أذان المغرب) وغيرها إذا سن تعجيلها (جلسة خفيفة ثم يقيم). ويحرم خروجه من مسجد بعد الأذان بلا عذر، أو نية رجوع، ويجزئ (أذان مميز وملحن) وملحون إن لم يخلّ المعنى، مع الكراهة فيهما، لا (أذان فاسق) وخنثى، وامرأة، (ويسن لمن سمع المؤذن) ولو ثانياا وثالثا حيث سن حتى (١) * نفسه نصا، أو المقيم (أن يقول) متابعة فوله سرا (كما يقول) لا مصل، ومتخل، ويقضيانه، (إلا في الحيعلة فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله) فقط نصا، وعند التثويب: صدقت وبررت، وفي الإقامة عند لفظها: أقامها الله وأدامها. ثم يصلي على النبي ﷺ ، ويقول في الدعاء: (وابعثه) مقاما محمودا منكرا، ولا يقول الدرجة الرفيعة. ثم يدعو هنا وعند إقامة أيضا فعله أحمد.
وليته ترك ذلك، ولم نر من سلك هذه الطريقة بهذا المعنى، إنما يطلقون العمل على الشرعيات نفيا وإثباتا، ومن ذلك قول الموفق في "المقنع" أول الفرائض: وعنه يثبت. أي التوارث بالموالاة والمعاقدة وإسلامه على يده، وكونهما من أهل الديوان، ولا عمل عليه. أي لا عمل عليه في الأحكام لا في عادة الناس وعرفهم.
قوله: (ويصح أذان الفجر بعد نصف الليل)، قال الشيخ تقي الدين في "شرح العمدة": الليل الذي يعتبر نصفه ينبغي أ، يكون أوله غروب الشمس، وآخره طلوعها، كما كان النهار المعتبر نصفه ينبغي أن يكون أوله طلوع الشمس، وآخره غروبها؛ لانقسام الزمان إلى ليل ونهار، وإن كان في غير التنصيف يكون آخر الليل طلوع الفجر وهو أول النهار.
(١) * قوله: (حتى نفسه) فيشمل الأمر بالإجابةالمؤذن لنفسه، وهو المنصوص كما ذكره المنقح. وقال ابن رجب في القاعدة السبعين: الأرجح أنه لا يجيب نفسه.
стр. 72
باب شروط الصلاة
(وهي ما يجب لها قبلها) قلت: (١) * إلا النية على ما يأتي. (وهي ستـ) ـة لكونها جمع شرط. وهو ما يتوفغ عليه صحة الشيء، إن لم يكن عذر ولا يكون منه، ومنها إسلام وعقل وتمييز. (ووقت ظهر من زوال شمس) وهو ابتداء طول الظل بعد تناهي قصره، لكن لا يقصر في بعض بلاد خراسان لسير الشمس ناحية عنها. قاله ابن حمدان وغيره.
ويختلف باختلاف الشهر والبلد، فأقل ما تزول في إقليم الشام والعراق على قدم وثلث في نصف حزيران، ويتزايد إلى أن تزول على عشرة أقدام وسدس في نصف كانون الأول، وتزول على أقل وأكثر من غير ذلك. وطول الإنسان ستة أقدام وثلثان بقدمه تقريبا.
ويسن (تأخيرها في شدة الحر) ولو صلى وحده حتى ينكسر (وغيم) نصا (لمن يصلي جماعة) إلى قرب وقت الثانية غير صلاة جمعة فيهما، وتأخيرها لمن لم تجب عليه الجمعة إلى بعد صلاتها، ولمن يرمي الجمرات حتى يرميها أفضل، وتأتي (١) (آخر وقت عصر) المختار مصير الظل كل شيء مثليه سوى ظل الزوال إن كان، (وعنه إلى اصفرار الشمس) وهو أظهر (وتعجيل مغرب أفضل إلا ليلة جمع لمن قصدها) محرما إن لم يوافها وقت الغروب على مقتضى كلامهم وهو واضح. وفي غيم لمن لم يصلي جماعة نصا، وفي جمع إن كان أرفق ويأتي (٢) (وعنه آخر وقت عشاء نصفه) وهو أظهر (وتأخيرها) إلى آخر وقتها المختار (أفضل ما لم يشق) ولو
باب شروط الصلاة
(١) * قوله: (قلت: إلا النية) صحيح؛ لأنه لا يجب تقديمها على الصلاة، بل ولا يستحب، وإنما يستحب مقارنتها للتحريمة.
(١) (ح): في صفة الحج.
(٢) (ح): في صلاة أهل الأعذار.
стр. 73
على بعضهم نصا، أو يؤخر مغربا لغيم، أو جمع، وتأخير عادم الماء، أو الراجي وجوده إلى آخر الوقت أفضل في الكل وتقدم (١)، وتأخيرها لمصلي كسوف أفضل إن أ/ن فوتها، ولمعذور كحاقن وتائق ونحوه وتقدم (٢)، إذا ظن مانعا من الصلاة ونحوه، ولو أمره والده بتأخيرها ليصلي به أخر نصا. فلا تكره إمامة ابن بأبيه، ويجب التأخير لتعلم الفاتحة، وذكر واجب في الصلا، (وعنه إن أسفر المأمومون) أو أكثرهم (فالأفضل الإسفار) إلا لحاج مزدلفة، وتحصيل فضيلة التعجيل بالتأهب لها إذا دخل الوقت (وتدرك) مكتوبة أداء (بتكبيرة إحرام في وقتها) ولو جمعة، ويأتي (٣)، ولو كان آخر وقت ثانية في جمع. (ومن غلب على ظنه دخول الوقت صلى) إن لم يجد من يخبره عن يقين، أو لم يمكنه مشاهدة الوقت بيقين، وأعمى عاجز ونحوه يقلد، فإن عدم أعاد، (فإن أخبره مخبر عن يقين قبل قوله) إن كان ثقة، أو سمع أذان ثقة عارف، (وإن كان عن) اجتهاد (لم يقبله) أطلقه الأكثر، وقال جمع: يقبله لعذر. وهو أظهر. (ومن فاتته صلاة) فأكثر (لزمه قضاؤها مرتبا على الفور) إلا إذا حضر لصلاة عيد نصا ما لم يتضرر في بدنه أو معيشة يحتاجها نصا. ولا يصح نفل مطلق إذن، ويجوز التأخير لغرض صحيح، كانتظار رفقة، أو جماعة للصلاة (٤) (فإن خشي فوات الحاضرة) أو خروج وقت الاختيار (سقط وجوبه). وتصح البداءة بغيرها نصا، لا نافلة، وعنه لا تسقط إلا في جمعة نصا (أو نسي الترتيب) بين فوائت حال قضائها أو بين حاضرة وفائتة حتى فرغ سقط وجوبه، ولا يسقط بجهله، ولو ذكر إمام فائتة وهو محرم بحاضرة قطعها نصا، واستثنى جمع الجمعة، وهو أظهر، ولو ذكر منفرد أو مأموم أتمها نفلا ما لم يضق الوقت (٥) فيهن.
(١) (ح): في التيمم.
(٢) (ح): في كتاب الصلاة.
(٣) (ح): في الجمعة.
(٤) (ح): الظاهر أن قوله: "للصلاة" متعلق بانتظار رفقة أو جماعة.
(٥) (ح): قولنا: "ما لم يضق الوقت" عائد إلى الإمام والمأموم والمنفرد بدليل ما تقدم في كلام المصنف فيما إذا خشي فوات الحاضرة، ففي الصور الثلاثة إذا خشي الحاضرة قطعها ولا يتمها نفلا.
стр. 74
باب ستر العورة
وهي سوءة الإنسان وكل ما يستحي منه (وسترها) لا من أسفل (عن النظر) وخلوة (بما لا يصف البشرة) ولو بنبات ونحوه متصل به، كيده ولحيته، لا بارية وحصير ونحوهما مما يضره، ولا حفيرة وطين وماء راكد لعدم (١) * (واجب) مطلقا، إلا لضرورة كمتداو ونحوه، أو حاجة كنحل ونحوه، أو لأحد (٢) * الزوجين، أو لأمته المباحة، أو هي لسيدها، وعورة خنثى ومن بلغ عشرا كـ (رجل. والحرة) البالغة (كلها عورة) في الصلاة (إلا وجهها) فقط (وعنه والكفين) وهو أظهر، ومراهقة قال بعضهم: ومميزة كـ (أمة، ومعتق بعضها كأمة، وعنه كحرة) وهو أظهر، ويجزئ (ستر العورة) في نفل (وستر) جميع أحد (عاتقيه) بـ (شيء من لباس) ولو وصف البشرة (في فرض) شرط.
(ويسن لامرأة) حرة (صلاة في درع وخمار وملحفة) ويكره في نقاب وبرقع نصا، وكشف كثير في زمن يسير كـ (كشف يسير) عرفا سهوا في زمن طويل، (ومن صلى في ثوب حرير) أو أكثره ممن يحرم عليه (أو مغصوب) أو بعضه (لم تصح صلاته) إن كان عالما ذاكرا، وإلا صحت، وإن حبس بغصب صحت، ويصلي في حرير لعدم ولا يعيد، وعريانا مع مغصوب، ولا يصح نفل آبق.
(ويصلي في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه) نصا، ويسجد بالأرض إن كانت يابسة، وإلا أومأ غاية ما يمكنه وجلس على قدميه، (ومن لم يجد إلا ما يستر عورته سترها) لا المنكب، إلا إذا كفت منكبيه وعجزه فقط فيستره ويصلي جالسا نصا، وقيل: يتزر ويصلي قائما. وهو أظهر، كما لو لم يكف، (وإن لم
باب ستر العورة
(١) * قوله: (لعدم واجب مطلقا) كأنه يريد في الصلاة وخارجها.
(٢) * قوله: (أو لأحد الزوجين) لو قال: لكل واحد من الزوجين لكان أجود إذ مفهوم كلامه أنه لا يجوز إلا لواحد منهما فقط وليس بمراد.
стр. 75
يكف الفرجين فستر دبر أولى، ويلزمه قبول سترة عارية) لا هبة، كتحصيلها بثمن مثلها، فإن زاد فكماء وضوء (فإن عدم بكل حال صلى جالسا) ندبا ولا يتربع بل يتضام نصا (وإن وجد سترة قريبة) عرفا (ستر وبنى) وإلا ابتدأ، وكذا لو عتقت في الصلاة مطلقا واحتاجت إليها (ويصلي العراة جماعة وإمامهم في وسطهم) وجوبا فيهما (ويكره تغطية وجه، وتلثم على فم، و) لف (كم) بلا سبب (وشد وسط بما يشبه شد زنار) نصا (في صلا) وغيرها، فيكره التشبة بالكفار فيه، ويكره (١) * لامرأة شد وسطها مطلقا، ويحرم (٢) * (إسبال شيء من ثيابه) بلا حاجة (خيلاء) في غير حرب، ويكره فوق نص ساقه نصا، وتحت كعبه بلا
(١)* قوله: (ويكره لإمرأة شد وسطها مطلقا) ظاهره سواء أشبه شد الزار أو لا، أو كانت في الصلاة، أو خارج الصلاة، أما إذا كان يشبه شد الزنار؛ فإنه يكره لها في الصلاة وخارجها كالرجل، وإن كان لا يشبهه فيكره لها في الصلاة أيضا؛ لأنه يمنع إسبال ثوبها على قدميها، ولا يكره خارجها؛ لأن شد المرأة وسطها معروف للنساء في زمن النبي ﷺ وقبله، كما صح أن هاجر أم إسماعيل اتخذت منطقا والمنطق ما تشد به المرأة على الوسط عند الشغل لئلا تعثر في ذيلها، وكان لأسماء بنت أبي بكر نطاقات، قال ابن الأثير: نطاقا فوق نطاق، وقيل: شقت نطاقها نصفين، فاستعملت أحدهما، وجعلت الآخر شدادا لزاد النبي ﷺ وأبي بكر.
