إليه وحمل العباس بن عبد المطلب إلى رسول الله ﷺ مالا وحمل طلحة بن عبيد الله إلى النبي ﷺ مالا وحمل عبد الرحمن بن عوف إليه مائتي أوقية وحمل سعد بن عبادة إليه مالا وحمل محمد بن مسلمة إليه مالا وتصدق عاصم بن عدي بتسعين وسقا تمرا وجهز عثمان بن عفان ثلث ذلك الجيش وكان من أكثرهم نفقة حتى كفى ثلث ذلك الجيش مؤنتهم حتى إن كان ليقال ما بقيت لهم حاجة حتى كفاهم شنق (١) أسقيتهم فيقال إن رسول الله ﷺ قال يومئذ ما يضر عثمان ما فعل بعد هذا ورغب أهل الغنا في الخير والمعروف واحتسبوا في ذلك الخير وقوى ناس دون هؤلاء من هو أضعف منهم حتى إن الرجل ليأتي بالبعير إلى الرجل والرجلين فيقول هذا البعير بينكما تعتقبانه ويأتي الرجل بالنفقة فيعطيها بعض من يخرج حتى إن كن النساء ليعن بكل ما قدرن عليه لقد قالت أم سنان الأسلمية لقد رأيت ثوبا مبسوطا بين يدي النبي ﷺ في بيت عائشة فيه مسك (٢) ومعاضد وخلاخل وأقرطة وخواتيم وخدمات مما يبعث به النساء يعن (٣) به المسلمين في جهازهم والناس في عسرة شديدة وحين طابت الثمار وأحبت الظلال فالناس يحبون المقام ويكرهون الشخوص عنها على الحال من الزمان الذي هم عليه وأخذ رسول الله ﷺ الناس بالانكماش والجد وضرب رسول الله ﷺ عسكره بثنية الوداع والناس كثير لا يجمعهم كتاب قل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من الله فلما (٤) استمر برسول الله ﷺ سفره وأجمع المسير استخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري ويقال محمد بن مسلمة لم يتخلف عنه في غزوة غيرها ويقال ابن أم مكتوم وأثبتهم عندنا محمد بن مسلمة وقال رسول الله ﷺ استكثروا من
стр. 492
النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما دام منتعلا
[٤٣٤] فلما سار رسول الله ﷺ تخلف ابن أبي عن رسول الله ﷺ فيمن تخلف من المنافقين وقال يغزوا محمد بني الأصفر مع جهد الحال والحر والبلد البعيد إلى ما لا قبل له به يحسب محمد أن قتال بني الأصفر اللعب ونافق من (١) هو معه على مثل رأيه ثم قال ابن أبي والله لكأني أنظر إلى أصحابه غدا مقرنين في الجبال إرجافا برسول الله ﷺ وأصحابه فلما رحل رسول الله ﷺ من ثنية الوداع إلى تبوك وعقد الألوية والرايات فدفع لواءه الأعظم إلى أبي بكر ورايته العظمى إلى الزبير ودفع راية الأوس إلى أسيد بن الحضير ولواء الخزرج إلى أبي دجانة ويقال إلى الحباب بن المنذر بن الجموح قال ومضى (٢) رسول الله ﷺ من المدينة فصبح ذا خشب (٣) فنزل تحت الدومة وكان دليله إلى تبوك علقمة بن الفغواء الخزاعي فقام (٥) رسول الله ﷺ تحت الدومة فراح منها ممسيا حيث أبرد وكان في حر شديد قالوا وكان الناس مع رسول الله ﷺ ثلاثين ألفا ومن الخيل عشرة آلاف فرس وأمر رسول الله ﷺ كل بطن من الأنصار أن يتخذ لواء أو راية (٦) والقبائل من العرب فيها الرايات والألوية وكان رسول الله ﷺ قد دفع راية بني مالك بن النجار إلى عمارة بن حزم فأدرك رسول الله ﷺ زيد بن ثابت فأعطاه الراية قال عمارة يا رسول الله لعلك وجدت (٧) علي قال لا والله ولكن قدموا القرآن وكان زيد أكثر أخذا للقرآن منك والقرآن يقدم وإن كان عبدا أسود مجدعا
[٤٣٥] وأمر في الأوس والخزرج أن يحمل راياتهم أكثرهم اخذا للقرآن وكان أبو زيد يحمل راية بني عمرو بن عوف وكان معاذ بن جبل يحمل راية بني سلمة
стр. 493
قال (١) وكان هرقل قد بعث رجلا من غسان إلى النبي ﷺ ينظر إلى صفته وإلى علاماته إلى حمرة في عينيه وإلى خاتم النبوة بين كتفيه وسأل فإذا هو لا يقبل الصدقة فوعى أشياء من حال النبي ﷺ ثم انصرف إلى هرقل يذكر ذلك له فدعا قومه إلى التصديق به (٢) فأبوا (٣) حتى خافهم على ملكه وهو في موضعه لم يتحرك ولم يزحف وكان الذي خبر النبي ﷺ من بعثته (٤) أصحابه ودنوه إلى أدنى الشام باطل لم يرد ذلك ولم يهم به وشاور رسول الله ﷺ أصحابه في التقدم فقال عمر بن الخطاب إن كنت أمرت بالسير فسر قال رسول الله ﷺ لو أمرت به ما استشرتكم فيه قال يا رسول الله فإن للروم جموعا كثيرة وليس بها أحد من أهل الشام (٥) وقد دنوت منهم حيث ترى وقد أفزعهم دنوك فلو رجعت هذه السنة حتى ترى أو يحدث الله تعالى لك في ذلك أمرا أخبرنا أبو المظفر عبد المنعم بن الأستاذ أبي القاسم القشيري وأبو محمد هبة الله بن سهل بن عمر السيدي قالا أنا أبو سعيد بن محمد أنا زاهر بن أحمد أنا إبراهيم بن عبد الصمد نا أبو مصعب نا مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ عام غزوة تبوك وكان رسول الله ﷺ يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء قال فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا ثم قال إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار فمن جاءها فلا يمس من ماءها شيئا حتى آتي قال فجئناها وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشئ من ماء فسألهما رسول الله ﷺ هل مسستما من مائها شيئا قالا نعم فسبهما وقال لهما ما شاء الله أن يقول ثم غرفوا من العين بأيديهم قليلا قليلا حتى اجتمع في شئ ثم غسل رسول الله ﷺ فيه وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس ثم قال رسول الله ﷺ يوشك يا
стр. 494
معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ (١) جنانا
[٤٣٦] أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا رضوان بن أحمد إجازة نا أحمد بن عبد الجبار نا يونس بن بكير عن المبارك بن فضالة عن الحسن أنه قال آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ تبوك أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر بن مالك نا عبد الله بن أحمد نا سريج بن يونس بن كنانة نا عباد بن عباد يعني المهلبي عن عبد الله بن عثمان بن خثيم (٢) عن سعيد بن أبي راشد مولى لآل معاوية قال قدمت الشام فقيل لي في هذه الكنيسة رسول قيصر إلى رسول الله ﷺ قال فدخلنا الكنيسة فإذا أنا بشيخ كبير فقلت له أنت رسول قيصر إلى رسول (٣) الله ﷺ قال نعم قال فقلت حدثني عن ذلك قال إنه لما غزا تبوكا كتب (٤) إلى قيصر كتابا وبعث به مع رجل يقال له دحية بن خليفة فلما قرأ كتابه وضعه معه على سريره وبعث إلى بطارقته ورؤوس أصحابه فقال إن هذا الرجل بعث إليكم رسولا وكتب إليكم كتابا يخبركم إحدى ثلاث إما أن تتبعوه على دينه أو تقروا له بخراج يجري له عليكم ويقركم على هيئتكم في بلادكم أو أن تلقوا إليه بالحرب قال فنخروا (٥) نخرة حتى خرج بعضهم من برانسهم وقالوا لا نتبعه على دينه وندع ديننا ودين آبائنا ولا نقر له بخراج يجري علينا ولكن نلقي إليه الحرب فقال قد كان ذلك ولكني كرهت أن أفتات (٦) دونكم بأمر قال عباد فقلت لابن خثيم أو ليس قد كان قارب وهم بالإسلام فيما بلغنا قال بلى لولا أنه رأى منهم قال فقال أبغوني رجلا من العرب أكتب معه إليه جواب كتابه قال فأتيت وأنا شاب فانطلق بي إليه فكتب جوابه وقال لي مهما نسيت من
стр. 495
شئ فاحفظ عني ثلاث خلال انظر إذا هو قرأ كتابي هذا هل يذكر الليل والنهار وهل يذكر كتابه إلي وانظر هل ترى في ظهره علما قال فأقبلت حتى أتيته وهو بتبوك في حلقة من أصحابه منتحين فسألت فأخبرت به فدفعت إليه الكتاب فدعا معاوية فقرأ عليه الكتاب فلما أتى على قوله دعوتني إلى جنة عرضها السموات والأرض فأين النار قال رسول الله ﷺ إذا جاء الليل فأين النهار قال فقال إني قد كتبت إلى النجاشي فحرقه فحرقه الله محرق الملك فقال عباد فقلت لابن خثيم أليس قد أسلم النجاشي ونعاه رسول الله ﷺ بالمدينة إلى أصحابه فصلى عليه قال بلى ذلك فلان بن فلان وهذا فلان بن فلان قد ذكرهما ابن خثيم جميعا ونسيتهما وكتبت إلى كسرى كتابا فمزقه فمزقه الله ممزق الملك وكتبت إلى قيصر كتابا فأجابني فيه فلن يزال الناس يخشون (١) منهم بأسا ما كان في العيش خير ثم قال لي ممن أنت قلت من تنوخ قال يا أخا تنوخ هل لك في الإسلام قلت لا إني أقبلت من قبل قوم وأنا فيهم على دين ولست مستبدلا بدينهم حتى أرجع إليهم قال فضحك رسول الله ﷺ أو تبسم فلما قضيت حاجتي قمت فلما وليت دعاني فقال يا أخا تنوخ هلم فامض للذي أمرت به قال وكنت نسيتها فاستدرت من وراء الحلقة وألقى بردة كانت عليه عن ظهره فرأيت على غضروف كتفه مثل المحجم الضخم
[٤٣٧] وأخبرنا أبو المظفر عبد المنعم بن القشيري نا أبو سعد الجنزرودي أنا أبو عمرو بن حمدان ح وأخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر قالت قرئ على إبراهيم بن منصور أخبركم أبو بكر بن المقرئ قالا أنا أبو يعلى الموصلي نا حوثرة بن أشرس نا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم (٢) عن سعيد بن أبي راشد قال كان رسول قيصر جارا لي في وقال ابن المقرئ جاء إلي وقالا زمن يزيد بن معاوية فقلت له أخبرني عن كتاب رسول الله ﷺ إلى قيصر فقال إن رسول الله ﷺ أرسل دحية الكلبي إلى قيصر وكتب معه كتابا يخيره بين إحدى ثلاث إما أن يسلم وله ما في يديه وقال ابن حمدان يده من ملكه وقال وإما أن يؤدي الخراج وإما أن يأذن
стр. 496
