باب شروط من تقبل شهادته
(منها العقل) وهو نوع من العلوم الضرورية. والعاقل من عرف الواجب عقلًا الضروري وغيره، والممكن والممتنع، وما يضره وينفعه غالبًا. (ولا تقبل شهادة أخرس) نصًا، إلا إذا أداها بخطه.
(وتقبل شهادة أهل الكتاب) الرجال (في سفر في وصية) من حضره الموت ولو كافرًا نصًا بشرطه (ويحلفهم الحاكم) وجوبًا (ولا تقبل شهادة مغفل، ومعروف بكثرة غلط) وسهو، وذكر جماعة (ونسيان.
ويعتبر للعدالة الصلاح في الدين وهو أداء الفرائض) بسننها الراتبة فلا تقبل إذا داوم على تركها، (واجتناب) المحرم (فلا يرتكب كبيرة، ولا يدمن على صغيرة) فالكذب صغيرة، إلا في شهادة زور وكذب على نبي ورمي فتن ونحوه فكبيرة. ويجب أن يخلص به مسلم من قتل، ويباح لإصلاح وحرب وزوجة فقط. والكبيرة ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة نصًا.
(ولا تقبل شهادة فاسق ولو من جهة الاعتقاد) فلو قلد في خلق القرآن، أو نفي الرؤية والرفض والتجهم ونحوه فسق، ويكفر مجتهدهم الداعية نصًا، ومن أخذ بالرخص فسق نصًا.
(واستعمال المروءة فيما يجمله ويزينه وترك ما يدنسه ويشينه) عادة، فلا تقبل (شهادة مغن) ولا شاعر يفرط بالمدح بإعطاء وبالذم بعدمه، أو يشبب بمدح خمر، أو بمرد، أو بامرأة معينة محرمة ويفسق بذلك (ولا لاعب بشطرنج) غير مقلد كمع عوض أو ترك واجب، أو فعل محرم إجماعًا (ولا بحمام) طيارة، ولا مسترعيها من المزارع نصًا، أو ليصيد بها حمام غيره، وتباح للأنس بصوتها واستفراخها وحمل كتب، ولا بكل ما فيه دناءة، حتى في أرجوحة وأحجار ثقيلة، ومن يكشف من بدنه ما العادة تغطيته، ونومه بين جالسين وخرجوه عن مستوى الجلوس بلا عذر، وطفيلي، ومخاطب أهله وأمته بخطاب فاحش بين الناس، وحاكي المضحكات، ومتزي بزي يسخر منه ونحوه
стр. 492
وتقبل (شهادة من صناعته دنيئة) عرفًا ومنهم حداد وكناس ودباب وصباغ (إذا حسنت طريقتهم) لا (مشعوذ) ونحوه.
(وتوبة غير قاذف) ندم وإقلاع وعزم أن لا يعد. وإن كان بترك واجب فلا بد من فعله ويسارع، ويعتبر رد مظلمة، أو يستحله ويستمهله معسر (وتوبة قاذف أن يكذب نفسه) مطلقًا نصًا، ولا يشترط لصحتها من قذف وغيبة ونحوهما إعلامه والتحلل منه.
(وتقبل شهادة عبد) حتى في حد وقود نصًا، (وعنه لا تقبل فيهما)، وهي أشهر، وتقدم، ومتى تعينت عليه حرم منعه (فإن لم يعرف الأعمى المشهود عليه إلا بعينه) قبلت إذا وصفه للحاكم بما يتميز به.
стр. 493
باب موانع الشهادة
(ولا تقبل شهادته لوالد وولده) إلا من زنا ورضاع ولا (شهادة أحد الزوجين) ولو بعد الفراق (١) * (لصاحبه) وتقبل عليه، (وتقبل شهادة المولي لعتيقه) وعكسه ولغيره سيده، لكن لو أعتق عبدين وادعى رجل أن المعتق غصبهما منه فشهد العتيقان بصدق المدير لم تقبل شهادتهما لعودهما إلى الرق. ذكره القاضي وغيره واقتصر عليه في الفروع، وكذا لو شهدا بعد عتقهما أن معتقهما غير بالغ حال العتق أو جرحا الشهادين بعد حريتهما، ولو عتقا بتدبير أو وصية فشهدا بدين، أو وصية مؤثرة في الرق لم تقبل لإقرارهما بعد الحرية برقهما لغير سيد.
(ولا تقبل من وارث لموروثه بجرح قبل الاندمال) وتقبل له بدين في مرضه، فلو حكم بهذه الشهادة لم يتغير الحكم بعد موته.
(ولا وصي لميت، ولا وكيل لموكله فيما وكل فيه) ولو بعد عزلهما، (ولا شريد لشريكه) فيما هو شريك فيه، (ولا غريم لمفلس بمال) بعد حجر، ولا أجير لمستأجر نصًا، وفي "المستوعب" وغيره فيما استأجره فيه، وهو أظهر، ولا حاكم لمن في حجره. قاله في "الإرشاد" و"الروضة"، واقتصر عليه في الفروع، وتقبل عليه، ولا لمن له كلام أو استحقاق في شيء وإن قل كرباط ومدرسة في ظاهر كلامهم.
