← Гариб и словари

Гариб и словари · id 7063

تصحيح لسان العرب

أحمد تيمور باشا

Полный текст (136 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ. (أما بعد) فَهَذِهِ تَنْبِيهَات على أغلاط وَقعت فِي نُسْخَة لِسَان الْعَرَب للأمام ابْن مَنْظُور المطبوعة ببولاق سنة ١٣٠٠ - ١٣٠٨ كُنَّا عثرنا عَلَيْهَا أثْنَاء الْمُرَاجَعَة ونشرنا عَنْهَا فصولاً فِي صحيفَة الْمُؤَيد ومجلتي الضياء والْآثَار ثمَّ بدا لنا أَن نجمع شتاتها وننظم شملها فِي هَذِه الأوراق بعد أَن نضم عَلَيْهَا مَا لم يسْبق لنا نشره من قبل. ولسنا فِي ذَلِك بِمد عين عصمَة أَو متبجحين بِفضل وَإِنَّمَا هُوَ جهد الْمقل دَعَانَا لعرضه على الأنظار حرصنا على رد الْكتاب إِلَى نصابه من الصِّحَّة فَإِن لم نَكُنْ وفقنا فِيهِ إِلَى الْإِصَابَة فحسبنا مِنْهُ إرشاد الْمطَالع إِلَى مَوَاضِع فِيهِ حريَّة بالبحث وَالنَّظَر. ولابد لنا قبل الشُّرُوع فِيمَا نَحن آخذون فِيهِ من التَّنْبِيه إِلَى وهمين وَقعا فِي فَاتِحَة الْجُزْء الأول أَحدهمَا فِي الْمُقدمَة الَّتِي عَنى بوضعها الْعَلامَة أَحْمد فَارس حَيْثُ جَاءَ بهَا عَن الْمُؤلف أَنه ولد سنة ٦٩٠ وَتوفى سنة ٧٧١ مَعَ أَن وِلَادَته كَانَت سنة ٦٣٠ ووفاته كَانَت سنة ٧١١ كَمَا فِي الوافي بالوفيات للصفدي والدرر الكامنة لِابْنِ حجر والمنهل الصافي لِابْنِ تغري بردى والبغية للسيوطي فَلم يزاحم مِنْهُ زمن صَاحب الْقَامُوس كَمَا توهمه الْعَلامَة الْمَذْكُور وَسَبقه غيه الْعَلامَة ابْن الطّيب لِأَن ولادَة الْمجد كَانَت سنة ٧٢٩ أَي بعد وَفَاة ابْن مَنْظُور بِنَحْوِ ثَمَانِي عشرَة سنة. وَالثَّانِي فِي تَرْجمهُ الْمُؤلف فِي الصفحة الأولى منهذا الْجُزْء والمنقوله من بَقِيَّة السوعاة للسيوطي فقد جَاءَ فِيهَا أَنه جمع فِي كِتَابه هَذَا

стр. 2

بَين (التَّهْذِيب والمحكم والصحاح وحواشيه والجمهرة وَالنِّهَايَة) وَالصَّوَاب أَن الجمهرة لَيست معاجمعة بل مبْنى كِتَابه على الْخَمْسَة فَقَط وَهِي الَّتِي صرح بأسمائها فِي خطبَته، ثمَّ لنشرع فِيمَا قصدنا بَيَانه من الأغلاط فَتَقول: (من ذَلِك مَا جَاءَ فِي بَاب ألقاب الْحُرُوف وطبائعها وخواصها ج ١ ص ٨ س ٨) " وَأما تقَارب بَعْضهَا من بعض وتباعدها فَأن لَهَا سرا فِي النُّطْق يكشفه من تمعناه كَمَا انْكَشَفَ لنا سره فِي حل المترجمات ". وَالصَّوَاب - من تعناه) يُقَال عانى الشئ وتناه إِذا قاساه ونجشمه. (وَفِي مَادَّة - أج أ - ج ١ ص ١٥ س ٨) روى لأبي النَّجْم " قد حيرته جن سلمى وأجا " وَجَاء بعده " أَرَادَ أجا فَخفف تَخْفِيفًا قياسياً الخ ". وروى أجا الثَّانِي بِالْألف آخِره مخففاً غير مَهْمُوز وَالصَّوَاب همزَة على أَصله لِأَن المُرَاد أَنه كَانَ كَذَلِك فخففه الشَّاعِر بجذف همزته وَإِلَّا فَأَي معنى لتخفيف المخفف. (وَفِي مَادَّة ب ر أ - ج ١ ص ٢٤ س ١٥) عِنْد الْكَلَام على جمع برِئ " وَبرئ وبراءٌ مثل مَا جَاءَ من الجموع على فعال نَحْو تؤام ورباء فِي جمع توأم وربى " ورسم (رباء) بِالْهَمْز فِي آخِره أَي فِي مَوضِع اللَّام من فعال وَلَا يكون هَذَا جمعا لرب لربى لِأَن لَا مهاباء فَالصَّوَاب أَن يُقَال فِي جمعهَا ربَاب بِالْيَاءِ فِي آخِره وَهُوَ الَّذِي ذكره المُصَنّف وَصَاحب الْقَامُوس وَغَيرهمَا فِي مَادَّة (ر ب ب) . وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي كِتَابه فِي بَاب تكسير مَا عدَّة حُرُوفه أَرْبَعَة أحرف للْجمع وَقَالُوا رَبِّي ورباب حذفوا الْألف وَبَنوهُ على هَذَا الْبناء كَمَا ألقوا الْهَاء من جفرة فَقَالُوا جفار أَلا أَنهم قد ضمُّوا أول ذَا كَمَا قَالُوا ظئر وظؤار ورخل ورخال انْتهى.

стр. 3

(تَتِمَّة) هَذَا الْجمع من الجموع العزيزة النادرة لِأَن فعالاً بِضَم الأول وَتَخْفِيف الْعين لَيْسَ من أبنية جموع التكسير الْمَعْرُوفَة وأنما سمع فِي أَلْفَاظ قَليلَة كثنى وعرق وفرير وفرار ورذل ورذال وَلِهَذَا ذهب بَعضهم إِلَى أَنه اسْم جمع وَقَالَ آخَرُونَ بل هُوَ جمع وَلَكِن الأَصْل فِيهِ الْكسر وَالضَّم بدل مِنْهُ. وَقد كنت تتبعت مَا ورد مِنْهُ فَاجْتمع لي اثْنَا عشر لفظائم رَأَيْت الْعَلامَة شهَاب الدّين الخفاجي زَاد عَلَيْهَا كثيرا فِي شَرحه لدرة الغواص فَمن شَاءَ أوقوف عَلَيْهَا وعَلى اخْتِلَاف أَقْوَالهم فِيهَا فَليُرَاجع (ص ١٤١) من الشَّرْح الْمَذْكُور المطبوع فِي الجواثب. (وَفِي مَادَّة - ج وأ - ج ١ ص ٤٤) روى قَول الشَّاعِر (تنازعها لونان وردٌ وجؤوة ... ترى لإياء الشَّمْس فِيهِ تحدراً) ثمَّ جَاءَ بعده سأراد وردة وجؤوة فَوضع الصّفة مَوضِع الْمصدر ". وَضبط (إياء) بِكَسْر أَو لَهُ وَالصَّوَاب فَتحه لِأَنَّك تَقول إيا الشَّمْس وأياؤها أَي ضوءها وحسنها أذا كسرت أَوله قصرت وَإِن فَتحته مددت كَمَا نَص عَلَيْهِ المُصَنّف فِي مَادَّة (أَي ي - ج ١٨) وَالْمجد فِي الْقَامُوس والتبريزي فِي شرح المعلقات وَذكره ابْن سَيّده فِي الْمُخَصّص فِي بَاب مَا يكسر فيقصر وَيفتح فيمد. وَقد ضبط بِالْكَسْرِ أَيْضا فِي مَادَّة (ورد - ج ٤ آخر ص ٤٧٠) وروى هُنَاكَ بِالْبَاء الْمُوَحدَة فزيد خطاء على خطأ. وَضبط هُنَا (الْمصدر) من قَوْله (فَوضع الصّفة مَوضِع الْمصدر) بِكَسْر أَوله وَالصَّوَاب فَتحه وَهُوَ ظَاهر. (وَفِي مَادَّة - ح ت أ - ج ١ ص ٤٦ س ٢٢) " رجل حنتأوٌ وَامْرَأَة حنتأوة قَالَ وَهُوَ الَّذِي يعجب بِنَفسِهِ ". وَضبط (يعجب) هُنَا وَفِي مَادَّة - ح ن ت - ج ٢ ص ٣٣١) بِالْبِنَاءِ للمعلوم وَالصَّوَاب ضَبطه بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول لِأَنَّك تَقول أَعْجَبته نَفسه فَهُوَ معجبٌ بهَا وَقد تكَرر هَذَا الْخَطَأ فِي مَوَاضِع من الْكتاب وَوَقع مثله فِي مَادَّة (ع ي ر) من الْقَامُوس طبع بولاق وَكَأَنَّهُ كَانَ شَائِعا بَين المصححين قبل طبع اللِّسَان فقد روو أَقُول المتنبي فِي شرح العكبري المطبوع ببولاق أَيْضا

стр. 4

(إِن أكن معجباً فَعجب عَجِيب ... لم يجد فَوق نَفسه من مزِيد) بِكَسْر الجسيم من (معجباً) وَالصَّوَاب فتحهَا لما ذكرنَا. وَوَقع لَهُم مثله فِي مجمع الْأَمْثَال للميداني المطبوع بِتِلْكَ المطبعة فضبطوا (معجبة) من قَوْلهم (كل فتاة باءبيها معجبة) بِكَسْر الْجِيم وَلَكنهُمْ ضبطوها بِالْفَتْح فِي أمالي القالي (ج ٢ ص ٧١) كَمَا فتوحها فِي كلمة (يعجبان) الْوَاقِعَة فِي قَول عُرْوَة بن أذينة من شرح الحماسة (ج ٣ ص ١٤٤) . (لَا يعجبان بقول النَّاس عَن عرضٍ ... ويعجبان بِمَا قَالَا وَمَا صنعا) ويدلك على صِحَة مَا ذكرنَا نَص الْقَامُوس وَشَرحه على أَن قَوْلهم (مَا أعجبه بِرَأْيهِ) شَاذ لَا يُقَاس عَلَيْهِ لبنائه من الْمَجْهُول كَمَا أزهاه وَمَا أشغله وَلَو كَانَ مَبْنِيا من الْمَعْلُوم نصا على " شذوذ ولكان التَّعَجُّب على بَابه. وَفِي كتاب تَصْحِيح التَّصْحِيف وتحرير التحريف للصفدي نقلا عَن تثقيف اللِّسَان للصقلي " أَنا معجب بك وَصَوَابه معجب بك بِفَتْح الْجِيم وَكَذَلِكَ الَّذِي فِيهِ كيرٌ لَا يُقَال فِيهِ إِلَّا معجب أَيْضا فَأَما معجب فَهُوَ الَّذِي يُعْجِبك ". (وَفِي مَادَّة - ث رب - ج ١ ص ٢٢٩ س ٨) " ونصل يثربي وَأثر تربى مَنْسُوب إِلَى يثرب وَقَوله (وَمَا هُوَ إِلَّا اليثربي المقطع ... ) زعم بعض الروَاة أَن المُرَاد باليثربي السهْم لَا النصل وَأَن يترب لَا يعْمل فِيهَا النصال ". وروى (يترب) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة وَالصَّوَاب بِالْمُثَلثَةِ لِأَن الْكَلَام فِي طيبَة مَدِينَة الرَّسُول ﵊. وَأما يترب بِالْمُثَنَّاةِ وَفتح الرَّاء فَهُوَ مَوضِع قرب الْيَمَامَة وَأَيْنَ هُوَ مِمَّا هُنَا. (وَفِي مَادَّة - ج ن ب - ج ١ ص ٢٧ س ٩) " ورجلٌ لين الْجَانِب وَالْجنب أَي سهل الْقرب ". وروى (سهل) بِالْجَرِّ وَلَا وَجه لَهُ وَالصَّوَاب رَفعه على أَنه عطف بَيَان على لين أَو على الْبَدَلِيَّة مِنْهُ.

