Полный текст (138 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وَقبل أَن نستعرض مَنْهَج صَاحب الراموز فِي الْأَلْفَاظ المقلوبة يجدر بِنَا أَن نشِير إِلَى آراء اللغويين فِي إِثْبَات هَذِه الظَّاهِرَة اللُّغَوِيَّة وَهَذِه الآراء تَدور حول محور وَاحِد ملخصه هُوَ هَل لظاهرة الْقلب المكاني علاقَة باخْتلَاف اللهجات بِمَعْنى هَل كَانَ الْعَرَبِيّ يتَكَلَّم باللغة على أَكثر من صُورَة أم أَن كل صُورَة من هَذِه الصُّور اخْتصّت بهَا قَبيلَة من الْقَبَائِل
أما عُلَمَاء اللُّغَة فيرون أَن تَقْدِيم بعض حُرُوف الْكَلِمَة على بعض من قبيل الْقلب وَلَا علاقَة لَهُ باخْتلَاف اللهجات بِمَعْنى أَنه يُمكن أَن تنطق قَبيلَة وَاحِدَة أَو الْعَرَب جَمِيعًا الأَصْل والمقلوب مَعًا يَقُول ابْن دُرَيْد بَاب الْحُرُوف الَّتِي قلبت وَزعم قوم من النَّحْوِيين أَنَّهَا لُغَات ثمَّ جعل يسْرد الْأَمْثِلَة الْكَثِيرَة فاحتسب أَن جبذ وجبذب وَمَا أطيبه وأيطبه وصاقعة وصاعقة واضمحل وامضحل ولبكت الشَّيْء وبكلته وسحاب مكفهر ومكرهف كل هَذَا من قبيل الْقلب وَلَيْسَ من اخْتِلَاف اللُّغَات
أما النحويون فيرون أَن تَقْدِيم بعض حُرُوف الْكَلِمَة على بعض يجب أَن لَا يبت فِيهِ إِلَّا بِالنّظرِ إِلَى شَيْء وَهُوَ أَنه إِذا أمكن جعل إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ أصلا وَالْأُخْرَى فرعا بِأَن كَانَت إِحْدَاهمَا أَكثر تَصرفا من الْأُخْرَى وَأكْثر اسْتِعْمَالا فَهَذَا يعْتَبر من قبيل الْقلب المكاني وَإِذا لم يكن ذَلِك كَانَا جَمِيعًا أصلين لَيْسَ أَحدهمَا مقلوبا من الآخر
يَقُول ابْن جنى فِي بَاب الاصلين يتقاربان فِي التَّرْكِيب بالتقديم التَّأْخِير اعْلَم أَن كل لفظين وجد فيهمَا تَقْدِيم وَتَأْخِير فَأمكن أَن
стр. 37
يكون جَمِيعًا أصلين لَيْسَ أَحدهمَا مقلوبا عَن صَاحبه فَهُوَ الْقيَاس الَّذِي لَا يجوز غَيره وان لم يكن ذَلِك حكمت بِأَن أَحدهمَا مقلوب عَن صَاحبه ثمَّ أريت أَيهمَا الأَصْل وَأيهمَا الْفَرْع ... فَمَا تركيباه أصلان لَا قلب فيهمَا قَوْلهم جذب وجبذ لَيْسَ أَحدهمَا مقلوبا عَن صَاحبه وَذَلِكَ أَنَّهُمَا جَمِيعًا يتصرفان تَصرفا وَاحِدًا ... فان جعلت مَعَ هَذَا أَحدهمَا أصلا لصَاحبه فسد ذَلِك لِأَنَّك لم فعلته لم يكن أَحدهمَا أسعد بِهَذِهِ الْحَال من الآخر فَإِذا وقفت الْحَال بَينهمَا وَلم يُؤثر بالمزية أَحدهمَا وَجب أَن يتوازيا وَأَن يمثلا بصفحتيهما مَعًا وَكَذَلِكَ مَا هَذِه سَبيله
فان قصر أَحدهمَا عَن تصرف صَاحبه وَلم يُسَاوِيه فِيهِ كَانَ أوسعهما تَصرفا أصلا لصَاحبه وَذَلِكَ كَقَوْلِهِم أَنى الشَّيْء يأنى وَأَن يئين فان مقلوب عَن أَنى
وَالدَّلِيل على ذَلِك وجودل مصدر أَنى يأني وَهُوَ الأنى وَلَا تَجِد لآن مصدرا ...
وَمثل ذَلِك فِي الْقلب قَوْلهم أَيِست من كَذَا فَهُوَ مقلوب يئست لأمرين ذكر أَبُو عَليّ أَحدهمَا وَهُوَ مَا ذهب إِلَيْهِ من أَن أَيِست لَا مصدر لَهُ وَإِنَّمَا الْمصدر ل يئست وَهُوَ الْيَأْس واليأسة
مناقشته
يعْتَبر رَأْي اللغويين مجانبا للصَّوَاب حَيْثُ حكمُوا على مَا ورد بعض حُرُوفه مقدما على بعض بِأَنَّهُ من قبيل الْقلب وَذَلِكَ لِأَن بعض
стр. 38
هَذِه الْأَلْفَاظ روتها لنا المعاجم على أَنَّهَا من قبيل اخْتِلَاف اللهجات فقد ورد أَن اضمحل لُغَة جُمْهُور الْعَرَب وامضحل لُغَة بني كلاب مَعَ أَنَّهُمَا عِنْد اللغويين من قبيل الْقلب
وَمَعَ ذَلِك نجد أَن هَذَا النَّقْل يدل دلَالَة وَاضِحَة على عدم اسْتِقْرَار فكرة اللغويين على الْقلب عِنْد التطبيق فقد ورد فِي اللِّسَان أَن أكرهف لُغَة فِي أكفهر والمكرهف لُغَة فِي المكفهر وَفِي مَوضِع آخر قَالَ والمكرهف لُغَة فِي المكفهر أَو مقلوبه عَنهُ
كَذَلِك يَبْدُو ضعف مَذْهَب النَّحْوِيين وَذَلِكَ لِأَن المقياسين التَّصَرُّف والاستعمال لَا يَصح اتخاذهما أساسا للْحكم للأصالة والفرعية
الْقلب فِي الراموز
عَنى صَاحب الراموز بِالْقَلْبِ إِلَى حد كَبِير فنراه ينص كلما سنحت الفرصة على مَا هُوَ من قبيل الْقلب
وَقد الْتزم فِي هَذَا المجال نسقا وَاحِدًا هُوَ أَن يذكر اللَّفْظ ومقلوبه ناصا على أَن أَحدهمَا مقلوب من الآخر
- فِي مَادَّة خيل قَالَ وَهُوَ خَال وخائل وخال على الْقلب
стр. 39
- فِي مَادَّة فتل قَالَ فتله عَن وَجهه صرفه فَانْفَتَلَ قلب لفته
- فِي مَادَّة كهم قَالَ التكهم التَّعَرُّض للشر والاقتحام بِهِ وَرُبمَا يجْرِي مجْرى السخرية مقلوب من التهكم
فِي مَادَّة طمأن قَالَ وطمأن ظَهره وطأمن على الْقلب -
فِي مَادَّة قهقهة قَالَ القهقهة مقلوب الهقهقة فِي السّير
- فِي مَادَّة حدي قل وَقَوْلهمْ حادي عشر مقلوب وَاحِد
- فِي مَادَّة سأو قَالَ سأه قلب سَاءَهُ وسأوته بِمَعْنى سؤته
وَهَكَذَا يسْتَمر المصانف فِي إِيرَاد الْأَلْفَاظ المقلوبة مُشِيرا إِلَى أَنَّهَا من قبيل الْقلب وَهَذَا مِمَّا يعد من حَسَنَاته فإننا نجد بعض اللغويين يذكرُونَ مثل هَذِه الْأَلْفَاظ دونما إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا مَقْلُوبَة كَمَا ذكرنَا قبل قَلِيل
стр. 40
د - التضاد
مُقَدّمَة وتعريف
فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة كَلِمَات تتَمَيَّز بخاصية مزدوجة تسْتَعْمل على وَجْهَيْن متضادين كَقَوْلِهِم جلل للكبير وَالصَّغِير وللعظيم والصارخ المستغيث والمغيث ... الخ
