Полный текст (1 034 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يُرَاد بقَوْلهمْ مَعَ رثته الَّذين فِي دَار الْحَرْب ورثته الَّذين دخلُوا دَار الْحَرْب بعد الْهِجْرَة لَا الَّذين لم يهاجروا على مَا يرشدك إِلَيْهِ عبارَة وَاحِد من المخصصين وَهُوَ صَاحب ضوء السراج من قَوْله حَتَّى لَو دخل التَّاجِر الْمُسلم دَار الْحَرْب لأجل التِّجَارَة وَمَات فِيهَا تَرث مِنْهُ ورثته الَّذين كَانُوا فِي دَار الْإِسْلَام كَذَلِك الْمُسلم إِذا أسره أهل الْحَرْب وألحقوه بدارهم وَمَات فِيهَا وَلم يُفَارق دينه يَرث مِنْهُ ورثته الَّذين فِي دَار الْإِسْلَام لِأَن الدُّخُول فِي دَار الْحَرْب للتِّجَارَة أَو بالأسر لَا يكون إِلَّا بعد الْهِجْرَة. وَلَا يُنكره صَاحب الْبَسِيط أَيْضا لِأَن الِاخْتِلَاف بدار الْكفْر وَالْإِسْلَام إِنَّمَا يُؤثر إِذا كَانَ حكما كَمَا صرح هُوَ بِهِ والداخل للتِّجَارَة أَو المأسور على إِرَادَة الرُّجُوع فَكَأَنَّهُ فِي دَار الْإِسْلَام بل صرح بِهِ شَارِحه بقوله وَالْمُسلم الْمُسْتَأْمن مَعَ الْمُسلم الَّذِي فِي دَار الْإِسْلَام فَحصل التَّوْفِيق وَالله ولي التَّوْفِيق. بَقِي شَيْء وَهُوَ أَنه أطبق كلمة المخصصين سوى الحبر النحرير السَّيِّد السَّنَد قدس سره على جعل التَّوَارُث بَين الْمُسلم الَّذِي فِي دَار الْحَرْب وَالَّذِي فِي دَار الْإِسْلَام غَايَة وَثَمَرَة لهَذَا التَّخْصِيص فَلَو أُرِيد بِهِ روما للتوفيق الْمُسلم الَّذِي دخل دَار الْحَرْب بعد الْهِجْرَة لم يصلح أَن يكون ثَمَرَة لَهُ فَإِنَّهُ لَو فرض تَأْثِير تبَاين الدَّاريْنِ فِي حق أهل الْإِسْلَام أَيْضا فِي الحرمان جرى التَّوَارُث بَينهمَا لاعْتِبَار التباين حكما وَهُوَ مُنْتَفٍ هَا هُنَا. أَلا ترى إِلَى توارث الْكَافِر الْمُسْتَأْمن وَالْحَرْبِيّ مَعَ اعْتِبَار تبَاين الدَّاريْنِ فِي حَقهم بالِاتِّفَاقِ فَلَا بُد أَن يحمل على مَا قبل الْهِجْرَة فينهدم قصر التَّوْفِيق لكنه يُمكن أَن يُقَال عِبَارَات المخصصين سوى صَاحب ضوء السراج مجملة مُحْتَملَة لِأَن يُرَاد فِيهَا بالورثة الْمُسلمين الَّذين فِي دَار الْحَرْب الَّذين لم يهاجروا بعد أَو هَاجرُوا ثمَّ دخلُوا. وَعبارَة ضوء السراج كَمَا سَمِعت آنِفا مفسرة متعينة فِي الثَّانِي. وَمن مسلمات فن الْأُصُول حمل الْمُجْمل على الْمُفَسّر فَلَا بُد أَن يُرَاد مَا بعد الْهِجْرَة خَاصَّة وَأَيْضًا الِاحْتِمَال الأول مُخَالف للنَّص الصَّرِيح فَبَطل وَبَقِي الِاحْتِمَال الثَّانِي جزما فَحصل التَّوْفِيق فِي أصل الْمَسْأَلَة. إِمَّا جعلهم إِيَّاه ثَمَرَة التَّخْصِيص فإمَّا أَن يحمل على قلَّة التعمق مِنْهُم وَلذَا ترى أُسْوَة الْمُحَقِّقين وَسيد الشُّرَّاح قدس سره لم يَجْعَل ثَمَرَة. وَإِمَّا أَن يُقَال إِن اخْتِلَاف الدَّاريْنِ بِمَعْنى دَار الْكفْر وَالْإِسْلَام الَّذِي هُوَ مَانع فِيمَا بَين أهل الْإِسْلَام أَيْضا لَا يمْنَع كُلية فِي حق أهل الْإِسْلَام كَمَا لَا يمْنَع اخْتِلَاف الدَّاريْنِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمّ أَي الِاخْتِلَاف بالمنعة وَالْملك كُلية فِي حَقهم بل إِنَّمَا يمْنَع إِذا كَانَ قبل الْهِجْرَة أما بعد الْهِجْرَة كَمَا إِذا دخل تَاجِرًا أَو أَسِيرًا فَلَا. بِخِلَاف الْكفَّار فَإِن ذَلِك الِاخْتِلَاف مُؤثر فِي الحرمان بَينهم مُطلقًا فَإِن الْأَسير مِنْهُم فِي أَيْدِينَا حَال كَونه على دينه لَا يَرث مِمَّن هُوَ فِي دَار الْحَرْب من أَقَاربه فَإِنَّهُ مَمْلُوك ذمِّي وَالذِّمِّيّ لَا يَرث من الْحَرْبِيّ وَإِن كَانَ يَرث التَّاجِر مِنْهُم إِلَى دَارنَا من أهل الْحَرْب فالثمرة فِي عبارَة ضوء السراج هُوَ الْمَجْمُوع
стр. 37
يَعْنِي أَن اخْتِلَاف الدَّاريْنِ دَار الْكفْر وَالْإِسْلَام إِنَّمَا يُؤثر فِي الحرمان مُطلقًا فِي حق الْكفَّار أما فِي حق الْمُسلمين فَإِنَّمَا يُؤثر قبل الْهِجْرَة أما بعد الْهِجْرَة فَلَا يُؤثر حَتَّى أَن الدَّاخِل فِي دَار الْحَرْب تَاجِرًا أَو أَسِيرًا يَرث فَمن هُوَ فِي دَار الْإِسْلَام بِخِلَاف الْكفَّار فَإِنَّهُم يتوارثون فِي الصُّورَة الأولى دون الثَّانِيَة وَفِي عبارَة الشهابي وَغَيره من المجملين هُوَ الثَّانِي فَقَط أَي الدَّاخِل دَارهم أَسِيرًا فَعلم أَن الْأسر فِي حَقنا لَا يقطع الْولَايَة بخلافهم فَإِن ولَايَة أهل الْإِسْلَام قَوِيَّة فبعدما ثبتَتْ بِالْهِجْرَةِ لم يظْهر عَلَيْهَا اسْتِيلَاء الْكفَّار بالأسر لِأَن الْإِسْلَام بحذافيره يَعْلُو وَلَا يعلى بِخِلَاف الْكفَّار فَإِنَّهُ لما كَانَت ولايتهم فِيمَا بَينهم ضَعِيفَة ترْتَفع باستيلاء أهل الْإِسْلَام. هَذَا التَّوْفِيق الفويق نور من أنوار السَّيِّد السَّنَد السَّيِّد نور الْهدى سلمه الله الْعلي الْأَعْلَى.
الْإِخْلَاص: فِي اللُّغَة ترك الرِّيَاء فِي الطَّاعَات وَفِي الِاصْطِلَاح تَخْلِيص الْقلب من شَائِبَة الشّرك المكدر لصفاه، وتحقيقه أَن كل شَيْء يتَصَوَّر أَن يشوبه غَيره فَإِذا صفا عَن شوبه وخلص عَنهُ يُسمى خَالِصا وَيُسمى الْفِعْل المخلص إخلاصا قَالَ الله تَعَالَى ﴿من بَين فرث وَدم لَبَنًا خَالِصا﴾ . فَإِنَّمَا خلوص اللَّبن أَن لَا يكون فِيهِ شوب من الفرث وَالدَّم. قَالَ الفضيل رَحْمَة الله عَلَيْهِ ترك الْعَمَل لأجل النَّاس رِيَاء - وَالْعَمَل لأجلهم شرك - وَالْإِخْلَاص الْخَلَاص من هذَيْن. وَإِن أردْت أَن تعلم الْإِخْلَاص وَعَدَمه بَين الزَّوْج وَالزَّوْجَة فاجمع أعداد اسْم كل وَاحِد مِنْهُمَا بِحِسَاب الْجمل على حِدة واطرح تِسْعَة تِسْعَة واحفظ الْبَاقِي من الْكل وارقم على حِدة. فَإِن بَقِي الْوَاحِد من الطَّرفَيْنِ فبينهما إخلاص واتحاد - وَإِلَّا فالواحد مَعَ الِاثْنَيْنِ إخلاص - وَمَعَ الثَّلَاثَة عَدَاوَة - وَمَعَ الْأَرْبَعَة خُصُومَة - وَمَعَ الْخمس إخلاص - وَمَعَ السِّت إخلاص بالجنان - وَمَعَ السَّبع مُوَافقَة. وَمَعَ الثَّمَانِية محبَّة لَا بالسرور. وَمَعَ التِّسْعَة إخلاص.
وَإِن: بَقِي من أَحدهمَا اثْنَان فهما مَعَ الِاثْنَيْنِ من الآخر إخلاص وَمَعَ الثَّلَاثَة إِلَى الْخَمْسَة كَذَلِك على اخْتِلَاف وَمَعَ السِّتَّة سرُور وَمَعَ السَّبْعَة إخلاص حسن وَمَعَ الثَّمَانِية خُصُومَة وَمَعَ التِّسْعَة إخلاص.
وَإِن بَقِي: من أَحدهمَا ثَلَاثَة فَهِيَ مَعَ الثَّلَاثَة من الآخر إخلاص من وَجه لكَون الزَّوْجَة ذميمة الْأَخْلَاق وَسُوء الْعَيْش. وَمَعَ الْأَرْبَعَة الْخُصُومَة المفضية إِلَى الفضيحة. وَمَعَ الْخَمْسَة الِافْتِرَاق. وَمَعَ السِّتَّة الذل. وَمَعَ السَّبْعَة الْإِخْلَاص. وَمَعَ الثَّمَانِية الْمحبَّة. وَمَعَ التِّسْعَة الِافْتِرَاق بِالآخِرَة.
وَإِن بَقِي: من أَحدهمَا أَرْبَعَة فَهِيَ مَعَ الْأَرْبَعَة من الآخر الِافْتِرَاق بِالآخِرَة. وَمَعَ الْخَمْسَة عدم الْمحبَّة رَأْسا. وَمَعَ السِّتَّة الْخُصُومَة دَائِما لِكَوْنِهِمَا مرتكبين بالأفعال القبيحة. وَمَعَ السَّبْعَة الرَّاحَة. وَمَعَ الثَّمَانِية الْإِخْلَاص بالجنان. وَمَعَ التِّسْعَة عدم الْإِخْلَاص بِوَجْه.
стр. 38
وَإِن بَقِي: الْخَمْسَة من جَانب فَهِيَ مَعَ الْخَمْسَة من الْجَانِب الآخر الْخُصُومَة دَائِما. وَمَعَ السِّتَّة فرط الْمحبَّة. وَمَعَ السَّبْعَة بَينهمَا مكر وتزوير. وَمَعَ الثَّمَانِية مُرُور الزَّمَان بالسرور. وَمَعَ التِّسْعَة الْخُصُومَة والجدال.
وَإِن بَقِي: من أَحدهمَا سِتَّة فَهِيَ مَعَ السِّتَّة من الآخر عدم الْإِخْلَاص. وَمَعَ السَّبْعَة الْمحبَّة والوداد. وَمَعَ الثَّمَانِية فرط الْمحبَّة وقدوم الزَّوْجَة مُوجب الْبركَة. وَمَعَ التِّسْعَة السرُور من وَجه.
وَإِن بَقِي: من أَحدهمَا السَّبْعَة فَهِيَ مَعَ السَّبْعَة من الآخر فرط الْمحبَّة. وَمَعَ الثَّمَانِية السرُور. وَمَعَ التِّسْعَة الْمَكْر وَالسحر.
وَإِن بَقِي: من أَحدهمَا الثَّمَانِية فَهِيَ من الثَّمَانِية من الآخر السرُور. وَمَعَ التِّسْعَة الْإِخْلَاص.
وَإِن بَقِي: من أَحدهمَا تِسْعَة فَهِيَ مَعَ التِّسْعَة من الآخر الْخُصُومَة وَوُقُوع الِافْتِرَاق. فَافْهَم واحفظ وَكن من الشَّاكِرِينَ.
الْأَخَص: قد يُرَاد بِهِ الْمَعْنى التفصيلي كَمَا يُقَال هَذَا الْأَمر أخص من ذَلِك الْأَمر مَعَ اشتراكهما فِي الْخُصُوص وَقد يُرَاد بِهِ الْخَاص وَقس عَلَيْهِ الْأَعَمّ.
الاختلاس: هُوَ الْأَخْذ من الْيَد بِسُرْعَة جَهرا.
الْإِخْبَار: بِالْفَتْح جمع الْخَبَر وبالكسر مصدر من بَاب الْأَفْعَال. وَقد يُطلق على الْكَلَام الَّذِي لنسبته خَارج تطابقه أَو لَا تطابقه. وَقد يُطلق على إِلْقَاء هَذَا الْكَلَام. وَقَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ ﵀ فِي التَّلْوِيح الْمركب التَّام الْمُحْتَمل للصدق وَالْكذب يُسمى من حَيْثُ اشتماله على الحكم قَضِيَّة - وَمن حَيْثُ احْتِمَاله الصدْق وَالْكذب خَبرا. وَمن حَيْثُ إفادته الحكم أَخْبَارًا. وَاعْلَم أَن الْأَخْبَار ثَلَاثَة إِمَّا بِحَق للْغَيْر على آخر وَهُوَ الشَّهَادَة. أَو بِحَق للمخبر على آخر وَهُوَ الدَّعْوَى أَو بِالْعَكْسِ وَهُوَ الْإِقْرَار.
اخفش: اسْم ثَلَاثَة رجال من النُّحَاة. أحدهم: أستاذ سِيبَوَيْهٍ أبي عُبَيْدَة وكنيته أَبُو الْخطاب وثانيهم: تلميذ سِيبَوَيْهٍ ولقبه سعيد وكنيته أَبُو الْحسن وَأَبوهُ مسعده وثالثهم: قرينه وَهُوَ أَبُو الْحسن عَليّ بن سُلَيْمَان. والأخفش الْأَكْبَر هُوَ أَبُو الْخطاب والأخفش الْأَوْسَط هُوَ أَبُو الْحسن بن مسعده. توفّي فِي إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. وَقيل فِي خمس عشر وَمِائَتَيْنِ.
الِاخْتِيَار: تَرْجِيح أحد الْأَمريْنِ أَو الْأُمُور على الآخر.
إِخْرَاج الْكَلَام على مُقْتَضى الظَّاهِر: وإخراجه لَا على مُقْتَضَاهُ.
الأول: عبارَة عَن إِلْقَاء الْخَبَر إِلَى الْمُخَاطب على وفْق ظَاهر حَاله بِأَن يلقِي إِلَى
стр. 39
خَالِي الذِّهْن عَن الحكم مُجَردا عَن مؤكدات الحكم وَإِلَى المتردد فِيهِ السَّائِل عَنهُ الطَّالِب عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ فِي نفس الْأَمر مؤكدا اسْتِحْسَانًا وَإِلَى الْمُنكر عَنهُ الْحَاكِم بِخِلَافِهِ مؤكدا وجوبا على حسب إِنْكَاره قُوَّة وضعفا. وَالثَّانِي: عبارَة عَن إِلْقَاء الْخَبَر إِلَى الْمُخَاطب لَا على وفْق ظَاهر حَاله بِأَن يلقِي الْكَلَام الْمُؤَكّد إِلَى غير الْمُنكر الَّذِي ظَاهر حَاله عدم الْإِنْكَار الْمُقْتَضِي أَن يلقِي إِلَيْهِ كَلَام مُجَرّد عَن التَّأْكِيد وَإِنَّمَا يكون هَذَا الْإِلْقَاء إِذا لَاحَ على غير الْمُنكر إمارات الْإِنْكَار. وَاعْلَم أَن ضابطة إِخْرَاج الْكَلَام سَوَاء كَانَ على مُقْتَضى الظَّاهِر أَو على خِلَافه. إِن أَحْوَال الْمُخَاطب منحصرة فِي الْأَرْبَعَة (١) الْعلم بِحكم الْخَبَر (٢) والخلو (٣) وَالسُّؤَال (٤) وَالْإِنْكَار عَنهُ. فالأقسام الْعَقْلِيَّة سِتَّة عشر. ثَلَاثَة مِنْهَا بَاطِلَة لَا فَائِدَة فِيهَا تَنْزِيل الْخَالِي (١) منزلَة الْخَالِي (٢) والسائل منزلَة السَّائِل (٣) وَالْمُنكر منزلَة الْمُنكر. وَاحِد مِنْهَا لَا يتَصَوَّر مَعَه الْكَلَام على ظَاهر حَاله وَهُوَ الْعَالم فَإِنَّهُ لَا يتَصَوَّر مَعَه إِخْرَاج الْكَلَام على مُقْتَضى ظَاهر حَاله لِأَن مُقْتَضَاهُ أَن لَا يُخَاطب بِمَا يُعلمهُ فَيبقى اثْنَا عشر قسما صَحِيحا. وتفصيله أَن الْعَالم لَا يُخَاطب بِمَا يُعلمهُ على مُقْتَضى ظَاهر حَاله إِلَّا بعد تَنْزِيله منزلَة غَيره من الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة أَعنِي الْخَالِي والسائل وَالْمُنكر يكون إِخْرَاج الْكَلَام مَعَه حِينَئِذٍ على خلاف مُقْتَضى ظَاهر حَاله فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَقسَام وكل من الْخَالِي والسائل وَالْمُنكر إِذا خُوطِبَ على مُقْتَضى ظَاهر حَاله من الْخُلُو والسائل وَالْإِنْكَار كَانَ إِلْقَاء الْخَبَر إِلَيْهِ إخراجا على مُقْتَضى الظَّاهِر وَهَذِه أَيْضا ثَلَاثَة أَقسَام وَإِن نزل كل وَاحِد مِنْهَا منزلَة أحد الآخرين بِأَن (١) نزل الْخَالِي منزلَة السَّائِل (٢) أَو الْمُنكر (٣) والسائل منزلَة الْخَالِي أَو الْمُنكر (٤) وَالْمُنكر منزلَة الْخَالِي أَو السَّائِل. وَهَذِه سِتَّة أَقسَام كَانَ إِلْقَاء الْخَبَر على خلاف مُقْتَضى ظَاهر حَال الْمُخَاطب فإخراج الْكَلَام سَوَاء كَانَ على مُقْتَضى الظَّاهِر أَو على خِلَافه منحصر فِي اثْنَي عشر قسما ثَلَاثَة مِنْهَا إِخْرَاج الْكَلَام على مُقْتَضى الظَّاهِر تِسْعَة على خِلَافه ثَلَاثَة فِي الْعَالم وَسِتَّة فِي غَيره هَذَا توضيح مَا ذكره السَّيِّد السَّنَد قدس سره فِي حَوَاشِيه على المطول.
بَاب الْألف مَعَ الدَّال الْمُهْملَة
الْأَدَاء: وَكَذَا الْقَضَاء فِي اللُّغَة الْإِتْيَان بالموقتات كَصَلَاة الْفجْر مثلا وَغَيرهَا مثل أَدَاء الزَّكَاة وَالْأَمَانَة وَقَضَاء الْحُقُوق وَقَضَاء الْحَج والإتيان بِهِ ثَانِيًا بعد فَسَاد الأول وَنَحْو ذَلِك كَالصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَة بِطَلَب الْفَضِيلَة بعد الصَّلَاة مُنْفَردا.
وَأما: فِي اصْطِلَاح الْفُقَهَاء فَعِنْدَ أَصْحَاب الشَّافِعِي ﵀ الْأَدَاء وَالْقَضَاء يختصان بالعبادات الموقتة وَلَا يتَصَوَّر الْأَدَاء إِلَّا فِيمَا يتَصَوَّر الْقَضَاء. فَلهَذَا قَالُوا الْأَدَاء مَا فعل فِي وقته الْمُقدر لَهُ شرعا أَولا. وَالْقَضَاء مَا فعل بعد وَقت الْأَدَاء استدراكا لما
стр. 40
سبق لَهُ وجوب مُطلقًا. وَقَوْلهمْ مُطلقًا تَنْبِيه على أَنه لَا يشْتَرط الْوُجُوب عَلَيْهِ ليدْخل فِيهِ قَضَاء النَّائِم وَالْحَائِض إِذْ لَا وجوب عَلَيْهِمَا عِنْد الْمُحَقِّقين وَإِن وجد السَّبَب لوُجُود الْمَانِع كَيفَ وَجَوَاز التّرْك مجمع عَلَيْهِ وَهُوَ يُنَافِي الْوُجُوب. والإعادة مَا فعل فِي وَقت الْأَدَاء ثَانِيًا لخلل فِي الأول وَقيل لعذر فَالصَّلَاة بِالْجَمَاعَة بعد الصَّلَاة مُنْفَردا يكون إِعَادَة على الثَّانِي لِأَن طلب الْفَضِيلَة عذر لَا على الأول لعدم الْخلَل. فَظَاهر كَلَامهم أَن الْإِعَادَة قسم مُقَابل للْأَدَاء، وَالْقَضَاء خَارج عَن تَعْرِيف الْأَدَاء بقوله أَولا على أَنه مُتَعَلق بقوله فعل فَإِن الْإِعَادَة مَا فعل ثَانِيًا لَا أَولا.
وَذهب الْمُحَقِّقُونَ: إِلَى أَنَّهَا قسم من الْأَدَاء وَأَن قَوْلهم أَولا فِي تَعْرِيف الْأَدَاء مُتَعَلق بقوله الْمُقدر لَهُ شرعا احْتِرَاز عَن الْقَضَاء فَإِنَّهُ وَاقع فِي الْوَقْت الْمُقدر لَهُ شرعا ثَانِيًا حَيْثُ قَالَ ﵊ من نَام عَن صَلَاة ونسيها فليصلها إِذا ذكرهَا فَذَلِك وَقتهَا فقضاء صَلَاة النَّائِم وَالنَّاسِي عِنْد التَّذَكُّر قد فعل فِي وَقتهَا الْمُقدر لَهَا ثَانِيًا أَو لَا.
وَعند أَصْحَاب: أبي حنيفَة ﵀ الْأَدَاء وَالْقَضَاء من أَقسَام الْمَأْمُور بِهِ مؤقتا كَانَ أَو غير مُؤَقّت فالأداء تَسْلِيم عين مَا ثَبت بِالْأَمر وَاجِبا كَانَ أَو نفلا. وَالْقَضَاء تَسْلِيم مَا وَجب بِالْأَمر. هَذِه عبارَة التَّلْوِيح وَفِيه أَيْضا أَنه يُطلق كل من الْأَدَاء وَالْقَضَاء على الآخر مجَازًا شَرْعِيًّا لتباين الْمَعْنيين مَعَ اشتراكهما فِي تَسْلِيم الشَّيْء إِلَى من يسْتَحقّهُ وَفِي إِسْقَاط الْوَاجِب كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَإِذا قضيتم مَنَاسِككُم﴾ . أَي أديتم وَقَوله تَعَالَى ﴿فَإِذا قضيت الصَّلَاة﴾ . وكقولك أدّيت الدّين ونويت أَدَاء ظهر الأمس. وَأما بِحَسب اللُّغَة فقد ذكرُوا أَن الْقَضَاء حَقِيقَة فِي تَسْلِيم الْعين والمثل لِأَن مَعْنَاهُ الْإِسْقَاط والإتمام والإحكام وَأَن الْأَدَاء مجَاز فِي تَسْلِيم الْمثل لِأَنَّهُ يُنبئ عَن شدَّة الرِّعَايَة وَالِاسْتِقْصَاء فِي الْخُرُوج عَمَّا لزمَه وَذَلِكَ بِتَسْلِيم الْعين دون الْمثل. وَفِي الحسامي الْأَدَاء هُوَ تَسْلِيم عين الْوَاجِب لسببه إِلَى مُسْتَحقّه وَعين الْوَاجِب كَفعل الصَّلَاة وَالثمن. وَسبب الْوَاجِب كالوقت للصَّلَاة والاشتراء للثّمن ومستحق الْوَاجِب هُوَ الله تَعَالَى أَو العَبْد كَمَا فِي الثّمن. وَبِعِبَارَة أُخْرَى الْأَدَاء هُوَ تَسْلِيم الْعين الثَّابِت فِي الذِّمَّة بِالسَّبَبِ الْمُوجب كالوقت للصَّلَاة والشهر للصَّوْم إِلَى من اسْتحق ذَلِك الْوَاجِب.
الْأَدَاء الْكَامِل: مَا يُؤَدِّيه الْإِنْسَان على الْوَجْه الَّذِي أَمر بِهِ كأداء الْمدْرك وَالْإِمَام.
