سورة البلد
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ﴾ (١)
قرأ الحسن: «لأقسم بهذا البلد»، بغير ألف (١).
قال أبو الفتح: قد مضى مثل هذا.
***
﴿مالاً لُبَداً﴾ (٦)
وقرأ أبو جعفر: «مالا لبّدا» (٢).
قال أبو الفتح: يكون بلفظ الواحد نحو زمّل وجبّاء، ويكون جمع لا بد، كقائم وقوّم، وصائم وصوّم، وقد تقدم ذكره.
***
﴿أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ (٧)
ومن ذلك قراءة الأعمش: «أن لم يره أحد»، ساكنة الهاء (٣).
قال أبو الفتح: قد سبق القول على سكون هذه الهاء فيما مضى.
***
&
стр. 877
﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ (١٤)
ومن ذلك قرأ: «فى يوم ذا مسغبة» -الحسن وأبو رجاء (١).
قال أبو الفتح: هو منصوب، ويحتمل نصبه أمرين:
أظهرهما أن يكون مفعول «إطعام»، أى: وأن تطعموا ذا مسغبة، «ويتيما» بدل منه، كقولك: رأيت كريما رجلا. ويجوز أن يكون يتيما وصفا لذا مسغبة، كقولك: رأيت كريما عاقلا، وجاز وصف الصفة الذى هو كريم؛ لأنه لما لم يجر على موصوف أشبه الاسم، كقول الأعشى (٢):
وبيداء تحسب آرامها … رجال إياد بأجيادها (٣)
فقوله: «تحسب» صفة لبيداء، وإن كانت فى الأصل صفة. وكذلك قول رؤبة:
وقاتم الأعماق خاوى المخترق (٤) …
فقوله: خاوى المخترق صفة لقوله: قاتم الأعماق، وهو صفة لموصوف محذوف، أى: وبلد قاتم قاتم الأعماق، كما أن قوله: وبيداء، وربّ بيداء، ورب بلدة بيداء. فاعرف ذلك، فهذا أحد وجهى قوله: «ذا مسغبة».
والآخر أن يكون أيضا صفة، إلا أنه صفة لموضع الجار والمجرور جميعا؛ وذلك أن قوله: «فى يوم» ظرف، وهو منصوب الموضع، فيكون وصفا له على معناه دون لفظه، كما جاز أن يعطف عليه فى معناه دون لفظه فى قوله (٥):
ألا حىّ ندمانى عمير بن عامر … إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا (٦)
حتى كأنه قال: اليوم، أو غدا، وكذلك قول الآخر:
стр. 878
كشحا طوى من بلد مختارا … من يأسه اليائس أو حذارا (١)
ونظائره كثيرة؛ فلذلك يكون قوله: «فى يوم ذا مسغبة» على أن «مسغبة» صفة ليوم على معناه، دون لفظه.
***
стр. 879
سورة الشمس
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿بِطَغْواها﴾ (١١)
قرأ: «بطغواها» -الحسن (١).
قال أبو الفتح: هذا مصدر على فعلى، كأخواته من: الرّجعى، والحسنى، والبؤسى، والنّعمى. وعليه ما حكاه أبو الحسن من قراءة بعضهم: «وقولوا للناس حسنى» (٢) كقولك: عرفا.
***
стр. 880
سورة الليل
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (١) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلّى (٢) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى﴾ (٣)
قرأ: «والنّهار إذا تجلّى والذّكر والأنثى» بغير «ما» (١) -النبى ﷺ وعلى بن أبى طالب وابن مسعود وأبو الدرداء وابن عباس، رضى الله عنهم.
قال أبو الفتح: فى هذه القراءة شاهد لما أخبرنا به أبو بكر محمد بن الحسن عن أبى العباس أحمد بن يحيى من قراءة بعضهم: «وما خلق الذّكر والأنثى» (٢)؛ وذلك أنه جره لكونه بدلا من «ما»، فقراءة النبى ﷺ شاهد بذلك.
***
стр. 881
سورة الضحى
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿ما وَدَّعَكَ﴾ (٣)
قرأ: «ما ودعك» (١)، خفيفة-النبى ﷺ وعروة بن الزبير.