(ولا عدو على عدوه) إلا في عقد نكاح، وتقدم إن كانت العداوة لغير الله تعالى سواء كانت موروثة أو مكتسبة، كفرحه بمساءته، أو غمه بفرحه وطلبه له الشر، وتقبل شهادة له، (ولو شهد كافر، أو صبي، أو عبد)، أو مجنون، أو أخرس
باب موانع الشهادة
(١) * قوله: (ولو بعد الفراق) إن ردت قبله كما ذكره في آخر الباب.
(١) * قوله: (ولو بعد الفراق) فيه مجاز إذ بعد الفراق ليست زوجته وليس زوجها والعبرة بحالة الأداء لا التحمل، فإذا لم يؤدها إلا بعد الفراق قبلت، وما قاله المنقح غريب وهو مناقض لكلامه في أثناء الباب.
стр. 494
(فزال ذلك وأعادوها قبلت، ولو شهد لمكاتبه أو لموروثه بجرح قبل برئه) أوردت لدفع ضرر، أو جلب نفع، أو عداوة، أو زوجية فزال المانع (وعتق المكاتب وبرأ الموروث فأعادوها) لم تقبل، وإن شهد عنده ثم حدث مانع لم يمنع الحكم إلا كفر أو فسق أو تهمة غير عداوة ابتدأها مشهود عليه كقذفه البينة، وكذا مقاومته وقت غضب، ومحاكمة بدون عداوة ظاهرة سابقة، وإن حدث مانع بعد الحكم لم يستوف (١) * حد مطلقًا ولا وقود بل مال، ويأتي قريبًا معناه (وإن شهد شفيع بعفو شريكه في الشفعة عنها فردت، ثم عفا الشفيع عن شفعته وأعادها) لم تقبل، ومن شهد بحق مشترك لمن ترد شهادته له وأجنبي ردت نصًا؛ لأنها لا تتبعض في نفسها.
(١)* قوله: (لم يستوف حدًا مطلقًا) سواء كان قذفًا أو غيره.
стр. 495
باب أقسام المشهود به وعدد شهوده
ولا يثبت (إقرار بزنا إلا بأربعة) يشهدون أنه أقر أربعًا، ولا قول من عرف بغني أنه فقير إلا بثلاثة، وتقدم. ومن عزر بوطء فرج ثبت برجلين، (وبقتل في قصاص وسائر الحدود رجلان) مطلقًا، وقيل: (حران)، وهو أشهر، وتقدم (١) غير مرة، ويثبت القود بإقرار مرة، ونكاح وخلع ورجعة كـ (ـطلاق ووصية إليه) في غير مال، ويقبل (في عتق وكتابة وتدبير رجل وامرأتان، ورجل ويمين) وتقدم بعضه، ومما يقبل فيه شاهد ويمين أجل بيع وخياره وإجارة وشركة وصلح وهبة وإيصاء إليه وتوكيل في مال فيهما ومهر وتسميته ورق مجهول (ووصية) بمال لمعين ووقف عليه وشفعة وحوالة وغصب وإتلاف مال وضمانة، وفسخ عقد معاوضة، ودعوى قتل كافر لأخذ سلبه، ودعوى أسير تقدم إسلامه لمنع رقه ونحوه، ويجب تقديم الشهادة على اليمين، ويقبل قول طبيب وبيطار واحد لعدم غيره في معرفة داء دابة وموضحة ونحوه نصًا، فإن لم يتعذر فاثنان، وإن اختلفا قدم قول مثبت. ولو نكل عن اليمين من أقام شاهدًا حلف المدعى عليه وسقط الحق، فإن نكل حكم عليه نصًا. لو كان لجماعة حق بشاهد فأقاموه فمن حلف منهم أخذ نصيبه ولا يشاركه من لم يحلف، ولا يحلف ورثة ناكل إلا أن يموت قبل نكوله.
(ويقبل في جناية عمد موجبة لمال دون قصاص) في بعضها قود كمأمومة (وهاشمة ومنقلة) له قود موضحة في ذلك وعمد لا قصاص فيه بحال (شهاد ويمين) فيثبت الملك (ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال) ولو جراحة وغيرها في حمام وعرس ونحوهما، وما لا يحضره رجال نصًا (شهادة امرأة عدل) والأحوط اثنتان (والرجل أولى) لكماله.
(وإن ادعى رجل الخلع قبل فيه رجل وامرأتان) ورجل ويمين فيثبت العوض وتبين بمجرد دعواه، ولو أتت بشاهد أنه تزوجها بمهر ثبت المهر، ولو حلف بطلاق ما سرق أو ما غصب ونحوه فثبت فعله برجل وامرأتين، أو رجل ويمين ثبت المال ولم
(١) (ح): في باب الزنا وشروط من تقبل شهادته.