الْأَدَاء النَّاقِص: مَا يُؤَدِّيه الْإِنْسَان لَا على الْوَجْه الَّذِي أَمر بِهِ كأداء الْمُنْفَرد والمسبوق.
الْأَدَاء المشابه للْقَضَاء: هُوَ أَدَاء اللَّاحِق بعد فرَاغ الإِمَام لِأَنَّهُ بِاعْتِبَار الْوَقْت مؤد وَبِاعْتِبَار أَنه الْتزم أَدَاء الصَّلَاة مَعَ الإِمَام حِين يحرم مَعَه قَاض لما فَاتَهُ مَعَ الإِمَام.
стр. 41
الْأَدَب: (نكاه داشتن حدهر جيزي) وَجمعه الْآدَاب وَمن كَانَ مؤدبا يكون جَامعا للشريعة النَّبَوِيَّة والأخلاق الْحَسَنَة قَالَ الْعَارِف الْجلَال الرُّومِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ فِي المثنوي.
(از خدا جوئيم توفيق ادب ... بِي ادب محروم كشت از لطف رب)
(بِي ادب تنهانه خودراداشت بُد ... بلكه آتش درهمه آفَاق زد)
الْأَدَب: على ضَرْبَيْنِ. أدب النَّفس وأدب الدَّرْس. وَالْأول: احْتِرَاز الْأَعْضَاء الظَّاهِرَة والباطنة من جَمِيع مَا يتعنت بِهِ وَالثَّانِي: عبارَة عَن معرفَة مَا يحْتَرز بِهِ عَن جَمِيع أَنْوَاع الخطابات فِي المناظرة خطابا ظنيا واستدلالا يقينيا.
أدنى تَأمل: أَي أقل تبصر وأدون تفكر وَلَا يبعد أَن يكون مَعْنَاهُ أقرب تفكر وتبصر فعلى الأول لفظ أدنى مُشْتَقّ من الدناءة المهموزة. وعَلى الآخر مُشْتَقّ من الدنو المنقوص.
الإدمان: المداومة والاعتياد وَمِنْه المدمن أَي المداوم.
الْإِدْغَام: فِي اللُّغَة إِدْخَال الشَّيْء فِي الشَّيْء تَقول أدغمت الثَّوْب فِي الْوِعَاء إِذا أدخلته فِيهِ وأدغمت فِي الْفرس اللجام إِذا أدخلته فِي فِيهِ. وَفِي صناعَة التصريف أَن تَأتي بحرفين أَولهمَا سَاكن وَثَانِيهمَا متحرك من مخرج وَاحِد من غير فصل. وَفِي الشافية الْإِدْغَام أَن تَأتي بحرفين سَاكن فمتحرك من مخرج وَاحِد من غير فصل. وَإِنَّمَا قَالَ بحرفين إِذْ لَا يتَصَوَّر الْإِدْغَام إِلَّا فِي حرفين وَلَا بُد من سُكُون الأول ليتصل بِالثَّانِي إِذْ لَو حرك حَالَة الْحَرَكَة بَينهمَا فَلم يتَّصل بِالثَّانِي. وَلَا بُد أَيْضا أَن يكون الثَّانِي متحركا لِأَنَّهُ مُبين للْأولِ والحرف السَّاكِن كالميت لَا يبين نَفسه فَكيف يبين غَيره. وَإِنَّمَا قَالَ فمتحرك بِالْفَاءِ دون ثمَّ ليدل على انْتِفَاء المهلة وَلم يقل بِالْوَاو ليعلم التَّرْتِيب. وَقَوله من مخرج وَاحِد احْتِرَاز من مثل فلس. وَقَوله من غير فضل احْتِرَاز من مثل ربرب. وَيكون الْإِدْغَام فِي المثلين أَو الْمُخْتَلِفين إِن كَانَ من مخرج وَاحِدًا وَمن مخرجين متقاربين لَكِن بعد أَن يصيرا مثلين ليمكن الْإِدْغَام مثل ذب وعبدت ولبت وَالْأَصْل ذبب وعبدت وَلَبِثت وَقيل الباث الْحَرْف فِي مخرجه مِقْدَار الباث الحرفين نَحْو مد وَاعد.
الإدماج: فِي اللُّغَة اللف. وَفِي اصْطِلَاح البديع أَن يضمن كَلَام سيق لِمَعْنى مدحا كَانَ أَو ذما معنى آخر وَهُوَ أَعم من الاستتباع لشُمُوله الْمَدْح وَغَيره واختصاص الاستتباع بالمدح.
الْإِدْرَاك: قد يُفَسر بانتقاش النَّفس بالصورة الْحَاصِلَة من الشَّيْء (وح) يكون انفعالا وَقد يُفَسر بالصورة الْحَاصِلَة فِي النَّفس (وح) يكون كيفا ثمَّ الْإِدْرَاك أَرْبَعَة: إحساس وَهُوَ إِدْرَاك النَّفس بِوَاسِطَة إِحْدَى الْحَواس الْخمس الظَّاهِرَة، وتخيل وَهُوَ إِدْرَاك
стр. 42
النَّفس بِوَاسِطَة الْحس الْمُشْتَرك، وتوهم وَهُوَ إِدْرَاك النَّفس بِوَاسِطَة الْوَهم، وتعقل وَهُوَ إِدْرَاك النَّفس بِوَاسِطَة الْقُوَّة الْعَاقِلَة وَلِهَذَا للإدراك الَّذِي هُوَ التعقل تفسيران كَمَا مر آنِفا وَقد يرد بالإدراك إحاطة الشَّيْء بِكَمَالِهِ.
الإدلاء: الانتساب فَمَعْنَى الإدلاء بِالْأُنْثَى الانتساب بهَا أَي باستعانتها إِلَى الْمَيِّت. وَفِي بعض الْحَوَاشِي على الشريفية الإدلاء إرْسَال الدَّلْو فِي الْبِئْر ثمَّ استعير فِي إرْسَال كل شَيْء مجَازًا فَمَعْنَى إدلائه بِالْأُنْثَى أَن يُرْسل قرَابَة الْمَيِّت بِوَاسِطَة شخص على أَن الْبَاء للاستعانة.
بَاب الْألف مَعَ الذَّال الْمُعْجَمَة
الْأَذَان: كَالْكَلَامِ اسْم من التأذين أَي الْإِعْلَام. وَفِي الشَّرْع الْإِعْلَام بِوَقْت الصَّلَاة بِكَلِمَات مَعْلُومَة مأثورة. وَهِي خمس عشرَة كلمة (فِي الزَّاهدِيّ) الْأَذَان أَن نقُول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر - أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله - أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله - أشهد أَن مُحَمَّد رَسُول الله - حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح حَيّ على الْفَلاح - الله أكبر الله أكبر - لَا إِلَه إِلَّا الله. وَهُوَ خمس عشرَة كلمة. وَالْأَذَان عِنْد الشَّافِعِي ﵀ تسع عشرَة كلمة بِزِيَادَة أَربع كَلِمَات بالترجيع وَهُوَ أَن يَقُول كلا من الشَّهَادَتَيْنِ مرَّتَيْنِ خَافِضًا صَوته ثمَّ كلا مِنْهُمَا مرَّتَيْنِ رَافعا صَوته ثمَّ الْأَصَح أَن الْأَذَان سنة مُؤَكدَة للفرائض الْخمس للْأَدَاء وَالْقَضَاء بِالْجَمَاعَة وللجمعة.
الْإِذْن: بِالْكَسْرِ فِي اللُّغَة الْإِعْلَام مُطلقًا وَمِنْه الْأَذَان والإعلام بِالْإِجَازَةِ فِي التَّصَرُّفَات والرخصة فِي الشَّيْء وَالْإِطْلَاق عَن أَي شَيْء كَانَ. وَفِي الشَّرْع إِطْلَاق الْمَمْلُوك عبدا أَو أمة فِي حق التِّجَارَة بِإِسْقَاط الْحجر أَي الْمَنْع الثَّابِت بِالرَّقَبَةِ وَفِي (كنز الدقائق) والوقاية الْإِذْن فك الْحجر وَإِسْقَاط الْحق. وَلَا يخفى على المستيقظ أَن إِسْقَاط الْحق مُسْتَدْرك وَإِنَّمَا هُوَ لزِيَادَة الْإِيضَاح. وَبِعِبَارَة أُخْرَى الْإِذْن فِي الشَّرْع فك الْحجر وَإِطْلَاق التَّصَرُّف لمن كَانَ مَمْنُوعًا شرعا.
الإذاله: فِي الْعرُوض زِيَادَة حرف سَاكن فِي وتد مَجْمُوع مثل مستفعلن زيد فِي آخِره نون بَعْدَمَا أبدلت النُّون ألفا فَصَارَ مستفعلان وَيُسمى مذالا.
﴿إِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا﴾ : تمسكوا بِهِ على أَن لَا يقْرَأ الْمُؤْتَم بل يسمع وينصت. فَإِن قيل، إِذا كَانَت الْقِرَاءَة جَهرا فالتمسك بقوله تَعَالَى مُسلم، وَأما إِذا كَانَت سرا فَمَمْنُوع فَإِن الحكم بِعَدَمِ قِرَاءَة الْمُؤْتَم لَا يعلم بقوله تَعَالَى قيل الْأَمر بِالسَّمَاعِ للجهرية وَالْأَمر بالإنصات للسرية فَافْهَم.
стр. 43
بَاب الْألف مَعَ الرَّاء الْمُهْملَة
الأرجواني: الْحمرَة المائلة إِلَى السوَاد.
الإرهاص: فِي اللُّغَة (ديوار بنياد نهادن) وَفِي الِاصْطِلَاح هُوَ الخارق للْعَادَة الَّذِي يظْهر من النَّبِي قبل بعثته وَإِنَّمَا سمي إرهاصا لِأَنَّهُ تأسيس لقاعدة النُّبُوَّة دَال على بعثته فِي الْمَآل من أرهصت الْحَائِط إِذا أسسته. وَبِعِبَارَة أُخْرَى الإرهاص مَا يظْهر من الخوارق عَن النَّبِي ﷺ َ - قبل ظهروه كالنور الَّذِي فِي جبين آبَاء نَبينَا مُحَمَّد الْمُصْطَفى ﷺ َ -.
ارْتِفَاع الْمَانِع: اعْلَم أَن عِلّة الْمَاهِيّة إِمَّا أَن لَا يجب بهَا وجود الْمَعْلُول بِالْفِعْلِ بل بِالْقُوَّةِ وَهِي الْعلَّة المادية. وَإِمَّا أَن يجب بهَا وجوده بِالْفِعْلِ وَهِي الْعلَّة الصورية وَعلة الْوُجُود إِمَّا أَن يُوجد مِنْهَا الْمَعْلُول أَي يكون مؤثرا فِي الْمَعْلُوم موجدا لَهُ وَهِي الْعلَّة الفاعلية أَو لَا يُوجد وَحِينَئِذٍ إِمَّا أَن يكون الْمَعْلُول لأَجلهَا وَهِي الْعلَّة الغائية أَو لَا وَهِي الشَّرْط إِن كَانَ وجوديا وارتفاع الْمَانِع إِن كَانَ عدميا وَإِن كَانَ مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الْمَعْلُول وجود شَيْء مَعَ جَوَاز عَدمه فَهُوَ الْمعد.
ارْتِفَاع الشَّمْس: أقصر قَوس دَائِرَة الِارْتفَاع الْوَاقِع بَين مَرْكَز الشَّمْس والأفق. (ف (١٣)) .
الإرصاد: فِي المطول هُوَ نصب الرَّقِيب فِي الطَّرِيق. وَالْحق أَنه فِي اللُّغَة بِمَعْنى الإعداد كَمَا ينْطق بِهِ تَاج المصادر. وَفِي علم البديع الإرصاد أَن يَجْعَل قبل الْعَجز من الْفَقْرَة أَو الْبَيْت مَا يدل عَلَيْهِ أَي على الْعَجز إِذا عرف الروي مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الله ليظلمهم وَلَكِن كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ﴾ فَإِن من عرف أَن الْحَرْف الروي فِي الفقرات السَّابِقَة النُّون يدل قَوْله تَعَالَى ﴿ليظلمهم﴾ عِنْده أَن الْعَجز الْآتِي هُوَ ﴿يظْلمُونَ﴾ لَا غير. والمناسبة بَين الْمَعْنى اللّغَوِيّ والاصطلاحي أظهر من أَن يخفى.
الْأَرْبَعَة المتناسبة: المُرَاد بهَا فِي ديباجة خُلَاصَة الْحساب عَليّ وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم لِأَن نِسْبَة الْحسن وَالْحُسَيْن إِلَى عَليّ كرم الله وَجهه كنسبتهما إِلَى خاتون الْجنَّة فَاطِمَة الزهراء رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَبِالْعَكْسِ وَتلك النِّسْبَة هِيَ نِسْبَة الْولادَة.
ثمَّ اعْلَم: أَن لاستخراج المجهولات العددية واستعلامها من معلوماتها ضوابط مِنْهَا الْأَرْبَعَة المتناسبة وَهِي أَرْبَعَة أعداد متناسبة بِأَن يكون نِسْبَة أَولهَا إِلَى ثَانِيهَا كنسبة ثَالِثهَا إِلَى رَابِعهَا من غير أَن تكون النِّسْبَة بَين الثَّانِي وَالثَّالِث كَالَّتِي بَين الثَّالِث وَالرَّابِع.
стр. 44
وَلذَلِك تسمى بالمنفصلة وَغير المتوالية مثل ثَلَاثَة وَأَرْبَعَة وَسِتَّة وَثَمَانِية فنسبة الثَّلَاثَة إِلَى الْأَرْبَعَة كنسبة السِّتَّة إِلَى الثَّمَانِية. وَيُسمى الثَّلَاثَة وَالثَّمَانِيَة مِنْهَا الطَّرفَيْنِ وَالْأَرْبَعَة والستة مِنْهَا الوسطين. وَيلْزم لتِلْك الْأَرْبَعَة مُسَاوَاة مسطح الطَّرفَيْنِ لمسطح الوسطين كَمَا برهن عَلَيْهِ فِي الهندسة. وَيلْزم لهَذِهِ الْخَاصَّة أَنه إِذا كَانَ أحد الْأَرْبَعَة مَجْهُولا والبواقي مَعْلُومَة أمكن اسْتِخْرَاج الْمَجْهُول.
والضابطة: فِي استخراجه واستعلامه أَن الْمَجْهُول إِمَّا أحد الطَّرفَيْنِ أَو أحد الوسطين فَإِذا كَانَ أحد الطَّرفَيْنِ فاقسم مسطح الوسطين على الطّرف الْمَعْلُوم فالخارج هُوَ الْمَطْلُوب وَإِذا كَانَ أحد الوسطين فاقسم مسطح الطَّرفَيْنِ على الْوسط الْمَعْلُوم فالخارج هُوَ الْمَطْلُوب وَالْعدَد إِذا ضرب فِي غَيره يُسمى حَاصِل الضَّرْب بالمسطح وَإِذا ضرب فِي نَفسه يُسمى الْحَاصِل بالمجذور وَالسُّؤَال باستعلام الْمَجْهُول بالمعلوم بطرِيق الْأَرْبَعَة المتناسبة على نَوْعَيْنِ: أَحدهمَا مَا يتَعَلَّق بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان، وَالثَّانِي مَا يتَعَلَّق بالمعاملات.
أما السُّؤَال: الْمُتَعَلّق بِالزِّيَادَةِ فنحو قَول السَّائِل أَي عدد إِذا زيد عَلَيْهِ ربعه صَار ثَلَاثَة وَطَرِيق الْوُصُول فِيهِ أَن تَأْخُذ مخرج الْكسر الَّذِي هُوَ الرّبع أَعنِي أَرْبَعَة وَيُسمى هَذَا الْمخْرج فِي عرفهم مأخذا لِأَنَّهُ أول شَيْء تَأْخُذ أَنْت وَسِيلَة لاستخراج الْمَجْهُول. وتتصرف فِي هَذَا الْمخْرج الَّذِي هُوَ المأخذ بِحَسب السُّؤَال بِأَن تزيد على الْأَرْبَعَة ربعه يصير خَمْسَة فَمَا انْتهى إِلَيْهِ الْعَمَل وَهُوَ فِي هَذَا الْمِثَال خَمْسَة يُسمى وَاسِطَة عِنْدهم للتوسط بَين المأخذ والمعلوم فَيحصل عنْدك مَعْلُومَات ثَلَاث أَولهَا المأخذ وَثَانِيها الْوَاسِطَة وَثَالِثهَا الْمَعْلُوم وَهُوَ مَا أعطَاهُ السَّائِل بقوله صَار كَذَا وَهُوَ فِي الْمِثَال ثَلَاثَة فَحصل أَرْبَعَة متناسبة الأول المأخذ وَالثَّانِي الْوَاسِطَة وَالثَّالِث الْمَجْهُول وَالرَّابِع الْمَعْلُوم. وَنسبَة المأخذ وَهُوَ فِي الْمِثَال أَرْبَعَة إِلَى الْوَاسِطَة الَّتِي هِيَ خَمْسَة هَا هُنَا كنسبة الْمَجْهُول إِلَى الْمَعْلُوم الَّذِي هُوَ ثَلَاثَة فِي الْمِثَال فَوَقع الْمَجْهُول فِي الْوسط فَاضْرب المأخذ فِي الْمَعْلُوم واقسم الْحَاصِل أَعنِي اثْنَي عشر على الْوَاسِطَة أَعنِي الْخَمْسَة ليخرج الْمَجْهُول وَهُوَ فِي هَذَا الْمِثَال اثْنَان وخمسان. وَهَذَا عدد إِذا زيد عَلَيْهِ ربعه يصير ثَلَاثَة لِأَنَّهُ إِذا جنس اثْنَان وخمسان يصير اثْنَا عشر خمْسا. وَإِذا زيد عَلَيْهِ ربعه وَهُوَ ثَلَاث يبلغ خَمْسَة عشر خمْسا وَإِذا قسم هَذَا الْمبلغ على مخرج الْخمس الَّذِي هُوَ الْخَمْسَة يخرج ثَلَاثَة. وَأما السُّؤَال الْمُتَعَلّق بِالنُّقْصَانِ فنحو قَول السَّائِل أَي عدد إِذا نقصت مِنْهُ ثلثه يصير ثَلَاثَة. وَالطَّرِيق فِيهِ أَن تَأْخُذ مخرج الْكسر الَّذِي هُوَ الثُّلُث فِي هَذَا الْمِثَال وَهُوَ ثَلَاثَة وتنقص مِنْهُ ثلثه أَعنِي الْوَاحِد على حسب السُّؤَال فَيبقى اثْنَان ثمَّ اضْرِب المأخذ وَهُوَ ثَلَاثَة فِي الْعدَد الْمَعْلُوم وَهُوَ ثَلَاثَة أَيْضا يحصل تِسْعَة. ثمَّ اقسمها على الْوَاسِطَة أَعنِي اثْنَيْنِ يخرج أَرْبَعَة وَنصف هُوَ الْمَطْلُوب لِأَنَّهُ عدد إِذا نقص عَنهُ ثلثه صَار ثَلَاثَة. وَأما
стр. 45
السُّؤَال الْمُتَعَلّق بالمعاملات فَكَمَا لَو قيل خَمْسَة أَرْطَال بِثَلَاثَة دَرَاهِم فرطلان بكم دَرَاهِم فخمسة أَرْطَال المسعر وَالثَّلَاثَة السّعر والرطلان الْمُثمن والمسؤول عَنهُ الثّمن وَنسبَة المسعر إِلَى السّعر كنسبة الْمُثمن إِلَى الثّمن فالمجهول وَقع فِي الرَّابِع فاعمل على مُقْتَضى الضابطة الْمَذْكُورَة فِي مَا سبق بِأَن تقسم على الأول الَّذِي هُوَ الْخَمْسَة السِّتَّة الَّتِي هِيَ مسطح الوسطين أَي حَاصِل ضرب الثَّلَاثَة فِي الِاثْنَيْنِ فَيخرج دِرْهَم وَخمْس دِرْهَم وَهُوَ الْمَطْلُوب وَنسبَة الْخَمْسَة إِلَى الثَّلَاثَة كنسبة الِاثْنَيْنِ إِلَى دِرْهَم وَخمْس دِرْهَم وَلَا يخفى أَن النّسَب لَا تفهم إِلَّا إِذا جعل الْكل أَخْمَاسًا فَاجْعَلْ الْخَمْسَة خَمْسَة وَعشْرين خمْسا. الثَّلَاثَة خَمْسَة عشر خمْسا واثنين عشرَة أَخْمَاس ودرهما وخمسا سِتَّة أَخْمَاس وَلَا شكّ أَن النِّسْبَة بَين خَمْسَة وَعشْرين وَخَمْسَة عشر كالنسبة بَين الْعشْرَة والستة، فَالْحَاصِل أَن الْعلم بِالنّسَبِ إِنَّمَا يحصل بعد التَّجْنِيس.
وَإِن أردْت: مِثَال أَن يكون الْمَجْهُول أحد الوسطين فَقل كم رطلا بِدِرْهَمَيْنِ مقَام رطلين بكم فالمجهول حِينَئِذٍ الْمُثمن وَهُوَ الثَّالِث فاقسم على حسب الضابطة الْمَذْكُورَة مسطح الطَّرفَيْنِ أَعنِي عشرَة على الثَّانِي وَهُوَ ثَلَاثَة يخرج ثَلَاثَة وَثلث وَهُوَ الْمَطْلُوب.
وَاعْلَم: أَن الْعدَد الأول من الْأَعْدَاد الْأَرْبَعَة المتناسبة الَّتِي يكون فِي الْمُعَامَلَات يُسمى فِي الْعرف مسعرا على صِيغَة الْمَفْعُول من التسعير وَيُسمى الثَّانِي مِنْهَا سعرا أَو على الْعَكْس وَيُسمى الْعدَد الثَّالِث من تِلْكَ الْأَعْدَاد مثمنا على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول من أثمنت الرجل مَتَاعه إِذا أوقعت إِلَيْهِ ثمنه وَيُسمى الرَّابِع مِنْهَا ثمنا أَو على الْعَكْس فَإِن كَانَ المسعر أَولا يجب أَن يكون الْمُثمن ثَالِثا وَإِن كَانَ المسعر ثَانِيًا يجب أَن يكون الثّمن رَابِعا وَيكون الثَّلَاثَة من هَذِه الْأَعْدَاد مَعْلُومَة أبدا وَهِي الأول وَالثَّانِي وَأحد الباقيين وَيكون أَحدهمَا مَجْهُولا وَهُوَ إِمَّا الثَّالِث أَو الرَّابِع وَذَلِكَ لِأَن النَّاس لما كَانَ لَهُم حَاجَة إِلَى الْمُعَامَلَات كَانَ عِنْدهم مسعرات الْأَشْيَاء المتداولة فِيمَا بَينهم وأسعارها مَشْهُورَة يعلمهَا أَكْثَرهم فَيكون لَهُم الأول وَالثَّانِي من الْأَعْدَاد الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة معلومين ثمَّ عِنْد الْمُقَابلَة الْمُعَاوضَة لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون لَهُم مثمن ويريدون بَيْعه أَو يكون لَهُم ثمن ويريدون اشْتِرَاء مثمن فَيكون لَهُم على التَّقْدِيرَيْنِ أحد الباقيين أَيْضا مَعْلُوما وَيبقى الآخر مَجْهُولا وَهُوَ الثّمن على الأول والمثمن على الثَّانِي فَيكون الثَّلَاثَة من الْأَرْبَعَة مَعْلُومَة أبدا الْأَوَّلَانِ وَأحد الباقيين وَيكون أحد الباقيين مَجْهُولا.
وَإِن أردْت: أَن تكْتب أَرْبَعَة متناسبة فالطريق أَن يخط خطان متقاطعان بِحَيْثُ يحدث أَربع زَوَايَا قَوَائِم وتوضع الطّرف الأول فِي الزاوية الْيُمْنَى الفوقانية وَالْوسط الأول فِي الزاوية الْيُسْرَى الفوقانية وَالْوسط الثَّانِي فِي الزاوية الْيُمْنَى التَّحْتَانِيَّة إِن كَانَ مَعْلُوما وَإِلَّا فاتركها خَالِيَة والطرف الثَّانِي فِي الزاوية الْيُسْرَى التَّحْتَانِيَّة إِن كَانَ مَعْلُوما وَإِلَّا فاتركها خَالِيَة ثمَّ تضرب أحد المتقابلين فِي الآخر وتقسم الْحَاصِل على الثَّالِث الْبَاقِي
стр. 46
فخارج الْقِسْمَة هُوَ الْمَجْهُول. مِثَاله أردنَا أَن نعلم أَن خَمْسَة أَسْبَاع كم هِيَ اتساعا فَهَذِهِ أَرْبَعَة متناسبة لِأَن نِسْبَة الْخَمْسَة الَّتِي هِيَ كسور إِلَى السَّبْعَة الَّتِي هِيَ مخرجها كنسبة الْكسر الْمَطْلُوب إِلَى التِّسْعَة الَّتِي هِيَ مخرجه فَوَضَعْنَا المعلومات الثَّلَاث هَكَذَا ٥ / ٧ / ٩ فضربنا الْخَمْسَة فِي التِّسْعَة حصل ٤٥ ثمَّ قسمنا على ٧ خرج سِتَّة وَثَلَاثَة أَسْبَاع تسع.
