Полный текст (174 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
٥ - (فالمرء يبْعَث يَوْم الْحَشْر من جدث ... بِمَا جنى وعَلى مَا مَاتَ من حَال)
أَي هَيْئَة خير أَو شَرّ
٦ - (لَو كنت أَعقل حَالي عقل ذِي نظر ... لَكُنْت مشتغلا بِالْوَقْتِ وَالْحَال)
أَي السَّاعَة الَّتِي أَنْت فِيهَا
٧ - (لكنني بلذيذ الْعَيْش مغتبط ... كَأَنَّمَا هُوَ شهد شيب بِالْحَال)
الْحَال هَا هُنَا اللَّبن حَكَاهَا كرَاع فِيمَا حكى عَن ابْن سَيّده
٨ - (مَاذَا الْمحَال الَّذِي مَا زلت أعشقه ... ضيعت عَقْلِي فَلم أصلح بِهِ حَالي)
حَال الرجل امْرَأَته وَهِي عبارَة عَن النَّفس وَهِي لُغَة هذلية
٩ - (ركبت للذنب طرفا مَا لَهُ طرف ... فيا لراكب طرف سيء الْحَال)
حَال الْفرس طرائق ظَهره وَقيل مَتنه وَقد ذكره امْرُؤ الْقَيْس فِي شعره
(يزل الْغُلَام الْخُف عَن حَال مَتنه ... كَمَا زلت الصفواء بالمتنزل)
١٠ - (يَا رب غفرا يهد الذَّنب أجمعه ... حَتَّى يخر من الْآرَاب كالحال) الْحَال هُنَا ورق الشّجر يخبط فَيسْقط
стр. 37
فصل الْخَال
وَأنْشد أَحْمد بن يحيى ثَعْلَب فِي الْخَال
١ - (أتعرف أطلالا شجونك بالخال ... وعيش زمَان كَانَ فِي الْعَصْر الْخَالِي) // طَوِيل //
أَي الْمَاضِي
٢ - (لبالي ريعان الشَّبَاب مسلط ... عَليّ بعصيان الْإِمَارَة وَالْخَال)
أَي اللِّوَاء
٣ - (وَإِذ أَنا خدن للغوي أخي الصِّبَا ... وللغزل المريح ذِي اللَّهْو وَالْخَال)
أَي الْخُيَلَاء
٤ - (وللخود تصطاد الرِّجَال بفاحم ... وخد أسيل كالوذيلة ذِي الْخَال)
أَي الشامة
٥ - (إِذا رئمت ربعا رئمت رباعها ... كَمَا رئم الميثاء ذُو الرثية الْخَالِي)
أَي العزب
٦ - (ويقتادني مِنْهَا رخيم دلاله ... كَمَا اقتاد مهْرا حِين يألفه الْخَالِي)
أَي الْخَلَاء
٧ - (زمَان أفدي من يراح الى الصِّبَا ... بغمي من فرط الصبابة وَالْخَال)
أَخُو الْأُم
٨ - (وَقد علمت سلمى وَإِن ملت للصبا ... إِذا الْقَوْم كعوا لست بالرعش الْخَالِي)
أَي الظالع
٩ - (وَلَا أرتدي إِلَّا الْمُرُوءَة خلة ... إِذا ضن بعض الْقَوْم بالعصب وَالْخَال)
ضرب من الثِّيَاب
стр. 38
١٠ - (وَإِن أَنا أَبْصرت المحول ببلدة ... تنكبتها واشتمت خالا على خَال)
أَي سحابا
١ - (فحالف بخلقي كل حلف مهذب ... وَإِلَّا تحالفني فخال إِذن خَال)
أَي المخالاة
١ - (وَإِنِّي حَلِيف للسماحة والندى ... كَمَا احتلفت عبس وذبيان بالخال)
أَي مَوضِع
١٣ - (وثالثنا فِي الْحلف كل مهند ... لما رم من صم الْعِظَام بِهِ خَال)
أَي قَاطع
فصل صَالح
وَقَالَ آخر رجز
١ - لقد قدمت من دمشق صَالحا يُرِيد سالما
٢ - وَقد تجهزت جهازا صَالحا يُرِيد حسنا
٣ - وَكَانَ زَاد الْقَوْم زادا صَالحا يُرِيد كثيرا
٤ - لأجذبن النسع جذبا صَالحا يُرِيد شَدِيدا
٥ - أَو ألقين بالعراق صَالحا يُرِيد رجلا
٦ - إِنِّي وجدت صَالحا لي صَالحا يُرِيد نَافِعًا
٧ - يفعل بِي فعلا كَرِيمًا صَالحا أَي حُسَيْنًا
стр. 39
فصل اللّحن
وَمن الأضداد اللّحن يُقَال للخطأ لحن وللصواب لحن فَأَما كَون اللّحن على معنى الْخَطَأ فَلَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى شَاهد وَأما كَونه على معنى الصَّوَاب فشاهده قَوْله تَعَالَى ﴿ولتعرفنهم فِي لحن القَوْل﴾ مَعْنَاهُ صَوَاب القَوْل وَصِحَّته وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي يُقَال لحن الرجل يلحن لحنا إِذا أَخطَأ ولحن يلحن إِذا أصَاب وَقَالَ غَيره يُقَال للصَّوَاب اللّحن واللحن وَقَالَ مُعَاوِيَة للنَّاس كَيفَ ابْن زِيَاد فِيكُم قَالُوا ظريف على أَنه يلحن قَالَ فَذَاك أظرف لَهُ ذهب مُعَاوِيَة إِلَى أَن معنى يلحن يفْطن ويصيب وَعَن أبي بن كَعْب أَنه قَالَ تعلمُوا اللّحن فِي الْقُرْآن كَمَا تتعلمونه
قَالَ أَبُو بكر فَيجوز أَن يكون اللّحن فِي الحَدِيث الصَّوَاب وَيجوز أَن يكون الْخَطَأ لِأَنَّهُ إِذا عرف الْقَارئ الْخَطَأ عرف الصَّوَاب
وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه قَالَ تعلمُوا الْفَرَائِض وَالسّنة واللحن كَمَا تتعلمون الْقُرْآن فَيجوز أَن يكون اللّحن الصَّوَاب وَيجوز أَن يكون الْخَطَأ يعرف فيتجنب
وَحدث يزِيد بن هَارُون بِهَذَا الحَدِيث فَقيل لَهُ مَا اللّحن فَقَالَ النَّحْو وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز عجبت لمن لاحن النَّاس كَيفَ لَا يعرف جَوَامِع الْكَلم
стр. 40
أَرَادَ ب لاحن فاطن فَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة كَانَ ابْن عَبَّاس يعلمنَا لحن الْكَلَام وَقَالَ لبيد
(متعوذ لحن يُعِيد بكفه ... قَلما على عسب ذبلن وَبَان) // كَامِل //
فاللحن الْمُصِيب الفطن يُقَال رجل لحن ولاحن من الفطنة وَالصَّوَاب وَرجل لاحن من الْخَطَأ لَا غير وَقَالَ الْقِتَال
(وَلَقَد لحنت لكم لكيما تفقهوا ... ووحيت وَحيا لَيْسَ بالمرتاب)
وَقَالَ ابْن أَحْمَر يصف صحيفَة كتبهَا
(وتعرف فِي عنوانها بعض لحنها ... وَفِي جوفها صمعاء تبلي النواصيا)
الصمعاء الداهية واللحن ايضا يكون بِمَعْنى اللُّغَة قَالَ شريك عَن ابي اسحق عَن أبي ميسرَة فِي قَول الله (سيل العرم) العرم المسناة بلحن الْيمن أَي لغتهم
стр. 41
وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب عَليّ بن عميرَة الْجرْمِي
(وَمَا هاج هَذَا الشوق إِلَّا حمامة ... تبكت على سمراء خضر قيودها) // طَوِيل //
(هتوف الضُّحَى مَعْرُوفَة اللّحن لم تزل ... تقود الْهوى من مسعد ويقودها) // طَوِيل // وَقَالَ الآخر يذكر حَمَامَتَيْنِ
(باتا على غُصْن بَان فِي ذرى فنن ... يرددان لحونا ذَات ألوان)
