عبد الله بن محمد بن عبد الغفار بن ذكوان أنا أبو يعقوب إسحاق بن عمار بن جش بالمصيصة أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن مهدي المصيصي (١) نا عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي (٢) حدثني فروة بن لقيط عن أدهم بن محرز بن أسيد الباهلي قال أنا أول راية دخلت أرض حمص وركزت حول مدينتها لراية ميسره بن مسروق العنسي ولقد كانت لأبي أمامة ولأبي محرز بن أسيد (٣) راية وأول رجل من المسلمين قتل رجلا من المشركين لأبي محرز بن أسيد (٣) إلا أن يكون رجلا من حمير فأنه حمل وأبي جميعا فقتل كل واحد منهما في حملته تلك رجلا من المشركين فكان أبي يقول أنا أول رجل من المسلمين قتل رجلا من المشركين بحمص إلا الحميري فأني أنا وهو قتلنا في حملتنا رجلين قال أدهم بن محرز الباهلي وإني لأول مولود ولد في الأسلام بحمص وأول مولود فرض له بها وأول مولود رؤي في كتف يختلف بها إلى الكتاب أتعلم الكتاب ولقد شهدت مشهدا ما أحب أن لي بذلك المشهد حمر النعم (٤)
أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي الصوري نا أبو بكر الخطيب أنا أبو منصور محمد بن علي بن إسحاق الكاتب أنا أبو بكر أحمد بن بشر بن سعيد الحزمي (٥) أنا أبو روق (٦) أحمد بن محمد بن بكر الهزاني (٧) نا أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني قال قال خالد بن سعيد دخل أدهم بن محرز الباهلي أبو مالك بن أدهم على عبد الملك ورأسه كالثغامه فقال لو غيرت هذا الشيب فذهب فاختضب بسواد ثم دخل عليه فقال يا أمير المؤمنين قد قلت بيتا لم أقل بيتا قبله ولا أراني أقول بعده قال هات فقال ولما رأيت الشيب شينا لأهله * تفتيت وابتعت الشباب بدرهم (٨)
стр. 3187
قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين الغساني عن عبد العزيز بن أحمد الكتاني أنا عبد الوهاب الميداني أنا أبو سليمان بن زبر أنا عبد الله بن أحمد الفرغاني أنا محمد بن جرير (١) قال قال هشام بن محمد قال أبو مخنف عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أدهم بن محرز الباهلي أنه أتى عبد الملك بن مروان ببشارة الفتح قال فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فأن الله قد أهلك من رؤوس أهل العراق ملقح فتنة ورأس ضلالة سليمان بن صرد ألا وإن السيوف تركت رأس المسيب بن نجبة خذاريف (٢) ألا وقد قتل الله من رؤوسهم رأسين عظيمين ضالين مضلين عبد الله بن سعد أخا الأزد وعبد الله بن وال أخا بكر بن وائل فلم يبق بعد هؤلاء أحد عنده دفاع ولا امتناع أنبأنا أبو علي بن نبهان وأبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله البرجي (٣) عن علي بن شاذان نا أبو بكر محمد بن العباس بن نجيح البزاز نا الحسن بن علي بن شبيب وإسماعيل بن إسحاق بن الحصين الرقي قالا نا محمد بن خلاد أبو بكر الباهلي نا هشيم بن أبي ساسان حدثني أبي (٤) بن ربيعة الصيرفي قال سمعت عبد الملك بن عمير يقول خرجت يوما من منزلي نصف النهار والحجاج جالس بين يديه رجل موقف عليه كمة (٥) من ديباج والحجاج يقول أنت همدان مولى علي تعال سبه قال إن أمرتني فعلت وما ذاك جزاؤه رباني صغيرا واعتقني كبيرا قال فما كنت تسمعه يقرأ من القرآن قال كنت اسمعه في قيامه وقعوده وذهابه ومجيئه يتلو " فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين " (٦) قال فابرأ منه قال أما هذه فلا سمعته يقول تعرضون على سبي فسبوني وتعرضون على البراءة مني فلا تبرؤا مني فإني على الأسلام (٧)
стр. 3188
وقال أما ليقومن إليك رجل يتبرأ منك ومن مولاك يا أدهم بن محرز قم إليه فاضرب عنقه فقام إليه يتدحرج كأنه جعل (١) وهو يقول يا ثارات عثمان قال فما رأيت رجلا كان أطيب نفسا بالموت منه ما زاد على أن وضع القلنسوة عن رأسه وضربه فندر رأسه رحمه الله تعالى
٥٨١ - أدهم مولى عمر بن عبد العزيز (٢) حكى عن عمر روي عنه عبد السلام البزاز أخبرنا أبو القاسم الشحامي بمصلى نيسابور في يوم عيد بالمصلى أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس الأصم نا العباس بن محمد نا أحمد بن إسحاق نا عبد السلام بن (٣) البزاز عن أدهم مولى عمر بن عبد العزيز قال كنا نقول لعمر بن عبد العزيز في العيدين تقبل الله منا ومنك يا أمير المؤمنين فيرد علينا ولا ينكر ذلك علينا (٤)
٥٨٢ - أرتاش بن تتش بن ألب رسلان ويقال ألتاش (٥) كان أخوه الملك دقاق قد نفده إلى بعلبك فاعتقل بها فلما هلك دقاق في سنة سبع وتسعين راسل طغتكين أتابك كبشتكين التاجي الخادم والي بعلبك في إطلاق أرتاش فوصل إلى دمشق فأقامه في منصب أخيه يوم السبت لخمس بقين من ذي الحجة أو ذي القعدة سنة سبع وتسعين وأربعمائة فأقام بها إلى أن خرج منها سرا في صفر (٦) سنة ثمان وتسعين لاستشعار استشعره
стр. 3189
من طغتكين وزوجته أم الملك دقاق ومضى إلى بغدوين ملك الفرنج طمعا في أن يكون له ناصرا فلم يحصل منه على ما أمل فتوجه عند اليأس منه إلى ناحية الرحبة ومضى إلى الشرق فهلك (١)
стр. 3190
ذكر من اسمه أرطأة
٥٨٣ - أرطأة بن زفر بن عبد الله بن مالك بن شداد ابن ضمرة بن عقفان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ ابن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض ابن ريث بن غطفان ويقال ابن زفر بن جزء بن شداد ويعرف بابن سهية (٢) وهي أمه وهي بنت زامل بن مروان بن زهير بن ثعلبة بن خديج (٣) بن أبي جشم بكعب بن عوف بن عامر بن عوف شيبة بن كلب وكانت لضرار بن الأزور ثم صارت إلى زفر وهي حامل فجاءت بأرطأة على فراش زفر وذكره المدائني فيمن ينسب إلى أمه من الشعراء فقال هو أرطأة بن زفر بن شداد ويقال أرطأة بن زفر بن عبد الله بن مالك بن شداد بن غطفان بن أبي حارثة ويقال ابن شداد أبو الوليد المري الغطفاني شاعر قديم وفد على معاوية بن أبي سفيان وعلى عبد الملك بن مروان ويقال إن بني عقفان بن حنظلة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس دخلوا في بني مرة بن نشبة فقالوا بنو عقفان بن أبي حارثة بن مرة قرأت على أبي منصور بخيرون عن أبي محمد الجوهري وأبي جعفر بن
стр. 3191
المسلمة عن أبي عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني قال (١) أرطأة بن سهية (٢) المري وسهية (٢) أمه وأبوه زفر بن عبد الله بن شداد بن ضمرة بن عقفان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان وقيل هو زفر بن جزء بن شداد وسهية (٢) بنت زامل (٣) بن مروان بن زهير بن ثعلبة بن خديج بن أبي جشم بن كعب بن عمرو بن عامر بن سحمة بن كلب بن وبرة وكانت أخيذة من كلب وأرطأة يكنى أبا الوليد وكان في صدر الإسلام أدركه عبد الملك بن مروان شيخا كبيرا يقال أتت عليه ثلاثون ومائة سنة فأنشد عبد الملك (٤) رأيت المرء تأكله الليالي * كأكل الأرض ساقطة الحديد وما تبغي المنية حين تأتي * على نفس ابن آدم من مزيد وأعلم أنها ستكر حتى * توفى نذرها بأبي الوليد * فارتاع عبد الملك وتغير وجهه وقدر أنه أراده لأن عبد الملك يكنى أبا الوليد فقال يا أمير المؤمنين إنما عنيت نفسي (٥) وله يرثي ابنه عمرو (٦) وقفت على قبر ابن ليلى (٧) ولم يكن * وقوفي عليه غير مبكى ومجزع هل أنت ابن ليلى (٧) إن نظرتك رائح * مع الركب أو غاد غداة غد معي على الدهر فاعتب (٨) إنه غير معتب * وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع
стр. 3192
أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قراءة أنا أبو العباس بن قبيس أنا أبو محمد بن أبى نصر أنا عمي أبو علي محمد بن القاسم نا علي بن بكر نا أحمد بن بكر نا الرياشي نا حنظلة أبو غسان نا أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب عن محرز بن جعفر مولى أبي هريرة قال دخل أرطأة بن سهية المري على عبد الملك بن مروان وقد أتت عليه ثلاثون ومائة سنة فقال له عبد الملك ما بقي من شعرك يا أرطأة قال والله يا أمير المؤمنين ما أطرب ولا أغضب ولا أشرب ولا يجيئني الشعر إلا على هذا غير أني الذي أقول رأيت المرء تأكله الليالي * كأكل الأرض ساقطة الحديد وما تبقي المنية حين تأتي * على نفس ابن آدم من مزيد وأعلم أنها ستكر حتى * توفي نذرها بأبي الوليد فارتاع عبد الملك وكان يكنى بأبي الوليد فقال أرطأة إنما عنيت نفسي يا أمير المؤمنين وكان يكنى أبا الوليد قال عبد الملك وأنا والله سيمر بي الذي يمر بك أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالوا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص أنا أحمد بن سليمان الطوسي نا الزبير بن بكار حدثني عمي مصعب بن عبد الله ومحمد بن الضحاك عن أبيه أن أرطأة بن سهية المري قال (٢) رأيت المرء تأكله الليالي * كأكل الأرض ساقطة الحديد وما تجد المنية حين تأتي * على نفس ابن آدم من مزيد وأعلم أنها ستكر حتى * توفي نذرها بأبي الوليد * قال الزبير سرق أرطأة البيت الثاني من زبان بن منظور بن سيار قال زبان لئن فجعت بلقرناء يوما * لقد متعت بالأمل البعيد وما تجد المصيبة فوق نفسي * ولا نفس الأحبة من مزيد خلقنا أنفسا وبني نفوس * ولسنا بالسلام ولا الحديد