стр. 496
تطلق، (وإن شهد رجل وامرأتان) أو رجل مع يمين (لرجل بجارية أنها أم ولده وولدها منه قضي له بالجارية أم ولد) ولا تثبت حريته ولا نسبه، ولو وجد على دابة مكتوب "حبس في سبيل الله" أو على أسكفة دار أو حائطها "وقف" أو "مسجد" حكم به نصًا وصرح به الحارثي في الثانية. ولو وجده على كتب علم في خزانة مدة طويلة فكذلك، وإلا توقف فيها وعمل بالقرائن. ذكره ابن القيم.
стр. 497
باب الشهادة على الشهادة والرجوع عنها وأدائها
(لا تقبل الشهادة على الشهادة إلا أن تتعذر شهادة شهود الأصل بموت أو مرض أو غيبة إلى مسافة قصر) أو خوف من سلطان أو غيره، (ولا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد إلا أن يسترعيه شاهد الأصل) أو يسترعي غيره وهو يسمع (فلو قال) اشهد أني اشهد على فلان بكذا، أو (اشهد على شهادتي) بكذا (صح) ويؤديها الفرع بصفة تحمله، (وإن سمعه يشهد عند حاكم، أو يشهد بحق يعزوه إلى سبب من بيع ونحوه) فله أن يشهد، وللنساء مدخل في شهادة الأصل والفرع (فيشهد رجلان على رجل وامرأتين، أو رجل وامرأتان على رجل وامرأتين) وعلى رجلين، وذكر الخلال شهادة امرأة على شهادة امرأة، وسأله حرب عن شهادة امرأتين على شهادة امرأتين فقال يجوز، ويصح تحمل فرع مع أصل، وإن شهد شاهدا فرع على أصل وتعذر الآخر حلف واستحق. ذكره في "التبصرة"، واقتصر عليه في "الفروع"، وكلام الأصحاب وتعليلهم يدل على صحة شهادة فرع على فرع بشرطه وهو صحيح.
وتشترط (عدالة الكل). ولا يجب على فرع تعديل أصله ويقبل، ويعتبر تعيينهم له، ولا يزكي أصل رفيقه، (وإن شهدا عنده فلم يحكم حتى حضر شهود الأصل)، أو صحوا، أو زال خوفهم (وقف الحكم على شهادتهم. وإن حكم بشهادة) شهود الفرع (ثم رجعوا لزمهم الضمان) ما لم يقولوا بأن لنا كذب الأصول أو غلطهم، (وإن رجع شهود الأصل) بعد الحكم (لم يضمنوا، وقيل: بلى). قدمه في "المغني" ونصره، وهو أظهر، ولو قالوا: كذبنا، أو غلطنا. ضمنوا، ولو قالوا بعد الحكم: ما أشهدناهم. لم يضمن أحد، ومن زاد في شهادته أو نقص قبل الحكم (١) *، أو أدى بعد إنكارها قبل. نص عليهما، وكذا قوله: لا أعرف الشهادة ثم شهد، وإن كان بعد الحكم لم تقبل، وإن رجع لغت ولا حكم ولم
باب الشهادة على الشهادة والرجوع عنها وأدائها
(١) * قوله: (قبل الحكم) ولو بحضرة الحاكم. قاله الخرقي.
стр. 498
يضمن، وإن لم يصرح بالرجوع بل قال للحاكم: توقف فتوقف. ثم عاد إليها قبلت ويعيدها، (ولو رجع شهود المال بعد الحكم لم ينقض مطلقًا ولزمهم الضمان) ما لم يصدقهم المشهود له، وإن شهدا بدين فأبرأ منه مستحقه ثم رجعا لم يغرماه للمشهود عليه. قاله في المغنى وغيره في الصداق.
(وإن رجع شهود عتق) بعد (الحكم غرموا القيمة) ما لم يصدقهم المشهود له، ولا ضمان على مزكّ فيهما.
(وإن رجع شهود طلاق قبل الدخول) وبعد الحكم (غرموا نصف المسمى) أو بدله.
(وإن رجع شهود قصاص أو حد) بعد الحكم (وقبل الاستيفاء لم يستوف) ووجب دية قود، وإن وجب عينًا فلا، (وإن كان بعده وقالوا أخطأنا فعليهم دية ما تلف) أو أرش الضرب نصًا.