стр. 5

(وَفِي مَادَّة - ح س ب - ج ١ ص ٣٠٦) روى لنهيك الْفَزارِيّ (لتقيت بالوجعاء طعنة مرهفٍ ... مران أَو لثويت غير محسب) وَضبط (لتقيت) بِكَسْر الْقَاف وَالصَّوَاب فتحهَا لِأَنَّهُ من تقى يتقى كقضي يقْضى بِمَعْنى اتَّقى قَالَ أَوْس بصف رمحاً (تقاك بكعب وَاحِد وتلذه ... يداك إِنَّا ماهر بالكف يغسل) يُرِيد أتقاك. وَمِنْه أبي الْعَلَاء المعري (تقتك على أكتاف أبطالها القنا ... وهابتك فِي أغمادهن المناصل) أَي اتقتك. وروى (محسب) فِي الْبَيْت بكر السِّين على أَنه اسْم فَاعل وَمُقْتَضى تَفْسِير المُصَنّف أَنه يفتحها على أَنه اسْم مفعول فقد قَالَ قبله " حسبته إِذا وسدته " وَاسْتشْهدَ بِالْبَيْتِ ثمَّ قَالَ فِي تَفْسِيره " ولثويت هَالكا غير مكرم لَا موسد وَلَا مكفن أَو مَعْنَاهُ أَنه لم يرفعك حَسبك فينجيك من الْمَوْت وَلم يعظم حَسبك " انْتهى. وعَلى كلا التَّفْسِير بن يتَعَيَّن الْفَتْح فِي (محسب) . (وَفِي هَذِه الصفحة س ٢٠) " والمحسبة الوسادة من الْأدم حَسبه أجلسه على الحسبانة أَو المحسبة ". وضبطت (المحسبة) فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِفَتْح الْمِيم وَكَذَلِكَ جَاءَت مضبوطة بالقلم بِالْفَتْح فِي هَذِه الْمَادَّة من الْقَامُوس طبع بولاق وَلم ينص الشَّارِح على ضبط فِيهَا وَلكنهَا ضبطت بِكَسْر الْمِيم فِي مَادَّة (ز ن ن - من اللِّسَان ح ١٧ ص ٦١ س ٢٤) وَفِي (ج ٤ ص ٧٤) من الْمُخَصّص ومادة (ح س ب) من الْقَامُوس طبع الميمنية وَهُوَ الصَّوَاب على مَا يظْهر لنصهم على كسر الأول فِيمَا جَاءَ فِي مَعْنَاهَا من وَزنهَا كمرفقة ومصدعة ومخدة لعدهم إِيَّاهَا من

стр. 6

الْآلَات فحملها على مَا جَاءَ من نوعها أولى عِنْد فقدان النَّص. (وَفِي هَذِه الصفحة أَيْضا س ٢٢) " هطا مَا اشْترى طَلْحَة من فلَان فتاه بِخَمْسِمِائَة دِرْهَم بالحسب وَالطّيب ". وَضبط (دِرْهَم) بِفَتْح أَوله وَالصَّوَاب كَسره وَلم يحك أحد من اللغويين فِي الدَّال ضبطاً آخر وَإِنَّمَا نصوا على جَوَاز الْفَتْح وَالْكَسْر فِي الْهَاء وعَلى كَونه جَاءَ أَيْضا على زنة محراب وعد القلقشندي فِي صبح الْأَعْشَى فتح داله من لحن الْعَامَّة وَكَذَلِكَ فعل ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَقْوِيم اللِّسَان فَقَالَ " تَقول الْعَامَّة دِرْهَم بِفَتْح الدَّال وَالصَّوَاب دِرْهَم بِكَسْر داله وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي تَقول الْعَرَب دِرْهَم وَدِرْهَم ودرهام " قَالَ الصَّفَدِي فِي تَصْحِيح التَّصْحِيف وتحرير التحريف بَعْدَمَا نقل هَذِه الْعبارَة " قلت الثَّلَاثَة بِكَسْر الدَّال وَالْأول بِفَتْح الْهَاء وَالثَّانِي بِكَسْرِهَا ". (وَفِي مَادَّة - د ب ب - ج ١ ص ٣٥٨ س ٢١) " وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي الدبادب والجباجب الْكثير الصياح والجلبة وَأنْشد (إياك أَن تستبدلي قزد الْقَفَا ... حزابيةً وهيباناً جباجباً) (ألف كَانَ الغازلات منحنة ... من الصُّوف نَكثا أَو لئيماً دبادباً ") وَكتب الْمُصَحح بالحاشية مَا نَصه " قَوْله والجباجب هَكَذَا فِي الأَصْل والتهذيب بالجيمين وحرر ". قلت لم يظْهر لي وَجه توقف الْمُصَحح فِي هَذِه الْكَلِمَة مَعَ وُرُودهَا فِي مَادَّة (ج ب ب ج ١) واستشهاد المُصَنّف عَلَيْهَا بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ منسوبين هُنَاكَ لعبد الله بن الْحجَّاج التغلبي. (وَفِي مَادَّة - د ل ب - ج ١ ص ٣٦٣) رُوِيَ لمسكين الدِّرَامِي (بِأَيْدِيهِم مغارفٌ من حَدِيد ... أشبههَا مقيرة الدِّرَامِي) وَقَالَ المُصَنّف " ذهب بَعضهم إِلَى أَنه أَرَادَ مقيرة الدواليب فأبدل من الْبَاء يَاء

стр. 7

ثمَّ أدغم الْبَاء فِي الْيَاء فَصَارَ الدوالي ثمَّ خفف فَصَارَ دوالي ". وَالصَّوَاب (ثمَّ أدغم الْيَاء فِي الْيَاء) بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة فيهمَا. (وَفِي مَادَّة - ذ ب ب - ج ١ ص ٣٦٦ أول الْمَادَّة) " الذب الدّفع وَالْمَنْع " بِنصب (الذب) وَالْوَجْه رَفعه بِالِابْتِدَاءِ. (وَفِي مَادَّة - س ق ب - ج ١ ص ٤٥١ س ٢) فِي الْكَلَام على السقب أَي ولد النَّاقة " وَقيل هُوَ سقب ساغة تضعفه أمه " وَالصَّوَاب (تضعه) . (وَفِي مَادَّة - ش ب ب - ج ١ ص ٤٦٣) روى قَول الشَّاعِر (بموركتين من صلوى مشب ... من الثيران عقدهما جميل) وَضبط (صلوى) بشد الْيَاء وَفتحهَا وَالصَّوَاب بِالتَّخْفِيفِ والسكون لِأَنَّهُ مثنى صلا وَهُوَ مَا كَانَ عَن يَمِين الذَّنب وشماله والمورك والموركة الْموضع الَّذِي يَجْعَل عَلَيْهِ الرَّاكِب رجله وَبِهَذَا الضَّبْط يَسْتَقِيم الْوَزْن. (وَفِي مَادَّة - ض ب ب - ج ٢ ص ٢٧ س ١٦) " وضببت على الضَّب إِذا حرشته فَخرج إِلَيْك " بِسُكُون الرَّاء والشين من (حرشته) وَالصَّوَاب فتح الرَّاء كَمَا لَا يخفى. (وَفِي مَادَّة - ط ي ب - ج ٢ ص ١٥ س ١٧) " قَوْله ﴿طبتم فادخلوها خَالِدين﴾ مَعْنَاهُ كُنْتُم طيبين فِي الدُّنْيَا فادخلوها ". وَجَاء (كُنْتُم) هَكَذَا بتاءين وَصَوَابه كُنْتُم بنُون فتاء وَهُوَ ظَاهر. (وَفِي مَادَّة - ع ت ب - ج ٢ ص ٦٥ س ٢٣) " والتعتب التجني تعتب عَلَيْهِ وتجنى عَلَيْهِ بِمَعْنى وَاحِد ". وروى (التعتب) بِالْجَرِّ وَالصَّوَاب رَفعه على أَنه مُبْتَدأ خَبره التجني.

стр. 8

(وَفِي مَادَّة - ع ى ب - ج ٢ ص ١٢٥) روى لبَعْضهِم (وَصَاحب لي حسن الدعابة ... لَيْسَ بِذِي عيب وَلَا عيابه) وضبطت (الدعابة) هُنَا بِكَسْر الأول وَفِي مَادَّة (وص ي - ج ٢ ص ٢٧٤ س ٥) بفتحه وَالصَّوَاب ضمه كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي الْقَامُوس وَغَيره وَمَعْنَاهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ اللّعب والمزاح. (وَفِي مَادَّة - غ ض ب - ج ٢ أول ص ١١) روى لدريد بن الصممة يرثى أَخَاهُ عبد الله (فَإِن تعقب الْأَيَّام والدهر فاعلموا ... بني قاربٍ أَنا غضاب بمعبد) (وَإِن كَانَ عبد الله خلى مَكَانَهُ ... فَمَا كَانَ طضياشاً وَلَا رعش الْيَد) ثمَّ جَاءَ بعده " قَوْله معبد يَعْنِي عبد الله فاضطر ومعبدٌ مشنق من العَبْد فَقَالَ بمعبد وَإِنَّمَا هُوَ عبد الله بن الصمَّة أخوة ". وَضبط (فاضطر) بِفَتْح الطَّاء أَي بِالْبِنَاءِ للمعلوم وَالصَّوَاب ضمهَا لِأَنَّك تَقول اضطره فلَان إِلَى كَذَا تُرِيدُ أحوجه وألجاه فاضطر هُوَ بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول. وَوَقع مثله فِي مَادَّة (س م و - ج ١٩ - أول ص ١٢٣) فِي قَوْله " فجَاء بِهِ هَذَا الشَّاعِر لما اضْطر على الْقيَاس الْمَتْرُوك " فضبط بِفَتْح الطَّاء أَيْضا. وَكَذَلِكَ وَقع مثله فِي مَادَّة (أض ض - ص ٣٢١) من الْقَامُوس طبع بولاق. (وَفِي مَادَّة - ك ل ب - ج ٢ ص ٢٢٠ س ١٤) " أَرض كلبة أَي غَلِيظَة قف لَا يكون فِيهَا شجر وَلَا كلأ وَلَا نَكُون جبلا ". وروى (نَكُون) بالنُّون أَوله وَصَوَابه بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة لعود الضَّمِير فِيهِ إِلَى الأَرْض. (وَفِي مَادَّة - ف ت ت - ج ٢ ص ٣٦٩) روى لزهير (كَانَ فتات العهن فِي كل منزل ... نَزَلْنَ بِهِ حب القنى لم يحطم)

стр. 9

وَلَا معنى هُنَا للقنى بِالْقَافِ وأنما هُوَ الفنا بِالْفَاءِ وَهُوَ عِنَب الثَّعْلَب أَو شجر ذُو حب أَحْمَر وَبِه روى الْبَيْت فِي مَادَّة (ف ن ي - ج ٢٠ ص ٢٥) وَلم يذكر شرَّاح المعلقات غير هَذِه الرِّوَايَة فِيهِ. (وَفِي مَادَّة - ح ي ث - ج ٢ ص ٤٤٥ س ١١) س حيثٌ ظرف مُبْهَم من الْأَمْكِنَة " الخ بتنوين (حَيْثُ) وَالصَّوَاب بناؤها لِأَن كَلَام المُصَنّف عَنْهَا صَرِيح فِي إِرَادَته المبنية لَا المعربة فِي لُغَة بني فقعس الَّتِي تكلم عَلَيْهَا بعد ذَلِك. (وَفِي مَادَّة - ل وث - ج ٣ آخر ص ٧) " وَقَالَ النوري لم يلث لم يبطئ " هَكَذَا بِغَيْر نقط فِي (النورى) وَكتب الْمُصَحح فِي الْحَاشِيَة " كَذَا فِي الأَصْل بِلَا نقط وَلَا شكل وَيُمكن أَنه البوري نِسْبَة إِلَى بور بِضَم الْبَاء بَلْدَة بِفَارِس خرج مِنْهَا مشاهير وَالله أعلم ". قُلْنَا الرَّاجِح أَنه (النوزي) بِفَتْح الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَالْوَاو الْمُشَدّدَة بالزاي وَهُوَ اسْم كثير الْوُرُود فِي النقول اللُّغَوِيَّة كَمَا يعلم بالتتبع وَيُرَاد بِهِ عبد الله بن مُحَمَّد بن هرون الْأَمَام اللّغَوِيّ أحد من قَرَأَ على الْجرْمِي والأصمعي وروى الْكثير عَن أبي عُبَيْدَة ونسبته إِلَى توز بَلْدَة بِفَارِس يُقَال لَهَا توج أَيْضا. (وَفِي مَادَّة - ح ر ج - ج ٣ ص ٥٩) روى لعنترة يصف ظلما وقلصه (يتبعن قلَّة رَأسه وَكَأَنَّهُ ... حرج على نعش لَهُنَّ مخيم) وروى (مخيم) بِالرَّفْع على أَنه نعت لحرج وَالصَّوَاب جَرّه على أَنه نعت لنعش وَبِه ضبط فِي مَادَّة (ن ع ش - ج ٨ ص ٢٤٧) وَمَعْنَاهُ المجعول عَلَيْهِ خيمة كَمَا فِي شرح ابْن النّحاس على المعلقات. وللحرج معانٍ أوفقها لما هُنَا أَنه خشب بشد بعضه إِلَى بعض وَيجْعَل فَوق الْمَيِّت. وَلَا يخفى أَن قوافي القصيدة كلهَا مجرورة فَلَا دَاعِي لتوهم أقواء لم ينص عَلَيْهِ أحد.

стр. 10

(وَفِي مَادَّة - س ب ج - ج ٣ ص ١١٨ س ١٧) " السبيجة الْقَمِيص فَارسي مُعرب ابْن السّكيت السبيج والسبيحة البقير ". وروى (السبيحة) بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالصَّوَاب بِالْجِيم كَمَا لَا يخفى. (وَفِي مَادَّة - ع ر ج - ج ٣ ص ١٤٥) روى لأبي الكعب الْأَسدي (أَفَكَانَ أول مَا اثْبتْ تهارشت ... أبناءٌ عرج عَلَيْك عِنْد وجار) وَجَاء بعده " يَعْنِي أَبنَاء الضباع وَترك صرف عرج لِأَنَّهُ جعله اسْما للقبيلة. وَأما ابْن الْأَعرَابِي فَقَالَ لم يجر عرج وَهُوَ جمع لِأَنَّهُ أَرَادَ التَّوْحِيد والعرجة " الخ. وَضبط (لم يجر) بِفَتْح فضم مَعَ تَشْدِيد الرَّاء أَي بجعله مضارعاً لجر وَالْكَلَام هُنَا فِي منع الصّرْف فَكَانَ الصَّوَاب أَن يضْبط بِضَم فَسُكُون مَعَ تَخْفيف الرَّاء من أجراه يجريه بِمَعْنى صرفه وَهُوَ اصْطِلَاح بهم يعبر بِهِ سِيبَوَيْهٍ فِي الْكتاب وَصَاحب الْقَامُوس فِي بعض الْمَوَاضِع قَالَ الخفاجي فِي شِفَاء العليل فِي كَلَامه على (جَهَنَّم) " لم نجر بِمَعْنى لم ننصرف وَهِي عبارَة سِيبَوَيْهٍ والمنصرف وَغير المنصرف عبارَة الْبَصرِيين واصطلاح الْكُوفِيّين المجري وَغير المجري " انْتهى وَالْمعْنَى عَلَيْهِ ظَاهر من سِيَاق الْعبارَة إِذْ لَا خلاف فِي أَن لفظ (عرج) فِي الْبَيْت مجرور للإضافة وَأَن كَانَ جَرّه بالفتحة. اللَّهُمَّ إِلَّا إِذا حملناه على تساهل الْكُوفِيّين وَبَعض النُّحَاة فِي التَّعْبِير عَن ألقاب الْأَعْرَاب فَيكون المُرَاد بِالْجَرِّ هُنَا الْكسر غير أننا نرى ضَبطه على مَا ذَكرْنَاهُ أولى منعا للالتباس.

