لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين قال فخلا للآخر وجهه فنظر إليه وقال أرى وجها قد قشب (١) بكذبة خلوا سبيله وليراجع فيه أمير المؤمنين أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم أنا أبو الفضل أحمد بن عبد المنعم بن أحمد بن بندار أنا أبو الحسن العتيقي أنا أبو الحسن الدارقطني نا إبراهيم بن حماد نا عباس بن أبي طالب نا وضاح بن حسان نا فضيل بن مرزوق قال سمعت الحسن بن الحسن يقول لرجل من الرافضة والله إن قتلك لقربة إلى الله (٢) أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي نا أبو محمد الحسن بن علي إملاء أنا علي بن عمر بن أحمد الحافظ نا أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي نا الفضل بن سهل نا أبو أحمد الزبيري نا فضيل بن مرزوق قال سمعت حسن يقول لرجل من الرافضة والله لئن أمكن الله منكم لنقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولا تقبل لكم توبة (٣) أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن أنا الحسن بن علي أنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري نا عبد الله بن إسحاق المدائني نا الحسن نا يزيد بن هارون عن فضيل قال سمعت الحسن بن الحسن يقول لرجل من الرافضة إن قتلك لقربة إلى الله فقال له الرجل إنك تمزح فقال والله ما هذا بمزاح ولكنه مني الجد (٤) أخبرنا أبو الحسن بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالوا أنا أبو جعفر بن المسلمة أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن سليمان نا الزبير قال وحدثني عمي مصعب بن عبد الله (٥) قال كان الفضيل بن مرزوق يقول سمعت
стр. 5637
الحسن بن الحسن يقول لرجل يغلو فيهم ويحكم أحبونا الله فإن أطعنا الله فأحبونا فإن عصينا فابغضوا فلو كان الله نافعا أحدا بقرابته من رسول الله ﷺ بغير طاعة الله لنفع بذلك أباه وأمه قولوا فينا الحق فإنه أبلغ فيما تريدون ونحن نرضى به منكم أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله قالوا أنا أبو جعفر أنا أبو طاهر أنا أحمد نا الزبير قال (١) وكان عبد الملك بن مروان قد غضب (٢) غضبة له فكتب إلى هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة وهو عامله على المدينة وكانت بنت هشام بن إسماعيل زوجة عبد الملك وأم ابنه هشام فكتب إليه أن أقم آل علي يشتمون علي بن أبي طالب وأقم آل عبد الله بن الزبير يشتمون عبد الله بن الزبير فقدم كتابه على هشام فأبى آل علي وآل عبد الله بن الزبير وكتبوا وصاياهم فركبت أخت لهشام إليه وكانت جزلة عاقلة فقالت يا هشام أتراك الذي يهلك عشيرته على يده راجع أمير المؤمنين قال ما أنا بفاعل قالت فإن كان لا بد من أمر فمر آل علي يشتمون آل الزبير ومر آل الزبير يشتمون آل علي قال هذه أفعلها فاستبشر الناس بذلك وكانت أهون عليهم وكان أول من أقيم إلى جانب المرمر الحسن بن الحسن وكان رجلا رقيق البشرة عليه يومئذ قميص كتان رقيقة فقال له هشام تكلم بسب آل الزبير فقال إن لآل الزبير رحما أبلها ببلالها وأربها بربابها يا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار (٣) فقال هشام لحرسي عنده اضرب فضربه سوطا واحدا من فوق قميصه فخلص إلى جلده فشرخه حتى سال دمه تحت قدمه في المرمر فقام أبو هاشم عبد الله بن محمد بن علي فقال أنا دونه أكفيك أيها الأمير فقال في آل الزبير وشتمهم ولم يحضر علي بن الحسين كان مريضا أو تمارض ولم يحضر عامر بن عبد الله بن الزبير فهم هشام أن يرسل إليه فقيل له إنه لا يفعل أفتقتله فأمسك عنه وحضر من آل الزبير من كفاه وكان عامر يقول إن الله لم يرفع شيئا فاستطاع الناس خفضه انظروا إلى ما يصنع بنو أمية يخفضون عليا ويغرون بشتمه وما يزيده الله بذلك إلا رفعة
стр. 5638
أخبرنا أبو محمد بن طاوس أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان نا محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن رزقوية نا أبو محمد إسماعيل بن علي الخطبي نا بشر بن موسى نا عبد الله بن صالح نا فضيل يعني ابن مرزوق عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب قال سمعته يقول لرجل من الرافضة والله لئن أمكننا الله منكم لنقطعن أيديكم وأرجلكم ثم لا نقبل منكم توبة فقال رجل لم لا يقبل منهم توبة قال نحن أعلم بها ولا منكم إن هؤلاء إن شاؤوا صدقوكم وإن شاؤوا (١) كذبوكم وزعموا أن ذلك يستقيم لهم في التقية ويلك إن التقية إنما هي باب رخصة للمسلم إذا اضطر إليها وخاف من ذي سلطان أعطاه غير ما في نفسه يدرأ عن ذمة الله وليس بباب فضل إنما الفضل في القيام بأمر الله وقول الحق وأيم الله ما بلغ من التقية أن يجعل بها لعبد من عباد الله أن يضل عباد الله أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أنا أبو بكر البيهقي أنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب نا محمد بن عبد الوهاب نا جعفر بن عون أنا فضيل بن مرزوق قال سمعت الحسن بن الحسن وسأله رجل ألم يقل رسول الله ﷺ من كنت مولاه فعلي مولاه قال لي بلى والله لو يعني بذلك رسول الله ﷺ الإمارة والسلطان لأفصح لهم بذلك فإن رسول الله ﷺ كان أنصح للمسلمين لقال يا أيها الناس هذا ولي أمركم والقائم عليكم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا والله لئن كان الله ورسوله اختار عليا لهذا الأمر وجعله القائم للمسلمين من بعده ثم ترك علي أمر (٢) الله ورسوله لكان علي أول من ترك أمر الله وأمر رسوله قال البيهقي ورواه شبابة بن سوار عن الفضيل بن مرزوق قال سمعت الحسن بن الحسن أخا عبد الله بن الحسن وهو يقول لرجل ممن يتولاهم فذكر قصة ثم قال ولو كان الأمر كما يقولون إن الله ورسوله اختار عليا لهذا الأمر وللقيام على الناس بعد رسول الله ﷺ إن كان علي لأعظم الناس خطيئة وجرما في ذلك إذ ترك أمر رسول الله ﷺ يعني فلم يمض لما أمره أو يعذر فيه إلى الناس قال فقال له الرافضي
стр. 5639
ألم يقل رسول الله ﷺ من كنت مولاه فعلي مولاه فقال أما والله إن رسول الله ﷺ لو كان يعني ب ذلك الإمرة والسلطان والقيام على الناس بعده لأفصح لهم بذلك كما أفصح لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت ولقال لهم إن هذا ولي أمركم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا فما كان من وراء هذا شئ فإن أفصح الناس كان للمسلمين رسول الله ﷺ (١) قال البيهقي وأخبرناه أبو بكر أحمد بن الحسن نا أبو العباس الأصم نا يحيى بن أبي طالب نا شبابة بن سوار أنا الفضيل بن مرزوق فذكره حدثنا أبو مسعود عبد الرحيم بن علي أنا أبو منصور محمد بن عبد الله بن مندوية وأبو سعد محمد بن علي بن محمد السرفوتح (٢) وأبو علي الحسن بن أحمد وجدي أبو القاسم غانم بن محمد وأخبرنا أبو طالب محمد بن محفوظ بن الحسن الثقفي أنا أبو علي الحداد وأجازه لي أبو علي وغانم قالوا أنا أبو نعيم الحافظ نا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهاني نا أبو جعفر محمد بن عاصم الثقفي الأصبهاني نا شبابة نا الفضيل بن مرزوق قال سمعت الحسن بن الحسن أخا عبد الله بن الحسن وهو يقول لرجل ممن يغلو فيهم ويحكم أحبونا (٣) لله فإن أطعنا الله فأحبونا وإن عصينا الله فأبغضونا قال فقال له الرجل إنكم ذو قرابة رسول الله ﷺ وأهل بيته فقال ويحكم لو كان الله نافعا بقرابة من رسول الله ﷺ بغير عمل بطاعته لنفع بذلك من هو أقرب إليه منا أباه وأمه والله إني لأخاف أن يضاعف الله للعاصي منا العذاب ضعفين والله إني لأرجو أن يؤتى المحسن منا أجره مرتين ثم قال لقد أساء أباؤنا وأمهاتنا إن كان ما تقولون من دين الله حقا ثم لم يخبرونا به ولم يطلعونا عليه ولم يرغبونا فيه فنحن والله كنا أقرب منهم قرابة منكم وأوجب عليهم حقا وأحق بأن يرغبوا فيه منكم ولو كان الأمر كما تقولون إن الله ورسوله اختار عليا لهذا الأمر وللقيام على الناس بعده إن كان علي لأعظم الناس في ذلك خطيئة وجرما إذ ترك أمر رسول الله ﷺ أن
