← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 709

التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع - مع حواشي التنقيح

المرداوي

Полный текст (510 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

كتاب الأيمان وهي جمع يمين، وهي القسم (١) * والإيلاء، والحلف بألفاظ مخصوصة، فاليمين توكيد الحكم بذكر معظم على وجه مخصوص، وهي وجوابها كشرط وجزاء (١). والحلف على مستقبل إرادة تحقيق خبر فيه ممكن بقول يقصد به الحث على فعل الممكن أو تركه، والحلف على ماض: إما بر وهو الصادق، وإما غموس وهو الكاذب، أو لغو وهو ما لا أجر فيه ولا إثم ولا كفارة. (والرحمن) رب العالمين والعالم بكل شيء لا يسمى به غيره، (وأما ما لا يعد من أسمائه) ولا ينصرف إطلاقه إليه ويحتمله (كالشيء والموجود) والحي والواحد والكريم (فإن لم ينو به الله فليس بيمين، وإن نواه كان يميناً، وقدرة الله) وعلمه وإرادته ووجهه نصاً، (ونحوه يمين) حتى ولو نوى مقدوره ومعلومه ومراده، كتاب الأيمان (١) * قوله: (قسم)، قال البغوي في سورة ق جوابات القسم سبعة: إنَّ الشديدة كقوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ﴾ ... ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾. وما النافية، كقوله تعالى: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. واللام المفتوحة كقوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾. وإن الخفيفة، كقوله تعالى: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. ولا النافية، كقوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾. وقد، كقوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ... ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾. وبل، كقوله تعالى: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا﴾. فلم ذكر إن النافية. (١) (ح): قال في "المطلع": فاليمين وجوابها جملتان ترتبط إحداهما بالأخرى إرتباط جملتي الشرط والجزاء، كقولك: أقسمت بالله لتفعلن.

стр. 457

وأقسمت وشهدت وحلفت وآليت بالله في الكل كـ (ـأحلف بالله، وإن لم يذكر اسم الله) فيها كلها، أو نوى خبراً (لم تكن يميناً إلا بالنية) وحلفاً وقسماً وألية وآليت وآلى بالله في الكل يمين. (وحلفه بكلام الله، أو بالمصحف، أو بالقرآن)، أو بسورة، أو آية منه (يمين فيها كفارة، وعنه بكل آية كفارة) إن قدر. (وحروف قسم: باء) يليها مظهر ومضمر، (وواو) يليها مظهر، (وتاء) يليها (اسم الله خاصة) وتالله لتفعلن يمين، وأسألك بالله لتفعلن نيته. ويصح (قسم بغير حروفه) كـ (ـالله لافعلن جراً ونصباً)، فإن نصبه بواو أو (رفعه) معها أو (دونها فيمين، إلا أن لا ينويها عربي)، وهاء الله يمين بالنية، ويجاب قسم في إيجاب بإن خفيفة وثقيلة، وبلام توكيد وبقد وبيل عند الكوفيين، وفي نفي بما، وأنْ بمعناها، ولا وتحذف لا لفظاً، نحو: والله أفعل. ويحرم (حلف بغير الله تعالى) وصفاته، (وقيل يكره) كطلاق وعتاق فعليهما لا كفارة، وعنه يباح (فتجب بالنبي ﷺ خاصة)، وظاهر كلام المصنف وجماعة وجوبها أيضاً بالحلف به على القول بالتحريم والكراهة، وتجب لإنجاء معصوم من هلكة ولو نفسه، ويندب إن كان لمصلحة، ويباح على فعل مباح أو تركه، ويكره على فعل مكروه أو ترك مندوب، ويحرم إن كان كاذباً عالماً، أو على فعل محرم، أو ترك واجب. ويشترط في اليمين منعقدة قصد عقدها على مستقبل، (ولا تنعقد عدى ماض كاذبًا عالمًا به، وهي الغموس) لغمسه في الإثم ثم في النار، (وعنه يكفر) كما يلزمه في عتق وطلاق وظهار وحرام ونذر، ويكفر كاذب في لعانه. ذكره في "الانتصار". (ولا تنعقد بحلف على) فعل (مستحيل) لذاته أو غيره، وتنعقد بحلف على عدمه، وتقدم محرراً في باب الطلاق في الماضي والمستقبل.

стр. 458

(ولغو اليمين) سبقها على لسانه من غير قصد، لا (حلفه على شيء) ماض (يظنه فيبين بخلافه، ولا كفارة فيهما)، وقيل كلاهما لغو اليمين، وهو أظهر، (وتجب بالحنث) ولو على فعل محرم، وجاهل كـ (ـناس، ولو قال إن شاء الله)، أو إن أراد الله وقصد بها المشيئة في يمين مكفرة كيمين بالله ونذر وظهار ونحوه (لم يحنث إذا كان متصلاً) لفظاً أو حكماً كتنفس وسعال ونحوه، وجزم به في "عيون المسائل" ومع فصل يسير ولم يتكلم، وعنه وفي المجلس، وفي "المبهج" ولو تكلم، ويعتبر نطقه إلا من مظلوم خائف نصاً، وقصد استثناء قبل تمام المستثنى منه، وجزم في "المغني" وغيره وبعده قبل فراغه، وتقدم نظيره، وإن شك في استثنائه فالأصل عدمه. (وإذا حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها) سن (الحنث)، فيسن حنثه إن كانت يمينه على فعل مكروه أو ترك مندوب، ويكره بره، وشمن بره إن كانت على فعل مندوب أو ترك مكروه، ويكره حنثه، ويحرم حنثه إن كانت على فعل واجب، أو ترك محرم، ويجب بره، ويحرم بره إن كانت على فعل محرم، أو ترك واجب، ويجب حنثه، ويخير في مباح، وحفظها فيه أولى، ولا يلزم إبرار قسم كإجابة سؤال بالله. (ولا يسن تكرار الحلف) فإن أفرط كره، (وإن حرم أمته أو شيئاً من الحلال) غير زوجته كقوله: ما أحل الله عليّ حرام. ولا زوجة له ونحوه، أو علقه بشرط: كإن أكلته فهو عليّ حرام. نصاً (لم يحرم)، وتقدم تحريم الزوجة له (وإن قال: هو يهودي ونحوه) كيفكر بالله، أو لا يراه الله في موضع كذا إن فعل كذا، أو هو يعبد الصليب أو غير الله (إن فعل كذا فقد فعل محرماً) وعليه كفارة يمين إن فعل، وكذا قوله (أنا استحل الزنا ونحوه) كأستحل شرب الخمر وأكل لحم الخنزير وترك الصلاة والصوم والزكاة والحج (وعبد فلان حر) أو ماله صدقة ونحوه (لأفعلن لغو)، ويلزمه بحلفه بأيمان المسلمين ظهار وطلاق وعتاق ونذر ويمين بالله تعالى مع النية، وعليّ نذر، أو يمين فقط كـ (ـعلي نذر، أو يمين إن فعلت كذا).

стр. 459

ويجزئ أن يطعم من جنس أو أكثر في الكفارة بعضاً ويكسو بعضاً، ولو أعتق نصف عبد وأطعم خمسة أو كساهم، أو أطعم وصام لم يجزه كبقية الكفارات، ويجزئ في الكسوة العتيق إذا لم تذهب قوته، ولا ينتقل إلى الصوم إلا إذا عجز كعجزه عن زكاة الفطر نصاً، ولو كان ماله غائباً استدان إن قدر وإلا صام. (ويجب التتابع في الصوم) إن لم يكن عذر، وتجب كفارة ونذر على الفور نصاً (إن شاء قبل الحنث وإن شاء بعده) ولو كان الحنث حراماً وهما سواء نصاً. (ومن كرر أيماناً) موجبها واحد (قبل التكفير فكفارة واحدة)، ومثله الحلف بنذور مكررة. قاله الشيخ تقي الدين. ولو حلف يميناً على أجناس مختلفة فكفارة واحدة حنث في الجميع أو في واحد وتنحل في البقية، (وكفارة) رقيق (بصيام)، وتصح بإطعام وعتق بإذن سيده إن قلنا يملك والا فلا، (وليس لسيده منعه منه) ولا من نذر، ويكفر كافر ولو مرتداً بغير صوم.

стр. 460

باب جامع الإيمان (يرجع فيها إلى نية) حالف إن كان غير ظالم نصاً، ولفظه يحتملها. ويقبل حكماً مع قرب الاحتمال من الظاهر وتوسطه فيقدم على عموم لفظه، (فإن لم يكن له نية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها، فلو حلف ليقضينه حقه غدا فقضاه قبله لم يحنث إذا قصد عدم تجاوزه أو كان السبب يقتضيه)، وكذا أكل شيء، أو بيعه، أو فعله غداً، وليقضينه غداً، وقصد مطله، فقضاه قبله حنث (ولا يبيعه إلا بمائة فباعه) بها أو (بأكثر لم يحنث) ولا يبيعه بمائة حنث بها وبأقل (ولا يلبس ثوبا من غزلها لقطع منتها، فانتفع به، أو بثمنه حنث) لا إن انتفع بغيره، وقيل: بلى، وهو أظهر (كلا يشرب له ماء من العطش لقطع منته)، والعبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ، (فلو حلف لعامل لا يخرج إلا بإذنه) ونحوه (فعزل ونحوه يريد مادام كذلك انحلت يمينه)، وكذا (إن لم يكن له نية، ولا رأيت منكراً إلا رفعته إلى فلان القاضي، فعزل انحلت يمينه إن نوى ما دام قاضياً) وكذا (إن لم ينو) فلو رآه في ولايته وأمكن رفعه ولم يرفعه حتى عزل خنث بعزله ولو رفعه بعد ذلك، فإن مات قبل إمكان رفعه إليه حنث نصاً، وليتزوجن يبر بعقد صحيح، وليتزوجن عليها ولا نية ولا سبب يبر بدخوله بنظيرتها، أو بمن يغمها أو تتأذى بها، ولا يكلمها هجراً يحنث بوطئها. (فإن عدم النية والسبب والتعيين رجع إلى ما يتناوله الاسم، وهو شرعي وعرفي وحقيقي) أي لغوي، فيقدم شرعي ثم عرفي ثم لغوي (فاليمين المطلقة تنصرف إلى الموضوع الشرعي وتتناول الصحيح منه) إلا إذا حلف لا يحج فحج حجاً فاسداً فحنث، وإن حلف لا يحج حنث بإحرام (ولا يصوم) حنث بشروع صحيح، ولا يصوم يوماً لم يحنث حتى يصوم يوماً، (ولا يصلي) حنث بالتكبير، (ولا يصلي صلاة حنث بفراغ ما يقع عليه اسم صلاة)، ويشمل الجنازة فيهما، (ولا يهبه، ولا يوصي له، ولا يتصدق عليه) ولا يهدى له ولا يعيره (ففعل ولم يقبل حنث)، ولا يبيع، ولا يؤجر، ولا يزوج لفلان لم يحنث إلا بقبوله، ولا يهبه

