← Тараджим

Тараджим · id 71

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (33 219 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

اقتضت اعتمادها لان النسخ الاخرى الموجودة بين أيدينا أجزاءنا متناثرة تطال بابا أو أكثر قليلا أو أقل قليلا باستثناء النسخة المصورة عن مكتبة أحمد الثالث فقد اعتمدنا القسم الثاني منها - والذي يتناول الجزء الثاني من السيرة النبوية - أصلا لعلمنا في تحقيق السيرة النبوية " القسم الثاني " وهو الجزء الرابع من كتابنا هذا أما النسخة السليمانية (النسخة الأم) فهي تتكون من تسعة عشر مجلدا تناوب عليها عدد من النساخ مختلفي الخطوط حسب التفصيل الآتي: - الجزء الاول: وبه يبتدئ الكتاب ويحوي ٣٩٣ ورقة بقياس ٢٩ * ٢٠ سم و ٣٣ سطرا في الصفحة كتب بخط نسخي قويم مع ألفاظ وإشارات بالحمرة كتب أوائل القرن الثاني عشر أي حوالي سنة ١١١٨ كما أشير إليه في الجزء الثالث - الجزء الثاني: بينه وبين الجزء الاول خرم كبير يبتدئ بترجمة أحمد بن عتبة بن مكين وينتهي بترجمة إسماعيل بن عياش بن سليم يجوي ٤٣٩ ورقة فيها ثلاثة أنواع من الخط أولهما حتى الورقة ٢١٤ خط رقعي جميل وثانيها من الورقة ٢١٥ إلى ٢٢٥ خط نصف نسخي وثالثهما من الورقة ٢٢٦ إلى آخر الجزء خط تعليق غير قويم وبقية الوصف مشتركة مع الجزء الاول - الجزء الثالث: قد يكون بينه وبين سابقه سقط يسير وهو يبتدئ بإسماعيل الاسدي وينتهي بجابر بن عمرو بن أبي صعصعة وفي الاوراق الاخيرة منه بياض يشير إلى خرم في النسخة المنقول منها يحوي ٣٢٣ ورقة مكتوب بخط تعليق مستعجل وهو خط أحمد بن سليمان الاجهوري وبقية الوصف كما تقدم - الجزء الرابع: قد يكون بينه وبين سابقه يقط يسير وهو يبتدئ بجعونة بن الحارث بن خالد وينتهي بالحسين بن عبد الله بن شاكر يحوي ٣٤٢ ورقة كتب بثلاثة أقلام مختلفة أولها حتى الورقة ١٦٣ نصف نسخي عليه بعض التشكيل وثانيهما حتى الورقة ٢٣٨ نسخي وثالثهما حتى آخر الكتاب رقعي جميل هو خط أول نسخة الجزء الثاني أما تاريخ كتابة هذا الجزء فهو سنة ١١١٨ وبقية الوصف كما تقدم - الجزء الخامس: يبتدئ بالحسين بن عبد الله بن محمد بن أبي كامل وينتهي بداود النبي يحوي ٣٥٩ ورقة كتب بخط نسخي هو خط الجزء السابق اعتبارا من الورقة ١٦٤ وبقية الوصف كما تقدم في الجزء الاول

стр. 37

الجزء السادس: يبتدئ بداود بن الاسود وينتهي بزيرك بن عبد الله يحوي ٣٤٤ ورقة خطه تعليق مستعجل وهو خط أواخر الجزء الثاني وباقي الوصف كما تقدم - الجزء السابع: يبتدئ بسابق بن عبد الله أبي سعيد وينتهي بسليمان بن يزيد الازدي يحوي ٣٢٧ ورقة فيه نوعان من الخط أولهما حتى الورقة ١٠٢ خط أواخر الجزء الثاني ثانيها حتى الورقة ١٩٠ نصف نسخي أما القسم الاخير فكتب بخط القسم الاول وبقية الوصف كما تقدم - الجزء الثامن: بينه وبين سابقه سقط يبتدئ ببقية ترجمة شداد بن أوس أبي يعلى وينتهي بعبد الله بن بسر بن أبي صفوان يحوي ٥٣١ ورقة كتب بخط نسخي حسن كأنه خط الجزء الاول بقية وصفه كما تقدم - الجزء التاسع: يبتدئ ببقية ترجمة عبد الله بن بسر بن أبي صفوان وينتهي بترجمة عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث وفيه سقط من الورقة ٣٨٩ من ترجمة عبد الله بن عروة بن الزبير إلى عبد الجبار بن مسلم وسقط كبير في ترجمة عبد الله بن عباس يحوي ٥٠٠ ورقة فيه خطان أولهما حتى الورقة ٢٣٩ خط نصف نسخي وهو خط الجزء السابع من الورقة ١٠٢ حتى ١٩٠ وثانيهما رقعي حتى الورقة ٣٠٩ وما بقي فمن الخط الاول بقية الوصف كما تقدم - الجزء العاشر: يبتدئ بتتمة ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث وينتهي بترجمة عبيدة بن أشعب المدني يحوي ٣٨٣ ورقة خطه خط الجزء الخامس أما بقية الوصف فكما تقدم - الجزء الحادي عشر: يبتدئ بترجمة عبيدة بن عبد الرحمن بن حكيم وينتهي بعلي بن حوسن به ٤٤٥ ورقة كتب بأقلام مختلفة لعلها لناسخ واحد وكأنها من خط الجزء الثالث أما بقية الوصف فكما تقدم - الجزء الثاني عشر: يبتدئ بعلي بن حجر بن إياس السعدي وينتهي بعمر بن الخطاب يحوي ٣٦٤ ورقة خطه خط الجزء الثالث كتب سنة ١١١٨ هـ وبقية الوصف مشترك مع سابقيه - الجزء الثالث عشر: يبتدئ ببقية ترجمة عمر بن الخطاب وينتهي بترجمة عياض بن غنم يحوي ٤١٢ ورقة من خط الجزء الثاني اعتبارا من الورقة ٢٢٦ حتى آخر

