← Тараджим

Тараджим · id 71

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (33 219 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وقال ابن المغيرة عن أبيه صالحهم على أنصاف منازلهم وكنائسهم ووضع الخراج وقال ابن إسحاق وغيره فيها يعنون سنة أربع عشرة فتحت حمص وبعلبك صلحا على يدي أبي عبيدة في ذي القعدة قال شباب ويقال في سنة خمس عشرة

стр. 597

" باب ذكر تاريخ وقعة اليرموك ومن قتل بها من سوقة الروم والملوك " أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز بن أحمد الكتاني أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو الميمون بن راشد نا أبو زرعة حدثني محمود بن خالد عن محمد بن عايذ عن الوليد بن مسلم عن عثمان بن حصين (١) بن علاق قال قال يزيد بن عبيدة واليرموك سنة خمس عشرة قال أبو زرعة حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم نا الوليد بن مسلم قال واليرموك سنة خمس عشرة قال أبو زرعة وأخبرني الحارث بن مسكين عن ابن وهب عن ابن لهيعة قال عامر اليرموك سنة خمس عشرة أخبرنا أبو علي الحسين بن علي بن الحسين بن أشليها (٢) المصري وابنه أبو الحسن علي قالا أنا أبو الفضل بن الفرات أنا أبو محمد بن ابي نصر أنا علي بن يعقوب بن أبي العقب أنا أحمد بن إبراهيم نا ابن عايذ نا الوليد ونا ابن عايذ حدثني محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال كان اليرموك في رجب سنة خمس عشرة قال ونا الوليد بن مسلم حدثني عثمان بن حصن عن يزيد بن عبيدة أن وقعة اليرموك كانت سنة خمس عشرة

стр. 598

أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي نا أبو بكر الخطيب وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا ابن بكير بن الطبري قالا أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا ابن بكير حدثني الليث بن سعد قال كانت اليرموك سنة خمس عشرة قال وحدثنا أبو بكر نا ابن بكير حدثني الليث بن سعد قال كانت اليرموك سنة خمس عشرة (١) فالخليفة (٢) يومئذ عمر بن الخطاب وهي من أرض الأردن وهو نهرها (٣) قال يعقوب كان اليرموك في رجب سنة خمس عشرة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا عمر بن عبيد الله بن عمر أنا أبو الحسين بن بشران أنبأ عثمان بن أحمد بن عبد الله نا حنبل بن إسحاق نا عاصم بن علي نا أبو معشر قال وكانت اليرموك في رجب سنة خمس عشرة أخبرنا أبو غالب الماوردي أنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي نا أحمد بن إسحاق بن خربان (٤) النهاوندي نا أحمد بن عمران بن موسى نا موسى بن زكريا نا خليفة بن خياط قال قال ابن الكلبي كانت الوقعة يعني باليرموك يوم الاثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة وهذه الأقوال هي المحفوظة في تاريخ اليرموك وقد ذكر سيف بن عمر أنها كانت قبل فتح دمشق في أول خلافة عمر سنة ثلاث عشرة ولم يتابع على ذلك أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص نا أحمد بن عبد الله بن سعيد نا السري بن يحيى نا شعيب عن إبراهيم نا سيف بن عمر عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم قالوا وكانت اليرموك في أيام من جمادى الآخرة والجسر في شعبان فكان أول فتح أتاه يعني عمر اليرموك

стр. 599

وعلى عشرين ليلة من متوفى أبي بكر قال سيف وكانت اليرموك لأيام خلون من رجب سنة ثلاث عشرة في إمارة عمر رضي الله عن هـ بتعبية أبي بكر رضي الله عن هـ (١) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر نا أحمد بن عبد الله نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف عن أبي عثمان يزيد بن أسيد الغساني عن عبادة وخالد قالا (٢) شهد اليرموك ألف رجل من اصحاب رسول الله ﷺ فيهم نحو من مائة من أهل بدر أخبرنا أبو علي الحسين بن علي المصري وابنه أبو الحسن قالا أنا أبو الفضل بن الفرات أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم بن أبي العقب أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم نا ابن عايذ قال وحدثني عبد الأعلى بن مسهر (٣) عن سعيد بن عبد العزيز أن المسلمين كانوا أربعة وعشرين ألفا وعليهم أبو عبيدة بن الجراح والروم عشرون ومائة ألف عليهم ماهان وسقلان يوم اليرموك أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه نا عبد العزيز بن أحمد الكتاني أنا أبو محمد بن أبي نصر أنبأ أبو الميمون بن راشد الدمشقي حدثني أبو نعيم نا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر يقول ما أستطيع أن أصلي قال فلما حصر أبو عبيدة وتألب (٤) عليه العدو فكتب إليه عمر أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد شدة إلا جعل الله له بعدها فرجا ولن (٥) يغلب عسر يسرين فإن الله تعالى يقول " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون " (٦) أخبرنا أبو علي الحسين بن علي بن اشليها (٧) وابنه أبو الحسن علي قالا أنبأ

стр. 600

أبو الفضل بن الفرات أنبأ أبو (١) محمد بن ابي نصر أنا أبو القاسم بن ابي العقب أنا أبو عبد الملك القرشي نا محمد بن عائذ نا الوليد بن مسلم نا أبو عمرو عن حسان بن عطية عن كعب قال إن لله (٢) في اليمن كنزين جاء بأحدهما (٣) يوم اليرموك قال وكانت الأردن يومئذ (٤) ثلث (٥) الناس ويجئ بالآخر يوم الملحمة الكبرى سبعين ألفا حمائل سيوفهم المسد أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي نا أبو بكر الخطيب وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري قالا أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب حدثني عمار عن سلمة عن محمد بن إسحاق (٦) قال مات المثنى بن حارثة فتزوج سعد امرأته سلمى ابنة حفص وذلك في سنة أربع عشرة وأقام تلك الحجة للناس عمر بن الخطاب ودخل أبو عبيدة في تلك السنة دمشق فشتى بها فلما ضاقت الروم سار هرقل في الروم حتى نزل أنطاكية ومعه من المستعربة لخم وجذام وبلقين وبلي وعاملة وتلك القبائل من قضاعة وغسان بشر كثير معه من أهل أرمينية مثل ذلك بشر كثير فلما نزلها أقام بها وبعث الصقلان خصيا (٧) له فسار في مائة ألف مقاتل معه من أهل أرمينية اثنا (٨) عشر ألفا عليهم جرجة (٩) ومعهم من المستعربة من غسان وتلك القبائل اثنا عشر ألفا عليهم جبلة بن الايهم الغساني وسائرهم من الروم (١٠) وعلى جملة الناس الصقلان خصي هرقل وسار إليهم المسلمون وهم أربعة وعشرون ألفا عليهم أبو عبيدة بن الجراح فالتقوا باليرموك

стр. 601

في رجب سنة خمس عشرة فاقتتل الناس قتالا شديدا حتى دخل عسكر المسلمين وقاتل نساء من قريش بالسيوف حين دخل العسكر منهن أم حكيم بنت الحارث بن هشام حتى سابقن (١) الرجال أخبرنا أبو الحسين الخطيب أنا جدي أبو عبد الله أنا أبو الحسن الربعي أنا أبو الفرج العباس بن محمد بن حيان أنا أبو العباس بن الزفتي (٢) أنا محمد بن محمد بن مصعب نا محمد بن المبارك نا الوليد قال وأخبرني صفوان بن عبد الرحمن بن جبير أن المسلمين صالحوا أهل مدينة دمشق وأهل حمص وقيصر يومئذ وجنوده بأنطاكية يريد أن يدخل بهم بلاده وتأتي بطارقته من الروم وأهل قنسرين وأهل الجزيرة ذلك عليه يسألونه أن يسير بهم (٣) فيقاتلوا المسلمين ويأبى عليهم فقالوا فاعقد لرجل وسيرنا معه ففعل فعقد لباهان (٤) الرومي الأرمني وسير معه من روم الروم مائتي ألف وسار من روم قنسرين وأهل الجزيرة وغيرهم بشر كثير فبلغ ذلك المسلمين الذين على حمص فأجمع أمرهم على المسير إلى إخوانهم الذين بدمشق فيكون أمرهم واحدا فقال لهم أهل مدينة حمص نحن على صلحنا إن ظفرتم لا نكثر عليكم ولا نمد قالوا نعم وساروا إلى دمشق وسارت الروم على حمص على بعلبك ثم على البقاع (٥) ثم على حولة دمشق فأشفق المسلمون أن يحولوا بينهم وبين إخوانهم الذين بسواد (٦) الأردن وما قبلها فساروا حتى نزلوا الجابية وانضم إليهم إخوانهم فكانوا جميعا قال ونا الوليد أخبرني صفوان عن عبد الرحمن بن جبير أن أمراء الأجناد اجتمعوا في خباء يزيد بن أبي سفيان وهم بالجابية يسمعون خبر عين لهم من قضاعة يخبرهم بكثرة القوم ومنزلهم على نهر الرقاد (٧) ومرج الجولان إذ طاف بهم أبو سفيان