قال أبو الفتح: هذه قليلة الاستعمال. قال سيبويه: استغنوا عن وذر وودع بقولهم: ترك، وعلى أنها قد جاءت فى شعر أبى الأسود، قال: وأنشدناه أبو على: (٢)
ليت شعرى عن خليلى ما الّذى … غاله فى الحبّ حتّى ودعه
إلا أنهم قد استعملوا مضارعه، فقالوا: يدع. ويروى بيت الفرزدق:
وعضّ زمان يابن مروان لم يدع … من المال إلا مسحتا أو مجلّف (٣)
على ثلاثة أضرب: لم يدع، ولم يدع-بكسر الدال، وفتح الياء-ولم يدع، بضم الياء.
فأما يدع-بفتح الياء والدال-فهو المشهور، وإعرابه أنه لما قال: لم يدع من المال إلا مسحتا دل على أنه قد بقى، فأضمر ما يدل عليه القول، فكأنه قال: وبقى مجلّف.
وأما يدع-بفتح الياء وكسر الدال-فهو من الاتّدّاع، كقولك: قد استراح وودع، وهو وادع من تعبه. فالمسحت-على هذه الرواية-مرفوع بفعله، ومجلّف معطوف عليه، وهذا ما لا نظر فيه لوضوحه.
وأما يدع-بضم الياء-فقياسه يودع، كقول الله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (٤)،
стр. 882
ومثله يوضع، والحديد يوقع، أى: يطرق، من قولهم: وقعت الحديدة، أى: طرقتها.
قالوا: إلا أن هذا الحرف كأنه-لكثرة استعماله-جاء شاذا، فحذفت واوه تخفيفا، فقيل: لم يدع، أى: لم يترك، والمسحت والمجلّف جميعا مرفوعان أيضا، كما يجب.
***
стр. 883
سورة ألم نشرح
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ (١)
الخليل بن أسد النوشجانى قال: حدثنا أبو العباس العروضى، قال: سمعت أبا جعفر المنصور يقرأ: «ألم نشرح لك صدرك» (١).
قال ابن مجاهد: وهذا غير جائز أصلا، وإنما ذكرته لتعرفه.
قال أبو الفتح: ظاهر الأمر ومألوف الاستعمال ما ذكره ابن مجاهد، غير أنه قد جاء مثل هذا سواء فى الشعر. قرأت على أبى علىّ فى نوادر أبى يزيد:
من أىّ يومىّ من الموت أفر … أيوم لم يقدر أم يوم قدر (٢)
قيل: أراد: لم يقدرا، بالنون الخفيفة، وحذفها. وهذا عندنا غير جائز؛ وذلك أن هذه النون للتوكيد، والتوكيد أشبه شئ به الإسهاب والإطناب، لا الإيجاز والاختصار. لكن فيه قول ذو صنعة، وقد ذكرته فى كتابى الموسوم بسر الصناعة (٣).
وفى نوادر أبى زيد أيضا بيت آخر، ويقال: إنه مصنوع، وهو قوله:
اضرب عنك الهموم طارقها … ضربك بالسّيف قونس الفرس
فقالوا: أراد اضربا، بالنون الخفيفة، وحذفها.
***
﴿وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ (٢)
وقرأ أنس فيما رواه أبان عنه: «وحططنا عنك وزرك» (٤)، قال: قلت: يا أبا حمزة!
стр. 884
«ووضعنا»، قال: وضعنا وحللنا (١) وحططنا عنك وزرك سواء. إن جبريل أتى النبى ﷺ فقال: اقرأ على سبعة أحرف، ما لم تخلط مغفرة بعذاب، أو عذابا بمغفرة.
قال أبو الفتح: قد سبقت مثل هذه الحكاية سواء عن أنس، وهذا ونحوه هو الذى سوّغ انتشار هذه القراءات، ونسأل الله توفيقا.
***
سورة التّين
لا شئ فيها.
***
سورة اقرأ
مثله.
***
&
стр. 885
سورة القدر
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ (٤)
قرأ: «من كلّ امرئ سلام» (١) -ابن عباس وعكرمة والكلبى.