стр. 38

ذلك الجزء وبقية الوصف كما تقدم - الجزء الرابع عشر: يبتدئ بترجمة عياض بن مسلم الكاتب وينتهي بمحمد بن إدريس الشافعي يحوي ٤١٧ ورقة كتب بخط الجزء الخامس حتى الورقة ١٩٠ وبقية الوصف كما تقدم - الجزء الخامس عشر: يبتدئ ببقية ترجمة محمد بن إدريس الشافعي بعد سقط قليل وينتهي بترجمة محمد بن مطرف ومن الورقة ٢٩٣ إلى ٢٩٥ بياض يحوي ٥٢٤ ورقة كتب بخطين أولهما حتى الورقة ٢٦١ خط الجزء الخامس حتى الورقة ١٩٠ وثانيهما من الورقة ٢٦٣ حتى آخر الجزء خط أول الجزء الرابع وبقية الوصف كما تقدم - الجزء السادس عشر: يبتدئ ببقية ترجمة محمد بن مطرف وينتهي بترجمة معبد بن وهب وفيه سقط بالاورق التالية ٥٤، ٣٤١، ٣٨٠، ٣٩٨ يحوي ٤٠٣ ورقات وخطه خط أواخر الجزء الثاني إلا ما دخله من خط آخر وهو قليل وبقية الوصف كما تقدم - الجزء السابع عشر: يبتدئ بترجمة معبد مولى الوليد بن معاوية وينتهي بهارون بن عمر بن يزيد يحوي ٤٩٣ ورقة خطه خط أواخر الجزء الثاني وبقية الوصف كما في الاول - الجزء الثامن عشر: يبتدئ بترجمة لاحق بن الحسين بن عمران وينتهي بترجمة يزيد بن معاوية ولا بد أن سقطا حدث بينه وبين سابقه فذهب بحرف الهاء يحوي ٢٠٠ ورقة خطه خط أواخر الجزء الثاني وبقية الوصف كما تقدم - الجزء التاسع عشر: يبتدئ بترجمة أبي ثابت الدمشقي من قسم الكنى وينتهي بترجمة امرأة شاعرة من نصارى بصرى ودعاء للمصنف فيه سقط من أواخر ترجمة يزيد بن معاوية إلى حرف التاء من قسم الكنى كما أن الورقة ٧٦ يتبعها أربع صفحات بيض معقبة بقوله: " أخبرني والدي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن ﵀ " وهذا يدل على أن هذا الجزء رواية ابن المؤلف وهو القاسم مما يدل أن الاصل يختلف بين أجزاء السنخة وقد قسم الجزء كما يدلي من الورقة ١٣٢ ذكر من نسب إلى الآباء ولم يعرف بالكني ولا بالاسماء ومن الورقة ١٤٠ ذكر أصحاب الالقاب التي غلبت على الاسماء والانساب أما من الورقة ١٤٧ ففيها ذكر المجهولين مرتبين على الازمان

стр. 39

والسنين إلى الورقة ١٩٠ حيث يذكر من النساء من لهن رواية أو شعر من الحرائر والإماء مرتبا ذكر أسمائهن على الحروف أما من الورقة ٢٩٣ فذكر من ذكرت من النساء بكنيتها دون التعريف لها بتسميتها ثم من الورقة ٣١١ يذكر المجهولات غير المسميات والمكنيات في حين أن آخر ورقة (٣١٩) ففيها ترجمة امرأة شاعرة من نصاري بصرى ويحتوي ٣١٩ ورقة كتب بخط أواخر الجزء الثاني وبقية الوصف كما تقدم (١) ب - نسخة مصورة من خزانة مكتبة ابن يوسف بمراكش والمعروفة بالنسخة المغربية (والنسخة اليوسفية) رمزنا إليها ب " م " تبدأ بترجمة أحمد بن عتبة بن مكين إلى ترجمة يزيد بن معاوية هي مقسمة على واحد وثلاثين جزءا ينتهي الجزء الاخير بقوله: " يتلوه: أنا أبو السعود المجلي نا أبو الحسين بن النقور وهو ما يشير إلى أن ترجمة يزيد بن معاوية لم تنته اعتمدنا منه الجزء ١٥ و ١٦ أصلا للسقط الموجود بالجزء التاسع من النسخة السليمانية ما بين ترجمة عبد الله بن عروة بن الزبير وترجمة عبد الجبار بن مسلم واعتمدناها كنسخة مساعدة للنسخة الأم كتبها أكثر من ناسخ كما يبتدى من اختلاف الخطوط وخطها في مجمله نسخي وكتبت عناوين التراجم وبعض الالفاظ بحبر أحمر تحوي ٣١ سطرا في الورقة في معظم الاجزاء كتبت أوائل القرن الثاني عشر أي حوالي سنة ١١١٢ هـ كما أشير إليه في أواخر الجزء ١٥ والجزء ٣١ ج - جزء من نسخة مصورة عن مكتبة أحمد الثالث وقد إعتمدناها أصلا وحيدا في تتمة السيرة النبوية الظاهر أنها كتبت في القرن العاشر الهجري كتبت بخط نسخي وعناوينها واضحة مكتوبة بخط الثلث إلا أن فيها سقطا وتصحيفا عدد أسطرها ٣٩ سطرا في الورقة أما مختصر ابن منظور فيعتبر نسخة قيمة ورغم أنه لا يمثل عمل ابن عساكر وابتعد في نهجه وروحه عن أسلوب ومنهج ابن عساكر في بناء وإقامة تاريخه فقد قام ابن منظور باختصار كتاب تاريخ دمشق بعمل - رغم أهميته وقيمته - خاص به حكمه نهجه وأسلوبه وذوقه الخاص ونظرته وميوله واتجاهاته الفكرية فكان يحذف أو يثبت ما يراه ويختصر ويهمل ما يرغب وكان رجوعنا إليه ضروريا عندما يتعذر علينا ملاحقة خبر أو رواية في مصدر ما وكان - رغم محدودية الاستعانة به - من الاصول المعينة لنا

стр. 40

في عملنا للوصول إلى أثبات نص واضح وسليم وأما تهذيب ابن عساكر فهو قسمان: قسم أصدره الشيخ عبد القادر بدران ويمتد على أجزاء خمسة يقول الشيخ بدران في مقدمة: الامام المتقن الحافظ الكبير ثقة الدين أبو القاسم علي بن عساكر الدمشقي رحمه الله تعالى فجمع تاريخه الملقب بالتاريخ الكبير في ثمانين مجلدا وجعله تاريخا لمدينة دمشق الزاهرة ضارع به تاريخ بغداد للبغدادي فجاء روضة زاهرة يجتني منها المحدث ثمرات المقاصد والاديب ورد الخمائل والسياسي حكمة تبهر العقول واللغوي اكماء وعساقلا والفقيه نوادر الاصول والواعظ نكتا ولطائف والخطيب فقرا تصاغ من العسجد والبليغ المطابقة لمقتضى الاحوال والمستفيد نوادرا وأمثالا لا يجدها مجموعة في كتاب إلا أنه طول شرحه بطول السند وكرر فيه الحوادث تكرارا كان مألوفا في زمنه وقد يمل منه أبناء هذا الزمان فلذلك هجر حتى عز وجوده فصار كعنقاء فعرب وحديث مغرب وأصبح لا يسمح لعشاقه بالوصال ولا يتدانى لقاصده حتى ينال مع احتياج أبناء زمننا إليه وتشوقهم لرؤية طلعته فأحببت أن أتحفهم به محذوف التكرار والاسانيد فشمرت ساعد الجد لذلك وأخذت عبارته خالية عن التكرار وأبقيت أسانيد في محلها من صحفه ثم إني نقحت الحوادث حسب الامكان وأعملت الفكر في تصحيح ألفاظه التي تناولتها أنامل الكتبة بالتحريف وفي مقدمته للجزء الثالث يقول: وضممت إليه فرائد سنحت للفكر أثناء التهذيب ونوادر أملتها القريحة أبان الترتيب يقول د المنجد (١) : وهذبه عبد القادر بدران فحذف منه الاسانيد وحذف كثيرا من الاخبار فيه وأثبت ما وافق نزعته الدينية ومذهبه الحنبلي وقد لا حظنا أثناء مقايستنا هذا المهذب بالاصل أن الشيخ بدران كان كثيرا ما يحذف كلمات لم يفهمها ويثبت بدلا منها كلمات أخرى ولا يمكن الاعتماد على هذا المهذب في الدراسات العلمية لانه بعيد عن الاصل في أشياء كثيرة

