التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع
تأليف
علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان
ابن أحمد السعدي المرداوي الحنبلي
المتوفى سنة ٨٨٥ هـ
وبهامشه
حاشية التنقيح
تأليف
شرف الدين أبي النجا موسى بن
أحمد بن سالم الحجاوي الحنبلي
المتوفى سنة ٩٦٨ هـ
وبهامشه
حاشية التنقيح
تأليف
علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان بن أحمد السعدي المرداوي الحنبلي
المتوفى سنة ٨٨٥ هـ
تحقيق
الدكتور ناصر بن سعود بن عبد الله السلامة
القاضي بمحكمة عفيف
مكتبة الرشد
стр. 2
جَميع الحقُوق محفوظة لِلمحقِّق
الطّبعة الأولى
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
مكتبة الرشد - ناشرون
المملكة العربية السعودية - الرياض
стр. 3
بسم الله الرحمن الرحيم
(ح) ناصر بن سعود بن عبد الله السلامة، ١٤٢٥ هـ.
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
المرداوى، علي بن سليمان
التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع/ علي بن سليمان
المرداوى؛ ناصر بن سعود السلامة - الرياض، ١٤٢٥ هـ
ص؛ .. سم
ردمك: ٣ - ٥٣١ - ٤٤ - ٩٩٦٠
(١ - الفقه الحنبلي أ. السلامة، ناصر بن سعود (محقق) ب. العنوان)
ديوي ٤. ٢٥٨ ... ٦٩٩/ ١٤٢٥
رقم الإيداع: ٦٩٩/ ١٤٢٥
ردمك: ٣ - ٥٣١ - ٤٤ - ٩٩٦٠
стр. 4
مقدمة المحقق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، نحمد ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد:
فهذا الكتاب "التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع" تأليف الإمام العلّامة مصحح المذهب الحنبلي ومنقحه علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان بن أحمد بن محمد السعدي المرداوي، ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي، المتوفى سنة ٨٨٥ هـ يُطبع على نسخة بخط مؤلفه، وذلك لأول مرة، وسبق أن طُبع طبعتين عن نسخة منقولة عن نسخة المؤلف بدون حواشي، أما هذه الطبعة فقد جعلبت بهامشه: "حاشية التنقيح" تأليف العلّامة شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن سالم الحجاوي المقدسي الصالحي الحنبلي المتوفى سنة ٩٦٨ هـ التي استدرك فيها على المؤلف في بعض المسائل، وبهامشه - أيضا -: "حاشية على التنقيح لمؤلفه المرداوي حيث جعل على كتابه: "التنقيح" حاشية على هامش نسخته، وقد قمت بتجريد حاشيته من هامش نسخته وجعلتها في هامش هذا الكتاب [*] في أسفل كل صفحة حيث رمزت لها بـ (ح)، حيث قمت بوضع رقم في التنقيح ثم اجعل في الهامش الرقم وبعده الرمز (ح) ثم أذكر حاشية المؤلف، أما حاشية الحجاوي فقد جعلتها تحت "التنقيح" وفصلت بينهما بخط.
وكتاب "التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع" صحح فيه المؤلف الروايات المطلقة في كتاب "المقنع" لابن قدامة، وقد قام بتهذيب كتاب "المقنع" ومزجه بالتنقيح ليكون كالكتاب المستقل، وكتاب "التنقيح" من الكتب المهمة في المذهب الحنبلي، وقد كان عمل الحنابلة عليه حتى ألف تقي الدين ابن النجار "منتهى الإرادات"
_________
[*] تعليق الشاملة: سقط من الطباعة الرمز لبعض حواشي المرداوي بـ (ح) في بضعة مواضع، وقد أثبتنا الرمز عندها بين [معقوفين] بعد مراجعة هذه المواضع على نفس المخطوطة التي اعتمدها المحقق.
стр. 5
فعكف الناس عليه. قاله ابن بدران في المدخل ص ٢٢١.
هذا وقد فرغ مؤلفه المرداوي من تأليفه في ٩/ ٢/٨٧٨ هـ، ثم أخذ مؤلفه يطالعه ويقابله مرة بعد أخرى، وقد أرخ مطالعته ومقابلته للمرة الرابعة بتاريخ ٣/ ١١/٨٨١ هـ، وقد طُبع كتاب "التنقيح" في المكتبة السلفية بالقاهرة الطبعة الأولى سنة ١٣٧٣ هـ على نسخة منقولة عن نسخة المؤلف بدون حاشية المؤلف، ثم أعيدت طباعته عام ١٤٠٦ هـ.
أما "حاشية التنقيح" للحجاوي فقد قام بتحقيقها د. يحيى بن أحمد بن يحيى الجردي الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، والطبعة الأولى عام ١٤١٢ هـ ونشرتها دار المنار بالقاهرة، كما نشرتها دار البخاري للنشر والتوزيع بالمدينة النبوية الطبعة الثانية عام ١٤١٦ هـ.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يجزي المؤلف والمحقق وجميع من سعى في نشره الأجر العظيم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
حرر قُبيل أذان المغرب من يوم الجمعة ١٤/ ١١/١٤٢٣ هـ بمنزلي بمدينة الرياض حي شبرا.
كتبه أبو عبد الله ناصر بن سعود بن عبد الله السلامة القضاعي الحوطي النجدي الحنبلي
القاضي بمحكمة محافظة عفيف
المندوب بإدارة البحوث بوزارة العدل الرياض
стр. 6
ترجمة المؤلف المرداوي (١)
* اسمه ونسبه:
هو علي بن سليمان بن أحمد بن محمد السعدي المرداوي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي. ويسميه جمهور المتأخرين: "القاضي".
وكنيته: أبو الحسن. ولقبه: علاء الدين.
* مولده ونشأته:
وُلِدَ المرداوي في بلدة "مردا" بفلسطين سنة ٨١٧ هـ، ونشأ بها ثم خرج في شبيبته إلى مدينة الخليل بفلسطين، فأقام في زاوية الشيخ عمر المجرد، وقرأ بها القرآن، وقد شرع في طلب العلم على فقيه "مردا" الشيخ الشهاب أحمد بن يوسف المرداوي، ثم رحل إلى دمشق سنة ٨٣٨ هـ، ونزل في مدرسة الشيخ أبي عمر في صالحية دمشق، ثم جد في طلب العلم على مشايخ دمشق في تحصيل العلوم الشرعية من عقيدة وفقه وحديث وتفسير ونحوه، وق حج عام ٨٥٥ هـ وجاور بمكة وأخذ من علماء مكة، ثم عاد إلى دمشق، ثم في عام ٨٦٧ هـ رحل إلى القاهرة والتقى بالقاضي عز الدين الكناني الحنبلي، وأثنى عليه وأكرمه، وأشار على أصحابه بالأخذ عن المرداوي، وفوض إليه نيابة الحكم فباشره مدة إقامته بالقاهرة، وقد قرأ المرداوي على بعض علماء القاهرة ثم عاد إلى دمشق، ثم حج عام ٨٧٥ هـ، وجاور بمكة، ثم عاد إلى دمشق وكان قد ولي نيابة القضاء بدمشق، ثم تركها سنة ٨٨٣ هـ وقد مكث بدمشق حتى توفي في ٦/ ٦/٨٨٥ هـ.
_________
(١) انظر ترجمة المؤلف المرداوي في الكتب التالية: الجوهر المنضد ص ٩٩، والمنهج الأحمد للعليمي ٥/ ٢٩٠، والدر المنضد للعليمي ٢/ ٦٨٢، والسحب الوابلة ٢/ ٧٣٩، ورفع النقاب ص ٣٤٧، ومختصر الشطي ص ٨٦، وتسهيل السابلة ٣/ ١٤١٣، والأعلام ٤/ ٢٩٢، ومعجم المؤلفين ٢/ ٤٤٧، والضوء اللامع للسخاوي ٥/ ٢٢٥ - ٢٢٧، ١٠/ ٦٢، والبدرالطالع للشوكاني ١/ ٤٤٦، وشذرات الذهب ٧/ ٣٤٠ - ٣٤١.
стр. 7
* شيوخ المرداوي:
لقد تتلمذ المرداوي على عدد من العلماء في فنون عديدة، منهم:
١ - العلّامة المحدث الفقيه علي بن حسين بن عروة الدمشقي الحنبلي، المتوفى سنة ٨٣٧ هـ، وقد أخذ عنه الحديث.
٢ - الحافظ محمد بن عبد الله بن محمد القيسي الدمشقي الشافعي المتوفى سنة ٨٤٢ هـ، وقد أخذ عنه الحديث.
٣ - الفقيه المحدث المفسر العلّامة عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الكرم المقدسي الحنبلي، المعروف بأبي شعر، المتوفى سنة ٨٤٤ هـ. أخذ عنه التفسير، والحديث، والفقه، والنحو.
٤ - المحدث عبد الرحمن بن يوسف بن أحمد بن الطحان الصالحي الحنبلي المتوفى سنة ٨٤٥ هـ، أخذ عنه الحديث.
٥ - الفقيه شهاب الدين أحمد بن يوسف المرداوي الحنبلي المتوفى سنة ٨٥٠ هـ، تفقه عليه المرداوي.
٦ - المحدث محمد بن أحمد بن معتوق الكركي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي المتوفى سنة ٨٥١ هـ، قرأ عليه المرداوي صحيح البخاري.
٧ - المحدث الفقيه أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي القرشي العمري المقدسي الدمشقي الحنبلي، المتوفى سنة ٨٥٦ هـ. سمع منه المرداوي في الحديث.
٨ - الفقيه الأصولي محمد بن محمد بن محمد بن علي النويري القاهري ثم المكي المالكي، المتوفى سنة ٨٥٧ هـ. قرأ عليه المرداوي في أصول الفقه.
