← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7048

الأزمنة وتلبية الجاهلية

قطرب

Полный текст (56 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أخبرنا الشيخُ أبو الحسين المباركُ بنُ عبدِ الجبارِ بنِ أحمدَ الصيرفيّ (١) ، ﵀، قراءة عليه وأنا أسمعُ. أنبأَنا أبو تغلب عبدُ الوهابِ بن عليّ المُلْحَمِيّ (٢) قراءةً عليه وأنا أسمعُ في شهرِ ربيعِ الأَوَّلِ سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ وأربعمائةٍ. أنبأنا القاضي أبو الفتح المُعافى بنُ زكريا بنِ يحيى بنِ حمّاد الجَرِيريّ (٣) في يوم السبتِ لأربعٍ خَلَوْن من جُمادَى الآخرةِ سنةَ خمسٍ وثمانينَ وثلثمائةٍ. حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ موسى بنِ العباس بنِ مُجاهِد (٤) قراءةً عليه من كتابِهِ في سنةِ اثنَتَيْنِ وسبعينَ ومائتينِ من أَصْلِهِ. قالَ: أَخبرنا محمدُ بنُ الجَهْمِ (٥) قالَ: أَمْلَى عَلَيْنا أَبو عليّ قُطْرَبٌ محمدُ بنُ المُسْتَنير هذا الكتابَ في سنةِ عشرٍ ومائتينِ: هذا كتابُ الأَزْمِنَةِ في تسميةِ سمائِها وشَمْسِها وقَمَرِها ونجمِها وليلِها ونهارِها وساعاتِها، نقرأها أَوّلاً فأولا، ولا قُوَّةَ إلاّ باللهِ. قالَ: السماءُ مؤنثةٌ (٦) . وأمّا سماءُ البيتِ فزَعَمَ يونسُ (٧) أَنَّهُ يُذَكَّرُ ويُؤنَّثُ. وكان أبو عمرو بن العلاء (٨) يقولُ: السماءُ سقفُ البيتِ.

стр. 2

قال ذو الرُّمَّةِ (٩) : (وبَيْتٍ بموماةٍ خَرَقْتُ سماءه ... إلى كوكبٍ يَزْوِي له الوَجْهَ شارِبُهْ) وقد يجوزُ أنْ يكونَ جمعَ سَمَاوَةٍ. والسمَاوَةُ: أَعْلَى كلِّ شيءٍ، فيصيرْ مذكَّراً في لغةِ مَنْ ذَكَّرَ جراداً وجرادةً، وتَمْراً وتَمْرَةً، ويكونُ قولُ اللهِ تعالى: ﴿السماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ (١٠) على ذلك. قال رجلٌ من بني سعد (١١) : (زهْرٌ تَتَابَعُ في السماءِ كأنَّما ... جِلْدُ السماءةِ لؤلؤٌ منثورُ) فأدخلَ الهاءَ فأَنَّثَ. قالَ جَنْدَلُ بنُ المثنَّى الطّهوِيّ (١٢) : (يا ربّ ربّ الناسِ في سماتِهِ ... ) فقَصَرَها وأَدْخَلَ الهاءَ أيضاً. وقالوا: سماءٌ وأَسْمِيَةٌ. فهذا إنَّما يجيءُ على جَمْعِهِ (٢ أ) مذكَّراً لمن قالَ: هذا سماءٌ، لأنّ (أَفْعِلَة) مِن جمعِ المذكّرِ، مِثل غطاءٍ وأَغْطِيَةٍ ودواءٍ وأَدْوِيَةٍ. وقد يكونُ على (أَفْعُل) مثل ذِراعٍ وأَذْرُعٍ. وقالَ العَجَّاجُ (١٣) : (تَلُفُّهُ الرياحُ والسُّمِيُّ ... ) كأَنَّهُ جَمْعٌ على تأنيثِ السماءِ، مِثْلُ عَناقٍ وعُنُوقٍ. وقالَ: هذا بَطْنُ السماءِ، وهذا ظَهْرُ السماءِ، لظاهِرِها الذي تراهُ، قالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿رَواكِدَ على ظَهْرِهِ﴾ (١٤) . وقالوا: الظَهْرُ الوَجْهُ. [ومن أَسماءِ السماءٍ] (١٥) : بِرْقِعُ (١٦) ، وقال أُمَيَّةُ (١٧) : (وكأنّ بِرْقِعَ والملائكَ حَوْلَها ... سَدِرٌ تواكَلَهُ القوائمُ أَجْرَدْ)

стр. 3

فكَسَرَ القافَ، أي لا قوائم له. تواكله الناسُ أي تركوه يتمايلُ، من المواكَلَةِ. سَدِرٌ: بَحْرٌ. والبِرْقِعُ: اسمٌ للسماءِ السابعةِ. أبو عَمْرو: لا أَعْرِفُ (سَدِر) . أَجْرَدُ أي أَمْلَسُ. ورُوِيَ عن الحَسَن (١٨) : ﴿بطائِنُها من اسْتَبْرَقٍ﴾ (١٩) . وقال ظواهرها. ومن أسماءِ السماءِ: (الخَلْقاءُ) و (الجَرْباء) (٢٠) ، وكأنّها سُمِّيَت خَلقاء لأنَّها مَلْساءُ كالخَلْقاءِ من الحجارةِ، قالَ الأعشى (٢١) : (قد يتركُ الدهرُ في خَلْقاءَ راسِيَةٍ ... وَهْياً ويُنْزِلُ منها الأَعْصَمَ الصَّدَعَا) وقال الأعشى (٢٢) أيضاً يذكر بعضَ لفظِ الجَرْباءِ: (وَخَوَتْ جِرْبَةُ النجومِ فما تشربُ ... أُرْوِيَّةٌ بمَرْيِ الجَنُوبِ) وفُسِّرَت الجِرْبَةُ فقيل: ما زُرِعَ من القَرْيَةِ فهو جِرْبَةٌ. وكأنَّها سُمِّيَت جَرْباء لما فيها من آثارِ المَجَرَّةِ والنجومِ كأثَرِ الجَرَبِ في الدابةِ، واللهُ أعلَمُ. ومن أسماءِ السماءِ (الكَحْلُ) (٢٣) . وقالوا: الكَحْلُ أيضاً السنةُ القليلةُ الخَيْرِ. وزَعَمَ يونسُ أنَّ قولَ الشاعر (٢٤) : (باءَتْ عَرارُ بكَحْلَ فيما بيننا ... والحقُّ يعرفُهُ ذوو الأَلْبابِ) فزَعَمَ أنّ (عَرار) و (كَحْل) ثَوْرٌ وبَقَرَةٌ. ومن أَسماءِ السماءِ: (الرَّقيعُ) (٢٥) . وقالوا: ما تحتَ الرَّقيعِ أَرْقَعُ من فُلانٍ (٢٦) وهو اسمٌ للسماءِ كزيدٍ وعَمْرٍ و. ومن أسمائها (الجَوْنَةُ) (٢٧) ، وهي عينُ الشمس، قالَ الشاعر (٢٨) :

стр. 4

(يُبادِرُ الآثارَ أنْ تَؤوبا ... ) (وحاجِبَ الجَوْنَةِ أنْ يَغِيبا ... ) (٢ ب) وقال آخر (٢٩) : (غَيَّرَ يا بِنْتَ الحٌ لَيْسِ لوني ... ) (طولُ الليالي واختلاف الجَوْنِ ... ) وقالوا: الجَوْنُ النهارُ. والجَوْنُ، في لُغَةِ قُضَاعة: الأسودُ، وفي ما يليها الأبيضُ. وهذا من الأضداد (٣٠) . ومن أسمائِها: (ذُكاءُ) (٣١) . قالَ الشاعرُ (٣٢) : (أَلْقَتْ ذُكاءُ يمينَها في كافِرِ ... ) وقال آخر (٣٣) : (فوردتْ قبلْ انبلاجِ الفَجْرِ ... ) (وابنُ ذُكاءَ كامِنٌ في كَفْرِ ... ) وقالَ الزُّبَيْرِيّ (٣٣ أ) : (ولستُ بمؤتيكَ الذي أَنْتَ مُغْرَمٌ ... بتسآلِهِ ما أَبْرَقَ ابنُ ذُكاءِ) فابنُ ذُكاء ها هنا الصبحُ. ومن أسماء الشمس (٣٤) : (الإلاهة) و (الألاهة) : بالفتح. ويجوز أنْ تكونَ قراءة ابن عباس (٣٥) : ﴿ويَذَرَكَ وإلاهتك﴾ (٣٦) ، أراد الشمسَ وأَنَّثَ الإله بالهاء. وقال الشاعر (٣٧) :

стр. 5

(تَرَوَّحْنا من اللَّعْباءِ قَصْراً ... فأَعْجَلْنا إلاهةَ أَنْ تَؤوبا) وهي الشمس. وأمَّا (الفَلَكُ) فمستدارُ قَطْبِ السماءِ، قالَ اللهُ : ﴿كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحونَ﴾ (٣٨) . وأمَّا (العَفَرُ) و (السّهام) فالذي يُسَمَّى مُخاطَ الشيطانِ في الشمس. وأمَّا (العَبُ) (٣٩) ، بتخفيف الباء، مثل الدمِ، فهو ضَوْءُ الشمسِ وحُسْنُها. ومن ذلك: عَبُ شَمْسٍ، فيمن خَفَّفَ. ومَنْ ثَقَّلَ قالَ: هذه عَبُّ الشمسِ، ورأيتُ عَبَّ الشمسِ: يريد: عَبْدَ شَمْسٍ، فأدغمَ الدالَ في الشين، كما تقولُ: ثلاثةُ دراهِمَ، فتُدغم التاء في الدال (٤٠) . وبعضُهُم يقولُ: هؤلاءِ عَبَ الشمسِ، بالفتح، في كلِّ وَجْهٍ، قالَ الشاعرُ (٤١) : (إذا ما رأتْ شمساً عَبَ الشمسِ شَمَّرَتْ ... إلى أهلِها والجُلْهِمِيُّ عَمِيدُها) وقالوا: (الضِّحُّ) : الشمسُ. وقال ذو الرُّمَّةِ (٤٢) : (تَرَى صَمْدَهُ من كلِّ ضِحٍّ يُعينُهُ ... حَرُورٌ كتسفاعِ الضِّرامِ المُشَعَّلِ) وأمَّا (الأَيا) ، مقصورٌ، فهو ضوءُ الشمسِ وحُسْنُها. والأيا: أيا النبتِ: حُسْنُهُ (٣ أ) وزَهْرُهُ. قال الشاعرُ (٤٣) ، فمدَّه وكَسَرَ الأَلِفَ: (يُنازِعها لونانِ وَرْدٌ وجُؤوةٌ ... ترى لإياءِ الشمسِ فيه تَحَدُّرا) وقالوا: إياةُ الشمسِ: شُعاعُها. وقال طَرَفَة (٤٤) فكَسَرَ الألفَ: (سَقَتْهُ إياةُ الشمسِ إلاّ لِثاتِهِ ... أُسِفَّ ولم تَكْدِمْ عليهِ بإثْمِدِ) وقالوا (الشٌّ عاعُ والشُّعاعَةُ والشُّعُّ) كُلُّهُ للضياء.