стр. 602

فقال ما كنت أظن أني أبقى حتى أرى غلمة من قريش يذكرون أمر حربهم ويكيدون عدوهم بحضرتي لا يحضرونيه فقالوا هل لكم إلى رأي شيخكم فقالوا أدخل أبا سفيان فدخل فقال ما عندكم أخبروه (١) بخبر القضاعي فقال إن معسكركم هذا ليس بمعسكر إني أخاف أن يأتيكم أهل فلسطين والأردن فيحولوا (٢) بينكم وبين مددكم من المدينة فتكونوا بين عسكرهم فارتحلوا حتى تجعلوا أذرعات خلف أظهركم يأتيكم المدد والخير فقبلوا ذلك من رأيه فقال إذ قبلتم هذا من رأيي فأمروا خالد بن الوليد على الخيول ومروه بالوقوف بها مما يلي الرقاد وأمروا رجلا على المرامية وأخرجوا إليه كل نابض بوتر ومروه بالوقوف (٣) فيما بين العسكرين وبين الخيول فإنه سيكون لرحيل العسكر من السحر أصوات عالية تحدث لعدوكم فيكم طمعا فإن أقبلوا يريدون ذلك لقيتهم الخيول فكفتها وإن كانت للخيول جولة وزعت عنها المرامية فقبلوا ذلك من رأيه ونادوا من السحر بالرحيل (٥) فنادت الروم أن العرب قد هربت فأقبلت فلقيتها الخيول فكفتها (٦) حتى سار العسكر تبعتها المرامية وساقتها الخيول حتى نزلوا خلف اليرموك وجعلوا أذرعات خلف ظهورهم ونزلت الروم فيما بين دير أيوب (٧) إلى ما يليها من نهر اليرموك بينهم النهر فعسكروا هنالك أياما فبعث ماهان (٨) صاحبهم إلى خالد بن الوليد إن رأيت أن تخرج إلي في فوارس وأخرج إليك في مثلهم أذكرك (٩) أمرا لنا ولكم فيه صلاح وخير ففعل خالد بن الوليد فواقفه (١٠) مليا فكان فيما عرض عليه إذ قال قد علمت أن الذي أخرجكم من بلادكم غلاء السعر وضيق الأمر بكم وإني قد رأيت أن أعطي كل رجل منكم عشرة

стр. 603

دنانير وراحلة تحمل حملها من الطعام والكسوة والأدم فيرجعون بها إلى بلادكم وتعيشون بها أهاليكم سنتكم هذه (١) فإذا كان قابل بعثتم إلينا فبعثنا إليكم بمثله فإنا قد جئناكم من الجيوش والعدد بما لا قبل لكم به فقال خالد ما أخرجنا من بلادنا الجوع ولا ضيق الأمر ولكنا معشر العرب نشرب الدماء فحدثنا أن لا دماء أحلا من دماء الروم فأقبلنا نهريق دماءكم ونشر بها قال فنظر أصحابه بعضهم إلى بعض وقالوا هذا ما كنا نحدث به عن العرب من شربها الدماء قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة عن أبي محمد الكتاني أنا أبو نصر بن الجندي وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن أبي العقب قالا أنا أبو القاسم بن أبي العقب أنا أبو عبد الملك نا ابن عايذ قال قال الوليد فذكر نحوه إلا أنه قال روم الروم وقال ثمانين ألفا والصواب مائة ألف أخبرنا أبو الحسين بن الخطيب أنا جدي أبو عبد الله أنا أبو الحسن الربعي أنا أبو الفرج العباس بن محمد بن حيان أنا أبو العباس بن الزفتي (٢) أنا محمد بن محمد بن مصعب وحشي نا محمد بن المبارك نا الوليد بن مسلم أخبرني شيخ من بني أبي الجعد عن أبيه أبي الجعد أنه اشار على المسلمين ببنات الروم فقبلوا ذلك منه فبعثوا خيلا عظيمة وأمروا أهل العسكر بإيقاد النيران فانطلق بهم على مدقة الطريق وجسر الروم حتى واقع عسكر الروم فقاتلوهم مليا فلما نشب القتال انحاز بهم في ظلمة الليل على الطريق الذي أقبل عليها والجسر وتنادت الروم أن العرب قد انهزمت فخرجت تتراكض بأدم النيران فتوقص منهم في وادي اليرموك أكثر من ثمانين ألفا لا يعلم الآخر منهم ما لقي الأول قال ونا الوليد نا صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير أن المسلمين غادوهم (٣) بالقتال وغدت الروم قد ترجلت صفوفا في سلاسل الحديد مقفلا عليهم لا يفر بعضهم عن بعض فقاتلوهم قتالا شديدا فنصر الله المسلمين وهزم الروم فأتبعتهم

стр. 604

الخيول يقتلونهم وأدرك ماهان بناحية الجولان (١) فقتل أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو علي بن المسلمة أنا أبو الحسن الحمامي أنا أبو علي بن الصواف نا الحسن بن علي القطان نا إسماعيل بن عيسى العطار قال قال أبو حذيفة إسحاق بن بشر عن سعيد بن عبد العزيز عن قدماء أهل الشام وغيرهم قالوا ثم زحف يعني ماهان إلى المسلمين فخرج بهم أبو عبيدة وقد جعل على ميمنته (٢) معاذ بن جبل وعلى ميسرته قثامة بن أسامة الكنانة (٣) وعلى الرجالة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعلى الخيل خالد بن الوليد وكان الأمراء عمرو بن العاص على ربع ويزيد بن أبي سفيان على ربع وشرحبيل بن حسنة على ربع وكان أبو عبيدة على ربع وخرج الناس على راياتهم فيها أشراف رجال من العرب فيها الأزد وهم ثلث الناس وفيها حمير وهمدان ومذحج وخولان وخثعم وفيها كنانة وقضاعة ولخم (٤) وجذام وكندة وحضرموت وليس فيها أسد ولا تميم ولا ربيعة ولم يكن دارهم إنما كانت دارهم عراقية فقاتلوا أهل فارس بالعراق فلما بدروا (٥) لهم وسار أبو عبيدة بالمسلمين وهو يقول عباد الله انصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم يا عباد (٦) الله اصبروا فإن الصبر منجاة من الكفر ومرضاة للرب ومدحضة للعار ولا تتركوا مصافكم (٧) ولا تخطوا إليهم خطوة ولا تبدؤوهم بالقتال وأشرعوا الرماح واستتروا بالدرق والزموا الصمت إلا من ذكر الله في أنفسكم حتى آمركم إن شاء الله قالوا وخرج معاذ بن جبل على الناس فجعل يذكرهم ويقول يا أهل القرآن و (٨)

стр. 605

مستحفظي الكتاب وأنصار الهدى والحق والرحمة إن رحمة الله لا تنال وجنته لا تدخل بالأماني ولا يؤتي (١) الله تعالى المغفرة والرحمة الواسعة إلا الصادق المصدق ألم تسمعوا لقول الله " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات " إلى آخر الآية (٢) واستحيوا رحمكم الله من ربكم أن يراكم (٣) فرارا عن عدوكم وأنتم في قبضته وليس لكم ملتحد من دونه ولا عز بغيره يمشي في الصفوف ويذكرهم حتى إذا بلغ من ذلك ما أحب ورأى من الناس الذي سره لهم ثم حرضهم وانصرف إلى موقفه ﵀ قالوا وسار في الناس عمرو بن العاص وهو أحد الأمراء كمسير أخيه معاذ بن جبل فجعل يحرضهم ويقول يا أيها المسلمون غضوا الأبصار واجثوا على الركب وأشرعوا الرماح فإذا حملوا عليكم فأمهلوهم حتى إذا ركبوا أطراف الأسنة فثبوا في وجوههم وثبة الأسد فوالذي يرضى للصدق ويثبت عليه ويمقت الكذب ويجزي بالإحسان إحسانا لقد سمعت أن المسلمين سيفتحونها كفرا كفرا وقصرا قصرا فلا يهولنكم جموعهم ولا عددهم فإنكم لو صدقتموهم الشد (٤) تطايروا تطاير أولاد الحجل قالوا ثم يرجع فوقف في موقفه معهم أيضا قالوا ثم رجع أبو سفيان بن حرب وهو متطوع يومئذ إنما استأذن أمير المؤمنين عمر أن يخرج متطوعا مددا للمسلمين متطوعين فجعل الله في مخرجه بركة فسار في صف المسلمين وهو يقول يا معشر المسلمين أنتم العرب وقد أصبحتم في دار العجم منقطعين عن الأهل (٥) نائين عن أمير المؤمنين وأمداد الله (٦) وقد والله أصبحتم بإزاء عدو كثير عدده شديد عليكم حنقه وقد وترتموهم في أنفسهم وبلادهم ونسائهم والله لا ينجيكم من هؤلاء القوم ولا يبلغ رضوان الله غدا إلا بصدق اللقاء والصبر في المواطن المكروهة ألا إنها سنة لازمة وإن الأرض وراءكم بينكم وبين أمير المؤمنين وجماعة

стр. 606

المسلمين صحارى وبراري ليس لأحد فيها معقل ولا معقول إلا الصبر ورجاء ما وعد الله فهو خير معقول فامتنعوا بسيوفكم وتعاونوا بها ولتكن هي الحصون قالوا ثم رجع أبو سفيان إلى النساء اللاتي مع المسلمين وكان كثير من المهاجرات قد حضرت يومئذ مع أزواجهن وأبنائهن وأجلسهن خلف صفوف المسلمين وأمر بالحجارة فألقيت بين أيديهن ثم قال لا يرجع إليكن أحد من المسلمين إلا رميتموه بهذه الحجارة وقلتن من يرجوكم بعد الفرار عن الإسلام وأهله وعن النساء بأرض العدو فالله الله قال ثم رجع أبو سفيان فنادى المسلمين فقال يا معشر أهل الإسلام حضر ما ترون فهذا رسول الله والجنة أمامكم والشيطان والنار خلفكم ثم وقف موقفه قالوا وزحفت الروم مكانها إلى المسلمين يدفون دفيفا معهم الصلبان وأقبلوا بالأساقفة والقسيسين والرهبان والبطارقة لهم رجل كرجل الرعد وقد تبايع عظماؤهم على الموت ودخل منهم ثلاثون ألفا كل عشرة في سلسلة لأن لا يفرون (١) قالوا فلما نظر إليهم خالد مقبلين أقبل يركض حتى قطع صف المسلمين إلى نساء المسلمين وهن على تل مرتفع من العسكر حيث وضعهن أبو سفيان فقال يا نساء المسلمين أيما رجل أقبل إليكم منهزما فأقتلنه ثم انصرف فأتى أبا عبيدة فقال إن هؤلاء قد أقبلوا بعدة رحل وفرح وإن لهم حدة لا يردها شئ وليست خيلي بالكثيرة ولا والله لا قامت خيلي لشدة خيلهم ورجالهم أبدا وخيله يومئذ أمام صفوف المسلمين ثلاثة فقال خالد قد رأيت أن أفرق خيلي فأكون في إحدى الخيلين وقيس بن هبيرة في الخيل الأخرى ثم تقف خيلنا من وراء الميمنة والميسرة فإذا حمل على الناس ثبت الله أقدامهم وإن كانت الأخرى حملت خيولنا عليهم وهي جامة (٢) وهم قد انتهت شدتهم وتفرقت جماعتهم فأرجو عندها أن يظفر الله بهم ويجعل الدائرة عليهم وقد رأيت أن يجلس سعيد بن زيد (٣) مجلسك هذا ويقف من ورائه بحذائه مائتين أو ثلاثمائة يكون

