من هذا غرفة (١) * ومن هذا غرفة مطلقًا، وقيل (وضوءين) ما لم يكن عنده طهور بيقين. (وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة) أو محرمة (صلى في كل ثوب) ينوي بكل صلاة الفرض (بعدد النجس) أو المحرم (وزاد صلاة) إن علم عددها، وإلا صلى حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر، هذا إن لم يكن عنده ثوب طاهر بيقين، وكذا حكم الأمكنة الضيقة وتأتي الواسعة.
(١)* قوله: (من هذا غرفة ومن هذا غرفة مطلقًا) أي سواء كان عنده ماء طهور او لا، وسواء تحرى أم لم يتحر، لكن يشترط في هذا الوضوء أن يعمم بكل غرفة المحل وإلا لم يصح الوضوء، ولعل هذا وارد على قوله مطلقًا، والله أعلم بالصواب.
стр. 37
باب الآنية
وهي الأوعية. (كل إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله إلا) عظم آدمي وجلده و (آنية ذهب وفضة ومضبباتههما) ومموهًا ومطليًا ومطعمًا ومكفتًا ونحوه. وتصح (الطهارة منها) ومن إناء مغصوب، أو ثمنه محرم، وفيها (١) * وإبليها (إلا ضبة يسيرة) عرفًا (من فضة) لحاجة، وهلي أن يتعلق بها غرض غير زينة ولو وجد غيرها. وتكره (مباشرتها) لغير حاجة. (ولا يظهر جلد ميتة) نجس بموتها (يدبغ) ويجوز (استعماله في يابس بعد دبغه) فيباح الدبغ (وعنه يطهر) فيشترط غسله بعده، وجلد أنفحة كـ (ـهى) وعصب وحافر كـ (ـعظم وشعر) ووبر (ميتة) طاهرة في الحياة (ونحوهما) وباطن بيضة ميت مأكول صلب قشرها (طاهر) وما أبين من حي فهو كميته.
باب الآنية
(١) * قوله: (وفيها وإليها) أما فيها فكأن يكون الإناء كبيرًا يسع قلتين فينغمس فيه، وأما إليها بأن يجعلها مصبًا لفضل طهارته فيقع فيها الماء المنفصل من الوضوء، والله أعلم.
стр. 38
باب الاستنجاء
وهو إزالة خارج من سبيل بماء، وقد يستعمل في إزالته بحجر ونحوه كما هنا (يسن) عند (دخول الخلاء) ونحوه (قول ما ورد) ويكره (١) * (دخوله بما فيه ذكر الله) بلا حاجة، لا دراهم ونحوها فلا بأس به نصًا، ولكن يجعل فص خاتم في باطن كفه اليمنى (١)، ويسن (تقديم رجل يسرى دخولًا، ويمنى خروجًا) عكس (٢) * مسجد وانتعال وخلع ونحوهما، ويكره (٣) * (رفع ثوب قبل دنوه من الأرض) بلا حاجة (واستقبال شمس وقمر) ومهب ريح (ومس فرجه بيمينه واستجماره بها) لغير
باب الاستنجاء
(١) * قوله: (ويكره دخوله بما فيه ذكر الله بلا حاجة) دخل فيه المصحف، قال في "الفروع": وجزم بعضهم بتحريمه. أي تحريم دخوله بما فيه ذكر الله كمصحف. قال في "الإنصاف" وفي "نسخ بمصحف". قلت: أما دخول الخلاء بمصحف من غير حاجة فلا شك في تحريمه قطعًا، ولا يتوقف في هذا عاقل. انتهى كلام "الإنصاف". فعلى هذا يكون المصحف مستثنى من ذلك وهو وارد على كلام المنقح.
(٢) * قوله: (عكس مسجد وانتعال ونحوهما) مراده بالنتعال والخلع أنهما كشيء واحد وهو النعل، فيلبس اليمنى أولًا، ويخلع اليسرى أولًا، ألا ترى أنه أتى بضمير التثنية بقوله: "ونحوهما" أي نحو المسجد والنعل وكان قد اعترض على عبارته بعض مشايخنا وكتب على نسخته أن قوله: "ويمنى خروجًا"، عكس الخلع أن الصواب عكسه. فقلت له: مراده بالانتعال والخلع النعل، انتهى.
ولا شك أن في عبارته إشكالًا، والمراد لا يدفع الإيراد، ولو قال: عكس مسجد ونعل. لسلمت العبارة.
(٣) * قوله: (ويكره رفع ثوبه قبل دنوخ من الأرض)، هذا محمول على ما إذا لم يبل قائمًا، وأما إذا بال قاائمًا فلا يكره؛ لأنه من لازمه، ولو قيده بقوله: إن لم يبل قائمًا. لكان أجود.
(١) (ح): يعني إذا كان في الخاتم ذكر الله.
стр. 39
ضرورة، أو حاجة كصغر حجر تعذر (١) * أخذه بعقبه أو بين أصبعيه فيأخذه بيمينه ويمسح بشماله (وبوله في شق وسرب) وماء راكد، وقليل جار، وفي إناء بلا حاجة نصًا، ومستحم غير مقير ومبلط، واستقبال قبلة في فضاء باستنجاء أو استحمار (وكلامه (٢) * فيه) مطلقًا، ويحرم (لبثه فوق حاجته وبوله في طريق) مسلوك، وتغوطه (٣) * في ماء، وعلى ما نهى عن الاستجمار به (وظل نافع وتحت الشجرة) عليها ثمرة، ومورد ماء (واستقبال قبلة واستدبارها) في فضاء فقط، ويكفي انجرافه، وحائل ولو كمؤخرة رحل (فإذا فرغ) سن (مسح ذكره) من حلقة الدبر ثلاثًا (ونتره ثلاثًا) نصًا، ويبدأ ذكر وبكر بقبل وتخيَّر ثيُب (ثم يتحول) إن خاف تلوثًا. ولا يجزئ استجمار في قبلي خنثى مشكل، ولا في مخرج غير فرج (ثم يستجمر ثم يستنجي) مرتبًا ندبًا، فإن عكس كره نصًا (ويجزيه أحدهما) والماء (٤) * أفضل كجمعهما (إلا
(١)* قوله: (تعذر أخذه) أي إمساكه بعقبه، كذا في النسخ بعقبه بالإفراد، وصوابه: بعقبيه بالتثنية، أي: إذا استجمر من البول فإنه يستجمر بموضع ناتئ من الأرض، أو بحجر ضخم لا يحتاج إلى إمساكه، فإن اضطر إلى الحجارة الصغار جعل الحجر بين عقبيه رجليه، أو بين إبهاميهما، وتناول ذكره بشماله فمسحه بها، فإن لم يمكنه أمسك الحجر بيمينه ومسح بشماله، صرح به في "الكافي" والمجد وغيرهما، ولأنه لا يمكن إمساكه بعقب واحد.
(٢) * قوله: (وكلامه فيه مطلقًا) أي سواء كان الكلام واجبًا؛ كرد السلام، أو مسنونًا كإجابة المؤذن، أو غير ذلك، ويستثنى من ذلك تحذير معصوم من هلكة، وبئر، وحية، وحريق ونحوه، كتحذير أعمى، والغافل، والمميز، فإنه يجب كما لو كان في صلاة، فإنه يقطعها ويحذره وهو وارد على إطلاقه، والمسألة مصرح بها في "المبدع".
(٣) * قوله: (ويحرم تغوطه في ماء) يرد على إطلاق عبارته الماء الكثير كالبحر والأنهار الكبار، ويرد عليه القليل الجاري في المطاهر المعد لذلك، وأنه لا يحرم، ولا يكره تغوطه فيه.
(٤) * قوله: (والماء أفضل كجمعهما) ظاهره أن فضيلة الاقتصار على الماء كفضيلة
стр. 40
أن يعدو الخارج موضع العادة، فلا يجزئ إلا الماء) للمتعدي فقط نصًا، كتنجس مخرج بغير خارج، واستجمار بمنهي عنه. ولا يجب غسل ما أمكن من داخل فرج ثيب من نجاسة وجناية نصًا، بل ما ظهر ويأتي.
وكذا حشفة أقلف غبر مفتوق، ويغسلان من مفتوق ويصح (استجمار بكل ظاهر) مباح (منق) وهو بأحجار ونحوها، بقاء (١) * أثر لا يزيله إلا الماء، وبماء خشونة المحل كما كان (ويحرم بطعام) ولو لبهيمة (ولا يجزي أقل من ثلاث مسحات) تعم
جمعهما وليس كذلك، بل جمعهما أفضل من الاقتصار على الماء، ولنا قول بل رواية عن الإمام أن الاقتصار على الماء مكروه، لأنه يباشر النجاسة بيده، والمنقح لا يجهل ذلك لكنه سبق في العبارة.
(١) * قوله: في حد الإنقاء (بقاء أثر لا يزيله إلا الماء) هذه عبارة "الفروع" تابعه فيها ففهم منه أن الإنقاء هو نفس بقاء الأثر، وفيه نظر، ولم نعلم من قاله قبل صاحب "الفروع" ومن تابعه. من العجب قوله في "الإنصاف": وجزم به في "التخليص". و"الرعاية" والزركشي. انتهى.
قال في "التخليص": "إزالة العين حتى لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء"، وأما عبارة الزركشي فقال: "وصفته أي: الإنقاء أن يعود الحجر الأخير ولا شيء عليه، أو عليه شيء لا يزيله إلا الماء" فأين في عبارتهما أن الإنقاء هو نفس بقاء الأثر.
قال الشيخ تقي الدين في "شرح العمدة": وعلامة الإنقاء أن لا يبقى في المحل شيء يزيله الحجر. وهو معنى كلام "المغني" و"الشرح" و"الرعاية" والزركشي. انتهى.
قال في "التخليص": "إزالة العين حتى لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء"، وأما عبارة الزركشي فقال: "وصفته أي: الإنقاء أن يعود الحجر الأخير ولا شيء عليه، أو عليه شيء لا يزيله إلا الماء" فأين في عبارتهما أن الإنقاء هو نفس بقاء الأثر، قال الشيخ تقي الدين في "شرح العمدة": وعلامة الإنقاء أن لا يبقى في المحل شيء يزيله الحجر وهو =
стр. 41
كل مسحة المحل، ويسن (قطعه على وتر) إن زاد على ثلاث. (ويجب لكل خارج إلا الريح) قلت: والطاهر غير الملوث (فإن توضأ، أو تيمم قبله) لم يصح.
= معنى كلام "المغني"، و"الشرح"، وابن تميم، و"شرح المحرر" وغيرهم، و"الرعاية".
قلت: والطاهر وغير الملوث صحيح، وهو المذهب. والله أعلم.
стр. 42
باب السواك وسنة الوضوء
التسوك على أسنانه ولسانه ولثته (مسنون (١) * مطلقًا، إلا الصائم بعد الزوال) فيكره، ويباح قبله بسواك رطب، وكان واجبًا على النبي ﷺ (ويتأكد استحبابه) أيضًا عند وضوء وقراءة (ويستاك بما لا يجرحه، ولا يضره، ولا يتفتت فيه) فإن خالف كره (فإن استاك بأصبع، أو خرق) لم يصب السنّة (و) يسن أن (يدْهن غِبًّا) يومًا ويومًا، نصًا (ويكتحل) في كل عين (وترًا).