وَأنْشد أَبُو الْعَبَّاس لمَالِك بن أَسمَاء بن خَارِجَة فِي جَارِيَة لَهُ
(وَحَدِيث ألذه هُوَ مِمَّا ... تشتهيه النُّفُوس يُوزن وزنا)
(منطق صائب وتلحن أَحْيَانًا ... وَخير الْكَلَام مَا كَانَ لحناً)
وَقَالَ أَرَادَ ب تلحن تصيب وتفطن وَأَرَادَ بقوله مَا كَانَ لحنا مَا كَانَ صَوَابا وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة اللّحن فِي هَذَا الْبَيْت مَعْنَاهُ الْخَطَأ وَهَذَا الشَّاعِر استملح من هَذِه الْمَرْأَة مَا يَقع فِي كَلَامهَا من الْخَطَأ
وَقَالَ أَبُو بكر وَقَوله عندنَا محَال لِأَن الْعَرَب لم تزل تستقبح اللّحن من النِّسَاء كَمَا تستقبحه من الرِّجَال ويستملحون البارع من كَلَام النِّسَاء كَمَا يستملحونه من الرِّجَال وَالدَّلِيل على هَذَا قَول ذِي الرمة يصف امْرَأَة
стр. 42
(لَهَا بشر مثل الحريرومنطق ... رخيم الْحَوَاشِي لَا هراء وَلَا نزر)
فوصفها بِحسن الْكَلَام واللحن لَا يكون عِنْد الْعَرَب حسنا إِذا كَانَ بِتَأْوِيل الْخَطَأ لِأَنَّهُ يقلب الْمَعْنى وَيفْسد التَّأْوِيل الَّذِي يقْصد لَهُ الْمُتَكَلّم وَقَالَ قيس بن الخطيم يذكر امْرَأَة أَيْضا
(وَلَا يغث الحَدِيث مَا نطقت ... وَهُوَ بفيها ذُو لَذَّة طرف) // منسرح //
(تخزنه وَهُوَ مشتهى حسن ... وَهُوَ إِذا تَكَلَّمت أنف)
فَلَو كَانَت هَذِه الْمَرْأَة تلحن وتفسد ألفاظها لكَانَتْ عِنْد هَذَا الشَّاعِر الفصيح غثة الْكَلَام وَلم تسْتَحقّ عِنْده وَصفا بجودة الْمنطق وحلاوة الْكَلَام وَقَالَ كثير
(وَكنت إِذا مَا زرت ليلى بأرضها ... أرى الأَرْض تطوى لي وَيَدْنُو بعيدها)
(من الخفرات الْبيض ود جليسها ... إِذا مَا انْقَضتْ أحدوثة لَو تعيدها) فخبر هَذَا بِصِحَّة ألفاظها
وَلم تزل الْعَرَب تصف النِّسَاء بِحسن الْمنطق وتستملح مِنْهُنَّ قرض الشّعْر وَالْقُدْرَة
стр. 43
عَلَيْهِ فَمن ذَلِك عمات النَّبِي ﷺ وأشعارهن فِي رثاء عبد الْمطلب ومنهن قتيلة بنت النَّضر قتل رَسُول الله ﷺ أَبَاهَا صبرا يَوْم بدر وَلما انْصَرف من بدر كتبت إِلَيْهِ فِي أَبِيهَا قبل إسْلَامهَا
(يَا رَاكِبًا إِن الأثيل مَظَنَّة ... من صبح خَامِسَة وَأَنت موفق) // كَامِل //
(مَا كَانَ ضرك لَو مننت وَرُبمَا ... من الْفَتى وَهُوَ المغيظ المحنق)
(النَّضر أقرب من أسرت قرَابَة ... وأحقهم إِن كَانَ عتق يعْتق)
(أمحمد ياضنء كل نجيبة ... فِي قَومهَا والفحل فَحل معرق)
فَلَمَّا بلغ رَسُول الله ﷺ بَكَى حَتَّى أخضل الدُّمُوع لحيته وَقَالَ لَو بَلغنِي شعرهَا قبل أَن أَقتلهُ لعفوت عَنهُ
ومنهن تماضر أُخْت ذِي الرمة ومنهن جنوب بنت العجلان ومنهن
стр. 44
عمْرَة أُخْتهَا ومنهن حَلِيلَة بنت مرّة ومنهن بنت أياس بن مصاب الْعجلِيّ ومنهن الوافدة ومنهن هِنْد ابْنة الأوقص ومنهن ضباعة بنت عَامر ابْن قرط ومنهن صَفِيَّة بنت ابي مسافع وَأُخْتهَا ومنهن الفارعة بنت مُعَاوِيَة بن قُشَيْر ومنهن عمْرَة بنت عَمْرو بن قيس ومنهن جداية بنت خَالِد بن جَعْفَر ومنهن أم الْهَيْثَم ومنهن سعاد بنت شَدَّاد ومنهن ربيعَة بنت حميضة العذرية ومنهن أمينة الطائية ومنهن نعْمَة بنت عتاب بن سعد ومنهن أم طريف ومنهن أم حَنْبَل ومنهن سعيدة أُخْت الأحزم بن قَارب ومنهن حَيَّة امْرَأَة من بني ثعل ومنهن ام حسان ومنهن أم حَكِيم ومنهن عفراء ابْنة مَالك العذرية ومنهن محبوبة بنت مطر بن الأخشن ومنهن عنبة
стр. 45
بنت عفيف بن عَمْرو بن أمرئ الْقَيْس ومنهن كبيشة أُخْت عَمْرو بن معد يكرب ومنهن أم ثَوَاب ومنهن فَاطِمَة الْخُزَاعِيَّة ومنهن السلكة أم السليك ومنهن أم قيس الضبية ومنهن الخرنق بنت هفان القيسية ومنهن هِنْد ابْنة النُّعْمَان بن بشير الْأنْصَارِيّ ومنهن مَيْسُونُ بنت بَحْدَل الْكلابِيَّة ومنهن بثينة ومنهن ليلى الأخيلية ومنهن عفراء بنت مهاصر
стр. 46
وَأما الخنساء بنت عَمْرو بن الشريد الشاعرة السلمِيَّة فَقدمت على النَّبِي ﷺ مَعَ قَومهَا فَأسْلمت مَعَهم وَذكروا أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يستنشدها ويعجب بشعرها فَكَانَت تنشده وَهُوَ يَقُول هيه يَا خناس ويوميء بِيَدِهِ ﷺ وَلما قدم عدي بن حَاتِم على رَسُول الله ﷺ أسلم وحادثه فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن فِينَا أشعر النَّاس وأسخى النَّاس وأفرس النَّاس قَالَ سمهم قَالَ أما أشعر النَّاس فامرئ الْقَيْس بن حجر وَأما أسخى النَّاس فحاتم بن سعد يَعْنِي أَبَاهُ وَأما أَفرس النَّاس فعمرو بن معد يكرب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْسَ كَمَا قلت يَا عدي أما أشعر النَّاس فالخنساء بنت عَمْرو وَأما أسخى النَّاس فمحمد يَعْنِي نَفسه وَأما أَفرس النَّاس فعلي بن أبي طَالب
وَقد ذكر أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْمُعَلَّى بن عبد الله الْأَزْدِيّ فِي كتاب التراقيص كل امْرَأَة من الْعَرَب رقصت ابْنهَا وَهُوَ صَغِير بشعرها وَذكر الصولي أشعار خلفاء بني الْعَبَّاس وَبَعض نِسَائِهِم وَقد عمل ابْن المغربي أَيْضا مثل ذَلِك وَلأبي الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ كتاب جمع فِيهِ مَا للإماء والشواعر
وَقَالَ ابْن المعتز فِي كتاب طَبَقَات الشُّعَرَاء أسامي الْجَوَارِي مِمَّن نسبن إِلَى الشّعْر وشهرن بِهِ وعرفن مِنْهُنَّ عريب جَارِيَة الْمَأْمُون وَكَانَت ماجنة ظريفة فائقة الْجمال
стр. 47