واكتب: فِي مِثَال مَا لَو قيل خَمْسَة أَرْطَال بِثَلَاثَة دَرَاهِم رطلان بكم هَكَذَا فَاضْرب أحد المتقابلين فِي الآخر أَعنِي الِاثْنَيْنِ فِي الثَّلَاثَة. ثمَّ اقْسمْ الْحَاصِل أَعنِي (٦) على (٥) يخرج دِرْهَم وَخمْس دِرْهَم وَقس عَلَيْهِ سَائِر الصُّور.
ولاستخراج الْمَجْهُول: بالأربعة المتناسبة طَرِيق آخر. وَهُوَ أَن يقسم أَي وَاسِطَة اتّفقت على الطّرف الْمَعْلُوم ثمَّ يضْرب الْخَارِج فِي الْوَاسِطَة الْبَاقِيَة فَمَا بلغ فَهُوَ الطّرف الْمَجْهُول. هَذَا إِذا كَانَ أحد الطَّرفَيْنِ مَجْهُولا وَأما إِذا كَانَ أحد الوسطين مَجْهُولا فَإِن يقسم أَي طرف اتّفق على الْوَاسِطَة الْمَعْلُومَة ثمَّ تضرب الْخَارِج فِي الطّرف الْبَاقِي إِلَيْهَا فَمَا حصل فَهُوَ الْوَاسِطَة المجهولة. فَفِي الْمِثَال الأول يقسم الْأَرْبَعَة على الْخَمْسَة وَيضْرب الْخَارِج أَعنِي أَرْبَعَة أَخْمَاس فِي الثَّلَاثَة يحصل اثْنَان وخمسان وَفِي الْمِثَال الْأَخير يقسم الثَّلَاثَة على الْخَمْسَة وتضرب الْخَارِج أَعنِي ثَلَاثَة أَخْمَاس فِي الِاثْنَيْنِ يحصل وَاحِد وَخمْس وَهُوَ الْمَطْلُوب.
فالضابطة: فِي اسْتِخْرَاج الْمَجْهُول بالأربعة المتناسبة فِيمَا يتَعَلَّق بالمعاملات أَن تضرب عدد مَا وَقع فِي آخر السُّؤَال فِي عدد غير جنسه وتقسم الْحَاصِل على عدد جنسه فالخارج هُوَ الْمَطْلُوب. فَفِي الْمِثَال الْأَخير يضْرب عدد الرطلين فِي عدد ثَلَاثَة دَرَاهِم وَيقسم السِّتَّة على عدد خَمْسَة أَرْطَال فالخارج هُوَ الْمَطْلُوب. هَذِه خُلَاصَة مَا فِي هَذَا الْبَاب. اللَّهُمَّ هون عَليّ الْحساب. يَوْم الْحساب. بشفاعة الْأَرْبَعَة المتناسبة خُلَاصَة الأحباب (أَي أحباب رَسُول الله ﷺ َ -) .
الِارْتفَاع: فِي دَائِرَة الِارْتفَاع وَيُطلق على مَا يُطلق عَلَيْهِ مسْقط الْحجر غَالِبا ولاستعلام ارْتِفَاع المرتفعات طرق أسهلها أَن ينْتَصب شاخصا على أَرض مسطح بِحَيْثُ يعْتَمد عَلَيْهِ واستعلم نِسْبَة ظلّ ذَلِك الشاخص إِلَيْهِ فَتلك النِّسْبَة بَينهَا نِسْبَة ظلّ الْمُرْتَفع إِلَيْهِ. هَذَا فِي مُرْتَفع يُمكن الْوُصُول إِلَى مسْقط حجره. وَأما فِيمَا لَا يُمكن فطريق استعلام ارتفاعه يفْتَقر إِلَى الاضطرلاب وَهُوَ مَذْكُور فِي خُلَاصَة الْحساب.
ارْتِفَاع النقيضين محَال: كاجتماعهما بِالضَّرُورَةِ نعم إِن ارتفاعهما فِي مرتبَة اللَّذَّات جَائِز وَالْمرَاد إِنَّا لَا نتعقل فِي مرتبَة الذَّات إِلَّا الذَّات منسلخا عَن الْعَوَارِض كلهَا وَهَذِه مرتبَة لَا يثبت فِيهَا إِلَّا الذاتيات أَي لَا يتعقل غَيرهَا وَلَا يلْزم سلب الْغَيْر فِي الْوَاقِع فارتفاع النقيضين فِي هَذِه الْمرتبَة عبارَة عَن عدم تعلقهما فِي تِلْكَ الْمرتبَة. وعَلى هَذَا
стр. 47
التَّحْقِيق الْحقيق مدَار حل أَكثر الاعتراضات فَافْهَم واحفظ. فَإِن قيل إِن الْوُجُود والعدم نقيضان مَعَ أَن شَيْئا مِنْهُمَا لَا يصدق على زيد مثلا إِذْ لَا يَصح أَن يُقَال زيد وجودا وَعدم فَيلْزم ارْتِفَاع النقيضين عَن زيد، قُلْنَا معنى ارْتِفَاع النقيضين عدم اتصاف شَيْء بِشَيْء من النقيضين لَا عدم حملهما على شَيْء بالمواطأة. فَإِن قيل إِن بعض الموجودات آني فتأثير الْعلَّة فِي عدم هَذِه الموجودات الْآنِية أَيْضا آني بِنَاء على كَلَام الشَّيْخ فَإِن كَانَ آن تَأْثِير الْعلَّة فِي عدمهَا هُوَ آن وجودهَا يلْزم اجْتِمَاع النقيضين وَإِن كَانَ غَيره فَلَا بُد أَن يكون بَين الآنين زمَان إِذْ تتالي الآنات بَاطِل عِنْد الْحُكَمَاء فالشيء الآني الْوُجُود فِي هَذَا الزَّمَان الَّذِي يتَحَقَّق بَين آن وجوده وَبَين آن عَدمه الْعلَّة لَهُ لَا يكون مَوْجُودا وَلَا مَعْدُوما فَيلْزم ارْتِفَاع النقيضين. قُلْنَا إِنَّا نَخْتَار كَون آن تَأْثِير الْعلَّة فِي عدم الشَّيْء الآني هُوَ عين آن وجوده وَلَكِن اتصافه بالمعدومية فِي زمَان بعد هَذَا الْآن وَلَا يلْزم اجْتِمَاع النقيضين وَلَا تخلف الْمَعْلُول عَن الْعلَّة إِذْ معنى تخلف الْمَعْلُول عَن الْعلَّة هُوَ أَن يكون الْعلَّة فِي زمَان والمعلول فِي زمَان آخر وَمَا يلْزمه لَيْسَ كَذَلِك، فَإِن قيل إِن الْمُمكن الْخَاص واللاممكن الْخَاص متناقضان وكل مِنْهُمَا أخص من الْمُمكن الْعَام وَلَا يصدق شَيْء من الْمُمكن واللاممكن الخاصين على كل الْأَعَمّ فَيلْزم ارتفاعهما عَن بعض الْمُمكن الْعَام قُلْنَا بِصدق الْأَخَص على الْأَعَمّ تَنْعَقِد قَضِيَّة جزئية فَيجوز أَن يصدق الْمُمكن الْخَاص واللاممكن الْخَاص على جَمِيع أَفْرَاد الْمُمكن الْعَام توزيعا ثمَّ اعْلَم أَن كَون الْمُمكن الْخَاص أخص من الْمُمكن الْعَام فَظَاهر وَأما كَون اللاممكن الْخَاص أخص مِنْهُ فَلِأَن الْمُمكن الْعَام يصدق على الْمُمكن الْخَاص وعَلى اللاممكن الْخَاص فللممكن الْعَالم فردان وَلَا خَفَاء فِي أَن اللاممكن الْخَاص لَا يصدق على أحد فرديه وَهُوَ الْمُمكن الْخَاص فَتَأمل.
الْإِرَادَة: صفة توجب للحي حَالَة لأَجلهَا يَقع مِنْهُ الْفِعْل على وَجه دون وَجه. وَبِعِبَارَة أُخْرَى هِيَ صفة فِي الْحَيّ تخصص بعض الأضداد بالوقوع دون الْبَعْض وَفِي بعض الْأَوْقَات دون الْبَعْض مَعَ اسْتِوَاء نِسْبَة قدرَة ذَلِك الْحَيّ إِلَى الْكل. وَقَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ ﵀ هما أَي الْإِرَادَة والمشيئة عبارتان عَن صفة فِي الْحَيّ توجب تَخْصِيص أحد المقدورين فِي أحد الْأَوْقَات بالوقوع مَعَ اسْتِوَاء نِسْبَة الْقُدْرَة إِلَى الْكل وَكَون تعلق الْعلم تَابعا للوقوع. قَوْله (وَكَون تعلق الْعلم) مَعْطُوف على قَوْله تَخْصِيص أحد المقدورين وغرضه ﵀ من هَذَا الْبَيَان ثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا الرَّد على الكرامية الْقَائِلين بِأَن الْمَشِيئَة قديمَة والإرادة حَادِثَة قَائِمَة بِذَات الله تَعَالَى وَثَانِيها الرَّد على النجار وَكثير من معتزلة بَغْدَاد حَيْثُ زَعَمُوا أَن معنى إِرَادَة الله تَعَالَى فعله أَنه لَيْسَ بمكره وَلَا ساه وَلَا مغلوب أَي لَا مَجْنُون وَمعنى إِرَادَته فعل غَيره أَنه آمُر بِهِ يَعْنِي أَن مَا لَا يكون مَأْمُورا بِهِ لَا يكون مرادفا فالإرادة عِنْدهم عين الْأَمر وَثَالِثهَا إِثْبَات الْمُغَايرَة بَين الْإِرَادَة وَالْعلم ردا على الكعبي الْقَائِل بِأَن إِرَادَته تَعَالَى لفعله الْعلم بِهِ وعَلى الْمُحَقِّقين من
стр. 48
الْمُعْتَزلَة وهم النظام والعلاف وَأَبُو الْقَاسِم الْبَلْخِي والجاحظ الْقَائِلين بِأَن الْإِرَادَة عين الْعلم بِمَا فِي الْفِعْل من الْمصلحَة. أما وَجه الرَّد الأول فَإِنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ فَقدم أَحدهمَا مُسْتَلْزم لقدم الآخر وحدوث أَحدهمَا لحدوث الآخر فَالْقَوْل بحدوث أَحدهمَا وَقدم الآخر لَيْسَ بِصَحِيح لَكِن لَا يخفى أَن لَهُم أَن يمنعوا الترادف. وَأما وَجه الرَّد الثَّانِي فَإِن الْإِرَادَة والمشيئة مترادفتان وَقد تقرر أَن المشيء لَا يتَخَلَّف عَن الْمَشِيئَة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو شَاءَ رَبك لآمن من فِي الأَرْض كلهم جَمِيعًا﴾ . فَالْمُرَاد أَيْضا لَا يتَخَلَّف عَن الْإِرَادَة وَأَنه تَعَالَى أَمر كل مُكَلّف بِالْإِيمَان وَلم يُوجد الْمَأْمُور بِهِ عَن الْبَعْض فَلَو كَانَ الْإِرَادَة والمشيئة عين الْأَمر لما تخلف الْمَأْمُور بِهِ عَن الْأَمر لِأَن المُرَاد لَا يتَخَلَّف عَن الْإِرَادَة.
وَالْجَوَاب: بِأَنا لَا نسلم عدم تخلف المشيء وَالْمرَاد عَن الْمَشِيئَة والإرادة لجَوَاز أَن يأول قَوْله ﵊ مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا اشْتهر من السّلف وَالْخلف مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن. بِمَشِيئَة قسر عدُول عَن الظَّاهِر بِلَا ضَرُورَة نعم يرد الْمَنْع بِأَنا لَا نسلم اتِّحَاد الْمَشِيئَة والإرادة بِأَن المشيء لَا يَنْفَكّ عَن الْمَشِيئَة وَالْمرَاد يَنْفَكّ عَن الْإِرَادَة كَيفَ وتخلف المُرَاد عَن الْإِرَادَة جَائِز عِنْدهم لأَنهم يَقُولُونَ إِن الله تَعَالَى أَرَادَ إِيمَان الْكَافِر وطاعته لكنه لم يَقع. وَأما الثَّالِث أَي إِثْبَات أَن الْعلم غير الصّفة الَّتِي ترجح أحد المقدورين بالوقوع فَإِن الْعلم لَو كَانَ عين الْإِرَادَة فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون مُرَجّح أحد الطَّرفَيْنِ الْعلم بِنَفس حَقِيقَة الْمَقْدُور أَو الْعلم بِوُقُوعِهِ ووجوده فِي الْخَارِج وَكِلَاهُمَا لَا يصير مُخَصّصا. أما الأول فَلِأَنَّهُ عَام شَامِل للْوَاقِع وَغَيره فَإِنَّهُ تَعَالَى يعلم الْمُمكن والممتنع وَالْوَاجِب فَلَا يكون مُخَصّصا لَهُ وَهُوَ ظَاهر. وَأما الثَّانِي فَلِأَن الْعلم بِوُقُوع الشَّيْء فرع وتابع لكَونه مِمَّا يَقع فِي الْحَال أَو فِي الِاسْتِقْبَال فَإِن الْمَعْلُوم هُوَ الأَصْل وَالْعلم صُورَة لَهُ وظل وحكاية عَنهُ سَوَاء كَانَ مقدما عَلَيْهِ وَهُوَ الْفعْلِيّ أَو مُؤَخرا عَنهُ وَهُوَ الانفعالي وَالصُّورَة والحكاية عَن الشَّيْء فرع ذَلِك الشَّيْء حَتَّى لَو لم يكن ذَلِك الشَّيْء بِتِلْكَ الْحَيْثِيَّة الَّتِي تعلّقت بِهِ الْعلم لَا يكون علما بل جهلا. وَإِذا كَانَ الْعلم بِوُقُوع الشَّيْء مِمَّا يَقع فَلَا يكون عين الْإِرَادَة الَّتِي كَون الشَّيْء مِمَّا يَقع فرع وتابع لَهُ.
فَإِن قيل: الْإِرَادَة من حَيْثُ هِيَ إِرَادَة نسبتها إِلَى الضدين وَإِلَى الْأَوْقَات سَوَاء إِذْ كَمَا يجوز تعلقهَا بِهَذَا الضِّدّ يجوز تعلقهَا بالضد الآخر وكما يجوز إِرَادَة وُقُوع وَاحِد مِنْهُمَا فِي وَقت يجوز إِرَادَة وُقُوعه فِي وَقت آخر فَيَعُود الْكَلَام فِيهَا فَيُقَال لَا بُد للتخصيص من مُخَصص مغائر للْعلم وَالْقُدْرَة والإرادة فَيثبت صفة رَابِعَة وَيلْزم التسلسل.
وَحَاصِل الِاعْتِرَاض: إِن تَسَاوِي نِسْبَة الْإِرَادَة إِلَى التعلقين يحْتَاج إِلَى مُخَصص آخر فيتسلسل وَإِن لم تتساو نسبتها فَيلْزم الْإِيجَاب.
قُلْنَا: نَخْتَار الشق الأول ونمنع لُزُوم الِاحْتِيَاج إِلَى مُخَصص آخر فَإِن الْإِرَادَة صفة من شَأْنهَا صِحَة الْفِعْل وَالتّرْك فَيصح تخصيصها مَعَ اسْتِوَاء نسبتها إِلَى الضدين من غير
стр. 49
احْتِيَاج إِلَى مُخَصص قيل لَا نسلم وجود الصّفة الَّتِي من شَأْنهَا صِحَة الْفِعْل وَالتّرْك من غير مُخَصص بل هُوَ مُمْتَنع لاستلزام وجودهَا الْمحَال الَّذِي هُوَ تَرْجِيح أحد المتساويين بِلَا مُرَجّح.
وَقد أُجِيب: عَنهُ بِأَن اللَّازِم هُوَ تَرْجِيح أحد المتساويين أَي إيجاده من غير مُرَجّح أَي غير سَبَب دَاع إِلَى إيجاده وَهُوَ لَيْسَ بمحال بل هُوَ وَاقع فَإِن الهارب من السَّبع إِذا ظهر لَهُ طَرِيقَانِ متساويان فَإِنَّهُ يخْتَار أَحدهمَا من غير دَاع وباعث عَلَيْهِ وَكَذَا العطشان إِذا كَانَ عِنْده قدحا مَاء مستويان من جَمِيع الْوُجُوه فَإِنَّهُ يخْتَار أَحدهمَا أَيْضا إِنَّمَا الْمحَال هُوَ ترجح أحد المتساويين أَو وُقُوع أَحدهمَا من غير مُرَجّح أَي موقع وموجد وَهُوَ غير لَازم من كَون الْإِرَادَة مرجحة وَقَالَ أفضل الْمُتَأَخِّرين مَوْلَانَا عبد الْحَكِيم ﵀ وَأَنت خَبِير بِأَن هَذَا الْجَواب لَا يجدي نفعا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يجوز أَن يكون مُخَصص أحد المقدورين بالوقوع فِي وَقت معِين هِيَ الْقُدْرَة واستواء نسبتها إِلَى الطَّرفَيْنِ والأوقات إِنَّمَا يسْتَلْزم التَّرْجِيح بِلَا مُرَجّح لَا الترجح بِلَا مُرَجّح إِذا الْمُرَجح الموجد هُوَ الذَّات وَهُوَ مَوْجُود. وَالْفرق بِأَن كَون الْقُدْرَة مرجحة يسْتَلْزم التَّرْجِيح بِلَا مُرَجّح دون الْإِرَادَة مُشكل على إِنَّا نقُول قد صرح السَّيِّد الشريف ﵀ فِي شرح المواقف فِي بحث الْإِمْكَان التَّرْجِيح بِلَا مُرَجّح يسْتَلْزم الترجح بِلَا مُرَجّح. هَذَا وَلَا مخلص عَن هَذَا الْإِيرَاد إِلَّا بِأَن يُقَال إِن تعلق الْإِرَادَة بترجيح أحد الطَّرفَيْنِ يحْتَاج إِلَى تعلق آخر مُخَصص لَهُ وَهَكَذَا إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ فالتسلسل فِيهَا لَيْسَ بمحال وَفِيه تَأمل انْتهى.
وَاعْلَم: أَن الْإِرَادَة فِي الْحَقِيقَة لَا تتَعَلَّق دَائِما إِلَّا بالمعدوم فَإِنَّهَا صفة تخصص أَمر إِمَّا بحصوله ووجوده كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا أمره إِذا أَرَادَ شَيْئا أَن يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ . والإرادة عِنْد أهل الْحَقَائِق طلب الْقرب الإلهي من المرشد الْمجَاز الَّذِي تَنْتَهِي سلسلته إِلَى النَّبِي الْكَرِيم ﷺ َ - بِوَاسِطَة خَليفَة من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وتتمة هَذَا المرام فِي المريد إِن شَاءَ الله تَعَالَى .
الْإِرْسَال: (كذاشتن وفرستادن) والإرسال فِي الحَدِيث عدم الْإِسْنَاد مثل أَن يَقُول الرَّاوِي قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - من غير أَن يَقُول حَدثنَا فلَان عَن رَسُول الله ﷺ َ -.
الإرش: بِفَتْح الأول وَسُكُون الثَّانِي اسْم لِلْمَالِ الْوَاجِب على مَا دون النَّفس.
الأَرْض: جسم بسيط طبيعتها أَن تكون بَارِدَة ويابسة متحركة إِلَى الْمَكَان الذاتي الَّذِي هُوَ تَحت كرة المَاء. وَاعْلَم أَن مَرْكَز الأَرْض مَرْكَز الْعَالم فَهِيَ بَين الْمشرق وَالْمغْرب وَالشمَال والجنوب والفوق والتحت لِأَنَّهَا لَو كَانَت قريبَة من الْمشرق لَكَانَ الزَّمَان الَّذِي بَين طُلُوع الشَّمْس إِلَى غَايَة ارتفاعها أقل من الزَّمَان الَّذِي من غَايَة ارتفاعها
стр. 50
إِلَى غُرُوبهَا وَلَيْسَ كَذَلِك فَلَا تكون قريبَة من الْمشرق. وَلَو كَانَت قريبَة من الْمغرب لَكَانَ الزمانان بعكس الْمَذْكُور وَلَيْسَ كَذَلِك فَلَا يكون ذَلِك. وَالشَّمْس إِذا كَانَت فِي الْحمل أَو الْمِيزَان فانصب مقياسا على الأَرْض فمجموع خطي ظِلِّي الْمشرق وَالْمغْرب يكون خطا مُسْتَقِيمًا فَلَو كَانَت الأَرْض فِي جَانب الشمَال أَو الْجنُوب لما كَانَ الخطان خطين مستقيمين. فَمن هَا هُنَا يعلم أَنَّهَا بَين الشمَال والجنوب لَا فِي جَانب من أَحدهمَا وَلَو كَانَت قريبَة من الفوق لَكَانَ الظَّاهِر من الْفلك أقل من نصفه. وَلَو كَانَت قريبَة من التحت لَكَانَ الظَّاهِر من الْفلك أَكثر من نصفه وَلَيْسَ كَذَلِك. فَعلم أَنَّهَا فِي وسط الْعَالم مركزها مركزه كَانَ الْفلك مغناطيس وَالْأَرْض حَدِيدَة جذبها الْفلك من كل جَانب على السوَاء وَالْأَرْض سَاكِنة دَائِما. وَمَا قيل، إِنَّهَا تتحرك بالاستدارة دون الأفلاك وطلوع الْكَوَاكِب وغروبها بِسَبَب حَرَكَة الأَرْض مِمَّا تكرههُ الآذان لِأَن فِي طبيعة الأَرْض ميل حَرَكَة مُسْتَقِيمَة فَلَا يُمكن أَن يكون فِيهَا ميل حَرَكَة مستديرة لِامْتِنَاع اجْتِمَاع ميلين طبيعيين بجهتين مختلفتين وَلِأَن الأَرْض لَو تحركت من الْمشرق إِلَى الْمغرب أَو بِالْعَكْسِ فَلَا بُد أَن لَا يَقع الْحجر المرمي فِي الْهَوَاء من مَوضِع معِين على ذَلِك الْموضع وَلَيْسَ كَذَلِك وَلَك أَن تَقول إِن ذَلِك الْحجر المرمي لكَونه جُزْءا من الأَرْض أَيْضا يَتَحَرَّك مَعَ حَرَكَة مَوضِع الرَّمْي فَالْوَاجِب أَن لَا يَقع إِلَّا فِي مَوضِع الرَّمْي فَافْهَم.
الإرتثاث: (كهنه شدن) مَأْخُوذ من ثوب رث أَي خلق. وَفِي الشَّرْع أَن يرتفق الْمَجْرُوح بِشَيْء من مرافق الْحَيَاة أَو يثبت لَهُ حكم من أَحْكَام الْأَحْيَاء كَالْأَكْلِ وَالشرب وَالنَّوْم والمداواة وَغير ذَلِك. وَفِي كنز الدقائق فِي بَاب الشَّهِيد أَو ارتث بِأَن أكل أَو شرب أَو نَام أَو تداوى أَو مضى وَقت صَلَاة وَهُوَ يعقل أَو نقل من المعركة حَيا أَو أوصى. وَفِي الصِّحَاح ارتث فلَان وَهُوَ افتعل مَا لم يسم فَاعله أَي حمل من المعركة رثيثا أَي جريحا وَبِه رَمق.
الارين: مَحل الِاعْتِدَال فِي الْأَشْيَاء. وَهِي نقطة فِي الأَرْض يَسْتَوِي مَعهَا ارْتِفَاع القطبين وَلَا يَأْخُذ هُنَاكَ اللَّيْل من النَّهَار وَلَا النَّهَار من اللَّيْل وَقد يُقَال عرفا على مَحل الِاعْتِدَال مُطلقًا.
بَاب الْألف مَعَ الزَّاي الْمُعْجَمَة
الْأَزْمَان: جمع الزَّمَان.
الْأزَارِقَة: جمَاعَة نَافِع بن الْأَزْرَق وَقَالُوا كفر عَليّ كرم الله وَجهه بالتحكيم وَابْن
стр. 51
ملجم وَهُوَ الَّذِي قتل عليا ﵁ محق وَكَفرُوا الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وقضوا بتخليدهم فِي النَّار.
أزلية الْإِمْكَان وَإِمْكَان الأزلية: فِي الْعَكْس الْمُسْتَقيم إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الْأَزَل: عبارَة عَن عدم الأولية أَو اسْتِمْرَار الْوُجُود فِي أزمنة مقدرَة غير متناهية فِي جَانب الْمَاضِي وَالْأول أَعم من الثَّانِي لصدق الأول فِي الإعدام أَيْضا بِخِلَاف الثَّانِي فَإِنَّهُ لَا يتَحَقَّق إِلَّا فِي الموجودات الْقَدِيمَة كَمَا لَا يخفى. وَقَالَ الْمُحَقق التَّفْتَازَانِيّ فِي شرح العقائد النسفية فِي بَيَان حُدُوث الإعيان والإعراض وَالثَّالِث أَن الْأَزَل لَيْسَ عبارَة عَن حَالَة مَخْصُوصَة إِلَى آخِره وَمَا خطر فِي خاطري الكليل وذهني العليل أَو أَن تكراره بخلص الأحباب وزبدة الْأَصْحَاب مستان على السنكميزي أعطَاهُ الله أحسن مَا يتمناه فِي تَحْرِير ذَلِك الْبَحْث الثَّالِث من جَانب الْحُكَمَاء أَن قَوْله الثَّالِث أَن الْأَزَل إِلَى آخِره. حَاصله منع الْمُلَازمَة لَو أُرِيد بالحادث الْحَادِث الْمعِين أَي الْحَرَكَة الْمعينَة وَمنع اسْتِحَالَة اللَّازِم لَو أُرِيد بِهِ الْحَادِث مُطلقًا أَي مُطلق الْحَرَكَة.