стр. 41

أما الاستاذ محمد أحمد دهمان فيقول (١) : وفى سنة ١٣٢٩ هـ قصد أستاذنا المرحوم الشيخ عبد القادر بدران طبع هذا التاريخ فاصطدم بعقبات جمة أعظمها كثرة الخطأ في النسختين المخطوطتين بالمكتبة الظاهرية بدمشق فعمد إلى اختصاره وتهذيبه ليبتعد عن الخطأ الذي فيهما وليحذف ما لم يظهر له معناه ولم يهتد إلى صوابه ومع ذلك فلم يسلم ما طبعه منه من الخطأ الكثير والتحريف أما الدكتور شكري فيصل (٢) فاعتبر أنه: أيا كان الرأي في عمل الشيخ بدران ﵀ فقد كان خطوة رائدة إذا ما تمثلنا الظروف الثقافية التي وجد فيها والاوضاع الاجتماعية التي كانت من حوله وبخاصة حين تقرأ المقدمات التي كتبها للأجزاء الخمسة والخواتيم والتي تصور معاناته وخصوماته وتجسد إصراره وعزمه ولقد كان عمل الاستاذ أحمد عبيد في الجزءين السادس والسابع تدراكا واضحا للكثير من مثل الذي وقع للمرحوم الشيخ بدران وتجاوزا للثغرات التي عثر بها ومهما يكن من أمر فقد كانت استعانتنا به ورجوعنا إليه محدودا جدا رغم اعترافنا بفضل وقيمة هذا المهذب وعمل هذا الرجل حيث كان له السبق في أن عرف الناس بكتاب تاريخ دمشق وأدرك الباحثون منهم قيمته في إغناء بحوثهم ٢ - علمنا في التحقيق : نقل الدكتور صلاح الدين المنجد في مقدمته القيمة - والتي اعتبرناها نجها لنا أضاء لنا الولوج إلى عالم تاريخ ابن عساكر - للمجلدة الاولى قال: وضعت اللجنة التي ألفها المجمع العلمي لوضع قواعد عامة تتبع في تحقيق مجلدات التاريخ أسسا ينبغي اتباعها فرأت أن الغاية من تحقيق الكتاب هو تقديم نص صحيح ولذلك يجب: ١ - أن يعني باختلاف روايات النسخ وأن يثبت ما صح منها ٢ - وأن يوجز في التعليق كيلا يثقل النص بتعليات طوال

стр. 42

٣ - وأن تضبط الاعلام ٤ - وأن تفسر الالفاظ الغامضة ٥ - وأن يصرف النظر عن تخريج الاحاديث ٦ - وأن يسمح بوضع النقطة والنقطتين والفاصلة وإشارات الاستفهام والتعجب لتوضيح النص ٧ - وأن تثبت الايات القرآنية بين قوسين مزهرين ٨ - وأن ترقم سطور النص وقد رأينا في هذه القواعد نهجا علميا يقترن بالتاريخ - إذا ما استوعبت هذه القواعد الاسس وطبقت - إلى المستوى الذي أراده مصنفه من خلال تقديمه خاليا من التشويه والتصحيف والتحريف إلى الوصول جديا إلى نص صحيح واضح فحرصنا إلى احترام هذه القواعد العامة غير أننا كنا نضطر إلى تجاوزها أحيانا لضرورة ولما كان هدفنا في تحقيق الكتاب هو إلى تقديم نص صحيح واضح وسليم خال من التحريف فقد قمت بما يلي: ١ - مقابلة الاصول ومعارضتها وإثبات ما أراه صوابا وكنت أشير إلى مختلف الفروق في الهامش ٢ - ضبط النص وخاصة أسماء الاعلام وألفاظ تحتاج إلى ضبط للايضاح ٣ - في حال اختلاف الروايات كنت أستعين بالمصادر والموارد التي أخذ منها ابن عساكر وأثبت ما ورد فيها أو أعارضها بمصادر أخرى وردت فيها رواية ما وأثبت ما أراه صوابا محاولا تقديم الرواية الصحيحة من حيث الضبط والخالية من التشويه والتصحيف والتحريف ٤ - كنت أضبط الاسماء وأترجم أحيانا لبعض الاعلام وأشير أحيانا إلى موضع ترجمته تأكيدا على صحة الاسم ونسبته ونسبه ٥ - كنت ألجأ أحيانا إلى تخريج الاحاديث - واختصرت في ذلك كثيرا - وكان

стр. 43

القصد التوضيح خاصة إذا كانت الحاجة إلى استكمال نص أو رواية ٦ - قمت بإدخال التعليقات على هوامش النسخ الخطية في المتن وذلك ضمن معكوفتين ٧ - أثبت الآيات بين قوسين مزهرين بعد ضبطها وتخريجها ٨ - قمت بتنسيب الشعر وضبطه ما استطعت ٩ - الاستعانة بمعاجم اللغة (اللسان - القاموس المحيط - تاج العروس) وكتب غريب الحديث (النهاية لابن الاثير - والفائق للزمخشري - وغريب الحديث لأبي عبيد الهروي) في شرح وضبط ما عارضني من ألفاظ غريبة وضبط ما ورد من شعر ١٠ - أثبت الرسم المألوف للناس في الاعلام وتركنا الرسم القديم: كسليمن كتبت سليمان وإسماعيل كتبت إسماعيل إلى آخره ١١ - قمت باستدراك عناوين فرعية ووضعت بين معكوفتين للايضاح ١٢ - خلال معارضة الاصول مع بعضها البعض وخلال معارضة الاصول مع مصادر التي أخذ عنها ابن عساكر كنت أحيانا ألجأ إلى زيادة في المتن فأضعها بين معكوفتين وأحيانا ألجأ إلى حذف عبارة في الاصل قد تكون مضطربة والمعنى مشوش وأثبت مكانها نص العبارة الصواب في هذه الحال كنت أثبت نص العبارة المضطربة في الحاشية ١٣ - لم أجنح في تعليقاتي إلى التطويل إلا عند الضرورة حتى أني تركت الاشارة كثيرا إلى بعض التصحيف حتى لا أثقل النص والكتاب كما نرى واسع بما فيه الكفاية ١٤ - قمت بوضع النقطة والنقطين والفاصلة وإشارات الاستفهام والتعجب لتوضيح النص ١٥ - في تعليقاتي في الحاشية كنت أدعم ما أحشيه بالمصدر الذي أخذت عنه والذي رجعت إليه كانت هذه الخطوات القواعد التي رسمناها وقررناها للبدء بتحقيق كتاب تاريخ مدينة دمشق مسترشدين بالملاحظات القيمة التي سطرها الاستاذان الدكتور صلاح الدين