صَبِيحَة مليحة لم يكن فِي عصرها أحد آدب مِنْهَا وَلَا أشعر وَلَا أعلم بأخبار النَّاس وأيامهم وَلَا أحفظ للسير والنوادر وَالْملح مِنْهَا وَكَانَت راوية لأشعار الْجَاهِلِيَّة الجهلاء وأشعار المخضرمين والإسلاميين وأشعار الْمُحدثين تهذها هَذَا وتفسرها بغرائبها ومعانيها وَكَانَت مطبوعة ظريفة حافظة لفنون الْآدَاب وَكَانَ الْمَأْمُون قد شغف بحبها لبراعتها فِي الْأَدَب وَغَيره فَكَانَ لَا يصبر عَنْهَا ومنهن خنساء جَارِيَة هِشَام المكفوف وَكَانَت بارعة الْأَدَب فصيحة مفوهة شاعرة مفلقة ماجنة ظريفة عَالِمَة بالأخبار والأسمار ظريفة نبيلة فِي نَفسهَا كَثِيرَة النَّوَادِر وَلم يقاومها أحد فِي الْكَلَام كَانَت من أعلم النَّاس بالْكلَام تضع لسانها حَيْثُ شَاءَت وتقطع جَمِيع من يكلمها وَكَانَت مَشْهُورَة مَعْرُوفَة وَأعْطِي هِشَام بهَا الرغائب فَامْتنعَ من بيعهَا لحسن أدبها وفصاحتها وبيانها وَحسن شعرهَا ولطفها وَكَانَ أَصْحَاب الْكَلَام يَجْتَمعُونَ عِنْدهَا ويتناظرون فَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي شَيْء إِلَّا تحاكموا فِيهِ إِلَيْهَا وتحكم وتقضي فَينفذ حكمهَا وَيقبل قَضَاؤُهَا كَانَت تمدح الْخُلَفَاء والوزراء والأشراف والملوك فَكَانَ هِشَام يَأْخُذ صلات الْمُلُوك وجوائزهم حَتَّى جمع من ذَلِك مَالا كثيرا وَمن محدثي الشُّعَرَاء من النِّسَاء عنان جَارِيَة الناطقي وَكَانَت من ألطف النَّاس وأظرفهم وأشعرهم مطبوعة وَكَانَت من معرفَة الْغَرِيب والنحو بِمحل رفيع عَالِمَة بالأنساب عارفة بأيام النَّاس كَثِيرَة النَّوَادِر وَالْأَخْبَار وَذكر عَمْرو بن عبد الله الْكُوفِي أَنه قَالَ شهدتها وَقد اجْتمع عِنْدهَا أدباء النَّاس وشعراؤهم وَأَصْحَاب النَّحْو والغريب وَأهل الْأَخْبَار والأنساب فَمَا جرى فِي ذَلِك الْمجْلس من هَذِه الصنوف الَّتِي ذكرتها إِلَّا وَجدتهَا أَكثر مِنْهُم وأحفظ قَالَ وَلَقَد سَمعتهَا تَقول حفظت من سير النَّاس ألف مُجَلد وَلَا أدع بَيْتا لجاهلي وَلَا مخضرمي وَلَا
стр. 48
إسلامي سمعته إِلَّا حفظته وَكَانَ أَبُو نواس وَمُسلم بن الْوَلِيد وَأَبَان بن عبد الحميد اللاحقي وَأَشْجَع السّلمِيّ وَسلم الخاسر وَغَيرهم من نظرائهم يَجْتَمعُونَ عِنْدهَا فَكَانَت تناقضهم ويناقضونها ونوادرهم باجتماعهم عِنْدهَا كثير وَكَانَت تمدح آل برمك فتجيد وَأعْطِي الناطقي بهَا مَالا كثيرا فَامْتنعَ من بيعهَا قَالَ وَمَا علمنَا أَن جَارِيَة بلغت فِي الْأَدَب والمعرفة وَالْبَيَان والفصاحة وَقَول الشّعْر مَعَ مَا جمعت إِلَى هَذِه الْخلال من الذكاء والظرف مبلغها وَذكرت فِي الشرق والغرب عِنْد الْمُلُوك والأشراف وتحدثوا عِنْدهم بنوادرها وشعرها فَكتب من شعرهَا ونوادرها فِي الْبلدَانِ مَالا يُحْصى
وَمن النِّسَاء سكن جَارِيَة مَحْمُود الْوراق وَكَانَت من أعذب النَّاس ألفاظا وأشعر النَّاس وأجودهم مَعَاني وأحكمهم رصفا وَأَحْسَنهمْ وَصفا عَالِمَة بالأخبار والأنساب عارفة بأيام النَّاس مناظرة فِي الْكَلَام فائقة فِيهِ لَا يكلمها أحد إِلَّا قطعته وَكَانَ مَحْمُود مَعَ براعة أدبه وَحسن شعره ومعرفته بفنون الْآدَاب وبصره بجيد الشّعْر وردئيه وَمَا كَانَ رزق من الْحِكْمَة يَقُول رُبمَا وَالله تتقاصر إِلَيّ نَفسِي فِي مناظرتها لِأَنَّهَا تَأتي من بَدَائِع الْكَلَام وَمن الِاحْتِجَاج بِشَيْء لم يسمع بِمثلِهِ من أحد من الْعلمَاء الَّذين نسبوا إِلَى الْكَلَام وَعرفُوا بِهِ فَأَقُول يَا سُبْحَانَ الله من ايْنَ هَذِه الفطنة التقية الْخَالِصَة فأبقى مبهوتا
وَكَانَت تمدح الْمُلُوك والأشراف وَكَانَ مَحْمُود ضَعِيف الْحَال لَا يكَاد يقوم
стр. 49
بمؤونتها فَكَانَ يَقُول لَهَا يَا سكن أَنْت فِي جمالك ونبلك وأدبك وأخلاقك على هَذِه الْحَالة وَأَنا مقتور عَليّ وَلست أقوم بواجبك وَوَاللَّه مَا شَيْء من عرض هَذِه الدُّنْيَا أثر عِنْدِي من النّظر إِلَيْك وَمن الْقرب مِنْك فَتَقول سكن يَا مولَايَ أما إِذا كَانَ الْأَمر عل مَا تَقول فإنني أَصْبِر مَعَك وأتجزأ بقليلك وَلَا أكلفك مَالا تُطِيقهُ قَالَ فغبرا بذلك زَمَانا فِي ضيق وضنك بعيشهما يقاسيان الْأَمريْنِ من ضيق الْعَيْش وَسُوء الْحَال حَتَّى كادا يشرفان على الفضيحة وَكَانَ قد أعطي بهَا عشرَة آلَاف دينا وحديثهما فِي أحوالهما وأخبارهما مَشْهُور
وَمن النِّسَاء عَائِشَة بنت عبد الله العثمانية وَكَانَت خرجت على السُّلْطَان وَكَانَت من أهل مَكَّة وَلم يكن فِي زمانها أحد أشعر وَلَا أحسن أدبا وَلَا أَكثر علما مِنْهَا وَكَانَت من أنبل النِّسَاء وأعفهن ورعة يابسة الْوَرع دينة وعمدت إِلَى رجل من آل أبي طَالب فأخرجت إِلَيْهِ مَالا وأمرته وأمرته أَن يجمع الرِّجَال ومحاربة بني الْعَبَّاس فَجمعت جموعا كَثِيرَة وَفرقت أَمْوَالًا جليلة وَخرجت تحارب بِنَفسِهَا وَكَانَت من أشعر أهل زمانها وَأَشْعَارهَا مدونة مَرْفُوعَة فحاربت مرّة بعد أُخْرَى وَقتلت جمَاعَة وَقتلت وَكَانَت عَائِشَة بن عبد الله هَذِه تصف قدميها من أول اللَّيْل إِلَى الصَّباح تصلي وَرُبمَا جمعت فِي اللَّيْلَة الْوَاحِدَة الْقُرْآن وَلم ير أحد إِلَى يَوْم النَّاس هَذَا أَشد اجْتِهَادًا مِنْهَا
وَمن الْجَوَارِي فضل الشاعرة وَكَانَت شاعرة مفلقة مقتدرة أديبة بارعة الْأَدَب كَامِلَة فصيحة نبيلة لَطِيفَة وَكَانَت تعشق سعيد بن حميد الْكَاتِب وأنفقت عَلَيْهِ أَكثر من ثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَكَانَت من الْأَدَب بِمَنْزِلَة رفيعة ودرجة سنية عارفة بأخبار النَّاس وأيامهم تنشد أشعار الشُّعَرَاء فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَتعلم
стр. 50
