← Тараджим

Тараджим · id 71

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (33 219 стр.). Показаны 10956–10995 · переход к 10961.

стр. 10956

مالك بن مسمع للأحنف يا أبا بحر ما أنتفع بالشاهد إذا غبت (١) ولا أفتقد غائبا إذا شهدت قال المعافي لكأن البحتري ألم بهذا المعنى فقال * رحلت فلم تفرح بأوبة أيب * وأبت فلم تجزع لغيبة غائب قدمت فأقدمت النهى تحمل الرضا * إلى كل غضبان على الدور عاتب فعادت بك الأيام زهرا كأنما * خلا الدهر منها عن خدود الكواعب * قال وأنا المعافي نا محمد بن القاسم الأنباري حدثني أبي نا محمد بن أحمد بن عثمان نا عمرو بن علي بن بحر بن كثير السقا مولى باهلة أبو حفص نا محمد بن عباد المهلبي عن أبي بكر الهذلي أنه قال لأبي العباس بن السفاح يا أمير المؤمنين هل كان في تميم الكوفة مثل الأحنف بن قيس حيث يقول (٢) له الشاعر: * إذ الأبصار أبصرت ابن قيس * ظللن مهابة منه خشوعا (٣) * أخبرنا أبو القاسم بن العلوي أنا أبو الحسن المعدل أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا إسماعيل بن يونس نا الرياشي عن الأصمعي قال قال خالد بن صفوان كان الأحنف بن قيس يفر من الشرف والشرف يتبعه (٤) قال وأنا ابن مروان نا أحمد بن داود نا المازني عن الأصمعي قال قال هشام بن عبد الملك لخالد بن صفوان أخبرني عن الأحنف بن قيس قال إن شئت يا أمير المؤمنين أخبرتك عنه في ثلاث وإن شئت باثنتين وإن شئت بواحدة (٥) قال فأخبرني عنه بثلاث قال كان لا يحرص ولا يجهل ولا يدفع الحق إذا نزل به خضع لذلك قال فأخبرني عنه باثنتين قال فكان يؤتي الخير ويتوقى الشر قال فأخبرني عنه بواحدة قال كان أعظم الناس سلطانا على نفسه أخبرنا أبو العز بن كادش فيما قرأ علي إسناده وناولني إياه وقال اروه عني أنا أبو علي محمد بن الحسين أنبأ المعافي بن زكريا (٦) نا الحسين بن القاسم الكوكبي

стр. 10957

ثنا محمد بن القاسم (١) بن زكريا الغلابي نا العباس بن بكار نا شبيب بن شيبة عن خالد بن صفوان أنه كان بالرصافة عند هشام بن عبد الملك فقدم العباس بن الوليد بن عبد الملك فغشيه الناس فقال وكان خالد فيمن أتاه وكان العباس يصوم الاثنين والخميس قال (٢) خالد فدخلت عليه في يوم خميس فقال لي ابن الأهتم خبرني عن تسويدكم الأحنف وانقيادكم إليه وكنتم حيا لم تملكوا في جاهلية ولا إسلام (٣) قط فقلت له إن شئت أخبرتك عنه بخصلة لها سود (٤) وإن شئت بثنتين وإن شئت بثلاث وإن شئت حدثتك بقية عشيتك حتى تنقضي ولم تشعر بصومك قال هات الأولى فإن اكتفينا وإلا سألناك قال فقلت كان أعظم من رأينا وسمعنا ثم أدركني ذهني فقلت غير الخلفاء سلطانا على نفسه في ما أراد حملها عليه وكفها عنه قال لقد ذكرتها نجلاء كافية فما الثانية قلت قد يكون الرجل عظيم السلطان على نفسه ولا يكون بصيرا بالمحاسن والمساوئ ولم ير ولم يسمع بأحد أبصر بالمحاسن والمساوئ منه ولا يحمل للسلطنة إلا على حسن ولا يكفها إلا عن قبيح قال قد جئت بصلة الأولى لا يصلح إلا بها فما الثالثة قلت قد يكون الرجل عظيم السلطان على نفسه بصيرا بالمحاسن والمساوئ ولا يكون حظيظا فلا يفشوا ذلك له في الناس فلا يذكر به فيكون عند الناس مشهورا قال وأبيك لقد جئت بصلة الأوليين فما بقية ما يقطع عني العشي قلت أيامه السالفة قال وما (٥) أيامه السالفة قلت يوم فتح خراسان اجتمعت له جموع الأعاجم بمرو الروذ فجاءه ما لا قبل له به وهو في منزل بمضيعة وقد بلغ الأمر به فصلى عشاء الآخرة ودعا ربه وتضرع له أن يوفقه (٦) ثم خرج يمشي في العسكر مشي المكروب يتسمع ما يقول الناس فمر بعبد يعجن وهو يقول لصاحب له العجب لأميرنا يقيم بالمسلمين في منزل مضيعة وقد جاءه العدو ومن وجوه وقد أطافوا بالمسلمين من نواحيهم ثم اتخذوهم أغراضا وله متحول فجعل الأحنف يقول

стр. 10958

اللهم وفق اللهم وفق اللهم سدد فقال (١) العبد للعبد فما الحيلة قال أن ينادي الساعة بالرحيل فإنما بينه وبين الغيضة فرسخ فيجعلها خلف ظهره فيمنعه الله بها فإذا امتنع ظهره بها بعث بمجنبته اليمنى واليسرى فيمنع الله بهما ناحيته ويلقي عدوه من جانب واحد فخر الأحنف ساجدا ثم نادى بالرحيل مكانه فارتحل المسلمون مكبين على رايتهم حتى أتى الغيضة فنزل في قبلها (٢) وأصبح فأتاه العدو فلم يجدوا إليه سبيلا إلا من وجه واحد وضربوا بطبول أربعة فركب الأحنف فأخذ الراية وحمل بنفسه على طبل ففتقه وقتل صاحبه وهو يقول: * إن على كل رئيس حقا * أن تخضب الصعدة أو تندقا * وفتق الطبول الأربعة وقتل حملتها فلما فقد الأعاجم أصوات طبولهم انهزموا فركب المسلمون أكتافهم فقتلوهم قتلا لم يقتلوا مثله قط وكان الفتح واليوم الثاني أن عليا ظهر على أهل البصرة يوم الجمل أتاه الأشتر وأهل الكوفة بعدما اطمأن به المنزل وأثخن في القتل فقالوا أعطنا إن كنا قاتلنا أهل البصرة حين قاتلناهم وهم مؤمنون فقد ركبنا (٣) حوبا كبيرا وإن كنا قاتلناهم كفارا وظهرنا عليهم عتوة فقد حلت لنا غنيمة أموالهم وسبي ذراريهم وذلك حكم الله تعالى وحكم نبيه في الكفار إذا ظهر عليهم فقال علي إنه لا حاجة بكم أن تهيجوا حرب إخوانكم وسأرسل إلى رجل منهم فإنه سيطلع رأيهم وحجتهم في ما قلتم فأرسل إلى الأحنف بن قيس في رهط فأخبرهم بما قال أهل الكوفة فلم ينطق أحد غير الأحنف فإنه قال يا أمير المؤمنين لما أرسلت إلينا فوالله إن الجواب عنا لعندك ولا نتبع الحق إلا بك ولا علمنا العلم إلا منك قال أحببت أن يكون الجواب عنكم منكم ليكون أثبت للحجة وأقطع للتهمة فقل فقال إنهم قد أخطؤا وخالفوا كتاب الله وسنة نبيهم ﷺ إنما كان السبي والغنيمة على الكفار الذين دارهم دار كفر والكفر لهم جامع ولذراريهم ولسنا كذلك وإنما دار إيمان ينادى فيها بالتوحيد وشهادة الحق وإقام الصلاة وإنما بغت طائفة أسماؤهم معلومة أسماء أهل البغي والثانية حجتنا أنا لم نستجمع على ذلك

стр. 10959

البغي فإنه قد كان من أنصارك من أثبتهم بصيرة في حقك أعظمهم غناء عنك طائفة من أهل البصرة فأي أولئك يجهل حقه وتنسى قرابته إن هذا الذي أتاك به الأشتر وأصحابه قول متعلمة أهل الكوفة وأيم الله لئن تعرضوا لها لتكرهن عاقبتها ولا تكون الآخرة كالأولى فقال علي ما قلت إلا ما نعرف فهل من شئ تخصون به إخوانكم بما قاسوا من الحرب قال نعم أعطياتنا في بيت المال ولم نكن لنصرفها في عدلك عنا فقد طبنا (١) عنها نفسا في هذا العام فاقسمها فيهم فدعاهم علي أخبرهم بحجج القوم وبما قالوا وبموافقتهم إياه ثم قسم المال بينهم خمس مائة لكل رجل فهذا اليوم الثاني وأما اليوم الثالث فإن زيادا أرسل إليه بليل وهو جالس على كرسي في صحن داره فقال يا أبا بحر ما أرسلت إليك في أمر تنازعني فيه مخلوجة (٢) ولكني أرسلت إليك وأنا على صريمة (٣) فكرهت أن يروعك أمر (٤) يحدث لا نعلمه قال فما هو قال هذه الحمراء قد كثرت بين أظهر المسلمين وكثر عددهم وخفت عدوتهم والمسلمون في ثغرهم وجهادهم عدوهم وقد خلفوهم في نسائهم وحرمهم فأردت أن أرسل إلى كل من كان في عرافة من المقاتلة فيأتوا بسلاحهم ويأتيني كل عريف بمن في عرافته من عبد أو مولى فأضرب رقابهم فنؤمن ناحيتهم قال الأحنف ففيم القول وأنت على صريمة قال لتقولن قال فإن ذلك ليس لك يمنعك من الجهاد من ذلك خصال ثلاث أما الأولى فحكم الله في كتابه عن الله وما قتل رسول الله ﷺ من الناس من قال لا إله إلا الله وشهد أن محمدا رسول الله بل حقن دمه والثانية أنهم غلة الناس لم يغز غاز (٥) فخلف لأهله ما يصلحهم إلا من غلاتهم وليس لك أن تحرمهم وأما الثالثة فهم يقيمون أسواق المسلمين أفنجعل العرب يقيمون أسواقهم قصابين وقصارين وحجامين قال فوثب عن كرسيه ولم يعلمه أنه قبل منه وانصرف الأحنف قال فما بت بليلة أطول منها أتسمع الأصوات قال فلما نادى أول المؤذنين قال لمولى (٦) له:

стр. 10960

ائت المسجد فانظر هل حدث أمر فرجع فقال صلى الأمير ودخل وانصرف ولم يحدث إلا خير قال المعافي قول زياد للأحنف تنازعني (١) فيه مخلوجة أي تعترضني فيه عارضة متعرجة ليست على سمت ولا استقامة فتقطعني عن الاستمرار فتجذبني عن الانحراف إلى المحجة إلى الشبهة المؤدية إلى الحيرة قال امرؤ القيس: * نطعنهم سكى ومخلوجة * كرك لأمين على نابل (٢) * ويروي كركلامين وفي رواية هذا البيت وتغييره اختلاف وشرحه مستقصى في غير (٣) هذا الموضع وأصل الاختلاج الاقتطاع والاختداب ومنه سمي الخليج خليجا لأنه مخلوج من البحر ومعظم الماء بمنزلة مجروح وجريح ومقتول وقتيل وقوله وأنا على صريمة أي على أمر أنا قاطع عليه وواثق به من صرم الحبل إذا قطع فصريمة ذاك مقطوع عليها غير مرتاب بها ومن ذلك قول الأعشى: * وقد كان دعا قومه دعوة * هلم إلى أمركم قد صرم (٤) * أي قطع وأحكم وفي هلم لغتان أفصحهما اللغة الحجازية وهي هلم للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث على اختلاف أهل اللغة في جمع المؤنث فمنهم من يقول أهلمن ومنهم من يقول هلممي (٥) وأما أهل الحجاز فلغتهم هلم في المواضع كلها على ما قدمنا ذكره وبنو تميم وأهل نجد يقولون هلما وهلموا وهلمي وهلمن وهلممن وقد روي بيت الأعشى على اللغتين الحجازية والتميمية هلما إلى أمركم وهلموا إلي وجاء القرآن في هذا بلغة الحجاز قال الله تعالى ذكره " قل هلم شهداءكم " (٦) وقال تبارك اسمه " والقائلين لإخوانهم هلم إلينا " (٧)

стр. 10961

أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنبأ أبو بكر البيهقي ح وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أبو بكر بن الطبري قالا أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا محمد بن أبي زكير (١) أنا ابن وهب حدثني مالك قال بلغني أن معاوية زاد ابن الطبري بن أبي سفيان وقالا قال للأحنف (٢) بن قيس بم سدت قومك وأنت ليس بأيمنهم ولا أشرفهم قال إني لا أتناول ما أو قال لا أتكلف ما كفيت ولا أضيع ما وليت رواه غير عن ابن وهب فزاد فيه أخبرناه أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر أنبأ أبو عبد الله الحافظ أنا أحمد بن سهل الفقيه نا إبراهيم بن معقل نا حرملة بن يحيى نا ابن وهب حدثني مالك قال بلغني أن معاوية بن أبي سفيان قال للأحنف بن قيس بم سدت أنت قومك ولست بأيمنهم ولا أشرفهم فقال إني لا أتناول أو قال لا أتكلف ما كفيت ولا أضيع ما وليت ولو أن الناس كرهوا شرب الماء ما طعمته قال قد سمعته وليس هذه بسنة هاتين أخبرنا أبو محمد بن طاوس أنبأ علي بن محمد بن محمد أنا أبو الحسين بن بشران أنبأ أبو علي بن صفوان نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني محمد بن سعيد بن صخر الدارمي عن أبيه قال قيل لرجل صف لنا الأحنف بن قيس قال ما رأيت أحدا أعظم سلطانا على نفسه منه أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور أنبأ أبو الحسن بن أبي الحديد أنبأ جدي أنا عبد الله بن أحمد بن زيد ثنا إسماعيل بن إسحاق نا نصر ثنا الأصمعي نا أبي قال قالت بنو تميم للأحنف شرفناك وسودناك قال فمن شرف شبل بن معبد قال وكان رجلا من بجيلة أخبرنا أبو عبد الله بن البنا فيما قرئ عليه عن أبي تمام الواسطي عن محمد بن العباس أنا أحمد بن معبد الكوكبي نا أبو بكر بن أبي خيثمة أنا محمد بن سلام نا مسلمة بن محمد الثقفي قال قالت تميم للأحنف بن قيس سودناك

стр. 10962

ورفعناك قال فمن سود شبل بن معبد ولا عشيرة له (١) ؟ قال ونا ابن أبي خيثمة نا موسى بن إسماعيل نا سلام بن أحمد بن مسكين حدثني بعض أصحاب الحسن عن الحسن قال نعم (٢) السيدان الجارود والأحنف أخبرنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر بن أبي الرجال أنا أبو عاصم الفضل بن يحيى الفضيلي أنا أبو محمد بن أبي شريح أنا محمد بن عقيل بن الأزهر البلخي نا أبو عبيد الله الوراق نا أبو داود عن الحكم بن عطية عن قتادة قال قيل للأحنف إنك تكثر الصوم وإن ذاك يرق المعدة فقال إنا نعد لأمر عظيم أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل نا أحمد بن مروان نا محمد بن يونس عن الأصمعي قال قيل للأحنف إنك تطيل الصيام قال إني أعده لسفر طويل (٣) أنبأنا أبو طالب عبد القادر بن محمد وأبو نصر محمد بن الحسن حدثنا عمي أنا أبو طالب قالا قرئ على أبي محمد الجوهري عن أبي عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد (٤) أنبأ عارم بن الفضل نا سعيد بن زيد قال سمعت أبي يقول قيل للأحنف بن قيس إنك شيخ كبير وإن الصيام يضعفك فقال إني أعده لسفر (٥) طويل قال ونا محمد بن سعد (٦) نا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد حدثني رزيق (٧) بن رديح عن سلمة بن منصور عن غلام قال كان للأحنف اشتراه أبوه منصور قال كان عامة صلاة الأحنف بالليل قال وكان يقع (٨) المصباح قريبا منه فيضع إصبعه على المصباح ثم يقول حسن ثم يقول يا أحنف ما حملك على أن صنعت كذا يوم كذا

стр. 10963

أخبرنا أبو محمد بن طاوس أنبأ علي بن محمد بن محمد أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو علي بن صفوان نا أبو بكر بن أبي الدنيا أنبأ خالد بن خداش عن حماد بن زيد عن رزيق بن رديح عن سلمة بن منصور عن مولى لهم كان يصحب الأحنف بن قيس قال كنت أصحبه فكان عامة صلاته بالليل الدعاء وكان يجئ إلى المصباح فيضع إصبعه فيه ثم يقول حسن ثم يقول يا أحنف فما حملك على ما صنعت يوم كذا وكذا ما حملك على ما صنعت يوم كذا وكذا أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور الفقيه وعلي بن الحسن بن سعيد قالا نا وأبو النجم بدر بن عبد الله أنبأ أبو بكر الخطيب (١) أنبأ الحسن بن علي التميمي نا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي نا يحيى بن يحيى الخراساني من كتابه قال عبد الله قال أبي وكان ثقة (٢) وأثنى عليه خيرا نا حماد بن زيد عن رزيق بن رديح (٣) عن سلمة بن منصور قال اشترى أبي غلاما كان للأحنف فأعتقه فأدركته وكان شيخا وكان يحدثنا أن عامة وظيفة الأحنف بالليل كان الدعاء وكان يضع المصباح قريبا منه فيضع إصبعه عليه فيقول حس يا أحنف (٤) ما حملك على ما صنعت يوم كذا وكذا يعني كذا وكذا قال الخطيب كذا رواه لنا التميمي وفي رواية غيره زريق بن ذريح وهو الصواب أنبأنا أبو طالب وأبو نصر قالا قرئ على الحسن بن علي ونحن نسمع عن محمد بن العباس أنا أحمد بن (٥) معروف أنا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد (٦) نا مسلم بن إبراهيم نا أبو كعب صاحب الحرير الأزدي نا أبو الأصفر أن الأحنف استعمل على خراسان فلما أتى فارس أصابته جنابة في ليلة باردة قال فلم

стр. 10964

يوقظ أحدا من غلمانه ولا جنده وانطلق يطلب الماء قال فأتى على شوك وشجر حتى سألت قدماه دما فوجد الثلج قال فكسره واغتسل قال فقام فوجد على ثيابه نعلين محذوتين جديدتين قال فلبسهما فلما أصبح أخبر أصحابه فقالوا والله ما علمنا بك قال وأنا ابن سعد (١) أنا عفان بن مسلم وموسى بن إسماعيل قالا ثنا عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني عن مروان الأصفر قال سمعت الأحنف بن قيس يقول اللهم إن تغفر فأنت أهل ذاك وإن تعذبني فأنا أهل ذاك قال وأنا ابن سعد (٢) أنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن يونس بن عبيد حدثني مولى الأحنف أنه قال إن الأحنف كان ما قل ما خلا إلا دعا بالمصحف قال يونس وكان النظر في المصاحف خلقا من الأولين أخبرنا أبو محمد بن طاوس أنا عاصم بن الحسن أنا محمود بن عمر بن جعفر العكبري أنا علي بن الفرج بن علي عن أبي روح العكبري ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا نا خالد بن خداش نا حماد بن زيد عن عامر بن عبيدة عن رجل قال كنت أسير في جوف الليل فإذا خلفي رجل أظنه الأحنف فسمعته يقول اللهم هب لي يقينا تهون بي على مصيبات الدنيا أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أحمد بن الحسين أنا أبو الحسين علي بن محمد القرئ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق حدثني خالي يعني أبا عوانة نا ابن الفرج نا عثمان بن أبي شيبة نا جرير عن مغيرة قال شكى ابن أخي الأحنف بن قيس وجعا بضرسه فقال الأحنف لقد ذهبت عيني منذ ثلاثين سنة فما دكتها لأحد قرأنا على أبي عبد الله بن البنا عن أبي تمام عن أبي (٣) عمر أنا محمد بن القاسم أنا أحمد بن زهير نا يحيى بن معين نا جرير عن مغيرة قال قال الأحنف ذهبت عيني منذ أربعين سنة فما شكوتها (٤) أخبرنا أبو سعد بن البغدادي أنا أبو نصر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن

стр. 10965

شبويه أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار أنبأ أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني محمد بن الحسين نا أبو عمر العزيز عن صالح المري عن علي بن زفر السكوني قال مرت بالأحنف بن قيس جنازة فقال رحم الله من أجهد نفسه لمثل هذا اليوم أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن علي بن كرتيلا أنا محمد بن علي بن محمد أنا أحمد بن عبد الله بن الخضر أنا أحمد بن أبي طالب أخبرني أبي علي بن محمد حدثني محمد بن مروان بن عمر نا عبد الله بن محمد بن شبيب أخبرنا عيسى بن إسماعيل حدثني بعض أصحابنا أن الأحنف بن قيس دخل على معاوية فقال أنت الشاهر علينا سيفك يوم صفين والمخدل عن أم المؤمنين فقال يا معاوية لا ترد الأمور على أدبارها فإن السيوف التي قاتلناك بها على عواتقنا والقلوب التي أبغضناك بها بين جوانحنا والله لا تمد إلينا شبرا (١) من غدر إلا مددنا إليك ذراعا من ختر (٢) وإن شئت لتستصفين كدر قلوبنا بصفو من عفوك قال فإني أفعل (٣) أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع أنبأ أبو عمرو بن منده أنا الحسن بن محمد بن أحمد بن يوسف أنا أبو الحسن اللبناني أنا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني أبو عثمان القرشي وهو سعيد بن يحيى بن سعيد ثنا عبد الملك وهو ابن عمير قال قدم الأحنف بن قيس والحتات المجاشعي وجارية بن قدامة السعدي على معاوية في نفر من أهل العراق فقال معاوية للأحنف أنت الشاهر علينا سلاحك يوم صفين والمخذل عن أم المؤمنين عائشة قال الأحنف لا يوسا (٤) بما مضى منا ولا ترد الأمور على أدبارها فإن القلوب التي أبغضناك بها بين جوانحنا والسيوف التي قاتلناك بها بين عواتقنا وإنك (٥) والله لا تدني إلينا شبرا من غدر إلا مددنا إليك ذراعا من ختر

стр. 10966

ولئن شئت مع ذلك فلتستصفين كدر قلوبنا بفضل حلمك قال أفعل وأعطاهم وحباهم وأرضاهم أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي أنا أبو عمر بن حيوية نا أبو القاسم علي بن موسى الأنباري الكاتب نا عمر بن شبة بن عبيدة نا معاذ بن معاذ نا ابن عون عن الحسن قال كانوا عند معاوية وكان الأحنف فيهم فتكلموا والأحنف ساكت فقال معاوية أبا بحر ما شأنك لا تتكلم قال أخاف الله إن كذبت وأخافكم إن صدقت (١) أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا يحيى بن محمد بن صاعد نا الحسين بن الحسن أنا ابن المبارك أنا عبد الله بن عون عن الحسن قال ذكروا عند معاوية شيئا فتكلموا والأحنف بن قيس ساكت فقال معاوية يا أبا بحر ما لك لا تتكلم قال أخشى الله إن كذبت وأخشاكم إن صدقت (٢) أنبأنا أبو طاهر محمد بن أبي بكر السنجي (٣) أنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد المقرئ العقيلي أنا أحمد بن علي الحافظ أنا أحمد بن الحسين المروزي أنا أحمد بن محمد بن بسطام (٤) نا أحمد بن بسطام المروزي نا عبد الله بن عثمان حدثنا عيسى بن عبيد نا الحارث بن عمرو الكندي أن عبيد الله بن زياد أمر الأحنف بن قيس يخطب الناس ويسب الحسين بن علي بعد قتله وأن الأحنف قال أنا لأبغض أحباكم يعني قريشا فعزم عليه ليفعلنه فقام الأحنف خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال هذا يعني الحسين بن علي بعث إليه الناس وكانت ألسنتهم معه وأيديهم عليه سار بقدر وبلغ يومه ثم نزل أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى يقول سمعت أبا محمد بن منصور

стр. 10967

يقول سمعت محمد بن عبد الوهاب يقول سمعت علي بن عتاب يقول قال الأحنف بن قيس وجفاه ابن الزبير ما يبتغي لمن خرج من مخرج البول مرتين أن يفخر قال علي وقال بعضهم ما بال من أوله نطفة مدرة وآخره جيفة قذرة وهو بين ذلك وعاء لعذرة أن يفخر أخبرنا أبو القاسم العلوي أنا أبو الحسن المقرئ أنبأ أبو محمد المصري أنا أحمد بن مروان نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سلام الحجبي قال قال الأحنف بن قيس عجبت لمن يجري في مجرى البول مرتين كيف يتكبر (١) أخبرنا أبو الفرج قوام بن زيد بن عيسى وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد قالا أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو الحسن الحربي نا أحمد الصوفي نا يحيى بن معين نا الأصمعي عن معتمر بن سليمان عن حزم القطعي عن سليمان بن طرخان قال معتمر هو أبي قال قالا لأحنف ثلاث في ما أذكرهن إلا ليعتبر بهن معتبر ما أتيت باب هؤلاء يعني السلطان إلا أن أدعى إليه ولا دخلت بين اثنين حتى يكونا هما يدخلاني بينهما وما أذكر أحدا بعد أن يقوم من عندي إلا بخير (٢) أخبرنا أبو القاسم أنا أبو الحسن أنا أبو محمد أنا أحمد بن مروان نا أبو صالح الهمداني عن محمد بن منصور قال قال الأحنف بن قيس ثلاث ما أقولهن إلا ليعتبر بهن معتبر لا أخلف جليسي بغير ما أحضره به ولا أدخل نفسي في أمر لم أدخل فيه ولا آتي سلطانا حتى يرسل إلي قال وأنا أحمد بن مروان نا محمد بن يونس نا الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال قال الأحنف بن قيس ما دخلت بين اثنين حتى يكونا هما يدخلاني في أمرهما ولا أقمت عن مجلس ولا حجبت عن باب قط يقول لا أجلس إلا مجلسا أعلم أني لا أقام عن مثله ولا أقف على باب أخاف أن أحجب عن صاحبه قال الأصمعي وقال إني ما رددت عن حاجة قط قيل له ولم قال لأني لا أطلب المحال (٣)

стр. 10968

أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أحمد بن محمد بن النقور وعبد الباقي بن محمد بن غالب قالا أنا محمد بن عبد الرحمن نا عبيد الله بن عبد الرحمن نا زكريا بن يحيى المنقري نا الأصمعي قال حدثني العلاء بن جرير عن أبيه قال الأحنف نازعني أحد قط إلا أخذت في أمري بثلاث خلال إن كان فوقي عرفت له قدره وإن كان دوني رفعت قدري عنه وإن كان مثلي تفضلت عليه (١) أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالا أنا أبو الغنائم محمد بن علي الدجاجي أنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل المعدل نا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي نا أحمد بن أبي خيثمة نا محمد بن زياد الأعرابي قال قال الأحنف بن قيس من كانت فيه أربع خصال ساد قومه غير مدافع من كان له دين يحجزه وحسب يصونه وعقل يرشده وحياء يمنعه أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع أنا عبد الوهاب بن محمد أنا الحسن بن محمد المديني أنا أحمد بن محمد اللبناني نا عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي نا إبراهيم بن محمد بن عرعرة قال حدثني جدي عرعرة قال نا ابن عون عن الحسن قال قال الأحنف بن قيس لست محكمة ولكني الحاكم أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الرحمن السلامي أنا أبو الحسن (٢) المحمودي نا محمد بن علي الحافظ نا أبو موسى محمد بن المثنى حدثني عرعرة ابن البرند (٣) نا ابن عون ح وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل وأبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم قالا أنا محمد بن علي بن محمد أنا محمد بن عبد الله بن محمد أنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد الدغولي نا علي بن الحسن نا محمد بن عرعرة نا أبي عن عبد الله بن عون عن الحسن قال قال الأحنف بن قيس ما أنا بحليم ولكن أتحالم (٤)

стр. 10969

أخبرناه أبو بكر وجيه بن طاهر أنبأ أحمد بن الحسن بن محمد أنا الحسن بن أحمد بن محمد المولوي أنا المؤمل بن الحسين بن عيسى أنا الحسين بن إبراهيم البغدادي نا عفان نا عرعرة عن ابن عون عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال لست بحليم ولكني أتحالكم أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أبو الحسين بن النقور وأبو منصور بن العطار قالا أنا أبو طاهر بن المخلص نا عبيد الله بن اليشكري نا زكريا المقرئ نا الأصمعي قال ونا الفضل بن عبد الملك قال قال الأحنف لرجل سأله ما الحلم فقال هو الذل تصبر عليه أخبرنا أبو القاسم وأنا أبو الحسين وأبو منصور قالا أنا أبو طاهر اليشكري قال وأنا المنقري نا العلاء بن الفضل نا العلاء بن جرير قال قال الأحنف بن قيس ليس فضل الحلم أن تظلم فتحلم (١) حتى إذا قدرت انتقمت ولكنه إذا ظلمت فحلمت ثم قدرت فعفوت قال وحدثنا المنقري نا العلاء بن الفضل عن أبيه قال قال الأحنف لا يتبين حلم الرجل حين يغضب إن الحلم لا يكون إلا عند الغضب أخبرنا أبو بكر اللفتواني أنا أبو عمرو الأصبهاني أنا الحسن بن محمد المديني أنا أحمد بن محمد الكسائي ثنا عبد الله بن محمد القرشي حدثني عبد الله بن محمد القرشي (٢) حدثني عبد الله بن الهيثم نا شعيب بن حرب عن حماد بن سلمة عن شيخ من بني تميم قال قال الأحنف بن قيس إني لأجزع كثيرا من الكلام مخافة الجور أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أبو الحسين بن النقور نا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران نا أبو روق (٣) الهزاني (٤) نا أبو الكروس نا نعيم بن