стр. 11

(وَفِي مَادَّة - ع ن ج - ج ٣ ص ١٥٤ س ٣) " والعنج أَن يجذب رَاكب الْبَعِير خطامه قبل رَأسه حَتَّى لزم دفراه بقادمة الرحل ". وروى (دفراه) بِالدَّال الْمُهْملَة وَالصَّوَاب بِالْمُعْجَمَةِ وَهِي الْعظم الشاخص خلف أذن الْبَعِير وَالْمرَاد حَتَّى تحاذى أذن الْبَعِير قادمة الرحل من شدَّة الجذب. (وَفِي مَادَّة - غ م ل ج - ج ٣ ص ١٦١) روى لأبي نخيلة فِي وصف نَاقَة تعدو فِي خرق وَاسع (تغرقه طوراً بشدٍ تدرجة ... وَتارَة يغرقها غملجة) هَكَذَا بضبط (غملجه) بِفَتْح الْجِيم وَضم الْهَاء وَالصَّوَاب ضم الْجِيم لرفعه على الفاعلية ليغرق وَإِسْكَان هَاء الْوَصْل. (وَفِي مَادَّة - ف ر ج - ج ٣ ص ١٦٦) روى للبيد (قعدت كلا الفرجين تحسب أَنه ... مولى المخافة خلفهَا وأمامها) وروى (قعدت) بِالْقَافِ من الْقعُود وَهُوَ شئ لم يروه أحد وَإِنَّمَا الصَّوَاب (فغدت) بِالْفَاءِ والغين الْمُعْجَمَة من غَدا يَغْدُو أَو بِالْمُهْمَلَةِ من عدا يعدو وهما الرِّوَايَتَانِ الْمَنْصُوص عَلَيْهِمَا فِي شُرُوح المعلقات وبالأولى ورد الْبَيْت فِي مَادَّة (ول ي - ج ٢٠ ص ٢٩١) أَلا أَنه روى بِنصب (خلفهَا وأمامها) مَعَ أَن القصيدة مَرْفُوعَة الروى فَالصَّوَاب رفعهما قَالَ الزوزني خلفهَا وأمامها خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره هُوَ خلفهَا وأمامها وَيكون تَفْسِير كلا الفرجين وَيجوز أَن يكون بَدَلا من كلا الفرجين وَتَقْدِيره فغدت كلا الفرجين خلفهَا وأمامها تحسب أَنه مولى المخافة. (وَفِي مَادَّة - ك ج ج - ج ٣ ص ١٧٥ س ١٩) الكجة بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد لعبة للصبيان قَالَ ابْن الْأَعرَابِي هُوَ أَن يَأْخُذ الصَّبِي خزفة فيدورها ويجعلها كَأَنَّهَا كرةٌ

стр. 12

ثمَّ يتقامرون بهَا ". وَضبط (كرة) بتَشْديد الرَّاء وَالصَّوَاب تخفيفها على وزن ثبة بِنَصّ الْقَامُوس. (وَفِي مَادَّة - ن ض ج - ج ٣ ص ٢٠٢ س ٧) " ونضجت النَّاقة بِوَلَدِهَا ونضجته وَهِي منضج جَاوَزت الْحق بِشَهْر وَنَحْوه وَلم تنْتج أَي زَادَت على وَقت الْولادَة ". وروى (الْحق) بِالْجَرِّ وَالصَّوَاب نَصبه على المفعولية لجاوزت وَهُوَ ظَاهر. وَلَا يبعد أَن تكون للفظة ضبطت فِي الأَصْل بضبطتين أَي بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا لِأَن الْحق إِذا كَانَ بِالْمَعْنَى الْوَارِد هُنَا جَازَ فِي أَوله الضبطان كَمَا فَصله الْمُؤلف وَصَاحب الْقَامُوس فِي مَوْضِعه فحول النَّاسِخ الكسرة إِلَى الْقَاف وَلم ينتبه لَهَا الْمُصَحح. (وَفِي مَادَّة - ب د ح - ج ٣ ص ٢٣٠ س ١٧) " والبدح من قَوْلهم بدح بِهَذَا الْأَمر أَي باح بة وَالصَّوَاب بِهَذَا (بِالذَّالِ) الْمُعْجَمَة وَهُوَ ظَاهر. (وَفِي مَادَّة - ذ ب ح - ج ٣ ص ٢٦٤ س ٦) " وتذابح الْقَوْم أَي ذبح بَعضهم بَعْضًا يُقَال التمادح التدابح ". وَالصَّوَاب التذابح بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة لِأَن الْكَلَام فِي مَادَّة الذّبْح وَلَا معنى هُنَا للتدابح بِالْمُهْمَلَةِ. (وَفِي مَادَّة - س ى ح - ج ٣ ص ٣٢٣ س ١٤) " وَفِي حَدِيث عَليّ ﵁ أُولَئِكَ أمة الْهدى لَيْسُوا بالمسابيح وَلَا بالمذاييع الْبذر يَعْنِي الَّذين يَسِيحُوا فِي الأَرْض بالنميمة ". وَورد (يَسِيحُوا) هَكَذَا يحذف النُّون وَالصَّوَاب يسيحون بإثباتها لتجرد الْفِعْل من الناصب والجازم. وَسَيَأْتِي الْكَلَام على حذف هَذِه النُّون مفصلا فِي مَادَّة (ط ل ق) . (وَفِي مَادَّة - ق ر ح - ج ٣ ص ٣٩٦) روى لِعبيد (فَمن بنجوته كمن بعقوته ... والمستكن كمن يمشي بقرواح) وَضبط (عبيد) بِضَم أَوله أَي بِصِيغَة التصغير وَبهَا ضبط أَيْضا فِي مَادَّة (م ج

стр. 13

س - ج ٨ ص ٩٨ س ١٣) وَهُوَ ابْن الأبرص الْمَشْهُور وَالْبَيْت من قصيدة لَهُ يصف بهَا السَّحَاب أَولهَا (هبت تلوم وَلَيْسَت سَاعَة اللاحي) وَالصَّوَاب فِيهِ عبيد بِفَتْح فَكسر كَمَا نَص عَلَيْهِ الإِمَام ابْن خلكان فِي آخر تَرْجَمَة ابْن دُرَيْد والحافظ شمس الدّين الذَّهَبِيّ فِي كتاب المشتبه فِي أَسمَاء الرِّجَال والبغدادي فِي خزانته (ج ١ ص ٣٢٣) . (وَفِي مَادَّة ر ض ج ٨ ص ٣٩٩ س ١٤) " أول من قَالَ عبير ابْن الأبرص " أَي الْمثل الْمَشْهُور " حَال الجريص دون القريض " فضبط بِضَم فَكسر وَهُوَ ضبط عَجِيب وَالصَّوَاب مَا ذَكرْنَاهُ. وَمِمَّا يستاءنس عَجِيب فِي ضَبطه قَول أبي تَمام من قصيدة (لما أظلتني غمامك أَصبَحت ... تِلْكَ الشُّهُود على وَهِي شهودي) (من بعد أَن ظنُّوا بِأَن سَيكون لي ... يَوْم بيغيهم كَيَوْم عبيد) قَالَ الصولي فِي شَرحه على الدِّيوَان يَعْنِي عبيد ين الأبرص الْأَسدي لَقِي النُّعْمَان فِي يَوْم يؤسه الَّذِي كَانَ لَا يلقاه فِيهِ أحد إِلَّا قَتله فَقتله وَكَانَ بلغه أَنه هجاه. وَقَالَ التبريزي فِي شَرحه هُوَ عبيد بن الأبرص الشَّاعِر قَتله عَمْرو ابْن هِنْد. وَقَول أبي الْعَلَاء المعري فِي لُزُوم مَا لَا يلْزم (يود الْفَتى أَن الْحَيَاة بسيطة ... وَأَن شقاء الْعَيْش لَيْسَ يبيد) (كَذَاك نعام القفر يخْشَى من الردى ... وقوتاه مرو بالفلا وهبيد) (وَقد يُخطئ الرَّأْي امرؤٌ وَهُوَ حَازِم ... كَمَا اخْتَلَّ فِي نظم القريض عبيد) أَرَادَ عبيد بن الأبرص فِي قَوْله (أقفر من أَهله ملحوب) فَإِنَّهُ أخل بِوَزْن أَبْيَات مِنْهَا. فَيعلم مِمَّا تقدم أَن مُرَاد الشَّاعِر بن عبيد بن الأبرض وَإِذا تَأَمَّلت قوافي القصيدتين وجدت حَرَكَة الحذو فيهمَا مجانسة للردف والسناد مِمَّا يتَجَنَّب المولدون ويستبعدون من مثل أبي تَمام فضلا عَمَّن الْتزم فِي شعره مَالا يلْزم. وَمِمَّا يسْتَأْنس بِهِ أَيْضا قَول أبي سعيد الرستمي من قصيدة فِي وصف شعره

стр. 14

(قوافٍ إِذا مَا رَآهَا المشوق ... هززن لَهَا الغانيات القدودا) (كسون عبيدا ثِيَاب العبيد ... وأضحى لبيدٌ لَدَيْهَا بليداً) (وَفِي مَادَّة - أر خَ - ج ٣ ص ٤٨٢ س ٤) فِي تَفْسِير بَيْتَيْنِ " قَالَ ولد الوعل والأرخ ولد الْبَقَرَة ويخرمس أَي بسكت أَو لأطوم الضما شَفَتَيْه ". وَالصَّوَاب (والأطوم) بِتَقْدِيم وَاو الْعَطف على الْألف وَهُوَ ظَاهر. (وَفِي مَادَّة - ز ل خَ - ج ٣ ص ٤٩٨ س ١٤) " وَسُئِلَ أَبُو الدقيش عَن تَفْسِير هَذَا الْبَيْت بِعَيْنِه فَقَالَ الزلج أقْصَى غَايَة المغالي لزلخ غلوة سهمٍ " وَالصَّوَاب (والزلخ) . (وَفِي مَادَّة - ج د د - ج ٤ آخر ص ٧٨) " وَبِه سمت الْمَدِينَة الَّتِي عِنْد مَكَّة جدة " وَالصَّوَاب (سميت) وَهُوَ ظَاهر. نعم يَصح (سمت) إِن جَعَلْنَاهُ من سمى مَجْهُول سَمَّاهُ يسموه بِمَعْنى سَمَّاهُ ثمَّ أجريناه على لُغَة طَيئ بِأَن تفتح عينه ليصير (سما) لأَنهم يكْرهُونَ مجئ الْيَاء المتحركة بعد كسرة فيفتحون مَا قبلهَا لتنقلب ألفا فَيَقُولُونَ فِي مثل رضى مَبْنِيا للمعلوم رضَا وَفِي رَضِي الْمَجْهُول رضَا قَالَ شَاعِر مِنْهُم (نستوقد النّيل بالحضيض ونصطاد نفوساً بنت على الْكَرم ... ) أَرَادَ بنيت. إِلَّا أَن كل هَذَا تكلّف ظَاهر لَا دَاعِي لَهُ وَمَا يجوز لِطَيِّئٍ أَو لغَيرهم لَا يجوز التَّعْبِير بِهِ فِي كتب اللُّغَة وَلَكِن يُؤْتى بِهِ لبيانه وَشَرحه لِأَنَّهَا أَنما وضعت لتوضيح الْمُشكل وَتَفْسِير المستغلق لَا للإغراب باللغات. (وَفِي مَادَّة - ج ع د - ج ٤ ص ٩٥) روى قَول الراجز (قد تيمتني طفلةٌ أملود ... بفاحم زينه التجعيد) وَضبط (طفلة) بِكَسْر الطَّاء وَالصَّوَاب فتحهَا لِأَن المُرَاد هُنَا الْمَرْأَة الرُّخْصَة

стр. 15

الناعمة لَا الَّتِي فِي سنّ الطفولة. وَفِي مَادَّة - ج ود - ج ٤ ص ١١١) روى للفرزدق (قوم أبوهم أَبُو العَاصِي أجادهم ... قزمٌ نجيبٌ لجدات منا جيب) وَضبط (لجدات) بِفَتْح التَّاء كَأَنَّهُمْ توهموه مَمْنُوعًا من الصّرْف وَالصَّوَاب كسرهَا مَعَ التَّنْوِين. (وَفِي مَادَّة - س أد - ج ٤ ص ١٨٤) روى لبَعْضهِم (لم تلق خيلٌ قبلهَا مَا لقِيت ... من غب هاجرة وسير مسأد) وَضبط (لقِيت) بِثَلَاث فتحات نم جَاءَ بعده " أَرَادَ لقِيت وَهِي لُغَة طَيئ ". قُلْنَا المُرَاد بلغَة طئ أَنهم يَقُولُونَ فِي مثل لقِيه يلقاه لقاه يلقاه كَمَا تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا قبل هَذَا لأَنهم ينطقون بِالْفِعْلِ على مَا رسم بِهِ فِي الْبَيْت. وَمن الْمَعْلُوم أَن الْفِعْل النَّاقِص إِذا كَانَ بِالْألف واتصلت بِهِ ناء التَّأْنِيث سَقَطت أَلفه فَيُقَال فِي مثل رمى وغزا رمت وغزت فَالصَّوَاب فِي الْبَيْت (مَا قد لقت) كَمَا روى فِي مَادَّة (ل ق ي - ج ٢٠ ص ١٢٠) وَبِه يَسْتَقِيم الْوَزْن. (وَفِي مَادَّة - س ن د - ج ٤ ص ٢٠٥ س ١٨) " والسند مثقلٌ سنود الْقَوْم فِي الْجَبَل وَفِي حَدِيث أحد رَأَيْت النِّسَاء يسندن فِي الْجَبَل أَي يصعدن ويروى بالشين