٩ - المحدث المقرئ المفسر حسن بن إبراهيم الصفدي الحنبلي، المعروف بالخياط، المتوفى سنة ٨٥٨ هـ، أخذ عنه المرداوي علم النحو والصرف.
١٠ - المحدث الفقيه محمد بن أبي بكر بن الحسين بن عمر المراغي الشافعي، المتوفى سنة ٨٥٩ هـ، سمع منه المرداوي الحديث في مكة.
стр. 8
١١ - الفقيه أبو بكر بن إبراهيم بن يوسف بن قندس البعلي ثم الدمشقي الحنبلي المتوفى سنة ٨٦١ هـ. أخذ عنه المرداوي الفقه وأصوله، والعربية.
١٢ - الفقيه عبد الرحمن بن إبراهيم بن الحبال الطرابلسي الحنبلي، المتوفى سنة ٨٦٦ هـ، أخذ عنه المرداوي الفقه والنحو.
١٣ - المحدث المفسر النحوي أحمد بن محمد بن محمد بن علي الشمني المصري الحنفي، المتوفى سنة ٨٧٢ هـ، أخذ عنه المرداوي أصول الفقه.
١٤ - العلاّمة الفقيه أحمد بن إبراهيم العسقلاني الحنبلي المعروف بعز الدين الكناني القاضي، المتوفى سنة ٨٧٦ هـ، قرأ عليه المرداوي أثناء وجود المرداوي بالقاهرة.
١٥ - الفقيه محمد بن محمد السيلي الحنبلي، المتوفى سنة ٨٧٩ هـ. أخذ عنه المرداوي الفقه والحساب.
١٦ - المقرئ الفقيه الأصولي أبو بكر بن محمد بن شاذي الحصني الشافعي، المتوفى سنة ٨٨١ هـ. قرأ عليه المرداوي في أصول الفقه.
١٧ - الفقيه الأصولي إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح الدمشقي الحنبلي، قاضي الحنابلة بدمشق المتوفى سنة ٨٨٤ هـ، قرأ عليه المرداوي في بعض العلوم الشرعية.
١٨ - الفقيه أحمد بن عبيد الله بن محمد السجيني ثم القاهري المصري الشافعي المتوفى سنة ٨٨٥ هـ. قرأ عليه المرداوي شيئاً من الفرائض والحساب.
١٩ - الفقيه النحوي عيسى أبو الروح البغدادي الفلوجي الحنفي. أخذ عنه المرداوي النحو والصرف.
* تلاميذ المرداوي:
وقد تلقى العلم على المرداوي عدد من العلماء الذين برزوا في أنواع العلم، منهم:
١ - أبو بكر بن محمد العجلوني الحنبلي، المتوفى سنة ٨٩٩ هـ.
стр. 9
٢ - أحمد بن حسن بن أحمد بن حسن بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي، المتوفى سنة ٨٩٥ هـ.
٣ - أحمد بن عبد الله بن أحمد العسكري الصالحي الحنبلي، المتوفى سنة ٩١٠ هـ.
٤ - أحمد بن علي بن زهرة الحنبلي.
٥ - أحمد بن علي بن أحمد الشيشيني الأصل القاهري الميداني الحنبلي القاضي، المتوفى سنة ٩١٩ هـ.
٦ - أحمد بن يحيى بن عطوة بن زيد التميمي النجدي الحنبلي، المتوفى سنة ٩٤٨ هـ.
٧ - حسن بن علي بن عبيد بن أحمد بن عبيد بن إبراهيم السعدي المرداوي المقدسي الحنبلي، المتوفى سنة ٩١٠ هـ.
٨ - سليمان بن صدقة بن عبد الله المرداوي الصالحي.
٩ - عبد الله بن محمد الأخصاصي، المتوفى سنة ٩٣١ هـ.
١٠ - عبد القادر بن عبد اللطيف بن محمد بن أحمد الحسني الفاسي الأصل المكي الحنبلي، المتوفى سنة ٨٩٨ هـ.
١١ - عبد الكريم بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن ظهيرة القرشي المكي الحنبلي، المتوفى سنة ٨٩٩ هـ.
١٢ - عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الوهاب الطرابلسي ثم الدمشقي الحنبلي القاضي، المتوفى سنة ٩٢١ هـ.
١٣ - محمد بن أحمد بن عبد العزيز المرداوي الحنبلي، المتوفى بصالحية دمشق سنة ٨٩٤ هـ.
١٤ - محمد بن أحمد بن محمد بن عبد القادر حسن الموصلي ثم الدمشقي ثم القاهري الحنبلي، المتوفى سنة ٨٧٢ هـ.
١٥ - محمد بن محمد بن أبي بكر بن خالد السعدي المصري الحنبلي قاضي الحنابلة
стр. 10
بمصر بعد العز الكناني، المتوفى سنة ٩٠٢ هـ.
١٦ - محمد بن محمد بن عبد القادر الجعفري النابلسي، المعروف بابن قاضي نابلس، المتوفى سنة ٨٨٩ هـ.
١٧ - موسى بن أحمد بن موسى بن عبد الله الكناني المقدسي الدمشقي الحنبلي، المتوفى سنة ٩٢٦ هـ.
١٨ - يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن بن عبد الهادي القرشي العمري المقدسي الأصل الدمشقي الحنبلي، المعروف بابن المبرد، المتوفى سنة ٩٠٩ هـ.
١٩ - يوسف بن محمد الكفرسي ثم الصالحي الحنبلي، المتوفى سنة ٨٩٢ هـ.
* مؤلفاته:
ألف المرداوي عدداً من الكتب المهمة النافعة وهذا بيانها:
(١) الأدعية المطلقة المأثورة:
نقل السخاوي في الضوء اللامع ٥/ ٢٢٧ عن المرداوي أنه قال: "إنه جمع منها فوق مائة حديث".
(٢) الإِنصاف في معرفة الراجح من الخلاف:
وهو من أنفس كُتب المذهب الحنبلي؛ لأنه صار مغنياً عن كثير من كتب المذهب ومصححاً لمعظمها ومبيناً المذهب عند الحنابلة في حالة اختلاف الروايات عن الإمام أحمد وأقوال أئمة المذهب، وقد طُبع عام ١٣٤٧ هـ في اثني عشر مجلدة بتحقيق محمد حامد فقي، ثم أعيدت طباعته بالتصوير، ثم قام بتحقيقه معالي الشيخ د. عبد الله بن عبد المحسن التركي ومعه المقنع والشرح الكبير في اثنين وثلاثين مجلدة عام ١٤١٧ هـ.
(٣) التحبير شرح التحرير:
وهو شرح لكتابه: "تحرير المنقول وتهذيب الأصول" وهو كتاب في أصول
стр. 11
الفقه، وقد طُبع عام ١٤٢١ هـ بتحقيق ودراسة د. عبد الرحمن بن عبد الله الجبرين، ود. عوض بن محمد القرني، ود. أحمد بن محمد السراح، ويقع في ست مجلدات، وقد نشرته مكتبة الرشد بالرياض.
(٤) تحرير المنقول وتهذيب الأصول:
وهو كتاب في أصول الفقه، وقد حقق رسالة علمية بالجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة.
(٥) تصحيح الفروع:
المراد: تصحيح فروع ابن مفلح، وقد سماه السخاوي: "الدر المنتقى والجوهر المجموع في معرفة الراجح من الخلاف المطلق في الفروع". وقد طُبع مع الفروع بهامشه سنة ١٣٤٥ هـ، ثم طُبع في سنة ١٣٧٩ هـ بإشراف الشيخ عبد اللطيف السبكي، ثم صور بعد ذلك بالأوفست.
(٦) التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع:
وهو كتاب في الفقه صحح فيه الروايات المطلقة في المقنع. وهو كتابنا هذا.
(٧) شرح الآداب:
وهو شرح لمنظومة الآداب لابن عبد القوي الحنبلي.
(٨) شرح مختصر الطوفي:
وهو كتاب في أصول الفقه، قال السخاوي في الضوء اللامع ٥/ ٢٢٦: "وشرح فيه قطعة من مختصر الطوفي".
(٩) الكنوز - أو الحصون - المعدة الواقية من كل شدة:
وهو كتاب في الأدعية والأوراد. نقل السخاوي في الضوء اللامع ٥/ ٢٢٧ عن المرداوي قوله: "إنه جمع فيه قريباً من ستمائة حديث، منها الأحاديث الواردة في اسم الله الأعظم".
стр. 12
(١٠) المنهل العذب الغزير في مولد الهادي البشير ﷺ :
وهو كتاب في السيرة النبوية.
تنبيه: ذكر فهرس مخطوطات الفقه الحنبلي بمعهد البحوث العلمية بكلية الشريعة بجامعة أم القرى كتاب: عمدة الطالب ومقنع الراغب تأليف علي بن سليمان المرداوي محفوظ برقم (٧٠) ويقع في (١٣٠) ورقة مصور عن مكتبة المتحف العراقي، وقد تلفت الصفحة الأولى من المخطوط، وقد حصلت على صورة منه فوجدته كتاب "التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع".
* الوظائف التي تولاها المرداوي:
تولى المرداوي الوظائف التالية:
(١) التدريس: فقد تولى هذه الوظيفة في سن مبكرة، فقد درس عليه جماعة من العلماء في الفقه.
(٢) الإِفتاء: فقد مارس الإِفتاء قديماً، قال السخاوي في الضوء اللامع ٥/ ٢٢٦: "إنه تصدى للإِفتاء قبل ذهابه للقاهرة ببلده وغيرها"، وقد وصف بأنه مفتي الحنابلة.