стр. 3193
فبلغت عبد الملك كلمة أرطأة فأشخصه إليه وقال له ما أنت وذكري في شعرك فقال إني (١) عنيت نفسي أنا أبو الوليد فسل عن ذلك فأفلت منه فانصرف إلى أهله وقال (٢) إذا ما طلعنا من ثنية لفلف (٣) * فبشر (٤) رجالا يكرهون أيابي وأخبرهم (٥) إن قد رجعت بغبطة * أحدد أظفاري وأصرف نابي وإني ابن حرب لا يزال يهرني (٦) * كلاب عدو أو يهر كلابي * أخبرنا أبو سعد بن البغدادي أنا أبو عمرو بمندة أنا الحسن بن محمد بن أحمد بن يوه (٧) أنا محمد بن أحمد اللنباني (٨) نا أبو بكر بن أبي الدنيا أخبرني العباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مسكين قال وأنا أبو عبد الله بن الأعرابي قال وأخبرني عمر بن بكير عن علي بن محمد عن أبي عبد الرحمن العجلي عن إسماعيل بن سيار قال مات ابن لأرطأة بن سهية المري مرة غطفان فأقام على قبره حولا يأتيه كل غداة فيقول يا عمرو إن أقمت حتى أمسي هل أنت رائح معي ويبكي وينصرف ويأتي القبر عند المساء فيقول يا عمرو إن أقمت حتى أصبح هل أنت غاد معي ويبكي وينصرف فلما كان عند رأس الحول تمثل شعر لبيد فقال
стр. 3194
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر (١) ثم ترك قبره ومضى وقال (٢) وقفت على قبر ابن ليلى (٣) فلم يكن * وقوفي عليه غير مبكى ومجزع هل أنت ابن ليلى (٣) إن نظرتك رائح * مع القوم أو غاد غداة غد معي فما كنت إلا والها بعد زفرة * على شجوها بعد الحنين المرجع (٤) متى لا يجده ينصرف (٥) لطياتها * من الأرض أو يرجع لإلف فتربع على الدهر فاعتب (٧) إنه غير معتب * وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع * أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص أنا أحمد بن سليمان الطوسي نا الزبير بن بكار حدثني عمي مصعب بن عبد الله أنشدني أبي لأرطأة بن سهية المري أبياتا مدح فيها ثابت بن عبد الله بن الزبير على الدال فقلت لعمي ما أعد أحدا يتقدمني في معرفة شعر أرطأة بن سهية ولا أعرف هذه الأبيات ثم وجدت بعد ذلك في كتب إبراهيم بن موسى بن حديق (٨) وكان من الفقهاء العباد الفصحاء الرواة للآثار والأخبار والشعر قال أرطأة بن سهية المري يمدح ثابت بن عبد الله بن الزبير فقال
стр. 3195
رأيت مخاضي أنكرت عبداتها * محل أولي الخيمات من بطن أرثدا (١) إذا راعياها أورداها شريعة * أعاما على دمن الحياض وصردا ولو جارها ابن المازنية (٢) ثابت * لروح راعيها وندا وأوردا * أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الحوش سبيع بن المسلم عن أبي الحسن رشأ بن نظيف ونقلته من خطه أنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن الحسين بن سبيخت نا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن قريش الحكيمي أنشدنا ثعلب عن ابن الأعرابي لأرطأة بن سهية المري وإني لقوام لدى الضيف موهنا * إذا أعذر السير النجيل المواكل دعا فأجابته كلاب كثيرة * على ثقة مني بأني فاعل * * وما دون ضيفي من تلاد تحوزه * لي النفس إلا أن تصان الحلائل *
٥٨٤ - أرطأة بن المنذر بن الأسود بن ثابت أبو عدي السكوني الحمصي (٣) حدث عن عبد الله بن بسر وأبي الأحوص حكيم بن عمير والمهاصر بن حبيب وأبي عبد الله رزيق الألهاني (٤) وخالد بن معدان وحفص بن عمر بن ثابت الأنصاري وضمرة بن حبيب وغيلان بن معشر المقرائي (٥) وأبي عون عبد الله بن أبي عبد الله وليث بن أبي سليم وداود بن أبي هند ومجاهد بن جبر وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعبد الرحمن بن غانم الأشعري وكثير بن مرة وأبي عامر الألهاني وكثير بن الحارث وعبد الله بن دينار البهراني (٦)
стр. 3196
روى عنه عصام بن خالد وبقية بن الوليد وعبد الله بن المبارك وأبو حيوة سريح (١) بن يزيد ومعاوية بن صالح الحمصي ومسكين بن بكير وأبو اليمان البهراني وعقبة بن علقمة وأبو مطيع معاوية بن يحيى الأطرابلسي وأبو سليمان عتبة بن السكن الفزاري وأسد بن عيسى رفغين ومبشر بن إسماعيل الحلبي والجراح بن مليح البهراني وإسماعيل بن عياش وعبد القاهر بن ناصح العابد وأبو المغيرة الخولاني وأشعث بن شعبة ومحمد بن كثير المصيصي ووفد على عمر بن عبد العزيز ففرض له في جبلة (٢) أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو الحسين بن المظفر أنا محمد بن خريم (٣) بن محمد بن مروان بدمشق نا هشام بن عمار نا معاوية بن يحيى الأطرابلسي نا أرطأة بن المنذر قال سمعت غيلان بن معشر قال سمعت أبا أمامة الباهلي يقول لقد توفي رجل على عهد رسول الله ﷺ فلم يجدوا له كفنا فقالوا يا نبي الله إنا لم نجد له كفنا قال التمسوا في مئزره فوجدوا دينارين فقال النبي ﷺ كيتان صلوا على صاحبكم
[٢٠٦٠] أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد حدثني زياد بن أيوب نا مبشر بن إسماعيل عن أرطأة قال سمعت ضمرة بن حبيب قال سمعت سلمة بن نفيل السكوني يقول بينا نحن جلوس عند رسول الله ﷺ إذ قال قائل يا رسول الله هل أتيت بطعام من السماء قال أتيت بطعام بمسخنة (٤) قال فهل كان فيها فضل عنك قال نعم قال فما فعل به قال رفع إلى السماء وهو يوحي إلي أني غير لابث فيكم إلا قليلا ولستم لابثين بعدي إلا قليلا وستأتوني أفنادا يتبع بعضكم بعضا وبين يدي الساعة موتان شديد وبعده سنوات الزلازل
[٢٠٦١]
стр. 3197
أخبرناه عاليا أبو علي الحداد في كتابه ثم حدثني أبو مسعود الأصبهاني عنه أنا أبو نعيم الحافظ نا سليمان بن أحمد نا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة نا أبو المغيرة نا أرطأة بن المنذر السكوني حدثني ضمرة بن حبيب قال سمعت سلمة بن نفيل السكوني يقول كنا جلوسا عند رسول الله ﷺ إذ قال قائل يا رسول الله هل أتيت بطعام من السماء قال نعم قال وبماذا قال بمسخنة قال فهل كان فيها فضل عنك قال نعم قال فما فعل به قال رفع وهو يوحي إلي أني مكبوت غير لابث فيكم ولستم بلابثين بعدي إلا قليلا بل تلبثون حتى يقولوا أمتي وتأتوني أفنادا يتبع بعضكم بعضا وبين يدي الساعة موتان شديد وبعده سنوات الزلازل
[٢٠٦٢] أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم النسيب أنا الحسن بن علي اللباد وأبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن الطرائفي قراءة عليهما وقرأت في سماع جد جدي أبي محمد عبد العزيز بن الحسين الصائغ من أبي الحسن علي بن محمد بن إبراهيم المقرئ قالوا أنا عبد الرحمن بن عثمان أنا جعفر بن محمد الكندي أنا أحمد بن عبد الرحيم بن فضيل نا جنادة بن مروان نا أبو عفيف عن أبي مر عن المازني قال قال لي أرطأة زاد النسيب أو قال حدثني أرطأة لما فرض لي عمر بن عبد العزيز في جبلة (١) قال يا فتى إني أحدثك بحديث كان عندنا من (٢) المخزون إذا توضأت عند البحر (٣) فالتفت إليه وقل يا واسع المغفرة اغفر لي فإنه لا يرتد إليك طرفك حتى يغفر ذنوبك أخبرنا أبو غالب الماوردي أنا أبو الفضل بن خيرون وأخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا ثابت بن بندار قالا أنا عبيد الله بن أحمد بن عثمان الأزهري أنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب أنا العباس بن العباس بن محمد أنا صالح بن أحمد حدثني أبي قال أرطأة بن المنذر أبو عدي أنبأنا أبو علي الحداد ثم حدثني أبو مسعود الأصبهاني عنه أنا أبو نعيم
стр. 3198