стр. 16

الْمُعْجَمَة وسنذكره ". وَالْمرَاد بالمثقل المشدد كَمَا لَا يخفى وَلَيْسَ فِي لفظ (السَّنَد) حرف مشدد إِلَّا السِّين وَهِي لَا تكون إِلَّا مُشَدّدَة مَتى سبقتها أَدَاة التَّعْرِيف لِأَنَّهَا من الْحُرُوف الشمسية وَحكمهَا مَعْلُوم وَلَا نرى أحدا يعْنى بِالنَّصِّ على مثلهَا بل أحر بِأَن يكون النَّص هُنَا مدعاة للاضطراب فِي ضبط الْكَلِمَة إِذْ قد يتَبَادَر أَن التَّشْدِيد فِي غير هَذَا الْحَرْف فَيَقَع الْإِشْكَال. وَمثل هَذَا وَإِن كَانَ خَارِجا عَمَّا نتعرض لَهُ وَلَيْسَ مَقْصُودا بِالذَّاتِ من ذكره هُنَا إِلَّا أَنه شئ عرض فَقُلْنَا فِيهِ بِمَا ظهر لنا. وَلَا نَدْرِي عَمَّن نقل الْمُؤلف هَذِه الْجُمْلَة أما الحَدِيث وَمَا بعده فمنقول من نِهَايَة ابْن الْأَثِير والمتبادر من قَوْله " ويروى بالشين المعجمعة وسنذكره " أَنه مَذْكُور فِي (ش ن د) مَعَ أَن هَذِه الْمَادَّة لَا وجود لَهَا فِي الْكِتَابَيْنِ وَلَا فِي كتب اللُّغَة الَّتِي بِأَيْدِينَا وَلَكِن الَّذِي ذكره الْأَمَام السُّيُوطِيّ فِي مُخْتَصر النِّهَايَة عِنْد الْكَلَام على (سَنَد) أَن الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي الحَدِيث (يشتددن) أَي من الشد يمعنى الْإِسْرَاع فِي الْمَشْي. وبمراجعة بَاب الشين من النِّهَايَة وجدنَا فِيهِ مَا نَصه. " وَفِي حَدِيث أحد حَتَّى رَأَيْت النِّسَاء يشتددن فِي الْجَبَل أَي يعدون هَكَذَا جَاءَت اللَّفْظَة فِي كتاب الْحميدِي. وَالَّذِي جَاءَ فِي كتاب البُخَارِيّ يشتدن هَكَذَا جَاءَ بدال وَاحِدَة وَالَّذِي جَاءَ فِي غَيرهمَا يسندن بِالسِّين وَالنُّون أَي يصعدن فِيهِ فَأن صحت الْكَلِمَة على مَا فِي البُخَارِيّ وَكثير مَا يجِئ أَمْثَالهَا فِي كتب الحَدِيث وَهُوَ قَبِيح فِي الْعَرَبيَّة لِأَن الأدغام إِنَّمَا جَازَ فِي الْحَرْف المضعف لما سكن الأول وتحرك الثَّانِي فَأَما مَعَ جمَاعَة النِّسَاء فَأن التَّضْعِيف يظْهر لِأَن مَا قبل نون النِّسَاء لَا يكون إِلَّا سَاكِنا فيلتقي ساكنان فيحرك الأول وينفك الأدغام فَتَقول يشتددن فَيمكن تَخْرِيجه على لُغَة بعض الْعَرَب من بكر بن وَائِل يَقُولُونَ ردَّتْ وَردت وردن يُرِيدُونَ رددت ورددت ورددن قَالَ الْخَلِيل كَأَنَّهُمْ قدرُوا الأدغام قبل دُخُول التَّاء وَالنُّون فَيكون لفظ الحَدِيث يشتدن " انْتهى.

стр. 17

وَقد نقل صَاحب اللِّسَان هَذِه الْعبارَة بنصها فِي مَادَّة (ش د د - ج ٤ ص ٢٢٠) إِلَّا أَن ضبط بعض الْكَلِمَات وَقع مُخَالفا لما فِيهَا فضبطوا (يشتدن) فِي الْمَوْضِعَيْنِ هَكَذَا بِإِسْكَان الدَّال المخففة كَمَا ضبطوا (ردَّتْ) وَمَا بعده بالإسكان وَالتَّخْفِيف أَيْضا وَالْكَلَام فِي ذَلِك هُوَ الْمَقْصُود من كل مَا تقدم فَنَقُول. الْمَفْهُوم من عبارَة ابْن الْأَثِير أَن الدَّال فِي كل ذَلِك مُشَدّدَة مَفْتُوحَة بِدَلِيل لصريحه بقبحه فِي الْعَرَبيَّة لِاجْتِمَاع الْإِدْغَام مَعَ ضمير الرّفْع المتحرك إِلَى آخر مَا ذكره وَلَو كَانَت الدَّال سَاكِنة مُخَفّفَة كَمَا ضبطت فِي اللِّسَان لَكَانَ الْفِعْل على بَابه مَعَ الضَّمِير وَلم يكن هُنَاكَ وَجه للاستقباح. وَكَأن الْمُصَحح اغْترَّ بقوله " يشتدن هَكَذَا جَاءَ بدال وَاحِدَة " فَظَنهُ نصا على حذف إِحْدَى الدالين وَلم يفْطن لما جَاءَ بعده فِي الْعبارَة فَوَقع فِي هَذَا الضَّبْط. ويعضد مَا ذكرنَا قَول الإِمَام ابْن مَالك فِي التسهيل " والأدغام قبل الضَّمِير لُغَة " وَقَول أبي حَيَّان فِي شَرحه " قَوْله لُغَة هِيَ لُغَة نَاس من بكر بن وَائِل يَقُولُونَ ردن ومرن وَردت وَهَذِه لُغَة ضَعِيفَة كَأَنَّهُمْ قدرُوا الْإِدْغَام قبل دُخُول النُّون وَالتَّاء فابقوا اللَّفْظ على حَاله عِنْد مَا دخلتا. وَحكى بعض الْكُوفِيّين فِي هَذَا ردن يزِيد نوناً سَاكِنة قبل نون الْإِنَاث ويدغمها فِيهَا لِأَن نون الْإِنَاث لَا يكون مَا قبلهَا إِلَّا سَاكِنا وَكَأَنَّهُ حَافظ على بَقَاء الْإِدْغَام فَزَاد هَذِه النُّون " انْتهى. وَقَالَ الدماميني " وَبَعْضهمْ يزِيد ألفا فَيَقُول ردات وَهُوَ فِي غَايَة الشذوذ " انْتهى أَي بِزِيَادَة الْألف قبل تَاء الضَّمِير كَمَا فِي شرح التسهيل لعَلي باشا. وَقد تكلم سيبوبه على هَذِه اللُّغَة فِي بَاب اخْتِلَاف الْعَرَب فِي تَحْرِيك الآخر الخ من الْكتاب (ج ٢ ص ١٦٠ من النُّسْخَة المطبوعة ببولاق) . (وَفِي مَادَّة - ص ي د ج ٤ ص ٢٤٩ س ٨) " وَقد يَقع الصَّيْد على المصيد

стр. 18

نَفسه نسمية بِالْمَصْدَرِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لَا تقتلُوا الصَّيْد وَأَنْتُم حرم﴾ وَضبط (الصَّيْد) بِكَسْر أَوله وَالصَّوَاب فَتحه لِأَن مصدر صَاد مَفْتُوح الأول قِيَاسا وحسبك استشهاده بِالْآيَةِ الْكَرِيمَة وَهُوَ فِيهَا مَفْتُوح. (وَفِي مَادَّة - ط ر د - ج ٤ ص ٢٥٨) " والطريدة لعبة الصّبيان صبيان الْأَعْرَاب يُقَال لَهَا المأسة والمسة وَلَيْسَت بثبت وَقَالَ الطرماح يصف جواري أدركن فترفعن عَن لعب الصغار والأحداث. (قَضَت من عنَاق والطريدة حَاجَة ... فهن إِلَى لَهو الحَدِيث خضوع) وروى (عنَاق) بالنُّون وَالْقَاف وَالصَّوَاب (عياف) بِفَتْح أَوله وبالمثناة التَّحْتِيَّة وَالْفَاء وَهِي لعبة أُخْرَى للصبيان قَالَ عَنْهَا صَاحب الْقَامُوس " والعياف كسحاب والطريدة لعبتان لَهُم أَو العياف لعبة الغميصاء ". وَقَالَ المُصَنّف فِي (ع ي ف - ج ١١ ص ١٦٨) " عياف والطريدة لعبتان لصبيان الْأَعْرَاب وَقد ذكر الطرماح جواري شبين عَن هَذِه اللّعب فَقَالَ قَضَت من عياف والطريدة " الخ وحسبنا بِهِ دَلِيلا على مَا ذكرنَا. وَالَّذِي فِي مَادَّة (ط ر د) من شرح الْقَامُوس (عيان) بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة وَالنُّون وَلم يجر مصححه هُنَا على عَادَته فِي مُتَابعَة مَا فِي اللِّسَان بل تنبه للخطأ فِي كليهمَا فَكتب على الْحَاشِيَة مَا نَصه " قَوْله عيان كَذَا بالنسخ وَفِي اللِّسَان عنَاق وهما تَصْحِيف وَالصَّوَاب عياف كَمَا فِي التكملة " ثمَّ نقل عبارَة الْقَامُوس. (وَفِي مَادَّة - ع ب د - ج ٤ ص ٢٦٦ س ١٧) ضبط (عدى بن زيد الْعَبَّادِيّ) بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الْبَاء وَالصَّوَاب (الْعَبَّادِيّ) بِكَسْر أَوله وَتَخْفِيف الْبَاء وَالْعجب من الْوُقُوع فِي هَذَا الْخَطَأ بعد أَن مر على الْمُصَحح فِي (ص ٢٦٢) من هَذِه الْمَادَّة " والعباد قوم من قبائل شَتَّى من بطُون الْعَرَب اجْتَمعُوا على النَّصْرَانِيَّة فأنفوا أَن يتسموا بالعبيد وَقَالُوا نَحن الْعباد وَالنّسب إِلَيْهِ عبَادي كأنصاري " إِلَى أَن قَالَ " وَمِنْه عدي بن زيد الْعَبَّادِيّ بِكَسْر الْعين ". قُلْنَا وَيُؤَيّد مَا ذكره المُصَنّف

стр. 19

مَا جَاءَ فِي كتاب الِاشْتِقَاق لِابْنِ دُرَيْد. وَقد ضبطوه فِي مَادَّة (ح ج ل - ج ١٣ ص ١٥٣) كَمَا ذكرنَا بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيف وَلكنه جَاءَ فِي مَادَّة (خَ ن ق) من الْقَامُوس مضبوطاً بالقلم بالضبط الأول وَكَأَنَّهُم اعتمدوا فِي فتح الْعين على نَص الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح وَهُوَ شئ خطأه فِيهِ الصَّاغَانِي وَابْن خلكان وَالْمُصَنّف نقلا عَن ابْن بري وَصَاحب الْقَامُوس وشارحه والبغدادي فِي خزانته (ج ٢ ص ٣٧٠) وَلم يَسْتَطِيع صَاحب الوشاح الِانْتِصَار لَهُ إِلَّا بقوله " أما الْعباد بِمَعْنى الْقَبَائِل فَذكره صَاحب الضياء بِالْكَسْرِ وَذكره الْجَوْهَرِي بِالْفَتْح نصا وَعند ابْن فَارس بِالْفَتْح شكلاً " وَرَأَيْت على هَذِه الْمَادَّة من الصِّحَاح فِي نُسْخَة عِنْدِي عتيقة مقروءة كَانَ مُعْتَمد شَارِح الْقَامُوس عَلَيْهَا فِي شَرحه كَمَا أثْبته فِي آخرهَا بِخَطِّهِ مَا نَصه " حَاشِيَة بِخَط أبي زَكَرِيَّا الْمَعْرُوف الْمَحْفُوظ عباد بِكَسْر الْعين وَالنِّسْبَة عبَادي " انْتهى. أما تَشْدِيد الْبَاء فَلَا مُعْتَمد لَهُم فِيهِ فِيمَا رَأينَا. (وَفِي مَادَّة - ع ق د - ج ٤ أول ص ٢٩٠) روى لجرير (تبول على القتاد بَنَات تيم ... مَعَ العقد النوابح فِي الديار) وَضبط (تيم) بِكَسْر أَوله وَالصَّوَاب فَتحه لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يكون مُسَمّى بِالصّفةِ المشبهة أَي بالتيم بِمَعْنى العَبْد أَو بمصدر تامه الْحبّ تيماً وَكِلَاهُمَا مَفْتُوح الأول (وَفِي مَادَّة - ع ن ج د - ج ٤ ص ٣٠٤) روى قَول الشَّاعِر (غَدا كالعملس فِي خدلةٍ ... رُؤُوس العظارى كالعنجد)