стр. 44

المنجد في مقدمته للمجلدة الاولى والدكتور شكري فيصل في مقدمته للجزء - عاصم - عائذ واستكملنا إعداد العدة حيث وفرنا القسم الكبير من المصادر التي نحتاج إليها وليس هذا بالامر البسيط فالكتاب يمتد في الزمان في قرون ما قبل التاريخ إلى أيام مؤلفه إلى أواسط القرن السادس الهجري وتتشعب مواضيعه وتتفرع لتشمل فروعا كثيرة ومتنوعة في عالم المعرفة من دين وشريعة وثقافة وفكر وأدب وشعر وغير ذلك وانطلقنا بالمشروح نتنقل به من مرحلة التخليط والإعداد - بعد توفير كل متطلباته - إلى مرحلة التنفيذ والعمل وكنا ندرك أهمية العمل الذي نقدم عليه وخطورته وندرك المصاعب والعقبات التي تواجهنا لسعة الكتاب وغزارة مادته من جهة ومن جهة أخرى لم يستطع الحافظ أن ينقح كتابه وينظر فيه وكان ينقل بعض الاخبار ويدع العهدة على من نقلها عنه وقد عبر الحافظ أبو القاسم بن عساكر بوضوح عن قلقه فيما يكون قد علق في مؤلفه من شوائب يقول (١) : " هذا مبلغ علمي وغاية جهدي على ما وقع إلي أو ثبت عندي فمن وقف فيه على تقصير أو خلل أو عثر فيه على تغيير أو زلل فليعذر أخاه في ذلك متطولا وليصلح منه ما يحتاج إلى إصلاح متفضلا فالتقصير من أوصاف البشرية وليست الاحاطة بالعلم إلا لبارئ البرية فهو الذي وسع كل شئ علما وأحصى مخلوقاته عينا واسما ومع ذلك فمن ذكرت أقل ممن أهملت وما أصبت في ذكره أكثر مما أغلفت " ولم نفاجا بالمتاعب وكنا قد عقدنا العزم واتلكنا على الله وبدأ مشوارنا مع تاريخ مدينة دمشق وهو كما يقول الذهبي في سير أعلام (٢) : في ثمان مئة جزء قلت: والجزء عشرون ورقة فيكون ستة عشر ألف ورقة " ومع بداية العمل وانطلاقته كنا كلما نتجاوز عقبة تظهر عقبات وكلما نحل مشكلة تبرز مشكلات فصدمنا لضخامة الثغرات والاخطاء وتبين لنا كم هي الاصول التي بين أيدينا سقيمة وأنها لا تصلح علميا للتحقيق وهذا ما زاد علينا العبء وأثقل

стр. 45

علينا الحمل خاصة وأن هدفنا الكبير وغايتنا وأملنا أن نصل إلى نص سليم صحيح واضح بعيد عن التصحيف والتحريف والتشويه إن بروز هذه المشاكل لم يفت عضدنا بل أعطانا التصميم على متابعة العمل والمثابرة عليه حيث وضعنا نصب عينينا أن نخرج كتاب تاريخ دمشق إلى النور وأكدنا على التزامنا أن يكون تاريخ دمشق بين أيدي الناس لما يمثله من ثروة فكرية وثقافية وحضارية ويزيد من أهميته أن الحافظ وخلال عملية جمعه مواد تاريخه أخذ كثيرا من النصوص من مصادر كانت مكتوبة وموجودة في عصره وقد أتلف أوضاع قسم كبير من هذه النصوص المكتوبة وتآليفها وبقيت لنا محفوظة في تاريخ مدينة دمشق وسأضع أمام القارئ الكريم نموذجا لما أعانيه من عقبات على سبيل المثال لا الحصر

стр. 46

السطر الثالث: يتحدث الصواب سجدت السطر السادس: نقس أخل بالمعنى: إذا رأى ما يفرح به أو (بشر بما) يسره السطر الثامن: أبو الحسن بن قيس الصواب: بن قيس السطر العاشر: محمد بن يحيى الصراف الصواب: الصولي أبو يعقوب الصواب: أبو الغوث السطر الثاني عشر: المرزقي الصواب المزرفي السطر الرابع عشر: ابن دار الصواب: يزداد السطر الخامش عشر: ضرب الصواب: صرت السطر الثاني والعشرون: فقالا: الصواب: فقال قال أحب فهو مبارك الصواب: أنا أخف نهوضا منك السطر الرابع والعشرون: بجهتين الصواب: بخمسين السطر السابع والعشرون: أحمد بن محمد بن روق والصواب: محمد بن أحمد بن رزق السطر الحادي والثلاثون: الهمداني والصواب: الهمذاني السطر الثالث والثلاثون: لعل والصواب: نعلي

