← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 715

المقدمة في الأصول - ابن القصار - ت السليماني

ابن القصار

Полный текст (194 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

المقدمة في الأصول للإمام أبي الحسين علي بن عمر بن القصار المالكي المتوفى سنة ٣٩٧

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم قال القاضي الجليل أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد المالكي البغدادي ﵀. سألتموني ـ أرشدكم الله ـ أن اجمع لكم ما وقع إلي من الأدلة في مسائل الخلاف بين مالك بن أنس ﵀ وبين من خالفه من فقهاء الأمصار ـ رحمة الله عليهم ـ وأن أبين ما علمته من الحجج في ذلك. وأنا أذكر لكم جملة من ذلك بمشيئة الله وعونه، لتعلموا أن مالكا ﵀ كان موفقا في مذهبه، متبعا لكتاب الله وسنة نبيه ﷺ -

стр. 3

وإجماع الأمة والنظر الصحيح، وأن الله خصه بحسن الاختيار ولطيف الحكمة، وجودة الاعتبار، والله تعالى يوفقني وإياكم لما يقرب إليه، ويزلف لديه. وقد رأيت أن أقدم لكم بين يدي المسائل جملة من الأصول التي وقفت عليها من مذهبه، وما يليق به مذهبه، وأن أذكر لكل أصل نكتة ليجمع لكم الأمران جميعا، أعني: علم أصوله ومسائل الخلاف من فروعه، إن شاء الله تعالى.

стр. 4

باب الكلام في اختلاف وجوه الدلائل اعلم أن للعلوم طرقا منها جلي وخفي، وذلك أن الله ﵎ لما أراد أن يمتحن عباده وأن يبتليهم فرق بين طرق العلم وجعل منها ظاهرا جليا، وباطنا خفيا، ليرفع الذين أويوا العلم كما قال : ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]. والدليل على أن ذلك كذلك: هو ان الدلائل لو كانت كلها جلية ظاهرة، لم يقع التنازع وارتفع الخلاف، ولم يحتج إلى تدبر، ولا اعتبار ولا تفكر، ولبطل الابتلاء ولم يحصل الامتحان، ولا كان للشبهة

стр. 5

مدخل ولا وقع شك ولا حسبان ولا ظن، ولا وجد جهول؛ لأن العلم كان يكون طبعا، وهذا فاسد، فبطل أن تكون العلوم كلها جلية. ولو كانت كلها خفية لم يتوصلغلى معرفة شيء منها، إذ الخفي لا يعلم بنفسه؛ لأنه لو علم بنفسه لكان جليا، وهذا فاسد أيضا، فبطل أن تكون كلها خفية. وقد قال الله : ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ ... إلى قوله: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [أل عمران: ٧]. وقال : ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء " ٨٣]. وإذا بطل أن يكون العلم كله جليا، وبطل أن يكون كله خفيا، ثبت أن منه جليا ومنه خفيا، وبالله التوفيق.

стр. 6

باب الكلام في وجوب النظر وجوب النظر والاستدلال هو مذهب مالك ﵀ في سائر أهل العلم، لأنه قد استدل في مسائل باستدلالات، واحتج بقيالسات، ومن الناس من ينفيه. والدليل على وجوبه أنه إذا ثبت أن في الدلائل جليا

стр. 7

وخفيا، فلا بد من النظر؛ لأن في تركه امتناعا من الوصول إلى معرفة الخفي منها، وذلك غير جائز، فدل على وجوبه. وقد دل الله تعالى على وجوب النظر والاستدلال والتفكر ولاعتبار في آيات كثيرة من كتابه فقال : ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: ١٧]. وقال : ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ [الأنبياء: ٤٤] وقال ﵎: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. [غافر: ٨١]. وقال : ﴿إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ﴾. [سبأ: ٤٦]. وقال محتجا على من أنكر البعث والإعادة: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ﴾ [يس:٧٧ ـ ٨٠]. ومثال ذلك في آيات كثيرة، وفي هذا وجوب النظر وصحته، والله أعلم.

стр. 8

باب الكلام في إبطال التقليد من العالم للعالم ومذهب مالك ت ﵀ إبطال التقليد من العالم للعالم، وهو قول جماعة من الفقهاء، وأجازه بعضهم.

стр. 9

والدليل على منعه: أنه إذا ثبت النظر، ووجب الرجوع إلى الاستدلالات، ففيه فساد تقليد من لا يعلم حقيقة قوله، ووجب الرجوع إلى الأصول وما أودع فيها من المعاني التي تدل على الفروع وهي: الكتاب، والسنة، والإجماع، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء:٥٩]، يريد إلى كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، فلم يردهم عند التنازع إلى غير ذلك. ويدل على إبطال التقليد من غير حجة ما قال الله تعالى حكاية

стр. 10

عن قوم على طريق الذم لهم والإنكار عليهم ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آَبَاءَكُمْ﴾ [الزخرف: ٢٣ ـ ٢٤]. وقال : ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٠]. فذم الله تعالى على ترك اتباع الحجة والتقليد بغير حجة، فدل على صحة ما قلناه والله أعلم.

