← Тараджим

Тараджим · id 71

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (33 219 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

المغربة على أيلة وبعث يزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة وأمرهم أن يسلكوا التبوكية من علياء الشام كذا قال ابن ماجد وإنما هو ابن ماجدة كما تقدم أخبرنا أبو بكر الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أبو الحسن بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن وابصة العبسي عن أبيه عن جده قال كنا مع خالد بن الوليد في الردة أعوانا له فلما رجع إلى المدينة ومعه العرب رجعت العرب إلى أوطانها ورجعت عبس وطئ ومن كان من أسد إلى منازلهم حتى جاءهم النفير إلى الشام فقدموا المدينة فجعل أبو بكر يفرق الجيوش على ولاته وهم ثلاثة عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان فخرجوا معهم إلى الشام أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز بن أحمد الكتاني أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم بن أبي العقب أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي نا أبو عبد الله محمد بن عائذ نا الوليد بن مسلم قال سمعت أبا عمرو وغيره من أشياخنا يذكرون مغازي رسول الله ﷺ ويقولون صدق الله وعده نبيه ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم ساق الكلام إلى ذكر تنفيذ جيش أسامة وبعث أبي بكر الجيوش لقتال أهل الردة ثم قال حتى أتته وفود العرب مقرة بما كانت أنكرت راجعة إلى ما كانت خرجت منه فلما رأى أبو بكر حسن خلافة ربه نبيه ﷺ في تركته وجماعة أمته ومنه عليهم بنصره على كل مصعب ومكذب وكفايته مؤونته على كل مرتد ومرتاب وقوته عليهم جميعا واجتماع كلمتهم على الإيمان بالله والإقرار بتوحيده والعمل بفرائضه وشرائعه دعاهم إلى جهاد قيصر وكسرى ومن يليهما من أهل ملكهما وإقامة فريضة الله عليهم بذلك والعمل بسنة رسول الله ﷺ فيما كان من مسيره بنفسه وجماعة أمته إلى قيصر ومن يليهم فأجابه إلى ذلك جماعة من المهاجرين والأنصار ومهاجرة الفتح وأمداد أهل العالية واليمن فاجتمع له منهم أربعة وعشرون ألفا وولي عليهم الأمراء وعقد لهم الألوية وجهزهم بما قدر عليه من الأموال والظهر ولم يرض ببعثه السرايا ولا

стр. 527

الاقتصار عليها فمضوا لما وجههم له فوليهم الله بحسن الصحبة في العافية (١) وسعة الرزق والتمكين في البلاد والنصر والفلج والظهور على من تعرض قتالهم بأجنادين ثم فحل ثم مرج الصفر (٢) ثم تولوا على دمشق وحاصروا أهلها أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص نا أبو بكر بن سيف نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر عن أبي إسحاق سليمان الشيباني عن أبي صفية التيمي تيم شيبان وطلحة عن المغيرة ومحمد عن أبي عثمان قالوا (٣) أمر أبو بكر خالدا أن ينزل تيماء ففصل ردءا حتى ينزل بتيماء (٤) وقد أمره أبو بكر أن لا يبرحها وأن يدعو من حوله بالانضمام إليه وأن لا يقبل إلا ممن لم يرتد ولا يقاتل إلا من قاتله حتى يأتيه أمره فأقام فاجتمع إليه جموع كثيرة وبلغ الروم عظم ذلك العسكر فضربوا على العرب الضاحية البعوث بالشام إليهم فكتب خالد بن سعيد إلى أبي بكر بذلك وبنزول من استنفرت الروم ونفر إليهم من بهراء وكلب وسليح وتنوخ ولخم وجذام وغسان من دون زيزاء (٥) بثلاث فكتب إليه أبو بكر أن أقدم ولا تحجم واستنصر الله فسار إليهم خالد فلما دنا منهم تفرقوا وأعروا منزلهم فنزله خالد ودخل عامة من كان تجمع له في الإسلام وكتب خالد إلى أبي بكر بذلك فكتب إليه أبو بكر أقدم ولا تقتحمن حتى لا تؤتى من خلفك فسار فيمن كان خرج معه من تيماء أو فيمن لحق به في طرف الرمل حتى نزلوا فيما بين آبل وزيزاء والقسطل (٦) فسار إليه بطريق من بطارقة الروم يدعى

стр. 528

ماهان (١) فهزمه وقتل جنده وكتب بذلك إلى أبي بكر واستنفره (٢) وقدم على أبي بكر أوائل مستنفري اليمن ومن بين مكة وبين اليمن وفيهم ذو الكلاع وقدم عليه عكرمة قافلا وغازيا فيمن كان معه من تهامة (٣) وعمان والبحرين والسرو فكتب لهم أبو بكر إلى أمراء الصدقات أن يبدلوا من استبدل فكلهم استبدل فسمي ذلك الجيش جيش البدال وقدموا على خالد بن سعيد وعند ذلك اهتاج أبو بكر للشام وعناه أمره وقد كان أبو بكر رد عمرو بن العاص على عمالة كان رسول الله ﷺ ولاها إياه من صدقات سعد هذيم وعذرة ومن لقيهم من جذام وحدس (٤) قبل ذهابه إلى عمان فخرج إلى عمان وهو على عدة من عمله إذا هو رجع فخرج إلى عمان فأنجز له ذلك أبو بكر فكتب أبو بكر عند اهتياجه للشام إلى عمرو إني قد كنت رددتك إلى العمل الذي كان رسول الله ﷺ ولاكه مرة وسماه لك أخرى مبعثك إلى عمان إنجازا لمواعيد رسول الله ﷺ قد وليته ثم وليته وقد أحببت أبا عبد الله أن أفرغك لما هو خير لك في حياتك ومعادك إلا أن يكون الذي أنت فيه أحب إليك فكتب إليه عمرو إني سهم من سهام الإسلام وإنك بعد الله الرامي بها والجامع لها فانظر أشدها وأخشاها وأفضلها فارم به شيئا إن جاءك من ناحية من النواحي وكتب إلى الوليد بن عقبة (٥) نحو ذلك فأجابه بإيثار الجهاد وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين أنا أبو طاهر نا أبو بكر بن سيف نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف عن سهل بن يوسف عن القاسم بن محمد قال (٦) كتب أبو بكر إلى عمرو وإلى الوليد بن عقبة وكان على النصف من صدقات قضاعة وقد كان أبو بكر شيعهما مبعثهما على الصدقة

стр. 529

وأوصى كل واحد منهما بوصية واحدة اتق الله في السر والعلانية فإنه من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا فإن تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله إنك في سبيل من سبل (١) الله لا يسعك فيه الإذهان (٢) والتفريط ولا والغفلة عما فيه قوام دينكم وعصمة أمركم فلا تن ولا تفتر وكتب إليهما استخلفا على أعمالكما واندبا من يليكما فولى عمرو على علياء قضاعة عمرو بن فلان العذري وولى الوليد على ضاحية قضاعة مما يلي دومة امرأ القيس وندبا الناس فتضام إليهما بشر كثير وانتظرا أمر أبي بكر وقام أبو بكر في الناس خطيبا فحمد الله وصلى على رسوله ﷺ وقال ألا إن لكل أمر جوامع فمن بلغها فهو حسبه ومن عمل لله كفاه الله عليكم بالجد والقصد فإن القصد أبلغ إلا أنه لا دين لأحد لا إيمان معه ولا أجر لمن لا حسبة له ولا عمل لمن لا نية له ألا وإن في كتاب الله من الثواب على الجهاد في سبيل الله لما ينبغي للمسلم أن يحب أن يخص به هي النجاة (٣) التي دل الله عليها ونجا بها من الخزي وألحق بها الكرامة في الدنيا والآخرة فأمد عمرا ببعض من انتدب إلى من اجتمع إليه وأمره على فلسطين وأمره بطريق سماها له وأتى الوليد فأمره بالأردن وأمده ببعضهم ودعا يزيد بن أبي سفيان فأمره على جند عظيم هم جمهور من انتدب له وفي جنده سهيل بن عمرو وأشباهه من أهل مكة وشيعه ماشيا فقال يزيد يا خليفة رسول الله أتمشي وأنا راكب فأبى عليه وقال إني أحتسب خطاي في سبيل الله قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن عبد العزيز بن أحمد التميمي أنا أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون بن الجندي وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الحسن بن أبي العقب قالا أنا أبو القاسم علي بن