الحافظ نا سليمان بن أحمد نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي يقول أرطأة بن المنذر يكنى أبا عدي أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا محمد بن أحمد بن الآبنوسي أنا عبد الله بن عتاب بن محمد أنا أحمد بن عمير إجازة وأخبرنا أبو القاسم السوسي أنا أبو عبد الله بن أبي الحديد أنا علي بن الحسن الربعي أنا عبد الوهاب الكلابي أنا أحمد بن عمير قراءة قال سمعت محمود بن إبراهيم بن محمد بن سميع يقول في الطبقة الخامسة أرطأة بن المنذر أبو عدي أنبأنا أبو الغنائم بن النرسي واللفظ له ثم حدثنا أبو الفضل بن ناصر أنا أبو الحسين بن الطيوري وأبو الفضل بن خيرون وأبو الغنائم بن النرسي قالوا أنا أبو أحمد الغندجاني زاد ابن خيرون وأبو الحسين الأصبهاني قالا أنا أحمد بن عبدان أنا محمد بن سهل أنا محمد بن إسماعيل قال (١) أرطأة بن المنذر السكوني الشامي سمع ضمرة بن حبيب سمع منه عصام بن خالد قال أحمد كنيته أبو عدي وسمع غيلان المقرائي (٢) وأبا عون وأبا الحجاج أخبرنا أبو بكر الشقاني أنا أبو بكر بن خلف أنا أبو سعيد بن حمدون أنا مكي بن عبدان قال سمعت مسلم بن الحجاج يقول أبو عدي أرطأة بن المنذر السكوني عن ضمرة بن حبيب روى عنه عصام بن خالد قرأت على أبي الفضل بن ناصر عن جعفر بن يحيى بن إبراهيم أنا عبيد الله بن سعيد بن حاتم أنا الخصيب بن عبد الله بن محمد أنا عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن أنا أبي أبو عبد الرحمن أنا إبراهيم بن يعقوب قال سمعت أبا اليمان يقول كنت أشبه أحمد بن حنبل بأرطأة بن المنذر أبي عدي أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن
стр. 3199
الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان قال سألت عبد الرحمن بن إبراهيم فقال ثور (١) وجرير وأرطأة كل هؤلاء ثقة أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو الميمون بن راشد نا أبو زرعة قال قلت لعبد الرحمن بن إبراهيم من الثبت بحمص قال صفوان (٣) وبحير وحريز (٤) وثور (٥) وأرطأة قلت فابن أبي مريم قال دونهم أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله الشروطي نا أبو بكر الخطيب أنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني قال سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس يقول سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول وسألت يحيى بن معين عن أرطأة بن المنذر كيف حديثه فقال هو ثقة أخبرنا أبو محمد الأكفاني نا عبد العزيز بن أحمد (٦) أنا تمام الرازي أنا جعفر بن محمد بن جعفر نا أبو زرعة قال في تسمية شيوخ أهل طبقة وبعضهم أجل من بعض أرطأة بن المنذر أخبرنا أبو عبد الخلال في كتابه أنا عبد الرحمن بن مندة عن حمد بن عبد الله الأصبهاني قال ابن مندة وأنا أبو طاهر بن سلمة أنا علي بن محمد قالا انا ابن أبي حاتم (٧) نا محمد بن حموية بن الحسن قال سمعت أبا طالب قال قال أحمد بن حنبل أرطأة بن المنذر ثقة ثقة قال وسئل أبي عن أرطأة بن المنذر فقال لا بأس به
стр. 3200
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا محمد بن هبة بن الحسن بن منصور أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو عمرو بن السماك أنا محمد بن أحمد بن البراء قال قال علي بن المديني وسئل عن أرطأة روى عنه عبد القدوس روى عنه ضمرة بن حبيب حديث سلمة بن نفيل عن النبي ﷺ هل أتيت بطعام فقال لا أعرفه مجهول أخبرنا أبو القاسم بن السوسي أنا جدي أبو محمد نا أبو علي الأهوازي أنا عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي أنا أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصا نا أحمد بن نصر بن شاكر بن أبي رجاء نا عبد الوهاب نا أبو عبد الرحمن الأعرج قال لم أر أرطأة بن المنذر قط يسعل ولا يعطس ولا يبزق ولا يحك شيئا مجسده ولا يضحك قال وإنما عرف موته حين حضره الموت أنه حك هذا عند أنفه قال فقال أصحابه حك أبو عدي قال فكأن جلساءه أيسوا منه حين حك اسم أبي عبد الرحمن هذا عيسى بن يزيد أخبرنا أبو الحسن الفقيه نا عبد العزيز بن أحمد أنا أبو نصر بن الجندي (١) أنا أبو القاسم بن أبي العقب نا أبو الليث السلم بن معاذ نا أبو علي بن أبي منصور حدثني علي بن عاصم من ولد مسلمة بن عبد الملك حدثني سعيد بن عثمان الأطرابلسي نا أبو علي الجمحي عن أبي مطيع يعني معاوية بن يحيى أن شيخا من أهل حمص خرج يريد المسجد وهو يرى أنه قد أصبح فإذا عليه ليل طويل فلما صار تحت القبة سمع صوت جرس الخيل على البلاط فإذا فوارس قد لقي بعضهم بعضا قال بعضهم لبعض من أين قدمتم قالوا أو لم تكونوا معنا قالوا لا قالوا قدمنا من جنازة البديل خالد بن معدان قالوا وقد مات ما علمنا بموته قال فمن استخلفتم بعده قالوا أرطأة بن المنذر فلما أصبح الشيخ حدث أصحابه فقالوا ما علمنا بموت خالد بن معدان فلما كان نصف النهار قدم البريد من أنطرطوس (٢) يخبر بموته أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي العلاء وأبو محمد بن صابر قالا أنا
стр. 3201
أبو القاسم بن أبي العلاء أنا أبو علي الحسن (١) بن شهاب بن الحسن العكبري إجازة نا أبو عبد الله عبيد الله (٢) بن محمد بن محمد بن بطة نا أبو محمد جعفر بن نصير الخواص نا أبو العباس أحمد بن مسروق الطوسي نا محمد بن الحسين نا إبراهيم بن عيسى نا بقية عن أرطأة بن المنذر وكان من الحكماء قال لا يزال العبد متعلما ما كان في الدنيا فإذا قال قد اكتفيت فهو أجهل ما يكون بأمر الدنيا أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر محمد بن علي الفقيه الإمام الشاشي نا أبو بكر بن أبي داود نا كثير بن عبيد نا بقية بن الوليد عن أرطأة بن المنذر قال آية المتكلف ثلاث يتكلم فيما لا يعلم وينازع من فوقه ويتعاطى ما لا ينال أخبرنا أبو الحسن بن قبيس وعلي بن الحسن بن سعيد قالا نا وابو النجم بدر بن عبد الله الشيحي (٣) أنا أبو بكر الخطيب (٤) أنا هلال بن المحسن الكاتب أنا أحمد بن محمد بن الجراح نا محمد بن القاسم الأنباري حدثني أبي (٥) نا أحمد بن محمد التاحي (٦) قال سمعت عبد الله بن الفرج يقول وكان عبد الله بن الفرج يغشاه بشر بن الحارث لزهده وفضله قال أرطأة بن المنذر احذروا الدنيا لا تسحركم فهي والله أسحر من هاروت وماروت أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان (٧) الرزاز أنا أبو الفرج الحسين بن علي بن عبد الله الطناجيري وأخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه نا نصر بن إبراهيم الزاهد أنا أبو علي الحسن بن سعيد الدمشقي أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي
стр. 3202
قالا أنا أبو حفص بن شاهين نا محمد بن هارون بن حميد نا الوليد بن شجاع نا بقية بن الوليد قال قال لي أرطأة بن المنذر لأن يكون يكون لي ابن فاسق (١) من الفساق أحب إلي من أن يكون صاحب هوى ذكر محمد بن عبد الله بن جعفر الوراق أخبرني أبو عبد الله محمد بن يوسف الهروي نا موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي نا أبو يوسف محمد بن عبيدة المددي قال سمعت أبا عبد الرحمن الأعرج يذكر قال خلا بأرطأة يعني ابن المنذر رجل غريب فلزمه أياما ثم خلا به في بستان له فقال له يا أبا عدي قال فقال له لبيك قال ألست تعلم أن من أسماء الله تعالى الغفور فمتى سمي الغفور بعد أن عملت الذنوب أو قبل أن تعمل قال فبلغ ذلك الأوزاعي فكان يتعجب ويقول لقد لقن حجته أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم عن أبي الحسن رشأ بن نظيف أنا علي بن موسى بن الحسين بن السمسار أنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن زبر نا إبراهيم بن مروان نا العباس بن الوليد أنا عقبة قال كنت عند أرطأة بن المنذر فقال بعض أهل المجلس ما تقولون في الرجل يجالس أهل السنة ويخالطهم فإذا ذكر أهل البدع قال دعونا من ذكرهم لا تذكروهم قال يقول أرطأة هو منهم لا يلبس عليكم أمره قال فأنكرت ذلك من قول أرطأة قال فقدمت على الأوزاعي وكان كشافا لهذه الأشياء إذا بلغته فقال صدق أرطأة والقول ما قال هذا ينهي عن ذكرهم ومتى يحذروا إذا لم يشاد بذكرهم أخبرنا أبو طالب الحسين بن محمد بن علي الزينبي في كتابه أنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي (٢) قراءة أنا محمد بن المظفر بن موسى أنا بكر بن أحمد بن حفص (٣) نا أحمد بن محمد بن عيسى قال وأبو عدي أرطأة بن المنذر بن الأسود السكوني حدث عن عبد الله بلغني أنه مات سنة ثلاث وستين ومائة وفي خبر آخر أنه مات سنة ست وخمسين ومائة
