Полный текст (56 стр.). Показаны 36–56 · переход к 41.
стр. 36
والتكسيرُ في جميعِ الاسمِ أنْ تُذْهِبَ لَفْظَ الواحِدِ من ذلكَ الجمعِ، وذلكَ مثلُ رَجُلٍ ورجالٍ، وكَلْبٍ، وكِلابٍ، وغُلامٍ وغِلْمان، وغُرابٍ وغِرْبان، فقد غَيَّر لفظ الواحِدِ وأَذْهَبَهُ، لأنّ (رِجال) مُنكَسِرُ الراءِ مُنْتَصِبُ الجيمِ، ورَجُلٌ منتصبُ الراءِ مضمومُ الجيمِ. وكذلك كِلابٌ مكسورُ الكافِ مُنْتَصِبُ اللام، والواحدُ في كَلْبٍ مُنْتَصِبُ الكافِ ساكِنُ اللامِ. وكذلكَ سائرُ الكلامِ.
وأَمَّا الجمعُ على حَدِّ التثنيةِ فهو أنْ لا تُغَيِّرَ لفظَ الواحدِ عمّا كانَ عليه كما تفعلُ ذلكَ بالتثنيةِ، وذلكَ قولك: مُسْلِمٌ ومُسْلِمانِ، وعالِمٌ وعالِمانِ، قلم يُغَيَّرْ لفظُ الواحدِ.
وكذلك إذا قُلتَ: عُلماءُ ومسالِمٌ، فَقَدْ كَسَّرْتَ لَفْظَ الواحِدِ، وأَذْهَبْتَ لَفْظَهُ، فهذا التكسيرُ.
وكانَ يُونسُ يُكَسِّرْهُ شعابِين ورَماضِين، وقد جاءَ مِثْلُهُ من التكسير، قالَ: سرحانَ وسَرَاحِين، ودُكّان ودكاكِين، وسُلطان وسَلاطِين.
وحُكِيَ لنا ظِرْبان وظَرابينُ، وهي قليلةٌ، وللكثيرةِ: ظَرابيُّ، وقد ذكرناها.
وأمَّا شَوَّال فإنْ شِئْتَ قُلْتَ: مَضَتْ ثلاثةُ شَوّالاتٍ، وإنْ شِئتَ كَسَّرْتَهُ للجمعِ فقُلْتَ: ثلاثةُ شَواوِيل.
وقد حُكِيَتْ عن بعضِ العربِ: شَواوِلُ وشَواويلُ (٢٢٧) .
وأَمَّا ذو القَعْدةِ وذو الحِجَّةِ فالجمعُ فيهما: ذواتُ القَعْدَةِ وذوات الحِجَّةِ.
وإنْ شِئْتَ قُلتَ: مَضَتْ ذاتُ القَعْدَةِ وذاتُ الحِجَّةِ.
والجمعُ يُصَيِّرُهُ (١٣ أ) واحداً مؤنثاً لأَنَّهُ صفةٌ في الأصلِ، كقولِ اللهِ : ﴿حدائقَ ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ (٢٢٨) ، ولم يقلْ: ذوات، قالَ الشاعرُ (٢٢٩) :
(دَسَّتْ رسولاً بأنَّ الحَيَّ إنْ قَدَرُوا ... عليكَ يَشْفُوا صُدُوراً ذاتَ تَوْغيرِ)
ولم يقلْ: ذوات، فجاء به على صُدورٍ وَغِرَةٍ. وذوات إذا قالَها تكونُ على صدورٍ وغِراتٍ، ولذلك حَسُنَ. الحواشي
(٢٢٧) الأيام والليالي والشهور ١٤، يوم وليلة ٢٧٩.(٢٢٨) النمل ٦٠.(٢٢٩) الفرزدق، ديوانه ٢٦٢ وفيه: دست إلي بأن القوم ... يشفوا عليك.стр. 37
ثُمَّ أسماءُ الشهورِ (٢٣٠)
المُؤْتَمِرُ: المُحَرَّمُ، وصَفَرٌ: ناجِرٌ، وربيعٌ الأَوَّلُ: خَوَّانٌ وخُوَّانٌ وخَوَان، وربيعٌ الآخِرُ: وَبْصان، وحُكِيَ لنا: بُصَانٌ أيضاً، وجُمادَى الأولى: الحَنِينُ، وحُكِيَت الحُنَيْن، وجُمادَى الآخِرة: رُبَّى والرُبَّةُ، ورَجَبٌ: الأَصَمُّ، وشَعْبان: عاذِلٌ، ورمضان: ناتِقٌ، وشَوَّالٌ: وَعِلٌ، وذو القَعْدةِ: وَرْنَة، وذو الحِجَّةِ: بُرَكٌ.
ثُمَّ جَمْعُ كلِّ هذه الشهورِ على القياسِ كما جمعنا الأولى: المؤتمر: المؤتمرات. وإنْ كَسَّرْتَهُ للجمعِ، وكان مهموزاً، قُلْتَ: مَضَتْ المآمِرُ الثلاثةُ، والمآميرُ، كما قلنا في المحرَّم.
وناجِرٌ إذا جمعتَهُ قُلتَ: النواجِرُ، مثلُ حائط وحوائط.
وأَمَّا خَوَّانُ فخوّانات، بالتاء، إذا صيَّرْتَهُ فَعْلان، كشعبان ورمضان. وإنْ صيَّرْتَهُ فَعّالاً من قولهم خَوّان، وخُوَان: فُعَّال، من الخَوْنِ، يصير خَوّان (فَعّال) كشَوّال، وهو الوَجْهُ. فيجوز على هذا: ثلاثة خواوِين، كشوّال وشواويل.
[و] وبصان إذا جمعتَهُ قلتَ: ثلاثة وبصات.
ومَنْ قالَ: بُصَان لم يكن من وَبْصان، لأنّ الواو لا تجيىء زائدة في الكلمة، فيكون كلُّ واحدٍ منهما بناء على حِدَةٍ.
وأمَّا خُوَان وبُصَان فهُما فُعَالٌ، فيكون (٢٣١) جَمْعُهُما على القياس: أَخْوِنة وأَبْصِنة، مثلُ غُرابٍ وأَغرِبةٍ للجمعِ الأَقَلّ، وخِينان وبَصنان للجمعِ الأكثر، مثلُ غِلْمان وغِرْبان.
وأَمَّا الحَنِينُ فثلاثةُ أَحِنَّةٍ، مثلُ سريرٍ وأَسِرَّةٍ، وحَنينٍ وأَحِنَّةٍ.
وإنْ قُلتَ: الحُنُنُ للجمعِ الكثير فجائزٌ في القياسِ، مثلُ سريرٍ وسُرُرٍ، وجَدِيدٍ وجُدُدٍ، وقضيبٍ وقُضُبٍ. الحواشي
(٢٣٠) ينظر في أسماء الشهور وجمعها: الأيام والليالي والشهور ١٧ - ١٩، الزاهر ٢ / ٣٦٩، الأزمنة والأمكنة ١ / ٣٠٥ - ٣٠٦، نهاية الأرب ١ / ١٥٧، صبح الأعشى ٢ / ٣٧٨ - ٣٧٩.(٢٣١) في الأصل: فتكون.стр. 38
وقد (١٣ ب) ذَكَرْنا في جمعِ فِعِيلٍ للكثيرِ من غيرِ المضاعفِ: فُعْلان، كحُرْبان وقُضْبان وكُثْبان.
وأمَّا جمعُ رُبَّى والرُّبَّة فأَمَّا رُبَّى فرُبياتٌ، لأنّ فيه ألفَ التأنيث. قالَ أبو النَّجْمِ (٢٣٢) :
(في لَحْمِ وَحْشٍ وحُبارِياتِ ... )
وأَمَّا الرُّبَّة فالرُّبّاتُ، لأنَّ فيها هاء التأنيث. وإنْ شئتَ قلتَ: الرُّبَبُ، مثلُ قُبَّةٍ وقُبَبٍ، ودُرَّةٍ ودُرَرٍ.
