← Тараджим

Тараджим · id 71

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (33 219 стр.). Показаны 17676–17715 · переход к 17681.

стр. 17676

الحسن بن شقيق أنا الحسين (١) بن واقد أنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله ﷺ جالسا على حراء ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فتحرك الجبل فقال النبي (٢) ﷺ اثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد [٨٠٢٨] (٣) أخبرنا أبو سهل بن سعدوية أنا أبو الفضل الرازي أنا جعفر بن عبد الله نا محمد بن هارون نا محمد بن يحيى الأزدي ومحمد بن إسماعيل قالا نا علي بن الحسن بن شقيق نا الحسين بن واقد نا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله ﷺ على حراء فتحرك بهم فقال اثبت حراء فإنما عليك نبي وصديق وشهيد قال وكان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان [٨٠٢٩] أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي نا أبو محمد الجوهري إملاء أنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الحافظ نا محمد بن مخلد بن حفص نا أبو العباس أحمد بن عبد الله الساباطي الحميري نا محمد بن كناسة نا مبارك بن فضالة عن يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين قال أتي علي برجل فقال إن هذا يزعم أن عثمان في الجنة قال أنت تزعم أن عثمان في الجنة قال وأنت تزعمه أما تذكر أني سألت رسول الله ﷺ فأعطاني وسألت أبا بكر فأعطاني وسألت عمر فأعطاني وسألت عثمان فأعطاني فقلت يا رسول الله ﷺ ادع الله أن يبارك لي قال كيف لا يبارك وإنما أعطاك نبي وصديق وشهيد [٨٠٣٠] أخبرنا أبو المظفر بن القشيري أنا أبو سعد الأديب أنا أبو عمرو بن حمدان ح وأخبرتنا أم المجتبى العلوية قالت قرئ علي إبراهيم بن منصور أنا أبو بكر بن المقرئ قالا أنا أبو يعلى نا هدبة نا همام عن قتادة عن محمد بن سيرين أن رجلا بالكوفة شهد وفي حديث ابن المقرئ أن رجلا قال بالكوفة هو يشهد أن عثمان قتل شهيدا فأخذته الزبانية (٤) فرفعوه إلى علي وقالوا لولا أن تنهانا أو نهيتنا وقال

стр. 17677

ابن المقرئ لولا أنك نهيتنا أن لا نقتل أحدا لقتلنا هذا يزعم وقال ابن حمدان لقتلناه هذا زعم أنه يشهد أن عثمان قتل شهيدا فقال الرجل لعلي وأنت تشهد أتذكر أني أتيت رسول الله ﷺ فسألته فأعطاني زاد ابن حمدان وأتيت أبا بكر فسألته فأعطاني فأتيت عمر فسألته فأعطاني وأتيت عثمان فسألته فأعطاني ثم اتفقا قال فأتيت رسول الله ﷺ وقال ابن المقرئ النبي ﷺ فقلت يا رسول الله ادع (١) أن يبارك لي فقال ﷺ كيف وقال ابن المقرئ وكيف لا يبارك لك وأعطاك نبي وصديق وشهيدان وأعطاك نبي وصديق وشهيدان وأعطاك نبي وصديق وشهيدان [٨٠٣١] أخبرنا (٢) أبو عبد الله الفراوي وأبو القاسم زاهر بن طاهر قالا أنا سعيد بن أحمد بن محمد البحيري أنا الشيخ والدي أبو عمرو محمد بن أحمد البحيري أنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن بالوية البلخي نا محمد بن عبد بن عامر نا عصام بن يوسف نا حماد بن سلمة أن علي بن زيد بن جدعان حدثه عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال قال لنا رسول الله ﷺ ذات يوم تدرون ما على العرش مكتوب (٣) مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق عمر الفاروق عثمان الشهيد علي الرضا [٨٠٣٢] أخبرنا أبو الوفاء عبد الواحد بن حمد بن عبد الواحد وأم المجتبى فاطمة بنت ناصر قالا أنا أبو طاهر بن محمود أنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو العباس بن قتيبة نا حرملة بن يحيى أنا عبد الله بن وهب حدثني معاوية بن صالح عن عبد الوارث عن أبي عون (٤) الأنصاري قال بلغ عثمان بن عفان أن ابن مسعود يحدث بحديث كان عثمان عرفه فبعث إليه عثمان فاعتذر إليه ابن مسعود ببعض العذر فقال عثمان إني سمعت كما سمعت وحفظت وليس كما تقول إنما قال رسول الله ﷺ سيكون أمير يقتل ثم يكون من بعده مفتري (٥) فإذا

стр. 17678

رأيتموه فاقتلوه وإنما قتل عمر رجل واحد وإنما سيجمع علي وأنا مقتول والمفتري يكون من بعدي [٨٠٣٣] كذا قال مفتري وإنما هو متنزي (١) أخبرنا (٢) أبو الفضل محمد بن إسماعيل بن الفضيلي أنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد البلخي أنا أبو القاسم علي بن أحمد بن الحسن الخزاعي أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي نا أبو جعفر بن المنادي نا يزيد بن هارون أنا محمد بن طلحة بن مصرف عن أبي الدميك عن نعيم بن أبي هند قال كان (٣) الناس بالكوفة إذا سمعوا أحدا يذكر عثمان بخير ضربوه فقال لهم علي لا تفعلوا (٤) ولكن ائتوني به فقال أعرابي قتل عثمان شهيدا فأتوا به عليا فقالوا إن هذا يقول إن عثمان قتل شهيدا فقال له علي وما عليك قال أتذكر يوم أتيت رسول الله ﷺ فأعطاني أوقية وأعطاني أبو بكر أوقية وأعطاني عمر أوقية وأعطاني عثمان أوقية ولم يكن عند أبي حسن شئ فأعطاني عنه عثمان أوقية فقلت يا رسول الله ادع الله أن يبارك لي فقال وما لك لا يبارك لك ولم يعطك إلا نبي أو صديق أو شهيد فقال علي خلوا سبيل الرجل فخرج يمشي بين السماطين [٨٠٣٤] أنبأنا أبو علي الحداد ثم حدثني أبو مسعود المعدل عنه أنا أبو نعيم الحافظ نا سليمان بن أحمد نا أحمد بن محمد بن نافع الطحان نا أحمد بن صالح أنا ابن وهب أخبرني معاوية بن صالح عن محمد بن أيوب عن أبي عون الأنصاري قال بلغ عثمان بن عفان أن ابن مسعود يحدث بحديث كان عثمان عرفه فبعث إليه عثمان فاعتذر إليه ابن مسعود ببعض العذر فقال عثمان إني قد سمعت وحفظت وليس كما ك تقول إنما قال رسول الله ﷺ سيكون أمير يقتل ثم يكون بعده مفتري (٥) فإذا رأيتموه فاقتلوه وإنما قتل عمر رجل واحد وإنه سيجتمع علي وأنا المقتول والمفتري (٥) يكون من بعدي [٨٠٣٥]

стр. 17679

قال ونا سليمان نا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة نا أبو المغيرة نا أرطأة بن المنذر حدثني أبو عون أن عثمان بن عفان بعث إلى ابن مسعود فقال هل أنت منتهي (١) عما بلغني عنك فاعتذر ببعض العذر فقال عثمان إني سمعت رسول الله ﷺ يقول فحفظت وليس كما ذكرت إنما قال رسول الله ﷺ سيقتل أمير ويتنزى (٢) متنزي (٣) فإذا رأيتموه فاقتلوه وإني أنا المقتول ليس عمر إنما قتل عمر رجل واحد وإني اجتمع على قتلي وإن المفتري (٣) بعدي [٨٠٣٦] أخبرنا أبو علي بن السبط أنا أبو محمد الجوهري ح (٤) وأخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب قالا أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد (٥) حدثني أبي نا أبو المغيرة نا أرطأة يعني ابن المنذر حدثني أبو عون الأنصاري أن عثمان بن عفان قال لابن مسعود هل أنت منتهي (٦) عما بلغني عنك فاعتذر بعض العذر فقال عثمان رضي ويحك إني قد سمعت وحفظت وليس كما سمعت (٧) أن رسول الله ﷺ قال سيقتل أمير ويفتري مفتري (٨) وإني أنا المقتول وليس عمر بل قتل عمر واحد وإنه يجتمع علي أخبرنا أبو محمد بن طاوس أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو علي بن صفوان نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا إبراهيم بن سعيد نا عبد الغفار بن داود الحراني نا ليث بن سعد عن عقيل (٩) عن ابن شهاب

стр. 17680

أن رجلا رأى في زمن عثمان في المنام أنه يقال له غن ما يقال لك (١) لعمرو أبيك فلا تعجلن (٢) * لقد ذهب الخير إلا قليلا لقد سفه الناس في دينهم * وخلى ابن عفان شرا طويلا * فأتى عليا فذكره ذلك له وقال والله ما أنا بشاعر ولا راوية للشعر ولا أتيت الليلة فألقي على لساني هذان البيتان فقال له اسكت عن هذا ثم لم يلبث عثمان أن قتل أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسين أنا رشأ بن نظيف قراءة عليه أنا أبو الحسين عبد الكريم بن أحمد بن علي بن أبي جدار الصواف بمصر أنا أبو بكر أحمد بن عبد الوارث بن جرير العسال نا محمد بن رمح بن المهاجر أنا الليث عن (٣) عقيل عن ابن شهاب أن رجلا من المسلمين في زمان عثمان رأى في المنام فقيل غن ما تقول لك لعمر أبيك فلا تعجلن * لقد ذهب الخير إلا قليلا لقد سفه الناس في دينهم * وخلا ابن عفان شرا طويلا * فأتى (٤) عثمان فقال ما أنا بشاعر ولا راوية للشعر ولقد أتيت الليلة في المنام فألقي علي هذان البيتان فأمره عثمان أن يسكت عن ذكرهما ثم أتي على رأس السنة فقيل له غن ما يقول لك لعمري لقد نغصتمونا معيشة * تقربها عين التقي المهاجر فيا ليت أعمى أشتر العين قبله * وأن فلانا غيبته المقابر * فسمى رجلان فأتى عثمان فأخبره فقال اسكت عن ذكرهما فلم يلبث عثمان أن قتل كان مبدأ الطعن على أمير المؤمنين عثمان رضي الله عن هـ إفساد عبد الله بن سبأ الذي ينسب إليه السبئية ويعرف بابن السوداء وقد تقدم في ترجمته بعض ما فعل (٤) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص

стр. 17681

أنا أبو بكر بن سيف أنا السري بن يحيى أنا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر عن عطية عن يزيد الفقعسي قال لما خرج ابن السوداء إلى مصر اعتمر فيهم فأقام فنزل على كنانة بن بشر مرة وعلى سودان بن حمران مرة وانقطع إلى الغافقي فشجعه الغافقي (١) فتكلم وأطاف به خالد بن ملجم وعبد الله بن زرير (٢) وأشباه لهم فصرف لهم القول فلم يجدهم يجيبون إلى شئ مما يجيبون إلى الوصية فقال عليكم ناب (٣) العرب وحجرهم (٤) ولسنا من رجاله فأروه أنكم تزرعون ولا تزرعون العام شيئا حتى ينكسر مصر فتشكونه فيعزل عنكم ونسأل من هو أضعف منه ونخلو بما نريد ويظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكان أسرعهم إلى ذلك وأعلمهم فيه محمد بن أبي حذيفة وهو ابن خال معاوية وكان يتيما في حجر عثمان فلما ولي استأذنه في الهجرة إلى بعض الأمصار فخرج إلى مصر وكان دعاه إلى ذلك أنه سأل العمل فقال لست هناك ففعلوا ما أمرهم به ابن السوداء ثم إنهم خرجوا أو من شاء منهم وشكوا عمرا (٥) واستعفوا منه وكلما نهنه (٦) عثمان عن عمرو قوما وسكنهم وأرضاهم وقال إنما هو أمين انبعث آخرون بشئ آخر وكلهم يطلب عبد الله بن سعد بن أبي سرح فقال لهم عثمان أما عمرو (٧) فسننزعه عنكم إلى ما زعمتم أنه أفسد وأما الحرب فسنقره عليها ونولي من سألتم فولي عبد الله بن سعد خراجهم خراج مصر وترك عمرا على صلاتها فمشى في ذلك سودان بن حمران وكنانة بن بشر وخارجة وأشباههم فيما بين عمرو وعبد الله بن سعد وأغروا بينهما حتى احتمل كل واحد منهما على صاحبه وتكاتبا على قدر ما أبلغوا كل واحد منهما فكتب عبد الله بن سعد إن خراجي لا يستقيم مادام عمرو على الصلاة وخرجوا فصدقوه واستعفوا من عمرو وسألوا عبد الله فكتب عثمان إلى عمرو أنه لا خير لك في صحبة من يكرهك فأقبل وجمع مصر لعبد الله صلاتها وخراجها فقدم عمرو فقال له عثمان أما عبد الله ما شأنك استحيل (٨)

стр. 17682

على (١) رأيك فقال يا أمير المؤمنين دعني ما أدري من أين أتيت وما أتهم عبد الله بن سعد وإن كنت لأهل عملي كالوالدة وما قدر العارف الشاكر على معونتي قال (٢) ونا سيف عن عمارة بن القعقاع عن الحسن البصري (٣) قال كان عمر قد حجر على أعلام قريش من المهاجرين الخروج في البلدان إلا بإذن وأجل فشكوه فبلغه فقام فقال ألا إني قد سننت الإسلام سن البعير (٤) يبدأ فيكون جذعا ثم ثنيا (٥) ثم (٦) رباعيا (٧) ثم سديسا (٨) ثم بازلا (٩) فهل ينتظر بالبازل إلا النقصان ألا وإن الإسلام قد بزل ألا وإن قريشا يريدون أن يتخذوا مال الله مغويات (١٠) دون عباده ألا فأما وابن الخطاب حي فلا إني قائم دون شعب الحرة آخذ بحلاقيم قريش وحجزها أن يتهافتوا في النار قال ونا سيف عن محمد وطلحة قالا فلما ولي عثمان لم يأخذهم بالذي كان أخذهم به عمر فانساحوا في البلاد فلما رأوها ورأوا الدنيا ورآهم الناس انقطع إليهم (١١) من لم يكن له طول ولا مزية في الإسلام وكان مغمورا في الناس وصاروا أوزاعا إليهم وأملوهم وتقدموا في ذلك وقالوا يملكون فنكون قد عرفناهم وتقدمنا في التقرب والانقطاع إليهم فكان ذلك أول وهن دخل على الإسلام وأول فتنة كانت في العامة ليس لها ذلك قال ونا سيف عن عمرو عن الشعبي قال (١٢) لم يمت عمر حتى ملته قريش وقد

стр. 17683

كان حصرهم بالمدينة وأسبغ عليهم وقال إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة انتشاركم في البلاد فإن (١) كان الرجل ليستأذنه في الغزو وهو ممن حبس في المدينة من المهاجرين ولم يكن فعل ذلك بغيرهم من أهل مكة فيقول قد كان لك في غزوك مع النبي ﷺ ما يبلغك وخير لك من الغزو اليوم أن لا ترى الدنيا ولا تراك فإنما ولي عثمان خلافهم فاضطربوا في البلاد وانقطع إليهم الناس وكان أحب إليهم من عمر قال ونا سيف عن مبشر بن الفضيل عن سالم بن عبد الله قال (٢) لما ولي عثمان حج سنواته كلها إلى (٣) آخر حجة حجها وحج بأزواج النبي ﷺ معه كما كان يصنع عمر فكان عبد الرحمن بن عوف في موضعه وجعل في موضع نفسه سعيد بن زيد هذا مؤخر القطار وهذا في مقدمته وأمر (٤) الناس فكتب في الأمصار أن توافيه العمال في كل موسم ومن يشكوهم وكتب إلى الناس والأمصار أن ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ولا يذل المؤمن نفسه فإني مع الضعيف على القوي مادام مظلوما إن شاء الله فكان الناس (٥) كذلك فجر ذلك (٦) إلى أن اتخذه (٧) أقوام وسيلة (٨) إلى تفريق الأمة قال (٩) ونا سيف عن عبد الله بن سعيد بن ثابت ويحيى بن سعيد قالا سأل سائل سعيد بن المسيب عن محمد بن أبي حذيفة ما دعاه إلى الخروج على عثمان قال كان يتيما في حجر عثمان وكان عثمان والي أيتام أهل بيته ويحتمل كلهم (١٠) فسأل عثمان العمل حين ولي فقال يا بني لو كنت رضا ثم سألتني العمل لأكفيتك (١١) لا ولست هناك قال فأذن لي فلأخرج فلأطلب ما يقوتني قال اذهب حيث أحببت وجهزه من عنده وحمله وأعطاه فلما وقع أمره فيمن يعين عليه أن منعه الإمارة

стр. 17684

قيل فعمار بن ياسر قال كان بينه وبين عباس بن عتبة بن أبي لهب كلام فضربهما عثمان فأورث ذلك بين آل عمار وآل عتبة شرا حتى اليوم وكنى عما ضربا عليه وفيه قال ونا سيف عن مبشر بن الفضيل وسهل بن يوسف (١) عن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال قدم عمار مصر وأبي شاكي (٢) فبلغه فبعثني إليه أدعوه فقام معي ليس عليه رداء وعليه قلنسية من شعر معتم عليها بعمامة وسخة وجبة فراء يمانية فلما دخل على سعد وهو متكئ استلقى ووضع يده على جبهته ثم قال ويحك يا أبا اليقظان إن كنت فينا أهل الخير فما الذي بلغني من سعيك في فساد بين المسلمين والتأليب على أمير المؤمنين أمعك عقلك أم لا فأهوى عمار إلى عمامته وغضب فنزعها وقال خلعت عثمان كما خلعت عمامتي هذه فقال سعد إنا لله وإنا إليه راجعون ويحك حين كبر سنك ورق (٣) عظمك ونفد عمرك فلم يبق منك إلا ظمء كظمء (٤) الحمار خلعت ربقة الإسلام من عنقك وخرجت من الدين عريانا كما ولدتك أمك فقام عمار مغضبا موليا وهو يقول أعوذ بربي من فتنة سعد (٥) فقال سعد " ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين " (٦) الله زد عثمان بعفوه وحلمه عندك درجات حتى خرج عمار من الباب وأقبل علي سعد يبكي له حتى أخضل لحيته وقال من يأمن الفتنة يا بني لا تخرجن منك ما سمعت منه فإنه من الأمانة وإني أكره أن يتعلق به الناس عليه فيتناولونه وقد قال رسول الله ﷺ الحق مع عمار ما لم تغلب عليه دلهة (٧) الكبر فقد دله وخرف وكان بعد يكثر أن يقول ليت شعري كيف يصنع الله بعمار مع بلائه وقدمه في الإسلام وحدثه الذي أحدث قال ونا سيف عن مبشر قال (٨)

стр. 17685

سألت سالم بن عبد الله عن محمد بن أبي بكر ما دعاه إلى ركوب عثمان فقال الغضب والطمع فقلت ما الغضب والطمع قال كان من الإسلام بالمكان الذي هو به وغره أقوام فطمع وكانت له دالة ولزمه حق فأخذه عثمان من ظهره ولم يدهن فاجتمع هذا إلى هذا فصار مذمما بعد أن كان محمدا قال ونا سيف عن عمرو بن محمد قال (١) بعثت ليلى بنت عميس إلى محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر فقالت إن المصباح يأكل نفسه ويضئ للناس فلا تأثما في أمر تسوقانه إلى من لا يأثم [فيه] (٢) فإن هذا الأمر الذي تحاولون اليوم لغيركم غدا فاتقوا أن يكون عملكم اليوم حسرة عليكم غدا فلجا وخرجا مغضبين يقولان لا ننسى ما صنع بنا عثمان وتقول ما صنع بكما إلا ما ألزمكما الله فلقيهما سعيد بن العاص وقد كان بين محمد بن أبي بكر وبينه سببا (٣) فتمثل له في تلك الحال بيتا فاذكره حين لقي خارجا من عند ليلى متمثلا (٤) استبق (٥) ودك للصديق ولا تكن * قتبا يعض بغارب ملحاحا (٦) * فأجابه سعيد متمثلا ترون إذا ضربا صميما من الذي * له جانب نائي عن الحزم (٧) معور (٨) * قال ونا سيف عن محمد وطلحة وعطية قالوا (٩) وكتب عثمان إلى أهل الأمصار أما بعد فإني آخذ العمال بموافاتي في كل موسم وقد سلطت الأمة منذ وليت على الائتمار بالمعروف والنهي عن المنكر فلا يرفع إلي شئ علي ولا