قال أبو الفتح: أنكر أبو حاتم هذه القراءة، على أنه حكى عن ابن عباس أنه قال: يعنى الملائكة، قال: ولا أدرى ما هذا المذهب؟ قال: وإنما هو: «تنزّل الملائكة فيها كلّ أمر»، كقوله تعالى: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (٢). و «من كلّ أمر» فتم كلام، فقال: «سلام»، أى: هى سلام إلى أن يطلع الفجر.
وقال قطرب: معناه هى سلام لكل أمر وامرئ، ويلزم على قول قطرب أن يقال: فكيف جاز أن يقدّم معمول المصدر الذى هو «سلام» عليه وقد عرفنا امتناع جواز تقديم صلة الموصول أو شئ منها عليه؟.
والجواب أن «سلاما» فى الأصل-لعمرى-مصدر، فأما هنا فإنما فهو موضوع موضع اسم الفاعل الذى هو سالمة، أو المفعول الذى هو مسلّمة، فكأنه قال: من كل امرئ سالمة هى، أو مسلّمة هى، أى: سالمة، فهذا طريق هذا.
***
стр. 886
سورة لم يكن
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ (٧)
قال عامر بن عبد الواحد: سمعت إماما لأهل مكة يقرأ: «أولئك هم خيار البريّة» (١).
قال أبو الفتح: يجوز أن يكون خيار، جمع خيّر، فيكسر فيعل على فعال، كما كسّر فاعل على فعال، نحو صائم وصيام، وقائم وقيام، ونظيره كيّس وكياس.
ويجوز أن يكون جمع خائر، كقولك: خرت الرجل فهو مخير، وأنا خائر له، فيكون على هذا أيضا كقائم وقيام.
ويجوز أن يكون جمع خير الذى هو ضد الشر، كقولك: هذا الرجل مجبول من خير ومطين من عقل.
ويجوز وجه غير هذه، وهو أن يكون جمع خير من قولك: هذا خير من هذا وأصله أفعل: أخير، فيكسر على فعال. فقد جاء تكسير أفعل فعالا، قالوا: أبخل وبخال.
***
سورة الزلزلة
لا شئ فيها.
***
стр. 887
سورة العاديات
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿فَأَثَرْنَ بِهِ﴾ (٤)
قرأ: «فأثرن به»، مشددة الثاء أبو حيوة (١).
قال أبو الفتح: هذا كقولك: أرين، وأبدين نقعا، كما يؤثر الإنسان النفس وغيره، مما يبديه للناظر. وليس «أثّرن» من لفظ أثرن خفيفة، بل يكون من لفظ «أث ر»، وأثرن خفيفة من لفظ «ث ور».
***
﴿فَوَسَطْنَ بِهِ﴾ (٥)
وقرأ: «فوسّطن به» (٢)، مشددة-علىّ بن أبى طالب وابن أبى ليلى وقتادة.
قال أبو الفتح: أى: أثّرن باليد نقعا، ووسّطن بالعدو جمعا. وأضمر المصدر لدلالة اسم الفاعل عليه، كما أضمر لدلالة الفعل عليه فى قوله: من كذب كان شرا له، أى كان الكذب شرّا له، وقول الآخر:
إذا نهى السّفيه جرى إليه … وخالف والسّفيه إلى خلاف (٣)
أى: جرى إلى السفه، وأضمره لدلالة السفيه عليه.
فأما «وسّطن»، بالتشديد فعلى معنى ميّزن به جمعا، أى: جعلنه شطرين: قسمين:
стр. 888
شقين. ومعنى وسطنه: صرن فى وسطه، وإن كان المعنيان متلاقيين، فإن الطريقين مختلفان: ومعنى «وسطن»، خفيفة كمعنى توسّط، ألا ترى إلى قوله (١):
فتوسّطا عرض السّرىّ وصدّعا … مسجورة متجاورا قلامها (٢)
ووسّطنه-مشددة-أقوى معنى من وسطنه مخففا، لما مع التشديد من معنى التكثير والتكرير.
***
سورة القارعة
لا شئ فيها.
***
стр. 889
سورة التكاثر
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها﴾ (٧)
روى عن الحسن وأبى عمرو-واختلف عنهما-أنهما همزا «لترؤنّ الجحيم ثمّ لترؤنّها» (١).