وتوضيحه: إِن المُرَاد بالحادث فِي قَوْله فلَان مَا لَا يَخْلُو عَن الْحَادِث أَي الحركات لَو ثَبت فِي الْأَزَل لزم ثُبُوت الْحَادِث فِي الْأَزَل وَهُوَ محَال إِمَّا فَرد معِين من الْحَادِث فَلَا نسلم أَن مَا لَا يَخْلُو عَن الْحَوَادِث أَي الحركات لَو ثَبت فِي الْأَزَل لزم ثُبُوت ذَلِك الْفَرد الْمعِين من الْحَادِث فِي الْأَزَل لجَوَاز ثُبُوته فِي الْأَزَل بِدُونِ ذَلِك الْفَرد. نعم لَو كَانَ الْأَزَل عبارَة عَن زمَان مُقَدّر مَخْصُوص للَزِمَ من وجود مَا لَا يَخْلُو عَن الْحَوَادِث فِيهِ وجود جَمِيع الْحَوَادِث فِيهِ فَيكون ذَلِك الْفَرد الْمعِين فِيهِ الْبَتَّةَ وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْأَزَل عبارَة عَن عدم الأولية أَو عَن اسْتِمْرَار الْوُجُود. وَلَا شكّ أَن عدم أولية مَا لَا يَخْلُو عَن الْحَوَادِث أَو اسْتِمْرَار وجوده لَا يسْتَلْزم عدم أولية الْحَادِث الْمعِين فِيهِ أَو اسْتِمْرَار وجوده. وَأما الْحَادِث مُطلقًا أَي فَرد منتشر مِنْهُ فالملازمة مسلمة لَكِن استمالة اللَّازِم مَمْنُوع لِأَن مَا لَا يَخْلُو عَن الْحَوَادِث أَي الحركات الْحَادِثَة مثلا لَو كَانَ فِي الْأَزَل يكون مُطلق الْحَرَكَة أَي فَرد منتشر مِنْهَا فِي الْأَزَل الْبَتَّةَ وَلَا ضير فِي أزليتها فَإِنَّهُم قَائِلُونَ بأزلية الحركات الْحَادِثَة وَيَقُولُونَ إِن معنى أزليتها أَنه مَا من حَرَكَة إِلَى آخِره وَلَا شكّ أَن الْحَرَكَة الْمُطلقَة أزلية بِمَعْنى عدم الأولية واستمرار الْوُجُود أَيْضا. فَقَوله إِنَّمَا الْكَلَام فِي الْحَرَكَة الْمُطلقَة أَي إِنَّمَا أردنَا بالحادث فِي التَّالِي الْحَرَكَة الْمُطلقَة لِأَن كلامنا فِيهَا وَهِي أزلية عندنَا فاستحالة اللَّازِم مَمْنُوع. فحاصل قَوْله فَالْجَوَاب أَنه لَا وجود إِلَى آخِره وَاضح ولائح.
قَوْله: بل هُوَ عبارَة إِلَى آخِره فللأزلي مَعْنيانِ الأول أَعم من الثَّانِي لشُمُوله الإعدام دون الثَّانِي والأزلي بِالْمَعْنَى الثَّانِي يُسَاوِي الْقَدِيم أَو يرادفه وَإِنَّمَا قَالَ فِي أزمنة مقدرَة ليشْمل أزليته تَعَالَى وأزلية صِفَاته فَإِنَّهُ تَعَالَى وَصِفَاته مَوْجُودَة حَيْثُ لَا زمَان. قَوْله
стр. 52
وَمعنى أزلية الحركات الْحَادِثَة إِلَى آخِره تَحْقِيقه مَا حررنا آنِفا وَيحْتَمل أَن يكون جَوَابا عَمَّا يُقَال إِن الحركات الفلكية حَادِثَة لَيْسَ لَهَا عدم الأولية وَلَا اسْتِمْرَار الْوُجُود مَعَ أَنهم قَائِلُونَ بأزليتها.
وَحَاصِل الْجَواب: أَن الْأَزَل هَا هُنَا بِمَعْنى آخر وَأَنت تعلم أَنه على مَا حررنا اربط بالسابق واللاحق. قَوْله وَالْجَوَاب أَنه لَا وجود إِلَى آخِره حَاصله اخْتِيَار الشق الثَّانِي وَإِثْبَات اسْتِحَالَة اللَّازِم بِأَنَّهُ لَا وجود للمطلق إِلَى آخِره. قَوْله فَلَا يتَصَوَّر قدم الْمُطلق أَي أزليته وَمن هَا هُنَا يعلم أَن الْأَزَل مسَاوٍ للقدم أَو مرادف لَهُ انْتهى - وَفِي شرح الْمطَالع الْأَزَل دوَام الْوُجُود فِي الْمَاضِي والأبد دوَام الْوُجُود فِي الْمُسْتَقْبل.
الأزلي: لَهُ مَعْنيانِ أَحدهمَا مَا لَا أول لَهُ سَوَاء كَانَ مَوْجُودا أَو مَعْدُوما فَهُوَ مَا لَا أول لوُجُوده أَو عَدمه وَثَانِيهمَا مَا اسْتمرّ وجوده فِي أزمنة مقدرَة غير متناهية فِي جَانب الْمَاضِي وَالْمعْنَى الأول أَعم من الثَّانِي كَمَا لَا يخفى.
الْإِزَار فِي الْإِحْرَام: هُوَ من السُّرَّة إِلَى مَا تَحت ركبته وَفِي الْكَفَن هُوَ من الْقرن أَي الرَّأْس إِلَى الْقدَم تَحت اللفافة.
بَاب الْألف مَعَ السِّين الْمُهْملَة
الِاسْم: عِنْد النُّحَاة كلمة دلّت على معنى فِي نَفسهَا غير مقترن بِأحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة بِالْوَضْعِ. وَهُوَ على نَوْعَيْنِ اسْم عين وَهُوَ الدَّال على شَيْء معِين يقوم بِذَاتِهِ كزيد وَعَمْرو. وَاسم معنى وَهُوَ مَا لَا يقوم بِذَاتِهِ سَوَاء كَانَ مَعْنَاهُ وجوديا كَالْعلمِ أَو عدميا كالجهل - وَفِي شرح الْمَقَاصِد الِاسْم هُوَ اللَّفْظ الْمُفْرد الْمَوْضُوع للمعنى فَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنى شَامِل لأنواع الْكَلِمَة - وَفِي الْأَنْوَار تَحت قَوْله تَعَالَى ﴿وَعلم آدم الْأَسْمَاء كلهَا﴾ . الِاسْم بِاعْتِبَار الِاشْتِقَاق مَا يكون عَلامَة للشَّيْء إِن كَانَ من الوسم ودليلا يرفعهُ إِلَى الذِّهْن إِن كَانَ من السمو سَوَاء كَانَ لفظا مُطلقًا أَو صفة أَو فعلا واستعماله عرفا فِي اللَّفْظ الْمَوْضُوع لِمَعْنى سَوَاء كَانَ مركبا أَو مُفردا مخبرا عَنهُ أَو خَبرا أَو رابطة وَاصْطِلَاحا فِي الْمُفْرد الدَّال على معنى فِي نَفسه غير مقترن بِأحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة انْتهى وَهُوَ يدل على أَن التَّخْصِيص بالمفرد مُطلقًا لَيْسَ فِي شَيْء من الإطلاقات فَافْهَم.
ثمَّ اعْلَم: إِن من خواصه الحكم عَلَيْهِ أَي الْإِسْنَاد إِلَيْهِ. فَإِن قلت لَا نسلم ذَلِك بِسَنَد قَوْلهم (ضرب) فعل مَاض (وَمن) حرف. قُلْنَا إِن الْإِسْنَاد فِيهِ إِلَى لفظ (ضرب) وَلَفظ (من) لَا إِلَى مَعْنَاهُمَا والإسناد إِلَى الْمَعْنى من خَواص الِاسْم. وَأما الْإِسْنَاد إِلَى اللَّفْظ لَيْسَ من خواصه بل يجْرِي فِي الْفِعْل والحرف حَتَّى فِي المهملات أَيْضا كَمَا يُقَال (جق) مهمل (وديز) مقولب زيد. - وتفصيل هَذَا الْمُجْمل أَن الْإِخْبَار عَن الْحَرْف وَالْفِعْل
стр. 53
إِمَّا عَن لَفْظهمَا فَهُوَ جَائِز كالمثالين الْمَذْكُورين. وَإِمَّا عَن مَعْنَاهُمَا فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يعْتَبر مَعْنَاهُمَا بِلَفْظ وضع بإزائهما أَو بِغَيْر لفظ كَذَلِك وَلَا امْتنَاع فِي الثَّانِي أَيْضا كَقَوْلِنَا معنى الْفِعْل مقرون بِالزَّمَانِ وَمعنى الْحَرْف غير مُسْتَقل بِنَفسِهِ. وَالْأول إِمَّا أَن يكون بلفظهما مَعَ ضميمة وَهُوَ أَيْضا لَيْسَ بممتنع كَقَوْلِنَا معنى من غير معنى فِي وَمعنى ضرب غير معنى كلمة فِي أَو بِمُجَرَّد لَفْظهمَا وَهُوَ غير جَائِز لِأَن الْإِخْبَار عَن الْمَعْنى والإسناد إِلَيْهِ بِمُجَرَّد لَفظه خَاصَّة الِاسْم وَهَذَا هُوَ الْجَواب الصَّوَاب فَلَا تنظر إِلَى مَا هُوَ الْمَشْهُور من أَن كلمة من وَضرب فِي القَوْل الْمَذْكُور اسمان للحرف وَالْفِعْل الْمَاضِي وَكَذَا جق وديز اسمان لجق وديز فَإِنَّهُ لم يقل أحد من أَرْبَاب اللُّغَة باسميتهما مَعَ أَن القَوْل باسميتهما إِن كَانَ مَقْرُونا بِدَعْوَى الْوَضع فَلَا بُد من إِثْبَات الْوَضع وَإِلَّا فاصعب من خرط القتاد. هَذَا حَاصِل مَا حققناه فِي جَامع الغموض منبع الفيوض. وَإِن أردْت تَحْقِيق لفظ الِاسْم فَاعْلَم أَن فِي الِاسْم مذهبين الصَّحِيح أَنه مَأْخُوذ من السمو بِالسِّين الْمُهْملَة المتحركة بالحركات الثَّلَاث وَسُكُون الْمِيم وَإِنَّمَا سميت الْكَلِمَة الْمَذْكُورَة اسْما لعلوها عَن أخويها اسْتِقْلَالا فِي الدّلَالَة على الْمَعْنى واستغناء فِي الِاشْتِقَاق ثمَّ حذفت الْوَاو تَخْفِيفًا على خلاف الْقيَاس ونقلت حَرَكَة السِّين إِلَى الْمِيم ليَصِح الْوَقْف لِأَنَّهُ إِسْقَاط الْحَرَكَة ثمَّ جِيءَ بِالْهَمْزَةِ لِئَلَّا يلْزم الِابْتِدَاء بالساكن. وَقيل الْهمزَة عوض الْوَاو المحذوفة فَصَارَ السمو اسْما. وَالْمذهب الثَّانِي أَن الِاسْم مَأْخُوذ من الوسم بِمَعْنى الْعَلامَة وَإِنَّمَا سميت تِلْكَ الْكَلِمَة بِالِاسْمِ لكَونهَا عَلامَة على مسماها والهمزة مبدلة عَن الْوَاو على غير الْقيَاس لِأَن إِبْدَال الْوَاو الْمَفْتُوحَة فِي أول الْكَلِمَة بِالْهَمْزَةِ نَادِر شَاذ كَأحد واناة. وَلَا يخفى أَن هَذَا الْمَذْهَب بَاطِل لِأَن ماضيه سمى وَجمعه أَسمَاء. وَلَو كَانَ الِاسْم من الوسم الْمِثَال الواوي لَكَانَ الْفِعْل الْمَاضِي مِنْهُ وسم وَجمعه أوسام. وَالْجَوَاب بارتكاب الْقلب المكاني يُنبئ عَن الْقلب الجناني يَعْنِي مَا قَالَ بَعضهم أَن فاءه جعل لامه ملوم. وَقد يُطلق الِاسْم على مَا يُقَابل الصّفة فالاسم الْمُقَابل للْفِعْل والحرف اسْم كزيد وَعَمْرو. وَصفَة كأحمر وأسود. وَقد يُطلق الِاسْم على مَا يُقَابل اللقب والكنية فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ قسم من الْعلم فَإِن الْعلم وَهُوَ مَا وضع لشَيْء بِعَيْنِه غير متناول غَيره بِوَضْع وَاحِد اسْم ولقب وكنية لِأَن الْعلم إِن كَانَ مصدرا بَاب أَو أم أَو ابْن أَو بنت أَو لَا الأول الكنية وَالثَّانِي إِن كَانَ مشعرا بالمدح أَو الذَّم أَو لَا الأول اللقب وَالثَّانِي الِاسْم هَذَا عِنْد النُّحَاة فعلى هَذَا تقَابل الْأَقْسَام بِالذَّاتِ. وَنقل عَن بعض أهل الحَدِيث أَن الْعلم الْمصدر بَاب أَو أم مُضَاف إِلَى اسْم حَيَوَان كَأبي هُرَيْرَة أَو صفة كَأبي الْحسن كنية وَإِلَى غير ذَلِك لقب كَأبي تُرَاب. ثمَّ إِن الكنية عِنْد الْمُحدثين قد يكون بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَوْصَاف كَأبي الْغفار وَأبي الْمَعَالِي وَأبي الحكم وَأبي الْخَيْر. وَقد يكون بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَوْلَاد كَأبي مُسلم وَأبي شُرَيْح. وَقد يكون بِالنِّسْبَةِ إِلَى أدنى مُلَابسَة كَأبي هُرَيْرَة فَإِنَّهُ ﵊ رَآهُ وَمَعَهُ هرة فكناه بِأبي هُرَيْرَة. وَقد يكون بِالنِّسْبَةِ إِلَى العلمية الصرفة كَأبي بكر وَأبي عمر كَذَا فِي كنز الْأُصُول فِي معرفَة حَدِيث الرَّسُول ﵊ وَالِاسْم
стр. 54
عِنْد الصُّوفِيَّة هُوَ اللَّفْظ الدَّال على الذَّات مَعَ الصّفة الوجودية كالعليم والقدير، أَو العدمي كالقدوس وَالسَّلَام.
الِاسْم المتمكن: هُوَ الِاسْم الَّذِي يتَغَيَّر آخِره بِتَغَيُّر الْعَامِل. وَبِعِبَارَة أُخْرَى هُوَ الِاسْم الَّذِي يدْخلهُ حركات الْإِعْرَاب الثَّلَاثَة مَعَ التَّنْوِين لعدم مشابهته بمبنى الأَصْل وَلعدم مشابهته بِالْفِعْلِ فِي الفرعيتين الْمَانِعَة عَن دُخُول الْجَرّ والتنوين وَالتَّحْقِيق الْحقيق إِن التَّمَكُّن عِنْدهم عبارَة عَن عدم مشابهة الِاسْم بِالْفِعْلِ فِي الفرعيتين فالاسم المتمكن هُوَ الِاسْم الَّذِي لَهُ ذَلِك التَّمَكُّن.
الِاسْم عين الْمُسَمّى: لَيْسَ المُرَاد بِهِ أَن لفظ زيد مثلا عين الْمُسَمّى بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقُول بِهِ عَاقل بل قد اشْتهر الْخلاف فِي أَن الِاسْم هَل هُوَ نفس الْمُسَمّى أَو غَيره بِمَعْنى أَن مَدْلُول الِاسْم أهوَ الذَّات من حَيْثُ هِيَ هِيَ أم هُوَ الذَّات بِاعْتِبَار أَمر صَادِق عَلَيْهِ عَارض لَهُ يُنبئ عَنهُ. فَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵀ قد يكون مَدْلُول الِاسْم عين الْمُسَمّى نَحْو الله فَإِنَّهُ اسْم علم للذات من غير اعْتِبَار معنى فِيهِ. وَقد يكون غَيره نَحْو الْخَالِق والرازق مِمَّا يدل على نسبته إِلَى غَيره وَلَا شكّ أَن تِلْكَ النِّسْبَة غَيره، وَقد يكون لَا هُوَ وَلَا غَيره كالعليم والقدير مِمَّا يدل على صفة حَقِيقِيَّة قَائِمَة بِذَاتِهِ. وَذهب ابْن فورك وَغَيره إِلَى أَن كل اسْم فَهُوَ الْمُسَمّى بِعَيْنِه فقولك الله قَول دَال على اسْم هُوَ الْمُسَمّى. وَكَذَا قَوْلك عَالم وخالق فَإِنَّهُ يدل على الرب الْمَوْصُوف بِكَوْنِهِ عَالما وخالقا. وَأما التَّسْمِيَة فَغير الِاسْم والمسمى بالِاتِّفَاقِ لِأَن التَّسْمِيَة هِيَ وضع الِاسْم للمعنى. نعم قد يُرَاد بهَا ذكر الشَّيْء باسمه كَمَا يُقَال سمى زيدا وَلم يسم عمرا. أَي ذكر زيدا باسمه وَلم يذكر عمرا باسمه. وَذهب أَبُو نصر بن أَيُّوب إِلَى أَن لفظ الِاسْم مُشْتَرك بَين التَّسْمِيَة والمسمى فيطلق على كل مِنْهُمَا وَيفهم الْمَقْصُود بِحَسب الْقَرَائِن يَعْنِي أَن لفظ الِاسْم قد يُطلق وَيُرَاد بِهِ لفظ الْمُسَمّى. وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ لفظ التَّسْمِيَة لَا أَنه يُطلق على التَّسْمِيَة بِمَعْنى تَخْصِيص اللَّفْظ للمعنى الَّذِي هُوَ فعل الْوَاضِع وكلا الإطلاقين وَاقع ثَابت فِي الِاسْتِعْمَال.
ثمَّ اعْلَم: أَن الأحق أَن يُقَال إِن الِاسْم هُوَ اللَّفْظ الْمَخْصُوص والمسمى مَا وضع ذَلِك اللَّفْظ بإزائه فَنَقُول الِاسْم قد يكون غير الْمُسَمّى فَإِن لفظ الْجِدَار مغائر لحقيقة الْجِدَار. وَقد يكون عينه فَإِن لفظ الِاسْم اسْم للفظ الدَّال على الْمَعْنى الْمُجَرّد عَن الزَّمَان وَمن جملَة تِلْكَ الْأَلْفَاظ لفظ الِاسْم فَيكون لفظ الِاسْم اسْما لنَفسِهِ واتحد هَا هُنَا الِاسْم والمسمى كَذَا فِي شرح المواقف.
اسْم الْجِنْس: اعْلَم أَن الِاسْم على أَرْبَعَة أَنْوَاع: جنس وَاسم جنس وَعلم جنس ونكرة. أما الْجِنْس فَهُوَ الَّذِي يَصح إِطْلَاقه على الْقَلِيل وَالْكثير كَالْمَاءِ فَإِنَّهُ يُطلق على القطرة وَالْبَحْر. وَاسم الْجِنْس كالإنسان. وَعلم الْجِنْس كأسامة. والنكرة كَرجل. فَإِن قيل مَا الْفرق بَين اسْم الْجِنْس وَعلم الْجِنْس مَعَ أَنَّهُمَا موضوعان للماهية من حَيْثُ هِيَ
стр. 55
هِيَ. قُلْنَا اسْم الْجِنْس مَوْضُوع للماهية من حَيْثُ هِيَ هِيَ من غير مُلَاحظَة الْحُضُور فِي الذِّهْن. وَعلم الْجِنْس أَيْضا مَوْضُوع لَهَا لَكِن من حَيْثُ إِنَّهَا حَاضِرَة فِيهِ وَلِهَذَا صَار معرفَة كَمَا أَنه لَا فرق بَين الْعلم والمعلوم عِنْد الْقَائِلين بِحُصُول الْأَشْيَاء بأنفسها فِي الذِّهْن إِلَّا بِاعْتِبَار الْقيام بالذهن وَعدم الْقيام على مَا تقرر فِي مَحَله.
والنكرة مَا يكون مَوْضُوعا لفرد منتشر من الْمَفْهُوم وملاحظة الْمَفْهُوم فِي النكرَة لَيْسَ إِلَّا ليَكُون آلَة لملاحظة الْأَفْرَاد. والنكرة بِهَذَا الْمَعْنى مُقَابل للْجِنْس وَاسم الْجِنْس وَعلم الْجِنْس. وَأما النكرَة بِمَعْنى مَا وضع لغير معِين فشامل للْجَمِيع مُقَابل للمعرفة تقَابل التضاد أَو تقَابل الْعَدَم والملكة. إِن فسر النكرَة بِمَا لَيْسَ بِمَعْرِِفَة عَمَّا من شَأْنه أَن يكون معرفَة فَبين النكرَة بِالْمَعْنَى الأول والمعرفة وَاسِطَة بِخِلَاف النكرَة بِالْمَعْنَى الثَّانِي. وَالْمَفْهُوم من كَلَام جمال الْعَرَب الشَّيْخ ابْن الْحَاجِب ﵀ فِي شرح الْمفصل أَن اسْم الْجِنْس والنكرة متحدان مُتَرَادِفَانِ.
ثمَّ فِيهَا اخْتِلَاف: قَالَ بَعضهم إِنَّهَا مَوْضُوعَة للماهية مَعَ تشخص غير معِين وَيُسمى فَردا منتشرا. وَقَالَ بَعضهم إِنَّهَا مَوْضُوعَة للماهية من حَيْثُ هِيَ أَي من غير مُلَاحظَة إِلَى أَن يعرضهَا التشخص. فعلى الأول الْفرق بَين النكرَة وَعلم الْجِنْس ظَاهر. وَأما على الثَّانِي فَإِنَّهُمَا وَإِن اتحدا فِي كَون كل مِنْهُمَا مَوْضُوعا للماهية المتحدة فِي الذِّهْن لكنهما افْتَرقَا من حَيْثُ إِن علم الْجِنْس يدل بجوهره على كَون تِلْكَ الْمَاهِيّة مَعْلُومَة للمخاطب معهودة عِنْده كَمَا أَن الْأَعْلَام الشخصية تدل بجواهرها على كَون تِلْكَ الْأَشْخَاص معهودة لَهُ. وَأما اسْم الْجِنْس أَي النكرَة فَلَا يدل بجوهره على كَون تِلْكَ الْمَاهِيّة مَعْلُومَة للمخاطب معهودة عِنْده بل يدل عَلَيْهِ إِذا دخله اللَّام فَهِيَ آلَة تجْعَل تِلْكَ الْمَاهِيّة الَّتِي وضع اسْم الْجِنْس بإزائها معهودة مَعْلُومَة عِنْد الْمُخَاطب وَقَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره اسْم الْجِنْس مَا وضع لِأَن يَقع على شَيْء وعَلى مَا أشبهه كَالرّجلِ فَإِنَّهُ مَوْضُوع لكل فَرد خارجي على سَبِيل الْبَدَل من غير اعْتِبَار تعينه. وَإِن أردْت زِيَادَة التَّفْصِيل فَارْجِع إِلَى كتَابنَا جَامع الغموض شرح الكافيه فِي بحث الْمعرفَة.
الِاسْم التَّام: هُوَ الِاسْم الَّذِي يكون على حَالَة لَا يُمكن إِضَافَته مَعَ تِلْكَ الْحَالة وَهِي كَونه مَعَ التَّنْوِين أَو نوني التَّثْنِيَة وَالْجمع وَالْإِضَافَة. وَالظَّاهِر أَن الِاسْم لَا يُمكن إِضَافَته مَعَ بَقَاء التَّنْوِين ونوني التَّثْنِيَة وَالْجمع. وَكَذَا مَعَ الْإِضَافَة إِذْ الِاسْم الْمُضَاف لَا يُضَاف ثَانِيًا. وَإِنَّمَا يُسمى هَذَا الِاسْم بالتام لتمامه بِتِلْكَ الْأُمُور وَعدم احْتِيَاجه مَعَ تِلْكَ الْأُمُور إِلَى الْمُضَاف إِلَيْهِ. فَإِذا تمّ الِاسْم بِهَذِهِ الْأَشْيَاء شابه الْفِعْل التَّام بفاعله فيشابه التَّمْيِيز الْآتِي بعده الْمَفْعُول لوُقُوعه بعد تَمام الِاسْم كَمَا أَن الْمَفْعُول حَقه أَن يَقع بعد تَمام الْكَلَام فينصبه ذَلِك الِاسْم التَّام قبله لمشابهته الْفِعْل التَّام بفاعله. وَهَذِه الْأَشْيَاء إِنَّمَا قَامَت مقَام الْفَاعِل لكَونهَا فِي آخر الِاسْم كَمَا أَن الْفَاعِل يكون عقيب الْفِعْل. أَلا
стр. 56
ترى أَن لَام التَّعْرِيف الدَّاخِلَة على أول الِاسْم وَإِن كَانَ يتم بهَا الِاسْم لِأَنَّهُ لَا يُضَاف مَعهَا لكنه لَا ينْتَصب التَّمْيِيز عَنهُ فَلَا يُقَال عِنْدِي الراقود خلا.
