَقَاء الْإِيمَان وَرفع الْعَذَاب. والغفران ولقاء الرَّحْمَن يَوْم الْحساب. اللَّهُمَّ ثبتني على الشَّرِيعَة المصطفوية. وَالسّنة السّنيَّة النَّبَوِيَّة. واحفظني من الْخلَل والزلل وَالْخَطَأ وَالنِّسْيَان فِي الْبَيَان. وَالْكذب واللغو وسياقة الْقَلَم وَاللِّسَان. وشرور الدهور وَأَبْنَاء الزَّمَان. سِيمَا من شرور الْكفَّار والفجار والجوار من إِيذَاء الإخوان. وَعَلَيْك التكلان يَا منان. أَنْت حسبي وَنعم الْوَكِيل وَنعم الْمولى وَنعم النصير.
стр. 3
[حرف الْألف] بَاب الْألف مَعَ الْألف
فَإِن قلت لَا يتَصَوَّر لفظ يكون فِي أَوله ألف لكَونهَا سَاكِنة والابتداء بالساكن محَال فَلَا تقع فِي ابْتِدَاء الْكَلَام فضلا عَن أَن يَقع أَلفَانِ فِي الِابْتِدَاء قُلْنَا إِن المُرَاد بِالْألف الأول الْهمزَة وَبِالثَّانِي الْألف وَفِي الصِّحَاح الْألف على ضَرْبَيْنِ لينَة ومتحركة فاللينة تسمى ألفا والمتحركة تسمى همزَة.
الله: وَإِنَّمَا افتتحت بِهَذِهِ الْكَلِمَة المكرمة المعظمة مَعَ أَن لَهَا مقَاما آخر بِحَسب رِعَايَة الْحَرْف الثَّانِي تيمنا وتبركا وَهَذَا هُوَ الْوَجْه للإتيان بعد هَذَا بِلَفْظ الأحمد وَالْأَصْحَاب وَاعْلَم أَنه لَا اخْتِلَاف فِي أَن لفظ الله لَا يُطلق إِلَّا عَلَيْهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا الِاخْتِلَاف فِي أَنه إِمَّا علم لذات الْوَاجِب تَعَالَى الْمَخْصُوص الْمُتَعَيّن أَو وصف من أَوْصَافه تَعَالَى فَمن ذهب إِلَى الأول قَالَ إِنَّه علم للذات الْوَاجِب الْوُجُود المستجمع للصفات الْكَامِلَة. وَاسْتدلَّ بِأَنَّهُ يُوصف وَلَا يُوصف بِهِ وَبِأَنَّهُ لَا بُد لَهُ تَعَالَى من اسْم يجْرِي عَلَيْهِ صِفَاته وَلَا يصلح مِمَّا يُطلق عَلَيْهِ سواهُ. وَبِأَنَّهُ لَو لم يكن علما لم يفد قَول لَا إِلَه إِلَّا الله التَّوْحِيد أصلا لِأَنَّهُ عبارَة عَن حصر الألوهية فِي ذَاته المشخص الْمُقَدّس. وَاعْترض عَلَيْهِ الْفَاضِل المدقق عِصَام الدّين ﵀ بِأَنَّهُ كَيفَ جعل الله علما شخصيا لَهُ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يتَحَقَّق إِلَّا بعد حُصُول الشَّيْء وحضوره فِي أذهاننا أَو القوى المثالية والوهمية لنا أَلا ترى أَنا إِذا جعلنَا العنقاء علما لطائر مَخْصُوص تصورناه بِصُورَة مشخصة بِحَيْثُ لَا يتَصَوَّر الشّركَة فِيهَا وَلَو بالمثال وَالْفَرْض وَهَذَا لَا يجوز فِي ذَاته تَعَالَى الله علوا كَبِيرا. فَإِن قلت وَاضع اللُّغَة هُوَ الله تَعَالَى فَهُوَ يعلم ذَاته بِذَاتِهِ وَوضع لفظ الله لذاته الْمُقَدّس، قلت هَذَا لَا يُفِيد فِيمَا نَحن فِيهِ لِأَن التَّوْحِيد أَن يحصل من قَوْلنَا لَا إِلَه إِلَّا الله حصر الألوهية فِي عقولنا فِي ذَاته المشخص فِي أذهاننا وَلَا يَسْتَقِيم هَذَا إِلَّا بعد أَن يتَصَوَّر ذَاته تَعَالَى بِالْوَجْهِ الجزئي. هَذَا غَايَة حَاصِل كَلَامه وَقد أجَاب عَنهُ أفضل
стр. 4
الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم ﵀ بِأَنَّهُ آلَة الْإِحْضَار وَهُوَ وَإِن كَانَ كليا لَكِن الْمحْضر جزئي وَلَا يخفى على المتدرب مَا فِيهِ لِأَنَّهُ إِن أَرَادَ أَن الْمحْضر جزئي فِي الْوَاقِع فَهُوَ لَا يُفِيد حصر الألوهية فِي أذهاننا كَمَا هُوَ المُرَاد. وَإِن أَرَادَ أَن الْمحْضر جزئي فِي عقولنا فَمَمْنُوع، فَإِن وَسِيلَة الْإِحْضَار والموصل إِلَيْهِ إِذا كَانَ كليا كَيفَ يحصل بهَا فِي أذهاننا محْضر جزئي وَمَا الْفرق بَين قَوْلنَا لَا إِلَه إِلَّا الله وَبَين قَوْلنَا لَا إِلَه إِلَّا الْوَاجِب لذاته. فَإِن مَا يصدق عَلَيْهِ هَذَا الْمَفْهُوم أَيْضا جزئي فِي الْوَاقِع. فَإِن قلت التَّوْحِيد حصر الألوهية فِي ذَات مشخصة فِي نفس الْأَمر لَا فِي أذهاننا فَقَط. قلت فَهَذَا الْحصْر لَا يتَوَقَّف على جعل اسْم الله علما بل إِن كَانَ بِمَعْنى المعبود بِالْحَقِّ يحصل أَيْضا ذَلِك، وَلذَلِك يحصل بقولنَا لَا إِلَه إِلَّا الله إِلَّا الْوَاجِب لذاته كَمَا سبق وَمن ذهب إِلَى الثَّانِي قَالَ إِنَّه وصف فِي أَصله لكنه لما غلب عَلَيْهِ تَعَالَى بِحَيْثُ لَا يسْتَعْمل فِي غَيره تَعَالَى وَصَارَ كَالْعلمِ أجري مجْرى الْعلم فِي الْوَصْف عَلَيْهِ وَامْتِنَاع الْوَصْف بِهِ وَعدم تطرق الشّركَة إِلَيْهِ. وَاسْتدلَّ، بِأَن ذَاته من حَيْثُ هُوَ بِلَا اعْتِبَار أَمر آخر حَقِيقِيّ كالصفات الإيجابية الثبوتية أَو غير حَقِيقِيّ كالصفات السلبية غير مَعْقُول للبشر فَلَا يُمكن أَن يدل عَلَيْهِ بِلَفْظ. ثمَّ على الْمَذْهَب الثَّانِي قد اخْتلف فِي أَصله فَقَالَ بَعضهم إِن لفظ الله أَصله إِلَه من إِلَه الآهة وإلها بِمَعْنى عبد عبَادَة والإله بِمَعْنى المعبود الْمُطلق حَقًا أَو بَاطِلا فحذفت الْهمزَة وَعوض عَنْهَا الْألف وَاللَّام لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال أَو للْإِشَارَة إِلَى المعبود الْحق وَعند الْبَعْض من إِلَه إِذا فزع وَالْعَابِد يفزع إِلَيْهِ تَعَالَى وَعند الْبَعْض من وَله إِذا تحير وتخبط عقله، وَعند الْبَعْض من لاه مصدر لاه يَلِيهِ ليها ولاها إِذا احتجب وارتفع وَهُوَ بِكَمَال ظُهُوره وجلائه مَحْجُوب عَن دَرك الْأَبْصَار ومرتفع على كل شَيْء وَعَما لَا يَلِيق بِهِ. وَالله أَصله الْإِلَه حذفت الْهمزَة إِمَّا بِنَقْل الْحَرَكَة أَو بحذفها وعوضت مِنْهَا حرف التَّعْرِيف ثمَّ جعل علما إِمَّا بطرِيق الْوَضع ابْتِدَاء وَإِمَّا بطرِيق الْغَلَبَة التقديرية فِي الْأَسْمَاء وَهِي تَجِيء فِي موضعهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
ثمَّ اعْلَم أَن حذف الْهمزَة بِنَقْل الْحَرَكَة قِيَاس وَبِغَيْرِهِ خلاف قِيَاس وَهُوَ هَا هُنَا يحْتَمل احْتِمَالَيْنِ لَكِن على الثَّانِي الْتِزَام الْإِدْغَام ووجوبه قياسي لِأَن السَّاقِط الْغَيْر القياسي بِمَنْزِلَة الْعَدَم فَاجْتمع حرفان من جنس وَاحِد أَولهمَا سَاكن وعَلى الثَّانِي الْتِزَامه على خلاف الْقيَاس لِأَن الْمَحْذُوف القياسي كالثالث فَلَا يكون المتحركان المتجانسان فِي كلمة وَاحِدَة من كل وَجه وعَلى أَي حَال فَفِي اسْم الله المتعال خلاف الْقيَاس فَفِيهِ توفيق بَين الِاسْم والمسمى لِأَنَّهُ تَعَالَى شَأْنه خَارج عَن دَائِرَة الْقيَاس وطرق الْعقل وَعند
стр. 5
أهل الْحق وَالْيَقِين رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ. حرف الْهَاء فِي لفظ الله إِشَارَة إِلَى غيب هويته تَعَالَى وَالْألف وَاللَّام للتعريف وَتَشْديد اللَّام للْمُبَالَغَة فِي التَّعْرِيف وَلَفظ الله اسْم أعظم من أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَقد يُرَاد بِهِ وَاجِب الْوُجُود بِالذَّاتِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَفِي قَوْلهم والمحدث للْعَالم هُوَ الله الْوَاحِد فَلَا يلْزم اسْتِدْرَاك الْأَحَد وَالْوَاحد فيهمَا وتفصيله فِي الْأَحَد إِن شَاءَ الله الصَّمد.
الأحمد: اسْم نَبِي آخر الزَّمَان وفخر الْأَوَّلين والآخرين مُحَمَّد الْمُصْطَفى خَاتم الْمُرْسلين ﷺ َ - اسْم تَفْضِيل من حمد يحمد بِمَعْنى الْفَاعِل أَي الْفَاضِل عَمَّن عداهُ فِي الحامدية يَعْنِي لَيْسَ غَيره [﵇] كثير الْحَمد لمَوْلَاهُ لِأَنَّهُ [﵇] عريف لَهُ تَعَالَى وَقلة الْحَمد وكثرته بِحَسب قلَّة الْمعرفَة وَكَثْرَتهَا أَو بِمَعْنى الْمَفْعُول بِمَعْنى كثير المحمودية بِلِسَان الْأَوَّلين والآخرين، وَهُوَ ﵊ مَشْهُور من بَين أَسْمَائِهِ المتعالية باسم مُحَمَّد ﷺ َ - وَلِهَذَا سَيذكرُ بعض شمائله الجميلة ونبذ أَحْوَاله الجليلة هُنَاكَ إِن شَاءَ الله تَعَالَى. (ف (١)) .
الْآل: أَصله أهل بِدَلِيل أهيل لِأَن التصغير محك الْأَلْفَاظ يعرف بِهِ جَوَاهِر حروفها وأعراضها إِلَى أُصُولهَا وزوائدها سَوَاء كَانَت مبدلة من الْحُرُوف الْأَصْلِيَّة أَو لَا فأبدل الْهَاء بِالْهَمْزَةِ لقرب الْمخْرج ثمَّ أبدلت الْهمزَة الثَّانِيَة بِالْألف على قانون آمن لَكِن الْآل يسْتَعْمل فِي الْأَشْرَاف والأهل فِيهِ وَفِي الأرذال أَيْضا فَيُقَال أهل الْحجام لَا آله وَآل
стр. 6
النَّبِي ﵊ لأَهله. وَأَيْضًا يُضَاف الْأَهْل إِلَى الْمَكَان وَالزَّمَان دون الْآل فَيُقَال أهل الْمصر وَأهل الزَّمَان لَا آل الْمصر وَآل الزَّمَان. وَأَيْضًا يُضَاف الْأَهْل إِلَى الله تَعَالَى بِخِلَاف الْآل فَيُقَال أهل الله وَلَا يُقَال آل الله. وَاخْتلف فِي آل النَّبِي ﵊ فَقَالَ بَعضهم آل هَاشم وَالْمطلب وَعند الْبَعْض أَوْلَاد سيدة النِّسَاء فَاطِمَة الزهراء رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كَمَا رَوَاهُ النَّوَوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى وروى الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف أَن آل مُحَمَّد كل تَقِيّ وَاخْتَارَهُ جلال الْعلمَاء فِي شرح (هياكل النُّور) وَفِي مَنَاقِب آل النَّبِي ﷺ َ - وهم بَنو فَاطِمَة ﵂ كتب ودفاتر.
وَاعْلَم أَن أَفضَلِيَّة الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة مَخْصُوصَة بِمَا عدا بني فَاطِمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كَمَا فِي تَكْمِيل الْإِيمَان وَقَالَ الشَّيْخ جلال الدّين السُّيُوطِيّ ﵀ فِي الخصائص الْكُبْرَى أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لَا يقومن أحد من مَجْلِسه إِلَّا لِلْحسنِ وَالْحُسَيْن أَو ذريتهما وَفِي شرعة الْإِسْلَام وَيقدم أَوْلَاد الرَّسُول ﷺ َ - بِالْمَشْيِ وَالْجُلُوس وَفِي التشريح للْإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ لَا يجوز للرجل الْعَالم أَن يجلس فَوق الْعلوِي الْأُمِّي لِأَنَّهُ إساءة فِي الدّين. وَفِي جَامع الْفَتَاوَى ولد الْأمة من مَوْلَاهُ حر لِأَنَّهُ مَخْلُوق من مَائه. وَكَذَا ولد الْعلوِي من جَارِيَة الْغَيْر حر لَا يدْخل فِي ملك مَوْلَاهَا لَا يجوز بَيْعه كَرَامَة وشرفا لجده رَسُول الله ﷺ َ - وَلَا يُشَارك فِي هَذَا الحكم أحد من أمته. وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ ولد الْعلوِي من جَارِيَة الْغَيْر حر خَاص لَا يدْخل فِي ملك مَوْلَاهَا وَلَا يجوز بَيْعه فرجح جَانب الْأَب بِاعْتِبَار جده مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ َ -. وَقَالَ الإِمَام علم الدّين الْعِرَاقِيّ ﵀ إِن فَاطِمَة وأخاها إِبْرَاهِيم أفضل من الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة بالِاتِّفَاقِ. وَقَالَ الإِمَام مَالك ﵁ مَا أفضل على بضعَة النَّبِي أحدا. وَقَالَ الشَّيْخ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي ﵀ فَاطِمَة أفضل من خَدِيجَة وَعَائِشَة بِالْإِجْمَاع ثمَّ خَدِيجَة ثمَّ عَائِشَة. وَاسْتدلَّ السُّهيْلي بالأحاديث الدَّالَّة على أَن فَاطِمَة ﵂ بضعَة رَسُول الله ﷺ َ - على أَن شتمها ﵂ يُوجب الْكفْر وكما أَن لنسب النَّبِي ﷺ َ - شرافة على غَيرهم كَذَلِك لسببه ﷺ َ - كَرَامَة على من سواهُم لما جَاءَ فِي الرِّوَايَات الصَّحِيحَة عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه خطب أم كُلْثُوم من عَليّ فاعتل بصغرها وَبِأَنَّهُ أعدهَا لِابْنِ أَخِيه جَعْفَر فَقَالَ مَا أردْت الباه وَلَكِن سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول كل سَبَب وَنسب يَنْقَطِع يَوْم الْقِيَامَة مَا خلا سببي ونسبي وكل بني أُنْثَى عصبتهم لأبيهم مَا خلا ولد فَاطِمَة فَإِنِّي أَنا أبوهم وعصبتهم. (ف (٢)) .
стр. 7
الْأَصْحَاب: جمع صَاحب كالأطهار جمع طَاهِر وَمن يَقُول إِن الْفَاعِل لَا يجمع على الْأَفْعَال يُخَفف صاحبا بِحَذْف الْألف ثمَّ الْحَاء الْمُهْملَة عِنْد الْبَعْض بَاقِيَة على كسرهَا وَعند الْبَعْض تسكن وَلذَا قيل أَو جمع صحب بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة كأنمار جمع نمر أَو جمع صحب بسكونها كأنهار جمع نهر. وَأَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - هم الَّذين أدركوا صُحْبَة النَّبِي ﵊ فِي الْيَقَظَة مَعَ الْإِيمَان وماتوا عَلَيْهِ وَاخْتلف فِيمَن تخللت ردته بَين إِدْرَاكه صُحْبَة النَّبِي ﵊ بل بَين مَوته أَيْضا مُؤمنا بِهِ. قَالَ الْبَعْض لَيْسَ بصحابي وَالأَصَح أَنه صَحَابِيّ وَعَلِيهِ الْجُمْهُور لِأَن اسْم الصُّحْبَة بَاقٍ لَهُ سَوَاء رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَام فِي حَيَاته ﵊ أَو بعده وَسَوَاء لقِيه ﵊ ثَانِيًا بعد الرُّجُوع إِلَى الْإِسْلَام أم لَا لقصة أَشْعَث بن قيس فَإِنَّهُ ارْتَدَّ ثمَّ أَخذ وَأتي بِهِ إِلَى أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَسِيرًا فَعَاد إِلَى الْإِسْلَام فَأسلم فَقبل رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الْإِسْلَام مِنْهُ وزوجه أُخْته وَلم يتَخَلَّف أحد عَن ذكره فِي الصَّحَابَة وَلَا عَن تَخْرِيج أَحَادِيثه فِي المسانيد وَغَيرهَا وَالتَّعْبِير بِإِدْرَاك الصُّحْبَة أولى من قَول بَعضهم الصَّحَابِيّ من رأى النَّبِي ﷺ َ - لِأَنَّهُ يخرج ابْن أم مَكْتُوم وَنَحْوه من العميان وهم صحابته ﵊ بِلَا تردد.
الْآيَة: الْعَلامَة وَجَمعهَا: الْآيَات وَإِنَّمَا سميت آيَات الْقُرْآن بهَا لكَونهَا عَلَامَات على الْأَحْكَام مثلا. (ف (٣)) .
آيَة الْكُرْسِيّ: هِيَ من قَوْله تَعَالَى ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿الْعلي الْعَظِيم﴾ لَا إِلَى خَالدُونَ كَمَا قيل لِأَنَّهَا آيَة لَا آيتان. قَالَ النَّبِي ﵊ من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة لم يكن بَينه وَبَين الْجنَّة إِلَّا الْمَوْت وَلَا يواظب عَلَيْهَا إِلَّا صديق أَو عَابِد وَمن قَرَأَهَا إِذا أَخذ مضجعه آمنهُ الله على نَفسه وجاره وجار
стр. 8
جَاره وبيوت حوله وَفِي حَدِيث آخر من خرج من منزله فَقَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ بعث الله إِلَيْهِ سبعين ألفا من الْمَلَائِكَة فيستغفرون لَهُ وَيدعونَ لَهُ فَإِذا رَجَعَ إِلَى منزله وَدخل بَيته فَقَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ نزع الْفقر من بَين عَيْنَيْهِ.
الْآلَة: هِيَ الْوَاسِطَة بَين الْفَاعِل ومنفعله فِي وُصُول أَثَره إِلَيْهِ كالمنشار للنجار والقيد الْأَخير لإِخْرَاج الْعلَّة المتوسطة كَمَا بَين الْجد وَابْن الابْن فَإِنَّهَا وَاسِطَة بَين فاعلها ومنفعلها إِلَّا أَنَّهَا لَيست بِوَاسِطَة بَينهمَا فِي وُصُول أثر الْعلَّة الْبَعِيدَة إِلَى الْمَعْلُول لِأَن أثر الْعلَّة الْبَعِيدَة لَا يصل إِلَى الْمَعْلُول فضلا عَن أَن يتوسط فِي ذَلِك شَيْء آخر وَإِنَّمَا الْوَاصِل إِلَيْهِ أثر الْعلَّة المتوسطة لِأَنَّهُ الصَّادِر مِنْهَا وَهِي من الْعلَّة الْبَعِيدَة وَإِنَّمَا كَانَ الْمنطق آلَة لما سَيَأْتِي فِيهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَاسم الْآلَة عِنْد عُلَمَاء الصّرْف كل اسْم اشتق من فعل لما يستعان بِهِ فِي ذَلِك الْفِعْل كالمفتاح فَإِنَّهُ اسْم لما يفتح بِهِ والمكحلة اسْم لما يكحل بِهِ.