ويجب ختان ذكر، وأنثى عند بلوغ (ما لم يخف على نفسه) فيختن (٢) * ذكر خنثى وفرجه، وعنه: لا يجب على أنثى فيختن ذكره، وزمن صغر أفضل، ويكره يوم سابع، ومن الولادة إليه، و (قزع) وهو أخذ بعض الرأس وترك بعضه نصًا، وحلق القفا إن لم يحتج إليه نصًا لحجامة ونحوها.
ويسن (٣) * تسوّكه بيساره نصًا، وبداءته بجانب فمه (الأيمن وتيامنه) في شأنه كله.
باب السواك وسنة الوضوء
(١) * قوله: (مسنون مطلقًا) أي في جميع الأوقات.
(٢) * قوله: (فيختن ذكر خنثى وفرجه) أطلق لفظ الخنثى فيشمل المشكل وغير المشكل، فغير المشكل وارد عى عبارته؛ لأنه لا يجب عليه إلا ختن ذكره إن حكم بأنه رجل، أو فرجه إن حكم بأنه مرأة، وكان ينبغي أن يقيده بالمشكل، كما قيده في "الإنصاف" وحكاه عن "الرعاية" و"مجمع البحرين".
(٣) * قوله: (ويسن تسوكه بيساره) وقال المجد: السنة إرصاد اليمنى للوضوء، والسواك وهذا من العجب أن يكون الشيء وضده مسنونين، والصواب في مثل هذا أن يقال: يستحب إذ السنّة إذا أطلقت إنما يراد بها سنّة رسول الله ﷺ ، وذلك يحتاج إلى دليل صريح.
стр. 43
(والتسمية) واجبة في وضوء، وغسل، وتيمم، وتسقط سهوًا، ويكفي إشارة أخرس بها.
ويجب تعبدًا (غسل اليدين) ثلاثًا (إذا قام من نوم ليل) ناقض للوضوء، ويسقط سهوًا، ويعتبر لغسلهما نية وتسمية.
(ويسن بداءة) قبل غسل وجه (بمضمضة) ثم (استنشاق) بيمينه، وانتثاره بيساره (ومبالغة لغير صائم فيهما) وفي (١) * سائر الأعضاء مطلقا، ففي مضمضة
تنبيه:
في التسمية ثلاث روايات: هل هي سنّة فتسقط عمدًا وسهوًا، أو فرضًا فلا تسقط عمدًا، أو واجبة فتسقط سهوًا فقط، وهي المذهب، فإن لم يذكرها إلا بعد فراغ الوضوء سقطت، فإن نسيها أوله ثم ذكرها في أثناءه سمى وبنى، ويشمله كلام "التنقيح" وهذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب. اختاره القاضي، والموفق في "المغني"، و"الكافي"، والشارح، وابن عبيدان، وابن تميم، وابن رزين في مختصره، و"المستوعب"، و"الرعاية الصغرى"، و"روضة الفقه"، و"الحاوي الكبير"، وحكاه الزركشي عن الشيرازي، وابن عبدوس. انتهى.
وشارح "المحرر"، والشيخ يوسف* المرداوي في كتابه "نهاية الحكم المشروع في تصحيح الفروع"، والعسكري** في كتابه "المنهج" وغيرهم خلافًا لما صححه في "الإنصاف" وحكاه عن "الفروع" ولم يذكره غيره، وكلام "الفروع" لا صريح فيه فإنه أطلق الروايتين هل هي فرض أو واجبة، ثم قال: فإن ذكر في بعذه ابتدأ. فمن أين علم أنه فرع على رواية الوجوب لا على رواية الفرضية، فإذًا لا دليل فيه على ما صححه في "الإنصاف"، وعلى تقدير أنه على رواية الوجوب فالأصحاب أو أكثرهم على خلافه.
(١) * قوله: وفي سائر الأعضاء مطلقًا) أي تسن المبالغة في غير المضمضة والاستنشاق للصائم وغيره، والله أعلم بالصواب.
стр. 44
إدارة الماء في جميع الفم، وفي استنشاق جذبه بالنفس إلى اقصى الأنف، والواجب الإدارة وجذبه إلى باطن الأنف، وفي غيرهما دلك المواضع التي بنبو عنها الماء وعركها.
(وتخليل لحية) كثيفة بأخذ كف من ماء يضعه من تحتها بأصابعه نصًا مشتبكة فيها أو من جانبيها، قال الموفق وغيره: ويعركها، وكذا عنفقة، وشارب وحاجبان، ولحية امرأة وخنثى (وأخذ ماء للأذنين) بعد مسح الرأس، ومجاوزة موضع الفرض (وغسله ثانية وثالثة) وتكره الزيادة عليها.
стр. 45
باب فرض الوضوء وشرطه وصفته
وهو شرعًا استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة (١) على صفة مخصوصة ويجب (١) * بالحدث، ويحل الحدث جميع البدن كجنابة، (وترتيب وموالاة) فرض لا مع غسل، ولا يسقطان سهوًا كبقية الفروض، وهي (أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله) في زمن معتدل أو قدره من غيره، ولا يضر جفافه لاشتعاله بسنّة كتخليل، وإسباغ، وإزالة شك ووسوسة، ويضر إسراف وإزالة وسخ ونحوه لغير طهارة لا لها. (والنية شرط لطهارة الحدث كلها) ولغسل، وتجديد وضوء مستحبين، وغسل يد قائم من نوم ليل وتقدم، ولغسل ميت، إلا طهارة ذمية لحيض ونفاس وجنابة، ومسلمة ممتنعة فتغسل قهرًا، ولا نية للعذر، ولا تصلي به، ومجنونة من حيض منهما وتنويه عنها.
ويشترط لوضوء أيضا عقل، وتمييز، وإسلام، ودخول وقت على حدثه دائم لفرضه، وإزالة ما يمنع وصول الماء، وطهارة من حيض ونفاس، وفرغه (٢) * من خروج خارج، أو استجمار، أو لا وتقدم، وطهورية ماء وإباحته.
باب فروض الوضوء وصفته
(١) * قوله: (ويجب بالحدث) قد يفهم منه أنه إذا أحدث يجب الوضوء قبل دخول وقت الصلاة وهو مفهوم فاسد، ولو قال: "وسببه وجود الحدث". كما قال في "القواعد" لكان أجود.
(٢) * قوله: (وفراغه من خروج خارج) يشمل ماخرج من السبيلين وغيرهما؛ كالقيء والدم، والقبح، إذا فحش ذلك، ويرد عليه النقض بغير خارج إذا لم يقلع عنه مثل أن جعل يتوضأ وبعض بدنه لامس به امرأة لشهوة؛ فإنه مثل خروج الخارج ولا يصح*
(١) (ح): ولو قيل في الأعضاء الستة لكان له وجهًا؛ لأن اليدين والرجلين أربعة، والوجه والرأس عضوًا. فهذه سنة، ومن حعلها أربعة جعل اليدين والرجلين عضوين، وجعل الوجه والرأس عضوين، وهو ظاهر القرآن، وفي "شرح المحرر": الأعضاء الخمسة. ولعله جعل الوجه والرأس عضوًا واحدًا.
стр. 46
ويشترط لغسل: نية، وإسلام، سوى (١) * ما تقدم (١)، وعقل، وتمييز، وفراغ (٢) * حيض ونفاس لغسلهما، وإزالة ما يمنع وصول الماء، وطهورية وإباحة (وهي قصد رفع الحدث أو طهارة لما لا يباح إلا بها) لكن ينوي من حدثه دائم الاستباحة، ويسن (٣) * نطقه بها سرًا (فإن نوى ما تسن له الطهارة) كقراءة، وذكر، وأذان، ونوم، ورفع شك، وغضب، وكلام محرم، وفعل مناسك الحج
الوضوء، ويرد علبه أيضًا؛ لو توضأ وهو يأكل لحم الجزور، أو يغسل الميت، أو في حال ناقض من موجبات الغسل، كمن يتوضأ وهو يجامع ونحوه، فإن الوضوء لا يصح في هذه الصور كلها، كما لا يصح ودم الحائض والنفساء يجري، ولو قال: وانقطاع ناقض، أو فراغ ناقض ونحوه. لسلم، ودخل ذلك كله، ودخل أيضًا الطهر من الحيض والنفاس، ولم يحتج أن ينص عليهما؛ لأنهما من جملة الخارج، فإذا انقطع وجب الوضوء.
(١) * قوله: (سوى مما تقدم) أي من غسل الذمية لزوجها المسلم فإنه يصح مع كفرها ولا تشترط النية في حقها، بل تلزم بغسلها من حيضها لوطئه.
(٢) * قوله: (وفراغ حيض ونفاس لغسلهما) لم يذكر إلا فراغ الحيض والنفاس، ويرد عليه لو اغتسل مجامع قبل فراغه، أو في حال إنزال المني فإن الغسل لا يصح، وكان ينبغي له أن يذكر الفراغ من ذلك كما ذكره من الحيض والنفاس.
(٣) * قوله: (ويسن نطقه بها) تابع صاحب "الفروع" في عبارته والحالة أن النطق بها بدعة، ومن العجي أن تصير البدعة سنّة، قال الشيخ تقي الدين في "الفتاوى المصرية": "التلفظ بالنية بدعة، لم يفعلها رسول الله ﷺ ولا أصحابه" وفي "الهدي" لابن القيم: "لم يكن النبي ﷺ يقول في أوله - يعني الوضوء -: نويت ارتفاع الحدث، ولا استباحة الصلاة، لا هو ولا أحد من أصحابه، ولم يرو عنه في ذلك حرف واحد بإسناد صحيح ولا ضعيف" وقال في "إغاثة اللهفان في مصائد الشيطان": "فالنية محلها القلب، لا تعلق لها باللسان أصلًا، وكذلك لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه في النية لفظ بحال، ولا سمعنا عنهم ذكر ذلك". انتهى.
(١) (ح): قوله "سوى ما تقدم" أي من غسل الذمية لزوجها المسلم فإنه يصح مع كفرها، ولا تشترط النية في حقها، بل تلزم بغسلها من حيضها لوطئه.
стр. 47
نصًا، غير طواف، وجلوس بمسجد، وقيل: وقدمه في "الرعاية": ودخوله، وحديث، وتدريس علم، وفي "المغني" وغيره: وأكل، وفي "النهاية": وزيارة قبر النبي ﷺ ، وفي الغسل تتمته.