стр. 17686

على أحد من عمالي إلا أعطيته وليس لي ولا لعمالي (١) حق قبل الرعية إلا متروك لهم وقد رفع إلي أهل المدينة أن أقواما يشتمون وآخرين يضربون فيا من ضرب سرا وشتم سرا من ادعى شيئا من ذلك فليواف الموسم وليأخذ بحقه كيف كان مني أو من عمالي أو تصدقوا فإن الله يجزي المتصدقين فلما قرئ في الأمصار أبكى الناس ودعوا لعثمان وقالوا إن الأمة لتمخض بشر فإلى ما ذاك مسلمها وما يدرون ما باب تلك الإذاعة وما حيلتها وبعث إلى عمال (٢) الأمصار فقدموا عليه فقدم عليه عبد الله بن عامر ومعاوية وعبد الله بن سعد وأدخل معهم في المشورة سعيدا وعمرا فقال ويحكم ما هذه الشكاة وما هذه الإذاعة إني والله لخائف أن تكونوا مصدوقا عليكم وما يعصب (٣) هذا إلا بي فقالوا له ألم تبعث ألم يرفع إليك الخبر عن العوام ألم يرجعوا (٤) وما يشافههم أحد بشئ لا والله ما صدقوا ولا بروا ولا نعلم لهذا الأمر أصلا وما كنت لتأخذ به أحدا ويقيمك (٥) على شئ وما هي [إلا] (٦) الإذاعة ما نحل الأخذ بها ولا الانتهاء إليها قال فأشيروا علي فقال سعيد بن العاص هذا الأمر مصنوع يصنع في السر فيلقى به غير المعرفة فيخبر به فيتحدث به الناس في مجالسهم قال فما دواء ذلك قال طلب هؤلاء القوم ثم قتل الذين يخرج هذا من عندهم وقال عبد الله بن سعد خذ من الناس الذي عليهم إذا أعطيتهم الذي لهم حتى الأدب فإنه خير من أن تدعهم وقال معاوية قد وليتني فوليت قوما لا يأتيك عنهم إلا الخير الرجلان أعلم بناحيتهما قال فما الرأي قال حسن الأدب قال فما ترى يا عمرو قال أرى أنك قد لنت لهم وتراخيت عنهم وزدتهم على ما كان يصنع عمر وأرى أن تلزم طريق صاحبيك فتشد في موضع الشدة [وتلين في موضع] (٧) اللين إن الشدة لا تنبغي عن من لا يألو الناس سرا وتلين لمن يخاف البأس بالنصح وقد فرشتهما جميعا

стр. 17687

وقام عثمان فحمد الله وأثنى عليه وقال كل ما أشرتم به علي قد سمعت ولكل أمر باب يؤتى منه إن هذا الأمر الذي يخاف على هذه الأمة كائن وإن بابه الذي يغلق عليه ويكفكف به اللين والمؤاتاة والمتابعة إلا في حدود الله التي لا يستطيع أحد أن ينادي بعيب أخذها فإن سره شئ فذاك والله ليفتحن وليست لأحد علي حجة حق وقد علم الله أني لم آل الناس خيرا ولا نفسي ووالله إن رحى الفتنة لدائرة فطوبى لعثمان إن مات ولم يحركها كفكفوا الناس وهبوا لهم حقوقهم واغتفروا لهم وإذا تعوطيت حقوق الله فلا تدهنوا فيها فلما نفر عثمان شخص معاوية وعبد الله بن سعد معه إلى المدينة ورجع ابن عامر وسعيد ومعه ولما استقل عثمان رجز به الحادي (١) قد علمت ضوامر المطي * وضمرات (٢) عوج القسي * إن الأمر بعده علي * وفي الزبير خلف مرضي * وطلحة الحامي لها ولي فقال كعب وهو يسير خلف عثمان الأمير والله بعده صاحب البغلة وأشار إلى معاوية قال (٣) ونا سيف عن بدر بن (٤) الخليل عن (٥) عثمان بن قطبة الأسدي عن رجل من بني أسد قال ما زال معاوية يطمع فيها بعد مقدمه على عثمان حين جمعهم فاجتمعوا إليه بالموسم ثم ارتحل يحدو به الراجز إن الأمير بعده علي * وفي الزبير خلف مرضي * فقال كعب كذبت صاحب الشهباء بعده يعني معاوية فأخبر معاوية فسأله عن الذي

стр. 17688

بلغه فقال نعم أنت الأمير بعده ولكنها والله لا تصل إليك حتى يكذب بحديثي هذا فرفعت في نفس معاوية وشاركهم من هذا المكان أبو حارثة وأبو عثمان عن رجاء بن حيوة وغيره قالوا فلما ورد عثمان المدينة رد الأمر إلى أعمالهم فمضوا جميعا وأقام سعيد بعدهم فلما ودع معاوية عثمان خرج من عنده عليه ثياب السفر متقلدا سيفه متنكبا قوسه فإذا هو بنفر من المهاجرين فيهم طلحة والزبير وعلي فقام عليهم فتوكأ على قوسه بعدما سلم عليهم ثم قال إنكم قد علمتم أن هذا الأمر كان إذا الناس يتغالبون إلى رجال فلم يكن منهم أحد إلا وفي فصيلته (١) من يرأسه ويستبد عليه ويقطع الأمر دونه ولا يشهده ولا يأمره حتى بعث الله تعالى نبيه ﷺ وأكرم به من اتبعه فكانوا يرئسون من جاء من بعدهم (٢) وأمرهم شورى بينهم يتعاطون فيه بالسابقة والقدمة والاجتهاد فإن أخذوا بذلك وقاموا به كان الأمر أمرهم والناس لهم تبع وإن صغوا إلى الدنيا وطلبوها بالتغالب سلبوا ذلك ورده الله إلى من جعل له الغلب وكان يرأسهم أولا فليحذروا الغير فإن الله على البدل قادر وله المشيئة في ملكه وأمره إني قد خلفت فيكم شيخا فاستوصوا به خيرا وكانفوه تكونوا أسعد منه بذلك ثم ودعهم ومضى فقال علي إن كنت لا أرى في هذا خيرا فقال له الزبير لا والله ما كان قط أعظم في صدرك وصدورنا منه [الغداة] (٣) وقد كان (٤) معاوية قال لعثمان غداة ودعه وخرج يا أمير المؤمنين انطلق معي إلى الشام قبل أن يهجم عليك من لا قبل لك به فإن أهل الشام على الأمر لم يزولوا عنه فقال أنا أبيع جوار رسول الله ﷺ بشئ وإن كان فيه قطع خيط عنقي قال فأبعث إليك جندا منهم يقيم بين ظهراني المدينة لنائبة إن نابت المدينة أو إياك قال أنا أقتر على جيران رسول الله ﷺ الأرزاق بجند يساكنهم وأضيق على أهل دار الهجرة والنصرة قال يا أمير المؤمنين لتغتالن ولتغرن فقال حسبي الله ونعم الوكيل وقال معاوية يا أيسار الجزور أين أيسار الجزور ثم خرج حتى وقف على النفر ثم مضى وقال الوليد بن عقبة في خروج الرهط الذين خرجوا لينظروا في أمور أهل البلدان

стр. 17689

بعثت رجالا في البلاد ليسألوا * بعذر أولى غدر ولم يحفظوا الحرم فكلهم إلا دليم (١) بن ياسر * على صير (٢) تقوى وآداهم (٣) الكرم * وفي نسخة على صفر بتقوى الله آداهم فأما دليم جدع الله أنفه * وسودان إذ أشجى وعمر إذا اصطلم فزادوا خبالا (٤) من أشاد (٥) وانطلقوا * بإغماضهم في العيب من كان قد كظم ولولا دليم كان ما عاب عائب كضرطة * عنر بالصبحاصح من إضم ولكنه قد قال قولا أشاطهم * وما قد مضى فيما نحاذره أمم * فأجابه عمرو بن سفيان بن عبد الأسد المخزومي لعمر أبي أمية عبد شمس * لقد أوهى صفاتهم الوليد أيرميني بأسهمه سفاها * لقد أخطأ ابن عقبة ما يريد فأقصر يا بني أبي معيط * إذا كايدت فانظر من تكيد فلست بكاسر ما عشت عودا * ولست بتابع ما تستفيد وإني والذي نسكت قريش * له ممن تحسبه بعيد ترى أني حضضت على ابن أروى * فلا تبدي الظنون ولا تعيد فلا تحك القبيح فإن هذا * أبا وهب على مثلي شديد * وقال الوليد في رجال من أهل الكوفة وأهل البصرة تجرد (٦) قوم بغدر الأمور * حكيم وأشتر وابن الحمق وحارثة اليوم يشري الشكاة * وكل على غير ذنب حنق يعيبون سنة من قد مضى * ضفادع في قعر بحر تنق ولو قيل هات لمن عابها * معابك غص بها أو شرق وفي (٧) كل عيب لهم حجة * هي أضوا من صبحنا المنفلق *

стр. 17690

وقال عمرو بن العاص أرى القوم لا يتركون العتاب * وهذاك عثمان لا يركب بخيل يسير لها قسطل (١) * تشمس من كان لا يعتب فلا بد للقوم من وثبة * يعدلها الناب والمخلب فإن تقتلوه تكن فتنة * وأمر تضيق به يثرب وإن يتركوه تكن غمة * وفي ذاك جدع (٢) لهم موعب (٢) ولا شئ أسلم من هارب * تخب به العرمس الدعلب (٣) إلى الشام حتى يحل القضاء * بما هو آت ولا يكذب * وقال عمرو بن العاص في ذلك أتينا أمورا (٤) يظلع الإبل ثقلها * جناها رجال من خشارة (٥) من نزل أرى الأمر لا يزداد إلا تماديا * وقد كان بكرا ثم أصبح قد بزل (٦) فقلت لها جهرا أرى القوم قد جنوا * علينا أمورا لا تطفيها الحيل سوى أن هذا القتل يطفي وقودها * أو النفي بالفيفاء طرا وقد بجل فمالك إلا أن تخبر عنهم * جنى ذينك الأمرين فأقبل أو انتقل ولست أرى بين السبيلين ثالثا * وقد يترك المرء النصيحة للأجل معاوي لا تغمض وقم في ركابها * قياما على أمرين فاعدل أو اعتزل أتنهض بالأمر الجليل وقد أتت * ذوائب من هذا الزمان إذا بسل * وقال عبد الله بن عامر فيما أشار به على عثمان منحت ابن أروى نصحة وهديته * إلى الحق إن الحق أبلج واضح وقلت له والأمر فيه بقية * يعيش بها المظلوم والأمر صالح ويقوى به والناس منهم مشمر * وآخر يسمو نحوهم وهو كالح