تَفْسِير ذَلِك وتسوق أَيَّام الْعَرَب سوقا بأشعارها وحروبها وَمَا جرى فِيهَا وَكَانَت تشعر وَتقول فِي الْغَزل والعشق وَكَانَت قد حبب إِلَيْهَا اللَّهْو وَالشرَاب وَلها فِي الْغَزل وَالشرَاب أشعار كَثِيرَة مدونة وَقد كتبنَا قصَّتهَا وقصة سعيد بن حميد الْكَاتِب وَمَا جرى بَينهمَا فِي مَوْضِعه من هَذَا الْكتاب وسنأتي عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله قَالَ حَدثنِي الْقَاسِم بن عبد الله الْحَرَّانِي قَالَ كنت عِنْد سعيد بن حميد الْكَاتِب ذَات يَوْم وَقد فصد وأتته هَدَايَا فضل الشاعرة ألف جدي وَألف دجَاجَة وَألف طبق رياحين وَطيب وَغير ذَلِك فَكتب إِلَيْهَا إِن هَذَا الْيَوْم يَوْم لَا يطيب سروري إِلَّا بحضورك وَكَانَت من أحسن النِّسَاء ضربا بِالْعودِ وأملحهن صَوتا فَأَتَتْهُ فَضرب بَينهَا وَبَينه حِجَابا وأحضر ندماءه فِي ذَلِك الْيَوْم وَوضعت الموائد وجيئ بِالشرابِ فَلَمَّا شربنا أقداحا أخذت عودهَا فغنت بِهَذَا الشّعْر وَالشعر لَهَا وَالصَّوْت والأبيات هَذِه
(يَا من أطلت تفرسي ... فِي وَجهه وتنفسي) // مجزوء الْكَامِل //
(أفديك من متدلل ... يزهى بقتل الْأَنْفس)
(هبني أَسَأْت وَمِمَّا أَسَأْت ... بلَى أقرّ أَنا المسي)
(أحلفتني أَلا أسارق ... نظرة فِي مجْلِس)
(فَنَظَرت نظرة عاشق ... اتبعتها بتفرس)
(ونسيت أَنِّي قد حَلَفت ... فَمَا يُقَال لمن نسي)
قَالَ فَمَا أَتَى يَوْم كَانَ أقرّ لعَيْنِي من ذَلِك الْيَوْم
قَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن عِيسَى حضرت لَيْلَة مَعَ جمَاعَة من إخْوَانِي فَأَنْشد أحدهم لامْرَأَة فاستحسناه وتحرر بَيْننَا أَن نعمر ليلتنا بأشعار النِّسَاء فَلم ننشد تِلْكَ اللَّيْلَة إِلَّا شعر امْرَأَة
وَهَذَا يدل على كثرتهن ووفور عدتهن وَتعذر حصرهن وَعدم الْإِحَاطَة
стр. 51
بشعرهن وَإِنَّمَا اعتمدنا فِي هَذَا الْفَصْل الْإِشَارَة إِلَى شائعة وإيراد الْيَسِير من مشهوره وذائعه
وَمن قدر على قَول الشّعْر حكم لَهُ بِمَعْرِِفَة أَكثر الْإِعْرَاب وتجنب اللّحن وَكَيف يكون الْخَطَأ مستحسنا وَالصَّوَاب مستحسنا وَالْعرب تقرب المعربين وتنتقص اللاجنين وتبعدهم فعمر بن الْخطاب ﵁ مر بِقوم يرْمونَ نبْلًا فعاب عَلَيْهِم فَقَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّا قوم متعلمين فَقَالَ لحنكم أَشد عَليّ من سوء رميكم سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول رحم الله امْرأ أصلح من لِسَانه وَقَالَ ﷺ مَا نحل وَالِد وَلَده أفضل من أدب حسن وَقَالَ الْعَبَّاس للنَّبِي ﷺ مَا الْجمال فِي الرجل يَا رَسُول الله قَالَ اللِّسَان وَقَالَ أَيْضا جمال الرجل فصاحة لِسَانه وَقَالَ أجمل الْجمال الفصاحة وَقَالَ تعلمُوا الْعَرَبيَّة فَإِن الله مخاطبكم بهَا يَوْم الْقِيَامَة وَكَانَ ابْن عمر يضْرب بنيه على اللّحن وَلَا يَضْرِبهُمْ على الْخَطَأ قَالَ العتبى عَن أَبِيه اسْتَأْذن رجل من جند الشَّام لَهُ فيهم قدر على عبد الْملك ابْن مَرْوَان وَهُوَ يلْعَب بالشطرنج فَقَالَ يَا غُلَام غطها هَذَا شيخ لَهُ جَلَاله ثمَّ أذن لَهُ فَلَمَّا كَلمه وجده يلحن فَقَالَ يَا غُلَام اكشفها فَلَيْسَ للاحن حُرْمَة وَقَالَ حَمَّاد بن سَلمَة مثل الَّذِي يطْلب الحَدِيث وَلَا يعرف النَّحْو مثل الْحمار عَلَيْهِ مخلاة لَا شعير فِيهَا وَلَقَد أصَاب بعض الْأَشْرَاف حَيْثُ يَقُول نعْمَة الْجَاهِل كروضة على مزبلة وَفِيمَا يرْوى أَن بَعضهم رأى شَابًّا لَا أدب لَهُ وَعَلِيهِ خَاتم ذهب فَقَالَ حمَار عَلَيْهِ لجام من ذهب وَقَالَ بَعضهم أيرضى أحدكُم إِذا تكلم أَن يكون مثل عَبده وَكَيف ترْضونَ أَن تكون أَلْسِنَتكُم معوجة وأحدكم لَا يرضى أَن يكون الْحذاء الَّذِي فِي رجله إِلَّا فِي نِهَايَة الاسْتقَامَة وَأي عُضْو أولى أَن يحرس من
стр. 52
الزلل من عُضْو كرمه الله إِذْ أنطقه بتوحيده وَهَذَا بَاب طَوِيل إِن اسهبنا فِيهِ انقطعنا من ذكر مَا نَحن إِلَى شَرحه أحْوج مِمَّا يُوَافق الْكتاب وَكله يدل على أَن اللّحن تستقبحه الْعَرَب فِي جَمِيع الْأَحْوَال من كل ذكر أَو أُنْثَى وَهَذَا مُسْتَوفى فِي كتابي الْمُسَمّى مُنْتَهى الأرب فِي مُبْتَدأ كَلَام الْعَرَب
فصل الْمولى
وَمن ذَلِك أَيْضا قَول أبي عُبَيْدَة الْمولى الْمُعْتق ذُو النِّعْمَة وَالْمولى الْمُعْتق وَالْمولى فِي الدّين وَهُوَ الْوَلِيّ وَفِي كتاب الله ﴿فإخوانكم فِي الدّين ومواليكم﴾ وَمِنْه قَوْله ﴿وَأَن الْكَافرين لَا مولى لَهُم﴾ أَي لَا ولي وَقَالَ تَعَالَى ﴿مأواكم النَّار هِيَ مولاكم﴾ أَي أولى بكم وَالْمولى الْمُنعم وَالْمولى الْمُنعم عَلَيْهِ وَقَالَ جلّ ثَنَاؤُهُ ﴿فَإِن الله هُوَ مَوْلَاهُ﴾ أَي وليه وَقَوله ﵇ (مزينة وجهينة وَأسلم وغفار موَالِي الله وَرَسُوله وَقَالَ العجاج
(الْحَمد لله الَّذِي أعْطى الحبر ... موَالِي الْحق إِن الْمولى شكر) // رجز //
أَي الْأَوْلِيَاء الْحق وَقَالَ لبيد بن ربيعَة العامري
стр. 53
(فغدت كلا الفرجين تحسب أَنه ... مولى المخافة خلفهَا وأمامها) // كَامِل //
والفرج مَوضِع المخافة فَيَقُول غَدَتْ كلا موضعي المخافة تحسب أَن مِنْهُ أتيت وَأَنه ولي المخافة ثمَّ قَالَ ذَانك الفرجان هما خلفهَا وأمامها وَالْمولى الْعصبَة وَبَنُو الْعم وَمِنْه قَوْله ﵎ ﴿وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي﴾ وَقَوله ﴿يَوْم لَا يُغني مولى عَن مولى شَيْئا﴾ يَعْنِي ابْن الْعم عَن ابْن الْعم وَقَالَ اللهبي
(مهلا بني عمنَا مهلا موالينا ... لَا تنبشوا بَيْننَا مَا كَانَ مَدْفُونا) // بسيط //
وَقَالَ الزبْرِقَان
(وَمن الموَالِي موليان فمنهما ... معطي الجزيل وباذل النَّصْر) // كَامِل //
(وَمن الموَالِي ضَب جندلة ... لحز الْمُرُوءَة ظَاهر الْغمر)