стр. 47

فأتيت به والصواب: فأتيت بابه شيخ بعلبك والصواب: نعليك وبعد فإن خطانا الآن قد ثبتت وأقدامنا قد ترسخت وتآلفنا مع المشاكل وتحاببنا مع العقبات وأحببنا الكتاب فتعلقنا به إلى حدود العشق فلم يعد بإمكاننا أن نبتعد عنه فإننا نمضي معا يوميا ما لا يقل عن أربع عشرة ساعة نتسامر ونتهامس نسهر نحن والقمر ونرقب سويا انبلاج الفجر يحكي لي همومه ومشاكله ومصاعبه وتلاعب أيدي الزمن به وتعبه من أخطاء النساخ وسهوهم وأهوائهم وميولهم استأنس لي واستأنست به مسكين هذا التاريخ إني أبذل قصارى جهدي لمساعدته ولست متعبا بالعكس فإني أجد لذة بالتعامل معه لقد بذلنا جهدا صادقا نرجو أن يكون مفيدا فكتاب كتاريخ مدينة دمشق هذه الثروة الواسعة تتضاءل دونه الجهود وتصغر دونه الهمم - وقد صغرت - كتاب واسع وغزير المادة شامل كثير الاستدراك والاستطراد في الرواية هذا كله لن يثنيني فإني استمد العزيمة من رحم المشاكل والمصاعب وأحتفظ بالتصميم على متابعة بذل الجهد المعتصم بالصبر والمثابرة والامل دعوة ورجاء: مهما بلغت الجهود وتكثفت ومهما استقام العمل ومهما كان التصدي عميقا وهذا كله كان دأبنا وهاجسنا ومع ذلك فإن الحمل ثقيل وقد ناء بحمله الكبار الكبار وفيما قدمناه كنا صادقين ولكن ما صادفنا كان هائلا وما استعسر علينا كثير وهذا التاريخ الثروة جدير بتمام الرعاية وشمولية الاهتمام لذلك ندعو - بل نرجو - من الباحثين والدارسين في شتى حقول الثقافة أن يتفضلوا مشكورين بإبداء ملاحظاتهم وإصلاح ما يرد من خلل أو خطأ وإلى إعطائنا النصح والمشورة لتدارك ما وقعنا به من تقصير أو خطأ لاستداركه وكم نحن بحاجة إلى نصح مثل هؤلاء العاملين في خدمة تراثنا والمساهمين في إحياء أمهات كتب التراث والتي لا زالت مخزونة في مكتبات العالم كله والتي تتناول مختلف فروع المعرفة والثقافة ومختلف الفنون والعلوم ومنها - بل من أهمها - كتاب تاريخ دمشق حيث نقوم باستكمال تحضيره لتقديمه ووضعه بنى أيدي القراء الكرام في مختلف الاقطار العربية والاسلامية ونحن في سباق مع الوقت واختصار الزمن ونأمل ان يتتابع ظهور الكتاب حيث

стр. 48

ستتسارع مسيرة تقديم الاجزاء لأن المراحل المهمة في تحقيقه قد أنجزت ووضعت في مسارها وطريقها للتنفيذ ونقوم بإعداد فهارس شاملة تفصيلية تتناول: ١ - فهرس الآيات ٢ - فهرس الأحاديث النبوية مرتبة حسب أوائلها وتتضمن: أ - الاحاديث القولية ب - الاحاديث الفعلية ج - النواهي والاوامر ٣ - فهرس الاعلام ٤ - فهرس شيوخ ابن عساكر وتتضمن: أ - شيوخ ابن عساكر الذين تلقى عنهم ب - الشيوخ الذين قرأ خطوطهم ج - الشيوخ الذين كتبوا إليه ٥ - فهرس رجال السند ٦ - فهرس الاحاديث القدسية ٧ - فهرس الكتب الواردة والوثائق والرسائل ٨ - فهرس الشعر والرجز ٩ - فهرس الاماكن والبقاع والمواقع والجبال والانهار والوديان ١٠ - فهرس الاقوام والامم والقبائل ١١ - فهرس الاديان والفرق ١٢ - فهرس الاشياء ١٣ - فهرس الآثار ١٤ - فهرس الأمثال ١٥ - فهرس الوقائع والغزوات وأيام العرب ١٦ - فهرس الحيوانات ١٧ - فهرس الموضوعات (التراجم)

стр. 49

شكر: لم يكن بالإمكان المتابعة في تحقيق هذا الكتاب لو لم ينعم العمل بالرعاية الدائمة والمسمرة والاهتمام الكبير للسادة مسؤولي مؤسسة دار الفكر - بيروت والذين اعتبروا هذا العمل في أولويات اهتماماتهم بل في رأس اهتماماتهم وهذا كان له الفضل الاكبر في دفع العمل حيث أنهم لم يهدأوا في توفير ما شأنه أن يسهم في نمو العمل وتطوره ولم يبخلوا في توفير كل الامكانيات وقد كانوا يدركون تمام الإدراك أهميته هذا الكتاب والذي يعتبرأ ضخم مؤلف من حيث حجمه ومضمونه وتنوع موضوعاته وانتشاره على مدى زمني طويل وعلى مساحة جغرافية واسعة تطال العالم العربي والاسلامي وبعد لقد بذلك جهدي وطاقتي صادقا في خدمة هذا الكتاب الجليل الخطير الشأن ولا زلت رجائي إلى الله أن يلهمني الصبر ويمنحني القوة على المثابرة ومزيدا منها وأسأل الله تعالى راجيا أن يعصمني من الكبر والزهو وأن يأخذ بيدي لمزيد من طاعته وأن يباعد ما بيني وبين الأهواء وأن يمدني بالعون على تحقيق ما أتطلع إليه وما أطمح إلى الوصول بتاريخ دمشق إلى شاطئ الأمان ووضعه بين أيدي القراء الكرام نصا صحيحا خاليا من الشوائب أسأل الله أن يجعل عملي متقبلا وأن ينفع رب قد أنعمت علي فأسألك مزيدا من نعمك رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهو الهادي إلى سواء السبيل وله الحمد أولا وآخرا ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير علي شيري بيروت ٢٠ ذو القعدة ١٤١٤ هـ أول أيار ١٩٩٤

стр. 50

الرموز المتعمدة في تحقيق الكتاب - النسخة الأم وهي النسخة السليمانية أشرنا إليها بكلمة " الاصل " في الغالب - النسخة اليوسفية " م " - نسخة الخزانة العامة بالرباط " خع " - نسخة أحمد الثالث " د " - النسخة التونسية " ت " النسخة الازهرية " ز " - مختصر تاريخ دمشق أشرنا إليه أحيانا بالمختصر - تهذيب تاريخ دمشق الكبير أشرنا إليه بتهذيب ابن عساكر - الاجزاء المطبوعة من تاريخ دمشق التي نشرها المجمع العلمي بدمشق أشرنا إليها بكلمة المطبوعة () آية قرآنية " " حديث نبوي شريف [] زيادات على الاصل - الارقام الصغيرة بين معقوفتين تشير إلى تسلسل أرقام الاحاديث - الارقام التي تسبق أسماء التراجم تشير إلى تسلسل أرقام المترجم لهم