وَهُوَ نوع من الْمُشْتَرك إِلَّا أَن الْمُشْتَرك يَقع على شَيْئَيْنِ ضدين وعَلى مُخْتَلفين غير ضدين فَمَا يَقع على الضدين كالجون وجلل وَمَا يَقع على مُخْتَلفين غير ضدين كَالْعَيْنِ ويقصد بالتضاد هُوَ اللَّفْظ الدَّال على مَعْنيين مُتَقَابلين
وَقد ألف كثير من الْعلمَاء فِي التضاد كتبا مِنْهُم
١ - أَبُو سعيد عبد الْملك بن قريب الْأَصْمَعِي ت ٢١٦ هـ
٢ - أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بن السّكيت ت ٢٤٤ هـ
٣ - أَبُو حَاتِم سهل بن مُحَمَّد السجسْتانِي ت ٢٥٥ هـ
٤ - أَبُو بكر مَحْمُود بن الْقَاسِم الانباري ت ٣٢٨ هـ
٥ - سعيد بن الْمُبَارك الْمَعْرُوف بِابْن الدهان ت ٥٦٩ هـ
٦ - الْحسن بن مُحَمَّد الصغاني ت ٦٥٠ هـ
стр. 41
وَقبل أَن نبين رَأينَا فِي الأضداد يحسن بِنَا أَن نصنف بعض مَا جَاءَ فِي الأضداد لنرى وجهة نظر الْعلمَاء
أ - فَمن الأضداد مَا يُطلق على اللَّفْظ وَمُقَابِله وَذَلِكَ نَحْو - القنيص الصَّائِد وَالصَّيْد _ الْغَرِيم المطالب والمطالب _ الْمَسْجُور المملوء والفارغ
ب _ وَمِنْهَا مَا أطلق على معنى فِي لهجة وعَلى ضِدّه فِي لهجة أُخْرَى
- السدفة فِي لُغَة تَمِيم الظلمَة وَفِي قيس الضَّوْء
- السامد فِي لُغَة طَيئ الحزين وَفِي لُغَة الْيمن اللاهي
- القلت فِي لُغَة الْحجاز النقرة الْكَبِيرَة وَعند قيس وَأسد وَتَمِيم النقرة الصَّغِيرَة
ج - وَمِنْهَا مَا أطلق على الضدين لِمَعْنى مُشْتَرك بَينهمَا
- الْقُرْء الْحيض الطُّهْر وَإِنَّمَا أَصله الْوَقْت يُقَال أَقرَأت الرِّيَاح هبت لوَقْتهَا
стр. 42
- الذفر الرَّائِحَة الطّيبَة والنتنة وَأَصله مَعْنَاهُ حِدة الرّيح فِي الطّيب وَالنَّتن جَمِيعًا
- المأتم النِّسَاء المجتمعات فِي الْحزن والفرح وأصل مَعْنَاهُ اجْتِمَاع النِّسَاء مُطلقًا
د - من الأضداد مَا أطلق على الشَّيْء بِذَاتِهِ ثمَّ أطلق على معنى أخر مستمد من اسْتِعْمَال هَذَا الشَّيْء مثل
الظعينة الْمَرْأَة فِي الهودج والظعائن الهوادج
- الكأس الْإِنَاء ذَاته وَيُطلق على مَا فِيهِ من الشَّرَاب
وَقد اخْتلفت آراء اللغويين فِي الأضداد وتعددت وجهات نظرهم فِيهَا بَين مؤيد ومنكر ومعترف بهَا تَحت شُرُوط خَاصَّة
وَنحن لَا نسلم بِوُقُوع التضاد فِي الدّلَالَة الْأَصْلِيَّة للمادة كَمَا لَا نسلم بِوُقُوعِهِ فِي هَذَا الْعدَد الْكَبِير الَّذِي أوردوه فكثير مِمَّا قَالُوهُ لَا يثبت للمناقشة وَإِنَّمَا نسلم أَن بعض الْأَلْفَاظ يقبل تأويلات مُخْتَلفَة بِسَبَب صيغتها أَو بِسَبَب اخْتِلَاف الاعتبارات فَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى تضَاد دلالتها
стр. 43
ولتوضيح ذَلِك نناقش بعض مَا قَالَه صَاحب الراموز
١ - فِي مَادَّة جون نَص على أَن الجون للأبيض وَالْأسود وَهَذَا أَيْضا فِي الْقَامُوس (٢١٥ / ٤ جون) والمزهر (١ / ٣٨٨) مُطلق اللَّوْن كَمَا نَص على أُدي شير قَالَ الجون مُعرب كَون وَمَعْنَاهُ اللَّوْن وَمِمَّا يُؤَيّد أَنه يَأْتِي بِمَعْنى الْأَبْيَض وَالْأسود والأخضر والأحمر والأدهم ... ...
وعَلى ذَلِك فتخصيصهم الجون الْأَبْيَض وَالْأسود لَا وَجه لَهُ
٢ - فِي مَادَّة نهل أَشَارَ إِلَى الناهل يُطلق على الريان والعطشان وَهُوَ كَذَلِك فِي الْقَامُوس (نهل ٤ / ٥٨) مَعَ أَن الْأَصْمَعِي يَقُول الناهل الشَّارِب يُقَال أنهلته سقيته الشربة الأولى وعللته مرَّتَيْنِ أَو أَكثر فَإِنَّمَا قيل للعطشان ناهل على التفاؤل يُقَال المفاز للمهلكة وللملدوغ سليم ... . قَالَ المثقب الْعَبْدي
هَل عِنْد هِنْد لفؤاد صدى من نهلة فِي الْيَوْم أَو فِي غَد
وَقَالَ الْجَعْدِي
(سبقت إِلَى فرط ناهل ... تنابله يحفرون الرساسا)
стр. 44
فالناهل هُنَا تدل على الشَّارِب أَو شربة بعد عَطش وواضح أَن الشربة الأولى قد لَا تروي ريا كَامِلا وَمَعَ ذَلِك فَإِن من نهل لَا يُسمى عطشانا على سَبِيل الْحَقِيقَة الْكَامِلَة وكل الشواهد الَّتِي ذكروها لَا تقطع بِاسْتِعْمَال الناهل بِمَعْنى العطشان فَفِي قَول الأخطل
(وأخوهما السفاح ظمأ خيله ... حَتَّى وردن حبا الْكلاب نهالا)
أَي عطاشا وَلَكِن أَرَادَ بِهِ طَرِيق مَاء مَا فسر الْأَصْمَعِي
٣ - فِي مَادَّة سلم أَشَارَ المُصَنّف إِلَى أَن السَّلِيم يُطلق على الملدوغ وَيَعْنِي أَنه من الأضداد وَهُوَ كَذَلِك أَيْضا فِي الْقَامُوس (سلم ٤ / ١٣١) وأضداد السجسْتانِي (ص ١١٤) وَلَكِن إِطْلَاق السَّلِيم على اللديغ لَيْسَ على وَجه الْحَقِيقَة الْكَامِلَة وَإِنَّمَا هُوَ على التفاؤل لَهُ بالسلامة يُؤَيّد ذَلِك قَول أبي حَاتِم وَقَالُوا السَّلِيم السَّالِم والسليم الملدوغ وَهُوَ عِنْدِي على التفاؤل قَالَ النبياني يصف حَيَّة لدغت رجلا
_ (يسهد من نوم الْعشَاء سليمها ... لحلى النِّسَاء فِي يَدَيْهِ قعاقع)
يَجْعَل الْحلِيّ فِي يَدي الملدوغ ليتخشخش فَلَا ينَام فَإِنَّهُ إِذا نَام مَاتَ وَقَالَ آخر
(يلاقي من تذكر آل ليلى ... كَمَا يلقى السَّلِيم من الْعداد)
стр. 45
والعداد وَقت فِي كل سنة يعاود السم فِيهِ فيهيج بالملدوغ
٤ - فِي مَادَّة شوه قَالَ المُصَنّف وَامْرَأَة شوهاء مليحة حسناء ضد) وَهُوَ أَيْضا فِي الْقَامُوس (شوه ٢٩٥ / ٤) وأضداد الْأَصْمَعِي