قال ابن تميم وغيره: "ويكره للمرأة شد وسطها في الصلاة بمنديل أو منطقة ونحوها" فهذا يستثني من الكراهة، وهو وارد على إطلاق المنقح.
(٢) * قوله: (ويحرم إسبال شيء من ثيابه بلا حاجة خيلاء في غير حرب) فهم منه أنه يجوز ذلك خيلاء في غير حرب لحاجة وهو فاسد، أما إذا كان لحاجة مثل أن يكون خمش الساقين فأسبل ثيابه سترا لذلك ولم يرد التدليس على النساء فجائز؛ لأنه حاجة إذا لم يرد بذلك الخيلاء، وأما خيلاء فلا يجوز ولو كان لحاجة في غير حرب، وكذا لو أراد التدليس على النساء.
стр. 76
حاجة، ويجوز للمرأة زيادة إلى ذراع، ويحرم (لبس ما فيه صورة حيوان) وتعليقه ستر الجدر به وتصويره، لا افتراشه وجعله مخدا (وعلى رجل) وخنثى وو كافرا (لبس ثياب حرير) ولو بطانة (وافتراشه) واستناده إليه، وتعليقه، وستر الجدر به غير الكعبة المشرفة، وكلام أبي المعالي يدل على أنه محل وفاق (بلا ضرورة، أو ما غالبه الحرير) ظهورا، لا (إذا استويا (١)، وقيل: يحرم) وهو أظهر، ولا يحرم خز نصا، وهو ما سدى بابريسم، وألحم بوبر، أو صوف ونحوه (ويحرم) على ذكر وخنثى بلا حاجة (لبس منسوج بذهب) أو فضة (ومموَّه) بأحدهما (فإن استحال لونه) ولم يحصل شيء منه أبيح، وإلا فلا، ويباح (لبسه لحكة، ومرض، وفي حرب) مباح ولو لغير حاجة، ويحرم (إلباس صبي ما يحرم) على رجل، فلا تصح صلاته فيه، ويحرم تشبه رجل بامرأة وعكسه في لباس وغيره (ويباح علم حرير) وهو طراز الثوب (ولبنة الجيب) وهي الزيق، والجيب ما ينفتح على النحر أو طوقه (إذا كان أربع أصابع) مضموة نصا، وخياطة به وأزرار، ويباح الحرير للأنثى، ويحرم كتابة مهرها فيه، وقيل: يمره. وعليه العمل، (ويكره لرجل لبس مزعفر) وأحمر مصمت نصا، وطيلسان وهو المقور، وجلد مختلف في نجاسته وافتراشه، ومشيه في نعل واحد بلا حاجة (ومعصفر) إلا (١) * في إحرام فلا يكره نصا.
(١)* قوله: (إلا في إحرام فلا يكره نصا)، أي المعصفر فقط، ولو قال: وكذا معصفر لكان أجود، حتى لا يتوهم أن الاستثناء راجع إلى الصور التي قبله، والله أعلم.
(١) (ح): أعني إذا استويا ظهورا ووزنا.
стр. 77
باب اجتناب النجاسة
وهي عين أوصفة منع الشرع منها بلا ضرورة، لا لأذى فيها طبعا، ولا لحق الله أو غيره شرعا (فمتى لاقى ببدنه، أو ثوبه نجاسة غير معفو عنها لم تصح صلاته) لا إن مس ثوبه ثوبا، أو حائطا نجسا لم يستند عليه، أو قابلها راكعا أو ساجدا ولم يلاقها (وإن طين أرضا نجسة، أو بسط عليها) أو على حيوان نجس، وكذا على حرير. قاله أبو المعالي (شيئا طاهرا) صفيقا وصلى عليه، أو على بساط باطنه نجس وظاهره طاهر، أو في علو سفله غصب، أو بعد غسل وجه آخر نجس، أو سقطت عليه نجاسة فأزالها، أو زالت سريعا (صحت صلاته. وإن علم أن النجاسة كانت في الصلاة لكنه جهل) عينها، أو حكمها، أو أنها كانت عليه، ثم تحقق كوها عليه، أو ملاقيها، أو عجز عن إزالتها (أو لبسها) أعاد (وعنه) لا يعيد وهو أظهر (وإن) خاط جرحا أو (جبر) كسرا (بعظم) أو خيط (نجس) فصح (لم يلزمه) إزالته (إن خاف الضرر) فإن غطاه اللحم لم يتيمم له، وإلا تيمم، وإن مات من لزمه إزالته أزيل إلا مع المثلة.
(وإن سقطت سنه) أو أذنه ونحوها (فأعادها فثبت (١) * فهي طاهرة. ولا تصح الصلاة) تعبدا (في مقبرة) غير صلاة جنازة، ولا يضر قبران، ولا ما دفن بداره (ومجزرة، ومزبلة، وقارعة طريق، وأسطحها) وسطح نهر (وموضوع مغصوب) سوى جمعة، وعيد، وجنازة، ونحوها، لضرورة في طريق وحافتها. نص عليهما، وموضع مغصوب، وعلى راحلة في طريق، ويصلى فيها كلها لعذر بلا
باب اجتناب النجاسة
(١) * قوله: (فتثبت فهي طاهرة) فظاهره أنها إذا لم تثبت أنها نجسة، وهذا إنما يجيء على رواية تنجيس الآدمي بالموت، وهي ضعيفة جدا، والمذهب طهارة الآدمي ميتا، وطهارة ما أبين من أجزائه فتكون طاهرة ثبتت أو لم تثبت.
стр. 78
إعادة، وتكره (الصلاة إليها) نصا. ما لم يكن حائل، ولو كمؤخرة رحل.
(ولا تصح فريضة في الكعبة ولا على ظهرها) إلا إذا وقف على منتهاها بحيث أنه لم يبق وراءه شيء منها نصا، أو صلى خارجها، وسجد فيها (ويصح) نذر صلاة فيها، وعليها (ونافلة إن كان بين يديه شيء منها) شاخص متصل بها نصا، فإن لم يكن شاخص وسجوده على منتهاها لم تصح، وإلا صحت، وعنه لا. اختاره الأكثر. ويسن نفله فيها. والحجر منها نصا، وقدره ستة أذرع وشيء، فيصح (١) * التوجه إليه مطلقا. وقال ابن حامد وابن عقيل: لا. وقاله أبو المعالي في المكي. ويسن النفل فيه، والفرض فيه كداخلها في ظاهر كلامهم، وقاله ابن نصر الله تفقها.
(١)* قوله: (فيصح التوجه إليه مطلقا) أي للمكي وغيره.
стр. 79
باب استقبال القبلة
يصح (١) * إلى غير القبلة (تنفل) راكب (في سفر) مطلقا مباح ونحوه، لا راكب تعاسيف ولو ماشيا، لكن إن لم يعذر من عدلت به دابته عن جهة سيره، أو عدل هو إلى غيرها مع علمه، أو عذر وطال بطلت، وكذا إن انحرف عن جهة سيره، فصار قفاه إلى القبلة عمدا، إلا أن يكون ما انحرف إليه جهة القبلة. وإن وقفت دابته تعبا أو منتظرا رفقه، أو لم يسر لسيرهم، أو نوى النزول ببلد دخله استقبل، وإن نزل في أثنائها نزل مستقبلا وأتمها نصا، وإن ركب ماش فيه أتمه، ويصح نذر الصلاة عليها ويلزمه (افتتاحها إلى القبلة إن أمكنه) واستقبال وركوع وسجود بلا مشقة نصا، وإلا أومأ إلى جهة سيره.
(وماش) ويلزمه الافتتاح إليها وركوع وسجود ويفعل الباقي إلى جهة سيره (والفرض في القبلة إصابة العين) ببدنه نصا، ولا يضر علو ولا نزول (لمن قرب منها) إن لم يتعذر عليه إصابتها، فإن تعذر بحائل أصلي لا غيره اجتهد إلى عينها (وإصابة الجهة) بالاجتهاد، ويعفى عن الانحراف قليلا (لمن بعد عنها) وهو من لم يقدر على المعاينة، ولا على من يخبره عن علم، سوى المشاهد لمسجد النبي ﷺ ، والقريب منه، فبإصابة العين (فإن أمكنه ذلك بخبر ثقة) مكلف عدل ظاهرا وباطنا (عن يقين لزمه العمل به، وأثبت الدلائل القطب) نجم، وقيل نقطة (إذا (٢) * جعله وراء ظهره) بالشام وما حاذاها، وخلف أذنه اليمنى بالمشرق، وعلى عاتقه الأيسر بإقليم
باب استقبال القبلة
(١) * قوله: (يصح إلى غير القبلة تنفل راكب في سفره مطلقا) أي السفر القصير والطويل.
(٢) * قوله في القطب: (إذا جعله وراء ظهره بالشام وما حاذاها) يعني يكون مستقبلا للقبلة، وقاله غيره، والذي عليه المحققون أن ذلك في غير الشام، ثم قال: مهب الجنوب لأهل الشام قبلة، وهو من مطلع سهيل إلى مطلع الشمس في الشتاء والشمال=
стр. 80
مصر وما والاه (والرياح) المذكورة بصفتها دلائل قبلة العراق، وقبلة الشام مغربة عنها، فمهب الجنوب لأهل الشام قبله، وهو من مطلع سهيل إلى مطلع الشمس في
= ومقابلتها تهب من ظهر المصلى؛ لأن مهبها من القطب إلى مغرب الشمس في الصيف. انتهى. فمقتضى هذا أن يكون مهب الشمال خلف ظهر المصلي بالشام كما صرح به، فيكون مستدبرا ما بين القطب إلى مغرب الشمس في الصيف لا مستدبرا القطب نفسه فحصل في كلامه تناقض؛ لأن مقتضى كلامه أولا أن يكون القطب خلف ظهر الشامي، ومقتضاه ثانيا في الرياح أن لا يكن القطب خلف ظهره، بل يكون خلف ظهره ما بين القطب ومغرب الشمس صيفا وهو أيضا غير سديد، لأن مقتضاه أن يكون استقباله لما شرق عن سهيل بدرجات كثيرة، تزيد على انحراف الشام، لكن ذلك قريب من الصواب، فمدينة غزة من الشام وما قرب منها، وأما دمشق وما قرب منها فمنحرفة إلى الغروب عن مسامتة القطب الكعبة تسع وعشرون درجة، أو ثمان وعشرون درجة بدرج الفلك على ما قاله أهل الحساب في ذلك، وذلك نحو نصف سدس الفلك، فحينئذٍ الصواب أن مطلع سهيل لأهل دمشق قبل؛ لأن مدى ما بين طلوعه إلى توسطه وسط الفلط محاذيا للقطب ثلاثون درجة تقريبا، وإذا توسط الدبران طلع سهيل، ومطالع الدبران مائة واثنان وخمسون درجة.
قال الشيخ في "شرح العمدة": أهل الشام يستقبلون ما بين الركن الشامي والميزاب، وأهل العراق يستقبلون ما بين الركن الشامي والباب، وأهل حران ونحوه يستقبلون نفس الركن الشامي، والعلم بهذا ونحوه من مسامتات الأرض بعضها بعضا تحريره لأهل الحساب. انتهى. ثم قال: فإن القطب يحاذي الركن الشامي ويواجهه، وحينئذ يعلم أن الشامي إذا جعل بين أذنه اليسرى ونقرة القفا فقد استقبل ما بين الركن الشامي والميزاب، وأن العراقي إذا جعل القطب بين أذنه اليمنى ونقرة القفا فقد استقبل القبلة والله أعلم.