стр. 607

للناس ردءا قالوا فقبل أبو عبيدة مشورته وقال افعل ما أراك الله وأنا فاعل ما أردت وأجلس أبو عبيدة سعيد بن زيد مكانه وفعل ما أمره به خالد فركب فرسه واقبل يسير في الناس ويحرضهم ويوصيهم بتقوى الله والصبر ثم انصرف فوقف من خلف الناس ردءا لهم قال إسحاق نا سعيد بن عبد العزيز عن بعض قدمائهم أن رجلا من المسلمين أقبل يومئذ عند وصاة أبي عبيدة هذه فقال له إني قد أردت أن أقضي شأني فهل لك إلى رسول الله ﷺ حاجة فقال أبو عبيدة نعم تقرئه مني السلام وتخبره أنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ثم تقدم الرجل فكان أول من استشهد رحمة الله تعالى عليه قال وأقبلت الروم إليهم كأنها سحابة منقضة إلى المسلمين حتى دنا طرفهم من ميمنة المسلمين قال فبرز معاذ بن جبل فنادى المسلمين يا معشر أهل الإسلام إنهم قد تهيؤا للشدة ولا والله لا يردهم إلا الصدق عند اللقاء والصبر عند القراع (١) قالوا ثم نزل عن فرسه وقال من يريد فرسا يركبه ويقاتل عليه قال فوثب ابنه عبد الرحمن وهو غلام حين احتلم فأخذه فقال يا أبة إني لأرجوه أن لا يكون فارسا أعظم غناء في المسلمين مني فارس وأنت يا أبة راجل أعظم غناء منك فارس الرجالة هم عظم المسلمين فإذا رأوك حافظا مترجلا صبروا إن شاء الله تعالى وحافظوا قال فقال أبوه وفقني الله وإياك يا بني قال ثم إن الروم تداعوا وتحاضوا وذكرتهم الأساقفة والرهبان قال فجعل معاذ إذا سمع ذلك منهم يقول اللهم زلزل أقدامهم وأرعب قلوبهم (٢) وأنزل علينا السكينة وألزمنا كلمة التقوى وحبب إلينا اللقاء ورضنا بالقضاء وخرج باهان صاحب الروم فجال فيهم حتى وقف وأمرهم بالصبر والقتال دون ذراريهم وأموالهم وسلطانهم ثم بعث إلى صاحب الميسرة أن احمل وهو الاذربيجان وكان عدو الله متنسكا فقال للبطارقة والرؤوس الذين معه قد أمركم أميركم أن تحملوا قالوا فتهيأت البطارقة فشدت على الميمنة وفيها الأزد ومذحج وحضرموت وحمير

стр. 608

وخولان فثبتوا حتى صدقوا أعداء الله فقاتلوهم قتالا شديدا طويلا ثم أنه ركبه من الروم أمثال الجبال فزال المسلمون من الميمنة إلى ناحية القلب وانكشفت (١) طائفة من الناس إلى العسكر وثبت صدر من المسلمين عظيم يقاتلون تحت راياتهم وانكشفت زبيد يومئذ وهي في الميمنة وفيهم الحجاج بن عبد يغوث فتنادوا فترادوا واجتمعوا جميعا فاجتمعوا وهم خمسمائة رجل فشدوا شدة نهنهوا من قبلهم من الروم واشغلوهم عن اتباع من انكشف من الميمنة وتراد أيضا جماعة من الميمنة المتحيزة فشدت حمير وحضرموت وخولان بعدما زالوا حتى وقفوا مواقفهم في الصف واستقبل النساء سرعان من انهزم من المسلمين معهن عمد البيوت وأخذن تضربن وجوههن وترمين بالحجارة قالوا قال العباس بن سهل بن سعد الساعدي وكانت تحته خولة بنت ثعلبة الأنصارية في هؤلاء النساء فمر بها عمرو وهو ابن بحر وهو يقول (٢) : يا هاربا عن نسوة ثنيات (٣) * فعن قليل ما ترى سبيات * ولا خطيئات (٤) ولا رضيات (٥) * قال فتراد الناس وثبت النساء على مواقفهن قالوا واستحر القتال في الأزد فأصيب منهم ما لم يقتل من القبائل وقتل يومئذ عمرو بن الطفيل الدوسي وحقق الله رؤيا والده رحمة الله عليه الطفيل فإنه رأى يوم مسيلمة أن امرأة لقيته ففتحت له فرجها فدخله وطلبه ابنه هذا وحبس عنه فقال أولت رؤياي أن أقتل وأن المرأة التي أدخلتني في فرجها الأرض وأن ابني سيصيبه جراحة ويوشك أن يلحقني فقتل هذا يوم اليرموك وهو يقول يا معشر الأزد لا يؤتين المسلمين من قبلكم وأخذ يضرب بسيفه قدما وهو يقول:

стр. 609

قد علمت دوس ويشكر تعلم * أني أخو البيض ليوم مظلم (١) وأعزل الشكيم شد الأيهم * كنت عزيزا في الوغا ضيغم (٢) فقاتل حتى قتل قال وثبت جندب بن عمرو بن جهمة (٣) ورفع رايته وهو يقول يا معشر الأزد إنه لا ينجو من القتل والعدو والإثم إلا من قاتل ألا وإن المقتول الشهيد والخائب من تولى ثم أخذ يقول يا معشر الأزد: * إنه لا يمنع الراية إلا الأبطال (٤) * فقاتل حتى قتل قالوا وبرز أبو هريرة صاحب رسول الله ﷺ إلى الأزد يعاونها وهو أحد الرؤوس من الأزد فجعل يقول سارعوا إلى الحور العين وجوار ربكم في جنان النعيم ما أنتم إلى ربكم في موطن أحب إليه منكم في مثل هذا الموطن ألا وإن للصابرين فضلهم قالوا فأطافت به الأزد ثم اضطربوا حتى صارت الروم تجول في مجال واحد كما تدور الرحى قالوا ولقل ما رؤي يوما أكثر قحفا ساقطا ومعصما نادرا وكفا طائرة من ذلك الموطن والناس يضطربون تحت القسطل (٥) قالوا وجل القبائل (٦) في الميمنة حتى القلب قالوا والقلب في نحو ما فيه الميمنة

стр. 610

قالوا وحمل عليهم خالد بن الوليد على الميسرة التي دخلت العسكر واضطربت ميمنة المسلمين إلى القلب فصارت الميمنة والقلب شيئا واحدا فقتل هو وخيله نحوا من ستة آلاف ودخل سائرهم بيوت المسلمين في العسكر مجرحين وخرج خالد بن الوليد في خيله يطرد (١) من كان من الروم قريبا من العسكر حتى إذا أرادوا أن يمكروا به نادى عند ذلك يا أهل الإسلام لم يبق عند القوم من الجلد والقتال إلا ما رأيتم الشدة الشدة فوالذي نفسي بيده إني لأرجو أن يمنحكم الله أكتافهم قالوا فاعترض صفوف (٢) الروم وأن في جانبه الذي يستقبل لمائة ألف من الروم فحمل عليهم وما هو إلا في نحو من ألف فارس قالوا فوالله ما بلغتهم الحملة حتى فض (٣) الله جمعهم وشد المسلمون على من يليهم من رحالهم فانكشفوا وأتبعهم المسلمون ما يمتنعون من قبل ميمنتهم ولا ميسرتهم (٤) قالوا ثم إن خالد انتهى في تلك الحملة إلى الدربيجان وقد قال لأصحابه لفوني في الثياب فلف في الثياب وقال وددت أن الله كان عافاني من حرب هؤلاء القوم فلم أرهم ولم يروني ولم أنصر عليهم ولم ينتصروا علي وهذا يوم شر ولم يقاتل حتى غشيه القوم فقتلوه قالوا وقال أيضا قناطر وهو في ميمنة الروم لجرحين (٥) صاحب أرمينية احمل فقال له أنت تأمرني أن أحمل وأنا أمير مثلك فقال له قناطر أنت أمير وأنا أمير وأنا فوقك وقد أمرت بطاعتي فاختلفا ثم إن قناطر حمل حملة شديدة على كنانة وقيس وخثعم وجذام وقضاعة وعاملة وغسان وهم فيما بين ميسرة المسلمين إلى القلب فكشفوا المسلمين وزالت الميسرة عن مصافها وثبت أهل الرايات وأهل الحفايظ فقاتلوا وركبت الروم أكتاف من انهزم حتى دخلوا معهم العسكر قال فاستقبلهم نساء المسلمين بعمد الفساطيط يضربون بها وجوههم ويرمونهم بالحجارة ويقلن (٦) أين أين عز الإسلام والأمهات والأزواج (٧) قال فيعطف هؤلاء الذين انهزموا إلى المسلمين

