أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن أحمد المجلي نا أبو الحسين بن المهتدي وأخبرنا أبو الحسين بن الفراء أنا أبي أبو يعلى قالا أنا عبيد الله بن أحمد بن علي الصيدلاني أنا محمد بن خالد قال قرأت على علي بن عمرو الأنصاري حدثكم الهيثم بن عدي قال الأشعث بن قيس ذهبت عينه يوم اليرموك أخبرنا أبو البركات الأنماطي وأبو العز ثابت بن منصور بن الكيلي (١) قالا أنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن إسحاق أنا أبو حفص الأهوازي نا خليفة بن خياط قال (٢) ومن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد ثم من كندة وهم ولد ثور بن عفير الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع (٣) بن ثور وهو كندة بن عفير أمه كبشة بنت يزيد من ولد الحارث بن عمرو بن معاوية يكنى أبا محمد مات في آخر سنة أربعين بعد قتل علي ﵇ قليلا أخبرنا أبو بكر اللفتواني أنا أبو عمرو بن مندة أنا الحسن بن محمد بن يوسف أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر بن أبان أنا أبو بكر بن أبي الدنيا نا محمد بن سعد قال (٤) فيمن نزل الكوفة الأشعث بن قيس الكندي أحد بني الحارث بن معاوية ويكنى أبا محمد ابتنى بها (٥) دارا ومات بها والحسن بن علي بن أبي طالب يومئذ بالكوفة حين صالح معاوية وهو صلى عليه قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي محمد الجوهري أنا عمرو بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد قال في الطبقة الرابعة من كندة وهو كندي واسمه ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان الأشعث بن قيس وهو
стр. 3747
الأشج بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندة وهو ثور بن عفير وأمه كبشه بنت يزيد بن شرحبيل بن يزيد بن امرئ القيس بن عمر المقصور بن حجر آكل المرار ابن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة وإنما سمي كندة لأنه كند أباه النعمة كفره وكان اسم الأشعث معد كرب وكان أبدا أشعت الرأس فسمي الأشعث ووفد الأشعث بن قيس على النبي ﷺ في سبعين رجلا من كندة وكل اسم في كندة وفد بوفادته إلى النبي ﷺ مع الأشعث بن قيس وقد كتبنا كل من قدرنا عليه منهم هذا كله في رواية هشام بن محمد بن السائب الكلبي أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن عبد الله في كتابه وأخبرني أبو الفضل بن ناصر عنه أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو الحسين بن المظفر أنا أبو علي أحمد بن علي بن الحسن بن شعيب أنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن البرقي (١) قال ومن كندة واسم كندة ثور بن مرتع بن عفير بن عمرو بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن الهميسع بن عمر بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع يكنى أبا محمد وكان أعور أصيبت عينه يوم اليرموك وتوفي سنة أربعين قبل قتل علي (٢) بيسير له أحاديث يسيرة قرأت على أبي عبد الله يحيى بن البنا عن أبي الحسن محمد بن محمد بن خالد أنا أبو الحسين علي بن محمد بن (٣) خزفة (٤) أنا محمد بن الحسين بن محمد أنا أبو بكر خيثمة قال سمعت أبي يقول الأشعث بن قيس الكندي أبو محمد قال أبو بكر وهو الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع أخبرنا أبو الحسن بن قبيس وأبو منصور بن خيرون قالا قال لنا أبو بكر
стр. 3748
الخطيب (١) الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وأمه كبشة بنت يزيد من ولد الحارث بن عمرو كنية (٢) الأشعث أبو محمد قدم على رسول الله ﷺ في وفد كندة ويعد فيمن نزل الكوفة من الصحابة وله عن النبي ﷺ رواية وقد شهد مع سعد ين أبي وقاص قتال الفرس بالعراق وكان على راية كندة يوم صفين مع علي بن أبي طالب وحضر قتال الخوارج بالنهروان وورد المدائن ثم عاد إلى الكوفة فأقام بها حتى مات في الوقت الذي صالح فيه الحسن بن علي معاوية بن أبي سفيان وصلى عليه الحسن قرأت على أبي بكر السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال (٣) وأما مرتع بضم الميم وسكون الراء وكسر التاء المعجمة باثنتين من فوقها وتخفيفها فهو مرتع بن معاوية بن ثور الأكبر وهو كندة بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد وسمي مرتعا لأنه كان يقال له ارتعنا في أرضك فيقول ارتعت مكان كذا وكذا وقال ابن الكلبي إنما سمي عمرو بن معاوية بن ثور مرتعا وقيل فيه مرتع بفتح الراء وتشديد التاء وكسرها أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي ثم حدثنا أبو الفضل بن ناصر أنا أبو الفضل بن خيرون والمبارك بن عبد الجبار ومحمد بن علي واللفظ له زاد ابن خيرون ومحمد بن أحمد الأصبهاني قالا أنا أحمد بن عبدان أنا محمد بن سهل أنا محمد بن إسماعيل قال (٤) أشعث بن قيس الكندي سكن الكوفة وله صحبة أخبرنا أبو عبد الله البلخي أنا أحمد بن الحسن بن خيرون أنا محمد بن عمر المقرئ قال قرئ على عثمان بن أحمد بن سمعان أنا الهيثم بن خلف بن محمد نا محمود بن غيلان المروزي قال سمعت وكيعا وأبو نعيم قالا وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا عمر بن عبيد الله بن عمر أنا أبو
стр. 3749
الحسين بن بشران أنا عثمان بن عبد الله نا حنبل بن إسحاق قال سمعت أبا نعيم قال كنية الأشعث بن قيس أبو محمد أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أحمد بن الحسن بن خيرون أنا أبو القاسم بن بشران أنا أبو علي بن الصواف نا أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال قال عمي أبو بكر الأشعث بن قيس أبو محمد أخبرنا أبو بكر الشقاني نا أحمد بن منصور بن خلف أنا أبو سعيد بن حمدون أنا مكي بن عبدان قال سمعت مسلم بن الحجاج يقول (١) أبو محمد الأشعث بن قيس الكندي له صحبة قرأت على أبي الفضل بن ناصر عن أبي الفضل التميمي أنا أبو نصر الوائلي أنا الخصيب بن عبد الله أنا موسى بن أبي عبد الرحمن النسائي قال سمعت أبي يقول أبو محمد الأشعث بن قيس أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد أنا نضر بن إبراهيم أنا سليم بن أيوب أنا طاهر بن محمد بن سليمان نا علي بن إبراهيم بن أحمد نا أبو زكريا بن أبي محمد بن إياس قال سمعت محمد بن أحمد بن المقدمي قال الأشعث بن قيس الكندي أبو محمد أخبرنا أبو بكر يحيى بن إبراهيم السلماسي إذنا أنا أبو العز أحمد بن عبيد الله العكبري أنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري أنا أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري نا يزداد بن عبد الرحمن نا أبو موسى يعني تينة نا القحذمي قال تزوج قيس بن معدي كرب بنت الحارث بن عمرو آكل المرار فولدت له الأشعث بن قيس فقال أبو هانئ الكندي * بنات الحارث الملك ابن عمرو * تخبرها (٣) فتنكح في ذراها لها الويلات إذ أنكحتموها * ألا طعنت بمديتها حشاها
стр. 3750
وقد نبئتها ولدت غلاما * فلا عاش الغلام ولا هناها * فأجابه أبو قساس الكندي * ألا أبلغ لديك أباهني * ألا تنهى لسانك عن رداها فقد طالبت هذا قبل قيس * لتنكحها فلم تك من هواها فطافت (١) في المناهل تبتغيها * فلاقت منهلا عذبا شفاها شديد الساعدين أخا حروب * إذا ما سيل منقصة أباها وما حثت (٢) مطيته إليها * ولا من فوق ذروتها أتاها * قال عيسى قال القحذمي وآل الأشعث ينشدون هذا الشعر ولا ينكرونه قال والأشراف لا يبالون أن يكون أخوالهم أشرف من أعمامهم قال القاضي (٣) قوله في هذا الشعر * ألا تنهى لسانك عن رداها أنت اللسان وذكر أهل العلم بالعربية أن العرب (٤) تذكر اللسان وتؤنثه وقيل من أنثه أراد به اللغة والرسالة كقول الشاعر * (٥) إذا أتتني لسان لا أسر بها * من علو لا صخب فيها ولا سحر (٦) * أخبرنا (٧) أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا أبو (٨) محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف أنا الحارث بن أبي أسامة نا محمد بن سعد (٩) أنا محمد بن عمر حدثني محمد بن عبد الرحمن (١٠) عن (١١) الزهري قال قدم
стр. 3751