(٣) القضاء: فقد تولى نيابة القضاء في القاهرة عن قاضي الحنابلة عز الدين الكناني، وكذلك ناب في القضاء في دمشق عن ابن مفلح.
(٤) التأليف: وقد مرت معنا مؤلفاته في الفقه وأصوله والأذكار.
* وفاته:
بعد حياة حافلة بالتعلم والتعليم والإِفتاء والتأليف، توفى الله المرداوي في يوم الجمعة السادس من شهر جمادى الأولى من سنة ٨٨٥ هـ، وصلي عليه في جامع الحنابلة المسمى بالجامع المظفري، ودفن في سفح قاسيون ﵀ رحمة واسعة.
стр. 13
* ثناء العلماء عليه:
لقد أثنى عدد من العلماء على المرداوي، وإليك بعض ما قيل فيه:
قال العليمي في المنهج الأحمد ٥/ ٢٩٠ عنه: "وهو الشيخ الإِمام، العالم العامل العلاّمة، المحقق، المتفنن، أعجوبة الدهر، شيخ المذهب وإمامه ومصححه، ومنقحه، بل شيخ الإِسلام على الإِطلاق، ومحرر العلوم بالاتفاق، فقيه عصرنا وعمدته ... ".
وقال عنه تلميذه ابن عبد الهادي في الجوهر المنضد ص ١٠٠ - ١٠١: "الإِمام الفقيه الأصولي النحوي الفرضي المحدث المقرئ".
وقال عنه السخاوي في الضوء اللامع ٥/ ٢٢٧: "كان فقيهاً حافظاً لفروع المذهب".
стр. 14
ترجمة الحجاوي صاحب حاشية التنقيح * (١)
* هو الشيخ الإِمام العالم العلاّمة الحبر البحر الفهامة، المعوَّل عليه في الفقه بالديار الشامية، مفتي الحنابلة بدمشق، وشيخ الإِسلام بها، شرف الدين أبو النجا موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي ثِم الصالحيّ الدمشقي.
والحجّاوي: نسبة إلى (حجّة) بفتح الحاء المهملة وبعدها جيم مشددة وآخرها هاء تأنيث، من قرى نابلس (٢).
والمقدسي: بفتح الميم وسكون القَاف وكسر الدال والسين المهملتين - نسبة إلى بيت المقدس، وهي البلدة المشهورة التي ذكرها الله تعالى في القرآن في غير موضع، وفيها المسجد الأقصى (٣).
_________
* أُخذت هذه الترجمة بحواشيها من مقدمة تحقيق كتاب "كشاف القناع" الذي شاركْت في تحقيقه مع لجنة من وزارة العدل بالمملكة من بداية المجلد الرابع الذي يبدأ بكتاب الجنائز، وقد وصلت إلى بداية المجلد السابع الذي يبدأ بكتاب البيوع.
(١) انظر ترجمته في:
[١] ذخائر القصر لابن طولون/ ورقة (١٠٥ - ١٠٦).
[٢] الكواكب السائرة (٣/ ٢١٥).
[٣] شذرات الذهب (٨/ ٣٢٧) الطبعة الجديدة (١٠/ ٤٧٢).
[٤] النعت الأكمل ص ١٢٤.
[٥] عنوان المجد (٢/ ٣٠٤).
[٦] السحب الوابلة (٣/ ١١٣٤).
[٧] هدية العارفين (٦/ ٤٨١).
[٨] المدخل لابن بدران (ص / ٤٤١ و ٤٨٣).
[٩] رفع النقاب عن تراجم الأصحاب (ص/ ٣٥٣).
[١٠] مختصر طبقات الحنابلة (ص/ ٩٤).
[١١] الأعلام للزركلي (٧/ ٣٢٠).
[١٢] معجم المؤلفين (١٣/ ٣٤).
[١٣] المدخل المفصّل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل (٢/ ٧٦٤).
(٢) السحب الوابلة (٣/ ١١٣٤).
(٣) الأنساب للسمعاني (١١/ ٤٣٩).
стр. 15
والصالحي: نسبة إلى (الصالحية) وهي قرية كبيرة ذات أسواق وجامع في لِحف (١) جبل قاسيون من غوطة دمشق ... وأكثر أهلها ناقلة البيت المقدس على مذهب أحمد بن حنبل (٢)، وهي حي من أحياء مدينة دمشق.
* مولده: وُلِدَ بقرية (حجّة) من قرى نابلس سنة (٨٩٥ هـ)
* نشأته: نشأ في قرية (حجّة)، وقرأ القرآن وأوائل الفنون، وأقبل على الفقه إقبالاً كلياً، ثم ارتحل إلى دمشق، فسكن في مدرسة شيخ الإسلام أبي عمر، وقرأ على مشايخ عصره، ولازم العلاّمة الشويكي في الفقه إلى أن تمكَّن فيه تمكّناً تاماً، وانفرد في عصره بتحقيق مذهب الإمام أحمد، وصار إليه المرجع، وأم بالجامع المظفّري عدة سنين، واشتغل عديه جمع من الفضلاء ففاقوا، كما تولّى التدريس بالجامع الأموي، وتدريس الحنابلة في مدرسة الشيخ أبي عمر.
* مشايخه: أخذ الحجاوي العلم عن جماعة من علماء عصره، منهم:
(١) العلّامة الشيخ محب الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد القرشي الهاشمي العقيلي النويري المكي الشافعي، خطيب الخطباء بالمسجد الحرام، المتوفى سنة (٩١٦ هـ) (٣) - رحمه الله تعالى -.
(٢) الشيخ نجم الدين أبو حفص عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح الصالحي، المتوفى سنة (٩١٩ هـ) (٤) - رحمه الله تعالى -.
(٣) العلّامة الشيخ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبي بكر بن أحمد العلوي الشويكي النابلسي الصالحي، صاحب كتاب: (التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح)، المتوفى سنة (٩٣٣ هـ) (٥) ﵀.
_________
(١) اللحف: بالكسر أصل الجبل. القاموس المحيط (ص/ ١١٠٢).
(٢) معجم البلدان (٣/ ٣٩٠).
(٣) شذرات الذهب (١٠/ ١٠٦).
(٤) الكواكب السائرة (١/ ٢٨٥)، شذرات الذهب (١٠/ ١٤٢)، النعت الأكمل (ص/ ٩٢).
(٥) النعت الأكمل (ص/ ١٠٥)، السحب الوابلة (١/ ٢١٥).
стр. 16
(٤) أجاز له الشيخ كمال الدين محمد بن حمزة بن أحمد بن علي بن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحسيني الدمشقي الشافعي، المتوفى سنة (٩٣٣ هـ) (١) - رحمه الله تعالى -.
(٥) الشيخ شمس الدين أبو عبد الله بن محمد بن علي بن محمد، الشهير بابن طولون الدمشقي الصالحي الحنفي، صاحب المؤلفات الكثيرة، ومنها (ذخائر القصر في تراجم نبلاء العصر)، المتوفى سنة (٩٥٣ هـ) (٢) - رحمه الله تعالى.
* تلاميذه: أخذ عنه العلم جماعة من أبناء بلده وغيرهم، منهم:
(١) ابنه الشيخ المسند المحدّث الفرضي الفقيه يحيى بن موسى الحجاوي، المتوفى بالقاهرة بين سنة إحدى وألف وخمس وعشرين وألف للهجرة (٣) - رحمه الله تعالى -.
(٢) الشيخ محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي حميدان المشهور بـ (أبي جدة) النجدي الأشيقري مولداً وموطناً، رحل إلى الشام ولازم الحجاوي سبع سنين ملازمة تامة وتوفي آخر القرن العاشر (٤)، - رحمه الله تعالى -.
(٣) الشيخ زامل بن سلطان بن زامل الخطيب، من آل يزيد من بني حنيفة، المقرني النجدي، قاضي الرياض، المتوفى في النصف الأخير من القرن العاشر (٥)، - رحمه الله تعالى -.
(٤) الشيخ القاضي شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن شمس الدين بن محمد بن علي بن عمر سبط الرجيحي، قاضي الحنابلة ومرجعهم بدمشق، المتوفى سنة (١٠٠٢)(٦)، - رحمه الله تعالى -.
_________
(١) الكواكب السائرة (١/ ٤٠)، شذرات الذهب (١٠/ ٢٧١).
(٢) الكواكب السائرة (٢/ ٥٢)، شذرات الذهب (٨/ ٢٩٨).
(٣) النعت الأكمل (ص/ ١٨٢)، مختصر طبقات الحنابلة (ص/ ١٠٥).
(٤) علماء نجد (٥/ ٤٨١).
(٥) عنوان المجد (٢/ ٣٠٤)، علماء نجد خلال ثمانية قرون (٢/ ١٩٧).
(٦) لطف السمر (١/ ٢٦)، خلاصة الأثر (٤/ ١٤٣)، النعت الأكمل (ص/ ١٦٠)، السحب الوابلة (٣/ ١٠٨).
стр. 17
(٥) الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد أبو العباس الشويكي الحنبلي، المتوفى في التاسع من ذي الحجة سنة (١٠٠٧ هـ) (١)، - رحمه الله تعالى -.
(٦) الشيخ إبراهيم بن محمد المعروف بابن الأحدب الزبداني الأصل، الشافعي، الرحلة المعمّر المتوفى سنة (١٠١٠ هـ) (٢)، - رحمه الله تعالى -.
(٧) الشيخ أبو بكر بن زيتون الصالحي الحنبلي، المتوفى سنة (١٠١٢ هـ) (٣)، - رحمه الله تعالى -.