(أو التجديد) ناسيًا حدثه إن سن ارتفع، ويسن إن صلى بينهما وإلا فلا (وإن نوى غسلًا مسنونًا) أجزأ (عن الواجب) وكذا عكسه، وإن نواهما حصلا نصًا، وإن نوى (١) * طهارة، أو وضوءا مطلقًا، أ، الغسل وحده، أو لمروره لم يرتفع (وإن اجتمعت أحداث) متنوعة ولو متفرقة (توجب وضوءا، أو غسلًا غنوى بطهارته أحدهما) ارتفع (سائرها، ويجب) الإتيان بها عند (أول واجباتها) وهو التسمية، (وتسن) عند أول (مسنوناتها) إن وجد قبل واجب، ويجوز تقديمها عليها بزمن يسير كصلا (ثم يتمضمض) ثم (يتنشق ثلاثًا) ثلاثًا (من غرفة) وهو الأفضل
وأيضًا فإنه لا يجوز اعتقاد غير المشروع مشروعا وقربة وطاعة واتخاذه دينا. ذكره في "الفروع" في الفصل الثاني من كتاب الوقف.
وقال النووي في "المنهاج": "والنية بالفلب، ويندب النطق بها قبل تكبية الإحرام". قال"شارح المنهاج" (١): "في القرب ولا ندب" فرد ما ذكره النووي في النطق. انتهى.
وعبارة من قال: يستحب النطق بها، أهون؛ إذ الاستحباب يطلق على الاستحسان وعلى الأولى وعلى المسنون، والسنة إنما تطلق على سنة رسول الله ﷺ . وقال الشيخ تقي الدين في قوله ﷺ "من كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" يتناول لكل من أحدث من قبل نفسه شيئا ويقول: هذه سنة. ذكره ابن عروة في المجلد السادس والثمانين من كواكبه عن الشيخ تقي الدين.
(١) * قوله: (وإن نوى طهارة أو وضوء مطلقا) يعني طهارة مطلقة، أو الغسل وحده لم
стр. 48
نصا، ويسميان فرضين ولا يسقطان سهوا (ثم يغسل وجهه من منابت شعر الرأس) المعتاد غالبا فيدخل فيه عذار، وهو شعر نابت على العظم الناتئ المسامت صماخ الأذن، وعار وهو ما تحت العذار إلى الذقن، ولا يدخل صدغ، وهو الشعر الذي بعد انتهاء العذار يحاذي رأس الأذن وينزل عنه قليلا، ولا تحذيف، وهو الشعر الخارج إلى طرفي الجبين في جانبي الوجه بين النزعة ومنتهى العذار، ولا النزعتان وهو ما انحسر عنه الشعر من فودي الرأس، ولا يجب غسل داخل عين، بل ولا يسن (١) * مطلقا، ولا يجب غسل نجاسة فيها (ثم يغسل يديه) مع أظفاره، ولا يضر وسخ يسير تحت أظفاره يمنع وصول الماء، ويجب غسل إصبع زائدة، ويد أصلها في محل الفرض، أو في غيره، ولم تتميز، وإلا فلا (إلى المرفقين) فإن (٢) * خلقتا بلا مرافق غسل إلى قدرهما في غالب الناس، (ثم يمسح جميع) ظاهر (رأسه) ولو بإصبع، أو خرقة ونحوها، ويجزئ غسله بدلا عن مسحه إن أمر يده، وكذا إن أصابه ماء وأمرَّ يده، وحده من حد الوجه إلى ما يسمى قفا (وصفة (٣) * مسحه) مسنون، وصفة مسح الأذنين المسنون أن يدخل
يرتفع: لأن من ذلك ما لا يرفع الحدث كالطهارة من النجاسة، أو الغسل والوضوء تبردا، أو يراد للأكل، فلابد من نية خاصة لرفع الحدث.
(٢) * قوله: (فإن خلقتا بلا مرافق) هذا جمع واليدان إنما لهما مرفقان، والصواب أن يقال: بلا مرفقين.
(١) * قوله: في غسل داخل العين (ولا يسن مطلقا) أي لا في الطهارة الكبرى ولا الصغرى.
(٣) * قوله: (وصفة مسحه مسنون) الصواب أن يقال: مسنونة؛ لأنها صفة لمؤنث وهو صفة، وكذلك المسنون من مسح الأذنين فيقال فيه: المسنونة، إلا أن نقول مسحهما مسنون، والمذهب خلافه.
стр. 49
سبابتيه في صماخيهما ويمسح بإبهاميه ظاهرهما (وإن كان أقطع، غسل ما بقي من محل الفرض) لكن لو قطع من مفصل مرفق، أو كعب، وجب غسل طرف ساق وعضد نصا، وكذا تيمم، ويسن (رفع نظره إلى السماء وقوله ما ورد) إذا فرغ (ويباح (١) * معونته) ويسن (٢) * كون المعين عن يساره كإناء وضوء الضيق الرأس، وإلا عن يمينه، ولو وضأه أو يممه غيره بإذنه صح، وينويه المفعول به.
(١)* قوله: (وتباح معونته) أي كتقريب ماء الغسل والوضوء وصبه عليه.
(٢) * قوله: (ويسن كون المعين عن يساره كإناء وضوئه الضيق الرأس) المذهب أنه لا تكره معونة المتوضيء بل تباح، ويكون المعين عن يساره، كإناء وضوئه الضيق الرأس استحسانا واستحبابا، وأما كون ذلك سنة كما جزم به المنقح هنا وفي "الإنصاف" ففيه نظر إذ السنة إذا أطلقت إنما يراد بها سنة رسول الله ﷺ ، وذلك يحتاج إلى دليل، وليس في حديث المغيرة بن شعبة الذي في الصحيحن، ولا في حديث صفوان ابن عسال، الذي رواه ابن ماجه، اللذين صبَّا على رسول الله ﷺ الماء وهو يتوضا أنهما كانا عن يساره، وكذا حديث أسامة الذي صب على النبي ﷺ وهو في البخاري.
стр. 50
باب مسح الخفين وما في معناهما
وهو رخصة، وأفضل من الغسل، ويرفع الحدث نصا، ويصح (على خف) ولو (جرموق) خف قصير (وجورب) صفيق من صوف أو غيره، حي لزمن، ومن له رجل واحدة لم يبق من فرض الأخرى شيء إلا المحرم لبسهما لحاجة (١)، وقيل: يجوز، وهو أظهر (وعلى خمر النساء) لا (القلانس، ومن شرطه أن يلبس الجميع بعد كمال الطهارة) بالماء نصا، حتى ولو مسح فيها على خف، أو عمامة، أو جبيرة، أو غسل صحيحا، وتيمم لجرح وتقدمها (لجبيرة) فلو شدها على غير طهارة نزع، فإن خاف تيمم، فلو عمت محل التيمم كفى مسحها بالماء.
(ويمسح مقيم) وعاص بسفره (يوما ليلة، ومسافر) سفر قصر (ثلاثا بلياليهن) ولو مستحاضة ونحوها نصا (ومن مسح مسافرا ثم أقام أتم) (١) * على بقية (مسح مقيم، وإن مسح) أقل من مسح (مقيم ثم سافر فكذلك، ولا) يصح (مسح إلا على ما يثبت بنفسه) أو بنعلين فيصح إلى خلعهما، ولو ثبت بنفسه لكن يبدو بعضه، لولا شده، أو شرجه صح المسح عليه. ومن شرطه أيضا إباحته (٢) * مطلقا
باب مسح الخفين
(١) * قوله: (أتم على بقية مسح مقيم) كذا في "الفروع" والذي يظهر أن لفظة "على" تركها أولى، وبعضهم قال: أتم مسح مقيم بحذف "على وبقية" كصاحب "المحرر" وغيره.
(٢) * قوله: (إباحته مطلقا) أي: لا يكون مغصوبا، ولا حريرا لرجل، وسواء كان لضرورة أو لا.
(١) (ح): قوله: "إلا لمحرم لبسهما لحاجة" إنما قدمت عدم جواز المسح تبعا لظاهر كلام "الفروع"، فإنه قال: "ولا تمسح امرأة عمامة، ولحاجة برد وغيره وجهان"، ثم قال: "ومثل الحاجة لو لبس محرم خفين لحاجة هل يمسح" انتهى. فظاهر كلامه أن لبس المحرم الخفين للحاجة كلبس المرأة العمامة لحاجة برد وغيره، وقد أطلق [] * الوجهين في جواز مسحها العمامة للحاجة، وصححنا في "تصحيح الفروع" عدم الجواز. قطع به في "المغني" [] * و"مجمع البحرين" وغيرهم. فلذا على هذا لا يصح المسح لمحرم إذا لبسه لحاجة على ما قدمناه في العمامة للمرأة، لكن اخترنا جواز المسح له وهو ظاهر كلام الأصحاب؛ لاطلاقهم المسح على الخفين، ولم يستثنوا أحد، ولم أر المسألة إلا في "الفروع" وهو عمدة، وعنده تحقيق. والله أعلم.
стр. 51
وإمكان المشي فيه عرفًا، وطهارة عينه ولو في ضرورة، فيتيمم (١) * معها للرجلين، وأن لا يصف القدم لصفائه (فإن كان فيه خرق) أ، غيره (يبدو منه بعض القدم) وينم بلبسه صح المسح عليه نصا (وإلا فلا، وإن لبس خفا فلم يحد حتى لبس عليه آخر) صح (المسح عليه) إن كانا صحيحين أو أحدهما وإلا فلا، وإن أحدث لم يصح المسح عليه، وإن نزع الممسوح لزمه نزع التحتاني، ويجب (مسح) أكثر (أعلا خف) ونحوه (دون أسفله وعقبه) فلا يجزئ مسحهما، بل ولا يسن، ويصح (مسح عمامة) لذكر لا أنثى (٢) * مطلقا (ولا) يصح (على غير محنكة إلا أن تكون ذات ذؤابة) فيصح ويجب (مسح جميع الجبيرة ما لم تتجاوز قدر الحاجة) فإن تجاوزت وجب نزعها إن لم يخف ضررا، فإن خاف تيمم لزائد، ودواء حتى ولو قارا في شق وتضرر بقلعه (كجبيرة، ومتى ظهر) بعض (قدم ماسح أو رأسه) وفحش فيه، أو نقض بعض عمامته، أو انقطع دم مستحاضة ونحوها (أو انقضت مدة المسح) ولو في صلاة (استأنف الطهارة) وبطلت الصلاة، وزوال جبيرة كـ (خف) وخروج قدم، أ، بعضه إلى ساق خف كخلعه.
(١)* قوله: (فيتيمم معها للرجلين) أي ولا يمسح ويعيد الصلاة.
(٢) * قوله: (لا أنثى مطلقا) أي سواء لبستها ضرورة أو لا.
стр. 52
باب موجبات الوضوء
نواقضه مفسداته، (فمنها الخارج من سبيل) إلى ما هو في حكم الظاهر ويلحقه حكم التطهير إلا ممن حدثه دائم، لا ينقض يسير نجس خرج من أحد فرجي خنثى مشكل غير بول وغائط (والكثير ما فحش في نفس) كل أحد بحسبه، وعنه في أنفس أوساط الناس، وهو أظهر، ولا ينقض بلغم معدة، وصدر، ورأس لطهارته (وينقض زوال عقل) أو تغطيته حتى (بنوم) إلا نوم (١) * النبي ﷺ مطلقا (ويسير نوم جالس وقائم) عرفا.