(وإن شهد أربعة بزنا واثنان بإحصان فرجم ثم رجعوا) لزمتهم الدية أسداسًا، وما بعده مفرع عليه، وإن رجع الزائد عن البينة قبل الحكم أو بعده استوفى ويحد الراجع لقذفه. ولو رجع شهود زنا أو إحصان غرموا الدية كاملة، ورجوع شهود تزكية كرجوع من زكوهم، وإن رجع شهود تعليق عتق أو طلاق وشهود شرطه غرموا بعددهم، وإن رجع شهود قرابة غرموا قيمته لعتقه، وإن رجع شهود كتابة غرموا ما بين قيمته سليمًا ومكاتبًا، فإن عتق فما بين قيمته ومال كتابه، وكذا شهود باستيلاد، ولا ضمان برجوع عن كفالة بنفس أو براءة منها، أو أنها زوجته، أو أنه عفا عن دم عمد لعدم تضمنه مالًا، ومن شهد بعد الحكم بمناف للشهادة الأولة فكرجوع وأولى. قاله الشيخ تقي الدين، واقتصر عليه في "الفروع".
(ويرجع بمال أو ببدله) وببدل قود مستوفى (إذا ظهر أن الحكم بشهادة كافرين، أو فاسقين، وإن كان الحكم) لله (بإتلاف) حسي أو بما سرى إليه (ضمنه مزكون) إن كانوا وإلا حاكم، وسبق إذا بانوا عبيدًا أو نحوهم. (وإن شهدوا عند حاكم بحق ثم ماتوا) أو جنوا (حكم بشهادتهم إذا كانوا عدولًا، ويعزز شاهد
стр. 499
زور) ولو تاب بما يراه الحاكم إن لم يخالف نصًا أو معنى نص.
(ولا تقبل الشهادة إلا بلفظها)، لكن لو قال آخر أشهد بمثل ما شهد به، أو بما وضعت به خطى، أو بذلك، أو كذلك أشهد صح في الأخيرتين قال ابن حمدان: وهو أشهر وأظهر، وفي "النكت": الصحة في الكل أولى. قلت: وعليه العمل.
стр. 500
باب اليمين في الدعاوى
اليمين تقطع الخصومة في الحال ولا تسقط الحق، وتقدم أول باب طريق الحكم وصفته ماله تعلق بهذا الموضع، (ويستحلف في كل حق آدمي) غير نكاح ورجعة وطلاق وإيلاء وأصل رق وولاء واستيلاد ونسب وقذف وقصاص في غير قسامة، وما يقضى فيه بالنكول هو المال وما يقصد به المال، وعنه يستحلف في قود. اختاره كثير من الأصحاب، فإن نكل وجبت الدية كقسامة، وتقدم، ومتى لم يقض عليه بنكول خلي سبيله، وتقدم بعضه في القسامة.
(ولا يستحلف في حقوق الله تعالى كحد وعبادة) وصدقة وكفارة ونذر، وتقدم.
ويثبت (عتق بشاهد ويمين)، وتقدم، وعبده كأجنبي في حلفه على البت أو على نفي علمه، وأما بهيمته فما ينسب إلى تقصير وتفريط فعلى البت، وإلا فعلى نفي العلم، ووثنى في صفة تغليظ اليمين كـ (ـمجوسي)، وصابئ ومن يعبد غير الله بحلفه بالله تعالى، (ولا يغلظ إلا فيما له خطر كجناية وطلاق) إن قلنا يحلف فيهما.
стр. 501
كتاب الإقرار
وهو إظهار (مكلف مختار) ما عليه لفظًا أو كتابة أو إشارة أخرس أو على موكله أو موليه أو موروثه بما يمكن (١) * صدقه (١)، وليس بإنشاء (فتصح منه) بما يتصور منه التزامه بشرط كونه بيده وولايته واختصاصه لا معلومًا، ويصح من أخرس بإشارة معلومة لا ممن اعتقل لسانه بها، وتقبل دعوى إكراه بقرينة، كتوكيل به، أو أخذ مال، أو تهديد قادر، وتقدم بينة إكراه على طواعية. ولو قال من ظاهره الإكراه: علمت أني لو لم أقر أيضًا أطلقوني فلم أكن مكرهًا. لم يصح؛ لأنه ظن منه فلا يعارض يقين الإكراه، وقيل: بلى لاعترافه بأنه أقر طوعًا، وهو أظهر.
(ولا يحاصّ المقر له غرماء الصحة) لكن لو أقر في مرضه بعين ثم بدين، أو عكسه فرب العين أحق، ولو أعتق عبدًا لا يملك غيره، أو وهبه ثم أقر بدين نفذ عتقه وهبته ولم ينقضا بإقراره نصًا، وتقدم حكم إقرار مفلس وسفيه في الحجر، ويصح إقرار صبي أنه بلغ باحتلام إذا بلغ عشرًا، ولا يقبل بسن إلا ببينة، وإن أقر بماله وقال بعد بلوغه: لم أكن حين الإقرار بالغًا، لم يقبل، وإن أقر من شك في بلوغه ثم أنكر البلوغ مع الشك صدق بلا يمين، وإن ادعى جنونًا لم يقبل إلا ببينة.
