← Тараджим

Тараджим · id 71

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (33 219 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

[مقدمات] تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الاماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها تصنيف الامام العالم الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله بن عبد الله الشافعي المعروف بابن عساكر (٤٩٩ - هـ - ٥٧١ هـ) دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

стр. 2

جميع حقوق الطبع إعادة الطبع محفوظة للناشر الطبعة الاولى ١٤١٩ - هـ - ١٩٩٨ م دار الفكر بيروت لبنان

стр. 3

اهداء إلى مهد الحضارات الانسانية وملتقى الديانات السماوية إلى أبناء العروبة والاسلام إلى أقدام مدينة في التاريخ إلى دمشق أم الشام نهدي انتاجنا

стр. 4

كلمة الناشر بسم الله الرحمن الرحيم تصدير (*) أهمية التاريخ : إذا كان التاريخ سردا لماضي الانسانية وسجلا لمجرى الحوادث الذي يصنعه الابطال والشعوب فإن التاريخ الكبير تاريخ دمشق لمحدث الشام ومؤرخها الحافظ ابن عساكر هو النور الساطع واللؤلؤة المضيئة بين كتب التاريخ الذي يؤرخ لاعرق مدينة في التاريخ بل إنها جنة الارض ومدينة العلم والفضل والحضارة أم الشام يشد إليها الرحال بما زخرت به من المدارس وحلقات العلم في كل فن وعلم وبما أنجبت من علماء وفرسان أعلام في كل حلبة من حلباتها لقد دأبت دار الفكر وديدنها منذ تأسيسها بعد أسفار التراث من شتى العلوم والفنون وإخراجها وبسطها للناس للاستفادة من كنزو الاجدئاد واستخلاص العبر منها ومنذ عشرين عاما وعند اطلاعنا على المجلد الذي حققه الاستاذ الدكتور شكري فيصل من تاريخ دمشق أثار لدينا حلما دفينا وأمنية من أعظم أمانينا فقد كنا نحلم بتحقيق وإخراج هذا الكتاب وفاء منا لهذه المدينة العظيمة الذي كان لها دور مميز في كل عصر من عصور التاريخ فعرضنا على الدكتور ﵀ أن نكمل الطريق معا بإحياء هذ الاثر التاريخي النفيس وذلك بتحقيق بقية أجزاء الكتاب الثمانين ولكن الدكتور ﵀ أشفق علينا وقال : وأنى لنا ذلك؟ والكتاب بحر زخار عميق الغور تغقصر عن جمعه وإنجازه وتحقيقه همم الرجال لعدم اكتمال مخطوطاته في مكان واحد من جهة ولحاجته إلى سيل فياض لتغطية أعبائه المادية ونفقات إخراجه من جهة ثانية وهو بهذا يحتاج لرعاية دولة وليس لدار نشر؟ ولكن كما قال الشاعر العربي : * على قدر أهل العزم تأتي العزائم *

стр. 5

وقد استخرنا الله علام الغيوب فشرح صدرنا للتصدي للعمل الضخم فتوكلنا على الله لانجاز هذا التاريخ العظيم ووضعه بين أيدي الناس هنيئا سلسا فتتبعنا مخطوطاته شرقا وغربا فأتينا بها جاهدين وكان مما أثار حماسنا أنه أثناء المؤتمر الذي عقد في دمشق بمناسبة مرور ٩٠٠ سنة على وفاة مصنفه الحافظ المحدث الثقة ابن عساكر ومن المناقشات التي دارت في المؤتمر لمسنا أنه لا أحد مهيؤ لانجاز هذا المشروع الكبير الذي بدأه المجمع العلي العربي بدمشق منذ أربعين عاما ولم ينجزه لاسباب شتى ومصنف الكتاب الحافظ ابن عساكر سليل أسرة عربية اشتهرت بالعلم والفقه والحديث والقضاء والفتيا ولد هذا العالم الجليل في دمشق سنة (٤٩٩) هـ وشب ونما في مناخها الصافي وترعرع في أحضان مدارسها وحلقات الاقراء والحديث الحافلة التي كانت تعقد في مسجد بني أمية وفي منارات أخرى للعلم والحديث والفقه كالمدرسة الغزالية (١) التي كان يتردد عليها ويأخذ عن أرباب العلم الذين كانوا يدرسون فيها فكان لكل ذلك أثر كبير في توجهه نحو العلم ونبوغه فيه ولكن بعد وفاة أبيه وفي سنة (٥٢٠) عقد العزم على الرحلة إلى طلب العلم وشأنه في ذلك شأن كل العلماء الذين نبغوا وارتقوا مدارج العلم والمعرفة فاتجه نحو العراق أولا ففيها من العلماء من يرحل إليه وعاد إلى دمشق بعد سنة قاصدا الحج وفي مكة والمدينة ومنيه سمع ممن لقي من العلماء وحدث بمكة ثم عاد من مكة ميمما شطر العراق ثانية فأقام في العراق خمس سنين في بغداد وسائر مدن العراق وكانت حافلة بشيوخ العلم كالموصل والرحبة والجزيرة وماردين والكوفة متنقلا بينها شمالا وجنوبا وقد استمع إلى كبار المحدثين (ذكرهم في معجم شيوخه) وينهي رحلته العلمية هذه ويعود إلى بغداد ومنها إلى دمشق بعد أن استنفد ما عند علماء بغداد وشيوخها وضمنه صدره وصحائفه وفي دمشق أخذ يستعد لرحلة جديدة في طلب الحديث ولكن هذه المرة إلى ما وراء بغداد إلى خراسان ففيها من مراكز الحديث والمحدثين ما يشد إليه الرحال أيضا وكان ذلك سنة (٥٢٩ هـ)

стр. 6

يقول السمعاني الذي التقاه : دخل نيسابور قبلي بشهر سمعت منه معجمه والمجالسة للدينوري وقد شرع في تصنيف تاريخه تاريخ دمشق ثم قفل راجعا إلى بغداد ومنها إلى دمشق وكان ذلك سنة (٥٣٣) ثلاث وثلاثين وخمسمائة وها هو ذا قد بلغ قمة العلم وتبوأ مرتبة الحفاظ والمحدثين يقول : متى أروي ما سمعت؟ لكنه لا يجرؤ على ذلك قبل أن يأذن له شيوخه فقال له جده يحيى بن علي القرشي : اجلس إلى سارية من هذه السواري حتى نجلس إليك أما أعيان شيوخه ورؤساء البلد فكلهم قالوا له : من أحق بهذا منك؟ قال الحافظ : فجلست في ذلك منذ ثلاث وثلاثين وخمسمائة وهنا تبدأ حقبة جديدة يمن حياة الحافظ تمتد أربعين عاما ينصرف فيها إلى الجمع والتصنيف والرواية والتأليف والمطالعة والتسميع ويشتهر أمره ويطير ذكره في الافاق فيرحل إليه الطلبة كما رحل هو من قبل إلى شيوخه وتنتهي إليه الرئاسة في الحفظ والاتقان والمعرفة التامة بالحديث متونا وأسانيد ويصبح إمام الحديث في عصره وفارسا في ميدانه ثم كان دخول نور الدين زنكي إلى دمشق عام (٥٤٩) وهو قائد الجهاد ضد الصليبيين وهذه الحقبة من التاريخ نشط فيها العلم والجهاد في آن ورقي خبر ابن عساكر إلى نور الدين يقول الحافظ في خطبة كتابه : ورقي خبر جمعي له (أي لتاريخ دمشق) إلى الملك العادل وبلغني تشوقه إلى استنجازه والاستتمام فراجعت العمل به راجيا الظفر بالتمام وقد بنى له نور الدين دارا لتعليم الحديث سميت فيما بعد دار الحديث النورية وهي أول مدرسة أنشئت في الاسلام لتعليم الحديث وتولى التدريس فيها الحافظ ابن عساكر نفسه وابنه ثم بنو عساكر من بعدهما وكان نور الدين يحضر حلقات تدريس له فيها كما كان السلطان صلاح الدين يحضر مجلسه ودروسه أيضا وقد تخرج من المدرسة النورية هذه وأخذ عن شيوخها كبار العلماء والمؤرخين والمحدثين في القرنين السادس والسابع للهجرة كابن الاثير الجزري والمقدسي والمزي وابن كثير والنووي والذهبي والحسيني وابن تيمية وابن قيم الجوزية وغيرهم وللحافظ مؤلفات كثيرة في الحديث ومؤلفات وفيرة في الفضائل فضائل الاشخاص

стр. 7

وفضائل المدن وفضائل الاعمال وفضائل الشهور والايام وفضل الجهاد وفضل كتابة القرآن وغيرها من الفضائل كما له المعجم لمن سمع منه أو أجاز له ومعجم الشيوخ من النبلاء ومن مؤلفاته ووفرتها وتنوعها نجد أن ابن عساكر محدث حافظ ثبت ثقة أولا ومؤرخ ثانيا شأنه في ذلك شأن سائر المؤرخين المسلمين ولا جرم أن أكبر تأليفه وأكثرها ذيوعا وشمولا كتابه تاريخ دمشق وأهمية هذا التاريخ لا تكمن في أنه تاريخ لمدينة دمشق أحد أكبر معاقل الحضارة الانسانية والعلوم الاسلامية عبر مختلف العصور فحسب بل إنه موسوعة حديثية وهو من أوسع المصادر في سير الرجال فمنه يمكن استخلاص كتب وأسفار عدة في موضوعات وعلوم وفنون شتى فالكتاب مرجع لعلماء لاحتوائه على الالاف من الاحاديث النبوية والاثار والكتاب موسوعة في علم الرجال والجرح والتعديل فهو عندما يترجم للرجال ويذكر سيرهم ويذكر مروياتهم فإنه يبين حالهم وعلى ما هم عليه من ضعف أو توثيق ويصحح أسماءهم إذا اقتضى الحال ويذكر سنة الوفاة للرجال وهو بهذا يحدد طبقة الاسم المترجم له وفي هذا من الفائدة ما يدركه العاملون في حقل الرجال وهو عنمد يسرد الخبر خصوصا في الفضائل يسرد جميع الروايات بأسانيدها المتعلقة بالخبر يذكر ذلك وهو أعلم الناس بالاحاديث الضعيفة والموضوعة فكأنه بإيراده السند يخلي مسؤوليته ويدع العهدة في نقل الاخبار على من نقلها وكأنه يريد أن يقول أيضا : إن كتابه لجميع طبقات الناس وإنه يريد أن يكون تاريخه مرآة تعكس حياة الناس ومعتقداتهم ومذاهبهم ونحلهم وآراءهم السياسية والاجتماعية فله النقل والعرض والسرد وللعقل التدقيق والتمحيص وكأنه هنا يتلقي مع نظرية معاصرة في تدوين التاريخ لا رنولد توينبي التي تزعم " أن المؤرخين أميل إلى توضيح آراء الجماعات التي يعيشون في محيطها منهم إلى تصحيح الاراء " والكتاب جمع أكبر عدد من رجال الثقافة الاسلامية وأعلام الحضارة العربية خصوصا ذوي الشأن منهم وحتى ترجم لمن كان قبل الاسلام أيضا والكتاب موسوعة في الادب شعرا ونثرا فضلا عن كون الحافظ ابن عساكر نفسه