وَقَالَ الحطيئة
стр. 54
(فأبقوا لَا أبالكم عَلَيْهِم ... فَإِن ملامة الْمولى شقاء) // وافر //
وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر
(وَمولى قد رعيت الْغَيْب مِنْهُ ... وَلَو كنت المغيب مَا رعاني) // وافر //
وَقَالَ آخر
(وَمولى كداء الْبَطن لَو كَانَ قَادِرًا ... على الدَّهْر أفنى الدَّهْر أَهلِي وماليا) // طَوِيل //
قَالَ الحطيئة
(ففاخر بهم فِي آل سعد فَإِنَّهُم ... مواليك أَو كاثر بهم من تكاثر) // طَوِيل //
وَالْمولى الحليف وَمن انْضَمَّ إِلَيْك فمنعته وَعز بعزك وَقَالَ حُصَيْن بن الْحمام المري
(يَا أخوينا من أَبينَا وَأمنا ... مرا موليينا من قضاعة يذهبا) // طَوِيل //
يَعْنِي بني سلامان بن سعد بن زيد بن الحاف بن قضاعة وَكَانُوا حلفاء بني صرمة بن مرّة بن عَوْف بن معد بن عدنان
وَالْمولى الصهر قَالَ أَبُو الْمُخْتَار الْكلابِي
стр. 55
(وَلَا يفتلن النافعان كِلَاهُمَا ... وَذَاكَ الَّذِي فِي السُّوق مولى بني بدر) // طَوِيل //
وَقَالَ الرَّاعِي فِي الحليف
(جزى الله مَوْلَانَا غَنِيا ملامة ... شرار موَالِي عَامر فِي العزائم) // طَوِيل //
وَقَالَ الحطيئة
(وَإِن قَالَ مَوْلَاهُم فِي جلّ حَادث ... من الدَّهْر ردوا فضل أحلامكم ردوا) // طَوِيل // وَقَالَ الأخطل
(أتشتم قوما أثلوك نبهشل ... ولولاهم كُنْتُم بعكل مواليا) // طَوِيل //
وَقَالَ رجل من كلب يحضض بني عذرة على بني فَزَارَة فِي سبي أَصَابُوهُ مِنْهُم
(وَأَشْجَع إِن لَا قيتموهم فَإِنَّهُم ... لذبيان مولى فِي الحروب وناصر) // طَوِيل //
وَالْمولى الْجَار قَالَ مربع الْكلابِي وجاور بني كُلَيْب بن يَرْبُوع فَأَحْمَد
стр. 56
جوارهم
(جزى الله خيرا وَالْجَزَاء بكفه ... كُلَيْب بن يَرْبُوع وَزَادَهُمْ حمدا) // طَوِيل //
(هم خلطوني بالنفوس وألجموا ... إِلَى نصر مَوْلَاهُم مسومة جردا)
فصل السُّلْطَان
السُّلْطَان الْحجَّة وَالْملك القاهر قَالَ تَعَالَى فِي الْحجَّة ﴿وَلَقَد أرسلنَا مُوسَى بأياتنا وسلطان مُبين﴾ يَعْنِي حجَّة بَيِّنَة وَكَذَلِكَ كل سُلْطَان فِي أَمر مُوسَى يَعْنِي حجَّة وَقَالَ فِي الْأَنْعَام ﴿مَا لم ينزل بِهِ سُلْطَانا﴾ يَعْنِي حجَّة فِي كتاب الله وَقَالَ فِي الرّوم ﴿أم أنزلنَا عَلَيْهِم سُلْطَانا﴾ يَعْنِي حجَّة فِي كتاب بِأَن مَعَ الله شَرِيكا بِأَن لَيْسَ لَهُم حجَّة وَكَقَوْلِه فِي الصافات ﴿أم لكم سُلْطَان مُبين﴾ يَعْنِي حجَّة بَيِّنَة بِأَن مَعَ الله شَرِيكا بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُم حجَّة وَقَالَ فِي طس النَّمْل للهدهد (أَو ليأتيني بسُلْطَان مُبين) يَعْنِي حجَّة بَيِّنَة أعذره بهَا وَنَحْوه كثير
وَالثَّانِي السُّلْطَان يَعْنِي الْملك القاهر فَذَلِك قَول إِبْلِيس فِي سُورَة إِبْرَاهِيم ﴿وَمَا كَانَ لي عَلَيْكُم من سُلْطَان﴾ يَعْنِي من ملك فأقهركم على الشّرك وَقَالَ فِي الصافات ﴿وَمَا كَانَ لنا عَلَيْكُم من سُلْطَان﴾ يَعْنِي من ملك فيقهركم على الشّرك ﴿بل كُنْتُم قوما طاغين﴾
стр. 57
فصل السَّاحر
وَمن ذَلِك السَّاحر يُقَال للمذموم الْمُفْسد وَيُقَال سَاحر للممدوح الْعَالم قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَقَالُوا يَا أَيهَا السَّاحر ادْع لنا رَبك بِمَا عهد عنْدك﴾ أَرَادَ يَا أَيهَا الْعَالم الْفَاضِل لأَنهم لَا يخاطبونه بالذم وَالْعَيْب فِي حَال حَاجتهم إِلَى دُعَائِهِ لَهُم واستنقاذه إيَّاهُم من الْعَذَاب والهلكة وَقَالَ رَسُول الله ﷺ (إِن من الشّعْر حكما وَإِن من الْبَيَان سحرًا) فَقَوْل النَّبِي ﷺ وَإِن من الْبَيَان لسحرا يُفَسر تفسيرين مُخْتَلفين أَحدهمَا وان من الْبَيَان مَا يصرف قُلُوب السامعين على قبُول مَا يسمعُونَ ويضطرهم إِلَى التَّصْدِيق بِهِ إِن كَانَ فِيهِ غير حق يدل على هَذَا الحَدِيث الَّذِي يرْوى عَن قيس بن عَاصِم وَعَمْرو بن الْأَهْتَم والزبرقان بن بدر أَنهم قدمُوا على رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ عمرا عَن الزبْرِقَان بن بدر فَأثْنى عَلَيْهِ خيرا فَلم يرض بذلك وَقَالَ وَالله يَا رَسُول الله إِنَّه ليعلم أَنِّي أفضل مِمَّا وصف وَلكنه حسدني على موضعي مِنْك فَأثْنى عَلَيْهِ عَمْرو شرا وَقَالَ وَالله يَا رَسُول الله مَا كذبت عَلَيْهِ فِي الأولى وَلَا الْآخِرَة وَلكنه أرضاني فَقلت بِالرِّضَا وأسخطني فَقلت بالسخط فَقَالَ النَّبِي ﷺ (إِن من الْبَيَان لسحرا)
وَقَالَ مَالك بن دِينَار مَا رَأَيْت أحدا أبين من الْحجَّاج بن يُوسُف إِن كَانَ ليرقى الْمِنْبَر فيذكر إحسانه إِلَى أهل الْعرَاق وصفحه عَنْهُم وإساءتهم إِلَيْهِ حَتَّى أَقُول فِي نَفسِي إِنِّي لأحسبه صَادِقا وَإِنِّي لأظنهم ظالمين لَهُ وَسمع مسلمة بن عبد الْملك رجلا يتَكَلَّم فَيحسن وَيبين مَعَانِيه الَّتِي يقْصد لَهَا تبيينا شافيا فَقَالَ مسلمة هَذَا وَالله السحر الْحَلَال
والتأويل الآخر فِي الحَدِيث هُوَ أَن من الْبَيَان مَا يكْسب المأثم مثل مَا يكْسب
стр. 58
السحر صَاحبه يدل على هَذَا حَدِيث النَّبِي ﷺ (إِنَّمَا أَنا بشر وَإِنَّكُمْ تختصمون إِلَيّ وَلَعَلَّ بَعْضكُم أَن يكون أَلحن بحجته فَمن قضيت لَهُ بِشَيْء من حق أَخِيه فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من النَّار فَقَالَ كل وَاحِد من الرجلَيْن يَا رَسُول الله حَقي لأخي فَقَالَ اذْهَبَا فَتَوَخَّيَا ثمَّ اسْتهمَا ثمَّ ليحلل كل وَاحِد مِنْكُمَا صَاحبه فَدلَّ ﷺ بِهَذَا الحَدِيث على أَن الرجل ببيانه وَحسن عِبَارَته يَجْعَل الْحق بَاطِلا وَالْبَاطِل حَقًا فَهَذَا الَّذِي يكْتَسب من الأوزار ببيانه مثل مَا يكسبه السَّاحر بسحره