стр. 5640
يقوم فيه كما أمره ويعذر (١) فيه إلى الناس فقال له الرافضي ألم يقل رسول الله ﷺ لعلي من كنت مولاه فعلي مولاه قال أم والله أن لو يعني رسول الله ﷺ بذلك الإمرة والسلطان والقيام على الناس لأفصح لهم بذلك كما أفصح لهم بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت ولقال لهم أيها الناس إن هذا ولي أمركم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا فما كان من وراء هذا فإن أنصح الناس كان للمسلمين رسول الله ﷺ أخبرنا أبو الحسين بن الفراء وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا البنا قالوا أنا أبو جعفر أنا أبو طاهر أنا أحمد بن سليمان نا الزبير بن بكار حدثني عمي مصعب قال (٢) وتوفي الحسن بن الحسن فأوصى إلى إبراهيم بن محمد بن طلحة وهو أخوه لأمه (٣)
١٣٢١ - الحسن بن الحسن الهاشمي الدمشقي قرأ القرآن على أبي بكر محمد بن الخليل الأخفش الصغير وهو الذي لقنه القرآن وانتقل إلى المغرب حكى عنه أبو عمر عثمان بن سعيد بن عثمان المقرئ الداني
١٣٢٢ - الحسن بن أبي الحسن صافي مولى حسين بن الأرموي التاجر بو نزار البغدادي المعروف بملك النحاة (٤) ذكر لي أنه ولد ببغداد سنة تسع وثمانين وأربعمائة في الجانب الغربي في محلة تعرف بشارع دار الرقيق ثم نقل إلى الجانب الشرقي من بغداد إلى جوار حرم الخلافة المعظمة وهناك قرأ العلوم (٥) وسمع الحديث من الشريف أبي طالب الزينبي وقرأ
стр. 5641
علم المذهب (١) على الشيخ أحمد الأشنهي وقرأ علم أصول الدين على الشيخ أبي عبد الله المغربي القيرواني وقرأ أصول الفقه على الشيخ أبي الفتح بن برهان وقرأ علم الخلاف (٢) على الشيخ الإمام أسعد الميهني (٣) وقرأ النحو على الشيخ أبي الحسن علي بن أبي زيد الأستر ابادي الفصيحي وقرأ الفصيحي على عبد القاهر الجرجاني وفتح له الجامع ودرس فيه ثم سافر إلى بلاد خراسان وكرمان وغزنة ثم دخل إلى الشام وقدم دمشق ثم خرج منها ثم عاد إليها واستوطنها إلى أن مات بها وذكر لي أسماء مصنفاته الحاوي في علم النحو مجلدتان العمد في علم النحو مجلدة المنتخب في علم النحو وهو كتاب نفيس مجلدة المقتصد في علم التصريف مجلدة ضخمة أسلوب الحق في تعليل القراءات العشر وشئ من الشواذ مجلدتان التذكرة السفرية انتهت إلى أربعمائة كراسة العروض مختصر محرر مصنف في الفقه على مذهب الشافعي سماه الحاكم مجلدتان مختصر في أصول الفقه مختصر في أصول الدين ديوان مجموع من شعره (٤)
من جملة ما أنشدني لنفسه يمدح سيدنا رسول الله ﷺ (٥) : لله أخلاق مطبوع على كرم * ومن به شرف العلياء والكرم أغر أبلج يسمو عن مساجلة * إذا تذوكرت الأخلاق والشيم سمت علاك رسول الله فارتفعت * عن أن يشير إلى إثباتها قلم لا من رأى الملأ الأعلى فراعهم * وعاد وهو على الكونين يحتكم يا من له دنت الدنيا وزخرفت * الأخرى ومن بعلاه تفخر النسم يا من به (٦) عاد وجه الحق متضحا * من بعد أن ظوهرت بالباطل الظلم ومن تواضع جبريل الأمين له * ودون حق نهاه هذه القسم
стр. 5642
علوت عن كل مدح يستفاض * فما الحلال إلا الذي تنحوه والعظم على علاك سلام الله متصلا * ما شئت والصلوات الغر (١) تبتسم * وأنشدني في مدحه ﷺ (٢) : * يا قاصدا يثرب الفيحاء مرتجيا * أن يستجير بعلياء خاتم الرسل * * خذ من أخيك مقالا إن صدعت (٣) * به مدحت في آخر الإعصار والأول * * قل يا من الفخر موقوف عليه فإن * تذوكر الفخر لم يصدف ولم يمل صيت إذا طلبت غاياته خرقت * سبعا طباقا فبذت كل ذي أمل علوت وازددت حتى عاد ممتدحا (٤) * جبريل عماله قد كان لم يطل وعدت والكبر قد نافا علاك فما * عدوت (٥) شيمة سبط الخلق مبتهل أتتك غر قوافي المدح خاضعة * لديك فاقبل ثناء غير منتحل ثناء من لم يجد وجناء تحمله * إليك أوصد بالإقتار عن جمل صلى عليك إله العرش مشتملا * عليك يا خير ما حاف ومنتعل (٦) * وأنشدنا يمدحه ﷺ (٧) : * من حامل عن أخيه بسبط مألكة * يهزها أن أفيض القال والقيل يقول والحجرات الغر تسمعه * والوفد كل بما يعينه مشغول هل سامع يا رسول الله أنت * لمن ولاؤه لك مروي ومنقول بلغت من غاية الإكرام منزلة * عنها أعيد الأمين الروح جبريل فعاد من رام كفوا من مدائحه * يزهى ومقوله بالعجز مفلول فأقبل إليك اختصارا عذر قائله * إن حق مدحك لم يبلغه تطويل ولترضك الصلوات الغر دائمة * يزين أمراطها ما شئت ترفيل * وأنشدنا في مدحه ﷺ :
стр. 5643
* يا خاتم الأنبياء قاطبة * أتاك لفظ الثناء يستبق كنت نبيا وطين آدم مجبول * وتلك الأنوار تأتلق وعدت فينا تهدي (١) إلى سبل الحق * فقد أوضحت بك الطرق * * فارق عليك السلام مرقبة * مصبحها في العلاء يغتبق واشفع لمن عاد في ولائك مش * فوع القوافي تتلى فتتسق ملك (٢) أليفاظه التي انتظمت * يطيب علياك في الورى عبق تضوع من مجدك الأثيل إذا * استفيض ذكر أطيب فينتشق * وأنشدنا في مدحه ﷺ : * رأى البرق غوري الوميض فأنجدا * وأصدر (٣) ركب في بالعقيق فاوردا وما برحت أبناء مية غضة لديه * إلى أن جار بالعقل واعتدى رأى الشيخ ممطورا فمال بظله * ومد إلى أطراف طرته يدا أمال إلى خفق النسيم بجانبي * عطالة لما مر واستنزل الندا لشبعته مقلاق الوضين يهزه * إلى البان وجد لا يزال مؤبدا تذكر عهدا كاظميا وطال ما * تذكر مجهول المعارف معهدا ولكنه ممن إذا انتسب احتبا * لفخر وإن حاشاه (٤) ذو القوة انتدا إذا ذكرت أيام أدواء قومه * صحا يجعل راح للفخر أو غدا (٥) وموار رحل النضو منتصب (٦) القرا * تراه كما أمضيت سهما مسددا تناقضه معروفة كلما ونت * أراها ملوى الجانبين مقددا يهز إلى أعلام يثرب همة * كما هز زمر يوم حرب مهندا إذا زار مفتون بدنياه مالكا * يؤمله زار النبي محمدا ألا ديموا موق الهدا باهرا العلى * كريم العرى طلق النقيبة أوحدا
стр. 5644
إذا الملأ الأعلى تناجوا بذكره * وراموا هداه كان منه لهم هدى إليك رسول الله يممت ناظما * قوافي ما يممن غيرك مقصدا تقاوض عن من لم يزل متقربا * إليك بمدح لا يزال مخلدا وحاشاك يا رب العلا أن ترده * بغير الذي ساما له وترددا وقد وأبيك الخير شرفت منطقي * بذكرك واستيقنت مجدا وسؤددا فصلى عليك الله ما شئت هاديا * ومنا وما استضرفت عن مؤمن ردا * وأنشدنا لنفسه من قصيدة * لمن النار على مرفوعة * في يفاع جبل عاليها مغار دونها الامي تناقلن الخطا * والعدا تتحاماها الشرار لأناس كرمت أعراقهم * وسما في ندوة الحي البخار لهم البذخة إن جاثاهم * شامخ طاغ له الكبر شعار كلما نادوا أبا ذا شرف * في الوغا نار فلباه نزار غزوة ما انجد الركب بما * طاب من أخبارها إلا وغاروا قصرت بالأفوه الأودي عن * رتب ذاوده عنها العثار يا بني قحطان أنتم ليلة * ذات أسداف وعدنان النهار ألكم أم لهم بالمصطفى * شمخة في الحي إن جد الحوار بشهير في السموات العلى * صيته يعلا له فيها المنار ولعمري إنكم في نسب * غير أن الخوض في الباطل عار لكم الفخر إذا حاثثكم * في لؤي أسلم يوما أو غفار فدعوا للقوم ملكا في العلا * والمعالي لكم ثوب معار ويمينا بالمهاري شربا * يأخذ القيصوم منها والعرار فوقها كل طليح همه * أن يرى الكعبة يعلوها الستار لو رآني ناطقا أفوهكم * لانثنى منخذلا فيه انكسار * وأنشدنا يفتخر للعرب على الأعاجم: * أتنكرين الحق أخت دارم * إذا أصخت لمقال عالم سألتني عن العلا وأهلها * فلم أكن يا هنتا بكاتم