стр. 461

فتصدق عليه صدقة تطوع، أو أهدى إليه (حنث) وإن كانت واجبة، أو من نذر، أو كفارة، أو ضيفه، أو أبرأه لم يحنث، (ولا يأكل لحمًا فأكل شحماً ونحوه) وكلية وأكارع (لم يحنث) إلا بنية اجتناب الدسم، ولا يحنث بأكل لحم رأس ولسان، ويحنث بأكل لحم محرم، (ولا يأكل الشحم، فأكل شحم الظهر)، أو سمينه ونحوه، أو الآلية (حنث، ولا يأكل لبناً، فأكل زبدة)، أو أقطاً ونحوه (لم يحنث) إن لم يظهر فيه طعمه، كما ذكره المصنف في الفصل الثاني بعد هذا، ولا يأكل زبداً أو سمناً، فأكل الآخر لم يحنث، (ولا يأكل فاكهة حنث بأكل بطيخ، وكل ثمر شجر) غير بري ولو يابساً كصنوبر وعناب (وجوز ولوز) وبندق (وتمر) وتوت وزبيب وتين ومشمش وإجاص ونحوها، (لاقثاء وخيار) وزيتون وبلوط وبطم وزعرور أحمر وآس، وسائر ثمر شجر بري لا يستطاب، ولا قرع وباذنجان وجزر ولفت وفجل وقلقاس ونحوه، وتمر (من الأدم)، وقوت خبز وفاكهة يابسة ولبن ونحوه، وطعام ما يؤكل ويشرب لا ماء ودواء وورق شجر وتراب ونحوها، (ولا يلبس شيئاً، فلبس ثوبًا حنث)، ولا يلبس ثوباً حنث كيف لبسه لو تعمم به، أو ارتدى بسراويل، أو اتزر بقميص لا بطيه وتركه على رأسه، ولا بنومه عليه، ولا بتدثره به، ولا يلبس قميصاً فارتدى به حنث، لا إذا اتزر به، وحرير ليس (من الحلى) ومنه (دراهم ودنانير في مرسلة) ومنطقة محلاة، ولبس خاتم ولو في غير خنصر. (ولا يركب دابة فلان، ولا يدخل داره لم يحنث بما استعاره سيد) أو عبده، ولا يدخل مسكنه حنث بمستأجر ومستعار يسكنه، (ولا يدخل داراً، فدخل طاق الباب)، أو وقف على الحائط (أو لا يبتدئه بكلام فتكلما معاً) لم يحنث، بخلاف لا كلمته حتى يكلمني، أو يبدأني بالكلام فيحنث بكلامهما معاً. (والحين ستة أشهر نصاً) إذا أطلق ولم ينو شيئاً، وكذا الزمان (وزمنًا ودهراً وبعيداً وملياً وعمراً) وطويلاً وحقباً (أقل زمان)، والعمر كـ (ـالأبد والدهر) وهو (كل زمان، والشهور) ثلاثة، (ولا مال له وماله غير زكوي، أو دين على الناس) أو ضائع لم ييئس من عوده، أو مغصوب (حنث)، وإلا فلا (ولا يطأ امرأته)، أو

стр. 462

أمته (تعلقت يمينه بجماعها)، ولا يتسرى حنث بوطء أمته، ولا كلمته الحول فحول لا تتمته، (ولا يشم الريحان فشم الورد ونحوه، أو لا يشم الورد ونحوه، أو لا يشم الورد والبنفسج فشم دهنهما، أو ماء ورد، أو لا يأكل لحماً فأكل سمكاً) حنث، (ولا يأكل رأساً ولا بيضاً) حنث (بأكل رؤوس طير وسمك وبيض سمك وجراد. ولا يتكلم فقال لمن دق عليه: ادخلوها بسلام آمنين. يقصد تنبيهه) بقرآن (لم يحنث)، وإن لم يقصد به القرآن حنث (وليضربنه مائة سوط فجمعها وضربه بها ضربة واحدة لم يبر)، وعنه: بلى إن آلمه بها كليضربنه بمائة (ولا يأكل سويقاً، فشربه، أو لا يشربه، فأكله) حنث، (ولا يطعمه حنث بأكله وشربه) ومصه، ولا يأكل ولا يشرب لم يحنث بمص قصب سكر ورمان، (ولا يركب (١) * ولا يلبس) أو لا يلبس من غزلها وعليه منه شيء نصاً، ولا يقوم ولا يقعد ولا يسافر وهو كذلك (فاستدام ذلك، أو لا يدخل داراً وهو داخلها، فأقام فيها)، أو لا يضاجعها على فراش فضاجعته ودام نصاً حنث، وكذا لا يطأ. ذكره في "الانتصار"، ولا يمسك. ذكره في "الخلاف"، أو لا يشاركه فدام. ذكره في "الروضة". (ولا يدخل فلان بيتاً، فدخل فلان عليه، فأقام معه) حنث إن لم يكن له نية فيهما (فإن أقام من حلف لا يسكن داراً، أو لا يساكنه حتى يمكن الخروج) بحسب العادة لا ليلاً بنفسه وأهله (ومتاعه) المقصود (لم يحنث)، وكذا (إن أودعه متاعه، أو أعاره)، أو ملكه، أو لم يجد مسكناً، أو ما ينقله به ولا يمكنه النقلة إذا قدر، (وليخرجن من هذه البلدة، أو ليرحلن عن هذه الدار ففعل) فله العود إن لم يكن له نية ولا سبب، (ولا يدخل داراً فحُمل وأدخلها وأمكنه الامتناع فلم يمتنع، أو لا يستخدم) فلاناً (فخدمه وهو ساكت) حنث نصاً، (وليشربن الماء، أو ليضربن باب جامع الإيمان (١) * قوله: (ولا يركب ولا يلبس) ليس المراد الجمع بل معناه لا يركب أو لا يلبس وكذلك لا يقوم ولا يقعد ولا يسافر.

стр. 463

غلامه غداً) أو أطلق (فتلف (١) * المحلوف عليه) مطلقاً (١) (قبل الغد) أو فيه حنث نصاً حال تلفه، (وإن مات الحالف) قبل الغد، أو جن، فلم يفق إلا بعد خروج الغد (لم يحنث) وإلا حنث نصاً، أمكنه فعله، أو لا إذا دخل الغد، وإن قال: في غد. فتلف قبله بغير اختياره حنث إذن نصاً، وقيل: لا يحنث، كمكره وكموته في هذه قبل الغد، (وليقضينه حقه، فأبرأه، أو باعه به عرضًا) لم يحنث، (وليقضينه حقه عند رأس الهلال) أو مع رأسه، أو إلى رأسه، أو إلى استهلاله، أو عند رأس الشهر، أو مع رأسه (فقضاه عند غروب الشمس) من آخر الشهر (حنث) وإلا فلا. ولا يضر تأخر فراغ كيله ووزنه وعده وذرعه وأكله لكثرته، (ولا فارقتك حتى استوفى حقي ففلسه حاكم وحكم عليه بفراقه) حنث، وكذا إن لم يحكم بفراقه لعلمه بوجوب مفارقته، وفعل وكيل كهو نصاً، ولا فارقتني ففارقه الغريم أو الحالف طوعاً حنث لا كرهاً، (ولا افترقنا فهرب حنث) لا إذا أكرها، ولا يكفل مالاً فكفل بدناً وشرط البراءة، وعند الشيخ وجمع أولا لم يحنث. (١) في قوله: (فتلف المحلوف عليه مطلقاً) أي باختيار الحالف أو لا. (١) (ح): قوله: "مطلقاً" أي سواء أمكنه فعله أو لا.

стр. 464

باب النذر النذر مكروه (وهو إلزام مكلف) مختار (ولو كافراً) بعبادة نصاً (نفسه لله تعالى بقول) غير لازم بأصل الشرع (١) (فلا يصح) ولا ينعقد (في واجب كصوم رمضان) ونحوه. اختاره الأكثر، والمذهب ينعقد، فيكفر إن لم يصمه، كحلفه عليه، (ونذر لجاج وغضب) أن يعلقه بشرط (لقصد المنع من شيء أو الحمل عليه) ولفظة "غيره" في كلامه (١) * "مقحمة فيما يظهر، (يخير) فيه، ولا يضر قوله على مذهب من لزم بذلك، أو لا أقلد من يرى الكفارة ونحوه. ذكره الشيخ تقي الدين. (ونذر شرب خمر ونحوه، وصوم يوم حيض) وعيد (ونحوه لا يصح ويكفر)، ولو فعل ما نذره أثم، ولا كفارة، ويقضي (يوم) عيد وأيام تشريق، (ويكفر (٢) * من نذر ذبح ولده) أو معصوم حتى نفسه كفر، (وعنه يلزمه ذبح كبش) مكانه، (ولو نذر) من تسن له (الصدقة بكل ماله) أو بألف ونحوه، وهو كل ماله يقصد القربة نصاً أجزأ (ثلثه)، وإن نوى ثميناً أو مالاً دون مال أخذ بنيته، وإن نذر الصدقة بمال ونيته ألف، فنصه يخرج ما شاء، ومصرفه للمساكين كصدقة مطلقه. وإن حلف فقال: عليّ عتق رقبة (٢)، فحنث فكفارة يمين، ومن نذر التبرر لو حلف يقصد التقرب كقوله: والله إن سلم مالي لأتصدقن بكذا. فوجد الشرط لزمه نصاً. (وإن نذر صوم سنة) معينة (لم يدخل في نذره رمضان ويوما العيدين) باب النذر (١) * قوله: (في كلامه) أي كلام "المقنع". (٢) * قوله: (ويكفر) هذه اللفظة مكررة وكتابتها بالأحمر مرتين توهم أنها في المقنع كذلك، و"المقنع" إنما ذكرها مرة واحدة. (١) (ح): وقيل: هو الوعد بالخير دون الشر، وقيل: إلزام قربة غير لازمة بأصل الشرع. (٢) (ح): قال في "الفروع": وإذا حلف فقال: "علي عتق رقبة. فحنث فكفارة يمين، ويضمنه متلفه لوجود مستحقه. انتهى.

стр. 465

وأيام التشريق، وإن قال سنة وأطلق ففي التتابع ما في شهر مطلق، ويأتي، ويصوم اثني عشر شهراً سوى رمضان وأيام النهي، ولو شرط التتابع فيقضي، وإن قال: سنة من الآن، أو من وقت كذا. فكمعينة، وإن نذر صوم الدهر لزمه، فإن أفطر كفّر فقط بغير صوم، ولا يدخل رمضان ويوم نهي ويقضي فطره منه لعذر (١)، ويصام لظهار ونحوه منه ويكفر مع صوم ظهار فقط. (وإن نذر صوم يوم الخميس فوافق) أيام التشريق (أفطر وقضى وكفر، وإن نذر صوم يوم يقدم فلان، فقدم نهاراً وهو مفطر قضى وكفر)، وإن قدم وهو صائم وكان قد بيت النية بخبر سمعه صح صومه وأجزأه، وإن نوى حين قدم لم يجزه ويقضي ويكفر، (وإن وافق قدومه يوماً من رمضان) فعليه القضاء والكفارة، (وعنه لا كفارة) إن صامه، (وقال الخرقي يجزئه) عن (رمضان ونذره) وهو رواية، ولا يحتاج إلى نية نذره، وإن وافق قدومه وهو صائم عن نذر معين أتمه، ولا يلزمه قضاؤه، ويقضي نذر القدوم، وإن قدم يوم عيد أو حيض قضى وكفر، ونذر اعتكافه كصومه. (وإن نذر صوم شهر معين فلم يصمه لعذر فعليه القضاء) متتابعة والكفارة، (وإن أفطر منه لغير عذر استأنف) شهراً من يوم فطره (وكفر)، ولعذر بنى وقضى ما أفطره متتابعاً متصلاً بتمامه، وكفر، وإن جن الشهر كله لم يقضه. (وإن نذر صوم شهر) مطلق (لزمه التتابع)، فإن قطعه بلا عذر استأنفه، ولعذر يخير بينه بلا كفارة وبين البناء ويتم ثلاثين ويكفر، (وإن نذر صيام أيام معدودة) ولو ثلاثين يوماً (لم يلزمه تتابع) نصاً (إلا بشرط) أو نية، (ولو نذر صياماً متتابعاً) غير معين (فأفطر لمرض) يجب معه الفطر (أو حيض) خير بين استئنافه ولا شيء عليه وبين البناء على صيامه ويكفر، (وإن أفطر لغير عذر لزمه (١) (ح): قوله: "ويقضي فطره منه لعذر" يعني أنه أفطر في رمضان بعذر فإنه يقضيه من صوم الدهر. وقوله: "ويصام لظهار ونحوه منه" يعني أنه إذا ظاهر من امرأته ولزمه الصوم فإنه يصام من صوم الدهر لكنه يكفر لصوم الظهار في ذلك.