стр. 530

يعقوب بن أبي العقب أنا أحمد بن إبراهيم القرشي نا محمد بن عائذ القرشي قال قال الوليد أخبرنا صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير إن الله ﵎ لما نصر المسلمين على أهل الردة وكفرة بني خنيفة وقتل مسيلمة الكذاب كتب أبو بكر إلى خالد يأمره بالمسير إلى العراق فسار في ستة آلاف وجهز أبو بكر الجيوش إلى الشام فاجتمع له أربعة وعشرون ألفا من المهاجرين والأنصار ومسلمة الفتح وأمداد اليمن وأهل العالية وولى أبا عبيدة على ربع وعمرو بن العاص على ربع وشرحبيل بن حسنة على ربع ويزيد بن أبي سفيان على ربع وولاه على جماعتهم قال ونا ابن عايذ قال قال الوليد وقد أخبرنا ابن لهيعة عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري أن أبا بكر بعث خالدا على جيشه قبل العراق وبعث إلى الشام ثلاثة أمراء خالد بن سعيد بن العاص على جند وعمرو بن العاص على جند وشرحبيل بن حسنة على جند ولم يزل عمر بأبي بكر حتى أمر يزيد بن أبي سفيان على جند فأدركهم بذي مروة قال الوليد بن مسلم إن حديث صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير في تولية يزيد بن أبي سفيان على جماعتهم بالمدينة قبل أن يسيروا أنه أثبت وبذلك اجتمعت الأحاديث قال ونا ابن عائذ قال الوليد وأخبرني أبو عمرو عن يحيى بن سعيد ان أبا بكر الصديق ولى يزيد بن أبي سفيان على جماعتهم وخرج مشيعا له وقال يزيد إما أن تركب وإما أن أنزل فقال أبو بكر ما أنا براكب ولست بنازل إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي بن المزرفي أنا أبو الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون أنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو المعالي أحمد بن علي بن محمد بن يحيى بن الرويج المعروف بابن الحاجب قالا أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسين قالا نا عبد الله بن محمد نا أبو نصر نا

стр. 531

كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر أن أبا بكر بن أبي قحافة رضي الله عن هم بعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشام فمشى معهم نحوا من ميلين فقيل له يا خليفة رسول الله ﷺ لو انصرفت قال لا إني سمعت رسول الله ﷺ يقول من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمهما الله على النار [٤٥١] ثم بدا له في الانصراف إلى المدينة فقام في الجيش فقال أوصيكم بتقوى الله لا تعصوا ولا تغلوا ولا تجبنوا ولا تهدموا بيعة ولا تعزقوا نخلا ولا تحرقوا زرعا ولا تجشروا بهيمة ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تقتلوا شيخا كبيرا ولا صبيا صغيرا وستجدون أقواما قد حبسوا أنفسهم للذي حبسوها فذروهم وما حبسوا أنفسهم له وستجدون أقواما قد اتخذت الشياطين أوساط رؤوسهم أفحاصا فاضربوا على أعناقهم وسترون وقال ابن المزرفي وستردون (١) بلدا يغدو ويروح عليكم فيه ألوان الطعام فلا يأتيكم لون إلا ذكرتم اسم الله عليه ولا ترفعوا لونا وقال ابن المزرفي ولا يرفع لون إلا حمدتم الله عليه أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا أبو محمد عبد العزيز الكتاني أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم بن أبي العقب أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن بشر القرشي نا محمد بن عائذ نا الوليد بن مسلم أخبرني صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير أن أبا بكر لما وجه الجيش إلى الشام قام فيهم فحمد الله وأثنى عليه ثم أمرهم بالمسير إلى الشام وبشرهم بفتح الله إياها حتى تبنوا فيها المساجد فلا نعلم أنكم إنما تأتونها تلهيا والشام أرض شبيعة يكثر لكم فيها من الطعام فإياي والأشر أما ورب الكعبة لتأشرن ولتبطرن وإني موصيكم بعشر كلمات فاحفظوهن لا تقتلن شيخا فانيا ولا صبيا صغيرا ولا امرأة ولا تهدموا بيتا ولا تقطعوا شجرا مثمرا ولا تعقرن بهيمة إلا لأكل ولا تحرقوا نخلا ولا تعزقوه ولا تعصر ولا تجبن ولا تغلل وستجدون قوما قد حبسوا أنفسهم فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له وستجدون آخرين محلقة رؤوسهم فاضربوا مقاعد الشيطان منها بالسيوف والله لئن أقتل

стр. 532

رجلا منهم أحب إلي من أن أقتل سبعين من غيرهم ذلك بأن الله قال " قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم " (١) أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو بكر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة أنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميروية الكرابيسي الهروي بها أنا أحمد بن نجدة نا الحسن بن الربيع نا عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر لما بعث الجنود نحو الشام يزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة قال لما ركبوا مشى أبو بكر مع أمراء جنوده يودعهم حتى بلغ ثنية الوداع فقالوا يا خليفة رسول الله أتمشي ونحن ركبان فقال إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله ثم جعل يوصيهم فقال أوصيكم بتقوى الله اغزوا في سبيل الله فقاتلوا من كفر بالله فإن الله ناصر دينه ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تجبنوا ولا تفسدوا في الأرض ولا تعصوا ما تؤمرون وإذا لقيتم العدو من المشركين إن شاء الله فادعوهم إلى ثلاث خصال فإن هم أجابوكم (٢) فاقبلوا منهم وكفوا عنهم ادعوهم إلى الإسلام فإن هم أجابوكم (٢) فاقبلوا منهم وكفوا عنهم ثم ادعوهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين فإن هم فعلوا فأخبروهم أن لهم مثل ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين وإن هم دخلوا في الإسلام واختاروا دارهم على دار المهاجرين فأخبروهم أنهم كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي فرض على المؤمنين وليس لهم في الفئ والغنائم شئ حتى يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا أن يدخلوا في الإسلام فادعوهم إلى الجزية فإن هم فعلوا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم وإن هم أبوا فاستعينوا بالله عليهم فقاتلوهم إن شاء الله ولا تعزقن نخلا ولا تحرقنها ولا تعقروا بهيمة ولا شجرة تثمر ولا تهدموا بيعة ولا تقتلوا الولدان ولا الشيوخ ولا النساء وستجدون أقواما حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له وستجدون آخرين اتخذ الشيطان في أوساط رؤوسهم أفحاصا فإذا وجدتم أولئك فاضربوا أعناقهم إن شاء الله وأخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ وأبو

стр. 533

سعيد بن أبي عمرو قالا نا أبو العباس محمد بن يعقبوب قال سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول سمعت أبي يقول هذا حديث منكر ما أظن من هذا شيئا (١) هذا كلام أهل الشام أنكره أبي على يونس من حديث الزهري (٢) كأنه عنده من يونس عن غير الزهري أخبرنا أبو محمد هبة الله بن سهل الفقيه أنا أبو عثمان سعيد بن عبد الله بن محمد البحيري (٣) أنا زاهر بن أحمد الفقيه أنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي نا أبو مصعب الزهري نا مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق بعث جيوشا إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان وكان أمير ربع من تلك الأرباع فزعموا أن يزيد قال لأبي بكر الصديق إما أن تركب وإما أن أنزل فقال له أبو بكر ما أنت بنازل وما أنا براكب إني احتسب خطاي هذه في سبيل الله ثم قال ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له وستجد قوما فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف وإني موصيك بعشر لا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما (٤) ولا تقطعن شجرا مثمرا ولا تخربن عامرا ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة ولا تحرقن نخلا ولا تعزقنه ولا تغلل ولا تجبن أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهاب بن عطاء أنا روح بن القاسم عن يزيد بن أبي مالك الشامي قال جهز أبو بكر الصديق يزيد بن أبي سفيان بعثه إلى الشام أميرا فمشى معه وذكر الحديث بمعناه وأخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس نا أحمد بن عبد الجبار نا يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني صالح بن كيسان قال لما بعث أبو بكر يزيد بن أبي سفيان إلى الشام على ربع من

стр. 534

الأرباع خرج أبو بكر معه يوصيه ويزيد راكب وأبو بكر يمشي فقال يزيد يا خليفة رسول الله إما أن تركب وإما أن أنزل فقال ما أنت بنازل وما أنا براكب (١) إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله يا يزيد إنكم ستقدمون بلادا تؤتون بها بأصناف من الطعام فسموا الله على أولها وأحمدوه على آخرها وإنكم ستجدون اقواما قد حبسوا أنفسهم في هذه الصوامع فاتركوهم وما حبسوا له أنفسهم وستجدون أقواما قد اتخذوا الشيطان على رؤوسهم مقاعد يعني الشمامسة فاضربوا تلك الأعناق ولا تقتلوا كبيرا هرما ولا امرأة ولا وليدا ولا تخربوا عمرانا ولا تقطعوا شجرة إلا لنفع ولا تعقرن بهيمة إلا لنفع ولا تحرقن نخلا ولا تعزقنه ولا تغدر ولا تمثل ولا تجبن ولا تغلل " ولينصرن الله من ينصره " (٢) ورسله بالغيب " إن الله قوي عزيز " (٢) استودعك الله وأقرئك السلام ثم انصرف قال ونا يونس عن ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير وقال لي هل تدري لم فرق أبو بكر وأمر بقتل الشمامسة ونهى عن قتل الرهبان فقلت لا أراه إلا لحبس هؤلاء أنفسهم فقال أجل ولكن يلقون القتال فيقاتلون وإن الرهبان رأيهم أن لا يقاتلوا وقد قال الله تعالى " وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم " (٣) أخبرنا أبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسن ابنا البنا قالا أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص أنا أحمد بن سليمان الطوسي نا الزبير بن بكار حدثني مصعب بن عبد الله قال لما سار (٤) خالد بن