стр. 51

صورة من النسخة التونسية

стр. 52

صورة من نسخة دار الكتب الوطنية تونس

стр. 53

نسخة مصورة عن مكتبة أحمد الثالث

стр. 54

نسخة مصورة عن مكتبة أحمد الثالث

стр. 55

صورة عن مخطوطة النسخة الظاهرية

стр. 56

صورة عن مخطوطة النسخة الظاهرية

стр. 57

صورة أخرى عن النسخة الظاهرية

стр. 58

صورة من النسخة المغربية

стр. 59

صورة من النسخة المغربية

стр. 60

صورة من نسخة الازهر

стр. 61

صورة من نسخة الازهر

стр. 62

صورة من النسخة التونسية

стр. 63

صورة من النسخة التونسية

стр. 64

مقدمة المصنف بسم الله الرحمن الرحيم ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شئ قدير (١) الحمد لله خالق الأرواح وبارئ الأجسام وفالق الأصباح بالضياء بعد غسق الظلام ورازق الطيور والإنس والجن والوحوش والأنعام وفاتق السماء والأرض عن قطر الغمام والحب ذو العصف والنخل ذات الأكمام تبصرة لذوي العقول وتذكرة لأولي الأفهام أحمده على تواتر أنعامه بنعمه العظام وأستزيده من مزيد مننه الجسام وأشهد أن لا إله إلا الله محيي العظام ذو الطول والعزة والبقاء والجلال والإكرام وأشهد أن محمدا عبده الصادق الكلام الداعي بإذنه إلى اتباع شريعة الإسلام الماحي بنبوته عباد (٢) الأوثان والأصنام الماحق برسالته معالم الأنصاب والأزلام صلى الله عليه صلاة مقرونة بالمزيد والدوام وعلى آله وأصحابه وأنصاره البررة الكرام وأحله وإياهم بفضله ورحمته دار السلام كما طهرهم من دنس العيوب ووضر الآثام أما بعد فإني كنت قد بدأت قديما بالاعتزام (٣) لسؤال من قابلت سؤاله بالامتثال والالتزام على جمع (٤) تاريخ لمدينة دمشق أم الشام حمى الله ربوعها من

стр. 65

الدثور والانقصام وسلم جرعها من كيد قاصد يهم بالاختصام فيه ذكر من حلها من الأماثل والأعلام فبدأت به عازما على الإنجاز له والإتمام فعاقت عن إنجازه وإتمامه عوائق الأيام من شدوة (١) الخاطر وكلال الناظر وتعاقب الآلام فصدفت عن العمل فيه برهة من الأعوام حتى كثر في إهماله لوم اللوام وتحشيم من تحشيمه سبب لوجود الاحتشام وظهر ذكر شروعي فيه حتى خرج عن حد الاكتتام وانتشر الحديث فيه بين الخواص والعوام وتطلع إلى مطالعته أولوا النهى وذووا الأحكام ورقى خبر جمعي له إلى حضرة الملك القمقام (٢) الكامل العادل الزاهد المجاهد المرابط الهمام أبي القاسم محمود بن زنكي بن أبي (٣) سنقر ناصر الإمام أدام الله ظل دولته على كافة الأنام وأبقاه مسلما من الأسوأ منصور الأعلام منتقما من عداة المسلمين (٤) الكفرة الطغام معظما لحملة الدين بإظهار الإكرام لهم والاحترام منعما عليهم بإدرار الإحسان إليهم والإنعام عافيا عن ذنوب ذوي الإساءات والإجرام (٥) بانيا للمساجد والمدارس والأسوار ومكاتب الأيتام راضيا بأخذ الحلال ورافضا لاكتساب الحطام آمرا بالمعروف زاجرا عن ارتكاب الحرام ناصرا للملهوف وقاهرا للظالم العسوف بالانتقام قامعا لأرباب البدع بالإبعاد لهم والإرغام خالعا لقلوب الكفرة بالجرأة عليهم والإقدام وبلغني تشوقه إلى الاستنجاز له والاستتمام ليلم بمطالعة ما تيسر منه بعض الإلمام فراجعت العمل فيه راجيا للظفر بالتمام شاكرا لما ظهر منه من حسن الاهتمام مبادرا ما يحول دون المراد من حلول الحمام مع كون الكبر مطية (٦) العجز ومظنة الأسقام وضعف البصر حائلا دون الإتقان له والإحكام والله المعين فيه بلطفه عن بلوغ المرام وهو كتاب مشتمل على ذكر من حلها من أماثل البرية أو اجتاز بها أو بأعمالها من

стр. 66

ذوي الفضل والمزيد من أنبيائها وهداتها وخلفائها وولاتها وفقهائها وقضاتها وعلمائها ودراتها وقرائها ونحاتها وشعرائها ورواتها من أمنائها وأبنائها وضعفائها وثقاتها وذكر ما لهم من ثناء ومدح وإثبات ما فيهم من هجاء وقدح وإيراد ما ذكرونه (١) من تعديل وجرح وحكاية ما نقل عنهم من جد ومزح وبعض ما وقع إلي من رواياتهم وتعريف ما عرفت من مواليدهم (٢) ووفاتهم وبدأت بذكر من اسمه منهم أحمد لأن الابتداء بمن وافق اسمه اسم المصطفى ثم ذكرتهم بعد ذلك على ترتيب الحروف مع اعتبار الحرف الثاني والثالث تسهيلا للوقوف وكذلك أيضا اعتبرت الحروف في أسماء آبائهم وأجدادهم ولم أرتبهم على طبقات أزمانهم أو كثرة أعدادهم وعلى قدر علوهم في الدرجات والرتب ولا لشرفهم في الأفعال والنسب وأردفتهم بمن (٣) عرف بكنيته ولم أقف على حقيقة تسميته ثم ذكر تنسيبه (٤) وبمن لم يسم في روايته وأتبعتهم بذكر النسوة المذكورات والإماء الشواعر المشهورات وقدمت قبل جميع ذلك جملة من الأخبار في شرف الشام وفضله وبعض ما حفظ من مناقب سكانه وأهله وما خصوا به دون أهل الأقطار وامتازوا به على سائر سكان الأمصار ما خلا سكان الحرمين وجيران المسجدين المعظمين وبوبت ذلك جميعه تبويبا ورتبته في مواضعه ترتيبا وذلك مبلغ علمي وغاية جهدي على ما وقع إلي أو ثبت عندي (٥) فمن وقف فيه على تقصير أو خلل أو غير (٦) ذلك منه على تغيير أو زلل فليعذر أخاه في ذلك متطولا وليصلح منه ما يحتاج إلى إصلاح متفضلا فالتقصير من الأوصاف البشرية وليست الإحاطة بالعلم إلا لبارئ البرية فهو الذي وسع كل شئ علما وأحصى مخلوقاته عينا واسما ومع ذلك فمن ذكرت أقل (٧) ممن أهملت وما أصبت

стр. 67

في ذكره أكثر مما أغفلت وليس يخلو من فائدة من الفوائد المستفادة وذكر حكاية (١) من الحكايات المستحسنة المستجادة لما جمعه من الأخبار الجامعة وانطوى عليه من الآثار اللامعة وحواه من الأذكار النافعة وتضمنه من الأشعار الرائعة مما يرغب في حسنة الراغب ويستفيد لعزته وجودته الطالب والله ييسر جمعه على من جمعه وينفع به من رواه ومن سمعه إنه جدير بإجابتي قدير على تحقيق رجائي وهو ولي كل خير ودافع كل سوء وضير والهادي في القول لصوابه ولا حول ولا قوة إلا به

