← Тараджим

Тараджим · id 71

تاريخ دمشق لابن عساكر

أبو القاسم ابن عساكر

Полный текст (33 219 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

أصلي الليلة في المسجد فلا تتركوا فيه أحدا حتى أصلي الليلة ثم إنه أتى إلى باب الساعات فاستفتح الباب ففتح له فدخل من باب الساعات فإذا رجل قائم يصلي بين باب الساعات وباب الخضراء (١) الذي يلي المقصورة قائما يصلي وهو أقرب إلى باب الخضراء منه إلى باب الساعات فقال للقوام ألم آمركم ألا تتركوا أحدا يصلي الليلة في المسجد فقال له بعضهم يا أمير المؤمنين هذا الخضر ﵇ يصلي في المسجد كل ليلة قال وأنبأنا ابن البرامي أنبأنا أحمد بن أنس أنبأنا أبو بكر محمد بن محمد بن معاذ أنبأنا أبو مسهر عبد الأعلى أنبأنا ابن المنذر بن نافع أم عمرو بنت مروان (٢) عن رجل قد سماه أن واثلة بن الأسقع خرج من باب المسجد الذي في (٣) باب جيرون فلقي كعب الأحبار فقال له اين تريد فقال له واثلة بن الأسقع يريد بيت المقدس فقال له تعال (٤) حتى أريك موضعا في هذا المسجد من صلى فيه فكأنما صلى في بيت المقدس قال فذهب به فأراه ما بين الباب الأصغر (٥) الذي يخرج منه الوالي إلى الحنية (٦) يعني القنطرة الغربية قال من صلى فيما بين هذين فكأنما (٧) صلى في بيت المقدس قال واثلة إنه لمجلسي ومجلس قومي قال (٧) هو ذاك رواه صفوان بن بسرة بن صفوان عن أبي مسهر عن المنذر بن نافع عن أبيه قال خرج واثلة سيأتي في ترجمة نافع

стр. 702

أنبأنا أبو علي الحداد في كتابه حدثني عبد الرحيم بن علي الاصبهاني عنه أنبأنا عبد الرحيم بن محمد بن أحمد الركواني (١) أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان أنبأنا إسحاق قال سمعت أبا زرعة يقول مسجد دمشق خطه أبو عبيدة بن الجراح وكذلك مسجد حمص وأما مسجد مصر فإنه خطه عمرو بن العاص زمن عمر (٢) أخبرنا أبو محمد هبة الله بن الأكفاني وعبد الكريم بن حمزة قالا أنبأنا عبد العزيز بن أحمد أنبأنا تمام الرازي وعبد الوهاب الميداني قالا أنبأنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة أنبأنا أحمد بن المعلى قال أنبأنا تمام وأنبأنا أبو إسحاق بن سنان (٣) إجازة أنبأنا ابن المعلى قال تمام وأخبرني يحيى بن عبد الله بن الحارث نبأنا عبد الرحمن بن عمر المازني أنبأنا أحمد بن المعلى أنبأنا أبو أمية أنبأنا أحمد بن الجواري (٤) أنبأنا الوليد بن مسلم عن ابن ثوبان قال ما ينفعني (٥) أن يكون أحد أشد شوقا إلى الجنة من أهل دمشق لما يرون من حسن مسجدها قرأت على أبي محمد عبد الكريم عن أبي محمد عبد العزيز الكتاني أنبأنا تمام الرازي أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن الفرج البرامي نبأنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن هشام بن ملاس أخبرني أبي (٦) عن أبيه قال لما قدم المهدي يريد بيت المقدس دخل مسجد دمشق ومعه أبو عبيد الله الأشعري كاتبه فقال يا أبا عبيد الله سبقنا بنو أمية بثلاث قال وما هن

стр. 703

يا أمير المؤمنين قال بهذا البيت يعني المسجد لا أعلم على ظهر الأرض مثله أبدا وبنبل الموالي فإن لهم موالي ليس لنا مثلهم وبعمر بن عبد العزيز لا يكون والله فينا مثله أبدا (١) ثم أتى بيت المقدس فدخل الصخرة فقال يا أبا عبيد الله وهذه رابعة قال وأنبأنا ابن البرامي أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن هشام (٢) حدثني أبي قال لما دخل المأمون مسجد دمشق ومعه أبو إسحاق المعتصم ويحيى بن أكثم فقال ما أعجب ما في هذا المسجد فقال له أبو إسحاق ذهبه وبقاؤه فإنا نهيئه في قصورنا فلا يمضي به العشرون سنة حتى يتغير قال ما ذاك أعجبني منه فقال يحيى بن أكثم تأليف رخامه فإني رأيت فيه عقدا ما رأيت مثلها قال ما ذاك أعجبني فقالا له ما الذي أعجبك قال بنيانه على غير مثال متقدم أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي قال كتب إلينا أبو تمام علي بن محمد الواسطي يذكر أن أبا عمر بن حيوية أخبرهم إذنا أنا محمد بن خلف أنبأنا الحسن بن إبراهيم بن الحسن الخوارزمي قال سمعت أبي يقول قال المأمون لقاسم التمام (٣) اختر لي اسما حسنا أسمي به جاريتي هذه قال سمها (٤) مسجد دمشق فإنه أحسن شئ كتب إلي أبو عبد الله الفراوي وقبل أن ألقاه يخبرني عن أبي بكر أحمد بن الحسين الحافظ أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو تواب الذكر وهو أحمد بن محمد الطوسي أنبأنا أبو محمد بن المنذر بن سعيد أنبأنا أبو محمد جعفر بن أحمد قال سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم يقول سمعت الشافعي يقول عجائب الدنيا خمسة أشياء أحدها منارتكم (٥) هذه يعني منارة ذي القرنين

стр. 704

والثاني أصحاب الرقيم الذين هم بالروم اثنا (١) عشر رجلا أو ثلاثة عشر رجلا والثالث مرآة ببلاد الأندلس معلقة (٢) على باب مدينتها الكبيرة فإذا غاب الرجل من بلادهم على مسافة مائة فرسخ في مائة فرسخ فإذا جاء أهله إلى تلك المرآة المنارة فقعد تحتها ونظر في المرآة يرى صاحبه بمسافة مائة فرسخ والرابع مسجد دمشق وما يوصف من الانفاق عليه والخامس الرخام والفسيفساء فإنه لا يدرى لهما موضع ويقال إن الرخام كلها معجونة والدليل على ذلك أنها لو وضعت على النار لذابت وذكر إبراهيم بن أبي الليث الكاتب وكان قدم دمشق سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة في رسالة له قال ثم أمرنا بالانتقال إلى البلد فانتقلت منه إلى بلد تمت محاسنه ووافق ظاهره (٣) باطنه أزقته أزجة وشوارعه فرجة فحيث ما شئت شممت طيبا وأين سعيت (٤) رأيت منظرا عجيبا وأفضيت إلى جامعه فشاهدت منه ما ليس في استطاعة الواصف أن يصفه ولا الرائي أن يعرفه وجملته أنه بكر الدهر ونادرة الوقت وأعجوبة الزمان وغريبة الأوقات ولقد أبقت أمية به ذكرا به يدرس ولا (٥) وخلفت أثرا لا يخفى ولا يدرس

стр. 705

" باب معرفة ما ذكر من الأمر الشائع الزائغ من هدم الوليد بقية من كنيسة مريحنا وإدخاله إياها في الجامع " أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد وعبد الكريم بن حمزة قالا أنبأنا عبد العزيز بن أحمد أنبأنا تمام بن محمد وعبد الوهاب الميداني قالا أنبأنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة نا (١) أحمد بن المعلى قال أنبأنا تمام وأنبأنا أبو إسحاق بن سنان إجازة أنبأنا أبو المعلى قال تمام وأخبرني يحيى بن عبد الله بن الحارث أنبأنا عبد الرحمن بن عمر المازني أنبأنا أبو المعلى أخبرني هشام بن خالد أنبأني الوليد أنبأنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن كعب في قول الله ﵎ " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " (٢) فقال إذا هدمت كنيسة دمشق فبنيت مسجدا وظهر لبس القصب (٣) فحينئذ تأويل هذه الآية (٤) قرأت على أبي محمد السلمي عن عبد العزيز التميمي أنبأنا تمام بن محمد أنبأنا أحمد بن عبد الله بن الفرج أنبأنا محمد بن أحمد هو ابن المعلى أنبأنا محمد بن هارون هو ابن بكار أنبأنا عبد الرحمن بن إبراهيم أنبأنا أيوب بن سويد حدثني يحيى بن أبي عمرو أن كعبا سئل عن هذه الآية " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " قال يقع تأويلها إذا هدمت كنيسة دمشق