بحرب قال فجمع قيصر بطارقته وقسيسيه في قصره وأغلق عليهم الباب وقال إن محمدا كتب إلي يخيرني بين إحدى ثلاث إما أن أسلم ولي ما في يدي من ملكي وإما أن أؤدي الخراج وإما أن آذن بحرب وقد تجدون فيما تقرؤون من كتبكم أنه سيملك ما تحت قدمي من ملكي فنخروا نخرة حتى أن بعضهم خرجوا من برانسهم وقالوا ترسل إلى رجل من العرب جاء في بردته ونعله بالخراج فقال اسكتوا إنما أردت أن أعلم تمسككم بدينكم ورغبتكم فيه ثم قال ابتغوا لي رجلا زاد ابن حمدان من العرب وقالا فجاؤوا بي فكتب معي إلى النبي ﷺ كتابا وقال لي انظر ما سقط عنك من قوله فلا يسقطن عنك وقال ابن حمدان يسقط عنك ذكر الليل والنهار فأتيت رسول الله ﷺ وهو مع أصحابه وهم محتبون بحمائل سيوفهم حول بئر تبوك قلت أيكم محمد فأومأ بيده إلى نفسه فرفعت وقال ابن المقرئ فدفعت إليه الكتاب فدفعه إلى رجل إلى جنبه فقلت من هذا فقالوا معاوية بن أبي سفيان فقرأه فإذا فيه كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السموات والأرض فأين النار زاد ابن حمدان إذا وقالا فقال رسول الله ﷺ يا سبحان الله إذا جاء الليل فأين النهار فكتبته عندي ثم قال زاد ابن المقرئ رسول الله ﷺ وقالا إنك رسول قوم وإن لك حقا لكن جئتنا ونحن مرملون " فقال عثمان بن عفان أنا أكسوه وقال ابن حمدان قال عثمان اكسوه حلة صفوزية (١) فقال رجل من الأنصار علي ضيافته فقال لي قيصر فيما قال انظر إلى ظهره فرأى رسول الله ﷺ أني أريد النظر إلى ظهره فألقى ثوبه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم في بعض الكتف فأقبلت عليه أقبله ثم قال زاد ابن المقرئ رسول الله ﷺ إني كتبت إلى النجاشي فأحرق كتابي والله محرقه وكتبت إلى كسرى عظيم فارس فمزق كتابي والله ممزقه وقال ابن حمدان يمزقه وكتبت إلى قيصر فرفع كتابي فلا يزال في الناس ما كان في العيش خير فقال ابن حمدان فلا يزال الناس ذكر كلمة ما كان في العيش خير " وأخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر بن مالك نا عبد الله بن أحمد نا أبو عامر حوثرة بن اشرس أملاه علي أخبرني حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم (٢) عن سعيد بن ابي راشد قال كان
стр. 497
رسول قيصر جارا لي زمن يزيد بن معاوية فقلت له أخبرني عن كتاب رسول الله ﷺ إلى قيصر فقال إن رسول الله ﷺ أرسل دحية الكلبي إلى قيصر وكتب معه إليه كتابا فذكر نحو حديث عباد بن عباد وحديث عباد أتم وأحسن اقتصاصا للحديث وزاد قال فضحك رسول الله ﷺ يعني حين دعاه إلى الإسلام فأبى أن يسلم وتلى هذه الآية " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " (١) ثم قال رسول الله ﷺ إنك رسول قوم وإن لك حقا ولكن جئتنا ونحن مرملون
[٤٣٩] فقال عثمان بن عفان أنا أكسوه حلة صفورية وقال رجل من الأنصار علي ضيافته أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي المخلص أنا رضوان بن محمد قراءة عليه قالا أنا أحمد بن عبد الجبار نا يونس عن ابن إسحاق قال فلما انتهى رسول الله ﷺ إلى تبوك أتاه يحنة (٢) بن رؤبة صاحب أيلة (٣) فصالح رسول الله ﷺ وأعطاه الجزية وأتاه أهل جرباء (٤) وأذرح فأعطوه الجزية وكتب رسول الله ﷺ لهم كتابا فهو عندهم فكتب ليحنة بن رؤبة بسم الله الرحمن الرحيم هذه أمنة من الله ومحمد النبي ورسوله ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة أساقفتهم وسائرهم في البر والبحر لهم ذمة الله وذمة النبي ومن كان معه من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه وإنه طيب لمن
стр. 498
أخذه من الناس وإنه لا يحل أن يمنعوا ما يريدونه ولا طريقا يريدونه من بر أو بحر هذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة بإذن رسول الله ﷺ قال ابن إسحاق وكتب لأهل جرباء وأذرح بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله النبي ﷺ لأهل أذرح أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد وأن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة والله كفيل عليهم بالنصح والإحسان إلى المسلمين ومن لجأ إليهم من المسلمين من المخافة (١) وذكر باقي الكتاب قال وأعطى رسول الله ﷺ أهل أيلة بردة مع كتابه الذي كتب لهم أمانا لهم فاشتراه أبو العباس عبد الله بن محمد بثلاثمائة دينار ثم إن رسول الله ﷺ دعا خالد بن الوليد فبعثه إلى أكيدر دومة أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس الدينوري نا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن القزويني إملاء نا أبو حفص عمر بن محمد بن الزيات حدثني عبد الله بن محمد بن ناجية نا أبو همام حدثني أبي قال سمعت عبيد الله (٢) بن إياد بن لقيط السدوسي قال سمعت أبي يحدث عن قيس بن النعمان السكوني قال خرجت خيل لرسول الله ﷺ فسمع بها أكيدر دومة الجندل فانطلق إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إنه بلغنا أن خيلا انطلقت وأني خفت على أرضي ومالي فاكتب لي كتابا لا يعرضوا من شئ لي فإني مقر بالذي علي من الحق فكتب له رسول الله ﷺ ثم إن أكيدر أخرج قباء من ديباج منسوج مما كان كسرى يكسوهم فقال يا رسول الله اقبل عني هذا فإني أهديته لك فقال له رسول الله ﷺ ترجع بقباك فإنه ليس يلبس هذا في الدنيا إلا حرمه يعني في الآخرة فرجع به حتى أتى منزلة وإنه وجد في نفسه أن يرد عليه هديته فقال يا رسول الله إنا أهل بيت يشق علينا رد هديتنا فاقبل مني هديتي فقال له رسول الله ﷺ انطلق فارفعه (٣) إلى عمر بن الخطاب قال وقد كان عمر قد سمع ما قال رسول الله ﷺ
стр. 499
فبكا ودمعت عيناه وظن أنه قد لحقه شئ فانطلق إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله أحدث في أمر قلت في هذا القباء ما قلت ثم بعثت به إلي فضحك رسول الله ﷺ حتى وضع يده أو ثوبه على فيه ثم قال ما بعثت به إليك لتلبسه ولكن تبيعه وتستعين بثمنه
[٤٤٠]
стр. 500
_________
- وسمع الجزء الثالث من الاصل على مخرجه الحافظ بقراءته بعضه والباقي العلميي عمر بن محمد بخطه السماع في آخر الجزء ومن خطه نقلت ابنا أخي المسمع أبو الفضل أحمد وأبو البركات الحسن ابنا الامين أي عبد الله محمد بن الحسن وآخرون في شهر ربيع الاول سنة تسع وخمسين وخمسمئة بالمنارة الشريفة من جامع دمشق
وسمعه أيضا بعينه وأسره على مصنفه ولداه أبو محمد القاسم بقراءته وإبو الفتح الحسن والقاضي أبو المعالي محمد بن علي بن محمد بن يحيى القرشي وابن ابن عم أبيه أبو المكارم عبد الوحد بن عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى ومحمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي وعلي بن عبد الكريم بن الكويس وعبد الرحمن بن منصور وأبو الحسين بن معالي بن نصر وأبو البركات الحسن وأبو المظفر بعد الله وأبو منصور عبد الرحمن بنو محمد بن الحسن بن هبة الله الشافعي
وسمع من باب ما جاء في اختصاص الشام وقصورة بالاضاءة إلى آخر الجزء أخوهم أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة
والسماع بخطه ومنه نقلت وأبو المفضل يحيى وأبو محمد الحسن بن علي وآخرون
وذلك في نوبتين آخرهما الخميس السادس من محرم سنة ستين وخمسمئة بالمسجد الجامع بدمشق حرسها الله
وهذه الطبقة طبقة الجزء الثالث من تاريخ دمشق
وسمع الجزء الرابع من الاصل من تاريخ دمشق على جامعه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي ابنا أخيه أبو الفضل أحمد وأبو البركات الحسن ابنا الامين أبي عبد الله محمد بن الحسن وعمرو بن محمد العليمي بقراءته أكثره وباقية بقراءة المصنف والسماع بخط العلمي في الاصل ومنه نقلت وآخرون في يوم الخميس الثالث من شهر ربيع الاخر من سنة تسع وخمسين وخمسمئة في منزل المستمع بالمنارة الشرقية من جامع دمشق
وسمعه أيضا بعينه عليه بقراءة إبيه أبي محمد القاسم القاضي أبو المعالي محمد بن علي بن محمد بن يحيى وابن ابن عم أبيه أبو المكارم عبد الواحد بن عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى القرشيان وأبو المفضل يحيى وأبو المحاسن سليمان ابنا الفضل بن سليمان بن أبي المجد البانياسي ومحمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي وعلي بن عبد الكريم بن الكويس وأبو محمد الحسن بن علي بن صالح السلمي وعبد الرحمن بن منصور بن نسيم وأحمد بن علي بن مفرج النابلسي وأبو البركات الحسن وأبو منصور عبد الرحمن ابنا محمد بن الحسن بن هبة الله وأخوهما أحمد بن محمد الحسن بن هبة الله وبخطه السماع ومن خطه نقلت وآخرون في يوم الجمعة السابع عشر من المحرم سنة ستين وخمسمئة بالمسجد الجامع بدمشق
وسمع الجزء الخامس من الاصل تجزئة المصنف على المصنف ابنا أخيه أبو الفضل أحمد وأبو البركات الحسن ابنا الامين أبي عبد الله محمد بن الحسن وعمر بن محمد العليمي بقراءته أكثره والباقي بقراءة المصنف الحافظ ومن خط العليمي نقلت وآخرون يوم الثلاثاء السابع من شهر ربيع الاخر من سنة تسع وخمسين بالمنارة الشرقية من جامع دمشق
وسمعه أجمع - أعني الجزء الخامس - على مخرجه ولداه الامام أبو محمد القاسم بقراءته وإبو الفتح الحسن وعبد الرحمن بن منصور بن نسيم وأبو المكارم عبد الواحد بن عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى القرشي وأبو المفضل يحيى وأبو المحاسن سليمان ابنا الفضل بن سليمان ومحمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي وعلي بن عبد الكريم بن الكويس وأبو محمد الحسن بن صالح السلمي وأبو البركات الحسن وأبو المظفر