стр. 20

وروى (خدلة) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالدَّال الْمُهْملَة وتاء التَّأْنِيث آخِره وَهُوَ خطأ مُفسد لِمَعْنى الْبَيْت وَالصَّوَاب (حذله) بمهمله فمعجمة مُضَافا إِلَى ضمير الْغَائِب كَمَا روى فِي مَادَّة (ع ظ ر - ج ٦ أول ص ٢٦٠) . وَمعنى الحذل بِضَم أَوله وفتحه حجزة الْإِزَار والقميص والعملس الذِّئْب والعظارى ذُكُور الْجَرَاد والعنجد بِضَم الْعين وَالْجِيم الزَّبِيب. (وَفِي مَادَّة - ف س د - ج ٤ أول ص ٣٣٣) " وَفَسَد الشئ إِذا أباره وَقَالَ ابْن جُنْدُب: (وَقلت لَهُم قد أدركتكم كَتِيبَة ... مفْسدَة الآدبار مَا لم تخفر) ثمَّ قَالَ المُصَنّف فِي تَفْسِيره " أَي إِذا شدت على قوم قطعت أدبارهم مَا لم تخفر الأدبار أَي لم تمنع ". وَضبط (مفْسدَة) بِفَتْح الْمِيم وَالسِّين وَهُوَ ضبط عَجِيب وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ مَا قبل الْبَيْت وَمَا بعده أَن يكون بِضَم الأول وَكسر السِّين لِأَنَّهُ اسْم فَاعل من فسد كَمَا لَا يخفى. (وَفِي مَادَّة - ق د د - ج ٤ ص ٣٤٣) روى قَول الشَّاعِر (كسبت الْيَمَانِيّ قده لم يجرد ... ) وروى (كسبت) هَكَذَا على أَنه فعل ماضٍ مُسْند لضمير الْمُتَكَلّم وَالصَّوَاب (كسبت) على أَن الْكَاف للتشبيه والسبت بِالْكَسْرِ الْجلد المدبوغ وَهُوَ مُضَاف لليماني وَضبط (قده) بِالنّصب وَالصَّوَاب رَفعه على أَنه مُبْتَدأ خَبره لم يجرد. وَصدر هَذَا الْعَجز (وخد كقرطاس الشَّامي ومشفرٌ ... ) وَالْبَيْت لطرفه بَين العَبْد يصف بِهِ نَاقَته فَيَقُول وَلها خد كالقرطاس فِي نقايته وَلها مشفر طَوِيل كانه من نعال السبت وَذَلِكَ مِمَّا تمدح بِهِ الْإِبِل.

стр. 21

(وَفِي مَادَّة - ق ص د - ج ٤ ص ٣٥٥) روى لبَعْضهِم (إِذا بَركت خوت على ثفناتها ... على قصب مثل اليراع الْمَقْصد) وَضبط (ثفناتها) بِفَتْح الْفَاء وَالصَّوَاب وَكسرهَا جمع ثفنة بِكَسْر الْفَاء بِنَصّ الْقَامُوس وَهِي من الْبَعِير الرّكْبَة وَمَا مس الأَرْض من كركرته وَسعد اناثه وأصول أفخاذه. وَقد تكَرر ضبط هَذِه اللَّفْظَة بِالْكَسْرِ كَمَا ذكرنَا فِي مَادَّة (ث ف ن - ج ١٦) ومادة (خَ وي - ١٨٠) . (وَفِي مَادَّة - ق ي د - ج ٤ ص ٣٧٤) روى لامرئ الْقَيْس (وَقد اغتدى وَالطير فِي وكناتها ... بمنجردٍ قيد الأوابد هيكل) وَضبط (قيد) بِالتَّنْوِينِ وَالصَّوَاب حذفه للضافة وَإِقَامَة الْوَزْن. (وَفِي هَذِه الْمَادَّة ص ٣٧٥ ص ٢٠) ضبط (اللثات) بِفَتْح أَوله وَالصَّوَاب كَسره وَهُوَ جمع لثه بِالْكَسْرِ لمغرز الأسنات وَقد أشتهر على الْأَلْسِنَة فتح أَولهَا وَهُوَ خطأ يَنْبَغِي التنبه لَهَا. وَفِي تَصْحِيح التَّصْحِيف وتحرير التحريف للصفدي مَا يدل على أَن هَذَا الْخَطَأ كَانَ شَائِعا قبل الْآن ومقروناً بِهِ خطأ آخر وَهُوَ تَشْدِيد الثَّاء فقد نقل عَن تَقْوِيم اللِّسَان لِابْنِ الْجَوْزِيّ وتثقيف اللِّسَان للصقلى مَا نَصه وَاللَّفْظ للأخير " وَيَقُولُونَ للحم الْأَسْنَان لثة وَالصَّوَاب لثة بتَخْفِيف الثَّاء وَكسر اللَّام ". (وَفِي مَادَّة - ل هـ د - ج ٤ ص ٣٩٩) روى لطرفة (الحلى بطئ عَن إِلَى الخنى ... ذليلٌ بأجماع الرِّجَال ملهد) بِرَفْع هَذِه الصِّفَات كلهَا وَالصَّوَاب جرها لِأَنَّهَا صِفَات لمجرور ذكر فِي بَيت قبله وَهُوَ قَوْله: (وَلَا تجعليني كامرئ لَيْسَ همه ... كهمي وَلَا يغنى غنائي ومشهدي)

стр. 22

وَلَا معنى للرفع على الْقطع لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى رفع القافية وقوافي القصيدة مجرورة إِلَّا إِذا أتبعنا النَّعْت الْأَخير بعد قطع مَا تقدمه وَلَا يخفى عدم جَوَازه على الصَّحِيح. على أَن مثل هَذَا الِاخْتِلَاف لَو كَانَ مروياً فِي الْبَيْت مَا سكت عَنهُ رُوَاة المعلقات وشراحها وهم يعنون بِالنَّصِّ على مَا هُوَ أقرب مِنْهُ وأوضح. فَإِن قيل لَو جرينا على مَا ذكرْتُمْ فِي كل بَيت يرْوى فَذا لاحتجنا فِيهِ إِلَى معرفَة الرِّوَايَة أَو الْوُقُوف على مَا قبله أَو بعده وَهُوَ مَا يكَاد يكون مستحيلاً علينا فِي أغلب شَوَاهِد اللِّسَان وَغَيرهَا. قُلْنَا إِنَّمَا نقُول بذلك فِيمَا عرف وَجهه أما مَا لم يعرف فَلَا حرج فِيهِ مَتى احتملته قَوَاعِد الْعَرَبيَّة. وَأَنَّك لَو تتبعت مواد اللِّسَان لرأيت من تدقيقهم فِي مثله مَا يقْضى بالعجب وَيحكم لَك بِمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فَمِنْهُ مَا رُوِيَ لأبي ذويب فِي مَادَّة (ك ور - ج ٦ ص ٤٧١) . (وَلَا مشب من الثيران أفرده ... عَن كوره كَثْرَة الإغراء والطرد) فَأَنَّهُ يَصح فِيهِ جر الطَّرْد عطفا على الإغراء وَرَفعه عطفا على كَثْرَة وَلَكِن المُصَنّف نقل عَن ابْن بري أَنه خطأ من رَوَاهُ بِالْجَرِّ لِأَن أول القصيدة (تالله يبْقى على الإيام مبتقلٌ ... جون السراة رباع سنه غرد) وَهُوَ عين مَا فَعَلْنَاهُ فِي بَيت طرفَة. وَمِنْه مَا روى فِي مَادَّة (ش خَ م - ج ١٥ ص ٢١٢) (ولثهٌ قد ثتنت مشخمه ... )

стр. 23

بِرَفْع لثة وَقَول المُصَنّف نقلا عَن ابْن بري إِن الصَّوَاب إنشاده ولثة بِالنّصب لِأَن قبله (لما رَأَتْ أنيابه مثلمة) . وَمثله مَا روى فِي مَادَّة (غ وق - ج ١٢ ص ١٦٩ للقلاخ بن حزن (معاودٌ للجوع والإملاق ... يغْضب إِن قَالَ الْغُرَاب غاق) (أبعدكن الله من نياق ... ) برقع (معاود) وَقَول المُصَنّف نقلا عَن ابْن بري إِن صَوَاب إنشاده معاوداً للجوع لِأَن قبله: (أنفد هداك الله من خناق ... وصعدة الْعَامِل للرستاق) (أقبل من يثرب فِي الرفاق ... معاوداً للجوع والإملاق) وَيُشبه فِي تدقيقهم مَا روى للفرزدق فِي مَادَّة (م ض ح - ج ٣ ص ٤٣٦) (وأمضحت عرضي فِي الفلاة وشنتني ... وَأوقدت لي نَارا بِكُل مَكَان) وَقَول المُصَنّف نقلا عَن ابْن بري أَيْضا إِن صَوَاب إنشاده وأمضحت بِكَسْر التَّاء لِأَنَّهُ يُخَاطب النوار امْرَأَته وَقَبله: (وَلَو سُئِلت عني النوار ورهطها ... إظا لم توار الناجذ الشفتان) (لعمري لقد رققتني قبل رقتي ... وأشعلت فِي الشبب قبل أَوَان) وَمثله مَا روى لليلى الأخيلية فِي مَادَّة (ق ب ل) - ج ١٤ ص ٥٨) (وَلما أَن رَأَيْت الْخَيل قبلا ... تباري بالخدود شبا العوالي) بِضَم التَّاء من رَأَيْت وَقَول ابْن بري إِن الصَّوَاب فتحهَا لِأَنَّهَا قالته فِي فائض بن أبي عقيل وَكَانَ قد فر عَن توبه يَوْم قتل وَبعده

стр. 24

(نسيت وصاله وصدتت عَنهُ ... كَمَا صد الأزب عَن الظلال) بل قد رأيناهم لَا يسكتون عَمَّا فِي أَوله الْفَاء أَو الْوَاو إِن وَقعت إِحْدَاهمَا مَوضِع الْأُخْرَى كَمَا فعلوا فِي مَادَّة (ض ل ل ج ١٣ ص ١٢٠) بقول الأسودين يعفر (وقبلي مَاتَ الخالدان كِلَاهُمَا ... عميد بني جحوان وَابْن المضلل) فقد نقل المُصَنّف عَن ابْن بري أَن صَوَاب إنشاده بِالْفَاءِ لِأَن قبله (فَإِن يَك يومي قد دنا وإخاله ... كواردةٍ يَوْمًا إِلَى ظمء منهل) وَمثله فِي وُقُوع الْوَاو وَمَكَان أَو مَا روى فِي مَادَّة (ح ز ب - ج ١ ص ٣٠٠ (لأمية ابْن أبي عَائِذ الْهُذلِيّ (أوا صحم حامٍ جراميزه ... حزابيةٍ حيدي بالدحال) فقد رَوَاهُ الْجَوْهَرِي فِي صحاحه (وأضحم حام جراميزه) وَنقل الْمُؤلف عَن ابْن بري أَن صَوَابه (أوا صحم) لِأَنَّهُ مَعْطُوف على جمزي فِي بَيت قبله وَهُوَ (كَأَنِّي ورحلي إِذا زعتها ... على جمزي جازئ بالرمال) وَهُوَ كثير فِي الْكتاب نجتزئ عَنهُ بِمَا ذكرنَا (تَتِمَّة) وقفت فِي مسَائِل أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الأندلسي الْمَعْرُوف بالراعي الْمُسَمَّاة بالأجوبة المرضية عَن الأسئلة النحوية على فَائِدَة مستطرفة فِي قطع النَّعْت نعضد مَا ذكرنَا من امْتنَاع الأتباع بعد الْقطع فَأَحْبَبْت إبرادها برمتها استجماماً لنَفس الْمطَالع بِمَا فِيهَا من مستملح النقول قَالَ: " الْمَسْأَلَة السَّادِسَة وَالْعشْرُونَ سَأَلَ بعض الْفُضَلَاء لم جَازَ فِي بَاب النَّعْت الْقطع بعد الأتباع وَلم يجز الأتباع بعد الْقطع. وَالْجَوَاب أَن قطع النعوت أبلغ

стр. 25

فِي الْمَدْح والذم أَو الْبَيَان أَو نَحْوهَا من الإتباع اعْتِبَارا بتكثير الْجمل وَلَا سِيمَا الْقطع إِلَى الرّفْع فَأن الْجمل الإسمية لَهَا شرف على غَيرهَا وَلَوْلَا ذَلِك مَا ارتكبوا فِيهِ الْخُرُوج من خفض إِلَى رفع وَنَحْوه وَذَلِكَ نَحْو قَوْلهم مَرَرْت بزيد الْفَاضِل الْكَرِيم بخفض الْفَاضِل وَرفع الْكَرِيم وَهَذَا غَايَة فِي بعد الحركتين. والإتباع بعد الْقطع يلْزمه مِنْهُ الرُّجُوع عَن قصد الْكَمَال إِلَى النَّقْض وَأَيْضًا فَأن الْعَرَب إِذا انصرفت عَن الشئ لَا تحب العودة إِلَيْهِ. قَالَ شيخ شُيُوخنَا الْأُسْتَاذ أَو عبد الله مُحَمَّد بن الفخار الشهير بالبيري الغرناطئ فِي شَرحه على الْجمل المانة من الإتباع بعد الْقطع مَا صرح بِهِ الشَّاعِر فِي قَوْله (إِذا انصرفت نَفسِي عَن الشَّيْء لم تكد ... إِلَيْهِ بِوَجْه آخر الدَّهْر ترجع) فَكَانَ من طباع الْعَرَب وعلو همتها إِذا انصرفت عَن الشَّيْء لم تعد إِلَيْهِ فَجعلُوا لذَلِك ألفاظهم جَارِيَة على حد معانيهم. وَقَالَ أحد نحاة قزطبةٌ وأدبائها الْمَانِع من ذَلِك مَا يلْزم عَلَيْهِ من تسفل بعد تصعد وقصور بعد كَمَال. بَيَان ذَلِك أَن الْقطع أبلغ فِي الْمَعْنى المُرَاد من الإتباع وَلَو ذَلِك الْمَعْنى مَا ذهب بِهِ ذَلِك الْمَذْهَب الْبعيد وَهَذَا بَين إِن شَاءَ الله تَعَالَى. (حِكَايَة لَطِيفَة) تتَعَلَّق بِمَا نَحن فِيهِ كنت بِمَسْجِد قيسارية غرناطة أدامها الله لِلْإِسْلَامِ وَعمرَة بِذكرِهِ انْتظر شَيخنَا أَبَا الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن سَمِعت