الآمة: بِمد الْهمزَة وَتَشْديد الْمِيم الْمَفْتُوحَة فِي الشجاج إِن شَاءَ الله الْمُسْتَعَان.
آدَاب الْبَحْث والمناظرة: صناعَة نظرية يَسْتَفِيد مِنْهَا الْإِنْسَان كَيْفيَّة المناظرة وشرائطها صِيَانة لَهُ عَن الْخبط فِي الْبَحْث وإلزاما للخصم وإفحامه وإسكاته وَإِن أردْت الإطلاع عَلَيْهَا فَهِيَ منظومة فِي سلك هَذَا النّظم.
стр. 9
(جَنِين كفتند ارباب مَعَاني ... جو بكشادند أَبْوَاب مَعَاني)
(اكرناقل كَلَامي كرد انشا ... بِوَجْه نقل يابر وَجه دَعْوَى)
(اكرناقل بود در كفته خويش ... ازو صحت طلب كن نى كم وبيش)
(بود تَصْحِيح نقلش از كتابي ... وَيَا از كفته عالي جنابي)
(كلامش ار بود بر وَجه دَعْوَى ... دَلِيل وحجتش بايد در آنجا)
(اكركويد بدعوائش دَلَائِل ... از آنجا نَام اَوْ كردد مُعَلل)
(بداند هر كه اَوْ از اهل راز است ... بِنَقْل ومدعي منع از مجَاز است)
(بس انكه مي تواند كرد سَائل ... بِهِ تعْيين منع اجزاء دَلَائِل)
(درين هنكام سَائل مي تواند ... دليلش را كند منع مُجَرّد)
(وَيَا بر منع خود كويد سَنَد را ... كه منعش مختفي نبود خرد را)
(مر ايْنَ را منع تفصيلي بود نَام ... جَنِين دارم من از استاد ييغام)
(وكر منعش بود بر وَجه اجمال ... بمنعش شَاهِدي بايد درين حَال)
(مراين را منع اجماليش خوانند ... وكرنه نقض تفصيليش دانند)
(وكردار ددليلش را مُسلم ... تواند كرد منع مدعي هم)
(كه من هم حجتى دارم در اينجا ... دليلى مي توانم كرد بيدا)
(بيكديكر جو حجت عرض دادند ... از ان نامش معَارض مي شمارند)
(بَيَان شدّ آنجه بايد اندرين بَاب ... خطا باشد جز ايْنَ در بحث وآداب)
وتفصيل هَذَا الْمُجْمل مَا فِي غَايَة الْهِدَايَة من أَن النَّاقِل من شخص أَو كتاب يطْلب مِنْهُ صِحَة النَّقْل من شخص أَو من كتاب. وَالْمُدَّعِي يطْلب مِنْهُ الدَّلِيل فَإِذا اسْتدلَّ
стр. 10
فالخصم أَن منع بَعْضًا من مُقَدمَات الدَّلِيل وَلَو بِاعْتِبَار الصُّورَة أَو منع كلهَا على التَّعْيِين وَالتَّفْصِيل يُسمى منعا ومناقضة ونقضا تفصيليا. وَيجوز أَن يكون الْمَنْع قبل فرَاغ الْمُسْتَدلّ عَن الدَّلِيل وَالْأَحْسَن أَن يكون بعده وللمانع الِاقْتِصَار على مُجَرّد الْمَنْع وَالْأَحْسَن ذكر السَّنَد الْمُؤَيد لَهُ وَمنع السَّنَد غير مُفِيد للمستدل سَوَاء كَانَ السَّنَد لَازِما للْمَنْع أَو لَا وَدفعه مُفِيد إِن كَانَ مُسَاوِيا للْمَنْع وللمستدل أَن يَقُول إِن السَّنَد لَا يصلح للسندية والمقدمة الممنوعة إِن كَانَت نظرية أَو بديهية فِيهَا خَفَاء فعلى الْمُسْتَدلّ رفع الْمَنْع بِالدَّلِيلِ أَو التَّنْبِيه وَلَيْسَ للمانع الْغَصْب بِأَن يسْتَدلّ على بطلَان الْمُقدمَة قبل أَن يُقيم الْمُعَلل دَلِيلا على ثُبُوتهَا لاستلزام الْخبط فِي الْبَحْث وَمنع الْمُقدمَة قد لَا يضر الْمُعَلل بِأَن يكون انتفاؤها أَيْضا مستلزما للمطلوب وَإِن لم يمْنَع شَيْئا من الْمُقدمَات على التَّفْصِيل فَلَو بَين أَن فِي الدَّلِيل خللا لتخلف الحكم عَنهُ فِي بعض الصُّور أَو لِأَنَّهُ مُسْتَلْزم لمحال يُسمى نقضا إجماليا ونقضا أَيْضا. والنقض الإجمالي لدَلِيل الْمُقدمَة يُسمى بِالنِّسْبَةِ إِلَى أصل الدَّلِيل نقضا تفصيليا على طَريقَة الْإِجْمَال وَلَو أَقَامَ دَلِيلا على مَا يُنَافِي مَطْلُوب الْمُسْتَدلّ سَوَاء كَانَ نقيضه أَو مستلزما لنقيضه يُسمى مُعَارضَة وعرفوها بالمقابلة على سَبِيل الممانعة. وَمَتى صَار الْخصم مُعَارضا أَو ناقضا فقد يصير الْمُعَلل مناقضا وَلَيْسَ الْمعَارض مُصدقا لدَلِيل الْمُسْتَدلّ بل الْمُعَارضَة بِمَنْزِلَة نقض إجمالي لدَلِيل الْمُعَلل. وَحَاصِله أَنه لَو صَحَّ دَلِيل الْمُسْتَدلّ بِجَمِيعِ الْمُقدمَات لما صَحَّ مَا يُنَافِي مَدْلُوله لَكِن عندنَا مَا يدل على صدق الْمنَافِي. وَدَلِيل الْمعَارض إِن كَانَ غير دَلِيل الْمُسْتَدلّ يُسمى قلبا وَإِلَّا فَإِن كَانَ على صورته فمعارضة بِالْمثلِ وَإِلَّا فمعارضة بِالْغَيْر. وَقيل إِن كَانَت الْمُعَارضَة بِغَيْر دَلِيل الْمُسْتَدلّ فَهِيَ الْمُعَارضَة الْخَالِصَة وَإِن كَانَت بدليله وَلَو بِزِيَادَة شَيْء فَهِيَ مُعَارضَة فِيهَا معنى المناقضة وَإِن كَانَ دَالا على مَا يسْتَلْزم نقيضه فَهِيَ عكس. وللسائل أَن ينْقض دَلِيل الْمُسْتَدلّ فِي كل مرتبَة من الْمَرَاتِب إِجْمَالا وتفصيلا ومعارضا فَإِن انْتهى الْبَحْث إِلَى أَمر ضَرُورِيّ الْقبُول للسَّائِل بديهيا كَانَ أَو كسبيا حَقًا كَانَ أَو بَاطِلا لزم إِلْزَام السَّائِل وَإِلَّا لزم إفحام الْمُعَلل.
الْآبِق: من الآباق وَهُوَ الْهَرَب والتمرد على المحق وَفِي الشَّرْع الْمَمْلُوك الَّذِي يفر عَن مَالِكه قصدا سَوَاء كَانَ قِنَا أَو مُدبرا أَو أم الْوَلَد وَأَخذه أحب من تَركه وَأخذ الضال قيل أَيْضا كَذَلِك وَقيل تَركه أولى والضال هُوَ الَّذِي ضل الطَّرِيق إِلَى منزل مَالِكه. فِي كنز الدقائق وَمن رده مُدَّة سفر فَلهُ أَرْبَعُونَ درهما وَلَو قِيمَته أقل مِنْهُ أَي من أَرْبَعِينَ وَمن رده لأَقل مِنْهَا فبحسابه انْتهى وَمن أنْفق على الْآبِق بِغَيْر إِذن القَاضِي يكون مُتَبَرعا.
стр. 11
آدَاب القَاضِي: هِيَ الْتِزَامه لما ندب إِلَيْهِ الشَّرْع من بسط الْعدْل وَرفع الظُّلم وَترك الْميل.
الآفة: عدم مطاوعة الْآلَات إِمَّا بِحَسب الْفطْرَة أَو الْخلقَة أَو غَيرهَا كضعف الْآلَات. أَلا ترى أَن الآفة فِي التَّكَلُّم قد تكون بِحَسب الْفطْرَة كَمَا فِي الْأَخْرَس أَو بِحَسب ضعفها وَعدم بُلُوغهَا حد الْقُوَّة كَمَا فِي الطفولية. ثمَّ اعْلَم أَن الآفة فِي التَّكَلُّم لفظية ومعنوية فَإِنَّهَا ضد الْكَلَام فَكَمَا أَن الْكَلَام لَفْظِي ومعنوي كَذَلِك ضِدّه. أما الآفة اللفظية فَعدم الْقُدْرَة على الْكَلَام اللَّفْظِيّ كَمَا فِي الْأَخْرَس والطفل. والآفة المعنوية فَهِيَ عدم قدرَة الْمُتَكَلّم على تَدْبِير الْمَعْنى فِي نَفسه الَّذِي يدل عَلَيْهِ بالعبارة أَو الْكِتَابَة أَو الْإِشَارَة.
الآيسة: هِيَ من لَا تحيض فِي مُدَّة خمس وَخمسين سنة وَاخْتلف فِي حد الْإِيَاس وَالْمُخْتَار فِي زَمَاننَا على مَا فِي الزَّاهدِيّ خَمْسُونَ سنة وَفِي الْفَتَاوَى العالمكيري الْإِيَاس مُقَدّر بِخمْس وَخمسين سنة.
بَاب الْألف مَعَ الْبَاء (ف (٤)) .
أبجد: فِي خزانَة الْمُفْتِينَ (أبجد) أَي وجد آدم نَفسه فِي الْمعْصِيَة (هوز) أَي اتبع هَوَاهُ فَزَالَ عَنهُ نعيم الْجنَّة (حطي) أَي حط عَنهُ ذنُوبه (كلمن) أَي كلم بِكَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ بِالْقبُولِ وَالرَّحْمَة (سعفص) أَي راق عَلَيْهِ الدُّنْيَا فَأصَاب عَلَيْهِ (قرشت) أَي أقرّ بذنب مر عَلَيْهِ (ثخذ) أَي أَخذ من الله الْقُوَّة (ضظغ) أَي شجع عَن وسواس الشَّيْطَان بعزيمة لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله كَذَا فِي (الشافي) وحساب الأبجد هَكَذَا (ا) (ب) (ج) ٣ (د) ٤ (هـ) ٥ (و) ٦ (ز) ٧ (ح) ﴿ط) ٩ (ى) ١٠ (ك) ٢٠ (ل) ٣٠ (م) ٤٠ (ن) ٥٠ (س) ٦٠ (ع) ٧٠ (ف﴾ ٠ (ص) ٩٠ (ق) ١٠٠ (ر) ٢٠٠ (ش) ٣٠٠ (ت) ٤٠٠ (ث) ٥٠٠ (خَ) ٦٠٠ (ذ) ٧٠٠ (ض﴾ ٠٠ (ظ) ٩٠٠ (غ) ١٠٠٠. وَبَعض أولي الْأَلْبَاب رتب حُرُوف الأبجد هَكَذَا (ايقغ) ١١١ (بكر) ٢٢ (جلش) ٣٣٣ (دمت) ٤٤٤ (هنث) ٥٥٥
стр. 12
(وسخ) ٦٦٦ (زغذ) ٧٧٧ (حفض﴾ ٨ ﴿طصظ) ٩٩٩ وَيُسمى حِسَاب الأبجد بِحِسَاب الْجمل. (ف (٥)) .
الْإِبَاحَة: (مُبَاح كردانيدن) . فِي التَّلْوِيح الْمَشْهُور فِي الْفرق بَين الْإِبَاحَة والتخيير أَي التَّسْوِيَة أَن الْجمع يمْتَنع فِي التَّخْيِير وَلَا يمْتَنع فِي الْإِبَاحَة لَكِن الْفرق فِي الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة أَنه لَا يجب فِي الْإِبَاحَة الْإِتْيَان بِوَاحِد وَفِي التَّخْيِير يجب. وَإِذا كَانَ وجوب الْإِتْيَان بِوَاحِد فِي التَّخْيِير إِن كَانَ الأَصْل فِيهِ الْحَظْر أَي الْمَنْع وَثَبت الْجَوَاز بِعَارِض الْأَمر كَمَا إِذا قَالَ بِعْ من عَبِيدِي وَاحِدًا وَذَلِكَ يمْنَع الْجمع وَيجب الِاقْتِصَار على الْوَاحِد لِأَنَّهُ الْمَأْمُور بِهِ. وَإِن كَانَ الأَصْل فِيهِ الْإِبَاحَة وَوَجَب بِالْأَمر وَاحِد كَمَا فِي خِصَال الْكَفَّارَة يجوز الْجمع بِحكم الْإِبَاحَة الْأَصْلِيَّة وَهَذَا يُسمى التَّخْيِير على سَبِيل الْإِبَاحَة انْتهى. إِمَّا كَونه تخييرا فكلونه تخييرا بَين مُتَعَدد وَلَيْسَ بِالْإِبَاحَةِ لوُجُوب الْإِتْيَان بِوَاحِد. وَإِمَّا كَونه على سَبِيل الْإِبَاحَة فلجواز الْجمع بَين ذَلِك المتعدد. وَقَوله كَمَا إِذا قَالَ بِعْ من عبيد الخ فَإِن بيع عبد الْغَيْر مَحْظُور مَمْنُوع وَإِنَّمَا جَازَ بِعَارِض التَّوْكِيل. وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام الْفرق بَين التَّسْوِيَة وَالْإِبَاحَة أَن الْمُخَاطب يتَوَهَّم فِي الْإِبَاحَة أَن لَيْسَ يجوز لَهُ الْإِتْيَان بِالْفِعْلِ وَفِي التَّسْوِيَة يتَوَهَّم أَن أحد الطَّرفَيْنِ أَنْفَع وأرجح ثمَّ اعْلَم أَن المُرَاد بِالْإِبَاحَةِ فِي قَوْلهم وَتَصِح الْإِبَاحَة فِي الْكَفَّارَات والفدية دون الصَّدقَات وَالْعشر أَن يضع صَاحب الْكَفَّارَة للْمَسَاكِين أَو الْفُقَرَاء طَعَاما مطبوخا مَا دَوْمًا أَو غير مَا دوم ويمكنهم مِنْهُ حَتَّى يستوفوا آكلين مشبعين من غير أَن يَقُول ملكتكم هَذَا الطَّعَام أَو وهبته لكم. وَالتَّمْلِيك أَن يُعْطي لكل مِسْكين نصف صَاع من بر أَو صَاع من شعير والضابطة أَن مَا شرع بِلَفْظ الطَّعَام يجوز فِيهِ الْإِبَاحَة وَمَا شرع بِلَفْظ الإيتاء وَالْأَدَاء يشْتَرط فِيهِ التَّمْلِيك. (ف (٦)) .
الإبداع والابتداع: إِيجَاد الشَّيْء من غير سبق مَادَّة وَمُدَّة كإيجاد الله تَعَالَى
стр. 13
الْعُقُول مثلا فَالله أوجدهم من غير سبق مَادَّة وَمُدَّة عِنْد الْحُكَمَاء وَأما عِنْد الْمُتَكَلِّمين فَمَا سواهُ تَعَالَى حَادث بحدوث زماني.
الِابْتِدَاء بالساكن محَال: كَمَا هُوَ الْمَشْهُور لِأَن الْحَرْف الْمَنْطُوق بِهِ إِمَّا مُعْتَمد على حركته كباء بكرا وعَلى حَرَكَة مجاورة كميم عَمْرو أَو على لين قبله يجْرِي مجْرى الْحَرَكَة كباء دَابَّة وصاد خويصة فَمَتَى فقد هَذِه الاعتمادات تعذر التَّكَلُّم بِدَلِيل التجربة وَمن أنكر ذَلِك فقد أنكر العيان وكابر المحسوس. وَقد يسْتَدلّ على إِمْكَانه بِأَنَّهُ لَو امْتنع لتوقف التَّلَفُّظ بالحروف على التَّلَفُّظ بالحركة ابْتِدَاء ضَرُورَة تقدم الشَّرْط على الْمَشْرُوط لَكِن التَّلَفُّظ بالحركة مَوْقُوف على التَّلَفُّظ بالحروف ضَرُورَة توقف وجود الْعَارِض على وجود المعروض. وَجَوَابه منع الشّرطِيَّة لجَوَاز أَن يكون الْحَرَكَة لَازِما غير مُتَقَدم للحرف المبتدء بهَا لَا شرطا سَابِقًا هَكَذَا ذكره الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ ﵀ فِي حَاشِيَة الْكَشَّاف. وَلَكِن فِي كَلَام القَاضِي الْبَيْضَاوِيّ ﵀ فِي تَفْسِير بِسم الله إِشَارَة إِلَى جَوَاز الِابْتِدَاء بالساكن فِي كَلَام من بِهِ لكنة حَيْثُ قَالَ لِأَن من دأبهم أَن يبتدؤوا بالمتحرك ويقفوا على السَّاكِن انْتهى. وَقَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم ﵀ قَوْله لِأَن من دأبهم يَعْنِي من طريقتهم أَن يبتدؤوا بالحرف المتحرك لخلوص لغتهم عَن اللكنة وَفِيه إِشَارَة إِلَى جَوَاز الِابْتِدَاء بالساكن. وَإِنَّمَا اختير الْهمزَة من الْحُرُوف الزَّوَائِد لدفع لُزُوم الِابْتِدَاء بالساكن لِأَنَّهَا أقوى الْحُرُوف لِأَن لحروف الْحلق السِّتَّة قُوَّة على سَائِر الْحُرُوف وَمن تِلْكَ الْحُرُوف السِّتَّة للهمزة قُوَّة عَلَيْهَا لِأَنَّهَا من مبدأ الْحلق فَهِيَ أقوى الْحُرُوف والابتداء بالأقوى أولى لقُوَّة الْمُتَكَلّم فِي الِابْتِدَاء. (ف (٧)) .
الابْن: إِن كَانَ بَين علمين وَيكون الأول موصوفه يحذف أَلفه من الْكِتَابَة وَإِلَّا فَلَا وَمن أَرَادَ أَن تَلد امْرَأَته الحبلى ابْنا فَلْينْظر فِي الحبلى (ف (٨)) .