стр. 8

شاعرا وأديبا وله قصيدة في مدح نور الدين بعد أن رفع عن أهل دمشق المطالبة بالخشب فيها : لما سمحت لاهل الشام بالخشب عوضت مصر بما فيها النشب وإن بذلت لفتح القدس محتسبا للاجر جوزببت خيرا غير محتسب ولست تعذر في ترك الجهاد وقد أصبحت تملك من مصر إلى حلب وكان يختم مجالسه بقطعة من شعره والحافظ ينقل من مصادر لم تصلنا فتاريخه وسيط بين عصرنا وعصر أسلافه وكثيرا ما ينقل علماء القرنين السادس والسابع عنه كابن الاثير في تاريخه الكامل والمزي في تهذيبه تهذيب الكمال والذهبي في تاريخه تاريخ الاسلام وسير أعلام النبلاء وابن كثير في تاريخه البداية والنهاية وهو عندما يؤرخ لمدينة دمشق تخصيصا لا يقتصر على الجانب التاريخي بل يتعداه إلى جغرافية المدينة لانه أدرك بحس العالم وحس المؤرخ أنه لا انفصام بين التاريخ والجغرافيا فالجغرافيا هي المسرح التي تحدث عليه وقائع التاريخ وهي من أهم المؤثرات التي تؤثر في الانسان وبالتالي في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية كما أن الموقع الجغرافي للمدينة الذي حباها الله به كان له أثر في دورها الحضاري عبر مختلف العصور وإذا كان تاريخ الطبري يعد أغنى المصادر عن تاريخ الفرس فإن تاريخ ابن عساكر أغنى المصادر عن تاريخ العرب المسلمين من نقطة الانطلاق الاولى وعلى امتداد الرقعة الجغرافية التي وصل إليها الاسلام خصوصا في الحقبات التاريخية التي كانت دمشق عاصمة الحياة العربية ومصدر القرار ومحجة وفود الجماعات والرجالات من الجزيرة والعراق وفارس وما وراء النهرين وأقصى الشرق ومصر وإفريقية وأطراف المحيط كما كانت مركز تجمع ومنطقة حشد وقاعدة عمليات للجيوش التي وصلت شرقا حتى حدود الصين وغربا حتى اجتازت المحيط وعبرت إلى إسبانيا وجنوب أوربة كما العمليات البحرية أيضا جنبا إلى جنب حتى أصبح حوض البحر الابيض المتوسط بسواحله شرقا وغربا بحيرة عربية أليس من دمشق كانت تنطلق قوات الصوائف والشواتي لسد الثغور والدروب ورد غارات بيزنطة عن حدود الشام؟ ومن دمشق أيضا انطلقت جحافل صلاح الدين لطرد الصليبين وتحرير القدس

стр. 9

كما لم تكن دمشق بمعزل عن الحياة والمشاركة فيها في كل العهود وتاريخ دمشق يقدم مادة غنية للذين يدرسون التاريخ الاندلسي ألم تنتقل الخلافة الاموية إلى الاندلس؟ كل ذلك يؤكد أن تاريخ دمشق هو تاريخ حضاري للعالم العربي والاسلامي مند ما قبل البعثة النبوية وحتى عصر المؤلف الذي يقف عند سنة ٥٧١ (١) وكأن الحافظ ابن عساكر أراد أن يؤرخ للعالم العربي والاسلامي على امتداد رقعته الجغرافية شرقا وغربا من خلال تلك المشكاة المشعة دمشق الشام فكان بتاريخه الكبير الموسوعي الفذ شيخ المؤرخين ومؤرخ الحفاظ والمحدثين ختاما من عصر الحفاظ ابن عساكر وهو عصر الجهاد وعصر النهضة العلمية ومن خلال موسوعته تاريخ دمشق ندرك كيف استطاعت هذه الامة تخطي محنتها بالصمود وبالقوة الحيوية الكامنة فيها وطرد الصليبيين وتحرير القدس ثالث الحرمين الشريفين ومحرك الاسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى ومع كل ما بذلناه من جهد وصبر وتحمل لاخراج هذه الموسوعة التاريخية العربية إلى الضوء نشعر بالتقصير وفرحتنا الكبرى تكتمل يوم يكتمل عقد هذا السفر العظيم بأجزائه الثمانين وجدير بنا أن نردد هنا وبعد تسعة قرون ما قاله الحافظ في خطبة كتابه يوم ألف تاريخه: فمن وقف فيه على تقصير أو خلل أو عثر فيه على تغيير أو زلل فليعذر أخاه متطولا وليصلح ما يحتاج إلى إصلاح متفضلا ونحن نردد وراءه: وإن تجد عيبا فسد الخللا فجل من لا عيب فيه وعلا اللهم زدنا علما ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب واجعلنا ربنا خيرا مما يظنون واغفر لنا ما لا يعلمون ولا تؤاخذنا بما يقولون وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين بيروت ١٠ ذو القعدة ١٤١٥ ١٠ نيسان ابريل ١٩٩٥ الناشر دار الفكر

стр. 10

مقدمة التحقيق قال الله تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونؤمن به ونتوكل عليه والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد رسوله ونبيه أرسله بالهدى وعلى آله وصحبه الذين ازداد بهم الحق إشراقا والخير انتظاما واتساقا أما بعد ترجمة ابن عساكر اسمه ومولده وحياته: هو علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين أبو القاسم الدمشقي الشافعي المعروف بابن عساكر ولد في المحرم في أول الشهر سنة تسع وتسعين وأربعمئة في مدينة دمشق أخذ العلم والفقه منذ الحداثة بدمشق حيث عاش في بيت جليل وقد كان أبوه الحسن بن هبة الله شيخا صالحا (١) عدلا محبا للعلم مقدرا للعلماء مهتما بأمور الدين والفقه يقول د. صلاح الدين المنجد في مقدمة المجلدة الاولى من تاريخ ابن عساكر (٢) : " كان للبيئة التي نشأ فيها الحافظ ابن عساكر أثر كبير في اتجاهه نحو العلم ونبوغه فيه فقد نبت في بيت قضاء وحديث وفقه وكان ألاف هذا البيت من كبار علماء دمشق

стр. 11

وقضاتها (١) فما أرى ابن عساكر منذ نشأته غير العلماء وما وعى غير العلم وكان أخوه الاكبر صائن الدين هبة الله (٢) بن الحسن فقيها مفتيا محدثا قرأ القرآن بالروايات وتفقه وبرع ورحل فسمع وقرأ الاصول والنحو وتقدم وسمع الكثير وأعاد بالامينية لشيخه أبي الحصن السلمي ودرس وأفتى وكتب الكثير وكان إماما ثقة ثبتا دينا ورعا (٣) سمع أبا القاسم النسيب وأبا طاهر الحنائي وأبا الحسن بن الموازيني وأبا علي بن نبهان وأبا علي بن مهدي وأبا الغنائم المهتدي بالله وأبا طالب الزينبي ولد سنة ٤٨٨ ومات في شعبان سنة ٥٦٣ وأما أخوه محمد بن الحسن بن هبة أبو عبد الله كان قاضيا (٤) وقد نشر أولاده الستة العلم والحديث (٤) وكانت أمه من بيت القرشي أبوها يحيى بن علي بن عبد العزيز القاضي الفقيه الكبير وكان عالما بالعربية ثقة حلو المحاضرة فصيحا (٥) سمع عبد العزيز الكتاني والحسن بن علي بن البري وحيدرة بن علي وعبد الرزاق بن الفضيل وأبا القاسم بن أبي العلاء وارتحل إلى بغداد فسمع بها وتفقه على أبي بكر الشاشي وبدمشق على القاضي المروزي والفقيه نصر (٦) وقد سمع منه وروى عنه نافلته أبو القاسم بن عساكر وأما خاله أبو المعالي محمد بن يحيى فقد سمع أبا القاسم بن أبي العلاء والحسن بن أبي الحديد والفقيه نصر المقدسي وأبا محمد بن البري والقاضي الخلعي بمصر وعلي بن عبد الملك الدبيقي بعكا وحضر درس الفقيه نصر وثقه به

стр. 12

ناب عن أبيه في القضاء ثم استقل به وكان نزيها عفيفا صليبا في الحكم (١) قال عنه السمعاني أنه كان محمودا حسن السيرة شفوقا وقورا حسن المنظر مترددا (٢) روى عنه ابن أخته أبو القاسم بن عساكر وأما خاله الاخر سلطان بن يحيى زين القضاة أبو المكارم القرشي الدمشقي فقد روى عن أبي القاسم بن أبي العلاء ناب في القضاء عن أبيه ووعظ وأفتى (٣) بدأ بتلقي علومه ودروسه باكرا وهو في سن صغيرة فقد سمعه أخوه الصائن سنة خمس وخمسمئة (٤) فقد كان في السادسة من عمره يومذاك فأخذ يسمع باعتناء أبيه وأخيه الصائن فسمع أبا القاسم النسيب وقوام بن زيد وسبيع بن قيراط وأبا طاهر الحنائي وأبا الحسن بن الموازيني (٥) وراح يتردد إلى مجالسهم ويحضر حلقات تدريسهم يقول د المنجد في مقدمة المجلدة الاولى (٦) : فبيئة هذا شأنها فقد وجد فيها الحافظ ما ساعده على تفتح ذكائه وإقباله على ما رغب فيه حتى غدا مؤرخ الشام وحافظ العصر تفقه في حداثته بدمشق على الفقيه أبي الحسن علي بن المسلم بن محمد بن علي السلمي (٧) عمدة أهل الشام ومفتيهم وكان قد لازم الغزالي مدة مقامه بدمشق وقد نقل ابن عساكر عن الغزالي قوله في أبي الحسن السلمي: خلفت بالشام شابا إن عاش كان له شأن فكان كما تفرس فيه ودرس بحلقة الغزالي مدة ثم ولي التدريس في المدرسة الامينية (٨) في سنة أربع وخمسمئة وهي أول مدرسة للشافعية بنيت في دمشق