стр. 81
الشتاء، والشمال مقابلتها تهب من ظهر المصلى، لأن مهبها من القطب إلى مغرب الشمس في الصيف، والصبا تهب من يسرة المصلى، لأن مهبها من مطلع الشمس في الصيف إلى مطلع العيوق، والدبور مقابلتها، لأنها تهب بين القبلة والمغرب، (وإن اختلف) مجتهدان فأكثر في جمعتين فأكثر (لم يتبع أحدهما صاحبه) ولم يصح اقتداؤه به نصا، وإن كان في جهة صح، فلو بان لأحدهما الخطأ انحرف وأتم، وينوي المأموم منهما المفارقة للعذر ويتم ويتبعه من قلده، (ويتبع جاهل وأعمى) وجوبا (أوثقهما في نفسه)، فإن تساويا عنده خير، ولو لم يظهر لمجتهد وجهة صلى بلا إعادة (فإن لم يجد الأعمى) أو الجاهل (من يقلده صلى) بالتحري ولم يعد، (ومن صلى بالاجتهاد) سفرا (فأخطأ) أو قلد فأخطأ مقلد (لم يعد، وإن أراد مجتهد صلاة أخرى اجتهد لها) وجوابا، (فإن تغير اجتهاده عمل) بالآخر ولو في صلاة ويبني نصا.
стр. 82
باب النية
وهي شرعا في عبادة العزم على فعل الشيء تقربا إلى الله تعالى، وفي غيرها العزم على الشيء، ولا تشترط (نية قضاء في فائتة وفرضية في فرض) وأداء في حاضرة، ويصح قضاء بنية أداء، وعكسه إذا بان خلاف ظنه، والأفضل مقارنتها التكبير (١)، (فإن تقدمت بزمن يسير) بعد دخول الوقت في أداء وراتبة (صحت) بشرط عدم فسخها، وبقاء إسلامه، وتبطل (بتردده في قطعها) وبعزمه على فسخها، وبشكه هلى نوى فعمل مع الشك عملا ثم ذكر أنه نوى، أو شك هل أحرم بظهر أو عصر ثم ذكر فيها، (وإن أحرم بفرض فبان) عدمه، كمن أحرم بفائتة فلم تكن أو بان (قبل) دخول (وقته انقلب نفلا)، وإن كان عالما لم ينعقد، (وإن أحرم به في وقته) المتسع (ثم (١) * قلبه نفلا) صح مطلقا، ويكره لغير غرض.
(وإن انتقل من فرض إلى فرض بطل) فرضه، وصح نفلا إن استمر، وكذا حكم ما يفسد الفرض (٢) فقط إذا وجد فيه ولم ينعقد الثاني إن لم ينوه من أوله بتكبيرة إحرام، (وإن (٢) * أحرممنفردا ثم نوى الإمامة لم يصح) مطلقا إلا في الاستخلاف ونصه (يصح في النفل) وهو أظهر، وإن نوى الإمامة ظانا حضور مأموم صح لا مع الشك، فإن لم يحضر أو أحرم بحاضر فانصرف قبل إحرامه لم
باب النية
(١) * قوله: (ثم قلبه نفلا صح مطلقا) يعني لغرض أو غيره.
(٢) * قوله: (وإن أحرم منفردا ثم نوى الإمامة لم يصح مطلقا) أي فرضا كان أو نفلا، والمنصوص صحة الإمامة في النفل وهو الصحيح.
(١) (ح): اختاره المجد في موضع، وهو ظاهر كلامه في "الرعاية الكبرى"، وابن رزين في شرحه، وجماعة وجوب تقديم النية على أول العبادة، والمذهب عدم الوجوب.
(٢) (ح): وذلك مثل ترك القيام في فرض مع القدرة، والصلاة في الكعبة، والإتمام بمتنفل، أو بصبي إن اعتقد جوازه، وكذا إن أحرم بفرض قبل وقته، أو بان أنه لا فرض عليه كما ذكر في الأصل.
стр. 83
تصح، وإن انصرف بعد دخوله معه صحت، (فإن أحرم مأموما) أو إماما (قم نوى الانفراد لعذر) يبيح ترك الجماعة صح، لكن لو فارقه في قيام قبل قراءته قرأ، وفي أثنائها يكمل، وبعده له الركوع في الحال، فإن ظن في صلاة سر أن إمامه قرأ لم يقرأ، وإن فارقه في ثانية الجمعة أتم الجمعة (ولغيره) لا، وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه لعذر، أو غيره لا عكسه ويتمها منفردا، وعنه لا تبطل صلاة مأموم ويتمونها جماعة نصا، أو فرادى اختاره جماعة (فلو (١) * نوى الإمامة لاستخلاف إمام له لسبق حدث) صح، وله الاستخلاف لحدوث مرض، أو خوف، أو حصر عن قراءة واجبة ونحوه ولو مسبوقا نصا، ويستخلف من يسلم بهم، فإن لم يفعل فلهم السلام والانتظار ليسلم بهم نصا، وله استخلاف من لم يدخل معه نصا، ويبني على ترتيب الأول، والأصح يبتدي الفاتحة (وإن سبق اثنان) فأكثر (ببعض الصلاة فائتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما) أو ائتم مقيم بمثله إذا سلم إمام مسافر صح في غير جمعة، (وبلا عذر) السبق (لا يصح) كاستخلاف إمام بلا عذر، (وإن أحرم إماما لغيبة إمام الحي فحضر في أثنائها، فأحرم بهم، وبنى على صلاة خليفته، وصار الإمام مأموما) صح.
(١)* قوله: (فلو نوى الإمامة لاستخلاف إمام) إلى قوله: (وإن سبق اثنان)، هذا كله على رواية عدم بطلان صلاتهم ببطلان صلاة الإمام، وعلى المذهب صلاتهم باطلة فلا استخلاف كما صرح به المنقح بقوله: "وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه لعذر أو غيره"، ثم ذكر في سجود السهو فيما إذا سبحوا بالإمام فلم يرجع: أن صلاته تبطل وصلاة من اتبعه عالما عامدا، وإن فارقه أو كان جاهلا أو ناسيا لم تبطل. تناقض، ولم ينبه هناك على الرواية المرجوحة.
стр. 84
باب صفة الصلاة
(السنة (١) * أن يقوم) إمام فمأموم غير مقيم (١) (إلى الصلاة إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة) إن رأى الإمام، وإلا قام عند رؤيته. (ثم يسوي الإمام الصفوف) بمنكب وكعب، ويسن تكميل الأول فالأول والمراصة ويمينه، والصف الأول للرجل أفضل، وهو ما يقطعه المنبر (ثم يقول) وهو قائم مع القدرة للمكتوبة (الله أكبر) مرتبا، فإن أتمه قائما، أو راكعا، أو أتى به فيه، أو قاعدا صحت نفلا فقط إن اتسع الوقت، ولا تنعقد إن مد همزة الله أو أكبر أو قال أكبار، (فإن خشي فوات الوقت) أو عجز عن تعلمها (كبر بلغته) وإن علم بعضه أتى به.
ويحرم أخرس ونحوه بقلبه، وكذا حكم كل ذكر واجب (٢)، وإن ترجم عن مستحب بطلت نصا.
ويسن (جهر إمام بتكبير)، وتسميع، وسلام أول، وقراءة في جهرية بحيث يسمع من خلفه، وأدناه (١) * سماع غيره (ويسر غيره بها) وبغيره غير ما يأتي قريبا، ويكره (٣) * جهر مأموم إلا بتكبير وتحميد وسلام لحاجة فيسن، وجهر كل مصل في ركن
باب صفة الصلاة
(١) * قوله: (السنة أن يقوم إمام فمأموم غير مقيم) هذا الاستثناء من وقت القيام لا من القيام، فإن المقيم يكون قائما من أول الإقامة إلى آخرها، وقد سبق ذلك في باب الأذان.
(٢) * قوله: وأدناه سماع غيره) كالذي إلى جانبه فإنه أقرب من الذي حلفه.
(٣) * قوله: (ويكره جهر مأموم إلا بتكبير وتحميد وسلام لحاجة فيسن) أي رفع صوت واحد من المأمومين فقط، وهو المبلغ إذا كان الجمع لا يبلغهم صوت الإمام، ولو بلا إذنه، وأما إذا كان يبلغهم صوته فإنه يكره.
(١) (ح): تقدم في باب أن السنة أن يقيم المؤذن الصلاة قائما كالأذان.
(٢) (ح): قوله: "وكذا حكم كل ذكر واجب" يعني لو عجز عنها يسبح الركوع، والسجود، وسؤال المغفرة، والتشهد، والسلام، وغيرها من الواجبات كبر بلغته.
стр. 85
وواجب فرض (بقدر ما يسمع نفسه) إن لم يكن مانع، فإن كان فبحيث يحصل السماع مع عدمه (ويرفع يديه) نصا، أو إحداهما عجزا (مع ابتداء التكبير) فيستقبل ببطون أصابعهما القبلة (إلى حذو منكبيه) إن لم يكن عذر وينهيه معه نصا، (و) يسن (نظره إلى موضع سجوده)، إلا في صلاة خوف ونحوه عند الحاجة فلا، (قم يقرأ البسملة، وليست من الفاتحة) بل (١) * آية فاصلة بين كل سورتين سوى براءة، فيكره ابتداؤها بها، (ولا يجهر بها)، ولو قلنا هي من الفاتحة (ولو قطعها) غير مأموم (بذكر)، أو دعاء، أو قرآن (كثير أو سكوت طويل لزمه استئنافها) إن كان عمدا وكان فير مشروع، وإلا عفى عنه، (وإذا (٢) * فرغ قال: آمين. يجهر بها إمام ومأموم) معا ومنفرد ونحوه إن جهر بالقراءة، وإن تركه إمام أو أسره أتى به مأموم جهرا، (فإن لم يحسنها) لزمه تعلمها، فإن (ضاق الوقت عنه) لزمه (٣) * (قراءة قدرها في عدد الحروف) والآيات، (فإن لم يحسن شيئا من القرآن لزمه أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) فقط، (فإن لم يحسن إلا بعضه كرره بقدر) الذكر (ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة) كاملة ندبا (تكون قس الصبح من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه) إن لم يكن عذر، فإن كان عذر لم يكره بأقصر من ذلك، كمرض، وسفر، ونحوهما، وإن لم يكن عذر كره بقصاره في فجر لا بطواله في مغرب نصا،
(١)* قوله: (بل آية فاصلة بين كل سورتين) كلامه هنا يتناول البسملة التي قبلها سورة وبعدها سورة، وأما السورة التي ليس قبلها سورة كالفاتحة فإن هذا اللفظ لا يتناولها؛ لأنها نا فصلت بين سورتين، ولو قال: بل آية من القرآن مشروعة قبلها وفاصلة بين كل سورتين. لسلم اللفظ ولم يرد عليه شيء.
(٢) * قوله: (فإذا فرغ يقول: آمين) بعد سكتة لطيفة ليعلم أنها ليست من القرآن. ذكره في "المبدع" ولم نعلم من أين نقله، ثم رأيته في كلام الشافعية في بعض شروحات "المنهاج".
(٣) * قوله: (لزمه قراءة قدرها) في عدد الحروف والآيات لو زاد على عدد الحروف والآيات فالزيادة غير ممنوعة لكن ليست لازمة.
стр. 86
وأوله "ق"، ويكره بالفاتحة فقط، وتنكيس السور في ركعة أو ركعتين كالآيات، ويحرم تنكيس الكلمات وتبطل به.
(ويجهر إمام بقراءة في محلها، ويكره لمأموم، ويخير منفرد، وقائم لقضاء ما ذاته بين جهر وإخفات، ويسر (١) * في قضاء صلاة جهر نهارا مطلقا (١)، ويجهر بها ليلا في جماعة فقط، ويكره جهره نهارا في نفل، وليلا يراعي المصلحة (ثم يرفع يديه) مع ابتداء ركوع (الغنحناء بحيث يمكنه مس ركبتيه) بيديه إذا كان وسطا من الناس، وقدره من غيره، ومن (٢) * قاعد مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة، وتتمتها الكمال. فاله أبو المعالي، (ويقول: سبحان ربي العظيم، ثلاثا، وهو أدنى الكمال)، وأعلاه في حق إمام إلى عشر، ومنفرد العرف، وكذا سبحان ربي الأعلى في سجوده، والكمال في رب اغفر لي ثلاث، ومحل ذلك في غير صلاة الكسوف.