الْأَبْصَار: بِالْفَتْح جمع الْبَصَر وبالكسر مصدر أبْصر وَفِي الْأَبْصَار ثَلَاثَة مَذَاهِب. مَذْهَب الرياضيين. وَمذهب جُمْهُور الْحُكَمَاء الطبيعيين. وَمذهب بعض الْحُكَمَاء. أما مَذْهَب الرياضيين فَهُوَ أَن الإبصار بِخُرُوج شُعَاع من الْعين على هَيْئَة مخروطية رَأسه عِنْد مَرْكَز الْبَصَر وقاعدته عِنْد سطح المرئي المبصر وحجتهم على الْأَبْصَار بِالْخرُوجِ الْمَذْكُور أَن الْمُتَوَسّط بَين الْبَصَر وَمَا يُقَابله إِذا كَانَ جسما لطيفا لي غير مَانع لنفوذ الشعاع فِيهِ
стр. 14
فَهُوَ لَا يحجب الْبَصَر عَن الرُّؤْيَة وَإِذا كَانَ كثيفا فَهُوَ يحجب الْبَصَر عَن الروية وَمَا ذَلِك إِلَّا كَونه شعاعا من الْبَصَر فقد نفذ فِي الْجِسْم الْمُتَوَسّط وَوصل إِلَى المرئي على التَّقْدِير الأول وَلم ينفذ فِي الْجِسْم الْمُتَوَسّط وَلم يصل إِلَى المرئي على التَّقْدِير الثَّانِي. ورد بِأَن الشعاع إِن كَانَ عرضا امْتنع عَلَيْهِ الْحَرَكَة والانتقال وَإِن كَانَ جسما امْتنع أَن يخرج من أَعيننَا بل من عين البقة جسم يخرق الأفلاك وينبسط فِي لَحْظَة إِلَى نصف كرة الْعَالم ثمَّ إِذا طبق الجفن عَاد إِلَيْهَا أَو انْعَدم ثمَّ إِذا فتحت الْعين خرج مثله وَهَكَذَا. وَدفع بِأَنَّهُم أَرَادوا بِمَا ذكرُوا أَن المرئي إِذا قَابل شُعَاع الْبَصَر استعد لِأَن يفِيض على سطحه من المبدء الْفَيَّاض شُعَاع يكون ذَلِك الشعاع قَاعِدَة مخروطة رَأسه عِنْد مَرْكَز الْبَصَر لكِنهمْ سموا حُدُوث الشعاع بِسَبَب مُقَابِله للتعين بِخُرُوج الشعاع عَنْهَا إِلَيْهِ مجَازًا على قِيَاس تَسْمِيَة حُدُوث الضَّوْء فِيمَا يُقَابل الشَّمْس بِخُرُوج الضَّوْء عَنْهَا إِلَيْهِ فَافْهَم. ثمَّ إِن الرياضيين اخْتلفُوا فِيمَا بَينهم فَذهب جمَاعَة إِلَى أَن ذَلِك المخروط مصمت أَي غير مجوف وَذهب جمَاعَة أُخْرَى إِلَى أَنه مركب من خطوط شعاعية مُسْتَقِيمَة أطرافها الَّتِي تلِي الْبَصَر مجتمعة عِنْد مركزه ثمَّ يَمْتَد مُتَفَرِّقَة إِلَى المبصر فبمَا ينطبق عَلَيْهِ من المبصر أَطْرَاف تِلْكَ الخطوط أدْركهُ الْبَصَر وَمَا وَقع بَين أَطْرَاف تِلْكَ الخطوط لم يُدْرِكهُ وَلذَلِك يخفى على الْبَصَر المسامات الَّتِي فِي غَايَة الدقة فِي سطوح البصرات وَذهب جمَاعَة ثَالِثَة إِلَى أَن الْخَارِج من الْعين خطّ وَاحِد مُسْتَقِيم فَإِذا انْتهى إِلَى المبصر تحرّك على سطحه فِي جِهَتَيْنِ طوله وَعرضه حَرَكَة فِي غَايَة السرعة ويتخيل بحركته هَيْئَة مخروطية. وَأما مَذْهَب جُمْهُور الْحُكَمَاء الطبيعيين فَهُوَ أَن الإبصار بالانطباع والانتقاش وَهُوَ الْمُخْتَار عِنْد أرسطو وَأَتْبَاعه كالشيخ الرئيس وَغَيره قَالُوا إِن مُقَابلَة المبصر للباصرة يُوجب اسْتِعْدَادًا يفِيض بِهِ صورته على الجليدية وَلَا يَكْفِي فِي إبصار شَيْء وَاحِد من حَيْثُ إِنَّه وَاحِد الانطباع فِي الجليدية وَإِلَّا لرؤي شَيْء وَاحِد شَيْئَيْنِ لانطباع صورته فِي جليديتي الْعَينَيْنِ بل لَا بُد من تأدي الصُّورَة من الجليدية إِلَى ملتقى العصبتين المجوفتين وَمِنْه إِلَى الْحس الْمُشْتَرك وَلم يُرِيدُوا بتأدي الصُّورَة من الجليدية إِلَى العصبتين المجوفتين وَمِنْه إِلَى الْحس الْمُشْتَرك انْتِقَال الْعرض الَّذِي هُوَ الصُّورَة ليلزم انْتِقَال الْعرض من مَكَان إِلَى مَكَان آخر بل أَرَادوا أَن انطباعها فِي الجليدية معد لفيضان الصُّورَة على الْمُلْتَقى وفيضانها عَلَيْهِ معد لفيضانها على الْحس الْمُشْتَرك. وَحجَّة الْجُمْهُور أَن الْإِنْسَان إِذا نظر إِلَى قرص الشَّمْس بتحديق نظره مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ غمض عَيْنَيْهِ فَإِنَّهُ يجد من نَفسه كَأَنَّهُ ينظر إِلَيْهَا. وَكَذَلِكَ إِذا بَالغ فِي النّظر إِلَى الخضرة الشَّدِيدَة ثمَّ غمض عَيْنَيْهِ فَإِنَّهُ يجد من نَفسه هَذِه الْحَالة. وَإِذا بَالغ فِي النّظر إِلَيْهَا ثمَّ نظر إِلَى لون آخر لم ير ذَلِك اللَّوْن خَالِصا بل مختلطا بالخضرة وَمَا ذَلِك إِلَّا لارتسام صُورَة المرئي فِي الباصرة وبقائها زَمَانا. ورد بِأَن صُورَة المرئي بَاقِيَة فِي الخيال لَا فِي الباصرة. وَدفع الشَّارِح الْجَدِيد للتجريد بِأَنَّهُ فرق بَين بَين التخيل والمشاهدة. والارتسام فِي الخيال هُوَ التخيل دون الْمُشَاهدَة. وَلَا شكّ
стр. 15
أَن تِلْكَ الْحَالة حَالَة الْمُشَاهدَة لَا حَالَة التخيل. ثمَّ قَالَ فَالصَّوَاب أَن يُقَال فِي الرَّد صُورَة المرئي فِي تِلْكَ الْحَالة بَاقِيَة فِي الْحس الْمُشْتَرك وَفِيه نظر. إِذْ لَا شكّ أَن رد الِاسْتِدْلَال مناقضة مستندة وتحريره أَنا لَا نسلم قَوْله وَمَا ذَلِك إِلَّا لارتسام صُورَة المرئي فِي الباصرة وبقائها فِي الخيال لَا فِي الباصرة وَمَا ذكر فِي دفع الْمَنْع من أَن تِلْكَ الْحَالة حَالَة الْمُشَاهدَة لَا حَالَة التخيل أَيْضا مَمْنُوع بل الْأَمر بِالْعَكْسِ وَكَلَام الْمُسْتَدلّ نَاظر إِلَى هَذَا بل ظَاهر فِي أَن تِلْكَ الْحَالة شَبيهَة بِالْمُشَاهَدَةِ لَا عينهَا حَيْثُ قَالَ كَأَنَّهُ ينظر إِلَيْهَا أَي يشبه بِأَن يُشَاهِدهُ وَلَو سلم هَذَا فَلَا شُبْهَة فِي أَنه كَلَام على السَّنَد الْأَخَص فَلَا يُفِيد فِي دفع الْمَنْع وَمَعَ ذَلِك يلْزم أَن يكون قَوْله فَالصَّوَاب عين خطأ بِعَين مَا ذكر وَبِأَن يُقَال فرق بَين بَين المرتسم فِي الْحس الْمُشْتَرك والمشاهدة وَتلك الْحَالة حَالَة الْمُشَاهدَة لَا حَالَة المرتسم فِي الْحس الْمُشْتَرك فَمَا هُوَ جَوَابه فَهُوَ جَوَابنَا. وَالْحَاصِل أَنه إِن أَرَادَ بِالْمُشَاهَدَةِ الإبصار فَكَمَا أَن التخيل غَيرهَا الْحس الْمُشْتَرك أَيْضا غَيرهَا وَإِن أَرَادَ بِهِ الارتسام فَكَمَا أَن فِي الْحس الْمُشْتَرك ارتسام فِي الخيال أَيْضا كَذَلِك. وَأما مَذْهَب بعض الْحُكَمَاء فَهُوَ أَن الإبصار لَيْسَ بالانطباع وَلَا بِخُرُوج الشعاع بل بِأَن الْهَوَاء الشفاف الَّذِي بَين الْبَصَر والمرئي يتكيف بكيفية الشعاع الَّذِي فِي الْبَصَر وَيصير بذلك آلَة للإبصار. وَذكروا فِي إِبْطَاله إِنَّا نعلم بِالضَّرُورَةِ أَن الشعاع الَّذِي فِي عين العصفور بل البقة يَسْتَحِيل أَن يقوى على إِحَالَة نصف الْعَالم إِلَى كيفيته بل العصفور أَو الْفِيل إِن كَانَ كُله نورا أَو نَارا لما أحَال إِلَى كيفيته من الْهَوَاء عشرَة فراسخ فضلا عَن هَذِه الْمسَافَة الْعَظِيمَة وَإِن لم يكن هَذَا جليا عِنْد الْعقل فَلَا جلي عِنْده وَيُمكن أَن يأول كَلَامهم بِمثل تَأْوِيل الْكَلَام الرياضيين بِأَن يُقَال قَوْلهم إِن الْهَوَاء المشف الَّذِي بَين الْبَصَر والمرئي يتكيف بكيفية شُعَاع الْبَصَر أَرَادوا مِنْهُ أَن المرئي إِذا قَابل شُعَاع الْبَصَر استعد الْهَوَاء المشف الَّذِي بَينهمَا لِأَن يفِيض عَلَيْهِ من المبدء الْفَيَّاض شُعَاع لكِنهمْ قَالُوا إِن الْهَوَاء يتكيف بكيفية شُعَاع الْبَصَر مجَازًا لحُصُول الاستعداد مِنْهُ وعَلى هَذَا لَا اسْتِحَالَة وَلَا استبعاد. وَاعْلَم أَنه قَالَ صَاحب المواقف للحكماء فِي الإبصار قَولَانِ وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف قدس سره فِي شَرحه لما كَانَ الأول وَالثَّالِث مبنيين على الشعاع عدهما قولا وَاحِدًا وَفِي شرح الهياكل أَن الفارابي فِي رِسَالَة الْجمع بَين الرايين ذهب إِلَى أَن غَرَض الْفَرِيقَيْنِ التَّنْبِيه على هَذِه الْحَالة الأدراكية وضبطها بِضَرْب من التَّشْبِيه لَا حَقِيقَة خُرُوج الشعاع وَلَا حَقِيقَة الانطباع وَإِنَّمَا اضطروا إِلَى إِطْلَاق اللَّفْظَيْنِ لضيق الْعبارَة فَافْهَم واحفظ. (ف (٩)) .
الِابْتِدَاء بِأَمْر: شُرُوعه وَعند أَرْبَاب الْعرُوض هُوَ أول جُزْء من المصراع الثَّانِي
стр. 16
وَعند النُّحَاة خلو الِاسْم وتعريته عَن العوامل اللفظية للإسناد نَحْو الله وَاحِد وَمُحَمّد رَسُول الله. وَهَذَا الْمَعْنى عَامل فِي الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر عِنْد الزَّمَخْشَرِيّ والجزولي وَعند سِيبَوَيْهٍ عَامل فِي الْمُبْتَدَأ والمبتدأ عَامل فِي الْخَبَر. وَقَالَ بَعضهم أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا عَامل فِي الآخر. قيل عَلَيْهِ أَن الْعَامِل يكون مقدما على الْمَعْمُول فَإِذا كَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا عَاملا فِي الآخر. يلْزم أَن يكون كل مِنْهُمَا مقدما على الآخر ومتأخرا عَنهُ أَيْضا بل يلْزم تقدم الشَّيْء على نَفسه لِأَن الْمُتَقَدّم على الْمُتَقَدّم على الشَّيْء مُتَقَدم على ذَلِك الشَّيْء. وَالْجَوَاب أَن الْجِهَة متغائرة فَلَا بَأْس بِهِ قيل إِن الْخُلُو أَمر عدمي وَكَذَا التعرية والعدمي لَا يكون مؤثرا وَأجِيب بِأَن الْخُلُو عبارَة عَن إتْيَان الِاسْم بِلَا عَامل لَفْظِي والإتيان وجودي وَيُسمى الْمَعْمُول الأول مُبْتَدأ وَمُسْندًا إِلَيْهِ ومحكوما عَلَيْهِ وموضوعا ومحدثا عَنهُ وَالثَّانِي خَبرا وَمُسْندًا ومحكوما بِهِ ومحمولا وحديثا. وَاعْلَم أَن بَين الْحَدِيثين الشريفين الْمَشْهُورين الواردين فِي الْأَمر بابتداء كل أَمر ذِي بَال بِالتَّسْمِيَةِ والتحميد تعَارض وَوجه التَّعَارُض أَن الْبَاء الجارة فيهمَا للصلة وَالْجَار وَالْمَجْرُور وَاقع موقع الْمَفْعُول بِهِ وَابْتِدَاء أَمر بِشَيْء عبارَة عَن ذكر ذَلِك الشَّيْء فِي أول ذَلِك الْأَمر بجعله جُزْءا أَولا لَهُ إِن كَانَا من جنس وَاحِد كابتداء الْأَلْفَاظ الْمَخْصُوصَة بِلَفْظ الْحَمد وَالتَّسْمِيَة وبجعله مقدما على ذَلِك الْأَمر بِحَيْثُ لَا يكون قبله شَيْء آخر إِن كَانَا من جِنْسَيْنِ كابتداء الْأكل وَالشرب بِالتَّسْمِيَةِ وَالْحَمْد يَعْنِي أَن الِابْتِدَاء فيهمَا مَحْمُول على الْحَقِيقِيّ والابتداء بِهَذَا الْمَعْنى لَا يُمكن بالشيئين بِالضَّرُورَةِ فَالْعَمَل بِأحد الْحَدِيثين يفوت الْعَمَل بِالْآخرِ. فالتعارض مَوْقُوف على أَمريْن كَون الْبَاء للصلة وَكَون الِابْتِدَاء فيهمَا حَقِيقِيًّا. وَدفعه يحصل بِرَفْع مَجْمُوع ذَيْنك الْأَمريْنِ إِمَّا بِرَفْع كل مِنْهُمَا أَو بِرَفْع أَحدهمَا على مَا هُوَ شَأْن رفع الْمَجْمُوع. وَالتَّفْصِيل أَن الْبَاء إِمَّا صلَة الِابْتِدَاء والابتداء فِي كل مِنْهُمَا إِمَّا عرفي أَو إِ ضافي أَو فِي أَحدهمَا حَقِيقِيّ وَفِي الآخر عرفي أَو إضافي أَو الْبَاء فِي أَحدهمَا صلَة الِابْتِدَاء وَفِي الآخر للاستعانة أَو للملابسة أَو فِي كل مِنْهُمَا للاستعانة أَو الملابسة. أما تَقْرِير الدّفع على تَقْدِير كَون الْبَاء فيهمَا للاستعانة فَهُوَ أَن الِابْتِدَاء فيهمَا حَقِيقِيّ وَالْبَاء فيهمَا لَيْسَ صلَة الِابْتِدَاء بل هُوَ بَاء الِاسْتِعَانَة فَالْمَعْنى أَن كل أَمر ذِي بَال لم يبْدَأ ذَلِك الْأَمر باستعانة التَّسْمِيَة والتحميد يكون أَبتر وأقطع. وَلَا ريب فِي أَنه يُمكن الِاسْتِعَانَة فِي أَمر بِأُمُور معتددة فَيجوز أَن يستعان فِي الِابْتِدَاء أَيْضا بِالتَّسْمِيَةِ والتحميد بل بِأُمُور أخر. وَإِنَّمَا حملنَا الِابْتِدَاء على هَذَا الْجَواب على الْحَقِيقِيّ إِذْ لَو حمل على الْعرفِيّ
стр. 17
فَالْجَوَاب هَذَا لِأَن الْبَاء فيهمَا للاستعانة. قيل إِن جُزْء الشَّيْء لَا يكون آلَة لَهُ فَجعل الْبَاء للاستعانة يَقْتَضِي أَن لَا يَجْعَل التَّسْمِيَة والتحميد جزأين من الْمُبْتَدَأ باستعانتهما فليزم أَن لَا يكون أَرْبَاب التَّأْلِيف عاملين بِالْحَدِيثين حَيْثُ جعلوهما جزأين من تأليفاتهم وَالْجَوَاب أَن الْقَائِل بِأَن الْبَاء للاستعانة يلْتَزم عدم الْجُزْئِيَّة وَمن ادّعى الْجُزْئِيَّة فَعَلَيهِ الْبَيَان. وَاعْترض بِأَن جعل الْبَاء للاستعانة يُفْضِي إِلَى سوء الْأَدَب لِأَنَّهُ يلْزم حِينَئِذٍ جعل اسْم الله تَعَالَى آلَة والآلة غير مَقْصُودَة وَالْجَوَاب أَن الحكم بِكَوْن الْآلَة غير مَقْصُودَة إِن كَانَ كليا فَمَمْنُوع. كَيفَ والأنبياء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وَسَائِل مَعَ أَن الْإِيمَان بهم والتصديق بنبوتهم مقصودان وَإِن كَانَ جزئيا فَلَا ضير لأَنا نقُول إِن هَذَا من تِلْكَ الْآلَات الْمَقْصُودَة ويناقش بِأَن الِابْتِدَاء الْحَقِيقِيّ إِنَّمَا يكون بِأول جُزْء من أَجزَاء الْبَسْمَلَة مثلا فَحمل الِابْتِدَاء على الْحَقِيقِيّ فِي أَحدهمَا غير صَحِيح فضلا عَن أَن يحمل فيهمَا عَلَيْهِ. وَالْجَوَاب أَن المُرَاد بِالِابْتِدَاءِ الْحَقِيقِيّ مَا يكون بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَمِيع مَا عداهُ وبالإضافي مَا يكون بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَعْض على قِيَاس معنى الْقصر الْحَقِيقِيّ والإضافي. والابتداء بِهَذَا الْمَعْنى لَا يُنَافِي أَن يكون بعض الْأَجْزَاء متصفا بالتقديم على الْبَعْض كَمَا أَن اتصاف الْقُرْآن بِكَوْنِهِ فِي أَعلَى مَرَاتِب البلاغة بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا سواهُ لَا يُنَافِي أَن يكون بعض سُورَة أبلغ من سُورَة. وَأما تَقْرِير الدّفع على تَقْدِير كَون الْبَاء للملابسة فَهُوَ أَن الِابْتِدَاء فيهمَا مَحْمُول على الْحَقِيقِيّ وَالْبَاء فيهمَا للملابسة فَإِن قيل إِن التَّلَبُّس بهما حِين الِابْتِدَاء محَال لِأَن التَّلَبُّس بهما لَا يتَصَوَّر إِلَّا بذكرهما وذكرهما مَعًا محَال. فَلَو ابْتَدَأَ حِين ذكر التَّسْمِيَة والتلبس بهَا لَا يكون متلبسا بالتحميد وَلَو عكس لَا يكون متلبسا بِالتَّسْمِيَةِ قُلْنَا إِن الملابسة مَعْنَاهَا الملاصقة والاتصال وَهُوَ عَام يَشْمَل الملاصقة بالشَّيْء على وَجه الْجُزْئِيَّة بِأَن يكون ذَلِك الشَّيْء جُزْءا لذَلِك الْأَمر ويشمل الملاصقة بِأَن يذكر الشَّيْء قبل ذَلِك الْأَمر بِدُونِ تخَلّل زمَان متوسط بَينهمَا فَيجوز أَن يَجْعَل الْحَمد جُزْءا من الْكتاب وَيذكر التَّسْمِيَة قبل الْحَمد ملاصقة بِهِ بِلَا توَسط زمَان بَينهمَا فَيكون آن الِابْتِدَاء آن تلبس الْمُبْتَدِي بهما أما التَّلَبُّس بالتحميد فَظَاهر لِأَن آن الِابْتِدَاء بِعَيْنِه آن التَّلَبُّس بالتحميد لِأَن ابْتِدَاء الْأَمر بِعَيْنِه ابْتِدَاء التَّحْمِيد لكَونه جُزْءا مِنْهُ وَإِمَّا بِالتَّسْمِيَةِ فلكونها مَذْكُورَة أَولا بِلَا توَسط زمَان. وَالْحَاصِل أَن التَّلَبُّس بأمرين ممتدين زمانيين زماني لَا بُد أَن يَقع بَين التَّلَبُّس بِالْأَمر الأول والتلبس بِالْأَمر الآخر أَمر مُشْتَرك بَينهمَا بِحَيْثُ يكون أول التَّلَبُّس بِالْآخرِ وَآخر التَّلَبُّس بِالْأولِ مجتمعان فِي ذَلِك الْأَمر الْمُشْتَرك بَينهمَا وَإِذا كَانَ التَّلَبُّس بالبسملة والحمدلة زمانيا لَا بُد أَن يَقع بَين التلبسين بهما أَمر مُشْتَرك بَينهمَا وَهُوَ الْآن الَّذِي وَقع فِيهِ بِالِابْتِدَاءِ الْحَقِيقِيّ. فَإِذا كَانَ الْحَمد جُزْءا من الْكتاب كَانَ الِابْتِدَاء الْحَقِيقِيّ أول حرف من الحمدلة وَهُوَ عين آن ابْتِدَاء التَّلَبُّس بالحمدلة وآن الِانْتِهَاء التَّلَبُّس بالبسملة فآن الِابْتِدَاء آن التَّلَبُّس بهما بِمَعْنى أَن آخر التَّلَبُّس بالبسملة وَأول التَّلَبُّس بالحمدلة قد اجْتمعَا فِي آن الِابْتِدَاء فَيكون آن ابْتِدَاء الْكتاب آن التَّلَبُّس بهما وَيرد على هَذَا الْجَواب أَنه لَا يجْرِي فِيمَا لَا يُمكن جعل أَحدهمَا جُزْءا
стр. 18
كالذبح وَالْأكل وَالشرب وَغير ذَلِك وَسَائِر تقريرات الدّفع وَاضح بِأَدْنَى تَأمل. هَذَا خُلَاصَة مَا فِي حَوَاشِي صَاحب الخيالات اللطيفة والحواشي الحكيمية على شرح العقائد النسفية مَعَ فَوَائِد كَثِيرَة نافعة للناظرين فَافْهَم وَكن من الشَّاكِرِينَ.