(٨) الشيخ أحمد بن محمد بن مشرف بن عمر بن معضاد الوهيبي التميمي الحنبلي، قاضي أشيقر، ولد في بلدة أشيقر، وقرأ على علمائها، ثم سافر إلى دمشق، ولازم الشيخ الحجاوي ملازمة تامة، ثم عاد إلى نجد وولي قضاء أشيقر، وبقي فيها حتى توفي سنة ١٠١٢ هـ (٤)، - رحمه الله تعالى -.
(٩) الشيخ العلّامة شهاب. الدين أحمد بن أبي الوفاء بن مفلح الوفائي الدمشقي الحنبلي، من بني مفلح، البيت المشهور بالعلم والرياسة بالشام، المتوفى سنة (١٠٣٨ هـ) (٥)، - رحمه الله تعالى -.
(١٠) الشيخ أبو النور عثمان بن محمد بن إبراهيم، الشهير بأبي جدة (٦)، - رحمه الله تعالى -.
(١١) الشيخ القاضي شمس الدين ابن ظريف (٦)، - رحمه الله تعالى -.
_________
(١) اختلفت المراجع في نسبته وسنة وفاته، ففي "تراجم الأعيان" و "لطف السمر" أنه الشويكي بياء مثناة من تحت، وفي "خلاصة الأثر" ومختصر طبقات الحنابلة" أنه "الشويكي" بياء موحدة من تحت، واتفقوا على أن سنة وفاته هي (١٠٠٧ هـ)، عدا "تراجم الأعيان" ففيه أنها (١٠٠٦ هـ)، "تراجم الأعيان" (١/ ٥١)، "لطف السمر" (١/ ٢٦٧)، "خلاصة الأثر" (١/ ٨٠)، "مختصر طبقات الحنابلة" (ص / ١٠٢).
(٢) لطف السمر (١/ ٢٤١)، خلاصة الأثر (١/ ٣٦).
(٣) لطف السمر (١/ ٢٥٧).
(٤) عنوان المجد (٢/ ٣٠٣)، علماء نجد (١/ ٥٣٩).
(٥) تراجم الأعيان (١/ ٤٨)، خلاصة الأثر (١/ ١٦٥)، النعت الأكمل (ص/ ١٩٨)، السحب الوابلة (١١٦/ ١).
(٦) مختصر طبقات الحنابلة (ص/ ٩٤).
стр. 18
(١٢) وأجاز للشيخ شمس الدين محمد بن ابن الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد المرداوي المقدسي الشهير بابن الديوان (١)، - رحمه الله تعالى -.
* مؤلفاته:
(١) "الإِقناع لطالب الانتفاع"، وهو متن مشهور طُبع عدة طبعات آخرها بتحقيق الدكتور عبد الله التركي بالتعاون مع دار هجر بالقاهرة.
(٢) "زاد المستنقع في اختصار المقنع"، وهو متن مشهور، انتفع به المتأخرون من الحنابلة.
طُبعَ عدة مرات، وشرحه الشيخ منصور بن يونس البهوتي في كتابه (الروض المربع)، وعلى الشرح المذكور عّدة حواش وتعليقات معروفة.
(٣) "حاشية التنقيح"، والمراد بالتنقيح هنا: "التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع" للعلاّمة شيخ المذهب في وقته: علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي، المتوفى سنة (٨٨٥ هـ) - رحمه الله تعالى - وقد طبعت هذه الحاشية باسم (حواشي التنقيح في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل)، بتحقيق ودراسة الدكتور يحيى بن أحمد بن يحيى الجردي، الطبعة الأولى سنة (١٤١٢ هـ)، نشر دار المنار للطبع والنشر والتوزيع بالقاهرة، في مجلد واحد.
(٤) "منظومة الآداب الشرعية وشرحها" (٢).
(٥) "شرح منظومة الآداب لابن مفلح" (٣).
(٦) "منظومة الكبائر" (٢).
(٧) "حاشية على الفروع " (٣).
(٨) "شرح المفردات" (٣).
_________
(١) خلاصة الأثر (٣/ ٣٥٦).
(٢) السحب الوابلة (٣/ ١١٣٤).
(٣) شذرات الذهب (١٠/ ٤٧٢).
стр. 19
(٩) "شرح غريب لغات الإقناع" (١).
وله من النظم قوله في شروط الإِمامة:
وهاك شروطاً للإمامة إنَّها ... لتبلغٌ في تعدادها اثنين مع عشرِ
عدالتُه، إسلامُهُ، ثم نطقُه ... طهارتُهُ مع آدمى كذا مُقري
بلوغٌ لفرضٍ قادرٌ لقيامِهِ ... سوى راتبٍ يرجى شفاهُ من الضُّر
وليسَ بِه عجزٌ عن الذكرِ يا فتى ... وليسَ لهُ من بولهِ سلسٌ يجري
وصحَّ منَ المعذورِ فيه إمامةٌ ... بمشبهه إلا بأَخرسَ للعذر
ولا بدَّ من عقلٍ كذاك ذكورةٌ ... فخذها هداك الله واعملْ بها تدري (٢)
* وفاته:
اختلف في سنة وفاته، فقيل إنه توفي سنة (٩٦٠ هـ)، ذكر ذلك صاحب الشذرات، فقال في حوادث سنة (٩٦٠ هـ): وتوفي يوم الخميس، الثاني والعشرين من ربيع الأول ودفن بأسفل الروضة (٣).
وقيل: إنه توفي سنة (٩٦٨ هـ)، وذلك يوم الخميس سابع عشر ربيع الأول منه، ذكر ذلك غالب من ترجم له (٤).
وقيل: إنه توفي سنة (٩٤٨ هـ)، ذكر بعضهم هذا القول بناءً على خطأ وقع في طبعة لكتاب "عنوان المجد لابن بشر" (٥) حيث إنه في أثناء كلامه على سابقة في سنة
_________
(١) المدخل لابن بدران (ص / ٤٤١، ٤٨٣).
(٢) النعت الأكمل (ص/ ١٢٥).
(٣) شذرات الذهب (١٠/ ٣٧٢).
(٤) الكواكب السائرة (٣/ ٢١٥)، عنوان المجد (٢/ ٣٠٤)، المدخل لابن بدران (ص/ ٤٤١)، مختصر طبقات الحنابلة. ص/ ٩٤).
(٥) عنوان المجد (١/ ٢٢) نشر مكتبة الرياض الحديثة، دون تاريخ.
стр. 20
(٩٤٨ هـ) ذكر في آخرها: (وفيها توفي الشيخ العالم ... إلخ). وسقط من هذه الطبعة جملة: (وفي ثمان وستين وتسعمائة توفي الشيخ العَالِم ... إلخ (١).
وكانت جنازته حافلة، حضرها الأكابر والأعيان، وتأسّف عليه الناس (٢)، - رحمه الله تعالى -.
_________
(١) عنوان المجد (٢/ ٣٠٤).
(٢) الكواكب السائرة (٣/ ٢١٦).
стр. 21
النسخ المعتمدة في التحقيق
(١) اعتمدت في تحقيق كتاب "التنقيح المشبع في تحريم أحكام المقنع" على نسخة المؤلف المرداوي التي كتبها بخطه، وهذه النسخة محفوظة في مكتبة جامعة برنستون بأمريكا مجموعة يهودا رقم (١) تحت رقم (٣٨١٠) وعدد أوراقها (١١٠ ورقات) (٢٢٠ صفحة)، وعدد أسطر كل صفحة (٢٣ سطراً)، وعدد كلمات كل سطر من ١٠ - ١٣ كلمة تقريباً. ناسخها المؤلف. تاريخ الانتهاء من النسخ ٩/ ٢/ ٨٧٨ هـ. وتوجد لها صورة بمكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض تحت رقم (٣٨١٠) مجموعة برنستون يهودا رقم (١) وعنها حصلت على صورة من هذه النسخة.
(٢) اعتمدت في تحقيق: "حاشية التنقيح" تأليف العلّامة شرف الدين أبي النجا موسى بن أحمد بن سالم الحجاوي المتوفى سنة ٩٦٨ هـ على النسة المحفوظة بمكتبة الموسوعة الفقهية بوزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية بدولة الكويت، والمحفوظة فيها تحت رقم (خ ١٠٢٠)، وناسخها العلاّمة عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين النجدي الحنبلي، المتوفئ سنة ١٢٨٢ هـ، وعدد أوراقها (٣٩) ورقة (٨٨ صفحة)، عدد الأسطر في كل صفحة (٢١ سطراً)، وعدد كل كلمة في كل سطر من ١٢ - ١٤ كلمة تقريباً، وليس عليها تاريخ نسخ، وقد زودني بصورة منها فضيلة الشيخ فيصل بن يوسف العلي المستشار بوزارة الشؤون الإسلامية بدولة الكويت، فجزاه الله خيراً.
(٣) اعتمدت في تحقيق "حاشية التنقيح" لمؤلفه المرداوي على النسخة المكتوبة بخطه سالفة الذكر، حيث جعل حاشتيه على التنقيح بهامش نسخته، وقد جردتها من حواشي نسخته، وجعلتها في هامش هذا الكتاب.
стр. 22
نماذج من صور المخطوط
стр. 23
مقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي علم ووفق، وألهم وفهّم وحقق، وجاد وتلطف وترفق، ومنَّ علينا بما لا يحصى وتصدق، والصلاة والسلام على أعلم خلق الله وأصدق، وعلى آله وأصحابه الذين كل منهم مسدَّد موفق.