стр. 5645
للعرب الفخر القديم في الورى * فأعرضي عن نبأ الأعاجم هم الذين سبقواإلى الندى * فهو لديهم قائم المواسم أشذ عن سمعي أحاديث ندا * كعب الندا وفرط جود حاتم وإنهم إن نهضوا لغارة * شدوا على أسد الشرا الضراغم ثلوا عروش الفرس في إملاقهم * وكفرهم بكل ضرب صارم وزحزحوا كسراهم عن ملكه * بالمشرفيات وباللهازم فنكس التيجان عن رؤوسها * ما راع من بطش ذوي العمائم فقل لمهيار انتبه من رقدة * أضغاثها هازية بحالم بالعرب استوضح نهج سؤدد * وهم فدى العالم في المكارم أعطاهم الله العلا لأنهم * قوم النبي المصطفى من هاشم فخرهم باق على الدهر به * إن كان فخر دارس المعالم خصت خوافي العجم عن علاهم * وخذلوا بقصر القوادم أثنى على بيانهم رب العلى * فهل لهذا المجد من مقاوم وكل من يحتال لانتقاصهم * يرفل في مرط حسود ظالم فليبق من عاداهم مضللا * فما لداء حاسد من حاسم * توفي أبو نزار يوم الثلاثاء ودفن في يوم الأربعاء التاسع من شوال سنة ثمان وستين وخمسمائة ودفن بمقبرة الباب الصغير ﵀ وكان صحيح الاعتقاد كريم النفس (١)
١٣٢٣ - الحسن بن الحسين بن إبراهيم أبو محمد البانياسي روى عنه غيث بن علي أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي وقرأته بخطه أنشدني أبو محمد الحسن بن الحسين بن إبراهيم البانياسي بها لبعضهم: * بلوت بني الدنيا فلم أر فيهم * سوى من غدا والبخل ملء ثيابه
стр. 5646
فجردت من سيف القناعة مرهفا * قطعت رجائي منهم بذبابه فلا ذا يراني واقفا في طريقه * ولا ذا يراني جالسا عند بابه * ١٣٢٤ - الحسن بن الحسين بن عبد الله بن الحسين ابن عبد الله بن حمدان بن حمدون أبو محمد التغلبي الأمير المعروف بناصر الدولة وسيفها (١) ولي (٢) إمرة دمشق في أيام الملقب بالمستنصر بعد أمير الجيوش الدزبري (٣) في جمادى الآخرة (٤) سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة فلم يزل واليا بها إلى أن قبض عليه وسير إلى مصر مستهل رجب سنة أربعين وأربعمائة وولي بعده طارق الصقلبي المستنصري قرأت بخط شيخنا أبي محمد بن الأكفاني الأمير المظفر ذو المجدين حسن بن حسين بن حمدان أبو محمد وصل إلى دمشق في جمادى الآخرة من سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة في يوم الأربعاء السادس عشر منه ووصل معه الشريف القاضي القاضي نقيب الطالبيين (٥) أبو يعلى حمزة بن الحسن بن العباس وقبض الأمير منير الدولة بدمشق في يوم الجمعة مستهل رجب سنة أربعين وأربعمائة ١٣٢٥ الحسن بن الحسين بن علي بن عبد الله بن محمد أبو علي الرهاوي المقرئ حدث عن أبي محمد بن أبي نصر أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني قال توفي الحسن بن الحسين الرهاوي المقرئ في جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وأربعمائة وكان فيه
стр. 5647
تخليط عظيم كان يحدث بما لم يسمع ويركب على الشيوخ بغير معرفة فإذا قيل له أنكر ذلك حدث عن محمد بن أبي نصر عن القاضي أبي الحسن بن صخر برسالة أبي بكر وكل واحد منهما لم يلق الآخر وتوفي أبو الحسن بن صخر بعد الأربعين وأربعمائة قال ابن الأكفاني في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة وقد وجدت أنا نسخة الرهاوي بهذه الرسالة وقد كتب فيها سماعة عن أبي محمد بت أبي نصر سنة وأربعمائة ة وذكر أن سماعة بقراءتي بخط أبي نصر بن الجبان وليس الخط خط ابن الجبان إلى غير أبيه فإنه قال وكتب أبو نصر عبد الوهاب بن إبراهيم المعروف بابن الجبان بحضرة الشيخ وابن الجبان اسم أبيه عبد الله بن عمر بن أيوب لا يعرف في نسبه (١) من اسمه إبراهيم وهذا أدل دليل على تخليصه وافتضاحه والله يعصمنا من الكذب والتزوير برحمته ومنه -
١٣٢٦ - الحسن بن الحسين بن محمد بن الحسين بن رامين أبو محمد الأستراباذي القاضي (٢) سمع بدمشق القاضي أبا بكر الميانجي وبجرجان أبا بكر الإسماعيلي وأبا أحمد بن عدي ونعيم بن إبراهيم الأستر ابادي وبخراسان محمد بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل السراج وبشر بن أحمد الإسفرايني وخلف بن محمد البخاري الخيام وأبا عبد الله بن الحسن بن سلموية الكرابيسي وأبا عمرو إسماعيل بن نجيد وسمع بالبصرة الحسن بن إبراهيم بن يزيد الفسوي وأحمد بن عبيد النهرديري (٣) وببغداد أبا بكر بن مالك وسكنها إلى أن مات بها روى عنه أبو بكر الخطيب وأبو الفتح عبد الواحد بن علوان بن عقيل بن قيس الشيباني وأبو الحسين طاهر بن أحمد القايني الفقيه نزيل دمشق أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد وعلي بن الحسين بن سعيد قالا نا وأبو النجم بدر بن عبد الله أنا أبو بكر الخطيب (٤) أنا القاضي أبو محمد الحسن بن
стр. 5648
الحسين بن رامين الأستراباذي قال سمعت القاضي أبا بكر يوسف بن القاسم الميانجي بدمشق يقول سمعت القاسم بن محمد بن عباد بالبصرة قال سمعت سويد بن سعيد يقول رأيت عبد الله بن المبارك بمكة أتى زمزم فاستقى منه شربة ثم استقبل الكعبة فقال اللهم إن ابن أبي الموال حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ أنه قال ماء زمزم لما شرب له وهذا أشربه لعطش يوم القيامة ثم شربه أخبرنا أبو منصور بن خيرون وأبو الحسن بن سعيد قالا قال لنا أبو بكر الخطيب (١) الحسن بن الحسين بن محمد بن الحسين بن رامين أبو محمد القاضي الأستراباذي نزل بغداد وحدث بها عن خلف بن محمد الخيام البخاري ومحمد بن الحسن (٢) بن إسماعيل السراج النيسابوري وبشر بن أحمد الإسفرايني ونعيم بن أبي نعيم الأستراباذي وعبد الله بن عدي الجرجاني وأبي بكر الإسماعيلي وأحمد بن جعفر بن مالك القطيعي ويوسف بن القاسم الميانجي والحسن بن إبراهيم بن يزيد الفسوي وأحمد بن عبيد (٣) النهرديري وغيرهم كتبت عنه وكان صدوقا فاضلا صالحا سافر الكثير ولقي شيوخ الصوفية وكان يفهم الكلام على مذهب الأشعري والفقه على مذهب الشافعي ومات ببغداد في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة
١٣٢٧ - الحسن بن الحسين بن محمد أبو محمد بن الصوفي الكلابي (٤) رئيس دمشق سمع أبا الحسن بن عوف وجدث بشئ يسير سمع منه شيخنا أبو محمد بن صابر وكان أصله من حلب سكن أبوه دمشق وكان
стр. 5649
يقصر ثيابه فلقب الصوفي بلغني أن الرئيس أبا محمد (١) توفي في سنة سبع وتسعين وأربعمائة يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من رجب ويقال سنة ست
١٣٢٨ - الحسن بن الحسين بن يحيى بن زكريا ابن أحمد بن يحيى خت (٢) بن موسى أبو محمد بن البلخي روى عن جده يحيى بن زكريا روى عنه عبد العزيز بن الكتاني أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنا أبو محمد الحسين بن الحسن البلخي نا جدي يحيى بن زكريا نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي ثابت نا زكريا بن يحيى بن أسد المروزي نا سفيان بن عيينة عن مصعب سمع أنسا يقول سمعت النبي ﷺ يهل بالحج والعمرة جميعا أخبرناه عاليا عاليا أبو بكر عبد الغفار بن محمد في كتابه وحدثني أبو محمد هبة الله بن طاوس وأبو بكر محمد (٣) بن عبد الله بن حبيب العامري وغيرهما عنه أنا أبو بكر الحيري نا أبو العباس الأصم نا أبو يحيى زكريا بن يحيى المروزي نا سفيان بن عيينة فذكر بإسناده مثله سواء مصعب هو ابن مسلم أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز بن أحمد قال توفي صديقنا أبو محمد الحسن بن الحسين (٤) بن يحيى البلخي القاضي في هذه السنة يعني سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة حدث عن جده بشئ يسير كتبت عنه قال لنا أبو محمد بن الأكفاني توفي أبو محمد الحسن بن الحسين بن يحيى البلخي القاضي في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة حدث عن جده بشئ يسير