стр. 611

وينادي الناس بالحفايط والصبر قال وشد قبابة (١) بن أسامة فقاتل قتالا شديدا وجعل يرتجز (٢) ويقول: إن تفقدوني تفقدوا خير فارس * لذي الغمرات والرئيس المحاميا وذا فخر لا يملأ الهول قلبه * ضروبا بنصل السيف أروع ماضيا (٣) قالوا فكسر في القوم ثلاث رماح يومئذ وقطع سيفين وأخذ يقول كلما قطع سيفا (٤) أو كسر رمحا من يعير سيفا أو رمحا في سبيل الله رجلا حبس نفسه مع أولياء الله قد عاهد الله أن لا يفر ولا يبرح حتى يقاتل المشركين حتى يظهر المسلمون أو يموت فكان من أحسن الناس بلاء في ذلك اليوم قالوا ونزل أيضا أبو الأعور السلمي فقال يا معشر قيس خذوا نصيبكم من الأجر والصبر فإن الصبر في الدنيا عز ومكرمة وفي الآخرة رحمة وفضيلة فاصبروا وصابروا ثم إن الناس حيزوا إلى القلب وفي القلب سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل حيث وضعه أبي عبيدة بن الجراح قال فلما نظر سعيد إلى الروم وخافها اقتحم إلى الأرض وجثى على ركبتيه حتى إذا دنوا (٥) منه طعن برايته أول رجل من القوم ثم ثار في وجوههم كأنه الليث وأخذ يقاتل ويعطف الناس إليه قالوا وكان يزيد بن أبي سفيان يومئذ من عظم الناس غناء (٦) قد كان أبوه مر به فقال له يا بني عليك بتقوى الله والصبر فإنه ليس رجل بهذا الوادي من المسلمين إلا محفوفا (٧) بالقتال فكيف بك وبأشباهك الذين ولوا أمور المسلمين أولئك أحق الناس

стр. 612

بالجهاد والنصيحة فاتق الله يا بني والزم (١) في أمرك ولا يكونن أحد من إخوانك بأرغب في الأجر والصبر في الحرب ولا أجرأ على عدو الإسلام منك قال أفعل فقاتل يومئذ في الجانب الذي كان فيه واقفا قتالا شديدا وكان مما يلي القلب قالوا وشد طرف من الروم على عمرو بن العاص فانكشف هو وأصحابه حتى دخلوا أول العسكر وهم في ذلك يقاتلون ويشدون ولم ينهزموا هزيمة ولوا فيها الظهر قال فنزلن (٢) النساء بعمدهن من التل فضربن وجوه الرجال ونادت الناس أم حبيبة ابنة العاص (٣) فقالت قبح الله رجلا يفر عن حليلته وقبح الله رجلا يفر من كريمته قالوا وسمع نسوة من النساء المسلمين يقلن فلستم بعولتنا إن لم تمنعونا قال فتراد المسلمون وزحف عمرو وأصحابه حتى عادوا إلى قريب من موقفهم قالوا وقاتل أيضا شرحبيل بن حسنة في ربعه الذي كان فيه فكان وسطا من الناس إلى جنب سعيد بن زيد وانكشف عنه أصحابه فثبت وهو يقول " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم " (٤) إلى آخر الآية أين الشارون أنفسهم لله ابتغاء مرضاة الله وأين المشتاقون إلى جوار الله في داره قالوا فرجع إليه ناس كثير وبقي القلب لم ينكشف أهله لمكان الذي كان فيه سعيد بن زيد قالوا وكان أبو عبيدة من وراء ظهره ردءا له وللمسلمين قالوا فلما رأى قيس بن هبيرة خيل المسلمين وراء صفهم مما يلي ميسرة المسلمين وأن المسلمين قد دخلت ميسرتهم العسكر وأن الروم قد صمدت لهم اعترض الروم بخيله تلك ينتظر خيل خالد بن الوليد فعطف بهم إلى بعض ورجع المسلمون في آثارهم فقاتلوهم وحمل على من يليه من الروم وهو في ميمنة المسلمين حتى اضطروهم إلى صفوفهم قالوا فلما رأى خالد بن الوليد أن قيس بن هبيرة قد كشف من يليه وأن

стр. 613

المسلمين قد رجعت راجعتهم إلى المسلمين حمل على من يليه من الروم يعطف بعضهم بعضا إلى بعض وزحف المسلمون إليهم رويدا حتى إذا دنوا منهم إذا هم (١) ينتفضون قال فبعث ذلك أبو عبيدة عند ذلك إلى سعيد بن زيد أن شد عليهم وشد المسلمون بأجمعهم عدة واحدة وأظهروا التكبير ثم صكوهم صكة واحدة فطعنوا بالرماح فضربوا بالسيوف وأنزل الله تعالى نصره وما وعد نبيه ﷺ فضرب الله وجوه أعدائه ومنح أكتافهم وزلزل أقدامهم وأنزل الله ملائكة يضربون وجوههم حتى ولوا المسلمين أكتافهم قالوا قال سعيد بن المسيب عن أبيه أنه قال لما جلنا هذه الجولة سمعنا صوتا قد كاد يملأ العسكر يقول يا نصر الله اقترب الثبات الثبات يا معشر المسلمين فتعطفنا عليه فإذا هو أبو سفيان بن حرب تحت راية ابنه قالوا وشد خالد في سرعان الناس وشد المسلمون معه يقتلون كل قتلة وركب (٢) بعضهم بعضا حتى انتهوا لي مكان مشرف على أهوية فأخذوا يتساقطون فيها وهم يبصرون (٣) وهو يوم ذو ضباب ومنهم من قال كان ذلك في الليل فأخذ آخرهم لا يعلم ما يلقي أولهم يتساقطون فيها وهم (٤) لا يبصرون وهم يوم ذو ضباب (٥) حتى سقط فيها نحو من ثمانين (٦) ألفا فما أحصوا إلا بالقصب قالوا وبعث أبو عبيدة شداد بن أوس بن أخي حسان بن ثابت بعدهم بعد ذلك اليوم بيوم فوجد من سقط في تلك الأهوية بعدما عدهم بالقصب ثمانين ألفا يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا وسميت تلك الأهوية بالواقوصة من يومئذ حتى اليوم لأنهم وقصوا فيها فأخذوا وجها آخر وقتل المسلمون في المعركة (٥) بعدما أدبروا أما

стр. 614

ما لا يحصى وغلبهم الليل فبات المسلمون فلما أصبحوا نظروا فإذا هم لا يرون شيئا فقالوا كمن أعداء الله لنا فلما بعثوا الخيول في الوادي تنظر هل لهم من كمين لو نزلوا بوطاء من المسلمين فإذا الرعاة يخبرونهم أنهم قد سقطوا في الواقوصة فسألوا عن عظيم (١) الروم فقالوا قد ترحل منهم البارحة بنحو من أربعين ألفا ثم أتبعهم خالد بن الوليد على الخيل فقتلهم حتى مر بدمشق فخرج إليه رجال من أهل دمشق فاستقبلوه فقالوا نحن على عهدنا الذي كان بيننا وبينكم فقال لهم نعم أنتم على عهدكم ثم أتبعهم يقتلهم في القرى وفي كل وجه حتى قدم دمشق فخرج إليه أهلها فسألوه التمام على ما كان بينهم ففعل قال ومضى خالد يطلب عظم الناس حتى أدركوه بثنية العقاب وهو يهبط الهابط منها إلى غوطة فدرك عظم الناس حتى أدركهم بغوطة دمشق فلما انتهوا إلى تلك الجماعة من الروم وأقبلوا يرمونهم بالحجارة من فوقهم فتقدم إليهم الأشتر وهو في رجال من المسلمين فإذا أمامهم رجل من الروم جسيم عظيم فمضى إليه حتى وثب عليه فاستوى هو والرومي على صخرة مستوية فاضطربا بسيفيهما فأظن (٢) الأشتر كف الرومي وضرب الرومي الأشتر بسيفه فلم يضره واعتنق (٣) كل واحد منهما صاحبه فوقعا على الصخرة ثم انحدرا وأخذ الأشتر يقول وهو في ذلك ملازم العلج لا يتركه " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين " (٤) قال فلم يزل يقل ذلك حتى انتهوا إلى مستوى الجبل وقرار فلما استقروا وثب على الرومي فقتله وصاح في الناس أن جوزوا قال فلما رأت الروم أن صاحبهم قد قتل خلوا الثنية وانهزموا قال وكان الأشتر ذا بلاء حسن في اليرموك قالوا لقد قتل ثلاثة عشر قالوا فركب خالد والمسلمون الثنية ثم انحطوا مشرفين وأنكوا في سائر البلاد يطلبون أعداء الله في القرى والجبال حتى وصلوا إلى حمص فخرج إليهم أهل حمص

стр. 615

يسألونهم التمام على عهدهم وعقدهم وجزيتهم (١) ففعل بهم خالد ما فعل بأهل دمشق وأقام بها ينتظر رأي أبي عبيدة قالوا ولما سار خالد بن الوليد من اليرموك في إثر من انهزم وقع أبو عبيدة في دفن المسلمين حتى غيبهم (٢) وكفاه دفن الكفار بالواقوصة التي وقعوا فيها وقد كان مما يعملون أن يدفنوا الكفار بعدما يدفنون المسلمين فكفاه الله الكفار بالواقوصة التي وقعوا فيها فكتب أبو عبيدة مكانه (٣) إلى عمر بن الخطاب يصف له أمرهم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص نا أبو بكر بن سيف نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر التميمي قال وكان أبو بكر رضي الله عن هـ قد سمى لكل أمير من أمراء الشام كورة فسمى لأبي عبيدة بن عبد الله بن الجراح حمص وليزيد (٤) بن أبي سفيان دمشق ولشرحبيل بن حسنة الأردن ولعمرو بن العاص ولعلقمة بن مجزز (٥) فلسطين فإذا فرغا منها ترك علقمة وسار إلى مصر فلما شارفوا الشام دهم كل أمير منهم قوم كثير وأجمع رأيهم أن يجتمعوا بمكان واحد وأن يلقوا جمع المشركين بجمع المسلمين قال ونا سيف عن أبي عثمان يزيد بن أسيد الغساني عن خالد وعبادة قالا (٦) توافي إليها مع الأمراء الأربعة والجنود مع عمرو وعلقمة ويزيد بن أبي سفيان وأبي عبيدة وشرحبيل سبعة وعشرون ألفا وثلاثة آلاف من فلال خالد بن سعيد أمر عليهم أبو بكر رضي الله عن هـ معاوية وشرحبيل وعشرة آلاف من أمداد أهل العراق مع خالد بن الوليد سوى ستة آلاف ثبتوا مع عكرمة (٧) ردءا بعد خالد بن سعيد وكانوا جميعا ستة وأربعين ألفا وكان عكرمة من آخر بني مخروم إسلاما وقد جاء عن النبي ﷺ فيه