وَلَكِنِّي أرى وَهَذَا هُوَ الْوَاقِع أَن الشوهاء فِي القبيحة أصل ثمَّ أطلق اللَّفْظ على الْحَسْنَاء المليحة على سَبِيل ذَر الرماد فِي الْعُيُون لِأَن الْعَرَب كَانَت تخشى الْحَسَد وتتطير مِنْهُ وَهَذَا على غرار قَول جميل
(رمى الله فِي عَيْني بثينة بالقذى ... وَفِي الغر من أنيابها بالقوادح)
٥ - قَالَ صَاحب الراموز فِي أَمن الْإِيمَان المؤتمن والمؤتمن ضد فَتَأْوِيل اللَّفْظ باسم الْفَاعِل بضاد تَأْوِيله باسم المفتول
وَهَكَذَا كَمَا رَأينَا أَن إِطْلَاق الْعلمَاء الضدية على كل لفظ احْتمل مَعْنيين مُتَقَابلين فِيهِ شَيْء من التَّوَسُّع
هـ - النَّحْو
إِن المتصفح للراموز يجد فِيهِ كثيرا من مسَائِل النَّحْو وَالصرْف المتنائرة فِي مواده مِمَّا يدل على أَن الرجل كَانَت لَهُ اطلاعات نحوية وَاسِعَة وسنتعرف على بعض مَا رسمه المُصَنّف من هَذِه الْمسَائِل
стр. 46
١ - فَفِي مَادَّة فصل يفرق المُصَنّف بَين تَسْمِيَة أهل الْبَصْرَة ضمير الْفَصْل وَتَسْمِيَة الْكُوفِيّين لَهُ بالعماد فَيَقُول الْفَصْل عِنْد الْبَصرِيين كالعماد عِنْد الْكُوفِيّين ق ﴿إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك﴾ فضمير هُوَ فصل وعماد
٢ - فِي مَادَّة فلل يُشِير إِلَى قَوْلهم يافل لَيْسَ مرخم يَا فلَان بل هُوَ مَحْذُوف مِنْهُ وَلذَلِك سكنوا اللَّام مِنْهُ ثمَّ يخطأ الْكُوفِيّين فِي اعتبارهم اياه ترخيما يَقُول وَالْوَجْه الصَّحِيح مَا ذكره الْجَزرِي هُوَ أَنه لَا يُقَال الا بِسُكُون اللَّام وَلَو كَانَ ترخيما لفتحوها أَو ضموها
٣ - يُؤَكد فِي مَادَّة لَهُم مَذْهَب الْبَصرِيين من أَن قَوْلهم اللَّهُمَّ فالميم فِيهِ عوض من حُرُوف النداء مُشِيرا بذلك إِلَى الْمَذْهَب الآخر الَّذِي يرى أَن الْمِيم لَيست عوضا فِي حرف النداء وَهَذَا الْمَذْهَب مَذْهَب أهل الْكُوفَة
٤ - وَيُشِير فِي مَادَّة ... . إِلَى مَا رَآهُ البصريون من أَن نعم وَبئسَ فعلان فَيَقُول وَنعم وَبئسَ فعلان ماضيان الأَصْل نعم كعلم ثمَّ قيل نعم بِاتِّبَاع الكسرة الْكسر ثمَّ طرحت الثَّانِيَة وَالنُّون مَكْسُورَة وَقد يفتح فَهِيَ أَربع لُغَات وَكَذَا بئس
وَالْمَعْرُوف أَن القَوْل بفعليه نعم وَبئسَ مَذْهَب الْبَصرِيين
стр. 47
وَالْكسَائِيّ من الْكُوفِيّين أما سَائِر الْكُوفِيّين فهما عِنْدهم اسمان مبتدآن
٥ - يُشِير فِي مَادَّة أنن إِلَى أَن بعض الْعَرَب ينصب بِأَن الاسمين ويسوق شَاهدا من الشّعْر وَهُوَ
(إِذا اسود جنح اللَّيْل فلتأت فلتكن ... خطاك خفافا أَن حراسنا أسدا)
وَشَاهدا من الحَدِيث
أَن قَعْر جَهَنَّم خمسين خَرِيفًا
ويوضح أَيْضا استعمالات أَن الْمَفْتُوحَة فَهِيَ قد تَجِيء بِمَعْنى لَعَلَّ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ﴾ وان المخففة قد تَجِيء بِمَعْنى أَي وَقد تَجِيء صلَة لما كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَلَمَّا أَن جَاءَ البشير﴾ وَقد تكون زَائِدَة ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله﴾ وَقد تَجِيء مَصْدَرِيَّة أَو شَرْطِيَّة وَبِمَعْنى لِئَلَّا ... الخ ويسوق
стр. 48
الشواهد الْمُخْتَلفَة على هَذِه الاستعمالات الْكَثِيرَة مَعَ الاستطراد المبسط وَيُشِير إِلَى تَخْفيف إِن وَأَن وَاحْتِمَال أَعمالهَا وإلغائهما والى أَن وَكَأن تخفف فَلَا تعْمل والبصريون يعملونها عها كل ذَلِك مَعَ سوق الشواهد الْمُوَضّحَة
٦ - وَقد يذكر الرجل ﵀ الرَّأْي الآخر أَحْيَانًا مِمَّا يدل على عدم تعصبه فَفِي يمن مثلا قَالَ وأيمن اله بِضَم الْمِيم وَفتحهَا اسْم وضع للقسم وَهُوَ جمع يَمِين والفه وصل عِنْد الْأَكْثَر وَرُبمَا حذفوا النُّون فَقَالُوا أيم الله بِفَتْح الْهمزَة وَكسرهَا
فَقَوله وَهُوَ جمع يَمِين هَذَا مَذْهَب أهل الْكُوفَة وَيرى البصريون أَنه لَيْسَ جمع يَمِين بل هُوَ اسْم مُفْرد مُشْتَقّ من الْيَمين
وَقَوله وألفه وصل عِنْد الْأَكْثَر هُوَ مَذْهَب أهل الْبَصْرَة أما الْكُوفِيُّونَ فيرون أَن همزته للْقطع لِأَنَّهُ جمع وَلكنهَا وصلت لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَبقيت فتحتها على مَا كَانَت عَلَيْهِ فِي الأَصْل
٧ - وَمن محاسنه أَنه يتعامل مَعَ القضايا النحوية فيستوفيها وَلَا يمر عَلَيْهَا مُرُور الْكِرَام فنقرأ لَهُ فِي مَادَّة أَي هـ أَيَّة اسْم فعل الْأَمر مَعْنَاهُ طلب الزِّيَادَة من حَدِيث أَو عمل فَإِن وصلت نونت فَقلت ايه حَدثنَا والمنون طلب حَدِيثا مَا وَغير الْمنون الزِّيَادَة من الحَدِيث الْمَعْهُود وَإِذا اسكنته وكففته قلت أَيهَا عَنَّا وَإِذا أردْت
стр. 49
التبعيد قلت أَيهَا بِفَتْح الْهمزَة بِمَعْنى هَيْهَات وَمِنْهُم من يَقُول ايهات وَرُبمَا قَالُوا أيهان
وَهَكَذَا فِي كل مَسْأَلَة يَتَنَاوَلهَا المُصَنّف مِمَّا يدل على سَعَة اطلاعاته النحوية
والمصطلحات
أَشَارَ المُصَنّف إِلَى مصطلحات الْعُلُوم الْمُخْتَلفَة فَهُوَ لَا يفتأ يذكر مصطلحات النَّحْو وَالْعرُوض وَالْفِقْه وَعلم الْأَصْوَات وَغير هَذَا كثير فمثلا
١ - فِي مجَال نَصه على المصطلحات النحوية
- فِي مَادَّة فصل ذكر أَن الْفَصْل عِنْد الْبَصرِيين كالعماد عِنْد الْكُوفِيّين وَاسْتدلَّ لَهُ بقوله تَعَالَى ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك﴾ فضمير هُوَ فصل وعماد
