← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7051

الراموز على الصحاح

محمد بن السيد حسن

Полный текст (138 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٣ - طَرِيقَته فِي الشَّرْح لقد اهتم المُصَنّف اهتماما بَالغا بتطريز مادته اللُّغَوِيَّة بالشواهد الْمُخْتَلفَة من قُرْآن وَحَدِيث ونثر وَشعر وأقوال الْعلمَاء وَالْفُقَهَاء بِحَيْثُ تَجِد مادته اللُّغَوِيَّة موثقة توثيقا كَامِلا ويبدو هَذَا الْقَارئ من أول وهلة وَمن محاسنه اهتمامه الشَّديد باللهجات الْعَرَبيَّة اهتماما فاق كثيرا من الْكتب الَّتِي نقل مِنْهَا وَقد أوضحت ذَلِك فِي الْفَقْرَة الَّتِي كتبتها فِي اللهجات بيد أَنِّي آخذ على المُصَنّف فِي هَذَا المجال أَنه يهتم بِنِسْبَة أغلب اللهجات إِلَى أَصْحَابهَا وَلم فعل لزاد من فَائِدَة كِتَابَة وَلكنه سَار على نهج أَكثر الْعلمَاء قبله فِي ذكرهم اللهجات دونما نِسْبَة ناهيك عَن الفيروز آبادي الَّذِي ينْدر أَن يذكر فِي قاموسه لُغَة منسوبة وتتضمن طَريقَة المُصَنّف فِي الشَّرْح جَوَانِب عدَّة أهمها الشَّرْح بالمرادف وبالاشتقاق وبالسياق وبالضد وأحاول هُنَا بِقدر المستطاع أَن ألقِي الضَّوْء على طَرِيقَته فِي شرح الْجُزْء الثَّالِث من الراموز وَمن خلال ذَلِك تتوضح لنا بجلاء الصُّور الثَّلَاث الَّتِي ذكرتها سَابِقًا ١ - مِمَّا يحْتَسب لَهُ عنايته بإيراد الْمعَانِي المجازية والكنائية فِي شرح الْمَادَّة وَهَذِه ميزة لم تتوفر فِي كثير من المعاجم وَمن ذَلِك مثلا مَا ذكره فِي _ مَادَّة بَوْل قَالَ الْبَوْل وَاحِد الابوال وبال كفال وَالِاسْم البيلة وَأَخذه بوال بِالضَّمِّ أَي كَثِيرَة بَوْل يُقَال كَثْرَة

стр. 72

الشَّرَاب مبولة وبسكر الْمِيم كوز يبال فِيهِ ح بَال الشَّيْطَان فِي أُذُنه مجَاز وتمثيل مَعْنَاهُ سخر مِنْهُ وَظهر عَلَيْهِ وأفسده - مَادَّة حجل قَالَ وَهَذَا فرس محجل وَذَات أحجال وَالْوَاحد حجل بِالْكَسْرِ وأمتى غر محجلون مستعار مِنْهُ _ مَادَّة عزل قَالَ وَقَوْلهمْ فِي السحابة أرخت عَن إِلَيْهَا إِذا أرْسلت دمعها فَازَ وَقد يذكر الْمَعْنى الْمجَازِي وينص عَلَيْهِ كَمَا فِي - مَادَّة تلل قَالَ وَالشَّيْء يتل سقط ويستعار للالقاء _ مَادَّة هجن قَالَ وَيُقَال للئيم هجين على الِاسْتِعَارَة - مَادَّة لبن قَالَ واللبان مَا جرى عَلَيْهِ اللب من الصَّدْر وَأَصله من الْفرس وَفِي غَيره اسْتِعَارَة - مَادَّة هبا قَالَ الهباء الشَّيْء المنبت الَّذِي ترَاهُ فِي الْبَيْت من الضَّوْء الشَّمْس ودقاق التُّرَاب إِذا ارْتَفع من تَحت سنابك الْخَيل وَيُشبه بِهِ أبتاع النَّاس القليلو الْعُقُول

стр. 73

وَفِي مجَال الْمجَاز الْمُرْسل قَالَ فِي مَادَّة همن وَكَانَ على أعلم بالمهيمنات أَي بِالْقضَاءِ فَكَانَ الْقَضَاء سيب فِي الهيمنة - فِي مَادَّة دجا قَالَ داجاه كَأَنَّهُ ساتره الْعَدَاوَة - فِي مَادَّة حَيا قَالَ وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَ إِذا تولى أحدهم الْإِمَارَة وَالْملك نَالَ التَّحِيَّة وَكَانَت تحيتهم لملوكهم خَاصَّة أَبيت اللَّعْن وعَلى هَذَا فالتحية بِمَعْنى الْملك مجَاز فَكَانَ الْملك سَبَب فِي التَّحِيَّة بِهَذِهِ الْعبارَة _ فِي مَادَّة لَهَا قَالَ واللهوة بِالضَّمِّ وَالْفَتْح مَا يلقيه الطاحن فِي فَم الرَّحَى بِيَدِهِ تَقول عَنهُ الهيت فِي الرَّحَى وتستعار للعطية ٣ - وَأما طَرِيقَته فِي الْمَعْنى الكنائي فَهِيَ - فِي مَادَّة ذول قَالَ الذَّال عرف الديك ويكنى بِهِ عَن البرص - مَادَّة سربل قَالَ السربال الْقَمِيص ... ويكنى بِهِ عُثْمَان رَضِي عَن الْخلَافَة

стр. 74

- مَادَّة حلل قَالَ بعث عَليّ ﵁ ابْنَته أم كُلْثُوم إِلَى عمر لما خطبهَا فَقَالَ لَهُ هَل رضيب الجلة كنى بهَا عَنْهَا كَمَا يكنى باللباس عَن النِّسَاء مَادَّة درى قَالَ ... وجاب المدرى يكنى بِهِ عَن صغر سنّ الغزال أَي غليظ الْقرن ... الخ - مَادَّة لَهَا قل والالهوة والالهية من اللَّهْو مَا يتلاهى بِهِ وألهى اشْتغل بِسَمَاع الْغناء ويكنى باللهو عَن الْجِمَاع وَهَذَا الْمَعْنى كثير فِي الراموز وَقد اكتفينا بِبَعْض الْأَمْثِلَة وَمن جهود الرجل فِي الراموز هَذِه المأخذ والتصحيحات الَّتِي استدركها على الْجَوْهَرِي وَغَيره أما مأخذه على الْجَوْهَرِي فِي مَا يتَّصل بالشرح فَهِيَ جد كَثِيرَة نقل بَعْضهَا عَن صَاحب الْقَامُوس وَبَعضهَا عَن الرَّازِيّ وَبَعضهَا انْفَرد بهَا فَمن مآخذه على الْجَوْهَرِي مَا ورد فِي مَادَّة دلل قَالَ الدليلي الدّلَالَة أَو علم الدَّلِيل بهَا ورسوخه فَهُوَ من المصادر وَقَول الْجَوْهَرِي هُوَ الدَّلِيل سَهْو - مَادَّة زول قَالَ الزائلة كل شَيْء يَتَحَرَّك الْجَوْهَرِي

стр. 75

الزَّوَال بِالْفَتْح الَّذِي يَتَحَرَّك فِي مشيته كثيرا وَمَا يقطعهُ من الْمسَافَة قَلِيل هَذَا غلط وَالصَّوَاب بِالْكَاف وَالرجز الَّذِي اسْتشْهد بِهِ غلط أَيْضا وَإِنَّمَا هُوَ كَافِي مَادَّة غنن قَالَ يُقَال غزال أغن أخرج صَوته من خياشيمه وَقَول الْجَوْهَرِي طير أغن غلط وَلم يقْتَصر مأخذه على الْجَوْهَرِي بل تعدته إِلَى غَيره فَفِي مَادَّة قصعل استدرك على الصغاني تغليطه للجوهري قَالَ القصعل بِالضَّمِّ اللَّئِيم وَالْعَقْرَب وَغلط الصغاني فِي تغليطه الْجَوْهَرِي بقوله وَالصَّوَاب بِالْفَاءِ لِأَنَّهُمَا لُغَتَانِ فصيحتان فِي الْمَعْنيين وَهنا نجده نَاصِر الْجَوْهَرِي وأنصفه مِمَّا يدل على أَنه لم يكن مغرضا فِي نَقده بل كَانَ يسْعَى إِلَى الْحَقِيقَة وَفِي مَادَّة حلن اسْتِدْرَاك على الفيروز ابادي عدم ذكر الحلان فِي بَاب اللَّام وَلم يذكرهُ هُنَاكَ أما سَهْو مِنْهُ أَو من الْكَاتِب فِي مَادَّة كول استدرك على الصغاني بقوله وكول كزفر ع بِفَارِس لامحلة بشيراز كَمَا ظَنّه الصغاني