وأمَّا جمعُ الأَصَمِّ، إذا صَيَّرْتَهُ وصفاً، قلتَ: الصُمُّ، كما تقولُ: الحُمْرُ والصُّفْرُ.
وإنْ جعلتَهُ اسماً قلتَ: مَضَت الآصامُ الثلاثةُ، كما تقولُ: الأباطِحُ والأَحامِرُ والأَشاعِثُ في جَمْعِ [الأبطح و] الأَحمرِ والأَشعثِ، إذا كانا اسمين.
وأَمَّا عاذِلٌ وناتِقٌ فعواذِلُ ونواتِقُ، كما ذكرْنا في ناجِر.
وأَمّا وَعِلٌ قيلَ: ثلاثةُ أوعالٍ، مثلُ فَخِذٍ وأفخاذٍ، وكَبِدٍ وأَكبادٍ.
وأَمَّا وَرْنَة فثلاثُ وَرَناتٍ، فيمن قالَ: تَمَراتٍ وضَرَباتٍ، وهي الجَيِّدَةُ، وقد تُسَكَّنُ أيضاً. قالَ ذو الرُّمَّةِ (٢٣٣) :
(أَبَتْ ذِكَرٌ عَوَّدْنَ أحشاءَ قَلْبِهِ ... خُفُوقاً ورَفْضاتُ الهوى في المفاصِلِ)
وأمَّا بُرَك فثلاثةُ بِرْكانٍ إذا جمعتَهُ في القياسِ، كما قالوا: جُرَذٌ وجِرْذان (٢٣٤) ، وصُرَدٌ وصِرْدانٌ، وخُزَزٌ وخِزَّانٌ.
ثُمَّ أَسماءُ السنين بعدَ الشهور (٢٣٥)
فالعامُ، والقابِلُ للثاني لأَنَّهُ يستقبلُكَ. وقُباقِبٌ: العامُ الثالِثُ. الحواشي
(٢٣٢) ديوانه ٧١. يقتضيها السياق.(٢٣٣) ديوانه ١٣٣٧ وفي الأصل: رفضات. وقد سلف البيت.(٢٣٤) وجرذان بضم الميم أيضاً (اللسان: جرذ) .(٢٣٥) ينظر في أسماء السنين: يوم وليلة ٣٥٨، الأزمنة والأمكنة ١ / ٢٤٨ وفيه قول قطرب، المخصص ٩ / ٤٣.стр. 39
وكان أبو عَمرو بنُ العلاءِ لا يعرِفُ مُقَبْقِباً في العامِ الرابعِ، لا يعرِفُ إلاّ هذه الثلاثةَ، العامُ والقابلُ وقُباقِبٌ.
فإذا جمعتَ [العامَ] قُلتَ: ثلاثةُ أعوامٍ.
وإذا جمعتَ القابِلَ قُلتَ: القوابِلُ.
وإذا جمعتَ قُباقِب قُلتَ: القَباقِبُ، بفتحِ أَوَّلِهِ للجمعِ، كما تقولُ: عُذافِرٌ وعَذافِر في الجمع. وإن قلت: عذافير وقباقيب، فعوضت أيضا بالياء لذهاب ألف عذافير في الجمع لمَّا كانت ثالثةً. وعلى هذا التعويضِ تقولُ: مَضَتِ القباقِيبُ الثلاثةُ.
وهذا ما يُذْكَرُ من ليلِ الأَزْمنةِ ونهارِها وساعاتِها
قالوا في الليلِ (٢٣٦) : خَرَجَ بَعْدَ عَشْوَةٍ من الليلِ، أي عِشاءً، وأَتانا (١٤ أ) بَعْدَ عشوةٍ، أي عَشِيًّا. والعِشاءُ: اختلاطُ الليلِ إلى أنْ يغيبَ الشَّفَقُ.
وقالوا: فَحْمَةُ العِشاءِ: آخِرُهُ.
وقالوا: المَلَثُ: بينَ العِشاءِ والعَتَمَةِ. وبَعْضُهُم يقولُ: المَلَسُ، بالسينِ (٢٣٧) .
وقالوا: مَلَثُ الظلامِ حيثُ تقولُ (٢٣٨) : هذا الذِّئبُ أو أَخوكَ؟ والوَهْنُ بعد ذلك.
والرُّوبَة (٢٣٩) ، لا تُهْمَزُ: الطائِفَةُ من الليلِ. والرُّؤْبَةُ، بالهمزِ، بينَ (٢٤٠) القومِ: الصُّلحُ بينَهُم، مِن قولكَ: رَأبْتُ الشَّعْبَ.
والسِعواءُ بعدَ الوَهْنِ. وفي عجزِ بيتٍ (٢٤١) :
(وقد مالَ سِعْواءٌ من الليلِ أَعْوَجُ ... ) الحواشي
(٢٣٦) ينظر: تهذيب الألفاظ ٢٤٢، الأزمنة والأمكنة ١ / ٣٢١، المخصص ٩ / ٤٤.(٢٣٧) الإبدال ١ / ١٦٨.(٢٣٨) في الأصل: يقول. وفي اللسان (ملث) : وأتيته ملث الظلام وملس الظلام وعند ملثه، أي حين اختلط الظلام، ولم يشتد السواد جداً حتى تقول: أخوك أم الذئب؟ وذلك عند صلاة المغرب وبعدها.(٢٣٩) في الأصل: الربة. والصواب ما أثبتناه ينظر: اللسان والتاج (روب) .(٢٤٠) في الأصل: من.(٢٤١) بلا عزو في الأزمنة والأمكنة ١ / ٣٢٥.стр. 40
ويُقالُ (٢٤٢) : الصَّرِيمُ أَوّلُ الليلِ، وقالوا أيضاً: آخِرُهُ. فجعلوه ضِدّاً، مِثْلُ: أَمر جَلَل أي هَيِّن، وأمر جَلَل: شديد (٢٤٣) وقال ابنُ الرِّقاعِ (٢٤٤) :
(فلمّا انجلى الصَّريمٌ وأَبْصَرَتْ ... هجاناً يُسامي الليلَ أَبْيَضَ مُعْلَمَا)
وقالَ ابنُ حُمَيِّر (٢٤٥) :
(علامَ تقولُ عاذلتي تلومُ ... تُؤَرِّقُني إذا انجابَ الصَّرِيمُ)
وقد مضى بِضْعٌ من الليلِ. والعشواءُ بَعْدَ ساعةٍ من الليلِ. ومَضَتْ (٢٤٦) جُهْمَةٌ من الليلِ وجَهْمَةٌ. وجَوْشٌ: ساعةٌ. وقال الأسودُ (٢٤٧) :
(وقَهْوَةٍ صهباءَ باكَرْتُها ... بجُهْمَةٍ والديكُ لم يَنْعَبِ)
وقالوا: مَضَى هِيتاءٌ من الليلِ. وقالوا: قِطْعٌ من الليلِ. وقالوا: بقِطْعٍ من الليلِ: بسوادٍ من الليلِ، أي بغَلَسٍ. وقالوا القِطْعُ من الليلِ: الطَرْفُ. وقالَ الشاعرُ (٢٤٨) :
(سَرَتْ تحتَ أَقطاعٍ من الليلِ طَلَّتي ... بخِمانِ بيتي فهيَ لا شَكَّ ناشِزُ)
ويُقال: مضى جَرْشٌ (٢٤٩) من الليلِ، أي ساعة. وقالَ الراعي (٢٥٠) :
(حتى إذا ما بَرَكَتْ بجَرْشِ ... )
(أَخَذْت عُسِّي ونفعتُ نَفْسِي ... )
أَكْفَأَ فيه السِين والشِين (٢٥١) . الحواشي
(٢٤٢) الأضداد لقطرب ٢٦٦ وفيه بيتا ابن الرقاع وابن حمير. وينظر: الأضداد لابن الأنباري ٨٤، الأضداد لأبي الطيب ٤٢٦.(٢٤٣) الأضداد للأصمعي ٩، الأضداد لأبي حاتم ٨٤.(٢٤٤) الأضداد لأبي الطيب ٤٥٦.(٢٤٥) من أضداد قطرب والأغاني ١١ / ٢١٩. وفي الأصل ابن أحمر وليس في شعره. وابن حمير هو عبد الله أخو توبة.(٢٤٦) من الأيام والليالي والشهور ٤٨ والمخصص ٩ / ٤٧. وفي الأصل: مضى.(٢٤٧) ديوانه ٢٢.(٢٤٨) بلا عزو في المخصص ٤ / ٢٧ وفيه: حنتي ... لخمان.(٢٤٩) في المخطوطة فوق الشين من جرش: س معاً. أي جرس. وينظر: المخصص ٩ / ٤٧.(٢٥٠) أخل بهما ديوانه بطبعاته الثلاث.(٢٥١) الإكفاء من عيوب الشعر، ويكون في الحروف المتقاربة في المخرج. (ينظر: القوافي للأخفش ٤٨، قواعد الشعر ٦٨، ما يجوز للشاعر في الضرورة ٥٥، القوافي للتنوخي ١٢٠، العيون الغامزة ٢٤٥) .стр. 41
ويُقالُ: مَضَى عِنْكٌ من الليلِ، أي قِطْعَةٌ. ويُقالُ: أَعطيتُهُ عِنْكاً من مالٍ، أي قِطعةً.