стр. 10970

حماد نا عبد الله بن المبارك نا سليمان بن المغيرة عن يونس بن عبيد قال شتم رجل الأحنف بن قيس قال فقام الأحنف إلى منزله فاتبعه الرجل يسبه ويشتمه حتى بلغ منزله فالتفت إليه الأحنف قال حسبك الآن ثم دخل أخبرناه أبو عبد الله الفراوي وأبو المظفر القشيري قالا أنا محمد بن علي بن محمد أنا محمد بن عبد الله بن محمد أنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد الدغولي نا محمد بن الليث نا ابن عثمان أنا عبد الله أنا سليمان بن المغيرة عن يونس بن عبيد قال شتم رجل الأحنف يعني ابن قيس فقام الأحنف إلى أهله فتبعه فجعل يشتمه حتى إذا بلغ الباب التفت إليه فقال حسبك ودخل أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا أبي علي قالا أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا أبو الطيب عثمان بن عمرو بن محمد بن المنتاب نا يحيى بن محمد بن صاعد نا الحسين بن الحسين أنا ابن المبارك أنا سليمان بن المغيرة عن يونس بن عبيد قال شتم رجل الأحنف بن قيس فقام الأحنف إلى أهله فاتبعه فجعل يشتمه حتى إذا بلغ الباب فالتفت إليه فقال حسبك أخبرنا أبو النصر عبد الرحمن بن عبد الجبار بن عثمان الفامي لفظا وأبو الحسن علي بن سهل بن محمد بن علي بن حامد الشاشي مدرس هراة بها وأبو القاسم عبد الملك بن عبد الله بن عمر العمري الهروي بأرجان قالوا أنا أبو سهل نجيب بن ميمون بن علي الواسطي أنا أبو علي منصور بن عبد الله بن خالد الذهلي قال سمعت محمد بن قريش بن سليم يقول سمعت أبي يقول سمعت جدي يقول وهو سليمان بن قريش سمعت النضر بن شميل يقول سمعت شعبة يقول قال رجل لأحنف بن قيس لتسمعن عشرا فقال الأحنف له لبيك لئن قلت عشرا لم تسمع واحدة (١) أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا إبراهيم بن إسحاق الحربي نا أبو نضر عن الأصمعي عن أبيه قال قال الأحنف بن قيس كل عشر لم يؤيد بعلم فإلى ذل ما يصير

стр. 10971

قال ونا أحمد بن مروان نا إبراهيم الحربي نا أبو نضر عن الأصمعي قال قال الأحنف وجدت الحلم أبصر إلي من الرجال ثم أنشدني في أمره إبراهيم الحربي قول الشاعر * وإن الله ذو حلم ولكن * بقدر الحلم ينتقم الحليم * لقد ولت بدوليك الليالي * وأنت معلق فيها ذميم وزالت لم تعش فيها كريم * ولا استغنى بثروتها عديم فبعدا لا انقضاء له وسحقا * فغير مصابك الحدث العظيم * قال ونا أحمد بن مروان نا يوسف بن عبد الله الحلواني نا سهل بن محمد ثنا الأصمعي (١) عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن بكر المزني قال جاء رجل إلى الأحنف فشتمه فسكت عنه فأعاد عليه وألح والأحنف ساكت فقال الرجل والهفاه ما يمنعه من الرد علي إلا هواني عليه قال ونا ابن مروان نا يعقوب بن يوسف المطوعي نا أبو الربيع الزهراني عن حماد بن زيد قال قال رجل للأحنف بن قيس بم سدت قومك وأراد أن (٢) يعيبه فقال الأحنف بترك من أمرك ما لا يعنينا كما عناك من أمري ما لا يعنيك (٣) أخبرنا أبو العز بن كادش إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا أبو علي محمد بن الحسين بن العباس أنا المعافي بن زكريا (٤) نا محمد بن الحسن بن دريد نا أبو عثمان (٥) عن الثوري حدثني رجل من أهل البصرة عن رجل من بني تميم قال حضرت مجلس الأحنف بن قيس وعنده قوم مجتمعون في أمر لهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن من الكرم منع الحزم (٦) ما أقرب النعمة من أهل البغي لا خير في ولده (٧) يعقب ندما لن يهلك ولن يفتقر من زهد رب هزل قد عاد جدا من أمن الزمان

стр. 10972

خانه من يعظم عليه أهانه دعوا المزاح فإنه يورث الضغائن وخير القول ما صدقه الفعل احتملوا لمن أذل عليكم واقبلوا عذر (١) من اعتذر إليكم اطع أخاك وإن عصاك صله وإن جفاك أنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك وإياك ومشاورة النساء وعلم أن كفر النعمة شؤم وصحبة الجاهل شؤم (٢) ومن الكرم الوفاء بالذمم ما أقبح القطيعة بعد الصلة والجفاء بعد اللطف وأقبح العداوة بعد الود لا تكونن على الأساءة أقوى منك على الإحسان ولا إلى البخل أسرع منك إلى البذل واعلم أن لك من دنياك ما أصلحت به مثواك فأنفق في حق ولا تكونن خازنا لغيرك وإذ كان الغدر في الناس موجودا فالثقة بكل أحد عجز أعرف الحق لمن عرفه لك واعلم أن قطيعة الجاهل تعدل صلة الغافل (٣) قال فما رأيت كلاما أبلغ منه فقمت وقد حفظته أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا أحمد بن داود الزيادي عن الأصمعي نا معتمر بن حيان عن هشام بن عقبة أخي ذي الرمة الشاعر قال شهدت الأحنف بن قيس وقد جاء إلى قوم في دم فتكلم فقال احتكموا فقالوا نحكم ديتين قالوا ذاك لكم فلما سكتوا قال أنا أعطيكم ما سألتم غير أني قائل لكم شيئا إن الله قضى بدية واحدة وأن النبي ﷺ قضى بدية واحدة وإن العرب تعاطى بينها دية واحدة وأنتم اليوم تطالبون وأخشى أن تكونوا غدا مطلوبين فلا ترضى الناس منكم إلا بمثل ما سننتم على أنفسكم قالوا فردها إلى دية واحدة فحمد الله وأثنى عليه وركب (٤) أخبرنا أبو محمد (٥) عبد الله بن علي بن الآبنوسي في كتابه ثم أخبرنا أبو محمد بن طاوس أنبأ أبي (٥) أبو البركات أحمد بن عبد الله قالا أنا أبو القاسم التنوخي نا أبو المفضل محمد بن عبد الله بن محمد الشيباني الكوفي الحافظ نا إبراهيم بن محمد بن عرعرة الشامي البصري بنصيبين حدثني أبو العيناء عن الأصمعي عن العلاء بن جرير عن أبيه عن الأحنف بن قيس قال ثلاثة لا

стр. 10973

ينتصفون من ثلاثة شريف من دنئ وبر من فاجر حليم من أحمق (١) كذا قال وصوابه إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عرعرة فأما أبوه فهو من شيوخ مسلم أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله العكبري أنا محمد بن علي بن الفتح أنا عمر بن أحمد بن شاهين أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أحمد بن محمد وعبد الباقي بن محمد قالا أنا محمد بن عبد الرحمن نا عبيد الله بن عبد الرحمن نا زكريا بن يحيى نا الأصمعي ثنا العلاء بن جرير عن أبيه قال قال الأحنف ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة حليم من أحمق وبر من فاجر وشريف من دنئ أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو الحسن المقرئ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا محمد بن زكريا (٢) الغلابي ثنا العلاء بن المفضل عن العلاء بن جرير عن أبيه قال قال الأحنف بن قيس ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة حليم من أحمق وبر من فاجر وشريف من دنئ أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك أنبأ سعيد بن أحمد بن محمد أنبأ أبو محمد عبد الله بن حامد الأصفهاني أنا عمر بن الحسن بن علي بن مالك الأشناني أنا الحارث بن أبي أسامة أنبأ المدائني عن الهلالي قال قال الأحنف بن قيس ليس لكذوب مروءة ولا لحسود راحة ولا لسئ الخلق سؤدد أخبرنا أبو نصر بن رضوان أنبأ أبو محمد بن الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا محمد بن خلف حدثنا عباس بن أبي طالب نا معاوية الغلابي حدثني رجل من بني تميم قال قال الأحنف بن قيس لا مروءة لكذاب ولا سؤدد لسئ الخلق ولا إخاء لملول ولا راحة لحسود ح وأخبرنا أبو القاسم الشخامي أنا أبو بكر البيهقي قالا:

стр. 10974

أخبرنا أبو القاسم السمرقندي أنا أبو الفضل بن البقال أنا أبو الحسن بن بشران ح وأخبرنا أبو محمد بن طاوس أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان نا أبو الحسن بن رزقويه قالا نا عثمان بن أحمد الدقاق نا حنبل بن إسحاق نا أبو معاوية الغلابي حدثني رجل من بني تميم قال قال الأحنف لا مروءة لكذوب ولا راحة لحسود ولا جبلة لبخيل ولا سؤدد لسئ الخلق ولا إخاء لملول وفي رواية البيهقي نا الغلابي ولم يكتبه كذا قال وإنما هو لا حلمة لبخيل أخبرناه أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور وأبو محمد بن إبراهيم وأبو القاسم بن البسري قالوا أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت المجبر (١) ثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار نا أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي قال قال الأحنف بن قيس ليس لكذوب مروءة ولا لحسود راحة (٢) ولا لبخيل خلة ولا لملول وفاء ولا لسئ الخلق سؤدد أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر الحافظ نا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا أبو سهل بن زياد القطان نا الحارث بن محمد نا أبو الحسن علي بن محمد المدائني عن الهلالي قال قال الأحنف ليس لكذوب مروءة لا لبخيل حياء ولا لحاسد راحة ولا لسئ الخلق سؤدد ولا لملول وفاء (٣) قال ونا أبو الحسن المدائني عن سلمة بن عثمان عن علي بن زيد قال قال الأحنف لابنه يا بني اتخذ الكذب كنزا أي لا تكذب أبدا اكتنزه فلا يظهر منك قال وأنا البيهقي أنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا أبو خليفة الفضل بن حباب نا مخلد بن يحيى بن أخي عيسى بن حاضر أبو سفيان نا مطهر إمام مسجد العوفة عن مورق العجلي قال قال الأحنف بن قيس خمس هن كما أقول لا راحة لحسود ولا مروءة لكذوب ولا وفاء لملول ولا حيلة لبخيل ولا سؤدد لسئ الخلق