الأشعث بن قيس على رسول الله ﷺ في بضعة عشر راكبا من كندة فدخلوا على النبي ﷺ مسجده وقد رجلوا جممهم واكتحلوا وعليهم جباب الحيرة وقد كفوها بالحرير وعليهم الديباج ظاهر مخوص (١) بالذهب فقال لهم رسول الله ﷺ ألم تسلموا قالوا بلى قال فما بال هذا عليكم فألقوه فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم أجازهم (٢) بعشرة أواق عشرة (٣) أواق وأعطى الأشعث بن قيس اثنتي عشرة أوقية رواه ابن سعد في موضع آخر أتم من هذا عن الواقدي عن معمر عن الزهري أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن أنا محمد بن أحمد بن محمد أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد نا عبد الرحمن بن حماد نا هشيم بن بشير نا مجالد بن سعيد نا الشعبي عن الأشعث قال قدمت على رسول الله ﷺ في وفد كندة فقال لي النبي ﷺ هل لك من ولد فقلت غلام ولد مخرجي إليك من ابنة فلان ولو وددت أن أشبع القوم مكانه فقال لا تقولن ذا فإن فيهم قرة عين وأجرا إذا قبضوا ثم قال إنهم لمجبنة محزنة (٤) قال هشيم وأما منصور فحدثنا مجبنة مبخلة محزنة أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو سعد الجنزرودي أنا أبو حامد أحمد بن سهل بن إبراهيم بن سهل الأنصاري نا أبو قريش محمد بن جمعة بن خلف القهستاني الحافظ نا محمد بن شبوية نا يعلى يعني أبن عبيد نا سفيان الثوري عن الأعمش عن خيثمة قال بشر الأشعث بن قيس بغلام وهو عند النبي ﷺ فقال أما والله لو وددت أن لكم به قصعة من خبز ولحم فقال رسول الله ﷺ لأن قلت ذاك إنها لمحزنة مجبنة وإنها لثمرة القلوب وقرة العين أخبرنا أبو القاسم زاهر وأبو بكر وجيه ابنا طاهر قالا أنا أبو نصر عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الحسين بن موسى أنا أبو زكريا يحيى بن إسماعيل بن يحيى بن زكريا بن حرب أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسين بن الشرقي نا أبو
стр. 3752
عبد الرحمن عبد الله بن هاشم بن حيان الطوسي العبدي نا وكيع نا أبو حباب عن القاسم بن عبد الرحمن قال قال رسول الله ﷺ للأشعث بن قيس هل لك من بنت جمد من ولد قال نعم لي منها غلام وددت أن لي به جفنة من طعام أطعمها من معي من بني جبلة قال فقال النبي ﷺ لأن قلت ذاك إنهم لهم قلوب وقرة الأعين وإنهم مع ذلك لمجبنة مبخلة محزنة ح أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد نا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد قال أبو محمد الأشعث بن قيس الكندي سكن الكوفة ومات بها أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد بن محمد نا شجاع بن علي بن شجاع أنا عبد الله بن مندة قال أشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن الحارث بن معاوية بن ثور الكندي يكنى أبا محمد وكان قد ارتد ثم راجع للإسلام في خلافة أبي بكر وزوجه أخته أم فروة شهد القادسية ومدائن وجلولاء (١) ونهاوند (٢) والحكمين على عهد علي وفيه تزلت " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا " الآية توفي بالكوفة سنة اثنتين (٣) وأربعين وصلى عليه الحسين (٤) بن علي أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أحمد بن محمد النقور أنا أبو طاهر المخلص نا رضوان بن أحمد نا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال وكان من حديث كندة حين ارتدت أن رسول الله ﷺ كان بعث إليهم رجلا من الأنصار يقال له زياد بن لبيد وكان عقبيا بدريا أميرا على حضرموت فكان فيهم حياة رسول الله ﷺ يطيعونه ويؤدون إليه صدقاتهم لا ينازعونه فلما توفي رسول الله ﷺ وبلغهم انتقاض من انتقض من العرب ارتدوا وانتقضوا بزياد بن لبيد وكان سبب انتقاضهم به أن زيادا أخذ فيما يأخذ من الصدقة قلوصا لغلام من كندة وكانت كوماء خيار إبله فلما أخذها زياد فعقلها في إبل الصدقة ووسمها جزع الغلام من
стр. 3753
ذلك فخرج يصيح إلى حارثة بن سراقة بن معدي كرب فقال أخذت الفلانية في إبل الصدقة فأنشدك الله والرحم فإنها أكرم إبلي علي بعيرا وأباعر فخرج معه حارثة حتى أتى زيادا فتكلم إليه أن يردها علي ويأخذ مكانها بعيرا فأبى عليه زياد وكان رجلا صلبا مسلما وخشي أن يروا ذلك منه ضعفا وخورا للحديث الذي كان فقال ما (١) كنت لأردها وقد وسمتها في إبل الصدقة ووقع عليها حق الله فراجعه حارثة فأبى فلما رأى ذلك حارثة قام إلى القلوص فحل عقالها ثم ضرب وجهها وقال دونك وقلوصك لصاحبها وهو يرتجز ويقول (٢) * يضعها شيخ بخديه الشيب * قد لمع الوجه كتلميع الثوب اليوم لا أخلط بالعلم الريب * وليس في منعي حريمي من عيب * وقال حارثة بن سراقة الكندي (٣) * أطعنا رسول الله ما دام وسطنا * فيال عباد الله ما لأبي بكر أيأ خذها قسرا ولا عهد عنده * يملكه فينا وفيكم عرى الأمر فلم يك يهديها إليه بلا هدى * وقد مات مولاها النبي ولا عذر فنحن بأن نختارها وفصالها * أحق وأولى بالامارة في الدهر إذا لم يكن من ربنا أو نبينا * فذو الوفد أولى بالقضية في الوفر أيجري على أموالنا الناس حكمهم * بغير رضى إلا التسنم بالقسر * بغير رضى منا ونحن جماعة * شهودا كأنا غائبين عن الأمر فتلك إذا كانت من الله زلفة * ومن غيره إحدى القواصم للظهر (٣) * فأجابه زياد بن لبيد * سيعلم أقوام أطاعوا نبيهم * بأن عوي القوم ليس بذي قدر * * أذاعت عن القوم الأصاغر لعنة * قلوب رجال في الحلوق من الصدر * * ودنوا لعقباه إذا هي صرمت * هواديه الأولى على حين لا عذر
стр. 3754
فإن عصا الإسلام قد رضيت به * جماعته الأولى برأي أبي بكر فإن كنتم منهم فطوعا لأمره * وإلا فأنتم من مخافته صعر فنحن لكم حتى نقيم صعوركم (١) * بأسيافنا الأولى وبالذبل السمر رويدكم إن السيوف التي بها * ضربناكم فدا بأيماننا تبري أبعد التي بالأمس كنتم غويتم * لها يبغون الغير من فرط الصغر وكان لهم في غي أسود عبرة * وناهية عن مثلها آخر الدهر تلعب فيكم بالنساء ابن عبه * وبالقوم حتى نالهن بلا مهر فإن تسلموا فالسلم خير بقية * وإن تكفروا تستوبلوا غبة الكفر * وتفرق الناس عند ذلك طائفتين فصارت طائفة مع حارثة بن سراقة قد ارتدوا عن الإسلام وطائفة مع زياد بن لبيد فلما رأى ذلك زياد قال لهم نقضتم العهد وكفرتم فأحللتم بأنفسكم واغتنمتم أولاها بعد عقباها فقال حارثة أما عهد بيننا وبين صاحبك هذا لأحدث فقد نقضناها وإن أبيت إلا الأخرى أصبتنا على رجل فاقض ما أنت قاضيها فتنحى زياد فيمن اتبعه من كندة وغيرهم قريبا وكتب إلى المهاجر (٢) أن يمده وأخبره خبر القوم فخرج المهاجر إليه وسمع الأشعث بن قيس صارخا من أعلى حصنهم في شطر من الليل * عشيرة تملك بالعشيرة * في حائط يجمعها كالصيرة والمسلمون كالليوث الزيرة * قبائل أقلها كثيرة فيها أمير من بني المغيرة فلما سمع الأشعث الصارخ إلى ما قد رأى من اختلاف أصحابه بادرهم فخرج من تحت ليله حتى أتى المهاجر وزيادا فسألهما أن يؤمناه على دمه وماله حتى يبلغاه أبا بكر فيرى فيه رأيه ويفتح (٣) لهم باب الحصن ففعلا ويفتح لهم باب الحصن فيدخل المسلمون على أهل الحصن فاستنزلوهم فضربوا أعناقهم واستاقوا أموالهم واستبوا نساءهم وكتبوا إلى أبي بكر بذلك واستوثقوا من الأشعث حتى بعثوا به إلى أبي بكر في
стр. 3755
الحديد موثقا فقال له أبو بكر كيف ترى صنيع الله بمن نقض عهده فقال الأشعث أرى أنه قد أخطأ حظه ونفس (١) جده فقال له أبو بكر فما تأمرني فيك قال آمرك أن تمن علي فتفكني من الحديد وتزوجني أختك أم فروة ابنة أبي قحافة ففعل أبو بكر فقال الأشعث حين زوجه أبو بكر (٢) لعمري وما عمري علي بهين * لقد كنت بالأخوان جد ضنين أحاذر أن تضرب هناك رؤوسهم * وما الدهر عندي بعدها بأمين فليت جنون الناس تحت جنونهم * ولم ترم (٣) أنثى بعدهم بجنين * وكنت كذات البو أنحت وأقبلت * عليه بقلب واله وحنين (٤) * فأجابه مسلم بن صبيح السكوني * جزا الأشعث الكندي بالغدر ربه * جزاء مليم في الأمور ظنين أخا فجرة لا تستقال وغدره * لها أخوات مثلها ستكون فلا تأمنوه بعد غدرته بكم * على مثلها فالمرء غير أمين وليس امرؤ باع الحياة بقومه * أخا ثقة أن يرتجى ويكون هدمت الذي قد كان قيس يشيده * ويرضى من الأفعال ما هو دون وألبستنا ثوب المسبة بعدها * فلا زلت عبوسا بمنزل هون أرى الأشعث الكندي أصبح بعدها * هجينا بها من دون كل هجين سيهلك مذموما ويورث سبه * يبيت بها في الناس ذات قرون * قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف بن بشر نا الحسين بن فهم نا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر حدثني خالد بن القاسم عن زرعة بن عبد الله بن لبيد قال (٥) كان رسول الله ﷺ قد
стр. 3756
استعمل زياد بن لبيد على حضرموت وقال له سر مع هؤلاء القوم يعنى وفد كندة فقد استعملك عليهم فسار زياد معهم عاملا لرسول الله ﷺ على حضرموت على صدقاتها الثمار والخف والماشية والكراع والعشور وكتب له كتابا فكان لا يعدوه إلى غيره ولا يقبض دونه فلما قبض النبي ﷺ واستخلف أبو بكر كتب إلى زياد يقره على عمله ويأمره أن يبايع من قبله ومن أبى وطئه بالسيف ويستعين بمن أقبل على من أدبر (١) وبعث بكتابه إليه مع أبي هند البياضي فلما أصبح زياد غدا بنعي رسول الله ﷺ إلى الناس وأخذهم بالبيعة لأبي بكر وبالصدقة فامتنع قوم من أن يعطوا الصدقة وقال الأشعث بن قيس إذا اجتمع الناس فما أنا إلا كأحدهم ونكص عن التقدم إلى البيعة فقال له امرؤ القيس بن عابس الكندي أنشدك الله يا أبا أشعث ووفادتك على رسول الله ﷺ وإسلامك أن تنقضه اليوم والله ليقومن بهذا الأمر من بعده من يقتل من خالفه فإياك إياك وابق على بنفسك فإنك إن تقدمت تقدم الناس معك وإن تأخرت افترقوا فأبى الأشعث وقال قد رجعت العرب إلى ما كانت الآباء تعبد ونحن أقصى العرب دارا من أبي بكر أيبعث أبو بكر إلنا الجيوش فقال امرؤ القيس أي والله وأخرى لا يدعك عامل رسول الله ﷺ ترجع إلى الكفر فقال الأشعث من قال زياد بن لبيد فيتضاحك الأشعث وقال أما يرضى زياد أن أجيره فقال امرؤ القيس سترى ثم قام الأشعث فخرج من المسجد إلى منزله وقد أظهر ما أظهر من الكلام القبيح من غير أن ينطق بالردة ووقف يتربص وقال نقف أموالنا بأيدينا ولا ندفعها ونكون من آخر الناس قال وبايع زياد لأبي بكر بعد الظهر إلى أن قامت صلاة العصر فصلى بالناس العصر ثم انصرف إلى بيته ثم غدا على الصدقة من الغد كما كان يفعل قبل ذلك وهو أقوى ما كان نفسا وأشده لسانا فمنعه حارثة بن سراقة بن معدي كرب العبدي أن يصدق غلاما منهم وقام يحل عقال البكرة التي أخذت في الصدقة وجعل يقول * يمنعها شيخ بخديه الشيب * ملمع كما يلمع الثوب ماض على الريب إذا كان الريب