- فِي مَادَّة حَشا قَالَ حاشا لَك بِمَعْنى حاشاك كلمة يسْتَثْنى بهَا وَتَكون حرف جر وفعلا ينصب مَا بعْدهَا ... وَأنْكرهُ سِيبَوَيْهٍ وَأَجَازَهُ الْمبرد
فِي مجَال نَصه على الْعرُوض
_ فِي مَادَّة فصل ذكر الفاصلة من الْعرُوض وَقسمهَا
стр. 50
قسمَيْنِ صغرى وَهِي ثَلَاث متحركات بعْدهَا سَاكن نَحْو ذَهَبا وكبرى وَهِي أَربع متحركات بعْدهَا سَاكن مثل علمنَا
فِي مَادَّة روى قَالَ الروى حرف القافية الَّتِي تبنى عَلَيْهِ القصيدة أَو تنْسب إِلَيْهِ فيقل قافية لامية أَو ميمية
٣ - فِي مجَال نَصه على المصطلحات الْفِقْهِيَّة
- فِي مَادَّة قدم قَالَ وَمِنْه قَول الْفُقَهَاء اذا تقدم المُشْتَرِي فِي حَائِط مائل أَو أُوذِنَ وَأخْبر أَن هَذَا قد مَال
_ فِي مَادَّة خدن قَالَ وَفِي كَلَام الْفُقَهَاء لَا يجوز شَهَادَة صَاحب الْغناء
_ فِي مَادَّة قوا قَالَ وَقَول الْفُقَهَاء اشْترى الشُّرَكَاء شَيْئا ثمَّ اقتووه وَصورته ان يشتروا سلْعَة بيعا وخيصا ثمَّ قاوى بَعضهم بَعْضًا أَي يزايدواهم أنفسهم حَتَّى بلغُوا غَايَة ثمنهَا فَإِذا استخلصها وَاحِد مِنْهُم بِنَفسِهِ فقد اقتوها وَقَالَ عَطاء لِعبيد الله ابْن عتبَة امْرَأَة كَانَ زَوجهَا مَمْلُوكا فاشترته قَالَ إِن اقتوته فرق بَينهمَا ... الخ
стр. 51
ز - التعريب
هَذَا عَامل من عوامل نمو اللُّغَة وظاهرة من ظواهر التقاء اللُّغَات وتأثير بَعْضهَا فِي بعض ويقصد بالمعرب الْأَلْفَاظ الَّتِي نقلت من اللُّغَات الْأَجْنَبِيَّة إِلَى اللُّغَة الْعَرَبيَّة سَوَاء وَقع فِيهَا تَغْيِير أم لم يَقع ويعرفه السُّيُوطِيّ بِأَنَّهُ مَا استعملته الْعَرَب من الْأَلْفَاظ الْمَوْضُوعَة لمعان فِي غير لغتها
وَقَالَ الْجَوْهَرِي تعريب الِاسْم الأعجمي أَن تتفوه بِهِ الْعَرَب على منهاجها
وتتسرب الْكَلِمَات الْأَجْنَبِيَّة إِلَى اللُّغَة الْعَرَبيَّة عَن طرق أهمها طَرِيقَانِ
١ - الْمُعَامَلَات التجارية الحيوية بَين الشعوب الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَكَذَلِكَ الِاخْتِلَاط والمعايشة مِمَّا يفتح الطَّرِيق لأساليب جَدِيدَة من اقتباس الْعَادَات والتقاليد وَمَا يستتبعه ذَلِك من شيوع أَلْفَاظ جَدِيدَة مستحدثة وأساليب لم تكن مَوْجُودَة قبل هَذَا الِاخْتِلَاط
٢ - مَا حدث فِي النهضة الثقافية الْعَرَبيَّة فِي صدر الدولة العباسية حِين نشط الاهتمام بترجمة الْعُلُوم والفنون الْأَجْنَبِيَّة إِلَى اللُّغَة الْعَرَبيَّة وَلَا سِيمَا مَا كَانَ فِي عصر الْخَلِيفَة الْمَأْمُون حِين عقدت
стр. 52
المجامع العلمية وأنشئت دور الْحِكْمَة وَصَارَ يؤمها كثير من الْعلمَاء للنَّظَر فِيمَا عربه المترجمون من الْكَلِمَات الْأَجْنَبِيَّة
طَريقَة الْعَرَب فِي التعريب
كَانَ الْعَرَب إِذا عربوا كلمة صاغوها على غرار الأوزان الَّتِي تعرفوا عَلَيْهَا إِلَّا مَا ندر مثل ابريم وتنقل هُنَا نصا لصَاحب المعرب أبي مَنْصُور الجواليقي يُوضح مَذْهَب الْعَرَب فِي النُّطْق بالالفاظ الْأَجْنَبِيَّة يَقُول ... اعْلَم أَنهم كثير مَا يجترئون على تَغْيِير الْأَسْمَاء الأعجمية إِذا استعملوها فيبدلون الْحُرُوف الَّتِي لَيست من حروفهم إِلَى أقربها مخرجا وَرُبمَا أبدلوا مَا بعد مخرجه أَيْضا وَرُبمَا غيروا الْبناء من الْكَلَام الْفَارِسِي إِلَى أبنية الْعَرَب وَهَذَا التَّغْيِير بإبدال حرف من حرف أَو زِيَادَة حرف أَو نُقْصَان حرف أَو إِبْدَال حَرَكَة بحركة أَو إسكان محرك أَو تَحْرِيك سَاكن وَرُبمَا تركُوا الْحَرْف على حَاله وَلم يغيروه أَي ان الْعَرَب لنفورهم من العجمة واستتقالهم لَهَا كَانُوا يتصرفون فِي اللَّفْظ الْأَجْنَبِيّ بِأَيّ طَرِيق ليبعدوه بذلك عَن أصل لغته ويلبسوه ثوبا جَدِيدا
أَنْوَاع المعرب
ويمكننا حِينَئِذٍ أَن نقسم الْأَلْفَاظ الَّتِي دخلت الْعَرَبيَّة إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام
١ - لفظ لَيْسَ لَهُ مرادف عَرَبِيّ اسْتَعْملهُ الْعَرَب للدلالة على
стр. 53
شَيْء لم يعرفهُ الْعَرَب فِي بيئتهم وَذَلِكَ مثل قَوْلهم الخشكان وهـ دَقِيق الْحِنْطَة إِذا عجن بشيرك وَبسط وملئ بالسكر واللوز أَو الفستق وَمَاء الْورْد ثمَّ جمع وخبز وَأهل الشَّام يُسَمِّيه المكفن
وَأَيْضًا كَقَوْلِهِم الديباج والدرياق
وَيَنْبَغِي فِي هَذَا النَّوْع أَن نحاول النّظر فِي المعاجم والمراجع لَعَلَّنَا نجد لفظا عَرَبيا مُسَاوِيا لَهُ فِي الْوَفَاء بِالْمَعْنَى وَيكون النُّطْق فنعرضه للاستعمال حَتَّى تتمرن عَلَيْهِ الْأَلْسِنَة فَإِذا لم يتَحَقَّق ذَلِك وَجب الالتجاء إِلَى تعريب مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الضَّرُورَة
٢ - مَاله مرادف عَرَبِيّ مسَاوٍ لَهُ فِي السهولة والجرس وَهَذَا يجوز اسْتِعْمَاله وَذَلِكَ مثل الخربز والبطيخ فقد جَاءَ فِي حَدِيث أنس قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ يجمع بَين الخربز وَالرّطب وَهُوَ الْبِطِّيخ بِالْفَارِسِيَّةِ
٣ - مَاله مرادف عَرَبِيّ لَا يُسَاوِيه فِي الجرس والاستساغة وَلَا فِي الِاسْتِعْمَال وَهَذَا مَحل نظر فقد يفصل المعرب حِينَئِذٍ إِذا كَانَ مرادفه الْعَرَبِيّ مَهْجُورًا وَذَلِكَ مثل كلمة التوت سهل النُّطْق والجرس وَلذَلِك فَهِيَ اكثر اسْتِعْمَالا من مرادفها الْعَرَبِيّ
стр. 54
المعرب قبل الْإِسْلَام