стр. 6

وهذا ما يُذكرُ من جَرْيِ الشمسِ إلى مغيبِها قالوا: شرقتِ الشمسُ وأَشرقتْ. وقال بعضُهُم: شرقَتْ: طلعتْ. وقالوا: جئتُكَ عندَ مُشَيْرِقانِ الشمسِ. والذُّرورُ: أَوّلُ طلوعها. ويُقالُ: رَكَدَتِ الشمسُ تَرْكُدُ رُكُوداً، وهو غايةُ زيادتِها. والتَّطْفِيلُ: قالوا: جُنوحُ الشمسِ. يُقالُ: طَفَّلَتْ تَطْفِيلاً، حينَ تهمُّ بالوجوبِ. وقال الراجزُ (٤٥) : (قد ثَكَلَتْ أُختْ بني عَدِيِّ ... ) أَُخَيَّها في طَفَلِ العَشِيِّ ... ) وقالوا: قَسَبَتِ الشمسُ تقسبُ، وصَغْتْ تصغو صَغْواً: إذا رَسَبَتْ. وقالَ أبو النجم (٤٦) : (صَغْواءَ قد هَمَّتْ ولمّا تَفْعَلِ ... ) وقالَ أَعْشَى جَرْمٍ (٤٧) : (تمادَتْ ولو كانَ التمادي إلى مَدًى ... فَتَسْلُو ولكنَّ التمادي قُسُوبُها) ويُقال: قَنَبَتِ الشمسِ تقنبُ قُنُوباً. وإذا لم يبقَ منها شيءٌ قيل: دَلكتْ براحة. ٍ وغربت غروباً مثل دَلكتْ براحة. وقالوا: دلكتْ بَراح يا هذا، مثل حَذامِ. وبِراح بكسرِ الباءِ. ودَلَكَتْ بَراحُ يا هذا، فضَمُّوا، وقال الراجز (٤٨) : (هذا مَقامُ قَدَمَيْ رَباحِ ... ) (للشمسِ حتى طَلَعَتْ بَراحِ ... )

стр. 7

وقالوا: دَلَكَتْ بِراحٍ يا هذا، إذا غابتْ أو كادَتْ، وهو ينظرُ إليها براحته. وقال ابنُ عباس (٤٩) : ﴿لدُلُوكِ الشمسِ﴾ (٥٠) : لزوالها الظهر والعصر. وقال رؤبة (٥١) : (شادخةُ الغُرَّةِ غَرَّاءُ الضَحِكْ ... ) (تَبَلُّجَ الزَّهراءِ في جِنْحِ الدَّلَكْ ... ) فَجَعَلَ الدَّلْكَ غيبوبةَ الشمسِ. وقال ذو الرُّمَّةِ (٥٢) : (مَصَابِيحُ ليستْ باللَّواتي تقودُها ... نجومٌ ولا بالآفلاتِ الدَّوالِكِ) (٣ ب) ويُقالُ: أَفَلَتِ الشمسُ تأفِلُ وتأفل أَفْلاً وأُفُولاً: غابَتْ، وقالَ اللهُ ﴿فلمّا أَفَلَتْ﴾ (٥٣) . وحُكِيَ لنا أَتَّهم كانوا يقولون: جئتُكَ عند غَبِيَّةِ [الشمسِ أي] (٥٤) عندَ مغيبِها، كأنَّهُ قَلَبَ فقدَّمَ الباءَ. وقالوا: شَمْسْنا: آذانا حرُّ الشمسِ. وأَشْمَسْنا: أصابنا حرُّ الشمسِ. وشَمَسَ يومُنا وشَمِسَ وأَشْمَسَ. ويُقالُ: أَزَبَّتِ الشَمْسُ وزبَّبَتْ وزَبَّتْ: إذا دَنَتْ للغروب. ويُقالُ: انصلعتِ الشمسُ انصلاعاً، وهو تكمُّدُها وسطَ السماءِ. وصِلاعُ الشمسِ: حَرُّها. وقالَ الشاعرُ (٥٥) : (يا قِرْدَةً خَشِيَتْ على أظفارِها ... حَرَّ الظهيرةِ تحتَ يومٍ أَصْلَعِ) أي شديد الحرّ.

стр. 8

وهذا مما يُذْكَرُ من القَمَرِ وما فيه (٥٦) قالوا: الهالةُ: دارةُ القمرِ. والزِّبْرِقان: القمرُ نَفْسُهُ. والزِّبْرِقانُ: الخفيفُ اللحيةِ. ويُقالُ: زَبرَقَ فُلانٌ عمامَتَهُ، أي حَمَّرَها. وكأنَّ الزِّبرقانَ بنَ بَدْر (٥٧) من ذلك، وأظُنُّهُ كانَ يلبسُ ذلك فسُمِّيَ بِهِ. وقالوا: الفَخْتُ: ضوءُ القمرِ أو ظِلُّهُ. يشكُّ قُطْرُبٌ فيه. وقالوا: ضَوْءُ القَمَرِ. وقد ضاءَ القَمَرُ يَضُوءُ ضَوْءاً وضُوءاً وضِياءً. وأضاءَ يُضِيءُ إضاءةً. ويُقالُ: طَلَعَ القمرُ، ولا يُقالُ: طَلَعَتِ القَمْراءُ. ويُقالُ: أَضاءَ القَمَرُ، وأَضَاءَتِ القَمْراءُ. ويُقالُ: أَقْمَرَ الليلُ، وأَقْمَرْنا نحنُ. ولا يُقالُ: أَقْمَرَ القَمَرُ. ويُقالُ: وَضحَ القمرُ يَضِحُ وُضُوحاً، وبَهَرَ يَبْهُرُ بُهُوراً. وبهورُهُ: طلوعُهُ حينَ يُستَقْبَلُ، فيما زَعَمَ بعضُهُم. وقالَ بعضُهُم: بُهُورُهُ: حينَ يظهرُ فيعلو. ويُقالُ: أسفرَ القمرُ في أَوَّلِ ما يُرىَ ضوءهُ ولمَّا يَظْهَر. وليلٌ أَسْفَرُ. وقالَ الشاعرُ (٥٨) في القَمْراءِ: (يا حَبَّذا القمراءُ والليلُ السَّاجْ ... ) (وطُرُقٌ مثلُ مُلاءِ النَّسَّاجْ ... ) والعربُ تقولُ في الليالي كأَنَّهُ في وقتِ بقاءِ القمرِ إلى قَدْر مَغِيبِهِ (٥٩) .

стр. 9

قالوا: القَمَرُ ابنُ ليلةٍ، رَضَاعُ سُخَيْلَةٍ، حَلَّ أهلُها برُمَيْلةٍ. وقالَ بعضُهُم: (٤ أ) ابنُ ليلةٍ عَتَمَةُ سُخَيلَة، حَلَّ أهلُها بُرَميْلَة. كأنَّ بقاءه (٦٠) في السماءِ بمقدار ذلك. وابنُ ليلتين: حديثُ أُمَّتَيْن، كَذِبٌ ومَيْن. ويُقالُ: بكَذِبٍ ومَيْنٍ أيضاً. وابنُ ثلاثٍ: قليلُ اللّباثِ. وقالوا أيضاً: ابن ثلاثٍ: حديثُ فَتَياتٍ غَيْرِ جدِّ مؤتلفاتٍ. ابنُ أَرْبَعٍ: عَتَمَةُ رُبَعٍ، لا جائعٌ ولا مُرْضَعٌ، وقالَ بَعْضُهُم: عتامُ الرَّبَعِ، يعني الفَصِيلَ. وابنُ خَمْسٍ: عشاء الخَلفِ، قال: تَعشى إلى أنْ يغيب. وقال بعضُهُم: ابنُ خمسٍ: عَشاءُ خَلِفاتٍ قُعْسِ. الخَليِفات: النُّوقُ، والقُعْسُ: التي مالتْ رؤوسُها نحو ظهورها. ابنُ سِتٍّ: سِرْ وبِتْ. وقالوا أيضاً: ابنُ سِتٍّ: حدّث وبت. ابنُ سَبْعٍ: دَلْجَةُ ضَبْعٍ. وقالوا: دَلْجَةُ الضَّبْعِ، فأُدْخِل اللام. وقالوا أيضاً: ابنُ سَبْعٍ: حديثٌ وجَمْعٌ. ابنُ ثَمانٍ: قَمَرٌ إضْحِيان، أي مضيءٌ باقٍ. ابنُ تِسْعٍ: يُلْتَقَطُ فيه الجَزْعُ (٦١) ، أي من بيانِ القَمَرِ. وقالوا: ابنُ تِسْعٍ: انقطعَ الشِّسْعُ (٦٢) ، أي من طولِ المشي قبلَ أنْ يغيبَ. ابنُ عَشْرٍ: مُخنِقُ الفَجْرِ. وقيل أيضاً: يُؤَدِّيكَ إلى الفجرِ. وقالوا: ابنُ عَشْرٍ: ثُلثُ الشَّهْر. ولم نسمعْهُمْ جاوزوا العَشْر (٦٣) ، لأَنَّهُم جاوزوا القَمَرَ حتى يدنو من الصبحِ، فكأنَّهم تركوا ذلكَ من ذكر القمر، وذكروه إذا كان في بعضِ الليلِ ثم غابَ بعضُهُ.

стр. 10

ثُمَّ أسماءُ الليالي في ابتداء الهلال إلى آخر الشهر (٦٤) . قالتِ العربُ للهلالِ في أَوَّلِ ليلةٍ يطلُعُ: هلالٌ. والثانية لا يُقالُ له: هلالٌ، إلى مثلِها من الشَهرِ المقبل. وإنْ لم يُر إلاّ بعد الثالثة فهو قَمَرٌ. وقالَ بعضُهُم: يُقالُ له في الثالثةِ هلالٌ أيضاً. وقال بعضُهُم: ما لم يستدِرْ فهو هلالٌ، ثم يُسمَّى قمراً إذا استدارَ بِخَطٍّ دَقيقٍ قبلَ أنْ يَغْلُظَ. ويُقالُ: قد أَفْتَقَ القَمَرُ فهو مُفْتِقٌ إذا أصابَ فُرْجةٌ في السحابِ فخرج منها. وأُفْتِقَ علينا: إذا أَبصرنا الطريقَ. ثُمَّ أَوَّلُ ثلاثِ ليالٍ من الشهر يُقالُ لها: (الغُرَرُ) ، لأنَّ القمرَ كأنَّهُ غُرَّةٌ فيها. وقيل: ثلاث (غُرٌّ) ، فيكون غُرٌّ جمع غرّاء، وغُرَرٌ جمعُ غُرَّةٍ. ثُمَّ ثلاثٌ (شُهْبٌ) ، لأنَّ بياضَ القَمَر (٤ ب) مُخْتَلِطٌ بسوادِ الليلِ كالشُّهْبِ من الخيلِ. ثُمَّ ثلاثٌ (بُهْرٌ) ، لأنَّ القَمَرَ يَبْهَرُ فيهِنَّ ظُلْمَةَ الليلِ. ويُقال: يَبْهُرُ، وقد بَهُرَ بُهوراً. وبهورُهُ: طُلُوعُهُ. وقالَ بَعْضُهُم: القَمَرُ الباهِرُ في الليالي البِيضِ، كأَنَّهُ يبهَرُ السوادَ كُلَّهُ، وقال المُسَيَّبُ بنُ عَلَسٍ (٦٥) : (إذْ فارِسُ الميمونِ يَتْبَعُهُمْ ... كالطَّلْقِ [يَتْبَعُ] ليلةَ البَهْرِ) ثم ثلاثٌ (عُشَرٌ) ، كأَنَّهُ لأنَّ الليلةَ العاشرةَ فيهنَّ. ثُمَّ ثلاثٌ (بِيضٌ) لأنّ القمرَ في الليلِ كُلِّهِ، فالليلُ فيه أَبْيَضُ. ومن الليالي البِيضِ ليلةُ ثلاثَ عشرةَ، يقال لها: (العَفْراءُ) ، وقد قالوا: ليلةٌ عفراء، وليلةُ السّواء (٦٦) .

стр. 11

وليلةُ أربعَ عشرةَ: ليلةُ البَدْرِ، وإنَّما سُمِّيَ بَدْراً لمُبادَرَتِهِ الشمسَ في لَيْلِها ونهارِها (٦٧) . قال أبو عليّ: أَظُنُّهُم يقولونَ: أَبْدَرَ القمرُ: صارَ بَدْراً. ويُقالُ: غلامٌ بَدْرٌ: إذا امتلأَ شباباً قبلَ أنْ يَحْلمَ. ثُمَّ النصفُ الآخرُ يُقال [له] : ثلاثٌ (دُرْعٌ) و (دُرَعٌ) أيضاً. والدَّرْعاءُ من الشَّاءِ: التي مقدَّمُها أسودُ ومؤخَّرُها أبيضُ. ويقالُ أيضاً: (دَرْعاء) للتي مقدَّمُها أبيضُ ومؤخَّرُها أسودُ (٦٨) . فكأنَّ ذلكَ لأنَّ الليلَ في بعضِها أسودُ، وفي بعضها أبيضُ والمعنى الغالبُ أنْ يكون شُبِّهَتْ بالدَّرْعاءِ التي مقدَّمُها أسودْ ومؤخَّرُها أبيضُ، لأنَّ السوادَ في أَوَّلِ الليلِ [والبياضَ] (٦٩) في النصفِ الآخرِ. ثُمَّ ثلاثٌ (خُنْسٌ) لأنّ القمرَ يخنسُ ويُبطيء في طُلُوعِهِ. ثُمَّ ثلاثٌ (دُهْمٌ) لسوادِ الليلِ فيهنَّ، كالأَدْهَمِ من الدوابِّ، وإنّما يطلعُ القمرُ في آخرهن. ثُمَّ ثلاثٌ (قُحَمٌ) لأنَّ القمرَ (٧٠) قَحَمَ في دُنُوِّهِ إلى الشمسِ (٧١) . ثُمَّ ثلاثٌ (دآدىء) ، والواحدة دَأْدَأَةٌ، على (فَعْلَلَةٍ) والدأدأَةُ أيضاً من عدو البعير أنْ يقدم يداً ثم يُتْبعها الأُخرى من ساعته. فهذا قول. ٌ (٧٢) وقالَ بَعْضُهُم: أَوَّلُ الشهرِ (الغُرَرُ) ثُمَّ (النُّفَلُ) ثُمَّ (التُّسَعُ) ثُمَّ (العَشَرُ) ثُمَّ (البِيضُ) ثُمَّ (الدُرْعُ) ، وقالَ بعضُهُم: دُرَعٌ، ثُمَّ (النُّحْسُ) ، وهي أشَدُّ ظُلْمَةً من الدُّرَعِ وأَبْطَأُ قَمَراً، ثُمَّ (الحنادِسُ) ، وهي أشدُّ من النُّحْسِ ظُلْمَةً، ثُمَّ (الدآدىء) . (٥ أ) ويُقال لليلةِ ثمانٍ وعشرين: (الدَّعْجاءُ) ، ولليلةِ تسعٍ وعشرين: (الدَّهْماءُ) ، ولليلةِ ثلاثين: (الليلاءُ) .