стр. 76

فِي مَادَّة وَأم استدرك على الفيروزبادي ذكره التوأم فِي وَأم وَقَالَ وَذكر صَاحب الْقَامُوس التوأم هَهُنَا وَقَالَ وهم الْجَوْهَرِي فِي ذكر التوأم فِي فصل التَّاء وَفِيه نظر لَان قَوْلهم أتأمت الْمَرْأَة وتأم الرجل أَخَاهُ يدل على أَصَالَة التَّاء وَهَكَذَا فَإِن المُصَنّف لم يقْتَصر فِي مأخذه على الْجَوْهَرِي فَقَط كَمَا ذهب إِلَى ذَلِك الاستاذ أَحْمد الغفور عطار ٣ - وَأما طَريقَة شَرحه بالضد فَهِيَ كَثِيرَة أَيْضا من أمثلتها فِي مَادَّة دحمل يُشِير إِلَى تضَاد معنيي الدحملة من المسترخية الْجلد والضخمة فِي مَادَّة فضل قَالَ الْفَضِيلَة ضد النَّقْص والنقيضة فِي مَادَّة سنم قَالَ نسنيم الْقَبْر ضد تسطيحه - فِي مَادَّة شقي قَالَ شقي بِالْكَسْرِ شقاء وشقارة ضد سعد فِي مَادَّة هجا قَالَ هجا كعدا وهجاه ضد مدحه

стр. 77

٤ - التَّنْبِيه على الِاسْتِعْمَال الخاطيء وَهَذَا من خير مَا يقدمهُ المعجميون لطلاب اللُّغَة وأمثلة هَذِه التَّنْبِيهَات فِي الراموز كَثِيرَة نجتزئ مِنْهَا بِمَا يَلِي مَادَّة حول قَالَ وَقعد حوله وحوالة وحواليه وَلَا تقل حواليه بِكَسْر اللَّام - مَادَّة ملل قَالَ يُقَال أطعمنَا خبر مِلَّة وَخَبره مليلا وَلَا تقل أطعمنَا مله لَان الْملَّة الرماد الْحَار أَو الحفرة نَفسهَا - مَادَّة فره قَالَ وبراذين فرهة وفره أَيْضا مثل بازل وبزل وَلَا يُقَال للْفرس فاره _ مَادَّة ودي قَالَ وَقد ودي يَدي وَالْفرس ادلى اليبول اَوْ ليضْرب وَلَا تقل أودي _ مَادَّة جَفا قَالَ أجفوه جفَاء فَهُوَ مجفو ضد بره وَلَا تقل جفيته ٥ - وَيتبع مَا تقدم أَن ينص على كَيْفيَّة الِاسْتِعْمَال الصَّحِيح من أمثلته

стр. 78

_ فِي مَادَّة خول قَالَ معم مخال كريم الْأَعْمَام والأخوال وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا مَعَ معم _ النَّص على مَا لَيْسَ بفصيح كَمَا جَاءَ فِي مَادَّة دخل قَالَ دخل الْبَيْت يدْخل دُخُولا ومدخلا تَقْدِيره إِلَى الْبَيْت كأدخل على افتعل واندخل لَيْسَ بفصيح ٦ - الشَّرْح بالاشتقاق كَمَا فِي - مَادَّة وري قَالَ وورى الْخَبَر تورية ستره وَأظْهر غَيره كَأَنَّهُ مَأْخُوذ من وَرَاء كانه يَجعله وَرَاءه مَادَّة أوا قَالَ والمأوى كل مَكَان يأوي إِلَيْهِ شَيْء لَيْلًا وَنَهَارًا ٧ - النَّص على الِاسْتِعْمَال الْخَاص فمثلا - فِي مَادَّة سفا قَالَ وَفرس أسفى وَلَا يُقَال لغيره _ فِي مَادَّة سقى قَالَ السقاء اللَّبن وَالْمَاء والقربة للْمَاء خَاصَّة ٨ - يشْرَح بَيَان الِاسْتِعْمَال كَمَا جَاءَ فِي

стр. 79

- مَادَّة هدى قَالَ وَقد ورد هدى فِي الْكتاب الْعَزِيز على ثَلَاثَة أوجه معدى بِنَفسِهِ اهدنا الصِّرَاط وباللام هدَانَا لهَذَا وب إِلَى واهدنا إِلَى سَوَاء الصِّرَاط ... الخ ٩ - طَرِيقَته فِي عرض الْمَادَّة مِمَّا يدل على أَنه يذكر الْفِعْل لبَيَان الْمصدر وببيان الْمُضَارع وَبَيَان ضبط عين الْمَاضِي فمثلا فِي - مَادَّة بَين قَالَ الْبَين الْفِرَاق والانفصال كباع فالمشبة بِهِ بَاعَ والمشبه مَحْذُوف وَهُوَ بَان وَهَذَا يَعْنِي أَن الْمُضَارع يبين مثل يَبِيع ومصدره الْبَين الْمَذْكُور مثل البيع - ١٠ - النَّص على الْعَاميّ حَتَّى لَا يَقع النَّاس فِيهِ كَمَا فِي _ مَادَّة أَتَى قَالَ وَأَتَاهُ على ذَلِك الْأَمر مؤتاه وَافقه وطاوعه وواتاه عامى - مَادَّة خضل نَص على أَن قَول الْعَامَّة قَوس قزَح خطأ قَالَ الخضلة بِضَمَّتَيْنِ وَشد اللَّام النِّعْمَة والرى وقوس الله وتسميه الْعَامَّة قَوس قزَح مَادَّة أَخُو قَالَ وأخاه مواخا وواخاه عامى

стр. 80

١١ - إِشَارَته إِلَى تطور الدّلَالَة فِي طَريقَة شَرحه كَمَا فِي - مَادَّة نجم قَالَ النَّجْم من النَّبَات مَا لم يكن على سَاق والواحدة بهاء والثريا صَار علما لَهُ - مَادَّة نسم قَالَ والمنسم الْعَلامَة وخف الْبَعِير وللنعامة أَيْضا وَيُطلق على مفاصل الْإِنْسَان اتساعا - مَادَّة تره قَالَ الترهات مُعرب ثمَّ استعير فِي الْبَاطِل ١٢ - إِشَارَة المُصَنّف إِلَى الْأَلْفَاظ الدخلية على اللُّغَة الْعَرَبيَّة من مُعرب ومولد ودارج. . الخ فمثلا - فِي مَادَّة سدل قَالَ السدلى مُعرب سهولة كَأَنَّهُ ثَلَاث بيُوت فِي بَيت - فِي مَادَّة وَحل قَالَ الوحل الطين الرَّقِيق والتسكين لُغَة رَدِيئَة - مَادَّة فوم قَالَ الفوم الثوم والحمص لُغَة شامية وَقد يقارن بَين الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا من اللُّغَات مِثْلَمَا فعل فِي مَادَّة دحل قَالَ دحل عَنهُ كطرب فر واستتر وبالنبطية خَافَ

стр. 81

١٣ - النَّص على طَريقَة اسْتِعْمَال اللَّفْظ كَمَا فِي - مَادَّة نزم قَالَ وَيُقَال يَا نومان للكثير النّوم وَيخْتَص بالنداء ١٤ - النَّص على معنى الصِّيغَة مِثْلَمَا جَاءَ فِي - مَادَّة غسل قَالَ فِي ح من غسل واغتسل التَّشْدِيد للْمُبَالَغَة _ مَادَّة نوم قَالَ ونوموا فِي حَدِيث سلمه مُبَالغَة نَامُوا _ مَادَّة غلل قَالَ ... هَل يجزر تغللت من الغالية وَكَذَا غللت بهَا لحيتي شدد للكثرة فِي مَادَّة نوم قَالَ ... وتناوم أَنه نايم وَلَيْسَ بِهِ _ ١٥ - كثيرا مَا ينص على تثليث اللَّفْظ فِي الشَّرْح كَمَا فِي _ مَادَّة جبل نَص على تثليث الجبلة _ مَادَّة خلل نَص على تثليث الخلالة