стр. 5650
١٣٢٩ - الحسن بن الحسين أبو علي التفليسي سمع بدمشق أبا عبد الله محمد بن علي بن يحيى بن سلوان وأبا علي الأهوازي وبمصر أبا الحسن عبد الملك (١) بن عبد الله بن محمد بن مسكين وأبا الحسن محمد بن الحسين بن الطفال وغيرهما وحدث بصور سنة ثمان وخمسين وأربع مائة فسمع منه أبو طالب عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الشيرازي الصوفي نزيل صور ووجدت بخط أبي الفرج غيث بن علي حدثني الأمين أبو محمد أن أبا علي التفليسي هذا سافر مع نجا العطار وسمع من شيوخ المصريين فسألته عن وفاته فقال بعد الستين وحدثني أنه رآه
١٣٣٠ - الحسن بن حفص بن الحسن أبو علي البهراني الأندلسي رحل إلى المشرق فسمع أبو محمد الحموي (٢) وأبا حامد أحمد بن محمد بن رجاء بن سرخس وأبا عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مهران الصيدلاني باصطخر وأبا محمد الحسن بن إبراهيم بن يزيد بن إبراهيم بن زياد الأسلمي الفسوي بها وأبا محمد بن أبي شريح بهراة وأبا بكر أحمد بن جعفر البغدادي وأبا حامد أحمد بن الخليل وأبا (٣) بكر أحمد بن عبيد الله وأبا حاتم حامد بن العباس الهروي والحسن بن رشيق بمصر وأبا بكر أحمد بن منصور الشيرازي وقدم دمشق فروى عنه من أهلها تمام بن محمد ومن غيرها أبو بكر أحمد بن منصور بن خلف المغربي وسمع منه بنيسابور وأبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن القراب (٤) الحافظ الهروي قرأت بخط أبي القاسم تمام بن محمد وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم نا
стр. 5651
عبد العزيز بن أحمد الكتاني أنا تمام بن محمد أخبرني أبو علي الحسن بن حفص بن الحسن البهراني الأندلسي بدمشق أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي نا أبو علي الحسين بن محمد بن مصعب السنجي نا يحيى بن حكيم المقوم (١) نا عثمان بن عمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله ﷺ يقول ألا إنكم وفيتم سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن علي بن فطيمة (٢) وأبو القاسم زاهر بن طاهر قالا أنا أبو بكر أحمد بن منصور أنا أبو علي الحسن بن حفص القضاعي أنا أبو بكر أحمد بن عبد الله البزاز البصري نا أبو إسحاق الأبزاري نا هارون أنا سيار نا جعفر نا مالك بن دينار قال قرأت في التوراة ردوا أبصاركم عليكم ولا تمدوها إلى غيركم فإن لكم فيها شغلا ونا أبو علي الحسن بن جعفر القضاعي أنا الحسن بن رشيق بمصر نا الفضل بن محمد الجندي نا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري قال سمعت مالك يقول لا تحمل العلم عن أهل البدع كلهم ولا تحمل العلم عن من لم يعرف بالطلب ومجالسة أهل العلم ولا يحتمل العلم عن من يكذب في حديث الناس وإن كان في حديث رسول الله ﷺ صادقا لأن الحديث والعلم إذا سمع من العالم فإنما قد جعل حجة بين الذي سمعه وبين الله تعالى ١٣٣١ - الحسن بن حمزة بن الحسن بن حمدان بن ذكوان أبو علي بن أبي فجة البعلبكي العطار حدث عن أبي الحسن أحمد بن عبد الله بن بندار الشيرازي وسمع منه ببعلبك وسمع بدمشق علي بن محمد الحنائي روى عنه أبو بكر محمد بن علي بن محمد السلمي الحداد قال لنا أبو محمد بن الأكفاني توفي أبو علي الحسن بن حمزة العطار البعلبكي في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة ويعرف بابن أبي فجة وذكر الحداد أنه رجل صالح ثقة
стр. 5652
" حرف الخاء فارغ " " حرف الدال في آباء من اسمه الحسن " (١)
١٣٣٢ - الحسن بن داود أبو محمد الثقفي حدث عن أبي بدر أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مسرح الحراني روى عنه عبد الغني بن سعيد الحافظ وهو الحسن بن محمد بن داود يأتي فيما بعد أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني شفاها عن عبد العزيز بن أحمد أنا أبو الخطاب العلاء بن أبي المغيرة بن حزم الأندلسي قراءة عليه نا أبو الحسن علي بن بقاء بن محمد الوراق المصري نا أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ المصري نا أبو محمد الحسن بن داود الثقفي بدمشق نا أبو بدر أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مسرح بحديث ذكره
стр. 5653
" حرف الذال فارغ " " حرف الراء في آباء من اسمه الحسن " (١)
١٣٣٣ - الحسن بن رجاء بن أبي الضحاك أبو علي الحصاري الكاتب (٢) أصله من جرجرايا (٣) شاعر جيد الشعر قليله وولي أبوه إمرة دمشق في أيام المعتصم فوثب عليه علي بن إسحاق بن يحيى بن معاذ فقتله وكان الحسن مع أبيه إذ ذاك ففر عنه فذكر ذلك البحتري في شعره وذكر محمد بن داود بن الجراح هذه الأبيات وذكر أنها لأبي الفضل بن الحسن بن سهل في الحسن بن رجاء فالله أعلم حكى عن بكر بن النطاح بن أبي عمار (٤) بن أبي وائل الحنفي البصري الحنفي الشاعر روى عنه أبو العباس المبرد ذكر ابن الجراح أن ابن أبي خيثمة أنشده عن دعبل للحسن بن رجاء (٥) :
стр. 5654
* مستشعر الهم (١) له جنة * تقيه من عادية الدهر ماذا ينال الدهر من ماجد * له عليه عدة الصبر * * هل هو إلا فقد خلانه * وفقد ما يملك من وفر ما سرحوا حظه في الغنى * من حظه في الحمد والأجر * وذكر له أيضا (٢) : * قد يصبر الحر على السيف * ويأنف (٣) الصبر على الحيف ويؤثر الموت على حالة * يعجز فيها عن قرى الضيف * أخبرنا أبو الحسن بن قبيس نا وأبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب (٤) أخبرني الأزهري نا محمد بن حميد اللخمي نا الصولي نا محمد بن يزيد المبرد قال سمعت الحسن بن رجاء يقول حضرت بكر بن النطاح ومعه جماعة من الشعراء وهم يتناشدون فلما فرغوا من طوالهم أنشدهم: * ما ضرها لو كتبت بالرضا * فجف جفن العين أو غمضا شفاعة مردودة عندها * في عاشق تندم لو قد قضا يا نفس صبرا واعلمي إنما * نأمل منها مثل ما قد مضا لو تمرض الأجفان من قاتل * بلحظة (٥) إلا لأن أمرضا * قال فابتدروه يقبلون رأسه قرأت بخط أبي الحسين الرازي ذكر أبو عبد الله محمد بن عبدوس قال حكى العباس بن الفرات عن محمد بن علي بن يونس عن علي بن يونس قال كنت أكتب لرجاء بن أبي الضحاك وان علي بن إسحاق لما قتل رجاء أمر بحبسي قال فحبست في يدي سجان كان جارا لي فكان يجيئني بالخبر ساعة وساعة فدخل إلي وقال قد أخرج رأس صاحبك على قناة ثم جاءني فقال قد قتل متطببه ثم قال قد قتل ابن
стр. 5655
عمه ثم قال قد قتل كاتبه فلان ثم قال والساعة يدعى بك فنالني جزع شديد وغشيني نعاس ودعي بي فقال السجان ليدفع عني المفتاح مع شريكي وبعث ليطلبه ورأيت في منامي كأني ارتطمت في طين كثير وكأني قد خرجت منه وما بل قدمي منه شئ فاستيقظت وتأولت (١) الفرج وسمعت حركة شديدة فدخل السجان بعقبها فقال أبشر قد أخذ الجند علي بن إسحاق فحبسوه ولم ألبث أن جاؤني فأخرجوني وجاءوا بي إلى مجلس علي بن إسحاق إلى الفرش الذي كان جالسا عليه وقدامه دواة وكتاب كتبه إلى المعتصم في تلك الساعة يخبره بقتل رجاء ويسميه المجوسي والكافر فأبطلته وكتبت أنا بالخبر ولم أزل أدبر أمر العمل إلى أن تسلم مني وحمل علي بن إسحاق إلى حضرة المعتصم فأظهر الوسواس إلى أن تكلم فيه ابن أبي داود (٢) فأطلق وقد ذكر الجاحظ أن علي بن إسحاق كان موسوسا على الحقيقة لأنه ذكر أنه قال أرى الخطأ قد كثر في الدنيا والدنيا كلها في جوف الفلك وإنما تؤتى منه وقد تخرم وتخلخل وتزايل واغترته عوادي الهرم وسأحتال إلى الصعود إليه فإني إن نجرته ورندجته وسويته انقلب هذا الخطأ كله إلى الصواب وكان الحسن بن رجاء مع أبيه بدمشق فأفلت من علي بن إسحاق فقال البحتري فيه ينسبه إلى ترك معاونة أبيه (٣) : * غطا علي ابن إسحاق بفتكته * على غرائب تيه كن للحسن أنسته تعقيدة في اللفظ نازلة * لم تبق منه سوى التسليم للزمن أبا علي عليك الغوث إن ذكر * الإدراك من طالبي الأوتاد والإحن لما رثيت رجاء خلت أنك قد * ثأرته ببكا القمري في الفتن (٦) دعاك والسيف يغشاه من بدن * بغير رأس ومن رأس بلا بدن