وقالوا: العَجْسُ الوَهْنُ من الليلِ، وهو الهزيعُ.
والجَوْزُ من الليلِ: وَسَطُهُ.
وقالوا في واحِدِ (١٤ ب) الآناءِ من قولِ اللهِ : ﴿آناءَ الليلِ﴾ (٢٥٢) : مَضَى إِنْيٌ، منقوصٌ، وإنِىً، مقصورٌ (٢٥٣) ، وإِنْوٌ وإِنْىءٌ (٢٥٤) . وقالَ الهُذَليُّ (٢٥٥) :
(حُلْوٌ ومُرٌّ كعَطْفِ القِدْحِ مِرَّتُهُ ... في كُلِّ إنْيٍ قَضَاهُ الليلُ يَنْتَعِلُ)
وأَمَّا الفَحْمَةُ فهي أكثرُ من إفاقَةِ الناقةِ. وهو احتقالُ اللَّبَنِ.
وقالوا: الغَبَسُ بعدَ الفَحْمَةِ. وقالوا: غَبَسَ الليلُ وَأَغْبَسَ، وغَطَشَ وأَغْطَشَ، وغَبَشَ وأَغْبَشَ.
ثُمَّ الغَلَسُ ثُمَّ العَسْعَسُ.
فأمَّا العَسْعَسُ ففي معناه العَسْعَسَةُ، وهما تَنَفُّسُ الصُّبْحِ. والتنفسُ: انْفِضاءُ الشيءِ وانصداعُهُ (٢٥٦) .
وقالوا: عَسْعَسَ الليلُ عَسْعَسَةً. وقالَ اللهُ ﵎: ﴿والليلِ إذا عَسْعَسَ﴾ (٢٥٧) أي أَظْلَمَ.
وقالَ بَعْضُهُم: عَسْعَسَ: وَلَّى، وهذا من الأضدادِ (٢٥٨) . وهو قولُ ابنِ عبّاسٍ، قال: عَسْعَسَ أي أَدْبَرَ (٢٥٩) . قالَ عِلْقَةُ بنُ قُرْط التيميّ (٢٦٠) : الحواشي
(٢٥٢) الزمر ٩.(٢٥٣) المقصور والممدود للفراء ٤٨، المقصور والممدود لابن ولاد ٧، الممدود والمقصور ٤٧.(٢٥٤) الأيام والليالي والشهور ٤٧.(٢٥٥) هو المتنخل. ديوان الهذليين ٢ / ٣٥، شرح أشعار الهذليين ١٢٨٣.(٢٥٦) في المخصص ٩ / ٥٠: وتنفس الصبح: انصداعه وانفجاره.(٢٥٧) التكوير ١٧. وينظر: تفسير القرطبي ١٩ / ٢٣٨.(٢٥٨) الأضداد للأصمعي ٧، الأضداد لأبي الطيب. ٤٩.(٢٥٩) الأضداد لقطرب ٢٦٦.(٢٦٠) الأضداد لقطرب ٢٦٦ وحُرَّف الاسم فيه إلى علقمة. البيتان لعلقة في الأضداد لأبي الطيب ٤٩١. وعلقة راجز إسلامي (الاشتقاق ١٨٦) . وحُرَّف إلى علقمة أيضاً في الأضداد لابن الأنباري ٣٣.стр. 42
(حتى إذا الصبحُ لها تَنَفَّساَ ... )
(وانجابَ عنها لَيْلُها وعَسْعَسَا ... )
فالمعنى ها هُنا الظُّلْمَةُ. ومثلُهُ في (٢٦١) المعنى:
(قوارباً مِن غَيْرِ دَجْنٍ نُسَّسَا ... )
(مُدَّرِعاتِ الليلِ لَمّا عَسْعَسَا ... )
نُسَّسٌ: يُبَّسٌ من شِدَّةِ العَطَشِ (٢٦٢) .
ثُمَّ الشَّمِيطُ (٢٦٣) من اللَّيلِ، وكأَنَّهُ عندنا مُشَبَّهٌ بالشيب لبياضِ الفَجْرِ في سَوادِ الليلِ، كالشَّيْبِ في الشعرِ الأسودِ.
وقالوا أيضاً: انْفَلَقَ الصُّبْحُ. وقالوا: عند فَلَق الصُّبْحِ، وفَرَقِ الصُّبْحِ، بالراءِ (٢٦٤) . وقالَ اللهُ جَلَّ وعَزَّ: ﴿قُل أَعوذُ برَبِّ الفَلَق﴾ (٢٦٥) مِن ذلكَ.
والفَلَقُ أيضاً: الطريقُ لفَلَقِ الجَبَلَيْنِ بينهما.
وتَمِيمٌ تقولُ: فَرَقُ الصُّبْحِ، بالراءِ. وقالَ أبو دُوَادٍ (٢٦٦) :
(وحِلالٍ ذَعَرْتُ في فَلَقِ الصُّبْحِ ... بأَرْضِهِ وحَوْمٍ سُكُونِ)
وقالَ حَسّانُ بنُ ثابِتٍ (٢٦٧) :
(أَشْهَى حديثَ النَّدْمانِ في فَلَقِِ الصُّبْحِ ... وصَوْتَ المُسامِرِ الغَرِدِ)
والصَّدِيعُ أيضاً الصُّبْحُ. وقالَ عَمْرو بنُ معدي كرَب (٢٦٨) :
(به السِّرْحانُ مُفْتَرِشاً يَدَيْهِ ... كأنَّ بياضَ لَبَّتِهِ الصَّدِيعُ)
(١٥ أ) والأَسْفارُ أنْ تُرَى مواقِعُ النَّبْلِ. يُقالُ: أَتَيْتُهُ في سَفَرِ الصُّبْحِ والفَجْرِ. الحواشي
(٢٦١) لعلقة أيضاً في الأضداد لأبي الطيب ٤٨٩. وبلا عزو في الأضداد لقطرب ٢٦٦ وفيه: ... من عير رحل نسنسا.(٢٦٢) الصحاح (نسس) .(٢٦٣) اللسان (شمط) .(٢٦٤) الإبدال ٢ / ٦٦. ونقل المرزوقي قول قطرب في الأزمنة والأمكنة ١ / ٣٢٧.(٢٦٥) الفلق ١.(٢٦٦) أخل به شعره.(٢٦٧) ديوانه ١ / ٢٧٩.(٢٦٨) ديوانه ١٤٢.стр. 43
ويُقالُ: أَتَيْتُهُ سَحَرِيَّةً وسَحَراً.
والدَّيْسَقُ: النّورُ والبياضُ.