стр. 17691

خذ القوم بالنفي المفرق جمعهم * وبالسيف عاطي إنني لك ناصح وأعطهم الحق الذي كان حقهم * وخذهم بما كانوا إذا الحق سانح ولا تلتمس بين السبيلين ثالثا * ألا كل أمر خالف الحق فاضح وإلا فقد لاحت عيون كثيرة * إليك وعرتك القرون النواطح * وقال معاوية فيما أشار به على عثمان سأكفيك ما عندي فقل لابن عامر * وصاحب مصر يكفيان الذي أكفي وإلا فإني والذي أنا عبده * ملئ بضبطي ما أمامي وما خلفي ولست بذي وجهين ألقاك بالذي * تريد ويخفي في السريرة ما يخفي لأني إذا عرضي لك اليوم دونهم * وحتفك فيما ينتجون به حتفي * وقال عبد الله بن سعد أرى الأمر لا يزداد إلا تفاقما * وكل أراه بالسرور قليل تراخت إلى البلدان جل عشيرتي * وأنصارنا بالمكتين حلول وإن لم أسمكم بأرماح عامر * وأسياف حي في الحروب جليل فلست لعمرو إن وطئت بلادكم * وأنتم بها فيما يكون قليل * وقد (١) كان أهل مصر بايعوا أشياعهم من أهل الكوفة وأهل البصرة وجميع من أجابهم أن ينزوا (٢) خلاف أمرائهم واتعدوا (٣) يوما حيث شخص أمراؤهم فلم يستقم ذلك لأحد منهم ولم يتمم (٤) عليه إلا أهل الكوفة فإن يزيد بن قيس الأرحبي ثار فيها واجتمع إليه أصحابه وعلى الحرب يومئذ القعقاع بن عمرو فأتاه وأحاط الناس بهم فناشدوهم وقال يزيد للقعقاع (٥) ما سبيلك علي وعلى هؤلاء فوالله إني لسامع مطيع وإني للازم جماعتي وهم إلا أني أستعفي ومن ترى من إمارة سعيد فقد يستعفي الخاصة من أمر قد رضيته العامة قال فذاك إلى أمير المؤمنين فتركهم والاستعفاء ولم يستطيعوا أن يظهروا غير ذلك

стр. 17692

واستقبلوا سعيدا (١) فردوه من الجرعة (٢) واجتمع الناس على أبي موسى فأقره عثمان ولما رجع الأمراء لم يكن للسبئية إلى الخروج من الأمصار فكاتبوا أشياعهم من أهل الأمصار أن يتوافوا بالمدينة لينظروا فيما يريدون وأظهروا أنهم يأتمرون بالمعروف ويسألون عثمان عن أشياء لتطير في الناس وليحقق عليه فتوافوا بالمدينة وأرسل عثمان رجلين مخزومي وزهري فقال انظرا ما يريدون واعلما عليهم وكانا ممن ناله من عثمان أدب فاصطبرا للحق ولم يضطغنا فلما رأوهما باثوهما وأخبروهما بما يريدون فقالا من معكم على هذا من أهل المدينة قالوا ثلاثة نفر فقالا هل إلا قالوا لا قالا فكيف يريدون أن يصنعوا قالوا نريد أن نذكر له أشياء قد زرعناها في قلوب الناس ثم نرجع إليهم ونزعم لهم أنا قد قررناه بها فلم يخرج منها ولم يتب ثم نخرج كأنا حجاج حتى نقدم فنحيط به فنخلعه فإن أبى قتلناه وكانت إياها فرجعا إلى عثمان بالخبر فضحك وقال اللهم سلم هؤلاء النفر فإنك إن لم تسلمهم شقوا فأما عمار فحمل علي ذنب ابن أبي لهب وعركة بي (٣) وأما محمد بن أبي بكر فإنه أعجب (٤) حتى رأى أن الحقوق لا تلزمه وأما ابن سارة (٥) فإنه يتعرض للبلاء وأرسل إلى المصريين والكوفيين ونادى الصلاة جامعة وهم عنده في أصل المنبر فأقبل أصحاب رسول الله ﷺ حتى أحاطوا بهم فحمد الله وأثنى عليه وأخبرهم خبر القوم وقام الرجلان فقالوا جميعا اقتلهم فإن رسول الله ﷺ قال من دعا إلى نفسه أو إلى أحد وعلى الناس إمام فعليه لعنة الله فاقتلوه [٨٠٣٧] وقال عمر بن الخطاب لا أحل لكم إلا ما قتلتموه وأنا شريككم فقال عثمان بل نعفو ونقبل ونبصرهم بجهدنا ولا نحاد أحدا حتى يركب حدا أو يبدي كفرا إن هؤلاء ذكروا أمورا قد علموا منها مثل الذي علمتم إلا أنهم زعموا أنهم يذاكرونيها (٦) ليوجبوها علي عند من لا يعلم

стр. 17693

وقالوا أتم الصلاة في السفر وكانت لا تتم ألا وإني قدمت بلدا فيه أهلي فأتممت لهذا من الأمر أو كذلك قالوا اللهم نعم قالوا وحميت الحمى وإني والله ما حميت إلا ما حمي قبلي والله ما حموا شيئا لأحد ما حموا إلا ما غلب عليه أهل المدينة ثم لم يمنعوا من رعيه أحدا (١) واقتصروا لصدقات المسلمين مويها (٢) لئلا يكون بين من يليها وبين أحد تنازع ثم ما منعوا ولا نحن منها أحدا إلا من سائق دهما (٤) ومالي من بعير غير راحلتين وما لي ثاغية (٥) وإني قد وليت وإني لأكثر العرب بعيرا وشاة فما لي اليوم شاة ولا بعير غير بعيرين لحجتي أكذاك قالوا اللهم نعم وقال وقالوا كان القرآن كتبا فتركها إلا واحدا ألا وأن القرآن واحد جاء من عند واحد وإنما أنا في ذلك تابع لهؤلاء أفكذلك قالوا نعم وسألوه أن يقتلهم (٦) وقالوا إني رددت الحكم وقد سيره رسول الله ﷺ والحكم مكي سيره رسول الله ﷺ من مكة إلى الطائف ثم رده رسول الله ﷺ [ورسول الله ﷺ سيره] (٧) ورسول الله ﷺ رده فكذاك قالوا نعم وقالوا استعملت الأحداث [ولم] (٨) أستعمل إلا مجتمعا محتملا مرضيا (٩) وهؤلاء أهل عمله فسلوهم عنه وهؤلاء أهل بلده وقد ولى من قبلي أحدث منه وقيل في ذلك لرسول الله ﷺ أشد مما قيل لي في استعماله أسامة أكذاك قالوا نعم يعيبون للناس مالا يفسرون وقالوا إني أعطيت ابن أبي سرح ما أفاء الله (١٠) عليه وإني إنما نفلته خمس ما أفاء الله عليه من الخمس فكان مائة ألف قد نفل مثل ذلك أبو بكر وعمر فزعم الجند أنهم يكرهون ذلك فرددته عليهم وليس ذلك أكذاك فقالوا نعم

стр. 17694

وقالوا إني أحب أهل بيتي وأعطيهم فأما حبي فإنه لم يمل معهم على جور بل أحمل الحقوق عليهم وأما إعطاؤهم فإني إنما أعطيهم من مالي ولا أستحل أموال المسلمين لنفسي ولا لأحد من الناس ولقد كنت أعطي العطية والرغيبة من صلب مالي أزمان رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وأنا يومئذ شحيح حريص أفحين أتيت على أسنان أهل بيتي وفني عمري ووزعت الذي لي في أهلي قال الملحدون ما قالوا إني والله ما حملت على مصر من الأمصار فضلا فيجوز ذلك لمن قاله ولقد رددته عليهم ولا قدم (١) علي الأخماس (٢) ولا يحل لي منها شئ فولي المسلمون وضعها في أهلها دوني ولا تبلغت من مال الله بفلس فما فوقه ولا أتبلغ به ما آكل إلا في (٣) مالي وقالوا أعطيت الأرض رجالا وإن هذا الأرضين شاركهم فيها (٤) المهاجرون والأنصار أيام افتتحت فمن أقام بمكانه من هذه الفتوح فهو أسوة أهله ومن رجع إلى أهله لم يذهب ذلك ما حوى الله فنظرت في الذي يصيبهم مما أفاء الله عليهم فبعته لهم بأمرهم من رجال أهل عقار ببلاد العرب فنقلت إليهم نصيبهم فهو في أيديهم دوني وكان عثمان قد قسم ماله وأرضه في بني أمية وجعل ولده كبعض من يعطي فبدأ ببني أبي العاص فأعطى آل الحكم [رجالهم عشرة آلاف عشرة آلاف] (٥) فأخذوا (٦) مائة ألف وأعطى بني عثمان مثل ذلك وقسم في بني العاص وفي بني العيص وفي بني حرب ولانت حاشية عثمان لأولئك الطراء (٧) وأبى المسلمون إلا قتلهم وأبى إلا تركهم فذهبوا فرجعوا إلى بلادهم على أن يغزوهم مع الحجاج كالحجاج وتكاتبوا وقالوا موعدكم ضواحي المدينة في شوال قال ونا سيف عن عبيد الطنافسي عن الشعبي قال قال عثمان يوم جمع القوم وفسر لهم إني والله ما لي بعير غير راحلتين وما هذا الحمى إلا من فئ المسلمين لصدقة المسلمين وكانوا إذا راعوكم ظلمتموهم [واستأثرتم

стр. 17695

عليهم] (١) ولستم أحق بالبلاد منهم فلما كثرت فيهم الشجاج والجراح وخشينا أن تقتلوهم إلى ما ينقص من الصدقات عزلناها إلى أقل الفئ ماء وكلأ ليسلموا وتسلموا قال (٢) ونا سيف عن أبي حارثة وأبي عثمان ومحمد وطلحة قالوا وكتب عثمان إلى الناس بالذي كان وبكل ما صبر عليه من الناس إلى ذلك اليوم وبما عليهم بسم الله الرحمن الرحيم إلى (٣) المؤمنين والمسلمين سلام عليكم أما بعد فإني أذكركم الله الذي أنعم عليكم وعلمكم الإسلام وهداكم من الضلالة وأنقذكم من الكفر وأراكم من البينات ونصركم على الأعداء ووسع عليكم من الرزق وأسبغ عليكم نعمه فإن الله يقول " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار " (٤) وقال " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته " إلى " تهتدون " " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير " إلى " المفلحون " " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا " إلى " عظيم " (٥) وقال " يا أيها الذين آمنوا (٦) اذكروا (٧) نعمة الله عليكم وميثاقه الذي " إلى قوله " وأطعنا " وقال " يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ " إلى " حكيم " (٨) وقال " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا " إلى " أليم " (٩) وقال " واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " (١٠) وقال " وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم " إلى " تفعلون " (١١) " ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم " إلى " تختلفون " (١٢) " ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم " إلى " أليم " (١٣) " ولا تشتروا بعهد الله " إلى " تعلمون " (١٤) " ما عندكم ينفد ما عند الله باق "