стр. 501
عبد الله وإبو منصور عبد الرحمن بنو محمد بن الحسن وأخوهم أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله الشافعي ومن خطه نقلت وآخرون وذلك في نبوتين آخرهما الخمسى الثالث والعشرين من محرمة سنة ستين وخمسمة بالمسجد الجامع
وسمع الجزء السادس بأسره من تجزئة الاصل عن مخرجه ابنا أخيه أبو الفضل أحمد وأبو البركات الحسن ابنا الأمين أبي عبد الله محمد بن الحسن وعمر بن محمد العليمي بضعه من فضظ المصنف والاكثر بقراءة العليمي والسماع في في الاصل بخطه ومن خطه نقلت وآخرون يوم الخميس التاسع من شهر ربيع الاخر سنة تسع وخمسين وخمسمئة بالمنارة الشرقية من جامع دمشق عمره الله
وسمعه أيضا عليه ولداه الامام أبو محمد القاسم بقراءة وأبو الفتح الحسن وأبو المكارم عبد الواحد بن عبد الكريم بن سلطان بن يحيى القرشي وأبو الفضل وأبو المحاسن سليمان ابنا أبي الفضل بن الحسين بن سليمان ومحمد بن هبة الله بن محمد بن الشيرازي وعلي بن عبد الكريم بن الكويس وأبو محمد الحسن بن علي بن صالح السلمي وعبد الرحمن بن منصور بن نسيم وأبو البركات الحسن وأبو المظفر عبد الله وأبو منصور عبد الرحمن بنو محمد بن الحسن بن هبة الله وأخوهم أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله وبخطه السماع في الاصل ومنه نقلت وآخرون يوم الجمعة الرابع والعشرون من محرم سنة ستين وخمسمئة بالمسجد الجامع بدمشق
وسمع الجزء السابع من الاصل على الحافظ المصنف له ابنا أخيه أبو الفضل أحمد وأبو البركات الحسن ابنا الامين أبي عبد الله محمد الحسن بن هبة الله وعمر بن محمد العليمي من خطه نقلت بقراءته وأبو الفتح وبعضه بقراءة المصنف وآخرون وذلك يوم الثلاثاء الرابع عشر من شهر ربيع الاخر سنة تسع وخمسين وخمسمئة بالمنارة الشرقية من المسجد الجامع بدمشق
وسمعه إيضا على مخرجه - أعني الجزء السابع - ولداه الامام أبو محمد القاسم بقراءته وأبو الفتح الحسن وأبو المكارم عبد الواحد بن عبد الرحمن بن سلطان بن يحيى القرشي وإبو المفضل يحيى وأبو المحاسن سليمان ابنا الفضل بن محمد بن سليمان ومحمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي وعلي بن عبد الكريم بن الكويس وأبو محمد بن علي بن صالح السلمي وأبو البركات الحسن وأبو منصور عبد الرحمن ابنا محمد بن الحسن وأخوهما أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة بن عبد الله بن الحسين الشافعي ومن خطه نقلت وآخرون وذلك في مجلسين آخرهما الخميسى سلخ محرم سنة ستين وخمسمئة بالمسجد الجامع بدمشق نقل ذلك من الاصل محمد بن يوسف بن محمد بن أبي بيداس البرز الى الاشبيلي غفر الله له مختصرا كما تقدم ذكره
стр. 502
" باب ذكر بعث النبي ﷺ أسامة قبل الموت (١) وأمره إيا أن يشن الغارة على مؤتة ويبنى وآبل الزيت " أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأ أبو الحسين بن النقور أنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن سيف بن سعيد نا أبو عبيدة السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر نا عبد الله بن سعيد بن ثابت بن الجزع الأنصاري عن عبيد بن حنين (٢) مولى النبي ﷺ عن أبي مويهبة (٣) مولى رسول الله ﷺ قال (٤) رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة بعدما قضى حجة التمام فتحلل به السير وضرب على الناس بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد أمره أن يوطئ آبل الزيت من مشارف الشام بالأردن فقال المنافقون في ذلك ورد عليهم النبي ﷺ إنه لخليق لها أي حقيق بالإمارة ولئن قلتم فيه لقد قلتم في أبيه من قبله وإن كان لها لخليقا
[٤٤١] وطارت الأخبار لتحلل السير بالنبي ﷺ أن النبي ﷺ قد اشتكا ووثب الأسود باليمن ومسيلمة باليمامة وجاء النبي ﷺ الخبر عنهما ثم وثب طليحة في بلاد بني أسد بعدما أفاق النبي ﷺ ثم اشتكا في المحرم وجعه الذي توفاه جل وعز فيه وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أحمد بن عبد الله بن سيف نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف ثنا طلحة بن الأعلم عن عكرمة عن ابن عباس قال كان
стр. 503
النبي ﷺ قد ضرب بعث أسامة ولم يستتب (١) فرجع إليه النبي ﷺ وأخلع (٢) مسيلمة والأسود وقد أكثر المنافقون في تأمير أسامة حتى بلغ النبي ﷺ فخرج على الناس (٣) عاصبا رأسه من الصداع لذلك من الشأن ولبشارة أريها في بيت عائشة وقال إني أريت (٤) البارحة فيما يرى النائم في عضدي سوارين من ذهب فكرهتهما فنفختهما فطارا فأولتهما هذين الكذابين (٥) صاحب اليمامة وصاحب اليمن وقد بلغني أن أقواما يقولون في إمرة أسامة ولعمري لئن قالوا في إمارته لقد قالوا في إمارة أبيه من قبله وإن كان أبوه لخليقا لها وإنه لها لخليق فانفذوا بعث أسامة وقال لعن الله الذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد
[٤٤٢] فخرج أسامة فضرب بالجرن وأنشأ الناس في العسكرة ونجم طليحة وتمهل الناس وثقل رسول الله ﷺ فلم يستتم الأمر انتظر أولهم آخرهم حتى توفى الله جل وعز نبيه ﷺ أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر بن مالك أنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا وكيع حدثني صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسامة بن زيد قال بعثني رسول الله ﷺ إلى قرية يقال لها أبنى فقال ائتها صباحا ثم حرق
[٤٤٣] وأخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدوية أنا عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن أنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب نا محمد بن هارون الروياني نا محمد بن المفتي (٦) نا معاذ بن معاذ نا صالح بن أبي الأخضر نا الزهري نا عروة عن أسامة بن زيد أن رسول الله ﷺ بعثه إلى الشام وأمره أن يغير على أبنى صباحا ثم يحرق
стр. 504
أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر بن محمد الشحامي أنا أبو حامد أحمد بن الحسن (١) بن محمد الأزهري أنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ أنا محمد بن يحيى الذهلي ثنا محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري حدثني صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة قال أخبرني أسامة بن زيد قال أمرني رسول الله ﷺ أن أغير على أبنى صباحا ثم أحرق رواه أحمد بن حنبل وعباد بن موسى الختلي (٢) عن محمد بن عبد الله الأنصاري أتم من هذا فأما حديث أحمد فأخبرناه أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أبو بكر بن مالك نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا محمد بن عبد الله بن المثنى حدثني صالح بن أبي الأخضر نا الزهري عن عروة عن أسامة أن النبي ﷺ كان وجهه فقبض النبي ﷺ فسأله أبو بكر رضي الله عن هـ ما الذي عهد إليك قال عهد إلي أن أغير على أبنى صباحا ثم أحرق وأما حديث عباد فأخبرتنا به أم المجتبى فاطمة بنت ناصر العلوية قالت قرئ على إبراهيم بن منصور السلمي وأنا حاضرة قال أنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو يعلى الموصلي نا عباد بن موسى الختلي (٣) نا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ كان وجهه وجها فقبض النبي ﷺ ولم يتوجه في ذلك الوجه ثم استخلف أبو بكر فقال أبو بكر لأسامة ما الذي عهد إليك رسول الله ﷺ فقال عهد إلي رسول الله ﷺ أن أغير على أبنى صباحا وأحرق أخبرناه أبو علي الحداد في كتابه ثم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأ يوسف بن الحسن الزنجاني (٦)
стр. 505
التفكري قالا أنا أبو نعيم الحافظ قال حدثنا ح وأخبرناه أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي محمد بن الحسن بن فورك أنبأ عبد الله بن جعفر الاصبهاني نا يونس بن حبيب نا أبو داود الطيالسي نا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسامة قال أمرني النبي ﷺ أن أغير على أبنى صباحا وأحرق هذا حديث غريب اشتهر بصالح بن أبي الأخضر البصري عن محمد بن مسلم الزهري وأهل الشام يقولون يبنى بالياء وكلا القولين صواب وقد تبدل الألف ياء والياء همزا في مواضع كقولهم أحمد ويحمد وإساف ويساف وأخامر ويخامر
أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن عبد الله بن داود الفقيه وأبو غالب محمد بن الحسن بن علي البصري قالا أنا أبو علي علي بن أحمد بن علي أنبأ أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي أنبأ أبو علي اللؤلؤي ح وأخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسة قالا ثنا أبو داود السجستاني نا عبد الله بن عمرو الغزي قال سمعت أبا مسهر قيل له أبنى قال نحن أعلم هي يبنى فلسطين أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن عبد الله بن سيف بن سعيد نا أبو عبيدة السري بن يحيى نا سعيد بن إبراهيم نا سيف بن عمر التميمي عن أبي ضمرة وأبي عمر (١) وغيرهما عن الحسن بن أبي الحسن (٢) قال (٣) ضرب رسول الله ﷺ بعثا قبل وفاته على أهل المدينة ومن حولهم وفيهم عمر بن الخطاب وأمر عليهم أسامة بن زيد فلم يجاوز آخرهم الخندق حتى قبض رسول الله ﷺ فوقف أسامة بالناس ثم قال لعمر ارجع إلى خليفة رسول الله ﷺ فاستأذنه يأذن لي فأرجع الناس فإن معي وجوه الناس وحدهم