ويُقالُ: انشَقَّ الصُّبْحُ عن رَيْحانِهِ، أيْ عن تباشيرِهِ. والرَّيْحانُ أيضاً الرِّزْقُ. ويُقالُ: سُبحانَهُ وريحانَهُ، كأَنَّهُ قالَ: واسترزاقاً له. وقالَ اللهُ : ﴿والحَبُّ ذو العَصْفِ والرَّيْحان﴾ (٢٦٩) . وقالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَب (٢٧٠) :
(عطاءُ الإِلهِ ورَيْحانُهُ ... ورَحْمَتُهُ وسماءٌ دِرَرْ)
وقالوا: عَتمَ الليلُ يَعْتمُ عَتْماً، وأَعْتَمَ أَيْضاً. وأَعْتَمَ القومُ. ويُقالُ: إنَّكَ لعاتِمُ القِرَى ومُعْتِمُ، أي بطىءُ القِرى. وعَتَمَةُ الإبِلِ والصلاةِ مِن ذلكَ، لأَنَّها تُؤَخَّرُ قليلاً حتى تُظْلِمَ.
وقالَ بعضُهُم: عَتْمَةُ الإبلِ، بالإسكانِ للتاءِ (٢٧١) .
ويُقالُ: غَسَا الليلُ يَغْسُو غُسُوًّا وأَغْسَى. ودَجَا يَدْجُو دُجُوًّا وأَدْجَى. وجَنَحَ الليلُ وأَجْنَحَ، وهو جِنْحُ (٢٧٢) الليلِ. وأَغْطَشَ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿وأَغْطَشَ لَيْلَها﴾ (٢٧٣) أي أَظْلَمَهُ. وقالَ الراجِزُ (٢٧٤) :
(أَرْمِيهِمُ بالنظرِ التغطيشِ ... )
(وجَهْدَ أعوامٍ نَتَفْنَ رِيشي ... )
والغَطَشُ أَيضاً ظُلْمَةٌ في العينِ. والرجلُ الأَغْطَشُ: الذي لا يَبْصرْ.
ويُقالُ: غَسَقَ الليلُ يَغْسِقُ غُسُوقاً وغَسَقاً، أي أَظْلَمَ.
قالَ اللهُ تعالى: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وَقَب﴾ (٢٧٥) . وقالَ كَعْبُ بنُ زُهيرٍ (٢٧٦) :
(ظَلَّتْ تجوبُ يداها وهي لاهِيةٌ ... حتى إذا ذَهَبَ الإظلامُ والغَسَقُ) الحواشي
(٢٦٩) الرحمن ١٢.(٢٧٠) شعره: ٥٥.(٢٧١) الأزمنة والأمكنة ١ / ٣٢١.(٢٧٢) وجنح الليل، بضم الجيم أيضاً. (الصحاح: جنح) .(٢٧٣) النازعات ٢٩.(٢٧٤) رؤبة، ديوانه ٧٩، وفيه: برين ريشي.(٢٧٥) الفلق ٣.(٢٧٦) أخل به ديوانه. وعجزه لكعب في الأزمنة والأمكنة ١ / ٣٢٢.стр. 44
ويُقالُ أيضاً: سَجَا الليلُ وأَسْجَى. وقالَ اللهُ : ﴿والليلِ إذا سَجَى﴾ (٢٧٧) .
ويُقالُ: يومٌ أَسْجَى، ولَيْلَةٌ سَجْواءُ: وهي اللَّيِّنَةُ. وبَعيرٌ أَسْجَى، وناقةٌ سَجْواءُ، أي أَدِيبة. ٌ (٢٧٨)
ويُقالُ: تَحَنْدَسَ الليلُ، من الحِنْدِسِ. وقالَ الراجِزُ (٢٧٩) :
(وأَدْرَكَتْ مِنْهُ بَهيماً حِنْدِسَا ... )
وقالوا أيضاً (٢٨٠) : ليلةٌ مُدْلَهِمَّةٌ ومُطْلَخِمَّةٌ وخُدارِيَّةٌ. وقالَ الطائيُّ: (١٥ ب) .
(تمرُّ على الحاذَيْنِ جَثْلاً كأَنَّهُ ... كسا مِن خُدارِيٍّ سَوادَ القوادِمِ)
وقالوا: القَتَرَةُ: الظُلْمَةُ مع الغُبارِ. وقالَ اللهُ تعالى: ﴿تَرْهَقُها قَتَرَةٌ﴾ (٢٨١) .
وقالوا: ابْهارَّ الليلُ: اسوَدَّ، ابْهِيراراً (٢٨٢) .
وقالوا: أَتَيْتُكَ بغُطاطٍ من الليلِ، أي وعلينا ظُلْمَةٌ.
ويُقالُ: قد عادَ ظِلُّ الليلِ، أي سوادُهُ.
ويُقالُ: قد دَلِمَ الليلُ: اسوَدّ.
ويُقالُ: إنِّي لفي ظلماءَ وحَنْدَليسٍ (٢٨٣) يا هذا.
وقالوا: السَّمَرُ: الظُّلْمَةُ أَيضاً. وإنَّما يُقالُ لحديثِ الليلِ: السَّمَرُ لهذا، لأَنَّهُ في الليلِ (٢٨٤) . الحواشي
(٢٧٧) الضحى ٢.(٢٧٨) ينظر: اللسان والتاج (سجا) .(٢٧٩) بلا عزو في الأزمنة والأمكنة ١ / ٣٢٢.(٢٨٠) الأزمنة والأمكنة ١ / ٣٢٢.(٢٨١) عبس ٤١.(٢٨٢) المخصص ٩ / ٤٦، اللسان والتاج (بهر) . وفي الأصل: ابهراراً.(٢٨٣) في اللسان (حندس) : في ليلة ظلماء حندس، أي شديد الظلمة. وفيه أيضاً (حندلس) : ناقة حندلس: ثقيلة المشي ...(٢٨٤) الزاهر ١ / ٤٦٧.стр. 45
وقالوا: السُّدْفَةُ: الضياءُ، والسُّدْفَةُ: الظُّلْمَةُ. وهذا من الأضدادِ (٢٨٥) . وقالَ ابنُ مُقْبِل (٢٨٦) :
(ولَيْلَةٍ قد جَعَلْتُ الصُّبْحَ مَوْعِدَها ... بصُدْرَةِ العَنْسِ حتى تَعْرِفَ السُّدَفا)
لأَنَّهُ يُريدُ الصُّبْحَ ها هُنا. وقالَ الهُذَليّ (٢٨٧) :
(وماءٍ وَرَدْتُ قُبَيْلَ الكَرَى ... وَقَدْ جَنَّهُ السَّدَفُ الأَدْهَمُ)
والمعنى الظُّلْمَةُ.
والسُّدْفَةُ أيضاً البابُ. وقالت اَمرأةٌ مِنْ قَيْسٍ (٢٨٨) :
(لا يَرْتَدِي مَرَادِي الحَريرِ ... )
(ولا يُرَى بسُدْفَةِ الأَمِيرِ ... )
(إلاَّ لحَلْبِ الشَّاءِ والبَعِيرِ ... )
وقالوا: هِيَ الطِّرْمِسَاءُ والطِّلْمِسَاءُ، بالرَّاءِ واللامِ، ممدودان، للظُّلْمَةِ (٢٨٩) .
وقالَ بَعْضُهُم: الطِّرْمِسَاءُ، بالرَّاءِ: الظُّلْمَةُ في السّحابِ. وهي الطِّرْفِسَاءُ (٢٩٠) ، وهي من الضّباب أيضاً.
وقالوا: تباشيرُ الليلِ والنهارِ: ما بينَهُما من الضوءِ. والتباشيرُ: العمودُ نَفْسُهُ.
ويُقالُ: لَقِيتُهُ بأعلى سَحَرَيْنِ، وبالسَّحَرِ الأعلى (٢٩١) .
ويُقالُ: جَشَرَ الصُّبْحُ يَجْشُرُ جُشُوراً: إذا بدا لكَ (٢٩٢) .
ويُقالُ: أَدْمَسَ الليلُ: أَظْلَمَ.