стр. 12

ويُقالُ لآخر [ليلةٍ] (٧٣) من الشهرِ: (المِحاقُ) و (السَّرارُ) . قال الراعي (٧٤) : (تَلَقَّى نوءهنَّ سِرارَ شَهْرٍ ... وخَيْرُ النَوْءِ ما لَقِيَ السِّرارا) والاستسرارُ من لَدُنْ يخفى عليكَ حتى يهلَّ الهلالُ. ويُقالُ: لُحِفَ القمرُ فهو ملحوفٌ: إذا جاوَزَ النِّصْفَ. وامتحقَ القَمَرُ وامتحشَ: أي ذَهَب. ويومُ المَحْقِ: آخرُ الشهر أيضاً، لأنَّ الشَهرَ يمحقُ الهلالَ فلا يُبَيِّنُهُ. ويُقالُ لأَوَّلِ ليلةٍ من الشهر (النَّحِيرَةُ) (٧٥) ، وقال ابنُ أَحْمَرَ (٧٦) : (ثُمَّ استمرَّ عليها واكِفٌ هَمِعٌ ... في ليلةٍ نَحَرَتْ شَعْبانَ أو رَجَبا) ويُقالُ لأَوَّلِ يومٍ [من] (٧٧) الشهرِ: (البَراءُ) ، وكانتِ العربُ تتيمَّنُ به، قال الراجزُ (٧٨) : (يا عين بكِّي نافِذاً وعَبْسَا ... ) (يوماً إذا كانَ البَراءُ نَحْسَا ... ) ويُقالُ لآخر يومٍ من الشهر: (ظُلْمَةُ ابنِ جَمِيرٍ) (٧٩) ، وقال الشاعر (٨٠) : (نهارُهُمُ ظمآن أَعمى وليلُهُم ... وإنْ كانَ بدراً ظُلْمَةُ ابنِ جَمِيرِ) وهذا مما يُذْكَرُ من النجومِ ومنازِلِ القَمرِ فيها والأَزْمِنَةِ والأزمنةُ ستةُ أزمنةٍ: ثلاثةٌ للشتاءِ وثلاثةٌ للصيفِ. فأوَّلُ الشتوية يُقالُ له: (الوسميّ) ، والثاني (الشتويّ) ، والثالث: (الربيعُ) . وأَوَّلُ الصيفِ يُقال له: (الصيفُ) ، والثاني: (الحميمُ) ، والثالث: (الخريفُ) ،

стр. 13

وقالَ آخرون: السنةُ عند العربِ أَربعةُ أزمنة (٨١) ٍ: فأَوَّلُها: (الوسميّ) ، والثاني: (الربيعُ) ، والثالثُ: (الصيفُ) ، والرابع، في لغةِ أهلِ الحجاز: (الخريفُ) ، وفي لغةِ تَمِيمٍ: (الحميمُ) . ثُمَّ منازِلُ القَمَرِ (٨٢) فأَوَّلُها: مُؤَخَّرُ الدَّلْوِ: وهو أَوَّلُ الوسميّ، ثم الحُوتُ ثُمَّ الشَرَطُ، وبعضُهُم يقولُ: أَشْراط، وبعضُهم يقولُ: الشَرَطانِ. قالَ ذو الرُّمَّةِ (٨٣) [يصفُ روضةً] (٨٤) : (حوّاءُ قَرْحاءُ أَشْراطِيَّةٌ وَكَفَتْ ... فيها الذِّهابُ وحَفَّتْها البَراعِيمُ) وقالَ العَّجاجُ (٨٥) : (مِنْ باكِرِ الأَشراطِ أَشْراطِيُّ ... ) أضافَ إلى الأَشْراطِ، والواحدُ شَرَطٌ، وعرَّفَهُ يونسُ. وبعضُهُم يقولُ: (البَطْحُ) . (٥ ب) قالَ أبو عبد الله (٨٦) : قالَ بعضُ أصحابنا: (النَّطْحُ) . أبو سعد (٨٧) لم يعرف (البطحَ) ، بالباءِ. ثُمَّ (البَطْنُ) ، وبعضُ العربِ يقولُ: بُطَينٌ، فيُصَغِّرُ. ثُمَّ (النجم) : هو الثّريّا: ثمَّ (الدَّبَرانِ) (٨٨) ، ثُمَّ (الهَقْعَةُ) . فهذه منازِلُ كلِّ الوسميّ. ثُمَّ أَوّلُ الربيعِ (الهَنْعَةُ) ، ثم (الذراعُ) ، ثم (النَّثْرَةُ) ، ثُمَّ (الطَّرْفُ) ، ثم (الجَبْهَةُ) ، ثم (الزُّبْرَةُ) ، ثُمَّ (الصَّرْفَةُ) : وإنّما سُمِّيَتْ صَرْفَةً لانصرافِ الشتاءِ. فهذِهِ منازِلُ كلِّ الربيعِ.

стр. 14

ثُمَّ الصيفُ فأوَّله (العَوَّا) ، وبعضُ العربِ يمدُّهُ فيقول: (العَوّاءُ) ، ثمَّ (السِّماكُ) ، ثمّ (الغَفْرُ) ، ثمّ (الزُّبانَى) ، ثمّ (الإِكليلُ) ، ثمَّ (القَلْبُ) ، ثمّ (الشَّوْلَةُ) . فهذِهِ منازِلُ كلِّ الصيفِ. وأَوَّلُ نجومِ الخريفِ، في لغة أهل الحجاز، وفي كلامِ تميم: الحميم. فأوَّلُهُ: (النَعائِمُ) ، ثُمَّ (البَلْدَةُ) ، ثمَّ (سَعْدُ الذابح) ، ثمَّ (سَعْدُ بُلَعَ) ، ثمّ (سَعْدُ السعودِ) ، ثمَّ (سَعْدُ الأَخْبِيَةِ) ، ثُمَّ (مُقَدَّمُ الدَّلْوِ) . فهذه منازلْ كلِّ الحميمِ (٨٩) . والدَّلْوُ: منزلانِ يقال لهما: مُقَدَّمُ الدَّلْوِ ومُؤَخَّرُ الدَّلْوِ، ويُقالُ لهما: (الفَرْغان) . والفَرْغان: أربعةُ كواكب، اثنانِ اثنانِ، كأَنَّهُما الفَرْقَدانِ، بينَ الفَرْغ الأَوّلِ وبينَ الفَرغِ الآخِرِ ثلاثَ عشرةَ ليلةً. فهذه النجومُ التي أكثرُها يقولون لها (٩٠) الأنواء، وإنّما يكونُ نَوْءاً حين يكونُ النجمُ ساقطاً في الأُفُقِ من المغربِ من طلوعِ الفَجْرِ، فبَيْنَ سقوطِ كلِّ نجمِ ثلاثَ عشرةَ ليلةً وثُلْثٌ. فهذا قولُ بَعْضِهِم. وهذه حكايةٌ أخرى عن القشيريين (٩١) ، قالوا: أوَّلُ المطرِ (الوسميُّ) ، وأنواؤهُ: العرقوتان المؤخّرتان من الدَّلْوِ، ثُمَّ الشرطُ ثم الثُّرَيّا، وبينَ كلِّ نجمٍ نَحْوٌ مِن خَمْسَ عَشْرَةَ ليلةً، ثُمَّ (الشّتويُّ) بعد الوسميّ، وأنواؤه: الجوزاءُ، ثمّ الذراعان ونَثْرتهُما، ثم الجَبْهَةُ، وهي آخرُ الشتويّ وأَوَّلُ الدَّفَئِيِّ. ثُمَّ (الدَّفَئِيٌّ) ، وأنواؤُهُ: آخرُ الجَبْهَةِ والعَوَّاءُ ثمَّ الصَّرْفَةُ، وهي فَصْلٌ بين الدَّفَئِيّ والصيفِ، ثُمَّ (الصَّيْفُ) ، وأنواؤه: السِّماكان: الأَوَّلُ الأَعْزَلُ، والآخرُ الرقيبُ، وما يبنَ السِّماكَيْنِ صَيْفٌ، وهو نحوٌ من أربعين (٦ أ) ليلةً. ثمّ (الحميمُ) : وهو نحوٌ من عشرين ليلةً إلى خَمْسَ عشرةَ عند طلوعِ الدَّبَرانِ، وهو بينَ الصيف والخريف، وليسَ [له] (٩٢) نَوْءٌ.

стр. 15

ثمّ (الخريفُ) ، وأنواؤه: النّسْران، ثمّ الأَخضرُ، ثمّ عرقوتا الدَّلْوِ الأوليان. ولكلِّ مطرٍ من الوَسْمِيِّ إلى الدَّفَئِيِّ ربيعٌ. وإنّما هذِهِ الأَنواءُ في غيبوبةِ هذِهِ النجومِ. فأَوَّلُ القَيْظِ طلوعُ الثُّرَيّا وآخِرُهُ طلوعُ سُهَيْلٍ. وأَوَّلُ الصَّفريَّةِ طلوعُ سُهَيلٍ وأخِرُهُ طلوعُ السِّماكِ. وأوَّلُ الصَّفرِيّةِ أربعون ليلةً، يختلِفُ حرُّها وبَرْدُها تُسَمَّى المُعْتَدِلات. وأمَّا المُعْتَدِلاتُ (٩٣) ، بالذّالِ: فالشَّدِيداتُ الحَرّ. ثمّ أَوَّلُ الشتاءِ طلوعُ السماك وآخِرُهُ طلوعُ الجَبْهَةِ. وأَوَّلُ الدَّفَئِيّ وقوعُ الجبهةِ وآخِرُهُ الصَّرْفَةُ. وأَوَّلُ الصيفِ السِّماكُ الأَعْزَلُ، وهو الأَوَّلُ. وآخِرُ الصيفِ السِّماكُ الآخرُ الذي يُقالُ له: الرَّقيبُ، وفيها أربعون ليلةً أو نحو ذلك. وكانتِ العَرَبُ تجعلُ للصيفِ نجوماً وللشتاءِ نجوماً: فأَوَّلُ نجومِ الصيفِ الثُّرَيّا، وهو النَّجْمُ. فقالتِ العربُ في ذلك: إذا طَلَعَ النَّجْمُ فالصيفُ في حَدَمٍ والعُشْبُ في حَطَمٍ (٩٤) . وقالَ بعضُهُم: إذا طَلَعَ النجمُ جعلتِ الهواجِزُ تحتدِمُ لشِدَّةِ الحرِّ (٩٥) . ثم يطلعُ الدَّبَرانُ. فإذا طلعَ الدَّبَران حميتِ الحِزَّان واستعرتِ الذِّبَّان (٩٦) . وقالَ بعضُهُم: إذا طلعَ الدَّبَران تَوَقَّدَتِ الحِزَّانُ (٩٧) . وهي ظواهِرُ صُلْبَةٌ من الأرضِ ولَيْسَتْ بجبالٍ. ثم تطلُعُ (٩٨) الجوزاءُ. فإذا طَلَعَتِ الجَوْزاءُ حَمِيَتِ المَعْزاء، واكتَنَسَتِ الظِّباءُ، وأَوْفَى في عودِهِ الحرباءُ (٩٩) . وقالوا أيضاً: إذا طلعتِ الجوزاءُ انتصبَ العودُ في الحرباء (١٠٠) . يعني: ينتصبُ الحرباءُ