стр. 82

_ مَادَّة تمم نَص على تثليث التم مصدر تمّ يتم _ مَادَّة نبه نَص على تثليث الْفِعْل نبه فِي قَوْلهم نبه الرجل أَي شرف وَكَذَا الْحَال بِالنِّسْبَةِ للمراد جلل عمل غزل أجن بزن طغن ركو ألو جلر ... الخ. ١٦ - وَمن حَسَنَاته الَّتِي تدل على سمو فَضله وذوقه أَنه لَا يعبر عَن الْمعَانِي القبيحة لألفاظها وَإِنَّمَا يخْتَار لَهَا ألفاظا مستحسنة مثلا _ فِي مَادَّة حزبل قَالَ الحزنبل ... الْعَجُوز المنهدمة _ فِي مَادَّة حقل قَالَ الحوقلة الغرمول اللين _ فِي مَادَّة فَلهم قَالَ الفلهم فرج الْمَرْأَة وَأما عبارَة ابْن مَنْصُور فَهِيَ الْفَهم فرج الْمَرْأَة الضخم الطَّوِيل الاسكتين الْقَبِيح _ فِي مَادَّة رها قَالَ الرهو الْمَرْأَة الواسعة الهن - مَادَّة نوا قَالَ النَّوَى مخفض الْجَارِيَة

стр. 83

١٧ - يُفَسر مَا يرى غموضه أَحْيَانًا كَمَا فِي - مَادَّة لوى قَالَ والالوية المطارد وَهِي دون الْإِعْلَام والبنود ١٨ - من حسانه الْمُقَابلَة فِي الشَّرْح وتوضيح الْمعَانِي مثلا _ فِي مَادَّة نصا قَالَ ونواصي النَّاس أَشْرَافهم كَمَا يُقَال لِلِاتِّبَاعِ أَذْنَاب ١٩ - فِي مَادَّة نشا قَالَ ونش بالشَّيْء عاوده مرّة بعد أُخْرَى والماعز أَخذه دَاء من نشوة العصاة وَاصل الْيَاء وَاو قلبت يَاء للكسرة ٢٠ - إِشَارَته إِلَى بعض مَعَاني الصِّيَغ كَأَن يذكر مشدد الْعين وَيَقُول إِن التشيد للْمُبَالَغَة اَوْ يذكر صيغتي افتعل وَتفعل وَيذكر أَنَّهُمَا للتكلف أنظر فِي مَادَّة نبل يَقُول نبله بطعامه نَاوَلَهُ شَيْئا بعد شَيْء فِيهِ رفق وَسَار شَدِيدا وتنبل استنجى وتكلف النبل ٢١ - إِشَارَته إِلَى الْمَمَات من الْأَلْفَاظ وَمِمَّا عثرت عَلَيْهِ قَوْله

стр. 84

- فِي مَادَّة قبل قَالَ وَمِنْه قَوْلهم نديم الْمَأْمُون فِي الحسنين أمهما البثول وأبوهما الْقبُول اسْم لمصدر أميت فعله - فِي مَادَّة مدن قَالَ مدن بِالْمَكَانِ كدخل أَقَامَ بِهِ فعل ممات ٢٢ - ينص على اصل الدخيل فمثلا فِي ٣ - مَادَّة سنا قَالَ وسنا بِمَعْنى حسن لُغَة حبشية تخفف نونها وتشدد ٢٣ - النَّص على الشذوذ كَمَا جَاءَ مثلا فِي _ مَادَّة ثرى قَالَ وشراه ملكه بِالْبيعِ وَبَاعه كاشترى فِيهَا ضد وَيجمع الشرى على اشريه شاذا لَان فعلا لَا يجمع على أفعلة ٢٤ - اسْتِعْمَال الْكَلِمَة بِلَفْظ وَاحِد مهما كَانَ الْمَوْصُوف بِهِ كَمَا فِي - مَادَّة قنن قَالَ والقنانة للْوَاحِد وَالْجمع والمؤنث _ ٢٥ - يُفَسر بالمبدل مِنْهُ كَمَا جَاءَنِي فِي ريه قَالَ وتريه السَّحَاب تربع ٢٦ - لَا يُكَرر مَا سبق تَفْسِيره حَتَّى لَا يضخم المعجم

стр. 85

_ فِي مَادَّة شفه قَالَ نهى عَن بيع التَّمْر حَتَّى يشفه أَصله يشقح فأبدل من تَفْسِيره ٢٧ - ينص على الْمَعْنى المعجمي _ فِي مَادَّة وَله قَالَ وَيُقَال لَا توله وَالِدَة من وَلَدهَا عدى بعن على التَّضْمِين معنى الْعَزْل أَي لَا تعزلنه فتجعله والها حَزينًا بفقدها إِيَّاه وَتَفْسِيره بِالتَّفْرِيقِ تدريس أَي تقريب للمعنى وَلَيْسَ هُوَ الْمَعْنى المعجمي الدَّقِيق - ٢٨ - ينص على التَّعْلِيل بِالتَّسْمِيَةِ - فِي مَادَّة ولى قَالَ وَالْوَلِيّ الْمَطَر بعد الوسمى لِأَنَّهُ يَلِيهِ ٢٩ - لَا يُعِيد اللَّفْظ إِذا كَانَ لَهُ أَكثر من معنى فِي مَادَّة بَوْل قَالَ والبال الْحُوت الْعَظِيم لَيْسَ بعربي والمر الَّذِي يعتمل بِهِ فِي ارْض الزَّرْع وبهاء حَدِيدَة يصاد بهَا السّمك ووعاء الطّيب مُعرب بيله ٣٠ - النَّص على غير الْمَقِيس - مَادَّة رجل قَالَ الرجل ضد الْمَرْأَة وَقد يسكن والتصغير رجيل ورويجل على غير قِيَاس

стр. 86

مَادَّة شَمل قَالَ الشمَال من الْيَد خلاف الْيَمين كالشملال ج أشمل وشمائل على غير قِيَاس ٣١ - النَّص على أصل الْمَعْنى وَذَلِكَ من شَأْنه أَن يؤكده كَمَا فِي مَادَّة لقا قَالَ اللقى كقفا الشَّيْء الْملقى لهوانه قيل أَصله أَنهم كَانُوا إِذا طافوا خلعوا ثِيَابهمْ وَقَالُوا لَا تَطوف فِي ثِيَاب عصينا الله فِيهَا ... الخ ٣٢ - شخصيته فِي كثير من الْموَاد وَفِي معارضته لآراء بعض اللغويين فمثلا _ فِي مَادَّة لقا نلاحظ معارضته الْحميدِي الْمُعْتَمدَة على الشواهد مرّة وعَلى التدوين مرّة أُخْرَى فَفِي حَدِيث اشراط السَّاعَة ويلقى الشَّيْخ قَالَ الحميد لم تضبط الروَاة هَذَا الْحَرْف وَيحْتَمل أَن يكون يلقى بِمَعْنى يتلَقَّى ويتعلم ... الخ أَقُول وللتخفيف أَيْضا وَجه موجه وَهُوَ أَن يكون هَذَا الحَدِيث نَظِير مَا يرْوى فِي أَشْرَاط السَّاعَة. . وكل ذَلِك يدل على ترك الشُّح وَهَذَا أولى من حمل الروَاة على الْخَطَأ وَعدم الضَّبْط ... الخ ٣٣ - استشهاده على الْموَاد الَّتِي أهملها الْجَوْهَرِي وَقد مر بِنَا من ذَلِك الْكثير الَّذِي لَا أجدني بحاجة إِلَى التَّمْثِيل لَهُ ٢٤ - لَا يُكَرر اللَّفْظ على مَعَانِيه المتعددة

стр. 87

- مَادَّة هذل قَالَ الهاذل وسط اللَّيْل وأوله أَو بَقِيَّته ... وَهُوَ ذل الْبَعِير بقوله اهتز بَوْله وتحرك والسقاء كمخض وَالرجل اضْطربَ فِي عددة أَو أسْرع وَضعف عِنْد الْجِمَاع ... الخ _ مَادَّة هلل قَالَ الْهلَال مَا يضم الحنوين من حَدِيد أَو خشب وَالْمَاء الْقَلِيل فِي أَسْفَل الركى والجمل المهزول وذؤابه النَّعْل ... الخ