стр. 616

حديث وذلك أنه بارز رجلا في بعض حروب النبي ﷺ فقتله فاستضحك النبي ﷺ فقال له نفر (١) من الأنصار ما أضحكك وقد فجعنا بصاحبنا فقال أضحكني أنهما في درجة واحدة في الجنة [٤٥٢] قال وكان قتالهم على تساند كل جند وأميره لا يجمعهم واحد حتى قدم عليهم خالد من العراق وكان عسكر (٢) أبي عبيدة باليرموك مجاورا لعسكر عمرو بن العاص وعسكر شرحبيل مجاورا لعسكر يزيد بن أبي سفيان وكان أبو عبيدة (٣) ربما صلى مع عمرو بن العاص وشرحبيل مع يزيد فأما عمرو ويزيد فإنهما كانا لا يصليان مع أبي عبيدة وشرحبيل وقدم خالد بن الوليد وهم على حالهم هذه فعسكر على حدة فصلى بأهل العراق ووافق خالد المسلمين وهم متضايقون بمدد الروم عليهم باهان ووافق القوم وهم نشاط لمددهم فالتقوا فهزمهم الله ﵎ حتى ألجأهم وأمدادهم إلى الخنادق والواقوصة أحد حدوده والواقوصة لهب (٤) لاج في الأرض أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنا أبو بكر بن سيف نا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف بن عمر قال (٥) وحملت الروم مع انقلابه إلى خالد وهم يرون أنها حملة فأزالوا المسلمين عن مواقفهم فالتقوا فهزمهم الله ﵎ حتى ألجأهم وأمدادهم إلى الخنادق والواقوصة إلا المحامية عليهم عكرمة والحارث بن هشام وركب خالد ومعه جرجة والروم خلال المسلمين فتنادى الناس وباتوا (٦) وتراجعت الروم إلى مواقفهم فزحف بهم خالد حتى تصافحوا بالسيف فضرب فيهم خالد وجرجة من لدن ارتفاع النهار إلى جنوح الشمس للغروب ثم أصيب جرجة ولم يصل صلاة سجد فيها إلا الركعتين اللتين أسلم عليهما فصلى الناس الأولى والعصر إيماء وتضعضع الروم ونهد خالد بالقلب حتى كان بين خيلهم ورجلهم وكان مقاتلتهم واسع المطرد ضيق

стр. 617

المهرب فلما وجدت خيلهم مذهبا ذهبت وتركتهم رجلهم في مصافهم وخرجت خيلهم تشتد بهم في الصحراء وأخروا (١) أناس الصلاة حتى صلوا بعد الفتح ولما رأى المسلمون خيل الروم قد توجهت للهرب أفرجوا لها (٢) ولم يحرجوها فذهبت فتفرقت في البلاد وأقبل خالد والمسلمون على الرجل ففضوهم (٣) فكأنما هدم بهم حائطا فاقتحموا في خنادقهم واقتحمه عليهم فعمدوا إلى الواقوصة حتى هووا فيها المقترنون وغيرهم فمن صبر للقتال من المقترنين هو أنه من خشعت نفسه فيهوي الواحد بالعشرة لا يطيقونه وكلما هوى اثنان كان البقية عنهم أضعف وكان المقترنون أعشارا فتهافت في الواقوصة عشرون ألفا ومائة ألف ثلاثون (٤) ألفا مقترن وأربعون ألفا مطلق سوى من قتل في المعركة من الخيل والرجل فكان منهم الفارس يومئذ ألف وخمسمائة وتجلل الفيقار وأشراف من أشراف الروم برانسهم وجلسوا وقالوا لا نحب أن نرى يوم السوء إذ لم نستطع أن نرى يوم السرور وإذ لم نستطع أن نمنع النصرانية فأصيبوا في تزملهم أخبرنا أبو القاسم أنا أبو الحسين أنا أبو طاهر أنا أبو بكر بن سيف أنا السري بن يحيى نا شعيب بن إبراهيم نا سيف عن مبشر (٥) وسهيل وأبي عثمان عن خالد وعبادة وأبي حارثة قالوا (٦) وأوعب القواد بالناس نحو الشام وعكرمة ردء للناس وبلغ الروم ذلك فكتبوا إلى هرقل وخرج هرقل حتى ينزل بحمص فأعد لهم الجنود وعبى لهم العساكر (٧) وأراد تفريقهم وشغل بعضهم عن بعض لكثرة جنده وفضول رجاله فأرسل إلى عمر وأخاه تذارق (٨) لأبيه وأمه فخرج نحوهم في تسعين ألفا وبعث من يسوقهم حتى نزل لصاحب الساقة بثنية جلق بأعلا فلسطين وبعث جرجة بن توذرا نحو يزيد بن ابي سفيان فعسكروا بإزائه وبعث

стр. 618

الدراقص فاستقبل شرحبيل وبعث القيفان (١) ونطورس في ستين ألفا نحو أبي عبيدة فهابهم المسلمون وجميع فرق المسلمين واحد وعشرون ألفا سوى عكرمة في ستة آلاف ففزعوا جميعا بالكتب والرسل إلى عمرو أن ما الرأي فكاتبهم وراسلهم أن الرأي الاجتماع وذلك أن مثلنا إذا اجتمع لم يغلب عن قلة فإذا تفرقنا لم يبق الرجل منا في عدد يقرن (٢) فيه لأحد ممن استقبلنا وواعدانا لكل طائفة منا فاتعدوا اليرموك ليجتمع به وقد كتب إلى أبي بكر رضي الله عن هـ بمثل ذلك ما كاتبوا به عمر فطلع عليهم كتابه بمثل ما رأى عمرو سواء بأن اجتمعوا فتكونوا عسكرا واحدا والقوا زحوف المشركين بزحف المسلمين فإنكم أعوان الله والله ناصر من نصره وخاذل من كفره ولن يؤتى مثلكم من قلة وإنما يؤتى العشرة آلاف والزيادة على عشرة آلاف إذا أتوا من تلقاء الذنوب فاحترسوا من الذنوب واجتمعوا باليرموك متساندين وليصل كل رجل منكم بأصحابه ثم بلغ ذلك هرقل فكتب إلى بطارقته أن اجتمعوا لهم وانزلوا بالروم منزلا واسع العطن (٣) واسع المطرد ضيق المهرب وعلى الناس التدارق وعلى المقدمة جرجة (٤) وعلى مجنبتيه (٥) ماهان والدارقص وعلى الحرب القيفار وأبشروا فإن باهان في الأثر مدد لكم ففعلوا فنزلوا الواقوصة على ضفة اليرموك وصار الوادي خندقا لهم وهو لهب (٦) لا يدرك وإنما أراد باهان وأصحابه أن يستفيق الروم ويأنسوا بالمسلمين ويرجع إليهم أفئدتهم عن طيرتها وانتقل المسلمون من عسكرهم الذي اجتمعوا به فنزلوا عليهم بحذائهم على طريقهم وليس للروم طريق إلا عليهم فقال عمرو أيها الناس ألا أبشروا حصرت (٧) والله الروم وقل ما جاء محصور بخير واقاموا بإزائهم وعلى طريقهم ومخرجهم صفر

стр. 619

سنة ثلاث عشرة وشهري ربيع لا يقدرون من الروم على شئ ولا يخلصون إليهم اللهب (١) وهو الواقوصة من ورائهم والخندق من ورائهم (٢) ولا يخرجون خرجة إلا أديل (٣) المسلمون منهم حتى إذا سلخوا شهر ربيع الأول وقد استمدوا أبا بكر وأعلموه الشأن في صفر فكتب إلى خالد ليلحق بهم وأمره أن يخلف على العراق المثنى فوافاهم في ربيع قال ونا سيف عن محمد وطلحة وعمرو والمهلب قالوا (٤) ولما نزل المسلمون باليرموك واستمدوا أبا بكر قال خالد لها فبعث إليه وهو بالعراق وعزم عليه واستحثه بالسير فنفذ خالد لذلك فطلع عليهم خالد وطلع باهان على الروم وقد قدم قدامه الشمامسة والرهبان والقسيسين يعيرونهم (٥) ويحضونهم على القتال فاتفق خالد وباهان ووافق قدوم خالد قدوم باهان فخرج بهم باهان كالمقتدر فولى خالد قتاله وقاتل الأمراء من بازائهم فهزم باهان وتتابع الروم على الهزيمة واقتحموا خندقهم وتيمنت (٦) الروم بباهان وفرح المسلمون بخالد وقال راجز المسلمين في ذلك (٧) : دعوا هرقلا ودعونا الرحمن * والله قد أخزى جنود باهان بخالد اللج أبي سليمان * ليس بوهواه (٨) ولا بوان * لا نزق فيه ولا أرنان * وجرد المسلمون وجرد الكافرون (٩) وهم أربعون ومائتا ألف منهم ثمانون ألف مقيد وأربعون ألفا منهم مسلسل للموت وأربعون ألفا مربطون بالعمائم وثمانون ألف فارس وثمانون ألف راجل والمسلمون سبعة وعشرون ألفا ممن كان مقيما إلى