فصل التصغير
وَمن ذَلِك أَيْضا التصغير يدْخل لِمَعْنى التحقير ولمعنى التَّعْظِيم فَمن التَّعْظِيم قَول الْعَرَب أَنا سر يسير هَذَا الْأَمر أَي أَنا أعلم النَّاس بِهِ وَمِنْه قَول الْأنْصَارِيّ يَوْم السَّقِيفَة أَنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب أَي أَنا أعلم النَّاس بهَا فَالْمُرَاد من هَذَا التصغير التَّعْظِيم لَا التحقير والجذيل تَصْغِير الجذل وَهُوَ الْجزع وأصل الشَّجَرَة والمحكك الَّذِي يحتك بِهِ أَرَادَ أَنا يشتفى برأيي كَمَا تشتفي الْإِبِل أولات الجرب باحتكاكها بالجزع والعذيق تَصْغِير تَصْغِير العذق وَهُوَ الكباسة والشمراخ الْعَظِيم والمرجب الَّذِي يعمد لعظمه قَالَ لبيد فِي هَذَا الْمَعْنى
стр. 59
(وكل أنَاس سَوف تدخل بَينهم ... دويهية تصغر مِنْهُمَا الأنامل) // طَوِيل // فصغر الداهية مُعظما لَهَا لَا محقرا لشأنها والتصغير على ثَمَانِيَة أوجه أحدهن تَصْغِير الْعين لنُقْصَان فِيهَا كَقَوْلِك هَذَا حُجَيْر إِذا كَانَ صَغِيرا وَكَذَلِكَ هَذِه دويرة إِذا لم تكن كَبِيرَة وَاسِعَة
وَيكون التصغير على جِهَة تحقير المصغر فِي عين الْمُخَاطب وَلَيْسَ بِهِ نقص فِي ذَاته وَلَا صغر كَقَوْل الْقَائِل ذهبت الدَّنَانِير فَمَا بَقِي مِنْهَا إِلَّا دنينير وَاحِد وَالدِّينَار كَامِل الْوَزْن وَكَذَلِكَ هلك الْقَوْم فَمَا بَقِي مِنْهُم إِلَّا أهل بييت وَالْبَيْت المصغر لَا نقص فِيهِ وَلَا تغير
وَيكون التصغير على معنى التَّعْظِيم وَقد مضى شَرحه
وَيكون التصغير على معنى الذَّم كَقَوْلِهِم يَا فويسق يَا خَبِيث
وَيكون التصغير على معنى الرَّحْمَة والإشفاق والعطف كَقَوْلِهِم للرجل يَا بني وَيَا أخي وللمرأة يَا أخية لَا يقْصد فِي هَذَا قصد التصغير والتحقير وَإِنَّمَا يُرَاد بِهِ الرَّحْمَة والمحبة قَالَ أَبُو زبيد
(يَا ابْن أُمِّي وَيَا شَقِيق نَفسِي ... أَنْت خليتني لدهر شَدِيد) // خَفِيف //
وَمِنْه قَوْلهم يَا عميمة أدْخلك الله الْجنَّة
стр. 60
وَيكون تَصْغِير الْمحل على جِهَة التَّقْرِيب لَهُ كَقَوْلِهِم هَذَا فويق هَذَا وَهُوَ دوين الْحَائِط
وَالْوَجْه السَّابِع أَن يصغر الْجمع بتصغير واحده كَقَوْلِهِم فِي تَصْغِير الدَّرَاهِم دريهمات
وَالْوَجْه الثَّامِن أَن يصغر الْجمع بتصغير أَقَله كَقَوْلِهِم فِي تَصْغِير الْفُلُوس والبحور أفيلس وأبيحر فيصغرونهما بتصغير الأفلس والأبحر لِأَنَّهُمَا علما الْقلَّة فِي هَذَا الْبَاب
فصل الْحَرْف
والحرف أحد أَقسَام الْكَلم من قَوْلهم الْكَلم اسْم وَفعل وحرف جَاءَ لِمَعْنى والحرف النَّاقة الضامر والحرف أَيْضا الصلبة من الْإِبِل الشَّدِيدَة كحرف الْجَبَل وَمِنْه قَول الشَّاعِر ذُو الرمة
(جمالية حرف سناد يشلها ... وظيف أَزجّ الخطو رَيَّان سهوق) // طَوِيل //
وَجمعه من النوق أحراف وَمن الْجَبَل أحرفة وَمن الْخط حُرُوف وحرف السَّيْف حَده والحرف أحد الْقرَاءَات من قَوْلهم هُوَ يقْرَأ بِحرف أبي عَمْرو وَفُلَان على حرف من هَذَا الْأَمر أَي على انحراف عَنهُ والحرف الْأَمر المتوقع وَمِنْه قَوْله ﴿وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف﴾ أَي على أَمر متوقع وَفُلَان على حرف من هَذَا الْأَمر أَي قد بلغ آخِره كَأَنَّهُ بلع حرفه وَهُوَ حَده والحرف مصدر حرفته عَن جِهَته أزلته حرفا
стр. 61
فصل الثور
وَمن ذَلِك الثور وَاحِد الْبَقر مَعْرُوف يُقَال لَهُ ذَلِك من الوحشية والإنسية والثور مصدر ثار الْغُبَار يثور ثورا وثورة وَكَذَلِكَ النَّاقة إِذا ثارت من مبركها وَمِنْه قَول الشَّاعِر
(وَهن عِنْد اغترار الْقَوْم ثورتها ... يرهفن مُجْتَمع الْأَعْنَاق بالذنب) // بسيط //
وَيَقُولُونَ ثارت الحصبة بالإنسان تثور ثورا وثورانا إِذا خرجت عَلَيْهِ وثار الْجَرَاد يثور ثورا إِذا طَار
والثور برج من بروج السَّمَاء والثور السَّيِّد وَبِه كني عَمْرو بن معدي كرب أَبَا ثَوْر والثور انتشار الشَّفق قيل هُوَ الْحمرَة وَقيل هُوَ الْبيَاض والثور الْقطعَة من الاقط وَمِنْه قَول عَمْرو بن معد يكرب تضيفت ببني فلَان فأتوني بثور وقوس وَكَعب فالثور مَا ذَكرْنَاهُ والقوس بَقِيَّة التَّمْر فِي الجلة والكعب مَا جمع من السّمن وثورة الْغَضَب سورته والثور مَا يطلع على المَاء من الطحلب وَمِنْه قَول الشَّاعِر أنس بن مدركة الْخَثْعَمِي
(كالثور يضْرب لما عافت الْبَقر ... ) // بسيط //
стр. 62
يُرِيد أَن يضْرب عَن المَاء إِذا عافته الْبَقر وَقيل إِنَّمَا يُرِيد الثور بِعَيْنِه لِأَنَّهُ يقدم إِذا عافت الْبَقر الشّرْب فَيضْرب ليرد فتتبعه الْبَقر
وثور جبل مَعْرُوف قريب من مَكَّة يُقَال لَهُ ثَوْر أطحل
وَبَنُو ثَوْر قَبيلَة من الْعَرَب
شَجَرَة الثور
والثور ذكر الْبَقر وَالْبَقر الْفَزع والفزع الإغاثة والإغاثة وجود المرعى والوجود جمع وجد والوجد السخيمة فِي الْقلب والسخيمة السَّوْدَاء والسوداء مرّة فِي بدن الْإِنْسَان والمرة الْقُوَّة وَالْقُوَّة الطَّاقَة من الْحَبل وَالْجمع قوى قَالَ الْأَغْلَب
(كَأَن عرق أيره إِذا ودى ... حَبل عجوزضفرت سبع قوى) // رجز //
стр. 63
والطاقة الْمقدرَة والمقدرة الْيَسَار واليسار خلاف الْيَمين وَالْيَمِين الْحلف وَالْحلف الألية والألية التَّقْصِير وَالتَّقْصِير قصّ الشّعْر والقص اتِّبَاع الْأَثر والأثر السّنة وَالسّنة الْوَجْه قَالَ الشَّاعِر
(يَا زفر الْخَيْر رزقت الْجنَّة ... يَا شامخ الْبَيْت كريم السنه) // رجز // وَالْوَجْه الطَّرِيقَة والطريقة اللحمة واللحمة من الثَّوْب خلاف السدى والسدى الْعَسَل وَالْعَسَل عَدو الذئبة والذئبة دَاء من أدواء ذَوَات الْحَافِر والحافر حد الْمعول والمعول الرجل الْكثير الْعَوْل والعول الْجور والجور الحيود قَالَ الراجز