الاستهلال: رفع الصَّوْت وَأَن يكون من الْوَلَد مَا يدل على حَيَاته من بكاء أَو تَحْرِيك عين أَو عُضْو آخر. وَفِي الْفَتَاوَى (عالمكيري) من اسْتهلّ بعد الْولادَة سمي وَغسل وَصلي عَلَيْهِ. وَمن لم يستهل لم يصل عَلَيْهِ وَيغسل فِي غير ظَاهر الرِّوَايَة وَهُوَ الْمُخْتَار. وَكَذَا فِي الْهِدَايَة الاستهلال مَا يعرف بِهِ حَيَاة الْوَلَد من صَوت أَو حَرَكَة انْتهى.
الْإِسْلَام: (كردن نهادن واطاعت كردن) والخضوع والانقياد بِمَا أخبر الرَّسُول ﵊ وَفِي الْكَشَّاف أَن كل مَا يكون من الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ من غير مواطأة الْقلب فَهُوَ إِسْلَام وَمَا واطأ فِيهِ الْقلب فَهُوَ إِيمَان.
وَاعْلَم: أَن هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِي ﵀ وَأما عندنَا فالإيمان وَالْإِسْلَام وَاحِد لما بَين فِي كتب الْكَلَام. وَفِي بعض حَوَاشِي شرح العقائد النسفية الشَّرْع هُوَ الدّين الْمَنْسُوب إِلَى نَبينَا ﵊ وَسَائِر الْأَنْبِيَاء وَهُوَ الْوَضع الإلهي السَّائِق لِذَوي الْعُقُول باختيارهم الْمَحْمُود إِلَى الْخَيْر بِالذَّاتِ. وَذَلِكَ الْوَضع دين من حَيْثُ يطاع وينقاد بِهِ. وملة من حَيْثُ إِنَّه يجمع عَلَيْهِ الْملَل وَمن حَيْثُ إِنَّه تملئ وتكتب. وَجَاء الإملال بِمَعْنى الْإِمْلَاء وَالْملَّة مضاعف والإملاء نَاقص. وَشرع من حَيْثُ إِنَّه أظهره الشَّارِع. وناموس من حَيْثُ إِنَّه أوحى الله تَعَالَى إِلَى الْأَنْبِيَاء [﵈] بِوَاسِطَة الْملك الْمُسَمّى بالناموس.
الاستدراج: خد أَي (رافر اموش كردن وبكارخو دناز يدن) وَعند الْمُتَكَلِّمين مَا سَيَجِيءُ ذكره فِي الخارق للْعَادَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الِاسْتِنْجَاء: اسْتِعْمَال الْحجر أَو المَاء.
الِاسْتِبْرَاء: نقل الْأَقْدَام والركض بهَا وَنَحْو ذَلِك حَتَّى يستيقن زَوَال أثر الْبَوْل.
الاستنقاء: وَهُوَ أَن يدلك بالأحجار حَال الِاسْتِجْمَار أَو بالأصابع حَال الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ حَتَّى تذْهب الرَّائِحَة الكريهة هَذَا هُوَ الْأَصَح فِي الْفرق بَينهَا.
الْإِسْقَاط: (افكندن وافكندن بجه از شكم) فِي خزانَة الرِّوَايَات فِي الْفَتَاوَى السِّرَاجِيَّة امْرَأَة عَالَجت فِي إِسْقَاط وَلَدهَا لَا تأثم مَا لم يتَبَيَّن شَيْء من خلقه لِأَنَّهُ لَا يكون ولدا وَذَلِكَ لَا يتم إِلَّا بِمِائَة وَعشْرين يَوْمًا. وَفِي الْخُلَاصَة فِي فصل الْحَظْر
стр. 57
وَالْإِبَاحَة من كتاب النِّكَاح امْرَأَة مُرْضِعَة ظهر بهَا الْحَبل وَانْقطع لَبنهَا وَتخَاف على وَلَدهَا الْهَلَاك أَن تعالج فِي استنزال الدَّم مَا دَامَ نُطْفَة أَو علقَة أَو مُضْغَة. وَذكر فِي كَرَاهَته أَنه يُبَاح من غير هَذَا الْقَيْد. وَفِي متفرقات دستور الْقُضَاة من فَتَاوَى الْوَاقِعَات امْرَأَة عَالَجت لإِسْقَاط الْولدَان كَانَ مستبين الْخلقَة لَا يجوز أما فِي زَمَاننَا يجوز وَإِن كَانَ مستبين الْخلقَة كَذَا فِي تجنيس الْمُلْتَقط. وَيُقَال زيد مَاتَ وَأَرَادَ الْوَرَثَة الْإِسْقَاط أَي إِسْقَاط الصَّلَاة وَالصِّيَام الْفَائِتَة عَنهُ بِإِعْطَاء الْكَفَّارَة وَفِي الْفَتَاوَى (العالمكيري) إِذا مَاتَ الرجل وَعَلِيهِ صلوَات فَائِتَة فأوصى بِأَن يُعْطي كَفَّارَة صَلَاة يُعْطي لكل صَلَاة نصف صَاع من بر وللوتر نصف صَاع ولصوم يَوْم نصف صَاع من ثلث مَاله وَإِن لم يتْرك مَالا يستقرض ورثته نصف صَاع وَيدْفَع إِلَى مِسْكين يتَصَدَّق الْمِسْكِين على بعض ورثته نصف صَاع ثمَّ يتَصَدَّق ثمَّ وَثمّ حَتَّى يتم لكل صَلَاة مَا ذكرنَا كَذَا فِي الْخُلَاصَة وَفِي الْفَتَاوَى الْحجَّة وَإِن لم يوص الْوَرَثَة وتبرع بعض الْوَرَثَة يجوز وَيدْفَع عَن كل صَلَاة نصف صَاع حِنْطَة منوين وَلَو دفع جملَته إِلَى فَقير وَاحِد جَازَ بِخِلَاف كَفَّارَة الْيَمين وَكَفَّارَة الظِّهَار وَكَفَّارَة الْإِفْطَار. وَفِي الْوَلوالجِيَّة وَلَو دفع عَن خمس صلوَات ولاتسع أُمَنَاء لفقير وَاحِد وَمنا لفقير وَاحِد اخْتَار الْفَقِيه أَنه يجوز عَن أَربع صلوَات وَلَا يجوز عَن الصَّلَاة الْخَامِسَة.
الاسطقس: الأَصْل وتفصيله فِي العناصر إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الِاسْتِبْرَاء: طلب بَرَاءَة رحم الْجَارِيَة من الْحمل. وَمن ملك أمة حرم وَطْؤُهَا ولمسها وَالنَّظَر إِلَى فرجهَا بِشَهْوَة حَتَّى تستبرئ. والاستبراء فِي الْحَامِل بِوَضْع الْحمل. وَفِي ذَوَات الْحيض بِحَيْضَة وَإِن كَانَت لَا تحيض من صغرها فاستبراؤها بِشَهْر. وَإِذا حَاضَت فِي أَثْنَائِهِ بَطل الِاسْتِبْرَاء بِالْأَيَّامِ. وَإِن ارْتَفع حَيْضهَا بِأَن صَارَت ممتدة الطُّهْر وَهِي مِمَّن تحيض يَتْرُكهَا حَتَّى إِذا تبين أَنَّهَا لَيست بحامل وَاقعهَا وَلَيْسَ فِيهِ تَقْدِير فِي ظَاهر الرِّوَايَة إِلَّا أَن مَشَايِخنَا قَالُوا يتَبَيَّن ذَلِك بشهرين أَو ثَلَاثَة أشهر. وَكَانَ مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى يَقُول أَرْبَعَة أشهر وَعشرَة أَيَّام ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ يَسْتَبْرِئهَا بشهرين وَخَمْسَة أَيَّام وَعَلِيهِ الْفَتْوَى. وَالْحِيلَة فِي إِسْقَاط الِاسْتِبْرَاء أَن يَتَزَوَّجهَا المُشْتَرِي قبل الشِّرَاء ثمَّ يَشْتَرِيهَا إِذا لم تكن تَحْتَهُ حرَّة. وَلَو كَانَت فَالْحِيلَةُ أَن يُزَوّجهَا البَائِع قبل الشِّرَاء وَالْمُشْتَرِي قبل الْقَبْض مِمَّن يوثق بِهِ ثمَّ يَشْتَرِيهَا ويقبضها ثمَّ يُطلق.
الاستفتاء: والإفتاء فِي الْفَتْوَى إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الِاسْتِهْزَاء: (تمسخر كردن وَخفت وسبكي كسى خواستن) - قَالُوا لَو قَالَ الْمُدَّعِي لي عَلَيْك مائَة دِرْهَم فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ أتزنه أَو أنتقده مثلا مَعَ الضَّمِير يكون إِقْرَارا وَبلا ضمير لَا لِأَنَّهُ إِن لم يذكر الضَّمِير يحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ زن كلامك بميزان الْعقل
стр. 58
أَو انتقد كلامك وَلَا تقل قولا زيفا فَإِن قيل كَمَا أَن هَذَا الْكَلَام بِدُونِ الضَّمِير يحْتَمل غير الْإِقْرَار كَذَلِك يحْتَمل مَعَ الضَّمِير أَن يكون استهزاء، فَالْجَوَاب أَن الِاسْتِهْزَاء حرَام فَلَا يحمل على الْحَرَام. اعْلَم أَن المزاح مُبَاح مسنون للتطييب وَإِنَّمَا يقْصد بِهِ تطييب الأحباب وخلوص الْمَوَدَّة لَا التحقير والخفة.
الاستهجان: الاستقباح وَقد يستهجن التَّصْرِيح بِشَيْء فَيتْرك ويختار الْكِنَايَة وَالرَّمْز إِلَيْهِ كَمَا حُكيَ عَن قَاضِي شُرَيْح أَن رجلا أقرّ عِنْده بِشَيْء ثمَّ رَجَعَ يُنكر فَقَالَ لَهُ شُرَيْح شهد عَلَيْك ابْن أُخْت خالتك آثر شُرَيْح التَّطْوِيل وَالرَّمْز على التَّصْرِيح بكذب الْمُنكر لاستقباح التَّصْرِيح بِهِ لكَون الْإِنْكَار بعد الْإِقْرَار إدخالا للعنق فِي ربقة الْكَذِب. وَالْإِقْرَار وَالْإِنْكَار إخْوَان وَابْن الْإِقْرَار الْمقر وَابْن الْإِنْكَار الْمُنكر وإنكار الْمُنكر بعد الْإِقْرَار شَاهد على كذبه بِنَفسِهِ وَشُرَيْح كَانَ قَاضِيا فِي خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
الإسكان: فِي التصريف حذف الْحَرَكَة ثمَّ الإسكان نَوْعَانِ. الإسكان بِنَقْل الْحَرَكَة. والإسكان بِحَذْف الْحَرَكَة فَقَط.
والضابطة: إِن الْوَاو وَالْيَاء المتحركتين بالضمة أَو الكسرة إِذا تحرّك مَا قبلهمَا بالضمة أَو الكسرة فَإِن كَانَتَا فِي الطّرف أَو فِي حكم الطّرف. فعلى الأول يجب الإسكان بِحَذْف الْحَرَكَة فَقَط سَوَاء كَانَ حركتهما مُخَالفَة لحركة مَا قبلهمَا أَو لَا مثل يَدْعُو وَيَرْمِي. وعَلى الثَّانِي يجب الإسكان بِحَذْف الْحَرَكَة فَقَط أَيْضا عِنْد اتِّحَاد الحركتين مثل يدعونَ أَصله يدعوون على وزن ينْصرُونَ وَيجب الإسكان بِنَقْل الْحَرَكَة عِنْد اخْتِلَافهمَا مثل دعوا ورموا مجهولي دَعَا وَرمي وَهَذِه ضابطة مضبوطة ذَكرنَاهَا أَيْضا فِي حَاشِيَة دستور الْمُبْتَدِي.
الِاسْتِثْنَاء: مُشْتَقّ من الثني بِمَعْنى الصّرْف وَالْمَنْع يُقَال ثنى فلَان عنان فرسه إِذا مَنعه وَصَرفه عَن الْمُضِيّ فِي الصوب الَّذِي يتَوَجَّه إِلَيْهِ فَسُمي الِاسْتِثْنَاء بِهِ لِأَن الِاسْم الْمُسْتَثْنى مَصْرُوف عَن حكم الْمُسْتَثْنى مِنْهُ. وَالِاسْتِثْنَاء عِنْد النُّحَاة إِخْرَاج الشَّيْء عَن حكم دخل فِيهِ غَيره بإلا وَأَخَوَاتهَا سَوَاء كَانَ ذَلِك الشَّيْء الْمخْرج دَاخِلا فِي صدر الْكَلَام مندرجا تَحْتَهُ أَو لَا. فَإِن كَانَ مندرجا كزيد فِي جَاءَنِي الْقَوْم إِلَّا زيدا فالاستثناء مُتَّصِل. وَإِن لم يكن مندرجا بِأَن لَا يكون الْمُسْتَثْنى من جنس الصَّدْر كالحمار فِي جَاءَنِي الْقَوْم إِلَّا حمارا. أَو كَانَ من جنسه لَكِن يكون المُرَاد من الصَّدْر مَا لَا يُمكن دُخُول الْمُسْتَثْنى فِيهِ كَمَا إِذا أُرِيد بالقوم الْقَوْم الَّذِي لَا يكون زيد دَاخِلا فِيهِ وَقيل جَاءَنِي الْقَوْم إِلَّا زيدا فالاستثناء على كلا الْحَالين مُنْقَطع وَكلمَة إِلَّا فِي الْمُنْقَطع للْعَطْف بِمَعْنى لَكِن.
وَقَالُوا للاستثناء: الْمُتَّصِل شُرُوط ثَلَاثَة: أَحدهَا الِاتِّصَال إِذْ لَو قَالَ عَليّ لفُلَان
стр. 59
عشرَة فَسكت وَشرع فِي فعل آخر ثمَّ قَالَ إِلَّا ثَلَاثَة لم تعْتَبر. وَوَجَب الْعشْرَة الْكَامِلَة. وَالثَّانِي أَن يكون الْمُسْتَثْنى دَاخِلا فِي الْكَلَام الأول لَوْلَا الِاسْتِثْنَاء كَقَوْلِك رَأَيْت الْقَوْم إِلَّا زيدا وَزيد مِنْهُم وَرَأَيْت عمرا إِلَّا وَجهه فَإِن لم يكن دَاخِلا كَانَ مُنْقَطِعًا وَلَا يكون اسْتثِْنَاء مُتَّصِلا. وَالثَّالِث أَن لَا يكون مُسْتَغْرقا لِأَن الِاسْتِثْنَاء تكلم بِالْبَاقِي بعد الِاسْتِثْنَاء وَفِي اسْتثِْنَاء الْكل لَا يبْقى شَيْء يَجْعَل الْكَلَام عبارَة عَنهُ. وَلِهَذَا اشْتهر بطلَان اسْتثِْنَاء الْكل من الْكل. وَالْمَشْهُور فِيمَا بَينهم أَن الِاسْتِثْنَاء حَقِيقَة فِي الْمُتَّصِل ومجاز فِي الْمُنْقَطع وَالْمرَاد صِيغ الِاسْتِثْنَاء وَأما لفظ الِاسْتِثْنَاء فحقيقة اصطلاحية فِي الْقسمَيْنِ. ثمَّ اخْتلف فقد قيل إِنَّه متواطئ أَي مقول على الْمُتَّصِل والمنقطع بِاعْتِبَار أَمر مُشْتَرك بَينهمَا وَقيل لَا بل مُشْتَرك بَينهمَا بالاشتراك اللَّفْظِيّ. وَذهب الْفَاضِل الْمُحَقق صدر الشَّرِيعَة عبيد الله بن تَاج الشَّرِيعَة رَحْمَة الله عَلَيْهِ إِلَى أَن لفظ الِاسْتِثْنَاء حَقِيقَة فِي الْمُتَّصِل ومجاز فِي الْمُنْقَطع فَلم يَجعله من أَقسَام الِاسْتِثْنَاء.
وَاعْلَم: أَنه قد يسْبق إِلَى الْفَهم أَن فِي الِاسْتِثْنَاء الْمُتَّصِل تناقضا من حَيْثُ إِن قَوْلك لزيد عَليّ عشرَة إِلَّا ثَلَاثَة إِثْبَات للثَّلَاثَة فِي ضمن الْعشْرَة وَنفى لَهَا صَرِيحًا فاضطروا إِلَى بَيَان كَيْفيَّة عمل الِاسْتِثْنَاء على وَجه لَا يرد ذَلِك.
وَحَاصِل: أَقْوَالهم فِيهَا ثَلَاثَة. الأول أَن الْعشْرَة مجَاز عَن السَّبْعَة وَإِلَّا ثلثة قرينَة وَالثَّانِي الْعشْرَة يُرَاد بهَا مَعْنَاهَا أَي عشرَة أَفْرَاد فَيتَنَاوَل السَّبْعَة وَالثَّلَاثَة مَعًا ثمَّ أخرج مِنْهَا ثَلَاثَة حَتَّى بقيت سَبْعَة ثمَّ أسْند الحكم إِلَى الْعشْرَة الْمخْرج مِنْهَا الثَّلَاثَة فَلم يَقع الْإِسْنَاد إِلَّا على سَبْعَة. وَالثَّالِث أَن الْمَجْمُوع أَعنِي عشرَة إِلَّا ثَلَاثَة مَوْضُوع بِإِزَاءِ سَبْعَة حَتَّى كَأَنَّهُ وضع لَهَا اسمان مُفْرد وَهُوَ سَبْعَة ومركب هُوَ عشرَة إِلَّا ثَلَاثَة فَلَا تنَاقض على أَي حَال وَالْأول مَذْهَب الْأَكْثَرين. وَالثَّالِث مَذْهَب القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني وَالثَّانِي الْمُتَوَسّط هُوَ الصَّحِيح كَمَا فِي مُخْتَصر الْأُصُول.
وَإِن أردْت تَفْصِيل هَذِه الْمذَاهب ووجوه التَّرْجِيح فاطلبه من المطولات. وَعَلَيْك أَن تعلم أَن أَصْحَابنَا قَالُوا إِن الِاسْتِثْنَاء يعْمل بطرِيق الْبَيَان بِمَعْنى الدّلَالَة على أَن الْبَعْض غير ثَابت من الأَصْل وَيمْنَع التَّكَلُّم بِقدر الْمُسْتَثْنى مَعَ حكمه فَيكون تكلما بِالْبَاقِي فَمن قَالَ لَهُ عَليّ ألف إِلَّا مائَة كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ عَليّ تسع مائَة فالاستثناء عندنَا تصرف فِي الْكَلَام بجعله عبارَة عَمَّا وَرَاء الْمُسْتَثْنى. وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ أَن الِاسْتِثْنَاء يمْنَع الحكم لَا التَّكَلُّم وَيعْمل بطرِيق الْمُعَارضَة بِمَعْنى أَن أول الْكَلَام إِيقَاع للْكُلّ لكنه لَا يَقع لوُجُود الْمعَارض وَهُوَ الِاسْتِثْنَاء الدَّال على النَّفْي عَن الْبَعْض حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ إِلَّا ثَلَاثَة فَإِنَّهَا لَيست عَليّ فَلَا يلْزمه الثَّلَاثَة للدليل الْمعَارض لأوّل الْكَلَام فَيكون الِاسْتِثْنَاء عِنْده تَصرفا فِي الحكم. فَأَجَابُوا بِأَن الْكَلَام قد يسْقط حكمه بطرِيق الْمُعَارضَة بَعْدَمَا انْعَقَد فِي نَفسه كَمَا فِي التَّخْصِيص وَقد لَا ينْعَقد حكمه كَمَا فِي طَلَاق الصَّبِي وَالْمَجْنُون إِلَّا أَن الحاق
стр. 60
الِاسْتِثْنَاء بِالثَّانِي أولى لِأَنَّهُ لَو انْعَقَد الْكَلَام فِي نَفسه مَعَ أَنه لَا يُوجب الْعشْرَة بل السَّبْعَة فَقَط لزم إِثْبَات مَا لَيْسَ من محتملات اللَّفْظ إِذْ السَّبْعَة لَا تصح مُسَمّى للفظ الْعشْرَة لَا حَقِيقَة وَهُوَ ظَاهر وَلَا مجَازًا لِأَن اسْم الْعدَد نَص فِي مَدْلُوله لَا يحمل على غَيره وَلَو سلم فالمجاز خلاف الأَصْل فَيكون مرجوحا وَلما رأى صدر الشَّرِيعَة ﵀ أَن هَذَا الْجَواب إِنَّمَا يرد إِذا بَين الْمُعَارضَة بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور عدل عَن ذَلِك الْمَعْنى وَبَين أَن مُرَاد الشَّافِعِي يكون الِاسْتِثْنَاء بطرِيق الْمُعَارضَة هُوَ أَن الْمُسْتَثْنى مِنْهُ عبارَة عَن الْقدر الْبَاقِي مجَازًا وَالِاسْتِثْنَاء قرينَة على مَا صرح بِهِ صَاحب الْمِفْتَاح حَيْثُ قَالَ إِن اسْتِعْمَال الْمُتَكَلّم للعشرة فِي التِّسْعَة مجَاز وَإِلَّا وَاحِد قرينَة الْمجَاز. وَأما الِاسْتِثْنَاء الْمُسْتَغْرق سَوَاء كَانَ مثل الْمُسْتَثْنى مِنْهُ مثل لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا عشرَة أَو إِلَّا خَمْسَة وَخَمْسَة وَأكْثر مثل لَهُ عَليّ عشرَة إِلَّا أحد عشر فَبَاطِل بالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ إِنْكَار بعد الْإِقْرَار. وَالتَّفْصِيل فِي مُخْتَصر الْأُصُول فَإِن قيل الْمَشْهُور أَن الِاسْتِثْنَاء عِنْد الْحَنَفِيَّة من الْإِثْبَات نفي وَمن النَّفْي لَيْسَ بِإِثْبَات. وَعند الشَّافِعِيَّة من الْإِثْبَات نفي وَمن النَّفْي إِثْبَات. فَيرد على الْحَنَفِيَّة أَنه يلْزم أَن لَا يكون كلمة لَا إِلَه إِلَّا الله مفيدة للتوحيد، قُلْنَا إِن الشَّارِع وضع هَذِه الْكَلِمَة الطّيبَة للتوحيد كَمَا بَين فِي مَوْضِعه.
وَاعْلَم: أَن الْخلاف الْمَذْكُور مَبْنِيّ على أَن المركبات الإسنادية عِنْد الشَّافِعِيَّة مَوْضُوعَة لما فِي الْخَارِج وَلَا وَاسِطَة بَين الثُّبُوت الْخَارِجِي والانتفاء الْخَارِجِي. وَعند الْحَنَفِيَّة مَوْضُوعَة للْأَحْكَام الذهنية وَلَا يلْزم من نفي الحكم والإذعان بالثبوت أَو الانتفاء الحكم والإذعان بالانتفاء أَو الثُّبُوت وَكَانَ مَا هُوَ الْمَشْهُور مَبْنِيّ على أَن رفع النِّسْبَة الإيجابية هُوَ بِعَيْنِه نِسْبَة سلبية. أَو على أَن الْعَدَم أصل فِي الِاسْتِثْنَاء فَإِذا قيل جَاءَنِي الْقَوْم إِلَّا زيدا يكون زيدا مخرجا عَن هَذَا الحكم وَالْأَصْل عدم الْمَجِيء فَيكون الِاسْتِثْنَاء نفيا.