стр. 3757
فنهض زياد بن لبيد وصاح بأصحابه المسلمين ودعاهم إلى النصرة لله ولكتابه فانحازت طائفة من المسلمين إلى زياد وجعل من ارتد ينحاز إلى حارثة فكان زياد يقاتلهم النهار إلى الليل فقاتلهم أياما كثيرة وضوى إلى الأشعث بن قيس بن بشر كثير فتحصن بمن معه ممن هو على مثل رأيه في النجير فحاصرهم زياد بن لبيد وقذف الله الرعب في أفئدتهم وجهدهم (١) الحصار فقال الأشعث بن قيس إلى متى هم في هذا الحصن قد غرثنا (٢) فيه وغرث عيالنا وهذه البعوث تقدم عليكم ما لا قبل لنا به والله للموت بالسيف أحسن من الموت بالجوع ويؤخذ برقبة الرجل كما يصنع بالذرية قالوا وهل لنا قوة بالقوم أرتأ لنا فأنت سيدنا قال أنزل وآخذ لكم أمانا تأمنون به قبل أن تدخل عليكم هذه الأمداد ما لا قبل لنا به ولا يدان قال فجعل أهل الحصن يقولون للأشعث افعل فخذ لنا الأمان فإنه ليس أحد أجدى (٣) أن يقدر على ما قبل زياد منك فأرسل الأشعث إلى زياد انزل فأكلمك وأنا آمن قال زياد نعم فنزل الأشعث من (٤) النجير فخلا بزياد فقال يا ابن عم قد كان هذا الأمر ولم يبارك لنا فيه ولي قرابة ورحم وإن وكلتني إلى صاحبك قتلني يعني المهاجر بن أبي أمية إن أبا بكر يكره قتل مثلي وقد جاءك كتاب أبي بكر ينهاك عن قتل الملوك من كندة فأنا أحدهم وإنما أطلب منك الأمان على أهلي ومالي فقال زياد بن لبيد لا أؤمنك أبدا على دمك وأنت كنت رأس الردة والذي نقض علينا كندة فقال أيها الرجل دع عنك ما مضى واستقبل الأمور إذا أقبلت عليك فتؤمني على دمي وأهلي ومالي حتى أقدم على أبي بكر فيرى في رأيه فقال زيد وماذا قال وأفتح لك النجير فأمنه زياد على أهله ودمه وماله وعلى أن يقدم به على أبي بكر فيرى فيه رأيه ويفتح له النجير قال محمد بن عمر وهذا أثبت عند أصحابنا من غيره
стр. 3758
وقد حدثني صدقة بن عتيبة (١) عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن جده أبي مغيث قال كنت فيمن حضر أهل النجير فصالح الأشعث زيادا على أن يؤمن من أهل النجير سبعين رجلا ففعل فنزل سبعون ونزل معهم الأشعث فكانوا أحدا وسبعين فقال له زياد أقتلك لم يكن لك أمان فقال الأشعث تؤمنني على أن أقدم على أبي بكر فيرى في رأيه فأمنه على ذلك وقيل أن السبعين نزلوا واحدا واحدا فلما بقي هو قام إليه رجل واحد فقال أنا معك قال إن الشرط سبعون ولكن كن فيهم وأنا أتخلف فآثر بالحياة وتخلف هو فيمن تخلف أسيرا فالله أعلم (٢) قال وأنا محمد بن عمر حدثني الزبير بن موسى بن عبد الله بن أبي أمية عن عمه مصعب بن عبد الله بن أبي أمية قال أمن زياد بن لبيد الأشعث بن قيس على أن يبعث به وبأهله وماله إلى أبي بكر فيحكم فيه بما يرى وفتح له النجير فأخرجوا المقاتلة وهم كثير فعمد زياد إلى أشرافهم سبعمائة رجل فضرب أعناقهم على دم واحد ولام القوم الأشعث فقالوا لزياد غدر بنا الأشعث وأخذ الأمان لنفسه وماله وأهله ولم يأخذه لنا جميعا فنزلنا ونحن آمنون فقتلنا فقال زياد ما أمنتكم قالوا صدقت خدعنا الأشعث قال وأنا محمد بن عمر نا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قال بعث زياد بن لبيد بالسبي مع نهيك بن أوس بن حزمة (٣) الأشهلي إلى أبي بكر وبعث معه بثمانين من بني قتيرة وبعث بالأشعث معهم في وثاق قال وحدثني خالد بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن بن الحويرث بن نقيد قال رأيت الأشعث بن قيس يوم قدم به المدينة في حديد مجموعة يداه إلى عنقه بعث به زياد بن لبيد والمهاجر بن أبي (٤) أمية إلى أبي بكر وكتبا إليه إنا لم نؤمنه إلا على حكمك وقد بعثنا به في وثاق وبأهله وماله الذي خف حمله معه فيرى في ذلك رأيك
стр. 3759
قال ونزل نهيك بن أوس بالسبي في دار رملة بنت الحارث ومعهم الأشعث بن قيس فجعل يقول يا خليفة رسول الله ﷺ ما كفرت بعد إسلامي ولكن شححت على مالي فقال أبو بكر ألست الذي تقول قد رجعت العرب إلى ما كانت الآباء تعبد وأبو بكر يبعث إلينا الجيوش ونحن أقصى العرب دارا فرد عليك من هو خير منك فقال لك لا يدعك عامله ترجع إلى الكفر فقلت من فقال زياد بن لبيد فتضاحكت فكيف وجدت زيادا اذكرت به أمه فقال الأشعث نعم كل الأذكار ثم قال الأشعث أيها الرجل أطلق إساري واستبقني لحربك وزوجني أختك أم فروة بنت أبي قحافة فإني قد تبت مما صنعت ورجعت إلى ما خرجت منه من منعني الصدقة فزوجه أبو بكر أم فروة بنت أبي قحافة فكان بالمدينة مقيما حتى كانت ولاية عمر بن الخطاب وندب الناس إلى فتح العراق فخرج الأشعث بن قيس مع سعد بن أبي وقاص فشهد القادسية والمدائن وجلولاء ونهاوند واختط بالكوفة حين اختط المسلمون وبنى بها دارا في بني كندة ونزلها إلى أن مات بها وولده بها إلى اليوم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسن بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا أبو بكر بن يوسف أنا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر التميمي عن سهل بن يوسف عن أبيه عن كثير بن الصلت قال (١) ولما رأى أهل النجير (٢) المواد لا تنقطع عن المسلمين وأيقنوا أنهم غير منصرفين عنهم خشعت أنفسهم وخافوا القتل على أنفسهم ولو صبروا حتى يجئ المغيرة (٣) لكانت لهم في الثالثة الصلح عن الجلاء نجاة فعجل الأشعث فخرج إلى عكرمة (٤) بأمان وكان لا يأمن غيره وذلك أنه كانت تحته أسماء بنت النعمان بن الجون يخطبها وهو يومئذ ينتظر المهاجر فأهداها إليه أبوها قبل أن يبادوا وكان تزوجها على خميصة فابتنى بها ثم غدا بها فأبلغه عكرمة المهاجر واستأمنه له لنفسه ونفر معه تسعة على أن يؤمنهم وأهليهم على أن يفتحوا لهم الباب فأجابه إلى ذلك وقال انطلق واستوثق لنفسك ثم هلم كتابك أختمه
стр. 3760
قال (١) ونا سيف عن أبي إسحاق الشيبابي عن سعيد بن أبي بردة عن عامر أنه دخل عليه فاستأمنه على أهله وماله وتسعة ممن أحب وعلى أن يفتح لهم الباب فيدخلون على قومه فقال لهم المهاجر اكتب ما شئت واعجل فكتب أمانة وأمانهم وفيهم أخوة وبنو عمه وأهلوهم ونسي نفسه عجل ودهش ثم جاء بالكتاب فختمه ورجع فسرب الذين في الكتاب وقال الأجلح والمجالد لما لم يبق إلا أن يكتب نفسه وثب عليه جحدم بشفرة وقال نفسك أو تكتبني فكتبه وترك نفسه قال أبو (٣) إسحاق فلما فتح الباب اقتحمه المسلمون فلم يدعوا فيه مقاتلا إلا قتلوه وضربوا أعناقهم صبرا وأحصى ألف امرأة ممن في النجير والخندق من بين سليب أو متبع ووضع على السبي والفيؤ الأحراس وشاركهم كثير وقال كثير بن الصلت (٤) لما فتح الباب وفرغ ممن في النجير وأحصي ما أفاء الله عليهم دعا الأشعث بأولئك النفر ودعا بكتابه فعرضهم فأجاز (٥) من في الكتاب فإذا الأشعث ليس فيه وإذا هو قد نسي نفسه فقال المهاجر الحمد لله الذي أخطأك نوءك (٦) يا أشعث يا عدو الله قد كنت أشتهي أن يخزيك الله فشده وثاقا وهم بقتله فقالوا له أخره وأبلغه أبا بكر فهو أعلم بالحكم في هذا وإن كان رجلا نسي اسمه أن يكتبه وهو ولي المخاطبة أفذاك الله يبطل ذاك فقال المهاجر أمره بين ولكني أتبع المشورة وأوثرها (٧) وأخره وبعث به إلى أبي بكر مع السبي وكان معهم يلعنه المسلمون ويلعنه سبايا قومه وسماه نساء قومه عرف النار كلام يماني يسمون به الغادر وقد كان المغيرة تحير ليله للذي أراد الله فجاء والقوم في دمائهم (٨) والسبي على ظهر
стр. 3761