стр. 13

وكان السلمي ثقة ثبتا عالما بالمذاهب والفرائض وكان ابن عساكر يتردد عليه ويحضر دروسه في المدرسة الامينية ويستمع عليه رحلته الاولى: إلى بغداد: وفي سنة ٥٢٠ هـ وكان قد بلغ الحادية والعشرين من عمره وكان قد استوفى قسطا مهما من العلم على شيوخه بدمشق وتنوعت معارفه واتجه نحو رواية الحديث حيث جمع من معرفة المتون والاسانيد وحفظ فأتقن وقرأ فتثبت وتعب في ملاحقة المحدثين والعلماء ولم يعد يقنعه ما حصل عليه في حلقات دمشق ومساجدها ومدارسها وعلمائها (١) عزم على طلب المزيد والوقوف على آراء مشاهير العلماء والفقهاء فقرر أن يرحل عن دمشق رغبة في طلب الحديث يقول د المنجد في مقدمة المجلدة الاولى (٢) : وكانت الرحلة في طلب الحديث والاستماع إلى الشيوخ أرا ذا شأن ولم يتخلف محدث كبير عن الرحلة ليتم علمه ويتلقى الاسانيد العالية وكانت مراكز العلم منتشرة في طول العالم الاسلامي وعرضه والعلماء والفقهاء منتشرون في كافة الاصقاع ولكن الاشعاع كان ينتشر من مراكز استطاعت أن تستقطب أهل العلم والحديث والرواية واشتهرت فيها حلقات التدريس والنقاش في مراكزها العامة كالمدارس والمساجد وفي مراكزها الخاصة كمقرات إقامة الفقهاء والعلماء والمحدثين وكانت بغداد جنة الارض ومدينة السلام وقبة الاسلام ومجمع الرافدين وغرة البلاد وعين العراق ودار الخلافة ومجمع المحاسن والطيبات ومعدن الظرائف واللطائف وبها أرباب الغايات في كل فن وآحاد الدهر في كل نوع (٣) ورغم تدني نفوذها السياسي إلى مستوى كبير فقد حافظت على دورها الاستقطابي والمحوري حيث بقيت المركز الاساس الذي يجذب طلبة الحديث

стр. 14

والفقه والعلوم ولم تستطع أي من المراكز الاخرى في مصر ومكة والمدينة وخراسان ونيسابور وأصبهان ومرو وهراة وسرخس وطوس أن تنال من أهمية بغداد ودورها وقد عرف عن أهل بغداد أنهم أرغب الناس في طلب الحديث وأشدهم حرصا عليه وأكثرهم كتبا له ويقول الخطيب (١) : وأهل بغداد موصوفون بحسن المعرفة والتثبت في أخذ الحديث وآدابه وشدة الورع في روايته اشتهر ذلك عنهم وعرفوا به ورحل أبو القاسم بن عساكر إلى بغداد سنة ٥٢٠ هـ (٢) وذهب من بغداد إلى الحج سنة ٥٢١ هـ فسمع بمكة ومنى والمدينة وممن سمع بمكة: عبد الله بن محمد المصري الملقب بالغزال بمكة وعبد الخلاق بن عبد الواسع الهروي بمكة وحدث بمكة ومنها قفل عائد إلى بغداد ولما دخل بغداد أعجب به العراقيون وقالوا: ما رأينا مثله وقال شيخه أبو الفتح المختار بن عبد الحميد: قدم علينا هذا فلم نر مثله (٤) وأقام ببغداد خمسة أعوام يحصل العلم فسمع من هبة الله بن الحصين وعلي بن عبد الواحد الدينوري وقراتكين بن أسعد وأبي غالب بن البناء وهبة الله بن أحمد بن الطبر وأبي الحسن البارع وأحمد بن ملوك الوراق والقاضي أبي بكر (٥) وسمع بالكوفة الشريف أبا البركات عمر بن إبراهيم الزيدي وطوف وجاب العراق ولقي المشايخ ثم عاد إلى بغداد فأقام بها يسمع الحديث (٦) ولزم به التفقه

стр. 15

وسماع الدرس بالنظامية وقرأ الخلاف والنحو (١) وكان ببغداد يسمى شعلة نار من توقده وذكائه وحسن إدراكه لم يجتمع في شيوخه ما اجتمع فيثه (٢) وعلى هذا النحو لازم ابن عساكر بغداد متتبعا العلماء والفقهاء وكبار المحدثين مستمعا إليهم قارئا عليهم مكثرا في ملازمتهم حتى سنة خمس وعشرين وخمسمئة وقد استنفذ ما عند الشيوخ من أحاديث بالغ في طلبها منهم فأتقن حفظها وتلقى متونها وأسانيدها فقرر العودة إلى دمشق وفعلا عاد إلى دمشق سنة ٥٢٥ هـ ليسمع على شيوخها رحلته الثانية: إلى بلاد العجم: وبقي أبو القاسم بن عساكر في دمشق مدة ملازما علمائها وفقهائها وكبار محدثيها مكثفا الطلب منهم متعشقا لرواية الحديث عليهم حتى غدا حافظا فهما متقنا بصيرا بهذا الشأن لا يلحق شأوه ولا يشق غباره ولا كان له نظير في زمانه وهو بعد شاب في مقتبل العمر وبقي إلى سنة تسع وعشرين وخمسمئة حيث عزم على التوجه إلى مراكز ازدهر فيها علم الحديث وانتشر فيها الفقهاء والعلماء والمحدثون فكانت رحلته نحو الشرق نحو بلاد العجم فارتحل إليها وطاف في مراكزها ومدنها وبالغ في طلب الحديث فيها على كبار شيوخها ومحدثيها فسمع بأصبهان ونيسابور ومرو وتبريز وميهنة وبيهق وخسروجرد وبسطام ودامغان والري وزنجان وهمذان وأسداباذ وجي وهراة وبون وبغ وبوشنج وسرخس ونوقان وسمنان وأبهر ومرند وخوي وجرباذقان ومشكان وروذراور وحلوان وأرجيش (٣) وكان توجهه إلى بلاد خراسان على طريق أذربيجان والتقى بنيسابور بالسمعاني وفيه يقول: أبو القاسم كثير العلم غزير الفضل حافظ متقن دين خير حسن السمت

стр. 16

جمع بين معرفة المتون والاسانيد صحيح القراءة متثبت محتاط إلى أن قال: جمع ما لم يجمعه غيره وأربى على أقرانه دخل نيسابور قبلي بشهر سمعت منه وسمع مني وكان قد شرع في التاريخ الكبير لدمشق ثم كانت كتبه تصل إلى وأنفد جوابها (١) وسمع بنيسابور أبا عبد الله الفراوي ولازمه فترة وفي ذلك يقول الفراوي: قدم ابن عساكر فقرأ علي ثلاثة فأكثر وأضجرني وآليت على نفسي أن أغلق بابي فلما أصبحنا قدم علي شخض فقال: أنا رسول الله ﷺ قلت: مرحبا بك فقال قال لي في النوم: امض إلى الفراوي وقل له: قدم بلدكم رجل شامي أسمر اللون يطلب حديثي فلا تمل منه (٢) قال القزويني: فوالله ما كان الفراوي يقوم حتى يقوم الحافظ ولم تقتصر رحلته وطوافه في بلاد خراسان على الدرس والتلقي والسماع إنما حدث في أصبهان ونيسابور وسمع منه جماعة من الحفاظ ممن هو أسن منه (٣) ودامت رحلته في بلاد العجم أربع سنوات (٤) قضاها في ملازمة العلماء والفقهاء والمحدثين متتبعا الحديث معتنيا بطرقه ورواته ورواياته وأسانيده فتعب في جمعه وبالغ في طلبه حتى أنه جمع ما لم يجمعه أحد وعاد إلى بغداد ومنها قفل إلى دمشق ويلخص أبو القاسم مشواره مع طلبه الحثيث للحديث بقوله: وأنا الذي سافرت في طلب الهدى سفرين بين فدافد وتنائف وأنا الذي طوفت غير مدينة من أصبهان إلى حدود الطائف والشرق قد عاينت أكثر منه بعد العراق وشامنا المتعارف وجمعت في الاسفار كل نفيسة ولقيت كل مخالف وموالف (٥)

стр. 17

هاتان الرحلتان إلى بلاد العجم وخراسان ومراكزها العلمية الكبيرة وإلى العراق وبلاد الحجاز سمحتا له بلقاء كبار الشيوخ وأعيان العلماء والفقهاء والمحدثين حيث سعى في التحصيل عليهم والافادة منهم فحفظ وكتب الكثير وقد التقى بأكثر من ألف وثلاثمائة شيخ ومن النساء بضع وثمانين امرأة (١) يقول الذهبي في سير الاعلام (٢) : وعدد شيوخه في معجمه ألف وثلاثمائة شيخ بالسماع وستة وأربعون شيخا أنشدوه وعن مئتين وتسعين شيخا بالاجازة الكل في معجمه وبضع وثمانون امرأة لهن معجم صغير سمعناه عودته إلى دمشق: مرحلة جديدة: كان ابن أربع وثلاثين سنة لما عاد إلى دمشق وقرر الاستقرار فيها وذلك بعد أن حقق قدرا عاليا من بناء شخصيته العلمية والفقهية وبعد أن ذاع صيته وانتشرت أخباره وتناقل العلماء أخبار فطنته وسعة حفظه وإتقانه وتردد اسمه في مختلف الافاق قال أبو المواهب (٢) : لم أر مثله ولا من اجتمع فيه ما اجتمع فيه من لزوم طريقة واحدة مدة أربعين سنة من لزوم الصلوات في الصف الاول إلا من عذر والاعتكاف في شهر رمضان وعشر ذي الحجة وعدم التطلع إلى تحصيل الاملاك وبناء الدور قد أسقط ذلك عن نفسه وأعرض عن طلب المناصب من الامامة والخطابة وأباها بعد أن عرضت عليه وأخذ نفسه بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم قال لي: لما عزمت على التحديث والله المطلع أني ما حملني على ذلك حب الرياسة والتقدم بل قلت: متى أروي كل ما سمعت؟ وأي فائدة من كوني أخلفه صحائف؟ فاستخرت الله واستأذنت أعيان شيوخي ورؤساء البلد وطفت عليهم فكلهم قالوا: من أحق بهذا منك؟ فشرعت منذ ثلاث وثلاثين وخمسمئة