стр. 5656
فقمت عنه ولم تحفل بمصرعه * لا يمتع الله تلك العين بالوسن (١) بل ما يسرك ملئ الدار من ذهب * وإن ما كان يوم الدار لم يكن حرصا على إرث شيخ ظل مضطهدا * بالشام يكبو على العرنين والذقن ولم تكن كابن حجر حين صال (٢) ولا * أخا كليب ولا سيف بن ذي يزن * يريد امرأ القيس بن حجر ومهلهل بن ربيعة التغلبي وهذان وسيف ممن أدرك ثأره (٣) في الجاهلية قال ووجدت بخط محمد بن داود يقول أنشدني جعفر بن محمد للحسن بن رجاء يرثي أباه: * أليس من أعجب القضاء * وثوب أرض على سماء قل بمثل الحصاة طود * ضاقت به عرصة الفضاء وانقطع اليوم من رجاء * رجاء من كان ذا رجاء فالحمد لله على كل شئ * عما قليل إلى فناء * فأجابه به علي بن إسحاق: * هنا وقفنا على السوافي * محكم الفصل للقضاء من كان منا يكون أرضا * وأينا كان كالسماء أما دم العلج يوم ولى * فكا من أيسر الدماء لم أر للداء حين يبدو * كالحسم بالسيف من دواء * أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن الشخير نا أبو بكر أحمد بن إسحاق الملحمي (٤) حدثني أحمد بن محمد الدمشقي عن أبيه قال دخل المأمون يوما الديوان فرأى الحسن بن رجاء واقفا (٥) على أذنه قلم فقال له من أنت فقال الناشئ في دولتك المتقلب في
стр. 5657
نعمتك المؤمل لخدمتك الحسن بن رجاء جاء لخدمتك فقال المأمون أحسنت يا غلام وبالإحسان في البديهة تفاضلت العقول أخبرنا أبو الفضل أحمد بن منصور بن بكر بن محمد بن حية أنا جدي أبو منصور نا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس الحيري إملاء أنا أبو محمد الحسن بن محمد الأزهري الإسفرايني نا محمد بن زكريا الغلابي نا مهدي بن سابق قال (١) : دخل المأمون يوما ديوان الخراج فمر بغلام جميل على أذنه قلم فأعجبه ما رأى من حسنه فقال من أنت يا غلام قال أنا الناشئ في دولتك وخريج أدبك والمتقلب في نعمتك والمؤمل لخدمتك (٢) الحسن بن رجاء فقال له المأمون يا غلام بالإحسان في البديهة تفاضلت العقول ثم أمر أن يرفع عن مرتبة الديوان وأمر له بمائة ألف درهم قرأت بخط أبي الحسن بن رشأ بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم عنه أخبرني أبو القاسم عبد الرحمن بن عمر بن نصر حدثني ابن الجعابي حدثني جحظة أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك قال كان أبو الصقر إسماعيل بن بلبل يهوى جارية من القيان قبل وزارته وكان الحسن بن رجاء بن أبي الضحاك ينافسه فيها وكانت تؤثر الحسن بن رجاء لصباحته وأفضاله وتشنا إسماعيل لقبحه وخلته فلما تقلد الوزارة لم يقدم شيئا على ابتياعها فملأ عينيها من الأعراض وواعدها ليوم عزم فيه على الصحبة فأمر أن يفرش له وتعبى الأواني الفضة والذهب وأصناف الطيب والبلور والزجاج المحكم الذي له القدر والقيمة فلما أخذ منه الشراب قال لها رأيت أحسن من مجلسنا هذا قالت نعم قال وما هو قالت قدح مورد كنت أشرب فيه عند الحسن بن رجاء فوقع إلى أبي بكر الفتى كاتبه وقريبه وكان رسمه أن يجلس في دار أبي الصقر التي للعامة إلى آخر وقت ولا ينصرف حتى يستأذنه بلغني أن عند الحسن بن رجاء قدحا موردا وقد أحببت أن أراه وهو صديقك فاكتب إليه في الحضور فإذا حضر فتقدم إليه بإحضار هذا القدح
стр. 5658
ففعل أبو بكر ذلك فجاءه الحسن فأقرأه توقيع أبي الصقر إليه في أمر القدح فقال قد كان عندي القدح وانكسر فكتب أبو بكر إلى أبي الصقر بذلك فأجابه أن مثل هذا القدح إذا انكسر لم يرم بزجاجه فليحضره مكسرا على أني أعلم أن هذا القول إخبار منه فعده عني الإحسان إن أحضره وتواعده بالإساءة إن أخره فأقرأه التوقيع وما كتب فيه وقال له والله يا ابن أخي ما أرى لك أن تمنعه من ولد لك لو طلبه منك فضلا عن عرض لا قدر له سيما مع هذا الوعيد فقال أنا أحضر القدح على شرط قال وما هو قال اكتب معه أبياتا من الشعر تنفذها مع القدح إليه قال فافعل فأخذ دواة وكتب إلى منزله وأنفذ له القدح وكتب: * سلم على أربع بالكرح نقلاها * من أجل جارية فيهن نهواها تمكنت نوب الأيام منك بها * والدهر إن أسلف الحسنى تقضاها يا بؤس قلبك ما أقصى مراميه * وشجو نفسك ما أدنى بلاياها وحليب عيش مضى ما كان أنعمه * أيام أيامنا فيه نملاها أشكو إليك أبا بكر شجي بهوى * أطعته من صبا نفسي فعاصاها فأسعد الصب إن كنت امرأ غزلا * وأعطف على ذي البلا إن كنت أواها قد جاءك القدح المسلوب بهجته * مذ حيل دون التي أدنت له فاها حكى تورد خديها وتفضله * لعجز ما صنعه أن يحكي الله عهدي به في يد (١) حسناء قد نظمت * عليه من لؤلؤ سمط ثناياها فالكف حمراء مما قد تخطفها * والراح عرى مما قد تلقاها خذه إليك عزيزا أن يحادبه * لو أن أخرى ليالينا كأولاها لكن ضلة رأي أن أرى كلفا * بغادة نشبت في الغدر كفاها أو صائنا قدحا مسته ريقتها * وقد ترشفها غيري وفداها * * فإن تفتنا بها الأيام مرغمة * عمدا ويسعد فيها الدهر مولاها فقد جرى بيننا ما ليس نذكره * إلا تنغص دنياه ودنياها * وجاء بهذا الشعر إلى أبي بكر فلما قرأه قال أين يذهب بك والله لأوقف الوزير عليه ولأنفذنه إليه وجئ بالقدح وكتب إلى أبي الصقر رقعة جميلة يقول فيها إن الحسن
стр. 5659
أحضرني القدح ممتثلا لأمر الوزير أيده الله ومنقادا إلى طاعته وقد أنفذته مع رقعتي هذه فأجابه أبو الصقر قد وصل القدح وحسن موقعه منا فليفت الحسن متنجزا ما وعدته أفي له بذلك إن شاء الله فلقيه الحسن فصرفه وأحسن إليه قال رشأ أخبرنا إبراهيم بن علي بن إبراهيم البغدادي نا محمد بن يحيى الصولي نا عون بن محمد نا إسماعيل بن العباس قال كان الحسن بن رجاء الكاتب يهوى جارية من القيان وكان إسماعيل بن بلبل يهواها فذكر معنى هذه الحكاية وذكر الأبيات بأسرها وقال بعد الأبيات فلما قرأ إسماعيل بن بلبل الأبيات وأخذ القدح رق له فقلده أصبهان وأخرجه إليها (١)
стр. 5660
" حرف الزاي في آباء من اسمه الحسن " (١)
١٣٣٤ - الحسن بن زيد أبو علي الكازروني (٢) الصوفي حدث عن أحمد بن العباس بن حوي وسمع أبا الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الشرابي وعلي بن محمد بن إبراهيم الحنائي وأبا الحسن أحمد (٣) بن محمد بن سلامة الستيتي (٤) كتب عنه نجا بن أحمد العطار قرأت بخط أبي الحسن نجا بن أحمد بن عمر وأنبأنيه أبو محمد بن الأكفاني عنه أنا أبو علي الحسن بن زيد الصوفي المعروف بالكازروني أنا أبو العباس أحمد بن العباس بن حوي قراءة عليه أنا أبو الحسين علي بن الفضل أحمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن حمزة بقراءتي عليه في رجب سنة أربع وستين وثلاثمائة نا محمد بن تمام البهراني ناعمرو بن عثمان نا أنس بن عياض عن هشام بن عروة
стр. 5661
عن أبيه أنه كان يجمع بنيه فيقول يا بني تعلموا فإن تكونوا صغار قوم فعسى أن تكونوا كبار (١) آخرين أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز بن أحمد قال توفي الحسن بن زيد الصوفي الكازروني في يوم الخميس لثمان بقين من ذي القعدة سنة أربع وخمسين وأربعمائة حدث عن ابن حوي
стр. 5662