стр. 17696

" ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون " (١) " ولا تشتروا بآيات الله " (٢) الآية وقال " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " إلى " تأويلا " (٣) وقال " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات لسيتخلفنهم في الأرض " إلى " الفاسقين " (٤) وقال " إن الذين يبايعونك " إلى " عظيما " (٥) وكتب كتابا آخر بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن الله رضي لكم السمع والطاعة وكره لكم المعصية والفرقة والاختلاف وقد أنبأكم فعل الذين من قبلكم وتقدم إليكم فيه لتكون له الحجة عليكم إن عصيتموه فاقبلوا نصيحة الله واحذروا عقابه (٦) فإنكم لن تجدوا أمة هلكت إلا من بعد أن تختلف ولا يكون لها إمام يجمعها ومتى ما تفعلوا ذلك لا تقوم (٧) الصلاة جميعا ويسلط عليكم عدوكم ويستحل بعضكم حرم بعض ومتى تفعلوا ذلك تفرقوا بينكم وتكونوا شيعا وقال " إن الذين فارقوا (٨) دينهم وكانوا شيعا " إلى " يفعلون " (٩) وإني أوصيكم بما أوصاكم الله به وأحذركم عذابه وإن القرآن نزل نعتبر به وننتهي إليه أولا ترون إلى شعيب قال لقومه " يا قوم لا يجرمنكم شقاقي " (١٠) إلى " ببعيد " " ويا قوم استغفروا ربكم " (١١) إلى " ودود " وكتب بكتاب آخر بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن أقواما ممن كان يقول في هذا الحديث أظهروا للناس إنما يدعون إلى كتاب [الله] (١٢) والحق ولا يريدون الدنيا ولا منازعة فيها فلما عرض عليهم الحق إذا الناس في ذلك شتى منهم آخذ للحق ونازع عنه من يعطاه ومنهم تارك للحق رغبة في الأمر يريدون

стр. 17697

أن يبتزوه لغير الحق وقد طال عليهم (١) عمري وراث (٢) عليهم أملهم واستعجلوا القدر وإني جمعتهم والمهاجرين والأنصار فنشدتهم فأدوا الذي علموا فكان أول ما شهدوا به أن يقتل من دعا لنفسه أو إلى أحد وفسر لهم ما اغتدوا به عليه وما أجابهم فيه وشهد له عليه ورجع إليهم الذين [شخصوا] (٣) لا يستطيعون أن يظهروا شيئا حتى إذا دخل شوال سنة اثنتي عشرة خرجوا كالحجاج فنزلوا قرب المدينة وبهذا الإسناد قالوا لما كان في شوال سنة خمس وثلاثين خرج أهل مصر في أربع رفاق (٤) على أربعة أمراء المقلل يقول ستمائة والمكثر يقول ألف على الرفاق عبد الرحمن بن عديس البلوي وكنانة بن بشر الليثي وسودان بن حمران السكوني وقتيرة بن فلان السكوني وعلى القوم جميعا الغافقي بن حرب العكي ولم يجترئوا أن يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب إنما خرجوا كالحجاج ومعهم ابن السوداء وخرج أهل الكوفة في أربع رفاق وعلى الرفاق زيد بن صوحان العبدي والأشتر النخعي وزياد بن النضر الحارثي وعبد الله بن الأصم أحد بني عامر بن صعصعة وعليهم جميعا عمرو بن الأصم وعددهم كعدد أهل مصر وخرج أهل البصرة في أربع رفاق وعلى الرفاق حكيم بن جبلة العبدي وذريح بن عباد العبدي وبشر بن شريح الحطم (٥) بن ضبيعة القيسي وابن محرش بن عبد عمرو الحنفي وعددهم كعدد أهل مصر وأميرهم جميعا حرقوص بن زهير السعدي سوى من تلاحق بهم من الناس وأما أهل مصر فإنهم كانوا يشتهون عليا وأما أهل البصرة فإنهم كانوا يشتهون طلحة وأما أهل الكوفة فإنهم كانوا يشتهون الزبير فخرجوا وهم على الخروج جميع في التأمير شتى لا تشك (٦) كل فرقة إلا أن الفلج

стр. 17698

معها وأن أمرها سيتم دون الأخرى فخرجوا حتى إذا كانوا من المدينة على ثلاث تقدم أناس من أهل البصرة فنزلوا ذا خشب وأناس من أهل الكوفة فنزلوا الأعوص (١) وجاءهم أناس من أهل مصر وتركوا عامتهم بذي المروة ومشى فيما بين أهل مصر وأهل البصرة زياد بن النضر وعبد الله بن الأصم وقالوا لا تعجلوا حتى ندخل لكم المدينة ونرتاد زياد فإنه قد بلغنا أنهم قد عسكروا لنا فوالله إن كان أهل المدينة قد خافونا واستحلوا قتالنا ولم يعلموا علمنا لهم علينا إذا علموا علمنا أشد وإن أمرنا هذا لباطل وإن لم يستحلوا قتالنا ووجدنا الذي بلغنا باطلا لنرجعن إليكم بالخبر قالوا اذهبوا فدخل الرجلان فلقوا أزواج النبي ﷺ وطلحة والزبير وعليا وقالوا (٢) إنما نؤم هذا البيت ونستعفي هذا الوالي من بعض عمالنا ما جئنا إلا لذلك واستأذنوهم للناس للدخول [فكلهم] (٣) أبى ونهى وقال بيض ما تفرخن (٤) فرجعا إليهم فاجتمع من أهل مصر نفر فأتوا عليا ومن أهل البصرة نفر فأتوا طلحة ومن أهل الكوفة نفر فأتوا الزبير قال كل فريق منهم إن يبايعنا (٥) صاحبنا وإلا كدناهم وفرقنا جماعتهم ثم كررنا حتى نبغتهم فأتى المصريون عليا وهو في عسكر عند أحجار الزيت (٦) عليه حلة أفواف (٧) معتم بشقيقة حمراء يمانية متقلدا السيف ليس عليه قميص وقد سرح الحسن إلى عثمان فيمن اجتمع إليه والحسن جالس عند عثمان وعلي عند أحجار الزيت فسلم عليه المصريون وعرضوا له فصاح بهم واطردهم وقال لقد علم الصالحون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد ﷺ فارجعوا لا (٨) صحبكم الله قالوا نعم فانصرفوا من عنده على ذلك

стр. 17699

وأتى البصريون طلحة وهو في جماعة أخرى إلى جنب علي وقد أرسل بنيه (١) إلى عثمان فسلم البصريون عليه وعرضوا به فصاح به واطردهم وقال لقد علم المؤمنون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد ﷺ وأتى الكوفيون الزبير وهو في جماعة أخرى وقد سرح عبد الله إلى عثمان فسلموا عليه وعرضوا له فصاح بهم واطردهم (٢) وقال لقد علم المسلمون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد ﷺ فخرج القوم وأروهم (٣) أنهم يرجعون فانفشوا على ذي خشب والأعوص حتى أتوا إلى عساكرهم وهي ثلاث مراحل حتى يفترق أهل المدينة ثم يكرون فافترق أهل المدينة لخروجهم فلما بلغ القوم عساكرهم [كروا بهم فبغتوهم فلم يفجأ أهل المدينة إلا والتكبير في نواحي المدينة فنزلوا في مواضع عساكرهم] (٤) وأحاطوا بعثمان وقالوا من كف يده فهو آمن وصلى عثمان بالناس أياما ولزم الناس بيوتهم ولم يمنعوا أحدا من كلام فأتاهم الناس فكلموهم وفيهم علي فقال علي ما ردكم بعد ذهابكم ورجوعكم إلى رأيكم قالوا وجدنا مع بريد كتابا بقتلنا وأتاهم طلحة فقال البصريون مثل ذلك وأتاهم الزبير فقال الكوفيون مثل ذلك وقال الكوفيون والبصريون فنحن ننصر (٥) إخواننا ونمنعهم فقالوا جميعا كأنما كانوا على ميعاد كيف علمتم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر وقد سرتم مراحل ثم طويتم نحونا هذا والله أمر أبرم بالمدينة قالوا فضعوه على ما شئتم لا حاجة لنا في هذا الرجل ليعتزلنا وفي ذلك يصلي بهم وهم يصلون خلفه ويغشا من شاء عثمان وهم أدق في عينه من التراب وكانوا لا يمنعون أحدا الكلام وكانوا زمرا بالمدينة يمنعون الناس من الاجتماع وكتب عثمان إلى أهل الأمصار يستمدهم أما بعد فإن الله بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا وبلغ عن الله ما أمر به ثم مضى وقد

стр. 17700

قضى الذي عليه وخلف فينا كتابه فيه حلاله وحرامه وبيان الأمور التي قدر فأمضاها على ما أحب العباد وكرهوا فكان الخليفة أبو بكر ثم عمر ثم أدخلت في الشورى عن غير علم ولا مسألة عن ملأ من الأمة ثم اجتمع أهل الشورى على ملأ منهم ومن الناس عن غير طلب مني ولا محبة فعملت فيهم بما يعرفون ولا ينكرون تابعا غير مستتبع متبعا (١) غير مبتدع مقتديا (٢) غير متكلف فلما انتهت الأمور وانتكث الشر بأهله بدت ضغائن وأهواء على غير اجترام ولا ترة فيما مضى إلا إمضاء الكتاب وطلبوا أمرا وأعلفوا غيره بغير حجة ولا عذر فعابوا علي أشياء مما كانوا يرضون وأشياء على ملأ من أهل المدينة لا يصلح غيرها فصبرت لهم نفسي وكففتها عنهم منذ سنين وأنا أرى وأسمع فازدادوا على الله جرأة حتى أغاروا علينا في جوار رسول الله ﷺ وحرمه وأرض الهجرة وثابت إليهم الأعراب فهم كالأحزاب أيام الأحزاب ومن غزانا بأحد إلا ما يظهرون فمن قدر على اللحاق بنا فليلحق فأتى الكتاب أهل الأمصار فخرجوا على الصعبة والذلول فبعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري وبعث عبد الله بن سعد معاوية بن حديج السكوني وخرج من الكوفة القعقاع بن عمرو وكان المحضضون بالكوفة على إغاثة أهل المدينة عقبة بن عمرو وعبد الله بن أبي أوفى وحنظلة بن الربيع التميمي في أمثالهم من أصحاب النبي ﷺ وكان المحضضون بالكوفة من التابعين أصحاب عبد الله مسروق بن الأجدع والأسود بن يزيد وشريح بن الحارث وعبد الله بن عكيم في أمثال لهم يسيرون فيها ويطوفون [على مجالسها] (٣) ويقولون يا أيها الناس الكلام اليوم وليس به غدا وإن النظر يحسن اليوم ويقبح غدا وإن القتال يحل اليوم ويحرم غدا انهضوا إلى خليفتكم وعصمة أمركم وقام بالبصرة عمران بن حصين وأنس بن مالك وهشام بن عامر في أمثالهم من أصحاب النبي ﷺ يقولون مثل ذلك ومن التابعين كعب بن سور وهرم بن حيان العبدي وأشباه لهما يقولون مثل ذلك وقام بالشام عبادة بن الصامت وأبو أمامة وأبو الدرداء في أمثالهم من أصحاب النبي ﷺ ومن التابعين شريك بن خباشة النميري وأبو مسلم الخولاني