ويصح (إقرار سكران، وإن أقر لوارث لم يقبل إلا ببينة) أو إجازة (أو لامرأته بصهر مثلها) لم يقبل ويلزمه بالزوجية لا بإقراره نصًا، وإن أقرت أنها لا مهر لها لم يصح إلا أن تقيم بينة بأخذه نصًا أو إسقاطه، وكذا حكم كل دين ثابت على وارث، ويصح إقراره بأخذ دين من أجنبي، (وإن أقر لوارث وأجنبي) صح للأجنبي، (وإن أقر لوارث فصار عند الموت غير وارث لم يصح إقراره) أي لا
كتاب الإقرار
(١) * قوله: (بما يمكن صدقه)، احتراز مما لا يمن صدقه مثل أن يدعي عليه جناية منذ عشرين سنة وعمره عشرون سنة أو أقل فهذا لا يصح إقراره به صرح به في "التلخيص" وغيره.
(١) (ح): وقيل: إخبار عن أمر سابق يقتضي تعلق حكم بالمقر.
стр. 502
يلزم إقراره لا أنه باطل. ذكره في "الفروع" وغيره.
(وإن أقر عبد بقصاص في النفس صح ويتبعه به بعد العتق نصًا) ويكون طلب الدعوى منه ومن سيده جميعًا، وعلى قول أبي الخطاب من العبد فقط، وليس (١) * للمقر له بالقود العفو على رقبته أو مال، (وإن أقر سيد على عبده بما يوجب قصاصًا) لم يصح (٢) * مطلقًا، (وإن أقر غير مأذون له بمال) أو بما يوجبه، أو مأذون له بما لا يتعلق بالتجارة فكمحجور عليه (يتبع به بعد عتقه) نصًا، وما صح إقرار العبد به فهو الخصم فيه وإلا فسيده، وإن أقر مكاتب بجناية تعلقت بذمته ورقبته، ولا يقبل إقرار سيد عليه بذلك.
(وإن أقر سيد لعبده، أو عبد) غير مكاتب (لسيده بمال لم يصح، وإن أقر أنه باع عبده من نفسه بألف فصدقه لزمه لا إن أنكر) ويحلف ويعتق فيها، وإن أقر لمسجد، أو مقبرة، أو طريق ونحوه صح (٣) * مطلقًا (وإن أقر لبهيمة لم يصح) وقيل: يصح، كقوله بسببها، ولا تصح لدار إلا مع السبب.
(وإن أقر لولد أمته أنه ابنه، ثم مات ولم يبين هل أتت به في ملكه أو غيره) لم تصر به أم ولد إلا بقرينة (وإن أقر بنسب ولد صغير أو مجنون مجهول النسب)، أو بأب، أو زوج، أو مولى أعتقه قبل إقراره ولو أسقط به وارثًا معروفًا إذا أمكن صدقه ولم يدفع به نسبًا لغيره وصدقه المقر به، أو كان ميتًا إلا الولد الصغير والمجنون فلا يشترط تصديقهما، ولو كبر وعقل وأنكر لم يسمع إنكاره (وإن كان كبيرًا عاقلًا) ثبت نسبه (إن صدقه أو كان ميتًا) ويكفي في تصديق والد بولد وعكسه سكوته إذا أقر به، ولا يعتبر في تصديق أحدهما تكراره نص عليهما، فيشهد الشاهد بنسبهما وهو في كلام المصنف في الشهادات، ولا يصح إقرار من له
(١)* قوله: (وليس للمقر له بالقود العفو علي رقبته أو مال)، هذا على قول أبي الخطاب كما صرح به الشارح وغيره وليس هو كلامًا مستأنفًا.
(٢) * قوله: (لم يصح مطلقًا) أي في النفس أو فيما دونها.
(٣) * قوله: (صح مطلقًا) أي ولم يذكر سببًا.
стр. 503
نسب معروف بغير هؤلاء الأربعة، إلا ورثة أقروا بمن أقر به مورثهم (وإن أقر من عليه ولاء بنسب وارث لم يقبل إقراره إلا أن يصدقه مولاه) نصًا، وإن كان مجهول النسب، أو لا ولاء عليه فصدقه المقر به وأمكن قبل.
(وإن أقرت امرأة بنكاح على نفسها) قبل مطلقًا (١) *، فلو أقرت لهما وأقاما بينتين قدم أسبقهما، فإن جهل فقول ولي، فإن جهله فسخا. نص عليهما.
(وإن أقر ولي مجبرة عليها بنكاح قبل) نصًا، (وإن كانت غير مجبرة) وهي مقرة له بالإذن قبل أيضًا، وإلا (فلا، وإن أقر أن فلانة امرأته، أو أقرت أن فلانًا زوجها) فإن كذبه في حياته ثم صدقه بعد موته لم يصح تصديقه، وإلا (صح)، وإن ادعى نكاح صغيرة بيده فرق بينهما وفسخه حاكم، وإن صدقته إذا بلغت قبل، ولو أقرت مزوجة بولد صح.