وسارت (١) السبايا والأسرى فقدم القوم على أبي بكر بالفتح (١) والسبايا بالأسرى فدعا بالأشعث وقال استزلك بنو وليعة ولم يكن لتستزلهم ولا يرونك كذلك أهلا وأهلكوا وأهلكوك أما تخشى أن تكون دعوة رسول الله ﷺ وقد وصل إليك منها طرف ما تراني صانعا بك قال إني لا علم لي برأيك وأنت أعلم برأيك قال فإني أرى قتلك قال فإني أنا الذي راوضت القوم في عشرة فما يحل دمي قال أفوضوا القوم إليك قال نعم قال ثم أتيتهم بما فوضوه إليك يختموه لك قال نعم قال فإذا وجب الصلح بعد ختم الصحيفة على من في الصحيفة وإنما كنت قبل ذلك مراوضا فلما خشي أن يوقع به قال أو تحتسب في خيرا فيطلق أساري ويقيلني عثرتي ويقبل إسلامي وتفعل بي مثل ما فعلت بأمثالي وترد علي زوجتي وكان قد خطب أم فروة بنت أبي قحافة إلى أبي قحافة مقدمة على رسول الله ﷺ فزوجه وأخرها إلى أن يقدم الثانية فتوفي رسول الله ﷺ وفعل الشعث ما فعل فخشي أن لا ترد عليه تجدني خير أهل بلادي لدين الله فتجافى له عن دمه وقبل منه ورد عليه أهله وقال انطلق فليبلغني عنك خير (١) وخلا النفر فذهبوا وقسم أبو بكر السبي فباعه في الناس وترك الخمس فاقتسم الجيش أربعة أخماس أنبأنا أبو علي نبهان (٢) ثم أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو طاهر أحمد بن الحسين الباقلاني قالا أنا أبو علي بن شاذان أنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي قال الأنماطي وأنا طراد أنا أحمد بن علي بن الحسين بن البادا (٣) أنا حامد بن محمد بن عبد الله الهروي قالا أنا علي بن عبد العزيز نا أبو عبيد نا شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي قال ارتد الأشعث بن قيس في ناس من كندة فحوصر فأخذ الأمان لسبعين رجلا منهم ولم يأخذ لنفسه فأتي به أبو بكر فقال إنا قاتلوك لا أمان لك فقال تمن علي وأسلم فقال ففعل وزوجه أخته أخبرناه أتم من هذا أبو القاسم بن السمرقندي أنا عاصم بن الحسن أنا أبو
стр. 3762
عمر بن مهدي أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عقبة نا أحمد بن يحيى الصوفي نا عبد الرحمن بن شريك نا أبي نا إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم قال ارتد الأشعث بن قيس وناس من العرب لما مات نبي الله ﷺ فقالوا نصلي ولا نؤدي الزكاة فأبى عليهم أبو بكر ذلك قال لا أحل عقدة عقد رسول الله ﷺ ولا أعقد عقدة حلها رسول الله ﷺ ولا أنقصكم شيئا مما أخذ منكم رسول الله ﷺ ولأجاهدنكم ولو منعوني عقالا مما أخذ منكم نبي الله ﷺ لجاهدتكم عليه ثم قرأ " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل " (١) الآية فتحصن الأشعث بن قيس هو وناس من قومه في حصن فقال الأشعث اجعلوا لسبعين (٢) منا أمانا فجعل لهم فنزل بعد سبعين ولم يدخل نفسه فيهم فقال أبو بكر إنه لا أمان لك إنا قاتلوك قال أفلا أدلك على خير من ذلك تستعين بي على عدوك وتزوجني أختك ففعل أنبأنا أبو سعيد بن المطرز وأبو علي الحداد قالا أنا أبو نعيم وأخبرنا أبو علي الحداد وجماعة قالوا أنا أبو بكر بن ريذة (٣) قالا أنا سليمان بن أحمد نا عبد الرحمن بن مسلم نا عبد المؤمن بن علي نا عبد السلام بن حرب عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال لما قدم بالأشعث بن قيس أسيرا على أبي بكر الصديق أطلق وثاقه وزوجه أخته واخترط سيفه ودخل سوق الإبل فجعل لا يرى جملا ولا ناقة إلا عرقبه وصاح الناس كفر الأشعث فلما فرغ طرح سيفه وقال إني والله ما كفرت ولكن زوجتي هذا الرجل أخته ولو كنا في بلادنا لكانت لنا وليمة غير هذه يا أهل المدينة نحروا وكلوا ويا أصحاب الإبل تعالوا خذوا شرواها (٤) وقد قيل إن الذي زوجه أم فروة أبو قحافة فلعل قوله زوجني أختك أدخلها علي أو لأن النكاح انفسخ بردته فأراد تجديده والله أعلم آخر الجزء الثالث بعد المائة
стр. 3763
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النفور وأنا أبو طاهر المخلص أنا أبو بكر بن سيف السجستاني نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر عن موسى بن عقبة عن أبيه وسعيد عن عبد الله النخعي عن عبد الله بن أبي مليكة والوليد بن عبد الله عن أبي الطفيل قالوا تزوج الأشعث مقدمه على رسول الله ﷺ إلى أبي قحافة أم فروة وهو ثالث أزواجها والأوسط منهم تميم وأزمع بالهجرة والمقام فلما قدم على النبي ﷺ وأخبره الذي أراد أيسه من الهجرة إلى المدينة بعد الفتح فرجع وأراد الانطلاق بأم فروة فأبى عليه أبو قحافة وقال إنا لا نغترب إلا في مغترب إلينا فرجع إلى اليمن وفعل الذي فعل فلما أتي به أبو بكر تجافى له عن دمه ورد عليه أهله بالنكاح الأول كما فعل بغيره (١) أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد أنا شجاع بن علي أنا أبو عبد الله بن مندة أنا خيثمة بن سليمان نا إسحاق بن يسار نا حامد بن يحيى نا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال شهدت جنازة فيها الأشعث بن قيس وجرير قال فقدم الأشعث جريرا وقال إن هذا لم يرتد عن الإسلام وكنت قد ارتدت أخبرناه عاليا أبو الحسن بن البقشلان أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن محمد بن المقرئ نا سفيان عن إسماعيل عن قيس قال (٢) شهدت الأشعث وجرير بن عبد الله في جنازة فقدمه يعني الأشعث قدم جريرا ثم التفت فقال إني ارتددت (٣) وهذا لم يرتد أخبرنا أبو الحسن بن قبيس نا وأبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب (٤) أخبرني أبو القاسم الأزهري نا أحمد بن إبراهيم بن الحسن نا أبو أحمد محمد بن أحمد الحرار نا أحمد بن الحارث الخزاز أنا أبو الحسن المدائني عن شيوخه الذين روى عنهم خبر النهروان قال وأمر علي (٥) بالرحيل يعني بعد فراغه من قتال الحرورية وقال لأصحابه قد أعزكم الله وأذهب ما كنتم تخافون فامضوا من وجهكم هذا إلى الشام فقال
стр. 3764
الأشعث يا أمير المؤمنين نفذت نبالنا وكلت سيوفنا ونصلت أسنة رماحنا فلو أتينا مصرنا حتى نستعد ثم نسير إلى عدونا فركن الناس إلى ذلك فسار علي يريد الكوفة فأخذ على المدائن حتى انتهى إلى (١) النخيلة (٢) فنزلها وساق بقية الحديث أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا محمد بن الحسين أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان يفي أسامي من غزا مع علي بن أبي طالب يوم صفين الأشعث بن قيس الكندي أخبرنا أبو غالب الماوردي أنا أبو الحسن السيرافي أنا أبو عبد الله النهاودي أنا أحمد بن عمران نا موسى بن زكريا نا خليفة بن خياط قال (٣) وقال أبو عبيدة كان على الميمنة يعني من أصحاب علي يوم صفين الأشعث بن قيس الكندي قال ونا خليفة نا علي بن محمد عن سلمة (٤) بن محارب عن حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية قال فصل معاوية في تسعين (٥) ألفا ثم سبق معاوية فنزل الفرات وجاء علي وأصحابه فمنعهم معاوية الماء فبعث علي الأشعث بن قيس في ألفين وعلى الماء لمعاوية أبو الأعور السلمي في خمسة آلاف فاقتتلوا قتالا شديدا وغلب الأشعث على الماء أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي المعروف بابن (٦) البن بقراءتي عليه غير مرة أنا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء أنا أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر بن علي بن جعفر المدائني أنا أبو محمد عبد الله بن عبد الغفار بن محمد بن أحمد بن إسحاق قدم علينا أنا أبو علي بن حيدرة نا العباس بن الوليد بن مزيد (٧) قال سبق أصحاب معاوية إلى الماء بصفين قبل وعلى أصحاب معاوية رجلان أحدهما أبو الأعور السلمي والآخر بسر بن أبي أرطأة فلما قدم
стр. 3765
أصحاب علي منعهم الماء واحتازوه دونهم فأرسل علي إلى معاوية أن يطلق الماء لعسكره فلو كان أصحابي سبقوا إليه ما منعوك قال فاستشار عمرو بن العاص وعبد الله بن ابي سرح وكان أخا عثمان لأمه فقال عمرو أرى أن تطلق لهم الماء وقال ابن أبي سرح لا تطلق لهم الماء حتى يموتوا عطشا كما قتلوا أمير المؤمنين عطشا يعني بذلك عثمان فمال معاوية إلى قوله وترك قول عمرو فلما أضر بأصحاب علي ذلك أصبح على باب حجرة علي اثنا (١) عشرة ألفا من أصحاب البرانس وقالوا يا أمير المؤمنين أنهلك ونحن ننظر إلى الماء قال فمن له قال الأشعث بن قيس أنا قال فشأنك قال فتقدم بهم قال فجعل يلقي رمحه ويسمي بطوله وهو راجل وهو يقول * ميعادنا اليوم بياض الصبح * هل يصلح المر بغير نصح لالاولا الزاد بغير ملح * ادنوا إلى القوم يطعن كدح حسبي من الإقدام قاب رمحي قال فحملوا عليهم فأزالوهم عن الماء وقعدوا عليه قال فقال عمرو لمعاوية شمت بك أتراك تضاربه على الماء كما ضربوك بالأمس قال معاوية هم خير من ذلك وأرسل علي إلى الأشعث أن خل بينه وبين الماء أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي عن أبي القاسم يوسف بن محمد بن المهرواني (٢) أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحمامي المقرئ أنا أبو صالح القاسم بن القاسم بن سالم الإخباري أنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل حدثني أبي أملاه علي إملاء نا أبو المغيرة نا صفوان حدثني أبو الصلت سليم الحضرمي قال شهدنا صفين فإنا لعلى صفوفنا وقد حلنا بين أهل العراق وبين الماء فأتانا فارس على برذون مقنعا بالحديد فقال السلام عليكم فقلنا وعليك قال فأين معاوية قلنا هو ذا فأقبل حتى وقف ثم حسر عن رأسه فإذا هو أشعث بن قيس الكندي رجل أصلع ليس في رأسه (٣) إلا شعرات فقال الله الله يا معاوية في
стр. 3766