(ثم يرفع رأسه) مع رفع يديه (قائلا) إمام ومنفرد (سمع الله لمن حمده) مرتبا وجوبا، ثم إن شاءأرسل يديه، وإن شاء وضع يمينه على شماله نصا.
(والسجود) بالمصلى (على هذه الأعضاء) مع الأنف ركن مع القدرة، ويجزئ بعض كل عضو، وإن عجز بالجبهة أو ما أمكنه، ولا يلزم بغيرها، وإن قدر بها تبعها الباقي (لا مباشرته بشيء منها) ولو الجبهة، لكن يكره تركها بلا عذر نصا، ويسن (أن يجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه) وفخذيه عن ساقيه ما لم يؤذ جاره، ويضم أصابع يديه، وله أن يعتمد بمرفقيه على فخذيه إن طال، ويسن (كونه على أطراف أصابعه) مفرقة موجهة إلى القبلة (وعنه يجلس جلسة
(١)* قوله: (ويسر في قضاء صلاة جهر نهارا مطلقا) أي سواء كان جماة أو منفردا.
(٢) * قوله: (ومن قاعد مقابلة وجهه ما وراء ركبته) أي قدام ركبتيه كقوله تعالى: "وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ" أي أمامهم، والأولى أن يقال قدام ركبتيه؛ لأنه العرف.
(١) (ح): قولي: "مطلقا" أعني سواء كان منفردا أو في جماعة.
стр. 87
الاستراحة) كالجلسة بين السجدتين ولا يستعيذ (في الثانية) إن كان استعاذ في الأولى، ولا يجدد نية (ويبسط) أصابع (اليسرى) مضمومة مستقبلا بها القبلة.
(ثم يستشهد) سرا (ويشير في تشهده) ودعائه في صلاة وغيرها نصا (بسبابته) اليمنى، من غير تحريك عند ذكر الله تعالى، والأولى في الصلاة على النبي ﷺ والبركة (١) * ما قاله المصنف أولا (وإن دعا بما ورد) في الكتاب، أو السنة، أ، عن الصحابة والسلف، أو بأمر الآخرة. ولو لم يشبه ما ورد (فلا بأس) ما لم يشق على مأموم، أو يخف سهوا، وكذا في ركوع وسجود ونحوهما، وكذا لا بأس به لشخص معين ما لم يأت بكاف الخطاب، فإن أتى به بطلت.
(ثم يسلم) مرتبا معرفا مبتدئا (عن يمينه) جهرا، مسرا به عن يساره، ويسرهما غيره، ويجزمه فيقف على آخر كل تسليمة، ويسن كون الالتفات عن يساره أكثر (ولا يقرأ في الثالثة بعد الفاتحة شيئا) إلا إمام في صلاة خوف، إذا قلنا ينتظر الطائفة الثانية في الركعة الثالثة فيقرأ سورة معها.
والأفضل (لامرأة في جلوس سدل رجليها) نصا، ورفع (يديها) ولا تجر بقراءة إن سمعها أجنبي، وإلا جهرت كذكر، وخنثى كامرأة. قاله ابن تميم، وابن حمدا، وغيرهما.
(ويكره التفات) يسير (في صلاة) بلا حاجة، كخوف ونحوه، وإن استدار بجملته، أو استدبرها بطلت ما لم يكن في الكعبة، أو يختلف اجتهاده في الصلاة، أو في شدة خوف، (ورفع (٢) * بصره إلى السماء) لا حال التجشي نصا، وتغميضه
(١)* قوله: (والبركة ما قاله المصنف أولا) أي والبركة عليه ﷺ ، وهو قوله في التشهد: "وبارك على محمد وعلى آل محمد إلى آخره".
(٢) * قوله: (ورفع بصره إلى السماء، إلا حال التجشي) يفهم من عمومه ولو كان المتجشي منفردا، وليس بمراد، بل إن كان في الجماعة رفع رأسه؛ لئلا يؤذي من إلى جانبه بريح جشأته، وكان الصواب أن يقال: إلا حال التجشي في جماعة.
стр. 88
وصلاته إلى صورة، ووجه آدمي، وما يلهيه، ونار (١) * مطلقا، وجملة ما يشغله. نص على ذلك، وإلى متحدث ونائم وكافر، واستناده بلا حاجة، فإن سقط أو أزيل لم تصح، وما يمنع كمالها كحر وبرد ونحوه، وابتداؤها (حاقنا) أو مع ريح محتبسة ونحوه (أو تائقا لطعام) ونحوه ما لم يق الوقت فلا يكره بل يجب، ويحرم اشتغاله بالطهارة إذن، (وتروح) بمروحة ونحوها بلا حاجة، ويسن تفريقه بين قدميه، ومراوحته بينهما، ويكره كثرته، ويسن (رد مارّ بين يديه) ما لم يغلبه، أو يكن محتاجا، أو في مكة المشرفة نصا، فإن أبى دفعه، فإن أصر فله قتاله ويضمنه، فإن خاف فسادها لم يكرره، ويحرم مروره بينه وبين سترته، ولو كانت بعيدة، وإن لم تكن سترة حرم في ثلاث أذرع فما دون، (وإن طال فعل) عرفا (في صلاة) من غير جنسها (أبطلها) ما لم تكن ضرورة كخوف وهرب من عدو ونحوه، وإشارة أخرس كفعل، ولا تبطل بعممل القلب نصا، ولا بإطالة نظر في كتاب، ولا سكره (جمع سور) تين فأكثر (في فرض) نصا، كتكرار سورة في ركعتين، وتفريقهما فيهما نصا (وله أن يفتح على إمامه إذا ارتج عليه) أو غلط، ويجب في الفاتحة كنسيان سجدة، فإن عجز عن إتمامها استخلف وتقدم (١).
(وإن نابه شيء سبح رجل) ولو كثر، ويباح بقراءة وتهليلوتكبير ونحوه، ويكره بنحنحة وصفير وتصفيقه وتسبيحها نصا، ويسن (تصفيقها) فإن كثر أبطلها (وإن بدره بصاق) أو مخاط أو نخامة أزاله (في ثوبه)، وإن كان في غير مسجد (فعن (١) * يساره أو تحت قدمه) مطلقا، وفي ثوب أولى، ويكره أمامه وعن يمينه.
(وتسن صلاة إلى سترة) ططولها قريب ذراع فأقل نصا، وقربه منها قدر ثلاثة أذرع من قدميه نصا، وانحرافه عنها يسيرا، وتصح ولو بخيط، أو ما اعتقده سترة،
(١)* قوله: (ونار مطلقا) يعني ولو سراجا أو قنديلا ونحوهما.
(٢) * قوله: (فعن يساره، أو تحت قدمه مطلقا) أي سواء كان في صلاة أو لا.
(١) (ح): في النية.
стр. 89
وعرضها أعجب إلى أحمحد، (فإن لم يجد خط خطًا) كالهلال، ولا تبطل (بمرور امرأة وحمار) وشيطان، (وله السؤال عند آية الرحمة، والتعوّذ عند آية العذاب) ونحوهما حتى المأموم نصا، والصلاة عليه ﷺ عند ذكره في نافلة فقط نصا.
(ومن أركانها) وهي ما كان فيها، ولا يسقط عمدا ولا سهوا (قيام) في فرض لقادر سوى عريان، وخائف به، ولمداواة، وقصر سقف لعاجز عن الخروج، ومأموم خلف إمام الحي العاجز عنه بشرطه، قال أبو المعالي وغيره: وحَدُّهُ ما لم يصر راكعا.
(وقراءة الفاتحة) ويتحملها إمام عن مأموم ويأتي (١) (وركوع) إلا ما بعد أول في كسوف وتقدم (٢) المجزئ منه، ورفعه منه ومن السجود قطع به في "الكافي" و"الفروع" (كاعتداله، وجلوسه بينهما، وطمأنينة) وقدرها حصول السكون وإن قل، وقيل (١) * بقدر الواجب وهو أظهر (وتشهد أخير) والركن منه: اللهم صل على محمد مع ما يجزئ من التشهد الأول، والصلاة على النبي ﷺ ، والتسليمة الثانية أيضا وهما من الصلاة.
(ومن واجباتها التكبير) في محله، فلو شرع فيه قبل انتقاله أو كمله بعد انتهائه لم يجزه، كتكميله واجب القراءة راكعا، أو شروعه في تشهد قبل قعوده، وقيل: بلى، وهو أظهر، ومثله تسبيح وتسميع وتحميد (غير تكبيرتـ) ـي (إحرام) وركوع مأموم أدرك إمامه راكعا فركن وسنة، (وتسميع) لإمام ومنفرد (وتحميد) للكل، (وتشهد أول) على غير مأموم قام إمامه عنه سهوا فيتابعه ويأتي، والواجب
(١)* قوله: (وقيل: بقدر الواجب)، أي الطمأنينة تجب بقدر الذكر الواجب، وهذا المعنى لا يجوز غيره.
(١) (ح): في صلاة الجماعة.
(٢) (ح): في الباب.
стр. 90
منه: "التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله".
(ومن سنن الأقوال الجهر) لغير من تقدم ذكره في الباب، (وقول "ملء السماء" بعد التحميد) لغير مأموم (وقراءة السورة) في كل من الركعتين الأوليين، وصلاة الفجر، والجمعة، والعيد، والتطوع (١) * مطلقا، والدعاء آخر التشهد. وسنن الأفعال مع الهيئات خمس وأربعون، وسميت هيئة؛ لأنها صفة في غيرها، فدخل فيها جهر، وإخفات، وترتيل وتخفيف، وإطالة، وتقصير، والخشوع (٢) * سنة، ولا (٣) * يشرع سجود (لترك سنة) مطلقا، وإن سجد فلا بأس نصا.
(١)* قوله: (والتطوع مطلقا) يعني سواء كان ركعتين وأكثر بسلام واحد.
(٢) * قوله: (والخشوع سنة) الخشوع معنى يقوم بالنفس يظهر منه سكون الأطراف يلائم مقصود العبادة، وعن علي ﵁: " الخشوع في القلب" أخرجه الحاكم*.
(٣) * قوله: (ولا يشرع سجود لترك سنة مطلقا)، يعني سواء كانت السنة قولية أو فعلية.
стр. 91
باب سجود السهو
(ويشرع لسهو في زيادة، ونقص، وشك) في الجملة (لنافلة وفرض) سوى صلاة جنازة، وسجود تلاوة، وشكر، وحديث نفس، ونظر إلى شيء، وسهو في سجدتيه نصا، أو سهو بعدهما، وقيل: سلامه في سجوده بعد السلام أو قبله، وكثرة سهو حتى يصير كوسواس، ذكره ابن أبي موسى (ولو زاد من جنس الصلاة قعودا سهوا سجد) ولو قدر جلسة الاستراحة، ولو نوى القصر فأتم سهوا ففرضه الركعتان ويسجد للسهو، (وإن) نبهه ثقتان فأكثر ويلزمهم تنبيهه (لزمه الرجوع) ولو منفردا، أو ظن خطأ وهما ما لم يتيقن صواب نفسه، أو يختلف عليه من ينبهه (فإن لم يرجع إمام) فإن كان لجبران نقص لم تبطل، وإلا بطلت، (وإن (١) * فارقه أو كان جاهلا) أو ناسيا (لم تبطل)، ولا يعتد بها مسبوق نصا، ويسلم المفارق (وعمل) متوال (مستكثر في العادة من غير جنس صلاة يبطلها عمده وسهوه) وجهله إن لم تكن ضرورة وتقدم (١)، ولا بأس بيسير لحاجة، ويكره لغيرها، ولا يبطل (يسير شرب) عرفا في نفل ولو عمدا، (ولا (٢) * يسير أكل وشرب) مطلقا (سهوا) وجهلا، ولا (٣) * بَلْعُ ما بين أسنانه بلا مضغ، ولو لم يجر به ريقٌ نصا، وبلعه ما ذاب بفيه من
باب سجود السهو
(١) * قوله: (وإن فارقه، أو كان جاهلا، أو ناسيا لم تبطل) هذا عكس ما قدمه في باب النية فإنه قال هناك: "وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه لعذر أو لغيره"، ثم ذكر رواية لا تبطل، وبنى عليها الاستخلاف، وهنا جزم بصحة صلاة هؤلاء الثلاثة مع بطلا صلاة إمامهم فناقض ما صححه.