стр. 466

الاستئناف) فلا كفارة، (وإن أفطر لسفر أو ما يبيح الفطر) مع القدرة على الصوم لم ينقطع التتابع. (وإن نذر صياماً فعجز عنه لكبر أو مرض لا يرجئ برؤه أطعم لكل يوم مسكيناً) وكفر كفارة يمين نصاً، وكذا لو نذره في حال عجزه عنه، وإن نذر صلاة ونحوها، فعجز عنه فعليه الكفارة فقط، وإن نذر صوماً، أو صوم بعض يوم لزمه يوم بنية من الليل، وإن نذر صلاة فركعتان قائماً لقادر؛ لأن الركعة لا تجزئ في فرض. (وإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام، أو موضع من الحرم)، أو مكة وأطلق، أو قال غير حاج ولا معتمر (لزمه المشي في حج أو عمرة) من مكانه نصاً ما لم ينو مكاناً بعينه، أو لم ينو (١)، إتيانه لا حقيقة المشي، (وإن نذر الركوب فمشى) فكفارة يمين، وإن نذر المشي إلى مسجد المدينة، أو الأقصى لزمه ذلك والصلاة فيه، وإن عين مسجداً في غير حرم لزمه عند وصوله ركعتان. ذكره في "الواضح"، واقتصر عليه في "الفروع"، وإن نذر الطواف فأقله أسبوع. (وإن نذر رقبة فهي التي تجزئ عن الواجب، إلا أن ينوي رقبة بعينها) فيجزيه ما عينه، لكن لو مات المنذور، أو أتلفه قبل عتقه لزمه كفارة يمين بلا عتق نصاً، ونذر السعي على أربع كـ (ـطواف عليها). ذكره في "المبهج" و"المستوعب"، واقتصر عليه في "الفروع"، وكذا لو نذر طاعة على وجه منهي عنه، كنذره صلاة عرياناً، أو حجاً حافياً حاسراً، ونحوه فيفي بالطاعة على الوجه المشروع، وتلغى تلك الصفة، ويكفر. (١)* قوله: (أو لم ينو إتيانه) صوابه أو نوى إتيانه.

стр. 467

كتاب القضاء وهو الإِلزام وفصل الحكومات. (وهو فرض كفاية) كالإِمامة، (ويختار لذلك أفضل من يجد) علماً (وورعاً. ويجب على من يصلح له إذا طلب ولم يوجد غيره ممن يوثق به الدخول فيه) إن لم يشغله عمّا هو أهم منه و (إن طلب مع وجود غيره) فالأفضل أن لا يجيب. وتثبت (الولاية باستفاضة إذا كان بلده) خمسة أيام فما دون، وقيل: وفي البعيد، وهو أظهر، ولا يشترط (عدالة المولى) بكسر اللام، ويشترط القبول في المجلس لحاضر، وفيما بعده لغائب، ويصح القبول بالشروع في العمل للغائب. (ويستفيد بولايته العامة عشرة أشياء) ويلزم بها، وكذا النظر في مال غائب، (وإقامة جمعة) وعيد ما لم يخصها بإمام، (وجباية خراج، وأخذ صدقة) إن لم يخصا بعامل، ولا يسمع بينة في غير عمله وهو محل حكمه، وتجب إعادة الشهادة كتعديلها. (وله طلب الرزق لنفسه وأمنائه وخلفائه مع الحاجة) وعدمها، فإن لم يجعل له شيء وليس له ما يكفيه وقال للخصمين لا أقضي بينما إلا بجعل جاز، وقيل: لا، وهو أظهر، (وإذا ولي بلداً نفذ حكمه في أهله ومن طرأ إليه)، لكن لو أذنت له في تزويجها فلم يزوجها حتى خرجت من عمله لم يصح تزويجه، كما لو أذنت له وهي في غير عمله، ولو دخلت بعد إلى عمله. قاله ابن نصر الله. (وله أن يولي) من غير مذهبه (١). قاله في "الأحكام السلطانية" و"الرعايتين" و"الحاوي" و"النظم" وغيرهم، و (قاضيين فأكثر في بلد)، ويقدم قول الطالب ولو عند نائب، فإن استويا كاختلافهما في ثمن مبيع باق فأقربهما، ثم قرعة (وإن مات المولى) بكسر اللام (أو عزل المولى) بفتحها (مع صلاحيته) لم تبطل ولايته؛ لأنه نائب المسلمين لا الإمام، وقيل: تبطل، وعليه العمل في الثانية، واختاره جماعة، (١) (ح): قال في "الأحكام السلطانية": ويجوز لمن يعتقد مذهب أحمد أن يقلد القضاء من يعتقد مذهب الشافعي؛ لأن على القاضي أن يجتهد رأيه في قضائه.

стр. 468

كان المستنيب قاضياً فعزل نوابه، أو زالت ولايته بموت أو عزل انعزلوا، وكذا وال ومن ينصبه لجباية مال وصرفه، وأمير جهاد، ووكيل بيت المال، ومحتسب. قاله الشيخ تقي الدين، وهو ظاهر كلام غيره. ولا ينعزل (قاض قبل علمه) فليس كوكيل، (ولو قال: من نظر في الحكم في البلد الفلاني من فلان وفلان فقد وليته. لم تنعقد) لجهالة المولى، ويصح تعليقها بشرط. (ويشترط كونه حراً)، لكن تصح ولاية عبد إمارة سرية، وقسم صدقة وفيء، وإمامة صلاة، ولا يشترط (كونه كاتباً)، وما يمنع التولية ابتداء يمنعها دواماً، ولو مرض مرضاً يمنع القضاء تعين عزله، وفي "المغني" ينعزل، (ومن عرف) أكثر ما قاله المصنف وغيره (صلح للفتيا والقضاء) فلا يشترط معرفته كله، (وإن حكما رجلاً يصلح للقضاء) نفذ حكمه (في مال وحد وقصاص ونكاح ولعان) وغيرها فهو (١) * كحاكم الإمام مطلقاً. كتاب القضاء (١) * قوله: (فهو كحاكم الإمام مطلقاً) سواء وجد حاكم أو لا.

стр. 469

باب أدب القضاء وهو أخلاقه التي ينبغي التخلق بها، والخلق صورته الباطنة. (ينبغي أن يكون ذا فطنة). وقال القاضي: يشترط أن لا يكون بليدًا، وهو أظهر. (وإذا ولي (١) * في غير بلده) سن (سؤاله عن علمائه وعدوله، ويصلي تحية المسجد) إن كان نيه وإلا خير والأفضل الصلاة. (ولا يتخذ حاجبًا ولا بوابًا) بلا عذر (إلا في غير مجلس الحكم إن شاء). ويجب (تقديم السابق في حكومة، وأن يعدل بين الخصمين في لحظه، ولفظه، ومجلسه، والدخول عليه) إلا ما استثني. وتحرم (مسارة أحد الخصمين وتلقينه حجته وتضييفه) وتعليمه (كيف يدعى) إذا لم يلزم ذكره، فإن لزم كشرط عقد وسبب ونحوه ولم يذكره المدعي (فله) أن يسأل عنه و (أن يشفع عنده لينظره، أو يضع عنه و) أن (يزن عنه، فإن اتضح له الحكم وإلا أخره)، فإن حكم ولم يجتهد فأصاب الحق لم يصح. ذكره ابن عقيل، واقتصر عليه في "الفروع". ويحرم (عليه تقليد غيره، وإن كان أعلم منه، باب آداب القاضي (١) * قوله: (وإذا ولي في غير بلده سن سؤاله) أي استحب ذلك، وأما كونه سنّة عن النبي ﷺ فلا، وكذلك في مواضع كثيرة يطلق فيها السنّة وليس فيها سنّة وعذره أنه تابع "الفروع" في هذا وفي مواضع غيره، وإن صاحب "الفروع" يطلق كثيرًا المسنون على المستحب وقد يكون ذلك بدعة كما في التلفظ بالنية في الوضوء وغيره وهو بدعة، ونص عليه الشيخ تقي الدين وابن القيم، بل قال الشيخ تقي الدين: إذا أطلق الإنسان السنّة على شيء وليس في السنّة فإنه يصدق عليه قول النبي ﷺ : "من كذب عليَّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"، وقال في "الفروع" في الفصل الثاني من كتاب الوقف: لا يجوز اعتقاد غير المشروع مشروعًا وطاعة وقربة واتخاذه دينًا، وهو من كلام الشيخ.

стр. 470

والقضاء وهو غضبان) كثيرًا (وحاقن، أو في شدة جوع وعطش وهم) وملل وكسل (ونحوه)، وكان النبي ﷺ أن يقضي في حال غضبه. ذكره ابن نصر الله. ويباح (اتخاذ كاتب)، وقيل: يسن، وهو أظهر. ويشترط كونه (مسلمًا عدلًا، ولا) يصح، ولا ينفذ (حكمه لنفسه)، ولا لمن لا تقبل شهادته له، (وله استخلافهم كحكمه لغيرهم بشهادتهم. ولا يحكم على عدوه بل يفتي، ويسن (١) * أن يبدأ) بالمحبوسين، (فإن كان حبس في تهمة أو افتئات على القاضي قبله خلي سبيله) أو أبقاه بقدر ما يرى فإطلاقه وإذنه ولو في قضاء دين ونفقة فيرجع، ووضع ميزاب وبناء وغيره وأمره بإراقة نبيذ. ذكره في "الأحكام السلطانية"، وقرعته حكم يرفع الخلاف إن كان، وكذا نوع من فعله، كتزويج يتيمة، وشراء عين غائبة، وعقد نكاح بلا ولي، وتقدم آخر الصداق أن ثبوت المطالبة كتقديره أجرة مثل، ونفقة، ونحوه حكم، ويأتي قريبًا تتمته، وحكمه بشيء حكم بلازمه. ذكره الأصحاب في أحكام المفقود. وثبوت شيء عنده ليس حكمًا به على ما ذكروه في صفة السجل، وكتاب القاضي، وتنفيذ الحكم يتضمن الحكم بصحة الحكم المنفذ. قاله ابن نصر الله، وفي كلام الأصحاب ما يدل على أنه حكم، وفي كلام بعضهم أنه عمل بالحكم وإجازة له وإمضاء كتنفيذ الوصية، والحكم بالصحة يستلزم ثبوت الملك والحيازة قطعًا، والحكم بالموجب حكم بموجب الدعوى الثابتة ببينة أو غيرها، فالدعوى المشتملة على ما يقتضي صحة العقد المدعى به الحكم فيها بالموجب حكم بالصحة وغير المشتملة على ذلك الحكم بالموجب ليس حكمًا بها. قاله ابن نصر الله، وقال السبكي وتبعه شيخنا البعلي: الحكم بالموجب يستدعي صحة الصيغة وأهلية المتصرف، ويزيد الحكم بالصحة كون تصرفه في محله، وقال السبكي أيضًا: الحكم بالموجب هو الأثر الذي يوجبه اللفظ، وبالصحة كون اللفظ بحيث يترتب عليه الأثر وهما مختلفان، فلا يحكم بالصحة إلا باجتماع الشروط، وقيل: لا فرق بينهما في (١)* قوله: (ويسن أن يبدأ بالمحبوسين) لا دليل على كونه مسنونًا.