стр. 506
ولا آمن على خليفة رسول الله ﷺ وثقل رسول الله ﷺ وأثقال المسلمين أن يتخطفهم المشركون وقالت الأنصار فإن أبى إلا أن نمضي وأبلغه عنا واطلب إليه أن يولي أمرنا رجلا أقدم سنا من أسامة فخرج عمر بأمر أسامة فأتى أبا بكر فأخبره بما قال أسامة فقال أبو بكر لو اختطفتني الكلاب والذئاب لم أرد قضاء قضاه رسول الله ﷺ قال فإن الأنصار أمروني أن أبلغك أنهم يطلبون إليك أن تولي أمرهم رجلا أقدم سنا من أسامة فوثب أبو بكر وكان جالسا فأخذ بلحية عمر وقال ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب استعمله رسول الله ﷺ وتأمرني أن أنزعه فخرج عمر إلى الناس فقالوا له ما صنعت فقال امضوا ثكلتكم أمهاتكم ما لقيت في سببكم اليوم من خليفة رسول الله ﷺ ثم خرج أبو بكر حتى أتاهم فأشخصهم (١) وشيعهم وهو ماشي وأسامة راكب وعبد الرحمن بن عوف يقود دابة أبي بكر فقال له أسامة يا خليفة رسول الله ﷺ لتركبن أو لأنزلن فقال والله لا تنزل ووالله لا أركب وما علي أن أغبر قدمي ساعة في سبيل الله فإن للغازي بكل خطوة يخطوها سبع مائة حسنة تكتب له وسبع مائة درجة ترفع له وتمحى عنه سبع مائة خطيئة حتى إذا انتهى قال إن رأيت أن تعينني بعمر بن الخطاب فافعل فأذن له وقال يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا ولا صغيرا ولا شيخا كبيرا ولا امرأة ولا تقذفوا نخلا ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكلة وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا (٣) أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم وسوف تقدمون على أقوام يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام فإذا أكلتم منها شيئا بعد شئ (٤) فاذكروا اسم الله عليها وسوف يلقون أقواما قد فحصوا أوساط رؤوسهم تركوا حولها مثل العصائب (٥) فاخفقوهم بالسيوف
стр. 507
خفقا اندفعوا بسم الله أفناكم الله بالطعن والطاعون (١) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص نا أبو بكر أحمد (٢) بن عبد الله بن سيف بن سعيد نا السري بن يحيى بن السري نا سعيد بن إبراهيم التيمي نا سيف بن عمر التميمي نا هشام بن عروة عن أبيه قال لما رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة أمر أسامة وضرب البعث على عامة أهل المدينة وأمره أن يسير حتى يوطئ بهم آبل الزيت ويحلل به السير فطار في الآفاق أن النبي ﷺ اشتكا ووثب الأسود باليمن ومسيلمة باليمامة وأتى النبي ﷺ الخبر عنهما ثم إن طليحة (٣) وثب بعدما أفاق النبي ﷺ وبعدما جاءه الخبر عن الأسود ومسيلمة ثم إنه اشتكى وجعه الذي توفاه الله فيه في عقب المحرم قال وتردد ناس من العسكرة لوجع رسول الله ﷺ وبلغ النبي ﷺ عن الذين قالوا في تأمير أسامة على المهاجرين والأنصار فخرج ﷺ عاصبا رأسه من الصداع فأتى المنبر فقال
إنه بلغني أن رجالا قالوا في تأمير رسول الله ﷺ أسامة ولعمري لئن قالوا فيه لقد قالوا في أبيه من قبله وإنه لخليق بالإمارة وأبوه من قبله فانفذوا بعث اسامة
[٤٤٤] ودخل وخرج الناس إلى الجرف فلما ثقل رسول الله ﷺ أقاموا حتى شهدوه فلما فرغوا أنفذه أبو بكر رضي الله عن هـ على ما قال رسول الله ﷺ وخرج أبو بكر إلى الجرف فاستقري أسامة وبعثه وسأله عمر فأذن له وقال له اصنع ما أمرك به نبي الله ﷺ أبدأ ببلاد قضاعة ثم ائت آبل ولا تقصرن في شئ من أمر رسول الله ﷺ ولا تعجلن لما خلفت عن عهده فمضى أسامة مغذا (٤) على ذي المروة (٥) والوادي وانتهى إلى ما أمره به النبي ﷺ من بث الخيول في قبائل قضاعة والغارة على آبل فسلم وغنم وكان فراغه
стр. 508
في أربعين يوما سوى مقامه ومقبله (١) راجعا قال ونا سيف عن أبي عمر عن زيد بن أسلم قال مات رسول الله ﷺ وعماله على قضاعة على كلب امرئ القيس بن الأصبغ (٢) الكلبي من بني عبد الله وعلى القين عمرو بن الحكم وعلى سعد هذيم معاوية بن فلان الوائلي فارتد وديعة الكلبي فيمن آزره من كلب وبقي امرؤ القيس على دينه وارتد زميل بن قطبة القيني فيمن آزره من بني القين وبني عمرو وارتد معاوية فيمن آزره من سعد هذيم فكتب أبو بكر إلى امرئ القيس بن فلان وهو جد سكينة بنت الحسين رضي الله عن هما فثار بوديعة وإلى عمرو فأقام لزميل وإلى معاوية العذري فأقام لمعاوية فلما توسط أسامة بلاد قضاعة بث الخيول قبلهم وأمرهم أن ينهضوا من أقام على الإسلام إلى من رجع عنه فخرجوا هرابا حتى أرزءوا (٣) إلى دومة واجتمعوا إلى وديعة ورجعت خيول أسامة إليه فمضى فيها أسامة حتى أغار (٤) على الحملتين (٥) فأصاب في بني الضبيب من جذام وفي بني حيليل (٦) من لخم ولفها من القبيلتين وحازهم من آبل ثم انكفأ سالما غانما وقال السميط بن النعمان اللخمي أما ينفك من زيد جذام * ولا لخم وإن رمت عظامه حدثنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه لفظا أنا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم أنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العقب أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي نا محمد بن عائذ نا الوليد بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال فلما فرغوا من البيعة واطمأن الناس قال أبو بكر لأسامة امض لوجهك
стр. 509
الذي بعثك له رسول الله ﷺ فكلمه رجال من المهاجرين والأنصار وقالوا أمسك أسامة وبعثه فإنا نخشى أن تميل علينا العرب إذا سمعوا بوفاة رسول الله ﷺ فقال أبو بكر وكان آخرهم أمرا أنا أحبس جيشا بعثهم رسول الله ﷺ لقد اجترأت على أمر عظيم والذي نفسي بيده لأن تميل علي العرب أحب إلي من أحبس جيشا بعثهم رسول الله ﷺ امض يا أسامة في جيشك للوجه الذي أمرت به ثم اغز حيث أمرك رسول الله ﷺ من ناحية فلسطين وعلى أهل مؤتة فإن الله سيكفي ما تركت ولكن إن رأيت أن تأذن لعمر بن الخطاب فأستشير وأستعين به فإنه ذو رأي ومناصح للإسلام فافعل ففعل أسامة ورجع عامة العرب عن دينهم وعامة أهل المشرق وغطفان وبنو أسد وعامة أشجع ومسكت طئ بالإسلام وقال عامة أصحاب النبي ﷺ أمسك أسامة وجيشه ووجههم نحو (١) من ارتد عن الإسلام من غطفان وسائر العرب فأبى ذلك أبو بكر أن يحبس أسامة وقال إنكم قد علمتم أنه قد كان من عهد رسول الله ﷺ إليكم في المشورة فيما لم يمض من نبيكم فيه سنة ولم ينزل عليكم به كتاب وقد أشرتم وسأشير عليكم فانظروا أرشد ذلك فائتمروا به فإن الله لن يجمعكم على ضلالة والذي نفسي بيده ما أرى من أمر أفضل في نفسي من جهاد من منع منا عقالا (٢) كان يأخذه رسول الله ﷺ فانقاد المسلمون لرأي أبي بكر ورأوا أنه أفضل من رأيهم فبعث أبو بكر أسامة بن زيد لوجهه الذي أمره به رسول الله ﷺ فأصاب في العدو مصيبة عظيمة وسلمه الله وغنمه هو وجيشه وردهم صالحين وخرج أبو بكر في المهاجرين والأنصار حين خرج أسامة حتى بلغ نقعا (٣) حذاء وهربت الأعراب بذراريهم فلما بلغ المسلمين هرب الأعراب كلموا أبا بكر وقالوا ارجع إلى المدينة وإلى الذراري والنساء وأمر رجلا من أصحابك على الجيش واعهد إليه أمرك فلم يزل المسلمون بأبي بكر حتى رجع وأمر خالد بن الوليد على الجيش فقال له إذا أسلموا وأعطوا الصدقة فمن شاء منكم أن يرجع فليرجع ورجع أبو بكر إلى المدينة أخبرنا محمد بن عبد الباقي الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن
стр. 510
حيوية أنا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع الثلجي أنا محمد بن عمر الواقدي (١) قال قالوا لم يزل رسول الله ﷺ يذكر مقتل زيد بن حارثة وجعفر وأصحابه ووجد عليهم وجدا شديدا فلما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة أمر رسول الله ﷺ الناس بالتهيؤ (٢) لغزو الروم وأمرهم بالانكماش (٣) في غزوهم فتفرق المسلمون من عند رسول الله ﷺ وهم يجدون في الجهاز (٤) فلما أصبح رسول الله ﷺ من الغد يوم الثلاثاء لثلاث ليال بقين من صفر دعا أسامة بن زيد فقال يا أسامة سر على اسم الله وبركته حتى تنتهي إلى مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش فأغر (٥) صباحا على أهل أبنى وحرق عليهم وأسرع السير بسبق الخبر فإن أظفرك الله فأقلل اللبث فيهم وخذ معك الأدلاء وقدم العيون أمامك والطلائع
[٤٤٥] فلما كان يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر بدئ رسول الله ﷺ فصدع وحم فلما أصبح يوم الخميس لليلة بقيت من صفر عقد له رسول الله ﷺ بيده لواء ثم قال يا أسامة اغز بسم الله في سبيل الله فقاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغدروا ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة ولا تمنوا لقاء العدو فإنكم لا تدرون لعلكم تبتلون بهم ولكن قولوا اللهم اكفناهم واكفف بأسهم عنا فإن لقوكم قد أجلبوا وصبحوا فعليكم بالسكينة والصمت " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " (٦) وقولوا اللهم إنا نحن عبادك وهم عبادك نواصينا ونواصيهم بيدك وإنما تغلبهم أنت واعلموا أن الجنة تحت البارقة (٧)
[٤٤٦] أخبرنا أبو بكر الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر نا عبد الوهاب نا محمد بن شجاع نا الواقدي (٨) حدثني يحيى بن هشام عن عاصم