ويُقالُ: قَسْوَرَةُ الليلِ: شِدَّتُهُ وغُسُوُّهُ. الحواشي
(٢٨٥) الأضداد لابن الأنباري ١١٤، الأضداد لأبي الطيب ٣٤٩.(٢٨٦) ديوانه ١٨٥.(٢٨٧) البريق، ديوان الهذليين ٣ / ٥٦.(٢٨٨) بلا عزو في اللسان (ردى) . والأول الثاني في الأضداد لابن الأنباري ١١٤ والأضداد لأبي الطيب ٣٤٩. والمرادي: الأردية، واحدتها مرداة.(٢٨٩) الإبدال ٢ / ٦٠، الأزمنة والأمكنة ١ / ٣٣١.(٢٩٠) اللسان (طرفس) .(٢٩١) الأزمنة والأمكنة ١ / ٣٢٤.(٢٩٢) الأزمنة والأمكنة ١ / ٣٢٤، المخصص ٩ / ٥٠.стр. 46
ويُقالُ: تَطَارَقَ الليلُ: رَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضاً. والطَّرَّاقُ: الليلُ نَفْسُهُ.
ويُقالُ: لَيْلٌ أَلْيَلُ.
ويُقالُ: نهارٌ أَنْهَرُ، ولَيلَةٌ لَيْلاءُ يا هذا، في تأكِيدِ شِدَّتِها. وقالَ هِمْيانُ ابنُ قُحَافَةَ:
(فَصَدَرَتْ تَحْسِبُ ليلاً لائِلا ... )
فقالَ: لائِل، على مِثالِ فاعِل.
ويُقالُ: غَيْطَلَةُ الليلِ: ظَلْماؤُهُ أيضاً. فهذا (١٦ أ) الليلُ (٢٩٣) .
وأَمَّا النهارُ في ساعاتِهِ (٢٩٤)
فأَوَّلُهُ يُقالُ: لَقِيتُهُ سراةَ النهارِ.
وقالوا فيه: الإشراقُ (٢٩٥) ، وهو عندَ استقبالِ الشمسِ.
والذُّرُورُ: أَوَّلُ طلوعِ الشمسِ. قالَ الراجِزُ (٢٩٥ أ) :
(كالشَّمْسِ لم تَعْدُ سِوَى ذُرُورِها ... )
ثُمَّ رأدُ الضُّحَى، غيرُ مهموزٍ، وهو هدوء الضُّحَى.
وفي معناه: الغَزَالةُ.
ويُقالُ: لَقِيتُ فُلاناً قَهْرَ الضُّحَى ورأدَ الضُّحَى. وقالَ الراجزُ (٢٩٦) :
(دَعَتْهُ ليلى دَعْوَةً هَلْ مِنْ فَتَى ... )
(يَسُوقُ بالقَوْمِ غزالاتِ الضُّحَى ... )
وقالَ: أَتَيْتُهُ أَدِيمَ الضُّحَى: أَوَّلُهُ. ولقِيتُهُ شبابَ النهارِ، وفي وَجْهِ النهارِ، أي أَوَّلُهُ.
والذّبُّ: ضوءُ النهارِ. الحواشي
(٢٩٣) ينظر: اللسان والتاج (ليل) .(٢٩٤) ينظر: تهذيب الألفاظ ٢٥٣، الألفاظ الكتابية ٢٨٧، فقه اللغة ٣٢٨، الأزمنة والأمكنة ١ / ٣٣١، المخصص ٩ / ٥١.(٢٩٥) في الأصل: الأشراف. وينظر: الأزمنة والأمكنة ١ / ٣٣٢. (٢٩٥ أ) أبو النجم العجلي، ديوانه: ١٠٩.(٢٩٦) بلا عزو في اللسان (غزل) . وفي الأصل: القوم.стр. 47
وقالوا: التَّرَجُّلُ قَبْلَ المتوعِ، والمتوعُ قبلَ انتصافِ النهارِ. وَتَرَجَّلَ النهارُ عربيةٌ مَقُولَةٌ.
ثُمَّ الرُّكودُ. يُقالُ: رَكَدَتِ الشمسُ تَرْكُدُ رُكُوداً، وهو غايةُ زيادةِ الشمسِ.
وقالوا: أتانا بعدما انتفخَ النهارُ.
ثُمَّ الزّوالُ: يُقالُ: زالتِ الشمسُ زوالاً.
وقالوا: الهَجِيرُ نِصْفُ النهارِ.
وقالوا: جئتُكَ صَكَّةَ عُمَيٍّ. أي نِصْفَ النهارِ.
وقالَ بَعْضُهُم في صِفَةِ أَوَّلِ النهارِ: قالَ اللهُ تعالى: ﴿بُكْرَةً وعَشِيّا﴾ (٢٩٧) و ﴿بالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ (٢٩٨) .
وقالوا: لَقِيتُهُ غُدْوَةً غُدْوَةً وبُكْرَةً بُكْرَةً.
وحُكِيَ عن الخليلِ (٢٩٩) : رأيتُهُ غُدَيَّةَ وبُكَيْرَةَ يا هذا، مَعْرِفَةٌ غيرَ مصروفَةٍ.
وقالوا: بكَرْتُ بُكوراً، وأَبْكَرْتُ وبكَّرْتُ. وغَدَوْتُ غُدُوًّا. فهذا من أَوَّلِ النهارِ.
ويُقالُ: أَضْحَيْنا في الغُدُوِّ، إذا أَخَّروهُ.
ثُمَّ الضُّحَى بعدَ الغُدُوِّ. ثُمَّ الضَّحاءُ بعدَ ذلكَ بالمَدِّ.
ثُمَّ تُظْهِرُ بعدَ ذلكَ وتُظَهّرُ، وذلك قُبَيْل نِصْفِ النهارِ إلى أنْ تزيغَ الشمسُ، وزَيْغُها إذا فاءَ الظِّلُّ فعَدَلَ.
فإذا زالتِ الشمسُ قيلَ: هَجَّرْنا تَهْجِيراً.
فإذا أَبْرَدْتَ، وذلكَ بين الصلاتَيْنِ، فهو الرَّواحُ. ويُقالُ: رُحْتُ أَروحُ رَوْحاً. الحواشي
(٢٩٧) مريم ١١، ٦٢.(٢٩٨) الأنعام ٥٢، الكهف ٢٨.(٢٩٩) ينظر: العين ٤ / ٤٣٧ والكتاب ٢ / ٤٨. وينظر أيضاً: الأزمنة والأمكنة ١ / ٣٤٠.стр. 48
ثُمَّ الأصيلُ بعدَ الرَّواحِ. يٌ قالُ: آصلنا إيصالاً. إلى أنْ تغيبَ الشمسُ. قالَ اللهُ جَلَّ ثناؤهُ: ﴿بالغُدُوِّ والآصالِ﴾ (٣٠٠) والواحِدُ أُصُل (٣٠١) .
ثُمَّ الطَّفَلُ مِثْلُ الأَصِيلِ. وقد ذكرناه.
وقالوا أيضاً: أَتيتُكَ (١٦ ب) أُصَيْلالاً وأُصَيْلاناً. وقَدْ أَعشينا: دَخَلْنا في العَشِيِّ. قالَ النابِغَةُ (٣٠٢) :
(وَقَفْتُ فيها أُصيلالاً أُسائِلُها ... عَيَّتْ جَواباً وما بالرَّبعِ من أَحَدِ)
ويقالُ: لَقِيتُهُ عُشَيَّاناً وعُشَيْشِياناً (٣٠٣) . وهما من آخرِ النهارِ إلى غُروبِ الشمسِ. وقالوا: عُشَيَّانةٌ.
ويُقالُ: لقيتُهُ بالصَّفَرِيِّ، وذلكَ حينَ تَصْفَرُّ الشمسُ.
وقالوا: العَصْرُ العَشِيُّ. يُقالُ: أَتَيْتُكَ عَصْراً أَيْ عَشِيّاً.
وقولُ اللهِ : ﴿والعَصْرِ إنَّ الإنسانَ لفي خُسْرٍ﴾ (٣٠٤) يكونُ على ذلكَ وعلى الدَّهْرِ. يُقالُ: مَضَى عَصْرٌ من الدهرِ وعُصْرٌ.