(فحاد عَن نهج السَّبِيل القاصد)
والحيود عقد الْقُرُون والقرون الْأُمَم السالفة والسالفة جَانب الْعُنُق من عَن يَمِين وشمال وَالشمَال الخليقة والخليقة الْخلق كلهم والخلق الزُّور من
стр. 64
الْكَلَام يختلقه الْإِنْسَان والزور الْقَوْم الْميل عَن الطَّرِيق أَي المائلون والميل مِقْدَار ثَلَاثَة فراسخ والفرسخ الْوَاسِع من كل شَيْء والواسع الْجواد وَمِنْه قَوْله ﴿وَكَانَ الله وَاسِعًا حكيما﴾
وَقَالَ أَبُو النَّجْم
(الْحَمد لله الْعلي الْوَاسِع ... ) // رجز //
والجواد من الْخَيل الَّذِي يجود بأقصى مَا عِنْده من الجري وَالْخَيْل الْوَهم وَالوهم الإغفال تَركك النَّاقة بِلَا ميسم والميسم الْحسن وَالْجمال وَالْجمال الْبَهَاء مصدر الْبَهِي والبهي من الرِّجَال النَّبِيل والنبيل والنبيلة الجيفة والجيفة الطعنة الْجَائِفَة أَو الضَّرْبَة والجائفة الَّتِي تبلع الْجوف قَالَ الأسعر
стр. 65
(بجائفة كعزلاء المزاد ... ) // وافر //
والجوف وَاد يعرف بجوف الْحمار وَالْحمار وَاحِد الحمارين والحماران وهما حجران تنصب عَلَيْهِمَا العلاة الَّتِي يجفف عَلَيْهَا الأقط والعلاة الْعَالِيَة من الْمنَار والعالية بَلْدَة والبلدة الصَّدْر والصدر الرئيس والرئيس الْمُصَاب الرَّأْس والمصاب الَّذِي بِهِ طيف جُنُون والطيف الخيال الَّذِي يرى فِي النّوم والخيال الْأَثر قَالَ الأخطل
(كذبتك عَيْنك أم رَأَيْت بواسط ... غلس الظلام من الربَاب خيالها) // كَامِل //
والأثر مصدر أثرت الشَّيْء أَي استأثرت بِهِ والمصدر مَوضِع الرُّجُوع وَالرُّجُوع والرجاع جمع رَجَعَ والرجع النَّهْي وَالنَّهْي وَالنَّهْي وَاحِد النهاء والنهاء الأصناع والأصناع جمع صنع والصنع الْفضل وَالْفضل الربو والربو الانبهار قَالَ زيد الْخَيل
стр. 66
(لاربوها مِمَّا نَخَاف وَلَا ... تمشي براكبها على عثم) // كَامِل أحذ مُضْمر //
والانبهار انْقِطَاع الْبَقَرَة وابهرة الْجَوْز والجوز الْوسط وَالْوسط الْعدْل وَالْعدْل الشَّاهِد الَّذِي لَا يمِيل مَعَ الْخصم وَالشَّاهِد الْحَاضِر والحاضر خلاف البادي والبادي الظَّاهِر وَالظَّاهِر الضَّارِب ظهر غَيره وَظهر الانسان الْمعِين لَهُ وَهُوَ الظهير ايضا قَالَ الراجز
(نعم ظهير المملق بن معمر ... فِي الْأَزْمَان والسنين الْغمر)
والمعين الْمُصِيب بِعَيْنِه يُقَال عانه وأعانه وَالْعين نفس الشَّيْء وَالنَّفس كف من دباغ والكف الَّتِي فِيهَا الْأَصَابِع والأصابع الفواضل من الله تَعَالَى والفواضل النِّسَاء الكرائم والكرائم خِيَار المَال وَالْمَال الرجل المكثر وَالْمُكثر الْكثير الحَدِيث والْحَدِيث من كل شَيْء الْجَدِيد قَالَ أَبُو ذُؤَيْب الْهُذلِيّ
(وَإِن حَدِيثا مِنْك لَو تبذلينه ... جنى النَّحْل من ألبان عوذ مطافل) // طَوِيل //
(مطافيل أبكار حَدِيث نتاجها ... تشاب بِمَاء مثل مَاء المفاصل)
والجديد الْمَقْطُوع والمقطوع المخلف والمخلف المحمق والمحمق الَّذِي بِهِ الحميقاء وَهُوَ بِئْر فِي الْجَسَد والحميقاء الْجَارِيَة الرعناء والرعناء الهضبة الشامخة
стр. 67
والشامخة الجبارة والجبارة النَّخْلَة الْعلية والعلية الدَّابَّة الْعَظِيمَة الْخلق والخلق التَّقْدِير قَالَ الشَّاعِر زُهَيْر بن أبي سلمى
(وأراك تفري مَا خلقت وَبَعض الْقَوْم يخلق ثمَّ لَا يفري) // كَامِل //
فرع ١
والثور ارْتِفَاع الغبرة والغبرة جمع غابر والغابر الْبَاقِي والباقيي النَّاظر يُقَال إبق الْمُؤَذّن أَي انتظره والناظر الحدقة قَالَ الْكُمَيْت
(فَأَنت وَجدك من هَاشم ... بِحَيْثُ السوَاد من النَّاظر) // مُتَقَارب //
والحدقة الْقَوْم المحيطون بالإنسان وَالْمُحِيط الَّذِي يَبْنِي حَائِطا والحائط الحديقة والحديقة الْبُسْتَان قَالَ رؤبة
(أيقربه صوب الحيا حدائقا)
فرع
٢ - والثور ظُهُور الحصبة والظهور جمع ظهر وَالظّهْر الْمَتْن والمتن مَا غلظ من الأَرْض وَالْأَرْض الارتعاد قَالَ ذُو الرمة
(أَو كَانَ صَاحب أَرض أَو بِهِ الموم) // بسيط //
والارتعاد افتعال من الرَّعْد والرعد التهديد والتهديد الصَّوْت الشَّديد وَالصَّوْت الذّكر الْجَمِيل والجميل الودك يُقَال جملت الشَّحْم واجتملته إِذا
стр. 68
أذبته قَالَ لبيد
(أَو نهته فَأَتَاهُ رزقه ... فاشتوى لَيْلَة طل واجتمل) // رمل //
فرع ٣
والثور هيجان الْجَرَاد والهيجان يبس البقل والبقل الطر والطر خُرُوج العذار وَالْخُرُوج جمع خرج قَالَ الشَّاعِر أَبُو قيس بن رِفَاعَة الْأنْصَارِيّ
(منا الَّذِي هُوَ مَا إِن طر شَاربه ... والعانسون وَمنا المرد والشيب) // بسيط //
والخرج خراج السُّلْطَان وَالْخَرَاج الإتاوة والإتاوة الضريبة والضريبة الجليدة والجليدة القوية قَالَ الأخطل
(إيها أَرَاك على الْفِرَاق جليدا ... ) // كَامِل //
أَي قَوِيا
فرع ٤
والثور الرجل الرقيع والرقيع السَّمَاء وَالسَّمَاء السَّقِيفَة والسقيفة الْمَرْأَة
стр. 69
السقفاء وَهِي الَّتِي فِي صدرها بزأ والسقفاء النعامة قَالَ الشَّاعِر
(والبهو بهو نعَامَة سقفاء ... ) // كَامِل //
والنعامة عَمُود من أعمدة الخباء والخباء جمع خبأة والخبأة من النِّسَاء المصونة والمصونة الْقوس فِي غلافها والقوس بَقِيَّة التَّمْر فِي الجلة قَالَ الراجز
(خير من الأسدام والمزاود ... قَوس وَكَعب فِي إِنَاء وَاحِد)
والكعب بَقِيَّة السّمن فِي النحي
فرع ٥
والثور هياج المرار والمرار جمع مرَارَة والمرارة ضد الْحَلَاوَة والحلاوة فقرة الْقَفَا والقفا مُؤخر الطَّرِيق قَالَ الشَّاعِر عقيل بن علفة