стр. 706

قال يحيى فهدمها الوليد بن عبد الملك أخبرنا أبو محمد (١) هبة الله بن أحمد وعبد الكريم بن حمزة قالا أنبأنا عبد العزيز بن أحمد أنبأنا تمام الرازي وعبد (٢) الوهاب الميداني قالا أنبأنا أحمد بن محمد بن عمارة أنبأنا أحمد بن المعلى قال تمام وأنبأنا أبو إسحاق بن سنان إجازة أنبأنا أبو المعلى قال أنبأنا تمام وأنبأنا يحيى بن عبد الله بن الحارث أنبأ (٣) عبد الرحمن بن عمر المازني أنبأنا أبو المعلى أخبرني أحمد بن محمد ومعاوية بن صالح قالا أنبأنا محمد بن عايذ (٤) أنبأنا خالد بن يزيد بن أبي مالك أن معاوية أراد أن يبني مسجد دمشق فقال له كعب ذاك أحسن (٥) قريش وما اجتمع أبواه قرأت على أبي محمد السلمي عن عبد العزيز بن أحمد أنبأنا تمام بن محمد أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن البرامي أنبأنا محمد بن أحمد أنبأنا أبي أنبأنا أحمد بن المعلى أنبأنا أبو مروان أنبأنا أحمد بن محمد ومعاوية بن صالح قالا أنبأنا محمد بن عايذ أنبأنا خالد بن يزيد بن (٦) أبي مالك أن معاوية بن أبي سفيان أراد أن يبني مسجد دمشق فقال له كعب ذلك أخنس قريش (٧) وما اجتمع أبواه فلما كان الوليد بن عبد الملك بعث إلى النصارى وقال لهم في كنيستهم وسألهم (٨) إياها فأبوا فقال لهم ائتونا بالعهد فأتوه به فقال لهم قد رضيتم فأنا اسجل البعض عليكم (٨) فنظرا فإذا كنيسة كذا وكنيسة كذا وكنيسة كذا وكنيسة كذا ورضوا بأن أعطوا الكنيسة وكف (٨) عن كنائسهم

стр. 707

قال وأنبأنا ابن البرامي قال سمعت أبا الفتح ابن أخت طيب الوراق واسمه محمد بن هارون بن نصر يقول سمعت مشايخنا يقولون إن معاوية بن أبي سفيان كان يخرج إلى الصلاة في المسجد من الموضع الذي يصلي فيه الغرباء عند باب جيرون (١) من عند الزجاجة الخضراء فجعلت الزجاجة علامة لما سد الباب من شرقي المسجد خارج الباب أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن علي البصري أنبأنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن إسحاق النهاوندي أنبأنا أحمد بن عمران بن موسى بن زكريا أنبأنا أبو عمرو خليفة بن خياط قال (٢) وفيها يعني سنة سبع وثمانين بنا الوليد بن عبد الملك مسجد دمشق يعني شرع فيه أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو بكر بن الطبري أنبأنا أبو الحسين بن الفضل أنبأنا عبد الله بن جعفر أنبأنا يعقوب بن سفيان قال (٣) سألت هشام بن عمار عن قصة مسجد (٤) دمشق وهدم الكنيسة قال كان الوليد قال للنصارى من أهل دمشق ما شئتم إن أخذنا كنيسة توما عنوة وكنيسة الداخلة صلحا فأنا أهدم كنيسة توما قال هشام وتلك أكبر من هذه الداخلة قال فرضوا أن أهدم كنيسة الداخلة وأدخلها في المسجد قال وكان بابها قبلة المسجد اليوم المحراب الذي يصلى فيه قال وهدم الكنيسة في أول خلافة الوليد سنة ستة (٥) وثمانين وكانوا في بنائه سبع (٦) سنين حتى مات الوليد ولم يتم فأتمه هشام من بعده كذا قال هشام والصواب سليمان قرأت على أبي محمد السلمي عن عبد العزيز بن أحمد وأنبأنا أبو محمد بن

стр. 708

الأكفاني (١) ثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي يحيى بن يحيى قال لما اهتم (٢) الوليد بن عبد الملك بهدم كنيسة مريحنا ليهدمها ويزيدها في المسجد دخل الكنيسة ثم صعد منارة ذات الأضالع المعروفة بالساعات وفيها راهب يأوي إلى صومعة له فأحدره من الصومعة فأكثر الراهب كلامه فلم تزل يد الوليد في قفاه حتى أحدره من المنارة انتهى حديث عبد الكريم زاد ابن الأكفاني ثم هم بهدم الكنيسة فقال له جماعة من نجاري النصارى ما نجسر على أن نبدأ في هدمها يا أمير المؤمنين نخشى أن نفترا (٣) أو يصيبنا شئ فقال الوليد تحذرون وتخافون يا غلام هات المعول ثم أتي بسلم فنصبه على محراب المذبح وصعد فضرب المذبح حتى أثر فيه أثرا كثيرا (٤) ثم صعد المسلمون فهدموه وأعطاهم الوليد مكان الكنيسة التي في المسجد الكنيسة التي تعرف بحمام القاسم بحذاء دار أم البنين في الفراديس فهي تسمى مريحنا مكان هذه التي في المسجد وحولوا شاهدها فيما يقولون هم إليها إلى تلك الكنيسة قال يحيى بن زكريا (٥) انا رأيت الوليد بن عبد الملك فعل ذلك بكنيسة (٦) دمشق أخبرنا أبو محمد هبة الله بن الأكفاني وعبد الكريم بن حمزة السلمي قالا أنبأنا عبد العزيز بن أحمد أنبأنا تمام الرازي وعبد الوهاب الميداني قالا أخبرنا أحمد بن محمد أنبأنا أحمد بن المعلى قال تمام وأنبأنا أبو إسحاق بن سنان إجازة قال ابن المعلى

стр. 709

قال تمام وأنبأنا يحيى بن عبد الله أنبأنا عبد الرحيم (١) بن أحمد المازني أنبأنا ابن المعلى أخبرني أحمد بن أبي العباس أنبأنا ضمرة عن علي بن أبي حملة (٢) قال كان موضع مسجد دمشق كنيسة من كنائس العجم فكان المسلمون يصلون في ناحية منها والنصارى في ناحية منها فلم يزالوا كذلك منذ فتحت حتى ولي الوليد بن عبد الملك فقال لهم هل لكم (٣) أن تأخذ نصف (٤) هذه الكنيسة فنبني لكم كنيسة حيث شئتم (٥) من دمشق فأبوا فهجم عليهم فهدمها وبناها مسجدا فسألوه أن يعطيهم ما دعاهم إليه فأبى قال ابن المعلى وأخبرني معاوية يعني ابن صالح أنبأنا سليمان بن عبد الرحمن نا (٦) خالد بن يزيد بن أبي مالك أنه حدثه عن أبيه أن الوليد بن عبد الملك أرسل إليه حين أراد أن ينقض الكنيسة ويبني المسجد فأتاه النصارى فقالوا كنيستنا لا تهدمها قال فإني أتركها وأهدم كنيسة توما وأبني المسجد فيها لأنها لم تكن في العهد فلما رأوا ذلك قالوا إنا نتركها لكم وتدع لنا كنيسة توما قال فصعد الوليد وصعدنا معه فكان أول من ضرب بفأس في هدمها الوليد ثم هدم الناس بعده فأراد أن يبني المسجد ضطوانات (٧) إلى الكوى يعني الطاقات فدخل بعض البنائين فقال لا ينبغي أن يبنى كذا ولكن ينبغي أن يبنى فيه قناطر وتعقدان (٨) بعضها إلى بعض ثم تجعل أساطين ويجعل عمد ويجعل فوق العمد قناطر تحمل السقف وتخف عن العمد البناء ويجعل بين كل عمودين ركن قال فبني كذلك قال ابن المعلى وأخبرني معاوية حدثني محمد بن سهم أن الوليد بن مسلم