стр. 511
الأسلمي عن المنذر بن جهم قال قال رسول الله ﷺ يا أسامة شن الغارة على أهل أبنى
[٤٤٧] وأخبرنا أبو بكر أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية نا عبد الوهاب نا محمد نا الواقدي قال (١) فحدثني عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن أزهر بن عوف عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ أمره أن يغير على أبنى صباحا وأن يحرق قالوا ثم قال رسول الله ﷺ لأسامة امض على اسم الله فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي فخرج به إلى بيت أسامة وأمر رسول الله ﷺ أسامة فعسكر بالجرف وضرب عسكره في موضع سقاية سليمان اليوم وجعل الناس يجدون (٢) بالخروج إلى العسكر فيخرج من فرغ من حاجته إلى معسكره ومن لم يقض حاجته فهو على فراغ ولم يبق أحد من المهاجرين الأولين إلا انتدب في تلك الغزوة عمر بن الخطاب وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص وأبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في رجال من المهاجرين والأنصار عدة قتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم بن حريش فقال رجال من المهاجرين وكان أشدهم في ذلك قولا عياش بن أبي ربيعة يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين فكثرت القالة في ذلك فسمع عمر بن الخطاب بعض ذلك القول فرده على من تكلم به وجاء إلى رسول الله ﷺ فأخبره بقول من قال فغضب رسول الله ﷺ غضبا شديدا فخرج وقد (٣) عصب على رأسه
عصابة وعليه قطيفة ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة والله لئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله وأيم الله إن كان للإمارة لخليقا (٤) وأن ابنه من بعده لخليق للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي
стр. 512
وإنهما لمخيلان لكل خير فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم
[٤٤٨] ثم نزل رسول الله ﷺ فدخل بيته وذلك يوم السبت لعشر ليال خلون من ربيع الأول وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله ﷺ فيهم عمر بن الخطاب ورسول الله ﷺ يقول أنفذوا بعث أسامة ودخلت أم أيمن فقالت أي رسول الله لو تركت أسامة يقيم في معسكره حتى تتماثل (١) فإن أسامة إن خرج على حاله هذه لم ينتفع بنفسه فقال رسول الله ﷺ أنفذوا بعث أسامة
[٤٤٩] فمضى الناس إلى المعسكر فباتوا ليلة الأحد ونزل أسامة يوم الأحد ورسول الله ﷺ ثقيل مغمور وهو اليوم الذي لدوه (٢) فيه فدخل على رسول الله ﷺ وعيناه تهملان وعنده العباس والنساء حوله فطأطأ عليه أسامه فقبله ورسول الله ﷺ لا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يصبهما على أسامه فأعرف أنه كان يدعو لي قال أسامة فرجعت إلى معسكري فلما أصبح يوم الاثنين غدا من معسكره وأصبح رسول الله ﷺ مفيقا فجاءه أسامة فقال اغد على بركة الله فودعه أسامة ورسول الله ﷺ مفيق مريح (٣) مفيق وجعل نساؤه يتماشطن سرورا براحته ودخل أبو بكر فقال يا رسول الله أصبحت مفيقا بحمد الله واليوم يوم ابنة خارجة فائذن لي فأذن له فذهب إلى السنح (٤) وركب أسامة إلى معسكره وصاح في أصحابه باللحوق إلى العسكر فانتهى إلى معسكره ونزل وأمر الناس بالرحيل وقد متع النهار فبينا أسامة بن زيد يريد أن يركب من الجرف أتاه رسول أم أيمن وهي أمه تخبره أن رسول الله ﷺ يموت فأقبل أسامة إلى المدينة معه عمر وأبو عبيدة فانتهوا إلى رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ يموت فتوفي ﵇ حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة ودخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة معقودا حتى أتى به باب رسول الله ﷺ فغرزه عنده فلما بويع لأبي بكر أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة ولا يحله أبدا حتى يغزوهم أسامة فقال بريدة فخرجت باللواء حتى انتهيت به إلى بيت أسامة ثم
стр. 513
خرجت به إلى الشام معقودا مع أسامة ثم رجعت به إلى بيت اسامة فما زال معقودا في بيت أسامة حتى توفي أسامة فلما بلغ العرب وفاة رسول الله ﷺ وارتد من ارتد منها عن الإسلام قال أبو بكر لأسامة انفذ في وجهك الذي وجهك فيه رسول الله ﷺ وأخذ الناس بالخروج وعسكروا في موضعهم الأول وخرج بريدة باللواء حتى انتهى إلى معسكرهم الأول فشق على كبار المهاجرين الأولين ودخل على أبي بكر عمر وعثمان وأبو (١) عبيدة وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد فقالوا يا خليفة رسول الله ﷺ إن العرب قد انتقضت عليك من كل جانب وإنك لا تصنع بتفريق هذا الجيش المنتشر شيئا اجعلهم عدة لأهل الردة ترمي بهم في نحورهم وأخرى لا نأمن على أهل المدينة أن يغار عليها وفيها الذراري والنساء فلو استأنيت لغزو الروم حتى يضرب الإسلام بجرانه (٢) وتعود أهل الردة إلى ما خرجوا منه أو يفنيهم السيف ثم تبعث أسامة حينئذ فنحن نأمن الروم أن تزحف إلينا فلما استوعب أبو بكر كلامهم قال هل منكم أحد يريد أن يقول شيئا قالوا لا قد سمعت مقالتنا فقال والذي نفسي بيده لو ظننت أن السباع تأكلني بالمدينة لأنفذت هذا البعث ولا بدأت بأول منه ورسول الله ﷺ ينزل عليه الوحي من السماء يقول انفذوا جيش أسامة ولكن خصلة أكلم أسامة في عمر يخلفه يقيم عندنا فإنه لا غنى بنا عنه والله ما أدري يفعل أسامة أم لا والله إن أبى لا أكرهه فعرف القوم أن أبا بكر
قد عزم على إنفاذ بعث أسامة ومشى أبو بكر إلى اسامة في بيته فكلمه في أن يترك عمر ففعل أسامة وجعل يقول له أذنت ونفسك طيبة فقال أسامة نعم قال وخرج فأمر مناديه ينادي عزمة مني ألا يتخلف عن أسامة من بعثه من كان انتدب معه في حياة رسول الله ﷺ فإني لن أؤتى بأحد أبطأ عن الخروج معه إلا ألحقته به ماشيا وأرسل إلى النفر من المهاجرين الذين كانوا تكلموا في إمارة أسامة فغلظ عليهم وأخذهم بالخروج فلم يتخلف عن البعث إنسان واحد وخرج أبو بكر يشيع أسامة والمسلمين فلما ركب أسامة من الجرف في
стр. 514
أصحابه وهم ثلاثة آلاف رجل وفيهم ألف فرس فسار أبو بكر إلى جنب أسامة ساعة ثم قال استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك إني سمعت (١) رسول الله ﷺ يوصيك فانفذ لأمر رسول الله ﷺ فإني لست آمرك ولا أنهاك عنه إنما أنا منفذ لأمر أمر به رسول الله ﷺ فخرج سريعا فوطئ (٢) بلادا هادئة لم يرجعوا عن الإسلام جهينة وغيرها من قضاعة فلما نزل وادي القرى قدم عينا له من بني عذرة يدعى حريثا فخرج على صدر راحلته أمامه مغذا حتى انتهى إلى أبنى فنظر إلى ما هناك وارتاد الطريق ثم رجع سريعا حتى لقي أسامة على مسيرة ليلتين من أبنى فأخبره أن الناس غارون (٣) ولا جموع لهم وأمره أن يسرع السير قبل أن تجتمع (٤) الجموع وأن يشنها (٥) غارة أخبرنا أبو بكر الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية نا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع نا الواقدي (٦) قال فحدثني هشام بن عاصم عن المنذر بن جهم قال قال بريدة لأسامة يا أبا محمد إني شهدت رسول الله ﷺ يوصي أباك أن يدعوهم إلى الإسلام فإن أطاعوه خيرهم إن أحبوا أن يقيموا في ديارهم ويكونوا كأعوان (٧) المسلمين ولا شئ لهم في الفئ ولا في الغنيمة إلا أن يجاهدوا مع المسلمين وإن تحولوا إلى دار الإسلام كان لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين قال أسامة هكذا وصية رسول الله ﷺ لأبي ولكن رسول الله ﷺ أمرني وهو آخر عهده إلي أن أسرع المشي وأسبق الأخبار وأن أشن الغارة عليهم بغير دعاء فأحرق وأخرب فقال بريدة سمعا وطاعة لأمر رسول الله ﷺ فلما انتهى إلى أبنى فنظر إليها منظر العين عبأ أصحابه وقال اجعلوها غارة ولا
стр. 515
تمعنوا في الطلب ولا تفترقوا واجتمعوا واخفوا الصوت واذكروا اسم الله في أنفسكم وجردوا سيوفكم وضعوها فيمن اشرف لكم ثم دفع (١) عليهم الغارة فما نبح كلب ولا تحرك أحد ولا شعروا إلا بالقوم قد شنوا عليهم الغارة ينادون بشعارهم يا منصور أمت فقتل من أشرف له وسبا من قدر عليه وحرق في طوائفها بالنار وحرق منازلهم وحروثهم ونخلهم فصارت أعاصير من الدخاخين وأقام الخيل في عرصاتهم ولم يمعنوا في الطلب أصابوا ما قرب منهم واقاموا يومهم ذلك في تعبئة ما أصابوا من الغنائم وكان أسامة خرج على فرس أبيه الذي قتل عليها أبوه يوم مؤتة كانت تدعى سبحة وقتل قاتل أبيه في الغارة خبره به بعض من سبي وأسهم للفرس سهمين ولصاحبه سهما وأخذ لنفسه مثل ذلك فلما أمسوا أمر الناس بالرحيل والدليل أمامه حريث العذري فأخذوا الطريق التي جاء منها ودأبوا (٢) ليلتهم حتى أصبحوا بأرض بعيدة ثم طوى البلاد حتى انتهوا إلى وادي القرى في تسع ليال ثم قصد يغذ السير إلى المدينة وما أصيب من المسلمين أحد فبلغ ذلك هرقل وهو بحمص فدعا بطارقته فقال هذا الذي حذرتكم فأبيتم أن تقبلوه مني قد صارت العرب تأتي من مسيرة شهر فتغير عليكم ثم تخرج من ساعتها ولم تكلم قال أخوه يناق فأبعث رابطة تكون بالبلقاء (٣) فبعث رابطة واستعمل عليهم رجلا من أصحابه فلم يزل مقيما حتى قدمت البعوث إلى الشام في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عن هما قالوا واعترض لاسامة في منصرفه قوم من أهل كثكث قرية هناك قد كانوا اعترضوا لأبيه في بدأته فأصابوا من أطرافه فناهضهم أسامة بمن معه فظفر بهم وحرق عليهم وساق من نعمهم وأسر منهم أسيرين فأوثقهما وهرب من بقي فقدم بهما المدينة فضرب أعناقهما أخبرنا أبو بكر الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية نا عبد الوهاب بن أبي حية نا محمد بن شجاع نا الواقدي (٤) قال فحدثني أبو