стр. 3203
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان (١) حدثني أبو عتبة الحسن بن علي بن مسلم السكوني الحمصي في سوق البز (٢) قال غزوت جبلة سنة أربع وستين ومائة ومات أرطأة يعني ابن المنذر قبل ذلك بسنة (٣)
٥٨٥ - أرطأة الفزاري والد عدي بن أرطأة وزيد بن أرطأة دمشقي حكى عنه ابنه عدي أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي في كتابه ثم حدثني أبو الفضل بن ناصر أنا أبو الفضل بن خيرون وأبو الحسين بن الطيوري وأبو الغنائم بن النرسي واللفظ له قالوا أنا أبو أحمد الغندجاني زاد ابن خيرون وأبو الحسين الأصبهاني قالا أنا أحمد بن عبدان أنا محمد بن سهل أنا محمد بن إسماعيل البخاري قال أرطأة الفزاري قال لي هلال بن بشر نا أبو عتاب سهل نا إياس بن دغفل نا الحسين حدثني عدي بن أرطاة أن أباه حدثه أنه كان من قومه رجل يشتم فسكت ونفض ثوبه قال وحدثني مخلد نا حجاج بن محمد نا مبارك بن فضالة عن بكر بن عبد الله المزني عن عدي بن أرطأة كان رجل من أصحاب النبي ﷺ إذا زكى قال اللهم لا تؤاخذني بما يقولون كذا ذكر البخاري وهذا الحديث غير الأول
стр. 3204
ذكر من اسمه أرقم
٥٨٦ - أرقم بن أرقم السلمي له ذكر أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وغيره عن أبي علي الأهوازي أنا أبو علي الحسن (١) بن محمد بن الحسن بن القاسم بن درستويه فيما أجازني أنا أحمد بن محمد بن إسماعيل بن الدحداح نا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني نا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي (٢) نا صدقة بن خالد نا يزيد بن أبي مريم عن أبي عبيد الله قال دخلت المسجد يوما فإذا برجلين جالسين فمشيت نحوهما فأشار إلي أحدهما فجلست بين أيديهما فإذا هما قد تقنعا برداء أحدهما وقد بكيا حتى كادت أعينهما أن تخرج فقالا لا ترق على ما ترى من بكائنا ألا إنما أبكانا إنا كنا في قوم أصبحنا اليوم في غيرهم وذلك على عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عن هما وإذا هما أرقم بن أرقم السلمي وأبو مسلم الجليلي (٣)
٥٨٧ - أرقم بن شرحبيل الأودي الكوفي أخو هزيل بن شرحبيل (٤) سمع ابن مسعود وابن عباس وصحبه إلى الشام
стр. 3205
روى عنه أبو قيس الأودي وعبد الله بن أبي السفر وأبو إسحاق السبيعي وأخوه هزيل (١) بن شرحبيل أخبرنا أبو الحسن الفقيه أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر نا أبو علي الحسن بن علي بن يحيى الشعراني نا سعيد بن عبدوس بن أبي زيدون نا محمد بن يوسف الفريابي نا إسرائيل نا أبو إسحاق عن أرقم بن شرحبيل قال سافرت مع ابن عباس من المدينة (٢) إلى الشام فقال إن رسول الله ﷺ مرض مرضه الذي مات فيه كان في بيت عائشة فقال ادعو لي عليا قال أراه قالت عائشة شك محمد ألا ندعو لك أبا بكر قال ادعوه قال فقالت حفصة ألا ندعو عمر قال ادعوه قالت أم الفضل ألا ندعو العباس قال ادعوه فلما حضروه رفع رسول الله ﷺ رأسه لم ير عليا سكت فلم يتكلم وقال عمر قوموا بنا عن رسول الله ﷺ فلو كانت له إلينا حاجة ذكرها حتى فعل ذلك ثلاث مرات ثم قال ليصل بالناس أبو بكر فتقدم أبو بكر ليصلي بالناس فرأى رسول الله ﷺ من نفسه خفة فخرج بين رجلين فلما أحسه الناس سبحوا فذهب أبو بكر يتأخر فأشار إليه رسول الله ﷺ مكانك واستتم رسول الله ﷺ من حيث انتهى أبو بكر من القراءة وأبو بكر قائم ورسول الله ﷺ جالس فأتم أبو بكر برسول الله وأتم رسول الله ﷺ بأبي بكر فما قضى الصلاة حتى ثقل جدا فخرج يهادي بين رجلين وإن رجليه لتخطان بالأرض فمات رسول الله ﷺ ولم يوص
[٢٠٦٣] أخبرنا أبو الحسن الفقيه نا عبد العزيز بن أحمد أنا تمام الرازي أنا أحمد بن سليمان نا بكار بن قتيبة نا بكر بن بكار نا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أرقم بن شرحبيل قال سافرت مع ابن عباس من المدينة إلى الشام فسألته أوصى رسول الله ﷺ فقال إن النبي ﷺ لما مرض مرضه الذي مات فيه كان في بيت عائشة فقال ليصل للناس أبو بكر فتقدم أبو بكر فصلى بالناس ووجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة فانطلق يهادي بين رجلين فلما أحس أبو بكر سبحوا به فذهب أبو بكر يتأخر فأشار إلى النبي ﷺ مكانك فاستفتح رسول الله ﷺ من حيث انتهى أبو بكر من القراءة
стр. 3206
وأبو بكر قائم ورسول الله ﷺ جالس فأتم أبو بكر بالنبي ﷺ وأتم الناس بأبي بكر فما قضى رسول الله ﷺ حتى ثقل جدا فخرج يهادي بين رجلين وإن رجليه لتخطان في الأرض فمات رسول الله ﷺ ولم يوص مختصر رواه وكيع بن الجراح وحجاج بن محمد عن إسرائيل ورواه ابن أبي السفر عن أرقم فزاد في أسناده العباس
[٢٠٦٤] أخبرناه أبو السعود أحمد بن علي بن محمد بن المجلي نا أبو الحسين بن المهتدي أنا عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن حمة (١) الخلال أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة نا جدي نا خلف بن سالم المخزومي نا يحيى بن آدم نا قيس نا عبد الله بن أبي السفر عن أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس عن العباس بن عبد المطلب أن رسول الله ﷺ قال في مرضه مروا أبا بكر يصلي بالناس فخرج أبو بكر فكبر ووجد النبي ﷺ راحة فخرج يهادي بين رجلين فلما رآه أبو بكر تأخر فأشار إليه النبي ﷺ مكانك ثم جلس رسول الله ﷺ إلى جنب أبي بكر فاقترأ من المكان الذي كان أبو بكر بلغ من السورة
[٢٠٦٥] ومن عالي حديثه ما أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو طالب بن غيلان نا أبو بكر الشافعي نا محمد بن يونس بن موسى القرشي نا عبد الله بن رجاء نا قيس بن الربيع عن عبد الله بن أبي السفر عن أرقم بن شرحبيل عن عبد الله بن عباس عن العباس بن عبد المطلب قال دخلت على رسول الله ﷺ وعنده نساء فيهن أسماء وهي تدق سعطة لها فقال لا يبقى أحد في البيت شهد الله الألد وإني قد أقسمت أن يميني لم تصب العباس
[٢٠٦٦] قرأت على أبي الفتح نصر الله بن محمد الفقيه عن أبي الحسين بن الطيوري أنا أبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي بن الكوفي أنا أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن حمة الخلال أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة حدثني
стр. 3207
جدي نا أبو النضر هاشم بن القاسم نا شعبة عن أبي قيس قال سمعت هزيل بن شرحبيل قال كان بأخي الأرقم بن شرحبيل حكة فذهب يحتك فمس ذكر فقال ابن مسعود اقطعه يمازحه ثم قال إنما هو بضعة منك أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن أنا القاضي أبو محمد يوسف بن رباح أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس نا أبو بشر الدولابي نا معاوية بن صالح قال سمعت يحيى بن معين يقول في تسمية أهل الكوفة هزيل بن شرحبيل سمع من عمرو وأخوه الأرقم بن شرحبيل أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن اللالكائي أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد بن السماك أنا محمد بن أحمد بن البراء قال قال علي بن المديني أرقم بن شرحبيل روى عنه أبو إسحاق روى عن ابن عباس مروا أبا بكر فليصل بالناس لم يرو عنه غير أبي إسحاق أرقم من أصحاب عبد الله أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع أنا أبو عمرو بن مندة أنا الحسن بن محمد بن يوسف أنا أحمد بن محمد بن عمر نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا ابن سعد قال في الطبقة الأولى من أهل الكوفة قال الهزيل بن شرحبيل الأودي روى عن عبد الله وعلي وأخوه الأرقم بن شرحبيل الأودي قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد (١) قال الأرقم بن شرحبيل الأودي سمع من عبد الله ولا نعلمه روى عن علي شيئا قال وروى عنه أخوه هزيل بن شرحبيل وكان ثقة قليل الحديث أخبرنا أبو البركات الأنماطي وأبو العز ثابت بن منصور الكيلي قالا أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن زاد الأنماطي وأبو الفضل بن خيرون قالا أنا محمد بن الحسن بن أحمد أنا محمد بن أحمد بن إسحاق أنا عمر بن أحمد بن إسحاق نا خليفة بن خياط العصفري قال ومن أود بن سعد العشيرة هزيل والأرقم ابنا شرحبيل
стр. 3208