التقى الْعَرَب قبل الْإِسْلَام فِي رحلتي الشتَاء والصيف من كل عَام بجيرانهم فِي الْجنُوب وَالشمَال وَكَانَ الهدف الأول من هَذَا اللِّقَاء التبادل التجاري وَكسب المَال وَمَعَ ذَلِك فقد تأثرت اللُّغَة الْعَرَبيَّة بذلك التبادل فِي الْتِقَاط بعض الْكَلِمَات من لُغَات هَؤُلَاءِ الْجِيرَان وَهِي كَلِمَات تدل فِي معظمها على أَشْيَاء مادية لم تكن مَوْجُودَة فِي شبه الجزيرة الْعَرَبيَّة أَي أَنَّهَا كَانَت ضَرُورَة لغوية
وَنحن واجدون شَيْئا من ذَلِك فِي شعر عدي بن زيد الْعَبَّادِيّ الَّذِي تربى فِي بلاط الاكاسرة فقد ورد لَهُ شعر كثير فِيهِ بصمات أَعْجَمِيَّة فِي الْأَلْفَاظ وَكَذَلِكَ فِي شعر الْأَعْشَى انْظُر مثلا إِلَى قَوْله
(لنا جلسان عِنْدهَا وبنفسج ... وسيسنبر والمرزجوش منمنما)
فقد ذكر فِي هَذَا الْبَيْت أَرْبَعَة أَلْفَاظ أَعْجَمِيَّة لأنواع مُخْتَلفَة من الأزهار ونعتبر أَن تأثر الْعَرَبيَّة باللغات الْأَجْنَبِيَّة قبل الْإِسْلَام كَانَ قَطْرَة فِي مُحِيط التأثر بعد الْإِسْلَام
المعرب بعد الْإِسْلَام
وعندما بزغ فجر الْإِسْلَام وامتد نوره إِلَى سَائِر الأصقاع وانتشرت اللُّغَة الْعَرَبيَّة والتقت بِالْفَارِسِيَّةِ والرومية والتركية والبربرية وَكَانَ التأثر والتأثير بيد أَن جَانب تَأْثِير الْعَرَبيَّة فِي هَذِه
стр. 55
اللُّغَات كَانَ أقوى بِحَيْثُ بعد مُضِيّ فَتْرَة من الزَّمَان طفت الْعَرَبيَّة على هَذِه اللُّغَات ومحتها وَلَكِن هَذِه اللُّغَات تركت بصماتها وَاضِحَة فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة
ونظرة إِلَى مؤلفات الْعلمَاء والأدباء الْمُسلمين من غير الْعَرَب ترينا أَنَّهَا حافلة بِكَلِمَات من لغاتهم الْأَصْلِيَّة بل أَن الْعَرَب الاصحاح قد تأثروا أَيْضا بِهَذِهِ اللُّغَات فيروى عَن الإِمَام عَليّ ﵇ أَنه سَأَلَ شريحا عَن مَسْأَلَة فِي الْفَرَائِض وَلما أَجَابَهُ شُرَيْح قَالَ لَهُ الإِمَام عَليّ قالون وَهِي كلمة رُومِية وَمَعْنَاهَا أصبت
بل أَن الْقُرْآن الْكَرِيم قد تضمن طَائِفَة من الْكَلِمَات الأعجمية الَّتِي أدخلها الْعَرَب فِي كَلَامهم وصقلوها بِالِاسْتِعْمَالِ وَمن ذَلِك الاصر أَواه تنور حطة الرس الرقيم زنجبيل سِجِّين سندس فردوس ياقوت ... الخ
وَكَانَت هَذِه الْكَلِمَات مثار جدل الْعلمَاء إِذْ كَيفَ يتَضَمَّن الْقُرْآن ألفاظا أَعْجَمِيَّة مَعَ قَوْله تَعَالَى فِيهِ ﴿بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين﴾
والرأي أَن هَذِه الْكَلِمَات وان كَانَت أَعْجَمِيَّة الأَصْل إِلَّا أَنَّهَا بِاسْتِعْمَال الْعَرَب لَهَا قد أَصبَحت من لغتهم وأضحت عَرَبِيَّة خَالِصَة يَقُول السُّيُوطِيّ نقلا عَن أبي عُبَيْدَة ... وَذَلِكَ أَن هَذِه الْحُرُوف
стр. 56
أَي الْكَلِمَات أُصُولهَا أَعْجَمِيَّة كَمَا قَالَ الْفُقَهَاء إِلَّا أَنَّهَا سَقَطت إِلَى الْعَرَب فأعربتها بألسنتها وحولتها عَن أَلْفَاظ الْعَجم إِلَى ألفاظها فَصَارَت عَرَبِيَّة ثمَّ نزل الْقُرْآن وَقد اخْتلطت هَذِه الْحُرُوف بِكَلَام الْعَرَب فَمن قَالَ أَنَّهَا عَرَبِيَّة فَهُوَ صَادِق وَمن قَالَ أَنَّهَا أَعْجَمِيَّة فَهُوَ صَادِق
الْأَلْفَاظ المعربة فِي الراموز
وَيُمكن اجمال طَرِيق الراموز فِي إِيرَاد الْأَلْفَاظ المعربة فِيمَا يَلِي
١ - كَانَ صاحبنا ينص على اللَّفْظ المعرب وَهَذَا يعد من حَسَنَاته إِذْ لَا يكَاد يفوتهُ من ذَلِك شَيْء وَهُوَ شَأْن الْعلمَاء الحراص على اللُّغَة أَلا يدخلهَا شوائب أَجْنَبِيَّة
٢ - واكثر اللُّغَات الَّتِي نسبت إِلَيْهَا الْأَلْفَاظ كَانَت الفارسية إِذْ كَانَت أوفر حظا من غَيرهَا وان مُعظم الْأَلْفَاظ الَّتِي نسبوها إِنَّمَا كَانَ إِلَيْهَا مَعَ ذَلِك لَيْسَ صَحِيحا فِي بعض الأحيان وَلَعَلَّ جهل الْعلمَاء باللغات الْأُخْرَى هُوَ الَّذِي دفعهم لذَلِك وَأَيْضًا لما رَأَوْهُ من عظم اتِّصَال الْعَرَب بالفرس دون غَيرهم مُنْذُ الْقدَم
فَإِذا شكّ فِي اللَّفْظ أهوَ مُعرب أم غير مُعرب نَص على ذَلِك مثلا
- فِي مَادَّة حرجل والحرجلة كَأَنَّهُ مُعرب حركلة
- فِي مَادَّة قندفل القندفيل الضخم وَأَظنهُ مُعرب كندبيل
стр. 57
وَلَكِن شَأْنه فِي ذَلِك شَأْن كثير من الْعلمَاء اللغويين لم يكن فِي اكثر الأحيان يبين لنا من أَي لُغَة عرب هَذَا اللَّفْظ فنراه مثلا
_ فِي مَادَّة جلل الجل الْورْد مُعرب
- فِي مَادَّة زندبل الزندبيل الْفِيل الْعَظِيم مُعرب
_ فِي مَادَّة برسم الابريسم بِفَتْح السِّين مُعرب
_ فِي مَادَّة دِرْهَم الدِّرْهَم مُعرب
- فِي مَادَّة موم الموم الشمع مُعرب
هَذَا فِي الْكثير الْغَائِب وَأَحْيَانا ينص على اللُّغَة الْأَصْلِيَّة للفظ فنراه يَقُول مثلا
- فِي مَادَّة سجل السجنجل الْمرْآة رومى مُعرب
_ فِي مَادَّة بذم باذام ... وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ اللوز
- فِي مَادَّة بسطم بسطَام اسْم ملك من مُلُوك فَارس فعربوه
_ فِي مَادَّة مَرْيَم اسْم أم عيسىء م كلمة عبرانية
- فِي مَادَّة قهرم القهرمان كالخازن بلغَة الْفرس
стр. 58
وَأَحْيَانا كَانَ المُصَنّف يذكر أصل اللَّفْظ المعرب فِي لغته فمثلا نرَاهُ يَقُول
_ فِي مَادَّة جيل جيلان بِالْكَسْرِ اقليم بالعجم مُعرب كيلان