стр. 516
بكر بن يحيى بن النضر عن أبيه أن أسامة بن زيد بعث بشيره من وادي القرى بسلامة المسلمين وأنهم قد أغاروا على العدو فأصابوهم فلما سمع المسلمون بقدومهم خرج أبو بكر في المهاجرين وخرج أهل المدينة حتى العواتق وسروا بسلامة أسامة ومن معه من المسلمين ودخل يومئذ على فرسه سبحة كأنما خرجت من ذي خشب عليه الدرع واللواء أمامه يحمله بريدة حتى انتهى به إلى المسجد فدخل فصلى ركعتين وانصرف إلى بيته معه اللواء وكان مخرجه من الجرف لهلال شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة فغاب خمسة وثلاثين يوما سار عشرين في بدأته وخمسة عشر (١) في رجعته أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد المقرئ نا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف نا محمد بن علي الميموني نا الفريابي نا عباد بن كثير عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال والذي لا إله إلا هو لولا أن أبا بكر استخلف ما عبد الله ثم قال الثانية ثم قال الثالثة فقيل له يا أبا هريرة فقال إن رسول الله ﷺ وجه أسامة بن زيد في سبع مائة إلى الشام فلما نزل بذي خشب قبض النبي ﷺ وارتدت العرب حول المدينة فاجتمع إليه أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا له يا ابا بكر رد هؤلاء توجه هؤلاء إلى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة فقال والذي لا إله إلا هو لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله ﷺ ما رددت جيشا وجهه رسول الله ﷺ ولا حللت لواء عقده رسول الله ﷺ فوجه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم فبلغوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام
стр. 517
" باب ذكر اهتمام أبي بكر الصديق بفتح الشام وحرصه عليه ومعرفة إنفاذه الأمراء بالجنود الكثيفة إليه " أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا عمار بن الحسن نا سلمة عن ابن إسحاق قال كان فتح اليمامة واليمن والبحرين وبعث الجنود إلى الشام سنة ثنتي عشرة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي محمد بن محمد بن أحمد بن المسلمة أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص الحمامي أنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن بن الصواف نا أبو محمد الحسن بن علي القطان نا إسماعيل بن عيسى العطار حدثني أبو حذيفة إسحاق بن بشر القرشي نا محمد بن إسحاق قال إن أبا بكر لما حدث نفسه بأن يغزو الروم فلم يطلع عليه أحدا (١) إذ جاءه شرحبيل بن حسنة فجلس إليه فقال يا خليفة رسول الله أتحدث نفسك أنك تبعث إلى الشام جندا فقال نعم قد حدثت نفسي بذلك وما أطلعت عليه أحدا وما سألتني عنه إلا لشئ قال أجل إني رأيت يا خليفة رسول الله فيما يرى النائم كأنك تمشي في الناس فوق خرشفة (٢) من الجبل ثم أقبلت تمشي حتى صعدت قنة من القنان العالية فأشرفت على الناس ومعك أصحابك ثم إنك هبطت من تلك القنان إلى أرض سهلة دمثة (٣) فيها الزرع والقرى والحصون فقلت للمسلمين شنوا الغارة على أعداء الله وأنا ضامن لكم بالفتح والغنيمة فشد المسلمون وأنا فيهم معي راية
стр. 518
فتوجهت بها إلى أهل قرية فسألوني الأمان فأمنتهم ثم جئت فأجدك قد انتهيت إلى حصن عظيم ففتح الله لك وألقوا إليك السلم ووضع الله لك مجلسا فجلست عليه ثم قيل لك يفتح الله عليك وتنصر فاشكر ربك واعمل بطاعته ثم قرأ " إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا " (١) ثم انتبهت فقال له أبو بكر نامت عيناك خيرا رأيت وخيرا يكون إن شاء الله ثم قال بشرت بالفتح ونعيت إلي نفسي ثم دمعت عينا أبي بكر ثم قال أما الحرشفة التي رأيتنا نمشي عليها حتى صعدنا إلى القنة العالية فأشرفنا على الناس فإنا نكابد من أمر هذا الجند والعدو مشقة ويكابدونه ثم نعلو بعد ويعلو أمرنا وأما نزولنا من القنة العالية إلى الأرض السهلة الدمثة والزرع والعيون والقرى والحصون فإنا ننزل إلى أمر أسهل مما كنا فيه من الخصب (٢) والمعاش وأما قولي للمسلمين شنوا على أعداء الله الغارة فإني ضامن لكم الفتح والغنيمة فإن ذلك دنو المسلمين إلى بلاد المشركين وترغيبي إياهم على الجهاد والأجر والغنيمة التي تقسم لهم وقبولهم وأما الراية التي كانت معك فتوجهت بها إلى قرية من قراهم ودخلتها واستأمنوا فأمنتهم فإنك تكون أحد أمراء المسلمين ويفتح الله على يديك وأما الحصن الذي فتح الله لي فهو ذلك الوجه الذي يفتح الله لي وأما العرش الذي رأيتني عليه جالسا فإن الله يرفعني ويضع المشركين وقال الله ﵎ ليوسف " ورفع أبويه على العرش " (٣) وأما الذي أمرني بطاعة الله وقرأ علي السورة فإنه نعا إلي نفسي وذلك أن النبي ﷺ نعى الله إليه نفسه حين نزلت هذه السورة وعلم أن نفسه قد نعيت إليه ثم سالتا عيناه فقال لآمرن بالمعروف ولأنهين عن المنكر ولأجهدن فيمن نزل أمر الله ولأجهزن الجنود إلى العادلين (٤) بالله في مشارق الأرض ومغاربها حتى يقولوا الله أحد أحد لا شريك له أو يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون هذا أمر الله وسنة رسول الله ﷺ فإذا توفاني الله لا يجدني الله عاجزا ولا وانيا ولا في ثواب المجاهدين زاهدا فعند ذلك أمر الأمراء وبعث إلى الشام البعوث
стр. 519
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي بن المسلمة أنا أبو الحسن الحمامي أنا أبو علي بن الصواف نا أبو محمد القطان نا إسماعيل العطار حدثني إسحاق بن بشر أنا أبو إسحاق عن الزهري حدثني ابن كعب عن عبد الله بن أبي أوفى الخزاعي قال لما أراد أبو بكر غزو الروم دعا عليا وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وأبا عبيدة بن الجراح ووجوه المهاجرين والأنصار من أهل بدر وغيرهم فدخلوا عليه قال عبد الله بن أبي أوفى وأنا فيهم فقال إن الله لا تحصى نعماؤه ولا يبلغ جزاءها الأعمال فله الحمد قد جمع الله كلمتكم وأصلح ذات بينكم وهداكم إلى الإسلام ونفا عنكم الشيطان فليس يطمع أن تشركوا به ولا تتخذوا إلها غيره فالعرب اليوم بنو أم وأب وقد رأيت أني أستنفر المسلمين إلى جهاد الروم بالشام ليؤيد الله المسلمين ويجعل الله كلمته العليا مع أن للمسلمين في ذلك الحظ الوافر لأنه من هلك منهم هلك شهيدا وما عند الله خير للأبرار ومن عاش عاش مدافعا عن الدين مستوجبا على الله ثواب المجاهدين وهذا رأيي الذي رأيت فأشار امرؤ علي برأيه فقام عمر بن الخطاب فقال الحمد لله الذي يخص بالخير من يشاء من خلقه والله ما استبقنا إلى شئ من الخير قط إلا سبقتنا إليه " وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " (١) والله ذو الفضل العظيم قد والله أردت لقاءك بهذا الرأي الذي رأيت فما قضي أن يكون حتى ذكرته قبلي (٢) فقد أصبت أصاب الله بك سبيل (٣) الرشاد سرب إليهم الخيل في إثر الخيل وابعث الرجال بعد الرجال والجنود تتبعها الجنود فإن الله ناصر دينه ومعز الإسلام وأهله ثم أن عبد الرحمن بن عوف قام فقال يا خليفة رسول الله إنها الروم وبنو الأصفر حد حديد وركن شديد ما أرى أن تقحم عليهم إقحاما لكن تبعث الخيل فتغير في قواصي أرضهم ثم ترجع إليك فإذا فعلوا ذلك بهم مرارا أضروا بهم وغنموا من أداني أرضهم فقووا بذلك عن عدوهم ثم تبعث إلى أراضي أهل اليمن وأقاصي ربيعة ومضر ثم تجمعهم جميعا إليك ثم إن شئت بعد ذلك غزوتهم بنفسك وإن
стр. 520
شئت أغزيتهم ثم سكت وسكت الناس إذا قال فقال لهم أبو بكر ما ترون فقال عثمان بن عفان إني أرى أنك ناصح لأهل هذا الدين شفيق عليهم فإذا رأيت رأيا تراه لعامتهم صلاحا فاعزم على إمضائه فإنك غير ظنين فقال طلحة والزبير وسعد وأبو عبيدة وسعيد بن زيد ومن حضر ذلك المجلس من المهاجرين والأنصار صدق عثمان ما رأيت من رأي فامضه فإنا لا نخالفك ولا نتهمك وذكروا هذا وأشباهه وعلي في القوم لم يتكلم قال أبو بكر ماذا ترى يا أبا الحسن فقال أرى أنك إن سرت إليهم بنفسك أو بعثت إليهم نصرت عليهم إن شاء الله فقال بشرك الله بخير ومن أين علمت ذلك قال سمعت رسول الله ﷺ يقول لا يزال هذا الدين ظاهرا على كل من ناوأه حتى يقوم الدين وأهله ظاهرون
[٤٥٠] فقال سبحان الله ما أحسن هذا الحديث لقد سررتني به سرك الله ثم إن أبا بكر رضي الله عن هـ قام في الناس فذكر الله بما هو أهله وصلى على