(٢) * قوله: (ولا يسير أكل وشرب مطلقا) أي في الفرض والنفل.
(٣) * قوله: (ولا بلع ما بين أسنانه بلا مضغ ولو لم يجر به ريق) أي لا تبطل ببلع ما =
(١) (ح): في الباب قبله.
стр. 92
سكر ونحوه كأكل، ويشرع (سجود لإتيانه بقول مشروع في غير موعه. وإن سلم سهوا ثم ذكر قريبا أتمها)، ولو شرع في غيرها قطعها. وتبطل (١) * (بكلامه مطلقا) ولو (لمصلحتها أو في صلبها) لا إن سلم سهوا، أو نام فتكلم، أو سبق على لسانه حال قراءته، أو غلبه سعال، أو عطاس، أو تثاؤب ونحوه فبان حرفان، (وعنه تبطل صلاة مأموم) ومنفرد (لا إمام تكلم لمصلحتها، وقهقهة) (٢) * مطلقا
= لم يجر به ريقه وهو ما له جرم؛ لأن الذي له جرم يجري بنفسه، واليسير لا يجري بنفسه بل يجري به الريق. وهذا بعيد؛ لأنه إذا كان لا يجري به الريق يكون له جرم، وما كان له جرم إذا اقتلعه من بين أسنانه وبلعه أبطل صلاته، صرح به في "شرح الهداية" فقال بعد مسألة ترك سكرة في فيه تذوب ويبتلعها: أنها تبطل صلاته. ثم قال عقب ذلك: وكذلك إذا اقتلع من بين أسنانه ما له جرم وابتلعه بطلت صلاته. وبه قال الليث، والثوري، والشافعي. وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك فيما حكاه الطحاوي: لا تبطل صلاته. إلحاقا له بما يجري به الريق. ولنا أن هذا يمكن لفظه من غير مشقة، فأشبه ما لم يكن بين أسنانه، ولذلك أبطلنا به الصوم على أصلنا، وأما ما يجري به الريق في ذلك فإنها لا تبطل به؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منه. انتهى كلامه في "شرح الهداية"، والذي في "التنقيح" تابع فيه "الفروع" فإنه قال: "ولا تبطل بما بين أسنانه بلا مضغ مما لم يجر به ريقه".
قال ابن نصر الله في "شرح قطعة من الفروع" في هذا الموضع: "هذا بعيد"، ثم ذكر كلام شارح "الهداية" ثم قال: وما ذكره المصنف أي صاحب "الفروع" يحتاج إلى تحرير، ولعل صوابه مما يجري به ريق، فتكون لفظة: "لم" زائدة، كما قال في "الرعاية"، ثم ذكر كلام "الرعاية". وقوله في "التنقيح" نصا إنما النص فيما يجري به الريق، على ما ذكره في "الإنصاف".
(١) * قوله: (وتبطل بكلامه مطلقا) أي عمدا أو سهوا قليلا أو كثيرا.
(٢) * قوله: (وقهقهة مطلقا) أي بان حرفان أو لم يبن.
стр. 93
كـ (كلام، وإن بان في نحنحة) فكلام إن لم يكن حاجة ويأتي حكم اللحن (١) (ومتى ترك ركنا) غير تكبيرة الإحرام ونية إن قلنا هي ركن (فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت التي تركه منها) نصا، فلو رجع عالما عامدا بطلت صلاته (وقبله يعود، فإن لم يعد) عمدا (بطلت) وسهوا بطلت الركعة فقط، (وإن علم بعد السلام فهو كترك ركعة كاملة) يأتي بها إن كان الفصل قريبا عرفا، ولو خرج من المسجد نصا، وإن شرع في صلاة قطعها وأتم الأولى، هذا إن لم يكن المتروك تشهدا أخيرا أ، سلاما، فإن كان ذلك أتى به وسجد وسلم.
وإن سجد أربع سجدات من أربع ركعات ذكر) بعد سلامه بطلت نصا، وإن ذكر وقد قرأ في الخامسة فهي أولاه، وتشهده قبل سجدتي الأخير زيادة فعليه، وقبل السجدة الثانية زيادة قولية، (وإن استتم قيامه عن) ترك (تشهد أول) مع الجلوس له، أو نسي التشهد دون الجلوس (لم يرجع، وإن رجع جاز) وكره، ويلزم مأموما متابعة إمامه ولو لم يقم، (وإن لم ينتصب قائما لزمه الرجوع) ويلزم المأموم متابعته وإن انتصب، وكذا حكم تسبيح في ركوع، وسجود، "رب اغفر لي" بين السجدتين، وكل واجب تركه سهوا ثم ذكر فيرجع إلى تسبيح ركوع قبل اعتداله لا بعده، ويبني (على اليقين) من (شك في عدد الركعات، وعنه يبني منفرد على اليقين، وإمام على ظنه) إن كان المأموم أكثر من واحد، وإلا بنى على اليقين (فإن استويا فبالأقل)، وحيث قلنا يعمل بالظن فله العمل باليقين صرح به القاضي وغيره، ولا يرجع مأموم واحد إلى فعل إمامه، بل يبني على اليقين كفعل نفسه، فإذا فرغ الإمام أتى بما شك فيه وسجد، ولا يسجد (لشكه في ترك واجب، ولا لشكه في زيادة) إلا إذا شك فيها وقت فعلها. (وليس على مأموم سجود سهو، إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه) ولو لم يتم التشهد ثم يتمه ولو مسبوقا فيما لم يدركه، فو قام
(١) (ح): في صلاة الجماعة.
стр. 94
بعد سلام إمامه رجع فسجد معه، وإن شرع في القراءة لم يرجع، ويسجد مسبوق لسلامه مع إمامه سهوا، ولسهوه معه وفيما انفرد به، (وإن (١) * لم يسجد) سجد مأموم بعد سلامه والإياس من سجوده، لكن يسجد مسبوق إذا فرغ (وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب) سوى نفس سجود سهو قبل سلام فإنها تصح مع سهوه، وتبطل بتركه عمدا، ولا يجب السجود له، وسوى ما إذا لحن لحنا يحيل المعنى سهوا، أو جهلا إذا قلنا لا تبطل. قاله المجد في شرحه، والمذهب وجوب السجود، (ومحله قبله السلام، إلا (٢) * في السلام قبل إتمام صلاته. وإذا بني الإمام على ظنه) إن قلنا به (فبعده) وذلك على سبيل الندب، (وإن نسيه قبل السلام قضاه ما لم يطل الفصل عرفا. ولو شرع في صلاة قضاه إذا سلم (أو يخرج من السجد ما لم يحدث، وإن طال، أو خرج، أو أحدث لم يسجد وصحت. (ويكفيه لجميع السهو سجدتان) ولو اختلف محلهما نصا، ويغلب ما قبل السلام (ومتى سجد بعد السلام جلس فتشهد) وجوبا التشهد الأخير، ولا يتورك فيه، وفي ثنائية وسجود سهو، وما يقول فيه وبعد الفارغ منه كسجود الصلاة.
(١)* قوله: (وإن لم يسجد) أي ناسيا صرح به في المحرر والفروع وغيرها.
(٢) * قوله: (إلا في السلام قبل إتمامه صلاته) ظاهره لا فرق بين أن يسلم عن نقص ركعة أو أقل. وقال في الخلاف والمحرر وغيرهما: عن نقص ركعة فأكثر، وإلا قبله. نص عليه، والله أعلم.
стр. 95
باب صلاة التطوع
(وهي أفضل تطوع البدن) سوى جهاد وعلم، وتحرير أفضله جهاد، ثم توابعه، ثم علم تعلمه وتعليمه من حديث وفقه ونحوهما، ثم صلاة، ونص أن الطواف لغريب أفضل منها فيه، قلت: والوقوف بعرفة أفضل منه خلافا لبعضهم، ثم ما تعدى نفعه، يتفاوت النفع، فصدقة على قريب أفضل من عتق، وعتق أفضل من صدقة على أجنبي، إلا زمن غلاء وحاجة، ثم حج، ثم عتق، ثم صوم، (وأكدها كسوف) ثم (استسقاء) ثم تراويح، (ثم وتر، وليس بواجب) إلا على النبي ﷺ (ثم سنة فجر) ويسن تخفيفها والاضطجاع بعدها على الأيمن، ثم مغرب ثم سواء في رواتب.
ووقته ما بين) صلاة العشاء ولو مع جمع تقديم، (وطلوع الفجر) والأفل آخره لمن وثق بنفسه (وأقله ركعة)، ولا يكره بها، وإن أوتر بسبع فكـ (ـخمس) نصا، (وأدنى الكمال ثلاث) بسلامين، ويجوز بسلام واحد، ويكون سردا، ومن أدرك مع إمام ركعة فإن كان سلم من ثنتين أجزأ، وإلا قضى صلاته نصا، (ويقنت بعد الركوع) ندبا، فإن كبر رفع يديه (١)، ثم قنت قبله جاز فيرفع يديه إلى صدره يبسطهما وبطونهما نحو السماء نصا ولو مأموما، ويصلي على النبي ﷺ في آخر الدعاء نصا، ويفرد منفرد الضمير ويجهر به نصا، ويؤمن مأموم ويمسح وجهه (بيديه) هنا وخارج الصلاة نصا، ويرفع يديه إذا أراد السجود نصا، ويكره قنوته (في غير وقت) لكن لو ائتم بمن يقنت في الفجر تابعه وأمن، (إلا أن تنزل بالمسلمين نازلة) فيسن (لإمام) الوقت (خاصة القنوت) في كل الصلوات إلا الجمعة نصا، وعنه ونائبه. اختاره جماعة، وهو أظهر، ويرفع صوته به نصا في صلاة جهر.
(١) (ح): قولي: "فإن كبر ورفع يديه" هكذا قال المجد، وابن مفلح في فروعه، وابن تميم وتابعتهم، وقال ابن تميم: "نص عليه". وقال كثير من الأصحاب: وإن قنت قبل الركوع جاز.
стр. 96
(والسن الراتبة عشر) فيتأكد فعلها، وفي البيت أفضل، إلا في سفر فيخير، إلا سنة فجر ووترا فيفعلان فيه.
ولا ينة لجمعة قبلها نصا، وما بعدها في كلامه (ومن فاته شيء منها سنّ قضاؤه) حتى وتر، إلا إذا فات مع فرضه وكثر فالأولى تركه سوى سنة فجر نصا، وسنة فجر وظهر الأولة بعدهما قضاء.
ويسن غير الرواتب أربع قبل الظهر وأربع بعدها، وأربع قبل العصر، وأربع بعد المغرب، وقال الشيخ: ست وأربع بعد العشاء، وتباح ثنتان بعد أذان المغرب وبعد الوتر جالسا. نص عليهما.
(والتراويح عشرون ركعة) يسلم (١) * من كل ركعتين بنية في أول كل تسليمة ويستريح (٢) * بين كل أربع، ولا بأس بالزيادة نصا، ووقتها بعد سنة العشاء وقبل الوتر، وفعلها في مسجد وأول الليل أفضل، (فإن كان له تهجد) فالأفضل (جعل الوتر بعده)، لكن لو أوتر ثم أراد التهجد لم ينقضه وصلى ولم يوتر. (ويكره تطوع بين التروايح) نصا، لا طواف، ولا يكره (تعقيب) نصا، (والنصف الأخير أفضل من الأول)، ومن الثلث الأوسط، والثلث (٣) * بعد النصف أفضل مطلقا نصا، فقيام مستحب، إلا على النبي ﷺ فكان واجبا ولم ينسخ، وقطع في "الفصول"
باب صلاة التطوع
(١) * قوله: (يسلم من كل ركعتين بنية في أول كل تسليمة) كذا قال في "الإنصاف" وكأن مراده بالتسليمة الركعتان كلتاهما لا واحدة التسليمتين اللتين يخرج بهما من الصلاة، لكن صار كلامه مبهما، ولو قال في أول كل ركعتين كما اقتضاه كلام "المستوعب" وغيره لكان أحسن، ولسلمت العبارة من الإبهام المذكور.