توفي (١) هزيل بعد الجماجم أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي كتابة واللفظ له ثم حدثنا أبو الفضل بن ناصر أنا أبو الفضل بن خيرون وأبو الحسين بن الطيوري وأبو الغنائم بن النرسي قالوا أنا أبو أحمد الغندجاني زاد ابن خيرون وأبو الحسين الأصبهاني قالا أنا أحمد بن عبدان أنا محمد بن سهل أنا محمد بن إسماعيل قال (٢) أرقم بن شرحبيل أخو هزيل بن شرحبيل الأودي كوفي سمع ابن مسعود روى عنه أبو قيس وأبو إسحاق ولم يذكر أبو إسحاق سماعا منه أخبرنا أبو عبد الله الخلال كتابة أنا أبو القاسم بن مندة أنا حمد بن عبد الله إجازة وأبو طاهر بن سلمة قراءة أنا أبو الحسن الفأفاء قالا أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال (٣) سئل أبو زرعة يعني عن أرقم بن شرحبيل فقال هو كوفي ثقة
٥٨٨ - أرقم بن عبد الله الكندي رجل من تابعي أهل الكوفة كان ممن قدم به مع حجر بن عدي الكندي إلى عذراء (٤) في اثني عشر رجلا فشفع فيه وائل بن حجر إلى معاوية فأطلقه قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين الغساني عن عبد العزيز بن أحمد الكتاني أنا عبد الوهاب الميداني أنا أبو سليمان بن زبر نا عبد الله بن أحمد الفرغاني أنا محمد بن جرير الطبري قال (٥) هشام بن محمد قال أبو مخنف تسمية الذين بعث بهم إلى معاوية حجر بن عدي بن جبلة الكندي والأرقم بن عبد الله الكندي من بني الأرقم وشريك بن شداد الحضرمي ثم النتعي وصيفي بن فسيل (٦) وابن ضبيعة بن حرملة العبسي وكريم بن عفيف الخثعمي من بني عامر (٧) بن شهران
стр. 3209
ثم من بني قحافة (١) وعاصم بن عوف البجلي وورقاء (٢) بن سمي البجلي وكدام بن حيان وعبد الرحمن بن حسان العنزيان من بني هميم ومحرز بن شهاب التميمي من بني منقر وعبد الله بن حوية (٣) السعدي من بني تميم فمضوا بهم حتى نزلوا مرج عذراء فحبسوا بها ثم إن زيادا أتبعهم برجلين آخرين مع عامر بن الأسود بعتبة بن الأخنس من بني سعد بن بكر بن هوازن وسعد (٤) بن نمران الهمداني ثم الناعطي (٥) فتموا أربعة عشر رجلا فبعث معاوية إلى وائل بن حجر وكثير بن شهاب فأدخلهما وقبض كتابهما وقرأه على أهل الشام فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من زياد بن أبي سفيان أما بعد فإن الله جل ثناؤه قد أحسن عند أمير المؤمنين البلاء فكاد له عدوه وكفاه مؤنة من بغى عليه إن طواغيت من هذه الترابية السبئية رأسهم حجر بن عدي خالفوا أمير المؤمنين وفارقوا الجماعة جماعة المسلمين ونصبوا لنا الحرب فأظهرنا الله عليهم وأمكننا منهم وقد دعوت خيار أهل المصر وأشرافهم وذوي الستر (٦) والدين منهم فشهدوا عليهم بما رأوا وعلموا وقد بعثت بهم إلى أمير المؤمنين وكتبت شهادة أهل المصر وخيارهم في أسفل كتابي هذا فلما قرأ الكتاب وشهادة الشهود عليهم قال ماذا ترون في هؤلاء النفر الذين شهد عليهم قومهم بما تسمعون فقال له يزيد بن أسد البجلي أرى أن تفرقهم في قرى الشام فيكفيكهم طواغيتها ودفع وائل بن حجر كتاب شريح بن هانئ إلى معاوية فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من شريح بن هانئ أما
стр. 3210
بعد فإنه بلغني أن زيادا كتب إليك بشهادتي على حجر بن عدي وأن شهادتي على حجر أنه ممن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويديم الحج والعمرة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حرام الدم والمال فإن شئت فاقبله (١) وإن شئت فدعه فقرأ كتابه على وائل وكثير وقال ما أرى هذا إلا قد أخرج نفسه من شهادتكم فحبس القوم بمرج عذراء وكتب معاوية إلى زياد أما بعد فقد فهمت ما اقتصصت من أمر حجر وأصحابه وشهادة من قبلكم فنظرت في ذلك فأحيانا أرى قتلهم أفضل من تركهم وأحيانا أرى العفو عنهم أفضل من قتلهم والسلام فكتب إليه زياد مع يزيد بن حجية بن ربيعة التيمي أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت رأيك في حجر فعجبت لاشتباه الأمر عليك فيهم وقد شهد عليهم بما سمعت من هو أعلم بهم فإن كانت لك حاجة في هذا المصر فلا تردن حجرا وأصحابه إلي فأقبل يزيد بن حجية حتى مر بهم بعذراء فقال يا هؤلاء أما والله ما رأيي برأيكم ولقد جئت بكتاب فيه الذبح فمروني بما أحببتم مما ترون أنه لكم نافع أعمل به لكم وانطلق به (٢) فقال له حجر أبلغ معاوية أنا على بيعتنا لا نستقيلها ولا نقيلها وإنه إنما شهد علينا الأعداء الأظناء فقدم يزيد بالكتاب إلى معاوية فقرأه وبلغه يزيد مقالة حجر فقال معاوية زياد أصدق عندنا من حجر فقال عبد الرحمن بن أم الحكم الثقفي ويقال عثمان بن عمير الثقفي جذاذها جذاذها (٣) فقال له معاوية لا تفي (٤) أثرا فخرج أهل الشام ولا يدرون ما قال معاوية وعبد الرحمن فأتوا النعمان بن بشير فاقلوا له مقالة ابن أم الحكم فقال النعمان قتل القوم وأقبل عامر بن الأسود العجلي وهو بعذراء يريد معاوية ليعلمه علم الرجلين اللذين بعث بهما زياد فلما ولى ليمضي قام إليه حجر بن
стр. 3211
عدي يرسف في القيود فقال يا عامر اسمع مني أبلغ معاوية أن دماءنا عليه حرام وأخبره أنا قد أومنا وصالحناه وصالحنا وإنا لم نقتل أحدا من أهل القبلة فتحل له دماؤنا فليتق الله ولينظر في أمرنا فقال له نحوا من هذا الكلام فأعاد عليه حجر مرارا فكان الآخر أعرض فقال لقد فهمت لك أكثرت فقال له حجر إني ما سمعت بعيب وعلى أية تلوم إنك والله تحبى وتعطى إن حجرا يقدم ويقتل فلا ألومك أن تستثقل كلامي اذهب عنك فكأنه استحيا فقال لا والله ما ذاك بي ولأبلغن جهدي فكان يزعم أن قد فعل والآخر أبى فدخل عامر على معاوية فأخبره بأمر الرجلين قال وقام يزيد بن أسد البجلي فقال يا أمير المؤمنين هب لي ابني عمي وقد كان جرير بن عبد الله كتب فيهما إن امرأين من قومي من أهل الجماعة والرأي الحسن سعى بهما ساع ظنين إلى زياد فبعث بهما في النفر الكوفيين الذين وجه بهم زياد إلى أمير المؤمنين وهما ممن لم يحدث في الإسلام ولا بغيا على الخليفة فلينفعهما ذلك عند أمير المؤمنين فلما سألهما يزيد ذكر معاوية كتاب جرير فقال قد كتب إلي فيهما جرير يحسن الثناء عليهما وهو أهل أن يصدق قوله وتقبل نصيحته وقد سألتنا ابني عمك فهما لك وطلب وائل بن حجر في الأرقم فتركه وطلب أبو الأعور السلمي في عتبة بن الأخنس فوهبه له وطلب حمرة (١) بن مالك الهمداني في سعد (٢) بن نمران الهمداني فوهبه له وكلمه ابن مسلمة في ابن حوية فخلى سبيله وقام مالك بن هبيرة السكوني فقال لمعاوية دع لي ابن عمي حجرا فقال ابن عمك حجرا رأس القوم وأخاف إن خليت سبيله أن يفسد علي مصري فيضطرنا غدا إلى أن نشخصك وأصحابك إليه بالعراق فقال والله ما أنصفتني يا معاوية إن قاتلت معك ابن عمك فيلقاني منهم يوما كيوم صفين حتى ظفرت كفك وعلا كعبك ولم تخف الدوائر ثم سألتك ابن عمي فسطوت أو بسطت من القول فيما لا أنتفع به وتخوفت فيما زعمت عاقبة الدوائر ثم انصرف فجلس في بيته فبعث معاوية هدبة بن فياض القضاعي من بني سلامان بن سعد والحصين بن عبد الله الكلابي وأبا شريف البدي فأتوهم عند
стр. 3212
المساء فقال الخثعمي حين رأى الأعور مقبلا يقتل نصفنا وينجو نصفنا فقال سعيد (١) بن نمران اللهم اجعلني ممن ينجو وأنت عنه راض وقال عبد الرحمن بن حسان العنزي اللهم اجعلني ممن يكرمني بهوانهم وأنت عني راض فقال فطالما (٢) عرضت نفسي للقتل فأبى الله إلا ما أراد فجاء رسول الله ﷺ معاوية إليهم في تخلية ستة منهم ويقتل ثمانية (٣) فقال لهم رسول معاوية إنا قد أمرنا أن نعرض عليكم البراءة من علي إن فعلتم تركناكم وإن أبيتم قتلناكم وإن أمير المؤمنين يزعم أن دماءكم قد حلت له بشهادة أهل مصركم عليكم غير أنه قد عفا على ذلك فابرؤا من هذا الرجل نخل سبيلكم فقالوا اللهم إنا لسنا فاعلي ذلك فأمر بقبورهم فحفرت وأدنيت أكفانهم وقاموا الليل كله يصلون فلما أصبحوا قال أصحاب معاوية يا هؤلاء لقد رأيناكم البارحة قد أطلتم الصلاة وأحسنتم الدعاء فأخبرونا ما قولكم في عثمان قالوا هو أول من جار في الحكم وعمل بغير الحق فقال أصحاب معاوية أمير المؤمنين كان أعلم بكم ثم قاموا إليهم فقالوا تبرؤن من هذا الرجل قالوا بل نتولاه ونتبرأ ممن تبرأ منه فأخذ كل رجل منهم رجلا ليقتله ووقع قبيصة بن ضبيعة في يدي أبي شريف البدي فقال له قبيصة إن الشر بين قومي وقومك أمرا (٤) فليقتلني سواك فقال له برتك رحم فأخذ الحضرمي فقتله وقتل القضاعي قبيصة بن ضبيعة قال ثم إن حجرا قال لهم دعوني أتوضأ قالوا له توضأ فلما أن توضأ قال لهم (٥) دعوني أصلي ركعتين فإني والله ما توضأت قط إلا صليت ركعتين قالوا له صل فصلى ثم انصرف فقال والله ما صليت صلاة قط أقصر منها ولولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لأحببت أن استكثر منها ثم قال اللهم إنا نستعديك على أمتنا فإن أهل الكوفة شهدوا علينا وإن أهل الشام يقتلوننا أما والله لئن قتلتموني بها إني لأول فارس من المسلمين هلك في واديها وأول رجل من المسلمين نبحته كلابها فمشي إليه