стр. 710

حدثهم عن ابن جابر وغيره قالوا لما كان الوليد وقال تمام لما كان ولاية الوليد وأراد بناء المسجد فقال إنا نريد أن نزيد في مسجدنا كنيستكم هذه كنيسة يوحنا ونعطيكم موضع الكنيسة حيث شئتم وإن شئتم أعطيناكم ثمنها وأضعف لهم في الثمن وأرفع ذلك فأبوا وقالوا لا نبيع ولا نأذن في هدمها ولنا ذمة وعهد والله إنا لنجد ما يهدمها أحد إلا جن قال فأنا أول من يهدمها فقام وعليه قباء أصفر فرفع نوقته (١) ثم ضرب وهدم الناس معه فزاد من ناحية شرق المسجد المقصورة كلها من كنيستهم وأقاموا على ما هم حتى كان (٢) عمر بن عبد العزيز قال ابن المعلى وأخبرني شيبة (٣) بن الوليد القرشي حدثني أبي قال كنت أمر بعبد الرحمن بن عامر اليحصبي وهو شيخ كبير أزرق وهو جالس بالروضة فيقول ألا تأتي حتى أكتب لك أن (٤) تحاز جدك وهو يضرب بالفأس في الكنيسة بعد الوليد قلت نعم ولكن حدثني الحديث فقال إنه لما عزم الوليد على هدم الكنيسة قالوا له إنه لا يهدمها أحد إلا جن فقام جدك يزيد بن تميم فجمع له وجوه أهل البلد وأمر له الوليد أن يتخذ فأسا صغيرة ففعل وخرج الوليد ومعه وجوه أهل البلد حتى علا الكنيسة ثم التفت إلى يزيد فقال أين الفأس فأتاه به فقال إن هؤلاء الكفرة يزعمون أن أول من هدمها (٥) يجن وأنا أول من يجن في الله تعالى فأخذ برقة قبائه فوضعها في منطقته ثم أخذ الفأس فضرب به ضربات ثم ناوله جدك فضرب به بعده ثم ناوله أبا ناتل رباح الغساني فضرب به وكان على شرطه وتناوله كل من حضر ولم يجدوا من ذلك بدا إذ فعله أمير المؤمنين وصاح النصارى على الدرج (٦) وولولوا فالتفت إلى أبي ناتل فقال لأعلمن منهم اثنين (٧) ثم التفت إلى يزيد بن تميم وهو على خراجه وقال ابعث إلى اليهود حتى

стр. 711

يأتوا على هدمها ففعل فجاء اليهود فهدموها قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي (١) محمد التميمي أنبأنا تمام الرازي أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن الفرج البرامي أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الملك بن المغيرة المقرئ مولى الوليد بن عبد الملك حدثني أبي عبد الملك بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن عبد الملك (٢) أنه دخل يوما على الوليد بن عبد الملك بن مروان فرآه مغموما فقال له يا أمير المؤمنين ما سبيلك (٣) قال فأعرض عنه ثم عاوده فقال يا أمير المؤمنين ما سبيلك (٣) قال فقال له يا مغيرة إن المسلمين قد كثروا وقد ضاق بهم المسجد وقد بعثت إلى هؤلاء النصارى أصحاب هذه الكنيسة لندخلها في المسجد فأبوا علينا وقد أقطعتهم قطائع كثيرة وبذلت لهم مالا فامتنعوا فقال له المغيرة يا أمير المؤمنين لا تغتم قد دخل خالد من باب الشرقي بالسيف وباب الجابية دخل منه أبو عبيدة بن الجراح في الأمان فنماسحهم (٤) إلى أي موضع بلغ السيف فإن يكن لنا فيه حق أخذناه وإن لم يكن لنا فيه حق داريناهم حتى نأخذ باقي (٥) الكنيسة فندخله في المسجد فقال له فرجت عني فتول أنت هذا فتولاه فبلغت المسحة (٦) إلى سوق الريحان (٧) من القنطرة الكبيرة أربعة أذرع وكسر بالذراع القاسمي (٨) فإذا باقي الكنيسة قد دخل في المسجد فبعث إليهم فقال لهم هذا حق قد جعله الله ﵎ لنا لنصلي فيه لم يصل المسلمون (٩) في غصب ولا ظلم لم نأخذ حقنا (١٠) الذي جعله الله تعالى لنا فقالوا له يا أمير المؤمنين قد أقطعتنا أربع كنائس وبذلت لنا من المال كذا وكذا فإن رأيت يا أمير المؤمنين أن تتفضل به علينا فافعل فامتنع عليهم حتى

стр. 712

سألوه وطلبوا إليه فأعطاهم كنيسة حميد بن درة وكنيسة أخرى جنب سوق الجبن وكنيسة وكنيسة مريم وكنيسة الصلبية (١) قال ثم أن الوليد بعث إلى المسلمين حتى اجتمعوا لهدم الكنيسة واجتمع النصارى فقال للوليد بعض الأقساء والفأس (٢) على كتفه وعليه قباء سفرجلي وقد شد برقة (٣) قبائه إني أخاف عليك من الشاهد يا أمير المؤمنين فقال له ويلك ما أضع فأسي إلا في رأس الشاهد ثم إنه صعد فأول من وضع فأسه في هدم الكنيسة الوليد وتسارع الناس في هدم الكنيسة وكبر الناس ثلاث تكبيرات وزادها في المسجد فهذا ما كان من خبر المسجد وخبر هدم الكنيسة

стр. 713

" باب ما ذكر في بناء المسجد الجامع واختيار بانيه وموضعه على سائر المواضع " ذكر أبو الحسن محمد بن عبد الله الرازي قال قرأت في هذا الكتاب الذي فيه أخبار الأوائل أن هذه الدار المعروفة بالخضراء مع الدار المعروفة بالكبق (١) مع الدار المعروفة بدار الخيل مع المسجد الجامع أقاموا وقت بنائها يأخذون لها الطالع ثماني عشرة سنة وقد حفر (٢) أساس الحيطان حتى وافاهم الوقت الذي طلع فيه الكوكبان اللذان أرادوا أن المسجد لا يخرب أبدا ولا يخلو من العبادة وأن هذه الدار إذا بنيت لا تخلو من أن تكون دار الملك والسلطنة والضرب والحبس وعذاب الناس والقتل والجند والعساكر والبلاء (٣) والفتنة فبني على هذا والله تعالى أعلم وكانت في ذلك الزمان كلها (٤) دارا (٥) واحدة أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني وعبد الكريم السلمي قالا أنا عبد العزيز بن أبي طاهر التميمي أنا تمام الرازي وعبد الوهاب بن جعفر الميداني قالا أنبأ أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمارة أنبأ أحمد بن المعلى قال تمام وأخبرني أبو إسحاق بن سنان إجازة أنبأ ابن المعلى قال تمام وأخبرني أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث أنبأ عبد الرحمن والصواب عبد الرحيم بن عمر المازني أنبأ ابن المعلى قال أخبرني همام بن

стр. 714

محمد بن عبد الباقي القرشي حدثني أبي حدثني مروان بن عبد الملك بن عبد الله بن عبد الملك بن مروان قال لما (١) أراد الوليد بن عبد الملك بناء مسجد دمشق احتاج إلى صناع كثير (٢) فكتب إلى الطاغية أن وجه إلي بمائتي صانع من صناع الروم فإني أريد أن أبني مسجدا (٣) لم يبن من مضى (٤) قبلي (٥) ولا يكون بعدي مثله فإن أنت لم تفعل غزوتك بالجيوش وخربت الكنائس في بلدي وكنيسة بيت المقدس وكنيسة الرها وسائر آثار الروم في بلدي (٦) فأراد الطاغية أن يفضه عن بنائه ويضعف عزمه فكتب إليه والله لئن كان أبوك فهمها فأغفل عنها إنها لوصمة عليه ولئن كنت فهمتها وغيبت عن أبيك إنها لوصمة عليك وأنا موجه ما سألت فأراد أن يعمل له جوابا فجلس له عقلاء الرجال في حظيرة المسجد يفكرون (٧) في ذلك فدخل عليهم الفرزدق فقال ما بال الناس أراهم مجتمعين حلقا حلقا فقيل له السبب كيت وكيت فقال أنا أجيبه من كتاب الله ﵎ قال الله تعالى " ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما " (٨) فسري عنهم (٩) رواه أبو شبيب محمد بن أحمد المعلى عن أبيه فقال همام بن أحمد أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أبي نعيم النسوي أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر أنبأنا عيسى أبو علي محمد بن القاسم بن