(٢) * قوله: (ويستريح بين كل أربع) كذا عبارة "الفروع" وصوابه: بعد كل أربع كما قال في "الحاوي الكبير" و"الخلاصة" إذ يفهم من عبارته أنه يستريح عقب الركعتين الأوليين؛ لأن ذلك بين أربع، وكذا بعد كل سلام إلى آخر التراويح وليس بمراد.
(٣) * قوله: (والثلث بعد النصف أفضل مطلقا) أي كقيام داود من غير قيد.
стр. 97
و"المستوعب" بنسخه، ولا يقومه كله إلا ليلة عيد، وتكره (١) * مداومته، (وصلاة ليل) ونهار (مثنى، وإن تطوع في النهار بأربع) كالظهر (فلا بأس)، وإن لم يجلس إلا في آخرهن فقد ترك الأولى، يقرأ في كل ركعة مع الفاتحة سورة، وإن زاد على أربع نهارا، أو على اثنتين ليلا، ولو جاوز ثمانينا بسلام واحد صح وكره، (وصلاة قاعد) في الأجر (على النصف من صلاة قائم) إلا المعذور، ويسن (كونه في حال القيام متربعا) ويثني رجليه في ركوع وسجود، وكثرة ركوع وسجود أفضل من طول قيام.
(ويصلي الضحى) غبا نصا، (ووقتها) من خروج وقت النهي إلى قبيل الزوال، وأفضلها إذا اشتد الحر، ويصح (تطوع بركعة) ونحوها.
(وسجود تلاوة) وشكر (صلاة) كنافلة فيما يعتبر (وهو سنة) حتى في طواف مع قصر فصل فيتيمم محدث بشرطه ويسجد مع قصره، (ويعتبر أن يكون القارئ يصلح إماما له)، فلا يسجد قدام إمامه، ولا عن يساره مع خلو يمينه، ولا رجل لتلاوة امرأة وخنثى، وقيل: بلى، وهو أظهر، كسجوده لتلاوة أمي وزمن، (وإن (٢) * سجد في صلاة) جهر أو خارجها سن (رفع يديه نصا) كمنفرد (٣) * مطلقا، ويلزم المأموم متابعته، ويكره لإمام قراءة سجدة في صلاة سر (وسجوده
(١)* قوله: (وتكره مداومته) يعني استيعاب كل ليلة بالقيام من أولها إلى آخرها، بل يقوم من كل ليلة بعضها وهو ما وردت به السنة، وقد فهم بعض المصنفين في زماننا من كلام المنقح أنه يقوم غبا، وعبارة "الفروع" قد توهم ذلك وليس بمراد عند أحد.
(٢) * قوله: (وإ، سجد في صلاة جهر أو خارجها سن رفع يديه نصا) يفهم منه أنه لا يرفعهما في صلاة سر، وهو غريب ولم نر من قاله، وعموم كلام الأصحاب يخالفه، فعلى هذا كان الصواب إسقاط لفظة جهر.
(٣) * قوله: (كمنفرد مطلقا)، كأنه يقول المنفرد يرفع يديه في كل حال.
стр. 98
لها)، والتسليم ركن، وتجزئ واحدة. نص عليهما، وسجوده عن قيام أفضل، (ويسن سجود شكر عند (١) * تجدد نعم واندفاع نقم) مطلقا، ونص عليه في أمر يخصه، (ولا يسجد له في صلاة) فإن فعل بطلت من جاهل وناس، وصفته وأحكامه كسجود تلاوة، ويدخل (وقت نهي بطلوع فجر) ثان، وبفراغ (صلاة عصر) حتى لو صليت مجموعة وقت ظهر، وتفعل سنة الظهر بعدها ولو في جمع تأخير، (ويجوز قضاء الفرائض فيها)، والنذر ولو كان نذرها فيها، ويجوز (في الأوقات الثلاثة) أيضا (فعل ركعتي طواف وإعادة جماعة) لا صلاة جنازة إن لم يخف عليها، ويحرم (تطوع بغيرها في شيء من الأوقات الخمسة) وإيقاع بعضه فيها حتى صلاة على قبر وغائب، ولا تنعقد ولو جاهلا إن ابتدأه فيها حتى (ما له سبب)، لكن (٢) * يفعل تحية مسجد فقط حال خطبة جمعة مطلقا (١).
(٢)* قوله: (لكن تفعل تحية مسجد فقط حال خطبة مطلقا) أي سواء كان وقت الزوال أو لا.
(١) * قوله: (عند تجدد نعم واندفاع نقم مطلقا) له مفهومان، أحدهما صحيح وهو سواء كان في أمر الناس أو أمر يخصه، والمفهوم الآخر أنه سواء كان ذلك ظاهرا أو باطنا، فإن النم غير الظاهرة في كل وقت من صرف البلايا والآفات والتمتع بالصحة والسمع والبصر وغير ذلك فلا يسجد، وعموم كلامه يسجد وهو غير مرضي.
(١) (ح) قولي: "مطلقا" أعني سواء كان وقت الزوال، أو قبله، أو بعده؛ لأن النهي ورد عن الصلاة والإمام يخطب، إلا تحية المسجد فتعمل وقت الزوال وغيره.
стр. 99
باب صلاة الجماعة
وتنعقد باثنين في غير جمعة وعيد ولو بأنثى أو عبد، لا بصبي في فرض نصا، (وهي واجبة) نصا (للصلوات الخمس) المؤداة (على الرجال) الأحرار القادرين ولو سفرا في شدة خوف، (لا شرط) فتصح من منفرد لعذر وغيره، ولا ينقص أجره مع عذر، وتسن في مسجد ولنساء منفردات، ويكره حضورها الحسناء مع رجال، ويباح لغيرها. (والأفضل لغير أهل الثغر الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره)، ثم المسجد العتيق (قم ما كان أكثر جماعة، وأبعد) أولى (من أقرب).
ويحرم (أن يؤم في مسجد قبل إمام راتب) وظاهر كلامهم لا تصح، وقدم في الرعاية يصح (إلا بإذنه، فيراسل) إن تأخر عن وقته المعتاد مع قربه، وعدم المشقة، وإن بعد، أو لم يظن حوره، أو ظن ولا يكره ذلك صلوا، (فإن صلى، ثم أقيمت الصلاة وهو في مسجد) أو جاءه غير وقت نهي ولم يقصد الإعادة وأقيمت (استحب إعادتها، إلا المغرب، وعنه بعدها ويشفعها برابعة) ندبا يقرأ فيها الحمد وسورة، كتطوع نصا، وإن لم يشفعها صحت والأولى فرضه.
(ولا تكره إعادة الجماعة في غير مسجدي مكة والمدينة) فقط، وفيهما تكره إلا لعذر، وإن قصدها للإعادة كره، (وإن أقيمت وهو في نافلة) ولو خارج المسجد (أتمها بشرطه، وإلا قطعها) ولا تنعقد بعد شروعه في الإقامة، (ومن كبر قبل التسليمة) الأولى (أدركها، ومن أدرك الركوع أدرك الركعة)، ولو لم يدرك معه الطمأنينة (وأجزأته تكبيرة) الإحرام، ولو أدركه في غير ركوع سن دخوله معه، وينحط عن قيام بلا تكبير، ويقوم مسبوق بتكبير. نص عليهما، وإن قام قبل سلام الثانية ولم يرجع انقلبت نفلا.
(وما أدرك مع الإمام هو آخر صلاته وما يقضيه أولها)، لكن لو أدرك من رباعية أو مغرب ركعة تشهد عقب قضاء أخرى نصا، كالرواية الأخرى.
стр. 100
ويتورك (١) * آخر صلاته وم إمامه، ويكرر التشهد الأول نصا، حتى يسلم إمامه، (ولا تجب قراءة على مأموم) بل يتحمل إمام الفاتحة، وسجود سهو، وسترة، وكذا تشهد أول إذا سبقه بركعة، وسجود (٢) * تلاوة (١)، ودعاء قنوت. قاله في التخليص وغيره، (وتسن قراءة) الفاتحة (في سكتات الإمام) ولا يضر تفريقها (و) في (ما لا يجهر فيه) ومعها سورة في أولي ظهر وعصر (أو لا يسمعه لبعده) نصا بالفاتحة وغيرها، وسكتاته بعد تكبيرة الإحرام، وفراغ قراءة، وفراغ الفاتحة، ويسن هنا سكتة قدر الفاتحة، ويقرأ (أطرش) إن لم يشغل من إلى جنبه.
ويسن (أن يستفتح ويستعيذ فيما يجهر فيه إمامه) إذا لم يسمعه، (ومن ركع أو سجد) ونحوه (قبل إمامه عمدا) حرم عليه، ولم تبطل (إن رفع ليأتي به) ويدركه فيه، (فإن لم يفعل) عالما (عمدا بطلت)، وكذا إن فعله جهلا أو سهوا ثم
باب صلاة الجماعة
(١) * قوله: (ويتورك آخر صلاته ومع إمامه) إذا تورك مع إمامه فهو آخر صلاته على ما صححه فقوله: "ويتورك آخر صلاته" أي: آخر الذي يصليه بعد مفارقة إمامه، فحصل في لفظه تناقض، إذ جعله أول صلاته، ثم سماه آخر صلاته، ولو قال: "ويتورك آخر ما يقضيه ومع إمامه" لسلم.
(٢) * قوله فيما يتحمله الإمام: (وسجود تلاوة) أي فيما إذا قرأ الإمام سجدة في صلاة سر وسجد، فإن المأموم مخير بين متابعته في السجود وتركه، فإذا لم يسجد معه والحالة هذه فقد تحمل عنه الإمام، وقد حمل كلام المنقح على ما إذا قرأ المأموم سجدة خلف الإمام فإنه لا يسجد، وفيه نظر، إذ الإمام لم يسجد حتى نقول تحمله، والذي يظهر أنه يقال تحمل الآخر كما يتحمل سجود سهو الإمام، والإمام لم يسجد. زاد في "المستوعب" فيما يتحمله: قول سمع الله لمن حمده.
(١) (ح) مراده والله أعلم إذا قرأ المأموم سجدة فإنه لا يسجد خلف إمامه، بل يتحمله.
стр. 101
ذكر ولم يعد حتى أدركه، فإن عاد أو لم يعلم لم تبطل، والأولى أن يشرع في أفعالها بعد إمامه، فإن وافقه كره، وفي أقوالها إن كبر لإحرام معه، أو قبل تمامه لم تنعقد، وإن سلم قبله عمدا بلا عذر بطلت، لا سهوا فيعيده بعده، وإلا بطلت، ومعه يكره، ولا يكره سبقه بقول غيرهما، (وإن) سبقه بركن بأن (ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالما عمدا) بطلت صلاته (١) نصا، (وإن كان جاهلا أو ناسيا بطلت تلك الركعة) إن لم يأت بما فاته مع إمامه، (وعنه لا) كركن غير ركوع، (وإن) سبقه بركنين بأن (ركع ورفع قبل ركوعه) وهوى إلى السجود (قبل رفعه صحت صلاة جاهل وناس وبطلت الركعة) قال ابن تميم وابن حمدان وصاحب الفروع وغيرهم: ما لم يأت بذلك مع إمامه.