стр. 88

٤ - التوثيق ويتمثل بصورتين أ - بِالشَّاهِدِ ب - بالمراجع أ - التوثيق بِالشَّاهِدِ ١ - شَوَاهِد الْقُرْآن الْكَرِيم بِمَا فِي ذَلِك الْقرَاءَات القرآنية ٢ - أَحَادِيث رَسُول الله ﷺ وَيدخل تحتهَا آثَار الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ٣ - الْأَمْثَال وَمَا يجْرِي مجْراهَا من الحكم والأقوال المأثورة ٤ - مَا ورد عَن الْعَرَب من شعر موثوق بِهِ ١ - شَوَاهِد الْقُرْآن الْكَرِيم بِمَا فِي ذَلِك الْقرَاءَات القرآنية تستعرض هُنَا مَنْهَج المُصَنّف فِي الاستشهاد وَيُمكن إجماله فِيمَا يَلِي أ - قد يَسُوق المُصَنّف الْمَعْنى ثمَّ يَأْتِي بِالْآيَةِ شَاهدا عَلَيْهِ وَمن ذَلِك مَا جَاءَ فِي مَادَّة عدل قَالَ الْعدْل وَالْفِدَاء أَيْضا وَمِنْه ق وان تعدل كل عدل أَي تفد كل فدَاء فَكل نصيب على الْمصدر وَسميت الْفِدْيَة بِهِ لِأَنَّهَا تعادل المفدى والعادل الْمُشْتَرك الَّذِي

стр. 89

يعدل بربه ق ﴿ثمَّ الَّذين كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ﴾ أما عطف على قَوْله خلق على معنى أَنه خلق مَا لَا يقدر عَلَيْهِ أحد سواهُ ثمَّ هم يعدلُونَ بِهِ مَالا يقدر على شَيْء مِنْهُ ويسوونه بِهِ أَو على قَوْله تع ﴿الْحَمد لله﴾ على معنى أَنه حَقِيقِيّ بِالْحَمْد على مَا خلقه نعْمَة على الْعباد ثمَّ هم يكفرون نعْمَته أهـ ب - وَأَحْيَانا يَبْتَدِئ بِالشَّاهِدِ معنى جَدِيدا لم يسْبق من قبل كَقَوْلِه فِي مَادَّة ثقل والثقل بِالْكَسْرِ وَاحِد الأثقال وَوزن الشَّيْء ق ﴿وأخرجت الأَرْض أثقالها﴾ يَعْنِي أجساد بني آدم أَو مَا تحتهَا من الدفائن وَهُوَ جمع الثّقل بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ مَتَاع الْمُسَافِر الْمَحْمُول على الدَّابَّة ج - وَقد يَأْتِي بِالشَّاهِدِ لبَيَان وهم للجوهري قَالَ فِي مَادَّة حمل حمل الشَّيْء على ظَهره كضرب ... قَالَ صَاحب الْمُخْتَصر قَوْله فانه يحمل يَوْم الْقِيَامَة وزرا لَا اخْتِصَاص لَهُ بالمحمول على الظّهْر وَقَوله تَعَالَى ﴿حملت حملا خَفِيفا﴾ لَا دلَالَة فِيهِ على الْمصدر لِأَنَّهُ اسْم للمحمول وَكَذَا ق ﴿وساء لَهُم يَوْم الْقِيَامَة حملا﴾ اسْم الْمَحْمُول فاستشهاد الْجَوْهَرِي بالآيتين فِيهِ نظر

стр. 90

د - وَقد يجِئ بِالشَّاهِدِ للاستشهاد على أَمر نحوي وَمِنْه - فِي مَادَّة فصل قَالَ الْفَصْل عِنْد الْبَصرِيين كالعماد عِنْد الْكُوفِيّين ق ﴿إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك﴾ فضمير هُوَ فصل وعماد - فِي مَادَّة ظلل قَالَ وَقد ظلت بِالْكَسْرِ ظلولا وَمِنْه ق ﴿فظلتم تفكهون﴾ وَهُوَ من شواذ التَّخْفِيف _ فِي مَادَّة أنن قَالَ وَقد يُزَاد على أَن كَاف التَّشْبِيه تَقول كَأَنَّهُ شمس وَقد تخفف كَأَن أَيْضا فَلَا تعْمل وَمِنْهُم من يعملها ويدخلها مَا فتكفها فالمكسورة تفِيد الْحصْر وَقد تفيده الْمَفْتُوحَة وَمِنْه ق ﴿قل إِنَّمَا أَنا بشر مثلكُمْ يُوحى إِلَيّ أَنما إِلَهكُم إِلَه وَاحِد﴾ فَالْأولى لقصر الصّفة على الْمَوْصُوف وَالثَّانِي عَكسه وَتَخْصِيص الْحصْر بالمكسورة لقصر الصّفة على الْمَوْصُوف وَالثَّانِي عَكسه وَتَخْصِيص الْحصْر بالمكسورة مَرْدُود وان الْمَفْتُوحَة الْمُشَدّدَة قد تكون بِمَعْنى لَعَلَّ وَمِنْه قرئَ ﴿وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ﴾ والمخففة قد تكون بِمَعْنى أَي وَقد تكون صلَة للما ق ﴿فَلَمَّا أَن جَاءَ البشير﴾ وَقد تكون زَائِدَة ق ﴿وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم﴾ وَقد تكون مَعَ الْفِعْل الْمُسْتَقْبل بِمَعْنى الْمصدر فتنصبه وان دخلت على فعل مَاض كَانَت مَعَه بِمَعْنى مصدر قد وَقع وَقد تكون للشرطية وَالنَّفْي كالمكسورة وَبِمَعْنى

стр. 91

إِذْ قيل مِنْهُ ق ﴿بل عجبوا أَن جَاءَهُم مُنْذر﴾ وَبِمَعْنى لِئَلَّا وَمِنْه ق ﴿يبين الله لكم أَن تضلوا﴾ وَبِمَعْنى قد قيل وَمِنْه ق ﴿إِن نَفَعت الذكرى﴾ وق ﴿وَاتَّقوا الله إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ ق ﴿لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شَاءَ الله آمِنين﴾ هـ فِي مَادَّة بَلل قَالَ بل حرف عطف وَرُبمَا وضعوه مَوضِع رب ق ﴿بل الَّذين كفرُوا فِي عزة وشقاق﴾ وَقيل بل هَاهُنَا بِمَعْنى إِن فَلذَلِك صَار الْقسم عَلَيْهَا وَقيل للإضراب عَن مَحْذُوف أَي مَا كفرُوا بِهِ لخلل فِيهِ بل كَانُوا فِي استكبار عَن الْحق وَخلاف لله وَلِرَسُولِهِ وعَلى هَذَا جَوَاب الْقسم مَحْذُوف مثل أَنه لمعجز أَو وَاجِب الْعَمَل بِهِ أَو أَن مُحَمَّدًا لصَادِق ووَقد يَأْتِي المُصَنّف مَعَ الْآيَة بِبَيَان سَبَب نُزُولهَا وَمن ذَلِك مَا جَاءَ فِي _ مَادَّة زنم قَالَ ق ﴿عتل بعد ذَلِك زنيم﴾ قيل هُوَ اللَّئِيم يعرف بلؤمه كَمَا تعرف الشَّاة بزنمتها أَو دعى يستلحق فِي

стр. 92

قوم لَيْسَ مِنْهُم كَأَنَّهُ زنمة لِأَنَّهَا نزلت فِي الْوَلِيد بن الْمُغيرَة ادَّعَاهُ أَبوهُ بعد ثَمَانِي عشرَة سنة من مَوْلَاهُ وَقيل بَغت أمه وَلم يعرف حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة ز - وَقد يضيف إِلَى ذَلِك تَوْجِيه مَا ورد فِي الْآيَة من قراءات من ذَلِك مَا جَاءَ فِي _ مَادَّة فكه قَالَ الفكه ككبد الْبَصَر الأشر وَمِنْه قرئَ فكهين وفاكهين أَيْضا أَي ناعمين _ مَادَّة بَين قَالَ قرئَ لقد نقطع بَيْنكُم بِالنّصب وَالرَّفْع فالرفع على الْفَاعِل أَي وصلكم وَالنّصب على الْحَذف أَي مَا بَيْنكُم _ مَادَّة أثن ... وَقُرِئَ / أَن يدعونَ من دونه إِلَّا اثْنَا / بِضَمَّتَيْنِ مقلوب من الوثن جمع وثن - مَادَّة طوى ... ق ﴿بالواد الْمُقَدّس طوى﴾