стр. 715

بمعروف أنبأنا علي بن أبي بكر عن ابن الخليل وهو أحمد أنبأنا عمر بن عبيدة قال حدثنيه عبد الله بن محمد بن حكيم نبأنا خالد بن سعيد بن عمرو (١) بن سعيد بن العاص عن أبيه قال لما هدم الوليد بن عبد الملك كنيسة دمشق كتب إليه ملك الروم إنك هدمت الكنيسة التي رأى أبوك تركها فإن كان حقا فقد خالفت أباك وإن كان باطلا فقد أخطأ أبوك فلم يدر ما جوابه فكتب إلى الكوفة والبصرة وسائر البلدان أن يجيبوه فلم يجبه أحد فوثب الفرزدق فقال أنا أبو فراس (٢) أصلح الله الأمير قد رأيت رأيا فإن يك حقا فخذه وإن يك خطأ فدعه (٣) وهو قول الله " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان " (٤) قال فكتب به الوليد إلى ملك الروم فلم يجبه فأنشأ الفرزدق يقول (٥) فرقت بين النصارى في كنائسهم * والعابدين مع (٦) الأسحار والعتم وهم جميعا إذا صلوا وأوجههم (٧) * شتى إذا سجدوا لله والصنم وكيف يجتمع الناقوس يضربه * أهل الصليب له (٨) القراء لم تنم فهمك الله تحويلا لبيعتهم * عن مسجد فيه يتلى طيب الكلم فهمت تحويلها عنه كما فهما (٩) * إذ يحكمان له في الحرث والغنم

стр. 716

داود والملك المهدي إذ جززا (١) * أولادها (٢) واجتزاز الصوف بالجلم والله ما من أب في الناس نعلمه (٣) * خير بنين ولا خير من الحكم أخبرنا أبو محمد هبة الله بن الأكفاني وعبد الكريم بن حمزة قالا أنبأنا عبد العزيز بن أبي طاهر أنبأنا تمام بن محمد الرازي وعبد (٤) الوهاب الميداني قالا أنبأنا أحمد بن محمد بن عمارة بن أبي الخطاب أنبأنا أحمد بن المعلى قال تمام وأخبرني أبو إسحاق بن سنان إجازة أنبأنا ابن المعلى قال تمام وأخبرني أبو عبد الله بن الحارث أنبأنا عبد الرحمن (٥) بن عمر المازني أنبأنا ابن المعلى قال وأخبرني سليمان بن محبوب بن عبد الرحمن أنبأنا الحسن بن يحيى أنبأنا أبو حفص أن هودا النبي ﵊ أسس الحائط الذي قبلة مسجد دمشق قال ابن المعلى وأخبرني سليمان بن محبوب أنه سمع عبد الرحمن بن إبراهيم يقول إن الوليد بن عبد الملك بنى كل ما كان داخل حيطان المسجد وزاد في سمك الحيطان قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة عن عبد العزيز بن أحمد أنبأنا تمام الرازي أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن الفرج البرامي أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن (٦) هشام بن ملاس الغساني حدثني أبي عن أبيه عن جده قال

стр. 717

بنى الوليد بن عبد الملك القبة يعني قبة مسجد دمشق فلما استقلت وتمت وقعت فشق ذلك عليه فأتاه رجل من البنائين (١) فقال أنا أتولى بناءها على أن تعطيني عهد الله أن لا يدخل معي أحد في بنائها ففعل ذلك فحفر موضع الأركان حتى بلغ الماء ثم بناها فلما استقلت على وجه الأرض غطاها بالحصر وهرب عن الوليد فأقام يطلبه فلا يقدر عليه فلما كان بعد سنة لم يعلم الوليد إلا وهو على بابه قال ما دعاك إلى ما صنعت قال تخرج معي حتى أريك فخرج الوليد والناس معه حتى كشف الحصر فوجد البنيان قد انحط حتى صار مع وجه الأرض ثم قال من هذا كنت تؤتى ثم بناها ببنائها الذي بنيت عليه حتى قامت ابن ملاس نميري وليس بغساني والله تعالى أعلم أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني أنبأنا أبو محمد عبد العزيز بن الكتاني أنبأنا تمام الرازي أنبأنا أحمد بن عبد الله بن الفرج أنبأنا أبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن العباس أنبأنا أبو تمام عتبة بن سلامة بن ربيح أنبأنا محمد بن عتبة ثنا يحيى بن حمزة نبأنا عمر بن الدرفس (٢) الغساني قال رأيت قبة مسجد دمشق وقد حفر لأركانها حتى بلغ الحفر إلى الماء وألقي على الماء جران الكرم وبني الأساس عليه قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي أنبأنا تمام أنبأنا أبو بكر البرامي قال وأنبأنا هشام قال وأنبأنا أبو شبيب محمد بن أحمد أنا أحمد بن المعلى انبأنا إسماعيل بن أبان انبأنا أبو مسهر عن جده أنه شرب من أركان القبة ماء قال وأنبأنا ابن البرامي أنبأنا محمد بن أحمد بن عدوان أنبأنا محمد بن هارون بن بلال حدثني يزيد بن أحمد بن غزوان حدثني يزيد بن أحمد قال

стр. 718

سمعت إبراهيم بن أبي حوشب النصري (١) يذكر أن جده كان أحد (٢) قومة المسجد في بنائه قال حدثت أن الوليد بن عبد الملك بعث إليه يوما عند فراغه من القبة الكبيرة فلم يبق منها (٣) إلا عقد رأسها فقال له إني عزمت على (٤) أن أعقدها بالذهب قال فقال له (٥) يا أمير المؤمنين إختلطت هذا شئ نقدر عليه قال فقال له يا ماجن (٦) تقول لي هذا فأمر به فشق عنه وضرب خمسين سوطا ثم قال اذهب فافعل ما أمرت به قال فذكر لي أنه عمل لبنة من ذهب فحملها (٧) إليه فلما نظرت إليها وعرف ما فيها وما تحتاج القبة إلى مثلها قال هذا شئ لا يوجد في الدنيا ورضي عنه وأمر له بخمسين (٨) دينارا وقال ابن البرامي أنبأنا محمد بن العباس بن الدرفس أنبأ هشام بن عمار أنبأنا أيوب بن سليمان الطائي عن رجل حدثه قال لما قطع الوليد بن عبد الملك بالرصاص (٩) لمسجد دمشق لأهل الكور (١٠) كانت كورة الأردن أكثرهم في ذلك فطلبوا الرصاص من النواويس (١١) العادية فانتهوا إلى قبر حجارة في داخله قبر من رصاص فأخرجوا الميت الذي فيه فوضعوه فوق الأرض فوقع رأسه في هوة من الأرض فانقطع عنقه فسال من فيه دم فهالهم ذلك فسألوا عنه فكان فيمن سألوا عنه عبادة بن نسي (١٢) الكندي فقال لهم هذا القبر قبر طالوت الملك

стр. 719

كذا قرأناه على عبد الكريم ورأيته بخط عبد العزيز في نسخة أخرى داود بن سليمان بدل أيوب أنبأناه أبو محمد بن الأكفاني ثنا عبد العزيز فالله تعالى أعلم قرأت على أبي محمد التميمي أنبأنا تمام الرازي أنبأنا أبو بكر بن البرامي قال سمعت أبي يقول سمعت بعض مشايخنا يقول لما فرغ الوليد بن عبد الملك من بناء المسجد قال له بعض ولده أتعبت الناس في طينه كل سنة ويخرب سريعا فأمر أن يسقف بالرصاص فطلب الرصاص في كل بلد وصل (١) إليه فبقي عليه موضع لم يجد له رصاصا فكتب إلى عماله يحرضهم في طلبه فكتب إليه بعض عماله إنا قد وجدنا عند امرأة منه شيئا وقد أبت أن تبيعه إلا وزنا بوزن فكتب إليه الوليد أن افعل فلما كلمها العامل قالت هو مني هدية للمسجد فقال كيف ذلك وقد أبيت أن تبيعيه إلا وزنا بوزن (٢) شحا منك أفتهدينه إلى المسجد فقالت أنا فعلت ذلك ظننت أن صاحبكم يظلم الناس في بنائه ويأخذ رحالهم فلما رأيت الوفاء منكم علمت أنه لم يظلم فيه أحدا ثم ويبتاع (٣) وزنا بوزن فكتب إلى الوليد في ذلك فأمر أن يعمل في صفائحه لله ولم يدخل في جملة ما عمله فهو إلى اليوم مكتوب عليه لله طبع بطابع على السقف وسمعت أبا الحسن علي بن أحمد بن منصور الفقيه يذكر عن مشايخه معنى هذه الحكاية ويذكر أن المرأة كانت يهودية وأنه كتب على الرصاص التي (٤) أعطتهم الإسرائيلية وذكر أنه رأى منه شيئا قبل الحريق عليه الإسرائيلية