وإن تخلف عنه بركن بلا عذر فالكسابق به، ولعذر يفعله ويلحقه وتصح الركعة، وإلا فلا تصح، وإن تخلف بركنين بطلت، ولعذر كنوم وسهو وزحام إن امن فوت الركعة الثاني أتى بما تركه وتبعه وصحت ركعته، وإلا تبعه ولغت ركعته والتي تليها عوضها، ولو زال عذر من أدرك ركوع الأولى، وقد رفع إمامه من ركوع الثانية تابعه في السجود، فتتم له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه يدرك بها الجمعة، (ويسن (١) * للإمام تخفيف الصلاة مع إتمامها) إذا لم يؤثر المأموم التطويل، ويكره (٢) *
(١)* قوله: (ويسن للإمام تخفيف الصلاة مع إتمامها إذا لم يؤثر المأموم التطويل) مفهومه فإن آثر المأموم التطويل استحب، قال في "الرعاية" إلا أن يؤثر المأموم وعددهم محصور، وهو مشروط بما إذا كان الجمع قليلا، وأما إذا كان كثيرا فلا يخلو ممن له عذر. هذا معنى كلام الرعاية.
(٢) * قوله: ويكره سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن) قال الشيخ تقي الدين: يلزم الإمام مراعاة المأموم إن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره ونحوه، وقال: ليس له أن يزيد على القدر المشروع، وقال: ينبغي له أن يفعل غالبا ما كان ﵊ يفعله غالبا =
(١) (ح): وإنما اختص البطلان بالركوع دون السجود والقيام والقعو؛ لأنه الذي تحصل به الركعة وتفوت بفواته، فجاز أن يختص بطلان الصلاة بالسبق به، والله أعلم.
стр. 102
سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن (وتطويل) (١) * قراءة (أولى أكثر من الثانية) نصا، إلا في صلاة خوف في الوجه الثاني فالثانية أطول، وصلاة جمعة بسبح والغاشية، ويسن (انتظار داخل وهو في ركوع) أو غيره إن لم يشق على مأموم نصا.
واستئذان أمته إلى المسجد (كامرأته). وللأب منع ابنته إن خشي فتنة أو ضررا ومنعها من الانفراد، فإن لم يكن أب فأوليازها المحارم ويأتي.
(والأولى بالإمامة) الأجود قراءة الأفقه، ثم الأجود قراءة الفقيه، (ثم الأقرأ)، ثم الأكثر قرآنان الأفقه، ثم الأكثر قرآنا الفقيه، ثم القارئ الأفقه، ثم القارئ الفقيه، ثم القارئ العالم فقه صلاته (ثم الأفقه)، ولو كان أحد الفقيهين أفقه أو أعلم بأحكام الصلاة قدم، ويقدم قارئ لا يعلم فقه صلاته على فقيه أمي، (ثم الأسن)، ثم الأشرف وهو القرشي، فيقدم (٢) * بنو هاشم، ثم قريش، (ثم الأقدم هجرة) بنفسه، والسبق بالإسلام كالهجرة (ثم الأتقى) والأورع (ثم قرعة. وصاحب البيت وإمام المسجد) ولو عبدا (أحق إلا من ذي سلطان) فيهما نصا، وسيد في البيت (وحر أولى من عبد) ومبعض، وهو أولى من عبد (وحاضر وبصير) وحضري ومتوضئ ومعير ومستأجر (أولى) من ضدهم. وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه نصا، غير إمام مسجد، وصاحب بيت فيحرم وتقدم، ولا تصح (٣) * (إمامة فاسق) مطلقا إلا في صلاة جمعة إن تعذر فعلها خلف غيره، وكذا صلاة عيد، وإن خاف أذى صلى خلفه
= ويزيد وينقص للمصلحة كما كان ﵊ يزيد وينقص أحيانا.
(١) * قوله: (وتطويل) معطوف على تخفيف الصلاة لا السرعة.
(٢) * قوله: (فيقدم بنو هاشم، ثم قريش) فرتب قريشا على بني هاشم، وبنو هاشم من قريش، فصار كأنه قال: يقدم بنو هاشم، ثم بنو هاشم مع بقية قريش، فحصل التكرار في بني هاشم، ولو قال: يقدم بنو هاشم ثم بقية قريش. لسلم.
(٣) * قوله: (ولا تصح إمامة فاسق مطلقا) أي سواء كان من جهة الأفعال أو الاعتقاد.
стр. 103
وأعاد، وإن صلى خلفه ونى الانفراد، ووافقه في الأفعال لم يعد، حتى ولو كانوا جماعة وصلوا خلفه بإمام، وتصح (خلف أقلف وأقطع اليدين)، أو رجلين، أو إحداهما مع الكراهة، وتصح (ممن به سلس بول ونحوه) بمثله فقط، (ولا تصح خلف عاجز عن ركوع) أ (وسجود) أ (وقعود) ونحوه، أو شرط إلا بمثله، ولا تصح خلف عاجز، (عن القيام إلا إمام الحي بشرطه) وهو كل إمام مسجد راتب (ويصلون وراءه جلوسا، وإن صلوا قياما) صحت، وإن ترك الإمام ركنا، أو شرطا عنده وحده عالما أعاد، وإن كان عند المأموم لم يعد، ومن ترك ركنا أو شرطا مختلفا فيه بلا تأويل ولا تقليد أعاد، وتصح خلف من خالف في فرع لم يفسق به، ولا إنكار في مسائل الاجتهاد، وقيل: إن قوى الخلاف، وإلا أنكر، وهو أظهر، (ولا تصح إمامة امرأة لرجال) إلا في تراويح نصا عند أكثر المتقدمين إن كانت قارئة وهم أميون، وتقف خلفهم، وعنه: لا تصح. اختاره أكثر المتأخرين، وهو أظهر، وكذا خنثى، ولا تصح (إمامة) مميز (لبالغ في فرض) ولو وجبت عليه، وتصح (في نفل) وفي فرض بمثله.
(وإ، جهل إمام حدث نفسه هو ومأموم حتى قضوا الصلاة صحت صلاة المأموم وحده) إلا في الجمعة إذا كانوا بالإمام أربعين فإن صلاتهم لا تصح، وكذا لو كان أحد المأمومين محدثا فيها، (ولا تصح إمامة أمي، ولو أبدل حرفا لم تصح) إلا ضاد المغضوب، والضالين بظاء، فتصح.
(وتكره إمامة) كثير اللحن الذي لا يحيل المعنى نصا، (وإن أحاله) عمدا (لم تصح) لكن له قراءة ما عجز عن إصلاحه في فرض القراءة، وما زاد تبطل بعمده، وإن أجاله جهلا، أو سهوا، أو لآفة صحت فلا تمنع إمامته، (وكره أن يؤم) أنثى أجنبية فأكثر (لا رجل معهن، أو قوما أكثرهم يكرهونه) بحق نصا. (ولا بأس بإمامة ولد زنا)، ولقيط، ومنفي بلعان، وخصي (وجندي) وأعرابي نصا (إذا سلم دينهم) وصلحوا لها، (ويصح ائتمام من يؤدي الصلاة بمن يقضيها) وعكسها،
стр. 104
وقاض ظهر يوم بقاض ظهر يوم آخر، ولا يصح (ائتمام مفترض بمتنفل) إلا إذا صلى بهم في صلاة خوف صلاتين نصا، ويصح عكسها، ولا يصح (ائتمام من يصلي الظهر بمن يصلي العصر) أو غيرها ولا عكسه (والسنة وقوف المأمومين خلف الإمام) إلا العراة فوسطا وجوبا وتقدم (١)، وإلا لمرأة إذا أمت نساء فيسن وقوفها وسطا ويأتي (٢). (وإن وقف مأموم قدام إمامه) ولو بإحرام (لم يصح) غير امرأة أمت رجالا في تراويح، وداخل الكعبة إذا تقابلا، أو جعل ظهره إلى ظهر إمامه، لا إن جعل ظهره إلى وجهه، وفيما إذا استدار الصف حولها والإمام عنها أبعد ممن هو في غير جهته، وفي شدة الخوف نصا، إذا أمكن المتابعة، والاعتبار بمؤخر القدم، وإن أم خنثى وقف عن يمينه، (وإن أم) رجل أو خنثى (امرأة وقفت خلفه)، فإن وقفت عن يمينه، أو يساره فكرجل في ظاهر كلامهم، (وإن اجتمع أنوع) سن تقديم (رجال) أحرار، ثم عبيد الأفضل فالأفضل، (ثم صبيان) كذلك، (ثم خناثي، ثم نساء) ويقجم من (الجنائز إلى الأمام)، وإلى القبلة في قبر حيث جاز (رجل) حر، ثم عبد، (ثم صبي) كذلك، (ثم خنثى، ثم امرأة) نصا حرة، ثم أمة ويأتي (٣) تتمته، (ومن لم يقف معه إلا كافر أو امرأة) أو خنثى، (أو محدث)، أو نجسن أو مجنون (ففذّ، ومن وجد فرجة)، أو الصف غير مرصوص (وقف فيه، فإن لم يمكنه فله أن ينبه) بنحنحة، أو كلام، أو إشارة (من يقوم معه) ويتبعه، ويكره بجذبه نصا، (وإن صلى فذا ركعة) ولو امرأة خلف امرأة (لم يصح، وإذا كان المأموم يرى) الإمام، أو من (من وراءه) وكانا في المسجد لم يشترط اتصال الصفوف عرفا وصحت، كذا (إن لم يره) ولا (من وراءه) إن سمع التكبير، وإلا فلا، وكذا إن كانا خارجين عنه، أو المأموم وحده إذا رآه، أو من وراءه والحالة هذه ويسمع التكبير (لم تصح)، وإن كان بينهما نهر تجري في السفن، أو طريق، ولم تتصل فيه الصفوف إن صحت الصلاة فيه لم تصح، ومثله من بسفينة وإمامه في
(١) (ح): في ستر العورة.
(٢) (ح): في الباب.
(٣) (ح): في الجنائز.
стр. 105
أخرى في غير شدة خوف، ويكره (أن يكون إمام أعلى من مأموم) ما لم يكن كدرجة منبر ونحوه، ولا (١) * بأس به لمأموم مطلقا نصا، (فإن كان) العلو (كثيرا) وهو ذراع فأكثر صحت، (ويكره لإمام الصلاة في طاق القبلة) إن منع مشاهدته. قاله ابن تميم، وابن حمدان، وأطلق الأكثر، (وتطوعه في موضع المكتوبة) بعد صلاتها قال بعضهم: وفاقا (بلا حاجة) فيهما وترك مأموم له أولى، (ويكره لمأموم وقف بين سوار إذا قطعت الصفوف) عرفا بلا حاجة (وإن أمت امرأة نساء) سن (قيامها وسطهن) ويصح قدامهن.
(ويعذر في ترك جمعة وجماعة مريض) وخائف حدوث مرض، لكن إن لم يتضرر بإتيانها راكبا، أو محمولا، أو تبرع به أحد، أو بأن يقود أعمى لزمته الجمعة، وتلزمه الجماعة إذا كان في المسجد، (أو) من (بحضرة طعام يحتاج إليه)، وله الشبع نصا، أو له ضائع يرجوه، (أو) خائف (موت) رفيقه، أو (قريبه) نصا، إن لم يكن عنده من يقوم مقامه. قاله "مجمع البحرين" وغيره، كتمريضه، (أو فوات رفقته) إن كان سفرا مباحا أنشأه، أو استدامه. قاله ابن تميم، وابن حمدان، وغيرهما (أو غلبه النعاس) يخاف به فوتها في الوقت، أو مع إمام (أو أذى بمطر ووحل) وثلج وجليد (وريح) باردة (في ليلة مظلمة)، ومن عليه قود يرجو العفو عنه، وخوف ضرر في معيشة يحتاجها، أو مال استؤجر على حفظه ولو نطارة بستان ونحوه، وتطويل إمام.
(١)* قوله: (ولا بأس به لمأموم مطلقا) أي سواء كان علو الإمام قليلا أو كثيرا.