стр. 535

الوليد يريد دومة الجندل أخذ المفاوز واستأجر رافعا الطائي (١) يهديه واشترى خمسين شارفا (٢) فكبتها وأوجرها بعد وسقاها عللا ونهلا (٣) فكلما نزل منزلا نحر وجعل أكراشها على النار وشرب القوم منها حتى إذا شارفوا رمد رافع حتى لم يبصر فقال رافع ائتوني بغلام حديث (٤) قال أروني الماء ثم قال للغلام ما ترى قال أرى سدرا على موضع مرتفع فقال ذلك سدر دومة الجندل وقال خالد بن الوليد اقسم بالله لتركبن وقال خالد (٥) : ضل ضلال رافع (٦) إني أهدى * فوز من قراقر إلى سوى (٧) خمسا إذا ما سارت الجيش بكا (٨) * ما سارها من قبله أنس أرى (٩) أخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو عبد الله أنا علي بن الحسن الربعي أنا أبو الفرج العباس بن محمد بن حبان أنا أبو العباس بن الزفتي أنا محمد بن محمد بن مصعب الصوري نا محمد بن المبارك الصوري نا الوليد بن مسلم سمعت إسحاق بن أبي فروة (١٠) يحدث أن خالدا ومن معه هبطوا من ثنية الغوطة تقدمهم راية رسول الله ﷺ السوداء التي

стр. 536

يقال لها العقاب فبها سميت يومئذ ثنية العقاب (١) أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن الماوردي أنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي أنا أبو عبد الله أحمد بن إسحاق بن خربان النهاوندي نا أحمد بن عمران بن موسى نا موسى بن زكريا التستري نا أبو عمرو خليفة ابن خياط العصفري نا بكر يعني ابن سليمان عن ابن إسحاق قال (٢) وكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد فسار إلى الشام فأغار على غسان بمرج راهط (٣) ثم سار فنزل على قناة بصرى (٤) وقدم فيه (٥) يزيد بن أبي سفيان وأبو عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة فصالحه أهل بصرى فكانت أول مدائن الشام فتحت وصالح خالد في وجهه ذلك أهل تدمر (٦) ومر على حوارين (٧) فقتل وسبا أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي نا أبو بكر الخطيب ح وأنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن اللالكائي قالا أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر أنا يعقوب نا عمار عن سلمة عن ابن إسحاق قال سار خالد حتى أغار على غسان بمرج راهط ثم سار حتى نزل على قناة بصرى وعليها أبو عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان فاجتمعوا فرابطوها حتى صالحت بصرى على أخذ الجزية وفتحها الله على المسلمين فكانت أول مدينة من مدائن الشام فتحت في خلافة أبي بكر (٨) أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي ح

стр. 537

وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن اللالكائي قالا أنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا أبو اليمان الحكم بن نافع نا (١) صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير أن أبا بكر الصديق كان جهز بعد النبي ﷺ جيوشا على بعضها شرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص فساروا حتى نزلوا الشام فجمعت لهم الروم جموعا عظيمة فحدث أبو بكر بذلك فأرسل إلى خالد بن الوليد وهو بالعراق وكتب أن انصرف بثلاثة آلاف فارس فأمد إخوانك بالشام والعجل العجل فأقبل خالد مغذا جوادا فاشتق الأرض بمن معه حتى خرج إلى ضمير (٢) فوجد المسلمين معسكرين بالجابية وتسامع الأعراب الذين كانوا في مملكة الروم بخالد ففزعوا له ففي ذلك يقول قائلهم: ألا يا صبحينا قبل خيل أبي بكر * لعل منايانا قريب وما ندري انتهى حديث البيهقي وزاد ابن اللالكائي فنزل خالد على شرحبيل بن حسنة ويزيد وعمرو فاجتمع هؤلاء الأربعة أمراء وسارت الروم من أنطاكية وحلب وقنسرين (٤) وحمص وما دون ذلك وخرج هرقل كراهية لمسيرهم متوجها نحو الروم وسار باهان الرومي ابن الرومية إلى الناس بمن كان معه قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن عبد العزيز بن أحمد التميمي أنا أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون بن الجندي وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الحسن بن أبي العقب قالا أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي نا ابن عايذ قال الوليد فحدثني يحيى عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه أن المسلمين ساروا

стр. 538

وعليهم هؤلاء الأمراء يزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وأبي عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة كل على عسكر ومن كانت الوقعة ما يلي عسكره فهو على أصحابه وساروا معهم النساء والذرية بالخيل والسلاح ليس معهم حمار ولا شاة فأخذوا على طريق فلسطين حتى نزلوا بقرية يقال لها ثادن (١) من قرى غزة ومما يلي بالحجاز فلقيهم بها بطريق من بطارقة الروم فأرسل إليهم أن يخرجوا إليه أحد القواد ليكلمه قال فتواكلوا ذلك وقالوا لعمرو بن العاص أنت لذلك فخرج إليه عمرو فرحب به البطريق ومت إليه بقرابة العيص بن إسحاق بن إبراهيم من إسماعيل بن إبراهيم وقال ما الذي جاء بكم فقد كانت الأباء اقتسمت الأرض فصار لكم ما يليكم وصار لنا ما يلينا وقد عرفنا أنكم إنما أخرجكم من بلادكم الجهد وسنأمر لكم بمعروف وتنصرفون فقال عمرو أما القرابة فهي على ما ذكرت وأما القسمة فإنها كانت قسمة شططا علينا فنحن نريد أن نتراد (٢) فتكون قسمة معتدلة لنأخذ نصف ما في أيديكم من الأنهار والعمارة ونعطيكم نصف ما في أيدينا من الشوك والحجارة وأما ما ذكرت من الجهد الذي أخرجنا فإنا قدمنا فوجدنا في هذه البلاد شجرة يقال لها الحنطة فذقنا (٣) منها طعاما لا نفارقكم حتى نصيركم عبيدا أو تقتلونا تحت أصول هذه الشجرة قال قال فالتفت إلى أصحابه فقال صدقوا وافترقا فاقتتلوا فكانت بينهم معركة انصرف القوم على حامية ومضى المسلمون في آثارهم حتى طووهم عن فلسطين والأردن إلا ما كان من إيليا وقيسارية (٤) تحصن فيها أناس فتركوهم ومضوا إلى ناحية البثنية (٥) ودمشق أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي أنا أبو المعالي ثابت بن بندار أنا العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن موسى البابسيري أنا أبو أمية الأحوص بن المفضل بن غسان الغلابي (٦) نا

стр. 539

أبي حدثني هشام بن عمار نا عبد الملك بن محمد نا راشد بن داود الصنعاني نا أبو عثمان الصنعاني شراحيل بن مرثد قال بعث أبو بكر الصديق رضي الله عن هـ في خلافته خالد بن الوليد إلى أهل اليمامة وبعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشام فكنت ممن سار مع خالد إلى اليمامة فلما قدمنا قاتلنا أهلها قتالا شديدا وظفرنا بهم وهلك أبو بكر واستخلف عمر بن الخطاب فبعث أبا عبيدة بن الجراح إلى الشام فقدم دمشق فاستمد أبو عبيدة عمر فكتب عمر إلى خالد أن سر إلى أبي عبيدة بالشام فدعا خالد بن الوليد الدليل فقال في كم تأتي إلى الحيرة فقال في كذا وكذا فقال فعطش خالد الإبل ثم سقاها واستقا وسقى الخيل ثم طمم (١) أفواه الإبل وأدبارها وقال له الدليل إن أنت أصبحت عند الشجرة نجوت ونجا من معك وإن أصبحت دون الشجرة فقد هلكت وهلك من معك فسار خالد بمن معه فأصبح عند إضاءة الفجر عند الشجرة فنحر الإبل وسقى ما في بطونها الخيل وأطعم لحومها المسلمين وسقى المسلمين من الزاد التي كانت تحمل معه ثم أتى الحيرة أو الكوفة فصالحه أسقفها كذا قال وإنما كان هذا بعد رجوعه عن الحيرة وأبو عبيدة كان بالشام أيام أبو بكر أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا أبو بكر بن سيف أنا أبو بكر بن سيف أنا السري بن يحيى أنا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمرو عن عمرو بن محمد عن إسحاق بن إبراهيم عن ظفر بن دهي ومحمد بن عبد الله عن أبي عثمان وطلحة عن المغيرة والمهلب بن عقبة عن سياه الأحمري قالوا (٢) كان أبو بكر قد وجه خالد بن سعيد بن العاص إلى الشام حيث وجه خالد بن الوليد إلى العراق وأوصاه بمثل الذي أوصى به خالدا وأن خالد بن سعيد سار حتى نزل على الشام ولم يقتحم واستجلب الناس وعز فهابته الروم وأحجموا عنه فلم يصبر على أمر أبي بكر ولكن توردها فاستطردت له الروم حتى أوردوه الصفرين (٣) ثم تعطفوا عليه بعدما أمن فوافقوا ابنه سعيد بن خالد