стр. 26

الأندلسي الغرناطي رَحْمَة! ؟ تَعَالَى مَعَ جمَاعَة من فضلاء طلبته وصدورهم وَكنت على مَا أَنا عَلَيْهِ الْآن أَصْغَرهم سنا وَأَقلهمْ علما وَإِذا بِرَجُل قد دخل علينا فِيهِ فَسَأَلَ عَن مَسْأَلَة فقهية نَصهَا أَن إِمَامًا صلى بِجَمَاعَة جُزْءا من الصَّلَاة فغلب عَلَيْهِ الْحَدث فَخرج وَلم يسْتَخْلف من لَهُم يتم بهم تِلْكَ الصَّلَاة فصلى كل مِنْهُم جُزْءا مُنْفَردا ثمَّ إِنَّهُم بعد ذَلِك استخلفوا من أنم بهم بَاقِي تِلْكَ الصَّلَاة فَهَل تكون صَلَاة هَؤُلَاءِ صَحِيحَة أم بَاطِلَة وتلزمهم الْإِعَادَة. فَلم يكن عِنْد أحد من الْحَاضِرين فِي الْمَسْأَلَة تقلٌ فَسَكَتُوا عَن جَوَابه فَقلت لَهُم أَنا أجاوبه فِيهَا بِمَسْأَلَة نحوبة فَلَمَّا سمعُوا كَلَامي ضحكوا وظنوه مزحاً مني وَقَالُوا هَات الْجَواب النَّحْوِيّ فِي الْمَسْأَلَة الفقيهة فَقلت لَهُم الَّذِي يظْهر لي أَن صَلَاة هَؤُلَاءِ بَاطِلَة لأَنهم أتبعوا بعد أَن قطعُوا والإتباع بعد الْقطع مُمْتَنع عِنْد النُّحَاة فَصَلَاة هَؤُلَاءِ فَاسِدَة تجب إِعَادَتهَا. فاستظرفها مني جَمِيع من حضر لصِغَر سني وأخبروا شَيخنَا الْمَذْكُورَة فأعجب بهَا غَايَة وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى يفرح لطلبته إِذا صدر مِنْهُم مَا يُوجب تعظيمهم وَلم يُرَدِّدهَا. ثمَّ طلبنا نصا فِيهَا على مَذْهَب مَالك رَحمَه الله تَعَالَى فَلم نقف عَلَيْهِ وَلَو ألفيناه كَانَ أنم فِي الْحسن. وَقد يُقَال بفسادها من قَول الشَّاعِر الْمُتَقَدّم فَيكون الْجَواب عَنْهَا نحوياً وشعرياً. وَالْبَيْت الْمَذْكُور من قصيدة تروى عَيْنِيَّة وتروى لأمية مِمَّا أحفظه منهل: (وَكنت إِذا صَاحب رام خلتي ... وَبدل سوءا بالذل كنت أفعل) (قلبت لَهُ ظهر الْمِجَن وَلم آدم ... على ذَاك إِلَّا رُبمَا أنحول) (إِذا انصرفت نَفسِي عَن الشئ لم تكد ... عَلَيْهِ بِوَجْه آخر الدَّهْر تقبل) انْتهى كلامة بنصة.

стр. 27

وللنحافة طرائف فِي أَمْثَال هَذِه الْفَتْوَى أذكر مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو مُسلم فِي مجالسه عَن أبي عمر الْجرْمِي أَنه كَانَ يَقُول أَنا مُنْذُ ثَلَاثُونَ سنة أُفْتِي النَّاس فِي الْفِقْه من كتاب سِيبَوَيْهٍ فَسئلَ مرّة وَفِي مَجْلِسه جمَاعَة من الْفُقَهَاء عَن رجل سَهَا فِي الصَّلَاة فَسجدَ سجدني السَّهْو فَسَهَا فَقَالَ لَا شئ عَلَيْهِ فَقيل لَهُ من أَيْن أخذت ذَلِك قَالَ من بَاب التَّرْخِيم لِأَن المرخم لَا يرخم وفيهَا أَيْضا أَن الفرآء سُئِلَ هَذِه المساءلة فَقَالَ لَا شئ عَلَيْهِ لِأَن الإسم إِذا صغر لَا يصغر مرّة أُخْرَى. (وَفِي مَادَّة هـ د د - ج ٤ ص ٤٤٣) رُوِيَ لأبي ذُؤَيْب (يَقُولُوا قد رَأينَا خير طرف ... بزقيه لَا يهد وَلَا يخيب) وروى (بزقيه) هَكَذَا بِالْهَاءِ وَبِغير ضبط وَكتب الْمُصَحح بالحاشية " قَوْله بزقية كَذَا بِالْأَصْلِ وَهُوَ غير مُسْتَقِيم فحرر ". قلت أعَاد المُصَنّف هَذَا الْبَيْت فِي مَادَّة (ز ق وَج ١٩) شَاهدا على أَن (زقية) اسْم مَوضِع وَلم ينص على ضبط فِيهَا بل ضبطت بالقلم فَقَط بِفَتْح فَسُكُون وَهُوَ مُوَافق لما نَص عَلَيْهِ الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم أَلا أَنه حكى اخْتِلَافا بَين الروَاة فِي هَذِه اللَّفْظَة فَقَالَ فِي الْكَلَام على (رنية) اخْتلف الروَاة فِي بَيت أبي ذُؤَيْب (إِذا نزلت سراة بني عدي ... فسلهم كَيفَ مَا مَعَهم حبيبٌ) (يَقُولُونَ قد وجدنَا خير طرف ... برقية لَا يهد وَلَا يخيب) فَرَوَاهُ أَبُو عَليّ برقية بِالْقَافِ وَرَوَاهُ السكونِي برنية بالنُّون وَرَوَاهُ النجيرمي بزقية بالزاي وَالْقَاف وَرَوَاهُ ثَعْلَب بِرَقَبَة بالراء الْمُهْملَة وَالْقَاف وَالْبَاء الْمُعْجَمَة بِوَاحِدَة انْتهى كَلَامه وَذكره لَا يَخْلُو من فَائِدَة. (وَفِي مَادَّة - ب ص ر - ج ٥ ص ١٣٢) روى لتوبة (وأشرف بالغور اليفاع لعلني ... أرى نَار ليعلى أَو يراني بصيرها)

стр. 28

وروى بالغور) بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَهُوَ خطأ لِأَن مَعْنَاهُ المنخفض من الأَرْض وَمعنى اليفاع الْمُرْتَفع مِنْهَا والشئ لَا يكون منخفضاً مرتفعاً فِي آن كَمَا أَن الإشراف لَا يكون أَلا من الْمَكَان الْمُرْتَفع فَالصَّوَاب (بالقور) بِضَم الْقَاف جمع قارةٍ للجبيل الصَّغِير وَبِه روى الْبَيْت فِي موضِعين من أمالي القالي (ج ١ ص ٨٨ وص ١٣١) من النُّسْخَة المطبوعة ببولاق. (وَفِي مَادَّة - ب ك ر - ج ٥ ص ١٤٥) روى لأبي ذُؤَيْب الْهُذلِيّ (وَإِن حَدِيثا مِنْك لَو تبذ لينه ... جنى النّخل فِي ألبان عودٍ مطافل) (مطافيل أبكارٍ حَدِيث نتاجها ... تشاب بِمَا مثل مَاء المفاصل) وروى (عود) بِالدَّال الْمُهْملَة وَالصَّوَاب بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة جمع عَائِذ للناقة الحديثة النِّتَاج وَهُوَ فَاعل بِمَعْنى مفعول لِأَن وَلَدهَا يعوذ بهَا. وَضبط) مطافيل) مجروراً بالكسرة وَالصَّوَاب جرة بالفتحة لِأَنَّهُ غير مَصْرُوف لصيغة مُنْتَهى الجموع وأنما كسر (مطافل) فِي الْبَيْت الأول للضَّرُورَة وَلَيْسَ (مطافيل) مُضَافا لأبكار فَيصْرف للإضافة بل هُوَ بدل من (عوذ) وَمَا بعْدهَا صفتان لَهُ، وَضبط (بِمَاء) غير منون وَالصَّوَاب تنويه وَهُوَ ظَاهر. وَمعنى الْبَيْتَيْنِ إِن حَدِيثك كَأَنَّهُ الْعَسَل ممزوجاً بألبان الْإِبِل الحديثة النِّتَاج وَهَذِه الألبان مسوبة بِمَاء فِي غَايَة الصفاء وَإِنَّمَا اخْتَار العوذ لِأَنَّهَا أطيب وَكلما عتق لَبنهَا تغير. وَفِي تَفْسِير مَاء المفاصل قَولَانِ أَحدهمَا أَنه أَرَادَ بالمفاصل مَا بَين الجبلين وماؤها ينحدر عَن الْجبَال فَلَا يمر بطين وَلَا تُرَاب فَيكون صافياً وَالثَّانِي أَن مَاء المفاصل هُنَا شئ بسيل من المفصلين إِذا قطع أَحدهمَا من الآخر شَبيه بِالْمَاءِ الصافي. (وَفِي مَادَّة - ث ور - ج ٥ ص ١٧٩ س ٢٠) " وَقَالُوا ثورة رجال كثروة رجال قَالَ ابْن مقبل

стр. 29

(وثورة من رجال لَو رَأَيْتهمْ ... لَقلت إِحْدَى حراج الْجَرّ من أقرّ) ويروى وثروة ". وَضبط (ثروة) بِفَتْح آخِره وَالصَّوَاب ضَبطه بتنوين الْجَرّ لِأَنَّهُ إِذا وَقع فِي الْبَيْت مَكَان (ثورة) كَانَ مجروراً بواو رب وَلَيْسَ هُوَ مَمْنُوعًا من الصّرْف فيجر بالفتحة. (وَفِي مَادَّة - ج ر ر - ج ٥ ص ١٩٨) روى لعنترة (وَآخر مِنْهُم أجررت رُمْحِي ... وَفِي البَجلِيّ معبله وقيع) بِفَتْح أول (معبل) وإضافته إِلَى ضمير الْغَائِب وَلَا معنى لَهُ هُنَا وأنما هُوَ (معبلةٌ) بِكَسْر الأول وبتاء التَّأْنِيث وزان مكنسة بِنَصّ الْقَامُوس وَهُوَ نصل طويله عريض ذكره الْمُؤلف فِي (ع ب ل - ج ١٣ ص ٤٤٨) وَاسْتشْهدَ عَلَيْهِ هُنَاكَ بعجز هَذَا الْبَيْت. وَبِه فسره أَيْضا الأعلم الشنتمري فِي شَرحه لديوان عنترة وَقَالَ رقيع فعيل بِمَعْنى مفعول فَلذَلِك حذف الْهَاء انْتهى. وَضبط (البجليه) بِفَتْح الْجِيم على توهم نسبته لبجيلة بِفَتْح فَكسر وَالصَّوَاب إسكان جيمه لِأَن المُرَاد رجل من بجلة بِفَتْح فَسُكُون حَيّ من بني سليم كَمَا فِي شرح الأعلم وحسبك قَول الْمنصف فِي (ب ج ل - ج ١٣ ص ٤٩ " وبجلة بِظَنّ من بني سليم وَالنِّسْبَة إِلَيْهِم بجلي بالتسكين " ثمَّ استشهاده عَلَيْهِ بِالْبَيْتِ. بل حَسبك مَا ذكره أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن حَمْزَة الْبَصْرِيّ فِي التَّنْبِيهَات على أغاليط الروَاة فقد نقل عَن أبي حَاتِم السجسْتانِي مَا نَصه " قَالَ سَأَلَ الْأَصْمَعِي يَوْمًا وَنحن عِنْده بِفنَاء دَار مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بالمربد عَن قَول الْقَائِل (أجره الرمْح وَلَا تهاله ... ) مَا مَعْنَاهُ فَقَالَ يُقَال أُجْرَة الرمْح إِذا طعنه وَترك الرمْح فِيهِ ألم تسمع قَول عنترة

