← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 706

الإشارة في أصول الفقه - ط التونسية

أبو الوليد الباجي

Полный текст (130 стр.). Показаны 106–130 · переход к 111.

стр. 106

داوود على أن أم الولد يجوز بيعها؛ لأنا قد أجمعنا على جواز بيعها قبل الحمل، فمن أدعى المنع من ذلك فعليه الدليل. وهذا غير صحيح من الاستدلال؛ لأن الإجماع لا يتناول موضع الخلاف، وإنما يتناول موضع الاتفاق، وما كان حجةً فلا يصح الاحتجاج به في الموضع الذي لا يوجد فيه، كألفاظ صاحب الشرع إذا تناولت موضعاً خاصاً لم يجز الاحتجاج بها في الموضع الذي لا تتناوله. (فصل) إذا ثبت ذلك فليس في

стр. 107

العقل حظر ولا إباحة، وإنما تثبت الإباحة أو التحريم

стр. 108

بالشرع، والباري تعالى يحلل ما يشاء ويحرم ما يشاء، هذا قول جمهور أصحابنا. وقال أبو بكر الأبهري: الأشياء في الأصل

стр. 109

على الحظر. وقال أبو الفرج المالكي: الأشياء في العقل على الإباحة. والدليل على ما نقوله: أنه لو كان العقل يوجب إباحة شيء من هذه الأعيان أو حظره لاستحال أن ينقله الشرع عما يقتضيه العقل، كما يستحيل أن يرد بنفي أن الاثنين أكثر من الواحد. (فصل) من ادعى نفي حكم وجب عليه الدليل كما يجب ذلك على من أثبته. وقال داوود: لا دليل على النافي. والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. (فصل) صفة المجتهد أن يكون عارفاً بموضع الأدلة،

стр. 110

ومواضعها من جهة العقل، ويكون عالماً بطريق الإيجاب وبطريق الواقعة في اللغة والشرع. ويكون عالماً بأصول الديانات، وأصول الفقه، عالماً بأحكام الخطاب من العموم والأوامر والنواهي والمفصل والمجمل والنص والنسخ وحقيقة الإجماع، عالماً بأحكام الكتاب والسنة والآثار والأخبار وطرقها والتمييز

стр. 111

بين صحتها وسقمها، عالماً بأحكام الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وبما أجمعوا عليه وبما اختلفوا فيه عالماً من النحو والعربية بما يفهم به معاني كلام العرب. ويكون

стр. 112

مع ذلك مأموناً في دينه مأموناً به في دينه موثوقًا به في فضله. فإذا كملت هذه الخصال كان من أهل الاجتهاد، وجاز له أن يفتي، وجاز للعامي تقليده فيما يفتيه به. باب أحكام الترجيح الترجيح في أخبار الآحاد يراد لقوة غلبة الظن بأحد الخبرين عند تعارضهما. والدليل على صحة ذلك إجماع السلف على تقديم بعض أخبار الرواة على سائرهم ممن يظن به الضبط والحفظ والاهتمام بالحادثة. (فصل) إذا ثبت ذلك فالترجيح يقع في الأخبار التي تتعارض ولا يمكن الجمع

стр. 113

بينها ولا يعرف المتأخر منها -فيحمل على أنه ناسخ-، في موضعين: أحدهما: الإسناد، والثاني: المتن. فأما الترجيح في الإسناد فعلى أوجه غير وجهه: الأول: أن يكون أحد الخبرين مروياً في قصة مشهورة متداولة عند أهل النقل، ويكون المعارض له عارياً من ذلك، فيقدم الخبر المروي في قصة مشهورة؛ لأن النفس إلى ثبوته أسكن والظن في صحته أغلب. والثاني: أن يكون راوي أحد الخبرين أضبط وأحفظ، وراوي الذي يعارضه دون ذلك، وإن كانا جميعاً يحتج بحديثهما، فيقدم خبر أحفظهما وأتقنهما؛ لأن النفوس أسكن إلى

стр. 114

روايته وأوثق بحفظه. والثالث: أن يكون رواة أحد الخبرين

стр. 115

يدخله الصدق والكذب) بمعنى أنه محتمل لهما لا أنهما يدخلانه جميعا واحتماله لهما بالنظر إلى ذاته أي من حيث انه خبر كقولك قام زيد.