стр. 720

قرأت على أبي محمد السلمي عن ابي محمد الكتاني أنبأنا تمام الرازي أنبأنا ابن البرامي أنبأنا محمد بن غزوان أنبأنا أحمد بن المعلى أخبرني أبو تقي هشام بن عبد الملك اليزني (١) أنا الوليد بن مسلم قال لما أراد الوليد بن عبد الملك بناء مسجد دمشق كان سليمان بن عبد الملك هو المقيم (٢) مع الصناع أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني وعبد أنبأنا الكريم بن حمزة قالا (٣) أنبأنا عبد العزيز الكتاني أنبأنا تمام بن محمد وعبد الوهاب الميداني قالا أنبأنا أحمد بن محمد بن عمارة أنبأنا أحمد بن المعلى قال تمام وأخبرني يحيى بن عبد الله بن الحارث أنبأنا عبد الرحيم (٤) بن عمر أنبأ ابن المعلى قال وجدت في كتاب لبعض أهل دمشق أقيمت القبة الرخام التي فيها فوارة الماء في سنة تسع وستين وثلاث مئة وقرأت بخط إبراهيم بن محمد الحنائي أنشئت الفوارة المنحدرة وسط جيرون في سنة ست عشرة وأربعمائة وجرت ليلة الجمعة لسبع ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة بقي وأربعمائة مما (٥) أمر بجر القصعة من ظاهر قصر (٦) حجاج إلى جيرون وأجرى (٧) ماءها الشريف القاضي فخر الدولة أبو يعلى حمزة بن الحسن بن العباس الحسيني (٨) جزاه الله تعالى على ذلك خيرا

стр. 721

وتحته بخط محمد بن أبي نصر الحميدي وسقطت في صفر سنة سبع وخمسين وأربع مائة من جمال تحاكت بها فأنشئت كرة أخرى ثم سقطت عمدها وما عليها في حريق اللبادين ورواق دار الحجارة ودار خديجة في شوال سنة اثنتين وستين وخمسمائة (١)

стр. 722

" باب كيفية ما رخم وزوق ومعرفة كمية المال الذي عليه أنفق " أخبرنا أبو الحسن الخطيب أنبأنا جدي أبو عبد الله أنبأنا أبو (١) علي الأهوازي أنبأنا عبد الوهاب بن الحسن نا أبو الطيب أحمد بن إبراهيم بن عبادل (٢) قال سمعت أحمد بن إبراهيم بن هشام قال سمعت أبي يقول ما في مسجد دمشق من الرخام شئ إلا رخامتا المقام فإنه يقال إنهما من عرش سبأ وأما الباقي فكله مرمر أخبرنا أبو محمد هبة الله بن الأكفاني وعبد الكريم بن حمزة قالا أنبأنا عبد العزيز أنبأنا تمام بن محمد وأبو محمد عبد الوهاب بن الميداني قالا أنبأنا أحمد بن محمد بن عمارة (٣) أنبأنا أحمد بن المعلى قال تمام وأخبرني أبو إسحاق بن سنان إجازة نا أحمد بن المعلى قال وأخبرني سليمان بن عبد الرحمن أنبأنا الحسن بن يحيى قال سمعت أبا جعفر يقول هاتان الرخامتان اللتان في جانبي المقام من عرش سبأ المقام هو (٤) المقام الغربي قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد الأكفاني أنبأنا تمام الرازي أنبأنا

стр. 723

أحمد بن عبد الله بن الفرج (١) أنبأنا أحمد بن عامر ومحمد بن بشر قالا أنبأنا هشام بن عمار أنبأنا الحسن بن يحيى الخشني (٢) أنبأنا عثمان بن أبي العاتكة قال ليس في مسجد دمشق من الرخام إلا اللتان عند المقام هما من عرش بلقيس أخبرنا أبو محمد الأكفاني وعبد الكريم بن حمزة قالا أنبأنا عبد العزيز أنبأنا تمام الرازي وعبد الوهاب بن جعفر الميداني قالا أنبأنا أحمد بن المعلى قالا أنبأنا تمام وأنبأنا يحيى بن عبد الله بن الحارث أنبأنا عبد الرحيم (٣) بن عمر المازني أنبأنا أحمد بن المعلى قال وأنبأنا أحمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم أنبأنا الوليد أنبأنا مروان بن جناح عن أبيه قال كان في مسجد دمشق اثنا عشر ألف مرخم وقال أبو تقي هشام بن عبد الملك أنبأنا الوليد بن مسلم قال لما أخذ الوليد بن عبد الملك في بناء مسجد دمشق وظهر من تزويقه وبنائه وعظم مؤونته ما (٤) ظهر تكلم الناس فقالوا أينفق فينا (٥) ويتلف ما في بيوت أموالنا في نقش الخشب وتزويق الحيطان ثم كأنه حرمنا أعطياتنا واعتل علينا بذهاب المال وقلته فبلغ الوليد كلامهم والذي قالوا من ذلك فصعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال يا أيها الناس قد بلغني مقالتكم وانتهى إلي ما خفتم من حبس (٦) أعطياتكم ودفعكم عن حقوقكم وليس الأمر على ما ظننتم ألا وإني أمرت بإحصاء ما في بيوتكم

стр. 724

من الماء فأصبت (١) فيه عطاءكم ست (٢) عشرة سنة مستقبلة من يومي هذا زاد ابن الميداني ثم نزل ورواه غيره عن أحمد بن المعلى عن إسماعيل بن أبان حدثني محمد بن عائذ قال لما أخذ الوليد في بناء مسجد دمشق فذكر الحكاية أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل أنبأنا جدي أنبأنا أبو علي الأهوازي أنبأنا ابن الخزرج بشير بن نعمان الأنصاري أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عمر بن صفوان النضري (٣) أنبأنا أبو قصي إسماعيل بن محمد بن إسحاق العذري (٤) أنبأنا الوليد بن مسلم عن عمرو بن مفاخر الأنصاري قال إنهم حسبواما أنفق على الكرمة التي قبلة مسجد دمشق فكان (٥) سبعين (٦) ألف دينار قال أبو قصي أنفق على مسجد دمشق أربع مئة صندوق في كل صندوق أربعة عشر ألف دينار في الصندوقين ثمانية وعشرون ألف دينار (٧) كذا قال وأخبرنا أبو العشاير محمد بن الخليل بن فارس العبسي (٨) أنبأنا أبو القاسم بن أبي العلي أنبأنا الوليد بن مسلم

стр. 725

عن عمرو بن مهاجر وكان على بيت مال الوليد بن عبد الملك أنهم حسبوا ما أنفقوا وقال القيسي (١) ما أنفق على الكرمة التي في قبلة مسجد دمشق فكان سبعين ألف دينار قال أبو قصي وحسبوا ما أنفقوا على مسجد دمشق فكان أربع مائة صندوق في كل صندوق ثمانية وعشرون ألف دينار وأتاه حرسيه فقال يا أمير المؤمنين إن أهل دمشق يتحدثون أن الوليد أنفق الأموال في غير حقها فنادى بالصلاة جامعة وخطب الناس فقال ألا إنه بلغني حرسي أنكم تقولون إن الوليد أنفق الأموال في غير حقها ألا يا عمرو (٢) بن مهاجر قم فأحضر ما تملك (٣) من الأموال من بيت المال قال فأتت البغال تدخل بالمال وتصب في القبة على الأنطاع (٤) حتى لم يبصر من في الشام من في القبلة ولا من في القبلة من في الشام وقال (٥) الموازين فأتت الموازين يعني القبابين فوزنت الأموال وقال لصاحب الديوان أحضر من قبلك ممن يأخذ رزقنا فوجدوا ثلاث مئه ألف ألف في جميع الأمصار وحسبوا ما يصيبهم فوجدوا عنده رزق ثلاث سنين ففرح الناس وكبروا وحمد الله تعالى وقال إلى ما يذهب هذه زاد القيسي (٦) الثلاث وقالا السنين قد أتى وقال القيسي قد أتانا الله بمثله ومثله ألا وإني رأيتكم يا أهل دمشق تفخرون على الناس بأربع خصال فأحببت أن يكون مسجدكم الخامس (٧) فانصرفوا شاكرين زاد ابن الأكفاني داعين وقرأت على عبد الكريم عن عبد العزيز أنبأنا تمام أنبأنا أبو بكر البرامي أنبأنا محمد بن أحمد بن هارون يعني العاملي أنبأنا خالد بن تبوك