стр. 17701

وعبد الرحمن بن غنم (١) بمثل ذلك وقام بمصر خارجة في أشباه له وكان بعض المحضضين شهد قدومهم فلما رأوا حالهم انصرفوا إلى أمصارهم بذلك وقاموا فيهم ولما جاءت الجمعة التي على أثر نزول المصريين مسجد الرسول ﷺ خرج عثمان فصلى بالناس ثم قام على المنبر فقال يا هؤلاء الغزاء (٢) الله الله فوالله إن أهل المدينة ليعلمون أنكم لملعونون على لسان محمد ﷺ فامحوا الخطايا بالصواب فإن الله لا يمحو السئ إلا بالحسن فقام محمد بن مسلمة فقال أنا أشهد بذلك فأخذه حكيم بن جبلة فأقعده فقام زيد بن ثابت فقال أبغى (٣) الكتاب فثار إليه في ناحية أخرى محمد بن أبي قتيرة فأقعده فأفظع وثار القوم بأجمعهم فحصبوا الناس حتى أخرجوهم وحصبوا عثمان حتى صرع على المنبر فغشي (٤) عليه فاحتمل فأدخل داره وكان المصريون لا يطمعون في أحد من أهل المدينة أن يساعدهم إلا في ثلاثة نفر فإنهم كانوا يراسلونهم محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر (٥) وعمار بن ياسر وشرى أناس من الناس فاستقتلوا (٦) [منهم] (٧) سعد بن مالك وأبو هريرة وزيد بن ثابت والحسن بن علي فبعث إليهم عثمان بعزمه لما انصرفوا فانصرفوا وأقبل علي حتى دخل على عثمان وأقبل طلحة حتى دخل عليه [وأقبل الزبير حتى دخل عليه] (٨) يعودونه من صرعته ويشكون بثهم ثم رجعوا إلى منازلهم أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن أنا محمد بن علي بن أحمد أنا أبو عبد الله النهاوندي نا أحمد بن عمران نا موسى بن زكريا نا خليفة بن خياط قال (٩) قال أبو الحسن قدم أهل مصر عليهم عبد الرحمن بن عديس البلوي وأهل البصرة

стр. 17702

فيهم حكيم بن جبلة العبدي وأهل الكوفة فيهم الأشتر مالك بن الحارث النخعي المدينة في إمرة عثمان فكان مقدم المصريين ليلة الأربعاء هلال ذي القعدة أخبرنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد أنا أبو محمد الجوهري أنا عمر بن محمد بن علي بن الزيات نا أبو بكر القاسم بن زكريا بن يحيى المقرئ المطرز نا إسماعيل بن موسى الفزاري نا سفيان بن عيينة عن عمرو (١) بن دينار عن جابر قال بعثنا عثمان بن عفان في خمسين راكبا أميرنا محمد بن مسلمة الأنصاري حتى أتينا ذا خشب فإذا رجل معلق المصحف في عنقه تذرف عيناه دموعا بيده السيف وهو يقول ألا إن هذا يعني المصحف يأمرنا أن نضرب بهذا يعني السيف على ما في هذا المصحف فقال محمد بن المسلمة اجلس فقد ضربنا بهذا على ما في هذا قبلك فجلس فلم يزل يكلمهم حتى رجعوا أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم [نا محمد بن سعد] (٢) (٣) نا محمد بن عمر حدثني إبراهيم بن جعفر عن أم الربيع بنت عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة عن أبيها قال وحدثني يحيى بن عبد العزيز عن جعفر بن محمد عن محمد بن مسلمة قال وحدثني ابن جريج وداود بن عبد الرحمن العطار عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أن المصريين لما أقبلوا من مصر يريدون عثمان فنزلوا بذي خشب دعا عثمان محمد بن مسلمة فقال اذهب إليهم فارددهم عني وأعطهم الرضا وأخبرهم أني فاعل وفاعل بالأمور التي طلبوا ونازع عن كذا للأمور (٤) التي تكلموا فيها فركب محمد بن مسلمة إلى ذي خشب قال جابر فأرسل معه عثمان خمسين راكبا من الأنصار أنا فيهم وكان رؤساءهم أربعة عبد الرحمن بن عديس البلوي وسودان بن حمران المرادي وابن البياع وعمرو بن الحمق الخزاعي لقد كان الاسم غلب حتى يقال جيش ابن الحمق فأتاهم محمد بن مسلمة فقال إن أمير المؤمنين يقول كذا [ويقول كذا] (٥) وأخبرهم بقوله فلم

стр. 17703

يزل بهم حتى رجعوا فلما كانوا بالبويب (١) رأوا جملا عليهم ميسم الصدقة فأخذوه فإذا غلام لعثمان فأخذوا متاعه ففتشوه فوجدوا قصبة من رصاص فيها كتاب في جوف الإداوة في الماء إلى عبد الله بن سعد أن افعل بفلان كذا وبفلان كذا من القوم الذين شرعوا في عثمان فرجع القوم ثانية حتى نزلوا بذي خشب فأرسل عثمان إلى محمد بن مسلمة فقال اخرج فارددهم عني فقال لا أفعل كذا قال فقدموا فحصروا عثمان [قال] (٢) وأنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن سفيان بن أبي العوجاء قال أنكر عثمان أن يكون كتب ذلك الكتاب أو أرسل ذلك الرسول فقال فعل ذلك دوني آخر (٣) الجزء التاسع والعشرين بعد الثلاثمائة من الأصل (٣) أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن أنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي أنا أبو عبد الله أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عبدان بن موسى بن زكريا التستري نا خليفة بن خياط العصفري (٤) نا المعتمر بن سليمان قال سمعت أبي يقول نا أبو نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري قال سمع عثمان أن وفد أهل مصر قد أقبلوا فاستقبلهم فقالوا ادع بالمصحف فدعا به فقالوا افتح السابعة وكانوا يسمون سورة يونس السابعة فقرأ حتى أتى على هذه الآية " قل الله أذن لكم أم على [الله] (٥) تفترون " قالوا له قف أرأيت ما حميت من الحمى الله أذن

стр. 17704

لك أم على الله تفتري قال امضه نزلت في كذا وأما الحمى فإن عمر حماه قبلي لإبل الصدقة فلما وليت زادت الصدقة فزدت في الحمى لما زاد إبل الصدقة امضه قال فجعلوا يأخذونه بالآية فيقول امضه نزلت في كذا فما يزيدون وأخذ ميثاقه وكتبوا عليه (١) وأخذ عليهم أن لا يشقوا عصا ولا يفارقوا جماعة ما أقام لهم بشرطهم ثم رجعوا راضين فبينا هم بالطريق إذ راكب يتعرض لهم ثم يفارقهم ثم يرجع إليهم ثم يفارقهم فقالوا له مالك قال أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله [بمصر] (٢) ففتشوه فإذا هم بالكتاب على لسان عثمان عليه خاتمه إلى عامل مصر أن يصلبهم [أو يقتلهم] (٣) أو يقطع أيديهم وأرجلهم فأقبلوا حتى قدموا المدينة فأتوا عليا فقالوا ألم تر إلى عدو الله إنه كتب فينا بكذا وكذا وإن الله أحل دمه فقم معنا إليه فقال والله لا أقوم معكم قالوا فلم كتبت إلينا قال والله ما كتبت إليكم كتابا فنظر بعضهم إلى بعض وخرج علي من المدينة فانطلق إلى عثمان فقالوا أكتبت فينا بكذا فقال إنما هما اثنتان تقيمون (٤) رجلين من المسلمين أو يميني بالذي لا إله إلا هو ما كتبت ولا أمليت ولا علمت وقد يكتب الكتاب على لسان الرجل وينقش بالخاتم على الخاتم فقالوا قد أحل الله دمك ونقض (٥) العهد والميثاق وحصروه في القصر وقال ونا خليفة (٦) نا ابن علية نا ابن عون عن محمد أن عثمان بعث إليهم عليا ورجلا آخر فقال علي تعطون كتاب الله وتعتبون من كل ما سخطتم فأقبل معه ناس من وجوههم فاصطلحوا عل خمس أن المنفي يقلب والمحروم يعطى ويوفر الفئ ويعدل في القسم ويستعمل ذو الأمانة والقوة كتبوا ذلك في كتاب وأن يرد بن عامر على البصرة وأبو موسى الأشعري على الكوفة أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر أنا أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن بندار أنا أبو الحسن العتيقي أنا أبو الحسن الدارقطني نا أبو عثمان سعيد بن محمد بن

стр. 17705

أحمد الخياط (١) نا محمد بن عمرو (٢) بن العباس الباهلي أنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن محمد قال لما كان حيث نزل بابن عفان جمعهم فاستشارهم في أولئك القوم يعني الذين حصروه قال فأرسل إليهم عليا ومعه رجل آخر فعرض عليهم كتاب الله قال فشاورهم [وشادوه مرتين] (٣) أو ثلاثا ثم قالوا ابن عم رسول الله ﷺ ورسول أمير المؤمنين يعرض عليكم كتاب الله قال فقبلوه واشترطوا خمسا فكتبوهن في الكتاب وثنتين لم يكتبوهما في الكتاب المنفي يقلب المحروم يعطى ويوفر الفئ ويعدل في القسم ويستعمل ذو الأمانة والقوة ويرد ابن عامر على أهل البصرة فإنهم به راضون ويستعمل الأشعري على الكوفة قال فذهبوا قال ابن عون فلا أدري أين بلغوا ثم رجعوا فقعدوا ناحية فقالوا لا يكلمنا أحد ولا يدنون منا أحد فأرسل إليهم المغيرة فأتاهم فقالوا لا تدنون منا يا أعور لا تكلمنا يا أعور فأتي ابن عفان فقال إني رأيت قوما ألج من العرب فلو خرجت في كتيبتك فعسى أن يروها فيرجعوا فخرج ابن عفان في كتيبته فنسل (٤) من أولئك رجل ومن هؤلاء رجل فانطلقا بسيفيهما فحانت منه التفاتة فقال في بيعتي وتأميري فرجع فدخل الدار فما أعلمه خرج بعد ذلك اليوم حتى قتل قال محمد فلقد قتل وفي الدار لسبع مائة فيهم الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير قال محمد ولو أذن لهم لضربوهم حتى يخرجوهم من أقطار المدينة أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين أنا أبو الغنائم بن المأمون أنا أبو القاسم بن حبابة نا أبو القاسم البغوي نا شيبان نا أبو الأشهب عن الحسن قال لقد رأيت الذين قتلوا عثمان تحاصبوا في المسجد حتى ما أبصر أديم السماء وإن إنسانا رفع مصحفا من حجرات النبي ﷺ ثم نادوا ألم تعلموا أن محمدا ﷺ قد برئ ممن فرق دينه وكان شيعا

стр. 17706

قال ونا شيبان نا سلام قال سمعت الحسن قال خرج عثمان يوم الجمعة فخطب الناس فصعد المنبر فقام إليه رجل من تلقاء الناس فقال أسألك كتاب الله فقال ويحك أليس معك كتاب الله قال ثم قام رجل فنهاه وقام آخر وقام آخر وقام آخر حتى كثروا ثم تخاصموا يقول الحسن حتى [لم] (١) أر أديم السماء قال فكأني أنظر إلى رجل بعثته أم المؤمنين بمصحف فنشره على سور المسجد ثم قال ألا إن هذا ينهاكم عما تفعلون ألا إن محمدا (٢) قد برئ من الذين فرقوا دينهم أخبرنا (٣) أبو [محمد عبد الله بن أحمد السمرقندي] (٤) أبو بكر محمد بن المظفر بن الشهرزوري إجازة قالا أنا أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن (٥) أحمد الخلال ببلخ أنا القاضي أبو الفتح عبد الرحمن بن عبد الله أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي أنا الهيثم بن كليب الشاشي نا العباس بن محمد الدوري نا حجاج بن نصير نا قرة بن خالد قال سمعت الحسن يقول كأن أنظر إلى عثمان يخطب الناس يوم الجمعة إذ قام رجل تلقاء وجهه فقال أسالك كتاب الله [فقال عثمان أو ما لكتاب الله] (٦) طالب غيرك اجلس فجلس فقال الحسن من قبل نفسه كذبت يا عدو نفسه لو كنت تطلب كتاب الله لم تطلبه يوم الجمعة والإمام يخطب ثم قام فقال أسألك كتاب الله فقال عثمان أو ما لكتاب الله طالب غيرك اجلس فجلس ثم قام الثالثة (٧) فقال أسأل كتاب الله فقال عثمان أما لهذا أحد يجلسه قال فتحاصبوا حتى ما أرى أديم السماء قال فكأني أنظر إلى بياض ورقات مصحف رفعته امرأة من أزواج النبي ﷺ وهي تقول إن الله قد برأ نبيه ﵇ من الذين

стр. 17707

فرقوا دينهم وكانوا شيعا قال فذاك أول ما عفلت الأحاديث وخالطت (١) الناس فقال لي بعض أصحابي تلك أم سلمة زوج النبي ﷺ آخر الجزء الخامس (٢) بعد الأربعمائة من الفرع (٣) أخبرنا أبو عبد الله بن البنا أنا أبو القاسم المهرواني أنا أبو عمر بن مهدي أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب نا جدي نا يزيد بن هارون أنا مهدي بن ميمون عن محمد بن أبي يعقوب وهو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن بشر بن شغاف (٤) عن عبد الله بن سلام قال بينما أمير المؤمنين عثمان يخطب ذات يوم فقام رجل فنال منه فوذأته فاتذأ لي فقال رجل لا يمنعك مكان ابن سلام أن تسب نعثلا فإنه من شيعته فقلت له لقد قلت القول العظيم في يوم القيامة في الخليفة من بعد نوح قال ونا جدي قال قرئ على أبي عبيد (٥) وأنا أسمع في حديث عثمان إنما هو بينما يخطب ذات يوم فنال (٦) رجل منه فوذأه ابن سلام فاتذأ له فقال له رجل لا يمنعك مكان بن سلام أن يسب نعثلا فإنه من شيعته قال ابن سلام فقلت له القول العظيم في يوم القيامة في الخليفة من بعد نوح قال الأموي وابن الكلبي وغيرهما ذكر كل واحد بعض هذا الكلام قوله فوذأه فاتذأ له يقال وذأت الرجل إذا زجرته وقمعته وقوله اتذا يعني هذا الكلام قوله فوزاه فاتذا له يقال وذات الرجل إذا زجرته وقمعته وقوله اتذأ يعني انزجر ازدجر (٧) وقوله أن يسب نعثلا قال ابن الكلبي إنما قيل له نعثل لأنه كان يشبه برجل من أهل مصر اسمه نعثل وكان طويل اللحية فكان عثمان إذا نيل منه وعيب يشبه بذلك الرجل لطول لحيته لم يكونوا يجدون عيبا غير هذا

стр. 17708

وقال بعضهم إن نعثلا (١) من أهل أصبهان ويقال في نعثل إنه الذكر من الضباع (٢) وأما قول ابن سلام الخليفة من بعد نوح فإن الناس اختلفوا في معناه قال وأما أنا فإنه عندي أراد بقوله نوح عمر بن الخطاب وذلك لحديث (٣) النبي ﷺ حين استشار أبا بكر وعمر في أسارى بدر فأشار عليه أبو بكر بالمن عليهم وأشار عليه عمر بقتلهم فقال النبي ﷺ وأقبل على أبي بكر إن إبراهيم كان ألين في الله من الدهن واللبن ثم أقبل على عمر فقال إن نوحا كان أشد في الله من الحجر [٨٠٣٨] قال أبو عبيد فشبه رسول الله ﷺ أبا بكر بإبراهيم وعيسى حين قال " إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " (٥) وشبه عمر بنوح حين قال " لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " (٥) فأراد ابن سلام أن عثمان خليفة عمر قال وقوله يوم القيامة أراد يوم الجمعة وذلك أن الخطبة كانت يوم الجمعة وبين ذلك حديث آخر يروى عن كعب أنه رأى رجلا يوم جمعة فقال ويحك أتظلم رجلا يوم القيامة (٦) [ولم يحتج أبو عبيد في أن يوم الجمعة هو يوم القيامة] (٧) بشئ قال جدي وهو بين لما يروى في الأحاديث أن الساعة تقوم يوم الجمعة فلذلك سمي يوم الجمعة يوم القيامة قال أبو يوسف يعقوب بن شيبة وسمعت أهل العلم يفسره الخليفة من بعد نوح قال لم يرد عمر إنما أراد نوح (٨) النبي ﷺ جعله مثلا له إن الناس في زمن نوح كانوا في عافية فكان هلاكهم في دعوة نوح فأراد أن في قتل عثمان سل السيف والفتن إلى يوم القيامة

стр. 17709

أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد أنا أبو منصور النهاوندي أنا أبو العباس النهاوندي أنا أبو العباس بن الأشقر أنا أبو عبد الله البخاري حدثني قتيبة نا محمد بن فليح بن سليمان عن أبيه عن عمته عن أبيها وعمها أنهما (١) حضرا عثمان قال فقام إليه فلان بن سعد (٢) الغفاري حتى أخذ القضيب من يده قضيب النبي ﷺ فوضعها (٣) على ركبته ليكسرها بشعبها وصاح به الناس ونزل عثمان حتى دخل داره ورمى الله الغفاري في ركبته فلم يحل عليه الحول حتى مات كذا قال والمحفوظ ابن سعيد وهو جهجاه أخبرنا أبو سعد بن البغدادي أنا أبو منصور بن شكروية وأبو بكر محمد بن أحمد بن علي قالا أنا إبراهيم بن خرشيذ قوله نا أبو عبد الله المحاملي نا محمد بن عبد الله المخرمي (٤) نا ابن مهدي نا حماد بن زيد [عن يزيد] (٥) بن حاتم عن سليمان بن يسار أن جهجاه الغفاري أخذ عصا عثمان التي كان يتخصر بها فكسرها على ركبته فوقعت في ركبته الآكلة أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالا أنا أبو سعد محمد بن الحسين بن عبد الله الفقيه أنا أبو طاهر المخلص نا أبو إسحاق إبراهيم بن حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد نا أبي نا عارم نا حماد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن حسان (٦) أن رجلا من غفار يقال له الجهجاه دخل على عثمان ومعه عصا رسول الله ﷺ فأخذها الغفاري فكسرها على ركبته فوقعت الآكلة في ركبته كذا قالا والصواب ابن يسار كما تقدم أخبرنا أبو عبد الله بن البنا أنا أبو القاسم يوسف بن محمد أنا أبو عمر بن مهدي أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب نا جدي نا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد عن

стр. 17710

يزيد بن حازم عن سليمان بن (١) يسار أن رجلا يقال له جهجاه الغفاري انتزع العصا من يد عثمان وكسرها على ركبته [فوقع في ركبته] (٢) الآكلة قال ونا جدي نا بشر بن موسى قال أبو بكر هو بشار الخفاف (٣) أنا عبد الله بن المبارك عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال كان حليف لنا من غفار يقال له جهجاه قام إلى أمير المؤمنين عثمان وهو يريد أن يخطب فتناول عصا كانت في يده فكسرها على ركبته فوقعت فيها الآكلة حتى قطعت أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف أنا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا عبد الله بن إدريس عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال بينما عثمان بن عفان يخطب إذ قام إليه جهجاه الغفاري فأخذ العصا من يده فكسرها على ركبته فدخلت منها شظية في ركبته فوقعت فيه الأكلة قال ابن سعد وحديث عبد الله بن إدريس هذا لم أسمعه منه وهو عرض عليه أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن عبد الله نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن [عمر عن] (٤) عمرو عن الحسن قال قلت له شهدت حصر عثمان قال نعم أنا يومئذ غلام في أتراب لي في المسجد فإذا كثر اللغط (٥) جثوت على ركبتي أو قمت وأقبل القوم حين أقبلوا حتى نزلوا المدينة المسجد وما حوله واجتمع إليهم أناس من أهل المدينة يعظمون (٦) عليهم ما صنعوا وأقبلوا على أهل المدينة يتواعدونهم فبينا هم كذلك في لغطهم حرك الباب فطلع عثمان فكأنما كانت دار فأطفئت فعمد إلى المنبر فصعده فحمد الله وأثنى عليه فثار رجل