(ومس ذكر) آدمي (بيده) من غير حائل، ولو بزائد خلا ظفره، وينقض مسه بفرج (١) غير ذكر لا (مس بائن) ومحله، وقلفة، وفرج امرأة باثنين، وملموس ذكره أو فرجه (وإذا لمس قبل خنثى مشكل، وذكره، انتقض وضوءه) ولو كان هو اللامس (وإن مس أحدهما لم ينتقض إلا أن يمس) ماله منه لشهوة (و) ينقض (مس) حلقة (دبر، وعنه لا) وهو أظهر (ومس امرأة فرجها) الذي بين شفريها، وهو مخرج بول، ومني، وحيض، لا شفريها وهما اسكتاها، أو فرج امرأة أخرى، ومس رجل فرجها وعكسه، ولو من غير شهوة (وينقض مس بشرته بشرة أنثى) من غير حائل غير طفلة وعكسه (لشهوة) ولو بزائد، أو لزائد، أو شلاء ولو كان الملموس ميتا، أو عجوزا، أو محرما، ولا ينتقض (وضوء ملموس) بدنه ولو وجد منه شهوة.
(وينتقض غسل ميت) أو بعضه لا تيممه لتعذر الغسل نصا.
(وأكل لحم جزور) تعبدا، ولا ينقض (شرب لبنها وأكل كبدها أو طحالها) ونحوه.
باب موجبات الوضوء
(١) * قوله: (إلا نوم النبي ﷺ مطلقا) أي كثيرا أ، قليلا، جالسا، أو متكئا، أو مضطجعا ولو رأى مناما.
(١) (ح): قوله: يدخل في قوله: "وينقض مسه بفرج" لا ذكر بذكر صور منها: لو مس الذكر بفرج، وربما حمل لو مسه بدبر فإنه فرج، وظاهر أنه لا ينقض مس فرج امرأة بفرج امرأة أخرى، كمس ذكره بذكر آخر.
стр. 53
وكل ما أوجب غسلا كإسلا، والتقاء ختانين، وانتقال مني ونحوه، أو أوجب وضوءا غير موت، وشمل قوله (ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث وعكسه بنى على اليقين) غير ما ذكره لو جهل الحال قبلهما في مسألة المصنف تطهر، ولو تيقن فعلهما رفعًا لحدث ونقضا لطهارة فعلى مثل حاله قبلهما، وكذل لو عين وقتا لا يسعهما، فإن (١) * جهل حالهما وأسبقهما، أو تيقن حدثا وفعل طهارة فقط فبضد حاله قبلهما، وإن تيقن أن الطهارة عن حدث ولا يدري الحدث عن طهارة أم لا فمتطهر (٢) * مطلقا، وعكس هذه الصورة بعكسها، (ومن أحدث حرم عليه مس مصحف) وبعضه من غير حائل، ولو بغير يده حتى جلده وحواشيه، إلا بطهارة كاملة ولو بتيمم سوى مس صغير لوحا فيه قرآن، وله حمله بعلاقته، وفي غلافه وكمه وتصحفه به ويعود، ومسه من وراء حائا، ومس تفسير، ومنسوخ تلاوته، ويحرم مسه بعضو نجس لا بغيره.
(١)* قوله: (فإن جهل حالها وأسبقهما) يعني حال الطهارة، التي أوقعها بعد الزوال والحدث هل أوقع الطهارة عن حدث أو تجديد، وهل الحدث عن طهارة أو عن حد آخر وجهل أيضا الأسبق منهما.
(٢) * قوله: (فمتطهر مطلقا) أي سواء كان قبل ذلك متطهرا أو محدثا.
стр. 54
باب ما يوجب الغسل وما يسن له وصفته
وهو استعمال ماء طهور في جميع بدنه، على وجه مخصوص. (وموجبه خرج مني) من مخرجه ولو دما (دفقا بلذة) فإن خرج لغير ذلك من غير نائم ونحوه (١) (لم يوجب)، وعنه يوجب ما لم يصر سلسا، قاله القاضي وتبعه ابن تميم وابن حمدان وغيرهم، فيجب الوضوء فقط، وإ، انتبه نائم ونحوه فرأى بللا بلا (٢) * سبب وجب (١) * غسل بدنه وثوبع (وإن أحس بانتقاله،، فأمسك ذكره فلم يخرج) وجب، وكذا انتقال حيض. قاله الشيخ تقي الدين، وثبت به حكم بلوغ وفطر (٢) وغيرهما (فإن خرج بعد الغسل لم يجب) وإن وجب بانتقال وإلا وجب (أو خرجت بقية مني) اغتسل له (لم يجب، وتغييب حشفة) أصلية أو قدرها (في فرج) أصلي من غير حائل، لو مجنونا، أو نائما، ممن يجامع مثله ولو لم يبلغ نصا، فيلزم إذا أراد ما يتوقف على غسل، أو وضوء لغير لبث بمسجد، أو مات قبل غسله شهيدا.
باب ما يوجب الغسل
(١) * قوله: (وجب غسل بدنه وثوبه) هذا الكلام مطلق يدخل في عمومه شيئان:
أحدهما: أنه يجب غسل بدنه، أي: يجب عليه الغسل، ولو عرف أنه مذي؛ لأنه بلل وهو فاسد؛ لأن الغسل لا يجب بخروج المذي.
الثاني: أنه يجب غسل ثوبه ولو تيقن أنه مني؛ لأنه بلل وهو فاسد؛ لأن المني ظاهر على المذهب فلا يجب غسله وإنما يستحب.
(٢) * قوله: (بلا سبب) فهم منه أنه إذا تقدمه سبب قبل النوم، من ملاعبة أو غيرها، أنه لا غسل عليه، ولو علم أنه مني، وهو فاسد، وهو غير مراد، ولكن المراد لا يدفع عن العبارة الإيراد، ولو قال: فرأى بللا جهل أنه مني وجب غسل بدنه وثوبه. لسلمت العبارة.
(١) (ح): مرادنا "بنحوه" المغمى عليه، وقد صرح به في "المغني"و "الشرح" وغيرهما، وفي معناه المجنون، ومن شرب دواء.
(٢) (ح): المراد بالفطر هنا للمرأة.
стр. 55
(وإسلام كافر) ولو مميزا، ووقت وجوب الغسل عليه كالذي قبله (وقال أبو بكر: لا غسل عليه) إلا إذا وجد منه في حال كفره ما يوجبه، فيجب إلا حائضا ونفساء اغتسلتا لزوج أو سيد مسلم.
(وموت) تعبدا (١)، غير شهيد معركة ومقتول ظلما، ويأتي (٢)، وخروج (حيض ونفاس) ولا يجب (بولادة عرية عن دم، ولجنب) (١) * لا كافر مطلقا نصا (قراءة بعض آية) ولو كرر ما لم ستحيل على قراءة تحرم عليه، قلت: ما لم تكن طويلة. ولو قول ما وافق قرآنا ولم يقصده نصا، وذكر (يحرم عليه) وعلى حائض ونفساء انقطع دمها (لبث في مسجد) أو مصلى عيد (إلا أن يتوضأ) فلو تعذر، واحتاج إليه جاز من غير تيمم نصا. وتيمم لأجل لبثه لغسل، ويمنه منه مجنون، وسكرا، ومن عليه نجاسة تتعدى، ويكره لصغير (ويسن غسل لـ) ـصلاة (جمعة) لحاضرها (في يومها، والأفضل فعله عند مضيه إليها) عن جماع نصا إن صلى لا امرأة وهو آكدها (وعيد) في يومها لحاضرها إن صلى، ولو منفردا (وإحرام) ولو حائضا ونفساء، ويأتي (وطواف) زيارة ووداع، ودخول حرم مكة نصا، ويتيمم للكل لحاجة، ولما يسن الوضوء له لعذر (و) من الكامل أن (يحثي على رأسه ثلاث حثيات يروي) بكل مرة (أصور الشعر) ويكفي الظن في الإسباغ، ويسن الموالاة، فإن فاتت جدد لاتمامه نية، وسدر في غسل كافر أسلم، كإزالة شعره، وحائض طهرت، وأخذها مسكا فتجعله في فرجها في قطنة أو غيرها بعد غسلها، فإن لم
(١)* قوله: (ولجنب قراءة بعض آية) إلى قوله (قلت: ما لم تكن طويلة) كآية الدين مثلا. فهذا القيد لا حاجة إليه؛ لأن بعض الآية ما هو مخصوص بنصفها ولا بثلثها ونحوه حتى يقال نصفها قدر آية من غيرها، فلو قرأ من الآية الطويلة كلمات يسيرة لصدق عليه أنه قرأ بعض آية فلا يحرم ذلك إذا قلنا لا تحرم قراءة بعض آية.
(١) (ح): قولنا: "تعبدا" أي يجب غسل الميت تعبدا لا عن حدث.
(٢) (ح): في كتاب الجنائز.
стр. 56
تجد فطيبا، فإن لم تجد فطينا (ومجزئ وهو أن يغسل ما به من) نجاسة أو غيرها تمنع وصول الماء إلى البشرة، وإلا صح (ويعم بدنه بالغسل) حتى شعره وباطنه مع نقضه لغسل حيض نصا، وما يظهر من فرجها عند قعودها لقضاء حاجتها، لا ما أمكن من داخله، ولا داخل العين.
ويسن أن (يتوضأ بمد) وهو مائة وأحد وسبعون درهما وثلاثة أسباع درهم، ومائة وعشرون مثقالا، ورطل وثلث عرقي وما وافقه، ورطل (١) * وسبع رطل وثلث سبع رطل مصري وما وافقه، وثلاث أواق وثلاثة أسباع أوقية دمشقية وما وافقه، وأوقيتان وستة أسباع أوقية حلبية وما وافقه، وأوقيتان وأربعة أسباع أوقية قدسية وما وافقه (ويغتسل بصاع) وهو ستمائة وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم، وأربع مائة وثمانون مثقالا وخمسة أرطال وثلث رطل عراقي بالبر الرزين. نص عليهما، وأربعة أرطال وخمسة أسباع رطل وثلث سبع رطل مصري، ورطل وسبع رطل دمشقي، وإحدى عشرة أوقية وثلاثة أسباع أو قية حلبية، وعشر أواق وسبعا أو قية قدسية، وهذا ينفعك هنا، وفي الفطرة والفدية والكفارة وغيرها.
(وإن أسبغ بدونهما أجزأه) نصا ولم يكره، ويكره الإسراف فيه. (وإذا اغتسل ينوي الطهارتين) من الحدثين، أو رفع الحدث، أو استباحة الصلاة، أو أمرا لا يباح إلا بوضوء وغسل (أجزأ عنهما، ويسن) لكل من (جنب) ولو أنثى وحائض ونفساء بعد انقطاع الدم (إذا أراد النوم أو الأكل) أو الشرب (أو الوطء ثانيا أن يغسل فرجه ويتوضأ) لكن الغسل للوطء أفضل، ويأتي، ولا يضر نقضه بعد ذلك، ويكره تركه لنوم فقط نصا.