стр. 3213
الأعور هدبة بن فياض بالسيف فأرعدت خصائله (١) فقال كلا زعمت أنك لا تجزع من الموت فأنا أدعك فابرأ من صاحبك فقال وما لي لا أجزع وأنا أرى قبرا محفورا وكفنا منشورا وسيفا مشهورا إني والله وإن جزعت من القتل لا أقول ما يسخط الرب فقتله وأقبلوا يقتلونهم واحدا واحدا حتى قتلوا ستة قال عبد الرحمن بن حسان العنزي وكريم بن عفيف الخثعمي ابعثوا بنا يا أمير المؤمنين فنحن نقول في هذا الرجل مثل مقالته فبعثوا إلى معاوية يخبرونه بمقالتهما فبعث إليهم أن ائتوني بهما (٢) فلما دخلا عليه قال الخثعمي الله الله يا معاوية فإنك منقول من هذه الدار الزائلة إلى دار الآخرة الدائمة ثم مسؤول عما أردت بقتلنا وفيم سفكت دماءنا قال معاوية ما تقول في علي قال أقول فيه قولك قال أتبرأ من دين علي الذي كان يدين الله به فسكت وكره معاوية أن يجيبه ثم قام شمر ويقال سمي ابن عبد الله من بني قحافة فقال يا أمير المؤمنين هب لي ابن عمي فقال هو لك غير أني حابسه شهرا فكان يرسل إليه بين كل يومين فيكلمه وقال له إني لأنفس بك على العراق أن يكون فيهم مثلك ثم إن شمرا عاوده فيه الكلام فقال تم لي على هبة ابن عمي فدعاه فخلى سبيله على أن لا يدخل الكوفة ما كان له سلطان وقال تخير أي بلاد العرب أحب إليك أن أسيرك إليها فاختار الموصل فكان يقول لو قد مات معاوية قدمت المصر فمات قبل معاوية بشهر ثم أقبل على عبد الرحمن العنزي فقال له يا أخا ربيعة ما قولك في علي قال دعني لا تسألني فإنه خير لك قال والله لا أدعك حتى تخبرني عنه قال أشهد أنه كان من الذاكرين الله كثيرا ومن الآمرين بالحق والقائمين بالقسط العافين عن الناس قال ما قولك في عثمان قال هو أول من فتح باب الظلم وأرتج أبواب الحق قال قتلت نفسك قال لا بل إياك قتلت ولا ربيعة بالوادي يقول حين كلم شمر الخثعمي في كريم بن عفيف الخثعمي ولم يكن له أحد من قومه يكلم فيه فبعث به معاوية
стр. 3214
إلى زياد وكتب إليه أما بعد فإن هذا العنزي شر من بعثت به فعاقبه عقوبته الذي هو أهله واقتله شر قتله فلما قدم به على زياد بعث به زياد على قس الناطف (١) فدفن حيا قالوا ولما حمل العنزي والخثعمي إلى معاوية قال العنزي لحجر يا حجر لا يبعدنك الله فنعم أخو الإسلام كنت وقال الخثعمي يا حجر لا تبعد ولا تفقد فقد كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ثم ذهب بهما وأتبعهما بصره وقال كفى بالموت قاطعا لحبل القرائن وذهب بعتبة بن الأخنس وسعيد (٢) بن نمران بعد حجر بأيام فخلى سبيلهما تسمية من قتل من أصحاب حجر حجر بن عدي وشريك بن شداد الحضرمي وصيفي بن فسيل (٣) الشيباني وقبيصة بن ضبيعة العبسي ومحرز بن شهاب السعدي ثم المنقري وكدام بن حيان العنزي وعبد الرحمن بن حسان العنزي بعث به إلى زياد فدفن حيا بقس الناطف فهم سبعة قتلوا ودفنوا وصلي عليهم قال وزعموا أن الحسن لما بلغه قتل حجر وأصحابه قال صلوا عليهم وكفنوهم واستقبلوا بهم القبلة قالوا نعم قال حجوهم ورب الكعبة تسمية من نجا منهم كريم بن عفيف الخثعمي وعبد الله بن حوية التميمي وعاصم بن عوف البجلي وورقاء (٥) بن سمي البجلي والأرقم بن عبد الله الكندي وعتبة بن الأخنس (٦) من بني سعد بن بكر وسعيد (٢) بن نمران الهمداني فهم سبعة قال الطبري ومقتل حجر بن عدي (٧) وأصحابه في سنة إحدى وخمسين
٥٨٩ - إرميا بن حلقيا من سبط لاوي بن يعقوب من أنبياء بني إسرائيل ويقال إنه الخضر ﵇
стр. 3215
جاء فبعض الآثار أنه وقف على دم يحيى بن زكريا ﵇ بدمشق وهو يفور فقال أيها الدم دم يحيى بن زكريا فتنت بنو إسرائيل والناس فيك فسكن الدم ورسب حتى غاب (١) وسيأتي ذكر ذلك في ترجمة يحيى بن زكريا ﷺ أجمعين أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر أنا محمد بن يوسف بن بشر أنا محمد بن حماد أنا عبد الرزاق أنا عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول إن إرميا لما خرب بيت المقدس وحرق الكتب وقف في ناحية الجبل فقال إنى يحيى الله هذه بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم رد الله روحه على رأس سبعين سنة حين أماته الله فعمروها ثلاثين سنة تمام المائة فلما تمت المائة رد الله تعالى روحه وقد عمرت على حالها الأول فجعل ينظر إلى العظام كيف يلتئم بعضها إلى بعض ثم نظر إلى العظام تكسى عصبا ولحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شئ قدير فقال انظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه قال وكان طعامه تينا (٢) في مكتل وقلة فيها ماء ثم سلط الله عليهم الوصب فلما أراد الله أن يرد عليهم التابوت أوحى إلى نبي من أنبيائهم إما دانيال وإما غيره إن كنتم تريدون أن يرفع عنكما المرض فاخرجوا عنكم هذه التابوت قالوا بآية ماذا قال بآية أنكم تأتون ببقرتين صعبتين لم يعملا قد (٤) قط فإذا نظرنا إليهما وضعتا أعناقهما للنير حتى يشد عليهما ثم يشد التابوت على عجل ثم يعلق على البقرتين ثم يخليان فيسيران حيث يريد الله ﵎ أن يبلغهما ففعلوا ذلك ووكل الله ﵎ أربعة من الملائكة يسوقونهما فسارت البقرتان حتى إذا بلغتا القدس كسرتا نيرهما فذهبتا فنزل إليهما داود ومن معه فلما رأى داود التابوت حجل إليها فرحا بها قال عبد الصمد فقلنا لوهب ما حجل إليها قال شبيه بالرقص (٥) فقالت له
стр. 3216
امرأته لقد خففت حتى كاد الناس أن يمقتوك لما صنعت فقال أتبطئيني عن طاعة ربي تعالى لا تكون لي زوجة أبدا بعدها ففارقها أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالوا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص أنا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار قال وحدثني علي بن المغيرة أن بخت نصر لما أمر بغزو بلاد الروم وإدخال الجنود عليهم فيها وقتل مقاتلتهم لانتهاكهم معاصي الله واستحلالهم محارمه وقتلهم أنبياءه وردهم رسالاته أمر إرميا بن حلقيا وكان نبي بني إسرائيل فيما ذكر لنا في ذلك الزمان أن ائت معد بن عدنان الذي من ولده محمد خاتم النبيين فأخرجه عن بلاده واحمله معك إلى الشام وتول أمره قبلك قال ويقال بل حمل عدنان قال وقال ناس حمله بورح بن تاربا كاتب إرميا بن حلقيا ويقال كان بحران الجزيرة أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم قراءة أنا رشا بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا محمد بن أحمد نا عبد المنعم عن أبيه عن وهب بن منبه قال (١) أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له إرميا حين ظهرت فيهم المعاصي أن قم بين ظهرانى قومك فأخبرهم أن لهم قلوبا ولا يفقهون وأعينا ولا يبصرون وآذانا ولا يسمعون وإني تذكرت صلاح آبائهم فعطفني ذلك على أبنائهم فسلهم كيف وجدوا غب طاعتي وهل سعد أحد ممن عصاني بمعصيتي وهل شقي أحد ممن أطاعني بطاعتي إن الدواب تذكر أوطانها فتنزع إليها وإن هؤلاء القوم تركوا الأمر الذي أكرمت عليه آباءهم والتمسوا الكرامة من غير وجهها أما خيارهم (٢) فأنكروا حقي وأما قراؤهم فعبدوا غيري وأما نساكهم فلم ينتفعوا بما علموا وأما ولاتهم فكذبوا علي وعلى رسلي خزنوا (٣) المكر في قلوبهم وعودوا الكذب ألسنتهم وإني أقسم بجلالي وعزتي لأهيجن عليهم جيولا لا يفقهون ألسنتهم ولا يعرفون وجوههم ولا يرحمون بكاءهم ولأبعثن فيهم ملكا جبارا قاسيا له عساكر كقطع السحاب
стр. 3217