أما بعد: فقد سنح* بالبال** أن أقتضب*** (١) ما في كتابي (الإنصاف) من تصحيح ما أطلق الشيخ الموفق في "المقنع" من الخلاف، وما لم يفصح فيه بتقديم حكم، وأن أتكلم على ما قطع به، أو قدمه، أو صححه، أو ذكر أنه المذهب، وهو غير الراجح في المذهب، وما أخل به من قيد أو شرط صحيح في المذهب، وما حصل في عبارته من خلل، أو إيهام، أو عموم، أو إطلاق. وأما ما قطع به، أو قدمه، أ، صححه، أو ذكر أنه المذهب، أو كان مفهوم كلامه مخالفا لمنطوقه (٢)، وكان موافقًا للصحيح من المذهب فإني لا أتعرض إليه غالبًا. إذا علمت ذلك فما أطلق فيه الخلاف أو كان في معناه فإني أقتصر منه على القول الصحيح بلفظ المصنف غالبًا، وأما ما قطع به، أو قدَّمه، أو صححه، أو ذكر أنه المذهب والمشهور خلافه، فإني آتي مكانه بالصحيح من المذهب، وما أخل به من قيد أو شرط، فإن كان الشرط
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
عونك يارب.
* قوله: (سنح) أي: عرض.
** قوله: (بالبال) أي: بالقلب، تقول: ما خطر فلان ببالي. قاله الجوهري.
*** قوله: (أن أقتضب) أي: أقتطع، وهذه العبارة أخذها المنقح من أول "قواعد ابن رجب".
(١) (ح): انتخب.
(٢) (ح): أي في الحكم.
стр. 24
لأصل الباب ذكرته في أوله وإلا أضفته هو والقيد إلى لفظ المصنف مسبوكًا فيه، وما كان فيه من خلل فإني أغير لفظه وآتي بما يفي المقصود مع تكميله وتحريره، وما كان فيه من إبهام فإن كان في حكم فإني أفسره بالصحيح من المذهب بما يقتضيه المقام من الاحتمالات اللاتي هن أقوال في المذهب من صحة ووجوب وندب وضدها وإباحة، وإن* كان في لفظ فإني أبين معناه، وما** كان فيه من عموم أو إطلاق فإني أذكر ما يستثنى من العموم حتى خصائص النبي ﷺ ، وما هو مقيد للإطلاق مع نوع اختصار وتغيير بعض الألفاظ من كلام المصنف، وربما صرحت ببعض ما شمله العموم، فإذا وجدتَ في هذا الكتاب لفظًا، أو حكمًا مخالفًا لأصله، أو غيره فاعتمده فإنه وضع عن تحرير، واعتمد أيضًا ما فيه من تصريح وقيود في مسائله فإنه محترز به عن مفهومه. وقد يذكر المصنف مسأله أو أكثر ولها نظائر، والحكم فيها واحد، فأضيفها إلى ما ذكره؛ لئلا يتوهم أنه مخالف لذلك. وقد يكون مقهوم كلامه موافقًا لمنطوقه (١)؛ فأذكره لإزالة التوهم المذكور، وربما ذكر بعض فروع
* قوله: (وإن كان في لفظ) أي: الإبهام (فإني أبين معناه) أي: آتي بلفظ يزيل الإبهام، وقد فاته من ذلك ألفاظ مبهمة لم يبين معناها كما في كتاب الطهارة في قوله:: أو طهارة مشروعة"، وكان البيان في ذلك أن يقول: أو طهارة مستحبة، أو مسنونة كما قال غيره حتى نخرج من الطهارة المفروضة فإنها مشروعة بلا خلاف، ويأتي التنبيه على ذلك إن شاء الله تعالى.
** قوله: (وما كان فيه من عموم، أو إطلاق .. إلى آخره) فقد فاته شيء لم يبين إطلاقه، كما في باب حد المحاربين إذا جنى المحارب جناية توجب القصاص فيما دون النفس، ذكر "المقنع" فيها روايتين، وهي شاملة إن كان معها قتل أو لم يكن، وصحح أنه لا قود فيها، وبَقّاها على العموم، والمذهب التفصيل، فإن كانت مفردة لم يتحتم القتل، وإن كان معها قتل تحتم فيها، ولم يبين العموم.
(١) (ح): أي في الحكم.
стр. 25
مسألة؛ فأكملها لارتباط بعضها ببعض أو لتعلقها بها، ومع هذا لم أستوعب ما في الكتاب من ذلك، بل ذكرت المهم حسب الطاقة، وربما عللت بعض مسائل ليدل على أصل أو قاعدة أو نكتة غيرهما.
وأميز أصل المصنف أو معناه بكتابته بالأحمر (١)، إلا محل التصحيح وإبهام الحكم ليعلم الناظر - إن لم يكن حافظًا للكتاب- محل الزيادة والتصحيح، وموضع الخلل والإبهام، والتقييد والمستنثنى وغيره. وأشير إلى نص الإمام أحمد ﵀ إن كان في المسألة، فإذا انضم هذا التصحيح إلى بقية ما في الكتاب، تحرر المذهب إن شاء الله تعالى.
وهو في الحقيقة تصحيح وتنقيح وتهذيب لكل ما في معناه، بل وتصحيح لغالب ما في المطولات ولا سيما في التتمات. وهذه الطريقة لم أر أحدًا ممن يتكلم على التصحيح (٢) سلكها، وإنما يصححون الخلاف المطلق من الروايات والأوجه والاحتمالات فقط، ففاتهم شيء كثير جدًا مع مسيس الحاجة إليه أكثر مما فعلوه. والله الموفق.
وأمشي في ذلك كله على قول واحد، وهو: الصحيح من المذهب، أو ما اصطلحنا عليه في (الإنصاف) و (تصحيح الفروع) فيما إذا اختلف الترجيح، وربما لم يذكر المسألة إلا واحد ونحوه فأذكره، فإن أشكل عليك شيء من ذلك فراجع أصله. وربما حررت بعض مسائل من غيره، وتعرضت إلى ذكر غير المشهور، إن كان قويًا، واختاره بعض المحققين بعد تقديم المذهب، أو كان ضعيفًا وفيه قيد أو شرط لم يذكره هو أو بنى عليه حكمًا والخلاف فيه مطلق عنده أو عند غيره فأصححه، أو لنكتة غير ذلك، وقد أتعرض لذكر بعض حدود وأذكر السالم منها ظاهرًا وقلَّ أن تسلم، مراعيًا في ذلك كله ترتيب المصنف في مسائله غالبًا وأبوابه.
(٢) (ح): أعني من أصحابنا، بل ولا من غيرهم لم أرهم ذكروا ذلك.
стр. 26
سائلًا من الله تعالى أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يهدينا إلى الصراط المستقيم، وأن يكون عمدة للطالب، ومقنعًا للراغب، ومغنيًا عما سواه، وكافيًا لمن حرره وفهم معناه، وهاديًا إلى الصواب، راجيًا من الله جميل الأجر وجزيل الثواب، فهو المستعان، وعليه التكلان، وهو حسبنا، وعليه اعتمادنا.
стр. 27
كتاب الطهارة
ومعناها شرعًا: ارتفاع (١) الحدث وما في معناه (٢) بماء* طهور، وزوال (٣) الخبث به (٤)
كتاب الطهارة
قوله: (كتاب) * ذكر الفقهاء في كتبهم أن الكتاب مشتق من الكتب وهو الجمع وردَّه بعض علماء العربية وقال: الكتاب مصدر والكتب مصدر، والمصدر لا يشتق من المصدر، والجواب: أنهم إنما قالوا ذلك في الكتاب المراد به المكتوب؛ لأنهم إنما تكلموا في الكتاب الموضوع في كتبهم وهو بمعنى المكتوب، وهم يصرحون بذلك بأنه بمعنى المكتوب، كالخلق بمعنى المهلوق، فظهر من ذلك أنهم إنما حكموا باشتقاقه من الكتب باعتبار كونه اسم مفعول أي مكتوب لاعتبار كونها مصدرًا، وكلامهم يشعر بذلك فلا اعتراض عليهم. هكذا ذكره ابن قندس** في "حواشي المحرر".
* قوله: (بماء طهور)، وقوله: (به أو مع تراب ونحوه) لا حاجة إلى ذكره؛ لأنه من المحدود فما باله يذكر في الحد، وإن كان قد سبقه إلى ذلك قريب منه الموفق*** وغيره.
(١) (ح): قولنا: "ارتفاع" أولى من قول من قال رفع؛ لأن الطهارة ليست من قسم الأفعال؛ لأنها مصدر طهر، ومعناه زوال المنع المترتب على الحدث، أو الخبث، والرفع من قسم الأفعال، إذ هو مصدر رفع، فلا يصح تفسير أحدها بالآخر.
(٢) (ح): وقولنا: "وما في معناه"؛ ليدخل الأغسال المستحبة، وتجديد الوضوء، والغسلة الثانية والثالثة، والظهارة المستحاضة، وغسل ذمية ومجنونة لحيض ونفاس ليحلان لزوجيهما، وكذا غسل الميت فإنه ليس عن حدث، بل تعبدا كما يأتي.
(٣) [ح] وقولنا: "زوال الخبث" أولى من قول من قال: "رفع الخبث" كما تقدم في ارتفاع الحدث، وهو شامللما يمنع الصلاة من النجاسات وما لا يمنعها، كالمعفو عنها.
(٤) [ح] وقولنا: "به" أي: بماء طهور كما قلنا في ارتفاع الخبث.
стр. 28
أو مع تراب (١) ونحوه، أو بنفسه (٢)، أو ارتفاع حكمها (٣) بما يقوم مقامه.
وكأنه أراد ألا يرد ذلك على الحد فاحترز منه، وعلى هذا كان يلزمه أن يقول ارتفاع الحدث بنيه من مكلف أو مميز إلى غير ذلك، وأن يقول: بما طهور مباح، وزوال الخبث بسبع غسلات، أو ثلاث ونحو ذلك، وهذا كله من المحدود لا حاجة إلى ذكر شيء منه، وكان يكفي أن يقول: ارتفاع الحدث وما في معناه وزوال الخبث، أو ارتفاع حكم ذلك؛ لأن هذا الحد ينطبق على جميع أحكام الطهارة، الحدثية والخبثية، ويدخل فيه التيمم عن الحدثوعن النجاسة على البدن.