الِابْتِدَاء الْحَقِيقِيّ: الِابْتِدَاء بِشَيْء مقدم على جَمِيع الْكتاب مثلا بِحَيْثُ لَا يكون شَيْء آخر مقدما عَلَيْهِ.
الِابْتِدَاء الإضافي: الِابْتِدَاء بِشَيْء مقدم بِالْقِيَاسِ إِلَى أَمر آخر سَوَاء كَانَ مُؤَخرا بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَيْء آخر أَو لَا.
الِابْتِدَاء الْعرفِيّ: هُوَ ذكر الشَّيْء قبل الْمَقْصُود فَيتَنَاوَل الحمدلة بعد الْبَسْمَلَة وَهُوَ أَمر ممتد يُمكن الِابْتِدَاء بِهَذَا الْمَعْنى بِأُمُور مُتعَدِّدَة من التَّسْمِيَة والتحميد وَغَيرهمَا. وَهَذَا الْمَعْنى قد يتَحَقَّق فِي ضمن الِابْتِدَاء الْحَقِيقِيّ وَقد يتَحَقَّق فِي ضمن الإضافي.
الإباضية: هم المنسوبون إِلَى عبد الله بن إباض واعتقادهم أَن مرتكب الْكَبِيرَة موحد وَلَيْسَ بِمُؤْمِن بِنَاء على أَن الْأَعْمَال دَاخِلَة فِي الْإِيمَان عِنْدهم. وَأَن الْمُخَالفين من أهل الْقبْلَة كفار وَكَفرُوا عليا كرم الله وَجهه وَأكْثر الصَّحَابَة رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ.
الْأَبَد: هُوَ الزَّمَان الْغَيْر المتناهي من جَانب الْمُسْتَقْبل. وَقيل اسْتِمْرَار الْوُجُود فِي أزمنة مقدرَة غير متناهية فِي جَانب الْمُسْتَقْبل كَمَا أَن الْأَزَل اسْتِمْرَار الْوُجُود فِي أزمنة مقدرَة غير متناهية فِي جَانب الْمَاضِي.
الأبدي: مَا وجد فِي الْأَبَد وَقيل مَا لَا يكون منعدما والأزلي مَا لَا يكون مَسْبُوقا بِالْعدمِ وَاعْلَم أَن الْوُجُود على ثَلَاثَة أَقسَام لِأَنَّهُ إِمَّا أزلي وأبدي وَهُوَ وجود الله تَعَالَى وتقدس أَو لَا أزلي وَلَا أبدي وَهُوَ وجود الدُّنْيَا أَو أبدي غير أزلي وَهُوَ وجود الْآخِرَة وَعَكسه محَال فَإِن مَا ثَبت قدمه امْتنع عَدمه.
стр. 19
الابتلاع: من البلع وَهُوَ عمل الْحلق دون الشّفة.
الْإِبْدَال: بِالْكَسْرِ (بدل كردن جيزي بجيزي) وَفِي اصْطِلَاح الصّرْف وضع حرف مَكَان حرف آخر سَوَاء كَانَا حرفي عِلّة أَو لَا للتَّخْفِيف. وبالفتح جمع الْبَدَل. وَأَيْضًا رجال سَبْعَة من أَوْلِيَاء الله تَعَالَى مأمورون بِأُمُور الْخَلَائق من جنابه تَعَالَى وَيعلم من الفواتح أَنهم لَيْسُوا أقطابا وأوتادا وَإِنَّمَا سموا بِهَذَا الِاسْم لِأَن وَاحِدًا مِنْهُم إِذا يَمُوت يقوم بدله وَاحِد من الْأَرْبَعين وَلِأَنَّهُم إِذا انتقلوا من مقَام يقدرُونَ أَن يضعوا أَجْسَادهم فِي ذَلِك الْمقَام. قَالَ بعض الأبدال مَرَرْت بِبِلَاد الْمغرب على طَبِيب والمرضى بَين يَدَيْهِ وَهُوَ يصف لَهُم علاجهم فتقدمت إِلَيْهِ وَقلت عالج مرضِي يَرْحَمك الله فَتَأمل فِي وَجْهي سَاعَة ثمَّ قَالَ خُذ عروق الْفقر وورق الْبَصَر مَعَ إهليلج التَّوَاضُع واجمع الْكل فِي إِنَاء الْيَقِين وصب عَلَيْهِ مَاء الخشية وأوقد تَحْتَهُ نَار الْحزن ثمَّ صفه بمصفاة المراقبة فِي جَام الرِّضَا وامزجه بشراب التَّوَكُّل وتناوله بكف الصدْق واشربه بكأس الاسْتِغْفَار وتمضمض بعده بِمَاء الْوَرع واحتم عَن الْحِرْص والطمع فَإِن الله سُبْحَانَهُ يشفيك إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَفِي الفواتح (جون كسى راحاجتي باشد بايدكه رو بجانبي كندكه ايشان در ان جَانب اندو بكويد) السَّلَام عَلَيْكُم يَا رجال الْغَيْب يَا أَرْوَاح المقدسة أغيثوني بغوثة. انظروني بنظرة. أعينوني بِقُوَّة. (بس بسوى مقصد خود مُتَوَجّه شود وبمقابل ايشان نردد ومقرر است كه ايشان در هر روز از روز هلى ماه بجانبي باشند بدين تَفْصِيل) .
стр. 20
الْإِبْطَال: متعدي الْبطلَان. اعْلَم أَن إبِْطَال الشَّيْء عبارَة عَن إِقَامَة دَلِيل ينْتج بُطْلَانه سَوَاء أقيم على بُطْلَانه أَو على أَمر آخر فَمَعْنَى إبِْطَال التسلسل مثلا إِقَامَة دَلِيل ينْتج بُطْلَانه سَوَاء أقيم على بُطْلَانه بِأَن يُؤْتى لبطلانه قصدا وبالذات أَولا بِأَن يُؤْتى لإِثْبَات الْوَاجِب تَعَالَى مثلا فَإِنَّهُ وَإِن أُتِي لإثباته تَعَالَى لكنه يكون منتجا لبُطْلَان التسلسل أَيْضا وَعَلِيهِ مدَار دفع الِاعْتِرَاض الْوَارِد على الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ فِي شرح العقائد النسفية فِي إِثْبَات الْوَاجِب تَعَالَى حَيْثُ قَالَ وَقد يتَوَهَّم أَن هَذَا دَلِيل على وجود الصَّانِع من غير افتقار إِلَى إبِْطَال التسلسل وَلَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ إِشَارَة إِلَى أحد أَدِلَّة إبِْطَال التسلسل انْتهى. وَتَقْرِير الِاعْتِرَاض أَن قَوْله وَلَيْسَ كَذَلِك صَرِيح فِي أَن إِثْبَات الْوَاجِب بِهَذَا الدَّلِيل مفتقر ومحتاج إِلَى إبِْطَال التسلسل وَيفهم من قَوْله بل هُوَ إِشَارَة الخ أَن هَذَا الدَّلِيل مشير إِلَى بطلَان التسلسل أَي مُسْتَلْزم ومنتج لبطلانه وَلَيْسَ بمفتقر إِلَى إِبْطَاله والافتقار غير الاستلزام. وَحَاصِل الدّفع أَن إبِْطَال التسلسل عِنْد الْمُعْتَرض عبارَة عَن إِقَامَة دَلِيل أقيم على بُطْلَانه لَا على أَمر آخر وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَنَّهُ عبارَة عَن مَا مر آنِفا فالتمسك فِي إِثْبَات الْوَاجِب بِأحد أَدِلَّة بطلَان التسلسل افتقار إِلَى إِقَامَة ذَلِك الدَّلِيل المنتج بُطْلَانه فَيكون ذَلِك التَّمَسُّك افتقارا إِلَى إِبْطَاله إِذْ لَا معنى لإبطاله إِلَّا إِقَامَة دَلِيل ينْتج بُطْلَانه وَهُوَ مُتَحَقق فحاصل قَول الْعَلامَة وَقد يتَوَهَّم أَن هَذَا الدَّلِيل الخ أَنه قد يتَوَهَّم أَن هَذَا دَلِيل على إِثْبَات الْوَاجِب من غير افتقار إِلَى إِقَامَة دَلِيل ينْتج بطلَان التسلسل يَعْنِي قد يتَوَهَّم أَن هَذَا الدَّلِيل الَّذِي أقيم على إِثْبَات الْوَاجِب لَيْسَ من الْأَدِلَّة الَّتِي أُقِيمَت على بطلَان التسلسل وَلَيْسَ كَذَلِك بل هَذَا الدَّلِيل من جملَة أَدِلَّة بُطْلَانه فالافتقار فِي إِثْبَات الْوَاجِب إِلَى إِقَامَة هَذَا الدَّلِيل افتقار إِلَى إِقَامَة دَلِيل ينْتج بطلَان التسلسل وَإِن لم يقم عَلَيْهِ فَإِن قيل مَا الْقَرِينَة على أَن المُرَاد بِإِبْطَال التسلسل ذَلِك الْمَعْنى قُلْنَا إِن الْعَلامَة اخْتَار لفظ الْإِبْطَال فِي قَوْله بل هُوَ إِشَارَة إِلَى أحد أَدِلَّة إبِْطَال التسلسل دون أَن يَقُول بُطْلَانه. وَقَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ عبد الْحَكِيم ﵀ وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن معنى الْإِبْطَال إِقَامَة دَلِيل ينْتج الْبطلَان مُطلقًا إِذْ لَو كَانَ مَعْنَاهُ إِقَامَة الدَّلِيل على بطلَان التسلسل لَا تصح الْعبارَة الْمَذْكُورَة إِذْ يصير الْمَعْنى بل هَذَا الدَّلِيل إِشَارَة إِلَى أحد أَدِلَّة أُقِيمَت على بطلَان التسلسل وَلَا يخفى فَسَاده لِأَن هَذَا الدَّلِيل لم يقم على بُطْلَانه بل على إِثْبَات الْوَاجِب نعم إِنَّه وَاحِد من الْأَدِلَّة الَّتِي إِقَامَتهَا ينْتج الْبطلَان لَا يُقَال إِنَّمَا يلْزم الْفساد الْمَذْكُور لَو كَانَ عبارَة الشَّارِح بل هُوَ من أحد أَدِلَّة إبِْطَال التسلسل وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن عِبَارَته صَرِيحَة فِي أَنه إِشَارَة إِلَى أحد أَدِلَّة بطلَان التسلسل وَلَا خَفَاء فِي أَن كَون هَذَا الدَّلِيل مقَاما على إِثْبَات الْوَاجِب لَا يُنَافِي كَونه إِشَارَة إِلَى دَلِيل أقيم على بطلَان التسلسل إِنَّمَا يُنَافِيهِ كَونه نفس ذَلِك الدَّلِيل على مَا اعْترف بِهِ لأَنا نقُول لَيْسَ مُرَاد الشَّارِح من إِيرَاد لفظ الْإِشَارَة أَنه لَيْسَ من أَدِلَّة بطلَان التسلسل وَأَنه إِشَارَة إِلَيْهِ إِذْ لَا يكون هَذَا الدَّلِيل حِينَئِذٍ مستلزما لبُطْلَان التسلسل فضلا عَن الافتقار إِذْ كَون الدَّلِيل إِشَارَة وإيماء إِلَى دَلِيل لَا يسْتَلْزم كَونه
стр. 21
مستلزما لنتيجة ذَلِك الدَّلِيل بل مَقْصُوده أَنه وَاحِد من أَدِلَّة إبِْطَال التسلسل إِلَّا أَنه أورد لفظ الْإِشَارَة لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي إبِْطَال التسلسل إِذْ لم يقم عَلَيْهِ بل على إِثْبَات الْوَاجِب فَيكون إِشَارَة إِلَيْهِ وَلَا يخفى أَنه حِينَئِذٍ يلْزم الْفساد على تَقْدِير حمل الْإِبْطَال على إِقَامَة الدَّلِيل على الْبطلَان هَذَا وَالْحق أَن معنى الْإِبْطَال إِقَامَة الدَّلِيل على الْبطلَان كَمَا تشهد بِهِ الْفطْرَة السليمة وَقَول الشَّارِح بل هُوَ إِشَارَة إِلَى أحد أَدِلَّة إِبْطَاله مَحْمُول على الْمُسَامحَة وَلذَا غَيره فِي بعض النّسخ إِلَى الْبطلَان فالإيراد الْمَذْكُور فِي غَايَة الْقُوَّة انْتهى. (ف (١٠)) .
الْإِبَاق: هُوَ التمرد فِي الانطلاق. وَهُوَ من سوء الْأَخْلَاق، ورداءة الأعراق، فِي الْعَيْنِيّ شرح كنز الدقائق الآباق مصدر من أبق العَبْد إِذا هرب وَالْفَاعِل مِنْهُ آبق وَهُوَ العَبْد المتمرد على مَوْلَاهُ.
بَاب الْألف مَعَ التَّاء
الاتصاف: قيام بِشَيْء وَكَونه متصفا بِهِ انضماما أَو انتزاعا. أما الانضمامي فَهُوَ أَن يكون الْمَوْصُوف وَالصّفة موجودان فِي ظرف الاتصاف كقيام الْبيَاض بالجسم. وَأما الانتزاعي فَهُوَ أَن يكون الْمَوْصُوف فِي ظرف الاتصاف بِحَيْثُ يَصح انتزاع الصّفة عَنهُ كاتصاف الْفلك بالفوقية وَزيد بالعمى. وَيعلم من هَا هُنَا أَن وجود الطَّرفَيْنِ فِي ظرف الاتصاف لَا بُد مِنْهُ فِي الانضمامي دون الانتزاعي فَإِنَّهُ لَا بُد فِيهِ من وجود الْمَوْصُوف فَقَط فِي ظرف الاتصاف بِحَيْثُ يُمكن انتزاع الْوَصْف مِنْهُ فطبيعة الاتصاف من حَيْثُ هِيَ تستدعي تحقق الْمَوْصُوف مُطلقًا والاتصاف الْخَارِجِي يَسْتَدْعِي تحَققه فِي الْخَارِج والاتصاف الذهْنِي يَسْتَدْعِي تحَققه فِي الذِّهْن. وَأما الصّفة فَهِيَ بخصوصها وَلَا بخصوصها بمعزل عَن هَذَا الحكم وتفصيله أَن طبيعة الاتصاف تَسْتَلْزِم ثُبُوت الحاشيتين فِي ظرف مَا لَا على سَبِيل التَّوَقُّف وخصوص الاتصاف الانضمامي يسْتَلْزم ثبوتهما فِي ظرف الاتصاف على سَبِيل التَّوَقُّف وخصوص الاتصاف الانتزاعي يسْتَلْزم ثُبُوت الْمَوْصُوف فِي ظرف الْإِثْبَات وَثُبُوت الصّفة فِي ظرف مَا لَا على سَبِيل التَّوَقُّف فَافْهَم. والاتصاف الانضمامي اتصاف حَقِيقِيّ. والاتصاف الانتزاعي اتصاف بِحَسب الظَّاهِر وَلَيْسَ اتصافا بِحَسب الْحَقِيقَة فَيكون الْوَصْف الانضمامي مَوْجُودا لموصوفه حَقِيقَة،
стр. 22
وَالْوَصْف الانتزاعي لَيْسَ مَوْجُودا لَهُ حَقِيقَة ضَرُورَة أَن وجود الْوَصْف لموصوفه هُوَ اتصافه بِهِ وَقد يُطلق الاتصاف على كَون الْمَاهِيّة فِي ظرف مَا بِحَيْثُ يَصح انتزاع الْوَصْف عَنْهَا. وَهَذَا تَفْصِيل مَا قَالُوا إِن حُصُول شَيْء لآخر إِذا كَانَ وجود الْعرض لموضوعه يَقْتَضِي وجود ذَلِك الشَّيْء أَيْضا وَإِلَّا لجَاز اتصاف الْجِسْم بِالسَّوَادِ الْمَعْدُوم بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ بطرِيق الاتصاف وَالْحمل فَإِنَّهُ يَقْتَضِي وجود الْمُثبت دون الْمُثبت لجَوَاز أَن يكون الاتصاف انتزاعا. فَلَا يرد أَن قَوْلنَا زيد أعمى قَضِيَّة خارجية مَعَ عدمية الْعَمى فِي الْخَارِج. نعم لَو صدق أَن الْعَمى حَاصِل لزيد فِي الْخَارِج بِمَعْنى وجوده لَهُ لاقتضى وجود الْعَمى أَيْضا فِيهِ، وَهَا هُنَا مغالطة مَشْهُورَة، تقريرها أَنه لَا يجوز اتصاف شَيْء بِصفة مَخْصُوصَة بِهِ. بَيَان ذَلِك أَنه لَو كَانَ السوَاد ثَابتا لزيد مثلا لَكَانَ ذَلِك السوَاد ثَابتا لجَمِيع الْأَشْيَاء وَبَيَان الْمُلَازمَة أَن السوَاد إِذا كَانَ ثَابتا لزيد لم يكن عدم السوَاد أمرا شَامِلًا لجَمِيع الْأَشْيَاء إِذْ من جملَة جَمِيع الْأَشْيَاء هُوَ زيد الَّذِي فرض كَونه معروضا للسواد وَإِذا لم يكن عدم السوَاد شَامِلًا لجَمِيع الْأَشْيَاء يجب أَن يكون السوَاد شَامِلًا لجَمِيع الْأَشْيَاء حَتَّى لَا يرْتَفع النقيضان.
وَاعْلَم أَنه يُمكن إِجْرَاء هَذِه المغالطة فِي نفي الْوُجُود عَن جَمِيع الموجودات وَنفي التَّكْلِيف وَنفي صِفَات الْوَاجِب وَنفي الامتياز بَين الْأَشْيَاء وَنفي الجزئي الْحَقِيقِيّ والشخصي وَنفي امْتنَاع كَون الْمَعْدُوم عِلّة فاعلية وَفِي إِثْبَات قيام الصّفة الْوَاحِدَة بالشخص بمحلين وَكَون صانع الْعَالم مُمكنا وَكَون جَمِيع الكائنات ملونا بلون خَاص كالسواد كَمَا لَا يخفى على من لَهُ أدنى حدس وحلها (منع كبري) الْقيَاس الْمَذْكُور لبَيَان الْمُلَازمَة إِذْ اللَّازِم كَون كل من الْأَشْيَاء مندرجة تَحت أحد النقيضين لَا أَن يكون أحد النقيضين شَامِلًا لجَمِيع الْأَشْيَاء فَجَاز أَن يكون بعض الْأَشْيَاء مندرجا تَحت أحد النقيضين وَالْبَعْض الآخر مندرجا تَحت النقيض الآخر فَافْهَم واحفظ.
الاتفاقية: فِي الْمُتَّصِلَة الاتفاقية.