(وإن أقر بعض الورثة بدين على موروثهم لزمه) فقط (منه بقدر ميراثه) كإقراره بوصية، ما لم يشهد منهم عدلان، أو واحد ويمين فيلزمه الجميع ويقدم ما ثبت ببينة نصًا، أو إقرار ميت على ما ثبت بإقرار ورثة. (وإن أقر لحمل امرأته) بمال صح، (فلو وضعت حيين فهو بينهما سواء) ما لم يعزه إلى ما يقتضي التفاضل فيعمل به، (ومن أقر لكبير عاقل بمال في يده) ولو كان المقر به عبدًا أو نفس المقر بأن أقر برق نفسه للغير (فلم يصدقه) بطل إقراره ويبقى بيد المقر، فإن عاد المقر فادعاه لنفسه، أو لثالث قبل منه ولم يقبل بعدها عود المقر له أو لًا إلى دعواه، وكذا لو كان عوده إلى دعواه قبل ذلك.
(١)* قوله: (قبل مطلقًا)، أي بكرًا كانت أو ثيبًا.
стр. 504
باب ما يحصل به الإقرار
(إذا ادعى عليه ألفًا فقال نعم فإقرار)، وأليس لي عليك كذا؟ فقال: بلى. إقرار، لا نعم، وقيل: إقرار من عامي، وهو أظهر، (وقوله: أنا مقر، أو خذها، أو اتزنها، أو اقبضها، أو أحرزها، أو هي صحاح) إقرار، (وله عليّ ألف إن شاء الله) نصًا، أوله عليّ ألف لا تلزمني إلا إن شاء الله، أو إلا أن يشاء زيد، أو إلا أن أقوم، (أو في علمي)، أو علم الله، (أو فيما أعلم) لا فيما أظن (إقرار)، وكذا قوله (أقضني ديني عليك ألفًا) أو أعطني (أو سلم إليّ)، أو اشتر (ثوبي هذا)، أو ألفًا من الذي عليك، أو إلى، أو هل لي عليك ألف؟ (فقال: نعم)، أو أمهلني يومًا، أو حتى أفتح الصندوق، (وإن قدم فلان) أو شاء (فله عليّ، أو له علي ألف إن قدم فلان)، أو شاء، أو شهد به فلان، أو جاء المطر ليس بإقرار، (وله عليّ ألف إذا جاء رأس الشهر إقرار)، فإن فسره بأجل أو وصية قبل منه، (وإن جاء رأس الشهر فله عليّ ألف، أو إن شهد به فلان فهو صادق) ليس بإقرار.
стр. 505
باب الحكم فيما إذا وصل بإقراره ما يغيره
(وله عليّ ألف من ثمن خمر يلزمه) لا من ثمن خمر ألف، (وكان له عليّ ألف وقضيته، أو بعضه) ليس بإقرار (١) * نصًا (والقول قوله مع يمينه) وكذا لو أسقط كان، وكان له عليّ كذا. وسكت إقرار، ولي عليك مائة فقال قضيتك منها عشرة ليس بإقرار، وقيل: بلى في غير العشرة، وهو أظهر، وقيل: بلى فيهما. وليس لك عشرة إلا خمسة إقرار بما أثبته وهو خمسة، ويعتبر في الاستثناء أن لا يسكت سكوتًا يمكنه الكلام فيه، ويصح (استثناء النصف، وله عليّ هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدًا صحيح، فإن ماتوا)، أو قتلوا، أو غصبوا (إلا واحدًا فقال: هو المستثنى). قبل قوله، (وله هذه الدار إلا هذا البيت، أو هذه الدار له وهذا البيت لي يقبل منه) ولو كان أكثرها، وإن قال إلا ثلثيها، أو الدار له ولي نصفها فاستثناء أكثر أو نصف، (وله درهمان وثلاثة إلا درهمين، أو خمسة إلا درهمين ودرهمًا، أو درهم ودرهم إلا درهمًا) لا يصح الاستثناء فيلزمه في الأوليين خمسة خمسة وفي الثالثة درهمان، (وله عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة إلا درهمين إلا درهمًا) يلزمه ثمانية إن بطل استثناء النصف، وإن صح فقط فخمسة، وهو الصحيح، وبما تؤول إليه جملة الاستثناءات سبعة.
ولا يصح (استثناء عين من ورق وعكسه، فلا يصح له مائة إلا دينارًا، وقيل: يصح)، وهو أظهر، ويرجع إلى سعره بالبلد إن كان وإلا فإلى تفسيره، (وله
باب الحكم فيما إذا وصل بإقراره ما يغيره
(١) * قوله: (ليس بإقرار نصًا)، أطلق العبارة وهو مقيد بما إذا لم يثبت سبب الحق ببينة ذكره في "شرح المحرر" ومثله لو اعترف بسبب الحق، كأن يقول إنه ثمن أعيان ونحوه اشتراها وأولى من ثبوته ببينة وإن لم نقل بهذا كان كل من عنده حق من ثمن مبيع أو غيره يمكنه أن يقول قضيته ويحلف فتضيع حقوق الناس، وقد رأيت بعض قضاة المذهب وقع في ذلك قال ابن هبيرة: لا ينبغي للقاضي الحنبلي أن يحكم بهذه المسألة، ويجب العمل بقول أبي الخطاب؛ لأنه الأصل، وعليه جماهير العلماء، والله أعلم.
