← Тараджим

Тараджим · id 71

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (33 219 стр.). Показаны 17781–17820 · переход к 17786.

стр. 17781

أخبرنا (١) أبو البركات الأنماطي أنا أبو المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم وأحمد بن الحسن المعدل قالا [أنا محمد بن علي القاضي] (٢) أنا محمد بن أحمد البابسيري أنا الأحوص بن المفضل بن غسان أنا أبي نا نهشل بن حريث العدوي قال سمعت منصور بن عبد الرحمن الحجبي يقول صنع عثمان أفضل مما صنع ابن آدم وفي رواية ثابت فعل (٣) عثمان أفضل من صنيع (٤) أخبرنا أبو الحسن الفرضي أنا أبو القاسم بن أبي العلاء أنا أبو علي بن أبي نصر أنا أبو سليمان بن زبر نا أحمد بن جعفر أبو الأعز نا عبيد الله بن عبد الرحمن أبو محمد السكري نا أبو يحيى زكريا بن يحيى المنقري نا الأصعمي عن العلاء بن الفضل عن أبيه قال لما قتل عثمان بن عفان فتشوا خزانته فوجدوا فيها صندوقا مقفلا ففتحوه فوجدوا فيه ورقة مكتوب فيها هذه وصية عثمان بسم الله الرحمن الرحيم عثمان بن عفان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الله ليبعث من في القبور ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد عليها نحيى وعليها نموت وعليها نبعث إن شاء الله أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو علي بن صفوان أنا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني هارون بن أبي يحيى السلمي عن شيخ من ضبة أن عثمان جعل يقول حين ضرب والدماء تسايل على لحيته لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين اللهم إني أستعديك عليهم وأستعينك على جميع أموري وأسألك الصبر على ما ابتليتني قال ونا ابن أبي الدنيا نا شجاع بن الأشرس بن ميمون السرخسي نا الليث بن سعد عن عبيد الله بن المغيرة وعبد الكريم بن الحارث الحضرمي

стр. 17782

أن عبد الله بن سلام قال لما حضر تشحط عثمان في الموت حين ضربه أو رومان الأصبحي ماذا كان قول عثمان وهو يتشحط (١) قالوا سمعناه يقول اللهم اجمع أمة محمد ثلاثا وقال والذي نفسي بيده لو دعا الله على تلك الحال ألا يجتمعوا أبدا ما اجتمعوا إلى يوم القيامة قال ونا ابن أبي الدنيا حدثني الحارث بن محمد [التميمي] (٢) حدثني أبو الحسن يعني علي بن محمد القرشي عن سعيد بن مسلم بن بانك (٣) عن أبيه أن عثمان بن عفان قال متمثلا يوم دخل عليه فقتل أرى الموت لا يبقي عزيزا ولم يدع * لعاد ملاذا في البلاد ومرتقي * وقال أيضا يبيت أهل الحصن والحصن مغلق * ويأتي الجبال في شماريخها العلى * أخبرنا أبو عبد الله بن البنا أنا أبو القاسم المهرواني أنا أبو عمر بن مهدي أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة نا جدي نا أبو بكر بن أبي الأسود نا ابن حي عن هشام بن عروة عن أبيه أن عثمان أوصى [إلى] (٤) الزبير أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين الفرضي نا أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي أنا أبو الحسن علي بن عمر الحربي نا أبو حامد محمد بن هارون نا عبد الرحمن بن حبيب نا أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي نا إسماعيل بن مجالد عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم قال أخبرني من دخل على طلحة بن عبيد الله وعثمان محصور وهو مستلق على سريره فقال ألا تخرج فتنهى عن قتل هذا الرجل قال لا والله حتى تؤتي بنو أمية الحق من أنفسها (٥)

стр. 17783

وكتب عثمان إلى أهل الشام يستمدهم حين حصر [فضرب] (١) معاوية بعثا على أهل الشام على أربعة آلاف وكان قائدهم أسد بن كرز جد خالد بن عبد الله القسري فبلغ الذين حصروه أنه قد استغاث بأهل الشام وقد أقبل إليه أربعة آلاف مددا فخافوا أن يكون بينهم وبين أهل الشام قتال فعجلوا فأحرقوا باب عثمان وألقوا عليه التراب والحجارة وكان في الدار مع عثمان قريب من مائتي رجل فيهم الحسن بن علي بن أبي طالب (٢) وعبد الله بن الزبير فاستعمل عثمان على أهل الدار عبد الله بن الزبير وفلان بن الأخنس الثقفي على أهل الميمنة ومروان على الميسرة وهم بالقتال فلما رأى الباب قد أحرق خرج إليهم فقال جزاكم الله خيرا قد وفيتم بالبيعة وقد بدا لي أن لا أقاتل ولا يراق في محجمة [دم] (٣) ففتح لهم سدة في داره فخرجوا منها وغضب مروان بن الحكم فاختبأ في بعض بيوت الدار فلما أحرق الباب وألقي عليه التراب والحجارة رجع عثمان ففتح المصحف يقرؤه إذ دخلت عليه جماعة ليس فيهم من أصحاب النبي ﷺ ولا من أبنائهم أحد فلما وصلوا إليه قاموا خلفه عليهم السلاح فقالوا بدلت كتاب الله وغيرته قال عثمان كتاب الله بيني وبينكم فضربه رجل منهم على منكبه فبدر منه الدم على المصحف وضربه آخر فلما كثر الضرب غشي عليه ونساؤه مختلطين (٤) مع الرجال فضج النساء وغشي عليه وجئ بماء فمسح على وجهه فأفاق فدخل محمد بن أبي بكر عند ذلك وهو يرى أنه قد قتل فلما رآه قاعدا قال لا أراكم قياما حول نعثل وأخذ بلحيته فجره من البيت إلى باب الدار وهو يقول بدلت كتاب الله وغيرته يا نعثل فقال عثمان لست بنعثل ولكني أمير المؤمنين وما كان أبوك يأخذ بلحيتي فقال محمد لا يقبل منا يوم القيامة أن نقول " أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل " (٥) ودخل رجل من كندة من أهل مصر مخترط السيف فلما أفرجوا فأفرجوا فطعن في بطنه وخلفه امرأته بنت الفرافصة الكلبية [تمسك السيف] (٦) فقطع أصابعها أخبرنا أبو غالب الماوردي أنا أبو الحسن السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى نا خليفة (٧) نا ابن علية نا ابن عون عن الحسن قال أنبأني وثاب قال

стр. 17784

بعثني عثمان فدعوت له الأشتر فقال ما يريد الناس (١) قال ثلاث (٢) ليس من إحداهن بد قال ما هن قال يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم فتقول هذا أمركم فاختاروا [له] (٣) من شئتم وبين أن تقص من نفسك فإن أبيت فإن القوم قاتلوك قال ما من إحداهن بد يعني [قال ما من إحداهن] (٤) بد قال إما أن أخلع (٥) لهم أمرهم فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه الله وقال غير الحسن والله لأن تضرب عنقي أحب إلي من أن أخلع أمة محمد بعضها من بعض وأما أن أقص لهم من نفسي فوالله لقد علمت أن صاحبي بين يدي وقد كانا يعاقبان وما يقوم بدني بالقصاص وأما أن تقتلوني فوالله لئن قتلتموني لا تحابون بعدي أبدا ولا تصلون بعدي جميعا أبدا ولا تقاتلون بعدي عدوا جميعا أبدا قال (٦) فجاء رويجل كأنه ذئب فاطلع من باب ورجع فجاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر (٧) رجلا فأخذ بلحيته فقال بها [حتى سمعت وقع] (٨) أضراسه فقال ما أغنى عنك معاوية وما أغنى عنك ابن عامر وما أغنت عنك كتبك قال أرسل لي لحيتي يا ابن أخي قال فأنا رأيته استعدى رجلا من القوم بعينه يعني أشار إليه فقام إليه بمشقص فوجأ به رأسه قلت ثم مه قال ثم تعاوروا عليه والله حتى قتلوه أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد (٩) أنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن الحسن قال أنبأني وثاب وكان ممن أدركه عتق أمير المؤمنين عمر فكان بين يدي عثمان ورأيت بحلقه أثر طعنتين كأنهما كيتان طعنهما يومئذ يوم الدار (١٠) قال بعثني عثمان فدعوت له

стр. 17785

الأشتر فجاء قال ابن عون أظنه قال فطرحت لأمير المؤمنين وسادة وله وسادة فقال يا أشتر ما يريد الناس مني قال ثلاث [ليس] (١) من إحداهن بد قال ما هن قال يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم فتقول هذا أمركم فاختاروا له من شئتم وبين أن تقص من نفسك فإن أبيت هاتين فإن القوم قاتلوك قال ما من إحداهن بد قال لا ما من إحداهن بد قال أما أن أخلع لهم أمرهم فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه الله قال وقال غيره والله لئن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أخلع أمة محمد بعضها (٢) على بعض قالوا هذا أشبه بكلام عثمان وأما أن أقص من نفسي فوالله لقد علمت أن صاحبي بين يدي قد كانا يعاقبان وما يقوم بدني (٣) للقصاص وأما أن يقتلوني فوالله لأن قتلوني لا يتحابون بعدي أبدا ولا يصلون بعدي جميعا أبدا ولا يقاتلون بعدي عدوا جميعا أبدا ثم قام فانطلق فمكثنا فقلنا لعل الناس فجاء رويجل كأنه ذئب فاطلع من باب ثم رجع فجاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلا حتى انتهى إلى عثمان فأخذ بلحيته فقال بها حتى سمعت وقع أضراسه فقال ما أغنى عنك معاوية ما أغنى عنك ابن عامر ما أغنت (٤) عنك كتبك فقال أرسل لي لحيتي يا ابن أخي قال فأنا رأيت استعداء رجل من القوم عليه بعينه فقام إليه بمشقص (٥) حتى وجأ به في رأسه قال قلت ثم مه قال ثم تغاووا (٦) والله عليه حتى قتلوه (٧) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا أبو بكر بن سيف أنا السري بن يحيى أنا شعيب بن إبراهيم أنا سيف بن عمر عن الغصن بن القاسم عن رجل عن (٨) خنساء مولاة أسامة بن زيد وكانت تكون مع نائلة بنت الفرافصة [امرأة] (٩) عثمان أنها كانت في الدار يومئذ فدخل إليه محمد بن أبي بكر فأخذ لحيته وأهوى

стр. 17786

بمشاقص معه ليجأ بها في حلقه فقال مهلا يا ابن أخي فوالله لقد أخذت مأخذا ما كان أبوك ليأخذ به فتركه وانصرف مستحييا نادما فاستقبله القوم على باب الصفة فردهم طويلا حتى غلبوه فدخلوا وخرج محمد راجعا فأتاه رجل بيده جريدة يقدمهم حتى قام على عثمان فضرب بها رأسه فشجه فقطر دمه على المصحف حتى لطخه ثم تغاووا عليه فأتاه رجل فضربه على الثدي بالسيف فسقط ووثبت نائلة بنت الفرافصة الكلبية فصاحت وألقت نفسها عليه وقالت يا شيبة أيقتل أمير المؤمنين فأخذت السيف فقطع الرجل يدها وانتهبوا متاع البيت ومر رجل على عثمان ورأسه مع المصحف فضرب رأسه برجله ونحاه عن المصحف وقال ما رأيت (١) كاليوم وجه كافر أحسن ولا مضجع كافر أكرم فلا والله ما تركوا في داره شيئا حتى الأقداح إلا ذهبوا به قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة عن أبي بكر الخطيب أنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم نا عبد الله بن إسحاق البغوي نا ابن أبي العوام نا أبي نا يحيى بن ميمون الهدادي (٢) عن الحارث بن عمير عن معمر بن عقيل حدثني شيخ من أهل الشام أبو جناب حدثتني ريطة مولاة أسامة بن زيد قالت بعثني أسامة إلى عثمان بن عفان وهو محصور فقال انطلقي فإن النساء ألطف بهذا الأمر من الرجال فأته (٣) فقولي له إن ابن أخيك أسامة يقرئك السلام ويقول إن عندي [بني عم لي أدنى وإن عندي] (٤) ركائب فإن شئت نقبت عليك ناحية الدار فخرجت حتى تأتي مكة قوما تأمن فيهم وإن رسول الله ﷺ قد فعل ذلك إذ خاف قومه قالت فأتيته بذلك فقال أقرئيه السلام ورحمة الله وقولي له جزاك الله من ابن أخ خيرا ما كنت أدع مهاجر (٥) رسول الله ﷺ وقبره ومسجده مخافة الموت فأتيته فأخبرته فمكث أياما فقال ويحك فارجعي فإني لا أراه إلا مقتولا فوافق دخولي عليه دخول القوم فجاء محمد بن أبي بكر الصديق وعليه ثوب قطن مصبوغ فأخذ بلحية عثمان فهزها حتى سمع صرير أضراسه بعضها على بعض فقال يا ابن أخي دع لحيتي فإنك لتجذب ما يعز على أبيك أن يؤذيها فرأيته كأنه استحيا فقام فجعل بطرف ثوبه هكذا [ألا ارجعوا ألا ارجعوا قالت وجاء رجل من

стр. 17787

خلف عثمان بسعفة رطبة] (١) فضرب بها جبهته فرأيت الدم وهو يسيل وهو يمسحه بأصبعه ويقول اللهم لا يطلب بدمي غيرك قالت وجاء آخر فضربه بالسيف على صدره فأقعصه (٢) وتعاوروه (٣) بأسيافهم قالت ريطة فرأيتهم ينتهبون بيته فهذا يأخذ الثوب وهذا يأخذ المرآة وهذا يأخذ الشئ أنبأنا أبو سعد المطرز وأبو علي الحداد قالا أنا أبو نعيم الحافظ نا حبيب بن الحسن نا حامد بن شعيب نا سريج بن يونس نا إسماعيل بن مجالد بن سعيد عن أبيه عن الشعبي قال [دخل] (٤) من الذين خارج الدار من كندة من تجيب رجل من أهل مصر والناس حول عثمان فاستل الكندي سيفه ثم قال أفرجوا فأفرجوا له فوضع ذباب سيفه في بطن عثمان فأمسكت نائلة ابنة الفرافصة السيف فحز السيف أصابعها ومضى السيف في بطن عثمان فقتله قال ونا سليمان بن أحمد نا المقدام بن داود نا أسد بن موسى ح قال ونا أحمد بن محمد بن الفضل الصايغ نا محمد بن إسحاق الثقفي نا عمر بن محمد بن الحسن الأسدي نا أبي قالا أنا محمد بن طلحة قال سمعت كنانة مولى صفية بنت حيي قال شهدت مقتل عثمان وأنا ابن أربع عشرة سنة قلت هل أندى (٥) محمد بن أبي بكر بشئ من دمه فقال معاذ الله دخل عليه فقال عثمان فقال يا ابن أخي لست بصاحبي فخرج ولم يند من دمه بشئ قلت لكنانة من قتله قال رجل من أهل البصرة (٦) وقال عمر بن محمد [بن الحسن] (٧) من أهل مصر يقال له جبلة بن الأيهم وقال أسد جبلة بن الأهتم

стр. 17788

أخبرنا أبو غالب الماوردي أنا أبو الحسن السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى نا خليفة (١) نا أبو داود نا محمد بن طلحة نا كنانة مولى صفية قال شهدت مقتل عثمان قلت من قتله قال رجل من أهل مصر يقال له حمار (٢) أنبأنا أبو سعد محمد بن محمد وأبو علي الحسن بن أحمد قالا أنا أبو نعيم نا إبراهيم بن عبد الله نا محمد بن إسحاق نا قتيبة نا مرثد بن عامر الهنائي عن كلثوم بن جبر حدثني المغيرة بن أبي حفصة عن ختنته ريحانة قالت بعثني الزبير بن العوام ومحمد بن أبي بكر إلى عثمان بكتاب فأدخلت الكتاب عليه قلت فنظر فيه ثم قال فنعم إذا قالت وما أدري ما فيها ثم أتبعاني بكتاب آخر فنظر فيه ثم قال فنعم إذا قالت فذهبت أخرج فاستقبلني محمد بن أبي بكر داخلا عليه فأخذت بعضادتي الباب فقلت أذكرك الله يا ابن أبي بكر فدفعني دفعة وقعت مغشيا علي قالت فرفعت رأسي فإذا عثمان إلى جنبي قتيل قال ونا سليمان بن أحمد نا محمد بن هشام المستملي نا الحسين بن عبد الله العجلي نا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة قالت دخل محمد بن أبي بكر على عثمان متأبطا سيفه قد علق كنانته في هميانه (٣) حتى جلس بين يديه فقال يا نعثل فقال لست بنعثل ولكني عثمان أمير المؤمنين فأهوى بيده إلى لحيته فقال مه يا ابن أخي كف يدك عن لحية عمك وأجلها فإن أباك كان يجلها فغضب فأخذ مشقصا من كنانته فضربه في ودجه فأسرع السهم فيه ثم دخل التجيبي ومحمد بن أبي حذيفة فضرباه بأسيافهما حتى أثبتاه وهو يقرأ المصحف فوقعت نضحة من دمه على قوله " فسيكفيكهم الله " (٤) أخبرنا أبو بكر الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف أنا الحسين بن الفهم أنا محمد بن سعد (٥) أنا محمد بن عمر حدثني

стр. 17789

عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد أن محمد بن أبي بكر تسور إلى عثمان من دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بشر بن عتاب وسودان بن حمران وعمرو بن الحمق فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المصحف في سورة البقرة فتقدمهم محمد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال قد أخزاك الله يا نعثل فقال عثمان لست بنعثل ولكني عبد الله وأمير المؤمنين فقال محمد ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان فقال عثمان يا ابن أخي دع عنك لحيتي فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه فقال محمد ما أريد بك أشد من قبضي على لحيتك فقال عثمان أستنصر الله عليك وأستعين به ثم طعن جبينه بمشقص في يده ورفع كنانة بن بشر بن عتاب مشاقص كانت في يده فوجأ بها في أصل أذن عثمان فمضت حتى دخلت في حلقه ثم علاه بالسيف حتى قتله قال عبد الرحمن بن عبد العزيز (١) فسمعت ابن أبي عون يقول ضرب كنانة بن بشر جبينه ومقدم رأسه بعمود حديد فخر لجنبه وضربه سودان بن حمران المرادي بعدما خر لجنبه فقتله وأما عمرو بن الحمق فوثب على عثمان فجلس على صدره وبه رمق فطعنه تسع طعنات وقال أما ثلاث منهن فإن طعنتهن لله وأما ست فإني طعنته (٢) إياهن لما كان في صدري عليه أنبأنا أبو علي الحداد وجماعة قالوا أنا أبو بكر بن ريذة (٣) أنا سليمان بن أحمد الطبراني (٤) نا أحمد بن محمد بن صدفة البغدادي وإسحاق بن داود الصواف التستري قالا نا محمد بن خالد بن خداش نا سلم بن قتيبة نا مبارك عن الحسن حدثني سياف عثمان أن رجلا من الأنصار دخل على عثمان فقال ارجع ابن أخي فلست بقاتلي قال وكيف علمت ذاك قال لأنه أتي بك النبي ﷺ يوم سابعك فحنكك ودعا لك بالبركة ثم دخل عليه رجل آخر من الأنصار فقال ارجع ابن أخي فلست بقاتلي قال بم تدري ذلك قال لأنه أتي بك النبي ﷺ يوم سابعك فحنكك ودعا لك بالبركة قال ثم دخل عليه

стр. 17790

محمد بن أبي بكر فقال أنت قاتلي قال وما يدريك يا نعثل قال لأنه أتي بك النبي ﷺ يوم سابعك ليحنكك (١) ويدعو لك بالبركة فخريت على رسول الله ﷺ قال فوثب على صدره وقبض على لحيته فقال إن تفعل كان يعز على أبيك أو يسوءه (٢) قال فوجأه في نحره بمشاقص كانت في يده أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أبو الحسين بن النقور أنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي أنا أبو بكر بن سيف أنا السري بن يحيى أنا شعيب بن إبراهيم أنا سيف بن عمر عن مجالد عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة قال (٣) قلت لعلي إن هذا الرجل مقتول وإنه إن قتل وأنت بالمدينة ألحدوا (٤) فيك فاخرج فكن في مكان كذا وكذا فإنك إن فعلت فكنت في غار باليمن طلبك الناس فأبى وحصر عثمان اثنين وعشرين يوما وأحرقوا الباب وفي الدار أناس كثير فيهم عبد الله بن الزبير ومروان فقالوا ائذن لنا فقال إن رسول الله ﷺ عهد إلي عهدا فأنا صابر عليه وإن القوم لم يحرقوا باب الدار إلا وهم يطلبون ما هو أعظم منه فأحرج على رجل يستقتل ويقاتل وخرج (٥) الناس كلهم ودعا بالمصحف فقرأ فيه والحسن عنده فقال إن أباك الآن لفي أمر عظيم من (٦) أمرك فأقسمت عليك لما خرجت وأمر عثمان أبا كرب رجلا من همدان وآخر من الأنصار أن يقوموا (٧) باب (٨) المال وليس فيه إلا غرارتين (٩) من ورق فلما طفئت النار بعد ما ناوشهم ابن الزبير ومروان وتوعد (١٠) محمد بن أبي بكر ابن الزبير ومروان فلما دخل على عثمان هربا ودخل محمد بن أبي بكر على عثمان فأخذ بلحيته فقال أرسل لحيتي فلم يكن أبوك ليتناولها فأرسلها ودخلوا عليه

стр. 17791

منهم من يجؤه بنعل سيفه وآخر يلكزه ووجأه رجل بمشاقص معه في ترقوته فسال الدم على المصحف وهم في ذلك يهابون قتله وكان كبيرا وغشئ عليه فلما رأوه مغشيا عليه جروا برجله صاحت نائلة وبناته وجاء التجيبي مخترطا سيفه ليضعه في بطنه فوفته نائلة فقطع يدها واتكأ بالسيف عليه في صدره وقتل الرجل قبل غروب الشمس ونادى مناد ما يحل دمه ويحرم (١) ماله فانتهبوا كل شئ ثم تنادوا (٢) المال المال فألقى الرجلان المفاتح (٣) ونجيا وقالا الهرب الهرب هذا ما طالب القوم أخبرنا أبو غالب الماوردي أنا أبو الحسن السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى نا خليفة (٤) نا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال فتح عثمان الباب ووضع المصحف بين يديه فدخل عليه رجل وقال بيني وبينك كتاب الله فخرج وتركه ثم دخل عليه آخر فقال بيني وبينك كتاب الله فأهوى إليه بالسيف فاتقاه بيده فقطعها فلا أدري أبانها أم قطعها ولم يبنها فقال أم والله إنها لأول كف خطت المفصل قال (٥) ودخل عليه رجل من بني سدوس يقال له الموت الأسود فخنقه وخنقه قبل أن يضرب بالسيف فقال والله ما رأيت شيئا ألين من حلقه (٦) لقد خنقته حتى رأيت نفسه مثل الجان تردد في جسده وقال في غير هذا الحديث (٧) ودخل التجوبي (٨) فأشعره مشقصا فانتضح الدم على قوله " فسيكفيكهم الله " فإنها في المصحف ما حكت أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا

стр. 17792

أبو الميمون نا أبو زرعة (١) نا عبد الأعلى بن مسهر نا سعيد بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي عبد الله العبسي قال قتله سودان بن رومان المرادي أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور ح وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسين أنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد (٢) بن (٣) علي قالا أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران بن موسى أنا عبد الله بن محمد البغوي أنا محمد بن بكار بن الريان نا محمد بن طلحة بن مصرف يقول سمعت كنانة يقول (٤) شهدت قتل عثمان قال فسمعت رجلا من أهل مصر يطوف حول دار عثمان ويقول أنا قاتل نعثل ما تعرض له أحد من الناس أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو عبد الله محمد بن طلحة بن علي قالا أنا أبو محمد الصريفيني أنا أبو القاسم بن حبابة [نا أبو القاسم] (٥) البغوي نا علي بن الجعد أنا زهير عن كنانة مولى صفية قال رأيت قاتل عثمان رجلا أسود من أهل مصر وهو في الدار رافعا (٦) يديه [أو باسطا يديه] (٧) وهو يقول أنا قاتل نعثل (٨) أخبرنا أبو بكر الحاسب أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا

стр. 17793

أحمد بن معروف أنا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد (١) أنا حجاج بن نصير أنا أبو حيدة (٢) عن المسيب بن دارم قال إن الذي قتل عثمان قام في قتال العدو سبع عشرة كرة يقتل من حوله لا يصيبه شئ حتى مات على فراشه قال ونا ابن سعد (٣) أنا محمد بن عمر حدثني الزبير بن عبد الله عن جدته قالت لما ضربه بالمشاقص قال عثمان بسم الله توكلت على الله وإذا الدم يسيل على لحيته (٤) فقطر والمصحف بين يديه فاتكأ على شقه الأيسر وهو يقول سبحان الله العظيم وهو في ذلك يقرأ المصحف والدم يسيل على المصحف حتى وقف الدم عند قوله " فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم " وأطبق المصحف وضربوه جميعا ضربة واحدة فضربوه والله بأبي يحيي الليل في ركعة ويصل الرحم ويطعم الملهوف ويحمل الكل فرحمه الله أخبرنا أبو بكر الأنصاري أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن فهم نا محمد بن سعد (٥) أنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن الزهري قال قتل عثمان عند صلاة العصر وشد عبد لعثمان أسود على كنانة بن بشر فقتله (٦) وأشد سودان على العبد فقتله ودخلت الغوغاء دار عثمان فصاح إنسان منهم أيحل دم عثمان ولا

стр. 17794

يحل حل ماله فانتهبوا متاعه فقامت نائلة فقالت لصوص ورب الكعبة يا أعداء الله ما ركبتم من دم عثمان أعظم أما والله لقد قتلتموه صواما يقرأ القرآن في ركعة ثم خرج الناس من دار عثمان وأغلق بابه على ثلاثة قتلوا عثمان وعبد عثمان الأسود وكنانة بن بشر أخبرنا أبو بكر بن المزرفي (١) أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن القاسم المعروف بالأدمي نا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث نا علي بن حرب الطائي نا قريش بن أنس نا سليمان التيمي (٢) عن أبي نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال لما دخل المصريون على عثمان ضربوه بالسيف على يده فوقعت على " فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم " فمد يده فقال والله إنها لأول يد خطت المفصل أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس بن يعقوب نا أبو قلابة نا قريش بن أنس نا سليمان التيمي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال لما دخل المصريون على عثمان والمصحف بين يديه فجرى الدم على " فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم " أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن أنا أبو الحسن السيرافي أنا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن عمران نا موسى نا خليفة (٣) نا خالد بن عمران بن حدير قال ألا يكن عبد الله بن شقيق حدثني أن أول قطرة [من دمه قطرت] (٤) على " فسيكفيكهم الله " فإن أبا حريث ذكر أنه ذهب هو وسهيل المري (٥) فأخرجوا إليه المصحف فإذا القطرة على " فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم " قال فإنها في المصحف ما حكت أخبرنا (٦) أبو عبد الله الخلال أنا أبو طاهر بن محمود أنا أبو بكر بن المقرئ قال سمعت محمد بن الحسن بن قتيبة يقول سمعت نوح بن حبيب القومسي يقول سمعت

стр. 17795

معاذ بن معاذ يقول رأيت في مصحف عثمان رضي الله عن هـ في موضع " فسيكفيكهم الله " أثر الدم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص نا أبو بكر بن سيف نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر عن عبد الله بن سعيد بن ثابت قال رأيت مصحف عثمان ونضح الدماء فيه على أشياء من الوعد والوعيد فكان ذلك عند الناس من الآيات أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو عبد الله محمد بن طلحة بن علي الرازي قالا أنا أبو محمد الصريفيني أنا أبو القاسم بن حبابة نا أبو القاسم البغوي نا علي بن الجعد أنا زهير نا كنانة قال كنت أقود بصفية بنت حيي عن عثمان فلقيها الأشتر فضرب وجه بغلتها حتى مالت فقالت ردوني لا تفضحني هذا الكلب قال فوضعت خشبا بين منزلها وبين منزل عثمان تنقل عليه الطعام والشراب وقد روي عن مقتل عثمان أحاديث طوال منها ما أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنا أبو حامد بن الحسن أنا محمد بن عبد الله بن حمدون أنا أحمد بن محمد بن الحسن نا محمد بن يحيى الذهلي نا هشام بن عمار نا محمد بن عيسى بن القاسم عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن محمد بن شهاب الزهري قال قلت لسعيد بن المسيب هل أنت مخبري كيف كان قتل عثمان ما كان شأن الناس وشأنه ولم خذله أصحاب محمد ﷺ فقال قتل عثمان مظلوما ومن قتله كان ظالما ومن خذله كان معذورا قلت وكيف كان ذلك قال إن عثمان لما ولي كره ولايته نفر من أصحاب النبي ﷺ لأن عثمان كان يحب (١) قومه فولي الناس اثنتي عشرة سنة وكان كثيرا ممن (٢) يولي بني أمية ممن (٣) لم

стр. 17796

يكن [له] (١) مع رسول الله ﷺ صحبة فكان يجيئ من أمرائه ما ينكره أصحاب محمد ﷺ وكان عثمان يستعتب فيهم فلا يعزلهم فلما كان في الست حجج الأواخر استأثر بني عمه فولاهم وما أشرك معهم وأمرهم بتقوى الله ولى عبد الله بن أبي سرح مصر فمكث عليها سنين فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه وقد كان قبل ذلك من عثمان هنات إلى عبد الله بن مسعود وأبي ذر وعمار بن ياسر فكانت بنو هذيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها لحال ابن مسعود وكانت بنو غفار وأحلافها ومن عصب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها وكانت بنو مخزوم قد خنقت على عثمان لحال عمار بن ياسر وجاء أهل مصر يشكون ابن أبي سرح فكتب إليه كتابا يتهدده فيه فأبى ابن أبي سرح أن يقبل ما نهاه عنه عثمان وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان من أهل مصر ممن كان أتى عثمان فقتله فخرج من أهل مصر سبعمائة رجل فنزلوا المسجد وشكوا إلى أصحاب محمد ﷺ في مواقيت الصلاة ما صنع ابن أبي سرح بهم فقام طلحة بن عبيد الله فكلم عثمان بن عفان بكلام شديد وأرسلت عائشة إليه فقالت تقدم إليك أصحاب محمد ﷺ وسألوك عزل هذا الرجل فأبيت إلا واحدة فهذا قد قتل منهم رجلا فأنصفهم من عاملك ودخل عليه علي بن أبي طالب وكان متكلم القوم فقال إنما يسائلونك (٢) رجلا مكان رجل وقد ادعوا قبله دما فاعزله عنهم واقض (٣) بينهم فإن وجب عليه حق فأنصفهم منه فقال لهم اختاروا رجلا أوليه عليكم مكانه فأشار الناس عليه بمحمد بن أبي بكر فقال استعمل عليه (٤) محمد بن أبي بكر فكتب عهده وولاه وخرج معهم عدد من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وابن أبي سرح [فخرج] (٥) محمد ومن معه فلما كان على مسيرة ثلاث (٦) من (٧) المدينة إذا هم بغلام أسود [على بعير] (٨) يخبط البعير خبطا كأنه رجل يطلب أو يطلب فقال له أصحاب محمد ﷺ ما قصتك وما شأنك هارب أو طالب فقال لهم أنا غلام أمير المؤمنين

стр. 17797

وجهني إلى عامل مصر [فقال له رجل هذا عامل مصر] (١) قال ليس هذا أريد وأخبر [بأمره] (١) محمد بن أبي بكر فبعث في طلبه رجلا فأخذه فجئ به قال مرة إليه فقال غلام من أنت فأقبل مرة يقول أنا غلام أمير المؤمنين ومرة يقول أنا غلام مروان حتى عرفه رجل أنه لعثمان فقال له محمد إلى من أرسلت قال إلى عامل مصر قال بماذا قال برسالة قال معك كتاب قال لا ففتشوه فلم يجدوا معه كتابا وكانت معه إداوة قد يبست فيها شئ يتقلقل فحركوه ليخرج فلم يخرج فشقوا الإداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح فجمع محمد من كان عنده من المهاجرين والأنصار وغيرهم ثم فك الكتاب بمحضر منهم فإذا فيه إذا أتاك فلان ومحمد وفلان فاحتل قتلهم وأبطل كتابه وقر على عملك حتى يأتيك رأيي واحبس من يجئ إلي يتظلم منك ليأتيك رأيي في ذلك إن شاء الله فلما قرءوا الكتاب فزعوا وأزمعوا فرجعوا إلى المدينة وختم محمد الكتاب بخواتيم نفر كانوا معه ودفع الكتاب إلى رجل منهم وقدموا المدينة فجمعوا طلحة والزبير وعليا وسعدا ومن كان من أصحاب محمد ﷺ ثم فضوا الكتاب بمحضر منهم وأخبروهم بقصة الغلام وأقرؤهم الكتاب فلم يبق أحد من المدينة إلا حنق على عثمان وزاد ذلك من كان غضب لابن مسعود وأبي ذر وعمار حنقا وغيظا وقام أصحاب محمد ﷺ فلحقوا بمنازلهم ما منهم أحد إلا وهو مغتم لما قرأوا الكتاب وحاصر الناس عثمان وأجلب عليه محمد بن أبي بكر ببني تيم وغيرهم فلما رأى ذلك علي بعث إلى طلحة والزبير وسعد وعمار ونفر من أصحاب محمد ﷺ كلهم بدري ثم دخل على عثمان ومعه الكتاب والغلام والبعير فقال له علي هذا الغلام غلامك قال نعم قال والبعير بعيرك قال نعم قال فأنت كتبت هذا الكتاب قال لا وحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمر به ولا علم به قال له علي فالخاتم خاتمك قال نعم قال فكيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه خاتمك لا تعلم به فحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به ولا وجهت هذا الغلام إلى مصر قط وأما الخط فعرفوا أنه خط مروان وشكوا في أمر عثمان وسألوه أن يدفع إليهم مروان فأبى وكان مروان عنده في الدار فخرج أصحاب محمد من عنده غضابا وشكوا في أمره وعلموا أن عثمان لا يحلف بباطل إلا أن قوما قالوا لن يبرأ عثمان من قلوبنا إلا أن يدفع إلينا مروان حتى نبحثه ونعرف حال الكتاب وكيف يؤمر بقتل

стр. 17798

رجل من أصحاب محمد بغير حق فإن يكن عثمان كتبه عزلناه وإن يكن مروان كتبه على لسان عثمان نظرنا ما يكون منا في أمر مروان ولزموا بيوتهم وأبى عثمان أن يخرج إليهم مروان وخشي عليه القتل وحاصر الناس عثمان ومنعوه الماء فأشرف على الناس فقال أفيكم علي فقالوا لا قال أفيكم سعد قالوا لا قال فسكت ثم قال ألا أحد يبلغ فيسقينا ماء فبلغ ذلك عليا فبعث إليه بثلاث قرب (١) مملؤة فما كادت تصل إليه وجرح في سببها عدة من موالي بني هاشم (٢) وبني أمية حتى وصل الماء إليه فبلغ عليا أن عثمان يراد قتله فقال إنما أردنا منه مروان فأما قتل عثمان فلا وقال للحسن وللحسين اذهبا بسيفيكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحدا يصل إليه وبعث الزبير ابنه وبعث طلحة ابنه وبعث عدة من أصحاب محمد أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان ويسألونه إخراج مروان فلما رأى ذلك محمد بن أبي بكر ورمى الناس [عثمان] (٣) بالسهام حتى خضب الحسن بالدماء على بابه وأصاب مروان سهم وهو في الدار وخضب محمد بن طلحة وشج قنبر مولى علي فخشي محمد بن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن والحسين فيثيرونها (٤) فتنة فأخذ بيد الرجلين فقال لهما إن جاءت بنو هاشم فرأوا الدماء على وجه الحسن كشفوا الناس عن عثمان وبطل ما نريد ولكن مروا بنا حتى نتسور عليه الدار فنقتله من غير أن يعلم أحد فتسور محمد وصاحباه من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان ولا يعلم أحد ممن كان معه لأن كل من كان معه كانوا فوق البيوت ولم يكن معه إلا امرأته فقال لهما محمد مكانكما فإن معه امرأته حتى أبدأكما بالدخول فإذا أنا ضبطته (٥) فادخلا فتوجاه حتى تقتلاه فدخل محمد [فأخذ] (٦) بلحيته فقال له عثمان والله لو رآك أبوك لساءه مكانك مني فتراخت يده ودخل الرجلان عليه فتوجاه حتى قتلاه وخرجوا هاربين من حيث دخلوا وصرخت امرأته فلم يسمع صراخها لما كان في الدار من الجلبة وصعدت امرأته إلى الناس فقالت إن أمير المؤمنين قد قتل فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما فوجدوا عثمان مذبوحا فانكبوا عليه يبكون وخرجوا ودخل

стр. 17799

الناس فرجدوه مذبوحا وبلغ علي بن أبي طالب الخبر وطلحة والزبير وسعدا ومن كان بالمدينة فخرجوا وقد ذهبت عقولهم للخبر الذي أتاهم حتى دخلوا على عثمان فوجدوه مقتولا فاسترجعوا وقال علي لابنيه كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب ورفع يده فلطم الحسن وضرب صدر الحسين وشتم محمد بن طلحة ولعن عبد الله بن الزبير وخرج علي وهو غضبان فلقيه طلحة فقال ما لك يا أبا الحسن ضربت الحسن والحسين فقال عليك وعليهما لعنة الله إلا أن يسؤوني ذلك بقتل أمير المؤمنين رجل من أصحاب رسول الله ﷺ بدري لم تقم عليه بينة ولا حجة فقال طلحة لو دفع مروان لم يقتل فقال علي لو أخرج إليكم مروان قتل قبل أن تثبت عليه حكومة وخرج علي فأتى منزله وجاء الناس كلهم يهرعون إلى علي حتى دخلوا عليه داره فقالوا له نبايعك فمد يدك فلا بد من أمير فقال علي ليس ذلك إليكم إنما ذلك لأهل بدر فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة فلم يبق أحد من أهل بدر إلا أتى عليا فقالوا ما نرى أحدا أحق بها منك [مد يدك] (١) نبايعك فقال أين طلحة والزبير فكان أول من بايعه طلحة بلسانه وسعد بيده فلما رأى ذلك علي خرج إلى المسجد فصعد المنبر فكان أول من صعد إليه طلحة فبايعه بيده ثم بايعه الزبير وسعد وأصحاب النبي ﷺ ثم نزل فدعا الناس وطلب مروان فهرب منه وطلب نفرا من ولد مروان وبني أبي معيط فهربوا منه وخرجت عائشة باكية تقول قتل عثمان وجاء علي إلى امراة عثمان فقال لها من قتل عثمان قالت لا أدري دخل عليه رجلان لا أعرفهما إلا أن أرى وجوههما وكان معهما محمد بن أبي بكر وأخبرت عليا والناس ما صنع محمد فدعا علي محمدا فسأله عما ذكرت امرأة عثمان فقال محمد لم تكذب قد والله دخلت عليه وأنا أريد قتله فذكر لي أبي فقمت عنه وأنا تائب إلى الله تعالى والله ما قتلته ولا أمسكته فقالت امرأته صدق ولكنه أدخلهما أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد وعبد الله بن أحمد وأبو تراب حيدرة بن أحمد إجازة قالوا نا عبد العزيز بن أحمد لفظا أنا عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر نا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد وأبو الميمون البجلي قالا نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن بسر (٢) نا محمد بن عائذ أخبرني الوليد بن مسلم حدثني عبد الله بن لهيعة

стр. 17800

عن يزيد بن أبي حبيب قال كان عمر بن الخطاب أمر على الشام بعد يزيد بن أبي سفيان معاوية بن أبي سفيان وعمير بن سعد الأنصاري وأمر على الكوفة المغيرة بن شعبة الثقفي وأمر على البصرة أبا موسى الأشعري عبد الله بن قيس وأمر على أهل مصر عمرو بن العاص فقتل عمر ولم يخلع أحدا منهم فاستخلف عثمان فنزع عمير بن سعد وجمع الشام لمعاوية كله ثم نزع عمرو بن العاص وأمر عبد الله بن سعد فقال أناس نزع عمرا وقد كان رسول الله ﷺ أمره وأمر ابن سعد فكانت تلك فتنة في أنفسهم ثم نزع أبا موسى الأشعري وأمر الوليد بن عقبة قالوا أمر الفاسق وخلع أبا موسى وأظهر الناس في ذلك قاله سوء وكتب أهل الآفاق بذلك بعضهم إلى بعض ثم إن عثمان أمر عبد الله بن سعد على أهل الشام وأهل مصر غزوة ذات الصواري ففتح الله لأهل الإسلام يومئذ فتحا عظيما وكان معاوية بن حديج غزا تلك السنة بغزاوة (١) أمره عليها عثمان ففتح ذلك الحصن وأمر له عثمان بالخمس مما أصاب لنفسه وذلك سنة أربع وثلاثين ثم أن عبد الله بن سعد وفد إلى عثمان برجال من أهل مصر فأخبروه بالذي فتح الله لهم ولأهل الإسلام فكتب عثمان بذلك الفتح إلى الأجناد واستخلف عبد الله بن سعد على أهل (٢) مصر حين وفد إلى عثمان السائب بن هشام رجلا من بني عامر بن لؤي وجعل الخاتم بيد سليم بن عتر (٣) التجيبي فبينا عبد الله بن سعد عند عثمان معه وفد إذ أقبل (٤) راكب بعثه صاحب منهل من مناهل المدينة حتى دخل إلى عثمان فأخبره أن ركبا من أهل مصر مروا بنا معهم السلاح والخيل فراعنا ذلك فأشفق عثمان فأرسل إلى عبد الله بن سعد فقال يا أبا يحيى أخبرني كيف تركت أهل مصر قال تركتهم على ما يحب أمير المؤمنين في طاعتهم فهل بلغك يا أمير المؤمنين شئ ثم قدم راكب آخر بعثه صاحب ذي المروة فأخبر عثمان أن ركبا (٥) من أهل مصر نزلوا ذا المروة معهم السلاح والخيل قد احتقبوا (٦) الدروع عليهم رجل يقال له عبد الله بن بديل فلما بلغ ذلك عثمان استيقن إنما يراد نفسه فأرسل إلى عمرو بن العاص وهو بالمدينة قد أنكحه عثمان

стр. 17801

أخته لأمه أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط فقال له يا أبا عبد الله ما بال ركب (١) من أهل مصر نزلوا ذا المروة فهون عليه عمرو قال لعلهم عتبوا على ابن سعد في أنه وفد برجال وترك آخرين ويقال إنما قدم الركب على ملأ من علي وعمرو لأنه نزعه عن مصر فقال له عثمان انطلق فارددهم بما أحبوا وبعث معه عثمان أربعمائة راكب فسار بهم عمرو فلما دنا منهم نزل ونزلوا فلما جن الليل قال مسلمة بن مخلد (٢) وكان في وفد عبد الله بن سعد جاءني عين لي فقال يا أبا سعيد قد والله جاء علي الآن مختفيا فانطلق هو وعمرو إلى الركب (٣) سرا فرصدوهم (٤) مسلمة فإذا الأمر كذلك ثم أمرنا عمرو بالانصرف وما تدري ما قال عمرو للقوم وما ردوا عليه فذكر الركب الذين خرجوا من مصر أن عمرو بن العاص قال لهم ما الذي قدمتم له قالوا أردنا قتل عثمان قال ألستم في عدد كعدد من معه عثمان ولكن ارجعوا واقبلوا من الرجل (٥) ما أعطاكم حتى تستوثقوا ممن خلفكم وترجعوا إليه ثانية وأنتم في كثف (٦) فقال له ابن بديل وهو أحد خزاعة يا عمرو أما علمت أن الله يقول في كتابه " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين " (٧) فقال عمرو يا ابن بديل إنه يكون من قضاء الله كم من فئة كثيرة غلبت فئة قليلة والله مع الصابرين وأيم الله لو أعلم أن من وراءكم على مثل رأيكم ثم كنت في أربعة آلاف أخذت بهم الحرمة فما شعر عثمان حتى نغشاه بالخيل ورجع الركب من ذي المروة إلى مصر فأعطاهم ما سألوا فلما قدم عمرو المدينة قام عثمان على المنبر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد يا أهل المدينة فقد بلغني أنكم أكثرتم (٨) في الركب وإني بعثت إليهم عمرو بن العاص فأخبرني بأمر هو دون