стр. 106
باب صلاة أهل الأعذار
تلزمه (الصلاة) قائما في فرض، ولو باعتماده على شيء، أو استناد إلى حائط ولو بأجرة إن قدر عليها، أو كصفة ركوع سوى ما تقدم، (فإن لم يستطع)، أو شق لضرر، أو زيادة مرض، أو تأخر برء ونحوه (فقاعدا) متربعا ندبا، ويثني رجليه في ركوع وسجود كمتنفل، (فإن لم يستطع)، أو شق ولو بتعديه بضرب ساقه ونحوه (فعلى جنب) والأيمن أفضل، وتصح (على ظهره مع القدرة على جنبه) ويكره، وإلا تعين، ولو قدر على القيام منفردا أو جالسا في جماعة خير، وقيل: يلزمه القيام، وهو أظهر (فإن عجز عن الإيماء أومأ بطرفه) ناويا مستحضرا الفعل. والقول إن عجز عنه بقلبه (١) *، كأسير عاجز لخوفه.
(ولمريض الصلاة مسلقيا مع القدرة على القيام لمداواة بقول) طبيب مسلم ثقة، ونص أنه يفطر بقول واحد إن الصوم مما يمكن العلة. وتصح (صلاة فرض على راحلة خشية التأذي بوحل) ومطر ونحوه، وعليه الاستقبال وما يقدر عليه، وفي شدة الخوف ويأتي (١)، ولا تصح (لمرض) نصا لكن إن خاف هو أو غيره انقطاعا عن رفقته، أو عجزا عن ركوبه إن نزل، صلى عليها كخائف نفسه بنزوله من عدو ونحوه، ومن أتى بكل فرض وشرط للصلاة وصلى عليها بلا عذر، أو في سفينة ونحوها من أمكنة الخروج واقفة أو سائرة صحت، ومن كان في ماء وطيب أومأ كمصلوب ومربوط، والغريق يسجد على متن الماء، (ومن) (٣) * نوى (سفرا مباحا)
باب صلاة أهل الأعذار
(١) * قوله: (بقلبه) متعلق بناويا ومستحضرا إلا بعجز كان ينبغي أن يقول: ناويا ومستحضرا بقلبه إن عجز عنه.
(٢) * قوله: (ومن نوى سفرا) أي بقلبه إذ النية لا تكون إلا بالقلب، ولو قال: من ابتدأ سفرا. كما قال في "الفروع" وغيره لكان أجود؛ لأنه قد ينوي السفر ولا يسافر، فإن =
(١) (ح): آخر الباب.
стр. 107
أو هو أكثر قصده، أو تاب في أثنائه وق بقي (ستة عشر فرسخا) تقريبا برا أو بحرا، وهي يومان قاصدان أربعة برد، والبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية، وبأميال بني أمية ميلان ونصف، والميل اثنا عشر ألف قدم ستة آلاف ذراع، والذراع أربع وعشرون إصبعا معترضة معتدلة كل إصبع ست حبات شعير، بطون بعضها إلى بعض، عرض كل شعيرة ست شعرات برذون (فله القصر) والفطر ولو قطعها في ساعة واحدة (إذا فارق بيوت قريته) العامرة فقط بشرط أن لا يرجع، أو لا ينوي الرجوع قريبا، فإن فعل لم يترخص حتى يرجع ويفارق، ولو لم ينو الرجوع لكن بدا له لحاجة لم يترخص بعد نية عودة حتى يفارقه ثانيا.
ويعتبر في سكان قصور وبساتين ونحوهم مفارقة ما نسبوا إليه عرفا، ولو مر بوطنه أو ببلد له فيه امرأة أو تزوج فيه أتم، ومن له قصد صحيح بسفره فأسلم، أو بلغ، أو طهرت قصر، ولو بقي دون مسافة قصر، (وإن أتم جاز) ولم يكره، ويقصر مكره ومن غرب، أو شرد، وعبد، وزوجة، وجندي تبعا لسيد وزوج، وأمير في نيته وسفره لا هائم وسائح وتائه. (وإن أحرم في حضر ثم سافر)، أو دخل وقت صلاة على مقيم ثم سافر (لزمه أن يتم، ويشترط نية قصر) والعلم بها عند إحرام وأن إمامه أذن مسافر، ولو بأمارة وعلامة (فلو ائتم بمن يشك فيه)، أو شك إمام في أثنائها أنه نوى عند إحرامها أم لا (لزمه إتمامها، وإن (١) * نوى إقامة)
= قيل: قوله بعد ذلك: "فله القصر إذ جاوز بيوت قريته" يدل عليه، قيل: لابد فيه من إضمار، وهو أن يقال: فله القصر والفطر إذا كان مسافرا، وإلا فيتصور أن ينوي السفر ويفارق بيوت قريته في غير سفر، فلو قال: من ابتدأ سفرا. لسلم من ذلك.
(١) * قوله: (وإن نوى إقامة مطلقة، أو أكثر من عشرين صلاة، أو شك في نية المدة أتم) أي هل نوى إقامة تمنع القصر أو لا.
стр. 108
مطلقة، أو (أكثر) من عشرين صلاة، أو شك (١) في نية المدة (أتم، وإلا قصر، وإن أقام لقضاء حاجة) بلا نية إقامة ولا يعلم فراغ الحاجة قبل المدة (أو حبس) ظلما، أو حبسه مرض، أو مطر ونحوه (قصر أبدا)، وإن ظن أن الحاجة لا تنقضي إلا بعد مضي المدة لم يقصر، ومكار، وراع، وفيج، وبريد، ونحوهم كـ (ملاح) نصا، (ويجوز الجمع) بشرطه وتركه أفضل، غير جمعي عرفة ومزدلفة (لمسافر سفر) قصر، (ولمريض يلحقه بتركه مشقة وضعف) ومرضع نصا، لمشقة كثرة نجاسته، وعاجز عن الطهارة، أو التيمم لكل صلاة، أو عن معرفة الوقت كأعمى ونحوه أومأ إليه أحمد، ومستحاضة ونحوها نصا.
ومن له شغل أو عذر يبيح ترك جمعة وجماعة. قاله ابن حمدان وغيره في الجمع (ولمطر يبل الثياب) ويوجد معه مشقة، وثلج نصا، وبرد، وجليد (ووحل وريح شديدة باردة، ولمن يصلي في بيته أو في مسجد طريقه تحت ساباط) ونحوه (وفعل (١) * الأرفق في الجمع) مطلقا أفضل سوى جمعي عرفة ومزدلفة إن عدم (٢) *، فإن استويا فالتأخير أفضل سوى جمع عرفة، (ويشترط لجمع في وقت الأولى أن لا يفرق بينهما إلا بقدر إقامة ووضوء) خفيف، (فإن صلى السنة) الراتبة (بينهما) بطل (الجمع، وعنه لا) إن لم يطلها، (وأن يكون العذر موجودا عند افتتاح الصلاتين وسلام الأولى)، فلو أحرم بالأولى مع وجود مطر ثم انقطع ولم يعد فإن حصل وحل وإلا بطل الجمع، ولا يشترط دوام العذر إلى فراغ الثانية في جمع مطر ونحوه بخلاف غيره، فلو انقطع السفر في الأولى بطل الجمع والقصر
(١)* قوله: (وفعل أرفق في الجميع مطلقا) أي من تقديم وتأخير.
(٢) * قوله: (إن عدم) أي الأرفق في جمعي عرفة ومزدلفة فلا يعتبر، بل يقدم في عرفة ويخر في مزدلفة، وكذا إن لم يعدكم في الجمعين المذكورين فلا حاجة إلى هذا القيد؛ لأنه إذا عدم الأرفق فقد استوى الأمران، وقد ذكر بقوله: "فإن استويا فالتأخير
(١) (ح): قال ابن تميم وغيره: ولو شك المسافر هل نوى إقامة تمنع القصر أو لا أتم.
стр. 109
فيتمها ويصح، وإن انقطع (١) في الثانية بطلا (٢) ويتمها نفلا، ومريض كمسافر في جمع (٣)، ويشترط أيضا الترتيب في الجمعين، ولا يشترط غير ذلك، فلو صلى الأولى وحده ثم الثانية إماما أو مأموما، أو صلى إمام الأولى وإمام الثانية، أو صلى معه مأموم الأولى وآخر الثانية، أو نوى الجمع خلف من لا يجمع، أو بمن لا يجمع صح.
(وصلاة الخوف صحت في ستة أوجه) أو سبعة (فإن كان العدو في جهة القبلة) وخيف هجومه (صفهم صفين) فأكثر (فإذا صلى ركعة) بالمقدم سجد المؤخر وقام، ثم الأولى تأخر الصف المقدم وتقدم المؤخر، ويشترط فيها أن لا يخافوا كمينا، وكون القتال مباحا، ورؤوية المسلمين لهم، ويجوز حرس بعض الصف وجعلهم صفا واحدا، لا حراسة صف واحد في الركعتين.
(وإن كانوا في غير جهتها)، أو في جهتها نصا، ولم يروهم، أو رأوهم وأحبوا فعلها، كذلك (جعل طائفة حذاء العدو) تكفيهم، وهي (١) * مؤتمة في كل صلاة تسجد معه لسهو، والطائفة الأولى مؤتمة في الركعة الأولى فقط تسجد لسهوه قيها إذا فرغت، (وإن كان مغربا صلى بالأولى ركعتين وبالثانية ركعة) ويصح عكسها نصا.
أفضل".
(١) * قوله: في الوجه الثاني في صلاة الخوف: (وهي مؤتمة) أي الطائفة التي تحرس في كل صلاته أي بعد دخولها معه لا قبله، ولو قيده بذلك لزال ما يوهم خلافه، وفائدته أنها تسجد معه لسهوه في صلاته سواء كان السهو قبل دخولها معه أو بعده، ولا تسجد لسهو نفسها فإنه يتحمل ذلك.
(١) (ح): انقطاع السفر يحصل نية الإقامة، أو قدومه إلى بلد الإقامة.
(٢) (ح): أي بطل الجمع والقصر.
(٣) (ح): قوله: "في جمع" أعني الذي تقدم فيما إذا برأ المريض في الأولى أو الثانية، وقولنا: "في جمع" لأن المريض لا يقصر بخلاف المسافر.
стр. 110
(وإن كانت رباعية صلى بكل طائفة ركعتين)، ولو صلى بطائفة ركعة وبالأخرى ثلاثا صح وتفارقه (عند) فراغ (التشهد)، وينتظر الإمام الطائفة الثانية جالسا يكرر التشهد، فإذا أتت قام. (وتأتي الأولى في الوجه الثالث فتتم صلاتها) بقراءة (ثم الأخرى فتتم صلاتها) بقراءة، ولو قضت الثانية ركعتها وقت مفارقتها الإمام وسلمت ثم مضت فأتت الأولى فأتمت صح وهو أولى. وتصلى الجمعة في الخوف حضرا، بشرط كون كل طائفة أربعين فأكثر، فيصلى بطائفة ركعة بعد حورها الخطبة، فإن أحرم بالتي لم تحضرها لم تصح، ويسران القراءة في القضاء.
وتصلى استسقاء ضرورة كمكتوبة، وكسوف وعيد آكد منه فيصليهما، ولو قصر الجائز قصرها وصلى بكل طائفة ركعة بلا قضاء صح في ظاهر كلامه واختاره الموفق، وقدمه في الفروع، والرعاية، ومختصر ابن تميم، ومجمع البحري، والفائق، وغيرهم وهو الوجه السادس، والمذهب خلافه وعليه الأكثر.
ويسن حمل ما يدف به عن نفسه ولا يثقله) ما لم يمنعه إكمالها كمغفر، أو يؤذ غيره كرمح إذا كان متوسطا فيكره، ويجوز حمل نجس في هذه الحالة للحاجة بلا إعاداة، ولا يلزمه (افتتاح الصلاة إلى القبلة ولو أمكنه في شدة الخوف ومن هرب من سيل أو سبع ونحوه) كنار، أو خاف من غريم ظالم، أو على نفسه، أو أهله، أو ماله، أو ذبه عنه، أو عن غيره، (أو خاف فوت عدو طالبه)، أو فوت وقت وقوف بعرفة (فله الصلاة كذلك).