стр. 93

مَعْنَاهُ طوى مرَّتَيْنِ أَي قدس وَقَالَ الْحسن ثنيت فِيهِ الْبركَة وَالتَّقْدِيس مرَّتَيْنِ ج - وَقد يذكر الْآيَة ويفسرها مُشِيرا إِلَى خطأ بعض الْمُفَسّرين فِيهَا مِثْلَمَا جَاءَ فِي مَادَّة قمل قَالَ وقمل قُرَيْش حب الصنوبر وكقبر دويبة من جنس القردان إِلَّا أَنَّهَا أَصْغَر مِنْهَا يركب الْبَعِير عِنْد الهزال وَأُخْرَى تطير كالجراد يكون فِي الزَّرْع والواحدة بهاء وَتَفْسِير مَا فِي التَّنْزِيل بقمل النَّاس مَرْدُود ط - وَرُبمَا استطرد إِلَى تَوْجِيه تَفْسِير الْآيَة قَالَ فِي مَادَّة نحل وَنحل الْمَرْأَة مهرهَا ينحلها بِالْفَتْح نحلة بِالْكَسْرِ اعطاها عَن طيب نفس من غير مُطَالبَة أَو من غير أَن تَأْخُذ عوضا وَقد أَعْطَاهَا مهرهَا نحلة أَو النحلة التَّسْمِيَة وَهِي أَن تَقول نحلتها كَذَا وَكَذَا فتحدد الصَدَاق وَبَينه وَمن فَسرهَا فِي الاية بالفريضة نظر إِلَى مَفْهُوم الاية إِلَى مَفْهُوم الاتياء ونصبها على الْمصدر أَو الْحَال من الْوَاو أَي ناحلين أَو من الصَّدقَات أَي منحولة أَو الْمَعْنى نحلة من الله وتفضلا عَلَيْهِنَّ فَيكون حَالا من الصَّدقَات أَو من ديانَة من انتحل بِكَذَا إِذْ أَن فَهُوَ مفعول لَهُ أَو حَال ي - وَقد يذكر مَعَ الاية بعض الاحكام الشَّرْعِيَّة قَالَ فِي مَادَّة

стр. 94

كلل. . الْكَلَالَة بَنو الْعم الأباعد ... وَكَانَ رجلا من الْعَشِيرَة وَتقول لم يَرِثهُ كَلَالَة أَي عَن عرض بل عَن قرب وَاسْتِحْقَاق ﴿وَإِن كَانَ رجل يُورث كَلَالَة﴾ فَالْمُرَاد الْأَخ للْأُم وَيُورث قرئَ مَجْهُولا من ورث أَي يُورث مِنْهُ صفة رجل وَهُوَ الْمَيِّت وكلالة خبر كَانَ أَو خَبره يُورث وكلالة حَال من الضَّمِير فِي يُورث أَو مفعول لَهُ أَو من أرث فالرجل الْوَارِث ومبينا للْفَاعِل فكلالة مفعول بِهِ وَهَكَذَا فَلم يخل شَاهد قرآني أوردهُ الرجل من فَائِدَة لغوية أَو نحوية أَو فقهية أَو غير ذَلِك ٢ - أَحَادِيث رَسُول الله ﷺ وَيدخل تحتهَا آثَار الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ لقد حشد المُصَنّف فِي كِتَابه كثيرا من شَوَاهِد الْأَحَادِيث وأثار الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ بِحَيْثُ لَا تخلوا الْموَاد من شَاهد أَو أَكثر مِنْهَا وبحيث نستطيع أَن نعيد الراموز من المعاجم ذَات الصبغة الْفِقْهِيَّة وَيُمكن إِجْمَال مَنْهَج المُصَنّف فِي الاستشهاد بِالْحَدِيثِ والأثر فِيمَا يَأْتِي أ - فقد يستشهد المُصَنّف هُنَا على معنى سبقه كَمَا قَالَ فِي _ مَادَّة أُمَم وَالْأمة الْقَامَة والطريقة والحين وَالدّين والعالم وَالرجل الْجَامِع الْخَيْر وَالْمُنْفَرد بدين حق ﴿إِن﴾

стр. 95

ابراهيم كَانَ أمة) ح أَن يهود بني عَوْف أمة من الْمُؤمنِينَ أَي أَنهم بِالصُّلْحِ الَّذِي وَقع بَينهم وَبَين الْمُؤمنِينَ كجماعة مِنْهُم كلمتهم وأيديهم وَاحِدَة - فِي مَادَّة خول قَالَ والتخول التعهد وَكَانَ أم يَتَخَوَّلنَا بِالْمَوْعِظَةِ مَخَافَة السَّآمَة أَو هُوَ بِالْحَاء مَعْنَاهُ يتَأَمَّل وَينظر حالاتهم الَّتِي ينشطون فِيهَا للموعظة فقد جمع المُصَنّف فِي الْأَثر رِوَايَتَيْنِ وَهَذَا مِمَّا يحْتَسب لَهُ ب - وَقد يبتدأ المُصَنّف بِالشَّاهِدِ معنى جَدِيد دون أَن يسْبق لَهُ ذكر فَفِي - مَادَّة وصل قَالَ ح لعن الله الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة قَالُوا هِيَ الَّتِي تصل شعرهَا بِشعر غَيرهَا وَالْمسْتَوْصِلَة الَّتِي يفعل بهَا ذَلِك - مَادَّة جفل قَالَ وجفالة الْقدر مَا أَخَذته بِمَعْرِِفَة وَقَالَ رجل للنَّبِي ﷺ يَوْم حنين رَأَيْت قوما جافلة جباههم الجافل الْقَائِم الشّعْر المنتفشة أَو منزعجة جباههم كَمَا يعرض للغضبان

стр. 96

- وَفِي مَادَّة أُمَم قَالَ ح (يؤقر بِأم الْبَاب على أهل النَّار) أَي يصعد إِلَيْهِ فيسد عَلَيْهِم كَذَا وَلم يسْبق للْحَدِيث وَلَا للأثر معنى يستشهد بهما عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قد ابْتَدَأَ بهما معنى جَدِيدا وَمثل هَذَا كثير ج وَقد يَسُوق الشَّاهِد فِي معرض قصَّة من الْقَصَص كَمَا فعل فِي - مَادَّة حلم عِنْدَمَا ذكر قصَّة محلم بن جثامة الاشجعي قَالَ ومحلم رجل قتل رجلا يدْخل الْجَاهِلِيَّة بَعْدَمَا قَالَ لَا اله إِلَّا الله فَقَالَ ﷺ (اللَّهُمَّ لَا ترحم محلما) فَلَمَّا دفن لفظته الأَرْض ثَلَاث مَرَّات ثمَّ لم يدْفن حَتَّى أَكلته السبَاع وَهَكَذَا لم يسق المُصَنّف الحَدِيث كشاهد لغَوِيّ وَإِنَّمَا ذكره اسْتِطْرَادًا فِي ذكر محلم الاشجعي د - وَقد يذر الشَّاهِد لَا لِمَعْنى لغَوِيّ وَإِنَّمَا يَسُوقهُ للتدليل على معنى كنائي كَمَا فعل يذ مَادَّة حلل فِي تَزْوِيج عَليّ رض ابْنَته من عمر بن الْخطاب رض قَالَ بعث عَليّ ﵁ ابْنَته أم كُلْثُوم إِلَى عمر لما خطبهَا فَقَالَ لَهُ هَل رضيت الْحلَّة كنى بهَا عَنْهَا كَمَا يكنى باللباس عَن النِّسَاء هـ - وَرُبمَا اسْتشْهد هُنَا على قَضِيَّة نحوية كَمَا فعل فِي