стр. 116

أكثر من رواة الخبر الآخر، فيقدم الخبر الكثير الرواة؛ لأن السهو والغلط أبعد عن الجماعة وأقرب إلى الواحد. والرابع: أن يقول راوي أحد الخبرين: سمعت رسول الله ﷺ ؛ لأن السماع من العالم أقوى من الأخذ من الوارد. والخامس: أن يكون أحد الخبرين متفقاً على رفعه إلى رسول الله ﷺ ، والآخر مختلفاً فيه،

стр. 117

فيقدم المتفق عليه؛ لأنه أبعد من الخطأ والسهو. والسادس: أن يكون أحد الخبرين مختلف الرواية عن راوته، فيروى عنه إثبات الحكم ونفيه، وراوي الآخر لا تختلف الرواية عنه، وإنما يروى عنه أحد الأمرين، فيقدم رواية من لم تختلف عليه؛ لأن ذلك دليل على حفظ الرواية عنه وشدة اهتمامهم بحفظ ما رواه، فكان أولى. والسابع: أن يكون راوي أحد الخبرين هو صاحب القصة والمتلبس بها، وراوي الخبر الآخر أجنبيًا، فيقدم خبر صاحب القصة؛ لأنه أعلم بظاهرها وباطنها، وأشد اهتماماً بحفظ حكمها. والثامن: إطباق أهل المدينة على العمل بموجب أحد الخبرين، فيكون أولى من خبر من يخالف

стр. 118

عمل أهل المدينة؛ لأنها موضع الرسالة ومجتمع الصحابة، فلا يتصل العمل فيها إِلَّا بأصح الروايات. والتاسع: أن يكون أحد الراويتن أشد تقصياً للحديث وأحسن نسقاً له من الآخر، فيقدم حديثه عليه؛ لأن ذلك يدل على شدة اهتمامه بحكمه وبحفظ

стр. 119

وبحفظ جميع أمره. والعاشر: أن يكون أحد الإسنادين سالماً عن الاضطراب، والآخر مضطرباً، فيكون السالم أولى؛ لأن ذلك يدل على إتقان رواته وحفظ جملته. والحادي عشر: أن يكون أحد الحديثين يوافق ظاهر الكتاب، والآخر يخالفه، فيكون الموافق لظاهر الكتاب أولى. باب ترجيح المتون قد مضى الكلام في الترجيح من جهة الإخبار، والكلام هاهنا في الترجيح من جهة المتن، وذلك على أوجه: (أحدهما:

стр. 120

أن يسلم أحد المتنين من الاضطراب والاختلاف، ويكون متن الحديث الثاني المعارض له مضطرباً مختلفاً فيه، فيكون السالم من الاضطراب أولى؛

стр. 121

لأن ذلك دليل للحفظ والإتقان. والثاني: أن يكون ما تضمنه أحد الخبرين من الحكم منطوقاً به، والآخر محتملاً، فيقدم ما ينطق بحكمه؛ لأن الغرض فيه أبين والمقصود

стр. 122

فيه أجلى. والثالث: أن يكون أحد الخبرين مستقلاً بنفسه، فيكون المستقل بنفسه متعين، المراد منه بخلاف غير المستقل فإنه لا يتيعين المراد به إِلَّا بعد نظرٍ واستدلال. والرابع: أن يستعمل الخبران في محل الخلاف فيكون أولى من استعمال أحدهما واطراح أحد الدليلين، واستعمالهما أولى من اطراح أحدهما. والخامس: أن يكون أحد العمومين متنازعاً في تخصيصه، والآخر متفقاً على تخصيصه، فيكون المتعلق بعموم ما لم يجمع على تخصيصه أولى. والسادس: أن يكون أحد

стр. 123

الخبرين يقصد به بيان الحكم، والآخر لا يقصد به بيان الحكم، فيكون ما قصد به بيان الحكم أولى، لأنه أبعد عن الاحتمال. والسابع: أن يكون أحد الخبرين مؤثراً في الحكم، والآخر غير مؤثر فيه، فيكون المؤثر أولى. الثامن: أن يكون أحدهما ورد على سبب، والآخر ورد على غير سبب، فيقدم ما ورد على غير سبب على الوارد