قال أبو الفتح: هذا على إجراء غير اللازم مجرى اللازم، وله باب فى كتابنا الخصائص (٢)، غير أنه هنا ضعيف مرذول. وذلك أن الحركة فيه لالتقاء الساكنين، وقد كررنا فى كلامنا أن أعراض التقاء الساكنين غير محفول بها، هذا إذا كان فى كلمتين، إلا أن الساكنين هنا مما هو جار مجرى الكلمة الواحدة.
ألا ترى أن النون تبنى مع الفعل كخمسة عشر، وذلك فى قولك: لأفعلنّ كذا؟ فمن ها هنا ضارعت حركة نون أين، وفاء كيف، وسين أمس، وهمزة هؤلاء، وذال منذ. وكل واحدة من هذه الحركات معتدة، وإن كانت لالتقاء الساكنين.
ألا ترى أنهم احتسبوها، وأثبتوها، وجعلوا ما هى فيه مبنيا عليها؟ وهذه الحركات- لما ذكرنا من كونها فى كلمة واحدة-أقوى من حركات التقائهما فى المنفصلين.
ألا ترى إلى اجتماعهم على أنه لم يبن فعل على الكسر، هذا مع كثرة ما جاء عنهم من نحو «قُمِ اللَّيْلَ» (٣) و «قُلِ اللهُمَّ» (٤)، وقول الشاعر:
زيادتنا نعمان لا تحرمنّنا … تق الله فينا والكتاب الّذى تتلو (٥)
وسبب ترك اعتدادهم بها كون الساكنين من كلمتين، وكذلك أيضا قولهم: لا ضمّ
стр. 890
فى الفعل، وقد قرئ: «قم الليل» (١)، وهذا واضح. فإذا ثبت بذلك الفرق بين حركتى التقاء الساكنين وهما متصلان وبينهما وهما منفصلان سكنت إلى همز الواو من قوله: «لترؤنّ الجحيم» و «لترؤنّها»، فاعرف ذلك؛ فإن جميع أصحابنا تلقوا همزة هذا الواو بالفساد، وجمعوا بينها وبين همز الواو من قوله: «اشترءوا الضلالة» (٢) فيمن همز الواو، وهذه لعمرى قبيحة؛ لأن الساكنين من الكلمتين؛ فلذلك فرق ما بين الموضعين.
***
سورة العصر
لا شئ فيها.
***
سورة الهمزة
مثله.
***
стр. 891
سورة الفيل
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ (١)
قرأ أبو عبد الرحمن: «ألم تر كيف»، ساكنة الراء (١).
قال أبو الفتح: هذا السكون إنما بابه الشعر، لا القرآن؛ لما فيه من استهلاك الحرف والحركة قبله، يعنى الألف والفتحة من «ترا» أنشد أبو زيد فى نوادره:
قالت سليمى اشتر لنا سويقا (٢) …
يريد: اشتر، فحذف الياء من يشترى والكسرة فيها أيضا:
قالت له كليمة تلجلجا … لو طبخ النّئ بها لأنضجا
يا شيخ لا بدّ لنا أن نحججا … قد حجّ فى ذا العام من كان رجا
فاكتر لنا كرىّ صدق فالنّجا … واحذر فلا تكتر كريّا أعوجا
علجا إذا ساق بنا عفنججا (٣) …
فحذف كسرة «اكتر» فى الموضعين جميعا كما ترى.
وروينا عن أبى بكر محمد بن الحسن بن يعقوب بن مقسم:
ومن يتّق فإنّ الله معه … ورزق الله مؤتاب وغادى (٤)
يريد: «يتّق»، فحذف الكسرة بعد الياء.
***
﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ (٥)
وقرأ أبو المليح الهذلى: «فتركهم كعصف مأكول».
стр. 892
قال أبو الفتح: هذا على إقامة المسبب مكان السبب؛ إذ المراد به معنى القراءة العامة: ﴿فَجَعَلَهُمْ؛﴾ وذلك أنه ليس كل من جعل شيئا على صورة تركه عليها، بل قد يجوز أن يجعله عليها، ثم ينقله عقيب جعله إياه عنها. فقوله تعالى: (فتركهم) يدل على أنه بقاهم على ما أصارهم إليه، من الإجحاف بهم وغلظ المنال منهم، كذا توجب اللغة.