" حرف السين في آباء من اسمه الحسن " (١) ١٣٣٥ الحسن بن سعيد بن جعفر بن الفضل أبو العباس العباداني (٢) المقرئ (٣) رحال سمع علي بن عبد الله بن علي بن السقا ببيروت وحدث عنه وعن أبي خليفة والحسن بن المثنى وإدريس بن عبد الكريم الحداد وجعفر بن محمد الفريابي وأبي غانم محمد بن زكريا الأصاحي النجدي وأبي أيوب سليمان بن الحسن البصري وأبي (٤) مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي وزكريا بن يحيى الساجي روى عنه أبو نعيم الحافظ وأبو الفضل محمد بن جعفر بن بديل الخزاعي والقاضي أبو عمر محمد بن الحسين البسطامي وأبو الحسن علي بن بشري السجزي الصوفي وأبو زرعة أحمد بن يحيى بن أحمد بن جعفر الشيرازي الخطيب كتب إلي أبو علي الحداد وحدثني أبو مسعود عبد الرحيم بن علي بن حمد عنه أنا أبو نعيم (٥) نا الحسن بن سعيد بن جعفر نا أبو خليفة نا عثمان بن الهيثم المؤذن نا عاصم عن زيد (٦) عن عبد الله عن النبي ﷺ من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار
стр. 5663
قال أبو نعيم كذا حدثناه وإنما هو عثمان عن أبيه عن المكر والخداع كذا في الأصل وقد سقط منه ذكر الهيثم والد عثمان وهو وهم كذا ذكر أبو نعيم من حديث زر عن عبد الله فأما هذا المتن فيرويه عثمان بن الهيثم بإسناد آخر أخبرنا بالحديثين على الصواب أبو القاسم هبة الله بن محمد وأبو المواهب أحمد بن محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أحمد الوراق (١) قالا أنا أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري نا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف العبدي نا أبو خليفة الفضل بن الحباب نا عثمان بن الهيثم نا أبي عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله ﷺ من غشنا فليس منا والمكر والخداع في النار قال ونا أبو خليفة نا عثمان بن الهيثم المؤذن نا أبي عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله أن النبي ﷺ قال من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن الحسن بن أسد البروجردي نا الشيخان أبو الفتح أحمد بن عبد الله بن أحمد بن علي الأديب وأبو منصور محمد بن عبد الله بن عبد الواحد الشروطي قالا نا الإمام أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ نا أبو العباس الحسن بن سعيد بن جعفر نا علي بن السقا ببيروت بحديث ذكره أخبرنا أبو محمد هبة الله بن سهل الفقيه أنا جدي أبو المعالي عمر بن محمد بن الحسين نا القاضي والدي أبو عمر محمد بن الحسين إملاء وأخبرنا أبو عبيد صخر بن عبيد بن صخر وأبو بكر محمد بن هبة الله بن محمد بن بيوزمرد بطابران (٢) وأبو سعد ناصر بن سهل بن أحمد البغدادي بنوقان (٣) قالوا أنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد بن محمد الفرخزاذي بنوقان نا القاضي أبو عمر محمد بن الحسين البسطامي نا أبو العباس الحسن بن
стр. 5664
سعيد البصري برامهرمز نا محمد بن زغبة بمصر قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سمعت الشافعي يقول من حفظ القرآن عظمت قيمته ومن تفقه نبل قدره ومن كتب الحديث قويت حجته ومن نظر في اللغة والعربية رق طبعه ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه وفي رواية السيدي عظمت حكمته وهو وهم أنبأنا أبو علي الحداد وحدثني أبو مسعود الأصبهاني عنه قال قال لنا أبو نعيم الحافظ (١) : الحسن بن سعيد بن جعفر الفضل المقرئ أبو العباس العباداني قدم أصبهان سنة خمس وخمسين يعني وثلاثمائة وأقام بها سنين ثم انتقل إلى إصطخر (٢) وتوفي بها (٣) يروي عن الحسن بن المثنى وإدريس بن عبد الكريم والمصريين وغيرهم وكان رأسا في القرآن (٤) وحفظه في حديثه وروايته لين ١٣٣٦ - الحسن بن سعيد بن الحسن بن الحارث بن حكيم أبو القاسم القرشي الحافظ حدث عن أبي عبد الله الهروي وأبوي العباس بن ملاس وعبد الله بن عتاب الزفتي (٥) وأبي بكر محمد بن أحمد بن الحسي (٦) وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان وأبي بكر الجواربي الأصبهاني وأبي الفضل أحمد بن عبد الله بن نصر السلمي وأبي محمد عبد الله بن الحسين بن محمد بن جمعة وأبي جعفر محمد بن إسحاق وأبي الحسين عثمان بن محمد الذهبي وأبي يحيى زكريا بن أحمد البلخي القاضي روى عنه الميداني
стр. 5665
قرأت بخط عبد الوهاب بن جعفر نا أبو القاسم الحسن بن سعيد بن الحسن بن الحارث بن حكيم القرشي نا أبو عبد الله محمد بن يوسف الهروي من كتابه نا محمد بن عوف الطائي الحمصي نا حيوة بن شريح نا بقية عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد بحديث ذكره أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز بن أحمد حدثني أبو الحسن بن الميداني قال توفي الحسن بن سعيد القرشي يوم الأربعاء لعشر بقين من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين وثلاثمائة قال عبد العزيز حدث عن ابن الزرقي عن هشام بن عمار وغيره حدثنا عنه ابن الميداني ١٣٣٧ - الحسن بن سعيد بن عبد الله بن بندار أبو علي الديار بكري الشاتاني (١) قلعة من ديار بكر ذكر أنه سمع ببغداد أبا القاسم بن الحصين وأبا بكر بن صهر هبة وأبا منصور بن زريق وأبا الحسن بن عبد السلام الكاتب وأبا البركات الأنماطي وأبا الفضل بن ناصر وأبا بكر محمد بن القاسم بن الشهرزوري وتفقه على أبي علي الحسن بن سلمان وأبي منصور بن الرزاز ببغداد وعلى أبي علي (٢) الحسن بن إبراهيم بن برهون الفارقي وتأدب على الشريف بن الشجري وأبي منصور بن الجواليقي وقال الشعر وأنشأ الرسائل وقدم دمشق في سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة وعقد مجلس الوعظ وعاد إلى وطنه ثم انتقل إلى الموصل وخدم دولة أتابك زنكي وولده ﵀ وروسل إلى الخليفة المقتفي والى عدة أطراف وعاد إلى دمشق سنة ثمان وستين وخمس مائة وذكر لي أن مولده سنة عشر (٣) وخمس مائة بقلعة
стр. 5666
شاتان فمما أنشدني لنفسه مما كتب به إلى خطيب خوارزم أحمد بن مكي وكان مشهورا بالفضل جوابا له عن أبيات كتبها إليه: * سلام كنشر الروض يسري به الصبا * فتعبق من أنفاسه وتطيب * * على من يراه القلب مع بعد داره * قريبا ويدعو وده فيجيب إمام له في الفضل أشرف رتبة * إذا رامها خلق سواه يخيب وقور إذا طاش الحليم حياؤه * على نفسه فيما يروم رقيب يفل غرار السيف حدة عزمه * فيرتاع منها الروع وهو مهيب إذا ما علا صدر الأئمة منبرا * فقس عليه بالبيان خطيب حبيب حباني من جواهر لفظه * بما قل عندي جرول (١) وحبيب فحلى بها جيدي وقد كان عاطلا * وجدد بردا أبهجته خطوب وصفى لي العيش الذي هو دائما * بتكرير أحداث الزمان مشوب يلقح أبكار القرائح فكره * نسيب لأرواح الأنام نسيب ألا هل أرى نادي نداه فأرتوي * فقد كدت من برح الغرام أذوب * والأبيات التي كتب بها خطيب خوارزم ابتداء (٢) : * هدى علم الدين المفخم شأنه * له في عظامي والعروق دبيب * * تشوقني الذكرى إليه فأنثني * وأيسر ما بين الضلوع لهيب أحن إليه حنة كلما دعت * شآبيب دمع العين فهي تجيب يعيد إذا قلبت طرفي ناز * وإن لحظته فكرتي فقريب يشيم لكشف الغامضات مهندا * يطبق في أوصالها ويطيب * (٣)(٤)
١٣٣٨ - الحسن بن سعيد بن محمد بن سعيد أبو علي العطار الشاهد كان مقدم الشهود بدمشق سمع أبا عبد الله الحسين بن عبد الله بن أبي كامل
стр. 5667