وَاعْلَم: أَن الحنفيين أَجمعُوا على أَن الْمُسْتَثْنى مسكوت عَنهُ. وَأهل الْعَرَبيَّة أَجمعُوا على أَن الِاسْتِثْنَاء من الْإِثْبَات نفي وَمن النَّفْي إِثْبَات. فَبين الإجماعين مُنَافَاة بِحَسب الظَّاهِر فَلَا بُد من دَفعهَا وَمن الْجمع بَينهمَا بِأَن قَوْلهم الِاسْتِثْنَاء من الْإِثْبَات نفي وَبِالْعَكْسِ مَحْمُول على الْمجَاز من قبيل إِطْلَاق الْأَخَص على الْأَعَمّ لِأَن انْتِفَاء حكم الصَّدْر أَعم من الحكم بنقيض الصَّدْر فعبروا الانتفاء الأول بالانتفاء الثَّانِي مَا هُوَ الْمَشْهُور من أَن الِاسْتِثْنَاء عِنْد الْحَنَفِيَّة من الْإِثْبَات نفي لَيْسَ مَعْنَاهُ أَن النَّفْي أَي الحكم بِنَفْي حكم الصَّدْر عَن الْمُسْتَثْنى مَدْلُول الِاسْتِثْنَاء بل الْمُسْتَثْنى مسكوت فَبَقيَ على عَدمه الْأَصْلِيّ فَتَأمل. وَقد يرا بِالِاسْتِثْنَاءِ كلمة إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَمَا فِيمَا رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن الْإِيمَان يدْخلهُ الِاسْتِثْنَاء فَيُقَال أَنا مُؤمن إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَي تضم مَعَ الْإِيمَان كلمة إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَإِنَّمَا سميت هَذِه الْكَلِمَة بِالِاسْتِثْنَاءِ لِأَن
стр. 61
الِاسْتِثْنَاء الْإِخْرَاج وَهَا هُنَا أَيْضا إِخْرَاج مضمونه عَن وَسعه بالتفويض إِلَى مَشِيئَته تَعَالَى أَو إِخْرَاج عَن الْقطع إِلَى الشَّك وَالْأول أولى وَذهب الشَّافِعِي ﵀ وَأَصْحَابه إِلَى صِحَّته. وَمنعه أَبُو حنيفَة ﵀ وَأَصْحَابه لِأَن الِاسْتِثْنَاء الْمَذْكُور إِن كَانَ للشَّكّ والتردد كَانَ كفرا فَلَا يُوجد تَصْدِيق وَإِن لم يكن للشَّكّ والتردد أَو الشَّك فِي بَقَائِهِ فِي الْآخِرَة فَالْأولى تَركه لدفع إِيهَام الْكفْر.
هَذِه: خُلَاصَة مَا ذهب إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّة وللقائلين بِصِحَّتِهِ وُجُوه فِي كتب الْكَلَام وتتمة هَذَا المرام فِي الْإِنْشَاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
اسْم الْإِشَارَة: اسْم وضع لما يشار إِلَيْهِ إِشَارَة حسية بالجوارح والأعضاء، لَا يُقَال إِن التَّعْرِيف دوري أَو بِمَا هُوَ أخْفى مِنْهُ أَو بِمَا هُوَ مثله فِي الْمعرفَة والجهالة لِأَنَّهُ عرف اسْم الْإِشَارَة الاصطلاحية بِالْمُشَارِ إِلَيْهِ اللّغَوِيّ الْمَعْلُوم.
أَسمَاء الْأَفْعَال: عِنْد النُّحَاة مَا كَانَ بِمَعْنى الْأَمر أَو الْمَاضِي سَوَاء كَانَ معنى الْمَاضِي معبرا بِصِيغَة الْمَاضِي أَيْضا كَمَا أَن هَيْهَات بِمَعْنى بعد أَو بِصِيغَة الْمُضَارع الحالي كَاف بِمَعْنى أتضجر واوه بِمَعْنى أتوجع فَإِن (اف) كَانَ بِمَعْنى تضجرت و (أوه) كَانَ بِمَعْنى توجعت وَلما قصد الْمُتَكَلّم إنْشَاء التضجر والتوجع عبر عَن معنى الْمَاضِي بِصِيغَة الْمُضَارع الحالي وَأَرَادَ الْإِنْشَاء لَا الْإِخْبَار عَن الْمُضِيّ.
اسْم الْعدَد: عِنْد النُّحَاة كل اسْم وضع لكمية أحاد المعدودات مُنْفَرِدَة أَو مجتمعة أَي اسْم يكون تَمام مَا وضع لَهُ تِلْكَ الكمية فَقَط لاهي مَعَ أَمر آخر فَلَا يرد نَحْو رجل ورجلان وذراع وذراعان وَمن ومنان حَيْثُ لَا يفهم مِنْهَا الْوحدَة والأثنينية فَقَط. والكمية الْمَعْنى الَّذِي يُجَاب بِهِ إِذا سُئِلَ بكم الاستفهامية عَن وَاحِد وَاحِد أَو أَكثر من المعدودات. والأسماء الْمَوْضُوعَة بِإِزَاءِ تِلْكَ الكميات بِأَن يكون كل وَاحِد مِنْهَا مَوْضُوعا لكمية وَاحِدَة مُعينَة من الكميات أَسمَاء الْعدَد فَلفظ الْوَاحِد مَوْضُوع لكمية أحاد المعدودات إِذا أخذت مُنْفَرِدَة. فَإِذا سُئِلَ عَن معدودين معدودين يُجَاب بالاثنين وَقس على هَذَا لفظ الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ. وَقد ظهر من هَذَا الْبَيَان أَن لفظ الْوَاحِد والاثنين من أَسمَاء الْعدَد عِنْد النُّحَاة داخلان فِي تَعْرِيفهَا وَإِن اخْتلف أَصْحَاب الْحساب فِي إنَّهُمَا من الْعدَد أم لَا كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْعدَد إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَلَا تَمْيِيز للْوَاحِد والاثنين لِأَن مَا يصلح لتمييزهما أَعنِي الْمُفْرد والمثنى يُغني عَنْهُمَا لدلالته على الكمية وَالْجِنْس وتمييز الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة مَجْمُوع ومجرور وَمن الْعشْرَة إِلَى تِسْعَة وَتِسْعين مُفْرد ومنصوب وَمِنْه إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ مُفْرد ومجرور. والتمييز إِن كَانَ مذكرا فاسم الْعدَد من الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة مؤنث وَإِن كَانَ مؤنثا فمذكر وَهَذَا معنى قَوْلهم ثأنيث الْعدَد عكس تَأْنِيث جَمِيع سَائِر الْأَسْمَاء وَالْعبْرَة فِي التَّذْكِير والتأنيث لمفرد التَّمْيِيز الْمَجْمُوع. ثمَّ التَّذْكِير والتأنيث فِي المرتبتين فَوق كل عقد من
стр. 62
العشرات على الْقيَاس. ثمَّ فِي الْجُزْء الأول عكس التَّأْنِيث وَفِي الْجُزْء الثَّانِي التَّذْكِير والتأنيث على الْقيَاس.
اسْم الْفَاعِل: اسْم مُشْتَقّ من الْمصدر مَوْضُوع لمن قَامَ بِهِ معنى الْمصدر أَعنِي الْحَدث حَال كَون ذَلِك الْقيام بِمَعْنى الْحُدُوث لَا بِمَعْنى الثُّبُوت وَالْمرَاد بِمَعْنى الْحُدُوث وجود الْفِعْل لَهُ وقيامه بِهِ مُقَيّدا بِأحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة وَخرج عَن قيد الْحُدُوث الصّفة المشبهة وَاسم التَّفْضِيل لِكَوْنِهِمَا بِمَعْنى الثُّبُوت.
اسْم الْمَفْعُول: أَي اسْم الْمَفْعُول بِهِ على حذف الْجَار واستتار الضَّمِير وَإِلَّا فالمفعول هُوَ الْحَدث وَهُوَ عِنْد النُّحَاة اسْم مُشْتَقّ من الْحَدث مَوْضُوعا لمن وَقع عَلَيْهِ.
اسْم التَّفْضِيل: أَي اسْم دَال على تَفْضِيل شَيْء على شَيْء وَهُوَ عِنْد النُّحَاة اسْم مُشْتَقّ من الْمصدر مَوْضُوع لذات مَا قَامَ بِهِ مَدْلُول ذَلِك الْمصدر أَو وَقع عَلَيْهِ مَوْصُوف بِزِيَادَة على غَيره فِي أصل مَدْلُول ذَلِك الْمصدر مثل أفضل وَأكْرم وألوم وَأشهر. وَالْفرق بَينه وَبَين صِيغَة الْمُبَالغَة أَن مَدْلُوله ذَات مَوْصُوف بِزِيَادَة على غير بِخِلَاف مَدْلُول صِيغَة الْمُبَالغَة فَإِنَّهُ ذَات مَوْصُوف بِزِيَادَة الْفِعْل كَيْفيَّة أَو كمية وَلَيْسَ هُنَاكَ زِيَادَته على الْغَيْر أَي لَيْسَ الْغَيْر ملحوظا فِيهِ. وَإِن أردْت التَّفْصِيل والتدقيق فَارْجِع إِلَى كتَابنَا جَامع الغموض.
الِاسْتِعَانَة: فِي التَّاج (ياري كردن، خواستن) وَمعنى قَوْلهم إِن الْبَاء الجارة للاستعانة أَنَّهَا لإِفَادَة استعانة الْفَاعِل الْفِعْل فِي صدوره عَنهُ بمجرورها نَحْو كتبت بالقلم. وَالْمرَاد بِالْفِعْلِ أَي الْحَدث مُتَعَلق الْبَاء سَوَاء كَانَ فعلا أَو مَعْنَاهُ.
وَاعْلَم أَن الْبَاء الجارة الَّتِي للاستعانة غير الْبَاء السَّبَبِيَّة لِأَن تِلْكَ الْبَاء هِيَ الدَّاخِلَة على آلَة الْفِعْل وَهِي معنى غير السَّبَبِيَّة على مَا فِي الْمُغنِي والاستعانة فِي البديع أَن يَأْتِي الْقَائِل بِبَيْت غَيره ليستعين بِهِ على تَمام مُرَاده.
الأسطوانة: اعْلَم أَن الْجِسْم الَّذِي هُوَ ذُو الامتدادات الثَّلَاثَة الَّتِي هِيَ الطول وَالْعرض والعمق إِن أحاطه سطح وَاحِد بِحَيْثُ تتساوى الخطوط الْخَارِجَة من النقطة الَّتِي فِي دَاخل ذَلِك الْجِسْم إِلَى ذَلِك السَّطْح فَذَلِك الْجِسْم كرة وَتلك النقطة مركزها وَذَلِكَ السَّطْح محيطها والخطوط أَنْصَاف أقطارها وَالْخَارِج إِلَى الْمُحِيط فِي الْجِهَتَيْنِ قطرها. فَإِن كَانَ هُوَ الَّذِي تتحرك عَلَيْهِ الكرة يُسمى محورا وطرفاه قطبي الكرة وقطبي الْحَرَكَة ومنصف الكرة من الدَّوَائِر المتوهمة على بسيطها عَظِيمَة إِن مرت بمركزها وَإِلَّا فصغيرة. والنقطة الَّتِي فِي سطح الكرة وتتساوى الخطوط الْخَارِجَة مِنْهَا إِلَى مُحِيط قَاعِدَة الْقطعَة هِيَ قطبها. وَإِن أحَاط بالجسم سِتَّة مربعات مُتَسَاوِيَة فَذَلِك الْجِسْم مكعب وَإِن أحَاط
стр. 63
بالجسم دائرتان متساويتان متوازيتان وسطح وَاصل بَين الدائرتين بِحَيْثُ لَو أدير خطّ مُسْتَقِيم وَاصل بَين محيطي الدائرتين على محيطها مَاس ذَلِك الْخط السَّطْح الْمَذْكُور بكله فِي كل الدورة فَذَلِك الْجِسْم أسطوانة وَهَاتَانِ الدائرتان قاعدتاها والخط الْوَاصِل بَين مركزيهما سهم الأسطوانة ومحورها. فَإِن كَانَ الْخط الْوَاصِل بَين المركزين عمودا على الْقَاعِدَة فالأسطوانة قَائِمَة وَإِلَّا فمائلة.
وَطَرِيق: معرفَة العمود أَنه إِذا قَامَ خطّ على سطح بِحَيْثُ لَو أخرج عَن مَوضِع قِيَامه عَلَيْهِ خطوط على الاسْتقَامَة أحاطت بِهِ على زَوَايَا قَوَائِم فَهُوَ عَمُود عَلَيْهِ. وَإِن أحَاط بالجسم دَائِرَة وَاحِدَة وسطح صنوبري مُرْتَفع من محيطها متضايقا إِلَى نقطة بِحَيْثُ لَو أدير خطّ مُسْتَقِيم وَاصل بَين مُحِيط الدائرة والنقطة مَاس ذَلِك السَّطْح الْجِسْم الْمَذْكُور بِكَلِمَة فِي كل الدورة فَذَلِك الْجِسْم مخروط إِمَّا قَائِم أَو مائل على قِيَاس مَا مر فِي الأسطوانة وَتلك الدائرة قَاعِدَة المخروط والخط الْوَاصِل بَين مركزها والنقطة الْمَذْكُورَة سَهْمه ومحوره. وَإِن قطع المخروط بسطح مستو يوازي قَاعِدَة المخروط فَمَا يَلِي الْقَاعِدَة من المخروط مخروط نَاقص وَمَا لم يكن يَليهَا مِنْهُ مخروط تَامّ وَقَاعِدَة المخروط والأسطوانة إِن كَانَت مضلعة فَكل مِنْهُمَا مضلع مثل الْقَاعِدَة وَإِن كَانَت مستديرة فمستديرة.
استبهام التَّارِيخ: عدم الْعلم بترتيب موت الْوَارِث والمورث وَهَذَا مَانع من الْإِرْث من الْمَوَانِع الْخَمْسَة لَهُ فَلَا توارث بَين الحرقى أَو الغرقى والهدمى إِلَّا إِذا علم تَرْتِيب الْمَوْتَى بل مَال كل مِنْهُم لوَرثَته الْأَحْيَاء فَلَو غرق زوجان أَو حرقا وَترك كل وَاحِد مِنْهُمَا أَخا فَمَا لَهَا لأَخِيهَا وَمَا لَهُ لِأَخِيهِ وَكَذَا لَو وَقع حَائِط على جمَاعَة وماتوا جَمِيعًا وَلم يدر أَيهمْ مَاتَ أَولا لَا يَرث بَعضهم بَعْضًا.
اسْم الْمصدر: هُوَ علم الْمصدر كالسبحان علم التَّسْبِيح كَمَا سَيَجِيءُ فِي علم الْمصدر.
الِاسْتِقْبَال: هُوَ الزَّمَان المترقب وجوده بعد زَمَانك الَّذِي أَنْت فِيهِ.
الاسْتِسْقَاء: هُوَ طلب الْمَطَر عِنْد طول الِانْقِطَاع وعبارات متون الْفِقْه متفقة على أَن لَهُ صَلَاة لَا بِجَمَاعَة وَدُعَاء واستغفار إِلَّا قلب رِدَاء. وَاعْلَم أَن عباراتها لَا على مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀ بل على مَذْهَب الصاحبين رحمهمَا الله وَاللَّازِم أَن يعْمل على قَول الصاحبين وَهُوَ خُرُوج الإِمَام وَالصَّلَاة بِالْجَمَاعَة والجهر بِالْقِرَاءَةِ وَالْخطْبَة وقلب الرِّدَاء حَتَّى يُوَافق الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة ويطابق أَمر أبي حنيفَة ﵀ أَيْضا حَيْثُ أمرنَا بالاقتداء بهما حَيْثُ اجْتمعَا على مَسْأَلَة وَقد قَالَ الشَّيْخ عبد الْحق الدهلوي ﵀ فِي تَرْجَمَة المشكوة وَالْفَتْوَى الْآن عِنْد أبي حنيفَة ﵀ على مَذْهَب
стр. 64
الصاحبين وَإِن أردْت الِاطِّلَاع على الِاسْتِدْلَال على هَذَا الْمقَال فَانْظُر فِي الرسَالَة الغريبة العجيبة الَّتِي صنفها فِي بَاب الاسْتِسْقَاء سيدنَا ومولانا أفضل عُلَمَاء الْعَصْر أعلم فضلاء الدَّهْر الحبيب الشفيق فِي الدُّنْيَا وَالدّين سيد شمس الدّين الْمَدْعُو بِسَيِّد مُحَمَّد ميرك خلد الله ظلاله وأوصل إِلَى الْعَالمين بره ونواله ابْن سيد شاه منيب الله الْحُسَيْنِي الْحَنَفِيّ الخجندي البالافوري قدس الله سره وَنور مرقده فَإِنَّهُ سلمه الله تَعَالَى بذل فِي تِلْكَ الرسَالَة كَمَال جهده فِي اسْتِخْرَاج مَا هُوَ الْحق الَّذِي بالاتباع أَحَق. وَفِي الْفَتَاوَى (العالمكيري) الْأَفْضَل أَن يقْرَأ ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ فِي الرَّكْعَة الأولى و ﴿وَهل أَتَاك حَدِيث الغاشية﴾ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَالصَّحِيح أَنه لَا يخْتَص بِوَقْت كَمَا لَا يخْتَص بِيَوْم ويخطب خطبتين بعد الصَّلَاة وَيسْتَقْبل النَّاس بِوَجْهِهِ قَائِما على الأَرْض لَا على الْمِنْبَر ويفصل بَين الْخطْبَتَيْنِ بجلسة وَإِن شَاءَ خطب خطْبَة وَاحِدَة وَيَدْعُو الله ويسبحه ويستغفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَهُوَ متكئ قوسا فَإِذا مضى من خطْبَة قلب رِدَاءَهُ.
ثمَّ كَيْفيَّة تقلب الرِّدَاء: عِنْدهمَا إِن كَانَ مربعًا جعل أَسْفَله أَعْلَاهُ وَأَعلاهُ أَسْفَله وَإِن كَانَ مدورا جعل الْجَانِب الْأَيْمن على الْأَيْسَر والأيسر على الْأَيْمن وَلَكِن الْقَوْم لَا يقلبون أرديتهم عِنْد عَامَّة الْعلمَاء وَفِي التُّحْفَة إِذا فرغ الإِمَام من الْخطْبَة يَجْعَل ظَهره إِلَى النَّاس وَوَجهه إِلَى الْقبْلَة ثمَّ يشْتَغل بِدُعَاء الاسْتِسْقَاء قَائِما وَالنَّاس قعُود مستقبلون ووجوهم إِلَى الْقبْلَة فِي الْخطْبَة وَالدُّعَاء فيدعو الله تَعَالَى ويستغفر للْمُؤْمِنين ويجددون التَّوْبَة وَيَسْتَغْفِرُونَ ثمَّ عِنْد الدُّعَاء إِن رفع يَدَيْهِ نَحْو السَّمَاء فَحسن. ثمَّ الْمُسْتَحبّ أَن يخرج الإِمَام بِالنَّاسِ ثَلَاثَة أَيَّام متتابعة كَذَا فِي الزَّاد وَلم ينْقل أَكثر من ذَلِك وَلَا يخرج فِيهِ الْمِنْبَر وَيخرجُونَ مشَاة فِي ثِيَاب خلق أَو غسيلة أَو مرقعة متذللين خاشعين متواضعين لله ناكسي رؤوسهم ثمَّ فِي كل يَوْم يقدمُونَ الصَّدَقَة قبل الْخُرُوج ثمَّ يخرجُون كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّة وَفِي التَّجْرِيد إِن لم يخرج الإِمَام أَمر النَّاس بِالْخرُوجِ وَإِن خَرجُوا بِغَيْر إِذْنه جَازَ وَلَا يخرج أهل الذِّمَّة للاستسقاء مَعَ أهل الْإِسْلَام وَإِن خَرجُوا مَعَ أنفسهم إِلَى بيعهم إِلَى كنائسهم أَو إِلَى الصَّحرَاء لم يمنعوا عَن ذَلِك كَذَا فِي الْعَيْنِيّ شرح الْهِدَايَة وَإِنَّمَا يكون الاسْتِسْقَاء فِي مَوضِع لَا يكون لَهُم أَوديَة وَلَا أَنهَار وآبار يشربون مِنْهَا ويسقون مَوَاشِيهمْ أَو زُرُوعهمْ أَو تكون وَلَا تَكْفِي ذَلِك فَإِذا كَانَ لَهُم أَوديَة وآبار وأنهار فَإِن النَّاس لَا يخرجُون إِلَى الاسْتِسْقَاء لِأَنَّهَا تكون عِنْد شدَّة الضَّرَر وَالْحَاجة كَذَا فِي التاتارخانية وَيسْتَحب إِخْرَاج الْأَطْفَال والشيوخ الْكِبَار والعجائز اللَّاتِي لَا هَيْئَة لَهُنَّ كَذَا فِي الْعَيْنِيّ شرح الْهِدَايَة. وَيسْتَحب إِخْرَاج الدَّوَابّ كَذَا فِي السراج الْوَهَّاج.
وأدعية الاسْتِسْقَاء: المروية عَن النَّبِي الْمُخْتَار ﷺ َ - كَثِيرَة مِنْهَا الْحَمد لله رب الْعَالمين الرَّحْمَن الرَّحِيم مَالك يَوْم الدّين لَا إِلَه إِلَّا الله يفعل مَا يُرِيد اللَّهُمَّ أَنْت الله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت الْغَنِيّ وَنحن الْفُقَرَاء أنزل علينا الْغَيْث وَاجعَل مَا أنزلت لنا قُوَّة وبلاغا إِلَى
стр. 65
حِين (وَمِنْهَا) اللَّهُمَّ اسقنا اللَّهُمَّ اسقنا الله اسقنا. (وَمِنْهَا) اللَّهُمَّ أغثنا اللَّهُمَّ أغثنا اللَّهُمَّ أغثنا (وَمِنْهَا) اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادك وبهيمتك وانشر رحمتك واحي بلدك الْمَيِّت (وَمِنْهَا) اللَّهُمَّ اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا نَافِعًا غير ضار عَاجلا غير آجل. وَإِذا رأى الْمَطَر قَالَ اللَّهُمَّ صيبا نَافِعًا وَإِذا زَاد الْمَطَر حَتَّى خيف الضَّرَر قَالَ اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا اللَّهُمَّ على الآكام وَالْآجَام والضراب والأودية ومنابت الشّجر. وَلِهَذَا الرباعي.
(يَا رب سَبَب حيات حَيَوَان بفرست ... وازخوان كرم نعمت الوان بفرست)
(از بهرلب تشنهء طفلان نَبَات ... از دايهء ابر شير بار ان بفرست)
تَأْثِير عَجِيب فِي استجابة الدُّعَاء للاستسقاء وَهُوَ من رباعيات سُلْطَان أبي سعيد أبي الْخَيْر قدس الله سره الْعَزِيز.
وَاعْلَم أَن بعض الْأَحَادِيث صَرِيح فِي وضع الْمِنْبَر كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قَالَت شكا النَّاس إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - قُحُوط الْمَطَر فَأمر بمنبر فَوضع لَهُ فِي الْمصلى ووعد النَّاس يَوْمًا يخرجُون فِيهِ قَالَت فَخرج ﷺ َ - حِين بدا حَاجِب الشَّمْس فَقعدَ على الْمِنْبَر فَكبر وَحمد الله ثمَّ قَالَ إِنَّكُم شكوتم جَدب دِيَاركُمْ واستئخار الْمَطَر عَن إبان زَمَانه عَنْكُم وَقد أَمر الله أَن تَدعُوهُ ووعدكم أَن يستجيب لكم ثمَّ قَالَ الْحَمد لله إِلَى قُوَّة وبلاغا إِلَى حِين ثمَّ رفع يَدَيْهِ فَلم يزل فِي الرّفْع حَتَّى بدا بَيَاض أبطيه ثمَّ حول إِلَى النَّاس ظَهره وقلب رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافع يَدَيْهِ ثمَّ أقبل على النَّاس وَنزل من الْمِنْبَر فصلى رَكْعَتَيْنِ الحَدِيث وَالِاسْتِسْقَاء فِي اصْطِلَاح الطِّبّ مرض مادي سَببه مَادَّة غَرِيبَة بَارِدَة تتخلل الْأَعْضَاء فتربو بهَا الْأَعْضَاء أما الظَّاهِرَة من الْأَعْضَاء كلهَا وَأما الْمَوَاضِع الخالية من النواحي الَّتِي فِيهَا تَدْبِير الفضاء والأخلاط مثل فضاء الْبَطن الَّتِي فِيهَا الْمعدة والكبد والأمعاء. وأقسامه ثَلَاثَة لحمي وزقي وطبلي وتفصيلها فِي كتب الطِّبّ.
اسْتِيفَاء الدّين: لَا يَنْعَدِم بِهِ الدّين بل يثبت لكل من الدَّائِن والمديون دين على الآخر بعد الِاسْتِيفَاء بِنَاء على أَن الدُّيُون تقضى بأمثالها لَا بِأَعْيَانِهَا لَكِن يسْقط الطّلب بعد الِاسْتِيفَاء بِعَدَمِ الْفَائِدَة فِي الطّلب. تَوْضِيحه أَن زيدا اسْتقْرض مائَة دِرْهَم من عَمْرو وَقَبضهَا فَصَارَ دين عَمْرو على زيد ثمَّ إِذا أدّى زيد مائَة دِرْهَم من عِنْد نَفسه إِلَى عَمْرو صَار دين زيد على عَمْرو لِأَن هَذِه الْمِائَة لَيست على عين مَا استقرضه فَصَارَ لكل وَاحِد مِنْهُمَا دين على الآخر فَيَنْبَغِي أَن يطْلب كل مِنْهُمَا مائَة دِرْهَم من الآخر لَكِن يسْقط الطّلب بِعَدَمِ الْفَائِدَة من الطّلب. وَمن متفرعات بَقَاء الدّين بعد الِاسْتِيفَاء جَوَاز الْإِبْرَاء عَن الدّين بعد الِاسْتِيفَاء فَيجب رد مَا استوفي على الْمَدْيُون فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك فِي الْهِدَايَة وَشرح الْوِقَايَة فِي آخر كتاب الرَّهْن.