ومواكب (١) كأمثال العجاج (٢) كأن خفقان راياته طيران النسور وكأن حمل فرسانه كر (٣) العقبان يعيدون العمران خرابا ويتركون القرى وحشة فياويل إيليا وسكانها كيف أذللهم للقتل وأسلط عليهم السباء وأعيد بعد لجب الأعراس صراخا وبعد صهيل الخيل عواء الذياب وبعد شرافات القصور مساكن السباع وبعد ضوء السرج وهج العجاج وبالعز الذل وبالنعمة العبودية ولأبدلن نساءهم بعد الطيب التراب وبالمشي على الزرابي الخبب ولأجعلن أجسادهم زبلا للأرض وعظامهم ضاحية للشمس ولأدوسنهم بألوان العذاب ثم لآمرن السماء فلتوكنن طبقا من حديد والأرض سبيكة من نحاس وإن أمطرت لم تنبت الأرض وإن أنبتت شيئا في خلال ذلك فبرحمتي للبهائم ثم أحبسه في زمان الزرع وأرسله في زمان الحصاد فإن زرعوا في خلال ذلك شيئا سلطت عليه الآفة فإن خلص منه شئ نزعت منه البركة فإن دعوني لم أجبهم وإن سألوا لم أعطهم وإن بكوا لم أرحمهم وإن تضرعوا صرفت وجهي عنهم أخبرنا أبو سعد بن البغدادي أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم الطهراني (٤) وأبو عمرو بن مندة قالا أنا الحسن بن محمد بن أحمد بن يوه (٥) أنا أحمد بن محمد بن عمر اللنباني (٦) نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني لي بن أبي مريم عن أحمد بن جناب عن عبد الله بن عبد الرحمن قال قال إرميا أي رب أي عبادك أحب إليك قال أكثرهم لي ذكرا الذين يشتغلون بذكري عن ذكر الخلائق الذين لا يعرض لهم وساوس الغناء ولا يحدثون أنفسهم بالبقاء الذين إذا عرض لهم عيش الدنيا قلوه وإذا روي عنهم سروا بذلك أولئك أنحلهم محبتي وأعطيهم فوق غاياتهم أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه أنا أبو الفتح نصر بن إبراهيم أنا أبو
стр. 3218
محمد عبد الله بن الوليد نا أحمد بن علي نا أحمد بن الحسن نا المقدام بن داود نا علي بن معبد نا يزيد بن محمد عن أبي عباس الشامي قال قال الله ﵎ لإرميا بن حلقيا من قبل أن أخلقك اخترتك ومن قبل أن أصورك في الرحم قدستك ومن قبل أن أخرجك من بطن أمك طهرتك ومن قبل أن تبلغ أشدك نبيتك ولأمر عظيم اجتبيتك فقال إرميا يا رب إني ضعيف إلا ما قويتني عاجز إن لم تبلغني مخطئ إن لم تسددني مخذول إن لم تنصرني ذليل إن لم تعزني فقال الله يا إرميا ألم تعلم أن الأمر أمري وأن الأمور تصدر عن مشيئتي وأن الأمر والخلق كله لي وأن القلوب والألسنة كلها لي وبيدي أقلبها كيف شئت فبعظمتي أنه لا يعلم ما في غد غيري ولا تتم إلا لي وكيف تخاف الضعف وأنت معي وأنا الله الذي قامت السموات والأرض وما فيهن بكلمتي وأنا الله الذي ذلت لطاعتي خوفا واعترافا لأمري ولن يصل إليك شئ معي إني باعثك إلى خلق من خلقي لتبلغهم رسالتي وتستحق بذلك مثل أجر من أطاعك (١) منهم لا ينقص لك من أجورهم شيئا فإن أنت قصرت عنها استحققت بذلك مثل وزر من تركت في عمائه منهم لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا انطلق إلى قومك فقم فيهم ثم قل إن الله ذكركم بصلاح آبائكم فحمله ذلك على أن يستتيبكم يا معشر أبناء الأنبياء ونسلهم كيف وجد آباؤهم غب طاعتي وكيف وجدوا هم غب معصيتي هل علموا أن أحدا أطاعني فشقي بطاعتي وأن أحدا عصاني فسعد بمعصيتي إن الدواب إذا ذكرت أوطانها الصالحة نزعت إليها وإن هؤلاء القوم تركوا ما أكرمت عليه آباءهم وابتغوا الكرامة من غير وجهها أما أحبارهم ورهبانهم فاتخذوا عبادي خولا يتعبدونهم من دوني ويحكمون فيهم بغير كتابي فأجهلوهم أمري وأيسوهم وغروهم مني فبطروا نعمتي وأمكنوا مكري وبدلوا كتابي ونسوا عهدي وضيعوا أمري حتى دان لهم العباد بالطاعة التي لا تنبغي لجبار غيري وهم يحرفون بذلك كتابي ويفترون من أجله على رسلي جرأة وغرة وفرية علي وعلى رسلي أخبرنا أبو العلاء زيد وأبو المحاسن مسعود ابنا علي بن منصور بن علي بن
стр. 3219
منصور بن الراوندي (١) الشروطيان بالري قالا أنا أبو منصور محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم المقومي القزويني (٢) أنا قاضي القضاة أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد قراءة عليه نا أبو جعفر محمد بن يعقوب الحديدي المروزي نا أحمد بن محمد بن عمير نا أبو يحيى محمد بن يحيى بن خالد بن يزيد قال كتب رجل إلى بعض الأدباء يسأله أن يكتب إليه بشئ ينتفع به فكتب إليه أما لآخرتك فإن الله أوحى إلى نبي من أنبيائه يقال له إرميا وعزتي وجلالي لو أن المعصية كانت في بيت من بيوت الجنة لأوصلت الخراب إلى ذلك البيت أما ما لدنياك فإن الشاعر يقول ما الناس إلا مع الدنيا وصاحبها * فكيف ما انقلبت يوما به قلبوا يعظمون أخا الدنيا فإن وثبت * يوما عليه بما لا يشتهي وثبوا * أخبرنا أبو محمد بن طاوس أنا أبو الحسن عاصم بن الحسن بن محمد أنا أبو سهل محمود بن عمر بن جعفر أنا علي بن الفرج بن علي العكبري نا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا حدثني أحمد بن عبد الأعلى الشيباني قال إن لم أكن سمعته من شعيب بن صفوان فحدثني بعض أصحابنا عنه عن الأجلح الكندي عن عبد الله بن أبي الهزيل قال ضرا بخت نصر أسدين فألقاهما في جب وجاء بدانيال فألقاه عليهما فلم يهيجاه فمكث ما شاء الله ثم اشتهى ما يشتهي الآدميون من الطعام والشراب فأوحى الله إلى إرميا وهو بالشام أن اعدد طعاما وشرابا لدانيال فقال يا رب أنا بأرض المقدسة ودانيال بأرض بابل من أرض العراق فأوحى الله إليه أن اعدد ما أمرناك فإنا سنرسل من يحملك ويحمل ما أعددت ففعل وأرسل الله من حمله وحمل ما أعد حتى وقف على رأس الجب فقال دانيال دانيال فقال من هذا قال أنا إرميا قال ما جاءك قال أرسلني إليك ربي قال وقد ذكرني ربي قال نعم قال دانيال الحمد الله الذي لا ينسى من ذكره والحمد لله الذي لا يخيب من رجاه والحمد لله الذي يجزي بالصبر نجاة والحمد لله الذي هو يكشف ضرنا بعد كربنا والحمد لله هو ثقتنا حين يسوء ظننا بأعمالنا والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين تنقطع الحيل عنا قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة عن أبي بكر الخطيب نا أبو القاسم
стр. 3220
عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني (١) لفظا بأصبهان نا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة أنا سهل بن سعيد بن حكيم نا إبراهيم بن عبد المؤمن نا محمد بن أبان نا يحيى بن آدم البلخي وعبد الرحمن بن جابر عن نصر بن مشارس عن جويبر بن سعيد عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس في قوله تعالى " ولقد آتينا موسى الكتاب " (٢) يعني به التوراة جملة واحدة مفصلة محكمة " وقفينا من بعده بالرسل " (٣) يعني رسولا يدعى أشمويل بن بابل ورسولا يدعى منشايل ورسولا يدعى شعيا بن امضيا ورسولا يدعى حزقيل ورسولا يدعى إرميا بن حلقيا وهو الخضر ورسولا يدعى داود بن أيشا وهو أبو سليمان وهو من المرسلين ورأس العابدين ورسولا مرسلا يدعى المسيح عيسى ابن مريم فهؤلاء الرسل ابتعثهم الله وانتخبهم للأمة بعد موسى بن عمران وأخذ عليهم ميثاقا غليظا أن يؤدوا إلى أمتهم صفة محمد ﷺ وصفة أمته أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي أنا أبو عبد الله بن أبي الحديد أنا محمد بن عوف بن أحمد المزني (٤) أنا أبو علي الحسين بن إبراهيم بن جابر الفرائضي نا عبد الصمد بن عبد الله نا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا احمد القارئ يقول قال إرميا إلهي أتراك مخرب بيت قدسك (٥) منزل وحيك ومهلك أبناء أحبابك وأنبيائك قال فأوحى الله إليه يا إرميا إن الذين ذكرتني بهم إنما أكرمهم بطاعتي ولو أنهم عصوني لأنزلتهم منزلة العاصين إني إنما أكرم من أكرمني وأهين من هان عليه أمري أخبرنا أبو الحسن بركات بن عبد العزيز بن الحسين البزاز وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر الرزاز قالا أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ نا أبو الحسن محمد (٦) بن أحمد بن رزقويه نا أحمد بن سندي الحداد نا
стр. 3221