стр. 17711

فتكلم فأقعده رجل وقام (١) آخر فأقعده آخر حتى ثار القوم فحصبوا عثمان حتى صرع فاحتمل فأدخل فصلى بهم عشرين يوما ثم منعوه من الصلاة أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم أنا أبو القاسم إبراهيم بن منصور أنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو يعلى نا عبيد الله نا يحيى بن حماد نا أبو عوانة الوضاح نا حصين بن [عبد الرحمن عن عمرو بن جاوان أحد بني (٢) سعد بن] (٣) زيد بن مناة التميمي قال قلت لعمرو (٤) لم كان الأحنف اعتزل قال فقال الأحنف انطلقنا (٥) حجاجا فمررنا بالمدينة فبينا نحن في منزلنا نضع رحالنا [جاءنا رب] (٦) منزلنا فقال قد فزع في المسجد فانطلقت أنا وصاحبي فإذا الناس مجتمعون على نفر في وسط المسجد فتخللناهم حتى قمت عليهم فإذا علي بن أبي طالب والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص قعود قال فما كان أسرع أن جاء عثمان يمشي في المسجد عليه ملية (٧) صفراء قد وضعها على رأسه قال قلت لصاحبي كما أنت حتى نعلم ما جاء به فلما دنا منهم قيل هذا ابن عفان قال فقال ها هنا علي بن أبي طالب قالوا نعم قال ها هنا طلحة قالوا نعم قال ها هنا سعد قالوا نعم قال أنشدكم الله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له فابتعه بعشرين الفا فأتيت رسول الله ﷺ فقلت إني قد ابتعت مربد بني فلان قال اجعله مسجدا وأجره لك قال نعم قال أنشدكم الله الذي لا إله إلا هو تعلمون أن رسول الله ﷺ قال من يبتاع بئر رومة غفر الله له فابتعتها بكذا وكذا فأتيت رسول الله ﷺ فقلت إني قد ابتعت بئر رومة قال اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك قالوا نعم قال أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله ﷺ نظر في وجوه القوم يوم جيش العسرة فقال من يجهز هؤلاء غفر الله له فجهزتهم حتى ما يفقدون عقالا قالوا نعم قال اللهم اشهد [٨٠٣٩] قال ونا أبو خيثمة نا جرير عن ح

стр. 17712

وأخبرنا (١) أبو سعد بن البغدادي أنا أبو منصور بن شكروية وأبو بكر السمسار قالا أنا إبراهيم بن عبد الله نا الحسين بن إسماعيل نا يوسف بن موسى نا جرير (٢) نا حضين بن عبد الرحمن عن عمرو بن جاوان عن الأحنف بن قيس قال سمعته يقول قدمت المدينة ونحن نريد العمرة فبينا نحن في منزلنا نضع رحالنا إذ قيل قد فزع الناس إلى المسجد واجتمعوا فيه غاصا بأهله لو ألقيت يعني حصاة لوقعت على إنسان فلما دنوت إذا علي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص فلم يكن بأسرع من أن جاء عثمان مقنعا (٣) بملحقة صفراء فقال بعضهم هذا ابن عفان زاد يوسف قد جاء فجاء حتى إذا دنا منهم قال ها هنا علي قالوا نعم قال أثم فلان (٤) زاد زهير قالوا نعم قال أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن النبي ﷺ قال من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له فابتعته فأتيت النبي ﷺ فقلت إني قد ابتعت مربد بني فلان قال فاجعله في المسجد وأجره لك قالوا نعم قال اللهم اشهد قال أنشدكم بالله أتعلمون وقال زهير هل تعلمون أن النبي ﷺ قال من يبتاع بئر رومة غفر الله له فابتعتها ثم أتيت النبي ﷺ فقلت قد ابتعتها قال اجعلها سقاية المسلمين وأجرها لك [قالوا نعم] (٥) قال اللهم اشهد (٦) قال أنشدكم الله الذي لا إله إلا هو أتعلمون وقال زهير هل تعلمون أن النبي ﷺ نظر في وجوه القوم يوم جيش العسرة فقال من جهز هؤلاء غفر الله له فجهزتهم حتى ما يفقدون عقالا ولا خطاما (٧) زاد زهير فجهزتهم وقالا فقالوا بلى قال اللهم اشهد أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أبو بكر بن سيف أنا السري بن يحيى أنا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر عن الضريس بن معاوية بن صعصعة عن هلال بن جاوان عن صعصعة بن معاوية التميمي قال

стр. 17713

أرسل عثمان وهو محصور إلى علي وطلحة والزبير وأقوام من الصحابة فقال احصروا غدا فكونوا حيث تسمعون ما أقول بهذه (١) الخارجة ففعلوا وأشرف عليهم فقال أنشد الله من سمع النبي ﷺ يقول من يشتري هذا المربد ويزيده في مسجدنا وله الجنة وأجره في الدنيا ما بقي درجات له فاشتريته بعشرين ألفا وزدته في المسجد قالوا (٢) اللهم نعم وقال الخوارج صدقوا ولكنك غيرت ثم قال أنشد (٣) الله ما فقدوا عقالا ولا خطاما قالوا نعم فقال الخوارج صدقوا ولكنك غيرت قال أنشد الله من سمع رسول الله ﷺ يقول من يشتري رومة وله الجنة فاشتريتها فقال اجعلها للمساكين ولك أجرها والجنة قال اللهم نعم قال الخوارج صدقوا ولكنك غيرت وعدد أشياء وقال الله أكبر ويلكم خصمتم والله كيف يكون من يكون هذا له مغيرا يا أيها النفر من أهل الشورى اعلموا أنهم سيقولون لكم غدا كما قالوا لي اليوم فلما خرجوا بعد [على] (٤) علي جعل ينشد الناس عن مثل ذلك ويشهد له به فيقولون له صدقوا ولكنك غيرت فقال ما اليوم قتلت ولكن قتلت يوم قتل ابن بيضاء (٥) هذا حديث غريب أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم أنا أبو القاسم علي بن محمد [بن أبي العلاء وأبو العباس أحمد بن منصور بن قبيس ح وأخبرنا أبو محمد] (٦) هبة الله بن أحمد بن طاوس أنا أبو القاسم بن أبي العلاء قالا أنا عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبان أنا خيثمة بن سليمان نا أبو عمر هلال بن العلاء أنا أبي وعبد الله بن جعفر وعمرو (٧) بن عثمان قالوا حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي قال

стр. 17714

لما حصر عثمان في داره اجتمع الناس حول داره وأشرف عليهم عثمان فقال أنشد بالله رجلا سمع نبي الله إذ انتفض بنا جراء فقال اثبت فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد فقال ناس ممن سمع ذلك قد سمعناه ثم قال أنشدكم بالله أتعلمون أن نبي الله ﷺ قال من ينفق نفقة متقبلة في جيش العسرة والناس يومئذ مجهودون [معسرون] (١) فجهزت الجيش من مالي فقالوا اللهم نعم قال أنشدكم بالله أتعلمون أن رومة كان لا يشرب منها أحد إلا بثمن فاشتريتها بمالي للفقير والغني وابن السبيل والناس عامة قالوا نعم في أشياء عددها عليهم [٨٠٤٠] أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن علي بن الحسن أنا أحمد بن عثمان بن الفضل أنا عبيد الله بن محمد بن إسحاق نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثني محمد بن عبد الملك بن زنجوية نا علي بن معبد وعبد الله بن جعفر وأبو نصر التمار واللفظ لأبي نصر نا عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي قال لما حصر عثمان وأحيط بداره أشرف على الناس فقال أنشدكم بالله هل تعلمون أن رسول الله ﷺ حين انتفض بنا حراء قال اثبت حراء فما عليك [إلا] (٢) نبي أو صديق أو شهيد قالوا اللهم نعم ثم قال قال أنشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال في غزوة العسرة من ينفق نفقة متقبلة والناس يومئذ معسرون مجهدون فجهزت ثلث (٣) الجيش من مالي قالوا اللهم نعم قال أنشدكم (٤) الله هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن فابتعتها بمالي فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل قالوا اللهم نعم في أشياء عددها [٨٠٤١] قال وأنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي حدثني ابن الجنيد (٥) وابن هانئ وغيرهما قالوا أنا أبو نصر التمار نا عبيد الله بإسناده مثله

стр. 17715

قال البغوي ولم يحدث بهذا الحديث غير زيد بن أبي أنيسة عن أبي إسحاق وهو غريب والله أعلم أخبرنا أبو سهل المزكي أنا أبو القاسم السلمي أنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو يعلى التميمي نا أبو خيثمة نا سعيد بن عامر نا يحيى بن أبي الحجاج عن أبي مسعود الجريري (١) عن ثمامة بن حزن القشيري قال شهدت الدار حيث أشرف عليهم عثمان قال فقال ائتوني بصاحبيكم هذين (٢) اللذين ألباكم علي قال فجئ بهما كأنهما جملان أو كأنهما حماران فقال أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله ﷺ كان على ثبير وأبو بكر وأنا فتحرك الجبل حتى تساقط حجارته بالحضيض فركضه برجله قال اسكن ثبير فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان قالوا اللهم نعم قال الله أكبر شهدوا لي ورب الكعبة أني شهيد قال ذلك ثلاثا [٨٠٤٢] هذا مختصر من حديث أخبرناه (٣) أبو محمد بن طاوس أنا عبد الرزاق بن عبد الكريم بن عبد الواحد أنا محمد بن إبراهيم الجرجاني نا محمد بن يعقوب الأصم نا إبراهيم بن مرزوق البصري في ذي الحجة سنة خمس وستين ومائتين بمصر نا سعيد بن عامر عن يحيى بن أبي الحجاج عن أبي مسعود الجريري (١) عن ثمامة بن حزن القشيري قال شهدت الدار وأشرف عليهم عثمان فقال ائتوني بصاحبيكم هذين (٢) اللذين ألباكم قال فجئ بهما كأنهما جملان أو كأنهما حماران قال فأشرف عليهم عثمان فقال أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قدم المدينة وليس فيها ما يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة فيكون دلوه فيها مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي فأنتم اليوم تمنعوني أن أشرب منها حتى أشرب من ماء البحر قال اللهم نعم قال أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون أن المسجد كان ضاق
следующие страницы →