стр. 620

أن قدم عليهم خالد في التسعة آلاف فصاروا ستة وثلاثين ألفا قال ونا سيف عن أبي عثمان وأبي حارثة عن خالد وعبادة عن عبد الرحمن بن غنم (١) وشهدها قال كان أبو سفيان (٢) وأشياخ محامية ولا يجولون ولا يقاتلون يفئ إليهم (٣) الناس ولا يأرزون وكانت إذا كانت على الروم قال وقالوا هلال (٤) بن الأصفر اللهم اجعله وجههم فإذا كانت على المسلمين قال وقالوا يا بني الأحوى (٥) أين أين اللهم اردد لهم الكرة فإذا كروا (٦) قالوا بهن بنو الأحوى فإذا عملوا قالوا اللهم أعنهم وأنصرهم حتى إذا فتح الله على المسلمين من آخر الليل وقتلوهم حتى الصباح ثم أصبحوا فاقتسموا الغنائم ودفنوا قتلى المسلمين وبلغوا ثلاثة آلاف وصلى كل أمير قوم على قتلاهم ودفع خالد بن الوليد العهد إلى أبي عبيدة بعدما فرغ من القسم ودفن الشهداء وتراجع الطلب فولى أبا عبيدة النفل من الأخماس فنفل فأكثروا الكتاب بالفتح والإرسال بالأخماس وبعث أبا جندل بشيرا ووفد قباث (٧) بن أشيم وأخبرنا أبو القاسم أنا أبو الحسين أنا أبو طاهر أنا أبو بكر بن سيف أنا أبو عبيدة السري بن يحيى نا شعيب نا سيف عن عمرو بن ميمون عن أبيه قال (٨) لقي خالد مقدمه بالشام معينا لأهل اليرموك رجلا من روم العرب فقال يا خالد إن الروم في جمع كثير مائتي ألف أو يزيدون فإن رأيت أن ترجع على حاميتك فافعل فقال خالد إن الروم في جمع كثير مائتي ألف أو يزيدون فقال خالدا بالروم تخوفني والله لوددت أن الأشقر يرى من توجيه وإنهم أضعفوا ضعفهم فزمهم الله على يديه

стр. 621

قال نا سيف عن المطرح عن القاسم عن أبي أمامة وأبي عثمان عن يزيد بن سنان عن رجال من أهل الشام من أشياخهم قالوا (١) لما كان اليوم الذي تأمر فيه خالد هزم الله الروم مع الليل وصعد المسلمون العقبة وأصابوا ما في العسكر وقتل الله صناديدهم ورؤوسهم وفرسانهم وقتل الله أخا هرقل وأخذ التذارق وانتهت الهزيمة إلى هرقل وهو دون مدينة حمص وارتحل فجعل حمص بينه وبينهم وأمر عليها أميرا وخلفه (٢) فيها كما كان أمر على دمشق وخلف فيها وارتحل وأتبع المسلمون الروم حتى هزموهم خيولا يثفنونهم (٣) ولما صار الأمر إلى أبي عبيدة بعد الهزيمة نادى بالرحيل وارتحل المسلمون بزحفهم حتى وضعوا عسكرهم بمرج الصفرين قال أبو أمامة فبعثت (٤) طليعة من مرج الصفرين مع فارسين فسرت حتى دخلت فجستها (٥) بين أبياتها وشجراتها فقال أحد صاحبي قد بلغت حيث أمرت فانصرف لا تهلكنا فقلت قف مكانك حتى تصلح أولئك فسرت حتى دفعت إلى باب المدينة وليس في الأرض أحد ظاهر فزغت لجام فرسي وعلقت عليه مخلاته وركزت رمحي ثم وضعت رأسي فلم اشعر إلا بالمفتاح تحرك عند الباب ليفتح فقمت فصليت الغداة ثم ركبت فرسي فحملت عليه فطعنت البواب فقتلته وتصالحوا في المدينة ودخلت فلقيت رجلا فقتلته ثم لقيت آخر فطعنته فقتلته ثم انكفأت راجعا وخرجوا يطلبونني فجعلوا يكفون (٦) عني مخافة أن يكون لنا كمين فدفعت إلى صاحبي الأدنى الذي أمرته أن يقف فلما رأوه قالوا هذا كمين انتهيا إلى كمينه فانصرفوا وسرت أنا وصاحبي حتى دفعنا إلى صاحبي الثاني فسرنا حتى انتهينا إلى المسلمين وقد عزم أبو عبيدة أن لا يبرح حتى يأتيه رأي عمر وأمره فأتاه فرحلوا حتى نزلوا دمشق وخلف باليرموك بشير (٧) بن كعب بن أبي الحميري في خيل

стр. 622

قال وقال القعقاع بن عمرو في يوم اليرموك: ألم ترنا على اليرموك فزنا * كما فزنا بأيام العراق فتحنا قبلها بصرى وكانت * محرمة الجناب لدى النفاق (١) وعذراء (٢) المدائن قد فتحنا * ومرج الصفرين على العتاق قتلنا من أقام لنا وفينا * نهابهم بأسياف رقاق قتلنا الروم حتى ما تساوى * على اليرموك نفروق (٣) الوراق فضضنا جمعهم لما استحالوا * على الواقوصة البتر الرقاق (٤) غداة تهافتوا فيها فصاروا * إلى أمر يعضل بالذواق وقال عمرو بن العاص واعير على لخم وجذام بالفرار عند الحملة في أول النهار على إثر جرجة وهم الذين تكشفوا بالناس والحرب: القوم لخم وجذام في الحرب * ونحن والروم بمرج نضطرب فإن يعودوا بعدها لا نصطحب * بل نعصب الفرار بالضرب الكلب (٥) وقال الأسود أبو مفزر (٦) التميمي: وكم قد أغرنا غارة بعد غارة * ويوما ويوما قد كشفنا أهاوله (٧) ولولا رجال كان حشو غنيمة * لدى ماقط رجت عليهم أوائله (٨) لقيناهم اليرموك لما تضايقت * بمن حل باليرموك منه حمائله [فلا يعدمن منا هرقل كتائبا * إذا رامها رام الذي لا يحاوله] (٩)

стр. 623

" باب ذكر تاريخ قدوم عمر رضي الله عن هـ الجابية (١) وما سن بها من السنن الماضية " أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو الميمون بن راشد نا أبو زرعة حدثني محمود بن خالد قال عن محمد بن عائذ عن الوليد بن مسلم عن عثمان بن حصين بن سلاق (٢) قال قال يزيد بن عبيدة فتحت بيت المقدس سنة ست عشرة وفيها قدم عمر بن الخطاب الجابية قال أبو زرعة فأخبرني عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوليد بن مسلم قال ثم عاد في العام المقبل يعني سنة ثمان عشرة حتى أتى الجابية يعني بعد عوده من سرغ (٣) سنة سبع عشرة فاجتمع إليه المسلمون فدفع إليه أمراء الأجناد ما اجتمع عندهم من الأموال فجند ومصر الأمصار ثم فرض الأعطية والأرزاق ثم قفل إلى المدينة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنبأ عبد الله بن جعد (٤) نا يعقوب قال ثم فتح الجابية وإيلياء سنة ست عشرة أخبرنا أبو علي الحسين بن علي بن أشليها وابنه أبو الحسن علي قالا أنا أبو الفضل بن الفرات أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو القاسم بن أبي العقب أنا

стр. 624

أحمد بن إبراهيم القرشي نا ابن عائذ نا الوليد بن مسلم حدثني عثمان بن حصن عن يزيد بن عبيدة قال ثم فتحت إيلياء سنة ست عشرة وفيها قدم عمر الجابية أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا عمر بن عبد الله بن عمر أنا أبو الحسين بن بشران أنبأ عثمان بن أحمد بن حنبل نا عاصم بن علي نا أبو معشر قال ثم كانت عمواس (١) والجابية في سنة ست عشرة أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال نا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد نا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو الميمون بن راشد نا أبو زرعة قال قال أحمد بن حنبل وفي سنة ثماني عشرة كان طاعون عمواس قال أبو زرعة فأخبرني سعيد بن كثير قال ففيه يقول الشاعر: رب خرق مثل الهلال وبيضا * ء لعوب (٢) بالجزع من عمواس قد لقوا الله غير باغ عليهم * فأحلوا بغير دار ائتناس (٣) وصبرنا حقا كما قد وعد الله * وكنا في الصبر قوما تأسي (٤) أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي نا أبو بكر الخطيب وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري قالا أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب نا ابن بكير حدثني الليث بن سعد قال ثم كانت الرمادة (٥) وطاعون عمواس سنة ثمان عشرة قال يعقوب وحدثني سلمة عن أحمد بن حنبل عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر قال ثم (٦) كانت سرغ سنة سبع عشرة ثم كانت الرمادة سنة ثمان عشرة

стр. 625

وكان في ذلك العام طاعون عمواس لعل عمواس التي ذكرها أبو معشر سنة ست عشرة وقعة كانت عندها فأما الطاعون فقد وافق غيره في أنه كان سنة ثمان عشرة أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد الخطيب بمشكان (١) أنا أبو منصور محمد بن الحسن النهاوندي نا أبو العباس أحمد بن الحسين بن زنبيل نا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن نا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري نا عبد الله بن صالح قال في حديثه إن عمر قدم الجابية سنة ثمان عشرة وهذا يدل على أن عمر قدم الجابية مرتين أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي واللفظ له وأخبرنا أبو القاسم (٢) بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري قالا أنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ببغداد أنا عبد الله بن جعفر بن درستوية نا يعقوب بن سفيان حدثني سعيد بن (٣) كثير بن عفير المصري حدثني ابن لهيعة أن يزيد بن أبي حبيب حدثه أن أبا الخير حدثه أن عبد العزيز بن مروان قال (٤) لكريب بن أبرهة أحضرت عمر بن الخطاب بالجابية قال لا قال فمن (٥) يحدثنا عنها قال كريب إن بعثت إلى سفيان بن وهب الخولاني حدثك عنها فأرسل إليه فقال حدثني عن خطبة عمر بن الخطاب يوم الجابية قال سفيان إنه لما اجتمع الفئ أرسل أمراء الأجناد إلى عمر بن الخطاب أن يقدم بنفسه فقدم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن هذا المال نقسمه (٦) على من أفاء الله عليه بالعدل إلا من أفاء الله عليه