الحسن بن علي بن علوية نا إسماعيل بن عيسى نا إسحاق بن بشر القرشي أنا إدريس هو ابن عبد الكريم عن وهب وهو ابن منبه وسعيد عن قتادة عن الحسن قالا إن إرميا كان غلاما من أبناء الملوك وكان زاهدا ولم يكن لأبيه ابن غيره وكان أبوه يعرض عليه النكاح فكان يأبى مخافة أن يشغله عن عبادة ربه فألح عليه أبوه فكره أن يعصي أباه فزوجه في أهل بيت من عظماء أهل مملكته فلما أن دخلت عليه امرأته قال لها يا هذه إني أسر إليك أمرا فإن كتمتيه علي وسترتيه سترك الله في الدنيا والآخرة وإن أنت أفشيتيه فضحك الله في الدنيا والآخرة قالت فإني سأكتمه عليك قال فإني لا أريد النساء قال فأقامت معه سنة ثم إن أباه أنكر ذلك فسأله فقال يا أبه ما طال ذلك بعد فدعا امرأته فسألها فقالت مثل ذلك ففرق بينهما وزوجه امرأة في بيت أشرافهم فأدخلت عليه فاستكتمها أمره مثل ما استكتم الأولى فلما مضت سنة فسأله أبوه مثل ما سأل فقال ما طال ذلك يا أبه فسأل المرأة فقالت كيف تحمل المرأة من غير زوج ما مسني فغضب أبوه فهرب منه حتى بعثه الله نبيا مع ناشية الملك وجاءه الوحي قال ونا إسحاق قال ونا إدريس عن وهب بن منبه إن الله تعالى لما بعث إرميا إلى بني إسرائيل وذلك حين عظمت الأحداث في بني إسرائيل وعملوا بالمعاصي فقتلوا الأنبياء طمع بخت نصر فيهم وقذف الله في قلبه وحدث نفسه بالمسير إليهم لما أراد الله أن ينتقم به منهم فأوحى الله إلى إرميا إني مهلك بني إسرائيل ومنتقم منهم فقم على صخرة بيت المقدس يأتيك أمري ووحيي فقام إرميا فشق ثيابه وجعل الرماد على رأسه وخر ساجدا وقال يا رب وودت أن أمي لم تلدني حين جعلتني آخر أنبياء بني إسرائيل فيكون خراب بيت المقدس وبوار بني إسرائيل من أجلي فقيل له ارفع رأسه فرفع رأسه قال فبكى ثم قال يا رب من تسلط عليهم قال عبدة النيران لا يخافون عقابي ولا يرجون ثوابي قم يا إرميا فاستمع وحيي أخبرك خبرك وخبر بني إسرائيل من قبل أن أخلقك اخترتك ومن قبل أن أصورك فرحم أمك قدستك ومن قبل أن أخرجك من بطن أمك طهرتك ومن قبل
стр. 3222
أن تبلغ نبأتك ومن قبل أن تبلغ الأشد اخترتك (١) ولأمر عظيم اجتبيتك فقم مع الملك ناشية تسدده وترشده فكان معه يرشده (٢) ويأتيه الوحي من الله حتى عظمت الأحداث في بني إسرائيل (٣) ونسوا ما نجاهم الله من عدوهم سنحاريب وجنوده فأوحى الله تعالى إلى إرميا أن ائت قومك من بني إسرائيل (٣) قم فاقصص عليهم ما آمرك به وذكرهم نعمتي عليهم وعرفهم إحداثهم فقال إرميا يا رب إني ضعيف إن لم تقوني عاجز إن لم تبلغني مخطئ إن لم تسددني مخذول إن لم تنصرني ذليل إن لم تعزني فقال الله له أو لم تعلم أن الأمور كلها تصدر عن مشيئتي وأن الخلق والأمر كله لي وأن القلوب والألسنة كلها بيدي أقلبها كيف شئت فتطيعني فأنا الله الذي ليس شئ مثلي قامت السموات والأرض وما فيهن بكلمتي وأنه لا يخلص التوحيد ولا تتم القدرة إلا لي لا يعلم ما عندي وأنا الذي كلمت البحار ففهمت قولي وأمرتها ففعلت (٤) أمري وحددت عليها حدودا فلا تعدو حدي (٥) وتأتي بأمواج كالجبال فإذا بلغت حدي ألبستها مذلة لطاعتي وخوفا واعترافا لأمري وإني معك ولن يصل إليك شئ معي وإني بعثتك إلى خلق عظيم من خلقي لتبلغهم رسالاتي فتستوجب بذلك أجر من اتبعك ولا ينتقص من أجورهم شيئا وإن تقصر عنها تستحق بذلك مني وزر من تركته في عماءة (٦) ولا ينتقص ذلك من أوزارهم شيئا انطلق إلى قومك فقم فيهم وقل لهم ان الله ذكركم بصلاح آبائكم فلذلك استبقاكم (٧) يا معشر أبناء الأنبياء وتسألهم كيف وجد (٨) آباؤهم مغبة طاعتي وكيف وجدوا هم مغبة معصيتي وهل وجدوا أحدا عصاني فسعد بمعصيتي وهل علموا أحدا أطاعني فشقي بطاعتي إن الدواب إذا
стр. 3223
ذكرت أوطانها الصالحة نزعت إليها وإن هؤلاء القوم رتعوا في مروج الهلكة وتركوا الأمر الذي به أكرمت آباءهم وابتغوا الكرامة من غير وجهها أما أحبارهم ورهبانهم فاتخذوا عبادي خولا يتعبدونهم دوني (١) ويحكمون فيهم بغير كتابي حتى أجهلوهم أمري وأنسوهم ذكري وسنتي وغروهم عني فدان لهم عبادي بالطاعة التي لا تنبغي إلا لي فهم يطيعونهم في معصيتي وأما ملوكهم وأمراؤهم فبطروا نعمتي وأمنوا مكري وغوتهم الدنيا حتى نبذوا كتابي ونسوا عهدي فهم يحرفون كتابي ويفترون على رسلي جرأة منهم علي وغرة بي فسبحان جلالي وعلو مكاني وعظمة شأني هل ينبغي لي أن يكون لي شريك في ملكي وهل ينبغي لبشر أن يطاع في معصيتي وهل ينبغي لي أن أخلق عبادا أجعلهم أربابا من دوني أو آذن لأحد بالطاعة لأحد وهي (٢) لا تنبغي (٣) إلا لي وأما قراؤهم وفقهاؤهم فيدرسون ما يتخيرون فينقادون للملوك فيتابعونهم على البدع التي يبتدعون في ديني ويطيعونهم في معصيتي ويوفون لهم بالعهود الناقضة لعهدي فهم جهلة بما يعملون (٤) لا ينتفعون بشئ مما علموا من كتابي (٥) وأما أولاد النبيين فمقهورون ومفتونون يخوضون مع الخائضين يتمنون مثل نصري آباءهم والكرامة التي أكرمتهم بها ويزعمون أنه لا أحد أولى بذلك منهم بغير صدق منهم ولا تفكر ولا يذكرون كيف كان صبر آباءهم وكيف كان جهدهم في أمري حتى اغتر المغترون وكيف بذلوا أنفسهم ودماءهم فصبروا وصدقوا حتى عز أمري وظهر ديني فتأنيت هؤلاء القوم لعلهم يستحيون مني ويرجعون فتطولت عليهم وصفحت عنهم فأكثرت ومددت لهم في العمر وأعذرت لهم لعلهم
стр. 3224
يتذكرون وكل ذلك أمطر عليهم السماء وأنبت لهم الأرض فألبسهم العافية وأظهرهم على العدو ولا يزدادو إلا طغيانا وبعدا مني فحتى متى هذا أبي يسخرون أم بي يتمرسون (١) أم إياي يخادعون أم علي يجترئون فإني أقسم بعزتي لأتيحن لهم فتنة يتحير فيها الحليم (٢) ويضل فيها رأى ذوي الرأي وحكمة الحكيم ثم لأسلطن عليهم جبارا قاسيا عاتيا ألبسه الهيبة وأنزع من صدره الرأفة والرحمة وآليت أن يتبعه عدد سود مثل الليل المظلم له فيه عساكره مثل قطع السحاب ومواكب (٣) مثل العجاج وكأن خفيق راياته طيران النسور وحمل فرسانه كصوت العقبان يعيدون العمران خرابا والقرى وحشا ويعيثون في الأرض فسادا ويتبرون ما علوا تتبيرا قاسية قلوبهم لا يكترثون ولا يرقون ولا يرحمون ولا يبصرون ولا يسمعون يجولون في الأسواق بأصوات مرتفعة مثل رهيب الأسد يقشعر من هيبتها الجلود وتطيش من سمعها الأحلام بألسنة لا يفقهونها ووجوه ظاهرة عليها المنكر لا يعرفونها فوعزتي لأعطلن بيوتهم من كتبي وقدسي ولأخلين مجالسهم من حديثها ودروسها ولأوحشن مساجدهم من عمارها وزوارها الذين كانوا يتزينون بعمارتها لغيري ويتهجدون فيها وتعبدون لكسب الدنيا بالدين ويتفقهون فيها لغير الدين ويتعلمون فيها لغير العمل لأبدلن ملوكها بالعز الذل وبالأمن الخوف وبالغناء الفقر وبالنعمة الجوع وبطول العافية والرخاء ألوان البلاء وبلباس الديباج والحرير مدارع الوبر والعباء وبالأزواج الطيبة والأدهان جيف القتلى وبلباس التيجان أطواق الحديد والسلاسل والأغلال ثم لأعيدن فيهم بعد القصور الواسعة والحصون الحصينة الخراب وبعد البروج المشيدة مساكن السباع وبعد صهيل الخيل عواء الذئاب وبعد ضوء السراج دخان الحريق وبعد الأنس الوحشة والقفاز ثم لأبدلن نساءها بالأسورة الأغلال وبقلائد الدر والياقوت سلاسل الحديد وبألوان الطيب والأدهان النقع والغبار وبالمشي على الزرابي عبور الأسواق والأنهار والخبب إلى الليل في بطون الأسواق
стр. 3225
وبالخدور والستور الحسور عن الوجوه والسوق والأسفار والأرواح السموم ثم لأدوسنهم بأنواع العذاب حتى لو كان الكائن منهم في حالق (١) لوصل ذلك إليه إني إنما أكرم من أكرمني وإنما أهين من هان عليه أمري ثم لآمرن السماء خلال ذلك فلتكونن طبقا من حديد ولآمرن الأرض فلتكونن سبيكة من نحاس فلا سماء تمطر ولا أرض تنبت فإن أمطرت خلال ذلك شيئا سلطت عليه الآفة فإن خلص لهم منه شئ نزعت منه البركة وإن دعوني لم أجبهم وإن سألوني لم أعطهم وإن بكوا لم أرحمهم وإن تضرعوا إلي صرفت وجهي عنهم وإن قالوا اللهم أنت الذي ابتدأتنا وآباءنا من قبلنا برحمتك وكرامتك وذلك بأنك اخترتنا لنفسك وجعلت فينا نبوتك وكتابك ومساجدك ثم مكنت لنا في البلاد واستخلفتنا فيها وربيتنا وأباءنا من قبلنا بنعمتك صغارا وحفظتنا وإياهم برحمتك كبارا فأنت أولى (٢) المنعمين أن لا تغير وإن غيرنا ولا تبدل وإن بدلنا وأن يتم (٣) نعمته وفضله ومنه وطوله وإحسانه فإن قالوا ذلك قلت لهم إني أبتدئ عبادي برحمتي ونعمتي فإن قبلوا أتممت وإن استزادوا زدت وإن شكروا أضاعف وإن بدلوا غيرت وإن غيروا غضبت وإذا غضبت عذبت وليس يقوم شئ لغضبي قال كعب قال إرميا برحمتك أصبحت أتكلم بين يديك وهل ينبغي ذلك لي وأنا أذل وأضعف من أن ينبغي لي أن أتكلم بين يديك ولن برحمتك أبقيتني لهذا اليوم وليس أحد أحق أن يخاف هذا العذاب وهذا الوعيد مني بما رضيت به مني طولا والإقامة في دار الخاطئين وهم يعصونك حولي بغير تنكير ولا تغيير مني فإن تعذبني فبذنبي وإن ترحمني فذلك ظني بك ثم قال يا رب سبحانك وبحمدك وتباركت ربنا وتعاليت لمهلك (٤) هذه القرية وما حولها وهي مساكن أنبيائك ومنزل وحيك يا رب سبحانك وبحمدك وتباركت وتعاليت لمخرب هذا المسجد وما حوله من المساجد ومن البيوت التي رفعت لذكرك