стр. 540

مستمطرا فوافقوه فقتلوه ومن معه وأتى الحي (١) خالدا فخرج هاربا حتى أتى البر فنزل منزلا واجتمعت الروم إلى اليرموك فنزلوا به وقالوا والله لنشغل أبا بكر في نفسه عن تورد بلادنا بخيوله وكتب خالد بن سعيد إلى أبي بكر بالذي كان به فكتب أبو بكر إلى عمرو بن العاص وكان في بلاد قضاعة بالسير إلى بلاد اليرموك ففعل وبعث أبا عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان وأمر كل واحد منهما بالغارة وأن لا توغلوا (٢) حتى لا يكون وراءكم أحد من عدوكم وقدم عليه شرحبيل بن حسنة بفتح من فتوح خالد فسرحه نحو الشام في جند وسمى لكل واحد من أمراء الأجناد كورة من كور الشام فتوافوا باليرموك فلما رأت الروم توافيهم ندموا على الذي ظهر منهم ونسوا الذي كانوا يتواعدون أبا بكر به واهتموا وهمتهم أنفسهم وأشجوهم وشجوا بهم ثم نزلوا الواقوصة (٣) وقال أبو بكر والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد فكتب إليه بهذا الكتاب الذي فوق هذا الحديث وأمره أن يستخلف المثنى بن حارثة على العراق في نصف الناس وإذا فتح الله على المسلمين الشام فارجع إلى عملك بالعراق قال ونا سيف عن عمرو بن محمد عن إسحاق بن إبراهيم عن ظفر أن خالدا (٤) أظن عمر وقال هذا عمله حسدني أن يكون فتح العراق على يدي وإني بعد الله كسر الله حد العراق ورعب أهله وشجع المسلمين على غزوه قال ونا سيف بن عطية بن الحارث عن أبي سيف الثعلبي عن ذي الجوشن (٥) الضبابي بمثله وقال ولا يشعر أن عمر لا ذنب له فقال له القعقاع ارفع لسانك عن عمر والله ما كذب الصديق ولا صدقت على أن أخيك قال صدقني والله (٦) قبح الله

стр. 541

الغضب والظنون وبالله يا قعقاع لقد أغريتني (١) بحسن الظن فقال القعقاع الحمد لله الذي خلصك وأبقى فيك الخير ونفى عنك الشر وبعث خالد بالأخماس إلا ما نفل (٢) منها مع عمير بن سعد الأنصاري وبمسيره إلى الشام ودعا خالد الأدلة (٣) فارتحل من الحيرة سائرا إلى دومة ثم طعن في البر إلى قراقر ثم قال كيف لي بطريق أخرج فيه من وراء جموع الروم فإني إن استقبلتها حبستني عن غياث (٤) المسلمين فكلهم قال لا نعرف إلا طريقا لا يحمل الجيوش يأخذه الفذ (٥) والراكب فإياك أن تغرر بالمسلمين فعزم عليه ولم يجبه إلى ذلك إلا رافع بن عميرة على تهيئة (٦) شديدة فقال له خالد وللمسلمين لا يهولنكم فإنا عباد الله وفي سبيل الله وعلى طاعة خليفة رسول الله ﷺ ونحن وإن كثرنا بعد أن نتزود فكالقليل المنكمش فناشدوه فثاب فيهم فقال لا يختلفن هديكم ولا يضعفن نفسكم (٧) واعلموا أن المعونة تأتي على قدر النية والمعونة (٨) على قدر الحسنة وأن المسلم لا ينبغي له أن يكترث لشئ يقع فيه مع معونة الله له فقالوا له أنت رجل قد جمع الله لك الخير فشأنك (٩) فطابقوه ونووا واحسنوا (١٠) واشتهى مثل الذي اشتهى خالد فأمرهم خالد فترووا للشفة لخمس (١١) وأمر بصاحب كل خيل بقدر ما يسقيها فظمأ كل قائد من الإبل الشرف الجلاد (١٢) ما يلتقي (١٣) به ثم سقوها العل بعد النهل ثم صروا آذان الإبل

стр. 542

وكعموها (١) وحلوا أدبارها ثم ركبوا من قراقر مفوزين إلى سوا وهي على جانبها الآخر مما يلي الشام فلما ساروا يوما افتظوا (٢) لكل عدة من الخيل عشرا من تلك الإبل فمزجوا ما في كروشها بما كان من الألبان ثم سقوا الخيل وشربوا للشفة (٣) جرعا ففعلوا ذلك أربعة أيام أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا أبو بكر بن سيف نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر عن عمرو بن محمد عن إسحاق بن إبراهيم عن ظفر بن دهي بمثله وقال فأخذ من قراقر إلى سوطه (٤) فجعل المشرق عن يمينه واستقبل الصبا فنزل قريتين ثم نزل الحقار (٥) ثم نزل العرير (٥) ثم نزل سوى بليل قال ونا (٦) سيف عن عبد الله (٧) بن محفز بن ثعلبة عمن حدثه عن بكر بن وائل أن محرز بن قريش المحاربي قال لخالد اجعل كوكب الصبح على حاجبك الأيمن ثم أمه تفض إلى سوى وكان أدلهم وشاركهم محمد وطلحة قالوا ولما (٨) نزل بسوى وخشي أن يفضحهم حر الشمس نادى خالد رافعا ما عندك قال خير أدركتم الماء وأنتم على الري وشجعهم وهو متحير أرمد وقال يا أيها الناس انظروا علمين كأنهما ثديان (٩) فأتوا عليهما وقالوا علمان فقام عليهما فقال اضربوا يمنة ويسرة لعوسجة كقعدة الرجل فوجدوا جذمها (١٠) فقالوا جذم ولا نرى شجرة فقال احتفروا حيث

стр. 543

شئتم فاستثاروا أوشالا وأحساء رواء فقال رافع أيها الأمير والله ما وردت هذا الماء منذ ثلاثين سنة وما وردته إلا مرة وأنا غلام مع أبي فاستعدوا ثم أغاروا والقوم لا يرون أن جيشا يقطع إليهم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي محمد بن محمد بن المسلمة أنا أبو الحسن بن الحمامي أنا أبو علي بن الصواف أنا الحسن بن علي القطان نا إسماعيل بن عيسى العطار نا إسحاق بن بشر قال قال ابن إسحاق إن عمرو بن العاص كتب إلى أبي بكر بعد قتل خالد بن سعيد بن العاص يستمده فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد وهو بالحيرة يأمره أن يمد أهل الشام بمن معه من أهل القوة ويخرج فيهم ويستعمل على ضعفة أصحابه رجلا منهم فلما أتى خالد بن الوليد كتاب أبي بكر قال هذا عمل الأعيسر ابن عم سملة (١) كره أن يكون فتح العراق على يدي فاستعمل على الضعفاء عمير بن سعد واستخلف على من أسلم من العراق المثنى بن حارثة الشيباني وعلى الحيرة والقرياب (٢) وخراجها ثم سار حتى نزل على عين التمر وأغار على أهلها ورابط حصونها وفيها مقاتلة كانت لكسرى (٣) وضعهم فيها حتى استنزلهم فضرب أعناقهم وسبى من عين التمر بشرا كثيرا فبعث بهم إلى أبي بكر وذلك أول سبي قدم المدينة من ذلك السبي أبو عمرة أبو (٤) عبد الله بن أبي عمرة وعبيد مولى المعلى وأبو عبيد الله مولى بني زهرة وخير مولى أبي داود ويسار مولى قيس بن مخرمة قال ونا أبو حذيفة نا محمد بن إسحاق قال وكان فيهم عمير بن زيتون الذي ببيت المقدس ويسار مولى أبي بن كعب وهو أبو الحسن بن أبي الحسن البصري وأفلح مولى أبي أيوب الأنصاري ووجدوا في كنيسة اليهود صبيانا يتعلمون الكتابة في قرية من قرى عين التمر (٥) يقال لها نقيرة (٦) وكان فيهم حمران بن أبان مولى عثمان وقتل هلال بن عطية بن بشر النمري وصلبه وسار ثم فوز من قراقر وهو ماء