الِاتِّحَاد: صيرورة الذاتين أَو الذوات وَاحِدَة وَلَا يكون إِلَّا فِي الْعدَد من اثْنَيْنِ
стр. 23
فَصَاعِدا. وَأما صيرورة شَيْء عين شَيْء آخر بِأَن يكون هُنَاكَ زيد وَعَمْرو مثلا فيتحدان بِأَن يصير زيد بِعَيْنِه عمر أَو بِالْعَكْسِ فممتنع لِأَنَّهُمَا بعد الِاتِّحَاد إِن كَانَا موجودين كَانَا اثْنَيْنِ لَا وَاحِدًا وَإِن كَانَ أَحدهمَا فَقَط مَوْجُودا كَانَ هَذَا فنَاء لأَحَدهمَا وَبَقَاء لآخر وَإِن لم يكن شَيْء مِنْهُمَا مَوْجُودا كَانَ هَذَا فنَاء لَهما وحدوث ثَالِث وَالْكل بِخِلَاف الْمَفْرُوض. فَإِن قلت لَا نسلم امْتنَاع الِاتِّحَاد بَين الشَّيْئَيْنِ بِسَنَد أَنهم قَائِلُونَ بالجعل الْمُؤلف الْمُقْتَضِي اتِّحَاد المفعولين. قلت الْجعل الْمُؤلف هُوَ جعل الشَّيْء شَيْئا وتصييره إِيَّاه وأثره الْمُتَرَتب عَلَيْهِ هُوَ مفَاد الْهَيْئَة التركيبية الحملية فمقتضاه الِاتِّحَاد الحملي لَا الِاتِّحَاد الْعَيْنِيّ بِالِاسْمِ والرسم فَلَا بُد أَن يكون الْمَفْعُول الثَّانِي مِمَّا يَصح حمله على الأول والاتحاد الحملي لَيْسَ مَعْنَاهُ صيرورة الْمَحْمُول عين الْمَوْضُوع وذاته فَإِن الْحمل عبارَة عَن اتِّحَاد المتغائرين ذهنا فِي الْوُجُود خَارِجا فِي نفس وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن الْوُجُود قَائِم بهما بل مَعْنَاهُ أَن الْوُجُود لأَحَدهمَا بِالْأَصَالَةِ وَللْآخر بالتبع مَا يكون منتزعا عَنهُ. فَلَا يرد أَن الْوُجُود عرض وَقيام الْعرض بمحلين مُخْتَلفين مُمْتَنع فَكيف يتَصَوَّر اتِّحَاد المتغائرين فِي الْوُجُود. ثمَّ اعْلَم أَن الْمَفْعُول الثَّانِي إِن لم يكن مِمَّا يَصح حمله على الأول مواطأة فَلَيْسَ هُنَاكَ الْجعل الْمُؤلف لِأَن مفاده حِينَئِذٍ صيرورة شَيْء عين شَيْء آخر وَلذَا قَالُوا إِن الضياء والنور فِي قَوْله تَعَالَى ﴿جعل الشَّمْس ضِيَاء وَالْقَمَر نورا﴾ بِمَعْنى المضيء وَالْمُنَوّر. فَإِن قلت صيرورة شَيْء عين شَيْء آخر جَائِز بل وَاقع فَإِن المَاء يصير هَوَاء وَبِالْعَكْسِ فامتناع الِاتِّحَاد الْمَذْكُور مَمْنُوع. قلت صيرورة المَاء هَوَاء وَبِالْعَكْسِ مجازي لَا حَقِيقِيّ والمحال هُوَ الِاتِّحَاد الْحَقِيقِيّ فَإِن الِاتِّحَاد يُطلق مجَازًا على صيرورة شَيْء شَيْئا بطرِيق الاستحالة أَي التَّغَيُّر والانتقال دفعيا كَانَ أَو تدريجيا كَمَا يُقَال صَار المَاء هَوَاء وَالْأسود أَبيض. وعَلى صيرورة شَيْء شَيْئا آخر بطرِيق التَّرْكِيب حَتَّى يحصل شَيْء ثَالِث كَمَا يُقَال صَار التُّرَاب طينا والخشب سريرا. والاتحاد بِهَذَيْنِ الْمَعْنيين جَائِز بل وَاقع وَهَذَا نبذ مِمَّا حررناه فِي الْحَوَاشِي على حَوَاشِي الزَّاهِد على الْحَوَاشِي الجلالية على تَهْذِيب الْمنطق.
الِاتِّصَال: مَشْهُور وَعند الصُّوفِيَّة الِاتِّحَاد هُوَ شُهُود الْحق الْوَاحِد الْمُطلق الَّذِي كل بِهِ مَوْجُود فيتحد بِهِ الْكل من حَيْثُ كَون الْكل مَوْجُودا بِهِ مَعْدُوما بِنَفسِهِ لَا من
стр. 24
حَيْثُ إِن لَهُ وجودا خارجيا اتَّحد بِهِ فَإِنَّهُ محَال. والاتصال هُوَ مُلَاحظَة العَبْد عينه مُتَّصِلا بالوجود الأحدي بِقطع النّظر عَن تَقْيِيد وجوده بِعَيْنِه وَإِسْقَاط إِضَافَته إِلَيْهِ فَيرى اتِّصَال مدد الْوُجُود وَنَفس الرَّحْمَن إِلَيْهِ على الدَّوَام بِلَا انْقِطَاع حَتَّى يبْقى مَوْجُودا بِهِ.
اتِّصَال التربيع: اتِّصَال جِدَار بجدار بِحَيْثُ يتداخل بِنَاء هَذَا الْجِدَار بِنَاء ذَلِك وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره وَإِنَّمَا سمي اتِّصَال التربيع لِأَنَّهُمَا إِنَّمَا يبنيان بخيط مَعَ جدارين آخَرين بمَكَان مربع.
الاتخاذ: عِنْد أَصْحَاب التصريف جعل الْفَاعِل الْمَفْعُول أصل الْفِعْل نَحْو توسدت التُّرَاب أَي أَخَذته وسَادَة.
الاتقان: معرفَة الْأَدِلَّة بعللها وَضبط الْقَوَاعِد الْكُلية بجزئياتها.
بَاب الْألف مَعَ الثَّاء
الْإِثْبَات: هُوَ بِأَن تَقول إِن هَذَا ذَاك بِخِلَاف النَّفْي.
أثر الشَّيْء: حكمه الْمُتَرَتب عَلَيْهِ بطرِيق المعلولية وَقد يُقَال أثر الشَّيْء وَيُرَاد غَرَضه وغايته فَإِن أثر الشَّيْء أَي معلولة كَمَا يكون بعده كَذَلِك الْغَرَض من الشَّيْء وغايته يكون بعد ذَلِك الشَّيْء. وَالْفرق بَين الْأَثر والمأثور أَن الْمَأْثُور يُطلق على القَوْل وَالْفِعْل والأثر لَا يُطلق إِلَّا على القَوْل. وَالْفرق بَين الْأَخْبَار والْآثَار عِنْد الْفُقَهَاء أَن الْأَخْبَار مَرْفُوعَة إِلَى الشَّارِع والْآثَار إِلَى الصَّحَابَة.
стр. 25
الْأَثِير: الْخَالِص الْمُخْتَار وَبِمَعْنى الموبر أَيْضا وَيُقَال للأفلاك وَمَا فِيهَا من الْكَوَاكِب أجرام أثيرية لتأثيرها فِي عَالم العناصر أَو لكَونهَا فِي ذَاتهَا خَالِصَة مختارة لصفائها وجلائها وعظمة شَأْنهَا.
بَاب الْألف مَعَ الْجِيم
الأجرد من لَا يكون على بدنه شعر وتثنيته جرداوان وَجمعه جرد.
الْإِجَارَة: بِالْكَسْرِ فعالة من أجر يُؤجر من بَاب الْأَفْعَال بِمَعْنى الْأُجْرَة وَهِي اسْم لَهَا وَهِي بيع الْمَنَافِع لُغَة وَفِي الشَّرْع عقد على الْمَنَافِع بعوض هُوَ مَال أَي بيع نفع مَعْلُوم جِنْسا وَقدرا بعوض مَالِي أَو نفع من غير جنس الْمَعْقُود عَلَيْهِ كسكنى دَار بركوب دَابَّة وَلَا يجوز بسكنى دَار أُخْرَى. وَلَا بُد أَن يكون ذَلِك الْعِوَض أَيْضا مَعْلُوما قدرا أَو صفة سَوَاء كَانَ دينا أَو عينا. وَالْمرَاد بِالدّينِ هَا هُنَا مثل النَّقْدَيْنِ والمكيل وَالْمَوْزُون وبالعين كالثياب وَالْعَبِيد.
الْأَجِير الْخَاص: هُوَ الَّذِي يسْتَحق الْإِجَارَة بِتَسْلِيم نَفسه فِي الْمدَّة عمل أَو لم يعْمل كراعي الْغنم وَالْخَادِم بالمشاهرة.
الْأَجِير الْمُشْتَرك: من يعْمل لغير وَاحِد كالخياط والصباغ.
الأجوف: فِي المعتل.
الِاجْتِمَاع: فِي الأكوان وَأما الِاجْتِمَاع الَّذِي عِنْد أَرْبَاب النُّجُوم فَفِي الاحتراق.
اجْتِمَاع الساكنين: على حَده هُوَ مَا كَانَ السَّاكِن الأول حرف لين وَالثَّانِي مدغما مثل دَابَّة وَخُوَيصة فِي تَصْغِير خَاصَّة واللين أَعم من الْمَدّ وَمن قَالَ هُوَ مَا كَانَ السَّاكِن الأول حرف مد وَالثَّانِي مدغما أَرَادَ بِالْمدِّ اللين وَهُوَ جَائِز مُطلقًا وَاشْترط بَعضهم فِي جَوَازه كَون الساكنين فِي كلمة وَاحِدَة فَحذف الْوَاو وَالْيَاء فِي افعلن وافعلن
стр. 26
جمع الْمُذكر الْحَاضِر والواحدة الْمُؤَنَّث الْحَاضِرَة عِنْد الْجُمْهُور للتَّخْفِيف وَوُجُود الدَّال أَعنِي الضمة والكسرة لَا لِاجْتِمَاع الساكنين على غير حَده وَعند ذَلِك الْبَعْض لِاجْتِمَاع الساكنين على غير حَده لفَوَات الشَّرْط الْمَذْكُور.
اجْتِمَاع الساكنين على غير حَده: مَا كَانَ على خلاف الساكنين على حَده وَإِمَّا بِأَن لَا يكون السَّاكِن الأول حرف لين أَولا يكون الثَّانِي مدغما أَو لَا يكون الساكنان فِي كلمة وَاحِدَة بل فِي كَلِمَتَيْنِ وَهَذَا عِنْد الْبَعْض. وتفصيل اجْتِمَاع الساكنين فِي التقاء الساكنين.
الاجماع: فِي اللُّغَة الْعَزْم والاتفاق يُقَال أجمع فلَان على كَذَا أَي عزم وَأجْمع الْقَوْم على كَذَا أَي اتَّفقُوا. وَفِي الِاصْطِلَاح اتِّفَاق الْمُجْتَهدين من أمة مُحَمَّد ﷺ َ - فِي كل عصر على أَمر ديني وَالتَّفْصِيل وَالتَّحْقِيق فِي أَصْحَاب الْفَرَائِض وَعلم أصُول الْفِقْه إِن شَاءَ الله تَعَالَى .
الْإِجْمَاع الْمركب: هُوَ الِاتِّفَاق فِي الحكم مَعَ الِاخْتِلَاف فِي المأخذ لَكِن يصير الحكم مُخْتَلفا فِيهِ لفساد أحد المأخذين مِثَاله انْعَقَد الاجماع على انْتِقَاض الطَّهَارَة عِنْد وجود الْقَيْء والمس مَعًا لَكِن مَأْخَذ الانتقاض عندنَا الْقَيْء وَعند الشَّافِعِي ﵀ الْمس فَلَو قدر عدم كَون الْقَيْء ناقضا نَحن لَا نقُول بالانتقاض بالمس ثمَّ فَلم يبْق الْإِجْمَاع وَلَو قدر عدم كَون الْمس ناقضا فالشافعي لَا يَقُول بالانتقاض أَيْضا فَلم يبْق الْإِجْمَاع أَيْضا.
الأجرام: جمع الجرم بِكَسْر الْجِيم يُطلق على الْفلك وَمَا فِيهِ من الْأَجْسَام
стр. 27
الصافية كالكواكب. والجسم يُطلق على مَا تَحت الْفلك من العناصر الْأَرْبَعَة والمواليد الثَّلَاثَة فَلَا فرق بَين الأجرام والأجسام إِلَّا فِي الْإِطْلَاق لِأَن الأفلاك وَمَا فِيهَا والعناصر وَمَا يتَوَلَّد مِنْهَا أجسام لَا غير وَلِهَذَا قَالُوا الأجرام الفلكية هِيَ الْأَجْسَام الَّتِي فَوق العناصر من الأفلاك وَالْكَوَاكِب كَأَن الجرم هُوَ الْجِسْم الصافي.
الْأَجْسَام الطبيعية: تعلم من الْجِسْم الطبيعي. وَعند الطَّائِفَة الْعلية الصُّوفِيَّة عبارَة عَن الْعَرْش والكرسي.
الْأَجْسَام العنصرية: عبارَة عَن كل مَا عدا الأجرام والأجسام الطبيعية من السَّمَاوَات وَمَا فِيهَا من الاسطقسات.
الْأَجْسَام الْمُخْتَلفَة الطباع: العناصر وَمَا يتركب هُنَا من المواليد الثَّلَاثَة.
الْأَجْسَام البسيطة: المستقيمة الحركات أَي الْأَجْسَام الَّتِي موَاضعهَا الطبيعية دَاخِلَة جَوف فلك الْقَمَر وَيُقَال لَهَا بِاعْتِبَار أَنَّهَا أَجزَاء للمركبات أَرْكَان إِذْ ركن الشَّيْء جزؤه وَبِاعْتِبَار أَنَّهَا أصُول لما يتألف مِنْهَا اسطقسات وعناصر لِأَن الاسطقس هُوَ الأَصْل بلغَة اليونان وَكَذَا العنصر بلغَة الْعَرَب إِلَّا أَن إِطْلَاق الاسطقسات عَلَيْهَا بِاعْتِبَار أَن المركبات تتألف مِنْهَا وَإِطْلَاق العناصر بِاعْتِبَار أَنَّهَا منحل إِلَيْهَا فلوحظ فِي إِطْلَاق لفظ الاسطقسات معنى الْكَوْن وَفِي إِطْلَاق لفظ العنصر معنى الْفساد. هَذَا مَا ذكره السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره.
الْإِجْمَال: إِيرَاد الْكَلَام على وَجه يحْتَمل أمورا مُتعَدِّدَة فالتفصيل تعْيين بعض تِلْكَ المحتملات أَو كلهَا.
الْأَجَل: هُوَ الْوَقْت الْمُقدر للْمَوْت وَهُوَ وَاحِد عندنَا خلافًا للفلاسفة فَإِن الْأَجَل عِنْدهم للحيوان أجلان أَحدهمَا: طبيعي هُوَ وَقت مَوته بتحلل رطوبته وانطفاء حرارته الغريزيتين. وَثَانِيهمَا: اخترامي بِحَسب الْآفَات والأمراض (والاخترام) الإهلاك وَخِلَافًا للكعبي من الْمُعْتَزلَة فَإِن للمقتول عِنْده أجلين الْقَتْل وَالْمَوْت. وَفِي كَون الْمَقْتُول مَيتا بأجله اخْتِلَاف. عِنْد جُمْهُور الْمُعْتَزلَة لَيْسَ بميت بأجله فَإِنَّهُم يَزْعمُونَ أَن الله تَعَالَى مد أَجله وَالْقَاتِل قد قطع عَلَيْهِ الْأَجَل فَلهم قطع بامتداد الْعُمر بِأَنَّهُ لَو لم يقْتله الْقَاتِل لعاش إِلَى مُدَّة أَجله. وَذهب أَبُو الْهُذيْل مِنْهُم إِلَى الْقطع بِالْمَوْتِ بدل الْقَتْل فَإِنَّهُ قَالَ لَو لم يقتل لمات بدل
стр. 28
الْقَتْل. وَعِنْدنَا الْمَقْتُول ميت بأجله أَي بِالْوَقْتِ الْمُقدر لمَوْته وَلَو لم يقتل لجَاز أَن يَمُوت فِي ذَلِك الْوَقْت وَأَن لَا يَمُوت لِأَنَّهُ لَا قطع وَلَا يَقِين بامتداد الْعُمر وَلَا بِالْمَوْتِ بدل الْقَتْل فَلَا قطع بِالْمَوْتِ والحياة لَو لم يقتل. فَإِن قيل مَا الْفرق بَين مَذْهَب جُمْهُور الْمُعْتَزلَة وَأهل السّنة فَإِن المُرَاد بالأجل إِذا كَانَ زمَان بطلَان الْحَيَاة فِي علم الله تَعَالَى كَانَ الْمَقْتُول مَيتا بأجله قطعا وَإِن قيد بطلَان الْحَيَاة بِأَن لَا يَتَرَتَّب على فعل من العَبْد لم يكن كَذَلِك قطعا من غير تصور خلاف فالنزاع لَفْظِي كَمَا زَعمه الْأُسْتَاذ وَكثير من الْمُحَقِّقين. قُلْنَا النزاع معنوي وَالْمرَاد بالأجل زمَان بطلَان الْحَيَاة فِي علم الله تَعَالَى لَكِن لَا مُطلقًا بل مَا علمه وَقدره بطرِيق الْقطع بِحَيْثُ لَا مخلص عَنهُ وَلَا تقدم وَلَا تَأَخّر على مَا يُشِير إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ . وَحِينَئِذٍ الْخلاف رَاجع إِلَى أَنه هَل تحقق ذَلِك الْأَجَل فِي حق الْمَقْتُول أم الْمَعْلُوم فِي حَقه إِن قتل مَاتَ وَإِلَّا فيعيش وَلَا يلْزم من عدم تحقق ذَلِك الْأَجَل فِي الْمَقْتُول تخلف الْعلم عَن الْمَعْلُوم لجَوَاز أَن يعلم تقدم مَوته بِالْقَتْلِ مَعَ تَأَخّر الْأَجَل الَّذِي لَا يُمكن تخلفه عَنهُ كَذَا فِي الْحَوَاشِي الحكيمية وَقَالَ صَاحب ... إِن قلت لَا يتَصَوَّر الاستقدام عِنْد مَجِيئه فَلَا فَائِدَة فِي نَفْيه. قلت، قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ عطف على الْجُمْلَة الشّرطِيَّة لَا الجزائية فَلَا يتَقَيَّد بِالشّرطِ انْتهى فَمَعْنَى الْآيَة لكل أمة أجل فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ عَنهُ وَلكُل أمة أجل لَا يَسْتَقْدِمُونَ عَلَيْهِ.
الِاجْتِهَاد: فِي اللُّغَة تحمل الْجد أَي الْمَشَقَّة وَفِي الِاصْطِلَاح استفراغ الْفَقِيه الوسع لتَحْصِيل ظن لحكم شَرْعِي. وَبِعِبَارَة أُخْرَى بذل المجهود لنيل الْمَقْصُود وَمعنى استفراغ الوسع بذل تَمام الطَّاقَة بِحَيْثُ يحس من نَفسه الْعَجز عَن الْمَزِيد عَلَيْهِ وأركانه وشروطه فِي أصُول الْفِقْه.