стр. 11

باب القول فيما يجوز فيه التقليد فمما يجوز عند مالك ﵀ في مثله التقليد للعامي مما ليس للعالم فيه فيه طريق إلا أن يكون من اهله، يجوز عند مالك ﵀ أن يقلد القائف في إلحاق الولد بمن يلحقه إذا كان القائف عدلا في دينه بصيرا بالقيافة؛ لأنه علم قد خصهم الله به

стр. 12

والدليل على ذلك ما روي عن رسول الله ﷺ في قصة مجزز المدلجي وقوله لما رأى أقدام زيد وأسامة: إن بعض هذه الأقدام من بعض، فسر بذلك النبي ﷺ ، وذكره لعائشة ﵂؛ والنبي ﷺ لا يسر إلا بالحق. وقد روى ابن نافع عن مالك أنه لا يقبل إلا من عدلين قائفين ذكرين.

стр. 13

ويجوز تقليد التجار في تقويم المتلفات، ويكفي في ذلك واحد إلا أن تتعلق القيمة بحد، فلا بد من اثنين لمعرفتهم بذلك وطول دربتهم به. قال القاضي ﵀ وقد وجدت في موضع أنه لا يجوز في كل تقويم إلا اثنان وإنما جاز تقليده في ذلك لأنه علم يختصون به، والضرورة تدعو إليه، فجاز قبول قولهم فيه. ويجوز تقليد القاسم إذا قسم شيئا بين اثنين على ما رواه ابن نافع

стр. 14

عن مالك مالك ﵀ وهذا كما يقلد المقوم في أوروش الجنايات لمعرفته بذلك. قال القاضي أبو الحسن: وكان الشيخ أبو بكر بن صالح الأبهري ﵀ قال لي قديما: يجب أن يكونا نفسين، ثم رجع عن ذلك. وروى ابن القاسم عن مالك أنه لا يقبل قول القاسم فيما قسم

стр. 15

وإن كان معه آخر، قال: لأنه يشهد على فعل نفسه كالحاكم، إلا أن يكون الحاكم أرسلهما فيقبل شهادتهما. ويجوز تقليد الخارص فيما يخرصه ويكفي في ذلك واحد، وقد كان النبي ﷺ يبعث ابن رواحة على الخرص وحده.

стр. 16

ويجوز تقليد الراوي فيما يرويه إذا كان عدلا، لأن الراوي لا يلحقه نهمة فيما يرويه، كما يلزم ذلك الراوي نفسه، وكذلك الشاهد فيما يشهد به، إلا أن الشهادة باثنين عدلين، والأخبار يقبل فيها الواحد العدل، حرا كان أو عبدا، ذكرا كان أو أنثى. ويجوز تقليد الطبيب فيما يرد إليه من علم الجراح وغيرها مما لا يعلم إلا من جهته للضرورة إلى ذلك. ويجوز تقليد الملاح إذا خفيت الدلائل في جهة القبلة على الذين يركبون معه إذا كان عدلا وكانت عادته جارية بمسيره في الماء والبحار، للضرورة إليه. وكذلك كل من كانت عادته في الصحراء يجوز تقليدهم في القبلة لمعرفتهم بها وأنه لا يمكن كل أحد تعاطيه ولا معرفته.

стр. 17

وكذلك من هو في البادية يجوز تقليده في القبلة إذا كان عارفا بالصلاة وكان عدلا في دينه لمداومتهم مشاهدة جهة القبلة ودلائلها، والضرورة إليهم في ذلك عند خفاء دلائلها.

стр. 18

باب القول في تقليد العامي للعالم قال القاضي ﵀: فأما تقليد العامي للعالم فجائز عند مالك ﵀ في الجملة والأصل فيه قول الله : ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء:٧].

стр. 19

وأيضا قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣]. وهذا ما لا خلاف فيه نعلمه، والله أعلم.

стр. 20

باب القول في تقليد العامي للعامي عند مالك ﵀: ليس للعامي أن يقلد عاميا بوجه، إلا في أشياء منها: رؤية الهلال إذا اراد به علم التاريخ؛ فإنه يقبل قوله وحده لأنه خبر. وإن كان مما يتعلق به فرض عليه في دينه مثل: صوم شهر رمضان والفطر منه، فلا بد من اثنين عدلين؛ لأنه من باب الشهادات وفي كلا الأمرين ـ الإخبار والشهادات ـ لا بد من العدالة.