ويُقالُ (٣٠٥) : أتانا مُسْيَ خامِسةٍ، وأَتانا لصُبْحِ خامِسَةٍ، وصِبْحِ خامِسَةٍ. وأتانا مُسَيّانَ أَمسِ وأَمساءَ أَمْسِ ومُسْيَ أَمْسِ. وتأتِينا أُمْسِيَّةَ كُلِّ يومٍ وأُصْبُوحَةَ كُلِّ يومٍ، خامِسةٍ كذا وصُبَاحَةَ كذا، وصباحَة أي في سفر الصُّبْحِ.
ثُمَّ الأسماءُ التي تَعُمُّ الليلَ والنهارَ
فمِنْ ذلكَ قولهم: اختلفَ عليه المَلَوانِ (٣٠٦) .
وقالَ الشاعرُ، هو ابنُ مُقْبِلٍ (٣٠٧) : الحواشي
(٣٠٠) الأعراف ٢٠٥، الرعد ١٥، النور ٣٦.(٣٠١) فهو على هذا جمع الجمع، قال الزجاج في معاني القرآن وأعرابه ٢ / ٤٤٠: الآصال جمع أصل، والأصل جمع أصيل، فالآصال جمع الجمع، والآصال: العشيات.(٣٠٢) ديوانه ٢.(٣٠٣) اللسان (عشا) . وفي الأصل: عشيشاناً.(٣٠٤) العصر ١ - ٢.(٣٠٥) الأزمنة والأمكنة ١ / ٣٤٠.(٣٠٦) المثنى ٥٦.(٣٠٧) ديوانه ٣٣٥.стр. 49
(أَلاَ يا ديارَ الحَيِّ بالسَّبُعَانِ ... أَمَلَّ عليها بالبِلَى المَلَوانِ)
يقولُ: طالَ عليها.
وقالوا: مَضَتْ مِلاوةٌ ومُلاوةٌ (٣٠٨) .
وقالوا: تَمَلَّيْتَ حَبِيباً، أي عايَشْتَهُ حِيناً.
وقالَ الأَسْوَدُ بنُ يَعْفرُ ويُعْفُر (٣٠٩) :
(فآلَيْتُ لا أَشريهِ حتى يملَّني ... وآليتُ لا أَمْلاهُ حتى يُفارِقا)
فقالَ: أَمْلاهُ، والفعلُ منه: مَلَيْتُهُ أَمْلاهُ.
وقالَ أبو ذُؤَيْبٍ (٣١٠) :
(حتى إذا جَزَرَتْ مياهُ رُزُونِهِ ... وبأَيِّ حَزِّ مَلاوَةٍ يَتَقَطَّعُ)
بفتحِ الميمِ وكَسْرِها.
وقالوا: جلسْتُ عندَهُ مِلْوَةً من الدهرِ ومَلْوَةً ومُلْوَةً (٣١١) .
وقولُ اللهِ : ﴿واهجرني مَلِيّاً﴾ (٣١٢) من ذلك.
وقالوا: أَبْلاكَ الجَدِيدانِ (٣١٣) والأَجَدّانِ (٣١٤) والفَتَيانِ (٣١٥) . أيْ الليلُ والنهارُ. وقال النابغةُ الجَعْدِيُّ (٣١٦) :
(غَدَا فَتَيا دَهْرٍ وراحا عليهُمُ ... نهارٌ ولَيْلٌ يُكثِرانِ التواليا)
وقالوا (٣١٧) : لا أَفْعَلُهُ عَوْضَ العائضينَ ودَهْرَ الداهرينَ.
وقالَ الأَعشى (٣١٨) : الحواشي
(٣٠٨) وملاوة، بفتح الميم، أيضاً. (المثلث ٢ / ١٤٥، الدرر المبثثة ٩١) .(٣٠٩) ديوانه ٥٣ مع خلاف في الرواية. ويعفر، بضم الياء والفاء، رواه يونس عن رؤبة. (طبقات) فحول الشعراء ١٤٧، سفر السعادة ١ / ٣٠٩) .(٣١٠) ديوان الهذليين ١ / ٥. وجزرت: نقصت. والرزون: أماكن مرتفعة. وحزملاوة: أي حين دهر.(٣١١) الدرر المبثثة ٩١.(٣١٢) المثنى ٥٧، جنى الجنتين ٣٣.(٣١٤) المثنى ٥٧، جنى الجنتين ١٥.(٣١٥) المثنى ٥٧، جنى الجنتين ٨٦.(٣١٦) شعره: ١٦٩ فيه: فمرأ عليهم ... يلحقان ...(٣١٧) الأمثال ٣٨٣، المستقصى ٢ / ٢٤٣ - ٢٤٤.(٣١٨) ديوانه ١٥٠.стр. 50
(رَضِيعَيْ لِبانٍ ثَدْيَ أُمٍّ تَقَاسَمَا ... بأَسْحَمَ داجٍ عوضُ لا نَتَفَرَّقُ)
(١٧ أ) عَوْض: رَفْعٌ ونَصْبٌ.
ويُقال: لم أَفْعَلْهُ قُطُّ، لُغَةٌ لبني يَرْبوعٍ، بضَمِّ القافِ. وقَطُّ أَكْثَرُهُ.
ويُقال: لا أَفْعَلُهُ دَهْرَ الداهرين.
ويُقالُ: غَبَرَ زَمَنَةً من دهرِه وطَرْقَةً وحِقْبةً وهَبَّةً وبُرْهَةً. وقالَ اللهُ جَلَّ ثناؤُهُ: ﴿لابثينَ فيها أَحْقاباً﴾ (٣١٩) والحُقْبُ واحِدٌ، وهو بلُغَةِ قيسٍ سَنَةٌ.
وقالوا: لا أفعَلُهُ آخرَ المسنَدِ ويَدَ الدَّهرِ. أي آخِر الأبَدِ.
وقالوا (٣٢٠) : لا أَفْعَلُهُ أَبَدَ الأَبِيدِ وأَبَدَ الآبِدِ وأَبَدَ الآبادِ وأَبَدَ الأَبَدينَ، على وَزْنِ العَبَدِينَ.
وقالوا (٣٢١) : لا أَفْعَلُهُ آخِرَ الأَوْجَسِ وآخِرَ الأُبْضِ. وقالَ رُؤُبَةُ (٣٢٢) :
(في سَلْوَةٍ عِشْنا بذاكَ أُبْضا ... )
ويُقالُ: أَقامَ دَرَجاً من الدَّهْرِ، أي زَماناً، مِثْلُ حَرَسٍ.
وقالوا: لا آتيكَ سَجِيسَ عُجَيْسٍ، أي الأَبَد (٣٢٣) .
ويُقالُ: لا أَفْعَلُهُ حِيرِيَّ دَهْرٍ، ولا يُفْلِحُ حِيْرِيَّ دَهْرٍ (٣٢٤) .
ويُقالُ: لا أُكَلِّمُكَ الشَّمْسَ والقَمَرَ، أي أَبَداً. ولا أَفْعَلُهُ ما سَمَرَ ابنا سَمِيرٍ (٣٢٥) وما أَسْمَرَ.
وقالَ بَعْضُهُم: ما عَنَّ نَجْمٌ (٣٢٦) ، كأَنَّهُ قالَ: ما كانَ نَجْمٌ. الحواشي
(٣١٩) النبأ ٢٣.(٣٢٠) الأمثال ٣٨٤، مجمع الأمثال ٢ / ٢٢٩، اللسان والتاج (أبد) .(٣٢١) ينظر: الأمثال ٣٨٢، اللسان والتاج (وجس، أبض) .(٣٢٢) ديوانه ٨٠.(٣٢٣) الزاهر ١ / ٣٨٨، فصل المقال ٥١١.(٣٢٤) ينظر: اللسان (حير) .(٣٢٥) الأمثال لمؤرج ٧٤، الأمثال لأبي عبيد ٣٨١، الزاهر ١ / ٣٨٨. والسمير: الدهر، وابناه: الليل والنهار.(٣٢٦) من الألفاظ الكتابية ١٩٠. وفي الأصل: ما أن نجماً.стр. 51
وأمَّا قولُهُ (٣٢٧) :
(أَرَى لكَ أَكْلاً لا يقومُ لَهُ ... من الأَكولةِ إلاّ الأَزْلَمُ الجَذَعُ)
فزَعَمَ يونسُ أنَّ الأَزْلَمَ ها هنا الدَّهْرُ. وبَعْضُهُم يقولُ: الأَزْنَمُ (٣٢٨) .