اجْتِمَاع النقيضين: محَال بِالضَّرُورَةِ فَإِن قيل إِن زيد الْكَاتِب الْأسود قد اجْتمع فِيهِ نقيضان إِذْ الْكِتَابَة فَرد اللاأسود لصدقه عَلَيْهَا واتصاف الشَّيْء بالخاص يسْتَلْزم اتصافه بِالْعَام فليزم من اتصاف زيد بِالْكِتَابَةِ اتصافه باللاأسود وَقد فَرضنَا أَنه متصف بالأسود أَيْضا فَيلْزم اجْتِمَاع النقيضين فِي زيد الْكَاتِب الْأسود. قُلْنَا لَا نسلم كُلية كَون الاتصاف بالخاص مستلزما للاتصاف بِالْعلمِ نعم إِذا كَانَ الْعَام ذاتيا للخاص فالاستلزام مُسلم لَكِن كَون كل عَام ذاتيا للخاص مِنْهُ مَمْنُوع وَلَو سلمنَا تِلْكَ الْكُلية فَنَقُول إِن فِي زيد الْكَاتِب الْأسود جِهَتَيْنِ يَتَّصِف بِاعْتِبَار كل وَاحِد مِنْهُمَا بِأحد النقيضين بل فِي زيد شَيْئَانِ يَتَّصِف كل وَاحِد مِنْهُمَا بِأحد النقيضين وَلَا مَحْذُور فِيهِ. فَإِن قيل اجْتِمَاع النقيضين وَاقع بِالْقِيَاسِ الْمُؤلف من الشرطيتين اللزوميتين على هَيْئَة الشكل الثَّالِث هَكَذَا كلما تحقق النقيضان تحقق أَحدهمَا وَكلما تحقق النقيضان تحقق الآخر ينْتج قد يكون إِذا تحقق أحد النقيضين تحقق الآخر
стр. 29
وَهُوَ اجْتِمَاع النقيضين. قُلْنَا إنتاج هَذَا الضَّرْب من الشكل الثَّالِث مَمْنُوع كَمَا بَين فِي مَوْضِعه وَلَك أَن تورد شُبْهَة جذر الْأَصَم فِي إِثْبَات جَوَاز اجْتِمَاع النقيضين أَيْضا.
أَجْمَعِينَ: من أَلْفَاظ التَّأْكِيد الْمَعْنَوِيّ يُفِيد شُمُول الحكم لجَمِيع أَفْرَاد الْمُؤَكّد إِن كَانَ ذَا أَفْرَاد أَو لجَمِيع أَجْزَائِهِ إِن كَانَ ذَا أَجزَاء مثل يحْشر النَّاس أَجْمَعُونَ وَجَاءَنِي الْقَوْم أَجْمَعُونَ. وَقَالَ جلال الْعلمَاء الدواني ﵀ فِي الأنموذج الَّذِي جعله تحفة لسلطان مَحْمُود بيكره (سُلْطَان الكجرات) الْمَسْأَلَة السَّادِسَة من التَّفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكِن حق القَوْل مني لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ﴾ . يَقْتَضِي بِظَاهِرِهِ دُخُول جَمِيع الْفَرِيقَيْنِ فِي جَهَنَّم والمعلوم من الْأَخْبَار والْآثَار وَسَائِر الْآيَات خِلَافه. وَأجَاب بعض الْمُفَسّرين عَنهُ بِأَن ذَلِك مثل مَلَأت الْكيس من الدَّرَاهِم أَجْمَعِينَ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي دُخُول جَمِيع الدَّرَاهِم فِي الْكيس وَلَا يخفى مَا فِيهِ فَإِنَّهُ إِذا نظر إِلَى أَن يُقَال مَلَأت الْكيس من جَمِيع الدَّرَاهِم وَهُوَ بِظَاهِرِهِ يَقْتَضِي دُخُول جَمِيع الدَّرَاهِم فِيهِ فَالْكَلَام فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي المبحث وَالْحق فِي الْجَواب أَن يُقَال المُرَاد بِلَفْظ أَجْمَعِينَ تَعْمِيم الْأَصْنَاف وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي دُخُول جَمِيع الْأَفْرَاد كَمَا إِذا قلت مَلَأت الجراب من جَمِيع أَصْنَاف الطَّعَام وَلَا يَقْتَضِي ذَلِك إِلَّا أَن يكون فِيهِ شَيْء من كل صنف من الْأَصْنَاف لَا أَن يكون فِيهِ جَمِيع أَفْرَاد الطَّعَام وكقولك املأ الْمجْلس من جَمِيع أَصْنَاف النَّاس لَا يَقْتَضِي أَن يكون فِي الْمجْلس جَمِيع أَفْرَاد النَّاس بل أَن يكون فِيهِ من كل صنف فَرد وَذَلِكَ ظَاهر وعَلى هَذَا يظْهر فَائِدَة لفظ أَجْمَعِينَ إِذْ فِيهِ رد على الْيَهُود وَغَيرهم مِمَّن يزْعم أَنهم لَا يدْخلُونَ النَّار انْتهى أَيهَا الْخَلِيل الْجَلِيل أَلا يخْطر بخيالك أَن مَا ذكره الْجلَال ﵀ بعيد بمراحل عَن جَلَاله. أَو لَا يجلو علينا مَا خطر بِبَالِهِ. أَلا تعلم أَن الْجَواب الَّذِي وسمه بِالْحَقِّ يُنَادي نِدَاء يسمعهُ الثَّقَلَان أَنه يدْخل فِي النَّار فَرد من كل صنف من الْجِنّ وَالْإِنْسَان. فَيلْزم أَن يدْخل وَاحِد من الْأَنْبِيَاء والأولياء وَالصبيان. وَالْأَمر على خِلَافه بالدلائل القاطعة وساطع الْبُرْهَان. اللَّهُمَّ احفظنا من خسران اللِّسَان. وَإِن أنْكرت كَون النَّبِي وَالْوَلِيّ وَالصَّبِيّ صنفا من الْإِنْسَان، فلعلك فِي صنف آخر أما سَمِعت أَن النَّوْع الْمُقَيد بالقيد العرضي صنف فَعَلَيْك بَيَان صنفك وَالْجَوَاب النَّاطِق بِالْحَقِّ وَالصَّوَاب أَن المُرَاد بِالْجنَّةِ وَالنَّاس العصاة بل الْكفَّار مِنْهُمَا لَا مُطلقًا باستعانة لَام الْعَهْد لبت شعري لم ترك ﵀ هَذَا الْجَواب مَعَ ظُهُوره وسلامته عَن الْمُنَافَاة والوقوع فِي الْعَذَاب وَلم يتَنَبَّه أَنه فر عَن بلَاء فَوَقع فِي وباء وَلما حررت هَذَا الْجَواب نظرت إِلَى تَفْسِير القَاضِي ﵀ فَإِن فِيهِ إِعَانَة لهَذَا القَاضِي نعم الْجِنْس إِلَى الْجِنْس يمِيل والفاضل الْعَامِل والعارف الْكَامِل الشَّيْخ الْمَشْهُور بِعَبْد الرَّحْمَن الماهمي قدس
стр. 30
الله روحه وَنور مرقده فِي التَّفْسِير الْمَشْهُور بالرحماني وصف الْجنَّة وَالنَّاس بالمضلين والضالين فَهَذَا أَيْضا صَرِيح فِي أَن المُرَاد بهما الْكفَّار.
الإجهاز: السرعة فِي الْقَتْل وتتميم جرح الجريح وَهُوَ كِنَايَة عَن إتْمَام الْقَتْل.
بَاب الْألف مَعَ الْحَاء الْمُهْملَة (ف (١١)) .
الاحتراق: عِنْد أَصْحَاب النُّجُوم اجْتِمَاع كَوْكَب سوى الْقَمَر من الْكَوَاكِب السيارة مَعَ الشَّمْس فِي برج وَاحِد ودرجة وَاحِدَة وَأما الْقَمَر إِذا كَانَ مَعَ الشَّمْس فِي برج وَاحِد ودرجة وَاحِدَة فيسمى اجتماعا لَا احتراقا عِنْدهم.
الإحداث: إِيجَاد الشَّيْء مَعَ سبق مُدَّة فَهُوَ أخص من التكوين الَّذِي هُوَ إِيجَاد الشَّيْء مَعَ سبق مَادَّة لِأَن الْمَسْبُوق بالمدة لَا بُد وَأَن يكون مَسْبُوقا بمادة يقوم إِمْكَانه بهَا بِخِلَاف الْمَسْبُوق بالمادة فَإِنَّهُ لَا يجب أَن يكون مَسْبُوقا بِمدَّة لَا مَكَان كَونه قَدِيما بِالزَّمَانِ كالأفلاك فالصادر عَنهُ تَعَالَى، إِمَّا مَسْبُوق بمادة وَمُدَّة كالحيوان الْمُتَوَلد، وَإِمَّا غير مَسْبُوق بهما كالعقل الأول فَإِنَّهُ لَا مَادَّة لَهُ لكَونه لَيْسَ بجسم وَلَا جسماني وَلَا مُدَّة أَيْضا لقدمه. وَإِمَّا مَسْبُوق بِمدَّة دون مَادَّة فَإِن هَذَا الْقسم غير مُتَحَقق بِنَاء على مَا عرفت من أَن كل مَسْبُوق بِمدَّة مَسْبُوق بمادة ليقوم إِمْكَانه بهَا هَذَا على رَأْي الْحُكَمَاء وَأما على رَأْي الْمُتَكَلِّمين فَكل شَيْء إِمَّا مَسْبُوق بمادة وَمُدَّة كالجسمانيات، وَإِمَّا مَسْبُوق بِمدَّة دون مَادَّة كالروحانيات ومنشأ الْخلاف أَن الْإِمْكَان عِنْد الْحُكَمَاء صفة وجودية حَقِيقِيَّة فَلَا بُد لَهُ من مَحل وَعند الْمُتَكَلِّمين من الْأُمُور الاعتبارية فَلَا احْتِيَاج لَهُ إِلَى الْمحل وَلكُل وجهة هُوَ موليها. والتكوين عِنْد بعض الْمُتَكَلِّمين صفة أزلية لله تَعَالَى وَهُوَ الْمَعْنى الَّذِي يعبر عَنهُ بِالْفِعْلِ والتخليق والإيجاد والأحداث والاختراع وَنَحْو ذَلِك ويفسر بِإِخْرَاج الْمَعْدُوم من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود والمحققون مِنْهُم على أَنه من الإضافات والاعتبارات الْعَقْلِيَّة وعَلى أَن الْحَاصِل فِي الأزلي هُوَ مبدأ التخليق والترزيق والإماتة والإحياء وَغير ذَلِك وَلَيْسَ ذَلِك المبدأ سوى الْقُدْرَة والإرادة وتفصيل هَذَا المرام فِي كتب الْكَلَام.
الْأَحَد: بِفَتْح الْهمزَة والحاء الْمُهْملَة فِي الأَصْل وحد قلبت الْوَاو همزَة على خلاف الْقيَاس لِأَن قلب الْوَاو المضمومة أَو الْمَكْسُورَة فِي أول الْكَلِمَة بِالْألف قِيَاس شَائِع وذائع بالتبع مثل أجوه وأشاح كَانَا فِي الأَصْل وُجُوه ووشاح بِالضَّمِّ فِي الأول وَالْكَسْر فِي الثَّانِي وقلب الْوَاو الْمَفْتُوحَة فِي أول الْكَلِمَة لم يجِئ فِي كَلَامهم إِلَّا أحد
стр. 31
وأناة وَفِي الصِّحَاح أَن لفظ أحد لَا تسْتَعْمل فِي الْإِيجَاب فَلَا يُقَال فِي الدَّار أحد بل لَا أحد فِي الدَّار لَكِن يشكل بقوله تَعَالَى: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَأجِيب بِأَن الْمُحَقق الرضي الاسترأبادي صرح بمجيء اسْتِعْمَاله فِي الْإِيجَاب على الْقلَّة كَذَا فِي حَاشِيَة شيخ الْإِسْلَام على التَّلْوِيح وَالْفرق بَين الْأَحَد وَالْوَاحد أَن الأول لَا يُطلق إِلَّا على غير المتعدد وَالْوَاحد يُطلق عَلَيْهِ وعَلى المتعدد إِذا كَانَ فِيهِ جِهَة الْوحدَة بِأَنَّهُ وَاحِد من الْجَمَاعَات أَو وَاحِد من المثنيات أَو وَاحِد من الْأَفْرَاد فَإِن قيل إِن لفظ الله تَعَالَى علم للجزئي الْحَقِيقِيّ وَهُوَ لَا يكون إِلَّا وَاحِدًا أحدا فَلَا فَائِدَة بعده فِي ذكر الْأَحَد فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَلَا حَاجَة فِي توصيفه بِالْوَاحِدِ فِي الْمَسْأَلَة الكلامية وَهِي أَن الْمُحدث للْعَالم هُوَ الله الْوَاحِد بل لَا يجوز جعلهَا من الْمسَائِل الكلامية لِأَن مَسْأَلَة الْعلم لَا بُد وَأَن تكون نظرية وَثُبُوت الْوحدَة للجزئي الْحَقِيقِيّ ضَرُورِيّ. قُلْنَا لَا نسلم إِن المُرَاد بِاللَّه الجزئي إِذْ المُرَاد بِهِ وَاجِب الْوُجُود مُطلقًا فَحِينَئِذٍ يكون الحكم بِالْوَاحِدِ أَو وَصفه بِهِ بِمَنْزِلَة الحكم بِهِ على الْوَاجِب أَو وَصفه بِهِ وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن التَّوْحِيد هُوَ عدم اعْتِقَاد الشّركَة فِي وجوب الْوُجُود على مَا قَالَه الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ فِي شرح الْمَقَاصِد من أَن التَّوْحِيد عدم اعْتِقَاد الشّركَة فِي الألوهية وخواصها وَأَرَادَ بالألوهية وجوب الْوُجُود وبخواصها الْأُمُور المتفرعة عَلَيْهِ من كَونه خَالِقًا للأجسام مُدبرا للْعَالم مُسْتَحقّا لِلْعِبَادَةِ وَإِن سلمنَا أَن المُرَاد بِاللَّه الجزئي الْحَقِيقِيّ فَنَقُول المُرَاد بالأحد الْوَاحِد وحدته تَعَالَى فِي صفته أَعنِي وجوب الْوُجُود لَا فِي ذَاته. والضروري إِنَّمَا هُوَ ثُبُوت الْوحدَة للجزئي الْحَقِيقِيّ فِي ذَاته الشخصية دون صفته وَلما كَانَ الْكفَّار اعتقدوا اشْتِرَاك معبوداتهم لَهُ تَعَالَى فِي صفة الْوُجُوب وَمَا يتَفَرَّع عَلَيْهِ من اسْتِحْقَاق الْعِبَادَة وَخلق الْعَالم وتدبيره قَالَ الله تَعَالَى: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ردا عَلَيْهِم وَجعل المتكلمون تِلْكَ مَسْأَلَة كلامية وَلَا يخفى مَا فِي هَذَا الْجَواب من عدم جَرَيَانه فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ، لِأَن الأحدية لَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي الْوحدَة فِي الذَّات لَا فِي الْوحدَة فِي الصّفة فَافْهَم. وَقَالَ الْفَاضِل الجلبي ﵀ فِي حَاشِيَته على المطول إِن هُوَ فِي ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ يحْتَمل أَن يكون مُبْتَدأ وَالله خَبره وَأحد خَبرا ثَانِيًا أَو بَدَلا من الله بِنَاء على حسن إِبْدَال النكرَة الْغَيْر الموصوفة من الْمعرفَة إِذا اسْتُفِيدَ مِنْهَا مَا لم يستفد من الْمُبدل مِنْهُ كَمَا ذكره الرضي ﵀ وَيحْتَمل أَن يكون ضمير الشَّأْن وَالْجُمْلَة خَبره وَتَعْيِين الأحدية بِحَسب الْوَصْف بِمَعْنى أَنه أحد فِي وَصفه مثل الْوُجُوب وَاسْتِحْقَاق الْعِبَادَة ونظائرهما أَو بِحَسب الذَّات أَي لَا تركيب فِيهِ أصلا وعَلى الْوَجْهَيْنِ يظْهر فَائِدَة حمل الْأَحَد عَلَيْهِ تَعَالَى فَلَا يكون مثل زيد أحد انْتهى.
الأحدية: فِي الواحدية (ف (١٢)) .
الاحتقار: قريب من الإهانة وَقد فرقوا بَينهمَا بِأَن الإهانة تحصل بقول أَو فعل
стр. 32
أَو تَركهمَا لَا بِمُجَرَّد الِاعْتِقَاد والاحتقار يحصل بِهِ وبمجرد الِاعْتِقَاد فِي عدم الِاعْتِبَار بِشَيْء.
الإحالة: قد تطلق على تغير الشَّيْء فِي كَيْفيَّة كالتسخين والتبريد وتلزمهما الاستحالة كالتسخن والتبرد وَقد تطلق على تغير حَقِيقَته وجوهره أَي صورته النوعية وَهَذَا التَّغَيُّر هُوَ الْمُسَمّى بالكون وَالْفساد وَهَذَا الْمَعْنى الْأَخير هُوَ المُرَاد فِي تَعْرِيف الْقُوَّة الغاذية فاحفظ.
الْإِحَاطَة: من الحوط وَهُوَ الْحِفْظ والصيانة وَمِنْه الْحَائِط للجدار لحفظه وصيانته عَن دُخُول الْغَيْر (وفرا كرفتن جيزي راود انستن همه) راو لهَذَا قَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره الْإِحَاطَة إِدْرَاك الشَّيْء بِكَمَالِهِ ظَاهرا وَبَاطنا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَلا أَنه بِكُل شَيْء مُحِيط﴾ .
الْإِحْصَار: من الْحصْر وَهُوَ الْمَنْع وَالْحَبْس عَن السّفر وَفِي الشَّرْع الْمَنْع عَن الْمُضِيّ فِي إفعال الْحَج سَوَاء كَانَ بالعدو أَو بِالْحَبْسِ أَو بِالْمرضِ. وأقسام الْحصْر فِي الْحصْر إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الإحصاء: الْعد على سَبِيل الْإِجْمَال وَالْعد على سَبِيل التَّفْصِيل وَهَذَا هُوَ الْفرق بَينهمَا.
الْإِحْسَان: فِي اللُّغَة فعل مَا يَنْبَغِي أَن يفعل من الْخَيْر وَفِي الشَّرْع أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك.
أحسن الْخَالِقِينَ: جمع بطرِيق عُمُوم الْمجَاز إِذْ لَا مُؤثر فِي الْحَقِيقَة إِلَّا الله تَعَالَى.
الْإِحْصَان: فِي اللُّغَة الْمَنْع وَالدُّخُول فِي الْحصن يُقَال إِنَّه أحصن أَي دخل فِي الْحصن كَمَا يُقَال فلَان أعرق أَي دخل فِي الْعرق. وَفِي الشَّرْع أَن يكون الْإِنْسَان رجلا أَو امْرَأَة عَاقِلا بَالغا حرا مُسلما حصل لَهُ الوطئ بِإِنْسَان بَالغ حر مُسلم بِنِكَاح صَحِيح. وَهَذَا إِحْصَان الرَّجْم فَمن كَانَ على هَذِه الصِّفَات الْخمس وزنى بِأَيّ امْرَأَة كَانَت على صِفَات الْإِحْصَان أَولا رجم فَإِن كَانَت المزنية على صِفَات الْإِحْصَان رجمت أَيْضا وَإِلَّا حدت وَإِن كَانَت امْرَأَة على هَذِه الصِّفَات الْخمس وزنت بِأَيّ زَان كَانَ على صِفَات الْإِحْصَان أَولا رجمت فَإِن كَانَ الزَّانِي أَيْضا على صِفَات الْإِحْصَان رجم وَإِلَّا حد فَكَانَ الْإِنْسَان يصير دَاخِلا فِي الْحصن عِنْد وجود الصِّفَات الْخمس الْمَذْكُورَة. وَأما إِحْصَان حد الْقَذْف كَون الْمَقْذُوف عَاقِلا بَالغا حرا مُسلما عفيفا عَن زنا شَرْعِي.
الإحساس: إِدْرَاك الشَّيْء بِإِحْدَى الْحَواس الْخمس الظَّاهِرَة أَو الْبَاطِنَة فَإِن كَانَ الإحساس بالحس الظَّاهِر فَهُوَ الْمُشَاهدَة وَإِن كَانَ بالحس الْبَاطِن فَهُوَ الوجدان وَإِن
стр. 33
أردْت أَن تعقل الْإِحْسَان بتفصيله فَانْظُر فِي التعقل.
الاحتراس: أَن يُؤْتى فِي كَلَام يُوهم خلاف الْمَقْصُود بِمَا يَدْفَعهُ أَي يُؤْتى بِشَيْء يدْفع ذَلِك الْإِيهَام نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين﴾ . فَإِنَّهُ تَعَالَى لَو اقْتصر على وَصفهم بالأدلة على الْمُؤمنِينَ لتوهم أَن ذَلِك لضعفهم وَهَذَا خلاف الْمَقْصُود فَأتى على سَبِيل التَّكْمِيل أعزة على الْكَافرين.