الِاسْتِدْلَال: تَقْرِير الدَّلِيل لإِثْبَات الْمَطْلُوب وَالنَّظَر فِيهِ وَهُوَ على نَوْعَيْنِ أَنِّي
стр. 66
ولمي لِأَنَّهُ إِن كَانَ من الْأَثر إِلَى الْمُؤثر يُسمى اسْتِدْلَالا آنيا كالاستدلال من الْحمى إِلَى تعفن الأخلاط وَإِن كَانَ من الْمُؤثر إِلَى الْأَثر يُسمى اسْتِدْلَالا لميا كالاستدلال من تعفن الأخلاط إِلَى الْحمى. وَقد يخص الأول باسم الِاسْتِدْلَال وَالثَّانِي بِالتَّعْلِيلِ.
الِاسْتِفْهَام: طلب فهم الشَّيْء واستعلام مَا فِي ضمير الْمُخَاطب وَقيل هُوَ طلب حُصُول صُورَة الشَّيْء فِي الذِّهْن فَإِن كَانَت تِلْكَ الصُّورَة إذعان وُقُوع نِسْبَة بَين الشَّيْئَيْنِ أَولا وُقُوعهَا فحصولها هُوَ التَّصْدِيق وَإِلَّا فَهُوَ التَّصَوُّر وَالْحق أَن تِلْكَ الصُّورَة الْحَاصِلَة على الأول تَصْدِيق وعَلى الثَّانِي تصور بل الْحق مَا سَيَأْتِي فِي الْعلم والتصور والتصديق إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الِاسْتِحْسَان: فِي اللُّغَة هُوَ عد الشَّيْء واعتقاد حسهنا وَفِي الِاصْطِلَاح هُوَ اسْم لدَلِيل من الْأَدِلَّة الْأَرْبَعَة تعَارض الْقيَاس الْجَلِيّ وَيعْمل بِهِ إِذا كَانَ أقوى مِنْهُ سموهُ بذلك لِأَنَّهُ يكون فِي الْأَغْلَب أقوى من الْقيَاس الْجَلِيّ فَيكون قِيَاسا مستحسنا.
الاستقراء: فِي اللُّغَة التفحص والتتبع وَفِي اصْطِلَاح المنطقيين هُوَ الْحجَّة الَّتِي يسْتَدلّ فِيهَا من استقراء حكم الجزئيات على حكم كليها فَإِن كَانَ اسْتِدْلَال فِيهَا من استقراء حكم جَمِيع الجزئيات فالاستقراء تَامّ وَإِلَّا فناقص وَتَسْمِيَة الْحجَّة الْمَذْكُورَة بالاستقراء لَيْسَ على سَبِيل الارتجال أَي بِلَا مُلَاحظَة الْمُنَاسبَة بل على سَبِيل النَّقْل وملاحظة الْمُنَاسبَة كَمَا لَا يخفى.
الِاسْتِحَاضَة: دم ترَاهُ الْمَرْأَة أقل من ثَلَاثَة أَيَّام أَو أَكثر من عشرَة أَيَّام فِي الْحيض وَمن أَرْبَعِينَ فِي النّفاس على مَذْهَب أبي حنيفَة ﵀ وأحكامها فِي الْفِقْه.
الاستحالة: حَرَكَة فِي الكيف كتسخن المَاء وتبرده مَعَ بَقَاء صورته النوعية.
الاسْتقَامَة: كَون الْخط بِحَيْثُ تنطبق أجزاؤه الْمَفْرُوضَة بَعْضهَا على بعض وَعند الطَّائِفَة الْعلية الصُّوفِيَّة رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ الاسْتقَامَة الْوَفَاء بالعهود كلهَا وملازمة الصِّرَاط الْمُسْتَقيم برعاية حد التَّوَسُّط فِي كل الْأُمُور من الطَّعَام وَالشرَاب واللباس فِي كل أَمر ديني ودنيوي فَذَلِك هُوَ الصِّرَاط الْمُسْتَقيم كالصراط الْمُسْتَقيم فِي الْآخِرَة فَلذَلِك قَالَ النَّبِي ﷺ َ - شيبتني سُورَة هود إِذْ نزلت فاستقم كَمَا أمرت .
الاستدارة: كَون السَّطْح بِحَيْثُ يُحِيط بِهِ خطّ وَاحِد ويفرض فِي دَاخله نقطة تَسَاوِي الخطوط المستقيمة الْخَارِجَة مِنْهَا إِلَيْهِ.
الِاسْتِطَاعَة: عرض يخلقه الله تَعَالَى فِي الْحَيَوَان يفعل بِهِ الْأَفْعَال الاختيارية (والاستطاعة الْحَقِيقِيَّة) هِيَ الْقُدْرَة التَّامَّة الَّتِي يجب عِنْدهَا صُدُور الْفِعْل فَهِيَ لَا تكون إِلَّا مُقَارنَة للْفِعْل والاستطاعة الصَّحِيحَة سَلامَة الْأَسْبَاب والآلات والجوارح وَرفع الْمَوَانِع من الْمَرَض وَغَيره والاستطاعة الْحَقِيقِيَّة عندنَا مَعَ الْفِعْل خلافًا للمعتزلة فَإِنَّهُم
стр. 67
ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهَا قبل الْفِعْل ممتد بَاقٍ وَقت الْفِعْل مُقَارن بِهِ. وَاسْتَدَلُّوا بِأَن التَّكْلِيف حَاصِل قبل الْفِعْل ضَرُورَة أَن الْكَافِر مُكَلّف بِالْإِيمَان وتارك الصَّلَاة مُكَلّف بهَا بعد دُخُول الْوَقْت فَلَو لم تكن الِاسْتِطَاعَة متحققة حِينَئِذٍ لزم تَكْلِيف الْعَاجِز وَهُوَ بَاطِل والاستطاعة الْحَقِيقِيَّة عندنَا مَعَ الْفِعْل لَا قبله لِأَنَّهَا صفة يخلقها الله تَعَالَى عِنْد قصد اكْتِسَاب الْفِعْل بعد سَلامَة الْأَسْبَاب والآلات وَعلة تَامَّة لصدور الْفِعْل فَهِيَ مَعَ الْفِعْل لَا قبله وَإِن لم تكن مَعَه وَكَانَت قبله كَمَا ذهب إِلَيْهِ الْمُعْتَزلَة فَلَا تكون بَاقِيَة عِنْد الْفِعْل لِامْتِنَاع بَقَاء الْأَعْرَاض فَيلْزم وُقُوع الْفِعْل بِلَا استطاعة وقدرة عَلَيْهِ وَهُوَ مُمْتَنع عِنْد الْمُعْتَزلَة لِأَن العَبْد عِنْدهم خَالق لأفعاله وَقدرته مُؤثرَة فِيهَا فعندهم إِذا وَقع الْفِعْل بِلَا استطاعة وقدرة يلْزم وجود الْأَثر بِدُونِ الْمُؤثر وَهُوَ محَال. وَأما عندنَا فالاستطاعة الْمَذْكُورَة عِلّة عَادِية أَو شَرط عادي لَا عِلّة حَقِيقِيَّة كَمَا زَعَمُوا فَيجوز وُقُوع الْفِعْل عندنَا بِدُونِهَا بِخلق الله تَعَالَى لَكِن عَادَة الله تَعَالَى جرت بِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يخلق الْفِعْل على يَد العَبْد إِلَّا بعد إِعْطَاء الِاسْتِطَاعَة الْمَذْكُورَة فَمَا ذكرنَا من الدَّلِيل على أَنَّهَا مَعَ الْفِعْل الزامي على الْمُعْتَزلَة يَعْنِي لَو كَانَت الِاسْتِطَاعَة مُقَدّمَة على الْفِعْل لزم وُقُوعه بِلَا استطاعة وقدرة عَلَيْهِ على مذهبكم أَي الْمُعْتَزلَة. لَكِن لَهُم أَن يَقُولُوا لَا نسلم اسْتِحَالَة بَقَاء الْأَعْرَاض وَإِن سلمنَا فَلَا نسلم وُقُوع الْفِعْل حِينَئِذٍ بِلَا استطاعة وقدرة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا نزاع فِي إِمْكَان تجدّد الْأَمْثَال عقيب الزَّوَال فَمن أَيْن يلْزم وُقُوع الْفِعْل بِدُونِهَا. وَالْجَوَاب وَاضح لأَنهم اعْتَرَفُوا بِأَن الْقُدْرَة الَّتِي بهَا الْفِعْل لَا تكون إِلَّا مُقَارنَة مَعَ الْفِعْل وَإِن كَانَت لَهَا أَمْثَالًا مُتَقَدّمَة على الْفِعْل وَهَا هُنَا تَفْصِيل فِي المطولات. ثمَّ اعْلَم أَن مدَار التَّكْلِيف عندنَا هُوَ الِاسْتِطَاعَة الصَّحِيحَة فَلَا يلْزم تَكْلِيف الْعَاجِز وَقَالَ الإِمَام الرَّازِيّ إِن أُرِيد بالاستطاعة الْقُدْرَة المستجمعة بِجَمِيعِ شَرَائِط التَّأْثِير فَالْحق أَنَّهَا مَعَ الْفِعْل وَإِلَّا فَقبله.
ثمَّ اعْلَم: أَن الِاسْتِطَاعَة عِلّة عَادِية للْفِعْل عِنْد صَاحب التَّبْصِرَة وَشرط عادي عِنْد الْجُمْهُور فإطلاق الْعلَّة أَو الشَّرْط عَلَيْهَا على الْمجَاز. وَلَك أَن تَقول إِن إطلاقهما عَلَيْهَا على الْحَقِيقَة لأَنهم قَالُوا من شَأْنهَا التَّأْثِير أَو من شَأْنهَا توقف تَأْثِير الْفَاعِل عَلَيْهَا فباعتبار شَأْنهَا يطلقون الْعلَّة أَو الشَّرْط عَلَيْهَا فَإِن قلت كَلَام الإِمَام ﵀ صَرِيح فِي أَنَّهَا مُؤثرَة حَيْثُ قَالَ بِجَمِيعِ شَرَائِط التَّأْثِير قُلْنَا المُرَاد بالتأثير مَا يعم الْكسْب وَفِي كَلَام الْآمِدِيّ أَن الْقُدْرَة الْحَادِثَة من شَأْنهَا التَّأْثِير لَكِن عدم التَّأْثِير. بِالْفِعْلِ لوُقُوع متعلقها بقدرة الله تَعَالَى وَحِينَئِذٍ لَا إِشْكَال فِي كَلَام الإِمَام أصلا انْتهى. وَفِي تَفْسِير الِاسْتِطَاعَة الصَّحِيحَة بسلامة الْآلَات إِلَى آخِره إِشْكَال مَشْهُور (تَقْرِيره) أَن الِاسْتِطَاعَة صفة الْمُكَلف وسلامة الْأَسْبَاب والآلات لَيْسَ صفة لَهُ بل صفة الْأَسْبَاب والآلات كَمَا لَا يخفى فَكيف يَصح تَفْسِيرهَا بهَا وتحرير الْجَواب أَن للمكلف وَصفا إضافيا لَا حَقِيقِيًّا كَمَا قيل ويعبر عَن ذَلِك الْوَصْف الإضافي تَارَة بِلَفْظ يدل عَلَيْهِ إِجْمَالا وَهُوَ لفظ الِاسْتِطَاعَة وَتارَة بِلَفْظ
стр. 68
دَال عَلَيْهِ صَرِيحًا تَفْصِيلًا وَهُوَ سَلامَة الْأَسْبَاب. فَالْحَاصِل أَن المُرَاد بالاستطاعة كَمَا هُوَ استطاعة الْمُكَلف كَذَلِك المُرَاد بسلامة الْأَسْبَاب سَلامَة أَسبَابه وَلَيْسَ الْفرق بَينهمَا إِلَّا بالإجمال فِي لفظ الِاسْتِطَاعَة وَالتَّفْصِيل فِي سَلامَة الْأَسْبَاب إِلَى آخِره.
الِاسْتِعَارَة: فِي اللُّغَة طلب الْعَارِية وَعند عُلَمَاء الْبَيَان هِيَ مجَاز يكون علاقَة اسْتِعْمَاله فِي غير مَا وضع لَهُ التَّشْبِيه بِأَن يقْصد اسْتِعْمَاله فِي ذَلِك الْغَيْر بِسَبَب مشابهته بِمَا وضع لَهُ فَإِذا أطلق المشفر الَّذِي وضع لشفة الْإِبِل على شفة الْإِنْسَان فَإِن قصد تشبيهها بمشفر الْإِبِل فِي الغلظ فَهِيَ اسْتِعَارَة وَإِن أُرِيد أَنه من قبيل إِطْلَاق الْمُقَيد على الْمُطلق كإطلاق المرسن على الْأنف من غير قصد إِلَى التَّشْبِيه فمجاز مُرْسل فَظهر أَن اللَّفْظ الْوَاحِد بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَعْنى الْوَاحِد قد يكون اسْتِعَارَة وَقد يكون مجَازًا مُرْسلا (المرسن) اسْم مَكَان أَي مَكَان الرسن وَالْأنف مَعَ قيد أَن يكون مرسونا يدل على اعْتِبَار هَذَا الْقَيْد اشتقاقه من الرسن (وَفِي الْقَامُوس) الرسن محركة الْحَبل وَمَا كَانَ من زِمَام على أنف ثمَّ إِنَّهُم اخْتلفُوا فِي أَن الِاسْتِعَارَة مجَاز لغَوِيّ أَو عَقْلِي (فالجمهور) على أَنه مجَاز لغَوِيّ بِمَعْنى أَنه لفظ اسْتعْمل فِي غير مَا وضع لَهُ لعلاقة المشابهة وَقيل إِنَّهَا مجَاز عَقْلِي لَا بِمَعْنى إِسْنَاد الْفِعْل أَو شبهه إِلَى غير من هُوَ لَهُ مثل أنبت الرّبيع البقل بل بِمَعْنى أَن التَّصَرُّف فِيهَا فِي أَمر عَقْلِي لَا لغَوِيّ لِأَنَّهَا لما لم يُطلق على الْمُشبه إِلَّا بعد ادِّعَاء دُخُول الْمُشبه فِي جنس الْمُشبه بِهِ بِأَن يَجْعَل الرجل الشجاع فَردا من أَفْرَاد الْأسد فَكَانَ اسْتِعْمَال الْأسد مثلا فِي الرجل الْمَذْكُور فِيمَا وضع لَهُ تَأْوِيلا وادعاء وَلِهَذَا قَالَ السَّيِّد السَّنَد الشريف الشريف قدس سره الِاسْتِعَارَة ادِّعَاء معنى الْحَقِيقَة فِي الشَّيْء للْمُبَالَغَة فِي التَّشْبِيه كَقَوْلِك لقِيت أسدا وَأَنت تُرِيدُ الرجل الشجاع وَعرف السكاكي الِاسْتِعَارَة بِأَنَّهَا ذكر أحد طرفِي التَّشْبِيه أَعنِي الْمُشبه والمشبه بِهِ وتريد بالطرف الْمَذْكُور والطرف الْمَتْرُوك مُدعيًا دُخُول الْمُشبه فِي جنس الْمُشبه بِهِ كَمَا تَقول فِي الْحمام أَسد وَأَنت تُرِيدُ بِهِ الرجل الشجاع مُدعيًا أَنه من جنس الْأسد فَتثبت لَهُ شَيْئا من خَواص الْمُشبه بِهِ حَتَّى يكون قرينَة على الْمَعْنى الْمجَازِي وَأَنت تعلم أَن الْقَرِينَة الصارفة عَن الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ مِمَّا لَا بُد مِنْهَا فِي الْمجَازِي اللّغَوِيّ الَّذِي قسمه السكاكي إِلَى الِاسْتِعَارَة وَغَيرهَا وَكَثِيرًا مَا يُطلق الِاسْتِعَارَة على فعل الْمُتَكَلّم وَهُوَ اسْتِعْمَال اسْم الْمُشبه بِهِ فِي الْمُشبه وَحِينَئِذٍ تكون بِمَعْنى الْمصدر فَيصح مِنْهَا الِاشْتِقَاق فَيكون الْمُتَكَلّم مستعيرا وَلَفظ الْمُشبه بِهِ مستعارا وَالْمعْنَى الْمُشبه بِهِ مستعارا مِنْهُ وَالْمعْنَى الْمُشبه مستعارا لَهُ.
الِاسْتِعَارَة المصرحة: هِيَ أَن يذكر الْمُشبه ويحذف الْمُشبه بِهِ مَعَ ذكر الْقَرِينَة مثل رَأَيْت أسدا يَرْمِي وَأَنت تُرِيدُ الرجل الشجاع وَلَقِيت أسدا فِي الْحمام وَتسَمى اسْتِعَارَة تحقيقية أَيْضا لتحَقّق مَعْنَاهَا الْمجَازِي حسا أَو عقلا بِأَن يكون ذَلِك الْمَعْنى أمرا مَعْلُوما يُمكن أَن ينص عَلَيْهِ ويشار إِلَيْهِ إِشَارَة حسية أَو عقلية.
стр. 69
الِاسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ: هِيَ أَن يذكر الْمُشبه وَيتْرك الْمُشبه بِهِ وَيثبت للمشبه أَمر مُخْتَصّ بالمشبه بِهِ من غير أَن يكون هُنَاكَ أَمر مُتَحَقق حسا أَو عقلا يُطلق عَلَيْهِ اسْم ذَلِك الْأَمر مثل رَأَيْت زيدا يصول بالمخاطب وَمثل قَول الْهُذلِيّ (وَإِذا الْمنية أنشبت أظفارها) فَإِنَّهُ شبه الْمنية أَي الْمَوْت بالأسد فِي الإهلاك وَذكرهَا دون الْأسد وَأثبت لَهَا الإنشاب والأظفار المختصين بالأسد وَقد تطلق الِاسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ على التَّشْبِيه الْمُضمر فِي النَّفس وتوضيحه أَنه قد يضمر التَّشْبِيه فِي النَّفس أَي فِي نفس اللَّفْظ أَو فِي نفس الْمُتَكَلّم فَلَا يُصَرح بِشَيْء من أَرْكَان التَّشْبِيه سوى الْمُشبه وَيدل على ذَلِك التَّشْبِيه الْمُضمر فِي النَّفس بِأَن يثبت للمشبه أَمر مُخْتَصّ بالمشبه بِهِ من غير أَن يكون فِي الْمُشبه أَمر مُتَحَقق حسا أَو عقلا يُطلق عَلَيْهِ اسْم ذَلِك الْأَمر فيسمى ذَلِك التَّشْبِيه الْمُضمر فِي النَّفس اسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ واستعارة مكنية عَنْهَا. أما الْكِنَايَة فَلِأَنَّهُ لم يُصَرح بالمشبه بِهِ بل إِنَّمَا يدل عَلَيْهِ بِذكر خواصه ولوازمه وَأما الِاسْتِعَارَة فمجرد التَّسْمِيَة خَال عَن الْمُنَاسبَة.
الِاسْتِعَارَة التخييلية: إِثْبَات الْأَمر الْمُخْتَص بالمشبه للمشبه بِهِ عِنْد حذف الْمُشبه بِهِ أَي فِي الِاسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ وَإِنَّمَا سمي هَذَا الْإِثْبَات بالاستعارة التخييلية لِأَنَّهُ قد استعير للمشبه ذَلِك الْأَمر الْمُخْتَص بالمشبه بِهِ فَذَلِك الْإِثْبَات اسْتِعَارَة أَمر من الْمُشبه بِهِ للمشبه وَمُوجب لتخييل التَّشْبِيه الْمُضمر فِي النَّفس كإثبات إنشاب الْأَظْفَار للمنية فِي الْمِثَال الْمَذْكُور فتشبيه الْمنية بالسبع فِي الإهلاك بَغْتَة اسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ وَإِثْبَات إنشاب الْأَظْفَار لَهَا اسْتِعَارَة تخييلية وَاعْلَم أَن الِاسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ والمصرحة والتخييلية أُمُور معنوية غير دَاخِلَة فِي الْمجَاز الَّذِي هُوَ من أَقسَام اللَّفْظ.
الِاسْتِعَارَة الْمُطلقَة: والاستعارة الْمُجَرَّدَة والاستعارة المرشحة أَقسَام ثَلَاثَة للاستعارة بِحَسب الاقتران بالملائم وَعدم الاقتران بِهِ لِأَنَّهَا إِمَّا لم تقترن بِشَيْء يلائم الْمُسْتَعَار لَهُ والمستعار مِنْهُ أَو قرنت بِمَا يلائم الْمُسْتَعَار لَهُ أَو قرنت بِمَا يلائم الْمُسْتَعَار مِنْهُ الأول الأول وَالثَّانِي الثَّانِي وَالثَّالِث الثَّالِث وَقد يجْتَمع التَّجْرِيد والترشيح والأمثلة فِي المطولات.
الِاسْتِعَارَة الْأَصْلِيَّة والاستعارة التّبعِيَّة: قِسْمَانِ للاستعارة بِاعْتِبَار اللَّفْظ الْمُسْتَعَار لِأَن اللَّفْظ الْمُسْتَعَار إِن كَانَ اسْم جنس حَقِيقَة أَو تَأْوِيلا فالاستعارة أَصْلِيَّة كأسد إِذا استعير للرجل الشجاع وَقتل إِذا استعير للضرب الشَّديد وكحاتم إِذا استعير للسخي فَإِنَّهُ اسْم جنس تَأْوِيلا لِأَنَّهُ متاول باسم جنس هُوَ السخي وَكَذَا كل علم يكون مَشْهُورا بِوَصْف كموسى وَفرْعَوْن فَإِنَّهُ اسْم جنس تَأْوِيلا وَإِن لم يكن اللَّفْظ الْمُسْتَعَار اسْم جنس فالاستعارة تَبَعِيَّة كالحرف وَالْفِعْل وكل مَا يشتق مِنْهُ كاسم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَغير ذَلِك والاستعارة فِي هَذِه الْأُمُور لَا تكون إِلَّا تَبَعِيَّة لِأَن الِاسْتِعَارَة مَوْقُوفَة على التَّشْبِيه والتشبيه يَقْتَضِي أَن يكون الْمُشبه مَوْصُوفا بِوَجْه الشّبَه والموصوف لَا يكون إِلَّا أمرا
стр. 70
مُسْتقِلّا بالمفهومية مقررا ثَابتا فِي نَفسه ومعاني الْأَفْعَال وَالصِّفَات المشتقة مِنْهَا لكَونهَا متجددة غير متقررة بِوَاسِطَة دُخُول الزَّمَان فِي مفهوماتها كَمَا فِي الْأَفْعَال أَو عروضه لَهَا كَمَا فِي الصِّفَات المشتقة مِنْهَا على مَا هُوَ الْمَشْهُور وَإِن كَانَت مُسْتَقلَّة بالمفهومية ومعاني الْحُرُوف غير مُسْتَقلَّة بالمفهومية كَمَا لَا يخفى فَلَا تصلح مَعَانِيهَا للموصوفية وَإِنَّمَا قُلْنَا على مَا هُوَ الْمَشْهُور لِأَن الْحق أَن الزَّمَان دَاخل فِي مَفْهُوم الصِّفَات المشتقة من الْأَفْعَال فمعانيها مقترنة بِأحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة لَكِن لَا فِي الْفَهم عَن تِلْكَ الصِّفَات كَمَا حققنا فِي جَامع الغموض. والمحقق التَّفْتَازَانِيّ ﵀ قَالَ التَّشْبِيه يَقْتَضِي كَون الْمُشبه مَوْصُوفا بِوَجْه الشّبَه أَو بِكَوْنِهِ مشاركا للمشبه بِهِ فِي وَجه الشّبَه. قَالَ شيخ الْإِسْلَام قَوْله أَو بِكَوْنِهِ مشاركا إِلَى آخِره الظَّاهِر أَنه تَخْيِير فِي الْعبارَة بِاعْتِبَار المُرَاد والمودي وتنبيه على أَن الْمَقْصُود من كَونه مشاركا كَونه مَوْصُوفا انْتهى مثل نطقت الْحَال وَالْحَال ناطقة فَإِنَّهُ يقدر تَشْبِيه دلَالَة الْحَال بنطق النَّاطِق فِي إِيضَاح الْمعَانِي وإيصاله إِلَى الذِّهْن ثمَّ يدْخل الدّلَالَة فِي جنس النُّطْق بالتأويل الْمَذْكُور فيستعار لَهَا لفظ النُّطْق ثمَّ يشتق مِنْهُ الْفِعْل وَالصّفة فَتكون الِاسْتِعَارَة فِي الْمصدر أَصْلِيَّة وَفِي الْفِعْل وَالصّفة تَبَعِيَّة فالتشبيه الَّذِي هُوَ مدَار الِاسْتِعَارَة أَولا وبالأصالة يكون فِي معنى الْمصدر وَفِي الْأَفْعَال وَمَا يشتق مِنْهَا يكون ثَانِيًا وبالتبعية كَمَا عرفت فِي المثالين الْمَذْكُورين وَكَذَا التَّشْبِيه يكون أَولا وبالأصالة فِي متعلقات الْحُرُوف ثمَّ فِيهَا ثَانِيًا وبالتبعية كالظرفية فِي زيد فِي النِّعْمَة فَإِن الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ لكلمة فِي كَمَا أَنه غير مُسْتَقل بالمفهومية وَإِذا أُرِيد أَن يُفَسر عبر عَنهُ بالظرفية كَذَلِك مَعْنَاهَا الْمجَازِي غير مُسْتَقل بالمفهومية وَإِذا أُرِيد أَن يُفَسر عبر عَنهُ بالإحاطة مثلا فَلَا يتَصَوَّر تَشْبِيه أحد هذَيْن الْمَعْنيين إِلَّا تبعا وَذَلِكَ بِأَن يقدر تَشْبِيه إحاطة النِّعْمَة يزِيد بالظرفية فَيدْخل الْمُشبه فِي جنس الْمُشبه بِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ صَار الظَّرْفِيَّة مستعارا للإحاطة ثمَّ يشبه تِلْكَ الْإِحَاطَة الْمَخْصُوصَة بِتِلْكَ الظَّرْفِيَّة الْمَخْصُوصَة الَّتِي هِيَ معنى فِي تبعا فيستعار لَهَا كلمة فِي وَقس عَلَيْهِ سَائِر الْحُرُوف وَإِذا عرفت حَال التَّشْبِيه بِأَنَّهُ فِي أَي شَيْء بِالْأَصَالَةِ وَفِي أَي أَمر بالتبعية حصل لَك حَال الِاسْتِعَارَة بِحَسب الْأَصَالَة والتبعية بِالْقِيَاسِ على حَال التَّشْبِيه. هَذَا خُلَاصَة مَا ذكر عُلَمَاء الْبَيَان ﵏ فِي تبيان هَذَا المرام ينفعك لَدَى الْفَهم والإفهام وَعَلَيْك أَن لَا تنسى بِدُعَاء الْخَيْر لهَذَا المستهام.