أمة محمد ﷺ هبوا أنكم قتلتم أهل العراق فمن للبعوث والذراري أم هبو أنا قتلنا أهل الشام فمن للبعوث والذراري الله الله فإن الله يقول " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله " (١) فقال له معاوية فما الذي تريد قال نريد أن تخلوا بيننا وبين الماء فو الله لتخلن بيننا وبين الماء أو لنضعن أسيافنا على عواتقنا ثم نمضي حتى نرد الماء ونموت دونه فقال معاوية لأبي الأعور وعمرو بن سفيان يا أبا عبد الله معاوية لأبي الأعور وعمرو بن سفيان يا أبا عبد الله خل بين إخواننا وبين الماء فقال أبو الأعور لمعاوية كلا والله يا أم (٢) عبد الله لا تخل بينهم وبين الماء يا أهل الشام دونكم عقيدة الله فإن الله قد أمكنكم منهم فعزم عليه معاوية حتى خلى بينهم وبين الماء فلم يلبثوا بعد ذلك إلا قليلا حتى كان الصلح بينهم ثم انصرف معاوية إلى الشام بأهل الشام وعلي إلى العراق بأهل العراق أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي ثم حدثنا أبو الفضل بن ناصر أنا أبو الفضل بن خيرون والمبارك بن عبد الجبار وأبو الغنائم بن النرسي واللفظ له قالوا أنا أبو أحمد الغندجاني زاد ابن خيرون وأبو الحسن الأصبهاني قالا أنا أحمد بن عبدان أنا محمد بن سهل أنا محمد بن إسماعيل (٣) نا عبد الله بن عمر نا حفص بن غياث عن الأعمش عن حيان أبي سعيد التميمي (٤) قال حذر الأشعث بن قيس الفتن فقيل له أخرجت مع علي قال ومن لك إمام (٥) مثل علي أخبرنا أخبرنا أبو العز بن كادش أنا أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء أنا إسماعيل بن سعيد بن سويد نا الحسين بن القاسم الكوكبي حدثني أبو علي الحسن بن عليل نا العمري عن الهيثم بن عدي عن أبي عياش قال خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ على الحسن ابنه أم عمران بنت سعيد بن قيس الهمداني فقال
стр. 3767
_________
(١) سورة الحجرات الآية: ٩
(٢) كذا بالأصل وبغية الطلب
(٣) التاريخ الكبير ج ٢ / قسم ١ / ٥٩ في ترجمة حيان أبو سعيد ونقله ابن العديم في بغية الطلب ٤ / ١٩١٢ وسير الأعلام ٢ / ٤٠
(٤) عند البخاري: التيمي
(٥) سقطت من البخاري
(*) فوقي (١) أمير أوامره يعني أمها فقال قم فوامرها فخرج من عنده فلقيه الأشعث بن قيس بالباب فأخبره فقال ما تريد إلى الحسن يفخر عليها ولا ينصفها (٢) ويسئ إليها فيقول ابن رسول الله ﷺ وابن أمير المؤمنين ولكن هل لك في ابن عمها فهي له وهو لها قال ومن ذاك قال محمد بن الأشعث قال قد زوجته ودخل الأشعث على أمير المؤمنين علي ﵇ فقال يا أمير المؤمنين خطب الحسن ابنة سعيد قال نعم قال فهل لك في أشرف منها بيتا وأكرم منها حسبا وأتم جمالا وأكثر مالا قال ومن هي قال جعدة بنت الأشعث بن قيس قال قد قاولنا رجلا ليس الى ذلك الذي قاولته سبيل قال إنه فارقه ليؤامر أمها (٣) قال فزوجها من محمد بن الأشعث قال متى قال الساعة بالباب قال فزوج (٤) الحسن جعدة فلما لقي سعيد الأشعث قال يا أعور خدعتني قال أنت أعور حيث تستشيرني في ابن رسول الله ﷺ ألست أحمق ثم جاء الأشعث إلى الحسن فقال يا أبا محمد ألا تزور أهلك فلما أراد ذلك قال لا تمشي والله إلى على أردية قومي فقامت له كندة سماطين وجعلت له أرديتها بسطا من بابه إلى باب الأشعث أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسن بن النقور وأبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب قالا أنا أبو طاهر المخلص نا أبو محمد بن عبيد الله بن عبد الرحمن نا زكريا بن يحيى المقرئ نا الأصمعي نا سفيان قال عزى علي بن أبي طالب الأشعث بن قيس على ابنه فقال إن تحزن فقد استخفت منك الرحم وإن تصبر ففي الله خلف من ابنك إنك إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور وإن جزعت جرى عليك وأنت مأثوم أخبرنا أبو طالب بن عبد الرحمن بن أبي عقيل أنا أبو الحسن أنا عبد الرحمن بن عمر بن النحاس أنا أبو سعيد بن الأعرابي أنا أبو رفاعة عبد الله بن محمد بن عمر بن حبيب العدوي نا إبراهيم بن بشار نا سفيان عن إسماعيل عن قيس قال دخل الأشعث بن قيس على علي في شئ فتهدده بالموت فقال علي بالموت فتهددني ما
стр. 3768
أبالي سقط علي أو سقطت عليه هاتوا له جامعة وقيدا ثم أومأ إلى أصحابه فطلبوا إليه فيه قال فتركه (١) قال سفيان فحدثني ابن جعفر بن محمد عن أبي قال فسمعوا لصوت رجليه حفيفا قال علي فرقناه ففرق قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم ما محمد بن سعد نا الفضل بن دكين نا محمد بن إسماعيل بن رجاء بن الزبير قال سمعت الشيباني يذكر عن قيس بن محمد بن الأشعث وأن الأشعث كان عاملا على أذربيجان استعمله عثمان وأنه أتاه رجل من قومه فأعطاه ألفين فشكاه فلما قدم الأشعث أرسل إليه فقال إنما استودعتك المال قال إنما أعطيتنيه صلة فحمي الأشعث فحلف فكفر عن يمينه بخمسة عشر ألفا (٢) أخبرنا أبو العز بن كادش أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو الحسين بن المظفر نا محمد بن محمد الباغندي نا علي بن المديني نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثني إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال كان الأشعث بن قيس حلف على يمين فأخذ بها مالا قال فصلى الغداة وقد وضع المال في ناحية المسجد فقال قبحك الله من مال أما والله ما حلفت إلا على حق ولكنه رد على صاحبه وهو ثلاثون ألفا صدقة مقامي الذي قمته (٣) قال ونا محمد بن محمد الباغندي نا علي بن حكيم عن يزيد عن شريك قال سمعت أبا إسحاق يقول صليت بالأشاعثة صلاة بليل الفجر فلما سلم الإمام إذا بين يدي كيس وحذاء نعل فنظرت فإذا بين يدي كل رجل كيس وحذاء نعل فقلت ما هذا قالوا قدم الأشعث بن قيس الليلة فقال انظروا فكل من صلى الغداة في مسجدنا فاجعلوا بين يديه كيسا وحذاء نعل قرأت على أبي عبد الله يحيى بن الحسن بن البنا عن أبي الحسن محمد بن
стр. 3769
محمد بن خالد (١) أنا علي بن محمد بن خزفة ح (٢)
وقرأنا على أبي عبد الله عن أبي الحسين بن الآبنوسي أنا أحمد بن عبيد بن الفضل بن بيري (٣) قالا أنا محمد بن الحسين بن محمد نا ابن أبي خيثمة نا محمد بن أبي يزيد نا عبيد الله بن موسى عن شيخ قد سماه عن أبي إسحاق قال صليت الفجر في مسجد الأشعث أطلب غريما لي فلما صلى الإمام وضع رجل بين يدي حلة ونعلا فقلت إني لست من أهل هذا المسجد فقال يعني ابن قيس قدم البارحة من مكة فأمر لكل من صلى في المسجد بحلة ونعل أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع أنا عبد الوهاب بن محمد نا الحسن بن محمد بن يوه أنا أحمد بن محمد بن عمر نا عبد الله بن محمد بن عبيد نا هارون بن سفيان نا أبو نعيم نا أبو إسرائيل الملائي عن أبي إسحاق قال كان لرجل على رجل من آل الأشعت بن قيس حق فأتاه يتقاضاه فقال صل معي الغداة قال فذهب فصلى معه فقال الأشعث بن قيس لا يخرج أحد من المسجد قال فبعثنا لكل رجل بحلة ونعلين قال فأخذ حلة ونعلين وأخر حقه (٤) قال ونا عبد الله قال كتب إلي أبو سعيد يعني الأشج (٥) حدثني الهزيل بن عمر عن يحيى بن زكريا عن خالد عن عامر قال أرسل معاوية بن حديج السكوني (٦) إلى الأشعث بن قيس بخمسمائة فرس معلمة محذفة (٧) فقسمها الشعث في قومه وكتب إليه أعهدتني نخاسا قال أبو سعيد فحدثت به شيخا من ولد الأشعث فقال قد كان بعث إلي بثمنها
стр. 3770
أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن (١) أحمد بن العباس أنا علي بن عمر بن الحسن بن القزويني أنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان أنا أبو القاسم البغوي أنا أحمد بن حنبل أنا علي بن ثابت نا أبو المهاجر عن ميمون بن مهران قال أول من مشت معه الرجال وهو راكب الأشعث بن قيس قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف أنا الحسين بن الفهم نا ابن (٢) سعد أنا كثير بن هشام نا فرات بن سلمان نا ميمون بن مهران قال وأنا عبد الله بن جعفر حدثنا (٣) أبو المليح عن ميمون بن مهران قال أول من مشت معه الرجال وهو راكب الأشعث بن قيس وكان المهاجرون إذا رأوا الدهقان راكبا والرجال يمشون قالوا قاتله الله جبارا أخبرنا أبو الحسن بن قبيس أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن زبر نا إبراهيم بن مهدي بن عبد الرحمن الإيامي نا أبو حاتم سهل بن (٤) محمد السجستاني قال سمعت الأصمعي يقول أول من دفن في منزله وصلى عليه الحسن بن علي وكانت ابنة الأشعث تحته قال وأول من مشي بين يديه وخلفه بالأعمدة الأشعث بن قيس أخبرنا أبو علي الحداد وجماعة في كتبهم قالوا أنا أبو بكر بن ريذة (٥) نا سليمان الطبراني نا أحمد بن عبد العزيز الجوهري نا عمر بن شبة حدثني محمد بن عقبة حدثني محمد بن حرب الهلالي عن عيسى بن يزيد قال استأذن الأشعث على معاوية بالكوفة فحجبه مليا وعنده ابن عباس والحسن بن علي فقال أعن هذين حجبتني يا أمير المؤمنين تعلم أن صاحبهما يعني ولينا فملأنا كذبا يعني عليا فقال ابن عباس أتراني أسبك بابن أبي طالب قال تأست عربني خير مني فقال ابن عباس والله عبد
стр. 3771