стр. 124

على سبب؛ لأن معارضته للخبر الآخر تدل على أنه مقصور على سببه. والتاسع: أن يكون أحد الخبرين قد قضى به على الآخر، في موضع من المواضع، فيكون أولى منه في سائر المواضع. والعاشر: أن يكون أحد الحديثين وارد بألفاظ متغايرة وعبارات مختلفة، فيكون أولى مما روي أخبار الآحاد بلفظ واحد؛ لأنه أبعد من الغلط والسهو والتحريف. والحادي عشر: أن يكون أحد الخبرين ينفي النقص عن أصحاب رسول الله صلى الله

стр. 125

عليه وسلم، والآخر يضيفه إليهم، فيكون النافي أولى؛ لأنه أشبه بفضلهم ودينهم وما وصفهم

стр. 126

الله تعالى به وأثنى عليهم به. باب ترجيح المعاني قد مضى الكلام في ترجيح الأخبار، والكلام هنا في ترجيح العلل، وذلك أن قد تتعارض قياسات في حكم حادثة أو بتردد الفرع بين أصلين يصح حمله على أحدهما بعلة مستنبطة منه، ويصح حمله على الثاني بعلة مستنبطة منه، فيحتاج الناظر إلى ترجيح إحدى العلتين على الأخرى، وذلك على أحد عشر ضرباً: الأول: أن تكون إحدى العلتين منصوصاً عليها، والأخرى غير منصوص عليها، فيقدم المنصوص عليه؛ لأن نص صاحب الشرع عليها دليل على صحتها. والثاني: أن تكون إحدى العلتين لا تعود على أصلها

стр. 127

بالتخصيص، والثانية تعود على أصلها بالتخصيص، فالتي لا تعود على أصلها بالتخصيص أولى؛ لأن التعلق بالعموم أولى استنباطاً ونطقاً. والثالث: أن تكون إحدى العلتين موافقة للفظ الأصل، والأخرى مخالفة، فتقدم الموافقة؛ لأن الأصل شاهد للفظه. والرابع: أن تكون إحدى العلتين مطردة منعكسة، والأخرى غير مطردة غير منعكسة، فتقدم المطردة المنعكسة؛ لأن العلة إذا

стр. 128

اطردت وانعكست غلب على الظن تعلق الحكم بها، لوجوده بوجودها وانعدامه بعدمها. والخامس: أن تكون إحدى العلتين تشهد له أصول كثيرة، والأخرى لا يشهد لها إِلَّا أصل واحد، فما شهد لها أصول كثيرة أولى؛ لأن غلبة الظن إنما تحصل بشهادة الأصول، فكل ما كثر ما يشهد لها من

стр. 129

الأصول غلب على الظن صحتها. والسادس: أن يكون أحد القياسين رد الفرع إلى الأصل من جنسه، والآخر رد الفرع إلى الأصل من غير جنسه، فيكون من رد إلى جنسه أولى؛ لأن قياس الشيء على جنسه أولى من قياسه على مخالفه. والسابع: أن تكون إحدى العلتين واقفة والأخرى متعدية، فتقدم المتعدية. والثامن: أن تكون إحداهما لا تعم فروعها، والأخرى تعم فروعها، فتكون العامة أولى؛ [والتاسع: أن تكون إحدى العلتين عامة، والأخرى خاصة، فتكون العامة أولى؛ لأن كثرة الفروع تجري مجرى شهادة الأصول لها.] [*] والعاشر: أن تكون إحدى العلتين منتزعة من أصل منصوص والأخرى منتزعة من أصل لم ينص عليه، فتكون

стр. 130

المنتزعة من أصل منصوص عليه أولى. والحادي عشر: أعم فروعاً، ولأن كل وصف يحتاج في إثباته إلى ضرب من الاجتهاد، وكلما استغنى الدليل على كثرة الاجتهاد كان أولى. * * * وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله. تم كتاب الإشارات للشيخ الإمام أبي الوليد الباجي، بعون الله وقوته وتوفيقه وإحسانه وفضله، والحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين.