← Тараджим

Тараджим · id 71

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (33 219 стр.). Показаны 19461–19500 · переход к 19466.

стр. 19461

لقد عجزت عجزة لا أعتذر * سوف أكيس بعدها وأستمر * أخبرنا أبو نصر محمد بن حمد بن عبد الله أنا محمد بن علي أنا أبو بكر بن المقرئ نا أبو عروبة نا سليمان بن عمر بن خالد نا أبو معاوية عن عاصم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال قال علي أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله يوم القيامة أخبرنا أبو القاسم الواسطي نا أبو بكر الخطيب أنا أبو الفرج محمد بن عمر بن محمد الجصاص أنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد العطار نا أحمد بن علي الخزاز نا داود بن رشيد نا أبان بن فطن عن الحارث بن حصيرة (١) عن زيد بن وهب قا قدم علي على وفد من اليمن قال فجمع الناس وحضرته فنادى الصلاة جامعة فقام رجل من الوفد الذين قدموا فتكلم فحمد الله وأثنى عليه حتى فرغ من خطبته ثم قام اخر فتكلم فخطب نحوا من خطبة صاحبه ثم قال في اخر كلامه إن طاعة هذا طاعة الرب تعالى ومعصيته معصية الرب يعني عليا فقال له علي كذبت فما هذه (٢) قول علي حين كذبه إن مضى في خطبته حتى فرغ (٣) ثم قام الثالث فتكلم وخطب نحوا من خطبة صاحبيه غير أنه لم يذكر شيئا من ذكر علي ثم قام علي فحمد الله وأثنى عليه فأجاب الأول في خطبته حتى فرغ ثم أجاب الثاني ثم أجاب الثالث ثم قال كل خطباؤكم قد أحسن إلا ما كان من كلام هذا الخطيب الثاني الذي زعم أن طاعتي طاعة الرب تعالى وأن معصيتي معصية الرب ولست كذلك إنما ذاك رسول الله ﷺ الذي طاعته طاعة الرب ومعصيته معصية الرب تعالى أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن أنا علي بن الحسن الخلعي أنا أبو محمد بن النحاس أنا أبو سعيد بن الأعرابي نا أبو يحيى محمد بن سعيد ناشبابة بن سوار نا خارجة بن مصعب عن سلام بن أبي القاسم عن عثمان بن أبي عثمان قال جاء أناس إلى علي بن أبي طالب من الشيعة فقالوا يا أمير المؤمنين أنت هو قال من أنا قالوا أنت هو قال ويلكم من أنا قالوا أنت ربنا أنت ربنا قال ارجعوا

стр. 19462

فأبوا فضرب أعناقهم ثم خد لهم في الأرض ثم قال يا قنبر ائتني بحزم الحطب فأحرقهم بالنار ثم قال * لما رأيت الأمر أمرا منكرا * أوقدت ناري ودعوت قنبرا * أخبرنا أبو محمد بن طاوس أنا طراد بن محمد أنا أبو الحسن بن رزقويه (١) أنا أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب الطائي نا علي بن حرب نا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه قال قدم على علي مال من أصبهان فقسمه على سبعة أسهم فوجد فيه رغيفا فكسره على سبعة وجعل على كل قسم منها كسرة ثم دعا أمراء الأشياع فأقرع بينهم لينظر أيهم يعطى أولا أخبرنا أبو (٢) القاسم بن السمرقندي أنا أبو محمد بن الصريفيني أنا أبو القاسم بن حبابة نا أبو القاسم البغوي نا علي بن الجعد أنا شريك عن عثمان بن أبي زرعة عن أبي صالح السمان قال رأيت عليا دخل بيت المال فرأى فيه شيئا فقال ألا أرى هذا ها هنا وبالناس إليه حاجة فامر به فقسم وأمر بالبيت فكنس ونضح فصلى فيه أو قال (٣) فيه يعني قام (٤) أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك أنا أحمد بن الحسن بن أحمد الكرجي (٥) أنا الحسن بن أحمد البزاز أنا عبد الله بن إسحاق بن الخراساني ح وأخبرنا أبو البركات أيضا أنا أبو الفوارس طراد بن محمد أنا أحمد بن علي بن الحسين بن الباذا أنا حامد بن محمد الرفاء قالا أنا علي بن عبد العزيز نا القاسم بن سلام نا يزيد عن عنبسة بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال لم يرزأ علي بن أبي طالب من بيت مالنا يعني بالبصرة حتى فارقنا غير جبة محشوة أو خميصة (٦) درابجردية (٧)

стр. 19463

قال ونا عباد بن العوام عن هارون بن عنترة عن أبيه قال (١) دخلت على علي بالخورنق (٢) وعليه سمل (٣) قطيفة وهو يرعد فيها فقلت يا أمير المؤمنين إن الله (٤) قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال نصيبا وأنت تفعل هذا بنفسك قال فقال إني والله ما أرزأكم شيئا وما هي إلا قطيفتي اللتين (٥) أخرجتهما (٦) من بيتي أو قال من المدينة قال ونا محمد بن أبي (٧) ربيعة عن أبي حكيم صاحب الحفاء (٨) عن أبيه أن عليا أعطى العطاء في سنة ثلاث مرات ثم أتاه مال من اصبهان فقال اغدوا إلى العطاء (٩) الرابع إني لست لكم بخازن قال وقسم الحبال (١٠) فأخذها قوم وردها قوم قال ونا أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن موسى بن طريف قال دخل علي بيت المال فأضرط (١١) به ثم قال لا أمشي وفيك درهم ثم أمر رجلا من بني أسد فقسمه حتى أمسى فقيل يا أمير المؤمنين لو عوضته شيئا فقال إن شاء ولكنه سحت (١٢) قال ونا سعيد بن محمد عن هارون بن عنترة عن أبيه قال أتيت عليا بالرحبة يو نيروز أو مهرجان وعنده دهاقين وهدايا قال فجاء قنبر فأخذ بيده فقال يا أمير المؤمنين إنك رجل لا تليق شيئا وإن لأهل بيتك في هذا المال نصيبا

стр. 19464

ولقد خبأت لك باسنة (١) قال وما هي قال انطلق فانظر ماهي قال فأدخله بيتا فيه باسية مملوءة انية ذهب وفضة مموهة بالذهب فلما رآها علي قال ثكلتكم أمك لقد أردت أن تدخل بيتي نارا عظيمة ثم جعل يزنها ويأتي كل عريف بحصته ثم قال * هذا جناي وخياره فيه * وكل جان يده إلى فيه * ثم قال (٢) لا تغريني وغري غيري قال ونا معتمر عن عبد العزيز بن محمد عن أبيه أن عليا أوتي بالمال فأقعد بين يديه الوزان والنقاد فكوم كومة من ذهب وكومة من فضة وقال يا حمراء يا بيضاء احمري وابيضي وغري غيري ثم قال * هذا جناي وخياره فيه * وكل جان يده إلى فيه * (٣) أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل نا أبو منصور بن شكروية أنا أبو بكر بن مردوية أنا أبو بكر الشافعي ابن معاذ بن المثنى نا مسدد نا عبد الله بن داود عن ربح عن أبي موسى عن عبد الله بن أبي سفيان قال أهدي إلي دهقان من دهاقين السواد بردا وإلى الحسن أو الحسين بردا مثله فقام علي يخطب بالمدائن يوم الجمعة عليهما عليهما فبعث إلي وإلي الحسين فقال ما هذان البردان قال بعث إلي وإلى الحسين دهقان من دهاقين السواد قال فأخذهما فجعلهما في بيت المال قال ونا مسدد نا يحيى نا أبو حيان حدثني مجمع ان عليا كان يكنس بيت المال ثم يصلي فيه رجاء أن يشهد له أنه لم يحبس فيه المال عن المسلمين (٤) أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر محمد بن العباس أنا أحمد بن معروف نا الحسن بن محمد نا ابن نا محمد بن عمر نا

стр. 19465

عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها قال سعد قدمت على علي بالكوفة وهو يعطي الناس في بيت له بابا على غير كتاب فقال يا ابن مخرمة * هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه * فقلت يا أمير المؤمنين إن الناس يتراجعون عليك قال أوقد فعلوا قلت نعم قال فاكتبوهم فكتبوا أنبانا أبو علي الحداد وحدثني أبو مسعود عبد الرحيم بن علي عنه أنا أبو نعيم الحافظ أنا أبي وعبد الله بن محمد ومحمد بن أحمد بن محمد قالوا أنا الحسن بن محمد نا أبو زرعة نا أبو كريب نا عمرو بن يحيى بن سلمة قال سمعت أبي يحدث عن أبيه عمرو قال كان علي بن أبي طالب استعمل يزيد بن قيس على الري ثم استعمل مخنف بن سليم على أصبهان واستعمل على أصبهان عمرو بن سلمة (١) فلما أقبل عمرو بن سلمة عرض له الخوارج بحلوان فلما قدم عمرو بن سلمة على علي أمره فليضعها في الرحبة ويضع عليها ابناه حتى يقسمها بين المسلمين فبعثت إليه أم كلثوم بنت علي أرسل إلينا من هذا العسل الذي معك فبعث إليها بزقين من عسل وزقين من سمن فلما خرج علي إلى الصلاة عدها فوجدها تنقص زقين فدعاه فسأله عنهما فقال يا أمير المؤمنين لا تسألني عنهما فإنا نأتي بزقين مكانهما قال عزمت عليك لتخبرني ما قصتهما قال بعثت إلي أم لكثوم فأرسلت بهما إليها قال أمرتك أن تقسم بين المسلمين فيئهم (٢) ثم بعث إلي أم كلثوم أن ردي الزقين فأتي بهما مع ما نقص منهما فبعث إلى التجار فرموها (٣) مملوءتين وناقصتين فوجدوا فيها نقصان ثلاثة دراهم وشئ فأرسل إليها أن أرسلي (٤) إلينا بالدراهم ثم أمر بالزقاق فقسمت بين المسلمين أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل أنا أبو منصور بن شكروية أنا أبو بكر بن مردوية أنا أبو بكر الشافعي نا معاذ بن المثنى نا مسدد نا عبد الوارث عن أبي

стр. 19466

عمرو بن العلاء عن ابيه قال خطب علي قال أيها الناس والله الذي لا إله إلا هو ما رزأت (١) من مالكم قليلا ولا كثيرا إلا هذه وأخرج قارورة من كم قميصه فيها طيب فقال أهداها إلي دهقان أخبرنا أبو العز السلمي إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا نا أحمد بن محمد الأسدي نا عباس بن الفرج الرياشي نا أبو عاصم عن معاذ بن العلاء أخي أبي عمرو بن العلاء عن أبيه عن جده قال (٢) سمعت علي بن أبي طالب يقول ما أصبت من فيئكم إلا هذه القارورة أهداها إلي الدهقان ثم أتى بيت المال فقال خذه وأنشأ يقول * طوبى لمن كانت له قوصرة * (٣) يأكل منها كل يوم مرة * وفي نسخة أفلح من كانت أخبرنا أبو الفضل الفضيلي أنا أبو القاسم الخليلي أنا أبو القاسم الخزاعي أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي نا أبو قلابة نا أبو عاصم نا معاذ بن العلاء بن عمار عن أبيه عن جده قال سمعت علي بن أبي طالب على منبر البصرة يقول ما أصبت مذ وليت على هذا إلا هذه القويصرة أهداها إلي دهقان وقال * أفلح من كانت له قوصرة * يأكل منها كل يوم مرة * كان في الأصل ابن العلاء عن عمار وهو وهم أخبرنا أبو عبد الله الخلال أنا أحمد بن محمود أنا أبو بكر بن المقرئ نا أبو العباس بن قتيبة نا حرملة نا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الله بن زرير الغافقي (٤) قال (٥)

стр. 19467

دخلت مع علي بن أبي طالب يوم الأضحى فقرب إلينا حريرة (١) فقلنا أصلحك الله لو قدمت إلينا من هذا البط والاوز (٢) فإن الله قال أكثر الخبز فقال يا ابن زرير لا يحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان قصعة يأكلها هو وأهله وقصعة يطعمها (٣) رواه غيره عن ابن لهيعة فرفعه أخبرناه أبو علي بن السبط أنا أبو محمد الجوهري وأخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب قالا أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي (٤) نا حسن وأبو سعيد مولى بني هاشم قالا نا ابن لهيعة نا عبد الله بن هبيرة عن عبد الله بن زرير أنه قال دخلت على علي بن أبي طالب قال حسن يوم الأضحى فقرب إلينا خزيرة (٥) فقلت أصلحك الله لو قربت إلينا من هذا البط يعني الوز (٦) فإن الله قد أكثر الخبز فقال يا ابن زرير إني سمعت رسو ل الله ﷺ يقول لا يحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان قصعة يأكلها هو وأهله وقصعة يضعها بين يدي الناس اخر الجزء الخامس والخمسين بعد الثلاثمائة من الأصل أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا أحمد بن يوسف نا أبو عبيد نا عباد بن العوام عن هارون بن عنترة عن أبيه قال دخلت على علي بن أبي طالب بالخورنق وعليه قطيفة وهو يرعد من البرد فقلت يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال نصيبا وأنت تفعل بنفسك هذا فقال أي والله لا أرزا (٧) من أموالكم شيئا وهذه القطيفة التي أخرجتها من بيتي أو قال من المدينة

стр. 19468

أخبرنا أبو محمد هبة الله بن سهل الفقيه أنا جدي أبو المعالي عمر بن محمد بن الحسين ح وأخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر أحمد بن الحسين قالا أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو قتيبة سالم بن الفضل الأدمي بمكة نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال سمعت أبي يقول سمعت أبا نعيم يقول سمعت سفيان يقول ما بنى علي اجرة على اجرة ولا لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة وإن كان ليؤتى بجبوبه (١) من المدينة في جراب أخبرنا أبو القاسم أسماعيل بن أحمد أنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد بن حنبل بن أسحاق قال وقال أبو نعيم وسمعت سفيان يقول إذا جاءك عن علي بشئ أثبت لك فخذ به ما بنى علي لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة ولقد كان يجاء بحبوبه (٢) في جراب من المدينة (٣) أخبرنا أبو القاسم أيضا أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب (٤) نا أبو نعيم نا سفينان عن مجمع بن صمغان (٥) عن رجل منهم وقال مرة ثانية (٦) عن رجل من قومه قال رأيت عليا أخرج سيفا له فقال من يبتاع مني سيفي هذا فلو كان عندي ثمن إزار ما بعته قال ونا يعقوب (٧) نا أبو بكر الحميدي نا سفيان نا أبو حيان (٨) عن مجمع التيمي قال خرج علي بن أبي طالب بسيفه إلى السوق فقال من يشتري مني سيفي هذا فلو كان عندي أربعة دراهم اشتري بها إزارا ما بعته أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن البغدادي وأبو بكر محمد بن أبي نصر

стр. 19469

اللفتواني وأبو طاهر محمد بن إبراهيم بن مكي بن هاجر قالوا أنا أبو المظفر محمود بن جعفر بن محمد بن أحمد بن جعفر المعدل أنا عم والدي أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن جعفر المعدل أنا إبراهيم بن السندي بن علي نا الزبير بن بكار قال فحدثني سفيان عن جعفر قال سفيان أظنه ذكره عن أبيه أن عليا كان إذا لبس قميصا مد يده في كمه فما خرج من الكم عن الأصابع قطعه قال ليس لكم فصل عن الأصابع (١) اخبرنا أبو الفتح أحمد بن عبد الرحمن بن محمد النجار (٢) بدمشق نا أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي الفقيه أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز بن أحمد السراج أنا أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد بن هشام بحلب نا محمد بن عامر السمرقندي نا أبو محمد عصام بن يوسف بن قدامة الباهلي ببلخ نا سفيان الثوري عن الأجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل قال رأيت على علي بن أبي طالب قميصا رازيا إذا مد زدنه بلغ أطراف الأصابع وإذا تركه رجع إلى قريب من نصف الذراع أخبرنا أبو القاسم العلوي أنا أبو الحسن المقرئ أنا أبو محمد البصري أنا أبو بكر المالكي نا عبد الرحمن بن محمد الحنفي نا أبي عن أبي بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس قال اشترى علي بن أبي طالب قميصا بثلاثة دراهم وهو خليفة وقطع كميه من موضع الرصغين (٣) وقال الحمد الله الذي هذا من رياشه أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن أحمد أنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحربي أنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي نا أبو عبد الله أحمد بن حنبل نا عباد يعني ابن العوام اخبرني هلال بن خباب عن مولى لال عصيفر قال رأيت عليا خرج فأتى رجلا من أصحاب الكرابيس فقال له عندك قميص سنبلاني قال فأخرج إليه قميصا فلبسه فإذا هو

стр. 19470

إلى نصف ساقيه فنظر عن يمينه وعن شماله فقال ما أرى إلا قدرا حسنا بكم هو قال بأربعة دارهم يا أمير المؤمنين قال فحلها من إزاره فدفعها إليه ثم انطلق (١) أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد أنا أبو منصور بن شكروية أنا أبو بكر بن مردوية أنا أبو بكر الشافعي نا معاذ بن المثنى نا مسدد نا عبد الله بن داود عن زيد بن أسامة عن سعيد الرجاني قال اشترى علي قميصين سنبلانيين (٢) أنبجانيين (٣) بسبعة دراهم فكسا قنبر أحدهما فلما أراد يلبس قميصه فإذا إزاره مرقوع برقعة من أديم (٤) أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر محمد بن العباس أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد (٥) أنا الفضل بن دكين نا حميد بن عبد الله الأصم قال سمعت فروخا (٦) مولى لبني الأشتر قال رأيت عليا في بني ديوار (٧) وأنا غلام فقال أتعرفني فقلت نعم أنت أمير المؤمنين ثم أتى اخر فقال أتعرفني فقال لا فاشترى منه قميصا زابيا (٨) فلبسه فمدكم القميص فإذا هو مع أصابعه فقال له كفه فلما كفه قال الحمد لله الذي كسا علي بن أبي طالب قال (٩) وأنا الفضل بن دكين نا الحر بن جرموز عن أبيه قال رأيت عليا وهو يخرج من القصر وعليه قطريتان إزار إلى نصف الساق ورداء مشمر قريب منه ومعه درة له يمشي بها في الأسواق ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع ويقول أوفوا الكيل والميزان ويقول لا تنفخوا (١٠) اللحم

стр. 19471

اخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية نا يحيى بن محمد بن صاعد نا الحسين بن الحسن أنا عبد الله بن المبارك أنا رجل حدثني صالح بن متيم أنا زيد بن وهب الجهني قال خرج علينا علي بن أبي طالب ذات يوم وعليه بردان متزر بأحدهما مرتد بالاخر قد أرخى جانب إزاره ورفع جانبا قد رفع إزاره بخرقة فمر به أعرابي فقال أيها الإنسان البس من هذا الثياب فإنك ميت أو مقتول فقال أيها الأعرابي إنما ألبس هذين الثوبين ليكونا أبعد لمن الزهو (١) وخيرا لي في صلاتي وسنة للمؤمن (٢) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو محمد الصريفيني أنا أبو القاسم بن حبابة أنا أبو القاسم البغوي ناعلي بن الجعد أنا شريك عن عثمان بن زرعة عن زيد بن وهب قال قدم على علي وفد من أهل البصرة فيهم رجل من رؤوس الخوارج يقال له الجعد بن بعجة فحطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا علي أتق الله فأنك ميت وقد علمت سبيل المحسن والمسئ ثم وعظه وعاتبه في لبوسه فقال ما لك وللبوسي إن لبوسي أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدي به المسلم (٣) أخبرنا أبو الفتح المختار بن عبد الحميد بن المنتصر وأبو المحاسن أسعد بن علي بن الموفق وأبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين وأبو عبد الله محمد بن العمركي بن نصر قالوا أنا عبد الرحمن بن محمد بن المظفر أنا عبد الله بن أحمد بن حيوية أنا إبراهيم بن خزيم نا عبد بن حميد نا محمد بن عبيد نا المختار بن نافع عن أبي مطر قال خرجت في المسجد فإذا رجل ينادي من خلفي أرفع إزارك فإنه أنقى لثوبك وأنقى لك وخذ من رأسك إن كنت مسلما فمشيت خلفه وهو بين يدي مؤتزر بإزار مرتدي (٤) برداء ومعه الدرة كأنه أعرابي بدوي فقلت من هذا فقال لي رجل أراك غريبا بهذا البلد فقلت أجل رجل من أهل البصرة فقال هذا علي أمير المؤمنين حتى انتهى إلى دار بني

стр. 19472

أبي معيط وهو يسوق الإبل فقال بيعوا ولا تحلفوا فإن اليمين تنفق السلعة وتمحق البركة ثم أتى أصحاب التمر فإذا خادم تبكي فقال ما يبكيك فقالت باعني هذا الرجل تمرا بدرهم فرده مولاي (١) فأبى أن يقبله فقال له علي خذ تمرك وأعطها درهمها فإنها ليس لها أمر فدفعه فقلت أتدري من هذا فقال لا فقلت هذا علي أمير المؤمنين فصبت (٢) تمره وأعطاها درهمها قال أحب (٣) أن ترضى عني يا أمير المؤمنين قال ما أرضاني عنك إذا أوفيتهم حقوقهم ثم مر مجتازا بأصحاب التمر فقال يا أصحاب التمر أطعموا المساكين يرب كسبكم ثم مر مجتازا ومعه المسلمون حتى انتهى إلى أصحاب السمك فقال لا يباع في سوقنا طافي ثم أتى دار فرات وهي سوق الكرابيس فأتى شيخا فقال يا شيخ أحسن بيعي في قميصي (٤) بثلاثة دراهم فلما عرفه لم يشتر منه شيئا ثم أتى اخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا فأتى غلاما حدثا (٥) فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ولبسه ما بين الرصغين إلى الكعبين يقول في لبسه الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس وأواري به عورتي فقيل له يا أمير المؤمنين هذا شئ ترويه عن نفسك أو شئ سمعته من رسول الله ﷺ قال لا بل شئ سمعته من رسول الله ﷺ يقوله عند الكسوة فجاء أب (٦) الغلام صاحب الثوب فقيل له يا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين وهو جالس مع المسلمين على باب الرحبة فقال أمسك هذا الدرهم فقال ما شأن هذا الدرهم فقال كان قميصا ثمن درهمين قال باعني رضاي (٧) وأخذ رضاه (٨) أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا عمي أبو البركات عقيل بن العباس الحسني أنا الحسين بن عبد الله بن محمد بن أبي كامل الأطرابلسي أنا خال أبي أبو الحسن خيثمة بن سليمان القرشي نا الحسين بن الحكم الحميري نا إسماعيل بن أبان نا

стр. 19473

عمرو بن شمر (١) عن جابر عن الشعبي قال وجد علي بن أبي طالب درعه عند رجل نصراني فأقبل به إلى شريح يخاصمه قال فجاء علي حتى جلس إلى جنب شريح فقال له علي يا شريح لو كان خصمي مسلما ما جلست إلا معه ولكنه نصراني وقد قال رسول الله ﷺ إذا كنتم وإياهم في طريق فأضطروهم إلى مضايقه وصغروا بهم كما صغر الله تعالى بهم من غير أن تطغوا ثم قال علي هذا الدرع درعي لم أبع ولم أهب فقال شريح للنصراني ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين فقال النصراني ما الدرع إلا درعي ما أمير المؤمنين عندي بكاذب فالتفت شريح إلى علي فقال يا أمير المؤمنين هل من بينة قال فضحك علي وقال أصاب شريح ما لي بينة (٢) فقضى بها للنصراني قال فمشى خطا ثم رجع فقال أما أنا فأشهد أن هذه أحكام الأنبياء أمير المؤمنين قدمني إلى قاضيه وقاضيه يقضي عليه أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين أتبعث الجيش وأنت منطلق إلى صفين فخرجت من بعيرك الأورق فقال أما إذا أسلمت فهي لك وحمله على فرس فقال الشعبي فأخبرني من رآه يقاتل الخوارج مع علي يوم النهروان أخبرنا أبو العز بن كادش أنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري أنا المعافى بن زكريا الجريري أخبرني محمد بن سعد نا جعفر بن عبد الله المحمدي نا عمر بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين نا غالب بن عثمان الهمداني نا مختار بن نافع أبو إسحاق العكلي التمار حدثني أبو مطر عمرو بن عبد الله الجهني البصري فذكر نحو هذه الحكاية أخبرنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل الفضيلي أنا أبو القاسم أحمد بن محمد الخليلي أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي نا أبو جعفر محمد بن علي نا أبو نعيم (٦) نا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي قال سمعت عبد الملك بن عمير حدثني رجل من ثقيف

стр. 19474

أن عليا أستعمله على عكبراء (١) قال ولم يكن السواد يسكنه المصلون فقال لي بي أيديهم لتستوفي خراجهم ولا يجدون فيك رخصة ولا يحدون فيك ضعفا ثم قال لي إذا كان عند الظهر فرح إلي فرحت إليه فلم أجد عليه حاجبا يحجيني دونه وجدته جالسا وعنده قدح وكوز فيه ماء فدعا مطيبه (٢) فقلت في نفسي لقد امنني حتى يخرج إلى جوهر إذ لا أدري ما فيها فإذا عليها خاتم فكسر الخاتم فإذا فيها سويق فأخرج منه وصب في القدح فصب عليه ماء فشرب سقاني فلم أصبر أن قلت له يا أمير المؤمنين أتصنع هذا بالعراق طعام العراق أكثر من ذلك قال أما والله ما أختم عليه بخلا عليه ولكني أبتاع قدر ما يكفيني فأخاف أن نمى (٣) فيصنع فيه من غيره فإنما حفظي لذلك وأكره أن أدخل بطني إلا طيبا وإني لم أستطع أن أقول لك إلا الذي قلت لك بين أيديهم إنهم قوم خدع ولكني امرك الان بما تأخذهم به فإن أنت فعلت وإلا أخذك الله به دوني فإن يبلغني عنك خلاف ما أمرتك عزلتك فلا يتبعن لهم رزقا يأكلونه ولا كسوة شتاء ولا صيف ولا تضربن رجلا منهم سوطا في طلب درهم ولا تقبحه (٤) في طلب درهم فإنا لم نؤمر بذلك ولا تبيعن لهم دابة يعملون عليها إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو قال قلت إذا أجيئك كما ذهبت قال وإن فعلت قال فذهبت فتتبعت ما أمرني به فرجعت والله ما بقي علي درهم واحد إلا وفيته أخبرنا أبو الحسن الفرضي أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر أنا أبو الدحداح نا عبد الوهاب بن عبد الرحيم نا مروان بن معاوية نا سعيد بن عبيد (٥) عن علي بن ربيعة قال جاء جعدة بن هبيرة إلى علي فقال يا أمير المؤمنين ياتيك الرجلان إن أنت أحب إلي أحدهما من نفسه أو (٦) قال سعيد من أهله وماله والاخر لو تستطيع أن يذبحك لذبحك فتقضي لهذا على هذا قال فلهزه علي وقال إن هذا شئ لو كان لي فعلت ولكن إنما ذا شئ لله

стр. 19475

أخبر نا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي ن عبد الله بن محمد حثني جدي نا علي بن هاشم عن صالح بياع الأكسي عن جدته قالت رأيت عليا اشترى ثمرا بدرهم فحمله في ملحفته فقال يا أمير المؤمنين ألا نحمله عنك فقال أبو العيال أحق بحمله (١) أخبرنا أبو محمد بن عبد الجبار بن محمد بن أحمد أنا أبو الحسن الواحدي أنا أبو بكر الحاري نا أبو الشيخ الحافظ نا أبو العباس أحمد بن محمد الجمال ح وحدثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل إملاء أنا الفضل بن محمد المؤدب أنا أبو القاسم بن أبي بكر نا أبو الشيخ نا أبو العباس الجمال نا إسماعيل بن يزيد نا قتيبة بن مهران عن وفي حديث أبي القاسم نا أبو الصباح عبد الغفور عن أبي هاشم (٢) عن زاذان عن علي أنه كان يمشي في الأسواق وحده وهو وال يرشد الضال وفي حديث عبد الجبار ينشد الضال ويعين الضعيف ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القران وقرأ وفي حديث عبد الجبار ويقرا " تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا " (٣) فقال وفي حديث عبد الجبار ويقول نزلت هذه زاد أبو القاسم الآية وقالا وفي أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة من سائر الناس أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو القاسم بن الخلال أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف بن دوست العلاف ناعمر بن الحسن القاضي أنا سوادة بن علي بن جابر نا عبادة بن زياد عن صالح بن أبي الأسود عن من حدثه أنه رأى عليا قد ركب حمارا ودلى رجليه إلى موضع واحد ثم قال أنا الذي أهنت الدنيا (٤) أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر أنا محمد بن علي بن الفتح نا محمد بن أحمد بن إسماعيل بن سمعون أنا عمر بن الحسن بن علي الشيباني نا حسين بن فهم نا يحيى بن معين نا علي بن الجعد عن حسن بن صالح قال تذاكروا الزهاد عند عمر بن عبد العزيز فقال قائلون فلان وقال قائلون فلان فقال عمر بن عبد العزيز أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب (٥)

стр. 19476

أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا أحمد بن علي الوراق نا إبراهيم بن بشار نا نعيم بن موزع نا هشام بن حسان (١) قال بينا نحن عند الحسن إذ أقبل رجل من الأزارقة فقال له يا أبا سعيد ما تقول في علي بن أبي طالب قال فاحمر وجنتا الحسن وقال رحم الله عليا إن عليا كان سهما لله صائبا في أعدائه وكان في محلة العلم أشرفها وأقربها من رسول الله ﷺ وكان رهباني هذه الأمة (٢) لم يكن لمال الله بالسروقة (٣) ولا في أمر الله بالنؤومة أعطى القران عزيمة علمه فكان منه في رياض مونقة وأعلام بينة ذاك علي بن أبي طالب يا لكع أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف أنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل نا أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري نا إسماعيل بن يونس السبيعي (٤) نا الرياشي عن الحسن بن حماد الحضرمي عن علي بن عابس عن يزيد بن أبي زياد عن بنت سرية لعلي بن أبي طالب عن أمها قالت اغتسلت فأقعدت فلم استطع أن أقوم فأخبر بذلك علي بن أبي طالب فجاء فوضع يده على رأسي فلم يزل يده على رأسي يدعو حتى قمت فسمعته يقول لا تغتسلي في الحش (٥) ولا في مكان يبال فيه ولا في قمر إلى (٦) أنبانا أبو علي الحداد وحدثني أبو مسعود المعدل عنه أنا أبو نعيم الحافظ (٧) نا أحمد بن إسحاق نا أحمد بن الحسين الأنصاري نا إسماعيل بن محمد بن جبير نا سعيد بن الحكم نا هشيم عن عمار قال حدث رجل عليا بحديث فكذبه فما قام حتى عمى اخر الجزء الحادي بعد الخمس مائة من الفرع أخبرنا أبو محمد بن طاوس أنا طراد بن محمد أنا أبو الحسين بن بشران نا أبو

стр. 19477

علي بن صفوان نا ابن أبي الدنيا حدثني شريح بن يونس نا هشيم عن إسماعيل بن سالم عن عمار الحضرمي عن زاذان أبي عمر أن رجلا حدث عليا بحديث فقال ما أراك إلا قد كذبتني قال لم أفعل قال أدعو عليك إن كنت كذبت قال ادع فدعا فما برح حتى عمي قال ونا ابن أبي الدنيا (١) نا خالف بن سالم نا محمد بن بشر عن أبي مكين قال مررت أنا وخالي أبو أمية على دار في جمل (٢) حي من مراد فقال ترى هذه الدار قلت نعم قال فإن عليا مر عليها وهم يبنونها فسقطت عليه قطعة فشجته فدعا الله أن لا يكمل بناؤها قال فما وضعت عليها لبنة قال فكنت تمر عليها لا تشبه الدور قال وحدثنا ابن أبي الدنيا (٣) حدثني عبد الله بن يونس بن بكير الشيباني عن أبيه عن عبد الغفار بن القاسم الأنصاري عن أبي نمير الشيباني قال شهدت الجمل مع مولاي فما رأيت يوما قط أكثر ساعدا نادرا وقدما نادرة من يومئذ ولا مررت بدار الوليد قط إلا ذكرت يوم الجمل قال فحدثني الحكم بن عتيبة أن عليا دعا يوم الجمل فقال اللهم خذ أيديهم وأقدامهم أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا أحمد بن علي المقري نا محمد بن الحارث قال سمعت المدائني يقول نظر علي بن أبي طالب إلى قوم ببابه فقال لقنبر يا قنبر من هؤلاء قال هؤلاء شيعتك يا أمير المؤمنين قال وما لي لا أرى فيهم سيماء الشيعة قال وما سيماء الشيعة قال خمص البطون من الطوى يبس الشفاه من الظمأ عمش العيون من البكاء أخبرنا أبو القاسم أيضا أنا رشأ أنا الحسن أنا أحمد ح وأخبرنا أبو محمد بن طاوس أنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الخطيب أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف العلاف أنا أبو علي بن صفوان قالا أنا أبو بكر بن أبي الدنيا نا علي بن الجعد أخبرني عمرو بن شمر حدثني

стр. 19478

أسماعيل السدي قال سمعت أبا أراكة وفي حديث أبي القاسم عن السدي عن أبي أراكة قال (١) صليت مع علي بن أبي طالب صلاة الفجر فلما انفتل (٢) عن يمينه مكث وفي حديث ابن طاوس فلما انفتل عن يمينه ثم مكث كان عليه كابة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح قال وحائط المسجد زاد ابن طاوس يومئذ وقالا أقصر مما هو الان ثم قلب يده ثم قال وقال ابن طاوس فقال والله لقد رأيت أصحاب محمد ﷺ فما أرى اليوم شيئا يشبههم لقد كانوا يصبحون زاد أبو القاسم صفوا (٣) وقالا شعثا غبرا بين أعينهم أمثال وقال أبو القاسم كأمثال ركب المعزى وقال أبو القاسمم ركب المعز قد باتوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب الله يراوحون جباههم وأقدامهم فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما تميد الشجر في يوم الريح وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم والله لكأن القوم باتوا غافلين ثم نهض فما رثي بعد ذلك مفترا يضحك حتى ضربه وقال ابن طاوس حتى قتله ابن ملجم عدو الله الفاسق أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالا أنا أبو الحسين بن الابنوسي أنا أبو الطيب عثمان بن عمرو بن محمد بن المنتاب نا يحيى بن محمد بن صاعد أنا الحسين بن الحسن بن حرب أنا إسماعيل بن إبراهيم نا ليث عن الحسن قال قال علي بن أبي طالب طوبى لكل عبد نومة عرف الناس ولم يعرفه الناس وعرفه الله منه برضوان (٤) أولئك مصابيح الهدى يخلى عنهم كل فتنة مظلمة تدخلهم في رحمته ليس أولئك بالمذاييع البذر ولا بالحفاة (٥) المرائين (٦) أخبرنا أبو القاسم العلوي أنا رشأ المقرئ أنا أبو محمد المصري أنا أبو بكر المالكي نا محمد بن عبد العزيز الدينوري نا أبي عن وكيع (٧) عن عمرو بن منبه عن

стр. 19479

أوفى بن دلهم عن علي بن أبي طالب أنه قال تعلموا العلم تعرفوا به واعملوا به تكونوا من أهله فإنه يأتي من بعدكم زمان ينكر فيه الحق تسعة أعشاره وانه لا ينجو منه إلا إلاكل نومة مننت (١) الداء أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم ليسوا بالعجل المذاييع (٢) البذر ثم قال إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة وإن الآخرة مقبلة ولكل واحد منهما بنون فكونوا من أبناء الاخرة ولا تكونوا من أبناءء الدنيا ألا وإن الزهدين في الدنيا اتخذوا الأرض بساطا والتراب فراشا (٣) والماء طيبا ألا من اشتاق إلى الآخرة سلا عن الشهوات ومن أشفق من النار رجع عن الحرمات (٤) ومن (٥) زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات ألا إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين وأهل النار في النار معذبين شرورهم مأمونة وقلوبهم محزونة وأنفسهم عفيفة وحوائجهم خفيفة صبروا أيام العقبى لراحة طويلة أما الليل فصافون أقدامهم يجري (٦) دموعهم على خدودهم يجأرون إلى ربهم ربنا ربنا يطلبون فكاك رقابهم وأما النهار فعلماء حلماء بررة أتقياء كأنهم القداح ينظر إليهم الناظر فيقول مرضى وما بالقوم من مرض وخولطوا ولقد خالط القوم أمر عظيم أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع أنا أبو عمرو بن مندة وأبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الذكواني وأبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد الحافظ وأبو الحسن سهل بن عبد الله بن علي الغازي وأبو بكر محمد بن علي بن محمد بن جولة الأبهري ح وأخبرنا أبو محمد بن طاوس أنا سليمان بن إبراهيم ح وأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن الفضل الحداد أنا أبو بكر بن جولة قالوا أنا محمد بن إبراهيم بن جعفر الجرجاني إملاء نا أبو علي الحسين بن علي نا محمد بن زكريا نا العباس بن بكار نا أبو بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس قال قال عمر لعلي عظني يا أبا الحسن قال لا تجعل يقينك شكا ولا علمك جهلا

стр. 19480

ولا ظنك حقا واعلم أنه ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيت فأمضيت وقسمت فسوي ولبست فأبليت قال صدقت يا أبا الحسن أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن علي الزجاجي أنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم الفرضي حدثني أبو عبد الله علي بن سليمان صاحب الحكيمي (١) نا علي بن حرب (٢) ح وأخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو عبد الله علي بن عبد الله العطار ببغداد نا علي بن حرب الموصلي سنة ست وستين ومائتين بالموصل ح وأخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن الحسن بن محمد بن إبراهيم أنا أبو بكر بن خلف أنا الحاكم أبو عبد الله قال سمعت أبا عبد الله علي بن عبد الله العطار صاحب الحكم ببغداد يقول حدثنا علي بن حرب الموصلي نا وكيع عن سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي قال خطب علي بن أبي طالب على منبر الكوفة وقال الشحامي بالكوفة فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس إن أخوف ما أخاف عليكم (٣) طول الأمل واتباع الهوى فأما طول الأمل فينسي الاخرة وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ألا إن الدنيا قد ولت مدبرة والاخرة مقبلة (٤) ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الاخرة ولا تكونوا من ابناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية وأبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس قالا نا يحيى بن محمد بن صاعد أنا الحسين بن الحسن بن حرب أنا عبد الله بن المبارك (٥) أنا إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد اليامي عن رجل من بني عامر قال قال علي بن أبي طالب إنما أخشى عليكم اثنتين (٦) طول الأمل واتباع الهوى فإن

стр. 19481

ظول الأمل ينسي الاخرة وإن اتباع الهوى يصد عن الحق وإن الدنيا قد ارتحلت مدبرة والاخرة مقبلة ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الاخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل اخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع أنا أبو الفضل العباس بن محمد بن عبد الواحد الرازي وسليمان بن إبراهيم بن محمد ومحمد بن أحمد بن محمد بن هارون وأحمد بن عبد الرحمن بن محمد الذكواني وسهل بن عبد الله بن علي وعبد الرزاق بن عبد الكريم بن عبد الواحد وأخبرنا أبو محمد بن طاوس نا سليمان بن إبراهيم قالوا نا محمد بن إبراهيم بن جعفر أملاء أنا محمد بن الحسين بن الحسن نا علي بن الحسن الدرابجردي (١) نا عبيد الله بن موسى أنا إسماعيل بن زبيد قال قال علي إنما أخاف عليكم خصلتين طول الأمل واتباع الهوى فأما طول الأمل فينسي الاخرة وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة وإن الاخرة قد فربت مقبلة ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الاخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل (٢) كتب إلي أبو بكر عبد الغفار بن محمد وحدثني أبو المحاسن الطنبسي عنه أنا أبو بكر الحيري ح وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل أنا أبو عثمان الصابوني أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد المقرئ قالا نا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف نا عبد الله بن أحمد يعني ابن المستورد زاد المقرئ الأشجعي وقالا الكوفي نا أحمد بن صبيح الأسدي حدثني حسين بن علوان عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة (٣) عن علي بن أبي طالب قال صعد علي ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه وذكر الموت فقال عباد الله الموت ليس منه فوت إن أقمتم له أخذكم وإن فررتم منه أدرككم فالنجاء

стр. 19482

النجا والوحا الوحا وراءكم طالب حثيث القبر فاحذروا ضغطته وظلمته ووحشته ألا وإن القبر حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة ألا وإنه يتكلم في كل يوم ثلاث مرات فيقول أنا بيت الظلمة أنا بيت الدود أنا بيت الوحشة ألا وإن وراء ذلك يوم يشيب فيه الصغير ويسكر فيه الكبير " وتضع كل ذات حمل (١) حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى " وقال الشيروي (٢) سكرى وما هم بسكرى " ولكن عذاب الله شديد " (٣) ألا وان وراء ذلك ما هو أشد منه نار حرها شديد وقعرها بعيد وحليها حديد (٤) وخازنها ملك ليس لله فيه وفي حديث الحيري فيها رحمة قال (٥) ثم بكى وبكى المسلمون حوله ثم قال وإلى وراء ذلك جنة عرضها السموات والأرض وفي حديث الحيري عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للمتقين جعلنا الله وإياكم من المتقين وأجارنا وإياكم من العذاب الأليم اخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع أنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد وأبو الخير محمد بن أحمد بن محمد بن هارون وأبو الحسين سهل بن عبد الله بن علي الغازي وأبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الذكواني وأبو نصر أحمد بن عبد الله بن سمير ومحمد بن علي بن أحمد السكري وأخبرنا أبو القاسم أسماعيل بن محمد بن الفضل أنا أحمد بن عبد الرحمن ح وأخبرنا أبو محمد بن طاوس المقرئ نا سليمان بن إبراهيم ح وأخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن مهران أنا سهل بن عبد الله قالوا نا محمد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي إملاء نا أبو علي الحسين بن علي الوراق نا محمد بن زكريا الغلابي نا العباس بن بكار نا عبد الله بن سليمان المزني عن ليث بن أبي سليم (٦) عن مجاهد

стр. 19483

حدثني من سمع علي بن أبي طالب يخطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال عباد الله الموت ليس منه فوت إن أقمتم له أخذكم وإن فررتم منه أدرككم وفي حديث إسماعيل (١) وإن فررتم أدرككم الموت معقود بنواصيكم فالنجا النجا والوحا الوحا وراءكم وقال إسماعيل فإن وراءكم طالب حثيث القبر احذروا ضنكه وظلمته وضيقته ألا إن القبر حفرة من حفر جهنم أو روضة من رياض الجنة ألا وإنه يتكلم في كل يوم ثلاث مرات فيقول أنا بيت الوحشة أنا بيت الظلمة أنا بيت الدود ألا وإن وراء ذلك اليوم أشد من ذلك اليوم نار حرها شديد وقعرها عميق وحلها (٢) حديد ليس لله فيها رحمة فبكى المسلمون حوله بكاء شديدا فقال وإن وراء وقال إسماعيل وإن من وراء ذلك جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين أجارنا الله وإياكم من العذاب الأليم أخبرنا أبو القاسم العلوي أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان أنا أحمد بن يوسف التغلبي نا ابن نمير عن وكيع (٣) عن عمر (٤) بن منبه عن أوفى بن دلهم عن علي بن أبي طالب أنه خطب الناس فحمد الله وإثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع وإن الاخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع وإن المضمار اليوم وغدا السباق ألا وإنكم في أيام أمل من ورائه من أجل (٥) فمن قصر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خيب عمله ألا فاعملوا لله في الرغبة كما تعملون له في الرهبة ألا وأني لم أر كالجنة نام طالبها ولم أر كالنار نام هاربها ألا وأنه من لم ينفعه الحق ضره الباطل ومن لم يستقم به الهدى حار (٦) به الضلال ألا وانكم قد أمرتم بالظعن ودللتم على الزاد ألا أيها الناس إنما الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر وأن الاخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر ألا إن الشطيان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم

стр. 19484

مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم أيها الناس أحسنوا في عمركم (١) تحفظوا في عقبكم فإن الله وعد حنته من أطاعه وأوعد ناره من عصاه إنها نار لا يهدأ زفيرها ولا يفك أسيرها ولا يجبر كسيرها حرها شديد وقعرها بعيد وماؤها صديد وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل قال ونا أحمد بن مروان نا محمد بن عبد العزيز نا الفضل بن موفق نا السري بن القاسم عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن صمرة (٢) قال ذم رجل الدنيا عند علي بن أبي طالب فقال علي الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار نجاة لمن فهم عنها ودار غناء (٣) لمن تزود منها مهبط وحي الله ومصلى ملائكته ومسجد أنبيائه ومتجر أوليائه ربحوا فيها الرحمة واكتسبوا فيها الجنة فمن ذا يذمها وقد اذنت ببينها (٤) ونادت بفراقها وشبهت (٥) بشرورها السرور وببلائها إليه ترهيبا وترغيبا فيها أيها الذام للدنيا المعلل نفسه متى خدعتك الدنيا أو متى استدنت (٦) إليك أبمصارع أبائك في البلى أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى كم مرضت بيديك وعللت بكفيك تطلب لها الشفاء وتستوصف له الأطباء لا يغني عنك داوؤك ولا ينفعك بكاؤك أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفرضي نا عبد العزيز بن أحمد أنا أبو نصر بن الجبان (٧) أنا محمد بن سليمان الربعي نا أبو الحسن مسلم بن علي بن سويد قدم علينا دمشق نا محمد بن سنان التنوخي نا إبراهيم بن مصعب بن الحارث الأنصاري نا الحسن بن أبان العجلي عن محمد بن معروف المكي عن أبيه قال قام رجل إلى علي بن أبي طالب فذم الدنيا فقال له علي إن الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار غنا لمن تزود منها ودار عافية لمن فهم عنها هي مسجد أحباء الله ومهبط وحيه ومتجر أوليائه اكتسبوا فيها الجنة وربحوا فيها

стр. 19485

الرحمة فمن ذا الذي يذمها وقد ادنت ببينها ونادت بانقطاعها ونعت نفسها وأهلها فيا أيها الذام للدنيا المعتل بغرورها متى استذمت إليك الدنيا ومتى غرتك أبمنازل ابائك من الثرى أو بمضاجع أمهاتك من البلى كم مرضت بكفيك وعالجت بيدك (١) تبتغي له الشفاء وتستوصف له الأطباء لم تسعف له بطلبتك مثلت له الدنيا بعينها (٢) وبمصرعه مصرعك غدا لا يغني بكاؤك ولا ينفعك أحباؤك ثم انصرف إلى القبور فقال يا أهل القبور يا أهل الضيق والوحدة يا أهل الغربة والوحشة أما الدور فقد سكنت وأما الأموال فقد قسمت وأما الأزواج فقد نكحت فهذا خير ما عندنا فما عندكم ثم التفت إلى أصحابه فقال إنا على ذلك فلو أذن لهم في الجواب لأجابوا إن خير الزاد التقوى أخبرنا أبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب (٣) حدثني الحسن بن أبي طالب نا يوسف بن عمر القواس قال قرئ على أحمد بن إسحاق بن بهلول وأنا أسمع قيل له حدثكم محمد بن عبد الله البصري بمكة نا الحسن بن أبان أبو محمد البغدادي نا يسير (٤) بن زاذان نا جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال كان علي بن أبي طالب في مسجد الكوفة فسمع رجلا يشتم الدنيا ويفحش في شتمها فقال له علي اجلس فجلس فقال له ما لي أسمعك تشتم الدنيا وتفحش في شتمها أو ليس هو الليل والنهار والشمس والقمر سامعين مطيعين فأنشأ علي يقول إن الدنيا لمنزل صدق لمن صدقها ودار بلاء (٥) لمن فهم عنها وعافية لمن تزود منها منزل أحباء الله ومهيط وحيه ومصلى ملائكته ومتجر أوليائه اكتسبوا الجنة وربحوا فيها المغفرة فذمها أقوام غداة الندامة وحمدها اخرون ذكرتهم فذكروا وحدثتهم فصدقوا فمن ذا يذمها وقد اذنت ببينها ونادت بانقطاعها راحت بفجيعة وابتكرت (٦) بعاقبة تخويف (٧)

стр. 19486

وترهيب يا أيها الذام للدنيا المعتل بتغريرها متى استذمت (١) إليك أم متغرثك أبمصاجع أبائك من الثرى أو بمنازل أمهاتك من البلى أم ببواكر الصريح من إخوانك أم بطوارق النعي من أحبابك هل رأيت إلا ناعيا منعيا أو رأيت إلا وارثا موروثا كم عللت بكفيك (٢) أم كم مرضت بكفيك تبتغي له الشفاء وتستوصف له الأطباء لم ينفعه بشفاعتك ولم ينجح له بطلبتك بل مثلت لك به الدنيا نفسك وبمصجعه مضجعك غداة (٣) لا يغني عنك بكاؤك ولا ينفعك أحباؤك فهيهات أم مواعظ الدنيا لو نصت لها وأي دار لو فهمت لها عنها وأي عاقبة (٤) لمن تزود منها انصرف إذا شئت أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف نا الحسن بن إسماعيل نا أحمد بن مروان نا أبو قبيصة نا سعيد الجرمي عن عبد الله بن صالح العجلي عن أبيه قال خطب علي بن أبي طالب يوما فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ ثم قال (٥) عباد الله لا تغرنكم الحياة الدنيا فإنها دار بالبلاء محفوفة وبالفناء معروفة وبالغدر موصوفة وكل ما فيها إلى زوال وهي بين أهلها دول وسجال لن يسلم من شرها نالها بينا أهلها في رجاء وسرور إذ هم منها في بلاء وغرور العيش فيها مذموم والرخاء فيها لا يدوم وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها وتقضمهم بحمامها عباد الله إنكم وما أنتم من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى ممن كان أطول منكم أعمارا وأشد منكم بطشا وأعمر ديارا وأبعد اثارا فأصبحت أصواتهم هامدة خامدة من بعد طول تقلبها وأجسادهم بالية وديارهم خالية وآثارهم عافية واستبدلوا بالقصور المشيدة والسرر (٦) والنمارق الممهدة الصخور والأحجار المسندة في القبور اللأطئة

стр. 19487

الملحدة التي قد بني (١) على الخراب فناؤها (١) وشيد بالتراب بناؤها فمحلها مقترب وساكنها مغترب بين أهل عمارة (٢) موحشين وأهل محلة متشاغلين لا يستأنسون بالعمران (٣) ولا يتواصلون تواصل الجيران على ما بينهم من قرب الجوار ودنو الدار وكيف يكون بينهم تواصل وقد طحنهم بكلكله البلى وأكلتهم الجنادل والثرى فأصبحوا بعد الحياة أمواتا وبعد غضارة العيش رفاتا فجع بهم الأحباب وسكنوا التراب وظعنوا فليس لهم أياب هيهات هيهات كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه من الوحدة والبلاء في دار الموتى وارتهنتم في ذلك المضجع وضمكم ذلك المستودع فكيف بكم لو قد تناهت الأمور وبعثرت القبور وحصل ما في الصدور وضمكم وأوقفتم للتحصيل بين يدي ملك جليل فطارت القلوب لإشفاقها من سالف الذنوب وهتكت عنكم الحجب والأستار وظهرت منكم العيوب والأسرار هنالك تجزى كل نفس بما كسبت " ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى " (٤) ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا " (٥) جعلنا الله وأياكم عاملين بكتابه متبعين لأوليائه حتى يحلنا وإياكم دار المقامة من فضله إنه حميد مجيد أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو محمد أحمد بن علي بن الحسن بن أبي عثمان أنا أبو طاهر محمد بن علي بن عبد الله بن مهدي أنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن عمرو المدني (٦) نا يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة الصدقي (٧) نا يحيى بن حسان حدثني محمد بن مسلم بن أبي الوصاح البصري حدثني ثابت أبو سعيد حدثني يحيى بن يعمر أن علي بن أبي طالب خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال (٨)

стр. 19488

أيها الناس إنما هلك من هلك ممن كان قبلكم بركوبهم المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار أنزل الله بهم العقوبات ألا فمروا بالمعروف وأنهوا عن المنكر قبل أن ينزل بكم الذي نزل بهم واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقا ولا يقرب أجلا إن الأمر ينزل من السماء كقطر (١) المطر إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان في أهل أو مال أو نفس فإذا أصاب أحدكم النقصان في أهل أو مال أو نفس في الاخرة عقوبة فلا يكونن ذلك له فتنة فإن المرء المسلم ما لم يعش (٢) دناه يظهر تخشعا لها إذا ذكرت ويغري بها لئام الناس كان كالياسر (٣) الفالج (٤) الذي ينتظر أول فوزة من قداحه توجب له المغنم وتدفع عنه المغرم وكذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة إنما ينتظر إحدى الحسنيين إما داعي الله (٥) فما عند الله خير له فأما ما (٦) رزق من الله فإذا هو ذو أهل ومال المال والبنون حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الاخرة وقد يجمعهما الله لأقوام أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن عبد الله أنا عاصم بن الحسن بن محمد أنا محمود بن عمر بن جعفر بن إسحاق أنا علي بن الفرج بن علي بن أبي روح نا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا نا أسحاق بن إسماعيل نا سفيان بن عيينة عن أبي حمزة عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر قال قال علي إن الأمر ينزل من السماء كقطر المطر لكل نفس ما كتب (٧) الله لها من زيادة أو نقصان في نفس أو أهل أو مال فمن رأى نقصا في أهله أو نفسه أو ماله ورأى لغيره عثرة (٨) ولا يكونن ذلك له فتنة فإن المسلم ما لم يعش دناه (٢) يظهر تخشعا لها إذا ذكرت ويغرى به لئام الناسء كالياسر الفالج بنتظر أول فوزة من قداحه ويوجب له المغنم ويدفع عنه المغرم

стр. 19489

فكذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة ينتظر من الله (١) أحدى الحسنيين إذا ما دعا الله فما عند الله خير له وأما أن يرزقه الله مالا وإذا هو ذو أهل ومال ومعه حسبه ودينه الحرث حرثان فحرث الدنيا المال والبنون وحرث الاخرة الباقيات الصالحات وقد يجمعهم الله لأقوام قال سفيان ومن يحسن بتكلم بهذا الكلام إلا علي أخبرنا أبو القاسم أسماعيل بن أحمد وأبو عبد الله الحسين بن علي بن أحمد بن السالنجي المقرئ وأبو البركات يحيى بن الحسن بن الحسين المدائني وأبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي سنة أربع عشرة وثلاثمائة نا أبو حاتم عن أبي عبيدة عن يونس قال بلغني أن ابن عباس كان يقول كتب إلي علي بن أبي طالب (٢) بموعظة ما سررت بموعظة سروري (٣) بها أما بعد فإن المرء يسره درك ما لم يكن ليفوته ويسوؤه (٤) فوت ما لم يكن ليدركه فما نالك من دنياك فلا تكن به فرحا وما فاتك منها فلا تتبعه (٥) اسفا وليكن سرورك على ما قد متو أسفك على ما خلفت وهمك فيما بعد الموت ورويت من وجه اخر متصلة بابن عباس أخبرنا بها أبو غالب بن البنا أنا أبو محمد الجوهري أنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري نا أبو عمر حمزة بن القاسم بن عبد العزيز الهاشمي نا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله حدثني إبراهيم بن سعيد حدثني أمير المؤمنين المأمون حدثني أمير المؤمنين الرشيد حدثني أمير المؤمنين المهدي حدثني أمير المؤمنين المنصور ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور وأبو القاسم بن البسري وأبو منصور عبد الباقي بن محمد قالوا أنا أبو طاهر المخلص نا عبد الواحد بن المهتدي نا عبد الله الزراد (٦) نا أبو

стр. 19490

أسحاق الصايغ حدثني المأمون حدثني الرشيد حدثني المهدي حدثني المنصور حدثني أبي عن أبيه قال قال لي أبي عبد الله بن عباس وقال أبو غالب بن العباس ما انتفعت بكلام أحد بعد النبي ﷺ وقال أبو غالب رسول الله إلا بشئ كتب به إلي علي بن أبي طالب فإنه كتب إلي زاد أبو غالب بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد يا أخي فإنك تسر بما يصير إليك مما لم يكن ليفوتك وقال أبو غالب يفوتك (١) ويسرك (٢) فوت (٣) ما لم تكن تدركه فما نلت من الدنيا يا أخي فلا تكن به فرحا وما فاتك زاد أبو غالب منها وقالا فلا تكن عليه حزينا وليكن عملك لما بعد الموت والسلام أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله أذنا ومناولة وقرأ علي إسناده (٤) أنا محمد بن الحسين أنا المعافى بن زكريا القاضي حدثني محمد بن عمر بن نصير الحربي الحمال سنة ستة عشرة وثلاثمائة إملاء من حفظه نا حاجب بن سليمان المنبجي (٥) وهو يومئذ بحلب سنة ثنتين وستين مائتين نا الوصاف بن صالح (٦) ح وقال ونا محمد بن محمد بن يزيد (٧) المقرئ النهرواني المعروف بابن زيدويه (٨) نا أبو منصور يعني سليمان بن محمد بن الفضل بن جبريل البجلي نا حاجب بن سليمان ومحمد بن الحسن بن سنان (٩) المنبجيان (١٠) قالا أنا الوصاف بن حاتم أبو الحسن قال القاضي وهو الصواب عندي وقالا جميعا أعني الحربي وابن زيدويه نا أبو إسحاق الكوفي عن خالد بن طليق عن أبيه عن علي بن أبي طالب أنه قال

стр. 19491

ذمتي رهينة وأنا به زعيم لا يهيج على التقوى زرع قوم ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل وإن أجهل الناس من لم يعرف قدره وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره (١) وإن أبغض الناس إلى الله رجل (٢) قمش علما في أغمار من الناس غشوه أغار فيه بأغبار الفتنة عمي عما في رتب الهدنة وقال ابن زيدويه (٣) مكان الهدنة الفتنة سماه أشباه الناس عالما ولم يغن في العلم يوما سابقا (٤) ولم يقل الحربي في العلم ذكر فاستكثر ما قل منه وقال الحربي وما قل منه خير مما أكثر حتى ارتوى من اجن واستكثر من غير طائل جلس للناس مفتيا قال الحربي لتخليص ما لبس على غيره وليس هذا في حديث ابن زيدويه وقالا فإن نزلت به إحدى المهمات قال الحربي هيأ لها حشوا من رأيه وقال ابن زيدويه هيأ حسو الرأي من رأيه فهو من قطع المشبهات في مثل نسج العنكبوت لا يدري أخطا أم أصاب وقال ابن زيدويه مكان نسج غزل وقال الحربي خباط جهالات ركاب عمايات وقال ابن زيدويه ركاب جهالات خباط عشوات لا يعتذر مما يعلم فيسلم ولا يعض على العلم بضرس قاطع فيغنم تبكي منه الدنيا وقال ابن زيدويه مكان الدنيا الدماء وكأنه أشبه بالصواب عندي وقالا وتصرخ منه المواريث وتسحل بقضائه الفرج الحرام لا ملئ والله ولا أهل باصدار مما ورد عليه ولا هو أهل لما فرض له وقال ابن زيدويه لا ملئ والله بإصرار ما ورد عليه ولا هو أهل لما قرظ (٥) به وقال الحربي أولئك الذين حقت عليهم النياحة أيام الدنيا قال القاضي وأنهى ابن زيدويه حديثه عند قوله لما قرظ (٥) به ثم قال وزاد فيه غيره وأتى بما رويناه بعد هذا عن الحربي منفردا به على ما وصفناه قال القاضي قول أمير المؤمنين ذمتي رهينة وأنا به زعيم إبانة (٦) عن تيقنه ما أخبر به وبصيرته وثقته بحقيقته وتوثيقه لمن أخبره بثبوته وصحته وأما قوله وأنا به زعيم فإن الذي يرجع إليه هاء الضمير من في جملة الكلام ومعناه وما دل عليه مفهومه وفحواه كانه قال وأنا بقولي هذا زعيم وإن لم يأت بصريح

стр. 19492

اسم خاص ولا مصدر يعود الضمير عليه على أصله وذلك مستعمل فصيح فاش في العربيه وقد ياتي في مثل هذا فعل أو اسم فاعل يدل على مصدر يعود الضمير إليه دون لفظ جملة من كلام يحمل عليه فأما الفعل الدال على مصدره فكقولهم من كذب كان شرا له أضمر في كان الكذب الذي دل عليه كذب وعاد الضمير إليه وإن لم يأت على تبينه (١) قال الله تعالى " ولا تحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم " (٢) يعني البخل الذي لم يأت على خاص لفظه اكتفاء بدلالة الفعل الذي هو يبخلون عليه وأما اسم فاعل فكقولهم إذا أحسن كما أمر فجازه عليه يريد على إحسانه الذي دل عليه أحسن ورجع عائد الضمير إليه وهذا مثل قول الشاعر (٣) * إذا نهى السفيه جرى إليه * وخالف والسفيه إلى خلاف * إراد إلى السفيه على ما بينا وقد يكتفون في هذا الباب بدلالة العهد والحال وتجلي الأمر الشائع فيه قال الله عز ذكره " ولو يؤاخذ الله الناس يظلمهم ما ترك عليها من دابة " (٤) وقال تعالى " ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة " (٥) فأعاد الضمير على الأرض ولم يجر لها في هذه القصة ذكر وقال جل ثناؤه " إنا أنزلناه في ليلة القدر " (٦) يعني القران وقال " حتى توارت بالحجاب " (٧) يعني الشمس في قول جمهور أهل العلم قال الشاعر (٨) * هذا مقام قدمي رباح * عدوه حتى دلكت براح * يريد الشمس وقال الله تعالى أصدق القائلين " فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا " (٩) يريد الوادي أو الموضع أو المكان أو المنزل وهذا الباب واسع وله شرح ليس هذا موضعه وقد أتينا منه هاهنا بما يكفي (١٠) منه بعضه بل هو جميعه

стр. 19493

وأما الزعيم فإنه الكفيل ومنه قول رسول الله ﷺ الزعيم غارم وقال الله جل ثناؤه * " ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم " (١) وقال جل ثناؤه " سلهم أيهم بذلك زعيم " (٢) ويقال فلان زعيم القوم أي القائم بأمورهم المتكفل بها ومنه ما جاء به الأثر في ذكر أشراط الساعة وصار زعيم القوم أرذلهم وقال الشاعر (٣) * إني زعيم يا نويقة * إن نجوت من من الرواح * * (٤) وسلمت من غرض الحتوف * (٥) مع الغدو إلى الرواح أن تهبطن بلاد قو * م يرتعون من الطلاح * ويقال أيضا في الزعيم ضمين وقبيل وحميل من القبالة والحمالة وصبير وتبيع كما قال الشاعر * غدوا وغدت غزلانهم وكأنها * ضوا من غرم أزهن (٦) تبيع * وقد قيل في قول الله تعالى " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا " (٧) إنه بمعنى القبيل أي الكفيل وقيل بل هو من الجماعة وقيل هو من المقابلة والمعاينة وأختلف في تأويل قوله " أو يأتيهم الغذاب قبلا " (٨) وقوله تعالى " وحشرنا عليهم كل شئ قبلا " (٩) على أقوال مع اختلاف القراءة في كسر القاف وفتح الباء وفي ضمهما وفي الجمع بين الموضعين والتفريق بينهما وهذا مشروح في كتبنا التي ألفناها في القراءات والتأويل وقوله ولا يهيج على التقوى أي يفسد فيصير هشيما من قول الله " ثم يهيج فتراه مصفرا " (١٠) وقوله سنخ أصل يقال قلع سنه من سنخها وقوله في الخبر بأغبار الفتنة يعني بقاياها ويقال بفلان غبر من المرض أي بقايا كما قال الشاعر *

стр. 19494

فإن سألت عني سليمى فقل لها * به غبرمن دائه وهو صالح * وقوله حتى إذا ارتوى من آجن الاجن الماء المتغير لركو وطول وقوفه وكذلك الاسن يقال أسن الماء يأسن ويأسن وأجن يأجن ويأجن قرأ ابن كثير " غير أسن " مقصورة الهمزة وقيل في قول الله تعالى " وانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه " (١) إنه من ألسنة أي لم توثر فيه السنون فتحيله وتغيره ووصلوا بالها ووقفوا عليها إذا كانت فيه أصلا يقولون بعته مشافهه (٢) ومساناة فجعل من قرأ هكذ الهاء لام الفعل وأصلا فيه وأثبت الهاء في اخرون زائدة للسكت إذا وقفوا كقوله اقتده وكقولهم ارنيه وتعاله وحذفوها في الوصل فقال يتسن وانظر وزعموا أنه من أسن الماء وهذا التأويل عندنا غلط من متأوليه وذهاب عن وجه الصواب فيه ولو كان على ما توهموا لوجب أن يقال لم يتأسن لأن الهمزة فيه فاء الفعل والسين عينه والنون لامه وإشباع هذا فيما ألفناه من حروف القرآن ومعانيه ومن الاجن قول عيبد بن الأبرص * (٣) يا رب ما اجن وردته * سبيله خائف حديب ريش الحمام على أرجائه * للقلب من خوفه وجيب * وقوله خباط عشوات يعني الظلم وهذا الفريق الذي وصفهم أمير المؤمنين من الجهلة الأراذل السفلة قد كثروا في زماننا وغلبوا على أهله واستعلوا على علمائه والربانيين فيه وإلى الله المشكتى وقد تظاهرت الأخبار عن رسول الله أنه قال إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا أخبرنا أبو سعد عبد الملك بن أحمد بن الحسين بن قريش العنائي (٤) ببغداد نا أبو القاسم بن البسري إملاء نا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد قراءة عليه أنا محمد بن يحيى نا محمد بن القاسم أبو العيناء نا الأصمعي عن شعبة عن سماك بن حرب قال قال الحسن بن علي قال لي علي بن أبي طالب أي بني لا تخلفن وراءك شيئا من الدنيا فإنك تخلفه

стр. 19495

لأحد رجلين إما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما سعيت به وإما رجل عمل فيه بمعصية الله فكنت عونا له على ذلك وليس أحد هذين بحقيق أن تؤثره على نفسك أخبرنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل وأبو المحاسن أسعد بن علي وأبو بكر أحمد بن يحيى وأبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب قالوا أنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر أنا أبو محمد السرخسي أنا أبو عمران السمرقندي أنا أبو محمد الدارمي أنا محمد بن الصلت نا منصور بن أبي الأسود عن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق الأزدي عن ربيعة بن ناجذ قال علي كونوا في الناس كالنحلة في الطير إنه ليس في الطير شئ إلا وهو يستضعفها ولو يعلم الطير ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم وقلوبكم فإن للمرء ما اكتسبه وهو يوم القيامة مع من أحب أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن عبد الله الكبريتي نا أبو بكر الباطرقاني إملاء نا أحمد بن موسى نا أحمد بن محمد بن السري نا عيسى بن محمد المروزي نا الحسن بن حماد بن حمران المروزي نا أبو حمزة السكري ح وأخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا جدي نا عيسى بن محمد المروزي نا الحسن بن حماد العطار نا أبو حمزة محمد بن ميمون السكري أخبرني إبراهيم الصايغ عن حماد عن إبراهيم قال قال علي بن أبي طالب التوفيق خير قائد وحسن الخلق خير قرين والعقل خير صاحب والأدب خير ميراث ولا وحشة أشد من العجب أخبرنا أبو السعادات أحمد بن أحمد بن عبد الواحد نا أبو جعفر بن المسلمة إملاء أنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الفراء أنا الحسين بن أيوب الهاشمي نا صالح بن عمران نا الحسن بن بشر حدثني بشر بن سالم عن سفيان الثوري عن ثوير (١) ابن أبي فاختة عن يحيى بن جعدة قال قال علي بن أبي طالب يا حملة القران اعملوا به فإنما العالم من علم ثم عمل بما علم ووافق علمه عمله وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم يخالف سريرتهم علانيتهم ويخالف عملهم علمهم يجلسون حلقا فيباهي بعضهم بعضا حتى أن الرجل يغضب على جليسه أن يجلس

стр. 19496

إلى غيره ويدعه أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله أخبرنا أبو الفضل الفضيلي وأبو المحاسن أسعد بن علي وأبو بكر أحمد بن يحيى وأبو الوقت بن عيسى قالوا أنا أبو الحسن الداودي أنا عبد الله بن أحمد أنا عيسى بن عمر أنا عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام نا عمرو بن عون عن خالد بن عبد الله بن عطاء بن السائب عن أبي البختري وزاذان قالا قال علي وأبردها على الكبد إذا سئلت عما لا أعلم أن أقول الله أعلم (١) أخبرنا خالي أبو المعالي محمد بن يحيى القاضي أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين أنا الخصيب بن عبد الله نا أبي عبد الله إملاء أنا يوسف بن يعقوب نا أبو الربيع نا أبو شهاب عن القاسم بن الوليد عن داود بن أبي عمرة أن عليا قال لا يخافن أحدكم إلا ذنبه ولا يرجون إلا ربه ولا يستحي من لا يعلم أن يتعلم ولا يستحي من يعلم (٢) إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ المقرئ أنا أبو محمد بن الضراب أنا أبو بكر المالكي نا أحمد بن محمد البغدادي نا عبد الله بن سعيد نا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن أبي إسحاق قال قال علي بن أبي طالب كلمات لو رحلتم فيهن المطي لأنضيتموهن قبل أن تدركوا مثلهن لا يرجو عبد إلا ربه ولا يخافن إلا ذنبه ولا يستحي من لا يعلم أن يتعلم ولا يستحي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول الله أعلم واعلموا أن منزلة الصبر من الإيمان كمنزلة الرأس من الجسد فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان أخبرنا أبو عبد الله بن البنا وأبو القاسم بن السمرقندي قالا أنا أبو محمد الصريفيني أنا عمر بن إبراهيم بن أحمد نا أبو القاسم البغوي نا أبو خيثمة نا جرير عن ليث عن يحيى عن علي قال ألا أخبركم بالفقيه حق الفقيه الذي لا يقنط الناس من رحمة الله ولا يرخص لهم في معاصي الله ولا يدع القرآن رغبة إلى غيره (٣)

стр. 19497

إنه لا خير في عبادة لا علم فيها ولا خير في علم لا فقه فيه ولا خير في قراءة تدبر فيها (١) أخبرنا أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد وابن عمه أبو المحاسن عبد الرزاق بن عبد الله أنا عبد الكريم بن هوازن قالا أخبرتنا جدتنا فاطمة بنت الحسن بن علي الدقاق قالت أنا عبد الله بن يوسف بن باموية (٢) أنا أبو (٣) عبد الله محمد بن إسحاق القرشي نا عثمان بن سعيد الدارمي نا أبو عمير نا ضمرة عن إبراهيم بن عبد الله الكناني قال قال علي بن أبي طالب (٤) خمس لو سافر فيهن رجل إلى اليمن كن له عوضا عن سفره لا يخشى (٥) عبد إلا ربه ولا يخاف إلا ذنبه ولا يستحي من لا يعلم أن يتعلم ولا يستحي من لا يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول الله أعلم والصبر من الدين (٦) بمنزلة الرأس من الجسد فإذا قطع الرأس توى (٧) الجسد أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل أنا أبو عثمان البحيري (٨) أنا أبو القاسم الحسن بن علي ح وأخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو يعلى إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني أنا أبي سعيد محمد بن الحسين بن موسى بن محموية قالا أنا محمد بن إسحاق بن خزيمة نا علي بن حجر نا يوسف بن زياد عن يوسف بن أبي المتيد (٩) عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال قال علي كونوا بقبول العلم أشد اهتماما منكم بالعمل فإنه لن يقل عمل مع التقوى وكيف يقل عمل يتقبل (١٠) أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله أذنا ومناولة وقرأ علي إسناده أنا محمد بن الحسين أنا أبو الفرج القاضي (١١) نا الحسن (١٢) بن أحمد بن محمد الكليبي نا محمد بن

стр. 19498

زكريا الغلابي نا العباس بن بكار نا أبو بكر الهذلي عن عكرمة قال لما قدم علي من صفين قام إليه شيخ من أصحابه فقال يا أمي المؤمنين أخبرني عن مسيرنا إلى أهل الشام بقضاء وقدر فقال علي والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما قطعنا واديا ولا علونا تلعة إلا بقضاء وقدر فقال الشيخ عند الله احتسب عنائي فقال علي ولم بل عظم الله أجركم في مسيركم وأنتم مصعدون وفي منحدركم وأنتم منحدرون وما كنتم في شئ من أموركم مكرهين ولا إليها مضطرين فقال الشيخ كيف يا أمير المؤمنين والقضاء والقدر ساقنا إليها قال ويحك لعلك ظننته قضاء لازما وقدرا حاتما لو كان ذلك لسقط الوعد والوعيد ولبطل الثواب والعقاب ولا أتت لائمة من الله لمذنب ولا محمدة من الله لمحسن ولا كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المذنب ذلك مقال إخوان عبدة الأوثان وجنود الشيطان وخصما الرحمن وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها ولكن الله تعالى أمر بالخير تخييرا ونهى عن الشر تحذيرا ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يملك تفويضا ولا خلق السموات والأرض وما أرى فيهما من عجائب اياتهما (١) باطلا " ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار " (٢) قال الشيخ يا أمير المؤمنين فما كان القضاء والقدر الذي كان فيه مسيرنا ومنصرفنا قال ذلك أمر الله وحكمته ثم قرأ علي " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " (٣) فقام الشيخ تلقاء وجهه ثم قال * أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك عنا فيه أحسانا * أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش أنا محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون أنا أبو الحسن علي بن عمر نا محمد بن مخلد نا إبراهيم بن مهدي الأيلي نا أحمد بن الأحجم بن البختري المروزي نا محمد بن الجراح قاضي سجستان نا شريك عن أبي إسحاق عن الحارث قال جاء رجل إلى علي بن أبي طالب فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر قال

стр. 19499

طريق مظلم لا تسلكه قال أمير يا المؤمنين أخبرني عن القدر قال بحر عميق لا تلجه قال يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر قال سر الله قد خفي عليك فلا تفشه قال يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر قال أيها السائل إن الله خلقك لما شاء أو لما شئت قال بل لما شاء قال فيستعملك كما شاء أوكما شئت قال بل كما شاء قال فيبعثك يوم القيامة كما شاء أو كما شئت قال بل كما شاء قال أيها السائل ألست تسأل ربك العافية قال نعم قال فمن أي شئ تسأله العافية أمن البلاء الذي ابتلاك به غيره قال من البلاء الذي ابتلاني به قال أيها السائل تقول لا حول ولا قوة إلا بمن قال إلا بالله العلي العظيم قال فتعلم ما تفسيرها قال تعلمني مما علمك الله يا أمير المؤمنين قال إن تفسيرها لا تقدر على طاعة الله ولا تكون له قوة في معصية في الأمرين جميعا إلا بالله أيها السائل ألك مع الله مشيئة أو فوق الله مشيئة أو دون الله مشيئة فإن قلت إن لك دون الله مشيئة فقد اكتفيت بها من مشيئة الله وإن زعمت أن لك فوق الله مشيئة فقد ادعيت أن قوتك ومشيئتك غالبتان على قوة الله مشيئة وإن زعمت أن لك مع الله مشيئة فقد أدعيت مع الله شركا في مشيئته أيها السائل إن الله يشج ويداوي فمنه الداء ومنه الدواء أعقلت عن الله أمره قال نعم قال علي الان أسلم أخوكم فقوموا فصافحوه ثم قال علي لو أن عندي رجلا من القدرية لأخذت برقبته ثم لا أزال أجاها حتى أقطعها فإنهم يهود هذه الأمة ونصاراها ومجوسها أخبرنا أبو المعالي أسعد بن صاعد بن منصور النيسابوري ببغداد أنا جدي قاضي القضاة أبو القاسم منصور بن أسماعيل بن صاعد أنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي أنا جدي يعني أبا عمرو بن نجيد نا عيسى بن محمد المروزي نا الحسن بن حماد العطار أنا أبو حمزة أحمد بن ميمون السكري أخبرني إبراهيم الصايغ عن حماد عن إبراهيم قال قال علي بن أبي طالب (١) التوفيق خير قائد وحسن الخلق خير قرين والعقل صاحب والأدب خير ميراث ولا وحشة أشد من العجب (٢)

стр. 19500

أخبرنا أبو المعالي عبد الله بن أحمد بن محمد وأبو البركات عزيز (١) بن مسعود بن أبي سعيد بن صاعد وأبو القاسم محمشاد بن محمد بن محمد شاد قالوا أنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله أنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا جعفر محمد بن علي الفقيه الزوزني يقول أنا علي بن القاسم الأديب ح وأخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ حدثني أبو جعفر محمد بن علي الزوزني الأديب نا علي بن القاسم النحوي الأديب قال سمعت عبد الله بن عروة الهروي يقول بإسناده وفي حديث الحافظ يذكر بإسناد له عن الأحنف بن قيس قال ما سمعت بعد كلام رسول الله ﷺ وفي حديث البيهقي النبي ﷺ أحسن من كلام أمير المؤمنين علي حيث يقول إن للنكبات نهايات لا بد لأحد إذا نكب من أن ينتهي إليها فينبغي للعاقل إذا أصابته نكبة أن ينام لها حتى تنقضي مدتها فإن في دفعها قبل القضاء مدتها زيادة في مكروهها قال الأحنف وفي مثله يقول القائل * الدهر يخنق أحيانا قلادته * (٢) فاصبر عليه ولا تجزع ولا تثب حتى يفرجها في حال مدتها * فقد يزيد أختناقا كل مضطرب * قال علي بن القاسم ولأبي تمام * (٣) ومن لم يسلم النوائب أصبحت * خلائقه جمعا (٤) عليه نوائبا * اخبرنا أبو محمد هبة الله بن سهل بن عمر (٥) وأبو القاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العباس قالا أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ أنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي السراج نا محمد بن الصباح أنا سليمان بن الحكم بن عوانة ودلني عليه محمد بن يزيد الواسطي عن عتبة بن حميد عن قبيصة بن جابر الأسدي قال
следующие страницы →