стр. 18

هذه المرحلة في حياة ابن عساكر هي الاكثر سعة ورحابة وقد امتدت على مدى عمره وفيها انتهت إليه رياسة المذهب وبات - كما يقول عنه ابن النجار: إمام المحدثين في وقته ومن انتهت إليه الرياسة في الحفظ والاتقان والمعرفة التامة بعلم الحديث والثقة والنبل وحسن التصنيف والتجويد وأخذ بعدما ملاته الثقة والاعتزاز بما حمله وحفظه أخذ يملي ويحدث ويصنف حيث كان بارعا في معرفة الحديث ومعرفة رجاله وهذا ما جعله ينصرف بكليته الى الالتزام بما قرره من التحديث والرواية فانتهت إليه الرياسة كما أشرنا الى ذلك قريبا يقول ولده بهاء الدين الحافظ أبو محمد القاسم: قال لي أبي: لما حملت بي أمي رأت في منامها قائلا يقول لها: تلدين غلاما يكون له شأن فإن الله تعالى يبارك لك والمسلمين فيه وصدقت اليقظة منامها ونبهه السعد فأسهره الليالي في طلب العلم وغيره سهرها في الشهوات أو نامها وكان له الشأن العظيم والشأو الذي يجل عن التعظيم ثم انصرف إلى جمع والتصنيف والرواية والتأليف وهذا يتطلب إلى جانب التزامه بالقيام بواجباته العبادية تخليا عن العمل لتحصيل الأملاك والمنافع وبناء الدور إلى المواظبة على طاعة الله وعدم التطلع إلى أسباب الدنيا وإعراضه عن المناصب الدينية كالإمامة والخطابة بعد أن عرضتا عليه وانكب على التصنيف فصنف التصانيف المفيدة وخرج التخاريج وكان حسن الكلام على الاحاديث محظوظا في الجمع والتأليف آثاره ومؤلفاته: ١ - إتحاف الزائر ٢ - الاجتهاد في إقامة فرض الجهاد وهو أربعون حديثا

стр. 19

٣ - أربعون البلدان ٤ - أربعون حديثا من أربعين شيخا من أربعين مدينة ٥ - الاربعون الطوال في ثلاثة أجزاء ٦ - أربعون المساواة ٧ - اربعون المصافحات ٨ - الاحاديث الخماسيات واخبار ابن أبي الدنيا ٩ - الاحاديث المتخيرة في فضائل العشرة في جزءين ١٠ - أخبار ابي عمرو الاوزاعي (وفضائله عن معجم الادباء) ١١ - الاشراف على معرفة الاطراف في الحديث أربعة مجلدات ١٢ - أمالي في الحديث ١٣ - التاريخ الكبير لدمشق مشهور في مجلدات (وهو كتابنا) ١٤ - تاريخ المزة ١٥ - التالي لحديث مالك العالي (١٩ جزءا) ١٦ - تبيان الوهم والتخليط الواقع في حديث الاطيط ١٧ - تبيين الامتان بالامر بالختان ١٨ - تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى أبي الحسن الاشعري ١٩ - ثواب الصبر على المصاب بالولد ٢٠ - جزء حديث الهبوط ٢١ - جزء كفر سوسية (أحاديث جماعة من كفر سوسية) ٢٢ - الزهادة في بذل الشهادة في مجلد ٢٣ - سباعيات في الحديث ٢٤ - عوالي شعبة في مجلد (إجابة السؤال في أحاديث شعبة) ٢٥ - عوالي الثوري في مجلد ٢٦ - عوالي مالك في الحديث خمسين جزءا ٢٧ - غرائب مالك عشرة أجزاء ٢٨ - فضل أصحاب الحديث ٢٩ - فضل الجمرتين

стр. 20

٣٠ - فضل الربوة ٣١ - فضل عسقلان ٣٢ - فضل مقام إبراهيم ٣٣ - القول في جملة الاسانيد في حديث المؤيد ٣٤ - كتاب الاعتزاز بالهجرة - إعزاز بالهجرة (إعزاز الهجرة عند إعواز النصرة سير الاعلام) ٣٥ - كتاب السداسيات ٣٦ - كتاب طرق حديث عبد الله بن عمر ٣٧ - كتاب فضل مكة ٣٨ - كتاب فضل المدينة لا ٣٩ - كتاب فضل قريش والانصار والاشعريين وذم الرافضة ٤١ - كتاب ذم قرناء السوء ٤٢ - كتاب ذم من لا يعمل بعلمه ٤٣ - كتاب أحاديث أهل صنعاء الشام ٤٤ - كتاب أحاديث أبي الاشعث الصنعاني ٤٥ - كتاب حنش والمطعم وحفص الصنعانيين ٤٦ - كتاب يوم المزيد ٤٧ - كتاب الخضاب ٤٨ - كتاب المسلسلات ٤٩ - كتاب المعجم لمن سمع منه وأجاز له ٥٠ - فضل الكرام على أهل الحرم ٥١ - كتاب أخبار أبي محمد سعيد بن عبد العزيز وعواليه ٥٢ - كتاب في الصفات ٥٣ - كتاب طرق قبض العلم ٥٤ - كتاب فضائل الصديق ٥٥ - كتاب ما وقع للاوزاعي في العوالي جزء ٥٦ - كتاب الأبدال لم يتم

стр. 21

٥٧ - كتاب العزلة ٥٨ - كتاب كشف المغطى في فضل الموطا ٥٩ - كتاب حديث أهل قرية الحميريين وقبيبات ٦٠ - كتاب حديث أهل فذايا وبيت أرانس وبيت قوفا ٦١ - حديث أهل قرية البلاط ٦٢ - كتاب حديث سلمة بن علي الحسني البلاطي ٦٣ - كتاب حديث يسرة بن صفوان وابنه وابن ابنه ٦٤ - كتاب حديث سعد بن عبادة ٦٥ - كتاب حديث أهل رندين وجبرين ٦٦ - كتاب حديث أهل بيت سواي ٦٧ - كتاب حديث رومة ومسرابا والقصر ٦٨ - كتاب حديث جماعة من أهل حرستا ٦٩ - كتاب حديث أهل كفربطنا ٧٠ - كتاب حديث أهل دقانيا وحجراء وعين توما وجديا وطرميس ٧١ - كتاب حديث جماعة من أهل جوير ٧٢ - كتاب حديث يحيى بن حمزة البتلهي وعواليه ٧٣ - كتاب مجموع حديث محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي البتلهي ٧٤ - كتاب حديث أبي بكر بن محمد بن رزق الله المنيني ٧٥ - كتاب مجموع أحاديث جماعة من أهل بعلبك ٧٦ - كتاب تكميل الانصاف والعدل بتعجيل الاسعاف بالعزل ٧٧ - كتاب الملتمس من عوالي مالك بن أنس ٣١ جزءا ٧٨ - كتاب رفع التخليط عن حديث الاطيط ٧٩ - كتاب ذكر البيان في فضائل كتابة القرآن ٨٠ - كتاب دفع التثريب على من فسر معنى التثريب ٨١ - كتاب حلول المحنة بحصول الابنة ٨٢ - كتاب الجواهر واللآلئ في الابدال العوالي ٨٣ - كتاب الجواهر المبسوط لما ذكر حديث الهبوط

стр. 22

٨٤ - كتاب مسلسل العيدين ٨٥ - كتاب الإنذار بحدوث الزلازل ٨٦ - كتاب ترتيب الصحابة في مسند أبي يعلي ٨٧ - مسند أبي حنيفة ٨٨ - مسند أهل داريا ٨٩ - مسند مكحول ٩٠ - معجم الصحابة ٩١ - ترتيب الصحابة في مسند أحمد ٩٢ - معجم النسوان (كتاب من سمع منه من النسوان) ٩٣ - مناقب الشبان خمسة عشر جزءا ٩٤ - من وافقت كنيته كنية زوجته في مجلد ٩٥ - الموافقات على الائمة الثلاثة الثقات في الحديث في ستة مجلدات (كتاب الموافقات على شيوخ الائمة الثقات ٧٢ جزء) ٩٦ - تشريف يوم الجمعة ٧ أجزاء ٩٧ - تقوية السنة على إنشاء دور السنة ٩٨ - الاقتداء بالصادق في حفر الخندق ٩٩ - المستفيد في الاحاديث السباعية الاسانيد ١٠٠ - مجموع الرغائب مما وقع من حديث مالك الغرائب (١٠ أجزاء) ١٠١ - مجعم أسماء القرى والامصار ١٠٢ - معجم الشيوخ النبلاء (النبل) ١٠٣ - معنى قول عثمان: ما تعنيت ولا تمنيت ١٠٤ - المقالة الفاضحة للرسالة الواضحة ١٠٥ - من لا يكون مؤتمنا لا يكون مؤذنا ١٠٦ - هذا الجهد أمضى أبو القاسم طيلة حياته في بذله حيث اشتهر اسمه في الارض