الإحجام: كف النَّفس عَن الشَّيْء ويقابله الْإِقْدَام.
الْأَحْكَام: الشَّرْعِيَّة النظرية مَا يكون الْمَقْصُود مِنْهُ النّظر والاعتقاد وَهِي مُقَابلَة العملية الَّتِي يكون الْمَقْصُود مِنْهَا الْعَمَل.
بَاب الْألف مَعَ الْخَاء الْمُعْجَمَة
الاختراع: يرادف الإبداع كَمَا أُشير إِلَيْهِ فِي الإشارات.
الِاخْتِصَاص: كَون الشَّيْء خَاصّا بِشَيْء أَي التَّعَلُّق الْخَاص وَمَا قيل إِن المُرَاد بالاختصاص فِي تَعْرِيف الْحُلُول أَن لَا يُمكن تحقق هَذَا الشَّخْص بِعَيْنِه نظرا إِلَى ذَاته بِدُونِ ذَلِك كَمَا فِي الْعرض بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَوْضُوعه فتكلف. لِأَن الِاخْتِصَاص بِهَذَا الْمَعْنى غير مَشْهُور بل الْمَشْهُور هُوَ الأول. ثمَّ اعْلَم أَن الِاخْتِصَاص بِحَسب اللُّغَة يَقْتَضِي أَن يكون فَاعله مَقْصُورا وَالْمَذْكُور بعد الْبَاء مَقْصُورا عَلَيْهِ لَكِن غلب اسْتِعْمَاله على أَن يكون فَاعله مَقْصُورا عَلَيْهِ وَالْمَذْكُور بعد الْبَاء مَقْصُورا إِمَّا بِجعْل التَّخْصِيص مجَازًا عَن التَّمْيِيز مَشْهُورا فِي الْعرف حَتَّى صَار كَأَنَّهُ حَقِيقَة فِيهِ، وَإِمَّا بتضمين معنى التَّمْيِيز فِيهِ بِشَهَادَة الْمَعْنى فيلاحظ المعنيان مَعًا وَتَكون الْبَاء الْمَذْكُورَة صلَة للمضمن وَيقدر للمضمن فِيهِ بَاء أُخْرَى فَمَعْنَى قَوْلهم نخصك بِالْعبَادَة مثلا على الأول نميزك ونفردك من بَين المعبودين بِالْعبَادَة فَتكون الْعِبَادَة مَقْصُورَة عَلَيْهِ تَعَالَى وَمَعْنَاهُ على الثَّانِي نميزك بهَا مُخَصّصا إِيَّاهَا بك. وَقس عَلَيْهِ قَول النُّحَاة اخْتصَّ الْمَنْدُوب بوا. والباعث على هَذَا الْمجَاز أَو التَّضْمِين الْمَذْكُور هُوَ أَن تَخْصِيص شَيْء بآخر فِي قُوَّة تميزه بِالْآخرِ فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك كثيرا.
الْأَخْذ: (كرفتن) والشروع فِي الشَّيْء وَالْمَشْهُور إِن أَخذ شَيْء فِي تَعْرِيف شَيْء آخر يسْتَلْزم كَونه جُزْءا لذَلِك الشَّيْء وَلَيْسَ كَذَلِك إِلَّا أَن الْغَيْر وَالْإِنْسَان مأخوذان فِي تَعْرِيف الأَصْل أَعنِي مَا يبتنى عَلَيْهِ غَيره. وَفِي تَعْرِيف اللَّفْظ أَعنِي مَا يتَلَفَّظ بِهِ الْإِنْسَان
стр. 34
مَعَ أَن الْغَيْر وَالْإِنْسَان ليسَا جزأين لماهية الْمَحْدُود. أَقُول لَيْسَ المُرَاد أَن كل مَأْخُوذ فِي تَعْرِيف الْمَاهِيّة جُزْءا لَهَا بل المُرَاد أَن كل مَأْخُوذ بطرِيق الْحمل أَو بطرِيق الْوَصْف للمأخوذ الْمَحْمُول يكون جُزْءا لَهَا مثل الْحَيَوَان والناطق فِي تَعْرِيف الْإِنْسَان بِالْحَيَوَانِ النَّاطِق.
أخبرنَا: فِي حَدثنَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الِاخْتِصَار: تقليل اللَّفْظ مَعَ كَثْرَة الْمَعْنى.
اخْتِلَاف الدَّاريْنِ: إِنَّمَا يتَحَقَّق باخْتلَاف الْعَسْكَر وَالْملك بِحَيْثُ تَنْقَطِع الْعِصْمَة فِيمَا بَينهم حَتَّى يسْتَحل كل من الْملكَيْنِ قتال الآخر. وَإِذا ظفر رجل من عَسْكَر أَحدهمَا بِرَجُل من عَسْكَر الآخر قَتله وَهَذَا الِاخْتِلَاف بَين الْوَارِث والمورث من مَوَانِع الْإِرْث فِي حق أهل الْكفْر كُلية حَتَّى لَا يَرث الذِّمِّيّ من الْحَرْبِيّ وَلَا الْحَرْبِيّ من الذِّمِّيّ. وَأما فِي حق الْمُسلمين فَإِنَّمَا يُؤثر فِي الحرمان جزئية لَا كُلية حَتَّى لَو مَاتَ الْمُسلم فِي دَار الْإِسْلَام وَله ابْن مُسلم فِي دَار الْحَرْب بالاستئمان أَو على الْعَكْس يَرث كل وَاحِد مِنْهُمَا من الآخر بِالْإِجْمَاع. وَأما الْمُسلم الَّذِي لم يُهَاجر من دَار الْحَرْب فَلَا يَرث الْمُسلم المُهَاجر بالِاتِّفَاقِ. وَمِمَّا حررنا لَك يظْهر التَّوْفِيق بَين مَا هُوَ الْمَشْهُور من أَن اخْتِلَاف الدَّاريْنِ إِنَّمَا هُوَ مَانع من الْإِرْث فِي حق الْكفَّار خَاصَّة. وَبَين مَا ذكره صَاحب الْبَسِيط وشارحه من أَن اخْتِلَاف الدَّاريْنِ بَين الشخصين على ثَلَاثَة أوجه. (اخْتِلَاف حَقِيقَة وَحكما) وَهُوَ مَانع فِي حق الْكَافِر وَالْمُسلم كالحربي وَالذِّمِّيّ وكالمسلم الَّذِي فِي دَارنَا وَمن أسلم فِي دَار الْحَرْب وَلم يُهَاجر (وَاخْتِلَاف حكما لَا حَقِيقَة) وَهُوَ مَانع أَيْضا فِي حَقّهمَا كالكافر الْمُسْتَأْمن مَعَ الذِّمِّيّ وكالمسلم الْمُسْتَأْمن الَّذِي كَانَ فِي دَار الْحَرْب وَلم يُهَاجر وَاسْتَأْمَنَ مَعَ الْمُسلم الَّذِي فِي دَار الْإِسْلَام. (وَالثَّالِث اخْتِلَاف حَقِيقَة لَا حكما) وَهُوَ لَيْسَ بمانع لَا فِي حق الْكَافِر وَلَا فِي حق الْمُسلم كالكافر الْمُسْتَأْمن مَعَ الْحَرْبِيّ وَالْمُسلم الَّذِي فِي دَار الْإِسْلَام وَاسْتَأْمَنَ من الْحَرْبِيّ مَعَ الْمُسلم الَّذِي فِي دَار الْإِسْلَام. (وَالِاخْتِلَاف الْحَقِيقِيّ) أَن يكون أَحدهمَا فِي دَار الْإِسْلَام حسا وَالْآخر فِي دَار الْحَرْب. (وَالِاخْتِلَاف الْحكمِي) أَن يكون أَحدهمَا فِي اعْتِبَار الشَّرْع وَحكمه من أهل دَار الْإِسْلَام وَالْآخر من أهل دَار الْحَرْب وَإِن كَانَا مَعًا فِي مَكَان وَاحِد فالاختلاف حكما وحقية مَا يكون اخْتِلَافا بِحَسب الْحس وَفِي اعْتِبَار الشَّارِع كحربي مَاتَ فِي دَار الْحَرْب وَله أَب أَو ابْن ذمِّي فِي دَار الْإِسْلَام فَإِنَّهُ لَا يَرث الذِّمِّيّ من ذَلِك الْحَرْبِيّ. وَكَذَا لَو مَاتَ الذِّمِّيّ فِي دَار الْإِسْلَام وَله أَب أَو ابْن فِي دَار الْحَرْب فَإِنَّهُ لَا يَرث ذَلِك الْحَرْبِيّ من ذَلِك الذِّمِّيّ. وَكَذَا لَو مَاتَ الْمُسلم الَّذِي فِي دَارنَا وَله أَب أَو ابْن أسلم فِي دَار الْحَرْب يَعْنِي لم يُهَاجر إِلَيْنَا فَإِنَّهُ لَا يَرث الْأَب أَو الابْن من ذَلِك الْمُسلم وَذَلِكَ لِأَن اخْتلَافهمْ فِي الدَّار حسا وَفِي اعْتِبَار الشَّرْع. (وَالِاخْتِلَاف حكما فَقَط) كمستأمن مَاتَ فِي دَارنَا وَله وَارِث
стр. 35
ذمِّي لَا يَرث مِنْهُ لِأَنَّهُمَا وَإِن كَانَا فِي دَار وَاحِدَة حَقِيقَة فهما فِي دارين حكما لِأَن الْمُسْتَأْمن على عزم الرُّجُوع وَتمكن مِنْهُ بل يتَوَقَّف مَاله لوَرثَته الَّذين فِي دَار الْحَرْب لِأَن حكم الْأمان بَاقٍ فِي مَاله لحقه وَمن جملَة حَقه إِيصَال مَاله إِلَى ورثته فَلَا يصرف المَال إِلَى بَيت المَال انْتهى وَالْمرَاد بالمستأمن فِي مِثَال الِاخْتِلَاف حكما لَا حَقِيقَة الْمُسلم الَّذِي كَانَ فِي دَار الْحَرْب وَلم يُهَاجر وَاسْتَأْمَنَ حَتَّى يكون مِثَالا لاخْتِلَاف الدَّار حكما لَا حَقِيقَة بِخِلَاف الْمُسْتَأْمن فِي مِثَال الِاخْتِلَاف حَقِيقَة لَا حكما فَإِن المُرَاد بِهِ الْمُسلم الَّذِي فِي دَار الْإِسْلَام وَاسْتَأْمَنَ من الْحَرْبِيّ ليدْخل فِي دَار الْحَرْب فَافْهَم واحفظ.
وَإِن: أردْت توضيح التَّوْفِيق فَاعْلَم أَنهم لما عدوا اخْتِلَاف الدَّاريْنِ من الْمَوَانِع ثمَّ فسروه باخْتلَاف المنعة وَالْملك كَاد أَن ينْتَقض بِالْمُسْلِمين الْمُخْتَلِفين بِالْعَدْلِ وَالْبَغي مَعَ أَنهم يتوارثون بالِاتِّفَاقِ خصصوا الْكُلية بالكفار يَعْنِي أَن اخْتِلَاف الدَّار بِهَذَا التَّفْسِير إِنَّمَا يمْنَع كُلية فِي حق الْكفَّار حَتَّى أَن الْكفَّار فِي دارين من دَار الْحَرْب مُخْتَلفين بالمنعة وَالْملك لَا يتوارثون بِخِلَاف أهل الْإِسْلَام فَإِن الِاخْتِلَاف فِيمَا بَينهم بِالدَّار بِهَذَا التَّفْسِير لَا يمْنَع كُلية فَإِن الْبَاغِي والعادل مَعَ أَنَّهُمَا فِي دارين مختلفتين بالمنعة وَالْملك يتوارثان كَمَا خصص السَّيِّد السَّنَد قدس سره فِي شَرحه مُعَللا بِهَذَا التَّعْلِيل كَمَا يلوح لمن يطالعه وشارح الْبَسِيط مَعَ أَنه قَالَ بالتعميم أَولا مَال إِلَى التَّخْصِيص بِعَين هَذَا التَّعْلِيل ثَانِيًا بقوله بعد التَّفْسِير الْمَذْكُور وَهَذَا بِخِلَاف الْمُسلمين فليطالع فِيهِ ليطلع عَلَيْهِ. ثمَّ لما كَانَ الْمُسلم الَّذِي لم يُهَاجر من دَار الْحَرْب لَا يَرث الْمُسلم المُهَاجر بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين آمنُوا وَلم يهاجروا مَا لكم من وَلَا يتهم من شَيْء حَتَّى يهاجروا﴾ إِذْ الْإِرْث من بَاب الْولَايَة حَتَّى أَن أَصْحَاب التفاسير بأجمعهم صَرَّحُوا بذلك.
فِي الْبَيْضَاوِيّ: فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى ﴿من ولايتهم﴾ أَي من توليتهم فِي الْمِيرَاث وَفِي المدارك لصَاحب الْكَنْز هَذَا التَّفْسِير بِعَيْنِه مَعَ زِيَادَة قَوْله فَكَانَ لَا يَرث الْمُؤمن الَّذِي لم يُهَاجر مِمَّن آمن وَهَاجَر انْتهى. عمم صَاحب الْبَسِيط وشارحه اخْتِلَاف الدَّاريْنِ الْمَانِع من الْإِرْث بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكفَّار وَأهل الْإِسْلَام لكنهما أَرَادوا بالدارين أخص من التَّفْسِير الَّذِي فسر بِهِ المخصصون وَهُوَ دَار الْإِسْلَام وَالْكفْر فَقَط يَعْنِي أَن اخْتِلَاف دَار الْكفْر وَالْإِسْلَام يمْنَع الْإِرْث مُطلقًا وَإِن كَانَ الِاخْتِلَاف بالمنعة وَالْملك لَا يمْنَع كُلية مُطلقًا بل فِيمَا بَين الْكفَّار خَاصَّة. وَأما بَين الْمُسلمين فَإِنَّمَا يمْنَع إِذا تحقق فِي ضمن الِاخْتِلَاف بدار الْكفْر وَالْإِسْلَام حَتَّى إِذا تحقق فِي ضمن فَرد آخر لَا يمْنَع كَمَا بَين الْبَاغِي والعادل فالمخصصون عنوا بِهِ التَّفْسِير الْأَعَمّ والمعمم أَرَادَ الْمَعْنى الْأَخَص فَلَا تدافع. وَأما تواطؤهم على التَّصْرِيح بجري التَّوَارُث بَين الْمُسلم الَّذِي هُوَ فِي دَار الْإِسْلَام مَعَ ورثته الَّذين فِي دَار الْحَرْب فَيَقْتَضِي أَن لَا يُؤثر الِاخْتِلَاف بدار الْكفْر وَالْإِسْلَام أَيْضا فِي حق أهل الْإِسْلَام فيصادم بِنَاء التَّوْفِيق فَلَا يُنَافِي قَول صَاحب الْبَسِيط
стр. 36
لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يُرَاد بقَوْلهمْ مَعَ رثته الَّذين فِي دَار الْحَرْب ورثته الَّذين دخلُوا دَار الْحَرْب بعد الْهِجْرَة لَا الَّذين لم يهاجروا على مَا يرشدك إِلَيْهِ عبارَة وَاحِد من المخصصين وَهُوَ صَاحب ضوء السراج من قَوْله حَتَّى لَو دخل التَّاجِر الْمُسلم دَار الْحَرْب لأجل التِّجَارَة وَمَات فِيهَا تَرث مِنْهُ ورثته الَّذين كَانُوا فِي دَار الْإِسْلَام كَذَلِك الْمُسلم إِذا أسره أهل الْحَرْب وألحقوه بدارهم وَمَات فِيهَا وَلم يُفَارق دينه يَرث مِنْهُ ورثته الَّذين فِي دَار الْإِسْلَام لِأَن الدُّخُول فِي دَار الْحَرْب للتِّجَارَة أَو بالأسر لَا يكون إِلَّا بعد الْهِجْرَة. وَلَا يُنكره صَاحب الْبَسِيط أَيْضا لِأَن الِاخْتِلَاف بدار الْكفْر وَالْإِسْلَام إِنَّمَا يُؤثر إِذا كَانَ حكما كَمَا صرح هُوَ بِهِ والداخل للتِّجَارَة أَو المأسور على إِرَادَة الرُّجُوع فَكَأَنَّهُ فِي دَار الْإِسْلَام بل صرح بِهِ شَارِحه بقوله وَالْمُسلم الْمُسْتَأْمن مَعَ الْمُسلم الَّذِي فِي دَار الْإِسْلَام فَحصل التَّوْفِيق وَالله ولي التَّوْفِيق. بَقِي شَيْء وَهُوَ أَنه أطبق كلمة المخصصين سوى الحبر النحرير السَّيِّد السَّنَد قدس سره على جعل التَّوَارُث بَين الْمُسلم الَّذِي فِي دَار الْحَرْب وَالَّذِي فِي دَار الْإِسْلَام غَايَة وَثَمَرَة لهَذَا التَّخْصِيص فَلَو أُرِيد بِهِ روما للتوفيق الْمُسلم الَّذِي دخل دَار الْحَرْب بعد الْهِجْرَة لم يصلح أَن يكون ثَمَرَة لَهُ فَإِنَّهُ لَو فرض تَأْثِير تبَاين الدَّاريْنِ فِي حق أهل الْإِسْلَام أَيْضا فِي الحرمان جرى التَّوَارُث بَينهمَا لاعْتِبَار التباين حكما وَهُوَ مُنْتَفٍ هَا هُنَا. أَلا ترى إِلَى توارث الْكَافِر الْمُسْتَأْمن وَالْحَرْبِيّ مَعَ اعْتِبَار تبَاين الدَّاريْنِ فِي حَقهم بالِاتِّفَاقِ فَلَا بُد أَن يحمل على مَا قبل الْهِجْرَة فينهدم قصر التَّوْفِيق لكنه يُمكن أَن يُقَال عِبَارَات المخصصين سوى صَاحب ضوء السراج مجملة مُحْتَملَة لِأَن يُرَاد فِيهَا بالورثة الْمُسلمين الَّذين فِي دَار الْحَرْب الَّذين لم يهاجروا بعد أَو هَاجرُوا ثمَّ دخلُوا. وَعبارَة ضوء السراج كَمَا سَمِعت آنِفا مفسرة متعينة فِي الثَّانِي. وَمن مسلمات فن الْأُصُول حمل الْمُجْمل على الْمُفَسّر فَلَا بُد أَن يُرَاد مَا بعد الْهِجْرَة خَاصَّة وَأَيْضًا الِاحْتِمَال الأول مُخَالف للنَّص الصَّرِيح فَبَطل وَبَقِي الِاحْتِمَال الثَّانِي جزما فَحصل التَّوْفِيق فِي أصل الْمَسْأَلَة. إِمَّا جعلهم إِيَّاه ثَمَرَة التَّخْصِيص فإمَّا أَن يحمل على قلَّة التعمق مِنْهُم وَلذَا ترى أُسْوَة الْمُحَقِّقين وَسيد الشُّرَّاح قدس سره لم يَجْعَل ثَمَرَة. وَإِمَّا أَن يُقَال إِن اخْتِلَاف الدَّاريْنِ بِمَعْنى دَار الْكفْر وَالْإِسْلَام الَّذِي هُوَ مَانع فِيمَا بَين أهل الْإِسْلَام أَيْضا لَا يمْنَع كُلية فِي حق أهل الْإِسْلَام كَمَا لَا يمْنَع اخْتِلَاف الدَّاريْنِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمّ أَي الِاخْتِلَاف بالمنعة وَالْملك كُلية فِي حَقهم بل إِنَّمَا يمْنَع إِذا كَانَ قبل الْهِجْرَة أما بعد الْهِجْرَة كَمَا إِذا دخل تَاجِرًا أَو أَسِيرًا فَلَا. بِخِلَاف الْكفَّار فَإِن ذَلِك الِاخْتِلَاف مُؤثر فِي الحرمان بَينهم مُطلقًا فَإِن الْأَسير مِنْهُم فِي أَيْدِينَا حَال كَونه على دينه لَا يَرث مِمَّن هُوَ فِي دَار الْحَرْب من أَقَاربه فَإِنَّهُ مَمْلُوك ذمِّي وَالذِّمِّيّ لَا يَرث من الْحَرْبِيّ وَإِن كَانَ يَرث التَّاجِر مِنْهُم إِلَى دَارنَا من أهل الْحَرْب فالثمرة فِي عبارَة ضوء السراج هُوَ الْمَجْمُوع
стр. 37
يَعْنِي أَن اخْتِلَاف الدَّاريْنِ دَار الْكفْر وَالْإِسْلَام إِنَّمَا يُؤثر فِي الحرمان مُطلقًا فِي حق الْكفَّار أما فِي حق الْمُسلمين فَإِنَّمَا يُؤثر قبل الْهِجْرَة أما بعد الْهِجْرَة فَلَا يُؤثر حَتَّى أَن الدَّاخِل فِي دَار الْحَرْب تَاجِرًا أَو أَسِيرًا يَرث فَمن هُوَ فِي دَار الْإِسْلَام بِخِلَاف الْكفَّار فَإِنَّهُم يتوارثون فِي الصُّورَة الأولى دون الثَّانِيَة وَفِي عبارَة الشهابي وَغَيره من المجملين هُوَ الثَّانِي فَقَط أَي الدَّاخِل دَارهم أَسِيرًا فَعلم أَن الْأسر فِي حَقنا لَا يقطع الْولَايَة بخلافهم فَإِن ولَايَة أهل الْإِسْلَام قَوِيَّة فبعدما ثبتَتْ بِالْهِجْرَةِ لم يظْهر عَلَيْهَا اسْتِيلَاء الْكفَّار بالأسر لِأَن الْإِسْلَام بحذافيره يَعْلُو وَلَا يعلى بِخِلَاف الْكفَّار فَإِنَّهُ لما كَانَت ولايتهم فِيمَا بَينهم ضَعِيفَة ترْتَفع باستيلاء أهل الْإِسْلَام. هَذَا التَّوْفِيق الفويق نور من أنوار السَّيِّد السَّنَد السَّيِّد نور الْهدى سلمه الله الْعلي الْأَعْلَى.