стр. 471

الإقرار، والحكم بالإقرار ونحوه كالحكم بموجبه في الأصح، والحكم بالموجب لا يشمل الفساد. انتهى، والعمل على ذلك، وقالوا الحكم بالموجب يرفع الخلاف. (وإن قال: حبست ظلمًا ولا حق عليّ، أو لا خصم لي نودي بذلك) عرفًا (فإن حضر له خصم، وإلا أحلفه وخلي سبيله) ومع غيبة خصمه يبعث إليه، ومع جهله وتأخره بلا عذر يخلى والأولى بكفيل، وينظر في مال غائب، وتقدم، (ثم في أمر أيتام ومجانين ووقوف) ووصايا لا ولي لهم ولا ناظر، فلو نفذ الأول وصية موصى إليه أمضاها الثاني فدل أن إثبات صفة كعدالة وجرح، وأهلية موصى إليه وغيرها حكم يقبله حاكم. ولا يجب (النظر في حال القاضي قبله، ولا ينقض من حكم من يصلح للقضاء إلا ما خالف نص كتاب أو سنة) متواترة أو آحاد كقتل مسلم بكافر فيلزم نقضه نصًا، وجعل من وجد عين ماله عند من حجر عليه أسوة الغرماء فينقض نصًا، ولو زوجت نفسها لم ينقض في الأصح (أو إجماعا) قطعيًا، أو ما لا يعتقده، ولا ينقض لعدم علمه الخلاف في المسألة خلافًا لمالك، وحيث قلنا ينقض فالناقض له حاكمه إن كان فيثبت السبب وينقضه، ولا يعتبر طلب رب الحق، وينقضه إذا بانت البينة عبيدًا أو نحوهم إن لم ير الحاكم بها، وفي "المحرر": له نقضه، قال: وكذا كل مختلف فيه صادف ماحكم فيه ولم يعلم به. (وإن استعداه أحد على خصمه) الحاضر بما تتبعه الهمة لزمه (إحضاره) ولو لم يحرر الدعوى، ولو طلبه خصمه، أو حاكم ليحضر مجلس الحكم حيث يلزم الحاكم إحضاره بطلبه منه لزمه الحضور. ويعتبر (تحرير الدعوى في حاكم معزول) ومن في معناه ثم (يراسله)، فإن خرج من العهدة، وإلا أحضره، (وإن قال معزول) عدل لا يتهم: (كنت حكمت في ولايتي لفلان على فلان بحق) وهو ممن يسوغ الحكم له (قبل) (١) * مطلقًا نصًا، قال بعض المتأخرين: ما لم يشتمل على إبطال حكم حاكم، وهو حسن. وإن أخبره (١)* قوله: (قبل مطلقًا) أي سواء ذكر مستنده أو لا، ولو أن العادة تسجيل أحكامه وضبطها.

стр. 472

حاكم آخر بحكم أو ثبوت عمل به مع غيبة المخبر، ويقبل خبره في غير عملهما وفي أحدهما، وقال القاضي وتبعه جماعة: لا يقبل إلا أن يخبر في عمله حاكمًا في غير عمله فيعمل به إذا بلغ عمله وجاز حكمه بعلمه، ومريض ونحوه كـ (ـغير برزة) ولا يعتبر لحضور برزة محرم نصًا، وهي التي تبرز لحوائجها. (وإن ادعى على غائب بموضع لا حاكم فيه بعث إلى من يتوسط بينهما، فإن تعذر حرر دعواه ثم أحضره) إن كان في عمله.

стр. 473

باب طريق الحكم وصفته طريق كل شيء ما توصل به إليهم، والحكم الفصل. لا تصح دعوى وإنكار إلا من جائز التصرف، ويأتي، وتصح على سفيه فيما يؤخذ به إذن وبعد فك حجره ويحلف إذا أنكر، ولا تصح دعوى ولا تسمع ولا يستحلف في حق الله تعالى، كعبادة وحد وكفارة ونذر ونحوه، ويأتي، وتقبل بينة عتق ولو أنكره عبد نصًا، وتصح قبل الدعوى الشهادة به وبحق آدمي غير معين كوقف على فقراء أو مسجد أو وصية له، وفي "الرعاية": تسمع دعوى حسبة، ولا تقبل يمين في حق آدمي معين إلا بعد الدعوى وشهادة الشاهد إن كان، ولا تقبل شهادة قبل الدعوى، وأجاز الشيخ تقي الدين سماع الدعوى والشهادة لحفظ وقف وغيره بالثبات بلا خصم، وأجازهما الحنفية وبعض أصحابنا والشافعية في العقود والأقارير وغيرهما يخصم مسخر، وقال الشيخ تقي الدين: وعلى أصلنا وأصل مالك إما أن تثبت الحقوق بالشهادة على الشهادة وقاله بعض أصحابنا، وإما أن يسمعا ويحكم بلا خصم، وذكره بعض المالكية والشافعية، وهو مقتضى كلام أحمد وأصحابه في مواضع؛ لأنا نسمعها على غائب وممتنع ونحوه، فمع عدم خصم أولى، فإن المشتري مثلًا قبض المبيع وسلم الثمن فلا يدعي ولا يدعى عليه، وإنما الغرض الحكم لخوف خصم وحاجة الناس خصوصًا فيما فيه شبهة أو خلاف لرفعه، قلت: وعمل الناس عليه، وهو قوي، وتسمع بالوكالة من غير حضور خصم نصًا، والوصية مثلها. وإن حرر دعواه (وأنكر خصمه كقوله: لا حق له عليّ ونحوه صح الجواب) ما لم يعترف بسبب الحق، ولو قال: لي عليك مائة. فقال: ليس لك علي مائة. اعتبر قوله، ولا شيء منها كاليمين، فإن نكل عما دون المائة حكم له بمائة إلا جزءًا، (وللمدعي أن يقول لي بينة) وللحاكم أن يقول: ألك بينة. قبل قوله وبعده، (فإن قال: لي بينة) قيل له: إن شئت فأحضرها (فإذا أحضرها سمعها الحاكم) ولا يسألها، وليس له ترديدها، فإذا شهدوا واتضح الحكم لزمه أن (يحكم) إن كان الحق لآدمي معين (إذا سأله المدعي)، وتقدم إذا كان لغير معين أو لله تعالى، ولا يجوز

стр. 474

ولا يصح الحكم بغير ما يعلمه بل يتوقف، (وله الحكم بإقرار أو بينه في مجلس (١) * حكمه مطلقًا، ولا يحكم في غير مجلسه بعلمه مطلقًا، وعنه بلي)، وقريب منها العمل بطريق مشروع بأن يولى الشاهد الباقي القضاء للعذر، وعمل به كثير من حكامنا وأعظمهم الشارح، (وإن قال: ما لي بينة. فقول منكر مع يمينه) إلا النبي ﷺ إذا ادعى عليه، أو ادعى هو فقوله بلا يمين. قاله أبو البقاء (فإذا سئل إحلافه أحلفه وخلاه) وتحرم دعواه ثانيًا وتحليفه، وتكون اليمين، على صفة جوابه نصًا، ولا يصلها باستثناء، وتحرم التورية والتأويل إلا لمظلوم، ولا يحلف في مختلف فيه لا يعتقده نصًا، وحمله الموفق على الورع، وقال أيضًا: لا يعجبني، وتوقف فيها فيمن عامل بحيلة كعينة، ولو أمسك عن إحلافه وأراده بعد ذلك بدعواه المتقدمة فله ذلك. ولو أبرأه من يمينه برئ منها في هذه الدعوى، فلو جددها وطلب اليمين كان له ذلك، (وإن أحلفه، أو حلف هو من غير سؤال المدعي لم يعتد بيمينه) فلا بد من سؤال المدعي طوعًا وإذن الحاكم فيها، وله تحليفه مع علمه قدرته على حقه نصًا، (وإن نكل قضى عليه بالنكول نصًا) وهو كإقامة بينة، لا كإقرار، ولا كبدل على أصحها، (وقيل: ترد اليمين). اختاره جماعة، فعلم لا يشترط إذن ناكل في الرد، ويمينه كإقرار مدعي عليه فلا تسمع بينته بعدها بأداء ولا بإبراء، وقيل: ببينة فتسمع، وليس (قوله لناكل: إن حلفت وإلا قضيت عليك ثلاثًا، وإن نكل) من ردت عليه اليمين (صرفهما، فإن عاد أحدهما فبذلها) بعد نكوله (لم تسمع إلا في مجلس آخر) بشرط عدم الحكم بالنكول، وإن تعذر رد اليمين وقلنا به لكون المدعي وليًا باب حكم القاضي وصفته (١) * قوله: (في مجلس حكمه مطلقًا) ولا يحكم في غير مجلسه بعلمه مطلقًا، الإطلاق الأول أي سمعه معه غيره أو لا، والثاني لأنه يتهم. قوله: (ويسن قوله لناكلٍ) لا سنة في ذلك.

стр. 475

ونحوه قضى بالنكول، (وإن قال: المدعي (١) * لي بينة بعد قوله: ما لي بينة) لم تسمع نصًا، (وإن قالت بينة نحن نشهد لك فقال هذه بينتي سمعت) لكن لو شهدت له بغيره فهو مكذب لها نصًا، وإن ادعى شيئًا فأقر له بغيره لزمه إذا صدقه المقر له والدعوى بحالها نصًا. (وإن قال: لي بينة وأريد يمينه، فإن كانت غائبة) عن المجلس (فله إحلافه، وإن كانت حاضرة) فيه فليس له إلا أحدهما، ولو سأل إحلافه ولا يقيمها فحلف كان له إقامتها، (وإن سكت)، أو قال: لا أقر ولا أنكر، أو قال: لا أعلم قدر حقه. قاله في "عيون المسائل" و"المنتخب" (قال له القاضي: إن أجبت وإلا جعلتك ناكلًا)، ويسن تكراره ثلاثًا، (وقيل: يحبس حتى يجيب) إن لم يكن للمدعي بينة، (وإن قال: لي حساب أريد أن أنظر فيه) لزمه إنظاره ثلاثًا، (وإن قال) بعد ثبوت الدعوى ببينة (قضيته، أو أبرائي)، أو قاله في جوابها وجعلناه مقرًا، (ولي بينة به، وسأل الإنظار ثلاثًا، فإن عجز حلف المدعي على نفي ما ادعاه واستحق)، فإن نكل قضى عليه بنكوله وصرف، وإن قيل برد اليمين فله تحليف خصمه، فإن أبى حكم عليه، هذا كله إن لم يكن أنكر سبب الحق، فأما إن أنكره ثم ثبت فادعى قضاء أو إبراء سابقًا لإنكاره لم يسمع منه وإن أتى ببينة نصًا، وإن قال: إن ادعيت ألفًا برهن كذا لي بيدك أجبت، أو إن ادعيت هذا ثمن كذا بعتنيه ولم أقبضه فنعم، وإلا فلا حق عليَّ. فجواب صحيح. (وإن ادعى عليه عينًا في يده فأقر بها لحاضر مكلف جعل الخصم فيها) ويحلف المدعى عليه، فإن نكل أخذ منه بدلها، ثم إن صدقه المقر له فهو كأحد مدعيين على ثالث أقر له الثالث على ما يأتي (وإن قال: ليست لي ولا أعلم لمن هي)، أو قال ذلك المقر له وجهل لمن هي سلمت (إلى المدعى)، وإن كانا اثنين اقترعا عليها، (وإن أقر بها لغائب أو) صغير (أو مجنون سقطت عنه الدعوى، ثم إن كان (١)* قوله: (إن قال المدعي: لي بينة. بعد قوله: ما لي بينة) أو قال كل بينة لي زور كما ذكره في "المغني".