стр. 726

حدثني شيخ من أهل العلم أن عبد الملك (١) اشترى العمودين الأخضرين الكبيرين اللذين تحت النسر من حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية بألف وخمس مئة دينار أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو بكر بن الطبري أنبأنا أبو الحسين بن الفضل (٢) أنا عبد الله بن جعفر قال قال أبو يوسف يعقوب بن سفيان (٣) وقرأت في صفائح في قبلة مسجد دمشق صفائح مذهبة بلازورد " بسم الله الرحمن الرحيم الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم " إلى آخر الآية (٤) لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا نعبد إلا إياه ربنا الله وحده وديننا الإسلام ونبينا محمد ﷺ أمر ببنيان هذا المسجد وهدم الكنيسة التي كانت فيه عبد الله الوليد أمير المؤمنين في ذي القعدة من سنة ست وثمانين في ثلاث صفائح وفي الرابعة " الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين " إلى آخر السورة ثم " النازعات " إلى آخرها ثم " عبس " إلى آخرها ثم " إذا الشمس كورت " قال أبو يوسف وقدمت بعد ذلك فرأيت هذا قد محي وكان هذا قبل (٥) المأمون

стр. 727

أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني وعبد الكريم قالا أنبأنا عبد العزيز بن أحمد وعبد الوهاب الميداني قالا أنبأنا أبو الحارث أحمد بن عمارة أنبأنا أحمد بن المعلى قال تمام وأخبرني يحيى بن عبد الله بن الحارث أنبأنا عبد الرحيم (١) بن عمر أنبأنا ابن المعلى حدثني أحمد بن عبد الواحد أنبأنا أبو مسهر قال عملت المقصورة لسليمان بن عبد الملك حين استخلف أنشدني بعض أهل الأدب لبعض المحدثين (٢) في جامع دمشق عمره الله دمشق قد شاع حسن جامعها * وما حوته ربى ربائعها (٣) بديعة المدن (٤) في الكمال لما * يدركه الطرف من بدائعها طيبة أرضها مباركة * باليمن والسعد أخذ طالعها جامعها جامع المحاسن قد * فاقت به المدن في جوامعها بنية بالإتقان قد وضعت * لا ضيع الله سعي واضعها تذكر في فضله ورفعته * أخبار (٥) صدق راقت لسامعها قد كان قبل الحريق مدهشة * فغيرته (٦) نار بلاقعها فأذهبت بالحريق بهجته * فليس يرجى إياب راجعها إذا تفكرت في الفصوص وما * فيها تيقنت حذق راصعها أشجارها لا تزال مثمرة * لا تذهب الريح في مدافعها (٧) كأنها من زمرد غرست * في أرض تبر تغشى بفاقعها (٨)

стр. 728

فيها ثمار تخالها ينعت * وليس يخشى فساد يانعها تقطف باللحظ لا بجارحة الأي * دي ولا تجنى (١) لبائعها وتحتها من رخامه قطع * لا قطع الله كف قاطعها أحكم ترخيمها المرخم (٢) قد * بان عليها إحكام صانعها وإن تفكرت في قناطره * وسقفه بان حذق رافعها وإن تبينت حسن قبته * تحير اللب في أضالعها (٣) تخترق الريح في مخارمها (٤) * عصفا فتقوى على زعازعها وأرضه بالرخام قد فرشت * ينفسح (٥) الطرف في مواضعها مجالس العلم فيه متقنة (٦) * ينشرح الصدر في مجامعها وكل باب عليه مطهرة * قد أمن الناس دفع (٧) مانعها يرتفق الخلق (٨) من مرافقها * ولا يصدون عن منافعها ولا تزال المياه جارية * فيها لما شق من مشارعها وسوقها لا تزال آهلة * يزدحم الناس في شوارعها لما يشاؤون من فواكهها * وما يريدون من بضائعها كأنها جنة معجلة * في الأرض لولا سرى فجائعها دامت برغم العدى مسلمة * وحاطها الله من قوارعها

стр. 729

" باب ذكر ما كان عمر بن عبد العزيز هم برقم رده على النصارى حين قاموا في طلبه " أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني وعبد الكريم بن حمزة قالا أنبأنا عبد العزيز بن أحمد (١) أنبأنا أحمد بن محمد بن عمارة أنا أحمد (٢) بن المعلى قال تمام وأخبرني يحيى بن عبد الله بن الحارث أنبأنا عبد الرحيم (٣) بن عمر أنبأنا ابن المعلى أنا أحمد بن العباس أنا ضمرة (٤) عن علي بن أبي حملة (٥) أنه لما ولي عمر بن عبد العزيز قالوا يعني نصارى دمشق يا امير المؤمنين قد علمت حال كنيستنا قال إنها صارت ما ترون فعوضهم كنيسة من كنائس دمشق لم تكن في صلحهم يقال لها كنيسة توما قال ابن المعلى وبلغني عن الوليد بن مسلم عن ابن جابر وغيره أن النصارى رفعوا إلى عمر بن عبد العزيز ما أخذوا عليه العهد في كنائسهم لا تهدم ولا تسكن وجاؤوا بكتابهم إليه وكلمهم عمر ورفع (٦) لهم في الثمن حتى بلغ مائة ألف دينار فأبوا فكتب عمر إلى محمد بن سويد الفهري (٧) أن يدفع إليهم كنيستهم إلا

стр. 730

أن يرضوا برضاهم فأعظمه ذلك وأعظم الناس وفيهم يومئذ بقية من أهل الفقه فشاورهم محمد بن سويد فقالوا (١) هذا أمر عظيم ندفع (٢) إليهم مسجدنا وقراؤنا فيه وقد أذنا فيه (٣) بالصلاة وجمعنا فيه يهدم فيعاد كنيسة فقال رجل منهم هاهنا خصلة لهم كنائس عظام حول مدينتهم دير مران (٤) وباب توما والراهب وغيرها إن أحبوا أن نعطيهم كنيستهم ولا يبقى حول مدينة دمشق كنيسة ولا بالغوطة إلا هدمت وإن شاؤا تركت لهم كل كنيسة بالغوطة ونسجل (٥) لهم بها سجلا وتركوا ما يطلبون فعرض ذلك عليهم فقالوا انظرونا ننظر في أمرنا فتركهم ثلاثا فقالوا نحن نأخذ الذي عرضت علينا وتكتب (٦) إلى الخليفة تخبره (٧) إنا قد رضينا بذلك ويسجل (٨) الخليفة من قبله سجلا منشورا بأمان على ما بالغوطة من (٩) كنيسة من أن تهدم أو تسكن فكتب إلى عمر بن عبد العزيز بذلك فسره وسجل لهم في كنائسهم التي خارج مدينة دمشق والغوطة أنهم آمنون أن تخرب أو تسكن وأشهد لهم شهودا (١٠) أخبرنا أبو المعلى قال تمام وأخبرنا أبو إسحاق إجازة أنبأنا أبو المعلى قال تمام وأخبرني يحيى بن عبد الله أنبأنا عبد الله (١١) بن عمر قال أنبأنا ابن المعلى قال أخبرني صفوان بن صالح أملاه علي أنبأنا الوليد بن مسلم أنا محمد بن مهاجر قال سمعت أخي عمرو بن مهاجر قال سمعت عمر بن عبد العزيز وذكر مسجد دمشق فقال رأيت أموالا أنفقت في غير حقها فأنا مستدرك ما استدركت منها وقال