ويُقالُ (٣٢٩) : مَضَتْ سَنْبَةٌ من الدَّهرِ وسَبَّةٌ وسَبْتَةٌ، أي زمانٌ.
ويُقالُ: غَبَرَ مُهْوَأَنّاً (٣٣٠) من الدَّهْرِ، أي بُرْهَةً، على وَزْنِ مُهْوَعَنَّا.
وهذا ما يُذكَرُ من الحَرِّ والبَرْدِ من الأزْمنةِ
فقالوا: الشتاءُ والقُرُّ والبَرْدُ (٣٣١) .
ويُقالُ: قَرَّ يَوْمُنا. وكانَ رُؤْبَةُ يقولُ: هو يَقَرُّ. وغَيْرُهُ يقولُ: يَقِرُّ، فيَكْسِرُ.
وقالوا: يومٌ قَرٌّ، وليلةٌ قَرَّةٌ. وقد قَرَرْتُ قُرَّةً وقُروراً.
ويُقالُ: صَردْتُ صَرَداً، وأَصْرَدْنا: إذا صَرِدَ الماءُ. وشَبِمَ شَبَماً، وقالَ زُهَيْرٌ (٣٣٢) :
(شَجَّ السُّقاةُ على ناجودِها شَبِماً ... من ماءِ لِينَةَ لا طَرْقاً ولا رَنَقَا)
ويُقالُ لأَوَّلِ يومٍ مِنَ البردِ: صٌ فَيٌّ. والثاني: صَفْوانُ، معرفةٌ لا تنصرف، وذلك إذا اشتدَّ البردُ، والثالثُ: هَمّامٌ، لأنَّهُ يَهُمُّ بالبَرْدِ ولا بَرْدَ لهُ.
ويُقالُ: يَوْمٌ أَحَصُّ أُغَيْبِرُ: وهو الذي تبدو فيه الشمسُ ولا يَنْفَعُكَ من البَرْدِ.
وقالوا: القَرْقَفُ البَرْدُ من قبل الليلِ، والصِّرَّةُ: شَدَّةُ البَرْدِ، قالَ اللهُ جَلَّ وعَزَّ: ﴿رِيحٍ فيها صِرٌّ﴾ (٣٣٣) .
وقالوا: هذا قُرٌّ خَمْطَرِيرٌ، وهو مثلُ الزَّمْهَرِير. الحواشي
(٣٢٧) العباس بن مرداس في اللسان (زلم) ، وأخل به ديوانه.(٣٢٨) تهذيب الألفاظ ٣٠١.(٣٢٩) تهذيب الألفاظ ٣٠٠، كنز الحفاظ ٥٠٠.(٣٣٠) اللسان (هوأ) .(٣٣١) ينظر في البرد: الأزمنة والأمكنة ٢ / ١٢ - ٢٢، المخصص ٩ / ٧٣ - ٧٧.(٣٣٢) ديوانه ٣٦.(٣٣٣) آل عمران ١١٧.стр. 52
وقالَ النُّمَيْرِيُّ (٣٣٤) : قمطريرٌ الشديدُ، والزَّمْهَرِيرُ (١٧ ب) البَرْدُ. وقد ازْمَهَرَّ ازْمِهْراراً، وزَمْهَرَتْ عيناهُ زَمْهَرَةً: إذا غَضِبَ. وقالَ ابنُ أَحْمَرَ (٣٣٥) :
(ويَوْمِ قَتَامٍ مُزْمَهِرٌّ شَفِيفُهُ ... حَلَوْتُ بمِرْباعٍ تَزِينُ المتالِيا)
ويُقالُ: ازمارَّت عيناهُ ازْمِيراراً.
وأَمَّأ خَصِرٌ فبارِدٌ. والخَصَرُ: البَرْدُ. ورَجُلٌ خَصِرٌ. ويومٌ هُلْبَةٌ وكُلْبَةٌ، أي بارِدٌ.
ويُقالُ: شَهْرا قُماحٍ (٣٣٦) . شهرانِ شَدِيدا البَرْدِ. وقال الشاعِرُ (٣٣٧) :
(فَتىً ما ابنُ الأَغَرِّ إذا شَتَوْنا ... وحُبَّ الزَّادُ في شَهْرَيْ قُماحِ)
[ورُوِيَ] (٣٣٨) وحَبَّ الزَّادُ. و (ما) صِلَةٌ.
وقالوا: غَداةٌ صِنَّبِرٌ وصِنَّبْرٌ وصِنَّبْرَةٌ، أي ذاتُ بَرْدٍ. وقالَ طَرَفَةُ (٣٣٩) :
(بجِفانٍ تَعْتَرِي نادِيَنَا ... وسَدِيفٍ حينَ هاجَ الصِّنَّبِرْ)
ويُقالُ: يومٌ طَلْقٌ، وليلةٌ طَلْقَةٌ لا حَرّ فيها ولا بَرْد.
ويُقالُ: طَلُقَتْ ليلتُنا، وليلةٌ طَلْقٌ أيضاً، بغيرِ هاءٍ.
ويُقالُ: أَغْضَى علينا الشتاءُ إغضاءً، أي جَثَمَ علينا. وكذلكَ الصيفُ.
ويُقالُ: لَقِيتُ فلاناً في عَنْبَرَةِ الشتاءِ، أي في أَشَدِّهِ.
ويُقالُ: ما بِها مَضدَةٌ مِن قُرٍّ، أي بقِيَّةٌ.
ويُقالُ: أَفْرَشَ عنّا القُرُّ، أي أقْلَعَ. وأفرشتِ السماءُ: أَقْلَعَتْ.
ويُقالُ: أَصْبَحْنا مُطْلِقِين، إذا كانوا في طَلْقَةٍ، أي في غَيْرِ حَرٍّ ولا بَرْدٍ.
ويُقالُ: السّبْرَةُ البَرْدُ من أوَّلِ النهارِ إلى أنْ يَدْفأَ لكَ النهارُ. الحواشي
(٣٣٤) الأزمنة والأمكنة ٢ / ١٣.(٣٣٥) شعره: ١٧٦. وفيه: مزمهر وهبوة.(٣٣٦) وبكسر القاف أيضاً. (اللسان: قمح) .(٣٣٧) مالك بن خالد الهذلي، شرح أشعار الهذليين ٤٥١.(٣٣٨) يقتضيها السياق.(٣٣٩) ديوانه ٦٦.стр. 53
والعُرَواءُ من لَدُنْ أنْ تُواصِلَ إيصالاً، وذلكَ عندَ اصفرارِ الشمسِ إلى الليلِ إذا اشتدَّ البَرْدُ واشتدَّتْ معه ريحٌ بارِدَةٌ.
وأَمَّا الحَرُّ (٣٤٠) فقالوا: هذا يومُ حَرٍّ، ويَوْمٌ حَرٌّ.
ويُقالُ: حَرَّ يَوْمُنا فهو يَحَرُّ حَرّاً. وقاظَ قَبْظاً. وباضَ علينا القَيْظُ يبيضُ بَيْضاً: إذا اشتدَّ. ولا يُقالُ ذلكَ في الصيفِ. ويُقالُ: صِفْنا نصيفُ صَيْفاً.
ويُقالُ: وَمِدَتْ ليلتُنا تَوْمَدُ، في شِدَّة الغَمِّ وسكونِ الريحِ.
وقالوا: الصَّخْدُ: سكونُ الريحِ من شِدَّةِ الحَرِّ، منها الوَمْدَةُ.
ويُقالُ: صَخِدَ يَوْمُنا يَصَخَدُ صَخَداناً وصَخَداً.
ويُقالُ: يومٌ صَيْهَبٌ وصَيْهَدٌ وصَيْخودٌ وصَخَدانٌ، في شدَّة الحَرِّ.