وأبا الحسن أحمد بن محمد العتيقي وأبا الحسن بن السمسار وأبا علي أحمد بن عبد الرحمن بن أبي نصر وعثمان بن أبي بكر السفاقسي روى عنه الفقيه نصر المقدسي وحكى لنا عنه أبو محمد بن الأكفاني أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد نا نصر بن إبراهيم المقدسي أنا أبو علي الحسن بن سعيد بن محمد الدمشقي أنا أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي أنا أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين نا عبد الله بن محمد نا خلاد بن أسلم المحاربي عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي (١) عن عبد الله بن زيد عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ سيأتي على أمتي ما أتى على بني إسرائيل مثلا بمثل حذو النعل بالنعل وإنهم تفرقوا على ثنتين وسبعين ملة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار غير واحدة فقيل يا رسول الله وما تلك الواحدة قال هو ما نحن عليه اليوم وأصحابي كذا قال والصواب عبد الله بن يزيد وهو أبو عبد الرحمن الجبلي أخبرناه عاليا على الصواب أبو بكر محمد بن الحسين نا أبو الحسين بن المهتدي نا أبو حفص بن شاهين أصلا نا عبد الله بن محمد البغوي نا خلاد بن أسلم نا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ فذكره قال لنا أبو محمد بن الأكفاني سنة ست وأربعين وأربعمائة فيها توفي الحسن بن سعيد بن محمد بن سعيد العطار في صفر الثالث عشر منه في يوم الجمعة وكان قد حدث عن أبي علي الحسن بن عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر وغيره بشئ يسير وحدث بكراريس من غريب الحديث لأبي سليمان الخطابي عن عثمان بن أبي بكر السفاقسي وقرأت بخط أبي محمد بن الأكفاني ولم أسمعه منه قال وكان قد ولي شيئا من أمور البلد فكان الثناء عليه سيئا والذكر له قبيحا في ظلمه وتعديه وتجاوزه الحد فيما يليه
стр. 5668
١٣٣٩ - الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز ابن النعمان بن عطاء أبو العباس الشيباني النسوي (١) الحافظ صاحب المسند (٢)(٣) سمع بدمشق هشام بن خالد ودحيما وإبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى وصفوان بن صالح وهشام بن عمار وإبراهيم بن أيوب الحوراني وعباس بن الوليد الخلال والعباس بن عثمان المعلم وروى عنهم وعن هدبة بن خالد وأبي بكر بن أبي شيبة وحبان بن موسى وإسحاق بن راهوية وعمرو بن زرارة وقتيبة وإبراهيم بن يوسف البلخي وعلي بن حجر وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعمرو الناقد وسويد بن سعيد وأبي خيثمة والقواريري وإبراهيم بن الحجاج وأبي الربيع الزهراني وسهل بن عثمان العسكري وعبد الرحمن بن سلام الجمحي وأبي كامل الجحدري وشيبان بن فروخ وإبراهيم بن المنذر الحزامي وأبي مصعب وهارون بن سعيد وعيسى بن حماد ومحمد بن رمح وأبي الطاهر وحرملة والمسيب بن واضح روى عنه محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني الحافظ والحسين بن علي أبو علي الحافظ وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وهو من أقرانه وجعفر بن محمد بن سوار وأبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي وأبو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي وأبو بكر محمد بن الحسن النقاش المقرئ وأبو حامد بن الشرقي وأبو عمرو بن حمدان وأبو بكر محمد بن جعفر البشتي (٥) وأبو بكر عبد الله بن محمد بن مسلم الإسفرايني وأبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي
стр. 5669
الجرجاني وأبو جعفر محمد بن علي الجوسقاني وأبو حاتم محمد بن حبان البستي وإبراهيم بن إسماعيل القاري وعلي بن بندار الزاهد وابنا ابنيه إسحاق بن سعد بن الحسن (١) وأبو محمد سفيان بن محمد بن الحسن بن سفيان أخبرنا أبو محمد هبة الله بن سهل الفقيه أنا أبو عثمان البحيري أنا أبو عمرو بن حمدان أنا الحسن بن سفيان نا صفوان بن صالح نا الوليد نا ابن جريج عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ في بيضة نعام صيام يوم وإطعام مسكين أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو القاسم التنوخي نا أبو يعقوب إسحاق بن الحسن بن سفيان النسوي حدثني جدي نا عبد الله بن محمد بن أسماء نا جويرية نا (٢) نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال من أعتق شركا له في مملوكه فقد وجب عليه أن يعتق ما بقي (٣) منه إن كان له من المال ما يبلغ ثمنه مقام في ماله قيمته قيمة عدل فيدفع إلى أصحابه حصتهم ويخلي سبيل المعتق أخرجه أبو داود عن عبد الله بن محمد بن إسماعيل أخبرنا أبو عبد الله الفراوي وأبو القاسم الشحامي قالا أنا أبو سعد الجنزرودي أنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان أنا الحسن بن سفيان بن عامر نا محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي نا عيسى بن يونس عن ابن علاثة حدثني الحجاج بن فرافصة عن أبي عمر عن سليمان (٤) قال قال رسول الله ﷺ الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها في الله ائتلف وما تناكر منها في الله اختلف إذا ظهر القول وخزن العمل فائتلفت الألسن وتباغضت القلوب وقطع كل ذي رحم رحمه فعند ذلك لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو الحسن علي بن محمد أنا علي بن
стр. 5670
أحمد بن محمد أنا محمد بن حبان (١) البستي أنا الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء الشيباني (٢) أبو العباس بحديث ذكره في نسخة ما شافهني به أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك أنا عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق أنا الحسين بن سلمة أنا علي بن محمد قال وأنا أحمد بن عبد الله إجازة قالا أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال (٣) الحسن بن سفيان النسائي (٤) روى عن حبان بن موسى وقتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه وأبو بكر بن أبي شيبة كتب إلي وهو صدوق قرأت على أبي القاسم الشحامي عن أبي بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا الوليد يقول سمعت الحسن بن سفيان يقول لما قدمت على علي بن حجر وكان من آدب الناس وكان لا يرضى قراءة أصحاب الحديث فغاب القارئ عنه يوما فقال هاتوا من يقرأ فقمت فقلت أنا فقال اجلس ثم قال في الثانية من يقرأ قلت أنا فقال اجلس وزبرني إلى أن قال الثالثة فقلت أنا فقال كالمغضب هات فقرأت ذلك المجلس وهو ذا يتأمل ويجهد أن يأخذ علي شيئا في النحو واللغة فلم يقدر عليه فلما فرغت قال لي يا فتى ما اسمك قلت الحسن قال ما كنيتك قلت لم أبلغ رتبة الكنية فاستحسن قولي قال كنيتك أبا العباس قال فكان الحسن بن سفيان يفتخر أن علي بن حجر كناه (٥) قال وأنا أبو عبد الله قال سمعت أبا عمرو بن أبي جعفر يقول سمعت أبا بكر بن علي الرازي يقول في جرأة الحسن بن سفيان ليس للحسن في الدنيا نظير كتب إلي أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم أنا أبو بكر أحمد بن الحسين أنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا علي الحسن (٦) بن علي الحافظ يقول سمعت
стр. 5671
الحسن بن سفيان يقول إنما فاتني يحيى بن يحيى فالوالدة لم تدعني أخرج إليه فعوضني الله بأبي خالد بن الفراء وكان أسند من يحيى (١)
بن يحيى قال وأنا أبو عبد الله قال سمعت أبا بكر محمد بن جعفر البشتي (٢) يقول: سمعت الحسن بن سفيان يقول لولا اشتغالي بحبان بن موسى وسماع مصنفات ابن المبارك منه لجئتكم بأبي الوليد الطيالسي وسليمان (٣) بن حرب قرأت على أبي القاسم الشحامي عن أبي بكر البيهقي قال سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول سمعت أبا بكر محمد بن داود بن سليمان يقول كنا عند الحسن بن سفيان ببالوز (٤) دخل عليه أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبو عمرو أحمد بن محمد الحيري وأبو بكر أحمد بن علي الرازي الحافظ في جماعة أصحاب أبي بكر المطوعة وهم متوجهون إلى فراوة (٥) فقال له أبو بكر بن عي: قد كتبت للأستاذ أبي بكر محمد بن اسحاق هذ الطبق من حديثك فقال هات اقرأ فأخذ يقرأ فلما قرأ أحاديث أدخل إسنادا منها في إسناد فرده الحسن إلى الصواب فلما كان بعد ساعة أدخل أيضا إسنادا في إسناد فرده إلى الصواب فلما كان في الثالثة قال له الحسن ما هذا لا تفعل فقد احتملتك مرتين وهذه الثالثة وأنا ابن تسعين سنة فاتق الله في المشايخ فربما استجيبت فيك دعوة فقال أبو بكر محمد بن إسحاق لا تؤذ الشيخ فقال أبو بكر أنا أردت أن يعلم الأستاذ أن أبا العباس يعرف حديثه (٦) قال وسمعت أبا الوليد (٧) الفقيه يقول كان الحسن بن سفيان أديبا فقيها أخذ الأدب عن أصحاب النضر بن شميل والفقه (٨) عن أبي ثور (٩)