مهرة (١) قتل جدك وطعن في است أبيك فقال ألا تسمع ما يقول لي يا أمير المؤمنين قالت قال أنت بدأت اخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر الطبري أنا محمد بن الحسين أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب نا الحميدي نا سفيان نا إسماعيل عن حكيم بن جابر قال لما مات الأشعث بن قيس أتاهم الحسن بن علي فأمرهم ان يوضؤه بالكافور وضوءا أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي قال أخبرنا أبو محمد (٢) الصيريفيني (٣) أنا أبو القاسم بن حبابة نا أبو القاسم البغوي نا علي بن الجعد أنا شريك عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر قال لما توفي الأشعث قال الحسن بن علي لا تعجلوا فلما فرغ من غسله وضأه بحنوطه وضوءا أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو محمد الجوهري فيما أذن لنا أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف أنا الحسين بن الفهم أنا محمد بن سعد أنا وكيع بن الجراح عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر قال لما توفي الأشعث بن قيس وكانت ابنته تحت الحسن بن علي قال الحسن إذا غسلتوه فلا تهيجوه حتى تؤذنوني فأذنوه فجاء فوضأه بالحنوط وضوءا قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي أنا مكي بن محمد بن الغمر أنا أبو سليمان بن زبر قال قال الهيثم بن عدي وأبو موسى بن الثنى والمدائني وفي سنة أربعين مات أبو رافع وحسان بن ثابت والأشعث بن قيس وذكر غيرهم أخبرنا أبو الحسن بن قبيس نا وأبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو سعيد بن حسنوية أنا عبد الله بن محمد بن حسنون نا عمر بن أحمد بن إسحاق الأهوازي نا خليفة بن خياط قال (٤) الأشعث بن قيس يكنى أبا محمد مات في آخر سنة أربعين بعد علي قليلا *
стр. 3772
أخبرنا أبو غالب الماوردي أنا أبو الحسن السيرافي أنا أبو عبد الله النهاوندي نا أحمد بن عمران نا موسى بن زكريا نا خليفة بن خياط قال (١) وفيها يعني سنة أربعين مات الأشعث بن قيس أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو القاسم بن البسري أنا أبو طاهر المخلص إجازة أنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن السكري أنا عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة أخبرني أبي حدثني أبو عبيد القاسم بن سلام قال سنة أربعين فيها مات الأشعث بن قيس الكندي أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا عمر بن عبيد الله بن عمر أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد نا حنبل بن إسحاق قال وبلغني أنه مات الأشعث بن قيس في سنة أربعين بعد قتل علي بن أبي طالب وكنيته أبو محمد وكان الحسن بن علي تزوج ابنته (٢) أخبرنا أبو الحسين بن البقشلان أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا عيسى بن علي أنا عبد الله بن جعفر قال سمعت هارون بن عبد الله يقول الأشعث بن قيس الكندي كنيته أبو محمد توفي بالكوفة حيث صالح الحسن بن علي معاوية وصلى عليه الحسن بن علي قال عبد الله بلغني عن بعض ولد الأشعث أن الأشعث توفي بعد مقتل علي ﵇ بأربعين ليلة ودفن في داره (٣) أخبرنا الحسن علي بن أحمد نا وأبو منصور بن خيرون نا أبو بكر الخطيب نا ومحمد بن أحمد بن رزق نا إبراهيم بن يحيى المزكي النيسابوري نا محمد بن إسحاق الثقفي السراج قال رأيت في كتاب أبي (٤) حسان الزيادي الأشعث بن قيس يكنى أبا محمد مات بعد قتل ابن أبي طالب بأربعين ليلة فيما أخبر عن ولده وتوفي وهو ابن ثلاث وستين أخبرنا أبو محمد السلمي نا أبو بكر الخطيب
стр. 3773
وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري قالا أنا أبو الحسن محمد بن الحسين أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب قال سمعت موسى بن عبد الرحمن بن مسروق الكندي قال مات الأشعث بن قيس في زمن معاوية وفي آخرة أمره (١) وكان يكنى أبا محمد وكانت ابنته تحت الحسن بن علي قال أبو يوسف زعموا أنها هي التي سمته قوله في آخر أمره وهم إنما هو في أول أمره قبل أن يبايعه الحسن وقد تقدم
٧٧٣ - أشعث بن محمد بن الأشعث أبو النعمان الفارسي ويعرف بابن أبي صرة حدث بأطرابلس عن موسى بن عيسى بن المنذر وأحمد بن زيد بن هارون المكي القزاز روى عنه أبو عبد الله بن أبي كامل وأبو القاسم عبد الصمد بن أحمد خقفش الحمصي وأبو الفتح محمد بن إبراهيم بن محمد الطرسوسي أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة نا أبو القاسم عبيد الله بن عبيد الله بن هشام بن سوار أنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق الأطرابلسي المعروف بابن أبي كامل قدم علينا أنا أبو النعمان الأشعث بن محمد بن الأشعث الفارسي نا موسى بن عيسى بن المنذر نا أبي نا يحيى بن سعيد حدثني الحسن بن دنير عن حميد بن هلال العدوي عن عبيد الله بن الصامت قال سألت أبا ذر ما يقطع الصلاة قال المرأة والحمار والكلب الأسود قلت ما بال السود من الأبيض من الأصفر قال يا ابن أخ سألت رسول الله ﷺ عما سألتني فقال الكلب الأسود شيطان مرتين أنبأنا أبو محمد عبد الله بن الحسن البعلبكي أنا أبو عبد الله بن أبي كامل إجازة أنا أبو النعمان الأشعث بن محمد بن الأشعث بطرابلس نا موسى بن عيسى بن المنذر بحديث ذكره
стр. 3774
٧٧٤ - أشعث بن يزيد من أهل دمشق حدث بالكوفة عن أبي سلام الأسود روى عنه وكيع والقاسم بن مالك أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي ثم حدثنا أبو الفضل بن ناصر أنا أحمد بن الحسن بن خيرون والمبارك بن عبد الجبار ومحمد بن علي واللفظ له قالوا أنا عبد الوهاب بن محمد بن موسى زاد أحمد ومحمد بن الحسن الأصبهاني قالا أنا أحمد بن عبدان أنا محمد بن سهل أنا محمد بن إسماعيل قال (١) الأشعث (٢) الشامي عن أبي سلام الأعرج عن علي قال " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا (٣) قاله وكيع لا يتابع (٤) عليه وقال محمد حدثنا النفيلي نا القاسم بن مالك المزني أنا أشعث بن يزيد الدمشقي حدثني أبو سلام الحبشي سمع عليا بهذا في نسخة ما أخبرنا به أبو عبد الله الخلال شفاها أنا أبو القاسم بن مندة أنا احمد بن عبد الله إجازة قال وأنا ابن مندة أنا أبو طاهر بن سلمة أنا علي بن محمد قالا أنا أبو محمد بن أبي حاتم قال (٥) أشعث بن يزيد الدمشقي روى عن أبي سلام الأعرج الحبشي (٦) روى عنه وكيع والقاسم بن مالك المزني سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك
стр. 3775
٧٧٥ - أشعب بن جبير (١) ويعرف بابن أم حميدة (٢) أبو العلاء ويقال أبو إسحاق المدني (٣) مولى عثمان بن عفان ويقال مولى سعيد بن العاص ويقال مولى فاطمة بنت الحسين ويقال مولى عبد الله بن الزبير حدث عن عبد الله بن جعفر وأبان بن عثمان وسالم بن عبد الله بن عمرو وعكرمة مولى ابن عباس روى عنه عتاب بن إبراهيم ومعدي بن سليمان وأبو لبابة عثمان بن فائد القرشي ووفد على الوليد بن يزيد أخبرنا جدي أبو الفضل يحيى بن علي بن عبد العزيز القاضي بدمشق أنا أبو القاسم بن أبي الكلام وأخبرنا أبو نصر بن غالب بن أحمد بن المسلم أنا أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن بندار قالوا أنا أبو الحسن بن السمسار أنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم نا سليمان بن عبد الرحمن نا عثمان بن فائد نا أشعب مولى عثمان بن عفان عن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين قال رأيت رسول الله ﷺ يتختم في يمينه مرة أو مرتين (٤) أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أخبرني أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم الأسدي أنا عبد الرحمن بن عثمان التميمي أنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد نا سليمان بن عبد الرحمن نا أبو لبابة القرشي نا أشعب مولى عثمان وأخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه وأبو محمد بن طاوس المقرئ وأبو
стр. 3776
القاسم بن عبدان قالوا أنا أبو القاسم بن أبي العلاء أنا أبو محمد بن أبي نصر نا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري حدثني أبو عامر محمد بن إبراهيم بن كامل السلمي الصوري نا أبو أيوب سلمان بن عبد الرحمن بن بنت شرحبيل نا أبو كنانة عثمان بن فائد القرشي نا أشعب مولى عثمان بن عفان يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول المحرم لا ينكح ولا ينكح زاد النسيب عنده هذه الزيادة تصحيف ولعله أراد غيره أخبرنا أبو الحسن بن قبيس نا وأبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب (١) أنا محمد بن أحمد بن رزق وأخبرنا أبو القاسم الواسطي أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو الحسن بن رزقويه نا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي نا محمد بن أحمد بن سفيان الترمذي نا سندولا نا أبي عباد بن موسى نا غياث بن إبراهيم حدثني أشعب ابن أم حميدة الذي يقال له الطامع قال غياث وإنما حملنا هذا الحديث على أشعب أنه كان عليه قال أتيت سالم بن عبد الله أسأله فاشرف علي من خوخة قال لي ويلك يا أشعب لا تسأل فإن أبي حدثني عن رسول الله ﷺ قال ليجيئن أقوام يوم القيامة ليس في وجوههم مزعة (٢) أخبرنا أبو الحسن بن قبيس وأبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب (٣) أنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ نا محمد بن عمر الحافظ القاضي حدثني محمد بن سهل بن الحسن حدثني مضارب بن يزيد (٤) حدثنا (٥) سليمان بن عبد الرحمن حدثنا عثمان بن فائدة عن أشعب الطمع عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ لبى حتى رمى جمرة العقبة قال محمد بن عمر القاضي أشعب الطمع اسمه شعيب ويكنى أبا العلاء وكانت