стр. 626

بالعدل إلا هذين الحيين من لخم وجذام فلا حق لهم لله فقام إليه أبو حديدة الأجذمي فقال ننشدك الله يا عمر في العدل فقال عمر العدل أريد أنا أجعل أقواما أنفقوا في الظهر وشدوا العرض وساحوا في البلاد مثل قوم مقيمين في بلادهم ولو أن الهجرة كانت بصنعاء أو بعدن ما هاجر إليها من لخم ولا جذام أحد فقام أبو حديدة فقال إن الله وضعنا من بلاد حيث شاء وساق إليها الهجرة في بلادنا فقبلناها ونصرناها أفذلك يقطع حقنا يا عمر ثم قال لكم حقكم مع المسلمين ثم قسم فكان للرجل نصف دينار فإذا كانت معه امرأته أعطاه دينارا ثم دعا ابن فاطورا (١) صاحب الأرض فقال أخبرني ما يكفي (٢) الرجل من القوم في الشهر واليوم فأتي بالمدي والقسط فقال يكفيه هذا المديان في الشهر وقسط زيت وقسط خل فأمر عمر بمدين من قمح فطحنا ثم عجنا ثم أدمهما بقسطين زيت ثم أجلس عليهما ثلاثين رجلا فكان كفاف شبعهم ثم أخذ عمر المديين بيمينه والقسط بيساره ثم قال اللهم لا أحل لأحد أن ينقصهما بعدي اللهم فمن نقصهما فأنقص من عمره أخبرنا أبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد بن المبارك أنا عبد الله بن الحسين بن عبيد الله بن عبدان أنبأ عبد الوهاب الكلابي أنا أبو الجهم أحمد بن الحسين بن طلاب نا (٣) هشام بن عمار نا الهيثم بن عمران سمعت جدي يقول لما ولي عمر بن الخطاب زار أهل الشام فنزل بالجابية وكانت دمشق تشتعل طاعونا فهم أن يدخلها فقال له أصحابه أما علمت أن النبي ﷺ قال إذا حل بكم الطاعون فلا تهربوا منه ولا (٥) تأتوه حيث هو [٤٥٣] وقد علمت أن أصحاب النبي ﷺ فرحانين (٦) لم يصبهم طاعون قط فأرسل عند ذلك

стр. 627

رجلا من جديلة ولم يدخلها هو إلى بيت المقدس فافتتحها صلحا ثم أتاها عمر ومعه كعب فقال يا أبا إسحاق الصخرة أتعرف موضعها قال أذرع من الحائط الذي يلي وادي جهنم كذا وكذا ذراعا وهي مزبلة ثم احفر فإنك ستجدها فحفروا (١) فظهرت لهم فقال عمر لكعب أين ترى أن نجعل المسجد قال اجعله خلف الصخرة فتجمع القبلتين قبلة موسى وقبلة محمد ﷺ فقال ضاهيت اليهودية والله يا ابا إسحاق خير المساجد مقدمها فبناه في مقدم المسجد فبلغ أهل العراق أنه زار أهل الشام فكتبوا إليه يسألونه أن يزورهم كما زار أهل الشام فهم أن يفعل فقال كعب أعيذك بالله يا أمير المؤمنين أن تدخلها قال ولم قال فيها عصاة الجن وهاروت وماروت يعلمان الناس السحر وفيها تسعة أعشار الشر وكل داء معضل فقال عمر رضي الله عن هـ فهمت كل ما ذكرته غير الداء العضال فما هو قال كثرة الأموال هو الذي ليس له شفاء فلم يأتها عمر أخبرنا أبو علي بن أشليها (٢) وابنه أبو الحسن علي قالا أنا أبو الفضل بن الفرات أنا أبو محمد بن أبي (٣) نصر أنا أبو القاسم بن أبي العقب أنا أحمد بن إبراهيم نا محمد بن عايذ نا مدرك بن أبي سعد عن (٤) يونس بن ميسرة بن حلبس قال نزل المسلمون من البادية (٥) وهم أربعة وعشرون ألفا فوقع فيهم الطاعون فذهب منهم عشرون ألفا وبقي أربعة آلاف فقالوا هذا طوفان وهذا رجز فبلغ ذلك معاذا فبعث فوارس يجمعون الناس وقال اشهدوا المدارس اليوم عند معاذ فلما اجتمعوا (٦) قام فيهم وقال أيها الناس والله لو أعلم أني أقوم فيكم بعد مقامي هذا ما تكلفت اليوم القيام فيكم وقد بلغني أنكم تقولون هذا الذي وقع فيكم طوفان ورجز

стр. 628

والله ما هو طوفان ولا رجز وإنما الطوفان والرجز كان عذب (١) الله به الأمم ولكنها شهادة أهداها الله لكم واستجاب فيكم دعوة نبيكم ﷺ ألا فمن أدرك خمسا (٢) فاستطاع أن يموت فليمت أن يكفر الرجل بعد إيمانه وأن يسفك الدم بغير حقه وأن يعطى بالكذب مال الله بأن يكذب أو يفجر وأن يظهر التلاعن بينكم أو يقول الرجل حين يصبح والله لئن حييت أو مت ما أدري ما أنا عليه وقوع الطاعون هذا والوباء مصداق ما ورد من النبأ فيما أخبرنا أبو عبد الله الخلال أنا إبراهيم بن منصور السلمي أنا أبو بكر بن المقرئ نا أبو علي الحسين بن عبد الله بن يزيد بن الأزرق القطان نا هشام بن خالد الأزرق نا الحسن بن يحيى عن ابن ثوبان يعني عن أبيه (٣) عن مكحول عن كثير بن مرة عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله ﷺ تنزلون منزلا يقال له الجابية والحديبية (٤) يصيبكم فيه داء مثل غدة الحمل يستشهد الله به أنفسكم وخياركم ويزكي أبدانكم [٤٥٤] كذا وقع في هذه الرواية عن ابن ثوبان عن مكحول وقد أسقط منه عن أبيه فقلنا يعني عن أبيه وقد أخبرناه على الصواب أبو علي الحداد في كتابه وحدثني أبو مسعود الاصبهاني عنه أنا أبو نعيم الحافظ نا سليمان بن أحمد الطبراني نا محمد بن أبي زرعة الدمشقي وأبو عقيل أنس بن سالم قالا نا هشام بن خالد نا الحسن بن يحيى نا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كثير بن مرة عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله ﷺ تنزلون منزلا يقال له الجابية يصيبكم فيه داء مثل غدة الجمل تستشهد فيه أنفسكم وذراريكم وتزكي به أعمالكم [٤٥٥] وقد روي عن معاذ من وجه آخر أخبرتنا به أم المجتبى فاطمة بنت ناصر العلوية قالت قرئ على إبراهيم بن

стр. 629

منصور السلمي أنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي نا سريج (١) هو ابن يونس نا مروان هو ابن معاوية الفزاري عن جعفر وهو ابن الرقي عن القاسم عن أبي امامة عن معاذ عن النبي ﷺ قال ينزل المسلمون أرضا يقال لها الجابية أو (٢) الجويبية فتكثر به أموالهم ودوابهم فيبعث عليهم جرب كالدمل تزكو فيه أموالهم وتستشهد فيه أبدانهم [٤٥٦] والله تعالى أعلم (٣)

стр. 630

" باب ذكر ما اشترط صدر هذه الأمة عند افتتاح الشام على أهل الذمة " أخبرنا أبو محمد سهل بن بشر الإسفرايني أنبأ أبو الحسن عبد الدائم بن الحسن بن عبد الله القطان أنبأ عبد الوهاب بن الحسن الكلابي أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن زبر نا محمد بن إسحاق بن راهوية الحنظلي نا أبي نا بشر بن الوليد عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أن عمر بن الخطاب كتب على النصارى حين صولحوا بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين رضي الله عن هـ من نصارى أهل الشام إنا سألناك الأمان لأنفسنا وأهالينا وأموالنا وأهل ملتنا على أن نؤدي الجزية عن يد ونحن صاغرون وعلى أن لا نمنع أحدا من المسلمين أن ينزلوا كنائسنا في الليل والنهار ونضيفهم فيها ثلاثا ونطعمهم فيها الطعام ونوسع لهم أبوابها ولا نضرب فيها بالنواقيس إلا ضربا خفيا ولا ترفع فيها أصواتنا بالقراءة ولا نؤوي فيها ولا في شئ من منازلنا جاسوسا كعدوكم ولا نحدث كنيسة ولا ديرا ولا صومعة ولا قلاية (١) ولا نجدد ما خرب منها ولا يقصد الاجتماع فيما كان منها من خطط المسلمين وبين ظهرانيهم ولا نظهر شركا ولا ندعو إليه ولا نظهر صليبا على كنائسنا ولا في شئ من طرق المسلمين وأسواقهم ولا نتعلم القرآن ولا نعلمه أولادنا ولا نمنع أحدا من ذي قراباتنا الدخول في الإسلام إن اراد ذلك وأن تجز مقادم رؤوسنا ونشد الزنانير في أوساطنا ونلزم ديننا ولا نتشبه بالمسلمين في لباسهم ولا في هيئتهم ولا في