стр. 731

الميداني أدركت منها (١) فراده (٢) في بيت المال أعمد إلى ذلك الفسيفساء والرخام فأقلعه وأطينه (٣) وأنزع تلك السلاسل وأجعل مكانها حبالا وأنزع تلك البطائن فأبيع جميع (٤) ذلك وأدخله بيت المال فبلغ ذلك أهل دمشق فاشتد عليهم فخرج إليه أشرافهم فيهم خالد القسري (٥) فقال لهم ائذنوا لي حتى أكون أنا المتكلم فأذنوا له فلما أتوا إلى دير سمعان استأذنوا على عمر فأذن لهم فلما دخلوا سلموا عليه فقال له خالد يا أمير المؤمنين بلغنا أنك هممت في مسجدنا بكذا وكذا قال رايت أموالا أنفقت في غير (٦) حقها وأنا مستدرك (٧) ما أدركت فراده (٨) إلى بيت المال فقال له والله ما ذلك لك (٩) يا أمير المؤمنين فقال عمر لمن هو لأمك الكافرة وغضب عمر وكانت أمه نصرانية أم ولد رومية فقال خالد إن تك نصرانية فقد ولدت مؤمنا فاستحيى عمر وقال صدقت فما قولك ما ذاك لي قال إنا كنا معشر أهل الشام وإخواننا من أهل مصر والعراق نغزو فيفرض على الرجل منا أن يحمل من أرض الروم قفيزا (١٠) بالصغير من فسيفساء وذراعا (١١) في ذراع من رخام فيحمله أهل العراق وأهل حلب إلى حلب ويستأجر على ما حملوه إلى دمشق ويحمل (١٢) أهل حمص إلى حمص ويستأجر على ما حملوا إلى دمشق ويحمل أهل دمشق ومن وراءهم حصتهم إلى دمشق فذلك قولي ما ذاك لك فسكت عمر ثم جاءه بريد من مصر من واليها يخبره أن قاربا ورد عليه من رومية فيه عشرة من

стр. 732

الروم عليهم رجل منهم يريدون الوفد إلى أمير المؤمنين فكتب إليه أن وجههم (١) إلي ووجه معهم عشرة من المسلمين عليهم رجل منهم كلهم يحسن الكلام (٢) بالرومية ولا يعلمونهم بذلك حتى يحملوا إلي كلامهم فساروا حتى نزلوا دمشق خارج باب البريد فسأل الروم رئيس العشرة من المسلمين أن يستأذن لهم الوالي (٣) في دخول المسجد فأذن لهم فمروا في الصحن حتى دخلوا من الباب الذي يواجه القبة فكان أول ما استقبلوا المقام ثم رفعوا رؤوسهم إلى القبة فخر رئيسهم مغشيا عليه فحمل إلى منزله فقام ما شاء الله أن يقيم ثم أفاق فقالوا له بالرومية ما قصتك عهدنا بك من الرومية (٤) وما ننكرك (٥) وصحبتنا في طريقنا فما أنكرناك فما الذي عرض لك حين دخلت هذا المسجد قال إنا معشر أهل رومية نتحدث أن بقاء العرب قليل فلما رأيت ما بنوا علمت أن لهم مدة سيبلغونها (٦) فلذلك أصابني الذي أصابني فلما قدموا على عمر أخبروه بما سمعوا منه فقال عمر ألا أرى مسجد دمشق غيظا على الكفار فترك ما كان هم به من أمره رواه محمد بن عبيدة بن فياض عن صفوان بن صالح بإسناده وقال فيه فدخلوا عليه ومعهم فتى من ولد خالد بن عبد الله القسري وهو وهم وقال أبو زرعة حدثني أحمد بن إبراهيم بن هشام حدثنا أبي عن أبيه عن جده (٨) قال لما استخلف عمر بن عبد العزيز أراد أن يجرد ما في قبلة مسجد (٩) دمشق

стр. 733

من الذهب وقال إنه يشغل الناس (١) عن الصلاة فقيل له يا أمير المؤمنين إنه أنفق عليه مال (٢) المسلمين وأعطياتهم وليس يجتمع منه شئ ينتفع (٣) به فأراد أن يبيضه بالجص فقيل له تذهب النفقات فيه فأراد أن يستره بالخزف فقيل له (٤) تضاهي الكعبة فبينا هو كذلك إذ ورد عليه وفد الروم فاستأذنوا في دخول المسجد فأذن لهم وأرسل معهم من يعرف الرومية وقال لا تعلموهم إنكم تعرفون بالرومية واحفظوا ما يقولون فلما وقفوا تحت القبة قال رئيسهم كم للإسلام قالوا مئة سنة (٥) قال فكيف تصغرون أمرهم ما بنى هذا البنيان إلا ملك عظيم وأتى الرسول عمر فأخبره فقال أما إذ هو غائظ للعدو فدعه أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي الفقيه أنبأنا أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي الزاهد وأبو محمد عبد الله بن عبد الرزاق بن فضيل قالا أنا أبو الحسن (٦) أحمد بن عوف أنا هشام بن عمار أنا ابن أبي السائب وهو عبد العزيز بن الوليد بن سليمان قال سمعت أبي يذكر أن عمر بن عبد العزيز أراد أن يمحو الذهب الذي في المسجد فقيل له إنه إذا جرد لم يكن له ثمن فتركه

стр. 734

" باب ذكر ما كان في الجامع من القناديل والآلات ومعرفة ما عمل فيه وفي البلد بأسره من الطلسمات " قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن عبد العزيز بن أحمد أنبأنا تمام بن محمد أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الفرج بن البرامي أنبأنا أبي أنبأنا أبو القاسم بن عثمان أنبأنا ابن أبي السائب يعني عبد العزيز بن الوليد قال سمعت أبا بكر يذكر عن مكحول أنه كان إذا أطفئت قناديل المسجد يعني مسجد دمشق سد أنفه وقال يعتري من رائحته المسك قال وأنبأنا ابن البرامي أنا إسماعيل بن إبراهيم بن زياد وأنبأنا ابن المنفق أنبأنا أبي عن عبد الرحيم الأنصاري وسمعته يقول سمعت الأعراب وهم يزورون المسجد يقولون لا صلاة بعد القائلة (١) يعني الدرة (٢) قلت له أرأيت القليلة فقال نعم كانت تضئ مثل السراج قلت من أخذها قال ما سمعت المثل منصور سرق القلة وسليمان شرب المرة منصور الأمير وسليمان صاحب الشرطة سليمان هو الأمير وهو ابن المنصور ومنصور صاحب شرطته (٣) كذا هو في نسخة أخرى بخط عبد العزيز وذلك أن الأمير (٤) كان يحب البلور فكتب إلى صاحب شرطة والي دمشق أن ينفذ إليه القليلة فصرفها ليلا (٥) ووجهها إليه فلما قتل المأمون الأمين رد القليلة إلى دمشق

стр. 735

ليشنع بذلك على الأمين وكانت هذه القليلة في محراب الصحابة فلما ذهبت جعل موضعها برنية (١) من زجاج رأيتها ثم انكسرت بعد فلم يجعل في مكانها شئ أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني وعبد الكريم قالا أنبأنا عبد العزيز أنبأنا تمام وعبد الوهاب قال أنبأنا أحمد بن محمد بن المعلى نا تمام وأخبرني يحيى بن عبد الله أنبأنا عبد الرحمن (٢) بن عمر أنبأنا ابن المعلى قال كنا نستر مسجد دمشق في الشتاء بلبود أحسبه (٣) قال في عهد الوليد فدخلته الريح فهزته فثار الناس فخرقوا اللبود قرأت على أبي محمد السلمي عن عبد العزيز التميمي أنبأنا تمام الرازي أنبأنا ابن البرامي قال سمعت أبا مروان عبد الرحيم وهو ابن عمر المازني يقول لما كان في أيام الوليد بن عبد الملك وبنائه المسجد احتفروا فيه موضعا فوجدوا بابا من حجارة مغلقا فلم يفتحوه وأعلموا به الوليد فخرج من داره حتى وقف بين يديه فإذا دخله مغارة فيها تمثال إنسان من حجارة على فرس من حجارة في يد التمثال الواحدة الدرة التي كانت في المحراب وفي يده الأخرى (٤) فأس (٥) بها فكسرت فغذا فيها حبتان حبة قمح وحبة شعير فسأل عن ذلك فقيل له لو تركت اللف لم تكسره لم يسوس (٦) في هذه البلدة قمح ولا شعير رواه عبد العزيز مرة أخرى فقال مقبوضة (٧) وهو الصواب أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني أنبأنا أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الله المدني قال وحدثني الشيخ أحمد الحافظ الوراق قال وكان قد عمر مائة سنة قال سمعت بعض الشيوخ يقول إنه لما دخل المسلمون دمشق وقت فتحها فوجدوا على العمود