الْإِخْلَاص: فِي اللُّغَة ترك الرِّيَاء فِي الطَّاعَات وَفِي الِاصْطِلَاح تَخْلِيص الْقلب من شَائِبَة الشّرك المكدر لصفاه، وتحقيقه أَن كل شَيْء يتَصَوَّر أَن يشوبه غَيره فَإِذا صفا عَن شوبه وخلص عَنهُ يُسمى خَالِصا وَيُسمى الْفِعْل المخلص إخلاصا قَالَ الله تَعَالَى ﴿من بَين فرث وَدم لَبَنًا خَالِصا﴾ . فَإِنَّمَا خلوص اللَّبن أَن لَا يكون فِيهِ شوب من الفرث وَالدَّم. قَالَ الفضيل رَحْمَة الله عَلَيْهِ ترك الْعَمَل لأجل النَّاس رِيَاء - وَالْعَمَل لأجلهم شرك - وَالْإِخْلَاص الْخَلَاص من هذَيْن. وَإِن أردْت أَن تعلم الْإِخْلَاص وَعَدَمه بَين الزَّوْج وَالزَّوْجَة فاجمع أعداد اسْم كل وَاحِد مِنْهُمَا بِحِسَاب الْجمل على حِدة واطرح تِسْعَة تِسْعَة واحفظ الْبَاقِي من الْكل وارقم على حِدة. فَإِن بَقِي الْوَاحِد من الطَّرفَيْنِ فبينهما إخلاص واتحاد - وَإِلَّا فالواحد مَعَ الِاثْنَيْنِ إخلاص - وَمَعَ الثَّلَاثَة عَدَاوَة - وَمَعَ الْأَرْبَعَة خُصُومَة - وَمَعَ الْخمس إخلاص - وَمَعَ السِّت إخلاص بالجنان - وَمَعَ السَّبع مُوَافقَة. وَمَعَ الثَّمَانِية محبَّة لَا بالسرور. وَمَعَ التِّسْعَة إخلاص.
وَإِن: بَقِي من أَحدهمَا اثْنَان فهما مَعَ الِاثْنَيْنِ من الآخر إخلاص وَمَعَ الثَّلَاثَة إِلَى الْخَمْسَة كَذَلِك على اخْتِلَاف وَمَعَ السِّتَّة سرُور وَمَعَ السَّبْعَة إخلاص حسن وَمَعَ الثَّمَانِية خُصُومَة وَمَعَ التِّسْعَة إخلاص.
وَإِن بَقِي: من أَحدهمَا ثَلَاثَة فَهِيَ مَعَ الثَّلَاثَة من الآخر إخلاص من وَجه لكَون الزَّوْجَة ذميمة الْأَخْلَاق وَسُوء الْعَيْش. وَمَعَ الْأَرْبَعَة الْخُصُومَة المفضية إِلَى الفضيحة. وَمَعَ الْخَمْسَة الِافْتِرَاق. وَمَعَ السِّتَّة الذل. وَمَعَ السَّبْعَة الْإِخْلَاص. وَمَعَ الثَّمَانِية الْمحبَّة. وَمَعَ التِّسْعَة الِافْتِرَاق بِالآخِرَة.
وَإِن بَقِي: من أَحدهمَا أَرْبَعَة فَهِيَ مَعَ الْأَرْبَعَة من الآخر الِافْتِرَاق بِالآخِرَة. وَمَعَ الْخَمْسَة عدم الْمحبَّة رَأْسا. وَمَعَ السِّتَّة الْخُصُومَة دَائِما لِكَوْنِهِمَا مرتكبين بالأفعال القبيحة. وَمَعَ السَّبْعَة الرَّاحَة. وَمَعَ الثَّمَانِية الْإِخْلَاص بالجنان. وَمَعَ التِّسْعَة عدم الْإِخْلَاص بِوَجْه.
стр. 38
وَإِن بَقِي: الْخَمْسَة من جَانب فَهِيَ مَعَ الْخَمْسَة من الْجَانِب الآخر الْخُصُومَة دَائِما. وَمَعَ السِّتَّة فرط الْمحبَّة. وَمَعَ السَّبْعَة بَينهمَا مكر وتزوير. وَمَعَ الثَّمَانِية مُرُور الزَّمَان بالسرور. وَمَعَ التِّسْعَة الْخُصُومَة والجدال.
وَإِن بَقِي: من أَحدهمَا سِتَّة فَهِيَ مَعَ السِّتَّة من الآخر عدم الْإِخْلَاص. وَمَعَ السَّبْعَة الْمحبَّة والوداد. وَمَعَ الثَّمَانِية فرط الْمحبَّة وقدوم الزَّوْجَة مُوجب الْبركَة. وَمَعَ التِّسْعَة السرُور من وَجه.
وَإِن بَقِي: من أَحدهمَا السَّبْعَة فَهِيَ مَعَ السَّبْعَة من الآخر فرط الْمحبَّة. وَمَعَ الثَّمَانِية السرُور. وَمَعَ التِّسْعَة الْمَكْر وَالسحر.
وَإِن بَقِي: من أَحدهمَا الثَّمَانِية فَهِيَ من الثَّمَانِية من الآخر السرُور. وَمَعَ التِّسْعَة الْإِخْلَاص.
وَإِن بَقِي: من أَحدهمَا تِسْعَة فَهِيَ مَعَ التِّسْعَة من الآخر الْخُصُومَة وَوُقُوع الِافْتِرَاق. فَافْهَم واحفظ وَكن من الشَّاكِرِينَ.
الْأَخَص: قد يُرَاد بِهِ الْمَعْنى التفصيلي كَمَا يُقَال هَذَا الْأَمر أخص من ذَلِك الْأَمر مَعَ اشتراكهما فِي الْخُصُوص وَقد يُرَاد بِهِ الْخَاص وَقس عَلَيْهِ الْأَعَمّ.
الاختلاس: هُوَ الْأَخْذ من الْيَد بِسُرْعَة جَهرا.
الْإِخْبَار: بِالْفَتْح جمع الْخَبَر وبالكسر مصدر من بَاب الْأَفْعَال. وَقد يُطلق على الْكَلَام الَّذِي لنسبته خَارج تطابقه أَو لَا تطابقه. وَقد يُطلق على إِلْقَاء هَذَا الْكَلَام. وَقَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ ﵀ فِي التَّلْوِيح الْمركب التَّام الْمُحْتَمل للصدق وَالْكذب يُسمى من حَيْثُ اشتماله على الحكم قَضِيَّة - وَمن حَيْثُ احْتِمَاله الصدْق وَالْكذب خَبرا. وَمن حَيْثُ إفادته الحكم أَخْبَارًا. وَاعْلَم أَن الْأَخْبَار ثَلَاثَة إِمَّا بِحَق للْغَيْر على آخر وَهُوَ الشَّهَادَة. أَو بِحَق للمخبر على آخر وَهُوَ الدَّعْوَى أَو بِالْعَكْسِ وَهُوَ الْإِقْرَار.
اخفش: اسْم ثَلَاثَة رجال من النُّحَاة. أحدهم: أستاذ سِيبَوَيْهٍ أبي عُبَيْدَة وكنيته أَبُو الْخطاب وثانيهم: تلميذ سِيبَوَيْهٍ ولقبه سعيد وكنيته أَبُو الْحسن وَأَبوهُ مسعده وثالثهم: قرينه وَهُوَ أَبُو الْحسن عَليّ بن سُلَيْمَان. والأخفش الْأَكْبَر هُوَ أَبُو الْخطاب والأخفش الْأَوْسَط هُوَ أَبُو الْحسن بن مسعده. توفّي فِي إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. وَقيل فِي خمس عشر وَمِائَتَيْنِ.
الِاخْتِيَار: تَرْجِيح أحد الْأَمريْنِ أَو الْأُمُور على الآخر.
إِخْرَاج الْكَلَام على مُقْتَضى الظَّاهِر: وإخراجه لَا على مُقْتَضَاهُ.
الأول: عبارَة عَن إِلْقَاء الْخَبَر إِلَى الْمُخَاطب على وفْق ظَاهر حَاله بِأَن يلقِي إِلَى
стр. 39
خَالِي الذِّهْن عَن الحكم مُجَردا عَن مؤكدات الحكم وَإِلَى المتردد فِيهِ السَّائِل عَنهُ الطَّالِب عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ فِي نفس الْأَمر مؤكدا اسْتِحْسَانًا وَإِلَى الْمُنكر عَنهُ الْحَاكِم بِخِلَافِهِ مؤكدا وجوبا على حسب إِنْكَاره قُوَّة وضعفا. وَالثَّانِي: عبارَة عَن إِلْقَاء الْخَبَر إِلَى الْمُخَاطب لَا على وفْق ظَاهر حَاله بِأَن يلقِي الْكَلَام الْمُؤَكّد إِلَى غير الْمُنكر الَّذِي ظَاهر حَاله عدم الْإِنْكَار الْمُقْتَضِي أَن يلقِي إِلَيْهِ كَلَام مُجَرّد عَن التَّأْكِيد وَإِنَّمَا يكون هَذَا الْإِلْقَاء إِذا لَاحَ على غير الْمُنكر إمارات الْإِنْكَار. وَاعْلَم أَن ضابطة إِخْرَاج الْكَلَام سَوَاء كَانَ على مُقْتَضى الظَّاهِر أَو على خِلَافه. إِن أَحْوَال الْمُخَاطب منحصرة فِي الْأَرْبَعَة (١) الْعلم بِحكم الْخَبَر (٢) والخلو (٣) وَالسُّؤَال (٤) وَالْإِنْكَار عَنهُ. فالأقسام الْعَقْلِيَّة سِتَّة عشر. ثَلَاثَة مِنْهَا بَاطِلَة لَا فَائِدَة فِيهَا تَنْزِيل الْخَالِي (١) منزلَة الْخَالِي (٢) والسائل منزلَة السَّائِل (٣) وَالْمُنكر منزلَة الْمُنكر. وَاحِد مِنْهَا لَا يتَصَوَّر مَعَه الْكَلَام على ظَاهر حَاله وَهُوَ الْعَالم فَإِنَّهُ لَا يتَصَوَّر مَعَه إِخْرَاج الْكَلَام على مُقْتَضى ظَاهر حَاله لِأَن مُقْتَضَاهُ أَن لَا يُخَاطب بِمَا يُعلمهُ فَيبقى اثْنَا عشر قسما صَحِيحا. وتفصيله أَن الْعَالم لَا يُخَاطب بِمَا يُعلمهُ على مُقْتَضى ظَاهر حَاله إِلَّا بعد تَنْزِيله منزلَة غَيره من الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة أَعنِي الْخَالِي والسائل وَالْمُنكر يكون إِخْرَاج الْكَلَام مَعَه حِينَئِذٍ على خلاف مُقْتَضى ظَاهر حَاله فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَقسَام وكل من الْخَالِي والسائل وَالْمُنكر إِذا خُوطِبَ على مُقْتَضى ظَاهر حَاله من الْخُلُو والسائل وَالْإِنْكَار كَانَ إِلْقَاء الْخَبَر إِلَيْهِ إخراجا على مُقْتَضى الظَّاهِر وَهَذِه أَيْضا ثَلَاثَة أَقسَام وَإِن نزل كل وَاحِد مِنْهَا منزلَة أحد الآخرين بِأَن (١) نزل الْخَالِي منزلَة السَّائِل (٢) أَو الْمُنكر (٣) والسائل منزلَة الْخَالِي أَو الْمُنكر (٤) وَالْمُنكر منزلَة الْخَالِي أَو السَّائِل. وَهَذِه سِتَّة أَقسَام كَانَ إِلْقَاء الْخَبَر على خلاف مُقْتَضى ظَاهر حَال الْمُخَاطب فإخراج الْكَلَام سَوَاء كَانَ على مُقْتَضى الظَّاهِر أَو على خِلَافه منحصر فِي اثْنَي عشر قسما ثَلَاثَة مِنْهَا إِخْرَاج الْكَلَام على مُقْتَضى الظَّاهِر تِسْعَة على خِلَافه ثَلَاثَة فِي الْعَالم وَسِتَّة فِي غَيره هَذَا توضيح مَا ذكره السَّيِّد السَّنَد قدس سره فِي حَوَاشِيه على المطول.
بَاب الْألف مَعَ الدَّال الْمُهْملَة
الْأَدَاء: وَكَذَا الْقَضَاء فِي اللُّغَة الْإِتْيَان بالموقتات كَصَلَاة الْفجْر مثلا وَغَيرهَا مثل أَدَاء الزَّكَاة وَالْأَمَانَة وَقَضَاء الْحُقُوق وَقَضَاء الْحَج والإتيان بِهِ ثَانِيًا بعد فَسَاد الأول وَنَحْو ذَلِك كَالصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَة بِطَلَب الْفَضِيلَة بعد الصَّلَاة مُنْفَردا.
وَأما: فِي اصْطِلَاح الْفُقَهَاء فَعِنْدَ أَصْحَاب الشَّافِعِي ﵀ الْأَدَاء وَالْقَضَاء يختصان بالعبادات الموقتة وَلَا يتَصَوَّر الْأَدَاء إِلَّا فِيمَا يتَصَوَّر الْقَضَاء. فَلهَذَا قَالُوا الْأَدَاء مَا فعل فِي وقته الْمُقدر لَهُ شرعا أَولا. وَالْقَضَاء مَا فعل بعد وَقت الْأَدَاء استدراكا لما
стр. 40
سبق لَهُ وجوب مُطلقًا. وَقَوْلهمْ مُطلقًا تَنْبِيه على أَنه لَا يشْتَرط الْوُجُوب عَلَيْهِ ليدْخل فِيهِ قَضَاء النَّائِم وَالْحَائِض إِذْ لَا وجوب عَلَيْهِمَا عِنْد الْمُحَقِّقين وَإِن وجد السَّبَب لوُجُود الْمَانِع كَيفَ وَجَوَاز التّرْك مجمع عَلَيْهِ وَهُوَ يُنَافِي الْوُجُوب. والإعادة مَا فعل فِي وَقت الْأَدَاء ثَانِيًا لخلل فِي الأول وَقيل لعذر فَالصَّلَاة بِالْجَمَاعَة بعد الصَّلَاة مُنْفَردا يكون إِعَادَة على الثَّانِي لِأَن طلب الْفَضِيلَة عذر لَا على الأول لعدم الْخلَل. فَظَاهر كَلَامهم أَن الْإِعَادَة قسم مُقَابل للْأَدَاء، وَالْقَضَاء خَارج عَن تَعْرِيف الْأَدَاء بقوله أَولا على أَنه مُتَعَلق بقوله فعل فَإِن الْإِعَادَة مَا فعل ثَانِيًا لَا أَولا.
وَذهب الْمُحَقِّقُونَ: إِلَى أَنَّهَا قسم من الْأَدَاء وَأَن قَوْلهم أَولا فِي تَعْرِيف الْأَدَاء مُتَعَلق بقوله الْمُقدر لَهُ شرعا احْتِرَاز عَن الْقَضَاء فَإِنَّهُ وَاقع فِي الْوَقْت الْمُقدر لَهُ شرعا ثَانِيًا حَيْثُ قَالَ ﵊ من نَام عَن صَلَاة ونسيها فليصلها إِذا ذكرهَا فَذَلِك وَقتهَا فقضاء صَلَاة النَّائِم وَالنَّاسِي عِنْد التَّذَكُّر قد فعل فِي وَقتهَا الْمُقدر لَهَا ثَانِيًا أَو لَا.
وَعند أَصْحَاب: أبي حنيفَة ﵀ الْأَدَاء وَالْقَضَاء من أَقسَام الْمَأْمُور بِهِ مؤقتا كَانَ أَو غير مُؤَقّت فالأداء تَسْلِيم عين مَا ثَبت بِالْأَمر وَاجِبا كَانَ أَو نفلا. وَالْقَضَاء تَسْلِيم مَا وَجب بِالْأَمر. هَذِه عبارَة التَّلْوِيح وَفِيه أَيْضا أَنه يُطلق كل من الْأَدَاء وَالْقَضَاء على الآخر مجَازًا شَرْعِيًّا لتباين الْمَعْنيين مَعَ اشتراكهما فِي تَسْلِيم الشَّيْء إِلَى من يسْتَحقّهُ وَفِي إِسْقَاط الْوَاجِب كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَإِذا قضيتم مَنَاسِككُم﴾ . أَي أديتم وَقَوله تَعَالَى ﴿فَإِذا قضيت الصَّلَاة﴾ . وكقولك أدّيت الدّين ونويت أَدَاء ظهر الأمس. وَأما بِحَسب اللُّغَة فقد ذكرُوا أَن الْقَضَاء حَقِيقَة فِي تَسْلِيم الْعين والمثل لِأَن مَعْنَاهُ الْإِسْقَاط والإتمام والإحكام وَأَن الْأَدَاء مجَاز فِي تَسْلِيم الْمثل لِأَنَّهُ يُنبئ عَن شدَّة الرِّعَايَة وَالِاسْتِقْصَاء فِي الْخُرُوج عَمَّا لزمَه وَذَلِكَ بِتَسْلِيم الْعين دون الْمثل. وَفِي الحسامي الْأَدَاء هُوَ تَسْلِيم عين الْوَاجِب لسببه إِلَى مُسْتَحقّه وَعين الْوَاجِب كَفعل الصَّلَاة وَالثمن. وَسبب الْوَاجِب كالوقت للصَّلَاة والاشتراء للثّمن ومستحق الْوَاجِب هُوَ الله تَعَالَى أَو العَبْد كَمَا فِي الثّمن. وَبِعِبَارَة أُخْرَى الْأَدَاء هُوَ تَسْلِيم الْعين الثَّابِت فِي الذِّمَّة بِالسَّبَبِ الْمُوجب كالوقت للصَّلَاة والشهر للصَّوْم إِلَى من اسْتحق ذَلِك الْوَاجِب.
الْأَدَاء الْكَامِل: مَا يُؤَدِّيه الْإِنْسَان على الْوَجْه الَّذِي أَمر بِهِ كأداء الْمدْرك وَالْإِمَام.
الْأَدَاء النَّاقِص: مَا يُؤَدِّيه الْإِنْسَان لَا على الْوَجْه الَّذِي أَمر بِهِ كأداء الْمُنْفَرد والمسبوق.
الْأَدَاء المشابه للْقَضَاء: هُوَ أَدَاء اللَّاحِق بعد فرَاغ الإِمَام لِأَنَّهُ بِاعْتِبَار الْوَقْت مؤد وَبِاعْتِبَار أَنه الْتزم أَدَاء الصَّلَاة مَعَ الإِمَام حِين يحرم مَعَه قَاض لما فَاتَهُ مَعَ الإِمَام.
следующие страницы →