стр. 631

سروجهم ولا نقش خواتيمهم فننقشها عربيا ولا نكتني بكناهم وأن نعظمهم ونوقرهم ونقوم لهم من مجالسنا ونرشدهم في سبلهم وطرقاتهم ولا نطلع في منازلهم ولا نتخذ سلاحا ولا سيفا ولا نحمله في حضر ولا سفر في أرض (١) المسلمين ولا نبيع خمراولا نظهرها ولا نظهر نارا مع موتانا في طرق المسلمين ولا نرفع أصواتنا مع جنائزهم ولا نجاور المسلمين بهم ولا نضرب أحدا من المسلمين ولا نتخذ من الرقيق (٢) بيتا جرت عليه سهامهم شرطنا ذلك كله على أنفسنا وأهل ملتنا فإن خالفناه فلا ذمة لنا ولا عهد وقد حل لكم منا ما يحل لكم من أهل الشقاق والمعاندة أخبرنا أبو القاسم الشحامي أنبأ أبو بكر البيهقي أنبأ أبو محمد عبد الله بن يوسف الاصبهاني وأخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي عقيل (٣) أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين الخلعي الشافعي نا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن النحاس قالا أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي نا محمد بن إسحاق بن ابي إسحاق أبو العباس الصفار نا الربيع بن ثعلب أبو الفضل نا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار (٤) عن سفيان الثوري والوليد بن نوح والسري بن مطرف يذكرون عن طلحة بن مصرف عن مسروق عن عبد الرحمن بن غنم (٥) قال كتبت لعمر بن الخطاب حين صالح نصارى الشام بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا

стр. 632

وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلبة ولا صومعة راهب ولا نجدد ما خرب منها ولا نجني ما كان منها من خطط المسلمين ولا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال نطعمهم ولا نؤوي في كنائسنا ولا في منازلنا جاسوسا ولا نكتم غشا للمسلمين ولا نعلم أولادنا القرآن ولا نظهر شركا ولا ندعو إليه أحدا ولا نمنع من ذوي قراباتنا الدخول في الإسلام إن أرادوه وأن نوقر المسلمين ونقوم لهم من مجالسنا إذا أرادوا الجلوس ولا نتشبه بهم في شئ من المسلمين من لباسهم في قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا نتكلم بكلامهم ولا نتكنا بكناهم ولا نركب السرج ولا نتقلد السيوف ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله معنا ولا ننقش على خواتيمنا بالعربية ولا نبيع الخمور وأن نجز مقادم رؤوسنا وأن نلزم زينا (١) حيث ما كنا وأن نشد زنانيرنا على أوساطنا وأن لا نظهر الصليب على كنائسنا وأن لا نظهر كتبنا في شئ من طرق المسلمين ولا أسواقهم ولا نضرب نواقيسنا في كنائسنا إلا ضربا خفيا ولا نرفع أصواتنا بالقراءة في كنائسنا في شئ من حضرة المسلمين ولا نخرج شعانينا ولا باعوثنا (٢) ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ولا نظهر النيران معهم في شئ من طرق المسلمين وأسواقهم ولا نجاورهم بموتانا ولا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين ولا نطلع عليهم في منازلهم فلما أتيت عمر بالكتاب زاد فيه ولا نضرب أحدا من المسلمين شرطنا لكم ذلك على أنفسنا وأهل قبلتنا وقبلنا عليه الأمان فإن نحن خالفنا عن شئ مما شرطناه لكم وضمناه على أنفسنا فلا ذمة لنا وقد حل لكم منا ما يحل لأهل المعاندة في الشقاق أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل أنبأ عبد الدائم بن الحسن أنبأ عبد الوهاب الكلابي أنبأ أبو محمد بن زبر نا محمد بن هشام بن البختري (٣) أبو جعفر المستملي ثنا الربيع بن ثعلب الغنوي (٤)

стр. 633

وأخبرنا أبو القاسم الشحامي أنا أبو بكر الجعفي (١) أنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو الحسن علي بن محمد بن سحنوية نا أبو بكر يعقوب بن يوسف المطوعي (٢) نا الربيع بن ثعلب نا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عن سفيان الثوري والوليد بن نوح والسري بن مصرف (٣) يذكرون عن طلحة بن مصرف عن مسروق عن عبد الرحمن بن غنم قال كتبت لعمر بن الخطاب حين صالح أهل الشام وقال للمسلمين أهل الشام بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب ولا نجدد ما خرب منها ولا نحيي ما كان منها في خطط المسلمين وأن لا نمنع كنائسنا أن ينزلها (٤) أحد من المسلمين في ليل ولا نهار وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل وأن ننزل من مر بنا من المسلمين ثلاثة أيام نطعمهم ولا نؤوي في منازلنا ولا كنائسنا جاسوسا ولا نعلم أولادنا القرآن وأن لا نظهر شركاء ولا ندعو إليه أحدا وأن لا نمنع أحدا من ذوي قراباتنا الدخول في الإسلام إن أرادوه وأن نوقر المسلمين ونقوم لهم من مجالسنا إذا أرادوا الجلوس ولا نتشبه بهم في شئ من لباسهم في قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا نتكلم بكلامهم ولا نكنا بكناهم ولا نركب السروج ولا نتقلد السيوف ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله معنا ولا ننقش خواتيمنا بالعربية ولا نبيع الخمور وأن نجز مقادم رؤوسنا وأن نلزم زينا حيث ما كنا وأن نشد الزنانير على أوساطنا وأن لا نظهر صلبنا وكتبنا في شئ من طرق المسلمين ولا أسواقهم وأن لا نضرب بنواقيسنا في كنائسنا إلا ضربا خفيا وأن لا نرفع أصواتنا بالقراءة في كنائسنا في شئ من حضرة المسلمين وأن لا

стр. 634

نخرج شعانين ولا باعوثا وأن لا نرفع أصواتنا مع موتانا ولا نظهر النيران معهم في شئ من طرق المسلمين وأسواقهم ولا نجاورهم بموتانا ولا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين وأن نرشد المسلمين ولا نطلع زاد المطوعي في منازلهم فلما أتيت عمر بالكتاب زاد فيه ولا نضرب أحدا من المسلمين شرطنا لكم ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا وقبلنا عليه (١) الأمان فإن نحن خالفنا عن شئ مما شرطناه لكم وضمناه فلا ذمة لنا وقد حل لكم منا ما يحل لكم من أهل المعاندة والشقاق رواه محمد بن حمير (٢) عن عبد الملك (٣) بن حميد أخبرنا أبو الحسين الخطيب أنا جدي أبو عبد الله أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي الربعي أنا أبو الفرج العباس بن محمد بن حسان بن موسى (٤) نا أبو العباس بن الزفتي (٥) وهو عبد الله بن عتاب نا محمد بن محمد بن مصعب المعروف بوحشي نا عبد الوهاب بن نجدة الحوطي نا محمد بن حمير عن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية (٦) عن السري بن مصرف وسفيان الثوري والوليد بن روح عن طلحة بن مصرف عن مسروق بن الأجدع عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال كتبت لعمر بن الخطاب حين صالحوا نصارى الشام بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصارى بلد كذا وكذا إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وموالينا وأهل ملتنا وشرطنا على أنفسنا أن لا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب ولا نجدد ما خرب منها ولا نجئ ما كان من خطط المسلمين ولا نمنع كنائسنا

стр. 635

من أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل أو نهار وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل وأن ننزل من مر بنا ثلاثة أيام من المسلمين نطعمهم وأن نرشدهم ولا نؤوي في كنائسنا ولا منازلنا جاسوسا ولا نعلم أولادنا القرآن وأن لا نظهر شركا ولا ندعو إليه أحدا وأن لا نمنع أحدا من ذوي قرابتنا الدخول في الإسلام ولا نتشبه بهم في شئ من لباسهم في قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا نتكلم بكلامهم ولا نكتني بكناهم ولا نركب السروج ولا نتقلد السيوف ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله معنا ولا ننقش خواتيمنا بالعربية ولا نبيع الخمور وأن نجز مقادم رؤوسنا وأن نلزم زينا حيث ما كنا وأن نشد الزنانير على أوساطنا وأن لا نظهر الصليب على كنائسنا وأن لا نظهر صلبنا وكتبنا في شئ من طرق المسلمين ولا أسواقهم وأن لا نضرب بنواقيسنا في كنائسنا إلا ضربا خفيا وأن لا نرفع أصواتنا بالقراءة في كنائسنا في شئ من حضرة المسلمين وأن لا نخرج شعانين ولا باعوثا وأن لا نرفع أصواتنا مع موتانا ولا نظهر النيران معهم في شئ من طرق المسلمين وأسواقهم ولا نجاورهم بموتانا ولا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين ولا نطلع عليهم في منازلهم قال عبد الرحمن فلما أتيت عمر بن الخطاب بهذا الكتاب زاد فيه ولا نضرب أحدا من المسلمين شرطنا ذلك لكم على أنفسنا وأهل ملتنا وقبلنا الأمان فإن نحن خالفنا عن شئ مما شرطنا لكم وضمنا على أنفسنا فلا ذمة لنا وقد حل لكم ما حل لأهل المعاندة والشقاق أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل أنبأ عبد الدائم القطان أنا عبد الوهاب الكلابي قال قال أبو محمد بن زبر ورأيت هذا الحديث في كتاب رجل من أصحابنا بدمشق وذكر أنه سمعه من محمد بن ميمون بن معاوية الصوفي بطبرية بإسناد ليس بمشهور ينتهي إلى إسماعيل بن مجالد بن سعيد حدثني سفيان الثوري عن طلحة بن مصرف عن مسروق عن عبد الرحمن (١) بن غنم فذكره بطوله وقال فيه عند ذكر الكنائس ولا نأتي منها ما كان في خطط المسلمين وزاد فيه ولا نتشبه بهم في شئ في لباسهم في قلنسوة ولا عمامة ولا سراويل ذات خدمة (٢) ولا نعلين ذات عذبة (٣) ولا
следующие страницы →