стр. 506
عليّ ألف ثم يسكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ثم يقول: زيوفًا، أو صغارًا، أو إلى شهر. يلزمه ألف جياد وافية حالة، إلا أن يكون في بلد أوزانهم ناقصة أو مغشوشة) فيلزمه من دراهمها، (وله على ألف إلى شهر يقبل قوله في التأجيل) حتى ولو عزاه إلى سبب قابل للأمرين، (وله عليّ ألف من ثمن مبيع لم أقبضه وقال المقر له: هو دين في ذمتك). فقول المقر له، وله عليّ ألف من ثمن مبيع تلف قبل قبضه أو مضاربة تلفت وشرَط عليّ ضمانها يلزمه الألف، (وله عندي ألف وفسره بدين أو وديعة يقبل)، ولو قال قبضه، أو تلف قبل ذلك قبل نصًا، وكذا ظننته باقيًا ثم علمت تلفه، (وله عليّ) أو في ذمتي (ألف وفسره بوديعة) فإن كان التفسير متصلًا ولم يقل تلفت قبل وإلا (فلا، وله من مالي أوقية، أو في ميراثي من أبي ألف)، أو نصفه، أو داري هذه، (أو نصفها)، أو منها أو فيها نصفها صح، فلو زاد نحو لزمني صح، (وإن فسره بهبة قبل، وإن أقر أنه وهب) وأقبض (أو رهن وأقبض، أو أقر بقبض ثمن أو غيره ثم أنكر وقال ما قبضت ولا أقبضت) ولا بينة وهو غير جاحد لإقراره به (وسأل إحلاف خصمه) لزمه اليمين، وإن أقر ببيع أو هبة أو إقباض ثم ادعى فساده وأنه أقر بظن الصحة لم يقبل وله تحليف المقر له، فإن نكل حلف هو ببطلانه، وكذا إن قلنا ترد اليمين فحلف المقر. قاله ابن حمدان.
(وغصبت هذا العبد من زيد لا بل من عمرو)، أو غصبته منه وغصبه هو من عمرو، أو هذا لزيد لا بل لعمرو (أو ملكه لعمرو وغصبته من زيد. فهو لزيد، ويغرم قيمته لعمرو) وغصبته من زيد وملكه لعمرو فهو لزيد ولا يغرم لعمرو شيئًا، (وإن أقر بألف في وقتين) أو قيد أحد الألفين بشيء، حمل المطلق على المقيد و (لزمه ألف واحد)، وإن ذكر ما يقتضي التعدد كأجلين أو سببين ونحوهما لزماه، (وإن قال في مرض موته هذا الألف لقطة فتصدقوا به لا مال له غيره) لزم الورثة الصدقة بجميعه ولو كذبوه، (وإن ادعى على ميت مائة دينار) وهي جميع التركة (فأقر له ثم ادعى آخر مثل ذلك فأقر له، فإن كان في مجلس فبينها وإلا فللأول).
стр. 507
باب الإقرار بالمجمل
وهو ما احتمل أمرين فأكثر على السواء، ضد المفسر، (وله عليَّ شيء)، أو شيء وشيء، أو شيء شيء (أو كذا)، أوكذا وكذا أو كذا كذا (قيل له فسر، فإن أبى حتى مات أخذ وارثه بمثل ذلك إن خلف شيئًا) وقلنا لا يقبل بحد قذف، وقيل إن أبى وارث أن يفسره، وقال: لا علم لي بذلك حلف ولزمه من التركة ما يقع عليه الاسم، وهو أظهر وأصح ولا يتوجه غيره، قلت: وكذا المقر لو قال ذلك وحلف واختاره في "النكت" وغيره، ويقبل (إن فسره بحد قذف) أو ما يجب رده، كجلد ميتة، وميتة طاهرة (أو كلب) مباح نفعه، (وله عليَّ) مال، أو (مال عظيم ونحوه يقبل تفسيره) بمتمول (قليل أو كثير) حتى بأم ولد، (وله) دراهم أو (دراهم كثيرة يقبل تفسيره بثلاثة فأكثر)، ولا يقبل تفسيره بما يوزن بالدراهم عادة كإبريسم ونحوه.