стр. 21

ومن ذلك قبول الهدية بالرسول الواحد، والإذن بالواحد لعرف الناس واستعمالهم وجري عادتهم به، فهو يقبل من البالغ وغير البالغ والذكر والأنثى، والمسلم والكافر، والواحد، والاثنين، والحر والعبد. ويقبل قول القصاب في الذكاة؛ لأن الإنسان يشتريه على الظاهر أنه ذكي، فلو لم يخبره لما ضره، فهو يقبل من الذكر والأنثى ومن مثله يذبح، والمسلم والكتابي، والله أعلم.

стр. 22

باب القول فيما يلزم المستفتي العامي يجب عند مالك ﵀ على العامي إذا أراد أن يستفتي ضرب من الاجتهاد، وهوأن يقصد إلى أهل العلم الذي يريد ان يسأل عنه ولا يسأل جميع من يلقاه، ولكنه إذا أرشد إلى فقيه نظر إلى هيئته وحذقه بصنعته، وسأل عن مبلغ علمه وأمانته، فمن كان أعلى رتبة في ذلك استفتاه وقبل قوله وفتواه؛ لأن هذا أوثق لدينه وأحوط لما

стр. 23

يقدم عليه من أمر شريعته، ويصير هذا بمنزلة الخبرين والقياسين إذا تعارضا عند العالم واحتاج إلى الترجيح بينهما ويرجح بينهما، وكذلك العامي في المعنيين، والله أعلم.

стр. 24

باب القول فيما يلزم فيه الاجتهاد وما لا يلزم ومذهب مالك ﵀ أنه إذا دخل رجل إلى قرية خراب لا أحد فيها، وحضر وقت الصلاة، فإن كان من أهل الاجتهاد، ولم تخف عليه دلائل القبلة، يرجعإلى ذلك، ولم يلتفت إلى محاريب يشاهدها في آثار مساجد قد خربت، فإن خفيت عليه الدلائل أو لم يكن من أهل الاجتهاد، وكانت القرية للمسلمين؛ فإنه يصلي إلى مصلى تلك المحاريب؛ لأن الظاهر من بلاد المسلمين أن مساجدهم وآثارهم لا تخفى، وأن قبلتهم وحاربهم على ما توجبه الشريعة. وأما إذا طانت المحاريب منصوبة في بلاد المسلمين العامرة

стр. 25

وفي المساجد التي تكثر فيها الصلوات وتتكرر، ويعلم أن إماما للمسلمين بناها، أو اجتمع أهل البلد على بنائها، فإن العالم والعامي يصليان إلى تلك القبلة، ولا يحتاجان في ذلك إلى الاجتهاد؛ لأنه معلوم أنها لم تبن إلا بعد اجتهاد العلماء في ذلك. وأما المساجد التي لا تجري هذا المجرى، فإن العالم إذا كان من أهل الاجتهاد، فسبيله أن يستدل على الجهة، فإن خفيت عليه الدلائل صلى إلى ذلك املحراب إذا كان بلدا للمسلمين عامرا؛ لأن هذا أقوى من اجتهاده مع خفاء الدلائل عليه. فأما العامي فيصلي في سائر المساجد، إذ ليس من أهل الاجتهاد، والله أعلم.

стр. 26

باب القول فيما يجوز فيه التقليد وما لا يجوز ولا يجوز عند مالك ﵀ لعالم ولا عامي أن يقلد في زوال الشمس؛ لأنه أمر يشاهد، ويصل كل واحد منهم إلى معرفته، بل العامي يقلد العالم في أن وقت الظهر هو إذا زالت الشمس، ويقلده في أوقات الصلوات أنها هي أوقات التي وقتها

стр. 27

رسول الله ﷺ ، لأن هذا أمر يعلمه أهل العلم بالتوقيف، وليس مما يشاهد، فإن كان في عامة من يخفى عليه علم الزوال ولا يتمكن من إدراكه، جاز أن يقلد فيه كما يقلد في سائر ما لا معرفة له به، والله أعلم.

стр. 28

باب القول في استعمال العامي ما يفتى له يحتمل مذهب مالك إذا استفتى العامي العالم في نازلة فأفتاه، ثم نزلت مثل تلك النازلة بالعامي مرة أخرى، فيحتمل أن يقال إنه يستعمل تلك الفتوى ولا يحتاج إلى أن يسأل ثانية؛ لأنه على الظاهر قد ساغ له، ولو كلف ذلك لشق عليه، وهذا إذا كانت المسألة الأولى بعينها، وما لا إشكال فيه على أحد. ويحتمل أن يقال إن عليه أن يسأل، ولعله الأصح؛ لأنه إنما

стр. 29

يعمل باجتهاد ذلك الفقيه، ولعل اجتهاده في وقت إفتائه قد تغير قد تغير عما كان أفتاه به في ذلك الوقت، وهذا مثل من يجتهد في القبلة فيصلى، ثم يريد صلاة صلاة أخرى، فإنه يجتهد ثانية، ولا يعمل على الاجتهاد الأول.