стр. 23

ولم يكن له نظير في زمانه من حيث سعة علمه ودأبه على العمل ولم يزل طول عمره مواظبا على صلاة الجماعة ملازما لقراءة القران مكثرا من النوافل والاذكار والتسبيح أناء الليل وأطراف النهار وكان يختم كل جمعة ولم ير إلا في اشتغال يحاسب نفسه على ساعة تذهب في غير طاعة (١) وبقي منكبا على التأليف والتصنيف والتدريس وكان الملك العادل محمود بن زنكي نور الدين قد بنى له دار الحديث النورية فدرس بها إلى حين وفاته غير وفاته ملتفت إلى غيرها ولا متطلع إلى زخرف الدنيا ولا ناظر إلى محاسن دمشق ونزهها بل لم يزل مواظبا على خدمة السنة والتعبد باختلاف أنواعه: صلاة وصياما واعتكافا وصدقة ونشر علم وتشييع جنائز وصلات رحم إلى حين قبض (٢) توفي في رجب سنة احدى وسبعين وخمسمئة ليلة الاثنين حادي عشر الشهر وصلى عليه القطب النيسابوري وحضره صلاح الدين ودفن عند أبيه بمقبرة باب الصغير (٣) قال العماد (٤) : وكان الغيث قد احتبس في هذه السنة فدر وسح عند ارتفاع نعشه فكأن السماء بكت عليه بدمع وبله وطشه وقال الحسين بن عبد الله بن رواحة يرثي أبا القاسم بن عساكر (٥) : ذرا السعي في نيل العلى والفضائل * مضى من إليه كان شد الرواحل وقولا لساري البرق إني نعيته * بنار أسى أو دمع سحب هو اطل وما كان إلا البحر غار ومن يرد * سواحله لم يلق غير جداول وهبكم رويتم علمه عن رواته * وليس عوالي صحبه بنوازل فقد فاتكم نور الهدى بوفاته * وعز التقى منه ونجح الوسائل خلت سنة المختار من ذب ناصر * فأقرب ما نخشاه بدعة خاذل

стр. 24

نحا للإمام الشافعي مقالة * فأصبح شافي عي كل مجادل وسد من التجسيم باب ضلالة * ورد من التشبيه شبهة باطل مكانة أبي القاسم بن عساكر وما قيل فيه: يقول السبكي (١) : هو الشيخ الامام: ناصر السنة وخادمها وقامع جند الشيطان بعساكر اجتهاده وهادمها إمام اهل الحديث في زمانه وختام الجهابذة الحفاظ ولا ينكر احد منه مكانة مكانه محط رحال الطالبين وموئل ذوي المهم من الراغبين الواحد الذي أجمعت عليه الامة والبحر الذي لا ساحل له ويقول ابن خلكان (٢) : كان محدث الشام في وقته ومن اعيان الفقهاء الشافعية غلب عليه الحديث فاشتهر به وبالغ في طلبه إلى أن جمع منه ما لم يتفق لغيره قال سعد الخير: ما رأيت في سن ابن عساكر مثله (٣) قال القاسم بن عساكر: سمعت التاج المسعودي يقول: سمعت أبا العلاء الهمذاني يقول لرجل استأذنه في الرحلة قال: إن عرفت أحدا أفضل مني حينئذ آذن لك ان تسافر إليه إلا ان تسافر الى ابن عساكر فإنه حافط كما يحب (٤) وقال شيخه الخطيب أبو الفضل الطوسي: ما نعرف من يستحق هذا القلب سواه - يعني لفظة الحافظ ومن ألقابه: ثقة الدولة وصدر الحفاظ وناصر السنة وجمال السنة والثقة وجميعها تؤكد مكانته وعلمه وثقة العلماء والناس بحديثه وروايته أما لقبه: " ابن عساكر " فيقول السبكي (٥) : ولا نعلم أحدا من جدوده يسمى عساكر وإنما هو اشتهر بذلك يقول الذهبي في السير (٦) : فعساكر لا أدري لقب من هو

стр. 25

من أجداده أو لعله اسم لاحدهم وأول من أثبت هذا اللقب ابن الجوزي (١) قال: علي بن الحسن بن هبة الله أبو القاسم الدمشقي المعروف بابن عساكر وقال فيه الشيخ النووي: هو حافظ الشام بل هو حافظ الدنيا الامام مطلقا الثقة الثبت (٢) وقال ابن الدبيثي (٣) : أحد من اشتهر ذكره وشاع علمه وعرف حفظه وإتقانه وقال: أبو القاسم ختم به هذا الشأن ولم يخلف بعده في الحديث مثله ولا أرى مثل نفسه في معرفة الحديث ومعرفة رجاله وقال الذهبي في السير (٤) : وبلغنا أن الحافظ عبد الغني المقدسي بعد موت ابن عساكر نفذ من استعار له شيئا من تاريخ دمشق فلما طالعه انبهر لسعة حفظ ابن عساكر ويقال: ندم على تفويت السماع منه فقد كان بين ابن عساكر وبين المقادسة واقع رحم الله الجميع شعره: وللحافظ أبي القاسم بن عساكر شعر كثير قلما أملى مجلسا إلا ختمه بشئ من شعره ومن أبيات بعثها إلى أبي سعد بن السمعاني يعاتبه على كتاب كان أبو سعد قد بعثه إليه: ما كنت أحسب أن حاجاتي إلي * - ك وإن نأت داري مضاعه أنسيت ثدي مودتي * بيني وبينك وارتضاعه ولقد عهدتك في الوقا * ءأخا تميم لا قضاعة (٥)

стр. 26

ومن شعره (١) : ألا إن الحديث أجل علم * وأشرفه الاحاديث العوالي وأنفع كل نوع منه عندي * وأحسنه الفوائد والامالي فإنك لن ترى للعلم شيئا * تحققه كأفواه الرجال فكن يا صاح ذا حرص عليه * وخذه عن الشيوخ بلا ملال ولا تأخذه من صحف فترمى * من التصحيف بالداء العضال ومن شعر الحافظ أبي القاسم بن عساكر أيضا (٢) : أيا نفس ويحك جاء المشيب * فماذا التصابي وماذا الغزل تولى شبابي كأن لم يكن * وجاء مشيبي كأن لم يزل كأني بنفسي على غرة * وخطب المنون بها قد نزل فياليت شعري ممن أكون * وما قدر الله لي بالأزل قال السمعاني: وأنشدني لنفسه ببغداد (٣) : وصاحب خان ما استودعته وأتى * ما لا يليق بأرباب الديانات وأظهر السر مختار بلا سبب * وذاك والله من أوفى الجنايات أما أتاه عن المختار في خبر * أن المجالس تغشى بالامانات قال السمعاني: وأنشدني لنفسه بنيسابور (٤) : لا قدس الله نيسابور من بلد * ما فيه من صاحب يسلي ولا سكن لولا الجحيم الذي في القلب من حرق * لفرقة الأهل والأحباب والوطن يا قوم دوموا على عهد الهوى وثقوا * أني على العهد لم أغدر ولم أخن ولا تدبرت عيشي بعد بعدكم * إلا تمثلت بيتا قيل من زمن فإن أعش فلعل الله يجمعنا * وإن أمت فقتيل الهم والحزن

стр. 27

(تاريخ مدينة دمشق) : سمى أبو القاسم الحافظ ابن عساكر تاريخه: تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الاماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها يفهم من تمسيته أنه أرخ لمدينة دمشق في مرحلة ما أو في عصره والذي يعرض للكتاب يرى أن ابن عساكر لم يخص دمشق أو نواحيها فقط بل تعداها في الكلام فكتب لبلاد الشام كلها ويصبح التخصيص في التسمية قاصار عن الاحاطة بمضمون شمولية الكتابة والمواضيع والتراجم التي تطرأ إليها يقول د. شكري فيصل في مقدمة المطبوعة عاصم - عائذ (١) : إن المؤلف لا يقدم لنا تاريخا دمشقيا ولا تاريخا شاميا فسحب وإنما يقدم تاريخا حضاريا لهذه البلاد كلها التي انتشر فيها الاسلام وسادت فيها العربية وانساحت فيها مهاجرة العرب المسلمين بين أقصى الشرق فيما وراء النهر وبين أطراف المحيط ولقد خص الحافظ المجلدة الاولى بفضائل الشام وفتوح الشام عامة وبعض المجلدة بخطط دمشق وذكر مساجدها وكنائسها وأبوابها ودورها وأنهارها وقنواتها ثم بدأ بالترجمة لكل من دخلها أو اجتاز بنواحيها من أنبيائها وهداتها وخلفائها وولاتها وفقهائها وقضاتها وعلمائها ورواتها وقرائها ونحاتها وشعرائها ورواتها ولم يكن تاريخه أول تاريخ لدمشق والشام ولم يكن تاريخ دمشق الاول من نوعه بين كتب تاريخ المدن فقبله ألف " تاريخ لدمشق والشام ولم يكن تاريخ دمشق الاول من نوعه بين كتب تاريخ المدن فقبله ألف " تاريخ الرقة " للقشيري وتاريخ أصبهان لابي نعيم وتاريخ نيسابور للحاكم وتاريخ بغداد للخطيب وهو أهم ما أنتج قبله ويمتاز تاريخ دمشق عن التواريخ التي سبقته أنه أوسعها مادة وأشملها توجها وفي قيمته ومكانته يقول: د المنجد (٢) : لم تشهد دمشق في تاريخها محدثا فاق الحافظ في الحديث ولم تعرف في تاريخها ثمانين مجلدة غيره فيكفيها فخرا أنها أوتيت أوسع