стр. 476

للمدعي بينة سلمت إليه) ولا يحلف (وإن لم تكن له بينة) فله تحليف (المدعى عليه) فإن نكل غرم بدلها، فإن كان المدعي اثنين فبدلان (وإن أقر بها لمجهول قيل: عرفه وإلا جعلتك ناكلًا)، فإن عاد ادعاها لنفسه لم تسمع. (ولا تصح (١) * دعوى إلا محررة تحريرا يعلم بها المدعي إلا في وصية وإقرار) وخلع وعبد مطلق في مهر حيث صححناه، وأن تكون متعلقة بالحال، إلا في دعوى تدبير، وإن لم يصرح بها، وأن تنفك عمّا يكذبها، ويكفي شهرته عندهما وعند حاكم عن تحديده، ولا يكفي قوله عن دعوى في ورقة ادعى بما فيها. (فإن كان المدعى عينًا حاضرة) في المجلس (عينها) وكذا إن كانت حاضرة لكن لم يحضر بمجلس الحكم اعتبر إحضارها للتعيين، ويجب إحضارها على المدعئ عليه إن أقر أن بيده مثلها، ولو ثبت أنها بيده ببينة أو نكول حبس أبدًا حتى يحضرها، أو يدعي تلفها فيصدق للضرورة وتكفي القيمة، وإن ادعى دينًا على ميت ذكر موته وحرر الدين والتركة، (وإن كانت تالفة من ذوات الأمثال) أو في الذمة (ذكر) من صفتها ما يكفي في السلم (والأولى ذكر قيمتها) مع ذلك. (وإن ادعى نكاحًا اشترط ذكر شروطه، وذكر المرأة الحاضرة، وإلا ذكر اسمها ونسبها)، وإن ادعى استدامة الزوجية لم يعتبر ذكر شروط النكاح، (وإن ادعى عقدا سواه) اعتبر ذكر شروطه أيضًا. (وإن ادعت امرأة نكاحًا فقط) لم تسمع دعواها، (وقيل: بلى) فهي كزوج، ويكفي ذكر قدر نقد البلد. ويعتبر (في البينة العدالة ظاهرًا وباطنًا) لا في عقد نكاح، وتقدم. (١)* قوله: (ولا تصح دعوى غير محررة) ويعتبر انفكاكها عمّا يكذبها، فلو ادعى عليه أنه قتل أباه منفردًا، ثم ادعى على آخر المشاركة فيه لم تسمع الثانية، ولو أقر الثاني إلا أن يقول: غلطت، أو كذبت في الأولى. فالأظهر تقبل، قاله في "الترغيب" لإمكانه والحق لا يعد وهما.

стр. 477

(ويعمل حاكم بعلمه في عدالة الشهود) وجرحهم، ويحرم الاعتراض عليه لتركه تسمية الشهود، وقيل: لا، وهو أولى ولا سيما في تهمة، ويتوجه مثله حكمت بكذا ولم يذكر مستنده، وهو قوي مع التهمة. (فإن ارتاب فيهم) لزم سؤالهم والبحث عن صفة تحملهم وغيره، ويشترط في قبول المزكين: معرفة الحاكم خبرتهما الباطنة بصحة ومعاملة ونحوهما، فلا تقبل التزكية إلا ممن له خبرة باطنة، ويكفي قولهما: هو عدل، وتعديل الخصم وحده تعديل (١) * في حق الشاهد، وكذا تصديقه له، ولا تصح التزكية في واقعة واحدة فقط. (وإن جرحهما المشهود عليه كلف البينة بالجرح وينظر ثلاثًا)، وكذا لو أراد جرحهما، (ولا يسمع الجرح إلا مفسرًا)، لكن يعرض جارح بزنا، فإن صرح حد، وإن قلنا يقبل جرح واحد، فجرحه واحد، وزكاه اثنان، قدمت التزكية. (وإن سأل المدعي حبس المشهود عليه حتى تزكى شهوده) أجابه وحبسه ثلاثًا، ومثله لو سأله كفيلًا به، أو جعل عين مدعاة في يد عدل قبل التزكية. (وإن أقام شاهدًا وسأل حبسه حتى يقيم الآخر) لم يحبسه (إن كان في غير المال، وإلا حبسه، ولا يقبل في ترجمة وجرح وتعديل ورسالة وتعريف) عند حاكم ويأتي التعريف عند الشاهد (إلا قول عدلين) في غير مال وزنا، وفي المال رجلان، ورجل وامرأتان، وفي الزنا أربعة، وذلك شهادة يعتبر فيه ما يعتبر في الشهادة وتجب المشافهة، (وعنه يقبل) خبر (واحد) عدل بدون لفظ الشهادة، ولو كان امرأة وولدًا، أو والدًا، أو أعمى لمن خبره بعد عماه، ويكتفى بالرقعة مع الرسول. ويعتبر شروط الشهادة فيمن رتبه حاكم يسأل سرًا عن الشهود لتزكية أو جرح، ومن نصب للحكم بجرح وتعديل وسماع بينة قنع الحاكم بقوله وحده إذا قامت البينة عنده، (ومن ثبتت عدالته مرة) وجب تجدد (البحث عنها مرة أخرى) مع طول (١)* قوله: (تعديل في حق الشاهد) صوابه تعديل في حقه للشاهد.

стр. 478

المدة، وإلا فلا، (وإن ادعى على غائب) مسافة قصر (أو مستتر في البلد)، أو في دون مسافة قصر (وله بينة سمعت وحكم بها)، ولا يلزمه (أن يحلف إن لم يبرأ إليه ولا من شيء منه، وعنه بلى) والعمل عليها في هذه الأزمنة، (ثم إذا بلغ) الصغير ورشد (فهو على حجته)، فإن جرح (١) * البينة بأمر بعد أداء الشهادة، أو مطلقًا لم يقبل، وإلا قبل، (وإن كان في البلد غائبًا عن المجلس) أو غائبًا عنها دون مسافة قصر غير ممتنع لم تسمع الدعوى ولا البينة (حتى يحضر) كحاضر في المجلس، (فإن امتنع من الحضور) سمعت البينة وحكم بها، (وعنه لا تسمع حتى يحضر)، فلو لم يقدر عليه وأصر على الاستتار حكم عليه نصًا، فإن وجد له مالًا وفاه منه، وإلا قال للمدعي: إن عرفت له مالًا وثبت عندي وفيتك منه. والحكم للغائب ممتنع، ويصح تبعًا (كدعواه أن أباه مات عنه وعن أخ له غائب) أو غير رشيد، وكحكمه بوقف يدخل فيه من لم يخلق تبعًا، وإثبات أحد الوكيلين الوكالة في غيبة الآخر فتثبت له تبعًا، وسؤال أحد الغرماء الحجر كالكل، وتقدم، قال الشيخ تقي الدين: والقضية الواحدة المشتملة على عدد أو أعيان كولد الأبوين في المشركة الحكم فيها لواحد أو عليه يعمه وغيره، وحكمه لطبقة حكم للثانية إن كان الشرط واحدًا، حتى من أبدى ما يجوز أن يمنع الأول من الحكم عليه فلثان الدفع به، وفي "فتاويه المصرية": ليس حكمًا للطبقة الثانية. (وتصديق حاكم) عدل (لمن ادعى أنه حكم له بحق ولم يذكره الحاكم فشهد عدلان أنه حكم له به قبل شهادتهما وأمضى القضاء) ما لم يتيقن صواب نفسه، ومن نسي شهادته فشهدا عنده بها لم يشهد بها، (فإن لم يشهد به أحد لكن وجده في قمطره في صحيفة تحت ختمه بخطه) وتيقنه ولم يذكره ولم ينفذه كخط أبيه بحكم أو شهادة لم يشهد ولم يحكم بها، (وعنه: بلى)، وهو أظهر، وعليه العمل، وكذا (شاهد، ومن له على إنسان حق ولم يمكنه أخذه بحاكم وقدر (١)* قوله: (فإن جرح البينة بأمر بعد أداء الشهادة أو مطلقًا) لجواز كونه بعد الحكم ولا يقدح فيه.

стр. 479

له على مال) حرم (أخذ) هـ (قدر حقه نصًا) إلا إذا تعذر على ضيف أخذ حقه بحاكم، أو منع زوج ومن في معناه ما وجب عليه من نفقة ونحوها فله ذلك، وتقدم، لكن لو غصبه مالًا جهرًا، أو كان عنده عين ماله فله أخذ قدر المغصوب جهرًا وعين ماله ولو قهرًا، وعنه يجوز (١) * مطلقًا (فيأخذ قدر حقه من جنسه، وإلا قوَّمه وأخذ بقدره) في الباطن. (وحكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته باطنًا)، وعنه: بلى في مختلف فيه قبل الحكم لا بعده، فلو حكم حنفيّ لحنبليّ بشفعة جوار زال باطنًا، ولو حكم لمجتهد أو عليه بما يخالف اجتهاده عمل باطنًا بالحكم، وإن باع حنبلي متروك التسمية فحكم بصحته شافعي نفذ. (وحكى عنه تحيله في عقد وفسخ مطلقًا) ومتى علمها الحاكم كاذبة لم تنفذ، ومن حكم له ببينة زور بزوجية امرأة حلت له حكمًا، ثم إن وطئ مع العلم فكزنا، ويصح نكاحها غيره، وقال الموفق وغيره: لا يصح، وإن حكم بطلاقها ثلاثًا بشهود زور فهي زوجته باطنًا نصًا، ويكره له اجتماعه بها ظاهرًا، ولا يصح نكاحها غيره ممن يعلم بالحال نصًا، وإن رد حاكم شهادة أحد برؤية رمضان لم يؤثر كملك مطلق وأولى؛ لأنه لا مدخل لحكمه في عبادة ووقت وإنما هو فتوى فلا يقال حكم بكذبه، أو بأنه لم يره، ولو رفع إليه حكم في مختلف فيه لا يلزمه بعضه لينفذه لزمه (٢) * تنفيذه مطلقًا، وكذا لو كان نفس الحكم مختلفًا فيه، كحكمه بعلمه، وقال شيخنا: كتزويجه يتيمة، ولو رفع إليه خصمان عقدًا فاسدًا عنده فقط وأقرا بأنه نافذ الحكم حكم بصحته فله إلزامهما ذلك ورده الحكم بمذهبه، ومن قلد في صحة نكاح لم يفارق بتغير اجتهاده كحكم بخلاف مجتهد نكح ثم رأى بطلانه، ولا يلزم إعلام المقلد بتغيره. (١)* قوله: (وعنه يجوز مطلقًا) أي ولو معسرًا. (٢) * قوله: (لزمه تنفيذه مطلقًا) أي رآه أو لم يره.