стр. 544

لكلب إلى سوى وهو ماء لبهراء بينهما خمس ليال فلم يهتد إلى (١) الطريق فطلب دليلا فدل على رافع بن عميرة الطائي فأتاه رافع فاستدل على الطريق فقال أنشدك الله في نفسك وجيشك فإنها مفازة خمس ليال ليس فيها ماء مع مضلتها وإن الراكب المنفرد يسلكها فيخاف على نفسه المهلكة وما يسلكها إلا مغرور وما علمت أحدا أخذ فيها بثقل فقال خالد إنه لا بد منه وقد كتب إلي الأمير بعزمه فأحضرنا رأيك ونصيحتك ومرنا بأمرك قال رافع فابغني من الإبل عشرين سمان عظام فأتي بهن وظمأهن حتى جهدن فأوردها الماء فشربن حتى تملأن ثم أمر بمشافرها فقطعن ثم كعمهن كيلا يجتررن ثم حل أذنابهن ثم قال لخالد تزود واحمل من أطاق أن يصر (٢) على أذن ناقته ماء فليفعل فإنها المهالك ففعل وساروا فسار معهم وسار خالد معه بالخيول والأثقال فكلما سار يوما وليلة اقتطع منهن أربعة فأطعم لحمانها وسقى ما في أكراشها الخيل وشرب الناس ما كانوا حملوا وبقي منزل واحد ونفدت الإبل وخشي خالد على أصحابه في آخر يوم فأرسل خالد إلى رافع أن الإبل قد نفدت فما ترى قال قد انتهيت إلى الري فلا بأس عليك اطلبوا شجرة مثل قعدة الرجل فعندها الماء ورافع يومئذ رمد فطلبوها فلم يصيبوها فرجعوا إلى رافع فقالوا لم نصبها فقال إنا لله وإنا إليه راجعون هلكتم وهلكت لا أبا لكم اطلبوها فطلبوها فأصابوها قد قطعت الشجرة وقد بقي منها بقية فكبر وكبر الناس فقال احتفروا فاحتفروا عينا عذبة مروية فترووا وسقوا وحملوا فقال رافع إن هذه المفازة ما سلكتها قط إلا مرة واحدة مع أبي وأنا غلام قال ابن إسحاق وبلغني أن خالدا لما نفذت الإبل خاف العطش قال لرافع بن عميرة وهو أرمد ويحك ما عندك قال أدركت الري إن شاء الله انظر (٣) هل ترى علمين كأنهما ندبان قال نعم فلما دنا من العلمين قال انظروا هل ترون شجرة من عوسج كقعدة الرجل قالوا لا والله قال إنا لله وإنا إليه راجعون على مثل حديث الأول فقال شاعر من المسلمين: لله عينا رافع أنى اهتدى * فوز من قراقر إلى سوى

стр. 545

خمسا إذا ما سارها الجبس بكى * ما سارها من قبله أنس أرى (١) ثم إن خالد بن الوليد أغار على أهل سوى وهو ماء بهراء قبل الصبح وهم يشربون شرابا لهم في جفنة قد اجتمعوا عليها ومغنيهم يقول: ألا عللاني قبل جيش أبي بكر (٢) * لعل منايانا قريب وما ندري فزعموا أن ذلك الرجل المغني قتل تحت الغارة فسال دمه في الجفنة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا رضوان بن أحمد الصيدلاني إجازة نا أحمد بن عبد الجبار العطار نا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال فحدثني صالح بن كيسان ورجل من طئ عن من حدثهما عن رافع بن عميرة قال ثم مضى خالد حين فرغ من عين التمر حتى أغار على ناس من النمر بن قاسط على ماء لهم يقال له قراقر ثم دعا رافع بن عميرة فقال إنها قد جاءتني عزيمة من الأمير بأن أسير إلى الشام فقال إن بينك وبين المنهل الذي تريد الآن مسيرة خمس ليال جياد لا تجد فيهن قطرة ماء حتى تأتي ماء يقال لها سوى وإنك لا تستطيع ذلك بالخيول والإبل وقال إن الراكب المفرد لتهمه نفسه فيه فقال مالي من ذلك بد فمرنا أمرك فقال من استطاع منكم أن يصر أذن ناقته على ماء فليفعل وابغني (٣) عشرين جزورا عظاما سمانا مسان فجاءه بهن فظمأهن أياما حتى إذا أجهدهن العطش أوردهن فشربن حتى إذا امتلأن عهد (٤) إليهن فقطع مشافرهن وكعمهن (٥) لئلا يجتررن وحل أدبارهن لئلا يبلن ثم قال سيروا واستكثروا من الماء لشفاهكم فخرج فكلما نزل منزلا افتظ (٦) منهن أربعا فسقى ما في كروشهن الخيول وشرب الناس مما عليهن (٧) حتى انتهى إلى سوى في اليوم الخامس وهو أرمد فقال انظروا شجرة مثل مقعدة الرجل من عوسج فنظر الناس فقالوا ما نراها قال

стр. 546

إنا لله وإنا إليه راجعون هلكتم والله إذا وهلكت ثم قال ويلكم انظروا وتأملوا فجال الناس حتى وجدوا بقية منها فقالوا قد وجدنا بعضها فكبر وقال قد أدركتم الرواء وأمرهم فحفروا قريبا منها فكشفوا عن قليب كثير (١) الماء فتزود الناس منه وقال رافع أما والله ما وردت قط إلا مرة واحدة مع أبي وأنا غلام صغير فقال في هذا عن رافع أبو أحيحة القرشي: لله عينا رافع أنى اهتدى * في مهمه مشتبه نحو سوى والعين منه قد تغشاها الندى (٢) * معصوبة كأنها ملأى ثرى فهو يرى بقلبه ما لا يرى * من الصوى تترى له أثر الصوى (٣) إذ النقا بعد النقا إذا سرى * وهو به خبرنا وما دنا وما رآه ليس بالقلب حسى * قلب حفيظ وفؤاد قد وعى فوز من قراقر إلى سوى * والسير زعزاع (٤) فما فيه ونى خمس إذا ما سارها الجبس بكى * في اليوم يومين رواحا وسرى ما سارها من قبل إنسي أرى * هذا لعمري (٥) رافع هو الهدى ثم استقام لخالد الطريق وتواصلت به المياه حتى إذا اغار على مرج العذراوية (٦) على ناس من غسان فأصاب منهم ثم مضى حتى نزل مع أبي عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة على قناة بصرى فنزل معهم حتى صالحت بصرى على الجزية وكانت أول جزية وقعت بالشام في عهد أبي بكر وكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أما بعد فدع العراق وخلف أهله فيه الذين قدمت عليهم وهم فيه ثم امض مخففا في أهل القوة من أصحابنا الذين قدموا معك العراق من اليمامة وصحبوك من الطريق وقدموا عليك من الحجاز حتى تأتي الشام فتلقى أبا عبيدة بن الجراح ومن معه من المسلمين فإذا التقيتم فأنت أمير الجماعة والسلام عليك ورحمة الله

стр. 547

باب ما روي من توقع المشركين لظهور دولة المسلمين " أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد في كتابه وحدثني عنه أبو مسعود عبد الرحيم بن أبي الوفا المعدل أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ نا سليمان بن أحمد الطبراني نا أبو زرعة نا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله ﷺ (١) ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش فأتوه وهو بإيلياء (٢) فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعاهم وترجمانه ثم قال أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي قال أبو سفيان فقلت أنا أقربهم به نسبا فقال أدنوه مني وقربوا أصحابه فجعلوهم عند ظهره ثم قال لترجمانه قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذب فكذبوه قال أبو سفيان فوالله لولا الحياء أن تأثروا علي كذبا لكذبته عنه قال ثم كان أول ما سألني عنه أن قال كيف نسبه فيكم قلت هو فينا ذو نسب قال فهل قال هذا القول فيكم أحد قط قبله قال لا قال فهل كان في (٣) أبائه ملك قلت لا قال فأشراف الناس اتبعوه أو ضعفاؤهم قلت بل ضعفاؤهم قال أيزيدون أم ينقصون قلت بل يزيدون قال فهل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه قلت لا قال فهل يغدر قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول الذي قال قلت لا قال فهل يغدر قلت لا ونحن في مدة لا ندري ما هو

стр. 548

فاعل فيها ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة قال فهل قاتلتموه قلت نعم قال فكيف كان قتالكم إياه قلت الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه قال فماذا يأمركم قال يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة وبالصدقة والعفاف والصلة فقال للترجمان قل له إني سألتك عن نسبه فقلت إنه فيكم ذو نسب وكذلك الرسل تبعث في نسبها قومها وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله قلت رجل يأتم بقول قيل (١) قبله وسألتك هل كان من آبائه ملك فذكرت أن لا فقلت (٢) لو كان أحد منكم قال هذا القول قلت (٣) رجل يطلب ملك أبيه وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فذكرت أن لا فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل وسألتك أيزيدون أم ينقصون فذكرت أنهم يزيدون وكذلك أمر الإيمان حتى يتم وسألتك أيرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه فذكرت أن لا وكذلك الإيمان حين يخالط بشاشة القلوب وسألتك هل يغدر فزعمت أن لا وكذلك الرسل لا يغدرون وسألتك بما يأمركم فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصلاة (٤) وبالصدقة (٥) والعفاف والصلة فإن كان ما يقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين وهو نبي وقد كنت أعلم أنه خارج ولكن لم أكن أظن أنه منكم ولكن لو أني أعلم أني أخلص لتجشمت كفاه (٦) ولو كنت عنده لغسلت قدميه ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا هو بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما

стр. 549

بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم أسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك اسم الإريسين (١) و " يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا " الآية (٢) قال أبو سفيان فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب (٣) كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات وأخرجنا فقلت لأصحابي حين أخرجنا لقد أمر (٤) أمر ابن أبي كبشة إنه يخافه ملك (٥) بني الأصفر فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام وكان ابن فاطور وهو صاحب إيلياء وهرقل سقفه على نصارى الشام يحدث أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يوما خبيث النفس فقال له بعض بطارقته لقد أنكرنا هيئتك فقال ابن قاطور وكان هرقل رجلا حزاء ينظر في النجوم فقال لهم حين سألوه إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر فمن (٦) يختتن من هذه الأمة قالوا ليس يختتن غير اليهود فلا يهمنك شأنهم وأمر إلى مدائن ملكك فليقتلوا من فيهم من اليهود فبينا هم على أمرهم ذلك أتي هرقل برجل أرسل به (٧) ملك غسان يخبره عن خبر رسول الله ﷺ فلما (٨) استخبره هرقل قال اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن فسأله عن العرب أيختتنون فقال نعم هم يختتنون فقال هرقل هذا ملك هذه الأمة قد ظهر فكتب هرقل إلى صاحب له (٩) برومية وكان نظيره في العلم وسار هرقل إلى حمص فلم يرم حمص

стр. 550

حتى أتاه كتاب يوافق هرقل على خروج رسول الله ﷺ وأنه نبي فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص ثم أمر بأبوابها فغلقت ثم اطلع فقال لهم يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم تتبعوا هذا الرجل فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد أغلقت فلما رأى هرقل تفرقتهم وأيس من إيمانهم فقال ردوهم علي وقال إنما قلت مقالتي التي قلت لكم آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم فقد رأيت الذي أحب فسجدوا له ورضوا عنه فكان ذلك آخر شأن هرقل أخرجه البخاري (١) عن أبي اليمان والمحفوظ ابن الناظور ويقال بالطاء المهملة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص نا أبو بكر بن سيف نا السري عن يحيى نا شعيب بن (٢) إبراهيم نا سيف بن عمر عن محمد وطلحة قالا وقد كان أمير الجند يعني جند الروم باليرموك (٣) قد بعث عينا من عرب الشام فدخل على المسلمين عسكرهم فرجع إليه فأخبرهم أنهم بالليل رهبان وبالنهار فرسان هم فيما بينهم كالعبيد وعلى من سواهم كالأسود إذا قالوا صدقوا وإذا واعدوا وفوا يأخذون لله حقوقه ولو من أنفسهم فقال إني لك أن تجيب صادقا للموت خير من الحياة وليمرن علينا منهم شر طويل أخبرنا أبو القاسم أنا ابن النقور أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا السري نا شعيب نا سيف عن هشام بن (٤) عروة عن أبيه نحوا منه وزاد ولوددت أن حظي من ربي أن يخلي بيننا وبينهم فلم ينصرك (٥) عليهم ولم ينصرهم علي قال ونا سيف عن محمد وطلحة وعمرو بن ميمون قالوا (٦) وقد كان هرقل حج (٧) قبل مهزم خالد بن سعيد حج بيت المقدس فبينا هو مقيم به أتاه الخبر بقرب

стр. 551

الجنود منه فجمع الروم وقال أرى من الرأي أن لا تقاتلوا هؤلاء القوم وأن تصالحوهم فوالله لأن تعطوهم نصف (١) ما أخرجت الشام وتأخذون نصفا وتبقى لكم جبال الروم خير لكم من أن يغلبوهم على الشام ويشارككم في جبال الروم فنخر أخوه ونخر ختنه وتصدع عنه من كان حوله فلما رآهم يعصونه ويردون عليه بعث أخاه وأمر الأمراء ووجه إلى كل جند جندا فلما اجتمع المسلمون أمرهم بمنزل واحد (١) جامع واسع حصين فنزلوا بالواقوصة (٢) وخرج فنزل حمص فلما بلغه أن خالدا قد اطلع على سوى فانتسف أهله وأموالهم وعمد إلى بصرى فافتتحها وأباح عذراء قال لجلسائه ألم أقل لكم لا تقاتلوهم فإنه لا قوام لكم مع هؤلاء القوم إن دينهم دين جديد يجدد لهم ثبارهم (٣) ولا يقوم لهم أحد حتى يبلى فقالوا له قاتل عن دينك ولا تخش الناس واقض الذي عليك قال وأي شئ أطلب بهذا إلا توقير دينكم ولما نزلت جنود المسلمين اليرموك بعث إليه المسلمون إنا نريد كلام أميركم وملاقاته أفتدعونا نأته نكلمه فأبلغوه فأذن لهم فأتاه أبو عبيدة كالرسول ويزيد بن أبي سفيان كالرسول والحارث بن هشام وضرار بن الأزور وأبو جندل بن سهيل ومع أخي الملك يومئذ في عسكره ثلاثون رواقا وثلاثون سرادقا كلها من ديباج فلما انتهوا إليها أبوا أن يدخلوا فيها وقالوا لا نستحل الحرير فأنزلنا فنزل (٤) إلى فرش له ممهدة وبلغ ذلك هرقل فقال ألم أقل لكم هذا أول الذل أما الشام فلا شام وويل للروم من المولود المشؤوم ولم يتأت بينهم وبين المسلمين صلح فرجع أبو عبيدة وأصحابه وأبعدوا (٥) فكان القتال حتى جاء الفتح أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي محمد بن محمد بن المسلمة أنا أبو الحسن الحمامي أنا أبو علي الصواف نا الحسن بن علي القطان نا إسماعيل بن عيسى العطار أنا أبو حذيفة إسحاق بن بشر قال قال ابن إسحاق أنبأ محمد بن

стр. 552

جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير أن القبقلان (١) بعث رجلا (٢) من غسان فقال له ادخل في هؤلاء القوم يعني أبا عبيدة وجنوده فأقم فيهم يوما وليلة ثم ائتني بخبرهم قالوا فدخل في الناس ذلك الغساني فأقام فيهم يوما وليلة (٣) ثم جاءه فقال ماذا وراءكم ما وجدت عليه القوم فقال هم بالليل رهبان وبالنهار فرسان ولو سرق ملكهم قطعوا يده ولو زنا رجموه يعني بذلك إقامتهم الحق لله تعالى قال فقال القيقلان (١) إن كنت صدقتني لبطن الأرض خير لنا من ظهرها ولوددت إن شاء الله يحول بيني وبينهم فلا ينصرني عليهم ولا ينصرهم علي أخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسن بن أبي الحديد أنا جدي أبو عبد الله أنا أبو الحسين علي بن الحسن الربعي أنا أبو الفرج العباس بن محمد بن حبان بن موسى أنا أبو العباس بن الرقي (٤) واسمه عبد الله بن عتاب أنا محمد بن محمد بن مصعب المعروف بوحشي نا محمد بن المبارك نا الوليد قال وأخبرني من سمع يحيى بن يحيى الغساني يحدث عن رجلين من قومه من غسان قال لما كان المسلمون بناحية الأردن تحدثنا بيننا أن دمشق ستحاصر فقال أحدنا لصاحبه هل لك أن تدخل المدينة فسد (٥) من سوقها قبل حصارها فبينا نحن نتسوق إذ أتانا رسول بطريقها اصطراخيه فذهب بنا إليه فقال أنتما من العرب قلنا نعم قال وعلى النصرانية قلنا نعم قال ليذهب أحدكما إلى هؤلاء فليتجسس لنا من خبرهم ورأيهم (٦) وليتثبت الآخر على متاع صاحبه ففعل ذلك أحدنا فلبث لبثا ثم جاءه فقال جئتك من عند رجال دقاق يركبون خيولا مشاق (٧) أما الليل فرهبان وأما النهار ففرسان يريشون النبل ويبرونها ويثقفون (٨) القنا لو حدثت جليسك حديثا ما فهمه عنك

стр. 553

لما علا من أصواتهم بالقرآن والذكر فالتفت إلى أصحابه فقال أتاكم (١) منهم ما لا طاقة لكم به أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي أنبأ رشأ بن نظيف المقرئ أنا الحسن بن إسماعيل بن محمد نا أحمد بن مروان المالكي نا أبو إسماعيل الترمذي نا معاوية بن عمرو عن ابن (٢) إسحاق قال كان أصحاب رسول الله ﷺ لا يثبت لهم العدو فواقا (٣) عند اللقاء فقال هرقل وهو على أنطاكية لما قدمت منهزمة الروم قال لهم أخبروني ويلكم عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم أليسوا هم بشر مثلكم قالوا بلى قال فأنتم أكثر أم هم قالوا بل نحن أكثر منهم أضعافا في كل موطن قال فما بالكم تنهزمون كلما لقيتموهم فقال شيخ من عظمائهم من أجل أنهم يقومون الليل ويصومون النهار ويوفون بالعهد ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويتناصفون بينهم ومن أجل أنا نشرب الخمر ونزني ونركب الحرام وننقض العهد ونغصب (٤) ونظلم ونأمر بما يسخط الله وننهى عما يرضي الله ونفسد في الأرض قال أنت صدقتني "