стр. 5672
أخبرنا أبو سعد (١) هبة الله بن القاسم بن عطاء بن عطاء المهراني إجازة فيما أري أنا أبو نعيم المغفلي (٢) حدثني الفقيه أبو نصر أحمد بن جعفر الإسفرايني بها نا الفقيه أبو الحسن الصفار قال كنا عند الشيخ الإمام الزاهد الحسن بن سفيان النسفي (٣) وقد اجتمع لديه طائفة من أهل الفضل ارتحلوا إليه من أطباق الأرض والبلاد البعيدة مختلفين إلى مجلسه لاقتباس العلم وكتبة الحديث فخرج يوما إلى مجلسه الذي كان يملي فيه الحديث وقال اسمعوا ما أقول لكم قبل أن نشرع في الإملاء قد علمنا أنكم طائفة من أبناء النعم وأهل الفضل هجرتم أوطانكم وفارقتم دياركم وأصحابكم في طلب العلم واستفادة الحديث فلا يخطرن ببالكم أنكم قضيتم بهذا التجشم للعلم حقا وأديتم بما تحملتم من الكلف والمشاق من فروضه فرضا فإني أحدثكم ببعض ما تحملته في طلب العلم من المشقة والجهد وما كشف الله عني وعن أصحاب ببركة العلم وصفوة العقيدة من الضيق والضنك اعلموا أني كنت في عنفوان شبابي ارتحلت من وطني لطلب العلم واستملاء الحديث فاتفق حصولي بأقصى المغرب وحلولي بمصر في تسعة نفر من أصحابي طلبة للعلم وسامعي الحديث وكنا نختلف إلى شيخ كان أرفع أهل عصره في العلم منزلة وأدراهم للحديث وأعلاهم إسنادا وأصحهم رواية وكان يملي علينا كل يوم مقدارا يسيرا من الحديث حتى طالت المدة وخفت النفقة ودفعتنا الضرورة إلى بيع ما صحبنا (٤) من ثوب وخرقة الآن (٥) لم يبق لنا ما كنا نرجو حصول قوت يوم منه وطوينا ثلاثة أيام بلياليها جوعا وسوء حال ولم يذق أحد منا فيها شيئا وأصبحنا بكرة اليوم الرابع بحيث لا حراك بأحد من جملتنا من الجوع وضعف الأطراف وأحوجت الضرورة إلى كشف قناع الحشمة وبذل الوجه للسؤال فلم تسمح أنفسنا بذلك ولم تطب قلوبنا به وأنف كل واحد منا عن ذلك والضرورة تحوج إلى السؤال على كل
стр. 5673
حال فوقع اختيار الجماعة على كتبة رقاع بأسامي كل واحد منا وإرسالها قرعة فمن ارتفع اسمه عن الرقاع كان هو القائم بالسؤال واستماحة القوت لنفسه ولجميع أصحابه فارتفعت الرقعة التي اشتملت على اسمي فتحيرت ودهشت ولم تسامحني نفسي بالمسألة واحتمال المذلة فعدلت إلى زاوية من المسجد أصلي ركعتين طويلتين قد اقترن الاعتقاد فيهما بالإخلاص أدعو الله سبحانه بأسمائه العظام وكلماته الرفيعة لكشف الضر وسياقة الفرج فلم أفرغ بعد عن إتمام الصلاة حتى دخل المسجد شاب حسن الوجه نظيف الثوب طيب الرائحة يتبعه خادم في يده منديل فقال من منكم الحسن بن سفيان فرفعت رأسي من السجدة فقلت أنا الحسن بن سفيان فما الحاجة فقال إن الأمير بن طولون صاحبي يقرئكم السلام والتحية ويعتذر إليكم في الفضلة عن تفقد أحوالكم والتقصير الواقع في رعاية حقوقكم وقد بعث بما يكفي نفقة الوقت وهو زائركم غدا بنفسه ويعتذر بلفظه إليكم ووضع بين يدي كل واحد مناصرة فيها مائة دينار فتعجبنا من ذلك وقلنا للشاب ما القصة في هذا فقال أنا أحد خدم الأمير بن طولون المختصين به والمتصلين بإقرائه وخواص أصحابه دخلت عليه بكرة يومي هذا مسلما في جملة أصحابي فقال لي وللقوم أنا أحب أن أخلو يومي هذا فانصرفوا أنتم إلى منازلكم فانصرفت أنا والقوم فلما عدت إلى منزلي لم ينسق قعودي حتى أتاني رسول الأمير مسرعا مستعجلا يطلبني حثيثا فأجبته مسرعا فوجدته منفردا في بيت واضعا يمينه على خاصرته لوجع ممض اعتراه في داخل جسده فقال لي أتعرف الحسن بن سفيان وأصحابه فقلت لا فقال أقصد المحلة الفلانية والمسجد الفلاني واحمل هذه الصرر وسلمها في الحين إليه وإلي أصحابه فإنهم منذ ثلاثة أيام جياع بحالة صعبة ومهد عذري لديهم وعرفهم أني صبيحة الغد زائرهم ومعتذر شفاها إليهم فقال الشاب سألته عن السبب الذي دعاه إلى هذا فقال دخلت هذا البيت منفردا علي أن أستريح ساعة فلما هدأت عيني رأيت في المنام فارسا في الهواء متمكنا تمكن من يمشي على بساط الأرض وبيده رمح فقضيت العجب من ذلك وكنت أنظر إليه متعجبا حتى نزل إلى باب هذا البيت ووضع سافلة رمحه على خاصرتي فقال قم فأدرك الحسن بن سفيان وأصحابه قم وأدركهم قم وأدركهم قم وأدركهم فإنهم منذ ثلاثة جياع في المسجد الفلاني فقلت له من أنت فقال أنا
стр. 5674
رضوان صاحب الجنة ومنذ أصاب سافلة رمحه خاصرتي أصابني وجع شديد لا حراك بي له فعجل إيصال هذا المال ليزول هذا الوجع عني فقال الحسن فتعجبنا من ذلك وشكرنا الله وأصلحنا أمورنا ولم تطب أنفسنا بالمقام حتى لا يزورنا الأمير ولا يطلع الناس على أسرارنا فيكون ذلك سبب ارتفاع اسم وانبساط جاه ويتصل ذلك بنوع من الرياء والسمعة وخرجنا تلك الليلة من مصر وأصبح كل واحد منا واحد عصره وفريد دهره في العلم والفضل فلما أصبح الأمير ابن طولون أتى المسجد لزيارتنا وطلبنا وأحس بخروجنا أمر بابتياع تلك المحلة بأسرها ووقفها على ذلك المسجد وعلى من ينزل به من الغرباء وأهل الفضل وطلبة العلم نفقة لهم حتى لا تختل أمورهم ولا يصيبهم من الخلل ما أصابنا وذلك كله بقوة الدين وصفوة الاعتقاد والله سبحانه ولي التوفيق (١)
كان في الأصل في المواضع كلها طولون والصواب ابن طولون (٢)
قرأت على أبي القاسم الشحامي عن أبي بكر أحمد بن الحسين أنا أبو عبد الله الحافظ قال الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن النعمان (٣) بن عطاء الشيباني أبو العباس النسوي من قرية بالوز (٤) وهي على ثلاثة (٥) فراسخ من بلد نسا وهو محدث خراسان في عصره مقدم في الثبت والكثرة والرحلة والفهم والفقه والأدب تفقه عند أبي ثور إبراهيم بن خالد وكان يفتي على مذهبه وصنف المسند الكبير والجامع والمعجم وغير ذلك وهو رواية بخراسان لمصنفات الأئمة وذكر بعض من سمع منه ومن روى عنه أخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد وأبو الحسن مكي بن أبي طالب قالا أنا
стр. 5675
أبو بكر أحمد بن علي بن خلف أنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن الجراح المروزي العدل يقول توفي أبو صالح الحسين بن الفرج المروزي وأبو العباس الحسن بن سفيان النسوي سنة ثلاث وثلاثمائة (١) أنبأنا أبو سعد محمد بن محمد وأبو علي الحسن بن أحمد وأبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله ثم أخبرنا أبو المعالي عبد الله بن محمد بن أحمد البزاز أنا أبو علي الحسن بن أحمد قالوا أنا أبو نعيم قال سمعت عبد الله بن محمد بن جعفر يقول وفيها يعني سنة ثلاث وثلاثمائة مات الحسن بن سفيان النسائي كتب إلي أبو نصر بن القشيري أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان يقول بنسا توفي جدي أبو العباس سنة ثلاث وثلاثمائة ١٣٤٠ - الحسن بن السلم الحراني (٢) سمع هشام بن عمار بدمشق روى عنه أبو أيوب سليمان بن محمد بن إدريس الحلبي ١٣٤١ الحسن بن سليمان بن الخير أبو علي الأنطاكي المقرئ المعروف بالنافعي (٣) سكن مصر وقرأ بدمشق على أبي القاسم المظفر بن عبد الله المعروف بزعزاع صاحب ابن الأخرم وبغيرها على أبي الفتح عبد العزيز بن جعفر بن بدهن وأبي الفرج محمد بن أحمد الشنبوذي وعلي بن محمد البرزندي وأبي بكر محمد بن علي المصري وكان يؤدب أولاد الوزير جعفر بن الفضل بن جنزابة