стр. 16

في العودِ، كقولِ اللهِ : ﴿خُلِقَ الإنسانُ من عَجَلٍ﴾ (١٠١) أي: خُلِقَ العَجَلُ من الإنسانِ. و ﴿ما إنّ مفاتِحَهُ لتنوء بالعُصْبَةِ﴾ (١٠٢) . ومِثْلُ ذلكَ قولُ الراجزِ (١٠٣) : (يشقى بأُمّ الرأسِ والمُطَوَّقِ ... ) (ضَرْبَ هَدالِ الأَيْكَةِ المُسَوِّقِ ... ) (٦ ب) أي: تشقى به أُمُّ الرَّأسِ. ومثلُ ذلكَ قولُ الآخرِ (١٠٤) : (وتُركَبُ خَيْلٌ لا هوادةَ بينها ... فتشقَى الرماحُ بالضياطرةِ الحُمْرِ) يُريدُ: وتشقى الضياطرةُ بالرماحِ. وأَظُنُّ ذلكَ مَحْكيًّا عن أبي عَمْرو بنِ العلاءِ. ثُمَّ تطلعُ الشِّعْرى. فإذا طلعَتِ الشِّعْرى جَعَلَ صاحبُ أَرْخُلٍ يَرَى (١٠٥) . يعني الرَّخِلَ. قالَ قُطْرُبٌ: لا أدري من سِمَنٍ أو هُزالٍ. ثُمَّ تطلعُ العُذْرَةُ. فإذا طَلَعَتِ العُذْرَةُ فَعُكَّةٌ نُكْرَةٌ (١٠٦) . أي جَوٌّ مُنْكَرٌ. وقالوا: إذا طلعتِ النَّثْرَةُ شَقَّحَتِ البُسْتَرَةُ (١٠٧) . وإذا طَلَعَتِ الجَبْهَةُ تَزَيَّنَتِ النَّخْلَةُ (١٠٨) . ثم يطلع سُهَيْلٌ بعد العُذْرَةِ. فإذا طَلَعَ سُهَيْل بَرَدَ الليل وللفَصِيل الوَيْل وحذى النَّيْل وامتنعَ القَيْل (١٠٩) . يعني القائِلة.

стр. 17

وقالَ بعضُهُم: إذا طلعَ سُهَيْل طابَ الثرى وجادَ الليل وكانَ للفصيلِ الوَيْل ورُفِعَ كَيْلٌ ووُضِعَ كَيْل (١١٠) . وأَهْلُ الباديةِ يفطمون الفصالَ عندَ طلوعِ سُهَيْل (١١١) . وإذا طَلَعَ السِّماكُ ذَهَبَتِ العِكاكُ (١١٢) . وإذا طَلَعَ الإكليلُ أنسابَ كلُّ ذي حليل، ينسابُ منها فيهيج (١١٣) . فإذا طلعتِ البَلْدَةِ زَعَلَتْ كلُّ تُلْدَة (١١٤) . فيقول: نَشِطَتْ. والتُّلْدَة: المالُ من الإبلِ والغَنَمِ. والسِّماكُ آخِرُ نجومِ الصيفِ. وقالوا: نجومُ الشتاء العَقْرَبُ، فقالوا: إذا طلعتِ العَقْرَبُ جَمَسَ المِذْنَبُ وماتَ الجُنْدَبُ وقَرُبَ الأَشيبُ (١١٥) . قالَ: أظنّهُ يريدُ بياضَ الثلجِ. ثُمَّ تطلعُ النعائم. فإذا طلعتِ النعائم ابيضّتِ البهائم من الصقيعِ الدائم ودَخَلَ البردُ على كلِّ سائم وأَيْقَظَ كلَّ نائم (١١٦) . وقالَ بعضُهُم: إذا كَثُرَ النّعام كَثُرَ الغمام (١١٧) . يريدونَ النعائِمَ. ثُمّ يطلعُ النّسْرانِ. فإذا طَلَعَ النّسْران، وهما الهرّاران، هزلتِ السمانُ واشتدَّ الزمانُ ووَحْوَحَ الوِلْدانُ (١١٨) . ثم يطلعُ سَعْدُ الذّابح. فإذا طَلَعَ سَعْد الذّابح انجحَرَتِ الذَّوابح، الذي يذبحون، ولم يهرّ النابح من الشتاءِ (٧ أ) البارِح (١١٩) .

стр. 18

يقول: [لم] (١٢٠) يقدروا على أنْ يذبحوا. وقالَ بَعْضُهُم: إذا طَلَعَ السَّعْدُ كَثُرَ الثَّعْدُ (١٢١) . والثَّعْدُ: العُشْبُ. وقالَ بعضُهُم: الثَّعْدُ: الماءُ نَفْسُهُ. ثم يطلعُ سَعْدُ السُّعُود. فإذا طَلَعَ سَعْدَ السُّعُود ذابَ كلُّ مجمود، واخْضَرَّ كلُّ عود، وانتشَر كلُّ مصرود (١٢٢) . ثم يطلعُ الدَّلْوُ. فإذا طلعتِ الدَّلْوُ فهو الربيعُ والبَدْوُ، والقَيْظُ بَعْدَ الشَّتْوِ (١٢٣) . وقالَ بَعْضُهُم: إذا طَلَعَتِ الدَّلْوَ كانَ فيها كلُّ نَوْءٍ (١٢٤) . أي مَطَر. ثم يطلعُ الشرطانِ. فإذا طَلَعَ الشرطان لانَ الزمان، وباتَ الفقيرُ بكلِّ مكان (١٢٥) . وقالَ بعضُهُم: إذا طَلَعَتِ الأشراطُ نَقَصَتِ الأنباطُ (١٢٦) . الواحدُ منها نَبَطٌ، وهو ما استنبطتَ من الماءِ. يُقالُ: وَجَدْتُ نَبَطَ مائِهِ قريباً. وقالَ بَعْضُهُم: إذا طَلَعَ الغَفْرُجاءُ القَطْر (١٢٧) . وقالوا: إذا طَلَعَتِ الزُّبانى بَرَدَتِ الثنايا (١٢٨) . وهي ثَنِيَّةُ الفَمِ. وقالوا: إذا طَلَعَ القَلْب جاءَ الشتاءُ كالكَلْب (١٢٩) . وقالوا: فإذا طَلَعَ [سَعْدُ] (١٣٠) بُلَعَ تشكَّى كلُّ رُبَع (١٣١) . يقولُ: كلُّ رَبُوعٍ يشتكي مَرْتَعَهُ.

стр. 19

وقالوا: إذا طَلَعَتْ السمكةُ تَعَلَّقَتِ الحَسَكَةُ (١٣٢) . يقولُ: يَبِسَ شجرُ (١٣٣) الحَسَكِ فعَلِقَ بالغَنَمِ. وقالوا: إذا كانتِ الثُّريّا قِمَّ الرأسِ فَلَيْلَةُ فتىً وفأسِ. قال أبو عليّ: يقول: ليلةُ احتطابٍ. وإذا كانتِ الثُّريّا بقَبَل فَلَيْلَةُ نتاجٍ وجَمَل. وإذا كانتِ الثريّا بدَبَر فَلَيْلَةُ رِيحٍ ومَطَر (١٣٤) . وقالوا: إذا طلعتِ الشِّعْرى سَفَرا، ولم تَرَ فيها مطرا، فلا تُلْحِقْ فيها إمَّرَةً ولا إمَّرَا ولا سُقْيَباً ذَكَرَا. أمَّرَةٌ: عَنَاقٌ، وإمَّرٌ: جَدْيٌ. وقالتِ العربُ: سِطِي مَجَر ترطب هَجَر (١٣٦) . يريدون المَجَرَّةَ التي في السماء فيُرخَّمُ. وسِطِي من وَسَطَ يَسطُ: إذا صارَ وَسْطا. ويُقال: (أُرِيها السُّها وتُرِيني القمر) (١٣٧) . السُّها: بقيةٌ من النجوم. ويُقالُ: هو الكوكبُ الأَوْسَطُ من الثلاثِ من بناتِ نَعْشٍ. وقالوا في بناتِ نَعْشٍ: بنو نَعْشٍ، قال النابغةُ الجَعْدِيّ: ُ (١٣٨) (٧ ب) (سَرَيْتُ بهم والديكُ يدعو صباحَهُ ... إذا ما بنو نَعْشٍ دَنَوْا فَتَصَوَّبُوا) وقالَ بَعْضُهُم: أَسألُها عن السُّها وتريني القَمَرَ. وقالوا: هي الزُّهَرَةُ، بالتحريكِ، قالَ الراجِزُ (١٣٩) : (قد أَمَرَتْني زَوْجَتي بالسَّمْسَرَه ... ) (وصَبَّحَتْني لطُلوعِ الزُّهَرَه ... ) ِ

стр. 20

وقالوا: حَضَارِ يا هذا، مِثْلُ حَذَامِ وقَطَامِ ورَقَاشِ، لكَوْكَبٍ (١٤٠) . وقالوا: هذِهِ كَوْكبَةٌ وماءة، للكوكب. وقالوا: هذا كَوكَبٌ دِرِّيٌّ، على فِعْليٍّ، غير مهموز، ودُرِّيٌّ، على فُعْلِيٍّ. يكونُ من قولهم: دَرَأَ الكوكبُ بضوئِهِ دَرْءاً ودُرءاً، أي أضاءَ. وقالوا: دَرَأْتُ له بِساطاً [إذا] (١٤١) بَسَطْته. وقالوا: كوكبٌ درّيءٌّ، على فَعِّيل، بالهمز وفتحة الدال. وقالوا أيضاً: دُرِّيء يا هذا، بالضمِّ للدال والهمز. و (دُرِّيٌّ) (١٤٢) ، بغير هَمْزِ، منسوبٌ إلى الدُّرِّ، وهي قراءةُ العامَّةِ. ودُرِّيٌّ، بغير هَمْزٍ: الكوكبُ نفسُهُ. وقالوا في النجوم أيضاً: ناء النَّجْمُ وينوءُ نَوْءاً: إذا سَقَطَ. وقالوا: نُؤْتُ بالشيءِ أنوءُ به نَوْءاً ونُوءاً: إذا نهضتَ به. وتنوءُ بالعُصْبَةِ، من ذلك. وتقولُ: ناءَ بي حِمْلي، إذا نَهَضْتَ به مُتثاقلاً. وأنأتُ الرجلَ اناءة: أَنهَضْتهُ بِحِمْلِهِ (١٤٣) . وقالوا: أَخْوَتِ النجومُ تَخْوِيَةً، وجَخَّتْ تَجْخِيَةً، ومالَتْ مَيْلاً، وانصبَّت انصِباباً، وهَوَتْ هَوِيّاً. وكُلُّهُ واحدٌ. وخَوَتِ النجومُ تَخْوِي خَيّاً، وأَخْلَفَت اخلافاً: إذا أَمْحَلَتْ فلم يكنْ لها مطرٌ. ويُقالُ: انْقَضَّتِ النجومُ وانكَدَرَتْ. وقالَ اللهُ تعالى ﴿وإذا النجومُ انْكَدَرَتْ﴾ (١٤٤) . قالَ العَجَّاجُ (١٤٥) : (أَبْصَرَ خِرْبانَ فَضَاءٍ فانْكَدَرْ ... )