стр. 10975

قال وأنا البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا أبو عثمان الحناط قال سمعت السري يقول بلغني عن جهم بن حسان أنه قال قال رجل للأحنف بن قيس يا أبا بحر دلني على أحمد عاقبة فقال له خالق الناس بخلق حسن وكف عن القبيح ثم قال له ألا أدلك على أدوأ الداء (١) قال بلى قال اكتساب الذم بلا منفعة واللسان البذئ والخلق الردئ قال وأنا البيهقي أنا أبو محمد بن يوسف أنبأ أبو جعفر محمد بن أحمد القطان بالساوة نا أبو العباس الصرصري نا أبو عيسى الأنباري نا أحمد بن حاتم العسكري نا القاسم بن عبد الله الحرمي نا عبد الرزاق أعد علي ذاك الكلام فأقول حدثني عنبسة القرشي قال قال رجل للأحنف بن قيس دلني على مروءة بلا مؤنة قال عليك بالخلق الفسيح والكف عن القبيح واعلم أن الداء الذي أعيى الأطباء اللسان البذئ والفعل الردئ كذا قال القبيح وإنما هو الشحيح أخبرنا أبو الغنائم محمد بن هبة الله بن محمد بن الطبيب بن الطباع أنبأ أبو الحسن علي بن أبي طالب محمد بن علي بن محمد بن عطية المكي الحارثي ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو البركات عبد الوهاب الأنماطي وأبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن محمد بن البخاري وأبو الدر ياقوب بن عبد الله قالوا أنا أبو محمد الصريفيني قال نا أبو طاهر إملاء ح وأخبرنا أبو غالب بن أبي علي بن البنا أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر (٢) بن حيوية ح وأخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله أحمد ويحيى ابنا البنا قالا أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا عثمان بن عمرو بن المنتاب قال ثنا يحيى بن محمد بن صاعد أنبأ الحسين بن الحسن أنا ابن المبارك أنا معمر عن الأحنف بن قيس قيل له أخبرنا عن مروءة وفي حديث المخلصي (٣) : بغير مال قال الخلق الشحيح

стр. 10976

والكف عن القبيح وإن شئتم أخبرتكم بأدوا الداء (١) اللسان البذئ والخلق (٢) الدنئ ح وأخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي نا القاضي أبو عمر محمد بن الهيثم البسطامي نا أحمد بن عبد الرحمن الرقي عن سليمان بن سيف الحراني وغيره عن الأصمعي عن العلاء بن كريز عن أبيه عن الأحنف بن قيس قال من أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه بما لا يعلمون (٣) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأ أبو الحسين بن النقور وأبو منصور بن العطار قالا أنا أبو طاهر المخلص أنا عبيد الله بن عبد الرحمن أنبأ زكريا بن يحيى نا الرجاء بن المؤمل حدثني أبي قال قيل للأحنف ما المروءة قال أن لا تعمل في السر شيئا تستحي منه في العلانية أخبرنا أبو القاسم العلوي أنا رشأ بن نظيف أنا أبو محمد المصري أنبأ أحمد بن مروان نا أحمد بن علي المقرئ نا الأصمعي قال سمعت أبي يقول سئل الأحنف ما المروءة قال العفة والحرفة (٤) قال ونا ابن مروان نا محمد بن عبد العزيز نا ابن عائشة قال سمعت أبي يقول سئل الأحنف بن قيس ما المروءة قال كتمان السر والتباعد من الشر (٥) وقيل لبعض الحكماء ما المروءة قال إنصاف من هو دونك والسمو إلى من هو فوقك وقيل لعمرو بن العاص ما المروءة قال أدب بارع ولسان قاطع ورواها ابن مروان في موضع آخر ولم يقل فيهما سمعت أبي ولا بد منه أخبرناه أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا بكر بن المؤمل وهو محمد بن المؤمل بن الحسن الماسرجي يقول

стр. 10977

سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الفارسي يقول قرأت في بعض الكتب أن يزيد بن معاوية سأل الأحنف بن قيس عن المروءة فقال الأحنف التقى والاحتمال ثم أطرق الأحنف ساعة وقال: * وإذا جميل الوجه لم * يأت الجميل فما جماله ما خير أخلاق الفتى * إلا تقاه واحتماله * فقال يزيد أحسب يا أبا بحر وافق اليم زيرا (١) قلت وافق المعنى تفسيرا أخبرنا أبو علي الحسن بن المظفر وأبو العز أحمد بن عبد الله وأبو نصر أحمد بن عبد الله قالوا أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر محمد بن العباس أنا محمد بن خلف بن المرزبان نا القاسم بن الحسن المروزي نا أبو عمرو الباهلي نا محمد بن حريث قال قال رجل للأحنف ما المروءة قال أن تصبر على ما غاظك وتصمت عما عندك حتى يلتمس منك أخبرنا أبو نصر بن رضوان أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا محمد بن خلف أنا أبو جعفر اليمامي نا علي بن محمد القرشي قال قيل للأحنف ما المروءة قال العفة في الدين والصبر على النوائب وبر الوالدين أخبرنا أبو القاسم الخطيب أنا رشأ المعدل أنا أبو محمد المصري أنبأ أبو بكر المالكي نا النضر بن عبد الله نا الأصمعي قال سئل الأحنف عن المروءة فقال: العفة في الدين والصبر على النوائب والحلم عند الغضب والعفو عند المقدرة وبر الوالدين والسيد من حمق في ماله وذل في عرضه وكاس في دينه واطرح حقده وعامر عشيرته أخبرنا أبو نصر بن رضوان أنبأ أبو محمد أنا أبو عمر أنا محمد بن خلف نا أحمد بن الحارث نا المدائني قال قيل للأحنف ما المروءة قال الحلم عند الغضب والعفو عند القدرة قال ونا أحمد بن الحارث أنا المدائني قال قال الأحنف بن قيس السخاء من المروءة وأنشد:

стр. 10978

* لو مد سروري بمال كثير * لجدت فكنت له باذلا فإن المروءة لا تستطاع إذا * لم يكن مالها فاضلا * قال وأنا محمد بن خلف نا أبو جعفر اليمامي نا أبو الحسن القرشي قال قال الأحنف بن قيس المروءة الحزم وهو مع العقل ولا يصلح المروءة إلا التواضع أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأ أبو الغنائم حمزة بن علي بن محمد بن عثمان ومحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز قالا أنبأ أبو الفرج أحمد بن عمر بن عثمان الغضاري أنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نصر الخواص نا أبو العباس أحمد بن محمد بن مروان حدثني محمد بن الحسن الشامي نا مقدم بن محمد عن عمه عن عوانة قال قال الأحنف: * لو مد سروري بمال كثير * لجدت وكنت له ناشرا فإن المروءة لا تستطاع * إذا لم يكن مالها حاضرا * أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر البيهقي قال سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت عمر بن أحمد بن أيوب يقول سمعت الدريدي يقول سمعت عبد الرحمن بن أخي الأصمعي عن عمه قال قال الأحنف بن قيس العقل خير قرين والأدب خير ميراث والتوفيق خير قرين أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم بن محمد أنبأ أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي أنا أبو مسلم محمد بن أحمد بن علي الكاتب نا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد أنا أبو حاتم عن الأصمعي قال قال شبيب بن شيبة قال الأحنف بن قيس رأس الأدب آلة المنطق ولا خير في قول إلا بفعل ولا في منتظر (١) إلا بمخبر ولا في مال إلا بجود ولا في ثقة إلا بورع ولا في صدقة إلا بنية ولا في حياة إلا بأمن وصحة أخبرنا أبو القاسم بن أبي الأشعث أنا أبو الحسن وأبو منصور قالا انا أبو طاهر الذهبي أنا عبيد الله السكري نا زكريا المنقري نا الأصمعي قال قال شبيب بن شيبة قال الأحنف بن قيس رأس آلة الأدب المنطق ولا خير في قول إلا

стр. 10979

بفعل ولا في مال إلا بجود ولا في صديق إلا بوفاء ولا في فقه إلا بورع ولا في صدقة إلا بنية ولا في حياة إلا بصحة وأمن (١) أخبرنا أبو القاسم أيضا أنا أبو محمد بن أبي عثمان أنبأ الحسن بن الحسن بن علي بن المنذر أنا أبو علي بن صفوان نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني أبو محمد العمي عن علي بن محمد القرشي عن شيخ من (٢) غطفان قال تذاكروا الصمت والمنطق فقال قوم الصمت أفضل فقال الأحنف المنطق أفضل لأن فضل الصمت لا يعدو صاحبه والمنطق ينتفع به من سمعه أخبرنا أبو القاسم الحسيني أنبأ رشأ المقرئ أنا الحسن المصري أنبأ أبو بكر المالكي نا إبراهيم الحربي عن أبي نصر عن الأصمعي قال قيل للأحنف بن قيس في الصمت والمنطق أيهما أفضل فقال الأحنف الصمت لا يعدو صاحبه وفضل المنطق ينتفع به من سمعه ومحادثة الرجال تلقيح لألبابها وقيل له يا أبا بحر إنك لصبور فقال (٣) : الجزع شر الحالتين تباعد المطلوب وتورث الحسرة وتبقي على صاحبه الندم أخبرنا أبو الحسن بن قبيس (٤) أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أنا أبو محمد بن زبر نا الحسن بن عليل العنزي نا مسعود بن بشر نا الأصمعي قال قال الأحنف هيبة العاقبة تورث جبنا وهيبة الزلل تورث حصرا وقيل للأحنف إنك لصبور فقال الجزع شر الحالتين تباعد المطلوب وتورث الحسرة وتبقي على ظهر صاحبه عارا ثم لا فائدة مع ذلك ولا عائدة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور وأبو منصور بن العطار قالا أنا أبو طاهر نا عبيد الله بن عبد الرحمن نا زكريا بن يحيى نا الأصمعي نا العلاء بن جرير عن أبيه قال قال الاحنف بن قيس الإنصاف يثبت المودة ومع كرم العشرة تطول المودة