стр. 68

[عن دمشق والشام] " باب في ذكر أصل اشتقاق تسمية الشام عن العالمين بالنقل والعارفين بأصول الكلام " أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله الأنصاري السلمي بقرائتي عليه ببغداد قال أخبرنا أبو محمد الحسين بن محمد بن عبد الله الجوهري أنا أبو عمر بن العباس بن حيوية أنا أبو الحسين أحمد بن معروف بن بشر بن موسى الخشاب أنا أبو محمد بن حارث بن أبي أسامة أنا أبو عبد الله محمد بن سعد أنبأنا هشام بن محمد عن أبيه قال كان الذي عقد لهم يعني ولد نوح ﵇ الألوية ببابل لوناطن (١) بن نوح فنزل بنو سام المجدل سرة الأرض فيما بين ساتيدما إلى (٢) البحر وما بين اليمن إلى الشام وجعل الله النبوة والكتاب والجمال والأدمة والبياض فيهم ونزل بنو حام مجرى الجنوب والدبور ويقال لتلك الناحية الداروم وجعل الله تعالى (٣) فيهم أدمة وبياضا قليلا وأعمر بلادهم وسماءهم ورفع عنهم الطاعون وجعل في أرضهم الأثل والأراك والعشر والغاف (٤) والنخل وحرت الشمس والقمر في

стр. 69

سمائهم ونزل بنو يافث الصفون تجري الشام والصبا وفيهم الشقرة والحمرة وأخلا الله تعالى أرضهم فاشتد بردها وأجلا سماءها فليس يجري فوقهم شئ من النجوم السبعة الجارية لأنهم صاروا تحت بنات نعش والجدي والفرقد وابتلوا بالطاعون ثم لحقت عاد بالشحر فعليه هلكوا بواد يقال له مغيث فلحقت بعدهم مهرة بالشحر ولحقت عبيل بموضع يثرب ولحقت العماليق بصنعاء قبل أن تسمى صنعاء ثم انحدر بعضهم إلى يثرب فأخرجوا منها عبيلا فنزلوا موضع الجحفة (١) فأقبل سيل فاجتحفهم فذهب بهم فسميت الجحفة ولحقت ثمود بالحجر وما يليه فهلكوا ثم لحقت طسم وجديس باليمامة وإنما سميت اليمامة بامرأة منهم فهلكوا ولحقت أميم بأرض أبار فهلكوا بها وهي يمين اليمامة والشحر لا يصل إليها اليوم أحد غلبت عليها الجن وإنما سميت أبار بأبار بن أميم ولحقت بنو يقطن بن عابر باليمن فسميت اليمن حيث تناهوا إليها ولحق قوم من بني كنعان بن حام (٢) بالشام فسميت بالشام حيث تشآموا إليها وكانت الشام يقال لها أرض بني كنعان ثم جاءت بنو إسرائيل فقتلوهم بها ونفوهم عنها فكانت الشام لبني إسرائيل ووثبت الروم على بني إسرائيل فقتلوهم (٣) وأجلوهم إلى العراق إلا قليلا منهم وجاءت العرب فغلبوا على الشام وكان فالغ (٤) بن عابر بن شالح بن ارفخشد بن سام بن نوح هو الذي قسم الأرض بين بني نوح كما (٥) سمينا في الكتاب قال ويقطن هو قحطان بن عابر بن شالخ وطسم وأميم وعمليق وهو غريب بنو لوذ بن سام بن نوح وثمود وجديس ابنا حاثر بن أرم بن سام بن نوح وعاد وعبيل ابنا عوص بن ارم بن سام بن نوح والروم بنو السقطان بن ثوبان بن يافث بن نوح ﵇ أخبرنا أبو القاسم إسمعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الاشعث السمرقندي

стр. 70

الحافظ بقراءتي عليه ببغداد قال أنا أبو بكر محمد بن هبة الله بن الحسن بن منصور بن اللاكائي أنا أبو الحسين محمد بن محمد بن منصور بن الفضل المتوتي القطان أنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستوية النحوي أنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان بن جوان الفسوي (١) قال حدثت عن الأصمعي عن النمر بن هلاك عن قتادة عن أبي الخلد (٢) قال الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخا (٣) منها ألف فرسخ للعرب ولسائر الناس البقية أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن البنا ببغداد أنا أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن الفرا أنبأنا أبو القاسم إسمعيل بن سعيد بن سويد المعدل قراءة عليه قال قال أبو بكر محمد بن القاسم بن الأنباري والشام فيه وجهان يجوز أن يكون مأخوذا من اليد الشؤمى وهي اليسرى وقال الشاعر * وانحى على شؤمى يديه فرادها * بأظمأ من فرع الذوابة أسحما (٤) * ويجوز أن يكون فعلى من الشؤم قال ويقال أنجد أتى نجدا وأعرق دخل العراق وأعمن أتى عمان وقد أشأم أتى إلى الشام وبصر وكوف وأمن ويامن إذا أتى اليمن دفع إلي أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن محمد بن عمر الحافظ الأديب البغدادي ببغداد كتاب اشتقاق أسماء البلدان لأبي الحسين محمد بن فارس بن زكريا اللغوي وعليه خطه فوجدت فيه قال أبو الحسين بن فارس أما الشام فهو فعل من اليد الشؤمى وهي اليسرى ويقال أخذ شامة أي على يساره وشأمت القوم ذهبت على شمالهم وقال قوم هو من شوم الإبل وهو سودها وحضارها هي البيض قال أبو ذؤيب

стр. 71

فما تشتري إلا بربح سباؤها * بنات المخاض شومها وحصارها (١) * وفي كتاب الله جل ثناؤه في المعنى الأول " وأصحاب المشئمة " (٢) ثم قال الأعشى * وأنحى على شؤمي يديها فرادها * بأظمأ من فرع الذوابة أسحما * ويقال شام وشآم قال النابغة قال * على أثر الأدلة والبغايا * وخفق الناعجات من الشآم (٣) * ورجل شأم من أهل الشام قال ابن فارس وسميت اليمن لأنها على يمين الكعبة قرأت بخط شيخنا أبي الفرج غيث بن علي بن عبد السلام بن محمد بن جعفر الشرخي الصوري المعروف بابن الأرمنازي الخطيب قال نقلت من كتاب فيه (٤) أخبار الكعبة وفضائلها وأسماء المدن والبلدان عن الواقدي والمدائني وابن المقفع قال ابن المقفع سميت الشام بسام بن نوح وسام اسمه بالسريانية شام وبالعبرانية شيم وقال الكلبي سميت بشامات لها حمر وسود وبيض ولم ينزلها سام قط وقال غيره سميت الشام لأنها عن شمال الأرض كما أن اليمن أيمن الأرض فقالوا تشام الذين نزلوا الشام وتيمن الذين نزلوا اليمن كما تقول أخذت يمنة أي ذات اليمين وشامة أي ذات الشمال وقال بعض الرواة إن اسم الشام الأول سورية وكانت أرض بني إسرائيل قسمت على اثني عشر سهما فصار لكل قسم تسعة أسباط ونصف في مدينة يقال له سامر (٥) وهي من أرض فلسطين فسار إليها متجر العرب في ذلك الدهر ومنها كانت ميرتهم فسموا الشام بسام بن نمر (٦) حذفوا فقالوا الشام "