(١)* قوله: (ورطل وسبع رطل وثلث سبع رطل مصري) لو قال: رطل وأوقيتان وسبعا أوقية مصري لكان أبين وأحسن وأخصر.
فائدة:
الصاع بالرطل البعلي تسع أواق وسُبع أوقية.
стр. 57
باب شرط التيمم وفرضه وصفته
(وهو) استعمال تراب مخصوص لوجه ويدين (بدل) طهارة ماء لكل ما يفعل به عند العجز عنه شرعا، سوى جنب، وحائض ونفساء انقطع دمهما، في مسألة تقدمت في الباب قبله، ونجاسة على غير بدن (ودخول الوقت شرط، ولا يصح لفرض) (١) * حاضر (قبل وقته، ولا لنفل في وقت نهي) نصا، ويصح لفائتة إذا ذكرها وأراد فعلها، ولكسوف عند وجوده، ولاستسقاء إذا اجتمعوا، ولجنازة إذا غسل الميتت أو يُمم عند عدم (٢) *، ولعيد إذا دخل وقته، ولمنذوره كلق وقت، ولنفل عند جواز فعله. (الثاني العجز) فيصح (لعجز) مريض عن الحركة وعمن يوضيه، وعن الاغتراف ولو بفمه، ولخوف فوت الوقت إن انتظر من يوضيه، أو فوت رفقته، أو ماله (أو عطش يخافه على رفيقه) المحترم (أو بهيمة رفيقه) المحترمة (أو خشية على نفسه في طلبه) خوفا محققا لا جبنا ولو امرأة خافت فساقا نصا، وبكونه (لا يحصل إلا بزيادة كثيرة) عادة في (مكانه وحبل) ودلو كماء، ويلزمه قبولهما عارية وقبول ماء قرضا وثمنه وله ما يوفيه، وقبوله هبة لا ثمنه، ويجب بذله لعطشان، وييمم ميت لعطش رفيقه، ويغرم ثمنه مكانه وقت إتلافه، ويلزمه شراؤه
باب التيمم
(١) * قوله: (أو لفرض حاضر قبل وقته) لا يستقيم لاستحالته؛ إذ لا يكون حاضرا وهو قبل وقته وكان إسقاطه لفظة: "حاضر" أولى كما قال في "المقنع" وابن تميم وغيرهما، ولا يرد الفر الفائت؛ لأن كل الأوقات وقت له، ولك لا يسمى حاضرا وإنما يسمى قضاءا وفائتا، ولو قدر أن الفائت يسمى حاضرا لا يستقيم أيضا.
(٢) * قوله: (لعدم) الصواب إسقاط هذه اللفظة، أو إبدالها بلفظة لعذر كما قاله في الجنائز، ليشمل من تعذر غسله لغير عدم الماء.
стр. 58
(بثمن مثله) عادة مكانه ولو بزيادة (١) * يسيرة، لا شراؤه في ذمته، ولا اقتراض ثمنه (فإن كان بعض بدنه جريحا) ونحوه وتضرر (تيمم له) ولما يتضرر بغسله مما قرب منه، فإن عجز عن ضبطه لزمه أن يستنيب إن قدر، وإلا كفاه التيمم، هذا لإن لم يمكن مسحه بالماء، فإن أمكن وجب مسحه وأجزأ نصا، وإن لم يمكنه التيمم عليه صلى على حسب حاله بلا إعادة، ولو كان الجرح في بعض أعضاء الوضوء، لزمه مراعاة ترتيب، وموالاة في وضوء، فيتيمم له عند غسله ولو كان صحيحا، ويعيد غسل الصحيح عند كل تيمم، ويبطل وضوؤه بخؤوج الوقـ وقيل: لا يلزمه. وهو أظهر.
(وإن وجد ما يكفي بعض بدنه) استعمله (٢) * مطلقا (١) (ثم تيمم، ومن عدم الماء لزمه طلبه) إذا خوطب بالصلاة إن لم يتحقق عدمه ولو من رفيقه (في رحله وما قرب منه) عادة (فإن دلـ) ـه (عليه) ثقة أو علمه (قريبا) عرفا (لزمه قصده) ما لم يخف فوات اوقتـ ومن خرج إلى أرض لحرث، أو صيد ونحوه حمله نصا إن أمكنه، وتيمم إن فاتت حاجته برجوعه ولا يعيد فيهما.
(وإن نسي الماء) أ، جهله (بموضع يمكنه استعماله وتيمم لم يجزه، ويتيمم لنجاسة على جرح) وغيره على يديه فقط بشرطه (لعدم) بعد أن يخفف منها ما أمكنه لزوما (وإن تيمم في الحضر خوفا من البرد وصلى) فلا إعادة عليه (وعنه يعيد) والثانية فرضه، وكذا (من عدم الماء والتراب) ولا يزيد هنا في القراءة
(١)* قوله: (ولو بزيادة يسيرة) شرط الزيادة اليسيرة أن لا تجحف بماله. ذكره ابن نصر الله في "حواشيه على المحرر".
(٢) * قوله: (استعمله مطلقا) أي سواء كان حدثه أكبر أو أصغر.
(١) (ح): قوله "مطلقا" أي في الحدث الأكبر والأصغر.
стр. 59
وغيرها على ما يجزئ، ولا يتنفل، ولا يؤم متطهرا بأحدهما. قاله ابن حمدان، (ولا) يصح (التيمم إلا بتراب) طهور مباح غير محترق، (ومن فرائضه مسح جميع وجهه) سوى (١) * ما تحت شعر مطلقا، ومضمضة واستنشاق بل يكرهان، ولو أمر وجهه على تراب، أو صمده للريح فعم التراب ومسح به صح، لا إن سفته ريح فمسح به.
وترتيب وموالاة) في غير حدث أكبر وهي بقدرها في الوضوء. قاله الموفق وغيره.
(ويجب تعيين النية لما يتيمم له من حدث أو غيره) كنجاسة على بدنه (فإن نوى جميعها) صح وأجزأ، ولو تنوعت أسباب الحدثين ونوى أحدها أجزأ عن الجميع، (وإن نوى نفلا، أو أطلق صلاة، وإن نوى فرضا فعله ومثله ودونه) فأعلاه فرض عين، فنذر كفاية، فنافلة فطواف نفل، فمس مصحف، فقراءة فلبث.
(ويبطل تيمم بخروج وقت) حتى تيمم جنب لقراءة، ولبث في مسجد وحائض لوطء، ولطواف، ونجاسة، وجنازة، ونافلة ونحوه ما لم يكن في صلاة جمعة، ولو نوى الجمع في وقت الثانية قم تيمم لها في وقت الأولى لم يبطل بخروجه.
(ووجود ماء) لعادمه، وزوال عذر مبيح له (ومبطلات وضوء) إذا تيمم له. ومبطلات غسل غير حيض ونفاس، إذا تيمم له فلا تبطل بمبطلات وضوء، ومبطل غسل؛ حيض ونفاس إذا تيمم لهما وهو وجودهما فلا يبطل بمبطلات وضوء وغسل.
(وإن تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه ثم خلعه) بطل تيممه نصا (وإن وجد
(١)* قوله: (سوى ما تحت شعر مطلقا) أي كثيفا كان أو خفيفا.
стр. 60
الماء فيها) وفي طواف (بطلا) ويلزم من تيمم لقراءة ووطء ونحوه الترك (وعنه لا) فيمضي فيها وجوبا، فعليها إن عين نفلا أتمه، وإلا لم يزد على أقل صلاة، فإذا فرغ بطل تيممه ولو عدم الماء فيها كالمذهب، وعليها أيضا لو وجده في صلاة على ميت ميمم بطلت الصلاة وغسل (ويسن تأخير تيمم إلى آخر الوقت لمن) يعلم أو (يرجو وجود الماء) أو يستوي عنده الأمران (ومن حبس) أو قطع عدو ماءعن بلده وعدم (صلى بالتيمم ولا) يصح (تيمم لخوف فوت جنازة، وعنه بلى) إن خاف فوتها مع الإمام (ولا مكتوبة) إلا إذا وصل مسافر إلى ماء وقد ضاق الوقت، أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعده، أو علمه قريبا وخاف فوت الوقت، أو دخول وقت الضرورة، أو دله ثقة، أو خاف فوت عدو أو غرضه (وإن بذل ما يكفي أحدهم) أو نذره، أو وصى به (لأولاهم به) أو وقفه عليه (فلميت) فإن كان ثوبا صلى فيه حي ثم كفن به (وحائض) أولى (من جنب) وهو أولى من محدث، ومن كفاه وحده منهما أولى، ومن عليه نجاسة أولى من الجميع، ويقدم ثوب على بدن، ويقدم على غسلها غسل ميت محرم، ويقرع مع التساوي، فإن تطهر به غير الأولى أساء وصحت.
стр. 61
باب إزالة النجاسة الحكمية
لا يصح (١) * (إزالتها بغير ماء) طهور، ويطهر متنجس بـ (ـكلب وخنزير) ومتولد من أحدهما بـ (ـسبع) منقية (إحداهن بتراب) طهور، والأولى أولى، ويقوم (أشنان ونحوه مقامه) وتطهر (سائر) المتنجسات بـ (ـسبع) منقية، فإن لم يننق بها زاد حتى ينقي الكل، ولا يضر بقاء لون أو ريح أو هما عجزا ويطهر، ويضر طعم، ويغسل ما تنجس ببعض الغسلا بعدد ما بقي بعد تلك الغسلة بتراب إن لم يكن استعمل حيث اشترط، ويعتبر (٢) * العصر في كل غسلة، مع إمكانه فيما تشرب نجاسة، أو دقة وتقليبه، أو تثقيله لا تجفيفه، وإن عصر ثوبا في ماء ولم يرفعه منه فغسلة يبني عليها ويطهر، ولا يشترط (تراب، وقيل: بلى) في غير محل استنجاء نصا، ويعتبر استيعاب المحل به إلا فيما يضر فيكفي مسماه، ويعتبر (٣) * له مائع يوصله إليه، وقيل: يكفي ذره ويتبعه ماء، وهو أظهر، ويجب الحت والقرص إن احتيج إليه قال في "التلخيص" وغيره: إن لم يتضرر المحل بهما. (وتطهر أرض) متـ (ـنجسة) بمائع
باب إزالة النجاسة
(١) * قوله: (لا تصح إزالتها بغير ماء طهور) شمل المغصوب فيزيل النجاسة، وكذا لو كان ثمنه المعين حراما بخلاف طهارة الحدث.
(٢) * قوله: (ويعتبر العصر إلى آخره) أو هنا ليست للتخيير لفساد المعنى، بل للتنويع باعتبار المحال، ففيما يمكن عصره يعصره، وفيما لا يمكن كالزلالي ونحوها بدقه وتقليبه أو تثقيله ولابد من هذا التفصيل وإن كان كلامه مجملا، ولو قال بعد قوله أو تثقيله: إن لم يمكن عصره. لاتضح المعنى وسلمت العبارة.