وقالوا للوَمْدَةِ: هي الوَقْدَةُ.
ويُقالُ: هاجِرَةٌ هَجومٌ، أي شدِيدةُ الحرِّ. ويومٌ وَهَجَانٌ، ووَقَدَانٌ (١٨ أ) من التوقُّدِ. ويومٌ لَهَبانٌ.
وقالوا: هذا أحمرُ القَيْظِ وحُمْرتُهُ، وحَمارَّةٌ القَيْظِ وحَمَارَّتُهُ، أي شِدَّتُهُ. وحِمِرُّهُ من كلِّ شيءٍ: شِدَّتُهُ.
وقالوا: الصيفُ أشَدُّ حَرّاً من القَيْظِ، والصيفُ هو الأَوَّلُ.
ويُقالُ: سَخُنَ النهارُ وسَخِنَ وسَخَنَ.
ويقالُ: بَلَغَتْ منه سُخُونة القَدَمَيْنِ وسُخْن القَدَمَيْنِ وسُخْنتهُما.
ويقالُ: مضى شَهْرُ ناجِرٍ، يُريد شَهْرَيْ ناجِرٍ، وهو وقتٌ من الصيفِ. وقد ذكرْنا ناجِرَ في أسماءِ الشهورِ، فلعلَّهُ تُرادُ ذلكَ الشهرُ، لوَقْتٍ من الحَرِّ كانَ فيه.
ويُقالُ: أتانا في رَعْدَةِ القَيْظِ، أي شدَّتِهِ.
ويقالُ: يومٌ عَكِيكٌ، إذا سَكَنَتْ ريحُهُ واشتدَّتْ حرارةُ شَمْسِهِ. الحواشي
(٣٤٠) ينظر في الحر: تهذيب الألفاظ ٢٢٨، الألفاظ الكتابية ٢٥٩، الأزمنة والأمكنة ٢ / ٢٢ - ٨٨. المخصص ٩ / ٦٧.стр. 54
ويقالُ: عَكَّ يَوْمُنا يَعُكُّ، ويومٌ عَكٌّ أَكٌّ، وهي العُكَّةُ (٣٤١) . ويُقالُ: عَكَّني بالقَوْلِ يَعُكُّني، إذا رَدَّهُ عليهِ. قالَ طَرَفَةُ (٣٤٢) :
(تطرُدُ القُرَّ بحَرٍّ صادِقٍ ... وعَكِيكَ الصيفِ إنْ جاءَ بِقُرٌ)
والعَرَبُ تُسَمِّي أَياماً من أوَّلِ ما يطلُعُ سُهَيْلٌ شدِيداتِ الحَرِّ مُعْتَدِلاتٍ، أي شديدة الحَرِّ.
وقالوا: المُعْتَذِلاتُ، بالذّالِ: الشديدةُ البَرْدِ أيضاً.
وقالَ ابنُ أَحْمَرُ (٣٤٣) :
(حَلُّوا الربيعَ فلمَّا أنْ تَجَلَّلَهُم ... يومٌ من القَيْظِ حامي الوَدْقِ مُعْتذِلَ)
وقالوا: المُعْتدَلاتُ أيامُ الفَصْلِ في دُبُرِ الصيفِ.
وقالوا: المَعْمَعَةُ: الحَرُّ الشديدُ.
ويُقالُ: هي صَفْحَةُ الحَرِّ وصَمْخَتُهُ.
وقالوا: السَّكتَةُ والمُعْتَذِلاتُ سواءٌ، وهي أيامُ الفَصْلِ. والسَّخْتُ مِثْلُ السَّكْتَةِ.
ويُقالُ: صَمَخَتْهُ الشَّمْسُ تَصْمَخُهُ صَمْخاً. وقالَ بَعْضُهُم: تَصْمِخُهُ.
وما يكونُ من حَرِّ الشمسِ السَّرابُ، وهو الذي يتلألأُ كأَنَّهُ سماءٌ، ويكونُ نِصْفَ النهارِ لازِقاً بالأرضِ، وهو الآلُ.
وأَمَّا اللُّعابُ فالذي يتساقَطُ من السماءِ كأَنَّهُ زَبَدٌ.
وقالَ النابِغةُ (٣٤٤) :
(يُثِرْنَ الحَصَى حتى يُباشِرْنَ بَرْدَهُ ... إذا الشمسُ مَجَّتْ رِيقَها بالكَلاكِلِ) . الحواشي
(٣٤١) وجاءت بفتح العين وكسرها أيضاً. (الدرر المبثثة ١٥٠، القاموس المحيط ٣ / ٣١٣) .(٣٤٢) ديوانه ٥٨.(٣٤٣) أخل به شعره. وهو له في الأزمنة والأمكنة ٢ / ٢٥٩ - ٢٦٧.(٣٤٤) ديوانه ٦٦.стр. 55
وأَمَّا الرَّقزاقُ فهو مِثْلُ السرابِ.
وأَمَّا الوَدِيقَةُ فهي أَشَدُّ الحَرِّ.
ويُقالُ: حَمِيَتِ الشمسُ حَمْياَ وحُمِيّاً.
ويُقالُ: أَبَتَ يومُنا يأبِتُ أَبْتا، في شِدَّةِ الغَمِّ والقَيْظِ.
ومأَسَ يومُنا مأْساً: اشتدَّ حَرُّهُ.
ويُقالُ: غَمَّ يومُنا يَغُمُّ غَمّاً. ويومٌ غَمٌّ، وليلة غَمَّةٌ (١٨ ب) وغامَّةٌ.
ويُقالُ: إنّا لفي حَرٍّ حَمْتٍ، وحَرٍّ مَحْتٍ، للشدِيدِ.
وهذا ما يُذْكَرُ من الظِّلِّ الذي يَفِيءُ (٣٤٥)
فقالوا: هو الظِّلُّ، وقد أَظَلَّ يومُنا إظلالاً.
وقالوا: التألَبُ ظِلُّ الإنسانِ وغيرِهِ.
يقولُ: اسمأَلَّ الظِّلُّ اسْمِئلالاً، إذا صارَ إلى أصل العود. واسْمأَلَّتِ الظهيرةُ، إذا اشتدَّ الحَرُّ. واسمأَلَّ الثوبُ، إذا أَخْلَقَ. وقالَ الشاعِرُ (٣٤٦) :
(يَرِدُ المياهَ حَضِيرَةً ونَفِيضَةً ... وِرْدَ القَطَاةِ إذا اسمأَلَّ التُّبَّعُ)
والتُّبَّعُ: الظِّلُّ.
وقالوا: الظِّلُّ بالغَداةِ والعَشِيِّ. وقالوا: بالعَشِيِّ الفَيْءُ.
وقالَ أبو ذؤيبٍ (٣٤٧) :
(لعمري لأَنْتَ البَيْتُ أُكْرِمُ أَهْلَهُ ... واقعدُ في أَفيائِهِ بالأَصائِلِ)
فجَعَلَهُ بالعَشِيِّ. وقال الآخرُ (٣٤٨) :
(فلا الظِّلُّ من بَرْدِ الضُّحَى نستطيعُهُ ... ولا الفَيْءُ من بَرْدِ العَشِيِّ نَذُوقُ) الحواشي
(٣٤٥) ينظر: الزاهر ٢ / ٧٤، نظام الغريب ١٨٩.(٣٤٦) سلمى بنت مجذعة الجهنية في اللسان (سمأل) .(٣٤٧) ديوان الهذليين ١ / ١٤١.(٣٤٨) حميد بن ثور، ديوانه ٤٠.стр. 56
فَجَعَلَهُ بالعَشِيِّ.
وكانَ رؤبةُ بنُ العَجَّاجِ يقولُ: الظِّلُّ ما نَسَجَتِ الشمسُ وهو أَوَّلُ، والفَيْءُ ما نَسَجَتِ الشمسُ أَيضاً وهو آخِرُ.
تمَّ الكتابُ والحمدُ للهِ وَحدَهُ، وصلّى اللهُ على سيِّدِنا محمدٍ النبيِّ وآلِهِ وسلَّمَ