стр. 736

الذي في المقسلاط على السفود (١) الحديد الذي في أعلاه صنما مادا يده بكف منطبقة فكسروه فإذا في كفه حبة قمح فسألوا عن ذلك فقيل لهم هذه الحبة القمح جعلها خلفاء (٢) اليونانين وفي كف هذه الصنم الشعير (٣) حتى لا يسوس القمح ولو أقام سنين كثيرة وقد رأيت أنا (٤) هذا السفود على عمود قائم بالمقسلاط وطرح في سنة أربع وستين وخمسمائة وعمل منه أسكفة (٥) لباشورة الباب الصغير أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني شفاها أنبأنا تمام بن أحمد أنبأنا أبو نصر أنبأنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن زبر (٦) الحافظ حدثني أبي عبد الله بن أحمد بن زبر القاضي قال إنما سمي باب الساعات لأنه عمل هناك بركار (٧) الساعات يعلمه بها كل ساعة تمضي من النهار عليها عصافير من نحاس وحية من نحاس وغراب من نحاس فإذا تمت الساعة خرجت الحية فصفرت العصافير وصاح الغراب وسقطت حصاة (٨) أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني أنبأنا عبد العزيز الكتاني أنبأنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني أنبأنا أبو سليمان بن زبر (٩) حدثني أبي قال إنما سمي باب الجامع القبلي باب الساعات لأنه كان عمل هناك ساعات يعلم بها كل ساعة تمضي من النهار عليها صورة عصافير وحية وغراب فإذا تمت الساعة خرجت الحية فصاحت العصافير وصاح الغراب وسقطت حصاة في الطست (١٠)

стр. 737

سمعت جدي أبا الفضل يحيى بن علي القاضي يذكر أنه أدرك في الجامع قبل حريقه طلسمات لسائر الحشرات معلقة في السقف فوق البطائن مما يلي السبع وإنه لم يكن يوجد في الجامع شئ من الحشرات قبل الحريق فلما احترقت الطلسمات وجدت وكان حريق الجامع ليلة النصف من شعبان بعد العصر سنة إحدى وستين وأربعمائة أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسني عن أبي محمد عبد العزيز التميمي عن أبي نصر عبد الوهاب عن عبد الله المزني قال سمعت جماعة من شيوخ أهل دمشق يقولون إن العمود الحجر الذي بين سوق الشعير وبين سوق أم حكيم الذي يحفره مسجد الطباخين صنم مكسور على القنطرة للحاجات إذا دخل إنسان فيه لحاجة لم تقض قال وكان ابي ينهاني عن الدخول فيه إذا كنت في حاجة وفي سقف مسجد الجامع طلاسم عينها (١) الحكماء في السقف مما يلي الحائط القبلي فيها (٢) طلسم للصنونيات لا يدخله ولا يعشش فيه من جهة الأوساخ التي تكون منها ولا يدخله غراب وطلسم للحيات والفأر والعقارب وما أبصر الناس فيه من هذا شيئا إلا الفأر ويوشك أن يكون بعير طلسمها وطلسم للعنكبوت لا ينسج في زواياه ويركبه الغبار والوسخ

стр. 738

" باب ما ورد في أمر السبع وكيف كان ابتداء الحضور فيه والجمع " أنبأنا أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد القاهر الطوسي وأبو الحسن علي بن عبيد الله بن أبو نصر بن الزاغوني (١) قالا أنبأنا المبارك بن عبد الجبار بن أحمد أنبأنا محمد بن سويد (٢) بن يعقوب بن إسحاق الصيدلاني أنبأنا عمر بن محمد بن سيف أنبأنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث أنبأنا أبو عامر موسى بن عامر المري (٣) أنبأنا الوليد قال قال أبو عمرو هو الأوزاعي عن حسان بن عطية قال الدراسة (٤) محدثة أحدثها هشام بن إسماعيل المخزومي في قدمته على عبد الملك فحجبه عبد الملك فجلس بعد الصبح في مسجد دمشق وعبد الملك في الخضراء فأخبر أن عبد الملك يقرأ في الخضراء فقرأ هشام بن إسماعيل فجعل عبد الملك (٥) يقرأ بقراءة هشام فقرأ بقراءته مولى له فاستحسن ذلك من يليه من أهل المسجد فقرأ بقراءته أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه أنبأنا نصر بن إبراهيم الزاهد وعبد الله بن عبد الرزاق بن فضيل قالا أنبأنا محمد بن عوف (٦) أنبأنا الحسن بن

стр. 739

منير أنبأنا محمد بن خريم (١) وقرأت على أبي محمد السلمي عن عبد العزيز التميمي أنبأنا تمام الرازي أنبأنا أبو الحسين أنبأنا محمد بن جعفر بن محمد بن هشام بن ملاس (٢) أنبأنا الحسن بن محمد بن بكار قالا أنبأنا هشام بن عمار أنبأنا أيوب بن حسان أنبأنا الأوزاعي أنبأنا خالد بن دهقان قال أول من أحدث الدراسة بدمشق وقال ابن خريم في مسجد دمشق هشام بن إسماعيل بن هشام بن المغيرة المخزومي (٣) وأول من أحدث الدراسة في فلسطين الوليد بن عبد الرحمن الجرشي فممن حفظ لنا اسمه ممن كان يحضر الدراسة أو من يوصف بالعلم أو بالرياسة هشام بن إسماعيل المخزومي الذي تقدم ذكره وقد ولاه عبد الملك بن مروان أمر المدينة ورافع مولاه وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر (٤) وقد ولي أفريقية لهشام بن عبد الملك وابناه عبد الرحمن ومروان ابنا (٥) إسماعيل ومن القضاة أبو إدريس عايذ الله بن عبد الله الحراني (٦) ونمير بن أوس الأشعري ويزيد بن أبي مالك الهمداني وسالم بن عبد الله المحاربي ومحمد بن عبد الله بن لبيد الأسدي ومن الفقهاء والمحدثين والحفاظ المقرئين (٧) أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن مولى إلى (٨) معاوية وأبو عبد الله مكحول وأبو أيوب سليمان بن موسى الأشدق وعبد الله بن العلاء بن زبر الربعي (٩) وأبو إدريس الأصغر

стр. 740

عبد الرحمن بن عوال (١) وعبد الرحمن بن عامر اليحصبي (٢) أخو عبد الله بن عامر (٣) ويحيى بن الحارث الذماري (٤) وعبد الملك بن النعمان المزني وأنس بن أنيس العذري وسليمان بن بزيع القارئ وسليمان بن داود الخشني ونمران أو (٥) هزان بن حكيم القرشي ومحمد بن خالد بن أبي ظبيان الأزدي ويزيد بن عبيدة (٦) بن أبي المهاجر وعياش (٧) بن دينار وغيرهم وسيأتي ذكر كل واحد منهم إن شاء الله تعالى في موضعه بذكر أخباره وقد روي عن بعضهم أنه كره (٨) اجتماعهم وأنكره ولا وجه لإنكاره أنبأنا أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد القاهر وأبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر قالا أنبأنا أبو الحسن علي بن المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الحضامي أنبأنا أبو بكر محمد بن سعيد بن يعقوب بن إسحاق الصيدلاني أنا عمر بن محمد بن سيف أنبأنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث أنبأنا عمر (٩) بن عثمان أنبأنا الوليد عن عبد الله بن العلاء قال سمعت الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب (١٠) ينكر هذه الدراسة ويقول ما رأيت ولا سمعت وقد أدركت أصحاب النبي ﷺ قال وأنبأنا محمد بن وزير أنبأنا الوليد قال سألت عنها عبد الله بن العلاء فقال كنا ندرس في مجلس يحيى بن الحارث في مسجد دمشق في خلافة يزيد بن عبد الملك إذ خرج علينا امير دمشق (١١) الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب (١٢) الأشعري (١٣) من الخضراء
следующие страницы →