(١) (ح): وقولنا: "أو مع تراب" وذلك لأجل الولوغ وغيره على قول من يقول به.
(٢) (ح): وقولنا: "أو بنفسه" لأجل انقلاب الخمر خلًا وزوال تغير الماء النجس نفسه.
(٣) (ح): وقولنا: "أو ارتفاع حكمها بما يقوم مقامه" أي: ما يقوم مقام الماء كالتراب [] * والتيمم والأحجار، والخشب، والخرق، ونحوها في الاستجمار، ولا يردطهارة أسفل الخف والحذاء، وذيل المرأة، ونحوه فإن الصحيح [] *، ولكن لا يبعد دخول أسفل الخف ونحوه إذا قلنا يطهر بالدلك [] *. في قوله: "أو ارتفاع حكمها بما يقوم مقامه" فإن حكم النجاسة قد زال بالدلك والمرور في ذيل المرأة، كذلك طهارة جلد الميتة بالدبغ على القول بطهارته، فإنه قد زال حكم [] * فيقوم المائع مقام الماء في الحكم لكن الصحيح من المذهب [] *.
стр. 29
باب المياه
فمن (الطهور: الباقي* على خلقته) مطلقًا حتى ولو استهلك فيه مائع طاهر أو ماء مستعمل يسير نصًا، فتصح الطهارة به ولو كان الماء الطهور لا يكفي لها.
باب المياه
المياه جمع ماء وهو جنس، وقد اشتهر في كلامهم ان الجنس والمصدر لا يثنَّى ولا يجمع، وذكر خطيب الدهشة* في مادة "قصد". فقال بعض الفقهاء جمع القصد على قصود. وقال النحاة: المصدر المؤكد لا يثنَّى، ولا يجمع؛ لأنه جنس والجنس يدل بلفظه على ما يدل عليه الجمع من الكثرة فلا فائدة في الجمع، فإن كان المصدر عددا كالضربات، أونوعًا كالعلوم والأعمال جاز ذلك؛ لأنها واحدات وأنواع جمعت فتقول: ضربت ضربتين، وعلمت علمين. فثنَّى لاختلاف النوع؛ لأن ضربًا يخالف ضربًا في شدته وقلته، وعلمًا يخالف علمًا في معلومه ومتعلقه كعلم الفقه وعلم النحو، كا تقول: عندي تمور. إذا اختلفت الأنواع، وكذلك الظن يجمع ظنون لاختلاف أنواعه؛ لأن ظنًا يكون خيرًا وظنًا يكون شرًا. قال الجرجاني**: ولا يجمع المبهم إلا إذا أريد به الفرق بين النوع والجنس، وأغلب ما يكون فيما ينجذب إلى الاسمية نحو العلم والظن ولا يطرد، فدل كلامهم أن المصدر موقوف على السماع.
* قوله: (الباقي على خلقته مطلقًا) أي حقيقة وحكمًا، أما حقيقة فعلى أي صفة خلقه الله تعالى من برودة، أو حرارة، أو ملوحة، أو عذوبة، أو ذوب ثلج، أو برد، أو نزول، أو نبع، أو غير ذلك. وأما حكمًا فكالمتغير بمكثه أو بطحلب ونحوه، أو بما لا يخالطه ونحوه.
تنبيه: قد أكثر المصنف في هذا الكتاب من قوله: "مطلقا" في نحو مائة وستين موضعًا ولم نر أحدًا سلك هذا المسلك في كثرته غيره، وذلك يحترز به أحيانا عن لفظة واحدة، أو حكم واحد، وربما يرد عليه غير ما يحترز منه، ولو أتى بذلك مبينًا لكان أحسن
стр. 30
(والمتغير (١) * بما لا يخالطه كعود) قماري* (و) قطع (كافور، ولا يكره مسخن بشمس) وقيل: بلى قصدا، وقيل: أو غيره من ماء آنية في جسده حتى في ما يأكله ولو برد (فهذا كله يرفع الأحداث) إلا حدث رجل وخنثى بما خلت به امرأة ويأتي. والحدث ما أوجب وضوءا أو غسلًا (ويزيل الأنجاس) الطارئة (غير مكروه الاستعمال) لا إن تتغير بماء لا يخالطه من عود، أو كافور، أو دهن، أو بما أصله الماء (١)، أو سخن بمغصوب أو اشتد حرُّه أو برده، قال ابن عبدوس** في "تذكرته": "أو ماء زمزم في إزالة نجاسة، أو بئر في مقبرة نصًا فيكره، ولا يباح ماء
وأبين، فإن المبتدئ يقع في الحيرة حيث لم يدر الإطلاق عمَّاذا فيحتاج أن يعلم ذلك من خارج، ولم تحصل له الفائدة التامة، فلو بين ذلك في الأصل كطريقة الموفق وغيره من أصحابنا وغيرهم لكان أولى.
(١) * قوله: (والمتغير): معطوف على قوه: "الباقي على خلقته".
(٢) * قوله (أو بئر في مقبرة نصّا قيكره) ويكره أيضًا ماء بئر حفرها أو أجرته غصب، وما ظنت نجاسته، ويكره ماء بئر ذروان التي ألقى فيها سحر النبي ﷺ بالمدينة، ويكره ماء بئر برهوت وهي بئر عميقة بحضرموت لا يستطاع النزول إلى مقرها، وفي حديث علي ﵁: "شر بئر في الأرض برهوت".
قال ابن الأثير في "النهاية": وهي تجتمع فيها أرواح الفجار، ذكره ابن عساكر. وأخرجه الطبراني في معجمه عن ابن عباس عن النبي ﷺ .
(١) (ح): قال الموفق في أو المغني: "وإذا كان على العضو طاهر، كالزعفران والعجين، فتغير به الماء وقت غسله، لم يمنع حصول الطهارة به؛ لأنه تغير في محل التطهير، أشبه ما لو تغير الماء الذي تزال به النجاسة في محلها". انتهى. فقطع بذلك.
стр. 31
آبار ثمود (١) * غير بئر الناقة نصًا، ويكره (٢) * (مسخن بنجاسة) مطلقًا إن لم يحتج إليه. (ومن الطاهر ما خالطه طاهر فغيره) في غير محل التطهير، وفي محله طهور، ويسلبه (الطهورية إذا) خلط دون قلتين بمستعمل (١) ونحوه بحيث لو خالفه في الصفة غيره ولو بلغا قلتين، أو (غير أحد أوصافه)، أو كثيرًا من صفة لا بتراب ولو وضع قصدًا، ولا بما ذكر في أقسام الطهور (أو استعمل في رفع حدث) إن كان دون قلتين، لا إن كان قلتين، أو غسل رأسع بدلًا عن مسحه (أو استعمل في طهارة (٣) * مشروعة) أو غسل ذمية لحيض ونفاس وجنابة، ويسلبه (إذا غمس يده)
(١)* قوله (غير بئر الناقة) أي: فيباح ماؤها دون بقية الآبار.
قال الشيخ تقي الدين: "هي البئر الكبيرة التي تردها الحجاج في هذه الأزمنة". انتهى. ذكره عنه ابن عروة في المجلد السادس والثمانين من "الكواكب".
وقال ابن القيم في "الهدي" في غزوة تبوك: بئر الناقة استمر علم الناس بها قرنًا بعد قرن إلى زمننا هذا؛ فلا ترد الركوب بئرًا غيرها، وهي مطوية، محكمة البناء، واسعة الأرجاء، آثار العفو عليها بادية لا تشتبه بغيرها.
(٢) * قوله: (ويكره مسخن بنجاسة مطلقا) أي سواء ظن وصولها إليه، أو احتمل، أو لا، حصينًا كان الحائل أو غير حصين، ولو بعد برد الماء.
(٣) * قوله: (في طهارة مشروعة) لو قال مستحبة لكان أجود، لكي يخرج المفروض؛ فإنه يقال فيه مشروع لكنه تابع "المقنع"، وقد قال في خطبة الكتاب: "وما كان فيه من إبهام فإني أغير لفظه" أي لفظ المقنع "وآتي بما يفي بالمقصود" وكان ينبغي هنا أن يعبر عنه بمستحبة كما عبر عنه "الوجيز" وغيره، وكأنه ذهل عن هذه اللفظة، فلم يغيرها فإنها مبهمة، وقد وعد أنه يغير الإبهام.
(١) (ح): قال في المغني: "وإذا اجتمع ماء مستعمل إلى قلتين غير مستعمل صار الكل طهورًا؛ لأنه لو كان المستعمل نجسًا لصار الكل طهورًا فالمستعمل أولى". انتهى. فقطع بذلك.
стр. 32
فقط كلها فيما دون قلتين نصًا، أو حصل فيها كلها من غير غمس ولو باتت في جراب ونحوه (قائم من نوم ليل) ناقض للوضوء (قبل غسلها ثلاثًا) ولو قبل نية غسلها، ولكن إن لم يجد غيره استعمله وتيمم معه، لا من صغير، ومجنون، وكافر، ولا غمسها في مائع طاهر، ويسلبه أيضًا اغترافه بيده، أو فمه، أو وضع رجله أو غيرها في قليل بعد نية غسل واجب لا وضوء (١) (وإن) شرع في (إزالة نجاسة) ثم (انفصل غير متغير) مع (زوالها عن محل) طهر (غير أرض فطاهر) غير مطهر إن كان دون قلتين (وإن خلت امرأة) ولو كافرة كخلوة نكاح وتأتي (بما) دون قلتين (لطهارة) كاملة عن حدث (فطهور ولا) يرفع حدث (رجل) وخنثى مشكل تعبدًا. (و) من (النجس ما تغير بمخالطة نجاسة) (١) * في غير محل التطهير، وفي محله طاهر إن كان واردًا، وما يتغير منه، فطهور إن كثر، (فإن لم يتغير وهو يسير) ولو جاريا فنجس (٢) * مطلقًا/ كطاهر، ومائع، ولو كثيرًا نصًا
(١)* قوله: (وفي محله) أي محل التطهير طاهر أي الماء الطهور إذا غسل به النجاسة، وتغير بها في محل التطهير قبل انفصاله هل هو طهور أو نجس أو طاهر؟ فيه قولان: أحدهما أنه طهور. قال في "الفروع": ولا يؤثر تغيره في محل التطهير.