(خذا جنب هرشى أَو قفاها فَإِنَّهُ ... كلا جَانِبي هرشى لَهُنَّ طَرِيق) // طَوِيل //
وَالطَّرِيق النّخل ينَال بِالْيَدِ وَالْيَد وَاحِدَة الأيادي والأيادي المرار
стр. 70
والمرار جمع مرير والمرير الْقوي قَالَ الشَّاعِر تَوْبَة بن الْحمير
(أمرت قواها وَاسْتمرّ مريرها ... ) // طَوِيل //
فرع ٦
والثور جمجمة الْقَوْم أَي رئيسهم والجمجمة جَمِيع قبائل الرَّأْس والقبائل الشئون والشئون الْأَحْوَال وَالْأَحْوَال الْأزْوَاج قَالَ الراجز
(هاتيك حَالي أَصبَحت تشكي ... تهيئ فكا وترفع فكا)
والأزواج الأنماط وَالْأَنْمَاط الأشكال والأشكال أشكال الْحُرُوف والحروف من الْجَبَل المعاقل والمعاقل الْحُصُون قَالَ الشَّاعِر
(وَإِن ولج الْخَوْف الْبَيْت فَإِنَّهُم ... لنا معقل لَا يُسْتَطَاع طَوِيل) // طَوِيل //
فرع ٧
والثور الصبة من الأقط والصبة الْقطعَة من الشَّاء وَالْإِبِل وَالشَّاء السرب من النعام والسرب النَّفس وَالنَّفس ملْء كف من دباغ قَالَ الشَّاعِر
стр. 71
(إِذا باكرت عبء العبير بكفها ... بكرت على عبء المنيئة فِي النَّفس) // طَوِيل //
والكف الصّرْف وَالصرْف الْفَرْض وَالْفَرْض الْمَفْرُوض والمفروض الحزيز والحزيز مَا صلب من الأَرْض قَالَ الْكذَّاب الحرمازي
(كم خلفت من جدجد حزيزا ... وأودعته نفسا محفوزا) // رجز //
والجدجد مَا اسْتَوَى من الأَرْض وصلب وَفِي نُسْخَة أُخْرَى والجدجد دَابَّة نمراء تجلب من بِلَاد السودَان
فرع ٨
والثور مَا ارْتَفع من الغثاء على وَجه المَاء وَالْوَجْه الْقَصْد وَالْقَصْد الْكسر وَالْكَسْر جَانب الْبَيْت والخباء وَيُقَال الْكسر بِالْكَسْرِ وَالْبَيْت مَحل الشّرف قَالَ الشَّاعِر
(إِن أَبَا ثَابت لمفتقد الشكل شرِيف الْآبَاء وَالْبَيْت) // منسرح //
وَالْمحل مَوضِع الْحُلُول والحلول جمع حَال وَالْحَال الْوَاجِب وَالْوَاجِب الغارب من النُّجُوم وَالْغَارِب أَعلَى الْمَتْن قَالَ الشَّاعِر
(فجب بِهِ مِنْهَا سَنَام وغارب ... ) // طَوِيل //
стр. 72
فرع ٩
والثور جبل شامخ والشامخ الَّذِي يظْهر التيه يُقَال شمخ بِأَنْفِهِ والتيه الضلال والضلال الْهَلَاك والهلاك الْمنية هلك يهْلك بِالْكَسْرِ فِي الْمُسْتَقْبل قَالَ العذري
(فيا رب إِن تهْلك بثينة لَا أعش ... فواقا وَلَا أمتع بِمَال وَلَا أهل) // طَوِيل //
والمنية سلخ الشَّاة مَا دَامَ فِي الدّباغ وَهَذِه مَهْمُوزَة فِي الأَصْل وتليين الْهمزَة فِيهَا لُغَة والسلخ آخر انسلاخ الشَّهْر والانسلاخ التعري والتعري التكشف والتكشف لمعان الْبَرْق قَالَ الراجز
(يحكين بالمصقولة اللوامع ... تكشف الْبَرْق عَن الصواقع)
يُرِيد الصَّوَاعِق وَهَذَا من المقلوب
فرع ١٠
وثور قَبيلَة من الْعَرَب والقبيلة دون الْعِمَارَة وَهِي الْحَيّ الْعَظِيم والعمارة الْعِصَابَة والعصابة الْجَمَاعَة من جوارح الطير والجوارح الكواسب قَالَ الشَّاعِر
(فتركتهم جزر الْجَوَارِح شرعا ... نهبا لنسر أَو عِقَاب كاسر) // كَامِل //
стр. 73
والكواسب كلاب الصَّيْد وَالْكلاب حدائد فِي قَوَائِم السيوف والحدائد جمع حَدِيدَة والحديدة الشَّفْرَة الْمَاضِيَة والماضية القاطعة قَالَ الشَّاعِر
(ضربا بماضي الشفرتين مهبل ... ) // كَامِل //
فصل أم خنّور
قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن بري ﵀ فِي حَوَاشِي الصِّحَاح للجوهري أم خنور الداهية يُقَال وَقَعُوا فِي أم خنور وَبَعض الْعَرَب يَجعله النَّعيم قَالَ أَبُو حنيفَة كل رخو خوار خنور وَلذَلِك قيل لقصب النشاب خنور وَأم خنور اسْم لمصر سميت بذلك لِأَن الخنور النَّعيم وَفِي الحَدِيث أم خنور يساق إِلَيْهَا قصار الْأَعْمَار قَالَ يَعْقُوب يُقَال وَقَعُوا فِي أم خنور أَي فِي خصب ولين من الْعَيْش وَيُقَال للدنيا أم خنور أَيْضا وَقَالَ سُلَيْمَان بن عبد الْملك لقد وطينا أم خنور بِقُوَّة يَعْنِي الدُّنْيَا فَمَا مَضَت بعْدهَا جُمُعَة حَتَّى مَاتَ وَيُقَال للضبع أم خنزر وَزعم بَعضهم أَن خنزر من أَسمَاء الضبع وَأم خنور كنيتها وَأم خنور أَيْضا اسْم لاست الْكَلْب وَذكر ابْن خالويه فِي كِتَابه الْمَعْرُوف
стр. 74
ب لَيْسَ أم خنور مِثَال سنور قَالَ وَهِي الدُّنْيَا والضبع وَالنعْمَة ومصر واست الكلبة قَالَ ابْن خالويه كتبت إِلَى سيف الدولة رقْعَة فِيهَا زين الله لمولانا أم خنور فَقَالَ المتنبي أم خنور اسْم الكلبة فَقلت ام خنور لَهَا تِسْعَة أَسمَاء فَمَا عرف المتنبي مِنْهَا إِلَّا مَا يُشبههُ
فصل دارات الْعَرَب
الدارة كل جرنة تنفتح فِي الرمل وتحفها جبال ودارات الْعَرَب سبع عشرَة دارة
١ - دارة جلجل وَإِيَّاهَا عَنى امْرُؤ الْقَيْس بقوله
(أَلا رب يَوْم صَالح لَك مِنْهُمَا ... وَلَا سِيمَا يَوْم بدارة جلجل) // طَوِيل //
٢ - ودارة الْقلَّتَيْنِ وَهِي الَّتِي أَرَادَ بشر بن أبي خازم بقوله
стр. 75
(سَمِعت بدارة الْقلَّتَيْنِ صوتاُ ... لحنتمة الْفُؤَاد بِهِ مصوع) // طَوِيل //
٣ - ودارة خنزر وَهِي الَّتِي أَرَادَ الحطيئة بقوله
(إِن الرزية لَا أبالك هَالك ... بَين الرماح وَبَين دارة خنزر) // كَامِل //
٤ - ودارة صلصل وَهِي الَّتِي أَرَادَ جرير بقوله
(إِذا مَا حل أهلك يَا سليمى ... بدراة صلصل شحطو المزارا) // وافر //
٥ - ودارة مكمن وَهِي الَّتِي أَرَادَ الرَّاعِي بقوله
(بدارة مكمن ساقت إِلَيْهَا ... ريَاح الصَّيف أرآما وعينا) // وافر //
٦ - ودارة مَوْضُوع وَهِي الَّتِي أَرَادَ الْحصين بن الْحمام بقوله
(جزى الله أفتاء الْعَشِيرَة كلهَا ... بدارة مَوْضُوع عقوقا ومأتما) // طَوِيل //
следующие страницы →