ثم إنه قد يجوز مع هذا أن يريد به معنى الجعل الذى من حصل عليه كان معرضا لبقائه بعد على تمادى الحال به.
وقرأ: «ترؤنّ» (١) بالهمز ابن أبى إسحاق والأشهب العقيلى.
قال أبو الفتح: قد فرط آنفا من القول على همز هذه الواو ما فيه كاف بمشيئة الله.
***
سورة قريش
لا شئ فيها
***
&
стр. 893
سورة أرأيت
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ (٢)
أبو رجاء: «الّذى يدع اليتيم» (١).
قال أبو الفتح: معناه-والله أعلم-يعرض عنه ويجفوه، فهو صائر إلى معنى القراءة العامة: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ،﴾ أى: يدفعه، ويجفو عليه.
***
سورة الكوثر
لا شئ فيها.
***
سورة الكافرون
كذلك.
***
سورة النصر
كذلك.
***
стр. 894
سورة تبت
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿وَاِمْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ (٥)
ابن مسعود: «ومريئته حمّالة للحطب فى جيدها حبل من مسد» (١).
قال أبو الفتح: «حمّالة» خبر عن «مريئته»، و «حبل»: غليظ، ومنه قولهم: رجل حبل الوجه، أى: الغليظ بشرته. وحبل الرأس؛ أى: قوىّ غليظ. وكذلك قوله: «حبل من مسد»؛ أى: غليظ من ذلك. وقيل: المسد: سلسلة فى النار وقيل: المسد: ليف المقل.
***
سورة الإخلاص
لا شئ فيها
***
стр. 895
سورة الفلق والناس
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿مَلِكِ النّاسِ﴾ (٢)
لم يختلف الناس فى «ملك الناس» أنها بغير ألف.
قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون-والله أعلم-إنما وقع الإجماع على ذلك؛ لأنه من جملة الثناء على الله سبحانه-بالربوبية والإلهية، فكان معنى الملك أليق بالربوبية والإلهية من معنى الملك؛ إذ كل ملك مالك، وليس كل مالك ملكا، فكما يوفق بين الألفاظ فى القوافى والسجوع والمقاطع فكذلك ينبغى أيضا أن يوفق أيضا بين المعانى.
ألا ترى إلى بعضهم قد سمع قارئا يقرأ مبيّض.
***
стр. 896
آخر نسخة الأصل كمل الكتاب «المحتسب» فى تبيين وجوه شواهد القراءات والإيضاح عنها، تأليف أبى الفتح عثمان بن جنى النحوى، ﵀. والحمد لله كثيرا على ذلك، وصلواته على خير خلقه، وعلى أهله وسلم تسليما.
كتبه محمد بن الحسين بن محمد بن سعيد المغربى الأندلسى بثغر [. . . . .] (١) حرسه الله، فتم عشية يوم الأحد التاسع عشر من شهر المحرم عام ثمانية وعشرين وخمسمائة. نفعه الله به، وجميع من يقرؤه بمنه وطوله.
نقله من كتاب الفقيه المغربى أبى الحسين نصر بن عبد العزيز بن أحمد بن نوح الشيرازى وبخطه، وقرأه على علىّ بن يزيد القاشانى، وكتب له القاشانى بالقراءة على ظهر الكتاب [. . . . .] (٢) فى ذى الحجة سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وسمعه القاشانى من مؤلفه: شيخه أبى الفتح عثمان بن جنى، رحمة الله عليهم أجمعين.
وهذه نسخة القراءة:
قرأ علىّ أبو الحسين نصر بن عبد العزيز بن أحمد بن نوح الشيرازى-أدام الله عزه هذا الكتاب وهو المحتسب-وأنا أنظر فى أصله المسموع من شيخنا أبى الفتح عثمان ابن جنى-﵀-من أوله إلى آخره.
وكتب على بن زيد القاشانى بخطه فى ذى الحجة سنة إحدى عشرة وأربعمائة، حامدا الله، ومصليا على النبى محمد وعلى آله، ومسلما.
***