نبيه ﷺ ثم قال أيها الناس إن الله قد أنعم عليكم بالإسلام وأكرمكم بالجهاد وفضلكم بهذا الدين على كل دين فتجهزوا عباد الله إلى غزو الروم بالشام فإني مؤمر عليكم أمراء وعاقد لهم فأطيعوا ربكم ولا تخالفوا أمراءكم لتحسن نيتكم وشربكم وأطعمتكم ف " إن الله مع الذين أنفقوا والذين هم محسنون " (١) قال فسكت القوم فوالله ما أجابوا فقال عمر يا معشر المسلمين ما لكم لا تجيبون خليفة رسول الله ﷺ وقد " دعاكم لما يحييكم " (٢) أما إنه " لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا " (٣) لابتدرتموه فقام عمرو بن سعيد فقال يا ابن الخطاب ألنا تضرب الأمثال أمثال المنافقين فما منعك مما عبت علينا فيه أن تبتدئ به فقال عمر إنه يعلم أني أجيبه لو يدعوني وأغزو لو يغزيني قال عمرو بن سعيد ولكن نحن لا نغزو لكم إن غزونا إنما نغزو لله فقال عمر وفقك الله فقد أحسنت فقال أبو بكر لعمرو اجلس رحمك الله فإن عمر لم يرد بما سمعت اذى مسلم ولا تأنيبه إنما أراد بما سمعت أن ينبعث المتثاقلون إلى الأرض إلى الجهاد فقام خالد بن سعيد فقال صدق خليفة
стр. 521
رسول الله ﷺ اجلس ابن أخي فجلس وقال خالد الحمد لله الذي لا إله إلا هو الذي بعث محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فالله منجز وعده ومظهر دينه ومهلك عدوه ونحن غير مخالفين ولا مختلفين وأنت الوالي الناصح الشفيق ننفر إذا استنفرتنا ونطيعك إذا أمرتنا ففرح بمقالته أبو بكر وقال جزاك الله خيرا من أخ وخليل فقد كنت أسلمت مرتقبا وهاجرت محتسبا قد كنت هربت بدينك من الكفار لكيما يطاع الله ورسوله وتعلو كلمته وأنت أمير الناس فسر يرحمك الله ثم إنه نزل ورجع خالد بن سعيد فتجهز وأمر أبو بكر بلالا فأذن في الناس أن انفروا أيها الناس إلى جهاد الروم بالشام والناس يرون أن أميرهم خالد بن سعيد وكان الناس لا يشكون أن خالد بن سعيد أميرهم وكان أول خلق الله عسكر ثم إن الناس خرجوا إلى معسكرهم من عشرة وعشرين وثلاثين وأربعين وخمسين ومائة كل يوم حتى اجتمع أناس كثير فخرج أبو بكر ذات يوم ومعه رجال من الصحابة حتى انتهى إلى عسكرهم فرأى عدة حسنة لم يرض عدتها للروم فقال لأصحابه ما ترون في هؤلاء أن نشخصهم إلى الشام في هذه العدة فقال عمر ما أرضى هذه العدة لجموع بني الأصفر فقال لأصحابه ماذا ترون أنتم فقالوا نحن نرى ما رأى عمر فقال ألا أكتب كتابا إلى أهل اليمن ندعوهم إلى الجهاد ونرغبهم في ثوابه فرأى ذلك جميع أصحابه فقالوا نعم ما رأيت افعل فكتب بسم الله الرحمن الرحيم من خليفة رسول الله ﷺ إلى من قرئ عليه كتابي هذا من المؤمنين والمسلمين من أهل اليمن سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن الله تعالى كتب على المؤمنين الجهاد وأمرهم أن ينفروا خفافا وثقالا ويجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والجهاد فريضة مفروضة والثواب عند الله عظيم وقد استنفرنا المسلمين إلى جهاد الروم بالشام وقد سارعوا إلى ذلك وقد حسنت في ذلك نيتهم وعظمت حسبتهم فسارعوا عباد الله إلى ما سارعوا إليه ولتحسن نيتكم فيه فإنكم إلى إحدى الحسنيين إما الشهادة وإما الفتح والغنيمة فإن الله ﵎ لم يرض من عباده بالقول دون العمل ولا يزال الجهاد لأهل عداوته حتى يدينوا بدين
стр. 522
الحق ويقروا لحكم الكتاب حفظ الله لكم دينكم وهدى قلوبكم وزكى أعمالكم ورزقكم أجر المجاهدين الصابرين وبعث بهذا الكتاب مع أنس بن مالك رضي الله عن هـ أخبرنا أبو بكر الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أبو الحسن أحمد بن معروف الخشاب نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر حدثني عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال لما أجمع أبو بكر أن يبعث الجيوش إلى الشام كان أول من سار من عماله عمرو بن العاص وأمره أن يسلك على أيلة عامدا لفلسطين فقدم عمرو أمامه مقدمة عليهم سعيد بن الحارث السهمي ودفع لواءه إلى الحجاج بن الحارث السهمي وكان جند عمرو الذين خرجوا معه من المدينة ثلاثة آلاف فيهم ناس كثير من المهاجرين والأنصار وخرج أبو بكر الصديق يمشي إلى جنب راحلة عمرو بن العاص وهو يوصيه ويقول يا عمرو اتق الله في سر أمرك وعلانيته واستحيه فإنه يراك ويرى عملك وقد رأيت تقديمي إياك على من هو أقدم سابقة منك ومن كان أعظم غناء عن الإسلام وأهله منك فكن من عمال الآخرة وأرد بما تعمل وجه الله وكن والدا لمن معك ولا تكشفن الناس عن أستارهم واكتف بعلانيتهم وكن مجدا في أمرك واصدق اللقاء إذا لاقيت ولا تجبن وتقدم في
الغلول (١) وعاقب عليه وإذا وعظت أصحابك فأوجز وأصلح نفسك تصلح لك رعيتك في وصية له طويلة وعهد عهده إليه يعمل به أخبرنا أبو بكر الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد نا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه أن أبا بكر قال لعمرو بن العاص إني قد استعملتك على من مررت به من بلي وعذرة وسائر قضاعة ومن سقط هناك من العرب فاندبهم إلى الجهاد في سبيل الله ورغبهم فيه فمن تبعك منهم فاحمله وزوده ورافق (٢) بينهم واجعل كل قبيلة على حدتها ومنزلتها
стр. 523
قال وأنا محمد بن عمر نا أسامة بن زيد الليثي عن معاذ بن عبد الله بن خبيب (١) عن رجال من قومه قال بعث أبو بكر الصديق ثلاثة أمراء إلى الشام عمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة فكان عمرو هو الذي يصلي بالناس إذا اجتمعوا وإن تفرقوا كان كل رجل منهم على أصحابه وكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن يمد عمرو بن العاص فكان خالد مددا لعمرو وكان أمر الناس إلى عمرو بن العاص يوم أجنادين (٢) ويوم فحل (٣) وفي حصار دمشق حتى فتحت قال أبو عبد الله الصوري الحافظ في الأصل فحل بكسر الحاء والمحفوظ سكونها أخبرنا أبو بكر أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال لما رأى عمرو بن العاص كثرة الجموع بالشام كتب إلى أبي (٤) بكر يذكر أمر الروم وما جمعوا ويستمده فشاور أبو بكر من عنده من المسلمين فقال عمر بن الخطاب يا خليفة رسول الله ﷺ اكتب إلى خالد بن الوليد يسير بمن معه إلى عمرو بن العاص فيكون له مددا ففعل أبو بكر وكتب إلى خالد بن الوليد فلما أتاه كتاب أبي بكر قال هذا عمل عمر حسدني على فتح العراق وأن يكون على يدي فأحب أن يجعلني (٥) مددا لعمرو بن العاص وأصحابه فأكون كأحدهم فإن كان فتح شركنا فيه أو أن أكون تحت يدي بعضهم فإن كان فتح كان ذكره له دوني أخبرنا أبو بكر الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر نا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن المطلب بن السائب بن وداعة قال كتب أبو بكر الصديق إلى عمرو بن العاص إني كتبت إلى خالد بن الوليد يسير إليك
стр. 524
مددا لك فإذا قدم عليك فأحسن مصاحبته ولا تطاول عليه ولا تقطع الأمور دونه لتقديمي إياك عليه وعلى غيره شاورهم ولا تخالفهم أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت أنا أبو الحسين محمد بن الحسين القطان أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العبدي نا القاسم بن عبد الله بن المغيرة نا إسماعيل بن أبي أويس نا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة قال ثم بعث أبو بكر حين ولي الأمر بعد رسول الله ﷺ ثلاثة أمراء إلى الشام خالد بن سعيد على جند وعمرو بن العاص السهمي على جند وشرحبيل بن حسنة على جند ثم نزع خالد بن سعيد (١) وأمر على جنده يزيد بن أبي سفيان فأدركه بذي المروة (٢) فكأن عمرا وجد على خالد بن سعيد ولما فرغ خالد بن الوليد من اليمامة جاءه كتاب أبي بكر يأمره بالمسير إلى الشام فمضى خالد على وجهه وسلك على عين التمر (٣) فمر بدومة فأغار عليها فقتل بها رجالا وهزمهم وسبا (٤) ابنه الجودي (٥) ثم مضى حتى قدم يعني الشام وبه يومئذ أبو عبيد بن الجراح على جند ويزيد بن أبي سفيان على جند وعمرو بن العاص على جند وشرحبيل بن حسنة على جند فقدم عليهم خالد بن الوليد فأمدهم (٦) يوم أجنادين وهزم الله عدوه أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد بن أحمد قالت أنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي أنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو الطيب محمد بن جعفر الزراد
стр. 525
المنبجي (١) نا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم أنا عمي نا أبي عن ابن إسحاق قال ولما قفل أبو أبو بكر من الحج جهز الجيوش إلى الشام فبعث عمرو بن العاص قبل فلسطين فأخذ الطريق المغربة (٢) على أيلة وبعث يزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة وهو أحد الغوث (٣) وأمرهم أن يسلكوا التبوكية على البلقاء من علياء الشام أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر الطبري قالا أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب نا عمار نا سلمة عن محمد بن إسحاق وأخبرنا حامد نا صدقة قال قرأت على محمد بن إسحاق قال وحدثني العلاء بن عبد الرحمن عن رجل من بني سهم عن ابن ماجدة السهمي أنه قال حج علينا أبو بكر في خلافته سنة ثنتي عشرة فلما قفل أبو بكر من الحج جهز الجيوش إلى الشام عمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي محمد بن محمد بن محمد بن المسلمة أنا أبو الحسن علي بن أحمد الحمامي أنا أبو علي بن الصواف نا الحسن بن علي القطان نا إسماعيل بن عيسى العطار نا إسحاق بن بشر حدثني محمد بن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن رجل من بني سهم عن علي بن ماجد السهمي أنه قال حج أبو بكر في خلافته سنة ثنتي عشرة فلما قفل أبو بكر من الحج جهز الجيوش إلى الشام فبعث عمرو بن العاص قبل فلسطين فأخذ الطريق