стр. 10980

وقال الأحنف ثلاث خصال تجتلب بهن المحبة الإنصاف في المعاشرة المواساة في الشدة والانطواء على المودة قال قال الأحنف بن قيس إن غاصب الدنيا وظالمها أهلها والمدعي ما ليس له منها على قلتها وإن كان عالي المكان من سلطانها لأقل منها وأذل أخبرنا أبو المحاسن محمود بن حمد بن محمد بن أحمد أنبأ أبو الفضل المطهر بن عبد الواحد قال سمعت أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي المعروف بالجرجاني يقول سمعت محمد بن محمد بن عبيد الله بن عمر بن زيد الجوزجاني يقول سمعت الحسن بن علي بن نصر بن منصور الطوسي يقول سمعت أبا حاتم السجستاني يقول سمعت الأصمعي يقول سمعت العلاء بن جرير يقول كتب الأحنف بن قيس إلى صديق له أما بعد فإذا قدم عليك صديق لك موافق فليكن منك مكان سمعك وبصرك فإن الأخ الموافق خير من الولد المخالف أخبرنا أبو سعيد محمد بن إبراهيم بن أحمد المقرئ أنبأ أبو بكر محمد بن إسماعيل بن السري (١) التفليسي أنا أبو عبد الرحمن قال سمعت أبي ﵀ يقول سمعت أبا علي الثقفي يقول حدثني بعض أصحابنا عن عبد الله بن عبد الرحمن نا محمد بن إسحاق السهمي حدثني إبراهيم بن عثمان بن أبي زائدة عن أبيه قال كتب الأحنف إلى صديق له أما بعد فإذا قدم عليك أخ لك موافق فليكن منك بمنزلة السمع والبصر فإن الأخ الموافق أفضل من الولد المخالف ألم تسمع الله يقول لنوح في ابنه " إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح " (٢) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو البركات يحيى بن عبد الرحمن بن حبيش وأبو الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم الدقاق قالوا أنا أبو الحسين بن النقور نا عيسى بن علي إملاء نا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية الأزدي إملاء أنبأ العكلي عن أبيه قال قال الأحنف لا يطمعن ذو الكبر في حسن الثناء ولا الحب في كثرة الصديق لا السئ الأدب في الشرف ولا الشحيح في

стр. 10981

البر ولا الحريص في قلة الذنوب وكان يقول من أظهر شكرك فيما لم يأته إليه فاحذره أن يكفر بعمل أخبرنا أبو القاسم النسيب أنا أبو الحسن المعدل أنا أبو بكر الدينوري نا إسماعيل بن يونس نا الرياشي نا الأصمعي قال قال الأحنف بن قيس خير الإخوان من إن استغنيت عنه لم يرذل في المودة وإن احتجت إليه لم ينقصك منك وإن كوثرت عضدك وإن احتجت إلى معونته رفدك أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور وأبو منصور بن العطار قالا أنا أبو طاهر أنبأ عبيد الله بن عبد الرحمن أنبأ زكريا بن يحيى نا الأصمعي نا العلاء بن جرير عن أبيه قال قال الأحنف من حق الصديق أن يحتمل له ثلاثا وأن يحاوهن (١) منهن ظلم الغضب وظلم الدالة وظلم الهفوة وقال الإخاء جوهرة رقيقة إن لم يوق عليها ويحرسها كانت معرضة للآفات قرض الإخاء بالبذلة حتى يصل إلى ما فوقه وبالكظم حتى تعتذر إلى من ظلمك وبالرضا حتى لا يستكثر من نفسك الفصل ولا من أخيك التقصير قال ونا العلاء عن أبيه قال قال الأحنف العتاب مفتاح الثقالي والعتاب خير من الحقد (٢) وقال أبو موسى: * إذا ما خليلي رابني بعض خلفه * ولم يك عما ساءني بمفتق صبرت على ما كان من سوء خلقه * مخافة أن أبقى بغير صديق * أخبرنا أبو منصور الطيب بن أبي سعيد بن الطيب الخلال المروزي بها نا الإمام أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني نا أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني قال أخبرتنا بازل بنت محمد بن إسحاق قالت نا عبد الله محمد بن أحمد بن سليمان نا محمد بن علي بن المروزي نا عبد الصمد بن الفضل نا مكي بن إبراهيم أنا هشام عن الحسن قال رأى الأحنف بن قيس في يد رجل درهما فقال

стр. 10982

لمن هذا الدرهم فقال لي فقال الأحنف ليس هو لك حتى تخرجه في أجر أو اكتساب شكر ثم تمثل: * أنت للمال إذا أمسكته * وإذا أنفقته فالمال لك (١) * أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم نا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا إبراهيم بن إسحاق الحربي نا أبو نصر عن الأصمعي قال قال الأحنف بن قيس ما خان شريف ولا كذب عاقل ولا اغتاب مؤمن أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأ أحمد بن علي بن أبي عثمان وعاصم بن الحسن قالا أنبأ الحسن بن الحسن بن علي بن المنذر أنبأ أبو علي بن صفوان نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني أبي أنبأ الأصمعي عن معتمر عن (٢) سليمان بن حزم القطعي عن سليمان التيمي قال قال الأحنف بن قيس ما ذكرت أحدا بسوء بعد أن يقوم من عندي قال ونا ابن الزبير (٣) أحمد بن سعيد الدارمي نا الأصمعي عن أبيه قال كان الأحنف بن قيس إذا ذكر عنده رجل قال دعوه يأكل رزقه ويأتي عليه أجله وقال عن غير أبيه إن الأحنف قال دعوه يأكل رزقه ويلقي موته أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين أحمد بن محمد ومحمد بن عبد الباقي بن محمد قالا أنا محمد بن عبد الرحمن أنا عبيد الله السكري نا زكريا المنقري نا الأصمعي نا العلاء بن جرير عن أبيه قال قال الأحنف إن اعتذر إليك معتذر فتلقه ببشر طلق ووجه مشرق إلا أن تكون ممن قطيعته غنم قال ونا الأصمعي نا العلاء بن جرير عن أبيه قال قال الأحنف ضربة الناصح خير من (٤)

стр. 10983

أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر وأبو الحسن سعد الخير بن محمد قالا أنبأ طراد بن محمد أنبأ أبو الحسين بن بشران أنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جعفر بن حموية الحوري ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني محمد بن الحسين نا عمرو بن محمد العنقزي (١) عن سفيان قال قال الأحنف بن قيس ثلاث ليس فيهن انتظار الجنازة إذا وجدت من يحملها والأيم إذا أصبت لها كفوا والضيف إذا نزل لم ينتظر به الكلفة أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو محمد بن الجوهري أنبأ أبو عمر بن حيوية ح وأخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالا أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا عثمان بن عمرو بن المنتاب قالا ثنا يحيى بن محمد بن صاعد نا الحسين بن الحسن أنا ابن المبارك نا سفيان قال قال الأحنف بن قيس ثلاث ليس زاد ابن حيوية عندي وقال فيهن أناة إذا نزل بي الضيف أن أقدم إليه ما كان والجنازة لا أحبسها والأيم إذا عرض لها رغبة أن أزوجها أخبرنا أبو القاسم العلوي أنا رشأ الشاهد أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا عباس بن محمد نا محمد بن سلام قال قال الأحنف بن قيس الرفق والأناة (٢) محبوبة إلا في ثلاث قالوا ما هن يا أبا بحر قال تبادر بالعمل الصالح وتعجل إخراج ميتك وتنكح الكفوء أيمك أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور و (٢) ابن العطار قالا أنا أبو طاهر المخلص نا عبيد الله السكري نا زكريا المنقري أنا الأصمعي نا العلاء بن جرير عن أبيه قال قال الأحنف علم علمك من يجهل وتعلم ممن يعلم فإذا فعلت ذلك علمت ما جهلت وحفظت ما علمت قال وقال الأحنف ابذل لصديقك مالك ومعروفك وحسن محضرك وللعامة تحيتك وسلامتك

стр. 10984

قال وقال الأحنف كثرة الخصومة تنبت النفاق في القلب وقال الأحنف أحسن الناس عيشا من حسن عيش من هو دونه في عيشه وأسوأ الناس عيشا من لا يعيش معه أحد قال وقال الأحنف لرجل أوصاه إياك والكسل والضجر فإنك إذا كسلت لم تؤد حقا وإذا ضجرت لم تصبر على حق قال وقال الأحنف إذا دعتك نفسك إلى ظلم الناس فاذكر قدرة الله على عقوبتك وانتقام الله لهم منك وذهاب ما أتيت لهم عنهم وبقاء ما أتيت لهم عليك قال وثنا الأصمعي نا الفضل بن عبد الملك بن أبي (١) قال قال الأحنف لا ينبغي للعاقل أن ينزل بلدا ليس فيه خمس خصال سلطان ظاهر (٢) وقاض عادل وسوق قائمة ونهر جار وطبيب عالم قال وثنا الأصمعي ثنا العلاء بن جرير عن أبيه قال قال الأحنف من السؤدد الصبر على الذل وكفى بالحلم ناصرا قال ونا الأصمعي نا العلاء بن جرير عن أبيه قال قال الأحنف لو جلس إلي مائة لأحببت أن التمس رضا كل واحد بما يسره قال ونا الأصمعي نا العلاء حدثني أبي قال كان الأحنف إذا أتاه رجل أوسع له فإن لم يكن له سعة أراه (٣) كأنه يوسع له أخبرنا أبو الحسن بن قبيس أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أنبأ أبو محمد بن زبر القاضي نا إسماعيل بن إسحاق نا نصر بن علي قال خبرنا الأصمعي نا مبارك عن يوسف بن عبد الله بن الحارث قال كانت مجالسة الأحنف تعجبني وأنا غلام قال فقرأ مرة حرفا سقط فقلت ليس هو كذا قال فنظر في وجهي وسكت فلقيته من الغد فقال إني نظرت في المصحف فوجدته كما قلت قال إسماعيل ذكر أنه أخطأ خطأ فاحشا كنى عنه نصر