стр. 554

باب ذكر ظفر جيش المسلمين المظفر وظهوره على الروم بأجنادين وفحل ومرج الصفر " (١) أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن اللالكائي (٢) قالا أنا أبو الحسين بن الفضل (٣) أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب نا إبراهيم بن المنذر نا ابن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال كانت وقعة أجنادين وفحل في سنة ثلاث عشرة أجنادين في جمادى (٤) وفحل في ذي القعدة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا عمر بن عبيد الله بن عمر أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد بن السماك نا حنبل بن إسحاق نا إبراهيم بن المنذر نا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن الزهري قال كانت وقعة أجنادين وفحل في سنة ثلاث عشرة أجنادين في جمادى وفحل في ذي القعدة قال ونا حنبل نا هلال بن العلاء نا عبد الله بن جعفر الرقي نا مطرف بن مازن اليماني عن معمر قال ثم كانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وعليهم شرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنا أبو محمد بن أبي

стр. 555

نصر أنا أبو القاسم بن أبي العقب أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم بن بشر القرشي نا محمد بن عائذ نا الوليد حدثني شيخ من بني أمية عن أبيه قال ثم أغزا أبو بكر جماعة من المسلمين ثم أغزا أبو بكر جماعة من المسلمين (١) إلى الشام فكانت وقعة أجنادين في جمادى الأولى ووقعة فحل في ذي القعدة من سنة ثلاث عشرة قال وكذلك حدثني زيد بن دعكنة أن هاتين الوقعتين بأجنادين وفحل في هذين الشهرين من سنة ثلاث عشرة وبذلك حدثني عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود أن وقعة أجنادين وفحل كانتا في هذين الشهرين من سنة ثلاث عشرة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي بن المسلمة أنا أبو علي بن الصواف نا أبو محمد الحسن بن علي القطان نا إسماعيل بن عيسى العطار نا أبو حذيفة إسحاق بن بشر القرشي قال قالوا وكانت وقعة أجنادين يوم السبت صلاة الظهر لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة قال نا أبو بكر الخطيب ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري قالوا أنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا عبد الله بن جعد (٢) نا يعقوب نا حامد بن يحيى (٣) نا صدقة يعني ابن سابق عن محمد بن إسحاق قالا استخلف عمر على رأس اثنتي عشرة سنة وثلاثة أشهر واثنين (٤) وعشرين يوما من مهاجر رسول الله ﷺ وكان أمر (٥) الناس بالشام إلى خالد بن الوليد والأمراء على منازلهم فساروا قبل فحل من الأردن وكانت فحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وعلى رأس ستة أشهر من خلافة عمر

стр. 556

قال ونا يعقوب حدثني سلمة عن أحمد بن حنبل عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر قال وكانت فحل في ولاية عمر لستة أشهر مضين فيها قال ونا يعقوب نا إبراهيم نا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب وقال حسان بن عبد الله عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قالا كانت وقعة أجنادين وفحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة ولما توفي أبو بكر واستخلف عمر نزع خالد بن الوليد وأمر أبا عبيدة بن الجراح على الأجناد أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد بن أحمد بن البغدادي قالت أنا أبو طاهر أحمد بن محمود أنا أبو بكر بن المقرئ نا محمد بن جعفر الرزاز (١) نا عبد الله بن (٢) سعد نا أبي نا أبي عن ابن إسحاق قال وكانت فحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة على رأس ستة أشهر من خلافة عمر أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي عن أبي محمد الجوهري عن أبي عمر محمد بن العباس بن حيوية أنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل الحلاب أنبأ الحارث بن محمد بن أبي اسامة التميمي أنا محمد بن سعد كاتب الواقدي أنا محمد بن عمر الواقدي قال وفيها يعني سنة أربع عشرة كان فتح مرج الصفر فأقام المسلمون بها خمس عشرة من المحرم وفيها زحف المسلمون إلى دمشق في المحرم فحاصروها ستة أشهر إلا يوما أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب قال كانت أجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وأميرها عمرو بن العاص ومعه خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وكان (٣) فحل وأجنادين في عام واحد وذلك سنة ثلاث عشرة غير أن فحل كان (٣) على رأس خمسة عشر يوما من خلافة عمر يعني أن فحل كانت في رجب

стр. 557

أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن الماوردي أنا أبو الحسن (١) محمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم السيرافي أنا أبو عبد الله أحمد بن إسحاق النهاوندي القاضي نا أحمد بن عمران بن موسى نا موسى بن زكريا نا أبو عمرو خليفة بن خياط العصفري نا بكر بن سليمان قال وقال أبو (٢) إسحاق وقعة مرج الصفر يوم الخميس لاثني عشرة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة والأمير خالد بن الوليد أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد بن أحمد بن البغدادي أنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي أنا أبو بكر بن المقرئ نا محمد بن جعفر الزراد المنبجي (٣) نا عبيد الله بن سعد نا عمي نا أبي عن ابن إسحاق قال وكانت أجنادين في سنة ثلاث عشرة لليلتين بقيتا من جمادى الأولى وقتل يومئذ من المرسلين (٤) ممن ينتمي (٥) لنا من قريش أربعة عشر رجلا ولم يسم لنا من الأنصار أحد أصيب بها أخبرنا أبو علي الحسين بن أحمد بن أشليها المقرئ وابنه أبو الحسن علي بن الحسين قالا أنا أبو الفضل أحمد بن علي بن الفضل بن طاهر بن الفرات أنبأ أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب أنبأ أحمد بن إبراهيم القرشي أنا محمد بن عايذ القرشي نا الوليد عن (٦) سعيد وابن جابر قالا ثم كانت أجنادين بعد (٧) وقعة مرج الصفر قال سعيد التقوا على النهر عند الطاحونة (٨) فقتلت الروم يومئذ حتى جرى النهر وطحنت

стр. 558

طاحونتها بدمائهم فأنزل الله على المسلمين نصره وقتلت يومئذ أم حكيم (١) أربعة من الروم بعمود فسطاطها أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنبأ أبو عمر بن حيوية أنا أبو الحسن أحمد بن معروف الخشاب أنا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر حدثني سعيد بن راشد عن عطية بن قيس عن أبي العوام مؤذن بيت المقدس قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث في بيت المقدس يقول شهدنا أجنادين ونحن يومئذ عشرون ألفا وعلى الناس يومئذ عمرو بن العاص فهزمهم الله تعالى وتفرقوا ففاءت فئة (٢) إلى فحل في خلافة عمر بن الخطاب فسار إليهم عمرو بن العاص في الناس حتى نفاهم عن فحل أخبرنا أبو علي الحسين بن علي بن الحسين بن أحمد بن اشليها (٣) المقرئ وابنه أبو الحسن علي قالا أنا أبو الفضل أحمد بن علي بن الفرات أنبأ أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم بن أبي العقب أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم نا ابن عايذ نا محمد بن عمر عن سعد بن راشد عن عطية بن قيس عن أبي العوام مؤذن بيت المقدس قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث في بيت المقدس يقول شهدنا أجنادين ونحن يومئذ عشرون ألفا وعلى الناس يومئذ عمرو بن العاص فهزمهم الله تعالى ففاءت فئة (٣) إلى فحل في خلافة عمر رضي الله عن هـ فسار إليهم في الناس عمرو بن العاص فنفاهم إلى (٤) فحل قال محمد بن عمر وأهل الشام قاطبة وعامة رواتنا يقولون إن أجنادين كانت قبل فحل وهي في ولاية أبي بكر وكان (٥) فحل في ذي القعدة في خلافة عمر على رأس خمسة أشهر من خلافته

стр. 559

أخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن عبد الله الخطيب أنا جدي أبو عبد الله الحسن بن أحمد أنا علي بن الحسن بن علي أنبأ العباس بن محمد بن حيان نا عبد الله بن عتاب بن الزفتي نا محمد بن محمد بن مصعب نا محمد بن المبارك نا الوليد وقرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن عبد العزيز بن أحمد التميمي أنا محمد بن أحمد بن هارون الجندي وعبد الرحمن بن الحسين بن الحسن بن علي بن يعقوب قالا أنبأ أبو القاسم بن أبي العقب نا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم نا محمد بن عايذ قال قال الوليد أخبرني سعيد بن عبد العزيز وابن جابر أن أول وقعة كانت بين المسلمين وبين الروم بأجنادين نصر الله المسلمين قال ابن جابر فهي إحدى ملاحم الروم التي أبيروا فيها أخبرنا أبو علي بن الحسين بن علي بن الحسين بن أشليها (٢) المصري وابنه أبو الحسن قالا أنا أبو الفضل بن الفرات أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي (٣) أنا محمد بن عايذ قال نا الواقدي قال وكان فتح أجنادين يوم الاثنين لاثنتي عشرة بقيت من شهر جمادى الأولى قال الواقدي واليقين عندنا أن أجنادين كانت في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وبشر بها أبو بكر رضي الله عن هـ وهو بآخر رمق قال (٤) وحدثنا ابن عائذ أنبأ الوليد بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال وكانت وقعة أجنادين في جمادى سنة ثلاث عشرة وكانت وقعة فحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة

стр. 560

أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأ أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنبأ أبو بكر بن سيف نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر التميمي عن سهل عن القاسم ومبشر (١) عن سالم ويزيد بن أبي أسيد الغساني عن خالد وعبادة قالوا ولما قدم الوليد (٢) على خالد بن سعيد فسانده وقدمت جيوش المسلمين الذي (٣) كان أبو بكر أمده بهم وسموا بجيش البدال وبلغه عن الأمراء وتوجههم إليه اقتحم على الروم طلب الحظوة وأعرى ظهره وبادر الأمراء بقتال الروم فاستطرد له باهان فأرز (٤) هو ومن معه إلى دمشق واقتحم خالد في الجيش ومعه ذو الكلاع وعكرمة والوليد حتى نزل بالمرج مرج الصفر بين الواقوصة ودمشق فانطوت مسالح باهان عليه وأخذوا عليه الطرق ولا يشعر وزحف له باهان فوجد ابنه سعيد بن خالد يستمطر في الناس فقتلوهم فأتى الخبر خالدا فخرج هاربا في جريدة فأفلت من أفلت من أصحابه على ظهور الخيل والإبل وقد أجهضوا عن عسكرهم ولم تنته بخالد بن سعيد الهزيمة عن ذي المروة وأقام عكرمة في الناس ردءا لهم فرد عنهم باهان وجنوده أن يطلبوه واقام من بالشام على قريب وقدم شرحبيل بن حسنة وافدا من عند خالد بن الوليد فندب معه الناس ثم استعمله أبو بكر (٥) على عمل الوليد وخرج معه يوصيه أخبرنا أبو علي الحسين بن علي وابنه أبو الحسن علي قالا أنبأ أبو الفضل بن الفرات أنبأ أبو محمد بن ابي نصر أنا أبو القاسم بن ابي العقب أنا أبو عبد الملك القرشي نا محمد بن عائذ نا الواقدي عن هشام بن سعد عن عروة بن رويم أن خالد بن الوليد مضى إلى أصحابه حتى نزل على قناة بصرى فوجد الأمراء مقيمين لم يفتحوا شيئا قال ما مقامكم بهذا الموضع انهضوا فنهضوا بأهل بصرى فما أمسوا ذلك اليوم حتى دعوا إلى الصلح فصالحوهم وكتبوا

стр. 561

بينهم كتابا فكانت أول مدينة فتحت من الشام صلحا (١) قال ونا ابن عائذ نا عبد الأعلى عن سعيد بن عبد العزيز قال أول مدينة فتحت بالشام بصرى وفيها مات سعد بن عبادة وذكر أبو الحسن محمد بن أحمد بن القواس الوراق في تاريخه أن بصرى افتتحت لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة قرأت على أبي غالب أحمد بن الحسن بن البنا عن أبي الفتح عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن المحاملي أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني قال وأما فحل فهو موضع بالشام كان به وقائع بين المسلمين والمشركين فنسبت تلك الوقعة إلى الموضع فقيل وقعة فحل وعام فحل وأخبار ذلك في الفتوح هكذا ذكره بكسر الفاء ونقلته من نسخة بخط زوج الحرة مقروءة على الدارقطني كذلك وقرأته بخط أبي بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي الحافظ فحل بفتح الفاء وسكون الحاء هو الصواب وكذلك يقول أهل الشام إن فحل كانت قبل فتح دمشق وذكر سيف بن عمر التميمي أنها كانت بعد فتح دمشق والله أعلم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأ أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور أنبأ أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص أنا أبو بكر بن سيف ثنا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر عن أبي عثمان يزيد بن أسيد الغساني وأبي حارثة العتبي قالا: (٢) وخلف الناس بعد فتح دمشق يزيد بن أبي سفيان في خيله (٣) في دمشق وساروا نحو فحل فكان على الناس شرحبيل بن حسنة فبعث خالدا على المقدمة وأبا عبيدة

стр. 562

وعمرا على مجنبتيه وعلى الخيل ضرار وعلى الرجل (١) عياض وكرهوا أن يصمدوا لهرقل وخلفهم ثمانون ألفا وعلموا أن بإزاء فحل جند الروم وإليهم ينظرون وأن الشام بعدهم سلم فلما انتهوا إلى أبي الأعور عوموه (٢) إلى طبرية فحاصروهم ونزلوا على فحل من الأردن وقد كان أهل فحل حين نزل بهم أبو الأعور تركوه وأرزوا إلى بيسان (٣) فنزل شرحبيل بالناس فحلا والروم ببيسان وبينهم وبين المسلمين تلك المياه والأوحال وكتبوا إلى عمر بالخبر وهم يحدثون أنفسهم بالمقام ولا يريدون أن يريموا عن فحل حتى يرجع جواب كتابهم من عند عمر ولا يستطيعون الإقدام على عدوهم في مكانهم لما دونهم من الأوحال وكانت العرب تسمي تلك الغزاة فحل وذات الردغة (٤) وبيسان وأصاب المسلمون من ريف الأردن أفضل ما ترك فيه المشركون مادتهم متواصلة وخصبهم رغد فاغترهم القوم وعلى الروم سقلار بن مخراق ورجوا أن يكونوا على غرة فأتوهم والمسلمون لا يأمنون مجيئهم فهم على حذر وكان شرحبيل لا يبيت ولا يصبح إلا على تعبئة فلما هجموا على المسلمين فغافصوهم (٥) لم يناظروهم فاقتتلوا بفحل كأشد قتال اقتتلوه قط ليلتهم ويومهم إلى الليل فأظلم عليهم الليل وقد حاروا فانهزموا وهم حيارى وقد أصيب رئيسهم سقلار بن مخراق والذي يليه فيهم نسطورس وظفر المسلمون أحسن ظفر وأهنأه وركبوهم وهم يرون على أنهم على قصد وجدد فوجدوهم حيارى (٦) هرقل (٧) لا يعرفون مأخذهم فأسلمتهم هزيمتهم وحيرتهم إلى الوحل فركبوه ولحق أوائل المسلمين بهم وقد وحلوا فركبوهم وما يمنعون يد لامس فوخزوهم بالرماح فكانت الهزيمة في فحل وكانت مقتلتهم في الرداغ فأصيب الثمانون ألفا لم يفلت إلا الشريد وكان الله يصنع للمسلمين وهم كارهون النتوفة (٨) فكان عونا لهم على

стр. 563

عدوهم وأتاه من الله ليزدادوا بصيرة وجدا واقتسموا ما أفاء الله عليهم وانصرف أبو عبيدة بخالد من فحل إلى حمص فصرفوا بشير (١) بن كعب من اليرموك معهم ومضوا بذي كلاع ومن معه وخلفوا شرحبيل ومن معه وقال القعقاع بن عمرو يوم فحل كم من أب لي قد ورثت فعاله * جم المكارم بحره تيار (٢) ورث المكارم عن أبيه وجده * فبنا بناءهم له استنصار (٣) فبنيت مجدهم وما هدمته * وبني بعدي إن بقوا عمار ما زال منا في الحروب مروس * ملك يغير وخلفه جرار بطل اللقاء إذا الثغور توكلت * عند الثغور مجرب مظفار وغداة فحل قد رأوني معلما * والخيل تنحط والبلاد (٤) أطوار يفدي بلائي عندها متكلف * سلس المياسر عوده خوار سلس المياسر ما تسامى مأقطا * عند الرهان معير عيار ما زالت الخيل العراب تدوسهم * في حوم فحل والحتا موار (٥) حتى رميت (٦) سراتهم عن أسرهم * في ردعة (٧) ما بعدها استمرار يوم الرداع فعند فحل ساعة * وخز الرماح عليم مدرار ولقد أثرنا في الرداع جموعهم * طرا ونحوي تسم (٨) الأبصار وقال أيضا: وغداة فحل قد شهدنا مأقطا * ينسي الكمي سلاحه في الدار

стр. 564

ما زلت أرميهم بفرحة كامل * كر المنيح ربابة الأيسار حتى فضضنا جمعهم بتردس (١) * ينقي العدو إذا سما جرار نحن الألي جسنا العراق بخيلنا (٢) * والشام جسنا في ذرى الأسفار (٣)

стр. 565

" باب كيف كان أمر دمشق في الفتح وما أمضاه المسلمون لأهلها من الصلح " أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأكفاني نا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني أنا أبو محمد بن أبي نصر أنبأ أبو الميمون بن راشد أنبأ أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم نا الوليد بن مسلم قال حدثني الأموي قال ثم ولي عمر بن الخطاب فعلى يديه فتحت دمشق سنة أربع عشرة قال أبو زرعة وحدثني محمود بن خالد قال عن محمد بن عايذ عن الوليد بن مسلم عن عثمان بن خضر (١) عن علاف عن يزيد بن عبيدة قال فتحت دمشق سنة أربع عشرة قال أبو زرعة وفتحت دمشق سنة أربع عشرة في رجب حدثنيه عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوليد بن مسلم وغيره بهذه القصة ثم أعاده في موضع آخر عن محمود عن (٢) الوليد ولم يذكر ابن عايذ أخبرنا أبو علي الحسين بن علي بن أشليها (٣) المصري وابنه أبو الحسن علي بن الحسين قالا أنا أبو الفضل بن الفرات أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي نا محمد بن عايذ القرشي نا الوليد عن عثمان بن خضر (١) عن يزيد بن عبيدة قال
следующие страницы →