стр. 28

تاريخ كتب عن مدينة إسلامية كتبه مؤلف من أعظم العلماء في صدر الاسلام وفي قيمته صدر الاستاذ محمد كر علي المجلدة الاولى بقوله (١) : ما حظيت مدينة في الاسلام بتاريخ لها يضاهي تاريخ دمشق هذا ويقول: وقد يكون تاريخ دمشق أوسع تواريخ المدن وهو أيضا من أوسع المصادر في تراجم الرجال حتى ليجرد منه كتب على حدة في موضوعات مختلفة كولاة دمشق مثلا وقضاتها وشعرائها ومنه يستخرج أحسن تاريخ لبني أمية سكتت معظم التواريخ عنه وهو إلى ذلك حوى عدة كتب مستقلة فكل طالب يظفر فيه بطلبته ويجد فيه ما لا يجده في كتاب غيره لان ابن عساكر يمتاز بالتحري والبسط والاستقصاء وتتبع النوادر في سير المترجم لهم وأخبارهم ومن المؤكد أن الحافظ كان قد وضع تصوره العام لموضوع كتابه في وقت مبكر ولعله وضع النهج والمخطط التفصيلي لمضمون الموضوعات التي سيتناولها بالبحث ولعل هذا التصور المبدئي هو الذي دفع به إلى رحلتيه الاولى والثانية إلى بغداد ومنها إلى مكة وبلاد الحجاز ثم توجهه إلى بلاد العجم فقد تأكد بشهادة رفيقه وصديقه أبي سعد السمعاني أنه بدأ بكتابه قبل رحلته إلى بلاد العجم يقول السمعاني (٢) : " دخل نيسابور قبلي بشهر سمعت منه وسمع مني وسمعت منه معجمه وحصل لي بدمشق نسخة منه وكان قد شرع في التاريخ الكبير لدمشق " وقد مضى فيما كتبناه أن رحلته إلى بلاد العجم كانت في سنة تسع وعشرين وخمسمئة وذكرنا أن عودته إلى دمشق كانت في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمئة وأنه استقر فيها منصرفا الى التدريس والتصنيف والتاليف وكان نتاج رحلاته تحصيله علما كثيرا وحفظه وإتقانه حديثا واسعا ومعرفة طرقه وأسانيده ومتونه وهو ما ظهر في كتاب تاريخ دمشق

стр. 29

ويتحدث الحافظ في مقدمته عن كتابه وعمله ونهجه فيه فقال: أما بعد فإني كنت بدأت قديما بالاعتزام لسؤآل من قابلت سؤاله بالامتثال والالتزام على جمع تاريخ لمدينة دمشق أم الشام حمى الله ربوعها من الدثور والانفصام وسلم جرعها من كيد قاصديهم بالاختصام فيه ذكر من حلها من الاماثل والاعلام فبدأت به عازما على الانجاز له والاتمام فعاقت إنجازه واتمامه عوائق الايام من شدة الخاطر وكلال الناظر وتعاقب الآلام فصدقت عن العمل به برهة من الاعوام حتى كثر علي في اهماله وتركته لوم اللوام وتحشيم من تحشيمه سبب لوجود الاحتشام وظهر ذكر شروعي فيه حتى خرج عن حد الاكتنام وانتشر الحديث فيه بين الخواص والعوام وتطلع الى مطالعته أولو النهى وذوو الاحكام ورقى خبر جمعي له إلى حضرة الملك القمقام (١) الكامل العادل الزاهد المجاهد المرابط الهمام أبي القاسم محمود بن زنكي بن آق سنقر ناصر الامام أدام الله ظل دولته على كافة الانام وأبقاه مسلما من الاسواء منصور الاعلام منتقما من عداة المسلمين الكفرة الطغام معظما لحملة الدين بإظهار الاكرام لهم والاحترام منغما عليهم بإدرار الاحسان إليهم والانعام عافيا عن ذنوب ذوي الإساءات والاجترام بانيا للمساجد والمدارس والاسوار ومكاتب الايتام راضيا بأخذ الحلال رافضا لاكتساب الحطام آمرا بالمعروف زاجرا على ارتكاب الحرام ناصرا للملهوف وقاهرا للظالم العسوف بالانتقام قامعا لأرباب البدع بالابعاد لهم والارغام خالعا لقلوب الكفرة بالجراة عليهم والاقدام وبلغني تشوقه الى الاستنجاز له والاستتمام ليلم بمطالعة ما تيسر منه بعض الإلمام فراجعت العمل فيه راجيا الظفر بالتمام شاكرا لما ظهر منه من حسن الاهتمام مبادرا ما يحول دون المراد من حلول الحمام مع كون الكبر مظنة العجز ومطية الاسقام وضعف البصر حائلا دون الاتقان له والاحكام والله المعين فيه بلطفه على بلوغ المرام وانتهى من تصنيفه في مرحلته الاولى سنة ٥٤٩ هـ وبلغ خمسمئة وسبعين جزءا ثم أخذ يزيد فيه ويضم إليه ما يستجد عنده حتى تمت نسخته الجديدة والمؤلفة من ثمانين مجلدا سنة ٥٥٩ هـ

стр. 30

وقد رد المنجد (١) أن الحافظ سلخ في تأليف تاريخه ثلاثين سنة أو أقل قليلا ويقول ياقوت الحموي (٢) : وجمع وصنف فمن ذلك: كتاب تاريخ مدينة دمشق وأخبارها وأخبار من حلها أوردها في خمسمئة وسبعين جزءا من تجزئة الاصل والنسخة الجديدة ثمانمئة جزء ويقول الذهبي (٣) : وصنف وجمع فاحسن فمن ذلك تاريخه في ثمان مئة جزء قلت: الجزء عشرون ورقة فيكون ستة عشر ألف ورقة وفي تقديمه د شكري فيصل (٤) تاريخ مدينة دمشق مظهرا مكانته بين كتب التراث بعامة ومكانته من كتب التاريخ بخاصة ومكانته من التاريخ لبلاد الشام بوجه أخص يقول: إنه يؤرخ لجوانب من الجاهلية من حيث يترجم لرجال من الجاهليين والمخضرمين عرفوا دمشق وأعمالها أو حلوا بها أو اجتازوا بنواحيها من وارديها وأهلها كما يقول في عنوان كتابه ثم هو يؤرخ للسيرة النبوية بجوانبها وللذي اتصل بها ونتج عنها وما كان فيها من أحداث وذلك حين يبدأ كتابه بسيرة النبي ﷺ ويخصص لذلك نصف المجلدة الثانية ثم هو يترجم للخلفاء الراشدين رضي الله عن هم ولمن كان حولهم ومعهم تراجم طويلة مستوفاة فتأتي هذه التراجم وكأنها تاريخ للعصر كله بالكثير من دقائقه التي لا نجد بعض مادتها عند غيره والتي لا تمتد في بلاد الشام وحدها بل في أقطار الاسلام كلها حيث انتشر هؤلاء العرب في العصر الاموي من أقطار الدنيا هداة أو دعاة فوادا أو علماء ومن الطبيعي أن يكون كتاب ابن عساكر أغنى المصادر عن تاريخ الامويين ولكن تاريخ الامويين ليس تاريخهم هم فحسب وإنما هو تاريخ العرب والمسلمين في الفترة التي كانت فيها دمشق عاصمة الحياة العربية وما أكثر ما تواشجت الصلاة في القرن الاول في مقر الخلافة وهل كانت الجماعات العربية بكبار رجالها أو أرهاط قبائلها في غنى عن زيارة الشام والوفود

стр. 31

على الخلفاء والاستجابة لندبهم في هذه البعوث أو تلك أو في الفتوحات البرية أو في الفتوحات البحرية؟ ألم تكن الشام في السلم والحرب في معارك صفين أو في حركات العراق والحجاز في البعوث نحو إفريقيا أو نحو القسطنطينية هي مهاد هذا الملتقى الكبير الذي انصهرت فيه القبائل وامتدت أمة واحدة هنا نحو أقصى الشرق وهناك نحو أقصى الغرب ألا يؤكد ذلك كله عندنا أن هذا التاريخ هو تاريخ للعالم الاسلامي كله من خلال هذه العدسة الضوئية الصغيرة المكبرة: دمشق وهل كانت الشام بمعزل عن الحياة والمشاركة فيها في القرون التي ثلث قيام الدولة العباسية؟ ألم يدخلها علماء وخلفاء وقواد؟ ألم يرتحل منها فقهاء وشعراء وولاة وقضاة ورواه كان لهم في صياغه تاريخ العرب والمسلمين جميعا نصيب؟ إن تاريخ دمشق لابن عساكر يقدم للذين يدرسون التاريخ الاندلسي: فتوحاته وسياسته وإمارته وخلافته وإدارته وقيادته وعلومه وثقافته وأدبه وفكره مادة طيبة وخاصة في بداياته الاولى مما هو جدير بالتتبع له والافادة منه وكان تاريخ ابن عساكر: يمتد في المكان امتداد بلاد الشام من أقصى شمالها الى أقصى جنوبها ثم يجاوز ذلك ليكون على امتداد الوطن الاسلامي والثقافة الاسلامية ويمتد في الزمان ليسجل أطرافا من تاريخ الجاهلية ثم يكون تاريخا للسيرة النبوية والعصر الراشدي والخلافة الاموية ثم ما بعدها من الخلافة العباسية والدويلات حتى وفاة ابن عساكر في أواخر القرن السادس الهجري " ٥٧١ " ويمتد عمقا في فهم التاريخ فلا تستوقفه الاحداث والوقائع وحدها وإنما يتناول روح التاريخ حين يقدم لنا المادة الاولية الغنية لرصد الحركة الحضارية: دينا وشريعة وثقافة وفكرا كذلك كان وكذلك يجب أن نفهمه وأن ننظر إليه ومع أهميته هذا الكتاب فإن مؤلفه الحافظ أبا القاسم كان محدثا قبل أن يكون مؤرخا وقد غلب عليه الحديث حيث تعمق فيه معرفة متنا وسندا وطرقا حتى غدا إمام أهل الحديث في زمانه (١) لذلك فقد سلك في تاريخه هذا نهج المحدثين فهو يبدأ