стр. 480

باب كتاب حكم القاضي إلى القاضي ويقبل (في غير حد لله تعالى)، وفي هذه المسألة ذكر الأصحاب أن كتاب القاضي حكمه كالشهادة على الشهادة؛ لأنه شهادة على شهادة، وذكروا فيما إذا تغيرت حاله أنه أصل، ومن شهد عليه فرع فلا يسوغ نقض الحكم بإنكار القاضي الكاتب، ولا بقدح في عدالة البينة، بل يمنع إنكاره الحكم كما يمنع رجوع شهود الأصل الحكم، فدل ذلك أنه فرع لمن شهد عنده وأصل لمن شهد عليه، ويشترط لقبوله (أن يقرّا على عدلين) ويعتبر ضبطهما لمعناه وما يتعلق به الحكم فقط نصًا. (فإذا وصلا إلى المكتوب إليه دفعا إليه الكتاب وقالا: نشهد أن هذا كتاب فلان إليك كتبه بعلمه) ويكفي هذا، (ولو وجدت وصيته بخطه المعروف) عند موته عمل بما فيها نصًا، وتقدم. ولأصحابنا قول يحكم بخط شاهد ميت. قال الشيخ تقي الدين: الخط كاللفظ إذا عرف أنه خطه عند الجمهور، وهو يعرف خطه كما يعرف صوته، وجوز أحمد ومالك الشهادة على الصوت، والشهادة على الخط أضعف لكن جوازه أقوى من منعه. انتهى. قلت: وعمل به كثير من حكامنا، وتقدم العمل بخط أبيه بوديعة أو دين له أو عليه، وإذا وجدت وصيته بخطه وهو مما يعضد ذلك، وكتابه في غير عمله أو بعد عزله كخبره كما تقدم، ويقبل كتابه في حيوان بالصفة اكتفاء بها كمشهود عليه لا له، فإن لم تثبت مشاركته في صفته أخذه مدعيه بكفيل مختومًا عنقه فيأتي به القاضي الكاتب لتشهد البينة على عينه وتقضى له به، ويكتب له كتابًا ليبرأ كفيله، فإن لم يثبت ما ادعاه فكمغصوب، والأولى في صفة المحضر بعد ذكر اسم المدعي والمدعى عليه ذكر حليتهما إن جهلهما (ويذكر في صفته في مجلس حكمه) إن ثبت الحق بغير إقرار، وإن ثبت بإقرار لم يذكره، ويفتقر الأمر إلى حضور الخصمين (في صفة السجل، وأما السجل فهو لإنفاذ ما ثبت عنده والحكم به) فما تضمن الحكم ببينة يسمى سجلًا وغيره يسمى محضرًا، وتقدم آخر باب أدب القاضي إخبار قاض قاضيًا آخر.

стр. 481

باب القسمة وهي تمييز بعض الأنصباء عن بعض وإفرازها عنها. ومن دعا شريكه إلى بيع في قسمة تراض أجبر، فإن أبى بيع عليهما وقسم الثمن نصًا، وكذا لو طلب الإجار. قال الشيخ تقي الدين: ولو في وقف. (والضرر المانع من قسمة) الإجبار (نقص القيمة بالقسمة) وعنه هو ما لا (ينتفع به مقسومًا) منفعته التي كانت اختاره الخرقي والمصنف، (فإن كان الضرر على أحدهما دون الآخر) فلا إجبار على الممتنع منهما، ويعتبر الضرر وعدمه في دور متلاصقة ونحوها في كل عين وحدها، (وإن كان بينهما عبيد أو بهائم أو ثياب ونحوها) من جنس واحد (فطلب أحدهما قسمها أعيانًا بالقيمة) أجبر الممتنع نصًا إن تساوت القيمة، وإلا (فلا) كاختلاف أجناسها والأجر واللبن المتساوي القوالب من قسمة الأجزاء والمتفاوت من قسمة التعديل، (وإن كان بينهما حائط لم يجبر الممتنع من قسمه ولا من قسمة عرصه) حائط وهي التي لا بناء فيها. (وقال) القاضي: (إن طلب قسمتهـ) ـما (طولًا في كمال العرض، أو طلب قسمة) العرصة (وكانت تسع حائطين أجبر) ويكون لكل واحد من العرصة ما يليه، (وإن كان بينهما دار لها علو وسفل فطلب أحدهم اقسمها لأحدهما العلو وللآخر السفل)، أو طلب قسمة السفل دون العلو، أو عكسه، أو قسمة كل واحد على حدة (لم يجبر الممتنع)، ولو طلب أحدهما قسمتهما معًا ولا ضرر وجب وعدل بالقيمة. (وإن تراضيا على قسم المنافع بمهايأة صح) ولا إجبار فيها، وإن اقتسماها بزمان أو مكان صح وكان جائزًا، فلو رجع أحدهما قبل استيفاء نوبته فله ذلك، وإن رجع بعده غرم ما انفرد به. (وإن كان بينهما أرض فيها بذر أو سنابل قد اشتد حبها) وتراضوا على قسمها لم يصح. (وقسمة إجبار ما لا ضرر فيها ولا رد عوض كأرض واسعة وقرى وبساتين ونحوها) سواء كانت متساوية الأجزاء أو لا إذا أمكن قسمها بالتعديل بأن

стр. 482

لا يجعل شيء معها فلهما قسم أرض بستان وحدها وعكسه والجميع، فإن قسما الجميع أو الأرض فقسمة إجبار ويدخل الشجر تبعًا، وإن قسما الشجر وحده فتراض (وإذا طلب أحدهما القسمة فيها وأبى الآخر أجبر) ولو كان وليًا على صاحب الحصة ويقسم حاكم مع غيبة ولي، (وهي إفراز حق، فيصح قسم وقف) بلا رد من أحدهما، وقال الشيخ تقي الدين: إنما صرح الأصحاب بجواز قسمته إذا كان على جهتين، فأما على جهة واحدة فلا تقسم عينه قسمة لازمة اتفاقا، لكن تجوز المهايأة وهي قسمة المنافع، قال في "الفروع": وظاهر كلامهم لا فرق، وهو أظهر. انتهى، (وقسمة ما بعضه وقفِ) بلا رد من رب الطلق، ولحم رطب بمثله ولحم هدى وأضاحي، ولهم أن يقتسموا بأنفسهم ولا شفعة فيها مطلقًا، (وإن كان بينهما أرض في بعضهما نخل وفي بعضها شجر) قدم من طلب (قسم كل عين علي حدة إن أمكن) التسوية في جيده ورديئه وإن لم يمكن وأمكن التعديل بالقيمة عدلت بها وأجبر ممتنع وإلا فلا. ويشترط أيضًا إسلام قاسم، والأجرة بقدر الأملاك نصًا، وهي مباحة، (وإن تقاسموا ثم استحق من حصة أحدهما شيء معين بطلت) وإن كان المستحق من الحصتين على السواء لم تبطل فيما بقي إلا أن يكون ضرر المستحق في نصيب أحدهما أكثر كسد طريقه، أو مجري مائه أو ضوئه ونحوه (وإن كان شائعًا فيهما) أو في أحدهما بطلت، وإن ادعى كل منهما أن هذا من سهمي تحالفا ونقضت. (وإن اقتسما دارين) ونحوهما (قسمة تراض فبنى أحدهما) أو غرس (في نصيبه فخرج مستحقًا ونقض بناؤه رجع على شريكه بنصف قيمته) وكذا في قسمة الإجبار إن قلنا هي بيع وإلا فلا (وإن خرج في نصيب أحدهما عيب فله فسخ القسمة) إن كان جاهلًا به، وله الإمساك مع الأرش، ويصح (بيع التركة قبل قضاء الدين) إن قضى، وعنه لا، ويصح العتق، ولا يمنع الدين نقل التركة، وظهوره بعد القسمة لا يبطلها، والنماء لوارث لأن تعلقه بها كتعلق جناية لا رهن (ولأب ووصي قسم مال المولى عليه مع شريكه) ويجبران حيث قبل به، وتقدم.

стр. 483

باب الدعاوي والبينات (١) وأحدها دعوى، وهي إضافة الإنسان إلى نفسه استحقاق شيء في يد غيره أو في ذمته، والمدعي من يطالب غيره بحق يذكر استحقاقه عليه، والمدعى عليه المطالب، وواحد البينات بينة وهي العلامة الواضحة، كالشاهد فأكثر (ولا تصح دعوى وإنكار إلا من جائز التصرف) وتقدم هو وحكم الدعوى على سفيه (وإذا تداعيا عينًا بيد أحدهما حلف وهي له) ولا يثبت الملك بها بل ترجح الدعوى، (وإن تنازعا حائطًا محلولًا من بنائهما أو معقودًا لهما فهو بينهما) ويتحالفان فيحلف كل واحد للآخر أن نصفه له. (وإن تنازع مؤجر ومستأجر في رف مقلوع أو مصراع له شكل منصوب في الدار فلصاحبها، وإلا فبينهما) عند المعظم ونصه لمؤجر، وكذا ما لا يدخل في بيع وجرت العادة به، وما لم تجر به عادة فلمكتر (وإن تنازع زوجان أو ورثهما) أو أحدهما وورثه الآخر، ولو أن أحدهما مملوك نصًا (في قماش البيت) ونحوه (فما يصلح للرجل فله، وللمرأة فلها، ولهما فلهما)، وقيل: ولا عادة، وهو أظهر. (وإن اختلف صانعان في قماش دكان لهما) حكم (١) * (بآلة كل صناعة لصاحبها) مطلقًا (وإن كان لكل واحد منهما بينة) أقيمت بينة منكر بعد زوال يده أولًا (حكم بها للمدعي) نصًا، وهي بينة الخارج، (فإن أقام الداخل بينة أنه اشتراها من الخارج وأقام الخارج بينة أنه اشتراها من الداخل) قدمت بينة الداخل، وإن أقام الخارج بينة أنها ملكه وأقام الآخر بينة أنه اشتراها منه، أو وقفها عليه، أو أعتقه قدمت الثانية ولم ترفع بينة الخارج يده، كقوله: أبرأني من الدين، أما لو قال: لي بينة غائبة. طولب بالتسليم؛ لأن تأخيره يطول، (وإن كانت العين باب الدعاوي والبينات (١) * قوله: (حكم بآلة كل صناعة لصاحبها مطلقًا) أي سواء كان في أيديهما من طريق الحكم أو من طريق الشاهد. (١) (ح): وقيل: هي إخبار بنزاع حق أو باطل بمجلس الحكم.