стр. 30

باب القول في تقليد من مات من العلماء إذا حكي للعامي عن مالك ﵀ أو عن عن غيره من العلماء ـ وهو في غير عصره ـ فتوى في مسألة؛ فإنه يجوز للعامي أن يقلد أن يقلد مالكا بعد موته، وكذلك غيره من العلماء الذين اشتهرت إمامتهم، لأن العامي إذا جاز له أن يعمل على اجتهاد بعض أصحاب مالك، وكان عمله على اجتهاد مالك أولى، فإن لم يكن أولى منه فهو مثله، ويكون مالك كأنه باق؛ لأن قوله بمنزلته وهو حي، وتصير منزلة العامي مع مالك كمنزلة مالك مع الصحابي في أنه يرجع على قوله وإن كان ميتا، ويكون قول الصحابي أولى من أهل عصر مالك ـ رحمة الله عليهم ـ

стр. 31

باب القول فيما يوجد في كتب العلماء قال القاضي ﵀: إذا وجد الرجل كتابا مترجما بكتاب ((موطأ مالكا أو ((كتاب الثوري)) أو ((الأوزاعي)) أو ((الشافعي))، فهل يجوز له أن يقول

стр. 32

في شيئ يجده فيه: قال مالك، وقال الثوري، وقال الأوزاعي، وقال الشافعي؟. قال القاضي ﵀: فهذا سبيله أن ينظر، فإن كان من الكتب التي قد اشتهر ذكرها مثل ((الموطأ)) لمالك ﵀ و ((جامع)) الثوري و ((كتاب)) الربيع، جاز أن يعزى ذلك إلى المترجم عنه إذا كان الكتاب صحيحا مقروءا على العلماء، ومعارضا بكتبهم، وإن كان من

стр. 33

الكتب التي لم يشتهر وينتشر ذكرها، لم يجز ذلك حتى يروي ما فيها عمن تنسب إليه بروايات الثقات عنه، والله أعلم.

стр. 34

باب القول في الترجمة عن المعنى مذهب مالك ﵀ إذا كان الفقيه عربي اللسان ولا يسحن الفارسية أو غيرها من الألسن، وكان المستفتي عجميا لا يحسن العربية، فجاء رجل يحسن لسان العرب والعجم وهو عامي فترجم للفقيه عن الأعجمي ما قاله، وترجم عن الفقيه للأعجمي ما قاله وأفتاه به، فيجوز ذلك ويصير طريقه طريق الخبر. ويجب أن يكون الترجمان عدلا كما نقول في نقل الخبر،

стр. 35

ويكون معبرا للفتوى بلسانه على حسب ما قاله الفقيه من غير تغيير له عن معناه. وكذلك إذا بعث الرجل بسؤاله إلى الفقيه، فأجابه الفقيه بالخط على سؤاله في رقعة، فيجب أن يكون الرسول ثقة؛ لأن هذا من الأمور التي جرت العادة بها في كل عصر وزمان، وإلى الناس ضرورة إليها، والله أعلم.

стр. 36

باب الكلام في وجوب أدلة السمع قال اقاضي ﵀: قد بينا قول مالك ﵀ في بطلان التقليد، ووجوب الرجوع إلى الأصول ومعانيها، فمن الأصول السمعية عند مالك: الكتاب، والسنة، والإجماع، والاستدلالات منها والقياس عليها.

стр. 37

فصل في الكتاب وكتاب الله هو الذي كما وصفه الله تعالى فقال: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤١ ـ ٤٢]. وقال تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:٢]. وقال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]. وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٧ ـ ١٨]. وقال : ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨]. أي معاونا.

стр. 38

فقطع عذر الخلق به وبإعجازه، وظهر عجزهم على أن يأتوا بسورة من مثله، فثبتت آياته، ولزمت حجته.

стр. 39

فصل في السنة وأم سنة الرسول ﷺ ، فأصل ذلك في كتاب الله ، قال الله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء:٨٠]. وقال : ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [المائدة: ٩٢]. وقال تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ... ﴾ إلى قوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ الآية [النور: ٦٣]. وقال تعالى: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]. وقال : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]

стр. 40

وقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ... ﴾ إلى قوله ﴿تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. فأوجب الله علينا طاعة رسوله، كما أوجب علينا طاعة نفسه سبحانه، وقرن طاعته بطاعته، وامر بأخذ ما أتى به، والانتهاء عما نهى عنه. وأخبر أنه ولَاّه بيان ما أنزل إليه فقال : ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل:٤٤]. وقال: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ ـ ٤]. إلى آيات كثيرة تدلعلى وجوب السنة كوجوب الكتاب.
следующие страницы →