(٣) * قوله: (ويعتبر له مائع يوصله إليه) هذه عبارة صاحب "الفروع" نقله عن أبي المعالي وصاحب "التلخيص" وفاقا للشافعي، ولم يفسر المائع، والمراد بالمائع الماء الطهور صرح به أبو الخطاب، فإنه قال: بحيث تمر أجزاء التراب مع الماء على جميع الإناء. ذكره البعلي في "حاشية الفروع" فحصل في كلام المنقح إيهام وعموم يشمل الماء الطاهر والماء المعتصر وغير ذلك وهو وارد على كلامه.
стр. 62
وصخر وأجرنة وأحواض ونحوها (بمكاثرة) حتى يذهب لونها وريحها إن لم يعجز، وإن كانت ذات أجزاء واختلطت بها لم تطهر بغسل، (ولا تطهر أرض) متـ (ـنجسة) ولا غيرها (بشمس ولا ريح) ولا جفاف (ولا نجاسة باستحالة) ولا نار (إلا خمرة (١) * انقلبت بنفسها) أ، بنقلها بغير قصد التخليل، ودَنُّها مثلها، كمحتفر من الأرض لا إناء طهر ماؤه (ولا يطهر دهن) وباطن حب، وعجين، ولحم تنجس، وإناء تشرب نجاسة وسكين سُقيت ماء نجسا،
(وإذا خفي موضع نجاسة لزه غسل ما يتيقن به إزالتها) لا في صحراء ونحوها، ويصلي فيها بلا تحر (ويجزئ (٢) * في بول غلام لم يأكل طعاما) بشهوة (النضح) وهو غمره بالماء وإن لم ينزل عنه (ويعفى) في غير مائع ومطعوم (عن يسير دم نجس) وقدره الذي لم ينقض (وما تولد منه) ويضم متفرق في ثوب لا أكثر، من آدمي ولو من غيره، حتى دم حيض ونفاس واستحاضة، لا من سبيل، ودم عرق مأكول طاهر ولو ظهرت حمرته نصا، كدم سمك ويؤكلان، وكدم شهيد عليه/ وبقٍّ، وقَمْل، وبراغيث، وذباب ونحوها، ويعفى عنه من حيوان مأكول أو طاهر لا يؤكل لحمه، ومن بق، وقمل، وبرافيث، وذباب ونحوها على القول بنجاسته، وعن كثير دم شهيد عليه، على القول بنجاسته، بل يستحب بقاؤه (وأثر) استجمار في محله، ويسير سلس بول ودخان نجاسة، وغبارها، وبخارها، ما لم تظهر له صفة، ويسير نجاسة أسفل خف وحذاء ونحوهما، تنجس يمشي بعد دلكه إن أجزأ، وبول مأكول، وروثه، على القول بنجاستهما، ويسير طيب شارع وغباره، حيث قلنا بنجاسته، وهو طاهر ما لم تعلم نجاسته، ويسير ما نجس. قاله ابن
(١)* قوله: (إلا خمرة انقلبت بنفسها) لم يستثن مما يطهر بالاستحالة إلا الخمرة، ويرد عليه العلقة التي يخلق منها الآدمي؛ فإنها نجسة فإذا تخلقت آدميا طهرت.
(٢) * قوله: (ويجزئ في بول غلام لم يأكل طعاما بشهوة النضح) لا أنثى ولا خنثى.
стр. 63
حمدان، وعما في عين من نجاسة وتقدم (١)، ويعفى عن حمل نجس كثير في صلاة خوف ويأتي (٢) (ولا ينجس آدمي بموت)، وعنه بلى غير شهيد قتل، والنبي ﷺ . قلت: وسائر الأنبياء. والنجس منا طاهر منه (وما لا نفس له سائلة) وبوله وروثه إن لم يتولد من نجاسة (ورطوبة فرج امرأة) طاهر ولبن غير مأكول ومنيه وبيضه من غير آدمي نجس (وسؤر هر ونحوه طاهر) فلو أكل نجاسة ثم ولغ في ماء يسير فطهور (١) * مطلقا، وكذا فم طفل وبهيمة.
(١)* قوله: (فطهور مطلقا) أي غاب بعد أكل النجاسة أو لم يغب.
(١) (ح): في الوضوء.
(٢) (ح): في صلاة الخوف.
стр. 64
باب الحيض
(وهو دم طبيعة وجبلة) ترخيه الرحم (١)، يعتاد أنثى إذا بلغت في أوقات معلومة (ويمنع) الطهارة له ولوضوء، ولا يمنع غسلها لجنابة بل يسن، ولا مرورها في مسجد إ، أمنت تلويثه، ويمنع (الوطء في الفرج) إلا لمن به شبق بشرطه، (وسنة الطلاق) ما لم تسأله طلاقا بعوض أو خلعا، (والاعتداد بالأشهر) إلا المتوفى عنها زوجها.
(ونفاس مثله لا في اعتداد) وكونه لا يوجب البلوغ، ولا يحتسب عليه به في مدة الإيلاء، ويقطع تتابع صوم الظهار في وجه (فإن وطئها) من يجامع مثله ولو بحائل قبل انقطاعه (في الفرج فعليه) دينار أو (نصفه) على التخيير نصا (كفارة) وتجزئ إلى مسكين واحد، كنذر مطلف، وتسقط بعجز، وكذا هي إن طاوعته ولو كان ناسيا، أو مكرها، أو جاهل الحيض، أو التحريم، أو هما.
(وأقل سن تحيض له) أنثىى تمام (تسع سنين، ولا حد لأكثر) طهر، وغالبه بقية الشهر (والمبتدأ بها الدم) ولو صفرة وكدرة (تجلس) بمجرد ما تراه، (فإن كان في الثلاث متساويا أعادت صوم فرض) ونحوه (٢) نصا، فإن ارتفع حيضها ولم يعد، أو أيست قبله التكرار لم تقض، (وإن جاوز دمها أكثره فمستحاضة تجلس) إذن (زمن دم ثخين) أو (أسود) أو (منتن) إن صلح حيضا من غير تكرار، فتثبت العادة بالتمييز (٣)، ولا يعتبر فيها بالتوالي، (وإن لم يكن مميزا)، أو كان ولم يصلح
(١) (ح): الرحم: موضع تكوين الولد، وتخفف الحاء مع فتح الراء، ومع كسرها أيضا في لغة بني تميم، وفي لغة لهم تكسر الحاء اتباعا لكسرة الراء، ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولاء رحما، فالرحم خلاف الأجنبي. والرحم أنثى في المعنيين، وقيل هو مذكر وهو () القرابة.
(٢) (ح): قولنا: "ونحوه" مرادنا صوم النذر والكفارة، وقد صرح به الأصحاب، ونص عليه الإمام أحمد، وكذا الاعتكاف والطواف.
(٣) (ح): قال في "الشرح" وغيره: "تثبت العادة بالتمييز، فإذا رأت دما أسودا خمسة أيام في ثلاثة أشهر، أو في شهرين على اختلاف الروايتين، ثم صار أحمر واتصل، ثم صار في سائر الأشهر دما مبهما كانت على عادتها زمن الدم الأسود" انتهى. =
стр. 65
(قعدت من كل شهر) ستا أو سبعا بالتحري، لكن يعتبر تكرار الاستحاضة في حقها نصا، فتجلس قبل تكرره أقله، (وعنه عادة نسائها) القربى فالقربى، فإن اختلفت عادتهن جلست الأقل، فإن عد من اعتبر غالب نساء بلدها (وإن استحيضت معتادة رجعت (١) * إلى عادتها مطلقا) لكن لو نقصت عادتها، ثم استحيضت، جلست قدر الناقصة. قطع به ابن تميم والمجد وعزاه للأصحاب.
(وإ، نسيت العادة عملت بالتمييز) الصالح ولو تنقل من غير تكرار، (فإن لم يكن لها تمييز) صالح فهي المتحيرة، لا تفتقر استحاضتها إلى تكرار.
(وتجلس غالب الحيض) إن اتسع شهرها، وإلا جلست الفاضل بعد أقل الطهر، وإن جهلت شهرها جلسته من شهر هلالي (وإن علمت عدد أيامها، ولو في نصفه، ونسيت موضعها جلست من أول كل شهر) هلالي (وقيل بالتحري) وهو أظهر، فإن تعذر التحري، بأن يتساوى عندها الحال، فلم تظن شيئا، أو تعذر الأولية عملت بالآخر، وما جلسته ناسية من حيض مشكوك فيه كحيض يقينا، وما زاد على ما تجلسهإلى أكثره؛ كطهر متيقن وغيرهما استحاضة، وإن ذكرت عادتها رجعت إليها، وقضت الواجب زمن العادة المنسية، وزمن جلوسها في غيرها.
(وإن تغيرت (٢) * عادة) مطلقا فكدم زائد على أقل حيض مبتدأة، فلو لم يعد
باب الحيض
(١) * قوله: (رجعت إلى عادتها مطلقا) أي: مميزة كانت، أو غير مميزة، اتفق تمييزها وعادتها، أو اختلفا بمداخلة أو مباينة.
(٢) * قوله: (وإن تغيرت عادة مطلقا) أي: بزيادة، أو تقدم، أو تأخر، أو انتقال.
= وقال الشارح بعد ذلك: "لا يعتبر التكرار في التمييز في ظاهر كلام أحمد والخرقي وشيخنا. واختيار ابن عقيل". وقال القاضي والآسدي: "يعتبر له التكرار مرتين أو ثلاثا على اختلاف الروايتين". انتهى. والصحيح من المذهب عدم اعتبار التكرار كما في المتن.
стр. 66
حيضها، أو يئست قبل تكراره لم تقض، (وإن طهرت في أثناء عادة) طهرا خالصا ولو أقل مدة (فطاهر) ولا يكره وطئها، وعنه بلى، وهو أظهر، (فإن عاودها الدم في العادة) ولم بجاوزها جليته، وإن جاوزها، ولم يعبر أكثره، لم تجلسه حتى يتكرر (وصفرة وكدرة في أيام) العادة (حيض) لا بعدها ولو تكرر. (ومن كانت ترى يوما) أو أقل أو أكثر (دما) يبلغ مجموعه أقل الحيض فأكثر (وطهرا) متخللا (فالدم حيض والباقي طهر، إلا أن يجاوزا أكثره، وتغسل مستحاضة ونحوها فرجها وتعصبه) ولا يلزمها إعادة شده إن لم تفرط (وتتووضأ لوقت كل صلاة) إن خرج شيء. نص عليه فيمن به سلس بول، ووإلا فلا، وتبطل بخروج الوقت أيضا ولا يباح وطؤها (من غير خوف العنت) منه أو منها (وأكثر) (١) * مدة دم (النفاس أربعون يوما) من ابتداء خروج بعض الولد، فإن رأته قبله بيومين أو ثلاثة بأمارة، فنفاس ولا يحسب منها نصا، وإن جاوزها وصادف عادة حيضها فحيض، وإن زاد عليها ولم يجاوز أكثره فحيض إ، تكرر، وإلا فاستحاضة، وكذا إن لم يصادف عادة (وإن انقطع في أثنائها فطاهر) ويكره (وطؤها، فلو عاودها) فمشكوك فيه نصا، كما لو لم تره ثم رأته في المدة ولا يطأ فيها، ويثبت حكم نفاس بوضع ما يتبين فيه خلق إنسان نصا.