стр. 97

- مَادَّة أثا قَالَ لَا رتين بك عليا عداهُ إِلَى الْمَفْعُول الصَّحِيح بعد تعديته بِالْبَاء على معنى أخبر وَأعلم وَهُوَ من حَدِيث أبي الْحَارِث الْأَسدي وغريمه وَقَالَ فِي مَادَّة رهن الشَّيْء مَرْهُون الْجَوْهَرِي الْأُنْثَى رهينة المطرزي يُقَال أَنا رهن بِكَذَا ورهين ورهينة أَي مَأْخُوذ بِهِ وضامن وذمتي رهينة أَيْضا الزَّمَخْشَرِيّ الرهينة بِمَعْنى الرَّهْن كالشتيمة بِمَعْنى الشتم وَلَيْسَت بتأنيث رهين بِمَعْنى مَرْهُون لَان فعيلا هَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث إِلَّا أَن الْمصدر وَهُوَ الرَّهْن وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ الرهينة يقامان مقَام الشَّيْء الْمَرْهُون فَيجمع الرَّهْن على رهان والرهينة على رهائن ح (كل غُلَام رهينة بعقيقته) يعْنى أَن الْعَقِيقَة لَازِمَة لَهُ لَا بُد مِنْهَا فَشبه فِي لُزُومه لَهَا وَعدم انفكاكه مِنْهَا بِالرَّهْنِ فِي يَد الْمُرْتَهن إِلَى هُنَا كَلَامه يقْصد الْجَزرِي فِي النِّهَايَة فعلى هَذَا فَقَوْل الْجَوْهَرِي وَالْأُنْثَى رهينة مَنْظُور فِيهِ ووَقد يستشهد بِالشَّاهِدِ على معنى مجازي على سَبِيل الاتساع كَمَا فعل فِي مَادَّة حفن قَالَ حفن الشَّيْء كضرب جرفه بكلتا يَدَيْهِ وَلَا يكون إِلَّا من الشَّيْء الْيَابِس كالدقيق وَالْبر إِنَّمَا نَحن حفْنَة من حفنات الله تَعَالَى هِيَ ملْء الْكَفَّيْنِ أَي يسبر بِالْإِضَافَة إِلَى ملكه وَرَحمته وَأما مَا فِي حَدِيث الْغسْل ثمَّ أفرغ على رَأسه ثَلَاث حفنات فعلى طَرِيق الاتساع أَو يحْتَمل أَن رِوَايَة هَذَا الحَدِيث قَالَت ثَلَاث غرفات فَعبر عَنهُ بعض الروَاة بِمَا تيَسّر لَهُ من اللَّفْظ

стр. 98

ز - وَقد يَأْتِي الشَّاهِد دَلِيلا على معنى شَرْعِي كَمَا فعل فِي مَادَّة شحن فقد اسْتشْهد بِالْحَدِيثِ على أَن معنى المشاحن صَاحب الْبِدْعَة ويقصد قَوْله ﷺ (يغْفر الله لكل عبد مَا خلا مُشْركًا اَوْ مشاحنا) ح - أَو يستشهد بِالشَّاهِدِ على معنى الِاجْتِمَاع كَمَا فعل فِي مَادَّة شطن فقد روى حَدِيث رَسُول الله ﷺ ح ٠ النعاس والعطاس والتثاؤب فِي الصَّلَاة وَالْحيض والقيء والرعاف من الشَّيْطَان) وَقيل هِيَ خِصَال طبيعية ترد على الْإِنْسَان من غير اخْتِيَار وَمِنْهَا مَا لَا يدْفع وَمِنْهَا مَا إِذا غلب على الْإِنْسَان لم يسْتَطع مقاومته ثمَّ إِن الْكل بإيجاد من الله تَعَالَى فأضافتها إِلَى الشَّيْطَان من حَيْثُ أَنه يرتضيها ويستحسنها ويجد بهَا السَّبِيل إِلَى مَا يبتغيه من قطع الصَّلَاة على الْمُصَلِّي أَو قطع الْقِرَاءَة عَلَيْهِ أَو الْحَيْلُولَة بَينه وَمَا بَين مَا ندب إِلَيْهِ من الْحُضُور بَين يَدي الله واستغراق فِي لَذَّة الْمُنَاجَاة ط - وَمِمَّا يحمد لَهُ فِي هَذَا المجال انه إِذا نقل رَأيا فِي تَفْسِير الشَّاهِد أرجعه لصَاحبه أَمَانَة للْعلم وردا لأَصْحَاب الْفضل فَضلهمْ فَنحْن نقرا فِي مَادَّة شين قَالَ شَأْنه كباع ضد رانه وَقَالَ أنس يصف شيبهء م مَا شانه الله ببيضاء جعل الشيب عَيْبا

стр. 99

وَقد جَاءَ أَنه نَار وَنور وَوجه الْجمع أنهء م لما رأى أَبَا قُحَافَة وَرَأسه كالثغامة أمره بتغييره وَكَرِهَهُ وَلذَلِك قَالَ غيروا الشيب فَلَمَّا علم انس ذَلِك من عَادَته قَالَ ذَلِك بِنَاء على هَذَا القَوْل وحملا لَهُ على هَذَا الرَّأْي فَلم يسمع الحَدِيث الآخر وَلَعَلَّ أَحدهمَا نَاسخ للْآخر كَذَا فِي النِّهَايَة أهـ فَهُوَ لم يكتف بالتوفيق بَين الْحَدِيثين بل نسب الجذري إِسْنَادًا وَأَمَانَة للْعلم ي - وَقد يَسُوق الحَدِيث مصححا بِهِ معنى لغويا كَقَوْلِه فِي مَادَّة عنن وأعنان السَّمَاء صفائحها ونواحيها ... وعنان السَّمَاء عَامي ح (لَا تصلوا فِي أعطان الْإِبِل لِأَنَّهَا خلقت من أعنان الشَّيَاطِين) أَي لِكَثْرَة آفاتها مِنْهَا فِي أخلاقها وطبائعها ك - وَأَحْيَانا لم يكتف بِالشَّاهِدِ بل يشرحه أَيْضا للفائدة كَمَا فعل فِي مَادَّة عدن قَالَ وَمِنْه سمى الْمَعْدن لَان النَّاس يُقِيمُونَ فِيهِ صيفا وشتاءا أَو لإِثْبَات الله تَعَالَى فِيهِ الْجَوْهَر ح ٠ النَّاس معادن) أَي يتفاوتون فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق على حسب الاستعداد ومقدر الشّرف تفَاوت الْمَعْدن فَإِن مِنْهَا مَا يستعدن لِلذَّهَبِ وَمِنْهَا الْفضة حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الْأَدْنَى فالأدنى كالحديد والانك

стр. 100

ل - وَمِمَّا أَخَذته على المُصَنّف فِي هَذَا المجال أَنه فِي أحيان نادرة يَسُوق الحَدِيث غير مشير إِلَى أَنه حَدِيث وَمِمَّا فعله فِي ذَلِك فِي مَادَّة ضمن قَالَ وَضَمنَهُ الشَّيْء تضمينا فتضمنه عَنهُ مثل غرمه وكل شَيْء جعلته فِي وعَاء فقد ضمنته اياه وَمِنْه الإِمَام ضَامِن أَي صَلَاة المؤتمين بِهِ مضمنة الصلاته فِي صِحَّتهَا وفسادها وَفِي سهوة فِيهَا كالمتكفل لَهُم صِحَة صلَاتهم فَقَوله الإِمَام ضَامِن من كَلَام سيدنَا مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ كَمَا رَوَاهُ صَاحب النِّهَايَة ٣ - الْأَمْثَال وَمَا يجْرِي مجْراهَا من الحكم والأقوال المأثورة تعْتَبر الْأَمْثَال مصدرا لغويا هاما فِي الاستشهاد على الْمعَانِي اللُّغَوِيَّة كَمَا أَنَّهَا تمثل مصدرا ثرا لكثير من اللهجات الْعَرَبيَّة وَقد ضمن صَاحب الراموز كِتَابه بذخيرة من هَذِه الْأَمْثَال وَكَانَ أَحْيَانًا ينص عل أَن هَذَا القَوْل مثل وَأَحْيَانا يَسُوقهُ بِلَا إِشَارَة وَفِيمَا يَلِي مُجمل الْمنْهَج المُصَنّف فِي الاستشهاد بالأمثال أ - مِمَّا أَشَارَ إِلَى أَنه مثل قَوْله - فِي مَادَّة طول وَفِي الْمثل قَصِيرَة عَن طَوِيلَة أَي تَمْرَة عَن نَخْلَة