_ فِي مَادَّة سجل سجيل ... هِيَ حِجَارَة من طين طبخت بِنَار جَهَنَّم مُعرب سنك كل
- فِي مَادَّة سدل والسدلي مُعرب سهدلة
- فِي مَادَّة صنم لصنم مُعرب شمن
_ فِي مَادَّة رجا الارجوان بِالضَّمِّ صبغ أَحْمَر شَدِيد الْحمرَة أَو مُعرب أرغوان
- هَذَا مُجمل طَريقَة المُصَنّف فِي إِيرَاد المعرب وَرُبمَا كَانَ هَذَا ناشئا عَن مَعْرفَته باللغة الَّتِي أخذت مِنْهَا الْعَرَبيَّة
ح - الاتجاه اللّغَوِيّ الْعَام
١ - كَانَ الرجل من اللغويين المحافظين فقد كَانَ ملتزها بالمسموع لَا يعدل عَنهُ وَأَن كَانَ الْقيَاس بِغَيْر ذَلِك فَمن ذَلِك مَا جَاءَ فِي
стр. 59
_ مَادَّة حلل وَرجل حل من الاحلال وحلال وَمحل وَلَا تقل حَال وان كَانَ قِيَاسا
_ مَادَّة خيل وخل الشَّيْء يخاله ... وَتقول فِي مستقبله اخال بِكَسْر الْهمزَة أفْصح وَالْبَعْض يفتحها على الْقيَاس
٢ - استقصاؤه للصيغ مِمَّا يدل على دقة بَحثه فِي بطُون الْكتب فنراه يَقُول
_ فِي مَادَّة خزعل وناقة بهَا خزعال صلع وَلَيْسَ فعلان فِي كَلَامهم من غير المضاعف سواهُ
٣ - إِشَارَته إِلَى الْخَطَأ الشَّائِع كَقَوْلِه
_ فِي مَادَّة ثمن وَتقول ثَمَانِيَة رجال وثماني نسْوَة وثماني مائَة بِإِثْبَات الْيَاء فِي الْإِضَافَة حَال النصب وإسقاطها مَعَ التَّنْوِين عِنْد الرّفْع والجر وَقَوله
(وَلَقَد شربت ثمانيا وثمانيا ... وثمان عشرَة واثنتين وأربعا)
بِحَذْف الْيَاء من ثَمَان فعلى لُغَة من يَقُول طوال الأيد
٤ - كَانَ المُصَنّف يُشِير باستمرار إِلَى النَّوَادِر فنراه مثلا يَقُول فِي
стр. 60
- فِي مَادَّة ذال ذأل النَّاقة كَقطع وذألانا بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ الْمَشْي الْخَفِيف اَوْ السرعة وَبِه سمى الذِّئْب ذؤالة ج ذؤلان وذألان الذِّئْب يجمع على ذأليل بِاللَّامِ نَادِر
_ مَادَّة رخل الرخل بِالْكَسْرِ وككبد الْأُنْثَى من أَوْلَاد الضَّأْن ج رخال ورخلان ورخال نَادِر
٥ - إِشَارَته إِلَى الشواذ مِثْلَمَا فعل فِي
- مَادَّة سحل كفن رَسُول الله ﷺ فِي ثَلَاثَة أَثوَاب سحُولِيَّة كُرْسُف يرْوى بِالْفَتْح مَنْسُوب إِلَى السحول وَهُوَ الْقصار لِأَنَّهُ يسحلها أَي يغسلوا أَو ع بِالْيمن وبالضم جمع سحل الثَّوْب الْأَبْيَض وَفِيه شذوذ لِأَنَّهُ نِسْبَة إِلَى الْجمع أَو اسْم الْقرْيَة بِالضَّمِّ أَيْضا
_ مادم حمم قَالَ وحم الرجل مَجْهُولا من الْحمى وأحمه الله فَهُوَ مَحْمُوم من الشاذ وَوجه شذوذه أَنه جَاءَ صِيغَة الْمَفْعُول من أفعل وَالْقِيَاس محم
وَهَكَذَا فان مَا ذَكرْنَاهُ يعْتَبر شَيْئا قَلِيلا مِمَّا ذكره مُحَمَّد بن حسن صَاحب كتاب الرامز فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة
стр. 61
الْفَصْل الثَّالِث الدراسة المعجمية فِي الراموز
١ - الْمَادَّة اللُّغَوِيَّة
٢ - طَرِيقَته فِي الضَّبْط
٣ - طَرِيقَته فِي الشَّرْح
٤ - التوثيق
أ - بِالشَّاهِدِ
ب - بالمراجع وأقوال اللغويين
٥ - النَّقْد المعجمي
стр. 62
الْفَصْل الثَّالِث
١ - الْمَادَّة اللُّغَوِيَّة فِي هَذَا المعجم
بمقارنة الْمَادَّة اللُّغَوِيَّة فِي الراموز بالمادة اللُّغَوِيَّة فِي مُعْجم معاصر لَهُ يتَبَيَّن لنا أَن الْمَادَّة كَانَت مستوفاة فِي بعض المواطن وَغير مستوفاة فِي مَوَاطِن أُخْرَى وَقد عَمَدت إِلَى مُقَارنَة الراموز بمعجم الْقَامُوس فِي عدَّة مواد من أَمَاكِن مُتَفَرِّقَة فَكَانَت نتيجة الْمُقَارنَة على النَّحْو التَّالِي
فِي الراموز
١ - فِي مَادَّة ندل فسر المنديل بقوله المنديل بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وكمنبر مَعْرُوف
فِي الْقَامُوس
فِي مَادَّة ندل قَالَ والمنديل بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وكمنبر الَّذِي يتمسح بِهِ
فعبارة الْقَامُوس مستوفاة إِذْ أَن صَاحب الراموز بقوله مَعْرُوف قد يكون مَعْرُوفا لعصرة دون مَا يَلِيهِ من العصور أَو قد يكون مَعْرُوفا لَهُ مَجْهُولا لغيره
٢ - فِي مَادَّة عضل قَالَ فِي مَادَّة عضل قَالَ وعضلت الْحَامِل بِوَلَدِهَا تعضيلا وَالْمَرْأَة يعضلها مُثَلّثَة عضلا
стр. 63
فِي الراموز
نشب فَلم يسهل خُرُوجه وشَاة معضل وبهاء وَالْأَرْض بِأَهْلِهَا غصت وآيمة منعهَا عَن التَّزَوُّج عضلها كنصر وَضرب وعضلا وعضلانا بكسرهما
فِي الْقَامُوس وعضلا وعضلانا بكسرهما وعضلها منعهَا الزَّوْج طلما وعضل الْمَكَان تعضيلا ضَاقَ وَالْأَرْض الْمَكَان تعضيلا ضَاقَ وَالْأَرْض الْمَكَان تعضيلا وَالْأَرْض عسر عَلَيْهَا كاعضلت ... الخ
فعبارة الراموز فِيهَا اضْطِرَاب فَقَوله وبهاء لمن للشاة أم للْأَرْض كَيفَ يفسره بِالْفِعْلِ
٣ - فِي مَادَّة كهل قَالَ الكهل من الرِّجَال الَّذين جاوزوا الثَّلَاثِينَ ووخطه الشيب
فِي مَادَّة كهل قَالَ الكهل من وخطه الشيب وَرَأَيْت لَهُ بجالة أَو من جاوزوا الثَّلَاثِينَ أَو أَرْبعا وَثَلَاثِينَ إِلَى احدى وَخمسين
فعبارة صَاحب الراموز مرّة بِالْجمعِ وَأُخْرَى بالمفرد وَعَلِيهِ فعبارة الْقَامُوس أوضح
٤ - فِي مَادَّة غَنِي قَالَ وغنيت الْمَرْأَة أَو غنيت بحسنها وجمالها عَن لبس الْحلِيّ أَو الَّتِي استغنت بمنزل أَبَوَيْهَا
فِي مَادَّة غَنِي قَالَ والغانية الْمَرْأَة الَّتِي تطلب وَلَا تطلب أَو الغنية بحسنها عَن الزِّينَة أَو الَّتِي غنيت بَيت أَبَوَيْهَا وَلم يَقع عَلَيْهَا سباء. .