стр. 484

في أيديهما) أو في غير يد أحد (تحالفا وقسمت بينهما، فإن كان لكل واحد بينة) لم يقدم أسبقهما تاريخًا بل سواء (وإن تنازعا صغيرًا) دون التمييز (في أيديهما) فهو (بينهما) رقيق ويتحالفان، وإن كان لكل منها بينة فهو بينهما أيضًا (فإن وقتت إحداهما وأطلقت الأخرى) والعين بيديهما (فهما سواء) ولا تقدم (بينة أحدهما بزيادة نتاج أو سبب من الأسباب) ولا بينة بالملك منذ سنة وبينة منذ شهر، كما تقدم، ولم يقل اشتراه منه، ولا (شاهدان على شاهد ويمين، وقيل: بلى)، وهو أظهر (وإذا تساوتا) من كل وجه (تعارضتا) وتحالفا فيما بأيديهما وقسمت بينهما وأقرع إذا لم تكن في يد أحد أو بيد ثالث ولم ينازع، وتأتي (كمن لا بينة لهما) فيسقطان بالتعارض، (وعنه تقسم العين) التي بأيديهما (بينهما بغير يمين. وإن ادعى أحدهما أنه اشتراها من زيد وهي ملكه، وادعى الآخر أنه اشتراها من عمرو وهي ملكه، وأقاما بذلك بينتين تعارضا) حتى ولو أرَّخا، وإن كانت في يد أحدهما فهي للخارج، (وإن تداعيا عينًا في يد غيرهما) ولم يقر بها لنفسه ولا لغيره ولا قامت بينة (أقرع بينهما، فمن قرع حلف وأخذها، فإن كان المدعى عبدًا) مكلفًا (فأقر لأحدهما) فهو له، وإن صدقهما فهو لهما، وإن جحد قبل قوله، وإن كان غير مكلف (لم يرجح بإقراره) وإن أقر بها لأحدهما بعينه حلف وأخذها، ويحلف المقر للآخر، فإن نكل أخذ منه بدلها، وإن أخذها المقر له فأقام الآخر بينة أخذها منه، وقال في "الروضة": للمقر له قيمتها على المقر، وإن أقر بها لهما ونكل عن التعيين اقتسماها، وإن قال: هي لأحدهما وأجهله. فإن صدقاه لم يحلف وإلا حلف يمينًا واحدة ويقرع بينهما فمن قرع حلف وأخذها نصًا، ثم إن بينه قبل، ولهما القرعة بعد تحليفه الواجب وقبله، فإن نكل قدمت القرعة ويحلف للمقروع إن كذبه، فإن نكل أخذ منه بدلها، وإن أنكرهما ولم ينازع أقرع نصًا، فلو علم أنها للآخر فقد مضى الحكم نصًا، وإن لم تكن بيد أحد فهي لأحدهما بقرعة نصًا، وقيل: تقسم بينهما، وهو قوي (وإن كان لكل واحد بينة تعارضتا) سواء كان مقرًا

стр. 485

لهما أو لأحدهما لا بعينه، أو ليست بيد أحد، وكذا إن أنكرهما (ثم أقر له أحدهما بعينه) بعد إقامتهما (لم ترجح بذلك) وحكم التعارض بحاله، وإقراره صحيح على المذهب، وإن كان إقراره له قبل إقامة البينتين فالمقر له كداخل والآخر كخارج، (وإن ادعاها صاحب اليد لنفسه) ولو بعد التعارض حلف لكل واحد منهما يمينًا (وهي له)، فإن نكل أخذاها منه وبدلها واقترعا عليهما، وإن أقر بهما لغيرهما فتقدم، (وإن كان في يد عبد وادعى أنه اشتراه من زيد وادعى العبد أن زيدًا أعتقه)، أو ادعى شخص أن زيدًا باعه أو وهبه له، وادعى الآخر مثله (وأقام كل واحد بينة) صححنا أسبق التصرفين إن علم التاريخ، وإلا تعارضتا نصًا، وإن كان العبد بيد نفسه، أو يد أحدهما فكذلك نصًا.

стр. 486

باب في تعارض البينتين التعارض التعادل من كل وجه. (إذا قال لعبده: متى قتلت فأنت حر. فادعى أنه قتل، وأنكر الورثة، وأقام كل واحد منهم بينة بما ادعاه) قدمت بينة العبد نصًا، (وإن مت في المحرّم فسالم حر، وفي صفر فغانم حر، وأقام كل واحد بينة بموجب عتقه) تعارضتا وسقطتا وبقيا على الرق، كما لو لم تقم بينة، وجهل وقت موته، وإن علم موته في أحد الشهرين أقرع بينهما، (وإن مت في مرضي هذا فسالم حر، وإن برئت فغانم حر، وأقاما بينتين تعارضتا وبقيا على الرق، وعنه يعتق أحدهما بقرعة)، وهو أظهر، وقدمه في المحرر والفروع وغيرهما، كما لو جهل مما مات ولم يكن لهما بينة. وكذا حكم إن مت من مرضي يرقا في التعارض، وأما في الجهل فيعتق سالم. (وإن أتلف ثوبًا فشهدت بينة أن قيمته عشرون، وبينة أن قيمته ثلاثون، لزمه أقل القيمتين)، وكذا لو كان لكل قيمة شاهد واحد قبلت، فلو كانت العين قائمة، قدمت بينة ما يصدقها الحس، فإن احتمل فقد قال ابن نصر الله: لو اختلفت بينتان في قيمة عين قائمة ليتيم يريد الوصي بيعها أخذ ببينة الأكبر فيما يظهر. انتهى. وكذا قال الشيخ تقي الدين: لو شهدت بينة أنه أجر حصة موليه بأجرة مثله وبينة بنصفها. (وإن شهدت بينة علي ميت أنه أوصى بعتق سالم، وهو ثلث ماله، وأخرى أنه أوصى بعتق غانم، وهو ثلث ماله، ولم يجز الورثة أقرع، فمن قرع عتق وحده) فلو كانت بينة غانم وارثة فاسقة عتق سالم، ويعتق غانم بقرعة، وإن كانت عادلة وكذبت الأجنبية انعكس الحكم، فإن كانت فاسقة مكذبة، أو فاسقة وشهدت برجوعه عن عتق سالم عتقا، ولو شهدت برجوعه ولا فسق ولا تكذيب عتق غانم كأجنبية، فلو كان في هذه الصورة غانم سدس ماله عتقا ولم تقبل شهادتهما، وخير وارثة عادلة كفاسق. (وإن شهدت بينة أنه أعتق سالمًا في مرضه وبينة أنه أعتق غانمًا في

стр. 487

مرضه، عتق أقدمهما تاريخًا، فإن جهل السابق عتق أحدهما بقرعة)، وكذا لو كانت بينة غانم وارثة، فإن سبقت الأجنبية فكذبتها الوارثة وهي فاسقة عتقا، وإن جهل أسبقهما عتق واحد بقرعة، وتدبير مع تنجيز كآخر تنجيزين مع أسبقهما، (وإن مات) عن ابنين (مسلم وكافر، فادعى كل منهما أنه مات على دينه، ولم يعرف أصل دينه، فالميراث للكافر) وإن اعترف المسلم أنه أخوه، أو قامت به بينة (وإلا فبينهما، وإن أقام كل واحد منهما بينة أنه مات على دينه) ولم يعرف أصل دينه (تعارضتا، وإن قال شهادان: نعرفه مسلمًا، وشاهدان نعرفه كافرًا. ولم يؤرخا معرفتهم) ولا عرف أصل دينه (فالميراث للمسلم)، وعنه يتعارضان. اختاره القاضي وغيره، وقدمه في "الفروع"، وتقدم البينة الناقلة إذا عرف أصل دينه فيهن كما تقدم. ولو شهدت (١)، بينة أنه مات ناطقًا بكلمة الإسلام وبينة أنه مات ناطقًا بكلمة الكفر تعارضتا مطلقًا. (وإن خلف أبوين كافرين وابنين مسلمين فاختلفوا في دينه) فكما تقدم في ابنين مسلم وكافر، وكذا (لو خلف ابنا كافرًا وأخًا وامرأة مسلمين). ومتى نصفنا المال فنصفه للأبوين على ثلاثة ونصفه للزوجة والأخ على أربعة. باب في تعارض البينتين (١) * قوله: (ولو شهدت بينة أنه مات ناطقًا بكلمة الإسلام وبينة أنه مات ناطقًا بكلمة الكفر تعارضتا مطلقًا) أي ولو لم يعرف أصل دينه.

стр. 488

كتاب الشهادات واحدها شهادة، وهي حجة شرعية تظهر الحق ولا توجبه، فهي الإِخبار بما علمه بلفظ خاص. (تحمل) المشهود به في غير حق الله تعالى (فرض كفاية)، وهو معنى كلام المصنف فهي مصدر بمعنى المفعول، وتطلق الشهادة على التحمل وعلى الأداء أيضًا، ومتى وجبت وجبت كتابتها، (وأداؤها) فرض عين نصًا، إذا دعى وقدر بلا ضرر يلحقه نصًا (وقيل: فرض كفاية)، وهو أظهر (ويحرم (١) * أخذ أجرة) وجعل (عليها مطلقًا)، لكن إن عجز عن المشي، أو تأذى به فله أجرة مركوب، وللحاكم (أن يعرض للشهود بالوقوف عنها في حق الله تعالى) كتعريضه للمقر ليرجع (ومن عنده شهادة لآدمي يعلمها لم يقمها حتى يسأله) فإن سأله أقامه ولو لم يطلبها حام، ويحرم كتمها، ويسن الإشهاد في كل عقد سوى نكاح، وتقدم. (ولا يجوز أن يشهد إلا بما يعلمه برؤية أو سماع) غالبًا لجوزاها ببقية الحواس قليلًا، فإن جهل حاضرًا جاز أن يشهد في حضرته لمعرفة عينه، وإن كان غائبًا فعرفه من يسكن إليه جاز أن يشهد ولو على امرأة، ولا تعتبر إشارته إلى مشهود عليه حاضر مع نسبه ووصفه، وإن شهد بإقرار بحق لم يعتبر ذكر سببه كاستحقاق مال، ولا قوله طوعًا في صحته مكلفًا عملًا بالظاهر، وإن شهد بسبب يوجب الحق أو استحقاق غيره ذكره، وتقبل استفاضة أيضًا في طلاق نصًا، ولا يشهد باستفاضة إلا عن (عدد يقع العلم بخبرهم)، ويلزم الحكم بشهادة لم يعلم تلقيها من الاستفاضة، ومن قال: شهدت بها، ففرع. (ومن رأى شيئًا في يد إنسان يتصرف فيه تصرف الملاك) مدة طويلة (جاز أن يشهد بالملك له، ومن شهد بنكاح فلا بد من ذكر شروطه، وأنه تزوجها برضاها) إن لم تكن مجبرة، وكذا حكم سائر العقود. كتاب الشهادات (١) * قوله: (ويحرم أخذ أجرة وجعل عليها مطلقًا)، أي تحملًا وأداء ولو لم تتعين عليه.

стр. 489

(وإن شهد بزنا ذكر المزني بها وأين وكيف) وفي أي زمان (زنى. وإن شهد أن هذا الطير من بيضته حكم له بها) لا إن شهد أن هذه البيضة من طيره، (وإن قالا: لا نعلم له وارثًا غيره في هذا البلد) سلم إليه المال أيضًا، ثم إن شهدا أن هذا وارثه شارك الأول، ولا ترد الشهادة على النفي مطلقًا (١) بدليل هذه المسألة والإعسار وغيرهما، بل تقبل إذا كان النفي محصورًا، وإن شهد أنه طلق، أو أعتق، أو أبطل من وصاياه واحدة ونسيا عينها لم يقبل. وتصح (شهادة مستخف) وشهادة (من سمع) مكلفًا (يقر بحق)، أو عقد، أو عتق، أو طلاق، (أو يشهد شاهدًا بحق، أو يسمع الحاكم يحكم، أو يشهد على حكمه وإنفاذه) ويلزمه أن يشهد بما سمع، وإن شهد أحدهما أنه أقر بقتله عمدًا، أو قتله عمدًا، والآخر أنه أقر بقتله، أو قتله وسكت ثبت القتل وصدق المدعى عليه في صفته. (وإن شهد) ا بفعل متحد في نفسه كإتلاف ثوب وقتل زيد، أو باتفاقهما كسرقة وغصب (واختلفا في وقته)، أو مكانه، أو صفة متعلقة به كلونه وآلة قتل، مما يدل على تغاير الفعلين (لم تكمل البينة)، وإن أمكن تعدده ولم يشهدا بأنه متحد فبكل شيء شاهد، فيعمل بمقتضى ذلك ولا تنافي، ولو كان بدل شاهد بينة ثبتا هنا إن ادعاهما، وإلا ما ادعاه وتعارضتا في الأولى، ولو كانت الشهادة على إقرار بفعل أو غيره ولو نكاحًا أو قذفًا جمعت، وإن شهد واحد بالفعل وآخر على إقراره جمعت نصًا، وإن شهد واحد بعقد نكاح، أو قتل خطأ، وآخر على إقراره لم تجمع، ولمدعي القتل أن يحلف مع أحدهما ويأخذ الدية، ومتى جمعتا مع اختلاف وقت في قتل أو طلاق فالعدة والإرث تلي آخر المدتين. (١) (ح): الشهادة بالنفي قال ابن قاضي الجبل في أصوله قبيل الأمر: قاعدة النفي ثلاثة أقسام: معلومة قطعًا كما يعلم أن فلانًا ليس بحضرتنا، ومظنون ظنًا قويًا كالشهادة عند التفلبس وبعدم وارث مشارك للورثة الموجودين، والثالث: منتشر لا ضابط له ككون زيد لم بيع هذه الدار طول عمره، وإخباره عن النفي كذب بخلاف ما لو أضاف النفي ليوم معين. انتهى.