قال في "الإنصاف": هو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب وجزموا به. انتهى.
وإذا كان تغيره لا يؤثر فهو باق على ما كان عليه وهو الطهارة.
وقال الشيخ تقي الدين: نجس، ويكون مخففًا للنجاسة.
وأما قوله: "طاهر غير مطهر" فلم نر من قاله غير المنقح، وليس له وجه، وإذا كان تغيره لا يؤثر فمن أين صار طاهرًا وهو متغير بالنجاسة؟، ولو قال نجس كقول الشيخ تقي الدين لكان أقرب، فعلى المذهب هو طهور، وجزم بهشيخنا الشويكي في كتابه "التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح" والمنقح جزم به في فصل الطاهر قبل هذا.
(٢) * قوله: (فنجس مطلقًا) أي مضى زمن تسري فيه النجاسة أو لا أدركها الطرف أو لم يدركها.
(١) (ح): وإن نوى جنب بغمسه أو غمس بعضه، أو بعد غمسه في قليل راكد رفع حدثه لم يرتفع وصار مستعملًا نصأ بأول جزء انفصل، ويكره غسله في كثير، ويرتفع بانفصاله.
стр. 33
(وإن كان كثيرًا) فطهور (إلا أن تكون النجاسة بول) آدمي (أو عذرة مائعة) أو رطبة، أو يابسة ذابت فينجس نصًا عند أكثر المتقدمين والمتوسطين والتفريع عليه، (وعنه لا ينجس) اختاره أكثر المتأخرين وهو أظهر، (وإذا انضم) حسب الإمكان عرفًا (إلى ماء نجس ماء) طهور (كثير طهره إن لم يبق فيه تغير) وكان متنجسًا بغير بول آدمي أو عذرته، فإن كان بأحدهما ولم يتغير فتطهيره بإضافة ما يشق نزحه، وإن تغير وكان مما يشق نزحه فتطهيره بإضافة ما يشق نزحه مع زوال التغير، أو بنزح يبقى بعده ما يشق نزحه أو بزوال تغيره بمكثه، وإن كان مما لا يشق نزحه فبإضافة ما يشق نزحه عرفًا كمصانع (١) * مكة مع زوال التغير. (وإن كان الماء النجس كثيرًا فزال تغيره بنفسه أو بنزح بقي بعده كثير) صار طهورًا إن كان متنجسًا بغير البول والعذرة ولم يكن مجتمعًا من متنجس كل ماء دون قلتين نصًا. قلت (٢) *: فإن كان لم يطهر هو وما كوثر بيسير إلا بإضافة، والمنزوح طهور أيضًا بشرطه، (وإن (٣) * كوثر) أو كان كثيرًا فأضيف إليه (ماء يسير أو غير الماء) لا مسك (٤) * ونحوه (لم يطهر، وقيل: يطهر. وهما خمسمائة رطل عراقي) تقريبًا،
(١)* قوله: (كمصانع مكة) أي كمصانع طريق مكة.
(٢) * قوله: (قلت: فإن كان): أي: وجد ماءً متنجسًا مجتمعًا كله من متنجس قلتان فأكثر لم يطهر إلا بالإضافة هو المذهب، وكذا اليسير النجس.
(٣) * قوله: (وإن كوثر) أي: بماء يسير، لكن عبارته لا تعطي ذلك فإنه مبهم يصدق على مكاثر به، فإن قيل: اكتفى بذكر الماء بعده بقوله: "أو أضيف إليه ماء يسير". قيل: كوثر يتعدى بالباء، وأضيف يتعدى بنفسه.
(٤) * قوله: (لا مسك ونحوه لم يطهر، وقيل: يطهر) حكى الخلاف في غير المسك فيبقى المسك ونحوه لا خلاف فيه، ويفهم أنه يطهر، وهو مفهوم فاسد؛ لأنه لا يطهر بالمسك وغير المسك على القول، كما نصوا عليه، والظاهر أنه أراد أنه يطهر بغير المسك
стр. 34
وأربع مائة وستة وأربعون رطلًا وثلاثة أسباع رطل مصري، وما وافقه من البلدان، ومائة وسبعة أرطال وسبع رطل دمشقي، وما وافقه، وتسعة وثمانون رطلًا وسبعا رطل حلبي، وما وافقه، وثمانون رطلًا وسبعا رطل ونصف سبع رطل قدسي، وما وافقه، ومساحتهما مربعًا ذراع وربع طولًا وعرضًا وعمقًا. قاله ابن حمدان وغيره، ومدوّرا ذراع طولًا وذراعان. والصواب ونصف ذراع عمقًا حررت ذلك فيسع (١) * كل قيراط عشرة أرطال ثلثي رطل عراقي، والمراد ذراع اليد. قاله القمولي
على القول، وأما بالمسك فلا يطهر بغير خلاف، لكن لا يفهم من كلامه أنه بالمسك لا يطهر، بل الدلالة في كلاه أنه يطهر أقوى، والمراد لا يدفع الإيراد، ولو قال: أو بغير الماء يطهر، وقيل: يطهر لا بمسك ونحوه. لتخلص.
(١) * قوله: في مساحة القلتين: (فيسع كل قيراط عشرة أرطال ثلثي رطل عراقي) قد استقر عند الفقهاء وغيرم أن القيراط واحد من أربعة وعشرين، وأن لا يتجاوز ذلك، فلا يقال: خمسة وعضرون قيرطًا، ولا ثلاثون قيراطًا، ونحو ذلك، وساق كلامه في المساحة المذكورة وما يسع كل قيراط منه أنه أراد مجموع القلتين ويكون قيراطها عشرة أرطال وثلثي رطل، ولا وجه له؛ لأنك إذا ضربت عشرة أرطال وثلثي رطل في أربعة وعشرين كان ذلك مائتي رطل وستة وأربعون رطلًا وثلثي رطل، وإن أراد أن القلتين كل واحدة منهما، لكن اللفظ لا يقتضيه تقسم أربعة وعشرين لم يصح ذلك أيضًا، لأنه يبلغ أربعمائة رجل وثلاثة وتسعين رطلًا وثلث رطل، ومن المعلوم بالحس، والعقل أن نصف مساحة القلتين يسع نصف القلتين، وربعهما يسع ربعهما، وقيراطًا منهما يسع قيراطًا منهما، فإذًا لا يستقيم، وإن كان قد سبقه إلى ذلك بعض الشافعية، ولعله قد أخذه من كلامهم، وكان القياس أن كل قيراط منهما يسع عشرين رطلًا عراقيًا وخمسة أسداس رطل وهذا ما ظهر لي، والله أعلم.
стр. 35
الشافعي، و (الرطل) مائة درهم وثمانية وعشرون درخمًا وأربعة أسباع درهم، وهو سبع القدسي وثمن سبعه، وسبع الحلبي وربع سبعه، وسبع الدمشقي ونصف سبعه، ونصف المصري وربعه وسبعه وتسعون مثقالًا (وإن اشتبه الماء) طهور (بنجس) أو محرم (لم يتحر فيهما ويتيمم) من غير إعدامهما (وعنه يشترط) له الإعدام، لإن لم يحتج إليه، وعنه يتحرى، وإن زاد عدد الطهور ولو بواحد، وكان النجس غير بول، فلو لم يظن شيئًا تيمم، هذا إن لم يكن عنده طهور بيقين، ولم يمككن تطهير أحدهما بالآخر. (وإن اشتبه طاهر بطهور) توضأ منهما وضوءا واحدًا
فائدة:
أوقية العراقي عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم، وأوقية المصري، والمكي، والمدني اثنا عشر درهمًا، وأوقية الدمشقي، والصفدي خمسون درهمًا، وأوقية الحلبي، والبيروتي ستون درهمًا، وأوقية القدسي، والنابلسي، والحمصي سنة وستون درهما وثلثا درهم، واوقية البعلي خمسة وسبعون درهمًا.
قاعدة:
تعرف منها الأوزان العراقية بالرطل المصري، والدمشقي، والقدسي، والحلبي، والبعلي، فإن زدت على الأوزان العراقية في القلتين وغيرهما مثلها خمس مرات ومثل ربعها، ثم أخذت سبع المجتمع فهو المصري، وإن زدت مثل نصفها، ثم أخذت سبع المجتمع فهو القدسي، وإن زدت مثل ربعها، ثم أخذت سبع المجتمع فهو الحلبي، وإن أخذت سبع العراقي من غير زيادة، فهو البعلي.
تنبيه:
الرطل المكي والمدني كالمصري، والنابلسي والحمصي كالقدسي، والبيروتي كالحلبي.
стр. 36
من هذا غرفة (١) * ومن هذا غرفة مطلقًا، وقيل (وضوءين) ما لم يكن عنده طهور بيقين. (وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة) أو محرمة (صلى في كل ثوب) ينوي بكل صلاة الفرض (بعدد النجس) أو المحرم (وزاد صلاة) إن علم عددها، وإلا صلى حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر، هذا إن لم يكن عنده ثوب طاهر بيقين، وكذا حكم الأمكنة الضيقة وتأتي الواسعة.