(وإن قال كذا وكذا)، أو كذا كذا (درهمًا بالنصب) لزمه درهم، والوقف كالجر (يلزمه بعض درهم ويفسره، وله على ألف يرجع في تفسيره إليه) فإن فسره بنحو كلاب لم يقبل، (وله ألف ودرهم ونحوه، أو درهم وألف ونحوه) فالألف من جنس ما عطف عليه، ومئله درهم ونصف، (وله في هذا شرك ونحوه) أولى، وله أو له فيه سهم (يرجع في تفسيره إليه، وإن ادعى عليه دينًا فقال: لفلان عليّ أكثر من ذلك، وقال أردت التهزي) لزمه (حق لهما يرجع في تفسيره إليه، وله من درهم إلى عشرة) أو ما بين درهم إلى عشرة (يلزمه تسعة)، وله من عشرة إلى عشرين، أو ما بين عشرة إلى عشرين يلزمه تسعة عشر، (وله درهم ودرهم يلزمه درهمان) ولو كرره ثلاثًا بالواو أو الفاء أو ثم، أو قال درهم درهم درهم ونوى بالثالث تأكيد الثاني لم يقبل في الأولى وقبل في الثانية، (وله درهم بل درهم، أو درهم لكن درهم) يلزمه درهمان، (وله درهم في دينار يلزمه درهم) فإن فسره بسلم فصدقه بطل إن تفرقا عن المجلس، وكذا درهم في ثوب، (وله درهم، في عشرة يلزمه درهمٍ إلا أن يريد الحساب) أو الجمع (فيلزمه) ذلك،
стр. 508
(وله تمر في جراب، أو سكين في قراب، أو ثوب في منديل، أو عبد عليه عمامة، أو دابة عليها سرج، أو فص في خاتم)، أو جراب فيه تمر، أو قراب فيه سيف، أو منديل فيه ثوب، أو دابة مسرجة، أو سراج على دابة، أو عمامة على عبد، أو دار مفروشة، أو زيت في زق ونحوه ليس بإقرار بالثاني، وإقراره بشجرة أو شجر ليس إقرارًا بأرضها فلا يملك غرس مكانها لو ذهبت نصًا، وبأمة ليس إقرارًا بحملها، وقيل: بلى، فلو قال لم أرده قبل. والله أعلم.
стр. 509
[نبذة فى بعض مزايا هذا الكتاب
قال المؤلف ﵀] (١): وهذه نبذة يسيرة جامعة نافعة إن شاء الله تعالى قد منَّ الله بها لخصتها عجلًا، مشتملة على فوائد جليلة:
منها: تصحيح أكثر الخلاف المطلق الذي في المذهب.
ومنها معرفة ما يستثنى من الأحكام من القواعد الكلية والعمومات، وهذا النوع في الحقيقة كالألغاز.
ومنها: تقييد ما أطلقه المصنف وغيره من الأصحاب بما ذكره المحققون.
ومنها: معرفة قيود الأبواب والمسائل وشروطها مما لم يذكره المصنف، وبهذا وغيره تعرف أنه كالشرح لأصله.
ومنها: تعليل بعض مسائل، منبهًا به على قاعدة أو أصل أو نكتة نافعة لا يسع الطالب جهله.
ومنها: غالب خصائص النبي ﷺ المستثناة من أحكام الأمة.
ومنها: معرفة النظائر والأشباه.
ومنها: معرفة حدود لا تجدها (٢) مجموعة في غيره.
ومنها: تحرير مسائل لعلك لا تراها محررة إلا فيه.
ولو لم يكن في هذا الكتاب إلا معرفة الصحيح من المذهب من الخلاف المطلق الذي في المقنع وغيره لكان جديرًا وخليقًا بأن يعتنى به ويحفظ مع اختصاره لمسيس الحاجة إليه. والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
وهذا باب قد يسر الله الكريم بفتحه (٣) إذا لم نر أحدًا ممن تقدمنا من الأصحاب
(٣) (ح): قال ابن الأثير في مقدمة نهايته: كل مبتدئ بشيء لم يسبق إليه ومبتدع أمرًا لم يتقدم فيه عليه فإنه يكون قليلًا ثم يكثر، وصغيرًا ثم يكبر.
стр. 510
فعل ذلك، وفي الحقيقة كل مسألة من مسائل الكتاب تحتاج إلى زيادة ما أو تحرير مع إمعان النظر. وإن مدّ الله في العمر ويسر تتبعت كل مسألة فيه، وذكرت ما يحتاج إليه مما تقدم ذكره وغيره إن شاء الله.
وقد سبكت ما هذبته في هذا التنقيح في كلام المصنف ومزجته به مع بعض اختصار ليكون كالكتاب المستقل ليحفظه من أراده. والله أعلم.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين وحبيب رب العالمين، سيدنا وحبيبنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
***
وكان الفراغ من ذلك في تاسع صفر الخير سنة ثمان وسبعين وثمانمائة أحسن الله تقضيها في خير وعافية على يد جامعه الفقير المعترف بالخطأ والزلل والتقصير علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي السعدي عامله الله بألطافه الخفية في جميع حركاته وسكناته، وختم الله له ولجميع المسلمين بخير في عافية بلا محنة إنه أرحم الراحمين، ورب العالمين، والحمد لله وحده. (١)