стр. 526
المغربة على أيلة وبعث يزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة وأمرهم أن يسلكوا التبوكية من علياء الشام كذا قال ابن ماجد وإنما هو ابن ماجدة كما تقدم أخبرنا أبو بكر الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أبو الحسن بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن وابصة العبسي عن أبيه عن جده قال كنا مع خالد بن الوليد في الردة أعوانا له فلما رجع إلى المدينة ومعه العرب رجعت العرب إلى أوطانها ورجعت عبس وطئ ومن كان من أسد إلى منازلهم حتى جاءهم النفير إلى الشام فقدموا المدينة فجعل أبو بكر يفرق الجيوش على ولاته وهم ثلاثة عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان فخرجوا معهم إلى الشام أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز بن أحمد الكتاني أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم بن أبي العقب أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي نا أبو عبد الله محمد بن عائذ نا الوليد بن مسلم قال سمعت أبا عمرو وغيره من أشياخنا يذكرون مغازي رسول الله ﷺ ويقولون صدق الله وعده نبيه ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم ساق الكلام إلى ذكر تنفيذ جيش أسامة وبعث أبي بكر الجيوش لقتال أهل الردة ثم قال حتى أتته وفود العرب مقرة بما كانت أنكرت راجعة إلى ما كانت خرجت منه فلما رأى أبو بكر حسن خلافة ربه نبيه ﷺ في تركته وجماعة أمته ومنه عليهم بنصره على كل مصعب ومكذب وكفايته مؤونته على كل مرتد ومرتاب وقوته عليهم جميعا واجتماع كلمتهم على الإيمان بالله والإقرار بتوحيده والعمل بفرائضه وشرائعه دعاهم إلى جهاد قيصر وكسرى ومن يليهما من أهل ملكهما وإقامة فريضة الله عليهم بذلك والعمل بسنة رسول الله ﷺ فيما كان من مسيره بنفسه وجماعة أمته إلى قيصر ومن يليهم فأجابه إلى ذلك جماعة من المهاجرين والأنصار ومهاجرة الفتح وأمداد أهل العالية واليمن فاجتمع له منهم أربعة وعشرون ألفا وولي عليهم الأمراء وعقد لهم الألوية وجهزهم بما قدر عليه من الأموال والظهر ولم يرض ببعثه السرايا ولا
стр. 527
الاقتصار عليها فمضوا لما وجههم له فوليهم الله بحسن الصحبة في العافية (١) وسعة الرزق والتمكين في البلاد والنصر والفلج والظهور على من تعرض قتالهم بأجنادين ثم فحل ثم مرج الصفر (٢) ثم تولوا على دمشق وحاصروا أهلها أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص نا أبو بكر بن سيف نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر عن أبي إسحاق سليمان الشيباني عن أبي صفية التيمي تيم شيبان وطلحة عن المغيرة ومحمد عن أبي عثمان قالوا (٣) أمر أبو بكر خالدا أن ينزل تيماء ففصل ردءا حتى ينزل بتيماء (٤) وقد أمره أبو بكر أن لا يبرحها وأن يدعو من حوله بالانضمام إليه وأن لا يقبل إلا ممن لم يرتد ولا يقاتل إلا من قاتله حتى يأتيه أمره فأقام فاجتمع إليه جموع كثيرة وبلغ الروم عظم ذلك العسكر فضربوا على العرب الضاحية البعوث بالشام إليهم فكتب خالد بن سعيد إلى أبي بكر بذلك وبنزول من استنفرت الروم ونفر إليهم من بهراء وكلب وسليح وتنوخ ولخم وجذام وغسان من دون زيزاء (٥) بثلاث فكتب إليه أبو بكر أن أقدم ولا تحجم واستنصر الله فسار إليهم خالد فلما دنا منهم تفرقوا وأعروا منزلهم فنزله خالد ودخل عامة من كان تجمع له في الإسلام وكتب خالد إلى أبي بكر بذلك فكتب إليه أبو بكر أقدم ولا تقتحمن حتى لا تؤتى من خلفك فسار فيمن كان خرج معه من تيماء أو فيمن لحق به في طرف الرمل حتى نزلوا فيما بين آبل وزيزاء والقسطل (٦) فسار إليه بطريق من بطارقة الروم يدعى
стр. 528
ماهان (١) فهزمه وقتل جنده وكتب بذلك إلى أبي بكر واستنفره (٢) وقدم على أبي بكر أوائل مستنفري اليمن ومن بين مكة وبين اليمن وفيهم ذو الكلاع وقدم عليه عكرمة قافلا وغازيا فيمن كان معه من تهامة (٣) وعمان والبحرين والسرو فكتب لهم أبو بكر إلى أمراء الصدقات أن يبدلوا من استبدل فكلهم استبدل فسمي ذلك الجيش جيش البدال وقدموا على خالد بن سعيد وعند ذلك اهتاج أبو بكر للشام وعناه أمره وقد كان أبو بكر رد عمرو بن العاص على عمالة كان رسول الله ﷺ ولاها إياه من صدقات سعد هذيم وعذرة ومن لقيهم من جذام وحدس (٤) قبل ذهابه إلى عمان فخرج إلى عمان وهو على عدة من عمله إذا هو رجع فخرج إلى عمان فأنجز له ذلك أبو بكر فكتب أبو بكر عند اهتياجه للشام إلى عمرو إني قد كنت رددتك إلى العمل الذي كان رسول الله ﷺ ولاكه مرة وسماه لك أخرى مبعثك إلى عمان إنجازا لمواعيد رسول الله ﷺ قد وليته ثم وليته وقد أحببت أبا عبد الله أن أفرغك لما هو خير لك في حياتك ومعادك إلا أن يكون الذي أنت فيه أحب إليك فكتب إليه عمرو إني سهم من سهام الإسلام وإنك بعد الله الرامي بها والجامع لها فانظر أشدها وأخشاها وأفضلها فارم به شيئا إن جاءك من ناحية من النواحي وكتب إلى الوليد بن عقبة (٥) نحو ذلك فأجابه بإيثار الجهاد وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين أنا أبو طاهر نا أبو بكر بن سيف نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف عن سهل بن يوسف عن القاسم بن محمد قال (٦) كتب أبو بكر إلى عمرو وإلى الوليد بن عقبة وكان على النصف من صدقات قضاعة وقد كان أبو بكر شيعهما مبعثهما على الصدقة
стр. 529
وأوصى كل واحد منهما بوصية واحدة اتق الله في السر والعلانية فإنه من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا فإن تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله إنك في سبيل من سبل (١) الله لا يسعك فيه الإذهان (٢) والتفريط ولا والغفلة عما فيه قوام دينكم وعصمة أمركم فلا تن ولا تفتر وكتب إليهما استخلفا على أعمالكما واندبا من يليكما فولى عمرو على علياء قضاعة عمرو بن فلان العذري وولى الوليد على ضاحية قضاعة مما يلي دومة امرأ القيس وندبا الناس فتضام إليهما بشر كثير وانتظرا أمر أبي بكر وقام أبو بكر في الناس خطيبا فحمد الله وصلى على رسوله ﷺ وقال ألا إن لكل أمر جوامع فمن بلغها فهو حسبه ومن عمل لله كفاه الله عليكم بالجد والقصد فإن القصد أبلغ إلا أنه لا دين لأحد لا إيمان معه ولا أجر لمن لا حسبة له ولا عمل لمن لا نية له ألا وإن في كتاب الله من الثواب على الجهاد في سبيل الله لما ينبغي للمسلم أن يحب أن يخص به هي النجاة (٣) التي دل الله عليها ونجا بها من الخزي وألحق بها الكرامة في الدنيا والآخرة فأمد عمرا ببعض من انتدب إلى من اجتمع إليه وأمره على فلسطين وأمره بطريق سماها له وأتى الوليد فأمره بالأردن وأمده ببعضهم ودعا يزيد بن أبي سفيان فأمره على جند عظيم هم جمهور من انتدب له وفي جنده سهيل بن عمرو وأشباهه من أهل مكة وشيعه ماشيا فقال يزيد يا خليفة رسول الله أتمشي وأنا راكب فأبى عليه وقال إني أحتسب خطاي في سبيل الله قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن عبد العزيز بن أحمد التميمي أنا أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون بن الجندي وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الحسن بن أبي العقب قالا أنا أبو القاسم علي بن
стр. 530
يعقوب بن أبي العقب أنا أحمد بن إبراهيم القرشي نا محمد بن عائذ القرشي قال قال الوليد أخبرنا صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير إن الله ﵎ لما نصر المسلمين على أهل الردة وكفرة بني خنيفة وقتل مسيلمة الكذاب كتب أبو بكر إلى خالد يأمره بالمسير إلى العراق فسار في ستة آلاف وجهز أبو بكر الجيوش إلى الشام فاجتمع له أربعة وعشرون ألفا من المهاجرين والأنصار ومسلمة الفتح وأمداد اليمن وأهل العالية وولى أبا عبيدة على ربع وعمرو بن العاص على ربع وشرحبيل بن حسنة على ربع ويزيد بن أبي سفيان على ربع وولاه على جماعتهم قال ونا ابن عايذ قال قال الوليد وقد أخبرنا ابن لهيعة عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري أن أبا بكر بعث خالدا على جيشه قبل العراق وبعث إلى الشام ثلاثة أمراء خالد بن سعيد بن العاص على جند وعمرو بن العاص على جند وشرحبيل بن حسنة على جند ولم يزل عمر بأبي بكر حتى أمر يزيد بن أبي سفيان على جند فأدركهم بذي مروة قال الوليد بن مسلم إن حديث صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير في تولية يزيد بن أبي سفيان على جماعتهم بالمدينة قبل أن يسيروا أنه أثبت وبذلك اجتمعت الأحاديث قال ونا ابن عائذ قال الوليد وأخبرني أبو عمرو عن يحيى بن سعيد ان أبا بكر الصديق ولى يزيد بن أبي سفيان على جماعتهم وخرج مشيعا له وقال يزيد إما أن تركب وإما أن أنزل فقال أبو بكر ما أنا براكب ولست بنازل إني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي بن المزرفي أنا أبو الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون أنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو المعالي أحمد بن علي بن محمد بن يحيى بن الرويج المعروف بابن الحاجب قالا أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسين قالا نا عبد الله بن محمد نا أبو نصر نا