(١)* قوله: (وأكثر مدة دم النفاس) لعله من باب إضافة الشيء إلى نفسه، كقولهم مسجد الجامع، فإن النفاس: هو الدم الخارج بسبب الولادة، وكان يكفي أن يقال/ وأكثر مدة النفاس كما قال غيره، (والله أعلم).
стр. 67
كتاب الصلاة
وهي (١) * أقوال وأفعال معلومة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم (والخمس واجبة على كل مسلم مكلف)، ولو (٢) * لم يبلغه الشرع (وتجب على من) تغطى (عقله) حتى بمحرم فيقضي، ولو زمن جنونه لو جن بعده متصلا به، (وإذا (٣) * صلى) أو أذن مطلقا (٤) * (كافر) يصح إسلامه (حكم بإسلامه. ولا تصح صلاته) ظاهرا ولا يعتد بأذانه، (ولا تجب على صغير) وتصح من مميز وهو من بلغ سبعا والثواب له، ويلزم الولي أمره بها، وتعليمه إياها، والطهارة نصا، وحيث وجبت على صغير فاستثنى الكجد وجمع الجمعة (ويضرب على تركها لعشر) وجوبا (فإن بلغ بعدها في وقتها
كتاب الصلاة
(١) * قوله: (وهي أقوال وأفعال معلومة) قال في "الفروع" مخصوصة بدل معلومة، ولعله أولى، وللمنقح مثله في غير موضع.
(٢) * قوله: (ولو لم يبلغه الشرع) يعني كمن أسلم في دار الحرب ونحوه. قاله في "الإنصاف" فيقضيها وفاقا لمالك والشافعي، وقيل: لا يقيها. ذكره القاضي واختاره الشيخ تقي الدين، بناء على أن الشرائع لا تلزم إلا بالعلم، قال: والوجهان في كل من ترك واجبا قبل بلوغ الشرع، كمن لم يتيمم لعدم الماء، لظنه عدم الصحة به، أو لم يزك، أو أكل حتى تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود لظنه ذلك، أو لم تصل مستحاضة ونحوه قال: والصحيح لا قضاء، قال في "الفروع": ومراده ولم يقصر، وإلا أثم، وكذا لو عامل بربا، أو نكح فاسدا ثم تبين له التحريم.
(٣) * قوله: (وإذا صلى أو أذن مطلقا) أي أصليا كان أو مرتدا جماعة أو فرادى بدار الإسلام أو بدار الحرب، لكن لا يثبت إسلامه بالصلاة حتى يأتي بصلاة يتميز بها عن صلاة الكفار؛ من استقبال قبلتنا، والكوع والسجود فلا يحصل بمجرد القيام.
(٤) * قوله: (مطلقا) أي في أي حال من الأحوال، أو محل في الوقت، أو بعده، أو قبله في دار الكفر، أو الإسلام، ولو محدثا جادا، أو لاعبا.
стр. 68
لزمه إعادتها) وإعادة تيمم لفرض لا وضوء وإسلام، (ولا يجوز لمن وجبت عليه الصلاة تأخيرها) أو بعضها (عن وقت) الجواز إن كان ذاكرا لها، قادرا على فعلها (إلا لمن ينوي الجمع، أو لمشتغل بشرطها) الذي يحصله تقريبا، وله تأخيره بشرط العزم على فعلها، ما لم يظن مانعا منه؛ كموت، وقتل، وحيض، وكذا من أعير سترة أول الوقت فقط، ومتوضئ عدم الماء في السفر، وطهارته لا تبقى إلى آخر الوقت، ولا يرجو وجوده، ومستحاضة لها عادة بانقطاع دمها في وقت يتسع لفعلها فيتعين فعلها في ذلك الوقت، ومن له التأخير فمات قبل الفعل لم يأثم وتسقط بموته.
(وإن تركها تهاونا) وكسلا دعاه إمام أو نائبه (ولا (١) * يقتل حتى يستتاب ثلاثـ) ـة أيام كمرتد نصا، (فإن تاب) بفعلها (وإلا قتل) بضرب عنقه لكفره. نص عليهن، وكذا لو ترك شرطا أو ركنا مجمعا عليه، أو مختلفا فيه يعتقد وجوبه، وقيل: لا يقتل بمختلف فيه. وهو أظهر.
(١)* قوله: (ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثة أيام) أي سواء قلنا يقتل كفرا أو حدا صرح به في "المستوعب".
стр. 69
باب الأذان والإقامة
وهو إعلان بدخول وقت الصلاة أو قربه لفجر، وهي إعلام بالقيام إليها بذكر مخصوص فيها (وهما مشروعان للصلوات الخمس) والجمعة (دون غيرها) وينادى، لعيد، وكسوف، واستسقاء فقط: "الصلاة جامعة" أو "الصلاة"، وبعضه في كلامه (١).
ويسن أذان في أذن مولود حين يولد، وفي "الرعاية" وغيرها: ويقيم في اليسرى (لرجال دون نساء) وخناثي، فيكره (١) * بلا رفع صوت (وهما فرض كفاية) لغير قضاء ومصل وحده، ومسافر فيسن، ويسن (كونه صيتا، أمينا، عالما بالوقت) وبصيرا أولى، ويشترط ذكوريته، وعقله، وإسلامه (ويقدم بعد الفضل في دينه، وعقله من يختاره (٢) * الجيران) أو أكثرهم، وإن لم يكف واحد زيد بقدر الحاجة، ويقيم من يكفي، ويسن (أن يقول في أذان الصبح: الصلاة خير من
باب الأذان والإقامة
قال في "المقنع": (إن اتفق أهل بلد على تركهما قاتلهم الإمام) فظاهره أن الإتفاق على الترك شرط في القتال، وليس بجيد، بل يقاتلون على تركهما، سواء كان باتفاق أو غيره وهذا مما لم ينبه عليه المنقح، ولم يغير عبارته بأحسن منها كما وعد، ولو قال: إن تركهما أهل البلد. كما قال غيره، قوتلوا، أو قاتلهم الإمام لكان أجود.
(١) * قوله: (فيكره بلا رفع صوت) أي كرف صوت، ولو قال: ولو بلا رفع صوت لاستفيدت المسألتان من كلامه.
(٢) * قوله: (ثم من يختاره الجيران) أي المصلون، ولو قيده بذلك كما قيده غيره لكان أولى.
(١) (ح): في كسوف واستسقاء.
стр. 70
النوم، مرتين) بعد الحيعلة (وأن) يؤذن أول الوقت و (يترسل فيه، ويحدرها)، ولا يعربهما بل يقف (١) * على كل جملة (ويؤذن) ويقيم (قائما) ويكرهان قاعدا لغير عذر، إلا لمسافر فلا يكرهان (متطهرا) فيكره أذان جنب، وإقامة (٢) * محدث مطلقا (فإذا بلغ الحيعلة التفت يمينا) لحي على الصلاة (وشمالا) لحي على الفلاح (ويجعل إصبعيه) السبابتين (في أذنيه) ويرفع وجهه إلى السماء فيه كله، نصا (ولا يصح إلا مرتبا متواليا) عرفا منويا من واحد عدل، ورفع الصوت ركن؛ ليحصل السماع، ما لم يؤذن لنفسه، أو حاضر، ويكره يسير كلام، وسكوت بلا حاجة. (ويصح أذان الفجر بعد نصف الليل)، ويكره في رمضان قبل فجر ثان، نصا. وعنه: لا يكره مع العادة، واختاره جماعة، وهو (٣) * أظهر، وعليه العمل. (ويسن جلوسه بعد
(١)* قوله: بل يقف على كل جملة) فيكون التكبير في أوله أربع جمل، والتكبير في آخرخ جملتين، فيقف على تكبيرة فيقول: الله أكبر. ويقف، وكذلك التكبيرات الباقية وهو خلاف عادة الناس الآن.
قال الشيخ تقي الدين في "شرح العمدة": ومن الناس من يجعل التكبيرات الأربع جملتين يعرب التكبيرة الأولى في الموضعين.
قال صاحب "مختار الجوامع" في مختصره: والأذان خمس عشرة كلمة، وقد وقع بيني وبين شيخنا أحمد الشويكي نزاع من نحو ثلاثين سنة، ولم نكن اطلعنا على النقل لا أنا ولا هو.
(٢) * قوله: (وإقامة محدث مطلقا) يعني حدثا أكبر أو أصغر.
(٣) * قوله: (وهو أظهر وعليه العمل) ذكر هذه العبارة في كتابه، في مواضع عديدة؛ منها هاهنا، ومنها في إجازة المشاع، ومنها في دخول ولد البنات في الوقف إذا أتى الواقف بلفظة الذرية والعقب وغير ذلك. ومراده بالعمل؛ عادة الناس الموجودة، لا العمل في الفتيا والحكم، كما توهمه بعض الناس؛ لأنه يأتي بذلك بعد تقديم المذهب،
стр. 71
أذان المغرب) وغيرها إذا سن تعجيلها (جلسة خفيفة ثم يقيم). ويحرم خروجه من مسجد بعد الأذان بلا عذر، أو نية رجوع، ويجزئ (أذان مميز وملحن) وملحون إن لم يخلّ المعنى، مع الكراهة فيهما، لا (أذان فاسق) وخنثى، وامرأة، (ويسن لمن سمع المؤذن) ولو ثانياا وثالثا حيث سن حتى (١) * نفسه نصا، أو المقيم (أن يقول) متابعة فوله سرا (كما يقول) لا مصل، ومتخل، ويقضيانه، (إلا في الحيعلة فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله) فقط نصا، وعند التثويب: صدقت وبررت، وفي الإقامة عند لفظها: أقامها الله وأدامها. ثم يصلي على النبي ﷺ ، ويقول في الدعاء: (وابعثه) مقاما محمودا منكرا، ولا يقول الدرجة الرفيعة. ثم يدعو هنا وعند إقامة أيضا فعله أحمد.
وليته ترك ذلك، ولم نر من سلك هذه الطريقة بهذا المعنى، إنما يطلقون العمل على الشرعيات نفيا وإثباتا، ومن ذلك قول الموفق في "المقنع" أول الفرائض: وعنه يثبت. أي التوارث بالموالاة والمعاقدة وإسلامه على يده، وكونهما من أهل الديوان، ولا عمل عليه. أي لا عمل عليه في الأحكام لا في عادة الناس وعرفهم.