الِاسْتِغْرَاق: اسْتِيفَاء شَيْء بِتمَام أَجْزَائِهِ أَو إِفْرَاده والتوجه فِي شَيْء بِحَيْثُ يكون مَا وَرَاءه لَا شَيْئا عِنْده واستغراق اللَّفْظ أَن يُرَاد بِهِ كل فَرد مِمَّا يتَنَاوَلهُ بِحَسب اللُّغَة أَو الشَّرْع أَو الْعرف الْخَاص وَهُوَ الِاسْتِغْرَاق الْحَقِيقِيّ أَو أَن يُرَاد بِهِ كل فَرد مِمَّا يتَنَاوَلهُ بِحَسب متفاهم الْعرف وَهُوَ الِاسْتِغْرَاق الْعرفِيّ. مِثَال الأول عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة أَي عَالم كل غيب وَشَهَادَة وَمِثَال الثَّانِي جمع الْأَمِير الصاغة أَي جمع كل صاغة بَلَده أَو مَمْلَكَته لَا صاغة الدُّنْيَا.
стр. 71
الاسْتوَاء: برا بري وَخط الاسْتوَاء هُوَ مُحِيط دَائِرَة تحدث على وَجه الأَرْض من قطع سطح معدل النَّهَار إِيَّاهَا وَإِنَّمَا سمي خطّ الاسْتوَاء لِاسْتِوَاء اللَّيْل وَالنَّهَار عِنْد سكانها أبدا وَقد يُرَاد بالاستواء اسْتِوَاء الشَّمْس فِي كبد السَّمَاء وَتصير الأَرْض بِتِلْكَ الدائرة نِصْفَيْنِ الأول جنوبي وَالْآخر شمَالي.
الِاسْتِدْرَاك: فِي اللُّغَة طلب تدارك السَّامع وَفِي الِاصْطِلَاح رفع التَّوَهُّم النَّاشِئ عَن الْكَلَام السَّابِق وَكلمَة لَكِن للاستدراك أَي لحفظ الحكم السَّابِق نفيا كَانَ أَو إِثْبَاتًا عَن أَن يدْخل فِيهِ مَا بعد لَكِن وَهُوَ يَقْتَضِي مُغَايرَة الْكَلَامَيْنِ نفيا وإثباتا.
الاستتباع: فِي اللُّغَة طلب التّبعِيَّة وَعند أَرْبَاب البديع هُوَ الْمَدْح بِشَيْء على وَجه يستتبع الْمَدْح بِشَيْء آخر وَهُوَ من المحسنات المعنوية.
الِاسْتِخْدَام: فِي اللُّغَة طلب الْخدمَة عَن شَيْء وَعند أَصْحَاب البديع هُوَ أَن يذكر لفظ لَهُ مَعْنيانِ حقيقيان أَو مجازيان أَو مُخْتَلِفَانِ فيراد بِهِ أَحدهمَا ثمَّ يُرَاد بالضمير الرَّاجِع إِلَى ذَلِك اللَّفْظ مَعْنَاهُ الآخر أَو يُرَاد بِأحد ضميريه أحد معنييه ثمَّ بِالْآخرِ مَعْنَاهُ الآخر فالاستخدام على نَوْعَيْنِ مِثَال الأول.
(إِذا نزل السَّمَاء بِأَرْض قوم ... رعيناه وَإِن كَانُوا غضابا)
فَإِن للسماء مَعْنيين مجازيين الْمَطَر والنبت فَأَرَادَ بِهِ الْمَطَر وبضميره فِي رعيناه النبت وَمِثَال الثَّانِي.
(فسقى الغضا والساكنيه وَإِن هم ... شبوه بَين جوانحي وضلوعي)
قَوْله فسقى الغضا جملَة دعائية يَعْنِي (سيراب سازد الله تَعَالَى درخت تاخت وساكنان آن مَكَان راكه درخت تاخت دران ميرويد) الجوانح عِظَام الظّهْر والضلوع الْجنب أَرَادَ بِأحد ضميري الغضا أَعنِي الْمَجْرُور فِي الساكنيه الْمَكَان الَّذِي فِيهِ شَجَرَة الغضا وبالآخر أَعنِي الْمَنْصُوب فِي شبوه النَّار الْحَاصِلَة من شَجَرَة الغضا وَكِلَاهُمَا مجَاز (والساكنيه) مثل الضاربة الْمَحْمُول على ضاربه. يَعْنِي (بدرستيكه تَشْبِيه داده اند ساكنان مَكَان غضا آتش أَو رابآتشى كه ميان جوانح وضلوع من است وغضا درختيست كه جون جوب اورا بجنبانند اتش بيدا آيد) .
الاستعداد: كَون الشَّيْء بِالْقُوَّةِ الْقَرِيبَة أَو الْبَعِيدَة إِلَى الْفِعْل.
الاستعجال: طلب الْأَمر قبل مَجِيء وقته.
стр. 72
الِاسْتِصْحَاب: وَهُوَ حكم بِبَقَاء أَمر كَانَ فِي الزَّمَان الأول وَلم يظنّ عَدمه وَهُوَ حجَّة عِنْد الشَّافِعِي ﵀ فِي كل أَمر نفيا كَانَ أَو إِثْبَاتًا ثَبت وجوده أَي تحَققه بِدَلِيل شَرْعِي ثمَّ وَقع الشَّك فِي بَقَائِهِ أَي لم يَقع ظن بِعَدَمِهِ وَعِنْدنَا حجَّة للدَّفْع لَا للإثبات لَهُ أَن بَقَاء الشَّرَائِع بالاستصحاب وَلِأَنَّهُ إِذا تَيَقّن بِالْوضُوءِ ثمَّ شكّ فِي الْحَدث يحكم بِالْوضُوءِ وَفِي الْعَكْس بِالْحَدَثِ وَإِذا شهدُوا أَنه كَانَ ملكا للْمُدَّعِي فَإِنَّهُ حجَّة. وَلنَا أَن الدَّلِيل الْمُوجب لَا يدل على الْبَقَاء وَهَذَا ظَاهر فبقاء الشَّرَائِع بعد وَفَاته ﷺ َ - لَيْسَ بالاستصحاب بل لِأَنَّهُ لَا نسخ لشريعته وَالْوُضُوء وَكَذَا البيع وَالنِّكَاح وَنَحْوهَا يُوجب حكما ممتدا إِلَى زمَان ظُهُور مُنَاقض فَيكون الْبَقَاء للدليل وكلامنا فِيمَا لَا دَلِيل على الْبَقَاء كحياة الْمَفْقُود فيرث عِنْده لَا عندنَا لِأَن الْإِرْث من بَاب الْإِثْبَات فَلَا يثبت بِهِ وَلَا يُورث لِأَن عدم الْإِرْث من بَاب الدّفع فَيثبت بِهِ وتفصيل هَذَا المرام فِي كتب الْأُصُول.
الِاسْتِيلَاد: فِي اللُّغَة طلب الْوَلَد مُطلقًا وَفِي الشَّرْع هُوَ طلب الْوَلَد من الْأمة سَوَاء كَانَت مَمْلُوكَة أَو مَنْكُوحَة كَمَا ستعلم فِي أم الْوَلَد إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَهُوَ من الْأَسْمَاء الْغَالِبَة.
الأسلوب الْحَكِيم: عبارَة عَن تَقْدِيم الأهم تعريضا للمتكلم على ترك الأهم كَمَا قَالَ الْخضر [﵇] حِين سلم عَلَيْهِ مُوسَى إنكارا لسلامه لِأَن السَّلَام لم يكن معهودا فِي تِلْكَ الأَرْض بقوله إِنِّي بأرضك السَّلَام وَقَالَ مُوسَى [﵇] فِي جَوَابه أَنا مُوسَى أُجِيب عَن اللَّائِق وَهُوَ أَن تستفهم عني لَا عَن سلامي بأرضي.
الْإِسْرَاف: إِنْفَاق المَال الْكثير فِي الْغَرَض الخسيس.
اسْم الْآلَة: هُوَ اسْم مَا يعالج بِهِ الْفَاعِل الْمَفْعُول لوصول أَثَره إِلَيْهِ.
الاستباق: طلب السباقة وَفِي السِّرَاجِيَّة يجوز الاستباق فِي أَرْبَعَة أَشْيَاء فِي الْخُف يَعْنِي الْبَعِير وَفِي الْحَافِر يَعْنِي الْفرس وَفِي النصل يَعْنِي الرَّمْي وَفِي الْمَشْي يَعْنِي الْعَدو وَإِنَّمَا يجوز إِذا كَانَ الْبَدَل مَعْلُوما من جَانب وَاحِد بِأَن يَقُول أَحدهمَا للْآخر إِن سبقتك فلي كَذَا وَإِن سبقتني فَلَا شَيْء لَك فَإِن كَانَ الْبَدَل من الْجَانِبَيْنِ لَا يجوز إِلَّا أَن يكون بَينهمَا ثَالِث وَالشّرط أَنه لَو سبقهما أَو وَاحِدًا مِنْهُمَا أعطياه وَإِن سبقاه لم يعطهما شَيْئا وَهَذَا يجوز إِذا كَانَ فرسه بِحَال قد يسْبق وَقد لَا يسْبق وَالْمرَاد من الْجَوَاز الْحل وَالطّيب لَا الِاسْتِحْقَاق ثمَّ الْمَذْكُور فِي شرح الطَّحَاوِيّ أَن هَذَا إِنَّمَا يجوز فِي هَذِه الْأَشْيَاء لَا غير وَقَالَ الشَّيْخ الإِمَام الحلوائي لَو وَقع الِاخْتِلَاف فِي مَسْأَلَة بَين اثْنَيْنِ وَشرط أَحدهمَا لصَاحبه إِن كَانَ الْجَواب كَمَا قلت أَعطيتك كَذَا وَإِن كَانَت كَمَا قلت لَا آخذ مِنْك شَيْئا هَذَا جَائِز وَفِي الْخَانِية وَمَا يفعل الْأُمَرَاء فَهُوَ جَائِز بِأَن يَقُولُوا لاثْنَيْنِ أيكما سبق فَلهُ كَذَا وَإِنَّمَا جوزوا الاستباق فِي هَذِه الْأَشْيَاء الْأَرْبَعَة لوُرُود الْأَثر فِيهَا وَلَا أثر فِي غَيرهَا وَفِي الشرعة والمسابقة على الْفرس لامتحان كرمه وعتقه سنة.
стр. 73
اسْم الزَّمَان وَالْمَكَان: اسْم مُشْتَقّ من الْمصدر لزمان أَو مَكَان وَقع فِيهِ مَدْلُول ذَلِك الْمصدر أَي الْحَدث.
الِاسْم الْمَنْسُوب: هُوَ الِاسْم الملحق بِآخِرهِ يَاء مُشَدّدَة مَكْسُورَة مَا قبلهَا عَلامَة للنسبة إِلَيْهِ كَمَا ألحقت التَّاء عَلامَة للتأنيث نَحْو بَصرِي وهاشمي - وَتَحْقِيق هَذَا المرام فِي الْمَنْسُوب وَالنِّسْبَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
الاسوارية: هم أَصْحَاب الأسوارى وافقوا النظامية فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ وَزَادُوا عَلَيْهِم أَن الله تَعَالَى لَا يقدر على مَا أخبر بِعَدَمِهِ أَو علم عَدمه وَالْإِنْسَان قَادر عَلَيْهِ.
الإسكافية: هم أَصْحَاب أبي جَعْفَر الإسكاف قَالُوا الله تَعَالَى لَا يقدر على ظلم الْعُقَلَاء بِخِلَاف ظلم الصّبيان والمجانين فَإِنَّهُ يقدر عَلَيْهِ.
الإسحاقية: قَالُوا حل الله تَعَالَى فِي عَليّ كرم الله وَجهه.
الإسماعيلية: هم الَّذين أثبتوا الْإِمَامَة لإسماعيل بن جَعْفَر الصَّادِق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَمن مَذْهَبهم أَن الله تَعَالَى لَا مَوْجُود وَلَا مَعْدُوم وَلَا عَالم وَلَا جَاهِل وَلَا قَادر وَلَا عَاجز وَكَذَلِكَ جَمِيع الصِّفَات وَذَلِكَ لِأَن الْإِثْبَات بِالْحَقِيقَةِ يَقْتَضِي الْمُشَاركَة بَينه وَبَين الموجودات وَهُوَ تَشْبِيه وَالنَّفْي الْمُطلق يَقْتَضِي الْمُشَاركَة للمعدومات وَهُوَ تَعْطِيل بل هُوَ واهب هَذِه الصِّفَات وَرب للمضادة.
اسْتثِْنَاء نقيض الْمُقدم: لَا ينْتج شَيْئا فِي جَمِيع الْموَاد أَي لَا ينْتج كليا. أَلا ترى أَن قَوْلك إِن كَانَ هَذَا إنْسَانا كَانَ حَيَوَانا لكنه لَيْسَ بِإِنْسَان لَا ينْتج أَنه حَيَوَان أَو لَيْسَ بحيوان. نعم إِذا كَانَ بَين الْمُقدم والتالي مُلَازمَة كطلوع الشَّمْس وَوُجُود النَّهَار فهناك تصح النتائج الْأَرْبَع. فَإِن قيل عدم إنتاج اسْتثِْنَاء نقيض الْمُقدم مَمْنُوع. أَلا ترى أَن مثل قَوْلنَا لَو جئتني لأكرمتك لكنك لم تجئ يَعْنِي فَلم أكرمك. أَي عدم إكرامي بِسَبَب عدم الْمَجِيء صَحِيح. وَقد قَالَ الحماسي فِي مدح الْفرس.
(وَلَو طَار ذُو حافر قبلهَا ... لطارت وَلكنه لم يطر)
أَي عدم طيران تِلْكَ الْفرس بِسَبَب أَنه لم يطر ذُو حافر قبلهَا. وَقَالَ أَبُو الْعَلَاء المعري:
(وَلَو دَامَت الدولات كَانُوا كغيرهم ... رعايا وَلَكِن مَا لَهُنَّ دوَام)
وَمن هَذَا الْقَبِيل مَا قيل بِالْفَارِسِيَّةِ:
(هركه غم جهان خورد كي زحيات بر خورد ... ووتوغم جهان مخورتا زحيات بر خورى)
стр. 74
قُلْنَا: قد تسْتَعْمل كلمة لَو للدلالة على أَن عِلّة انْتِفَاء مَضْمُون الْجَزَاء فِي الْخَارِج هِيَ انْتِفَاء مَضْمُون الشَّرْط من غير الْتِفَات إِلَى أَن عِلّة الْعلم بِانْتِفَاء الْجَزَاء مَا هِيَ. أَلا ترى أَن قَوْلهم لَوْلَا لِامْتِنَاع الثَّانِي لوُجُود الأول فِيمَا كَانَ الأول منفيا وَالثَّانِي مثبتا نَحْو لَوْلَا عَليّ لهلك عمر. مَعْنَاهُ أَن وجود عَليّ كرم الله وَجهه سَبَب لعدم هَلَاك عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَا أَن وجوده دَلِيل على الْعلم بِأَن عمر لم يهْلك. وَحَاصِل الْجَواب أَن المُرَاد اسْتثِْنَاء نقيض الْمُقدم لَا ينْتج شَيْئا بِحَسب الْعلم أَي عِنْد الِاسْتِدْلَال وَلَيْسَ الْمَقْصُود فِي تِلْكَ الْأَمْثِلَة الِاسْتِدْلَال حَتَّى يرد الْمَنْع وَمعنى بَيت أبي الْعَلَاء لَو دَامَت الدولات كَانَ جَمِيع السلاطين رعايا للْأولِ. وَالْأَقْرَب أَن مَعْنَاهُ لَو دَامَت دولات الَّذين يرغبون عَن طَاعَة الممدوح لكانوا منخرطين فِي سلك رَعيته لَكِن لما لم يقدر عِنْد الله تَعَالَى دوامها عصوه فاستأصلهم الممدوح أَي لَو رَضوا بِأَن يَكُونُوا مُطِيعِينَ للممدوح لما ذهبت دولتهم.
الاستطراد: (خويشتن ااز بيش دشمن بهزيمت دادن براى فريفتن وى) كَذَا فِي تَاج المصادر وَيُرَاد بِهِ فِي الْعُلُوم ذكر الشَّيْء لَا عَن قَصده بل بتبعية غَيره. ﴿اسْتغْفر لذنبك وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ أَي لذنب أمتك. فَإِن قيل فَيلْزم حِينَئِذٍ اسْتِدْرَاك قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ قُلْنَا هَذَا تَخْصِيص بعد التَّعْمِيم لِأَن أمته ﷺ َ - ثَلَاث وَسَبْعُونَ فرقة وَالْأَمر بالاستغفار لَيْسَ إِلَّا لوَاحِدَة مِنْهَا وهم الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات أَي الَّذين آمنُوا واعتقدوا على طَريقَة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة. وَإِذا أُرِيد بذنبك ذَنْب النَّبِي ﵊ فَلَا يرد الْإِشْكَال الْمَذْكُور. نعم يرد حِينَئِذٍ ثُبُوت الشَّفَاعَة لصغائر الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات دون كبائرهم لِأَن ذنبهم مَخْصُوص بالكبائر بِقَرِينَة قَوْله تَعَالَى لذنبك لِأَن ذَنبه علية الصَّلَاة وَالسَّلَام صَغِيرَة قطعا وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن شَفَاعَة رَسُولنَا ﷺ َ - عَامَّة لذنوبهم مُطلقًا صَغِيرَة أَو كَبِيرَة. وَالْجَوَاب أَن الذَّنب فِي أصل الْوَضع شَامِل لَهما وَإِن كَانَ الذَّنب الْمُضَاف إِلَى النَّبِي ﵊ هُوَ ترك الأولى أَي الصَّغِيرَة لِأَن الْأَنْبِيَاء معصومون عَن الْكَبَائِر كَمَا تقرر فِي مَوْضِعه فَافْهَم.
الِاسْتِحْقَاق الذاتي: كَون الشَّيْء مُسْتَحقّا لأمر بِالنّظرِ إِلَى ذَاته دون وَصفه.
والاستحقاق الوصفي: كَون الشَّيْء مُسْتَحقّا لأمر النّظر إِلَى وَصفه دون ذَاته. وَالْمرَاد بِالِاسْتِحْقَاقِ الذاتي والوصفي فِيمَا قَالُوا إِن لله تَعَالَى فِي اسْتِحْقَاقه الْحَمد استحقاقين ذاتي ووصفي. إِن الِاسْتِحْقَاق الذاتي مَا لَا تلاحظ مَعَه خُصُوصِيَّة صفة من جَمِيع الصِّفَات كَمَا يُقَال الْحَمد لله. لَا مَا لَا يكون الذَّات البحت مُسْتَحقّا لَهُ فَإِن اسْتِحْقَاق الْحَمد لَيْسَ إِلَّا على الْجَمِيل وَسمي ذاتيا لملاحظة الذَّات فِيهِ من غير اعْتِبَار
стр. 75
خُصُوصِيَّة صفة من الصِّفَات أَو لدلَالَة اسْم الذَّات عَلَيْهِ أَو لِأَنَّهُ لما لم يكن مُسْتَندا إِلَى صفة من الصِّفَات الْمَخْصُوصَة كَانَ مُسْتَندا إِلَى الذَّات وَأَن الِاسْتِحْقَاق الوصفي مَا لَا يُلَاحظ مَعَ الذَّات صفة من صِفَاته كَمَا يُقَال الْحَمد للخالق فَافْهَم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك فِي المطول.
الاستفتاح: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك (كفتن) وَإِنَّمَا سمي هَذَا الدُّعَاء بِهِ لِأَنَّهُ تستفتح بِهِ الْأَذْكَار.
الْإِسْنَاد: (تكيه دادن جيزى رابجيزى ونسبت جيزى بسوي جيزي) . وَفِي الْعرف ضم أَمر إِلَى آخر بِحَيْثُ يُفِيد فَائِدَة تَامَّة. وَقد يُطلق بِمَعْنى النِّسْبَة مُطلقًا وَلما كَانَ بحث النُّحَاة فِي الْأَلْفَاظ فسروه بِأَنَّهُ نِسْبَة إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى بِحَيْثُ تفِيد الْمُخَاطب فَائِدَة تَامَّة يَصح السُّكُوت عَلَيْهَا بِأَن لَا يحْتَاج السَّامع إِلَى الْمَحْكُوم عَلَيْهِ أَو الْمَحْكُوم بِهِ. والإسناد فِي أصُول الحَدِيث أَن يَقُول الْمُحدث عِنْد رِوَايَة الحَدِيث حَدثنَا فلَان عَن فلَان عَن فلَان عَن رَسُول الله ﷺ َ -. ثمَّ الْإِسْنَاد عِنْد أَرْبَاب الْمعَانِي على نَوْعَيْنِ الْحَقِيقَة الْعَقْلِيَّة وَالْمجَاز الْعقلِيّ وجعلهما صَاحب التَّلْخِيص صفتين للإسناد وَعبد القاهر والسكاكي صَاحب الْمِفْتَاح جَعلهمَا صفتين للْكَلَام وَالْأولَى مَا ذهب إِلَيْهِ الْخَطِيب الدِّمَشْقِي صَاحب التَّلْخِيص حَيْثُ قَالَ فِي الْإِيضَاح وَإِنَّمَا اخترناه لِأَن نِسْبَة الشَّيْء الَّذِي يُسمى حَقِيقَة أَو مجَازًا إِلَى الْعقل على هَذَا التَّفْسِير بِلَا وَاسِطَة وعَلى قَوْلهمَا لاشْتِمَاله على مَا ينْسب إِلَى الْعقل أَعنِي الْإِسْنَاد. وَقَالَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ فِي المطول يَعْنِي أَن تَسْمِيَة الْإِسْنَاد حَقِيقَة عقلية إِنَّمَا هِيَ بِاعْتِبَار أَنه ثَابت فِي مَحَله ومجازا بِاعْتِبَار أَنه متجاوز عَنهُ وَالْحَاكِم بذلك هُوَ الْعقل دون الْوَضع لِأَن إِسْنَاد كلمة إِلَى كلمة شَيْء يحصل بِقصد الْمُتَكَلّم دون وَاضع اللُّغَة فَإِن ضرب مثلا لَا يَصح خَبرا عَن زيد بواضع اللُّغَة بل بِمن قصد إِثْبَات الضَّرْب فعلا لَهُ وَإِنَّمَا الَّذِي يعود إِلَى الْوَاضِع أَنه لإِثْبَات الضَّرْب دون الْخُرُوج وَإنَّهُ لإثباته فِي الزَّمَان الْمَاضِي دون الْمُسْتَقْبل. فالإسناد ينْسب إِلَى الْعقل بِلَا وَاسِطَة وَالْكَلَام ينْسب إِلَيْهِ بِاعْتِبَار أَن إِسْنَاده مَنْسُوب إِلَيْهِ انْتهى. فالإسناد مَنْسُوب إِلَى الْعقل بِلَا وَاسِطَة وَالْكَلَام ينْسب إِلَيْهِ بِاعْتِبَار أَن إِسْنَاده مَنْسُوب إِلَيْهِ وتعريف الْحَقِيقَة الْعَقْلِيَّة وَالْمجَاز الْعقلِيّ فِي مَحلهمَا.
الاستلزام: طلب لُزُوم الشَّيْء أَي كَون الشَّيْء طَالبا لِأَن يكون شَيْء آخر لَازِما لَهُ وشبهة الاستلزام فِي شُبْهَة الاستلزام. فَانْظُر هُنَاكَ فَإِنَّهَا أدق المرام.
следующие страницы →