стр. 30

(وَآخر مِنْهُم أجررت رُمْحِي ... وَفِي البَجلِيّ معبلة وقيع) فناداه أَعْرَابِي كَانَ فِي جَانب الْحلقَة أَخْطَأت يَا شيخ إِنَّمَا هُوَ البَجلِيّ وَمَا لعبس وبجيلة قَالَ أَبُو حَاتِم فَسَأَلت الْأَعرَابِي عَمَّن أَرَادَ فَقَالَ أَرَادَ بجلة سليم ثمَّ كَانَ الْأَصْمَعِي لَا ينشده بعد إِلَّا كَمَا قَالَ الْأَعرَابِي " انْتهى. قُلْنَا هَذِه عبارَة التَّنْبِيهَات وَفِي تَصْحِيح التَّصْحِيف وتحرير التحريف للصفدي نقلا عَن التَّصْحِيف للعسكري وَكتاب حُدُوث التَّصْحِيف مَا نَصه والعبارة من الْأَخير " قَالَ أَبُو عُثْمَان أنْشد الْأَصْمَعِي قَول عنترة (وَآخر مِنْهُم أجررت رُمْحِي ... وَفِي البَجلِيّ معبلةٌ وقيع) فَقَالَ لَهُ ميسَان تثبت فِي روايتك يَا أَبَا سعيد فَقَالَ كَيفَ هُوَ عنْدك يَا أَبَا سُلَيْمَان فَقَالَ وَفِي البَجلِيّ بِإِسْكَان الْجِيم فَقَالَ الْأَصْمَعِي النِّسْبَة إِلَى بجيلة بجلي فَقَالَ من هَهُنَا جَاءَ الْغَلَط لِأَن هَذَا مَنْسُوب إِلَى بطن من سليح يُقَال بَنو نجلة فَقبله مِنْهُ ". (وَفِي مَادَّة - ج م ر - ج ٥ ص ٢١٦ س ١٥) عِنْد الْكَلَام على جمرات الْعَرَب " طفئت طفئت لِأَنَّهَا حالفت الربَاب " وَضبط (الربَاب) بِفَتْح أَوله وَالْمرَاد بِهِ هُنَا خمس قبائل فَصَارَ ويدا وَاحِدَة ضبة وثور وعكل وتيم وعدي فَالصَّوَاب كسر أَوله بِنَصّ صَاحب الْقَامُوس والبغدادي فِي الخزانة (ج ١ ص ٤٤٨) وَغَيرهمَا. وَقد ضبط بِالْفَتْح أَيْضا فِي مَادَّة (ث ور - ج ٥ ص ١٨ س ٢٠) فليتنبه لَهُ. (وَفِي مَادَّة ح ض ر - ج ٥ ص ٢٧٢ س ١١) " وَإِنَّمَا أنذرت التَّاء لوُقُوع القَاضِي بَين الْفِعْل " الخ بضبط أندرت) بِسُكُون التَّاء وَالصَّوَاب كسرهَا لالتقاء الساكنين. (وَفِي هَذِه الْمَادَّة - ص ٢٧٥ س ٩) " قَالَ أَبُو عُبَيْدَة الحضيرة مَا بَين سبع رجال إِلَى ثَمَانِيَة " وَالصَّوَاب (سَبْعَة) بتأنيث الْعدَد مَعَ الْمُذكر كَمَا هِيَ الْقَاعِدَة:

стр. 31

(وَفِي مَادَّة ح ور - ج ٥ ص ٢٨٧ س ١٩) فِي الْكَلَام على الْمثل الْمَشْهُور الجسن أَحْمَر " وَقيل كنى بالأحمر عَن الْمَشَقَّة والشدة أَي من أَرَادَ الْحسن صير عل " أَشْيَاء يكرهها " وروى (صير) بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة وَالصَّوَاب بِالْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ ظَاهر. (وَفِي هَذِه الْمَادَّة ص ٢٩٣) أنْشد لعَمْرو بن أَحْمَر (ملوا الْبِلَاد وملتهم وَأَحْرَقَهُمْ ... ظلم السعاة وباد المَاء والشجز) (إِن لَا تداركهم تصبح مَنَازِلهمْ ... قفراً تبيض على أرجائها الْحمر) وروى (الشجز) هَكَذَا بالزاي وَصَوَابه بالراء وَهُوَ ظَاهر أَيْضا (وَفِي مَادَّة خَ ر ر - ج ٥ ص ٣١٧) روى للبيد (بِأخرَة الثلبوت بربا فَوْقهَا ... قفر المراقب خوفها آرامها) وَكتب الْمُصَحح الْحَاشِيَة " الْبَيْت بالأل هَكَذَا بِهَذَا الضَّبْط ". ونقول لَيْسَ فِي الْبَيْت إِلَّا رِوَايَة (قفر) بِالرَّفْع وَالصَّوَاب نَصبه على المفعولية ليربأ وَبِه روى فِي مَادَّة (ح ز ز - ج ٧ ص ٢٠١) وَالْفَاعِل ضمير يعود على حمَار الْوَحْش أمذكور فِي الأبيات قبله. (وَفِي مَادَّة خَ ز ر - ج ٥ ص ٣١٩) روى لعروة بن الْورْد (والناشئات الماشيات الخوزري ... كعنق الآرام أَو فِي أوصري) وَضبط (عنق) بِسُكُون النُّون وَالصَّوَاب بِضَمَّتَيْنِ على اللُّغَة الحجازية إِقَامَة للوزن لِأَنَّهُ غير مُسْتَقِيم على الأول وَيكون على الثَّانِي بخيل مستفعلن ليصير متعلن فينقل إِلَى فعلتن.

стр. 32

(وَفِي مَادَّة - د ور - ج ٥ ص ٣٨٧ س ١٤) " ودير النَّصَارَى أَصله الْوَاو وَالْجمع أديار والدايراني صَاحب الدَّيْر ". وروى (الدايزني) بِالْألف بعد الدَّال وَإِسْكَان الْبَاء الَّتِي بعْدهَا وَهَذَا لَا يكون لِأَن الْألف سَاكِنة أَيْضا وَلَا يجوز اجْتِمَاع الساكنين. على أننا لم نقف على نَص فِي تَحْرِيك الْيَاء فتحمله على الشذوذ فِي النّسَب فَلم يبْق إِلَّا أَن تكون هَذِه الْألف زِيَادَة سبق بهَا قلم النَّاسِخ وَيُؤَيّد ذَلِك كَون الْمُؤلف أعَاد هَذِه الْعبارَة بنصها بعد سطرين فِي مَادَّة (د ي ر " وروى فِيهَا (الديراني) بِغَيْر ألف بعد الدَّال وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي شرح الْقَامُوس. (وَفِي مَادَّة س ج ر - ج ٦ ص ٨) روى قَول ليد (مسجورةٌ متحاورٌ أقلامها ... ) وَلَا معنى لتحاور الأقلام هُنَا وصواب الرِّوَايَة فِي الْبَيْت (فتوسطاً عرض السراي وصدعاً ... مسجورةٌ متحاورٌ أقلامها) بِالْجِيم فِي (متجاوراً) وَنصب (مسجورة) على المفعولية لصدعا. يذكر عيرًا وأتانا توسطاً نَهرا وصدعاً مَا على عينه من القلام المتجاور أَي الْكثير وَهُوَ ضرب من النبت وَقيل هُوَ الْقصب. (وَفِي مَادَّة ص ب ر - ج ٦ ص ١١١) روى لعَمْرو بن ملقط (هَا إِن عجزة أمة ... بالسفح أَسْفَل من أواره) وَضبط (عجزة) بِفَتْح أَوله وَالصَّوَاب كَسره لقَوْل المُصَنّف فِي مَادَّة (ع ج ز - ج ٧) نقلا عَن الصِّحَاح " العجزة بِالْكَسْرِ آخر ولد الرجل ". وَحكى صَاحب الْقَامُوس فِيهَا الضَّم أَيْضا وَلم يزدْ شَارِحه سوى أَن الضَّم نَقله الصَّاغَانِي عَن

стр. 33

ابْن الْأَعرَابِي. وَقد ورد هَذَا اللَّفْظ مضبوطاً بالقلم بِتَثْلِيث الأول فِي فقه اللُّغَة المطبوع عِنْد اليسوعيين فِي بيروت سنة ١٩٠٣ م (ص ٢١ س ١) وَقد أعياني الْبَحْث عَنهُ فَلم أجد فِيهِ سوى مَا ذكرت. (وَفِي مَادَّة - ض م ر - ج ٦ ص ١٦٤) روى لعنترة (إِنِّي امْرُؤ من خير عبس منصباً ... شطري وأحمي سائري بالمنصل) وَضبط (منصباً) بِصِيغَة اسْم الْفَاعِل من أنصب وَلَا معنى لَهُ هُنَا وَإِنَّمَا مُرَاد لشاعر (المنصب) بِفَتْح الأول أَي الأَصْل والمرجع. قَالَ الْعَلامَة الأعلم الشنتمري فِي شَرحه للديوان " المنصب الأَصْل والحسب والمنصل السَّيْف يَقُول شطري شرِيف من قبل أبي فَإِذا حَارَبت حميت شطري الآخر من قبل أُمِّي حَتَّى يصير لَهُ من الشّرف مثل مَا صَار للشطر الأول " انْتهى. (وَفِي مَادَّة ع ت ر - ج ٦ ص ١٢١) روى للحرث بن حلزة (عنتاً بَاطِلا وظلماً كَمَا تعتر عَن حجرَة الربيص الظباء) وروى (عنتا) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة وَالصَّوَاب (عننا) بنوني وَقد استدركه الْمُصَحح بِمَا كتبه على مَادَّة (ع ن ن) . وَضبط (حجرَة بِضَم الأول وَالصَّوَاب فَتحه لِأَن مَعْنَاهُ هُنَا النَّاحِيَة وَبِه ضبط فِي (ر ب ض ج ٩ و (ح ج ر - ج ٥) و (ع ن ن ج ١٧) (تَتِمَّة مِمَّا يستحسن إبراده عَن هَذَا الْبَيْت مَا جَاءَ فِي المزهر أَن أَبَا عمر والشبياني اجْتمع بالأصمعي فِي الرفة فأنشده الأطمعي (عنناً بَاطِلا وظلماً كَمَا تتز عَن حجرَة الربيض الظباء ... )

стр. 34

قَالَ فَقلت لَهُ إِنَّمَا هُوَ تعتر من العتيرة والعتر الذّبْح فَقَالَ الْأَصْمَعِي تعتز أَي تطعن بالعنزة وَهِي الحربة وَجعل يَصِيح ويشغب فَقلت تكلم كَلَام النَّمْل وأصبٌ وَالله لَو نفخت فِي شبور يَهُودِيّ وَصحت إِلَى التنادي مَا نفعك شئ وَلَو كَانَ الا تعترولاً رويته أَنْت بعد هَذَا الْيَوْم إِلَّا تعتر فَقَالَ الْأَصْمَعِي وَالله لَا رويته بعد هَذَا الْيَوْم إِلَّا تعنز انْتهى. قلت وَكنت أتعجب من مثل الْأَصْمَعِي كَيفَ يتمادى فِي الْخَطَإِ بعد مَا وضع لَهُ الصَّوَاب حَتَّى رَأَيْت أَبَا الْقَاسِم عَليّ بن حَمْزَة يَقُول عَن هَذَا الْبَيْت فِي كتاب التَّنْبِيهَات على أغاليط الروَاة إم الأصمي كَانَ يرويهِ تعنز بالنُّون وَالزَّاي ثمَّ رَجَعَ إِلَى تعتر وَمثله فِي مجَالِس أبي مُسلم مُحَمَّد بن عَليّ الْكَاتِب. (وَفِي مَادَّة - ع ر ر - ج ٦ ص ٢٣٢) رُوِيَ لِابْنِ أَحْمَر (ترعى القطاة الْخمس قفورها ... ثمَّ تعر المَاء فِيمَن يعر) وَضبط (يعر) بِفَتْح الرَّاء وَلَا وَجه لنصب الْفِعْل فضلا عَن أَنه مخل بِالْوَزْنِ فَالصَّوَاب إسكانها مَعَ التَّشْدِيد وَيكون من الضَّرْب الأول من السَّرِيع وَهُوَ المطوي الْمَوْقُوف وَأَصله مفعولات فَلَمَّا طوى بِحَذْف رَابِعَة السَّاكِن ووقف بتسكين سابعة المتحرك صَار مفعلات فَنقل إِلَى فاعلان ويقابله فِي الْبَيْت (من

стр. 35

يعر) باجتماع الساكنين وَهُوَ جَائِز فِي الْوَقْف. هَذَا عِنْد من لَا يرى لُزُوم الردق فِي هَذَا الضَّرْب. أَو إسكان الرَّاء مَعَ التَّخْفِيف وَبِه ضبط فِي مَادَّة (ق ف ر - ج ٦ ص ٤٢٤) وَيكون من الضَّرْب الثَّانِي المطوي المكشوف أَي الْمَحْذُوف رابعه السَّاكِن وسابعة المتحرك فَيصير مفعولات بذلك مفعلاً فينقل إِلَى فاعلن. وَاعْلَم أَن مثل هَذَا التَّخْفِيف جَائِز للشاعر فِي القوافي الْمَوْقُوفَة على مَا هُوَ مُقَرر فِي الْعرُوض ومفصل فِي كتاب مَا يجوز للشاعر فِي الضَّرُورَة لأبي عبد الله مُحَمَّد بن جَعْفَر التَّمِيمِي وموارد البصائر فِيمَا يجوز من الضرورات للشاعر للشَّيْخ مُحَمَّد سليم والحصائص لِابْنِ جني. إِلَّا أَنه لَا يَتَأَتَّى تَرْجِيح أحد الْوَجْهَيْنِ على الآخر إِلَّا بعد الْوُقُوف على القصيدة الَّتِي مِنْهَا الْبَيْت فَإِذا كَانَ فِيهَا مَا هُوَ من الضَّرْب الثَّانِي وَجب التَّخْفِيف فِي كل مَا آخِره مُسَدّد لتَكون الأبيات من ضرب وَاحِد أَلا تراهم كَيفَ حكمُوا بتَخْفِيف رَاء (أفر) فِي قَول امْرِئ الْقَيْس. (لَا وَأَبِيك ابْنه العامري ... لَا يدعى الْقَوْم أَنى أفر) لِأَن فِي القصيدة مَا هُوَ من الضَّرْب الثَّالِث من المتقارب وَلَو شددت الرَّاء لَكَانَ الْبَيْت من الضَّرْب الثَّانِي وَلَا يجوز الْجَمِيع بَينهمَا فِي قصيدة وَاحِدَة. قَالَ الْعَلامَة الْبَغْدَادِيّ نقلا عَن كتاب الضرائر لِابْنِ عُصْفُور عِنْد الْكَلَام على هَذَا الْبَيْت مَا نصة وَقد خفف عدَّة قواف من هَذِه القصيدة، إِنَّمَا خفف ليستوى لَهُ بذلك الْوَزْن وتطابق أَبْيَات القصيدة أَلا ترى أَنه لَو شدد (أفر) لَكَانَ آخر أَجْزَائِهِ على (فعول) من الضَّرْب الثَّانِي من المتقارب وَهُوَ يَقُول بعد هَذَا