стр. 21

والبُرُوجُ: النجومُ، كُلُّ بُرْجٍ يومان وثُلُثٌ، وهي للشمسِ شَهْرٌ، وهي اثنا عشرَ بُرجاً، مسير القمرِ في كلِّ بُرْجٍ يومان وثُلُثٌ. والبُرْج أيضاً: القَصْرُ (١٤٦) المستطيلُ. وهذا ما يُذْكَرُ من الليلِ والنهارِ وساعاتِهِما فالليلُ، يُقالُ: الليلةُ، لِلَيلَتكَ التي أَنْتَ فيها. والبارِحةُ: لليلةِ الماضيةِ (٨ أ) قبلَها، والبارِحَةُ الأولى: للتي كانتْ قبلَ البارحةِ، وكأنَّها سُمِّيَتِ البارحةَ من برحَتْ أي مَضَتْ وذهبتْ. وأَمَّا القابِلةُ فلِما استقبلَ بعد ليلتِكَ التي أنتَ فيها، وكأنَّها مأخوذةٌ من الاستقبالِ. ويُقالُ: قَبَلَتِ الوادي تَقْبُلُهُ قُبولاً، يعني إبِلاً وغَنَماً إذا استقبلَتْهُ من ذلك. فكأنَّهُ من ذلك. ويُقالُ: آتِيكَ القابِلَةَ المُقْبِلَةَ. وليس في الليالي من تسميةِ ما في الأيّام إلاّ ما ذَكَرْنا. فإذا جمعتَ البارِحَةَ قُلتَ: البوارِح. وفي البارحة الأُولى: البوارِحُ الأَوَّلُ. وفي القابلةِ: القوابِل (١٤٧) . وهذا ما يُذْكَرُ منِ تَسْمِيَةِ الأَيّامِ فاليومُ ليومِكَ الذي أنتَ فيه. وأمسِ: اليوم الذي أَمْضَيْتَ. وقالوا في (أَمْسِ) : رأيتُهُ أمسِ يا هذا، بالكسر بغيرِ تنوين. وقالوا: رأيتُهُ أمسٍ، فكَسَرَ ونوَّنَ. كما قالوا: قالَ الغرابُ غاقِ يا هذا، وغاقٍ يا هذا، بالتنوين، فحكى صوتَه. ُ (١٤٨) . وبنو تميمٍ ترفعُ (أمسِ) في موضعِ الرفعِ، فيقولون: (ذَهَبَ أَمْسُ بما فِيه) (١٤٩) . فلا يصرفونَهُ لِما دَخَلَهُ من التغييرِ (١٥٠) . وقال الراجِزُ (١٥١) :

стр. 22

(لقد رأيتُ عَجَباً مُذْ أَمْسَا ... ) (عجائزاً مثلَ الأفاعي خَمْسَا ... ) فكأنَّهُ تَرَكَ صرفَهُ في لُغَةِ مَنْ جَرَّ بمُذْ. وقالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ (١٥٢) : (أَتَعْرِفُ أمسِ من لَمِيسَ طَلَلْ ... مِثْلَ الكتابِ الدارسِ الأَحْوَلْ) من حالَ يحولُ عليه الحَوْلُ. قالَ أبو عليٍّ: أَظنّه حكى عن الخليل (١٥٣) ِ أنَّهُم أرادوا بأمسِ، حين خفضوا: رأيته بالأمسِ، حينَ حذفوا الباءَ والألفَ واللامَ، كما قالوا: خَيْرٍ عافاكَ اللهُ، يريدون: بخيرٍ. وكما قالوا: لاهِ أًبوكَ، يريدون: للهِ أبوكَ. وقال ذو الإصبَعِ (١٥٤) : (لاهِ ابنُ عَمِّكَ لا أَفضَلْتَ في حَسَبٍ ... دوني ولا أنْتَ دَيَّاني فتخزوني) أي تقهرني، فحذفَ لامَ الإضافةِ ولام المعرفةِ. وهذا تَقْوِيَةٌ لمذهب الخليلِ. ومثلُهُ قولُ الآخرِ (١٥٥) : (طالَ الثواءُ وليسَ حينَ تقاطُعٍ ... لاهِ ابنُ عَمِّكَ والنَّوَى تَعْدُوه) (٨ ب) فإذا أَدْخَلْتَ الألفَ واللام في (أمْس) فبعضُ العَرَبِ ينصبُهُ [ويقولُ] (١٥٦) : رأيتُهُ الأَمْسَ. وبَعْضُهُم يخفضُهُ كحالِهِ قبلَ اللامِ، فيقولُ: رأيتُهُ الأَمْسِ يا هذا، فيما زَعَمَ يُونسُ. وقالَ الراجِزُ (١٥٧) : (غُضْفٌ طواها الأَمْسَ كَلاَّبِيُّ ... ) فنَصَبَ. وقالَ نُصَيْبٌ (١٥٨) : (وإنِّي حُبِسْتُ اليومَ والأَمْسِ قَبْلَهُ ... ببابِكَ حتى كادتِ الشَّمْسُ تغربْ)

стр. 23

فإذا جمعتَ (أَمْسِ) في القياسِ قُلتَ: مَضَتْ ثلاثةُ آماسٍ، لأنَّهُ من الفِعْلِ (فَعْل) مثل فَرْخٍ وأفراخٍ وفَلْسٍ وأَفلاسٍ. وقالَ الراجزُ (١٥٩) : (مَرَّتْ بنا أَوَّل من أُمُوسٍ ... ) (تميسُ فينا مِشْيَةَ العروسِ ... ) فَجَمَعَهُ على فُعُولٍ مِثْلُ فُروخٍ وفُلوسٍ. وقال بعضُ الأعرابِ (١٦٠) أيضاً: (مَرَّتْ بنا أَوَّلَ من أَمْسَيْنَه ... ) (تَجُرُّ في مَحْفِلِها الرجْلَيْنَه ... ) فثنّى أَمْسٍ. وأَمْسٍ أيضاً إذا أضَفْتَهُ يجُرُّهُ بَعْضُهُم كحالِهِ قَبْلَ أنْ تضيفَ، كما كانَ ذلكَ في الألفِ واللامِ. فأمَّا أَمْسِ فإذا جَعَلْتَهُ نكرةً فلا جَرَّ فيه، ويجري فيه الإعرابُ. (١٦١) وأَمَّا (غَدٌ) (١٦٢) فليومكَ الذي يُسْتَقْبَلُ. وبَعْدَ غَدٍ لليومِ الذي بَعْدَهُ. والذي يليه اليومُ الثالثُ. وقالوا في غَدٍ في مَثَلٍ لهم: (غَدْواً انضاجُها وطيبُ لَحْمِها) . يريدُ: غَداً، فَأَظْهَرَ الأصلَ. وقالَ لبِيدٌ (١٦٣) : (وما الناسُ إلاّ كالديارِ وأَهْلُها ... بها يومَ حَلوُّها وغَدْواً بلاقِعُ) فأظْهَرَ الواوَ وهي الأصلُ لأَنَّها من غَدَوْتُ. وأَمَّا جَمْعُ غَدٍ فلم نَسْمَعْهُ مجموعاً، والقياسُ فيه: ثلاثةُ أَغْدٍ، مثلُ يَدٍ وأَيْدٍ وجِرْوٍ وأَجْرٍ، لأنَّهُم قالوا: آتيكَ غَدْواً، فصَيَّروهُ على فَعْلٍ.

стр. 24

وأَمَّا أسماءُ الأَيّام فالسَّبْتُ والأَحَدُ والاثنان والثلاثاءُ والأَرْبعَاء، والأَرْبِعاءُ (١٦٤) بالكَسْرِ، والخميسُ والجُمْعَةُ (١٦٥) . فإذا جَمَعْتَ السَّبْتَ قلتَ لأدنى العدد إلى العَشرَةِ: ثلاثةُ أَسْبُتٍ، على أَفْعُلٍ. وإذا جاوزتَ العشرةَ قلتَ: سُبوتٌ (٩ أ) وسِباتٌ كثيرةٌ (١٦٦) ، على فُعُولٍ وعلى فِعالٍ، هذا الأكثرُ، والقياسُ مِثْلُ فَرْخٍ وأَفْرُخٍ [وفِراخٍ] (١٦٧) وفُروخ، وكَعبٍ وأَكْعُبٍ وكِعابٍ وكُعُوبٍ. قالَ قُطْرُبٌ: هذا ليسَ بمسموعٍ من العربِ، ولكنَّهُ قياسٌ. فإذا جمعتَ الأحد فالجمعْ الأَقَلُّ ثلاثة وأربعة آحادٍ، على أَفْعلٍ في القياس. وإذا أردتَ الجمعَ الأكثر فعلى فُعُولٍ وفِعالٍ في القياسٍ، تقولُ: مَضَت أُحُودٌ كثيرةٌ وإحادٌ، مِثْلُ جَمَلٍ وأَجْمالٍ وجِمالٍ، للكثيرِ، وجَبَل وأَجْبال وجِبال، وأسَد وآساد، وقالوا: أُسُودٌ، على فُعُولٍ، كما قالوا: ذَكَرٌ وذُكورٌ. ففِعالٌ وفُعُولٌ الأكثرُ، وقد يجيءُ على غير ذلك، وليسَ هذا موضع ذِكْرِهِ. وأَمَّا الاثنان فإِنَّهُما مُثَنَّيان، مِثْلُ رَجُلَيْنِ وغُلامَيْنِ، لا يُثَنَّيان ولا يُجمعان. فإذا أردتَ تثنيتهما ثَنَّيْت اليومَ فأَتَيْتَ على المعنى فقُلْتَ: هذان يوما الاثنينِ، ومضى يوما الاثنينِ، لا يجوزُ: مضى الاثنان، فتُدْخِل الإعرابَ مرَّتَيْنِ، وقد حُكِيَتْ لنا. وإذا جَمَعْتَ أيضاً قُلْتَ: مَضَيْتُ أيامَ الاثنينِ. إلاَّ أنَّهم قد قالوا: اليومُ الثُّنَى، فلا بأسَ أنْ يُجْمَعَ على هذا فتقول: مَضَتْ أَثْناءٌ كثيرةٌ. وحُكِيَ عن بَعْضِ بني أَسَدٍ أَنَّهُ قالَ (١٦٨) : مَضَتْ أَثانٍ كثيرةٌ، كأنَّهُ جَمْعُ أثناء، مثلُ قولٍ وأقوال وأَقاويل، واسم وأسماء وأسامي، فلا بأسَ بذلك. وقد حُكِيَتْ لنا: مَضَتْ أثانين، ولا وَجْهَ لها أنْ تُدْخِلَ النونَ فيها آخِرةً، لأنَّ اثنين من ثَنَّيْتُ الشيءَ، فالنون مُقَدَّمةٌ قبلَ الياءِ، وهي عَيْنُ الفِعْلِ.

стр. 25

وأَمَّا جَمْعُ الثلاثاء والأَرْبعاء فثلاثاوات (١٦٩) وأَرْبعاواتٌ، بالألفِ والتاء، لأنّ فيهما علمَ التأنيث. وهي الهمزةُ، بعدَ الألفِ، كألفِ حمراءَ وصفراءَ. وزَعَمَ يونسُ (١٧٠) أنَّهُ يُقالُ: مَضَتْ ثلاثُ ثلاثاواتٍ وأربعُ أَرْبعاواتٍ، على تأنيث اللفظ. وتقولُ أيضاً: ثلاثةُ ثَلاثاواتٍ وأربعةُ أَرْبَعاوات، على معنى التذكير، لأَنَّهُ اليومُ، واليومُ مُذَكَّرٌ. وأَمَّا الخميسُ فإذا جَمَعْتَهُ لأَقَلّ العَدَدِ كانَ على أَفْعِلَةٍ، [تقولُ] (١٧١) : ثلاثةُ أَخْمِسَةٍ. كما قالوا: جَرِيبٌ وأَجْرِبَةٌ، وكثِيبٌ وأَكْثِبَةٌ، ورَغِيفٌ وأَرْغِفَةٌ. ويكونُ في القياسِ على (فُعْلان) (٩ ب) للكثير [نحو] (١٧٢) خُمْسان، كما قالوا: كَثِيبٌ وكُثبان، للكثير، ورَغِيفٌ ورُغْفان [وجَرِيبٌ] (١٧٣) وجُرْبان. وقالَ يونسُ (١٧٤) : أَخْمِسَةٌ في الأَيامِ، وأَخْمِساءُ في الخُمْسِ، تقولُ إذا أَخَذَ الخُمْسَ: قد أَخَذَ أَخمِساءَ مالِهِ. وأمَّا الجُمُعَةُ فإذا جمعتها لأَدْنى العَدَدِ كانتْ بالتاءِ قلتَ: ثلاثُ جُمُعاتٍ فأَتْبَعْتَ الضمةَ الضمة، مِثلُ ظُلْمَةٍ وظُلُماتٍ. وإنْ شِئْتَ سَكَّنْتَ فقُلْت: جُمْعاتٌ وظُلْماتٌ فيمَنْ أَسْكَنَ (عَضُد وعُنُق) : عَضْد وعُنْق. وإنْ شِئْتَ فَتَحْتَ فقُلتَ: ثلاثُ جُمَعاتٍ وظُلَماتٍ، وقال النابغةُ (١٧٥) : (ومقعدُ أَيْسارٍ على رَكَبَاتِهِمْ ... ومَرْبَطُ أفراسٍ ونادٍ ومَلْعَبُ) وإنْ شِئتَ قُلتَ: ثلاثُ جُمَعٍ، كما تقولُ: [ثلاثُ] (١٧٦) ظُلَمٍ، وثلاثُ بُرَمٍ. وإنْ شئتَ على ذلك الكثير.