стр. 101

- مَادَّة مهه وَفِي الْمثل كل شَيْء مهه مَا خلا النِّسَاء وذكرهن أَي أَن الرجل يتَحَمَّل كل شَيْء حَتَّى يَأْتِي ذكر حرمه فيمتعض حِينَئِذٍ فَلَا يحْتَملهُ فمهه أَي يسير وَنصب النَّاس على الِاسْتِثْنَاء أَي كل شَيْء بَاطِل إِلَّا النِّسَاء وَمِمَّا ركره بِلَا إِشَارَة قَوْله فِي مَادَّة دخل وَمن كَلَامهم ترى الفتيان كالنحل وَمَا يدْريك بالدخل ب - وَقد يذكر مَعَ الْمثل بعض الْأُمُور النحوية إتماما للفائدة كَقَوْلِه - فِي مَادَّة حلل والحل بِالْكَسْرِ الِاسْم من تَحْلِيل الْيَمين يُقَال يَا عَاقد اذكر حلا وَيَا حَالف اذكر حلا وَيُقَال حلا أَي تحللا أَي مَنْصُوب بِفعل مُضْمر أَي تحلل حلا أَي استثن ج - وَقد يذكر المُصَنّف الْوَقْعَة الَّتِي ورد فِيهَا الْمثل وَهَذَا كثير وَمِنْه مَا ذكره فِي - مَادَّة خدفل قَالَ الخدافل المعاوز بِلَا وَاحِد وغرنى برداك من خدافلى يضْرب لمن ضيع شَيْئا طَمَعا فِي شَيْء غَيره قالته امْرَأَة رَأَتْ على رجل بردين فتزوجته طامعة فِي يسَاره فألفته مُعسرا - مَادَّة ثمن وَقَوْلهمْ هُوَ أَحمَق من صَاحب ضَأْن

стр. 102

ثَمَانِينَ وَذَلِكَ أَن رجلا بشر كسْرَى ببشرى يسر بهَا فَقَالَ سلني مَا شِئْت فَقَالَ أَسأَلك ضأنا ثَمَانِينَ - مَادَّة حنن قَالَ حن قدح لَيْسَ مِنْهَا يضْرب إِلَى رجل ينتمي إِلَى نسب مِنْهُ فِي شَيْء وَذَلِكَ أَن أحد سِهَام الميسر إِذا كَانَ من غير جَوْهَر إخوانه ثمَّ حركها المقبض بهَا خرج لَهُ صَوت يُخَالف أصواتها فَعرف بِهِ د - وَقد يستشهد بِالْمثلِ على معنى لغَوِيّ كَمَا فعل فِي - مَادَّة بَين قَالَ وَالْبَيِّنَة الْحجَّة من الْبَيَان أَو الْبَيْنُونَة وَبَان الشَّيْء يبين بَيَانا اتَّضَح فَهُوَ بَين كأبان وَابْنَته أظهرته عز واستبان ظهر واستبنته عَرفته وَتبين ظهر وَبَينه هَذِه الثَّلَاثَة عز وَفِي قد بَين الصُّبْح لذِي عينين أَي تبين هـ - وَقد يفِيض فِي شرح الْمثل إِذا كَانَ فِي ذَلِك كَبِير فَائِدَة كَقَوْلِه فِي - مَادَّة حقن وحقن اللَّبن جمعه فِي السقاء وصب حليبه على رائبه وَاسم هَذَا اللَّبن الْحَقَّيْنِ والسقاء المحقن يحقن فِيهِ اللَّبن وَأَنا مِنْهُ كحاقن الاهالة أَي حاذق بِهِ لانه لَا بحقنها حَتَّى يعلم أَنَّهَا بردت لِئَلَّا يَحْتَرِق السقاء ووَيسْتَشْهد بِالْمثلِ على معنى جَدِيد لم يسْبق وَهَذَا كثير وَمِنْه مَا ورد فِي

стр. 103

- مَادَّة شجن قَالَ الشجن مَسْكَنه وَاحِد شجون الأودية وَهِي طرفها وَيُقَال الحَدِيث ذُو شجون أَي فنون وأغراض يدْخل بَعْضهَا فِي بعض ٤ - مَا ورد عَن الْعَرَب من شعر موثوق بِهِ لقد صرح المُصَنّف فِي مُقَدّمَة الراموز بِأَنَّهُ رَاعى الِاخْتِصَار فِي كِتَابه وَذَلِكَ بِحَذْف الشواهد والأمثال إِلَى أخر مَا قَالَ ولكننا نلاحظ أَنه كثيرا مَا يستشهد بالشعر مِمَّا يُخَالف منهجه الَّذِي رسمه لنَفسِهِ فِي الْمُقدمَة وَمهما يكن من أَمر فَأَنَّهُ قد اسْتشْهد فِي هَذَا الْجُزْء الثَّالِث بِمَا يزِيد عَن سبعين وَمِائَة شَاهد من الْأَشْعَار وَكَانَ منهجه فِي الاستشهاد بهَا قَائِمَة على عدَّة أُمُور نجملها فِيمَا يَلِي أ - أول مَا تلاحظه أَن أَكثر الشواهد الَّتِي ذكرهَا جَاءَت بِدُونِ عزو أَو نِسْبَة إِلَى قَائِله فَكَانَ يَكْتَفِي بِأَن يَقُول وَقَوله كَذَا أَو قَالَ كَذَا ... الخ ونستعرض الْآن بعض الْأَمْثِلَة فِي مَادَّة رفل وَمِنْه رفاته فترفل أَي سودته ورأسته قَالَ (إِذا نَحن رفلنا امرا سَاد قومه ... وان لم يكن قبل من ذَلِك يذكر)

стр. 104

وَقَالَ فِي مَادَّة رتم والرتيمة خيط يشد فِي الإصبع لتستذكر بِهِ الْحَاجة وأرتمها شدها فِي إصبعه قَالَ (إِذا لم تكن حاجاتنا فِي نفوسكم ... فَلَيْسَ بمغن عَنْك عقد الرتائم) ب - وَأَحْيَانا نجده يَعْزُو الْبَيْت إِلَى قَائِله وَلَكِن ذَلِك لَيْسَ بالكثير كَقَوْلِه فِي مَادَّة رمل - وَلَا يُقَال شيخ أرمل إِلَّا أَن يَشَاء شَاعِر تمليح كَلَامه كَقَوْل جرير يُخَاطب عمر بن عبد الْعَزِيز (هَذِه الأرامل قد قضيت حَاجَتهَا ... فَمن لحَاجَة هَذَا الأرمل الذّكر) ج - وَفِي بعض الأحيان نجد المُصَنّف لَا يذكر الْبَيْت بكامله بل يَكْتَفِي بالشطر الَّذِي فِيهِ الشَّاهِد كَقَوْلِه فِي مَادَّة علل وَمِنْه قَوْله (وَلَا تبعديني من جناك الْمُعَلل ... ) - وَفِي مَادَّة قسم والتقسيم التَّفْرِيق وَقسمت فِي قَوْله

стр. 105

(نقسم مَا فِيهَا وان هِيَ قسمت ... ) أَي عَمت فِي الْقسم _ وَقَوله فِي الْمَادَّة ذَاتهَا وَكَانَ فارة تَاجر بقسيمة ... الخ د - وَقد يَكْتَفِي المُصَنّف بِالْإِشَارَةِ إِلَى اللَّفْظَة فِي بَيت من الشّعْر دون أَن يذكر الْبَيْت كَقَوْلِه فِي مَادَّة رَحل الراحولات فِي قَول الفرزدق الرحل الموشي أه ويقصد قَوْله (عَلَيْهِنَّ راحولات كل قطيفة ... من الْخَزّ أَو من قيصران علامها) وَكَقَوْلِه فِي مَادَّة حكم والمحكم كمحدث فِي شعر طرفَة هُوَ الشَّيْخ المجرب الْمَنْسُوب إِلَى الْحِكْمَة وَغلط الْجَوْهَرِي فِي فتح كَافَّة أهـ (لَيْت الْمُحكم والموعوظ صوتكما ... تَحت التُّرَاب إِذا مَا الْبَاطِل انكشفا) هـ - وَقد يستشهد بِالْبَيْتِ من شعر لتوضيح معنى لغَوِيّ كَقَوْلِه