стр. 72

باب تاريخ بناء مدينة دمشق ومعرفة من بناها وحكاية الأقوال في ذلك تسليما لمن حكاها " قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر بن العباس السليم الحداد المعروف بأخي سلمان بدمشق عن أبي محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد التميمي أنبأنا تمام بن محمد الرازي أنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن الفرج الدمشقي أنا أبو بكر محمد بن أيوب بن إسحاق الرافقي نا محمد بن خضر يعني ابن علي الرافقي (١) نا أبو وهب يعني الوليد بن عبد الملك بن مسرج نا سليمان بن عطاء عن سلمة بن عبد الله الجهني عن كعب قال أول حائط وضع على وجه الأرض بعد الطوفان حائط حران (٢) ودمشق ثم بابل (٣) قرأت على أبي سعيد خلف بن إسماعيل بن أحمد الدمشقي بدمشق عن عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكتاني أنا مكي بن محمد بن الغمر أنا أبو (٤) سليمان بن زبر أنا أبي قال وذكر أبو الحسن يعني المدائني عن إسحاق بن أيوب القرشي أن جيرون (٥) من بناء سليمان بن داود بنته الشياطين وكان الشيطان الذي بناه يدعى جيرون (٦) وبنى سقيفة مستطيلة على عمد وسقائف على عمد وحوله مدينة *

стр. 73

لطيفة تطيف (١) بجيرون قرأت بخط أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن عمر بن صابر شيخنا فيما ذكر أنه نقله من خط أبي الحسين محمد بن عبد الله الرازي أنا أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن خالد الهسنجاني (٢) نا مخلد بن مالك الحراني (٣) نا (٤) عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي (٥) عن يونس بن راشد عن خصيف قال لما هبط نوح من السفينة وأشرف من جبل حسمى (٦) رأى تل (٦) حران بين نهرين جلاب وديصان (٨) فأتى حران فخطها ثم أتى (٩) دمشق فخطها فكانت حران أول مدينة خطت بعد الطوفان ثم دمشق قال الرازي وقال أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن خرداذبة في كتاب التاريخ وحكاه عن غيره أن أصحاب الرس كانوا (١٠) بحضور فبعث الله (١١) إليهم نبيا يقال له حنظلة بن صفوان فكذبوه وقتلوه فسار عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح بولده بالرس (١٢) فنزل الأحقاف وأهلك الله تعالى أصحاب الرس وانتسبوا (١٣) ولد عاد في

стр. 74

اليمن كله وفشوا مع ذلك في الأرض حتى نزل جيرون بن سعد بن عاد بن عوص بدمشق وهي مدينتها وسماها جيرون وهي إرم ذات العماد وليس أعمدة الحجارة في موضع أكثر منها بدمشق فبعث الله تعالى هو دبن عبد الله بن رباح بن خالد بن الخلود (١) بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح نبيا إلى عاد يعني إلى أولاد عاد بالأحقاف فكذبوه فأهلكهم الله تعالى قال أبو الحسن وقرأت في بعض الكتب أن جيرون ويدبل (٢) كانا أخوين وهما ابنا سعد بن لقمان بن عاد وهما اللذان يعرف جيرون وباب البريد بدمشق بهما قال نا أبو الحسين أخبرني أحمد بن حميد بن أبي العجائز قال قال منصور بن يحيى بن سعيد الموصلي المدن القديمة الكعبة ومصر ودمشق والجزيرة والأبلة ونينوى وحران والسوس الأقصى (٣) قال وأخبرني أبو القاسم أيوب بن سليمان بن بنة الرازي نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا بسامرة حدثنا محمد بن يحيى نا أحمد بن هارون نا خالد بن يزيد بن أسد بن عبد الله القشيري الدمشقي نا سعيد بن الحرث بن ميمون الصنعاني عن وهب بن منبه قال ودمشق بناها العادر (٤) غلام إبراهيم الخليل وكان حبشيا وهبه له نمرود (٥) بن كنعان حين خرج إبراهيم من النار وكان اسم الغلام دمشق فسماها على اسمه وذلك بعد الغرق وكان إبراهيم ﷺ جعله على كل شئ وسكنها الروم بعد ذلك بزمان قال أبو الحسين الرازي وحدث في الكتاب الذي سماه أبو عبيدة محمد بن

стр. 75

المثنى كتاب فضائل الرس (١) وحكاه عن عمر المعروف بعمر كسرى أن بيواراسب الملك الكيرواني (٢) بن مدينة بابل ومدينة صور ومدينة دمشق قال أبو الحسين وحكى الدمشقيون ولم يقع إلي إسناده قالوا كان في زمان معاوية بن أبي سفيان رجل صالح بدمشق من المعوزين (٣) وكان يقصده الخضر ﵇ في أوقات يأتيه فيها فبلغ معاوية بن أبي سفيان ذلك فجاء إليه راجلا فقال له بلغني أن الخضر ينقطع إليك فأحب أن تجمع بيني وبينه عندك فقال له نعم فجاءه الخضر على الرسم فسأله الرجل ذلك فأبى عليه وقال ليس إلى ذلك سبيل فعرف الرجل ذلك إلى معاوية فقال قل له قد قعدنا مع من خير منك وحدثناه وخاطبناه وهو محمد رسول الله ﷺ ولكن اسأله عن ابتداء بناء (٤) دمشق كيف كان فقال نعم صرت إليها رأيت موضعها بحرا مستجمعا فيه المياه ثم غبت عنها خمسمائة سنة ثم صرت إليها فرأيتها غيضة ثم غبت عنها خمسمائة سنة ثم صرت إليها فرأيتها بحرا كعادتها الأولى ثم غبت عنها خمسماية عام وصرت إليها فرأيتها قد ابتدأ فيها البناء ونفر يسير فيها أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر بن السمرقندي الحافظ نا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور أنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن سيف السجستاني أنا أبو عبيد السري بن يحيى التميمي أنا (٤) شعيب بن إبراهيم التميمي نا سيف بن عمر التميمي (٥) الأسدي قال وأما فارس والروم فإنهم لم يزالوا في ملك منظور مذ بادئ الدهر حتى بعث الله رسوله ﵊ فجمع له ملك الأشدين إلى ملك العرب وملك من
следующие страницы →