стр. 26

وإمَّا الأسماءُ الأُخَرُ (١٧٧) فالسَّبْتُ: شِيارُ، وقالوا: أَوَّلُ أيضاً. وقالوا في الأحد أيضاً: أَوَّلُ. والاثنانِ: أَهْوَنُ وأَهْوَدُ (١٧٨) ، وقالوا: هذا يومُ الثُنَى أيضاً. والثلاثاءُ: جُبَارٌ، وقالَ بَعضُهُم: دَبَارٌ ودُبارٌ. والأربعاءُ: دُبارٌ وجُبارٌ. والخميسُ: مُؤنِسٌ. والجُمُعَةُ: عَرُوبَةُ، بالألف واللامِ، وحَرْبةٌ أيضاً، كلُّها من أسماءِ الجُمُعَةِ. قال القطاميُّ (١٧٩) : (نَفْسِي الفِداءُ لأقوامٍ هم خَلَطوا ... يومَ العَروبةِ أَوْراداً بأَوْرادِ) فأدخلَ الألفَ واللامَ. قالَ ابنُ مُقْبلٍ (١٨٠) : (وإذا رأى الروّادَ ظَلَّ [بأَسْقُفٍ] ... يوماً كيومِ عَرُوبَةَ المُتَطاوِلِ) يريدُ يومَ جُمُعةٍ، فطرحَ الألفَ واللامَ. وإذا جمعتَ هذه الأيامَ قُلتَ في شِيارٍ، على القياسِ: ثلاثةُ شُيُرٍ، لِمكانِ الياءٍ، فكانت أَشْيِرَةً مثلُ أَفْرِشَةٍ وأَحْمِرَةٍ، وهي القياسُ (أَفْعِلَةٌ) . فيكونُ على شُيُرٍ، كقولهم: دجاجةٌ بَيُوضٌ وبُيُضٌ، وكَلْبٌ صَيُودٌ وصُيُدٌ. وقالوا أيضاً من الواو خِوانٌ وخُوْنٌ، وسِوارٌ وسُوْرٌ، وقالَ الراعي (١٨١) : (وفي الخِيامِ إذا أَلْقَتْ مراسِيَها ... حورُ العيونِ لإخوان الصِّبا صُيُدُ) فَحَرَّكَ. وقال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ (١٨٢) : (١٠ أ) (عن مُبْرِقاتٍ بالبُرَينَ وتبدو ... بالأَكُفِّ اللامِعاتِ سُورْ) فحَرَّكَ. وأمَّا جَمعُ أَوَّل فالأوائِلُ، للقليلِ والكثيرِ، لأنّ هذا البناءَ لهما جميعاً. وكذلكَ أَهْوَنُ: الأهاوِنْ، و [أَوْهَدُ] (١٨٣) : الأواهِدُ.

стр. 27

وأَمَّا جُبَارٌ ودُبارٌ فتقولُ فيهما (١٨٤) على القياس لأدنى العدد: مَضَت ثلاثةُ أجْبرةٍ وأَدْبِرةٍ، كما قالوا: غُرابٌ وأَغْربةٌ، وفؤادٌ وأَفئِدةٌ. وتقولُ في كثيرِ العددِ على القياسِ. ولم يُسْمَعْ: مَضَتْ جِبران ودِبْران. كما قالوا: غُرابٌ وغِرْبانٌ، وغُلامٌ وغِلْمانٌ، [وقُرادٌ] (١٨٥) وقِردانٌ. وأَمَّا مُؤْنِسٌ فإذا كانَ مهموزاً من أنسَ يؤنسُ، فجمعُهُ في كثيرِهِ وقليلِهِ: ثلاثةُ مآنس، مثلُ الأوائلِ. وكذلك عَرُوبة، جَمْعُها في قليلِها وكثيرِها: مَضَتِ العَرَائِبُ، عرائِبْ كثيرةٌ، مِثْلُ حَلُوبةٍ وحَلائِبَ، وأكولةٍ وأَكائِلَ. وأَمَّا حَرْبَةُ فتكونُ في أدْنَى العددِ بالتاءٍ: ثلاثُ حَرَباتٍ، إلى العَشْرِ. وعلى فِعالٍ للجمعِ الكثيرِ في القياس: حِرابٌ كثيرةٌ، كما قالوا: ثلاثُ صَحَفاتٍ وصِحافٍ، وجَفَناتٍ وجِفانٍ. وبَعْضُ العَرَبِ يُسَكِّنُ هذه الراءَ في الجمعِ فيقولُ: ثلاثُ حَرْباتٍ، وثلاثُ تَمْراتٍ وضَرْباتٍ. والأكثرُ التحريكُ. قالَ ذو الرّمةِ (١٨٦) : (أَبَتْ ذِكَرٌ عَوَّدْنَ أحشاءَ قَلْبِهِ ... خُفُوقاً ورَفْضاتُ الهوى في المفاصِلِ) وليسَ مِن هذا الجَمْعِ شيءٌ مُذَكَّراً كانَ أو مؤنثاً من غير الآدمِييِّن يمنعُ من الجمعِ بالتاءِ أنْ تقولَ: مَضَتْ ثلاثةُ شياراتٍ وثلاثةُ أَهْوِناتٍ مع قِلَّتِهِ، كقول الناس: حَمَّامٌ وحَمَّاماتٌ، ومُصَلَّى ومُصَليَّاتٌ. وقالَ أبو النَّجْمِ (١٨٧) : (لَقَدْ نَزَلْنا خَيْرَ مَنْزِلاتِ ... ) (بَيْنَ الحُمَيْراتِ المُبارَكاتِ ... ) ثُمَّ الشهورُ (١٨٨) فالمُحَرَّمُ سُمِّيَ المُحَرَّمُ لأنَّهُ (١٨٩) حُرِّمَ فيه القِتالُ. وصَفَر: كانوا يخرجون [فيه] (١٩٠) إلى بلادٍ يُقالُ لها: الصَّفَرِيَّة، يمتارونَ منها.

стр. 28

وربيعٌ الأَوَّلُ والآخِرُ لارْتِباعِ القومِ والمقام. والرّباعي: العِيَراتُ والعِيْراتُ معها القومُ يمتارونَ عليها التمرَ، وذلك في أَوَّلِ الربيعِ. وجُمادى الأُولى وجُمادى الآخِرة: لجمودِ الماءِ فيهما. وكانا يُسَمَّيانِ: شِيبانَ ومِلْحانَ. ورَجَبٌ لضَرْبٍ من الفَزَعِ. (١٠ ب) يُقالُ: رَجِبَ الرجلُ يرجبُ: إذا فَزِعَ. ورَجبتُ الرجلَ رَجباً: هِبْتُهُ. ويُقالُ: عِذْقٌ مُرَجَّبٌ [أي] مَعْمودٌ. وقالَ الراجِزُ (١٩١) : (إذا العجوزُ استَنْخَبَتْ فانْخبْها ... ) (ولا تَهَيَّبْها ولا تَرْجَبْها ... ) ورَجَبٌ أيضاً هو الأصَمُّ ويُسَمَّى مُنْصِلَ الأَسِنَّةِ، لأنَّهُ كانتْ تُنزَعُ فيه الأَسِنَّةُ للأمْنِ والكَفِّ عن القتالِ. وقالَ قومٌ: إنَّما سُمِّيَ الأَصَمَّ لأَنَّ السلاحَ يُغْمَدُ فيه فلا يُسْمَعُ وَقْع الحديدِ بَعْضِهِ على بَعْضٍ. وأمَّا شَعْبان فَلِتَشَعُّبِ القبائلِ واعتزالِ (١٩٢) بَعْضِهم بَعْضاً. ورَمَضان لِشدَّةِ الرمضِ فيه والحَرِّ يكونُ فَعلان من ذلك. وأمَّا شَوَّالٌ فلِشَوَلانِ الإِبلِ [فيه] (١٩٣) بأَذْنابِها، لأَنَّها تَشُولُ بها عندَ اللِّقاحِ. ويُقالُ لها عند ذلك: الشُوَّلُ، إذا لَقِحَتْ، فهي شائِلٌ. وقالوا في الجميعِ: نُوقٌ شُولان. وذو القَعْدَةِ لقعودِهم فيه لا يبرحون. وذو الحِجَّةِ لحجِّهِم فيه. وكانوا يحجُّونَ ويُلبُّونَ في حجِّهم في الجاهليةِ.

стр. 29

تَلْبِياتُ العَرَب ِ (١٩٤) تلبيةُ مَنْ لبَّى مِن مُضَر: نبدأ بتلبيةِ النبيِّ: حَدَّثَنا بعضُ أهلِ العلمِ يرفعُهُ إلى ابنِ إسحاق (١٩٥) قالَ: كانتْ تلبيةُ النبيّ (١٩٦) ،: لَبَّيك اللهُمَّ لَبَّيْكَ. لَبَّيْكَ لا شريكَ لك [لَبَّيْكِ] . أنَّ الحَمْدَ [والنِّعْمَةَ] لكَ والملكَ لا شَرِيكَ لكَ. هذه تلبيةُ التوحيد. لبَّيْكَ: من ألبّ بالمكان، وسَعْدَيْك: من السَّعْدِ (١٩٧) . وقال ابنُ عباسٍ: كانَتْ تلبيةُ أهلِ الجاهليةِ في حَجِّهم مُخْتَلِفَةً. تَلْبِيَةُ قُرَيشٍ (١٩٨) : لبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ. لبيكَ لا شريكَ لكْ. إلاَّ شريكٌ هو لَكْ. تَمْلِكُهُ وما ملكْ أبو بناتٍ في فَدَكْ. وكانتْ تَلْبِيَةُ قَيْسٍ (١٩٩) : لبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ. أَنْتَ الرحمنْ. أَتَتْكَ قيسُ عيلانْ. رِجالُها والرُّكبانْ. بشَيْخِها والولدانْ. مُذْلِلَةٌ للدَّيَّانْ. وكانتْ تلبيةُ ثَقِيف. لَبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ. هذه ثَقِيفٌ قد أَتَوك وخَلَّفُوا أوثانَهُم وعظَّموك. قد عَظَّموا المالَ وقد رجوك. عُزَّاهُمُ واللاتُ في يديك. دانَتْ لكَ الأصنامُ تعظيماً إليك. قد أَذْعَنَتْ بسّلْمِها إليك. فاغفِرْ لها فطالما غَفَرْت.

стр. 30

تَلْبِيَةُ كنانة (٢٠٠) : لبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ. يومَ التعريفِ يومُ الدعاء والوقوف. وذي (١١ أ) صَباحِ الدماءِ مِنْ ثَجِّها والنَّزِيف. وكانَتْ تلبيةُ تَميمٍ (٢٠١) : (تاللهِ لولا أَنَّ بَكْراً دُونَك ... ما زالَ منا عَشَجٌ يأتونَك) (بنو عَقَارٍ وهُمُ يلونَك ... يبرُّكَ الناسُ ويَفْجِرُونَك) ويُحكى عن تميمٍ في تَلْبِيَتِها (٢٠٢) : (لَبَّيْكَ ما نهارُنا نَجُرُّه ... أدلاجُهُ وحرُّه وقرُّه) (لا نتقي شيئاً ولا نضرُّه ... حَجًّا إليكَ مستقيماً برُّه) وكانَتْ تلبيةُ بني أَسَدٍ (٢٠٣) : لبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ. رَبَّنا أَقْبَلَتْ بنو أسدْ. (أهلُ الوفاءِ والنوالِ والجَلَدْ ... فينا النَّدَى والذرّى والعَدَدْ) (والمالُ والبنون فينا والوَلَدْ ... الواحدُ القَهَّارُ والربُّ الصَمَدْ) (لا نَعْبدُ الأَصنامَ حتى تجتهد لربِّها ونَعْتَبِدْ ... لَحجّه لها الدِّما وحَجّها حتى تَرِدْ) وكانتْ تلبيةُ هُذَيْلٍ (٢٠٤) : لبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ. لبَّيْكَ عن هُذَيْل. [قد] أَدْلَجَتْ بليل. تعدو بها ركائبُ إبلٍ وخَيْل. خَلَّفَتْ أَوْثانَها في عرض الجُبَيْل. وخَلَّفوا مَنْ يحفظُ الأصنامَ والطَّفَيْل. في جَبَلٍ كأَنَّهُ في عارِضٍ مُخِيل. تهوى إلى رَبٍّ كريمٍ ماجِدٍ جَمِيل