стр. 3777
بنت عثمان ربته وكفلته وكفلت ابن أبي الزناد معه وكان يقول حدثني سالم بن عبد الله وكان يبغضني في الله فيقال دع هذا عنك فيقول ليس للحق مترك أخبرني بجميع هذا أبو محمد الجريري (١) عن أحمد بن الحارث قال الخطيب كذا قال لنا المقرئ والصواب أبو أحمد الجريري (٢) أخبرنا أبو الفضل بن ناصر أنا أبو الحسين بن الطيوري وأبو طاهر أحمد بن علي بن سرار قالا أنا أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري نا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن السري الدارمي نا أبو عبد الله عبد الملك بن بدر بن الهيثم قراءة عليه نا أحمد بن هارون بن روح البرديجي (٣) قال في الطبقة الثانية من الأسماء المفردة وهم التابعون أشعب مولى عثمان وهو أشعب الطامع يروي عن عبد الله بن جعفر مديني أخبرنا أبو القاسم الواسطي أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو القاسم التنوخي أنا إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل المعدل نا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري قال قولهم هو أطمع من أشعب حدثني أبي قال هو أشعب بن جبير مولى عبد الله بن الزبير من أهل المدينة كان يكنى أبا العلاء قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي الفتح بن المحاملي أنا أبو الحسن الدارقطني قال أشعب رجلان أحدهما أشعب الطامع مولى عثمان وهو ابن أم حميدة والثاني (٤) أشعب بن جبير مولى عبد الله بن الزبير يضرب بملحه المثل كذا قال وهما واحد قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي زكريا البخاري وحدثنا خالي القاضي أبو المعالي محمد بن يحيى بن علي نا أبو القاسم نصر بن إبراهيم أنا أبو زكريا البخاري أنا عبد الغني بن سعيد قال وأشعب واحد وهو ابن أم حميدة الطمع روى عن عبد الله بن جعفر وسالم بن عبد الله حدث عنه عثمان بن فائد وغيره
стр. 3778
أخبرنا أبو القاسم الواسطي قال قال لنا أبو بكر الخطيب قال أبو الحسن أشعب رجلان أحدهما أشعب الطامع مولى عثمان وهو ابن أم حميدة كذا قال بضم الحاء وفتح الميم وقال أبو محمد هو ابن أم حميدة بفتح الحاء وكسر الميم قال الخطيب والقولان جميعا يقالان فيه وقد ينسب أشعب أيضا إلى ولاء سعيد بن العاص وقيل إنه مولى عبد الله بن الزبير وقيل مولى فاطمة بنت الحسين كل ذلك قيل فيه وقيل أيضا إن أمه جعدة مولاة أسماء بنت أبي بكر الصديق وأسند الحديث عنه معدي بن سليمان وغيره وذكر أبو الحسن بعده أشعب بن جبير مولى عبد الله بن الزبير وقال يضرب بملحه المثل قال الخطيب وهذا هو أشعب الطامع ليس بغيره أخبرنا أبو الحسن بن قبيس وأبو منصور بن خيرون قالا قال لنا أبو بكر الخطيب (١) أشعب الطامع يقال أن اسمه شعيب وكنيته أبو العلاء وقيل أبو إسحاق مولى عثمان بن عفان وقيل مولى سعيد بن العاص وقيل مولى عبد الله بن الزبير وقيل مولى فاطمة بنت الحسين وهو أشعب بن أم حميدة وقيل أم حميدة بضم الحاء وفتح هو قيل إن أمه جعدة مولاة أسماء بنت أبي بكر الصديق عمر دهرا طويلا وأدرك زمن عثمان بن عفان وروى عن عبد الله بن جعفر ن أبي طالب والقاسم بن محمد بن أبي بكر وسالم بن عبد الله بن (٢) عمر وأبان بن عثمان وعكرمة مولى ابن عباس وروى عنه عثمان بن فائد وغياث (٣) بن إبراهيم ومعدي بن سليمان وله نوادر مأثورة وأخبار مستطرفة وكان من أهل مدينة الرسول ﷺ وهو خال محمد بن عمر الواقدي وزعم أبو عثمان الجاحظ انه قدم بغداد في أيام المهدي وقال الأصمعي حدثني جعفر بن سليمان قال قدم الأشعب (٤) أيام أبي جعفر بغداد فطاف به فتيان بني هاشم فغناهم فإذا ألحانه طربة وحلقه على حاله وقال أخذت الغناء عن معبد وكنت آخذ عنه اللحن فإذا سئل عنه قال عليكم بأشعب فإنه أحسن تأدية له مني وقيل أن اسم أبيه جبير ويقال أشعب بن جبير آخر ليس هو أشعب الطامع والذي عندي أنهما واحد والله أعلم
стр. 3779
قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال (١) قال أبو الحسن يعني الدارقطني أشعب رجلان أحدهما أشعب الطامع مولى عثمان وهو ابن أم حميدة قاله بضم الحاء ثم قال أشعب بن جبير مولى عبد الله بن الزبير وقال يضرب بملحه المثل قال ابن ماكولا وهذا وهم وهما واحد وقال في موضع آخر أشعب بالباء المعجمة بواحدة والملحي (٢) بضم الميم وفتح اللام فهو أشعب بن جبير الطامع أبو العلاء ويعرف بابن أم حميدة ويقال حميدة ويقال أمه أم جعدة مولاة أسماء بنت أبي بكر واختلف في ولائه فقيل لعثمان بن عفان وقيل لعبد الله بن الزبير وقيل لفاطمة بنت الحسين بن علي وقيل لسعيد بن العاص وكان صاحب نوادر وملح وروى الحديث عن عبد الله بن جعفر وأبان بن عثمان وسالم بن عبد الله بن عمر روى عنه غياث بن إبراهيم ومعدي بن سليمان وعثمان بن فائد وغيرهم وليس في هذا الباب غيره وقال في موضع آخر وقيل في أمه أم حميدة بفتح الحاء وقيل اسمها جعدة مولاة أسماء بنت أبي بكر الصديق واختلف في ولائه وقد ذكرنا ذلك في كتاب الإكمال وبالله التوفيق أخبرنا أبو الحسن بن قبيس نا وأبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب (٣) أنا محمد بن الحسين (٤) القطان أنا أبو بكر الشافعي نا محمد بن الحسن (٥) بن سماعة حدثني عبد الله بن سوادة نا أحمد بن شجاع الخزاعي حدثني أبو العباس نسيم الكاتب قديم قال قيل لأشعب طلبت العلم وجالست الناس ثم تركت وأفضيت إلى المسألة فلو جلست لنا وجلسنا إليك فسمعنا منك فقال لهم نعم فوعدهم فجلس لهم فقالوا له حدثنا فقال (٦) سمعت عكرمة يقول سمعت ابن عباس يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول خلتان لا يجتمعان في مؤمن ثم سكت فقالوا له ما الخلتان
стр. 3780
فقال نسي عكرمة الواحدة ونسيت أنا الأخرى أخبرنا أبو العز بن كادش أنا أبو محمد الجوهري نا أبو عمر بن حيوية نا محمد بن مخلد (١) نا محمد بن أبي يعقوب حدثني روح بن محمد السكري بحمص نا محمد بن عبد الرحمن بن راشد الرحبي قال قيل لأشعب قد أدركت الناس فما معك من العلم قال حدثني عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ لله على عبده نعمتان ثم سكت أشعب فقيل له وما النعمتان قال نسي عكرمة واحدة ونسيت أنا الأخرى رواها الخطيب (٢) عن الجوهري أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل السوسي أنا جدي أبو محمد نا أبو علي الأهوازي نا أبو الفتح عمر بن أحمد بن سعيد بن قديدة بمصر نا أبو بكر محمد بن عثمان بن معبد الصيداوي نا أبو الحسن محمد بن حمزة بن عبد الله بن أبي (٣) كريمة الطرسوسي نا (٤) أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي نا ابن أبي عاصم النبيل عن أبيه قال قلت لأشعب الطامع أدركت الناس فما كتبت عن أحد منهم شيئا فقال حدثنا عكرمة عن ابن عباس قال إن لله على عبده نعمتين ثم سكت فقلت اذكرهما فقال الواحدة نسيها عكرمة والأخرى نسيتها أنا (٥) قال ونا الأهوازي نا مكي بن محمد نا أبو الخير أحمد بن علي الحمصي أنا عبد الله بن محمد المقيمي نا عبد الله بن قحطبة نا نصر بن علي الحمصي نا الأصمعي قال قال أشعب أنا أشأم الناس ولدت يوم قتل عثمان وختنت يوم قتل الحسين قال وقال الشعبي لقيت طويس الشؤم فقلت ما بلغ من شؤمك قال بلغ من شؤمي أني ولدت يوم قبض النبي ﷺ فلما فطمت (٦) مات أبو بكر فلما راهقت قتل عمر فلما دخلت الكتاب قتل عثمان فلما تعلمت القرآن قتل علي فلما أن تعلمت الشعر قتل
стр. 3781