стр. 32

بذكر السند ثم يورد الخبر (١) وهذا يعني أن بعض القضايا التي تشغل بال المؤرخين ويهتمون بها قد يمر بها عرضا وقد لا يذكرها مطلقا لانها لا تدخل في دائرة اهتمامه هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنه يختلف عن غيره من المؤرخين فهو يبحث عن مادة معينة يريد أن يقرها في ذهن قارئه وهناك قضايا أساسية يفتش عنها (٢) وهذا النهج هو الذي تبعه جميع المحدثين الذين سبقوه وألفوا في تاريخ المدن وأما التراجم فقد رتبت على حروف الهجاء وبدأ بمن اسمه أحمد قبل من كان اسمه ابراهيم واعتبر الحروف في اسماء آبائهم واجدادهم وأردف ذلك بمن عرف بكنيته ولم يقف على حقيقة تسمية ثم بمن ذكر بنسبته وبمن لم يسم في روايته وأتبعهم بذكر النسوة والاماء والشواعر وابن عساكر حين يترجم لمن يترجم لهم من الشاميين أو غيرهم لا يسوغ الترجمة على أنها نتيجة مطالعاته وقراءاته ولا يصوغها على أنها خلاصة أفكاره واطلاعاته وإنما يقدم لك مادتها الاولى مسندة في كل جزئية من جزئياتها حتى في الاسم أو الكنية أو يوم الوفاة وتتعدد صور الخبر بتعدد الاسانيد التي انتهت إليه والروايات التي جاء عليها وقد تتكاثر الاسانيد على خبر واحد في صورة واحدة أو صور متقاربة إنه يتابع أصحاب الحديث في طريقتهم في الاسناد وكانت تلك هي الطريقة السائدة في كل فروع الثقافة الاسلامية: تثبتا من الخبر وتوخيا للحق فيه ونشدانا للصواب حتى إذا تتابعت القرون تحلل أصحاب الاخبار الاديبة من ذلك ثم لحق بهم مؤرخون من المؤرخين واصحاب التراجم وبقي ابن عساكر ومن في طبقته يمثلوه ذروة هذا الاسلوب في القرن السادس الهجري ولهذا فإن كل ما عند ابن عساكر في تاريخه ينشعب في هذين القسمين الكبيرين: الاسانيد والاخبار (٣)

стр. 33

وكان ابن عساكر صاحب منهج فما كان من الاحاديث متفقا مع منجه جال فيه وصال وأسهب وأطنب وهذا لا يعني أنه لم يكن موضوعيا فلا يظن أنه التزم المنجهية التزاما دقيقا إذ لم يكن بإمكانه أن يفعل ذلك فهو ينقل أخبارا وأحاديث متعددة الجوانب وكثيرا ما يكون مضطرا إلى روايتها بتمامها حرصا على سلامة الرواية وتمام الحديث أو الخبر أذياله: ولهذا التاريخ أذيال منها (١) : - ذيل ولد المصنف القاسم ولم يكلمه - ذيل صدر الدين البكري - ذيل عمر بن الحاجب - وذيل علم الدين البرزالي - ذيل أبو يعلى ابن القلانسي (٢) مختصراته (٣) : وله مختصرات منها: - ما اختصره الامام أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل الدمشقي المتوفي سنة

стр. 34

٦٦٥ - وهو نسختان كبرى في خمسة عشر مجلدا وصغرى - مختصرا للقاضي جمال الدين محمد بن مكرم الانصاري صاحب لسان العرب نزله في نحو ربعه - مختصر للشيخ بدر الدين محمود بن أحمد العيني - انتفى منه جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة ٩١١ وسماه " تحفة المذكر المنتفى من تاريخ ابن عساكر " - الذيل على ذيل البرزالي للقاضي تقي الدين أبي بكر بن شهبة - منتخب للقاسم بن علي بن عساكر - منتخب للصفار - انتفى منه احمد بن عبد الدائم المقدسي كتابا سماه: فاكهة المجالس وفكاهة المجالس - تعليق من تاريخ مدينة دمشق لاحمد بن حجر - مختصر لاسماعيل بن محمد الجراح اسمه: العقد الفاخر بتاريخ ابن عساكر - مختصر لابي الفتح الخطيب - تهذيب ابن عساكر لعبد القادر بدران وقد صدر منه خمسة أجزاء ثم تابع العمل فيه الاستاذ أحمد عبيد فطبع منه جزءين: السادس والسابع ينتهي السابع بترجمة عبد الله بن سيار النسخ المخطوطة: ١ - نسخة مصورة عن نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق تتألف من ١٩ مجلدا فيها نواقص وثغرات كثيرة وصدر ناشرها: وكمل نقصها من النسخ الاخرى بالقاهرة ومراكش واستانبول وعلى الصفحة الاولى من كل مجلد: وقف حضرة الوزير الاكرم والدستور الافخم الحاج سليمان باشا محافظ الشام (المعروفة بالنسخة السليمانية)

стр. 35

٢ - نسخة مصورة من الخزانة العامة بالرباط جزء منها يتناول بداية التاريخ إلى نهاية القسم الاول من السيرة النبوية " ذكر عروجه ﷺ إلى السماء وقد أشرنا إليها - " خع " ٣ - نسخة مصورة من دار الكتب الوطنية بتونس تتناول أجزاء من حرف العين إلى حرف الميم ٤ - نسخة مصورة من خزانة مكتبة ابن يوسف بمراكش والمعروفة بالنسخة المغربية (والنسخة اليوسفية) وقد أشرنا إليها ب: " م " ٥ - نسخة مصورة من مكتبة الازهر ٦ - جزء من نسخة مصورة عن مكتبة أحمد الثالث تتضمن القسم الاخير من أخبار دمشق والسيرة النبوية علمنا في الكتاب: أ - الغاية التي نتوخاها: يهمنا أن نؤكد أن غايتنا من تحقيق كتاب تاريخ مدينة دمشق هو: - الوصول إلى نص صحيح منزه عن التصحيف والتحريف والنقص هذا النص السليم يضع القارئ والباحث والدارس أمام كتاب تاريخ دمشق وجها لوجه فيدرك بوضوع قيمته ومكانته والدور الخطير الذي يضطلع به - وضع الكتاب تاريخ مدينة دمشق كله بين أيدي الناس لما يمثله من ثروة فكرية وتاريخية وحضارية وفي نظرنا أن ظهور هذا الكتاب إلى النور يساهم إلى حد بعيد في إعادة تجديد كتابة التاريخ العربي والاسلامي على أساس علمي واضح ب - نهجنا في التحقيق: ١ - كلمة عن النسخ المخطوطة: اعتمدنا النسخة المصورة عن الكمتبة الظاهرية كنسخة أم فيها نواقص كثيرة وثغرات هامة وتحصيفات وأخطاء كثيرة وبياض بين الكلمات والاسطر ولكن الضرورة

стр. 36

اقتضت اعتمادها لان النسخ الاخرى الموجودة بين أيدينا أجزاءنا متناثرة تطال بابا أو أكثر قليلا أو أقل قليلا باستثناء النسخة المصورة عن مكتبة أحمد الثالث فقد اعتمدنا القسم الثاني منها - والذي يتناول الجزء الثاني من السيرة النبوية - أصلا لعلمنا في تحقيق السيرة النبوية " القسم الثاني " وهو الجزء الرابع من كتابنا هذا أما النسخة السليمانية (النسخة الأم) فهي تتكون من تسعة عشر مجلدا تناوب عليها عدد من النساخ مختلفي الخطوط حسب التفصيل الآتي: - الجزء الاول: وبه يبتدئ الكتاب ويحوي ٣٩٣ ورقة بقياس ٢٩ * ٢٠ سم و ٣٣ سطرا في الصفحة كتب بخط نسخي قويم مع ألفاظ وإشارات بالحمرة كتب أوائل القرن الثاني عشر أي حوالي سنة ١١١٨ كما أشير إليه في الجزء الثالث - الجزء الثاني: بينه وبين الجزء الاول خرم كبير يبتدئ بترجمة أحمد بن عتبة بن مكين وينتهي بترجمة إسماعيل بن عياش بن سليم يجوي ٤٣٩ ورقة فيها ثلاثة أنواع من الخط أولهما حتى الورقة ٢١٤ خط رقعي جميل وثانيها من الورقة ٢١٥ إلى ٢٢٥ خط نصف نسخي وثالثهما من الورقة ٢٢٦ إلى آخر الجزء خط تعليق غير قويم وبقية الوصف مشتركة مع الجزء الاول - الجزء الثالث: قد يكون بينه وبين سابقه سقط يسير وهو يبتدئ بإسماعيل الاسدي وينتهي بجابر بن عمرو بن أبي صعصعة وفي الاوراق الاخيرة منه بياض يشير إلى خرم في النسخة المنقول منها يحوي ٣٢٣ ورقة مكتوب بخط تعليق مستعجل وهو خط أحمد بن سليمان الاجهوري وبقية الوصف كما تقدم - الجزء الرابع: قد يكون بينه وبين سابقه يقط يسير وهو يبتدئ بجعونة بن الحارث بن خالد وينتهي بالحسين بن عبد الله بن شاكر يحوي ٣٤٢ ورقة كتب بثلاثة أقلام مختلفة أولها حتى الورقة ١٦٣ نصف نسخي عليه بعض التشكيل وثانيهما حتى الورقة ٢٣٨ نسخي وثالثهما حتى آخر الكتاب رقعي جميل هو خط أول نسخة الجزء الثاني أما تاريخ كتابة هذا الجزء فهو سنة ١١١٨ وبقية الوصف كما تقدم - الجزء الخامس: يبتدئ بالحسين بن عبد الله بن محمد بن أبي كامل وينتهي بداود النبي يحوي ٣٥٩ ورقة كتب بخط نسخي هو خط الجزء السابق اعتبارا من الورقة ١٦٤ وبقية الوصف كما تقدم في الجزء الاول