стр. 10985

أخبرنا أبو القاسم العلوي أنا رشأ المقرئ أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا الحربي نا أبو نصر عن الأصمعي عن أبيه قال قال الأحنف بن قيس جنبوا مجالسنا ذكر النساء والطعام فإني أبغض الرجل أن يكون وصافا لفرجه وبطنه (١) وإن من المروءة والديانة أن يترك (٢) الرجل الطعام وهو يشتهيه قال ونا أحمد بن مروان نا أحمد بن علي المقرئ ثنا الأصمعي قال قال عمر بن الخطاب للأحنف بن قيس أي الطعام أحب إليك قال الزبد والكمأة فقال عمر ما هما بأحب الطعام إليه ولكنه يحب خصب المسلمين يعني أن الزبد والكمأة لا يكونان إلا في سنة الخصب قال وثنا أحمد بن مروان نا أبو سعيد السكري نا محمد بن الحارث قال قال المدائني أتى الأحنف بن قيس مصعب بن الزبير فكلمه في قوم حبسهم فقال أصلح الله الأمير إن كانوا حبسوا في باطل فالحق يسعهم ويخرجهم وإن كانوا حبسوا بحق فالعفو يسعهم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أحمد بن محمد وعبد الباقي بن محمد وقالا أنا أبو طاهر الذهبي أنا عبيد الله السكري نا أبو زكريا المنقري نا الأصمعي نا العلاء بن جرير عن أبيه قال قال الأحنف لا ينبغي للوالي أن يحسد لأن خطره عظيم قد عظم من المحازاة والولاة تحسد على حسن التدبير قال وقال الأحنف لا ينبغي للوالي أن يغضب لأن الغضب في القدرة لقاح السيف والندامة (٤) قال وقال الأحنف لا ينبغي للوالي أن يكذب لأنه لا يقدر أحد على استكراهه على غير ما يريده ولا ينبغي للوالي أن يدع تفقد لطيف أمور الرعية لأمنه على نظره في جسمها لأن للطف موضعا ينتفع به وللجسيم موضعا لا يستغنى عنه

стр. 10986

وقال أحزم الولاة من لم يكابد مكابدة عدوه بالقتال ما وجد إلى غير القتال سبيلا وقال رأس سياسة الوالي خصال ثلاث اللين للناس والاستماع منهم والنظر في أمورهم ورأس مروءة الوالي خصال ثلاث حب العلم والعلماء ورحمة الضعفاء والاجتهاد في مصلحة العامة وكان لا يتم أمر السلطان إلا بالوزراء والأعوان ولا ينتفع الوزراء والأعوان إلا بالمودة والنصيحة ولا تنفع المودة والنصيحة إلا بالرأي والعفاف (١) وقال أعظم الأمور فيها على الملوك خاصة وعلى الناس عامة أمران أحدهما أن يحرموا صالح الوزراء والأعوان والآخر أن يكون أعوانهم ووزراؤهم (٢) غير ذي مروءة ولا حياء وقال ليس شئ أهلك للوالي من صاحب يحسن القول ولا يحسن العمل وقال حلية الولاة وزينتهم وزراؤهم فمن فسدت بطانته كان كمن غص بالماء ولم يصلح شأنه وقال لا تعدن شتم الوالي شتما ولا إغلاظه إغلاظا فإن ريح العزة يبسط اللسان بالغلظة في غير بأس ولا سخطة وقال إن أصبت جاها عند السلطان فلا يحدث (٣) ذلك لك تغيرا عن حالك التي تعرف بها في أخلاقك وأفعالك فإنك لا تدري متى ترى جفوة أو تغير منزلة فيتحول عن حالك وفي تلون الحال ما فيها من السخف والعار قال وقال الأحنف يجب على الخلق من حق الله التعظيم له والشكر ويجب على الرعية من حق السلطان الطاعة له والسمع والمناصحة ومن حق الرعية على السلطان الاجتهاد في أمورهم

стр. 10987

قال ونا المنقري نا العلاء بن الفضل نا الهيثم بن رزيق المالكي عن أبيه قال قال الأحنف إياك والغضب فإنه ممحقة لفؤاد الحليم قال ونا المنقري نا العلاء بن جرير عن أبيه قال قال الأحنف ينبغي للعاقل أن يتوخى بالمعروف أهل الوفاء أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية نا يحيى بن محمد بن علي نا الحسين بن الحسن أنا عبد الله بن المبارك أنبأ سفيان عن أبي حيان عن أبي الزنباع عن أبي الدهقان قال صحب الأحنف بن قيس رجل فقال ألا نحملك ونفعل قال لعلك من العارضين قال وما العارضون قال الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فقال يا أبا بحر ما عرضت عليك حتى تذكر كلمة قال يا ابن أخي إذا عرض الحق فاقصد له واله عما سواء ذلك أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا الحربي يعني إبراهيم بن إسحاق نا أبو نصر عن الأصمعي أن الأحنف بن قيس كان يجالسه رجل يطيل الصمت حتى أعجب به الأحنف ثم إنه تكلم فقال يا أبا بحر أتقدر أن تمشي على شرف المسجد قال فتمثل الأحنف * وكائن ترى من صامت لك معجب * زيارته أو نقصه في التكلم * أخبرنا أبو العز بن كادش إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا أبو علي الجازري (١) أنبأ المعافى (٢) بن زكريا نا عمر بن الحسن بن (٣) علي بن مالك الشيباني نا محمد بن القاسم نا الأصمعي قال نظر الأحنف إلى سيف مع رجل من بني تميم فقال إن فيه لقصرا وإنه لجيد فقال صاحب السيف يا أبا بحر إنما تطيله خطوة كما قال الشاعر (٤) : * نصل السيوف إذا قصرن بخطونا * قدما ونلحقها إذا لم تلحق *

стр. 10988

قال الأحنف يا ابن أخي المشي والله إلى الصين أهون من تلك الخطوة أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أحمد بن محمد وعبد الباقي (١) بن محمد قالا أنا أبو طاهر المخلص نا عبيد الله بن عبد الرحمن نا زكريا المنقري حدثنا العلاء بن الفضل عن أبيه قال قال الأحنف ما مضى من الدنيا فحلم وما بقي منها فأماني قال وقال الأحنف لا تطلع الناس على سرك يصلح شأنك أخبرنا أبو القاسم العلوي أنا رشأ المقرئ (٢) أنا أبو محمد المصري أنا أبو بكر الدينوري نا إبراهيم بن إسحاق الحربي وأحمد بن عياد قالا ثنا الرياشي عن الأصمعي قال قال عبد الملك بن عمير (٣) : قدم علينا الأحنف الكوفة مع مصعب بن الزبير فما رأيت خصلة (٤) تذم إلا رأيتها فيه كان ضئيلا صعل (٥) الرأس متراكب الأسنان مائل الذقن ناتئ الوجنة (٦) باخق العينين خفيف العارضين أحنف الرجل فكان إذا تكلم جلا عن نفسه قال وسمعت الحربي يقول قوله ضئيلا أنه كان نحيل الجسم بالصعل بالنصب (٧) هو صغر الرأس والباخق العينين المنخسف والحنف في الرجل أن تفتل كل واحدة منهما بإبهامها على صاحبتها قال إبراهيم وذكر الهيثم أنه كان أعور العين ذهبت بسمرقند وولد ملتزق الإليتين فشق باثنتين أنبأنا أبو طالب بن يوسف أنا أبو إسحاق البرمكي ح وحدثني أبو المعمر المبارك بن أحمد أنا المبارك بن عبد الجبار أنا أبو

стр. 10989

الحسن القزويني وأبو إسحاق البرمكي قالا أنا أبو عمر بن حيوية أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد نا عبد الله بن محمد بن مسلم بن قتيبة قال في حديث الأحنف أن الحباب قال له والله إنك لضئيل وأن أمك لورهاء (١) الضئيل النحيف الجسم يقال هو يبن الضؤولة (٢) وكذلك كان الأحنف وقال يونس في قوله: * أنا ابن الزافرية أرضعتني * بسدي (٣) لا أجد ولا وحيم أتمسي فلم تنقص عظامي * ولا ضؤلي إذا اصطك الخصوم * أراد بعظامه أسنانه وهي إذا تمت تم الحروف ولم يرد عظام جسده ولأنه كان أحنف ضئيلا وقال عبد الملك بن عمير قدم علينا الكوفة مع المصعب فما رأيت خصلة تذم إلا وقد رأيتها فيه كان صعل الرأس متراكب الأسنان مائل الذقن ناتئ الوجه باخق العينين خفيف العارضين أحنف الرجل ولكنه إذا تكلم حكى عن نفسه والعصل الصغير الرأس وكانوا يذمون بذلك ويسمون الصغير الرأس رأس العضا وقال أحد الشعراء في عمر بن هبيرة (٤) : * من مبلغ رأس العضا أن بيننا * ضغائن لا تنسى وإن هي سلت * لقبه بذلك لأنه صغير الرأس وقال طرفة (٥) : * أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه * خشاش كرأس الحية المتوقد *

стр. 10990

البصريون يروونه عن الأصمعي خشاش بكسر الخاء وغيرهم يروونه خشاش بفتحها وهو اللطيف الجسم الصغير الرأس فمدح نفسه كما ترى بما يذم به والباخق العينين المنخسف العين وذكر الهيثم بن عدي أن الأحنف أصيبت عينه بالجدري (١) يقال بخقت عينه إذا خسفتها والحنف في الرجل أن تقبل كل واحدة منهما بإبهامها على صاحبتها (٢) وقال ابن الأعرابي الأحنف الذي يمشي على ظهر قدمه والأفقد الذي يمشي على صدرها والورهاء من النساء المتساقطة حمقا أو هوجاء والرجل أوره ووره قال حميد بن ثور يذكر امرأة: * جلبانة ورهاء تخصي حمارها * بفي من بغى خيرا لديها الجلامد (٣) * والجلبانة الغليظة الخلق الجافية قال الأصمعي فإذا خصت المرأة الحمار لم تستحي بعد ذلك من شئ وقال أبو محمد في حديث الأحنف أنه قال في الخطبة التي خطبها في الإصلاح بين الأزد وتميم كان يقال كل أمر ذي بال لم يحمد الله فيه فهو أكتع (٤) يرويه سفيان عن مجالد عن الشعبي البال الحال قال الأصمعي كان العمري إذا سئل عن جاله قال بخير أصلح الله بالكم قال الله " ويصلح بالهم (٥) " وقوله فهو أكنع أي ناقص يقال قد أكتع الشيخ إذا دنا بعضه من بعض وقد تقدم ذكر هذا وأراد أن كل مقام ذي جلالة وعظم لم يذكر الله فيه ويحمد فهو ناقص ومثله في حديث النبي ﷺ كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع (٦)