стр. 31

ثُمَّ تَلْبِيَةُ مَنْ لَبَّى من ربيعةَ: لَبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ. لبَّيْكَ [عن] ربيعة. سامعةً مُطِيعة. لرَبِّ ما يُعْبَدُ في كنيسةٍ وبيعة. ورَبّ كلِّ واصلٍ أو مُظْهرٍ قطيعة. وكانتْ تلبيةُ بَكْر بن وائل، من ربيعة: لَبَّيْكَ حَقًّا حَقّا. تعبُّداً ورِقّا. أتيناكَ للمياحة ولم نأتِ للرَّقاحة. المياحة (٢٠٧) : العَطِيَّةُ. والرَّقاحةُ: التجارة. وكانَتْ تلبيةُ اليمن (٢٠٨) : (عَكٌّ إليكَ عانِيه ... عِبادُكَ اليمانِيه) (كَيْما نحجُّ ثانِيَه ... على قِلاصٍ ناجِيه) (أَتَيْناكَ للنصاحة ... ولم نأتِ للرقاحة) وكانَتْ تلبيةُ جُرْهَم، وهم أَوَّلُ سكان البيتِ الحرامِ: (لَبَّيْكَ مرهوباً وقد خَرَجْنا ... واللهِ لولا أنتَ ما حَجَجْنا) (مكَّةَ والبيتَ ولا عَجَجْنا ... ولا تصدَّقْنا ولا ثَجَجْنا) (ولا تَمَطَّيْنا ولا رَجَعْنا ... ولا انتَجَعْنا في قُرىً وصحنا) (على قِلاصٍ مرهفاتٍ هُجْنا ... يقطعنَ سَهْلاً تارةً وحَزْنا) (أَشرق كَيْما ننثني في الدهنا ... لكي نحجَّ قابِلاً ونَعْنا) (نحنُ بنو قحطان حيثُ كُنّا ... ننحرُ عند المَشْعَرَيْنِ البُدْنا) وكانَتْ تلبيةُ حِمْيَر (٢٠٩) : لَبَّيْكَ اللهّمَّ لَبَّيْكَ. عن الملوكِ الأَقوال. ذوي النُّهِى والأحلامْ. والواصلين (١١ ب) الأَرْحامْ. لا يقربون الأثامْ تنزُّهاً وإسلامْ. ذلّوا لربِّ كرَّامْ. وتَلْبِيَةُ الأَزْدِ: (يا ربّ لولا أنتَ ما سَعَيْنا ... بينَ الصّفَا والمَرْوَتَيْنِ فَيْنا) (٢٠٦) المحبر ٣١٢، رسالة الغفران ٥٣٦.

стр. 32

(ولا تصدَّقْنا ولا صَلَّيْنا ... ولا حَلَلْنا مع قُرَيْشٍ أَيْنا) (البَيْتُ بَيْتُ اللهِ ما حَيَيْنا ... واللهِ لولا اللهُ ما اهتَدَيْنا) (نحجُّ هذا البيتَ ما بَقَيْنا ... ) وكانت تلبية قُضَاعةَ: (لَبَّيْكَ تُزْجي كلَّ حرس مَلْهُودْ ... ) (ولا حبٍ مثل عجاجاتِ العودْ ... ) (نؤمُّ بيتَ المستجيب المعبودْ ... ) (أنَّ الإلَهَ لَلْحميدُ المحمودْ ... ) (نُعطي إلهَ البيتِ منا المجهودْ ... ) وكانت تلبيةُ هَمْدانَ (٢١٠) : (لبَّيْكَ مَع كلِّ قَبِيلٍ لَبُّوكْ ... هَمْدانُ أَبناءُ الملوكِ تدعوكْ) (فاسمعْ دُعاها في جميعِ الأُمْلُوكْ ... كَيْما تُؤَدِي حَجَّها ويُعطوكْ) (لعلّها تأتيكَ حَقًّا لاقوك ... قد تركوا الأوثانَ ثم انتابُوكْ) (لَسْنا كقومٍ جهلوا وعادوكْ ... ) وكانتْ تَلْبِيَةُ مَذْحج: (إليك يا ربّ الحلالِ والحَرَمْ ... ) (والحجرِ الأسودِ والشهرِ الأَصَمّْ ... ) (على قلاص كحنِيّاتِ النَّشَمْ ... ) (جِئناكَ ندعوكَ بحاءٍ ولَمَمْ ... ) (نكابِدُ العَصْرَ ولَيْلاً مُدْلهمْ ... ) (نقطعُ من بينِ جبالٍ وسَلَمْ ... ) (وهول رعدٍ وبُرُوقٍ كالضّرَمْ ... ) (والعِيسُ يحمِلْنَ حلالاً وكَرَمْ ... ) وكانتْ تلبيةُ عَكٍّ ومَذْحِج جميعاً، يخرج رجلٌ مِنْ مَذْحِج ورجلٌ مِنْ عَكٌ فيقولان (٢١١) :

стр. 33

(يا مَكَّةُ الفاجِرَ مُكِّي مَكّا ... ) (ولا تَمُكِّي مَذْحِجاً وعَكّا ... ) (فيترك البيتَ الحرامَ دكّا ... ) (جِئنا إلى رَبِّكَ لا نَشُكّا ... ) يُقال: تَمَككْتُ العَظْمَ: أخذت ما فيه من المُخِّ. وكانت تلبيةُ كِنْدَة: (لبَّيْكَ ما أرسى ثبيرٌ وَحْدَه ... ) (وما أقامَ البَحْرُ فَوْقَ جُدَّه ... ) (وما سقى صَوبُ الغمامِ رَبْدَه ... ) (إنَّ التي تَدْعُوكَ حَقًّا كِنْدَه ... ) (في رَجَبٍ وقد شهدنا جُهْدَه ... ) (للهِ نرجو نَفْعَهُ ورِفْدَه ... ) وكانت تلبية بَجِيلة (٢١٢) : لبَّيْكَ اللهُمَّ لبيكَ. [لبَّيْكَ] عن بَجِيلة. ذي بارقٍ مخيلة بنيةِ الفضيلة. فنِعْمَتِ القبيلة. حتى ترى طائفةً بكعبةٍ جليلة. وكانَتْ تلبيةُ خُزاعة: (نحنُ ورثنا البيتَ بَعْدَ عادْ ... ) (ونحنُ من بَعْدِهم أوتادْ ... ) (فاغفِرْ فأنتَ غافِرٌ وَهّادْ ... ) وكانتْ تلبيةُ النَّخعِ: (لَبَّيْكَ ربّ الأرضِ والسماءِ ... ) (وخالِقَ الخَلْقِ ومُجْزِي الماءِ ... ) ((١٢ أ) مُعَصَّبٌ بالمجدِ والسَّناءِ ... ) (لعائشٍ فضائِل النَّعْماءِ ... ) (في العالمين وجميع بفديةِ الآباءِ والأبناءِ ... )

стр. 34

وكانَتْ تلبيةُ الأشْعَرِيينَ (٢١٣) : (اللهُمَّ هذا واحدٌ إنْ تَمَّا ... ) (أَتَمَّهُ اللهُ وقد أَتَمَّا ... ) (إنْ [تغفرِ اللهّمَّ] تَغْفِرْ جَمَّا ... ) (وأيُّ عَبْدٍ لكَ لا أَلَمَّا ... ) وكانتْ تَلْبِيَةُ الأنصارِ (٢١٤) : (لَبَّيْكَ حَجًّا حَقَّا ... تَعَبُّداً ورِقَّا) (جئناكَ للنصاحة ... لم نأتِ للرّقاحة) هذا جميع ما سَمِعْنا من التَّلابي. ثُمَّ القولُ في جميعِ الشهور التي بَدَأْنا بذكرها قبلِ التلبيةِ: فمنها المُحَرَّمُ: فإذا جَمَعْتَهُ قُلتَ: المُحَرَّماتُ، بالتاءِ. فإنْ قُلتَ: الشهورُ المُحَرَّمةُ، بالهاء، فجائزٌ إذا جعلتَ المحرَّم صفةً، من حُرِّم فيه القتالُ، مِثْلُ المُكَرَّم [و] (٢١٥) المُمَجَّدِ. فإنْ صيَّرْتَهُ اسماً للشهرِ قُلتَ: المُحَرَّماتُ، ولم تَقُلِ المُحَرَّمَةُ، فإنّما يكونُ ذلك في الصفةِ، مثلُ بَعِيرٍ مُقْبِلٍ، وإبلٍ مُقبِلَةٍ، وحِمارٍ مُسْرِعٍ، وحُمْرٍ مُسْرِعَةٍ. إنْ قُلتَ: الأَشْهُرُ المحارمُ والمحاريمُ، على أنْ تعوضَ الياءَ من التثقيل الذي في المُحَرَّمِ إذا أَرَدْتَ الاسمَ كما يُجْمَعُ مُحَمَّدٌ فيُقال: محامِدُ ومحاميدُ. وليسَ بالسهلِ أنْ تقولَ (٢١٦) : محارِم، فتكسر الاسمَ، وأنتَ تُريدُ الفِعْلَ. كما أنّكَ لو قُلْتَ في مُكَرَّمٍ ومُمَجَّدٍ: مكارِمُ ومماجِدُ، لم يكن بسهلٍ.

стр. 35

وأمَّا صَفَر فإذا جَمَعْتَهُ قُلْتَ: ثلاثةُ أَصْفارٍ، كما قُلتَ في أَحَدٍ: ثلاثةُ آحادٍ، لأَنَّهُ (فَعَلٌ) مِثْلُهُ. قالَ النابِغةُ (٢١٧) : (لَقَدْ نَهَيْتُ بني ذُبْيانَ عن أُقُرٍ ... وعَنْ تَرَبُّعِهِم في كُلِّ أَصْفارِ) وأَمَّا ربيعٌ الأَوَّلُ ورَبيعٌ الآخِرُ، فكَما (٢١٨) قُلنا في يومِ الخميسِ: أَخْمسَةٌ، لأنَّه فَعِيلٌ، مِثْلُ: ثلاثةِ أَرْبِعَةٍ، وأَرْبَعَة أَرْبِعَةٍ، وهذه الأَرْبِعَةُ الأوائلُ والأواخِرُ. وأَمّا جُمادَى الأُولى وجُمادَى الآخِرَة (٢١٩) فإذا جَمَعْتَهُ قُلتَ: جُمادَياتٌ، فجمعتَ بالتاءِ، لأنَّ فيه ألفَ التأنيثِ، مِثْلُ حُبَارَى وسُمانَى. فإذا قُلتَ: الأولى والآخِرة فعلى تأنيث جُمادَى. فإذا جمعتَ جُمادى الأُولى قُلتَ: الجمادياتُ الأُوَلُ والأُخَرُ، لأنَّ الأَوَّلَ جمعُ الأولى (١٢ ب) مثلُ الصُّغْرَى والصُّغَر، والكُبرى والكُبَر، قالَ اللهُ : ﴿إنَّها لإحدى الكُبَرِ﴾ (٢٢٠) جمعُ الكبرى. وأمَّا رَجَبٌ فيكونُ جَمْعُهُ: ثلاثةَ أَرْجابٍ، مثلُ أَحَدٍ وآحادٍ، لأَنَّه فَعَلٌ مِثْلُهُ (٢٢١) . وأَمَّا شَعْبَانُ فثلاثةُ شَعْباناتٍ (٢٢٢) . وكذلك رَمضانُ: ثلاثةُ رَمَضاناتٍ (٢٢٣) . لأنَّ هذا فَعْلانُ، وقَلّما يُكَسَّرُ، كما لا يُكَسَّرُ السَّعْدانُ (٢٢٤) والضَّمْرانُ (٢٢٥) وعثمانُ وأكثرُ الأسماءِ. قالَ: وقد حُكِيَ لنا رَمَضَانُ وأَرْمِضَةٌ. وحُكِيَ عن عيسى بن عُمَر (٢٢٦) : رماضِينُ وشعابِينُ. يُكَسَّرُ الاسمَ،