стр. 36

(تَمِيم بن مر وأشياعها ... وَكِنْدَة حَولي جَمِيعًا صَبر) وَآخر جُزْء من هَذَا الْبَيْت (فعل) وَهُوَ من الضَّرْب الثَّالِث من المتقارب وَلَيْسَ بالجائز لَهُ أَن يَأْتِي فِي قصيدة وَاحِدَة بِأَبْيَات من ضَرْبَيْنِ فَخفف لتَكون الأبيات كلهَا من ضرب وَاحِد وَسَوَاء فِي ذَلِك الصَّحِيح والمعتل " انْتهى مَا أوردهُ الْبَغْدَادِيّ. (وَفِي هَذِه الْمَادَّة ص ٢٣٦) روى لعَمْرو بن شَاس فِي ابْنه عرار (وَإِن عراراً إِن يكن غير وَاضح ... فَأنى أحب الجون ذَا الْمنْكب العمم) وَضبط (عرار) هُنَا بِفَتْح أَوله وَضبط بكسره فِي مَادَّة (ع م م - ج ١٥ ص ٣٢١) وَهُوَ الصَّوَاب. قَالَ الإِمَام التبريزي فِي شرح الأبيات الَّتِي مِنْهَا هَذَا الْبَيْت من الحماسة " سمي الرجل عراراً من قَوْلهم عَار الظليم يعار عراراً إِذا صَاح " وَهُوَ نَص على أَن الإسم مَنْقُول من مصدر عَار وَلَا يكون مصدر فَاعل من هَذِه الصِّيغَة إِلَّا مكسور الأول وَلم ينص أحد على شذوذ فِي مصدر هَذَا الْفِعْل. وأهمل الْقَامُوس هَذَا الإسم وَأوردهُ شَارِحه فِي الْمُسْتَدْرك وَضَبطه كسحاب أَي فتح أَوله كَأَنَّهُ توهمه مَنْقُولًا من العرار بِالْفَتْح وَهُوَ بنهار الْبر أَو النرجس الْبري وَفِيه يَقُول الصمَّة بن عبد الله الْقشيرِي (تمتّع من شميم عرار نجد ... فَمَا بعد العشية من عرار) وَالْقَوْل مَا قَالَ التبريزي لِأَنَّهُ على أَصله الْمَنْقُول عَنهُ وَهُوَ بِالْكَسْرِ كَمَا تقدم وَبِه قَالَ الْأُسْتَاذ الْحجَّة الشَّيْخ حَمْزَة فتح الله فِي الْمَوَاهِب الفتحية وَنَصّ عِبَارَته " وعرار بِكَسْر الْعين كَمَا ضبطناه وَإِن كرر ضَبطه فِي اللِّسَان بِفَتْحِهَا وَكَأَنَّهُ اعْتِمَادًا على شَارِح الْقَامُوس إِذْ ضَبطه كَذَلِك بالعبارة حَيْثُ قَالَ وعرار كسحاب ابْن عمر والخ وَهُوَ خطأ فليتنبه لَهُ وَالله أعلم " انْتهى. قلت وَقد أوقعهم هَذَا

стр. 37

الِاعْتِمَاد فِي ضَبطه بِالْفَتْح أَيْضا مكرراً فِي (ص ١٩١ ج ٢) من أمالي التَّالِي المطبوعة ببولاق. (تَتِمَّة) عرار هَذَا كَانَ من الفصحاء الْعُقَلَاء أرْسلهُ الْحجَّاج إِلَى عبد الْملك بِرَأْس ابْن الْأَشْعَث فازداده لسواده ثمَّ جعل لَا يساله عَن شئ أَلا أنبأه فِي أصح لفظ وَأَشْبع قَول فَقَالَ عبد الْملك متمثلاً (أَرَادَت عراراً بالهوان وَمن يرد ... لعمري عراراً بالهوان فقد ظلم) (وَإِن عراراً إِن يكن غير وَاضح ... فَأنى أحب الجون ذَا الْمنْكب العمم) فَقَالَ لَهُ عرار أتعرفني يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ لَا قَالَ فَأَنا وَالله عرار فزاده فِي سروره وأضعف لَهُ الجائزه. وَفِي رِوَايَة أَن الْمُهلب بن أبي صفرَة هُوَ الَّذِي أرْسلهُ إِلَى الْحجَّاج فَوَقَعت لَهُ هَذِه النادرة مَعَه وَالله أعلم. (وَفِي مَادَّة - ع ف ر - ج ٦ ص ٢٦٠) روى قَول الشَّاعِر ... إِذا مَا مَاتَ ميت من تَمِيم ... فسرك أَن تعيش فجِئ بزاد) وروى (تعيش) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة أولة وَالصَّوَاب بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة لِأَنَّهُ للْغَائِب لَا للمخاطب وَقد وَقع مثله فِي مَادَّة (ل ف ف - ج ١١ ص ٢٣١) وَنبهَ عَلَيْهِ صَاحب الضياء (وَفِي هَذِه الْمَادَّة ص ٢٦٢) روى للبيد يذكر بقرة وحشية وَوَلدهَا (لمعفر قهد يُنَازع شلوه ... غبسٌ كواسب مَا يمن طعامها) وروى (يُنَازع) بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة أَوله على أَنه مضارع نَازع والوارد فِي الرِّوَايَات الصَّحِيحَة (تنَازع) بِفَتْح بالمقناة الْفَوْقِيَّة وَالزَّاي أَي بِصِيغَة الْمَاضِي من التفاعل وَعَلِيهِ شرَّاح المعلقات وَبِه روى الْبَيْت فِي مَادَّة (ف هـ د - ج ٤ ص ٣٧٢)

стр. 38

وَالْمرَاد أَن هَذِه الذئاب الغبس تنازعت هَذَا الشلواي تجاذبته وتخاصمت عَلَيْهِ لَا أَنَّهَا نازعته هُوَ. (وَفِي هَذِه الْمَادَّة أَيْضا ص ٢٦٤) روى لجرير (لقومي احمى للْحَقِيقَة مِنْكُم ... وَاضْرِبْ للحبار وَالنَّقْع سَاطِع) (وأوثق عِنْد المردفات عَشِيَّة ... لحَاقًا إِذا مَا جرد السَّيْف لامع) وَضبط جرد) بِضَم آخِره وَالصَّوَاب فَتحه كَحكم أَمْثَاله من الْأَفْعَال الْمَاضِيَة وَهُوَ ظَاهر غير أَن فِي بنائِهِ للْمَجْهُول مَا لَا يَخْلُو من نظر لِأَنَّهُ يَقْتَضِي نصب (لامع) حَالا من السَّيْف فَيَقَع الإقراء. وَالَّذِي عِنْدِي أَن الصَّوَاب (إِذا مَا جرد السَّيْف لامع) بِنصب السَّيْف على المفعولية وَرفع لامع على الفاعلية وَهُوَ من قَوْلهم لمع فلانٌ بِثَوْبِهِ وبسيفه لمعاً إِذا أَشَارَ بِهِ وَقد وجدته كَذَلِك بضبط الْقَلَم فِي نُسْخَة قديمَة تغلب عَلَيْهَا الصِّحَّة من سر الفصاحة لِابْنِ سِنَان الخفاجي. (وَفِي هَذِه الصفحة بعد سطرين) " وَقد ترى قافية هَذِه الأجورة كَيفَ هِيَ " وَالصَّوَاب (الأرجوزة) كَمَا يعلم من سِيَاق الْكَلَام. (وَفِي مَادَّة - ع ق ر - ج ٦ ص ٢٧٣ س ١٧) " والفرائض جمع فريصة وَهِي اللحمة الَّتِي ترْعد من الدَّابَّة عِنْد مرجع الْكَتف " وَضبط (ترْعد) بِالْبِنَاءِ للمعلوم وَالصَّوَاب بناءه للْمَجْهُول لِأَنَّهُ هُنَا من الْأَفْعَال الَّتِي نصوا على اسْتِعْمَالهَا مَجْهُولَة دَائِما كجن وبهت تَقول رعد زيد أَي إِصَابَته الرعدة فتبنية من الْمَجْهُول فَإِذا قلت رعد زيدٌ وبرق بِمَعْنى تهده بنيته من الْمَعْلُوم. وَفِي كتاب تَصْحِيح التَّصْحِيف وتحرير التحريف للصفدي نقلا عَن تثقيف اللِّسَان للصقلي مَا نَصه " وَيَقُولُونَ فِي قَول كثير (وَلما وقفنا والقلبو على الغضا ... وللدمع سح والفرائص ترْعد)

стр. 39

يَقُولُونَ ترْعد بِفَتْح التَّاء وَالصَّوَاب ترْعد بضَمهَا " (وَفِي مَادَّة - ف ط ر - ج ٦ ص ٣٦٢ س ١٦) والتفاطير أول نَبَات الوسمى وَنَظِيره التعاسيب والتعاجيب وتباشير الصُّبْح وَلَا وَاحِد لشئ من هَذِه الْأَرْبَعَة " وروى (التعاسيب) بِالسِّين الْمُهْملَة وَلَيْسَ لَهَا ذكر فِي مَادَّة (ع س ب) وَإِنَّمَا هِيَ التعاشيب بالشين الْمُعْجَمَة قَالَ المُصَنّف فِي (ع ش ب - ج ٢ ص ٩١) " التعاشيب العشب النبذ المتفرق لَا وَاحِد لَهُ " وَكَذَلِكَ ورد فِي الْقَامُوس وَشَرحه وَفِي (ج ١ ص ٣٥) من الْمُخَصّص. (وَفِي مَادَّة ظ ن ف ر - ج ٧ ص ٨٣ س ٥) " فنهضوا ولقوه ببدر ليأمن غَيرهم الْمقبل من الشَّام ". وَضبط (لقوه) بِفتْحَتَيْنِ وَالصَّوَاب بِفَتْح فضم لِأَنَّهُ من فعل مكسور الْعين اللَّهُمَّ إِلَّا إِذا أجْرى على لُغَة طئ وَلَا دَاعِي لاستعمالها هُنَا كَمَا سبق القَوْل فِي مَادَّة (ج د د) (وَفِي مَادَّة - هـ ب ر - ج ٧ ص ١٠٧) روى لعدى (فترى محانيه الَّتِي تسق الثرى ... والهبر يورق نبتها روادها) وَورد (بورق) هَكَذَا بالرآء وَلَا معنى لَهُ هُنَا وروى (نبتها) بِالنّصب (وروادها) بِالرَّفْع وكل ذَلِك مُفسد لِمَعْنى الْبَيْت. وَالصَّوَاب (يونق) بالنُّون أَي يعجب وَرفع نبتها وَنصب روادها فَيصير الْمَعْنى أَن هَذِه الْبِقَاع أخصيت وَصَارَ نبتها يعجب روادها. على أَن رِوَايَة يونق لَيست مني تحكماً فِي تَصْحِيح معنى الْبَيْت بل هِيَ الْمَذْكُورَة فِي أُمَّهَات كتب الْأَدَب وَالْقَصِيدَة كلهَا مَنْصُوبَة الروى تقع فِي ثَمَانِيَة وَثَلَاثِينَ بَيْتا وقفت عَلَيْهَا تَامَّة فِي مَجْمُوع قديم الْخط وقلما ترى منا إِلَّا أبياتاً مفرقة وَهِي لعدى بن الرّقاع أنشدها بَين يَدي الْوَلِيد ابْن عبد الْملك فَلَمَّا بلغ قَوْله فِيهَا

стр. 40

(تزجي أغن كَأَن إبرة روقه ... ) قطع الإنشاد لتشاغل الْوَلِيد عَنهُ فَقَالَ جرير أَو الفرزدق وَكَانَا حاضرين إِنَّه سَيَقُولُ (فَلم أصَاب من الدواة مدادها ... ) فَلَمَّا عَاد عدي إِلَى الإنشاد نطق بِالْعَجزِ كَمَا قَالَ فعدت من النَّوَادِر فِي توَافق الخواطر. (وَفِي مَادَّة - ت ر م ز - ج ٧ ص ١٧٩ س ٤) " الترامز من الْإِبِل الَّذِي إِذا مضغ رَأَيْت دماغه يرْتَفع ويسفل " وَضبط (برتفع) بِفَتْح آخِره وَالصَّوَاب ضمه إِذْ لَا وَجه لنصب الْفِعْل وَهُوَ ظَاهر. (وَفِي مَادَّة - ج ز ز - ج ٧ ص ١٨٤) روى قَول الشَّاعِر (فَقلت لصاحبي لَا تحبسنا ... بِنَزْع أُصُوله واجتز شيحاً) ثمَّ ذكر المُصَنّف كلَاما فِي الْبَيْت لِابْنِ بري لَيْسَ مِمَّا نَحن فِيهِ إِلَى أَن قَالَ نقلا عَنهُ مَا نَصه " ويروى لَا تحبسانا وَقَالَ فِي مَعْنَاهُ إِن الْعَرَب رُبمَا خاطبت الْوَاحِد بِلَفْظ الْإِثْنَيْنِ كَمَا قَالَ سُوَيْد بن كرَاع العكلي وَكَانَ سُوَيْد هَذَا هجا بني عبد الله بن دارم فَاسْتَعدوا عَلَيْهِ سعيد بن عُثْمَان فَأَرَادَ ضربه فَقَالَ سُوَيْد قصيدة أَولهَا (تَقول ابْنه العوفى ليلى أَلا ترى ... إِلَى ابْن كرَاع لَا يزَال مفزعاً) (مَخَافَة هذَيْن الأميرين سهدت ... رقادي وغشتني بَيَاضًا مقزعاً) (فَأن أَنْتُمَا أحكمتاني فازجرا ... أراهط تؤذيني من النَّاس رضعاً)
следующие страницы →