стр. 37

الجزء السادس: يبتدئ بداود بن الاسود وينتهي بزيرك بن عبد الله يحوي ٣٤٤ ورقة خطه تعليق مستعجل وهو خط أواخر الجزء الثاني وباقي الوصف كما تقدم - الجزء السابع: يبتدئ بسابق بن عبد الله أبي سعيد وينتهي بسليمان بن يزيد الازدي يحوي ٣٢٧ ورقة فيه نوعان من الخط أولهما حتى الورقة ١٠٢ خط أواخر الجزء الثاني ثانيها حتى الورقة ١٩٠ نصف نسخي أما القسم الاخير فكتب بخط القسم الاول وبقية الوصف كما تقدم - الجزء الثامن: بينه وبين سابقه سقط يبتدئ ببقية ترجمة شداد بن أوس أبي يعلى وينتهي بعبد الله بن بسر بن أبي صفوان يحوي ٥٣١ ورقة كتب بخط نسخي حسن كأنه خط الجزء الاول بقية وصفه كما تقدم - الجزء التاسع: يبتدئ ببقية ترجمة عبد الله بن بسر بن أبي صفوان وينتهي بترجمة عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث وفيه سقط من الورقة ٣٨٩ من ترجمة عبد الله بن عروة بن الزبير إلى عبد الجبار بن مسلم وسقط كبير في ترجمة عبد الله بن عباس يحوي ٥٠٠ ورقة فيه خطان أولهما حتى الورقة ٢٣٩ خط نصف نسخي وهو خط الجزء السابع من الورقة ١٠٢ حتى ١٩٠ وثانيهما رقعي حتى الورقة ٣٠٩ وما بقي فمن الخط الاول بقية الوصف كما تقدم - الجزء العاشر: يبتدئ بتتمة ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث وينتهي بترجمة عبيدة بن أشعب المدني يحوي ٣٨٣ ورقة خطه خط الجزء الخامس أما بقية الوصف فكما تقدم - الجزء الحادي عشر: يبتدئ بترجمة عبيدة بن عبد الرحمن بن حكيم وينتهي بعلي بن حوسن به ٤٤٥ ورقة كتب بأقلام مختلفة لعلها لناسخ واحد وكأنها من خط الجزء الثالث أما بقية الوصف فكما تقدم - الجزء الثاني عشر: يبتدئ بعلي بن حجر بن إياس السعدي وينتهي بعمر بن الخطاب يحوي ٣٦٤ ورقة خطه خط الجزء الثالث كتب سنة ١١١٨ هـ وبقية الوصف مشترك مع سابقيه - الجزء الثالث عشر: يبتدئ ببقية ترجمة عمر بن الخطاب وينتهي بترجمة عياض بن غنم يحوي ٤١٢ ورقة من خط الجزء الثاني اعتبارا من الورقة ٢٢٦ حتى آخر

стр. 38

ذلك الجزء وبقية الوصف كما تقدم - الجزء الرابع عشر: يبتدئ بترجمة عياض بن مسلم الكاتب وينتهي بمحمد بن إدريس الشافعي يحوي ٤١٧ ورقة كتب بخط الجزء الخامس حتى الورقة ١٩٠ وبقية الوصف كما تقدم - الجزء الخامس عشر: يبتدئ ببقية ترجمة محمد بن إدريس الشافعي بعد سقط قليل وينتهي بترجمة محمد بن مطرف ومن الورقة ٢٩٣ إلى ٢٩٥ بياض يحوي ٥٢٤ ورقة كتب بخطين أولهما حتى الورقة ٢٦١ خط الجزء الخامس حتى الورقة ١٩٠ وثانيهما من الورقة ٢٦٣ حتى آخر الجزء خط أول الجزء الرابع وبقية الوصف كما تقدم - الجزء السادس عشر: يبتدئ ببقية ترجمة محمد بن مطرف وينتهي بترجمة معبد بن وهب وفيه سقط بالاورق التالية ٥٤، ٣٤١، ٣٨٠، ٣٩٨ يحوي ٤٠٣ ورقات وخطه خط أواخر الجزء الثاني إلا ما دخله من خط آخر وهو قليل وبقية الوصف كما تقدم - الجزء السابع عشر: يبتدئ بترجمة معبد مولى الوليد بن معاوية وينتهي بهارون بن عمر بن يزيد يحوي ٤٩٣ ورقة خطه خط أواخر الجزء الثاني وبقية الوصف كما في الاول - الجزء الثامن عشر: يبتدئ بترجمة لاحق بن الحسين بن عمران وينتهي بترجمة يزيد بن معاوية ولا بد أن سقطا حدث بينه وبين سابقه فذهب بحرف الهاء يحوي ٢٠٠ ورقة خطه خط أواخر الجزء الثاني وبقية الوصف كما تقدم - الجزء التاسع عشر: يبتدئ بترجمة أبي ثابت الدمشقي من قسم الكنى وينتهي بترجمة امرأة شاعرة من نصارى بصرى ودعاء للمصنف فيه سقط من أواخر ترجمة يزيد بن معاوية إلى حرف التاء من قسم الكنى كما أن الورقة ٧٦ يتبعها أربع صفحات بيض معقبة بقوله: " أخبرني والدي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن ﵀ " وهذا يدل على أن هذا الجزء رواية ابن المؤلف وهو القاسم مما يدل أن الاصل يختلف بين أجزاء السنخة وقد قسم الجزء كما يدلي من الورقة ١٣٢ ذكر من نسب إلى الآباء ولم يعرف بالكني ولا بالاسماء ومن الورقة ١٤٠ ذكر أصحاب الالقاب التي غلبت على الاسماء والانساب أما من الورقة ١٤٧ ففيها ذكر المجهولين مرتبين على الازمان

стр. 39

والسنين إلى الورقة ١٩٠ حيث يذكر من النساء من لهن رواية أو شعر من الحرائر والإماء مرتبا ذكر أسمائهن على الحروف أما من الورقة ٢٩٣ فذكر من ذكرت من النساء بكنيتها دون التعريف لها بتسميتها ثم من الورقة ٣١١ يذكر المجهولات غير المسميات والمكنيات في حين أن آخر ورقة (٣١٩) ففيها ترجمة امرأة شاعرة من نصاري بصرى ويحتوي ٣١٩ ورقة كتب بخط أواخر الجزء الثاني وبقية الوصف كما تقدم (١) ب - نسخة مصورة من خزانة مكتبة ابن يوسف بمراكش والمعروفة بالنسخة المغربية (والنسخة اليوسفية) رمزنا إليها ب " م " تبدأ بترجمة أحمد بن عتبة بن مكين إلى ترجمة يزيد بن معاوية هي مقسمة على واحد وثلاثين جزءا ينتهي الجزء الاخير بقوله: " يتلوه: أنا أبو السعود المجلي نا أبو الحسين بن النقور وهو ما يشير إلى أن ترجمة يزيد بن معاوية لم تنته اعتمدنا منه الجزء ١٥ و ١٦ أصلا للسقط الموجود بالجزء التاسع من النسخة السليمانية ما بين ترجمة عبد الله بن عروة بن الزبير وترجمة عبد الجبار بن مسلم واعتمدناها كنسخة مساعدة للنسخة الأم كتبها أكثر من ناسخ كما يبتدى من اختلاف الخطوط وخطها في مجمله نسخي وكتبت عناوين التراجم وبعض الالفاظ بحبر أحمر تحوي ٣١ سطرا في الورقة في معظم الاجزاء كتبت أوائل القرن الثاني عشر أي حوالي سنة ١١١٢ هـ كما أشير إليه في أواخر الجزء ١٥ والجزء ٣١ ج - جزء من نسخة مصورة عن مكتبة أحمد الثالث وقد إعتمدناها أصلا وحيدا في تتمة السيرة النبوية الظاهر أنها كتبت في القرن العاشر الهجري كتبت بخط نسخي وعناوينها واضحة مكتوبة بخط الثلث إلا أن فيها سقطا وتصحيفا عدد أسطرها ٣٩ سطرا في الورقة أما مختصر ابن منظور فيعتبر نسخة قيمة ورغم أنه لا يمثل عمل ابن عساكر وابتعد في نهجه وروحه عن أسلوب ومنهج ابن عساكر في بناء وإقامة تاريخه فقد قام ابن منظور باختصار كتاب تاريخ دمشق بعمل - رغم أهميته وقيمته - خاص به حكمه نهجه وأسلوبه وذوقه الخاص ونظرته وميوله واتجاهاته الفكرية فكان يحذف أو يثبت ما يراه ويختصر ويهمل ما يرغب وكان رجوعنا إليه ضروريا عندما يتعذر علينا ملاحقة خبر أو رواية في مصدر ما وكان - رغم محدودية الاستعانة به - من الاصول المعينة لنا

стр. 40

في عملنا للوصول إلى أثبات نص واضح وسليم وأما تهذيب ابن عساكر فهو قسمان: قسم أصدره الشيخ عبد القادر بدران ويمتد على أجزاء خمسة يقول الشيخ بدران في مقدمة: الامام المتقن الحافظ الكبير ثقة الدين أبو القاسم علي بن عساكر الدمشقي رحمه الله تعالى فجمع تاريخه الملقب بالتاريخ الكبير في ثمانين مجلدا وجعله تاريخا لمدينة دمشق الزاهرة ضارع به تاريخ بغداد للبغدادي فجاء روضة زاهرة يجتني منها المحدث ثمرات المقاصد والاديب ورد الخمائل والسياسي حكمة تبهر العقول واللغوي اكماء وعساقلا والفقيه نوادر الاصول والواعظ نكتا ولطائف والخطيب فقرا تصاغ من العسجد والبليغ المطابقة لمقتضى الاحوال والمستفيد نوادرا وأمثالا لا يجدها مجموعة في كتاب إلا أنه طول شرحه بطول السند وكرر فيه الحوادث تكرارا كان مألوفا في زمنه وقد يمل منه أبناء هذا الزمان فلذلك هجر حتى عز وجوده فصار كعنقاء فعرب وحديث مغرب وأصبح لا يسمح لعشاقه بالوصال ولا يتدانى لقاصده حتى ينال مع احتياج أبناء زمننا إليه وتشوقهم لرؤية طلعته فأحببت أن أتحفهم به محذوف التكرار والاسانيد فشمرت ساعد الجد لذلك وأخذت عبارته خالية عن التكرار وأبقيت أسانيد في محلها من صحفه ثم إني نقحت الحوادث حسب الامكان وأعملت الفكر في تصحيح ألفاظه التي تناولتها أنامل الكتبة بالتحريف وفي مقدمته للجزء الثالث يقول: وضممت إليه فرائد سنحت للفكر أثناء التهذيب ونوادر أملتها القريحة أبان الترتيب يقول د المنجد (١) : وهذبه عبد القادر بدران فحذف منه الاسانيد وحذف كثيرا من الاخبار فيه وأثبت ما وافق نزعته الدينية ومذهبه الحنبلي وقد لا حظنا أثناء مقايستنا هذا المهذب بالاصل أن الشيخ بدران كان كثيرا ما يحذف كلمات لم يفهمها ويثبت بدلا منها كلمات أخرى ولا يمكن الاعتماد على هذا المهذب في الدراسات العلمية لانه بعيد عن الاصل في أشياء كثيرة
следующие страницы →