(١)* قوله: (من هذا غرفة ومن هذا غرفة مطلقًا) أي سواء كان عنده ماء طهور او لا، وسواء تحرى أم لم يتحر، لكن يشترط في هذا الوضوء أن يعمم بكل غرفة المحل وإلا لم يصح الوضوء، ولعل هذا وارد على قوله مطلقًا، والله أعلم بالصواب.
стр. 37
باب الآنية
وهي الأوعية. (كل إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله إلا) عظم آدمي وجلده و (آنية ذهب وفضة ومضبباتههما) ومموهًا ومطليًا ومطعمًا ومكفتًا ونحوه. وتصح (الطهارة منها) ومن إناء مغصوب، أو ثمنه محرم، وفيها (١) * وإبليها (إلا ضبة يسيرة) عرفًا (من فضة) لحاجة، وهلي أن يتعلق بها غرض غير زينة ولو وجد غيرها. وتكره (مباشرتها) لغير حاجة. (ولا يظهر جلد ميتة) نجس بموتها (يدبغ) ويجوز (استعماله في يابس بعد دبغه) فيباح الدبغ (وعنه يطهر) فيشترط غسله بعده، وجلد أنفحة كـ (ـهى) وعصب وحافر كـ (ـعظم وشعر) ووبر (ميتة) طاهرة في الحياة (ونحوهما) وباطن بيضة ميت مأكول صلب قشرها (طاهر) وما أبين من حي فهو كميته.
باب الآنية
(١) * قوله: (وفيها وإليها) أما فيها فكأن يكون الإناء كبيرًا يسع قلتين فينغمس فيه، وأما إليها بأن يجعلها مصبًا لفضل طهارته فيقع فيها الماء المنفصل من الوضوء، والله أعلم.
стр. 38
باب الاستنجاء
وهو إزالة خارج من سبيل بماء، وقد يستعمل في إزالته بحجر ونحوه كما هنا (يسن) عند (دخول الخلاء) ونحوه (قول ما ورد) ويكره (١) * (دخوله بما فيه ذكر الله) بلا حاجة، لا دراهم ونحوها فلا بأس به نصًا، ولكن يجعل فص خاتم في باطن كفه اليمنى (١)، ويسن (تقديم رجل يسرى دخولًا، ويمنى خروجًا) عكس (٢) * مسجد وانتعال وخلع ونحوهما، ويكره (٣) * (رفع ثوب قبل دنوه من الأرض) بلا حاجة (واستقبال شمس وقمر) ومهب ريح (ومس فرجه بيمينه واستجماره بها) لغير
باب الاستنجاء
(١) * قوله: (ويكره دخوله بما فيه ذكر الله بلا حاجة) دخل فيه المصحف، قال في "الفروع": وجزم بعضهم بتحريمه. أي تحريم دخوله بما فيه ذكر الله كمصحف. قال في "الإنصاف" وفي "نسخ بمصحف". قلت: أما دخول الخلاء بمصحف من غير حاجة فلا شك في تحريمه قطعًا، ولا يتوقف في هذا عاقل. انتهى كلام "الإنصاف". فعلى هذا يكون المصحف مستثنى من ذلك وهو وارد على كلام المنقح.
(٢) * قوله: (عكس مسجد وانتعال ونحوهما) مراده بالنتعال والخلع أنهما كشيء واحد وهو النعل، فيلبس اليمنى أولًا، ويخلع اليسرى أولًا، ألا ترى أنه أتى بضمير التثنية بقوله: "ونحوهما" أي نحو المسجد والنعل وكان قد اعترض على عبارته بعض مشايخنا وكتب على نسخته أن قوله: "ويمنى خروجًا"، عكس الخلع أن الصواب عكسه. فقلت له: مراده بالانتعال والخلع النعل، انتهى.
ولا شك أن في عبارته إشكالًا، والمراد لا يدفع الإيراد، ولو قال: عكس مسجد ونعل. لسلمت العبارة.
(٣) * قوله: (ويكره رفع ثوبه قبل دنوخ من الأرض)، هذا محمول على ما إذا لم يبل قائمًا، وأما إذا بال قاائمًا فلا يكره؛ لأنه من لازمه، ولو قيده بقوله: إن لم يبل قائمًا. لكان أجود.
(١) (ح): يعني إذا كان في الخاتم ذكر الله.
стр. 39
ضرورة، أو حاجة كصغر حجر تعذر (١) * أخذه بعقبه أو بين أصبعيه فيأخذه بيمينه ويمسح بشماله (وبوله في شق وسرب) وماء راكد، وقليل جار، وفي إناء بلا حاجة نصًا، ومستحم غير مقير ومبلط، واستقبال قبلة في فضاء باستنجاء أو استحمار (وكلامه (٢) * فيه) مطلقًا، ويحرم (لبثه فوق حاجته وبوله في طريق) مسلوك، وتغوطه (٣) * في ماء، وعلى ما نهى عن الاستجمار به (وظل نافع وتحت الشجرة) عليها ثمرة، ومورد ماء (واستقبال قبلة واستدبارها) في فضاء فقط، ويكفي انجرافه، وحائل ولو كمؤخرة رحل (فإذا فرغ) سن (مسح ذكره) من حلقة الدبر ثلاثًا (ونتره ثلاثًا) نصًا، ويبدأ ذكر وبكر بقبل وتخيَّر ثيُب (ثم يتحول) إن خاف تلوثًا. ولا يجزئ استجمار في قبلي خنثى مشكل، ولا في مخرج غير فرج (ثم يستجمر ثم يستنجي) مرتبًا ندبًا، فإن عكس كره نصًا (ويجزيه أحدهما) والماء (٤) * أفضل كجمعهما (إلا
(١)* قوله: (تعذر أخذه) أي إمساكه بعقبه، كذا في النسخ بعقبه بالإفراد، وصوابه: بعقبيه بالتثنية، أي: إذا استجمر من البول فإنه يستجمر بموضع ناتئ من الأرض، أو بحجر ضخم لا يحتاج إلى إمساكه، فإن اضطر إلى الحجارة الصغار جعل الحجر بين عقبيه رجليه، أو بين إبهاميهما، وتناول ذكره بشماله فمسحه بها، فإن لم يمكنه أمسك الحجر بيمينه ومسح بشماله، صرح به في "الكافي" والمجد وغيرهما، ولأنه لا يمكن إمساكه بعقب واحد.
(٢) * قوله: (وكلامه فيه مطلقًا) أي سواء كان الكلام واجبًا؛ كرد السلام، أو مسنونًا كإجابة المؤذن، أو غير ذلك، ويستثنى من ذلك تحذير معصوم من هلكة، وبئر، وحية، وحريق ونحوه، كتحذير أعمى، والغافل، والمميز، فإنه يجب كما لو كان في صلاة، فإنه يقطعها ويحذره وهو وارد على إطلاقه، والمسألة مصرح بها في "المبدع".
(٣) * قوله: (ويحرم تغوطه في ماء) يرد على إطلاق عبارته الماء الكثير كالبحر والأنهار الكبار، ويرد عليه القليل الجاري في المطاهر المعد لذلك، وأنه لا يحرم، ولا يكره تغوطه فيه.
(٤) * قوله: (والماء أفضل كجمعهما) ظاهره أن فضيلة الاقتصار على الماء كفضيلة
стр. 40
أن يعدو الخارج موضع العادة، فلا يجزئ إلا الماء) للمتعدي فقط نصًا، كتنجس مخرج بغير خارج، واستجمار بمنهي عنه. ولا يجب غسل ما أمكن من داخل فرج ثيب من نجاسة وجناية نصًا، بل ما ظهر ويأتي.
وكذا حشفة أقلف غبر مفتوق، ويغسلان من مفتوق ويصح (استجمار بكل ظاهر) مباح (منق) وهو بأحجار ونحوها، بقاء (١) * أثر لا يزيله إلا الماء، وبماء خشونة المحل كما كان (ويحرم بطعام) ولو لبهيمة (ولا يجزي أقل من ثلاث مسحات) تعم
جمعهما وليس كذلك، بل جمعهما أفضل من الاقتصار على الماء، ولنا قول بل رواية عن الإمام أن الاقتصار على الماء مكروه، لأنه يباشر النجاسة بيده، والمنقح لا يجهل ذلك لكنه سبق في العبارة.
(١) * قوله: في حد الإنقاء (بقاء أثر لا يزيله إلا الماء) هذه عبارة "الفروع" تابعه فيها ففهم منه أن الإنقاء هو نفس بقاء الأثر، وفيه نظر، ولم نعلم من قاله قبل صاحب "الفروع" ومن تابعه. من العجب قوله في "الإنصاف": وجزم به في "التخليص". و"الرعاية" والزركشي. انتهى.
قال في "التخليص": "إزالة العين حتى لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء"، وأما عبارة الزركشي فقال: "وصفته أي: الإنقاء أن يعود الحجر الأخير ولا شيء عليه، أو عليه شيء لا يزيله إلا الماء" فأين في عبارتهما أن الإنقاء هو نفس بقاء الأثر.
قال الشيخ تقي الدين في "شرح العمدة": وعلامة الإنقاء أن لا يبقى في المحل شيء يزيله الحجر. وهو معنى كلام "المغني" و"الشرح" و"الرعاية" والزركشي. انتهى.
قال في "التخليص": "إزالة العين حتى لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء"، وأما عبارة الزركشي فقال: "وصفته أي: الإنقاء أن يعود الحجر الأخير ولا شيء عليه، أو عليه شيء لا يزيله إلا الماء" فأين في عبارتهما أن الإنقاء هو نفس بقاء الأثر، قال الشيخ تقي الدين في "شرح العمدة": وعلامة الإنقاء أن لا يبقى في المحل شيء يزيله الحجر وهو =