الحسين فقلت ما أظن بقي من شؤمك شئ قال بلى بقي من شؤمي حتى أدفنك قال الشعبي وأنا دفنته بحمد الله ومنه أخبرنا أبو منصور بن خيرون أنا أنا أبو بكر الخطيب (١) أنا محمد بن أحمد بن رزق أنا المظفر بن يحيى الشرابي نا أحمد بن محمد المرثدي عن أبي إسحاق الطلحي نا أحمد بن معاوية حدثني المدنيون وخبروني أن أشعب المديني كان خال الأصمعي أنبأنا أبو بكر الفرضي وأبو منصور بن خيرون وغيرهما عن أبي محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله الخاقاني نا الحارث هو ابن أبي أسامة قال وقال المدائني كان أشعب يروي حديثا عن ابن عمر فأتاهم قوم فسألوه عن الحديث فقال حدثني عبد الله بن عمر وكان يبغضني في الله فقيل له في ذلك فقال ما قلت إلا حقا أخبرنا أبو الحسن بن قبيس نا وأبو منصور بن خيرون نا أبو بكر الخطيب (٣) أنا محمد بن أحمد بن رزق أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي نا ابن ياسين نا سوار نا معدي بن سليمان حدثني أشعب يعني الطامع قال دخلت على القاسم بن محمد في حائط له قال وكان يبغضني في الله وأحبه فيه فقال ما أدخلك علي فأخرج عني قلت أسألك بوجه الله لما جددت (٤) لي عذقا قال يا غلام جدله عذقا فإنه سأل بمسألة أخبرنا أبو الحسن بن قبيس أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو بكر أنا أبو محمد بن زبر نا الحسن بن عليل نا العباس بن الفرج الرياشي نا الأصمعي عن أشعب قال كنت مع سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو حاج فنزلنا (٥) منزلا فإذا قام بقصر قد اجتمع الناس عليه قال أشعب فأخذت في قصيدة من الرفيق فتفرق الناس
стр. 3782
عنه قال فشكاني إلى سالم فقال سالم ما أردت منه المسكين يعرف ذنوبه أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو بكر محمد بن الحسن المقرئ وأبو الدر ياقوت بن عبد الله مولى البخاري قالوا أنا أبو محمد الصريفيني أنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص أنا أبو عبد الله أحمد بن سليمان الطوسي نا الزبير بن بكار الزبيري حدثني غير واحد من أصحابنا أن سالم بن عبد الله بن عمر كان يستخلي أشعب ويضحك منه قال وحدثني عمي مصعب بن عبد الله حدثني أبي عبد الله بن مصعب قال كان أشعب بن جبير مولى عبد الله بن الزبير يجلس مع سالم بن عبد الله بن عمر في مجلسه وكان سالم يستخفه ويذهب به معه إلى الغابة قال فقال لي أشعب كان سالم يذهب معه بابنين لأخيه عبيد الله غلامين وكان معه سكينان فقال لأحدهما الوحا والآخر العجلة فكان الشيخ إذا غفل وقعنا بذينك السكينين في الأفنان فقطعناها بها أو حتى قطع خلقه الله قالا وقال لي يوما ويحك أي أشعب غننا فقلت كيف أصنع بالشيخ أخاف منه قالا انصت فإنه لا يبالي ففعلت فلم يقل لي شيئا ثم قال لي أحدهما يوما آخر غنني صوت كذا لصوت لي ولك إزاري هذا فقلت له تفعل قال نعم وحلف لي فغنيته بغناء أرق من ذلك فصاح بي سالم هنا حييت هنا حييت فسكت أخبرنا أبو المعالي الحسن بن حمزة بن الشعيري نا أبو بكر الخطيب أنا علي بن أبي علي أنا إسماعيل بن أبي سعيد المعدل نا أبو بكر بن الأنباري قال قال مصعب الزبيري (١) خرج سالم بن عبد الله متنزها إلى ناحية من نواحي المدينة هو وحرمه وجواريه وبلغ أشعب الخبر فوافى الموضع الذي هم به يريد التطفيل فصادف الباب مغلقا فتسور الحائط فقال له سالم ويحك يا أشعب معي بناتي وحرمي فقال " لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد (٢) فوجه إليه سالم من الطعام ما أكل وحمل إلى منزله أخبرنا أبو الحسن بن قبيس نا وأبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب (٣)
стр. 3783
أنا علي بن أبي علي البصري أنا علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ الوراق نا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث أنا أبو داود السنجي (١) قال الأصمعي عن أشعب الطمع قال دخلت على سالم بن عبد الله فقال لي يا أشعب حمل إلينا جفنة من هريسة وأنا صائم فاقعد فكل قال فحملت على نفسي فقال لا تحمل على نفسك ما يبقى تحمل معك قال فلما رجعت إلى منزلي قالت امرأتي يمشؤوم بعث عبد الله بن عمرو بن عثمان يطلبك ولو ذهبت إليه لحباك قال فما قلت له قالت قلت له إنك مريض قال أحسنت فأخذت (٢) قارورة دهن وشيئا من صفرة فدخلت الحمام ثم تمرخت به ثم خرجت فعصبت رأسي بعصابة وأخذت قصبة واتكأت عليها فأتيته وهو في بيت مظلم فقال لي أشعب فقلت نعم جعلني الله فداك ما رفعت جنبي من الأرض منذ شهرين قال وسالم في البيت وأنا لا أعلم فقال لي سالم ويحك يا أشعب قال فقلت لسالم نعم جعلني الله فداك منذ شهرين ما رفعت ظهري من الأرض قال فقال سالم ويحك يا أشعب قال فقلت نعم جعلت فداك مريض منذ شهرين ما خرجت قال فغضب سالم وخرج فقال لي عبد الله بن عمرو (٣) ويحك يا أشعب ما غضب خالي إلا من شئ قال قلت نعم جعلت فداك غضب من أني أكلت اليوم جفنة من هريسة قال فضحك عبد الله وجلساؤه وأعطاني ووهب لي قال فخرجت فإذا سالم بالباب فلما رآني قال ويحك يا أشعب ألم تأكل عندي قال قلت بلى جعلت فداك قال فقال سالم والله لقد شككتني أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسن بن النقور واخبرنا أبو بكر بن المزرفي وأبو القاسم بن السمرقندي وأبو الدرياقوت بن عبد الله قالوا أنا أبو محمد الصريفيني قالا أنا أبو طاهر المخلص أنا أحمد بن سليمان الطوسي نا الزبير بن بكار حدثني مصعب بن عبد الله عن مصعب بن عثمان قال (٤) قال أشعب كان عبد الله بن عمرو بن عثمان ينفعني ويستخفني ويدعوني فأحدثه وألهيه فمرض ولهوت في بعض خرباتي أياما ثم جئت منزلي فقالت لي زوجتي بنت
стр. 3784
وردان ويحك أين كنت عبد الله بن عمرو يطلبك كان ينفعك مرض وهو يقلق بالنهار ويسهر بالليل أرسل إليك تلهيه وتعلله فلم يجدك قلت أبالله ثم فكرت ساعة ثم قلت لها هات لي قارورة دهن خلقة ومنديل الحمام ففعلت فخرجت أريد الحمام فأمر بسالم بن عبد الله بن عمر (١) فقال لي يا أشعب هل لك في هريس أهديت لي قال قلت نعم جعلني الله فداك قال فدعا بها فأتي بصفحة كبيرة فأكلت حتى شبعت فجعلت أتكاره عليها فقال لي ويحك لا تقتل نفسك فإن ما فضل منك يبعث به إلى بيتك قال فقلت وتفعل ما أردت إلا ذاك فكففت بها فبعث بها إلي بيتي وخرجت فدخلت الحمام وأطليت ثم صببت علي دهن الحلو فيه ثم سكبت علي ماء وخرجت وعلي صفرة الدهن لم أستفق منه فقد صار لوني أصفر كأنه الزعفران فلبست أطمارا لي وعصبت رأسي وأخذت معي عصا ثم خرجت أمشي عليها حتى جئت باب عبد الله بن عمرو بن عثمان فلما رآني حاجبه قال ويحك يا أشعب ظلمناك وغضبنا عليك وأنت قد بلغت ما أرى من العلة ما أصابك قال قلت أدخلني على سيدي أخبره فأدخلني عليه فإذا عنده سالم بن عبد الله فقال لي عبد الله بن عمرو ويحك يا أشعب ظلمناك وغضبنا عليك وأنت قد بلغت ما أرى من العلة ما أمرك قال فتضاعفت فقلت أي سيدي كنت عند بعض من أغشاه فأصابني قئ وبطن فما حملت إلى منزلي جنازة فبلغتني علتك فخرجت أدب إليك قال فنظر إلي سالم ثم قال لي يا أشعب قال قلت أشعب قال ألم تكن عندي آنفا قال قلت وأين أكون عندك جعلني الله فداك وأنا أموت فجعل يمسح عينيه ثم يقول ألم تأكل الهريس آنفا عند يقال فأقول وهل بي أكل جعلني الله فداك وأنا أموت فجعل فداك مع العلة فقال فقال لا حول ولا قوة إلا بالله إني لأرى الشيطان يتمثل على صورتك وما أرى مجالستك تحل ووثب وفطن بي عبد الله بن عمرو فقال أشعب تخدع خالي أصدقني خبرك قال قلت بالأمان قال بالأمان فحدثته حديثي فضحك ضحكا شديدا قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي بكر الخطيب أنا أبو بكر محمد بن علي بن عبد الله بن هشام بن معن الفارسي أنا أبي حدثني يموت بن المزرع نا أبو مسلم عبد الله بن مسلم المكي حدثني أبي عن ابيه قال أتيت عبد العزيز بن المطلب أسأله
стр. 3785
عن بيعة الجن جاء ﷺ في مسجد الأحزاب ما كان بدؤها فوجدته مستلقيا قد يعني رفع إحدى رجليه راد بين إصبعيه على صدره وهو يترنم بهذه الأبيات * فما روضة بالحزن طيبة الثرى * يمج الثرى حثاثها وعرارها بأطيب من أردان عزة موهنا * وقد وقدت بالمندل الرطب نارها من الخفرات البيض لم تلق شقوة * وبالحسب المكنون صاف نجارها فإن برزت كانت لعينك قرة * وإن تخف يوما لم يعممك عارها * فقلت له أمثلك أعزك الله في شرفك وسنك تتغنى فقال فوالله ما أكثرت وعاود يتغنى * فما ظبية أدماء خفاقة الحشى * تجوب بطيتها بطون الخمائل بأحسن منها إذ تقول تدللا * وأدمعها تذرين حشو المكاحل تمتع يد الليل القصير فإنه * رهين بأيام الشهور الأطاول * فندمت على قولي الأول ثم قلت له أصلحك الله أتحدثني من هذا بشئ قال نعم حدثني أبي قال دخلت على سالم بن عبد الله بن عمر وأشعب يغنيه بهذا الشعر * مغيرية كالبدر سنة وجهها * مطهرة الأثواب والدين وافر لها حسب ذاك وعرض مهذب * وعن كل مكروه من الأمر زاجر من الخفرات البيض لم تلق ريبة * ولم يستملها عن تقى الله شاعر * فقال سالم زدني فغناه * ألمت بنا والليل داج كأنه * جناح غراب عنه قد نفض القطرا فقلت أعطار ثوبي في رحالنا * وما حملت ليلى سوى ريحها عطرا * فقال سالم أحسنت أما والله لولا أن تداوله الرواة لأجزلت لك الجائزة وإنك من هذا الأمر بمكان رواها الخرائطي عن يموت فخالفه في إسنادها أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن العلاف في كتابه وحدثني أبو المعمر الأنصاري عنه وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو جعفر بن المسلمة وأبو الحسن بن