قوله: (ويصح أذان الفجر بعد نصف الليل)، قال الشيخ تقي الدين في "شرح العمدة": الليل الذي يعتبر نصفه ينبغي أ، يكون أوله غروب الشمس، وآخره طلوعها، كما كان النهار المعتبر نصفه ينبغي أن يكون أوله طلوع الشمس، وآخره غروبها؛ لانقسام الزمان إلى ليل ونهار، وإن كان في غير التنصيف يكون آخر الليل طلوع الفجر وهو أول النهار.
(١) * قوله: (حتى نفسه) فيشمل الأمر بالإجابةالمؤذن لنفسه، وهو المنصوص كما ذكره المنقح. وقال ابن رجب في القاعدة السبعين: الأرجح أنه لا يجيب نفسه.
стр. 72
باب شروط الصلاة
(وهي ما يجب لها قبلها) قلت: (١) * إلا النية على ما يأتي. (وهي ستـ) ـة لكونها جمع شرط. وهو ما يتوفغ عليه صحة الشيء، إن لم يكن عذر ولا يكون منه، ومنها إسلام وعقل وتمييز. (ووقت ظهر من زوال شمس) وهو ابتداء طول الظل بعد تناهي قصره، لكن لا يقصر في بعض بلاد خراسان لسير الشمس ناحية عنها. قاله ابن حمدان وغيره.
ويختلف باختلاف الشهر والبلد، فأقل ما تزول في إقليم الشام والعراق على قدم وثلث في نصف حزيران، ويتزايد إلى أن تزول على عشرة أقدام وسدس في نصف كانون الأول، وتزول على أقل وأكثر من غير ذلك. وطول الإنسان ستة أقدام وثلثان بقدمه تقريبا.
ويسن (تأخيرها في شدة الحر) ولو صلى وحده حتى ينكسر (وغيم) نصا (لمن يصلي جماعة) إلى قرب وقت الثانية غير صلاة جمعة فيهما، وتأخيرها لمن لم تجب عليه الجمعة إلى بعد صلاتها، ولمن يرمي الجمرات حتى يرميها أفضل، وتأتي (١) (آخر وقت عصر) المختار مصير الظل كل شيء مثليه سوى ظل الزوال إن كان، (وعنه إلى اصفرار الشمس) وهو أظهر (وتعجيل مغرب أفضل إلا ليلة جمع لمن قصدها) محرما إن لم يوافها وقت الغروب على مقتضى كلامهم وهو واضح. وفي غيم لمن لم يصلي جماعة نصا، وفي جمع إن كان أرفق ويأتي (٢) (وعنه آخر وقت عشاء نصفه) وهو أظهر (وتأخيرها) إلى آخر وقتها المختار (أفضل ما لم يشق) ولو
باب شروط الصلاة
(١) * قوله: (قلت: إلا النية) صحيح؛ لأنه لا يجب تقديمها على الصلاة، بل ولا يستحب، وإنما يستحب مقارنتها للتحريمة.
(١) (ح): في صفة الحج.
(٢) (ح): في صلاة أهل الأعذار.
стр. 73
على بعضهم نصا، أو يؤخر مغربا لغيم، أو جمع، وتأخير عادم الماء، أو الراجي وجوده إلى آخر الوقت أفضل في الكل وتقدم (١)، وتأخيرها لمصلي كسوف أفضل إن أ/ن فوتها، ولمعذور كحاقن وتائق ونحوه وتقدم (٢)، إذا ظن مانعا من الصلاة ونحوه، ولو أمره والده بتأخيرها ليصلي به أخر نصا. فلا تكره إمامة ابن بأبيه، ويجب التأخير لتعلم الفاتحة، وذكر واجب في الصلا، (وعنه إن أسفر المأمومون) أو أكثرهم (فالأفضل الإسفار) إلا لحاج مزدلفة، وتحصيل فضيلة التعجيل بالتأهب لها إذا دخل الوقت (وتدرك) مكتوبة أداء (بتكبيرة إحرام في وقتها) ولو جمعة، ويأتي (٣)، ولو كان آخر وقت ثانية في جمع. (ومن غلب على ظنه دخول الوقت صلى) إن لم يجد من يخبره عن يقين، أو لم يمكنه مشاهدة الوقت بيقين، وأعمى عاجز ونحوه يقلد، فإن عدم أعاد، (فإن أخبره مخبر عن يقين قبل قوله) إن كان ثقة، أو سمع أذان ثقة عارف، (وإن كان عن) اجتهاد (لم يقبله) أطلقه الأكثر، وقال جمع: يقبله لعذر. وهو أظهر. (ومن فاتته صلاة) فأكثر (لزمه قضاؤها مرتبا على الفور) إلا إذا حضر لصلاة عيد نصا ما لم يتضرر في بدنه أو معيشة يحتاجها نصا. ولا يصح نفل مطلق إذن، ويجوز التأخير لغرض صحيح، كانتظار رفقة، أو جماعة للصلاة (٤) (فإن خشي فوات الحاضرة) أو خروج وقت الاختيار (سقط وجوبه). وتصح البداءة بغيرها نصا، لا نافلة، وعنه لا تسقط إلا في جمعة نصا (أو نسي الترتيب) بين فوائت حال قضائها أو بين حاضرة وفائتة حتى فرغ سقط وجوبه، ولا يسقط بجهله، ولو ذكر إمام فائتة وهو محرم بحاضرة قطعها نصا، واستثنى جمع الجمعة، وهو أظهر، ولو ذكر منفرد أو مأموم أتمها نفلا ما لم يضق الوقت (٥) فيهن.
(١) (ح): في التيمم.
(٢) (ح): في كتاب الصلاة.
(٣) (ح): في الجمعة.
(٤) (ح): الظاهر أن قوله: "للصلاة" متعلق بانتظار رفقة أو جماعة.
(٥) (ح): قولنا: "ما لم يضق الوقت" عائد إلى الإمام والمأموم والمنفرد بدليل ما تقدم في كلام المصنف فيما إذا خشي فوات الحاضرة، ففي الصور الثلاثة إذا خشي الحاضرة قطعها ولا يتمها نفلا.
стр. 74
باب ستر العورة
وهي سوءة الإنسان وكل ما يستحي منه (وسترها) لا من أسفل (عن النظر) وخلوة (بما لا يصف البشرة) ولو بنبات ونحوه متصل به، كيده ولحيته، لا بارية وحصير ونحوهما مما يضره، ولا حفيرة وطين وماء راكد لعدم (١) * (واجب) مطلقا، إلا لضرورة كمتداو ونحوه، أو حاجة كنحل ونحوه، أو لأحد (٢) * الزوجين، أو لأمته المباحة، أو هي لسيدها، وعورة خنثى ومن بلغ عشرا كـ (رجل. والحرة) البالغة (كلها عورة) في الصلاة (إلا وجهها) فقط (وعنه والكفين) وهو أظهر، ومراهقة قال بعضهم: ومميزة كـ (أمة، ومعتق بعضها كأمة، وعنه كحرة) وهو أظهر، ويجزئ (ستر العورة) في نفل (وستر) جميع أحد (عاتقيه) بـ (شيء من لباس) ولو وصف البشرة (في فرض) شرط.
(ويسن لامرأة) حرة (صلاة في درع وخمار وملحفة) ويكره في نقاب وبرقع نصا، وكشف كثير في زمن يسير كـ (كشف يسير) عرفا سهوا في زمن طويل، (ومن صلى في ثوب حرير) أو أكثره ممن يحرم عليه (أو مغصوب) أو بعضه (لم تصح صلاته) إن كان عالما ذاكرا، وإلا صحت، وإن حبس بغصب صحت، ويصلي في حرير لعدم ولا يعيد، وعريانا مع مغصوب، ولا يصح نفل آبق.
(ويصلي في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه) نصا، ويسجد بالأرض إن كانت يابسة، وإلا أومأ غاية ما يمكنه وجلس على قدميه، (ومن لم يجد إلا ما يستر عورته سترها) لا المنكب، إلا إذا كفت منكبيه وعجزه فقط فيستره ويصلي جالسا نصا، وقيل: يتزر ويصلي قائما. وهو أظهر، كما لو لم يكف، (وإن لم
باب ستر العورة
(١) * قوله: (لعدم واجب مطلقا) كأنه يريد في الصلاة وخارجها.
(٢) * قوله: (أو لأحد الزوجين) لو قال: لكل واحد من الزوجين لكان أجود إذ مفهوم كلامه أنه لا يجوز إلا لواحد منهما فقط وليس بمراد.
стр. 75
يكف الفرجين فستر دبر أولى، ويلزمه قبول سترة عارية) لا هبة، كتحصيلها بثمن مثلها، فإن زاد فكماء وضوء (فإن عدم بكل حال صلى جالسا) ندبا ولا يتربع بل يتضام نصا (وإن وجد سترة قريبة) عرفا (ستر وبنى) وإلا ابتدأ، وكذا لو عتقت في الصلاة مطلقا واحتاجت إليها (ويصلي العراة جماعة وإمامهم في وسطهم) وجوبا فيهما (ويكره تغطية وجه، وتلثم على فم، و) لف (كم) بلا سبب (وشد وسط بما يشبه شد زنار) نصا (في صلا) وغيرها، فيكره التشبة بالكفار فيه، ويكره (١) * لامرأة شد وسطها مطلقا، ويحرم (٢) * (إسبال شيء من ثيابه) بلا حاجة (خيلاء) في غير حرب، ويكره فوق نص ساقه نصا، وتحت كعبه بلا
(١)* قوله: (ويكره لإمرأة شد وسطها مطلقا) ظاهره سواء أشبه شد الزار أو لا، أو كانت في الصلاة، أو خارج الصلاة، أما إذا كان يشبه شد الزنار؛ فإنه يكره لها في الصلاة وخارجها كالرجل، وإن كان لا يشبهه فيكره لها في الصلاة أيضا؛ لأنه يمنع إسبال ثوبها على قدميها، ولا يكره خارجها؛ لأن شد المرأة وسطها معروف للنساء في زمن النبي ﷺ وقبله، كما صح أن هاجر أم إسماعيل اتخذت منطقا والمنطق ما تشد به المرأة على الوسط عند الشغل لئلا تعثر في ذيلها، وكان لأسماء بنت أبي بكر نطاقات، قال ابن الأثير: نطاقا فوق نطاق، وقيل: شقت نطاقها نصفين، فاستعملت أحدهما، وجعلت الآخر شدادا لزاد النبي ﷺ وأبي بكر.
قال ابن تميم وغيره: "ويكره للمرأة شد وسطها في الصلاة بمنديل أو منطقة ونحوها" فهذا يستثني من الكراهة، وهو وارد على إطلاق المنقح.
(٢) * قوله: (ويحرم إسبال شيء من ثيابه بلا حاجة خيلاء في غير حرب) فهم منه أنه يجوز ذلك خيلاء في غير حرب لحاجة وهو فاسد، أما إذا كان لحاجة مثل أن يكون خمش الساقين فأسبل ثيابه سترا لذلك ولم يرد التدليس على النساء فجائز؛ لأنه حاجة إذا لم يرد بذلك الخيلاء، وأما خيلاء فلا يجوز ولو كان لحاجة في غير حرب، وكذا لو أراد التدليس على النساء.