стр. 36

والتكسيرُ في جميعِ الاسمِ أنْ تُذْهِبَ لَفْظَ الواحِدِ من ذلكَ الجمعِ، وذلكَ مثلُ رَجُلٍ ورجالٍ، وكَلْبٍ، وكِلابٍ، وغُلامٍ وغِلْمان، وغُرابٍ وغِرْبان، فقد غَيَّر لفظ الواحِدِ وأَذْهَبَهُ، لأنّ (رِجال) مُنكَسِرُ الراءِ مُنْتَصِبُ الجيمِ، ورَجُلٌ منتصبُ الراءِ مضمومُ الجيمِ. وكذلك كِلابٌ مكسورُ الكافِ مُنْتَصِبُ اللام، والواحدُ في كَلْبٍ مُنْتَصِبُ الكافِ ساكِنُ اللامِ. وكذلكَ سائرُ الكلامِ. وأَمَّا الجمعُ على حَدِّ التثنيةِ فهو أنْ لا تُغَيِّرَ لفظَ الواحدِ عمّا كانَ عليه كما تفعلُ ذلكَ بالتثنيةِ، وذلكَ قولك: مُسْلِمٌ ومُسْلِمانِ، وعالِمٌ وعالِمانِ، قلم يُغَيَّرْ لفظُ الواحدِ. وكذلك إذا قُلتَ: عُلماءُ ومسالِمٌ، فَقَدْ كَسَّرْتَ لَفْظَ الواحِدِ، وأَذْهَبْتَ لَفْظَهُ، فهذا التكسيرُ. وكانَ يُونسُ يُكَسِّرْهُ شعابِين ورَماضِين، وقد جاءَ مِثْلُهُ من التكسير، قالَ: سرحانَ وسَرَاحِين، ودُكّان ودكاكِين، وسُلطان وسَلاطِين. وحُكِيَ لنا ظِرْبان وظَرابينُ، وهي قليلةٌ، وللكثيرةِ: ظَرابيُّ، وقد ذكرناها. وأمَّا شَوَّال فإنْ شِئْتَ قُلْتَ: مَضَتْ ثلاثةُ شَوّالاتٍ، وإنْ شِئتَ كَسَّرْتَهُ للجمعِ فقُلْتَ: ثلاثةُ شَواوِيل. وقد حُكِيَتْ عن بعضِ العربِ: شَواوِلُ وشَواويلُ (٢٢٧) . وأَمَّا ذو القَعْدةِ وذو الحِجَّةِ فالجمعُ فيهما: ذواتُ القَعْدَةِ وذوات الحِجَّةِ. وإنْ شِئْتَ قُلتَ: مَضَتْ ذاتُ القَعْدَةِ وذاتُ الحِجَّةِ. والجمعُ يُصَيِّرُهُ (١٣ أ) واحداً مؤنثاً لأَنَّهُ صفةٌ في الأصلِ، كقولِ اللهِ : ﴿حدائقَ ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ (٢٢٨) ، ولم يقلْ: ذوات، قالَ الشاعرُ (٢٢٩) : (دَسَّتْ رسولاً بأنَّ الحَيَّ إنْ قَدَرُوا ... عليكَ يَشْفُوا صُدُوراً ذاتَ تَوْغيرِ) ولم يقلْ: ذوات، فجاء به على صُدورٍ وَغِرَةٍ. وذوات إذا قالَها تكونُ على صدورٍ وغِراتٍ، ولذلك حَسُنَ.

стр. 37

ثُمَّ أسماءُ الشهورِ (٢٣٠) المُؤْتَمِرُ: المُحَرَّمُ، وصَفَرٌ: ناجِرٌ، وربيعٌ الأَوَّلُ: خَوَّانٌ وخُوَّانٌ وخَوَان، وربيعٌ الآخِرُ: وَبْصان، وحُكِيَ لنا: بُصَانٌ أيضاً، وجُمادَى الأولى: الحَنِينُ، وحُكِيَت الحُنَيْن، وجُمادَى الآخِرة: رُبَّى والرُبَّةُ، ورَجَبٌ: الأَصَمُّ، وشَعْبان: عاذِلٌ، ورمضان: ناتِقٌ، وشَوَّالٌ: وَعِلٌ، وذو القَعْدةِ: وَرْنَة، وذو الحِجَّةِ: بُرَكٌ. ثُمَّ جَمْعُ كلِّ هذه الشهورِ على القياسِ كما جمعنا الأولى: المؤتمر: المؤتمرات. وإنْ كَسَّرْتَهُ للجمعِ، وكان مهموزاً، قُلْتَ: مَضَتْ المآمِرُ الثلاثةُ، والمآميرُ، كما قلنا في المحرَّم. وناجِرٌ إذا جمعتَهُ قُلتَ: النواجِرُ، مثلُ حائط وحوائط. وأَمَّا خَوَّانُ فخوّانات، بالتاء، إذا صيَّرْتَهُ فَعْلان، كشعبان ورمضان. وإنْ صيَّرْتَهُ فَعّالاً من قولهم خَوّان، وخُوَان: فُعَّال، من الخَوْنِ، يصير خَوّان (فَعّال) كشَوّال، وهو الوَجْهُ. فيجوز على هذا: ثلاثة خواوِين، كشوّال وشواويل. [و] وبصان إذا جمعتَهُ قلتَ: ثلاثة وبصات. ومَنْ قالَ: بُصَان لم يكن من وَبْصان، لأنّ الواو لا تجيىء زائدة في الكلمة، فيكون كلُّ واحدٍ منهما بناء على حِدَةٍ. وأمَّا خُوَان وبُصَان فهُما فُعَالٌ، فيكون (٢٣١) جَمْعُهُما على القياس: أَخْوِنة وأَبْصِنة، مثلُ غُرابٍ وأَغرِبةٍ للجمعِ الأَقَلّ، وخِينان وبَصنان للجمعِ الأكثر، مثلُ غِلْمان وغِرْبان. وأَمَّا الحَنِينُ فثلاثةُ أَحِنَّةٍ، مثلُ سريرٍ وأَسِرَّةٍ، وحَنينٍ وأَحِنَّةٍ. وإنْ قُلتَ: الحُنُنُ للجمعِ الكثير فجائزٌ في القياسِ، مثلُ سريرٍ وسُرُرٍ، وجَدِيدٍ وجُدُدٍ، وقضيبٍ وقُضُبٍ.

стр. 38

وقد (١٣ ب) ذَكَرْنا في جمعِ فِعِيلٍ للكثيرِ من غيرِ المضاعفِ: فُعْلان، كحُرْبان وقُضْبان وكُثْبان. وأمَّا جمعُ رُبَّى والرُّبَّة فأَمَّا رُبَّى فرُبياتٌ، لأنّ فيه ألفَ التأنيث. قالَ أبو النَّجْمِ (٢٣٢) : (في لَحْمِ وَحْشٍ وحُبارِياتِ ... ) وأَمَّا الرُّبَّة فالرُّبّاتُ، لأنَّ فيها هاء التأنيث. وإنْ شئتَ قلتَ: الرُّبَبُ، مثلُ قُبَّةٍ وقُبَبٍ، ودُرَّةٍ ودُرَرٍ. وأمَّا جمعُ الأَصَمِّ، إذا صَيَّرْتَهُ وصفاً، قلتَ: الصُمُّ، كما تقولُ: الحُمْرُ والصُّفْرُ. وإنْ جعلتَهُ اسماً قلتَ: مَضَت الآصامُ الثلاثةُ، كما تقولُ: الأباطِحُ والأَحامِرُ والأَشاعِثُ في جَمْعِ [الأبطح و] الأَحمرِ والأَشعثِ، إذا كانا اسمين. وأَمَّا عاذِلٌ وناتِقٌ فعواذِلُ ونواتِقُ، كما ذكرْنا في ناجِر. وأَمّا وَعِلٌ قيلَ: ثلاثةُ أوعالٍ، مثلُ فَخِذٍ وأفخاذٍ، وكَبِدٍ وأَكبادٍ. وأَمَّا وَرْنَة فثلاثُ وَرَناتٍ، فيمن قالَ: تَمَراتٍ وضَرَباتٍ، وهي الجَيِّدَةُ، وقد تُسَكَّنُ أيضاً. قالَ ذو الرُّمَّةِ (٢٣٣) : (أَبَتْ ذِكَرٌ عَوَّدْنَ أحشاءَ قَلْبِهِ ... خُفُوقاً ورَفْضاتُ الهوى في المفاصِلِ) وأمَّا بُرَك فثلاثةُ بِرْكانٍ إذا جمعتَهُ في القياسِ، كما قالوا: جُرَذٌ وجِرْذان (٢٣٤) ، وصُرَدٌ وصِرْدانٌ، وخُزَزٌ وخِزَّانٌ. ثُمَّ أَسماءُ السنين بعدَ الشهور (٢٣٥) فالعامُ، والقابِلُ للثاني لأَنَّهُ يستقبلُكَ. وقُباقِبٌ: العامُ الثالِثُ.

стр. 39

وكان أبو عَمرو بنُ العلاءِ لا يعرِفُ مُقَبْقِباً في العامِ الرابعِ، لا يعرِفُ إلاّ هذه الثلاثةَ، العامُ والقابلُ وقُباقِبٌ. فإذا جمعتَ [العامَ] قُلتَ: ثلاثةُ أعوامٍ. وإذا جمعتَ القابِلَ قُلتَ: القوابِلُ. وإذا جمعتَ قُباقِب قُلتَ: القَباقِبُ، بفتحِ أَوَّلِهِ للجمعِ، كما تقولُ: عُذافِرٌ وعَذافِر في الجمع. وإن قلت: عذافير وقباقيب، فعوضت أيضا بالياء لذهاب ألف عذافير في الجمع لمَّا كانت ثالثةً. وعلى هذا التعويضِ تقولُ: مَضَتِ القباقِيبُ الثلاثةُ. وهذا ما يُذْكَرُ من ليلِ الأَزْمنةِ ونهارِها وساعاتِها قالوا في الليلِ (٢٣٦) : خَرَجَ بَعْدَ عَشْوَةٍ من الليلِ، أي عِشاءً، وأَتانا (١٤ أ) بَعْدَ عشوةٍ، أي عَشِيًّا. والعِشاءُ: اختلاطُ الليلِ إلى أنْ يغيبَ الشَّفَقُ. وقالوا: فَحْمَةُ العِشاءِ: آخِرُهُ. وقالوا: المَلَثُ: بينَ العِشاءِ والعَتَمَةِ. وبَعْضُهُم يقولُ: المَلَسُ، بالسينِ (٢٣٧) . وقالوا: مَلَثُ الظلامِ حيثُ تقولُ (٢٣٨) : هذا الذِّئبُ أو أَخوكَ؟ والوَهْنُ بعد ذلك. والرُّوبَة (٢٣٩) ، لا تُهْمَزُ: الطائِفَةُ من الليلِ. والرُّؤْبَةُ، بالهمزِ، بينَ (٢٤٠) القومِ: الصُّلحُ بينَهُم، مِن قولكَ: رَأبْتُ الشَّعْبَ. والسِعواءُ بعدَ الوَهْنِ. وفي عجزِ بيتٍ (٢٤١) : (وقد مالَ سِعْواءٌ من الليلِ أَعْوَجُ ... )

стр. 40

ويُقالُ (٢٤٢) : الصَّرِيمُ أَوّلُ الليلِ، وقالوا أيضاً: آخِرُهُ. فجعلوه ضِدّاً، مِثْلُ: أَمر جَلَل أي هَيِّن، وأمر جَلَل: شديد (٢٤٣) وقال ابنُ الرِّقاعِ (٢٤٤) : (فلمّا انجلى الصَّريمٌ وأَبْصَرَتْ ... هجاناً يُسامي الليلَ أَبْيَضَ مُعْلَمَا) وقالَ ابنُ حُمَيِّر (٢٤٥) : (علامَ تقولُ عاذلتي تلومُ ... تُؤَرِّقُني إذا انجابَ الصَّرِيمُ) وقد مضى بِضْعٌ من الليلِ. والعشواءُ بَعْدَ ساعةٍ من الليلِ. ومَضَتْ (٢٤٦) جُهْمَةٌ من الليلِ وجَهْمَةٌ. وجَوْشٌ: ساعةٌ. وقال الأسودُ (٢٤٧) : (وقَهْوَةٍ صهباءَ باكَرْتُها ... بجُهْمَةٍ والديكُ لم يَنْعَبِ) وقالوا: مَضَى هِيتاءٌ من الليلِ. وقالوا: قِطْعٌ من الليلِ. وقالوا: بقِطْعٍ من الليلِ: بسوادٍ من الليلِ، أي بغَلَسٍ. وقالوا القِطْعُ من الليلِ: الطَرْفُ. وقالَ الشاعرُ (٢٤٨) : (سَرَتْ تحتَ أَقطاعٍ من الليلِ طَلَّتي ... بخِمانِ بيتي فهيَ لا شَكَّ ناشِزُ) ويُقال: مضى جَرْشٌ (٢٤٩) من الليلِ، أي ساعة. وقالَ الراعي (٢٥٠) : (حتى إذا ما بَرَكَتْ بجَرْشِ ... ) (أَخَذْت عُسِّي ونفعتُ نَفْسِي ... ) أَكْفَأَ فيه السِين والشِين (٢٥١) .
следующие страницы →