стр. 10991

وفي حديث آخر كل خطبة ليس فيها شهادة فهو كاليد الجذماء (١) أي القطعاء أخبرنا أبو عبد الله البلخي أنا أبو الغنائم محمد بن علي بن الحسن أنا عبد الواحد بن محمد بن عبد الله أنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة نا جدي قال والأحنف يكنى أبا بحر وأمه من بني قراض من باهلة وكان الأحنف سيدا جوادا حليما وكان رجلا صالحا قديما أدرك أمر الجاهلية وقد ذكر للنبي ﷺ فاستغفر له (٢) وكان أحد الوفد الذين قدموا على عمر من أهل البصرة وقد سمع الأجنف من أبي بكر (٣) وعمر وعثمان وعلي وله أخبار كثيرة قال وثنا جدي نا علي بن عاصم عن خالد الحذاء عن محمد بن سيرين عن الأحنف بن قيس قال سمعت خطبة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء بعد فما سمعت الكلام من في مخلوق أفخر ولا أحسن من عائشة أم المؤمنين أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد الخطيب أنبأ محمد بن الحسن بن محمد النهاوندي أنا عبد الله بن محمد بن الأشقر نا محمد بن إسماعيل نا مسدد ثنا معتمر عن قرة بن خالد حدثني الضحاك أنه أبصر مصعب بن الزبير يمشي في جنازة الأحنف بلا رداء أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب (٤) حدثني بكر بن خلف نا المعتمر بن سليمان عن قرة بن خالد عن أبي الضحاك قال رأيت مصعب بن الزبير يمشي في جنازة الاحنف بن قيس بغير رداء (٥) قرأنا علي أبي عبد الله بن البنا عن أبي تمام الواسطي عن محمد بن القاسم

стр. 10992

الكوكبي نا أبو بكر بن أبي خيثمة نا عبيد الله بن عمر نا شريك بن الخطاب شيخ بلعنبر وكان معاذ يروي عنه الأحاديث عن عتبة بن صعصعة قال رأيت مصعب بن الزبير في جنازة الأحنف متقلدا سيفا ليس عليه رداء وهو يقول ذهب اليوم الحزم والرأي (١) أخبرنا أبو الحسين محمد بن كامل بن مجاهد أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عمر المعدل فيما أجازه لي أنا محمد بن عمران بن موسى إجازة نا محمد بن الفتح القلانسي نا أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي نا الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال توفي الأحنف بن قيس في دار عبيد الله بن أبي عصفير (٢) وكان قد أوصى ألا تتبع جنازته امرأته فلما دلي في حفرته أقبلت بنت لأوس بن معسر (٣) السعدي ثم القريعي على راحلتها وهي عجوز كبيرة فوقفت عليه وقالت من الموافى به حفرته لوقت حمامه قيل لها هذا الأحنف بن قيس قالت أبو بحر قالت والله لئن كنتم سبقتمونا إلى الاستمتاع به في حياته لا تسبقونا إلى الثناء عليه عند وفاته قالت لله درك من مجن في جنن (٤) ومدرج في كفن وإنا لله وإنا إليه راجعون نسأل الله الذي ابتلانا بموتك وفجعنا بفقدك أن يوسع لك في قبرك وأن يغفر لك يوم حشرك وأن يجعل سبيل الخير سبيلك ودليل الرشأد دليلك ثم نظرت إلى الناس فقالت أيها الناس إن أولياء الله في بلاده هم شهوده على عباده وإنا لقائلون حقا ومثنون صدقا وهو أهل لحسن الثناء وطيب الثناء أما والذي كنت من أجله في عدة ومن الحياة في مدة ومن المضمار إلى غاية ومن الآثار إلى نهاية الذي رفع عملك عند انقضاء أجلك لقد عشت مودودا حميدا ولقد مت سعيدا فقيدا ولقد كنت عظيم الحلم فاصل السلم رفيع العماد واري الزناد منيع الحريم سليم الأديم عظيم الرماد قريب البيت من الباد (٥) ولقد كنت في المحافل شريفا وعلى الأرامل عطوفا ومن الناس قريبا وفيهم

стр. 10993

غريبا وإن كنت فيهم مسودا وإلى الخلفاء لموفدا وإن كانوا لقولك لمستمعين ولرأيك متبعين رحمنا الله وإياك (١) قال وكان مصعب بن الزبير على الكوفة وكان حاضرا لقولها قال ما رأيت كاليوم قط امرأة أفضح للرجال من هذه خرج مصعب في جنازته أحلا حاسرا وتولى الصلاة عليه أخبرنا أبو بشر محمد بن شجاع أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن عبيد حدثني أبو السائب السوائي حدثني شيخ عن أبيه قال مات الأحنف بن قيس في دار ابن أبي غصيفير (٢) بالكوفة فجاءت امرأة على بغل في رحاله وحولها جماعة ونساء فقالت أيها الأمير إن ابن عمي مات بأرض غربة فأذن لي أندبه فقال شأنك فقالت لله درك من مجن في جنن ومدرج في كفن أسأل الله الذي ابتلانا بفقدك وفجعنا بيومك أن يوسع لك في لحدك وأن يكون لك في يوم حشرك ثم أقبلت على الناس فقالت أيها الناس إن أولياء الله في بلاده شهوده على عباده وإنا لقائلون حقا ومثنون صدقا ثم قالت أما والذي كنت من أمره إلى مدة ومن المضمار إلى غاية ومن الموت إلى نهاية الذي رفع عملك عند انقضاء أجلك لقد عشت جيدا مودودا ومت شهيدا فقيدا ولقد كنت في المحافل شريفا وعلى الأرامل عطوفا ومن الناس قريبا وفيهم غريبا وإن كنت لمسودا وإلى الخلفاء لموفدا وإن كانوا لقولك لمستمعين ولرأيك لمتبعين قال فإذا هي امرأة من بني سعد قال وحدثنا عبد الله بن محمد قال حدثني أبو عبد الله التيمي حدثني عبد الرحمن البجلي أن المرأة المتكلمة بهذا الكلام سودة بنت الحارث المنقرية قال (٣) الأحنف بن قيس بالكوفة في الموضع الذي ينسب إلى جبل الشيخ قال ونا عبد الله بن محمد قال وحدثني محمد بن صالح حدثني أبو اليقظان العجيفي قال جاء بموت الأحنف بن قيس رجل من بني يشكر فقال شاعر من بني تميم:

стр. 10994

* أمات ولم تبك السماء لفقده * ولا الأرض أو تبدو الكواكب بالظهر فقلت إذا لا أسكت رحم حامل * جنينا ولا أضحى على الأرض من سفر ولما أتيت اليشكري وجدته * عليما بموت الأحنف الخير ذا خير * أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أحمد بن الحسن بن خيرون أنا عبد الملك بن محمد أنا أبو علي الصواف نا محمد بن أبي شيبة نا هاشم بن محمد قال قال الهيثم مات الأحنف بن قيس التميمي ثم السعدي في ولاية مصعب بن الزبير أخبرنا أبو غالب الماوردي أنا أبو الحسن السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى التستري نا خليفة العصفري (١) قال وفي سنة سبع وستين مات الأحنف بن قيس بالكوفة وصلى عليه مصعب بن الزبير ومشى في جنازته بغير رداء فيقال إنه أول من مشى في جنازة بغير رداء (٢) قال خليفة سمعت المعتمر بن سليمان قال سمعت قرة بن خالد عن أبي الضحاك قال أول من مشى في الجنازة بغير رداء مصعب بن الزبير في جنازة الأحنف بن قيس ويقال مات في سنة تسع وستين أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب (٣) قال ومات الأحنف بالكوفة يعني سنة سبع وستين أخبرنا أبو عبد الله البلخي نا أبو الغنائم بن أبي عثمان أنبأ محمد بن أحمد بن يعقوب نا جدي ثنا يحيى بن معين قال هلك الأحنف مع مصعب بالكوفة سنة ثنتين وسبعين كتب إلي أبو زكريا بن منده وحدثني أبو بكر اللفتواني عنه أنا عمي أبو القاسم عن أبيه أبي عبد الله نا أبو سعيد بن يونس حدثني محمد بن موسى بن النعمان نا

стр. 10995

علي بن عبد الرحمن بن المغيرة نا سعيد بن عفير حدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبي شريح المعافري عن عبد الرحمن بن عمارة بن عقبة بن أبي معيط قال حضرت جنازة الأحنف بن قيس بالكوفة فكنت فيمن نزل قبره فلما سويته رأيته قد فتح له مد بصري فأخبرت بذلك أصحابي فلم يروا ما رأيت ٢٩٢٢ - الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم بن رافع بن رفيع ابن الأسود بن عمرو بن رالان بن هلال بن ثعلبة بن شيبان أبو عاصم الشيباني البصري المعروف بالنبيل (١) سمع بدمشق الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وبحمص ثور بن يزيد وبمصر حيوة بن شريح وبالحجاز جعفر بن محمد ومحمد بن عجلان وابن جريج ومالك بن أنس وابن أبي ذئب ومحمد بن عمارة وجعفر بن يحيى بن ثوبان وسيف بن سليمان وزكريا بن إسحاق وحنظلة بن أبي سفيان الجمحي وبالعراق شعبة والثوري وسعيد بن أبي عروبة وعبد الله بن عون وسليمان بن طرخان التيمي روى عنه جرير بن حازم الجهضمي وعبد الله بن داود الخريبي (٢) وهما أكبر منه وأحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو خيثمة زهير بن حرب وعمرو بن على الفلاس ومحمد بن مثنى ومحمد بن بشار وعبد الملك بن قريب الأصمعي وعلي بن المديني ومحمد بن إسماعيل البخاري ومحمد بن يونس الكديمي وإسحاق بن سيار النصيبي ومحمد بن حبان (٣) بن الأزهر البصري وهو آخر من حدث عنه أخبرنا أبو نصر بن رضوان وأبو علي بن السبط وأبو غالب بن البنا قالوا أنا
следующие страницы →