стр. 64
فالمصنف لم يذكر الصّفة وَكَانَ عَلَيْهِ أَن يَقُول فَهِيَ غانيه وَجَمعهَا غوان
فِي الراموز
٥ - فِي مَادَّة جنا قَالَ واجتنينا مَاء مطر وردناه فشربناه وجنى عَلَيْهِ يجنى جِنَايَة ... الخ
مَادَّة جنى قَالَ جنى الذَّنب عَلَيْهِ يجنيه جِنَايَة جَرّه إِلَيْهِ
فَصَاحب الراموز لم يفسره مَعَ أَنه مُخَالف لِمَعْنى مَا قبله فِي حِين صَاحب الْقَامُوس فسره بِصُورَة وَاضِحَة
_ فِي مَادَّة لقم قَالَ ولقمان صَاحب النسور لَهُ قصَّة مَشْهُورَة والحكيم اخْتلف فِي نبوته وصحابي وَابْن عَامر الْحِمصِي مُحدث وكزبير بِالطَّائِف ينْسب إِلَيْهِ الْحِنْطَة
فِي مَادَّة لقم قَالَ ولقمان الْحَكِيم اخْتلف فِي نبوته وَابْن شَيْبه بن معيط صَحَابِيّ وَابْن عَامر الْحِمصِي مُحدث وَالْحِنْطَة اللقيمة الْكِبَار السورية أَو نِسْبَة إِلَى لقيم بِالطَّائِف
فعبارة الْقَامُوس لَيست قَاطِعَة بل يتَرَدَّد بَين هَذَا وَبَين معنى آخر
٧ - فِي مَادَّة نجل قَالَ والنجيل مَا تكسر من ورق الْهَرم
فِي مَادَّة نجل قَالَ والنجيل كامير ضرب من الحمض أَو مَا تكسر من ورقه
стр. 65
ثمَّ إِن الراموز تميز بسمة قل وجودهَا عِنْد غَيره وَهِي اعتناؤه بِالنَّصِّ على المصادر الثلاثية بِكَثْرَة كاثرة فقد كَانَ حَرِيصًا على أَن يذكر مصَادر الْفِعْل الثلاثي مهما تعدّدت كَمَا نلاحظ ذَلِك فِي
مَادَّة دخل قَالَ دخل الْبَيْت يدْخل دُخُولا ومدخلا تَقْدِيره إِلَى الْبَيْت كأدخل على أفعل
كَمَا حرص على ذكر اللهجات الْمُخْتَلفَة فِي بنية اللَّفْظ وَمِمَّا نجده فِي مادته اللُّغَوِيَّة وتحسب لَهُ تِلْكَ الظَّوَاهِر الَّتِي تعد من قبيل اللهجات كظاهرة الْقلب والابدال والاضداد والمشترك اللَّفْظِيّ والدخيل والشاذ والنوادر الْجيد والردئ وَالْمَمَات من الْأَلْفَاظ والمعرب وَغَيرهَا من الظَّوَاهِر الَّتِي تقدّمت فِي الدراسة اللُّغَوِيَّة
стр. 66
لقد حرص المُصَنّف على أَن يعفي مُعْجَمه من التصريف والتجريف فَلم يكتف بضبط بنية الْكَلِمَة بل ضبط كَذَلِك حروفها فَكَانَ دَقِيقًا فِي ضَبطه لهَذِهِ الْحُرُوف لإدراكه مَا يصنعه النساج وهم قليلو الثقافة والمعرفة اللُّغَوِيَّة فَيجْمَعُونَ المهمل أَو يهملون نقط المعجم أَو قد يكون بالورق اتساخ فيظن اعجام الْحُرُوف كَمَا قد يكون المداد خَفِيفا فَلَا تلْتَقط عين الْقَارئ اعجامه فيظن أَنه مهمل من الاعجام لذَلِك كُله كَانَت عناية الراموز بضبط الْحُرُوف وَذَلِكَ بِالنَّصِّ على اعجام المعجم مِنْهَا وإهمال نقط المهمل كَذَلِك فضلا عَمَّا يُؤَدِّي الْمنْهَج المعجمي من ذَلِك الضَّبْط
وَلذَا فقد عمد إِلَى الضَّبْط فأحيانا يضْبط بالألفاظ وَأُخْرَى بالعبارة وَتارَة بالمصطلح وَأُخْرَى بِالْمَصْدَرِ الْمَقِيس ... الخ وَقد حرص المُصَنّف على أَن تكون طَريقَة ضَبطه متمثلة بصورتين
١ - ضبط حُرُوف الْكَلِمَة
٢ - ضبط بنية الْكَلِمَة
١ - أما بِالنِّسْبَةِ لحروف الْكَلِمَات فيلاحظ أَن الراموز كَانَ حَرِيصًا على ضَبطهَا كلما وجد التحريف أَو التَّصْحِيف مُمكنا فَكَانَ يذكر اعجام المعجم من الْحُرُوف وينص على إهمال المهمل مِنْهَا كَمَا يُلَاحظ أَن ذَلِك كَانَ بِالنِّسْبَةِ لحروف الحشو أما الأول أَو الْأَخير من الْحُرُوف فقد كَفاهُ الْمنْهَج مئونة النَّص عَلَيْهِمَا فان الْبَاب يحدد الْحَرْف الْأَخير والفصل يحدد الْحَرْف الأول
стр. 67
- وَأما ضبط الحركات وَهِي جد مهمة فِي تعْيين اللَّفْظ المُرَاد شَرحه وَلَا تقل أهميتها عَن بَيَان حُرُوف اللَّفْظ فَقَط عمد إِلَى ضَبطهَا بعدة طرق على النَّحْو الَّذِي سبق أَن أَشَرنَا إِلَيْهِ أ - من ضَبطه بالاصطلاح مَا ورد فِي - مَادَّة حجل قَالَ وحجلت عينه تحجيلا غارت وحجل بَينهمَا مَجْهُولا حيل فَأفَاد ضم الأول وَكسر مَا قبل الآخر
- مَادَّة دخل قَالَ وَدخل الرجل مَجْهُولا أَي فِي عقله دخل فَأفَاد ضم الأول وَكسر مَا قبل الآخر
مَادَّة حلقم قَالَ وَرطب محلقم فَاعِلا إِذْ بدا فِيهِ النضج من قبل قمعها
- مَادَّة حقى قَالَ وحقى مَجْهُولا شكاه فَهُوَ محقى ومحقو
_ مَادَّة رفا قَالَ وحنى بن رفى مصغرين مَعْرُوف
مَادَّة سلا قَالَ والسلا بِالْقصرِ الْجلْدَة الرقيقة الَّتِي يكون فِيهَا الْوَلَد من الْمَوَاشِي
стр. 68
- مَادَّة سنا قَالَ السنا بِالْقصرِ ضوء الْقَمَر
- مَادَّة سوا قَالَ السوَاء الْعدْل والغير وَالْوسط بِالْفَتْح وَالْمدّ فِي الْكل وان ضممت أَو كسرت وَقصرت
_ مَادَّة صنا قَالَ وأصنى قعد عِنْد الْقدر شَرها يكبب وَيُسَوِّي حَتَّى يُصِيبهُ الصناء وَهُوَ مدا وقصرا بكسرهما
- مَادَّة غثا قَالَ الغثاء بِالضَّمِّ وَالْمدّ مخففا ومشددا مَا يحملهُ السَّيْل من القماش
ب - مَادَّة تبن قَالَ تبن الدَّابَّة كضرب عَلفهَا تبنا وكطرب وَسلم وتبن تتبينا أدق النّظر وفطن فَهُوَ تبن فالضبط بِضَرْب مصدره كالضرب ويطرب مصدر كالطرب بِالتَّحْرِيكِ وَسلم مصدره كالسلامة بزنة فعالة بِفَتْح الْفَاء
- مَادَّة نعا قَالَ النعي خبر الْمَوْت وَقد نعاه لَهُ ينعاه ونعيا بِالضَّمِّ ح إِذا لبست أمتِي السوَاد فانعوا الْإِسْلَام وصحفوه إِلَى فأبغوا وَفِيه حِكَايَة مَشْهُورَة والنعي على فعيل من النعي
ج - وَكَثِيرًا مَا يضْبط بِالْمَصْدَرِ الْمَقِيس فمثلا نرَاهُ فِي
مَادَّة حول قَالَ واحولت احولالا فَهُوَ أَحول
стр. 69
- مَادَّة غفل قَالَ وتغفله تعد وغفله تغفيلا ستره
- مَادَّة حزا قَالَ حزا النّخل وَغَيرهَا كعدا قدر وحرص كحزاها تحزية
- مَادَّة دلو قَالَ دلاها تدلية نَزعهَا
- مَادَّة رجا قَالَ وترجاه وارتجاه ورجاه ترجية
- مَادَّة زجا قَالَ زجى الشَّيْء تزجية دَفعه
- مَادَّة صرى قَالَ وصريت الشَّاة نصرية لم تحلبها أَيَّامًا حَتَّى يجْتَمع اللَّبن فِي ضرْعهَا
- مَادَّة نسا قَالَ ونساه تنسية أرى من نَفسه أَنه نَسيَه
- مَادَّة نمى قَالَ ونميت النَّار تنمية ألقيت عَلَيْهَا حطبا
- مَادَّة وحى قَالَ ووحاه توحية عجله
стр. 70
وَهَذَا جد كثير
د - وَمن وسائله فِي ضبط الحركات الضَّبْط بالعبارة وَقد مر بِنَا أَكثر من مِثَال لهَذَا اللَّوْن من ألوان الضَّبْط وَله فِي هَذَا الْأَمر مَنْهَج اتبعهُ وَلَا يكَاد يحيد عَنهُ