стр. 17802

ما تذكرون فقال عمرو رافعا صوته أتريد أن تجعلها بي يا عثمان كلا والله بل قدموا في أمر جسيم من أمور أهل الإسلام يا عثمان إنك قد ركبت بأمتك نهابير وركبوها فتب ولتتب أمتك فقال أهل المدينة عند ذلك نشهد بالله ونشهد من حضر من المسلمين أنا وأهل مصر على أمر واحد فجاءوا حتى حالوا بين عثمان والمنبر فنزل فدخل عليه نفر من قومه فقالوا يا أمير المؤمنين إن عمرا هو الذي أغرى بك فأخرجه عثمان فطلق عمرو امرأته ونزل السبع (١) من أرض فلسطين فقال عمرو حين أخرج لنخضب لحية غدرت وخانت * بأحمر من دماء الخوف قان ثم إن عثمان خرج إلى الناس فقال أيها الناس ما هذا الأمر الذي عتبتم علي فيه قالوا نعتب عليك أنك نزعت أبا موسى الأشعري ووليت الفاسق قد علمت ذلك ونزعت عمرا وأمرت ابن سعد وقد علمت ما قيل في ابن سعد وقد بلغنا أن الوليد يخرج سكرانا (٢) لا يعقل فقال عثمان معاذ الله أن أعلم هذا منه وأؤمره فانظروا من رجل أمين نبعث فيعلم لنا علمه فقال أهل المدينة قد رضينا جبلة بن عمرو فبعثوه فنزل على رجل من الأنصار يقال له قرظة بن كعب فقال له ألا يتقي الله عثمان يجعل علينا رجلا يخرج إلى الصلاة لا يعقل فقال (٣) له جبلة اتق الله اعلم ما تقول فإن عليك طاعة ثم جمع مع ذلك أنه أخ لأمير المؤمنين فقال له أتراني كاذبا فوالله ما كذبتك فقال له كيف لي أن أعلم ذلك [منه] (٤) مثل ما علمت فقال إن صاحب شرابه يألف وليدة لنا وهي تخبرنا فلم يزل حتى أخبرته الوليدة أنه الآن سكران لا يعقل (٣) فدخل عليه جبلة بن عمرو فانتزع خاتمه وهولا يشعر فقدم على عثمان فسأله فقال له يا أمير المؤمنين بيني وبينك فقال أهل المدينة كلا والله إلا علانية فلما قص قصته على عثمان قال عثمان كذبت فقد أخبرت خبرك قبل خروجك فأمر به عثمان فسجن فجعل أهل المدينة يأتونه في السجن ثم إن ناسا من أهل المدينة دخلوا على أهل السجن فأخرجوا جبلة بن عمرو فخرج جبلة عند ذلك إلى مصر ولما رجع ابن بديل وأصحابه من ذي المروة بما أحبوا عارضهم رجل على جمل يسير بأعلى

стр. 17803

الطريق وذلك بين (١) النخل فأرابهم أمره ففتشوا متاعه فإذا بصحيفة من عثمان إلى خليفة عبد الله بن سعد يأمره أن يقطع أيديهم وأرجلهم ووجدوا الكتاب في إداواة والجمل جمل عثمان فقدموا بالجمل وبالغلام مصر وبالكتاب فأقرءوه إخوانهم وقام جبلة خطيبا بين ظهريهم حرضهم وأخبر من أمره وأنكر عثمان أن يكون كتب ولعن الكاتب والمرسل في ذلك فانتزى محمد بن أبي حذيفة على الإمارة فتأمر (٢) على مصر وبايعه أهلها طرا إلا أن تكون عصابة فيهم معاوية بن حديج وبسر بن أبي أرطأة قال ونا ابن عائذ قال وسمعت غير واحد منهم محمد بن شعيب يخبر عن سعيد بن عبد العزيز أن عمار بن ياسر قام بمصر فقال خلعت عثمان كما أخلع كور عمامتي هذه فأعطاه محمد بن أبي حذيفة أربعين ألف دينار وتوابعها ثم رجع الحديث إلى حديث الوليد بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب فقال محمد بن أبي حذيفة من يشترط في هذا البعث فكثر عليه من يشترط فقال لهم إنكم إنما تنطلقون إلى شيعة لكم إنما يكفينا منكم ستمائة رجل فاشترط من أهل مصر ستمائة رجل وأمر عليهم محمد بن أبي حذيفة عبد الرحمن بن عديس البلوي فساروا إلى أهل المدينة وسجن رجالا من أهل مصر في دورهم منهم بسر بن أبي أرطأة ومعاوية بن حديج ثم إن محمدا (٣) بعث إلى معاوية بن حديج وهو رمد فأراد أن يكرهه على البيعة فلما رأى ذلك كنانة بن بشر الأيداعي (٣) من أهل اليمن وكان رأس الشيعة الأولى دفع عن معاوية بن حديج ما كره وقدم ركب أهل مصر المدينة قال ونا ابن عائذ قال فحدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة أنه أخبره عن يزيد بن عمرو أنه سمع أبا ثور الفهمي يقول قدمت على عثمان فبينا أنا عنده فخرجت فإذا بوفد أهل مصر قد رجعوا فدخلت

стр. 17804

على عثمان فأخبرته فقال كيف رأيتم (١) قلت [رأيت] (٢) في وجوههم الشر عليهم ابن عديس البلوي فصعد ابن عديس منبر رسول الله ﷺ فصلى بهم الجمعة وتنقص عثمان [في خطبته] (٣) فأخبرته بما قام فيهم ابن عديس قال كذب والله ابن عديس لولا ما ذكرت ما ذكرت لك إني لرابع أربعة في الإسلام ولقد أنكحني رسول الله ﷺ ابنته ثم توفيت فأنكحني الأخرى والله ما زنيت ولا شربت في جاهلية ولا إسلام ولا تغنيت ولا تمنيت منذ أسلمت ولا مسست فرجي بيميني منذ بايعت رسول الله ﷺ ولقد جمعت القرآن على عهد رسول الله ﷺ ولا أتت علي جمعة إلا وأنا أعتق فيها رقبة منذ أسلمت إلا أن أجدها في تلك الجمعة فأجمعها في الجمعة الثانية قال ونا ابن عائذ قال ثم رجع الحديث إلى ما حدثنا به الوليد بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال ثم إن ابن عديس دخل المسجد فبينا هو محتبي (٤) فيه إذ رمي من دار عثمان بسهم فوقع عند حبوته (٥) فانتزع السهم فانطلق به حتى دخل بيت بعض أزواج النبي ﷺ ثم خرج من عندهم فأقبل حتى جلس في المسجد فتراسل عثمان وعلي (٦) وطلحة والزبير فلم يزالوا حتى دعاهم عثمان إلى أن اجتمعوا في بيت عائشة ثم يعتبهم وينزع عما كرهوا فاجتمعوا فأرسلت عائشة إلى صفية لتحضرها وتسمع مقالتهم فأقبلت ومعها سليم مولاها فدخلت على عائشة وبينها وبين الملأ ستر فتجاولوا طويلا وكثر كلامهم فكان من أشد القوم على عثمان صوتا جبلة بن عمرو الأنصاري فقالت صفية وصغوها (٧) مع

стр. 17805

عثمان من هذا الذي يرفع صوته على أمير المؤمنين فقالت عائشة هذا جبلة بن عمرو الأنصاري فصاحت صفية يا جبيلة أترفع صوتك على أمير المؤمنين فقالت عائشة وصغوها مع الملأ الذين حصروا عثمان لم تصغرين اسمه ادعيه يا جبلة فإن الله لم ينقصه ولم ينتقص اسمه فاستوسق أمرهم (١) على أن أجابهم عثمان إلى ما أحبوا ونزع عما كرهوا دون الخلو لهم من الولاية فرضوا بذلك وافترقوا فقال لها سليم مولاها الحمد لله الذي أصلح أمر هذه الأمة وألف بينهم فقالت له صفية يا سليم إنهم ليسوا بالذين يرضون (٢) منه بما أعطاهم من نفسه وقد ركبوا ما ركبوا وإني سمعت من كلامهم اليوم ما سمعت ثم إن عبد الرحمن بن عديس أشار إلى أصحابه أن يحصروا عثمان فأشرف عليهم من كوة فقال يا أبا الحسن ما هذا الذي ركب مني فقال اصبر أبا عبد الله فوالله ما غبت عن قول رسول الله ﷺ حين كنا على أحد فتحرك الجبل ونحن عليه فقال اثبت أحد فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد [٨٠٥٦] وأيم الله لتقتلن ولأقتلن معك وليقتلن طلحة والزبير وليجيئن قول رسول الله ﷺ على أذلاله (٣) قال فانصرف علي فاختبأ في المسجد وعنده سعد بن أبي وقاص في ناس كثير فأقبل حسن بن علي فسار أباه ثم انصرف ثم أتاه الثانية فساره ثم انصرف ثم أتاه الثالثة فقام معه علي فقام سعد حين رأى قيام علي على أثر (٤) ابنه إلى عثمان فدخل عليه فقال آخذ سلاحي وآتيك يا أمير المؤمنين فقال عثمان خذ لي وخذ مني يا سعد وألط القوم (٥) عند ذلك في الدار واشتد حردهم (٦) فخرج سعد في وجوههم فقال الله الله يا معشر المسلمين تركتم عثمان حتى إذا غسلتموه وصار مثل الثوب الرحيض (٧) أردتم قتله أفلا بوسخه فعلتم ذلك به فقالوا ما لنا ولك يا سعد فشدوا على سعد حتى خر من قيامه فخلص إلى عثمان سهم فناشدهم عثمان في قتله ونبذ إليهم مفاتيح الخزائن فأقبلوا بها حتى وضعوها بين يدي طلحة بن عبيد الله فقال لا والله لا نرضى بذلك منه حتى نسله من الولاية مثل (٨) الشعرة من العجين فكان أول من دخل عليه

стр. 17806

حتى تناوله محمد بن أبي بكر فقبض على لحيته فشتمه فقال عثمان يا ابن أخي إن كان عزيز على والدك أن يضع يده حيث وضعت يدك فخرج ودخل عليه أبو عمرو بن بديل فطعنه بسهم ثم دخل عليه رومان بن سودان عديد لآل أصبح فضربه بالجرز (١) فقتله ثم دخل عليه نفر بأسيافهم ليضربوه بها فتناولت ابنة الفرافصة سيفا من أسيافهم فجرح بيدها فقالت ويحكم إن كنتم تريدون قتله فقد والله قتله صاحب الجرز ولكنه حي عند ربه يرزق قال فقال عمرو بن العاص حين بلغه قتل عثمان قد علمت العرب أني إذا حككت قرحة (٢) أدميتها (٣) ثم إن الركب انصرفوا إلى مصر فلما دخلوا الفسطاط ارتجز مرتجزهم ألا أحذرن من مثلها أبا حسن * إنا نمر الحرب إمرار الرسن * ننطق بالفصل وإحكام السنن فلما دخلوا المسجد قالوا إنا لسنا قتلنا عثمان ولكن الله قتله وكذلك يقول الله " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون " (٤) فلما رأى ذلك شيعة عثمان بن عفان ومن كره قتله قام من قام منهم إلى ابن أبي الكنود (٥) سعد بن مالك الأزدي وكان في مجلس ثم تتابعوا إليه حتى عظمت حلقته لا يقوم إليه رجل إلا كان على مثل رأيه فوجم القوم لذلك طويلا فقال يومئذ لأهل الحلقة رجل من حجر يقال له عبد الله بن جويبر قد طال منذ اليوم صماتكم فحلوا حباكم (٦) ثم الحقوا برجالكم وأبرموا أمركم فقام القوم عند ذلك فألب بعضهم بعضا وكان من يمشي في ذلك ويدعو إليه مقسم بن بجرة التجيبي فبدأ بابن أبي الكنود الكنود سعد بن مالك فدعاه أن يتولى أمر الخارجة ويطلب بدم عثمان

стр. 17807

فأجابه بطلب دم عثمان وكره الولاية فقال مقسم فمعاوية بن حديج يلي ذلك فإنه من قد عرفتم فقال قد رضيت به فخرج مقسم فأتى خارجة بن حذافة السهمي فأجابه إلى نصر عثمان وكره الولاية فدعا مقسم إلى معاوية بن حديج فرضي به ثم أتى مسلمة بن مخلد فدعاه إلى أن يتولى الطلب بدم عثمان فقال مسلمة ليس بمصر من قومي من يشد ظهري ولا أمرؤ أعز به إن أردت ذلك ولكني أجيبكم إلى طلب دم عثمان فقال (١) مقسم وابن حديج يلي ذلك فإنه من قد عرفت فرضي به مسلمة بن مخلد ثم خرج مقسم فأتى حمزة بن يشرح بن عبد كلال فعرض عليه ما عرض على القوم من الولاية فأتى وأجابه إلى الطلب بدم عثمان فاستوسق أمر القوم فخرج معاوية بن حديج وهم معه إلى جنان بن حبشي فولوا ابن حديج أمرهم فساروا نحو الصعيد حتى (٢) إخميم (٣) فأخبروا بخيل لأهل مصر فبعث عليها حيان بن مرثد الأبذوي (٤) فالتقوا بدقياس (٥) من كورة البهنسا فقتلوا وأسروا قال ابن عائذ وقد سمعنا في قتل عثمان بحديث سوى حديث الوليد عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب حديث ذكره إسماعيل بن عياش عن محمد بن يزيد الرحبي أنه حدثه قال حدثني رجل من الأزد يقال له سهم أبو حنيس وكان عمر بن عبد العزيز أرسل إليه فسأله ولم يكن بقي ممن شهد قتل عثمان بن عفان غيره يومئذ كما أخبرني فلقيه بدير سمعان وضمتني وإياه الصائفة فأخبرني أنه كان مع عثمان بن عفان يوم حصر في الدار فزعم أن ركب الشقاء من أهل مصر أتوه قبل ذلك فأجازهم وأرضاهم فانصرفوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق انصرفوا وخرج عثمان بن عفان فصلى إما صلاة الغداة وإما صلاة الظهر فحصبه أهل المسجد وقذفوه بالحصا والنعال والخفاف فانصرف إلى الدار ومعه طلحة بن عبيد الله والزبير بن

стр. 17808

العوام ومروان بن الحكم وأبو هريرة والمغيرة بن الأخنس في أناس لا أحفظ (١) من ذكر منهم إلا هؤلاء النفر فأشرفوا على ظهر البيوت (٢) فإذا هم بركب أهل الشقاء قد دخلوا المدينة وأقبل ناس حتى قعدوا على باب الدار عليهم السلاح فقال عثمان لغلام له يقال [له] (٣) وثاب خذ مكتلا من تمر فسألته ما المكتل قال هي التي تسمون القفة فانطلق بها إلى هؤلاء القوم فإن أكلوا من طعامنا فلا بأس بهم وإن أشفقت (٤) منه فدعهم وارجع فانطلق بالمكتل فلما رأوه رشقوا (٥) بالنبل فانصرف الغلام وفي منكبه سهم فخرج عثمان ومن معه إليهم فأدبروا وأدركوا رجلا يمشي القهقرى فقلت له ما القهقرى قال ينكص على عقبيه كراهية أن يولي فأخذناه أخذا فأتينا به عثمان بن عفان فقال يا أمير المؤمنين إنا والله ما نريد قتلك ولكن نريد معاتبتك فأعتب قومك وأرضهم قال يا أبا هريرة فلعلهم يريدون ذلك فخلوا سبيله قال فخلينا سبيله وخرجت عائشة أم المؤمنين فقالت الله الله يا عثمان في دماء المؤمنين فانصرف إلى الدار فلما أصبح صلى بنا الغداة فقال اشيروا علي فلم يتكلم أحد من القوم غير عبد الله بن الزبير بن العوام فقال يا أمير المؤمنين أشير عليك بثلاث خصال فاركب أيتهن أحببت إما تهل بعمرة فتحرم عليهم دماؤنا إلى ذلك قد أتانا مددنا من الشام وقد كان عثمان كتب إلى أهل الشام عامة وإلى أهل دمشق خاصة إني في قوم قد طال فيهم عمري واستعجلوا القدر وقد خيروني بين أن يحملوني على شارف (٦) إلى جبل الدخان (٧) وبين أن أنزع لهم رداء الله الذي كساني وبين أن أقيدهم ومن كان على سلطان يخطئ ويصيب وإن يا غوثاه ولا أمير عليك دوني وإما أن تهرب على نجائب سراع لا يدركنا أحد حتى تلحق بمأمننا من الشام وإما أن نخرج بأسيافنا ومن شايعنا فنقاتل فإنا على الحق وهم على الباطل قال عثمان أما قوك أن نهل بعمرة فيحرم عليهم دماؤنا فوالله لئن لم يكونوا يرونها (٨) اليوم عليهم حراما لا يحرمونها إن أهللنا بعمرة وأما قولك أن نخرج نهرب إلى الشام فوالله إني لأستحي أن آتي الشام هاربا من قومي وأهل بلدي وأما قولك نخرج بأسيافنا ومن تابعنا

стр. 17809

فنقاتل فإنا على الحق وهم على الباطل فوالله إني لأرجو أن ألقى الله ولم أهرق محجمة من دم المؤمنين قال فمكثنا أياما ثم صلينا الغداة فلما فرغ أقبل علينا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن أبا بكر وعمر أتياني الليلة فقالا لي صم يا عثمان فإنك مفطر عندنا فإني أشهدكم أني قد أصبحت صائما وأعزم على من كان يؤمن بالله واليوم الآخر إلا خرج من الدار سالما مسلما فقلنا يا أمير المؤمنين إن خرجنا لم نأمنهم على أنفسنا فائذن لنا فلنكن في بيت من الدار يكون فيه جماعة ومنعة فأذن لهم فدخلوا بيتا وأمر بباب الدار ففتح ودعا بالمصحف فأكب عليه وعنده أمرأتاه ابنة الفرافصة الكلبية وابنة شيبة (١) فكان أول من دخل عليه محمد بن أبي بكر الصديق فمشى إليه حتى أخذ بلحيته فقال دعها يا ابن أخي فوالله إن كان أبوك ليهلف لها بأدنى من هذا فاستحى فخرج وهو يقول أسعرته (٢) وأخذ عثمان ما امتعط (٣) من لحيته فأعطاه إحدى مرتيه ثم دخل رومان بن وردان (٤) عداد في مراد رجل قصير أزرق مجدور هو في آل ذي أصبح معه جرز من حديد فاستقبله فقال على أي ملة أنت يا نعثل فقال عثمان لست نعثل ولكني عثمان بن عفان وأنا على ملة إبراهيم حنيفا مسلما وما أنا من المشركين فقال كذبت فضربه بالجزر على صدغه الأيسر فقتله وأدخلته ابنة الفرافصة الكلبية بينها وبين ثيابها وكانت امرأة جسيمة ضليعة وألقت بنت شيبة نفسها على ما بقي من جسده فدخل رجل من أهل مصر معه السيف مصلتا فقال والله لأقطعن أنفه فعالج المرأة عنه فغالبته وكشف عنها درعها من خلفها حتى نظر إلى بريق متنها فلم يصل حتى أدخل السيف بين قرطيها ومنكبها فقبضت على السيف فقطع أناملها وقالت يا رباح وهو غلام لعثمان أسود معه سيف عثمان أغن عني هذا فمشى إليه الغلام فضربه ضربة بالسيف فقتله ثم إن الناس دخلوا فلما رأوا الرجل قد قتل وأن الإمرأتين لا تتركانه تذمم ناس من قريش واستحيوا فأخرجوا الناس ونادى أهل البيت بهم فاقتتلوا على الدار فضرب مروان بن الحكم على حبل العانق فخر وضرب رجل من أهل

стр. 17810

مصر المغيرة بن الأخنس بالسيف فصرع فقال رجل من أهل المدينة تعس المغيرة بن الأخنس فقال قاتله بل تعس قاتل المغيرة بن الأخنس وألقى سلاحه وأدبر هاربا يلتمس التوبة فأمسينا فقلنا إن تركتم صاحبكم حتى يصبح مثلوا به فانطلقنا إلى بقيع الفرقد فأمكنا له في جوف الليل ثم حملناه فغشينا سواد من خلفنا فهبناهم حتى كنا نصرف عنه فنادى مناديهم أن لا روع عليكم اثبتوا فإنما جئنا لنشهده معكم وكان أبو خنيش (١) يقول هم والله ملائكة الله قال فدفناه ثم هربنا من ليلتنا إلى الشام فلقينا أهل الشام بوادي القرى عليهم حبيب بن مسلمة وأخبرني أن قاتل المغيرة بن الأخنس أدرك وهو هارب يطلب التوبة فقتل وكان يخبر أنه رأى في المنام جهنم تسعر لها زفير وشهيق فاقشعر جلده لذلك ففرق فرقا شديدا ثم نظر إلى تنور فيها أشدها لهبا فقال ما هذا التنور فقالوا (٢) لقاتل المغيرة بن الأخنس وقد ذكرت هذا الحديث من رواية عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون عن محمد بن يزيد الرحبي في ترجمة سهم أبي حنيش (٣) فلا حاجة (٤) إلى إعادته أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أحمد بن محمد بن النقور أنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن أنا أبو بكر أحمد بن عبد الله نا السري بن يحيى أنا شعيب بن إبراهيم أنا سيف بن عمر عن محمد وطلحة وأبي يحارثة قالوا (٥) صلى عثمان بالناس بعدما نزلوا به في المسجد ثلاثين يوما ثم إنهم منعوه الصلاة فصلى بالناس أميرهم الغافقي دان له المصريون والكوفيون والبصريون وتفرق أهل المدينة إلى حيطانهم ولزموا بيوتهم لا يخرج أحد ولا يجلس إلا وعليه سيفه يمتنع به من رهق (٥) القوم فكان الحصار أربعين يوما وفيهن كان القتل ومن تعرض لهم وضعوا فيه السلاح وكانوا قبل ذلك ثلاثين يوما يكفون عن الناس ويحتملون لهم الكلام ولما رأى زيد وزياد وعمرو بن الأصم أصحاب النبي ﷺ مع عثمان وأنهم لا يجيبونهم رجعوا من

стр. 17811

بين أهل الكوفة وأعاد عثمان الكتاب إلى الأمراء إن أمر هؤلاء [القوم] (١) قد أبان وأنهم قد حاولوا الإسلام ولم يجترءوا على المباداة وإن يبقوا فسيبدون ما يكنون قد أعذرنا إلى القوم واحتججنا عليهم مرة بعد مرة فلما ثبتت عليهم حجة أو بلغهم عذر عاندوا وكابروا فهم في المدينة زمر قد حزبوا ومنعوا منا الصلاة وحالوا بيني وبين المسجد وابتزوا (٢) الأمر وكثروا وعزوا (٣) أهل البلد فلما لم يجدوا جرحا أجرح به ولا دما أقتل به ولا ضربة سوط إلا بحق ولا درهما قالوا لا نرضى إلا بأن تعتزلنا وهيهات لهم والله من أمر ينال به الشيطان فيما بعد اليوم من سلطان الله حاجته فأدركوا الفتنة قبل تدفقها ولما قدم الكتاب على معاوية قام معاوية في الناس فتكلم وقال إن من الحق المعونة (٤) على الحق ومن كان مع الحق كان الله معه انهضوا إلى سلطان الله فأعزوه يعزكم وينصركم ولا تخذلوه فيستبدل الله بكم غيركم ويدال عليكم وقد كان أقوام من أهل الأمصار شهدوا أول هذا الأمر بالمدينة ثم ضربوا إلى أمصارهم منهم عمرو بن العاص إلى فلسطين وحنظلة الكاتب إلى الكوفة وأبو أمامة فأتى الشام وسمرة بن جندب فأتى البصرة وقام ابن عامر بالبصرة فقال أمدوا خليفتكم وذودوا عن سلطانكم سابقوا إليه عدو الله وعدو المسلمين فوالله لئن أدركتموه لتعتصمن ولئن [سبقتم] (٥) به لتبتلن (٦) فقام أبو موسى وقال إن الله قد افترض عليكم نصرة دينه وإنما قوام هذا الدين السلطان بادروا سلطان الله لا يستذل ففصل القوم من بلدانهم وضربوا نحو المدينة [وبلغ القوم بالمدينة] (٧) الخبر فزين لهم الشيطان سوء أعمالهم ليغلقهم فيرتهنهم بها فضيقوا على عثمان واشتدوا على من تعرض لهم بالبسط وفتح عثمان الباب وسمع بذلك أبو هريرة فأقبل بالسيف فقال طاب أم ضراب (٨) وسمع بذلك زيد بن ثابت فقال يا معشر

стр. 17812

الأنصار انصروا الله مرتين وسمع بذلك سعد بن مالك فأقبل محتجزا قوسه ومعه السيف فبعث إليهم عثمان إن كنتم ترون الطاعة الحق فاغمدوا أسيافكم وانصرفوا عنا ولا تستقتلوا وجاء كثير بن الصلت عديد بني أمية فدخل عليه وقال لو خرجت فأريت الناس وجهك فقد انكسر الناس فقال يا كثير رأيتني البارحة وكأني دخلت على رسول الله ﷺ وهو وأبو بكر وعمر فقال قد صبرت فلن يدركك المسلمون حتى تقتل فارجع فإنك مفطر عندي يوم كذا وكذا [ولن تغيب الشمس والله يوم كذا وكذا] (١) إلا وأنا من أهل الآخرة قالوا فوضع القوم [الذين] (٢) كانوا في (٣) السلاح ثم أقبلوا حتى دخلوا على عثمان وغشيه الناس وقالوا ما رأيك وقالوا له هلم نشر (٤) ونستقتل قال فمن للأمر غدا ود والله هؤلاء أني عرضتهم لذلك فصرحوا (٥) غدا بما يكنون اليوم وإن رأيي اليوم رأيي بالأمس فدعوني واخرجوا عني فلما جعل لا يأتيه أحد إلا قال له الشراء والاستقتال أحب أن يجد من يعينه على صرفهم وجاء عبد الله بن سلام حتى دخل فقال يا ابن سلام ما ترى في الشراء والاستقتال قال أو أمرت بالصبر إلا لئلا تستقتل اصبر فإنا نجدك في كتاب الله (٦) أنك يوم القيامة أمير على القاتل والآمر قالوا ولما رأى القوم أن الناس قد ثابوا إلى عثمان وضعوا على علي رقيبا في نفر فلازمه [ورقيبه خالد بن ملجم وعلى طلحة رقيبا في نفر فلازمه ورقيبه سودان بن حمران وعلى الزبير رقيبا] (٧) في نفر فلازمه ورقيبه قتيرة وعلى نفر بالمدينة قال لهم إن تحركوا فاقتلوا وذكر الناس بهم فراسة عمر أيام مروا به فتردد عن إرسال بهم (٨) وجعل يقول ما مر بي قوم من العرب أكره إلي منهم فازداد الناس بصيرة وبهم علما ولما لم يستطع هؤلاء النفر غشيان عثمان بعثوا أبناءهم إلى عثمان فأقبل الحسن بن علي حتى قام عليه وقال مرنا أمرك فقال يا ابن أخي أوصيك بما أوصي به نفسي وتأول " واصبر وما صبري إلا بالله "

стр. 17813

" ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون " (١) ووالله لأقينكم بنفسي ولأبذلنها دونكم أو تقرنوا لهم وأنتم وذاك وجاء النعمان بن بشير فقال مقالة الحسن ورد عليه مثل ذلك وجاء عبد الله بن الزبير فقال له مثل ذلك وجاء محمد بن طلحة فقال مثل ذلك وجاء أبو الهيثم بن التيهان فقال كيف بت يا أمير المؤمنين قال بخير قال أبو الهيثم بأبي أنت وأمي اصبر ولا تعطي الدنية ولا تهدم سلطان الله وقال متمثلا لعمري لموت لا عقوبة بعده * لذي اللب أشفى من شقا لا يزايله * فعرف الناس أنه لا يعطيهم شيئا وأفرحهم بذلك قالوا ولما قضى عثمان في ذلك المجلس حاجاته وعزم له المسلمون على الصبر والإمتناع عليهم بسلطان الله تعالى قال اخرجوا رحمكم الله فكونوا بالباب وليجامعكم هؤلاء الذين حبسوا عني وأرسل إلي علي وطلحة والزبير وعدة أن ادنوا فاجتمعوا وأشرف عليهم فقال يا أيها الناس اجلسوا فجلسوا جميعا المحارب والطارئ والمسالم المقيم فقال يا أهل المدينة إني أستودعكم الله وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدي إني والله لا أدخل على أحدا بعد يومي هذا حتى يقضي الله في قضاءه ولأدعن هؤلاء وما رأوا وإني غير معطيهم شيئا يتخذونه عليكم دخلا في دين أو دنيا وحتى يكون الله الصانع في ذلك ما أحب وأمر أهل المدينة بالرجوع وأقسم عليهم فرجعوا إلا الحسن ومحمدا (٢) وابن الزبير وأشباها لهم فجلسوا بالباب عن أمر آبائهم وثاب إليهم أناس ولزم عثمان الدار قالوا (٣) وكان الحصر أربعين ليلة والنزول سبعين فلما مضت من الأربعين ثمان عشرة ليلة قدم ركبان من الوجوه فأخبروا خبر من قد تهيأ إليهم من الآفاق حبيب من الشام ومعاوية من مصر والقعقاع من الكوفة ومجاشع من البصرة فعندها حالوا بين الناس وبين عثمان ومنعوه كل شئ حتى الماء وقد كان يدخل عليه بالشئ مما يريد وطلبوا العلل فلم يطلع عليهم علة فعثروا فرموا في داره بالحجارة ليرموا فيقولوا (٤) قوتلنا وذلك

стр. 17814

ليلا فناداهم ألا تتقون الله أما تعلمون أن في الدار غيري قالوا لا والله ما رميناك قال فمن رمانا قالوا الله قال كذبتم إن الله لو رمانا لم يخطئنا وأنتم تخطئونا (١) وأشرف عثمان على آل حزم وهم في جيرانه فسرح ابنا لعمرو إلى علي بأنهم قد منعوا الماء فإن قدرتم على أن ترسلوا إلينا بماء فافعلوا وإلى طلحة والزبير وإلى عائشة وأزواج النبي ﷺ فكان أولهم إنجادا لهم علي وأم حبيبة جاء علي في الغلس فقال يا أيها الناس إن الذي تصنعون لا يشبه أمر المؤمنين ولا أمر الكافرين لا تقطعوا عن هذا الرجل المادة وإن الروم وفارس (٢) لتؤسر فتطعم وتسقى وما تعرض لكم هذا الرجل في شئ فيم تستحلون حصره وقتله فقالوا لا والله ولا نعمة عين لا نتركه يأكل ولا يشرب فرمى بعمامته في الدار بأني قد نهضت فيما أنهضتني له فرجع وجاءت أم حبيبة على بغلة لها برحالة مشتملة على إداواة فقيل أم المؤمنين أم حبيبة فضرب وجه بغلتها فقالت بني (٣) هي وصايا بني أمية إلى هذا الرجل وأحببت أن ألقاه وأسأله عن ذلك كي لا تهلك أموال أيتام وأرامل فقالوا كاذبة وأهووا لها وقطعوا حبل البغلة بالسيف فندت (٤) بأم حبيبة فتلقاها الناس وقد مالت رحالتها فتعلقوا بها فأخذوها فذهبوا بها إلى بيتها وتجهزت عائشة خارجة إلى الحج هاربة (٥) واستتبعت أخاها وقد كادت تقتل فذهبوا بها إلى بيتها وتجهزت عائشة خارجة إلى الحج هاربة واستتبعت أخاها فأبى فقالت أما والله لئن استطعت أن أحرمهم ما يحاولون لأفعلن وجاء حنظلة الكاتب حتى قام على محمد بن أبي بكر فقال يا محمد تستتبعك أم المؤمنين فلا تتبعها ويدعوك ذؤبان (٦) العرب إلى ما لا يحل فتتبعهم فقال وما أنت وذاك يا ابن التميمية فقال يا ابن الخثعمية إن هذا الأمر إن صار إلى التغالب غلبتك عليه ويحك بنو عبد مناف وانصرف عنه وهو يقول عجبت لما يخوض الناس فيه * يرومون الخلافة أن تزولا

стр. 17815

وإن (١) زالت لزال الخير عنهم * ولاقوا بعدها ذلا ذليلا وكانوا كاليهود أو النصارى * سواء كلهم ضلوا السبيلا * (٢) ولحق بالكوفة وخرجت عائشة وهي ممتلئة (٣) على أهل مصر وجاءها مروان بن الحكم فقال يا أم المؤمين لو أقمت كان أجدر أن يراقبوا هذا الرجل قالت أتريد أن يصنع بي كما صنع بأم حبيبة ثم لا أجد من يمنعني لا والله لا أعير ولا أدري إلام يسلم أمر هؤلاء وبلغ طلحة والزبير ما لقي علي وأم حبيبة فلزموا بيوتهم وبقي عثمان يسقيه آل حزم في الغفلات وعليه الرقباء وأشرف عثمان على الناس فقال يا عبد الله بن عباس فدعي له فقال اذهب فأنت على الموسم وكان ممن لزم الباب فقال يا أمير المؤمنين لجهاد هؤلاء أحب إلي من الحج فأقسم عليه لينطلقن فانطلق ابن عباس على الموسم تلك السنة ورمى عثمان إلى الزبير بوصيته فانصرف بها وفي الزبير اختلاف أدركه مقتله أو خرج قبل قتله وقال عثمان " يا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد " (٤) اللهم حل بين الأحزاب وبين ما يأملون " كما فعل بأشياعهم من قبل " (٥) قالوا فلما توقع الناس السابق فقدم بالسلامة وأخبر عن أهل الموسم أنهم يريدون جميعا المصريين وأشياعهم وأنهم يريدون أن يجمعوا ذلك إلى حجهم فلما أتاهم ذلك عنهم مع ما بلغهم من نفور أهل الأمصار أغلقهم الشيطان وقالوا لا يخرجنا مما وقعنا فيه إلا قتل هذا الرجل فيشتغل بذلك الناس عنا ولم تبق خصلة يرجون بها النجاة إلا قتله فراموا الباب فمنعهم من ذلك الحسن وابن الزبير ومحمد بن طلحة ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص ومن كان من أبناء الصحابة أقام معهم واجتلدوا بها فناداهم عثمان الله الله أنتم في حل من نصرتي فأبوا ففتح الباب وخرج ومع الترس والسيف لينهنههم فلما رأوه أرز (٦) المصريون وركبهم هؤلاء ونهنههم فتراجعوا وعظم على الفريقين وأقسم على أصحابه ليدخلن إذ أبوا أن ينصرفوا فدخلوا فأغلق الباب دون المصريين

стр. 17816

وقد كان المغيرة بن الأخنس بن شريق فيمن حج ثم تعجل في نفر حجوا معه فأدرك عثمان قبل أن يقتل وشهد المناوشة ودخل الدار فيمن دخل وجلس على الباب من داخل وقال ما عذرنا عند الله إن نحن تركناك ونحن نستطيع ألا ندعهم حتى نموت واتخذ عثمان بن عفان القرآن تلك الأيام نجيا يصلي وعنده المصحف فإذا أعيا جلس فقرأ فيه وكانوا يعدون القراءة في المصحف من العبادة وكان القوم الذين كفكفهم بينه وبين الناس فلما بقي المصريون لا يمنعهم أحد من الباب ولا يقدرون على الدخول جاؤوا بنار فأحرقوا الباب والسقيفة فتأجج الباب والسقيفة حتى إذا احترق الخشب خرت السقيفة على النار وثار أهل الدار وعثمان يصلي حتى منعوهم من الدخول وكان أول من برز لهم المغيرة بن الأخنس وهو يرتجز (١) قد علمت جارية عطبول * (٢) ذات وشاح ولها جديل * أني بنصل السيف خنشليل (٣) * لأمنعن منكم خليلي * بصارم ليس بذي فلول * وخرج الحسن بن علي ﵉ وهو يقول لادينهم ديني ولا أنا منهم * حتى يصير إلى الطمر شمام (٤) * وخرج محمد بن طلحة وهو يقول أنا ابن من حامى عليه بأحد * ورد أحزابا على رغم معد وخرج سعيد بن العاص وهو يقول (٥)

стр. 17817

صبرنا غداة الدار والموت واقف (١) * بأسيافنا دون ابن أروى نضارب وكنا غداة الروع في الدار قصرة (٢) * نساهمهم (٣) بالضرب والموت نائب * (٤) وكان آخر من خرج عبد الله بن الزبير أمره عثمان إلى أبيه في وصيته وأمره أن يأتي أهل الدار فيأمرهم بالإنصراف إلى منازلهم فخرج عبد الله آخرهم (٥) فما زال يدعي بها ويحدث الناس عن عثمان بآخر (٦) ما مات عليه وأحرقوا الباب وعثمان في الصلاة قد افتتح " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " (٧) وكان سريع القراءة فما كرثه (٨) ما يسمع وما يخطئ وما يتعتع حتى أتى عليها قبل أن يصلوا إليه ثم عاد فجلس إلى نجيه المصحف يقرأ " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل " (٩) وارتجز المغيرة بن الأخنس وهو دون الدار في الصحابة (١٠) قد علمت ذات القرون الميل * والحلي والأنامل الطفول (١١) * لتصدقن بيعتي خليلي * بصارم ذي رونق مصقول * لا أستقيل إن أقلت قيلي وأقبل أبو هريرة والناس محجمون عن الدار لأولئك العصبة قد شروا واستقتلوا فقام معهم وقال وأنا أسوتكم وقال هذا اليوم طاب مضرابم (١٢) ونادى " يا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار " (١٣) وبارز مروان يومئذ ونادى رجل ورجل فبرز له رجل من بني

стр. 17818

ليث يدعى البياع (١) فاختلفا ضربتين فضربه مروان أسف لرجليه وضربه الآخر على أصل العنق فقلبه فانكب مروان واستلقى الآخر فاجتر هذا أصحابه واجتر الآخر أصحابه وقال المصريون والله لولا أن تكون (٢) حجة علينا في الأمة لقد قتلناكم بعد تنحوا (٣) فقال المغيرة من يبارز فبرز له رجل فاجتلدا وهو يقول أضربهم باليابس * ضرب غلام عابس (٤) * من الحياة آيس فأصابه (٥) صاحبه وقال الناس قتل المغيرة بن الأخنس فقال الذي قتله إنا لله فقال له عبد الرحمن بن عديس مالك فقال إني أتيت فيما يرى النائم فقيل لي بشر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار وابتليت به وقتل قباث الكناني نيار بن عبد الله الأسلمي واقتحم الناس الدار من الدور التي حولها حتى ملؤوها ولا يشعر الذين بالباب وأقبلت القبائل على أبنائهم فذهبوا بهم إذ غلبوا على أميرهم وبذلوا له رجلا يقتله فانتدب له فدخل عليه البيت فقال اخلعها وندعك فقال ويحك والله ما كشفت امرأة في جاهلية ولا تغنيت ولا تمنيت ولا وضعت يميني على عورتي منذ بايعت رسول الله ﷺ ولست خالعا قميصا كسانيه الله وأنا على مكاني حتى يكرم الله أهل السعادة ويهين أهل الشقاء فخرج فقالوا ما صنعت فقال علقنا (٦) والله ما (٧) يحل لنا قتله ولا ينجينا من الناس إلا قتله فأدخلوا عليه رجلا من بني ليث فقال ممن الرجل فقال ليثي فقال لست بصاحبي قال وكيف قال ألست الذي دعا لك النبي ﷺ في نفر أن يحفظوا يوم كذا وكذا قال بلى قال فلم تضع (٨) فرجع وفارق القوم فأدخلوا عليه رجلا من قريش فقال

стр. 17819

يا عثمان إني قاتلك قال كلا يا فلان لا تقتلني قال وكيف قال إن رسول الله ﷺ استغفر لك يوم كذا وكذا فلن تقارف دما حراما فاستغفر ورجع وفارق أصحابه وأقبل عبد الله بن سلام حتى قام على باب الدار ينهاهم عن قتله وقال يا قوم لا تسلوا سيف الله عليكم فوالله إن سللتموه لا تغمدوه ويلكم إن سلطان الله اليوم يقوم بالدرة وإن قتلتموه لم يقم إلا بالسيف ويلكم إن مدينتكم محفوفة بملائكة الله والله لئن قتلتموه لتتركنها فقالوا يا ابن اليهودية وما أنت وهذا فرجع عنهم وكان آخر من دخل عليه ممن رجع (١) إلى القوم محمد بن أبي بكر فقال له عثمان ويلك أعلى الله يغضب هل لي إليك جرم إلا حقه الذي (٢) أخذته منك فنكل ورجع قالوا ولما خرج محمد بن أبي بكر وعرفوا إنكساره ثار قتيرة وسودان بن حمران السكونيان والغافقي يعني فضربه بجريدة (٣) معه وضرب المصحف برجله واستدار المصحف وانتشر فاستقر بين يديه وسالت عليه الدماء وجاء سودان بن حمران ليضربه فأكبت عليه نائلة واتقت السيف بيدها فتعمدها ونفح (٤) أصابعها فأطن أصابع يدها وولت فغمز أوراكها وقال إنها لكيدة العكيزة (٥) ويضرب عثمان فقتله وقد دخل على القوم غلمة لعثمان لينصروه وقد كان عثمان أعتق من كفه منهم فلما رأى (٦) أحد العبيد (٧) سودان قد ضربه أهوى إليه فضرب عنقه ووثب قتيرة على الغلام فقتله وانتهبوا ما في البيت فأخرجوا من فيه ثم أغلقوه على ثلاثة قتلى فلما خرجوا إلى الدار وثب غلام لعثمان آخر على قتيرة فضربه فقتله ودار القوم فأخذوا (٨) ما وجدوا حتى تناولوا ما على النساء وأخذ رجل ملاءة نائلة والرجل يدعى كلثوم من تجيب فتنحت نائلة فقال ويح أمك من عكيزة ما أتمك ويضربه (٩) غلام آخر لعثمان فقتله وقتل وتنادى القوم أبصر رجل من صاحبه وتنادوا في الدار أدركوا بيت المال لا تسبقوا إليه وسمع أصحاب بيت

стр. 17820

المال أصواتهم وليس فيه إلا غرارتين (١) فقالوا النجاء فإن القوم إنما يحاولون الدنيا فهربوا وأتوا بيت المال فانتهبوه وماج الناس فالنائي يسترجع ويبكي والطارئ يسعى ويفرح وقتل عثمان يوم الجمعة لثمان عشرة (٢) من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشرة شهرا واثنين وعشرين يوما من مقتل عمر بن الخطاب وبقي الناس فوضى وندم القوم فتخلى منهم الشيطان وأتى الزبير الخبر بمقتل عثمان وهو حيث هو فقال إنا لله وإنا إليه راجعون رحم الله عثمان وانتصر له وقيل له إن القوم نادمون (٣) فقال دبروا دبروا (٤) " وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب " (٥) وأتى طلحة الخبر فقال يرحم الله عثمان وانتصر له وللإسلام وقيل له القوم نادمون فقال تبا لهم وقرأ " فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون " (٦) وأتى عليا الخبر فقيل قتل عثمان فقال رحم الله عثمان وحلف علينا بخير وقيل ندم القوم فقرأ " كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر " (٧) إلى آخر الآية وطلب سعد فإذا هو في حائطه وقال لا أشهد قتله فلما جاءه قتله قال فررنا إلى المدينة بديننا فصرنا اليوم نفر منها بديننا وقرأ " أولئك الذي ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " (٨) اللهم أندمهم ثم خذهم وكان الزبير قد خرج أيضا لئلا يشهد قتله كارها (٩) أن يقيم بالمدينة فأقام على طريق مكة أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني وابن السمرقندي وأبو تراب المقرئ قالوا أنا عبد العزيز بن أحمد أنا عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر أنا أبو بكر أحمد بن محمد وأبو الميمون بن راشد قالا أنا أبو عبد الملك القرشي أنا محمد بن عائذ أنا الحكم بن هشام العقيلي عن عباد بن منصور عن الحسن بن أبي الحسن البصري قال كان عثمان كخير ابني آدم
следующие страницы →