стр. 490

(وإن شهد واحد أن له عليه ألفًا، وآخر أن له عليه ألفين) كملت بينة الألف، وله أن يحلف مع شهاده على الألف الآخر نصًا، ولو شهدا بمائة وآخران بخمسين دخلت فيها إلا مع ما يقتضي التعدد فيلزمانه (ولو شهد واحد بألف من قرض وآخر بألف من ثمن مبيع لم تكمل). ولو شهد واحد بألف وآخر بألف من قرض كملت. (وإن كان له بينة بألف فقال: أريد أن يشهدا لي بخمسمائة. لم يجز) إذا كان الحاكم لم يول الحكم فوقها نصًا. ولو شهد اثنان في محفل على واحد منهم أنه طلق أو أعتق قبل، وكذا لو شهدا على خطيب أنه قال أو فعل على المنبر في الخطبة شيئًا لم يشهد به غيرهما مع المشاركة في سمع وبصر. ذكره في "المغني" ومن تابعه، ولا يعارضه قولهم إذا انفرد واحد فيما تتوفر الدواعي على نقله مع مشاركته خلق كثير رد.

стр. 491

باب شروط من تقبل شهادته (منها العقل) وهو نوع من العلوم الضرورية. والعاقل من عرف الواجب عقلًا الضروري وغيره، والممكن والممتنع، وما يضره وينفعه غالبًا. (ولا تقبل شهادة أخرس) نصًا، إلا إذا أداها بخطه. (وتقبل شهادة أهل الكتاب) الرجال (في سفر في وصية) من حضره الموت ولو كافرًا نصًا بشرطه (ويحلفهم الحاكم) وجوبًا (ولا تقبل شهادة مغفل، ومعروف بكثرة غلط) وسهو، وذكر جماعة (ونسيان. ويعتبر للعدالة الصلاح في الدين وهو أداء الفرائض) بسننها الراتبة فلا تقبل إذا داوم على تركها، (واجتناب) المحرم (فلا يرتكب كبيرة، ولا يدمن على صغيرة) فالكذب صغيرة، إلا في شهادة زور وكذب على نبي ورمي فتن ونحوه فكبيرة. ويجب أن يخلص به مسلم من قتل، ويباح لإصلاح وحرب وزوجة فقط. والكبيرة ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة نصًا. (ولا تقبل شهادة فاسق ولو من جهة الاعتقاد) فلو قلد في خلق القرآن، أو نفي الرؤية والرفض والتجهم ونحوه فسق، ويكفر مجتهدهم الداعية نصًا، ومن أخذ بالرخص فسق نصًا. (واستعمال المروءة فيما يجمله ويزينه وترك ما يدنسه ويشينه) عادة، فلا تقبل (شهادة مغن) ولا شاعر يفرط بالمدح بإعطاء وبالذم بعدمه، أو يشبب بمدح خمر، أو بمرد، أو بامرأة معينة محرمة ويفسق بذلك (ولا لاعب بشطرنج) غير مقلد كمع عوض أو ترك واجب، أو فعل محرم إجماعًا (ولا بحمام) طيارة، ولا مسترعيها من المزارع نصًا، أو ليصيد بها حمام غيره، وتباح للأنس بصوتها واستفراخها وحمل كتب، ولا بكل ما فيه دناءة، حتى في أرجوحة وأحجار ثقيلة، ومن يكشف من بدنه ما العادة تغطيته، ونومه بين جالسين وخرجوه عن مستوى الجلوس بلا عذر، وطفيلي، ومخاطب أهله وأمته بخطاب فاحش بين الناس، وحاكي المضحكات، ومتزي بزي يسخر منه ونحوه

стр. 492

وتقبل (شهادة من صناعته دنيئة) عرفًا ومنهم حداد وكناس ودباب وصباغ (إذا حسنت طريقتهم) لا (مشعوذ) ونحوه. (وتوبة غير قاذف) ندم وإقلاع وعزم أن لا يعد. وإن كان بترك واجب فلا بد من فعله ويسارع، ويعتبر رد مظلمة، أو يستحله ويستمهله معسر (وتوبة قاذف أن يكذب نفسه) مطلقًا نصًا، ولا يشترط لصحتها من قذف وغيبة ونحوهما إعلامه والتحلل منه. (وتقبل شهادة عبد) حتى في حد وقود نصًا، (وعنه لا تقبل فيهما)، وهي أشهر، وتقدم، ومتى تعينت عليه حرم منعه (فإن لم يعرف الأعمى المشهود عليه إلا بعينه) قبلت إذا وصفه للحاكم بما يتميز به.

стр. 493

باب موانع الشهادة (ولا تقبل شهادته لوالد وولده) إلا من زنا ورضاع ولا (شهادة أحد الزوجين) ولو بعد الفراق (١) * (لصاحبه) وتقبل عليه، (وتقبل شهادة المولي لعتيقه) وعكسه ولغيره سيده، لكن لو أعتق عبدين وادعى رجل أن المعتق غصبهما منه فشهد العتيقان بصدق المدير لم تقبل شهادتهما لعودهما إلى الرق. ذكره القاضي وغيره واقتصر عليه في الفروع، وكذا لو شهدا بعد عتقهما أن معتقهما غير بالغ حال العتق أو جرحا الشهادين بعد حريتهما، ولو عتقا بتدبير أو وصية فشهدا بدين، أو وصية مؤثرة في الرق لم تقبل لإقرارهما بعد الحرية برقهما لغير سيد. (ولا تقبل من وارث لموروثه بجرح قبل الاندمال) وتقبل له بدين في مرضه، فلو حكم بهذه الشهادة لم يتغير الحكم بعد موته. (ولا وصي لميت، ولا وكيل لموكله فيما وكل فيه) ولو بعد عزلهما، (ولا شريد لشريكه) فيما هو شريك فيه، (ولا غريم لمفلس بمال) بعد حجر، ولا أجير لمستأجر نصًا، وفي "المستوعب" وغيره فيما استأجره فيه، وهو أظهر، ولا حاكم لمن في حجره. قاله في "الإرشاد" و"الروضة"، واقتصر عليه في الفروع، وتقبل عليه، ولا لمن له كلام أو استحقاق في شيء وإن قل كرباط ومدرسة في ظاهر كلامهم. (ولا عدو على عدوه) إلا في عقد نكاح، وتقدم إن كانت العداوة لغير الله تعالى سواء كانت موروثة أو مكتسبة، كفرحه بمساءته، أو غمه بفرحه وطلبه له الشر، وتقبل شهادة له، (ولو شهد كافر، أو صبي، أو عبد)، أو مجنون، أو أخرس باب موانع الشهادة (١) * قوله: (ولو بعد الفراق) إن ردت قبله كما ذكره في آخر الباب. (١) * قوله: (ولو بعد الفراق) فيه مجاز إذ بعد الفراق ليست زوجته وليس زوجها والعبرة بحالة الأداء لا التحمل، فإذا لم يؤدها إلا بعد الفراق قبلت، وما قاله المنقح غريب وهو مناقض لكلامه في أثناء الباب.

стр. 494

(فزال ذلك وأعادوها قبلت، ولو شهد لمكاتبه أو لموروثه بجرح قبل برئه) أوردت لدفع ضرر، أو جلب نفع، أو عداوة، أو زوجية فزال المانع (وعتق المكاتب وبرأ الموروث فأعادوها) لم تقبل، وإن شهد عنده ثم حدث مانع لم يمنع الحكم إلا كفر أو فسق أو تهمة غير عداوة ابتدأها مشهود عليه كقذفه البينة، وكذا مقاومته وقت غضب، ومحاكمة بدون عداوة ظاهرة سابقة، وإن حدث مانع بعد الحكم لم يستوف (١) * حد مطلقًا ولا وقود بل مال، ويأتي قريبًا معناه (وإن شهد شفيع بعفو شريكه في الشفعة عنها فردت، ثم عفا الشفيع عن شفعته وأعادها) لم تقبل، ومن شهد بحق مشترك لمن ترد شهادته له وأجنبي ردت نصًا؛ لأنها لا تتبعض في نفسها. (١)* قوله: (لم يستوف حدًا مطلقًا) سواء كان قذفًا أو غيره.

стр. 495

باب أقسام المشهود به وعدد شهوده ولا يثبت (إقرار بزنا إلا بأربعة) يشهدون أنه أقر أربعًا، ولا قول من عرف بغني أنه فقير إلا بثلاثة، وتقدم. ومن عزر بوطء فرج ثبت برجلين، (وبقتل في قصاص وسائر الحدود رجلان) مطلقًا، وقيل: (حران)، وهو أشهر، وتقدم (١) غير مرة، ويثبت القود بإقرار مرة، ونكاح وخلع ورجعة كـ (ـطلاق ووصية إليه) في غير مال، ويقبل (في عتق وكتابة وتدبير رجل وامرأتان، ورجل ويمين) وتقدم بعضه، ومما يقبل فيه شاهد ويمين أجل بيع وخياره وإجارة وشركة وصلح وهبة وإيصاء إليه وتوكيل في مال فيهما ومهر وتسميته ورق مجهول (ووصية) بمال لمعين ووقف عليه وشفعة وحوالة وغصب وإتلاف مال وضمانة، وفسخ عقد معاوضة، ودعوى قتل كافر لأخذ سلبه، ودعوى أسير تقدم إسلامه لمنع رقه ونحوه، ويجب تقديم الشهادة على اليمين، ويقبل قول طبيب وبيطار واحد لعدم غيره في معرفة داء دابة وموضحة ونحوه نصًا، فإن لم يتعذر فاثنان، وإن اختلفا قدم قول مثبت. ولو نكل عن اليمين من أقام شاهدًا حلف المدعى عليه وسقط الحق، فإن نكل حكم عليه نصًا. لو كان لجماعة حق بشاهد فأقاموه فمن حلف منهم أخذ نصيبه ولا يشاركه من لم يحلف، ولا يحلف ورثة ناكل إلا أن يموت قبل نكوله. (ويقبل في جناية عمد موجبة لمال دون قصاص) في بعضها قود كمأمومة (وهاشمة ومنقلة) له قود موضحة في ذلك وعمد لا قصاص فيه بحال (شهاد ويمين) فيثبت الملك (ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال) ولو جراحة وغيرها في حمام وعرس ونحوهما، وما لا يحضره رجال نصًا (شهادة امرأة عدل) والأحوط اثنتان (والرجل أولى) لكماله. (وإن ادعى رجل الخلع قبل فيه رجل وامرأتان) ورجل ويمين فيثبت العوض وتبين بمجرد دعواه، ولو أتت بشاهد أنه تزوجها بمهر ثبت المهر، ولو حلف بطلاق ما سرق أو ما غصب ونحوه فثبت فعله برجل وامرأتين، أو رجل ويمين ثبت المال ولم (١) (ح): في باب الزنا وشروط من تقبل شهادته.
следующие страницы →