وَهُوَ أَن يضْبط الأول فِي الْأَسْمَاء وَالثَّانِي فِي الْأَفْعَال وَفِي مَادَّة لَكِن لم ينص على المخفف والمثقل اعْتِمَادًا على فطنة الْقَارئ بل ينص على كل شَيْء فَفِي _ مَادَّة لَكِن قَالَ اللكنة العجمة فِي اللِّسَان وعى فَهُوَ الْكن فعله كطرب مخففه ومثقلة حرف عطف للاستراك. . الخ
- مَادَّة تمم قَالَ تمّ الشَّيْء يتم تما وتماما مثلثين فَقَوْل مثلثين دَلِيل على أَن التَّاء فِي التم والتمام فَقَالَ بِالْفَتْح وَالضَّم وَالْكَسْر
- مَادَّة عكا قَالَ العكوة بِالضَّمِّ الْوسط وأصل اللِّسَان
- مَادَّة كسا قَالَ الْكسْوَة بِالضَّمِّ لكسر اللبَاس
стр. 71
٣ - طَرِيقَته فِي الشَّرْح
لقد اهتم المُصَنّف اهتماما بَالغا بتطريز مادته اللُّغَوِيَّة بالشواهد الْمُخْتَلفَة من قُرْآن وَحَدِيث ونثر وَشعر وأقوال الْعلمَاء وَالْفُقَهَاء بِحَيْثُ تَجِد مادته اللُّغَوِيَّة موثقة توثيقا كَامِلا ويبدو هَذَا الْقَارئ من أول وهلة
وَمن محاسنه اهتمامه الشَّديد باللهجات الْعَرَبيَّة اهتماما فاق كثيرا من الْكتب الَّتِي نقل مِنْهَا وَقد أوضحت ذَلِك فِي الْفَقْرَة الَّتِي كتبتها فِي اللهجات بيد أَنِّي آخذ على المُصَنّف فِي هَذَا المجال أَنه يهتم بِنِسْبَة أغلب اللهجات إِلَى أَصْحَابهَا وَلم فعل لزاد من فَائِدَة كِتَابَة وَلكنه سَار على نهج أَكثر الْعلمَاء قبله فِي ذكرهم اللهجات دونما نِسْبَة ناهيك عَن الفيروز آبادي الَّذِي ينْدر أَن يذكر فِي قاموسه لُغَة منسوبة
وتتضمن طَريقَة المُصَنّف فِي الشَّرْح جَوَانِب عدَّة أهمها الشَّرْح بالمرادف وبالاشتقاق وبالسياق وبالضد وأحاول هُنَا بِقدر المستطاع أَن ألقِي الضَّوْء على طَرِيقَته فِي شرح الْجُزْء الثَّالِث من الراموز وَمن خلال ذَلِك تتوضح لنا بجلاء الصُّور الثَّلَاث الَّتِي ذكرتها سَابِقًا
١ - مِمَّا يحْتَسب لَهُ عنايته بإيراد الْمعَانِي المجازية والكنائية فِي شرح الْمَادَّة وَهَذِه ميزة لم تتوفر فِي كثير من المعاجم وَمن ذَلِك مثلا مَا ذكره فِي _ مَادَّة بَوْل قَالَ الْبَوْل وَاحِد الابوال وبال كفال وَالِاسْم البيلة وَأَخذه بوال بِالضَّمِّ أَي كَثِيرَة بَوْل يُقَال كَثْرَة
стр. 72
الشَّرَاب مبولة وبسكر الْمِيم كوز يبال فِيهِ ح بَال الشَّيْطَان فِي أُذُنه مجَاز وتمثيل مَعْنَاهُ سخر مِنْهُ وَظهر عَلَيْهِ وأفسده
- مَادَّة حجل قَالَ وَهَذَا فرس محجل وَذَات أحجال وَالْوَاحد حجل بِالْكَسْرِ وأمتى غر محجلون مستعار مِنْهُ
_ مَادَّة عزل قَالَ وَقَوْلهمْ فِي السحابة أرخت عَن إِلَيْهَا إِذا أرْسلت دمعها فَازَ
وَقد يذكر الْمَعْنى الْمجَازِي وينص عَلَيْهِ كَمَا فِي
- مَادَّة تلل قَالَ وَالشَّيْء يتل سقط ويستعار للالقاء
_ مَادَّة هجن قَالَ وَيُقَال للئيم هجين على الِاسْتِعَارَة
- مَادَّة لبن قَالَ واللبان مَا جرى عَلَيْهِ اللب من الصَّدْر وَأَصله من الْفرس وَفِي غَيره اسْتِعَارَة
- مَادَّة هبا قَالَ الهباء الشَّيْء المنبت الَّذِي ترَاهُ فِي الْبَيْت من الضَّوْء الشَّمْس ودقاق التُّرَاب إِذا ارْتَفع من تَحت سنابك الْخَيل وَيُشبه بِهِ أبتاع النَّاس القليلو الْعُقُول
стр. 73
وَفِي مجَال الْمجَاز الْمُرْسل قَالَ فِي مَادَّة همن وَكَانَ على أعلم بالمهيمنات أَي بِالْقضَاءِ فَكَانَ الْقَضَاء سيب فِي الهيمنة
- فِي مَادَّة دجا قَالَ داجاه كَأَنَّهُ ساتره الْعَدَاوَة
- فِي مَادَّة حَيا قَالَ وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَ إِذا تولى أحدهم الْإِمَارَة وَالْملك نَالَ التَّحِيَّة وَكَانَت تحيتهم لملوكهم خَاصَّة أَبيت اللَّعْن وعَلى هَذَا فالتحية بِمَعْنى الْملك مجَاز فَكَانَ الْملك سَبَب فِي التَّحِيَّة بِهَذِهِ الْعبارَة
_ فِي مَادَّة لَهَا قَالَ واللهوة بِالضَّمِّ وَالْفَتْح مَا يلقيه الطاحن فِي فَم الرَّحَى بِيَدِهِ تَقول عَنهُ الهيت فِي الرَّحَى وتستعار للعطية
٣ - وَأما طَرِيقَته فِي الْمَعْنى الكنائي فَهِيَ
- فِي مَادَّة ذول قَالَ الذَّال عرف الديك ويكنى بِهِ عَن البرص
- مَادَّة سربل قَالَ السربال الْقَمِيص ... ويكنى بِهِ عُثْمَان رَضِي عَن الْخلَافَة
стр. 74
- مَادَّة حلل قَالَ بعث عَليّ ﵁ ابْنَته أم كُلْثُوم إِلَى عمر لما خطبهَا فَقَالَ لَهُ هَل رضيب الجلة كنى بهَا عَنْهَا كَمَا يكنى باللباس عَن النِّسَاء
مَادَّة درى قَالَ ... وجاب المدرى يكنى بِهِ عَن صغر سنّ الغزال أَي غليظ الْقرن ... الخ
- مَادَّة لَهَا قل والالهوة والالهية من اللَّهْو مَا يتلاهى بِهِ وألهى اشْتغل بِسَمَاع الْغناء ويكنى باللهو عَن الْجِمَاع
وَهَذَا الْمَعْنى كثير فِي الراموز وَقد اكتفينا بِبَعْض الْأَمْثِلَة
وَمن جهود الرجل فِي الراموز هَذِه المأخذ والتصحيحات الَّتِي استدركها على الْجَوْهَرِي وَغَيره
أما مأخذه على الْجَوْهَرِي فِي مَا يتَّصل بالشرح فَهِيَ جد كَثِيرَة نقل بَعْضهَا عَن صَاحب الْقَامُوس وَبَعضهَا عَن الرَّازِيّ وَبَعضهَا انْفَرد بهَا فَمن مآخذه على الْجَوْهَرِي مَا ورد فِي
مَادَّة دلل قَالَ الدليلي الدّلَالَة أَو علم الدَّلِيل بهَا ورسوخه فَهُوَ من المصادر وَقَول الْجَوْهَرِي هُوَ الدَّلِيل سَهْو
- مَادَّة زول قَالَ الزائلة كل شَيْء يَتَحَرَّك الْجَوْهَرِي
стр. 75
الزَّوَال بِالْفَتْح الَّذِي يَتَحَرَّك فِي مشيته كثيرا وَمَا يقطعهُ من الْمسَافَة قَلِيل هَذَا غلط وَالصَّوَاب بِالْكَاف وَالرجز الَّذِي اسْتشْهد بِهِ غلط أَيْضا وَإِنَّمَا هُوَ كَافِي
مَادَّة غنن قَالَ يُقَال غزال أغن أخرج صَوته من خياشيمه وَقَول الْجَوْهَرِي طير أغن غلط
وَلم يقْتَصر مأخذه على الْجَوْهَرِي بل تعدته إِلَى غَيره
فَفِي مَادَّة قصعل استدرك على الصغاني تغليطه للجوهري قَالَ القصعل بِالضَّمِّ اللَّئِيم وَالْعَقْرَب وَغلط الصغاني فِي تغليطه الْجَوْهَرِي بقوله وَالصَّوَاب بِالْفَاءِ لِأَنَّهُمَا لُغَتَانِ فصيحتان فِي الْمَعْنيين وَهنا نجده نَاصِر الْجَوْهَرِي وأنصفه مِمَّا يدل على أَنه لم يكن مغرضا فِي نَقده بل كَانَ يسْعَى إِلَى الْحَقِيقَة
وَفِي مَادَّة حلن اسْتِدْرَاك على الفيروز ابادي عدم ذكر الحلان فِي بَاب اللَّام وَلم يذكرهُ هُنَاكَ أما سَهْو مِنْهُ أَو من الْكَاتِب
فِي مَادَّة كول استدرك على الصغاني بقوله وكول كزفر ع بِفَارِس لامحلة بشيراز كَمَا ظَنّه الصغاني
следующие страницы →