стр. 106

- فِي مَادَّة فطحل قَالَ الفطحل ... زمن لم يخلق النَّاس فِيهِ بعد قَالَ الْجرْمِي سَأَلت أَبَا عُبَيْدَة عَنهُ فَقَالَ الاعراب تزْعم أَنه زمن كَانَت الْحِجَارَة فِيهِ رطبَة وَأنْشد للعجاج (انك لَو عمرت الحسل ... أَو عمر نوح زمن الفطحل) (والصخر مبتل كطين الوحل ... كنت رهين هرم أَو قتل) - فِي مَادَّة هركل قَالَ والهركلة من مَاء الْبَحْر حَيْثُ تكْثر فيهم الأمواج قَالَ (رأى من دونهمَا الغواص هولا هراكلة وحيتانا وتاونا) (وأوضح من ذَلِك قَوْله فِي لمَم واللمم صغائر الذُّنُوب وَقد ألم قل (إِن تغْفر اللَّهُمَّ اغْفِر جما ... وَأي عبد لَك لَا الما) ووَقد يستشهد بِالْبَيْتِ من الشّعْر على مَسْأَلَة نحوية - فَهُوَ مثلا يستشهد على اسْتِعْمَال حاشا فعلا ينصب مَا بعده بقول النَّابِغَة (وَلَا أرى فَاعِلا فِي النَّاس يُشبههُ ... وَمَا أحاشي من الأقوام من أحد) وَأنْكرهُ سِيبَوَيْهٍ وَأَجَازَهُ الْمبرد

стр. 107

واشارته فِي مَادَّة أنن إِلَى أَن بَعضهم ينصب بِأَن الاسمين قَالَ الشَّاعِر (إِذا السود جنح اللَّيْل فلتأت فلتكن ... خطاك خفافا أَن حراسنا أسدا) - ز أَو يستشهد بِهِ على مصطلح عرُوض كَقَوْلِه فِي وصل وحرف الْوَصْل فِي اصْطِلَاح أهل القوافي الَّذِي بعد الروى لِأَنَّهُ وصل حَرَكَة حرف الروى يكون أَرْبَعَة أحرف الْألف الْوَاو وَالْيَاء وَالْهَاء كَقَوْلِه (سقيت الْغَيْث أيتها الْخيام ... ) وَقَوله (منازلة كَانَت من الْأَيَّام ... ) وَقَوله (فَمَا زلت أبْكِي عِنْده واخاطبه ... ) وَقَوله (إِذا مَا رأتنا زَالَ مِنْهَا زويلها ... )

стр. 108

فالميم وَالْبَاء وَاللَّام روى وَالْوَاو وَالْيَاء وَالْهَاء وصل هَذَا مُجمل منهجه فِي الاستشهاد بالشعر وَأَن كَانَ ذكر الشّعْر هُنَا مُخَالفا لما اشْتَرَطَهُ على نَفسه فِي الْمُقدمَة كَمَا سبق القَوْل ب - بالمراجع وأقوال اللغويين وَهنا يمكننا القَوْل بِأَن المُصَنّف لم يقْتَصر فِي تَقوله على عُلَمَاء اللُّغَة فَحسب وَإِنَّمَا دعم مادته بشواهد من أَقْوَال الْفُقَهَاء وَهَذَا شَيْء طيب يحْسب للْمُصَنف إِذْ أَنه بذلك أعْطى كِتَابه صبغة فقهية نجد شَيْئا قَلِيلا مِنْهَا فِي الْمِصْبَاح الْمُنِير للفيومي بيد أَن المُصَنّف توسع فِي ذَلِك ليجعل كِتَابه دَائِرَة معارف لغوية فقهية حَدِيثِيَّةٌ ... الخ فَفِي مجَال اللُّغَة نرَاهُ ينْقل عَن النَّخعِيّ ت ٩٦ هـ وَمُجاهد ت ١٠٠ هـ وَأبي حنيفَة ت ١٥٠ هـ وَالْكسَائِيّ ت ١٨٩ هـ وسيبويه ت ١٨٠ هـ وَالشَّافِعِيّ ت ٢٠٤ هـ وَالْفراء ت ٢٠٧ هـ) وَأبي عبيد ت ٢١٠ هـ والأصمعي ت ٢١٣ هـ وَأبي زيد ت ٢١٥ هـ والاخفش (ت ٢١٥ هـ وَأبي عبيد (ت ٢٢٤ هـ) وَابْن الْأَعرَابِي ت ٢٣٠ هـ وَابْن السّكيت ت ٢٤٤ هـ وَابْن قُتَيْبَة ت ٢٦٧ هـ والمبرد ت ٢٨٥ هـ وثعلب ت ٢٩١ هـ والأزهري ت ٣٧٠ هـ والخطابي ت ٣٨٨ هـ والجوهر ت ٣٩٣ هـ والمطرزي ت ٥٣٨ هـ والزمخشري ت ٥٣٨ هـ والجزري ت ٦٠٦ هـ والرازي حوالي ٦٦١ هـ وَابْن الْحَاجِب ت ٦٨٦ هـ والفيروزابادي ت ٨١٧ هـ وَغير هَؤُلَاءِ كثير

стр. 109

١ - فَهُوَ ينْقل عَن سِيبَوَيْهٍ _ فِي مَادَّة شرحيل ذكر رَأْي سِيبَوَيْهٍ والاخفش فِي اعراب شرَاحِيل قَالَ شرَاحِيل ... وَهُوَ غير مَنْصُوب معرف ونكرة عِنْد سِيبَوَيْهٍ وينصرف نكرَة عِنْد الاخفش فَإِن صغرته ينْصَرف عِنْدهمَا لانه عَرَبِيّ وَفَارق السَّرَاوِيل لِأَنَّهَا أَعْجَمِيَّة _ فِي مَادَّة برهم نقل رَأْي سِيبَوَيْهٍ والمبرد فِي تَصْغِير ابراهيم فَقَالَ بعد أَن ذكر اللُّغَات فِي ابراهيم وتصغير أبيره عِنْد الْمبرد وبريهم عِنْد سِيبَوَيْهٍ ٢ - وينقل رَأْي الإِمَام أبي حنيفَة والأصمعي فِي قَوْلهم لَا تعقل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا عبدا قَالَ قَالَ أَبُو حنيفَة مَعْنَاهُ هُوَ أَن يجني العَبْد على حر وَقَالَ ابْن أبي ليلى هُوَ أَن يجني الْحر على عبد وَصَوَّبَهُ الْأَصْمَعِي وَقَالَ لَو كَانَ الْمَعْنى على مَا قَالَه أَبُو حنيفَة لَكَانَ الْكَلَام لَا تعقل الْعَاقِلَة عَن عبد قَالَ الْأَصْمَعِي كلمت فِي ذَلِك أَبَا يُوسُف فِي حَضْرَة الرشيد فَلم يفرق بَين عقلته وعقلت عَنهُ حَتَّى فهمته ٣ - وينقل عَن أبي عبيد مَا يَلِي - تَفْسِير للدال فِي مَادَّة دلل قَالَ وَقَالَ أَبُو عبيد الدَّال قريب الْمَعْنى من الْهدى وهما السكينَة وَالْوَقار فِي الْهَيْئَة ... الخ

стр. 110

_ وَاخْتَارَ تَفْسِيره لحَدِيث أبي بكر ﵁ فِي مَادَّة عقل لَو مَنَعُونِي عقَالًا كَانُوا يؤدونه إِلَى رَسُول الله ﷺ لقاتلتهم عَلَيْهِ المُرَاد بالعقال صَدَقَة عَام ٤ - وينقل فِي مَادَّة مغم تَفْسِير ابْن الْأَعرَابِي للْفِعْل تلغم قَالَ لغم الْبَعِير رمى باللغام وَهُوَ زبده وَيخرج من فِيهِ قَالَ ان الْأَعرَابِي مَتى الْمسير فَقَالَ تلغموا بِيَوْم السبت يعْنى ذَكرُوهُ ٥ - وَنقل عَن ابْن السّكيت تَفْسِيره - فِي مَادَّة رمل وَقَالَ ابْن السّكيت الأرامل الْمَسَاكِين من رجال أَو نسَاء وَيُقَال لَهُم الأرامل من رجال وَنسَاء محتجين وَيُقَال لَهُم الأرامل من رجال وَنسَاء مُحْتَاجين وَيُقَال للرِّجَال المحتاجين الضُّعَفَاء أرملة وان لم يكن فيهم نسَاء فِي مَادَّة يمم قَالَ ابْن السّكيت ق ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا﴾ أَي اقصدوا لصعيد طيب ثمَّ كثر استعمالهم لهَذِهِ الْكَلِمَة حَتَّى صَار التَّيَمُّم مسح الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ بِالتُّرَابِ
следующие страницы →