قال رسول الله ﷺ إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها قيل يا رسول الله وما ثوابها قال يقولون اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي ثم حدثنا أبو الفضل بن خيرون وأبو الحسين بن الطيوري وأبو الغنائم واللفظ له قالوا أنا أبو أحمد الغندجاني زاد ابن خيرون وأبو الحسين الأصبهاني قالا أنا أبو بكر الحافظ أنا أبو الحسن المقرئ أنا أبو عبد الله البخاري (١) قال سلمة بن بشر (٢) الدمشقي سمع خصيلة بنت واثلة عن أبيها في العصبية سمع منه محمد بن يوسف وقال لي محمد أبو يحيى نا داود بن رشيد نا سلمة بن بشر نا عباد بن كثير حدثتني خصيلة بنت واثلة سمعت أباها قلت للنبي ﷺ وقال البخاري قبله (٣) سلمة بن بشر بن صيفي سمع سلمة بن بشر بن عبد العزيز روى عنه يعقوب بن إسحاق فرق البخاري بينهما وتابعه ابن أبي حاتم وذلك في نسخة ما شافهني به أبو عبد الله الخلال أنا أبو القاسم بن منده أنا أبو علي إجازة قال وأنا أبو طاهر بن سلمة نا علي بن محمد قالا أنا أبو محمد بن أبي حاتم (٤) قال سلمة بن بشر الدمشقي روى عن خصيلة بنت واثلة وعباد بن كثير والبختري (٥) بن عبيد الطابخي روى عن الفريابي وعبد الرحمن بن نافع المعروف بدرخت وداود بن رشيد سمعت أبي يقول ذلك وقال قبله (٦) : سلمة بن بشر بن صيفي روى عن سلمة بن بشر بن عبد العزيز روى عنه يعقوب بن إسحاق الحضرمي سمعت أبي يقول ذلك
стр. 9697
كذا قالا (١) وعندي أنهما واحد فقد روى داود بن رشيد عن شيخه فقال سلمة بن بشر بن صيفي
٢٦١٠ - سلمة بن تميم حدث عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري روى عنه عمار بن أبي عمار أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم نا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد لفظا أنا عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم أنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر نا عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله نا سليمان بن عبد الرحمن نا عبد الله بن أحمد اليحصبي نا عمار بن أبي عمار عن سلمة بن تميم عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله ﷺ قال لا تقوم الساعة حتى يجعل كتاب الله عارا ويكون الإسلام غريبا وحتى تبدو الشحناء بين الناس وحتى يقبض العلم ويتقارب الزمان وينقص عمر البشر وتنتقص السنون والثمرات ويؤتمن التهماء ويتهم الأمناء ويصدق الكاذب ويكذب الصادق ويكثر الهرج قالوا وما الهرج يا رسول الله قال القتل وحتى تبنى الغرف فتطاول وحتى يحزن ذوات الأولاد وتفرح العواقر ويظهر البغي والحسد والشح ويهلك الناس ويكثر الكذب ويقل الصدق وحتى تختلف الأمور بين الناس ويتبع الهوى ويقضى بالظن ويكثر المطر ويقل الثمر ويغيض العلم غيضا ويفيض الجهل فيضا وحتى يكون الولد غيظا والشتاء قيظا وحتى يجهر بالفحشاء وتروى الأرض ريا ويقوم الخطباء بالكذب فيجعلون حقي لشرار أمتي فمن صدقهم بذلك ورضي به لم يرح رائحة الجنة أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز الكتاني أنا تمام بن محمد أنا جعفر بن محمد بن جعفر نا أبو زرعة قال في تسمية نفر ثقات عمار بن أبي عمار وسلمة بن تميم
стр. 9698
٢٦١١ - سلمة بن جواس (١) ويقال سلامة أبو الحسن الطائي الحمصي قيل إنه دمشقي حدث عن محمد بن القاسم الطائي وأبي مطيع معاوية بن يحيى وأبي مهدي سعيد بن سنان روى عنه أبو زرعة الدمشقي ويزيد بن عبد الصمد ومحمد بن عوف وموسى بن محمد بن أبي عوف (٢) وعبد الله بن زيد البهراني (٣) الحمصي أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد أنا شجاع بن علي أنا أبو عبد الله بن منده أنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن حذلم نا موسى بن أبي عوف نا سلمة بن جواس (٤) نا محمد بن القاسم الطائي أن عبد الله بن بسر (٥) كان معهم في قريته فقال هاجر أبي وأمي إلى النبي ﷺ وأن النبي ﷺ مسح رأسي بيده وقال ليعيشن هذا الغلام قرنا قلت بأبي وأمي يا رسول الله وكم القرن قال مائة سنة قال عبد الله فلقد عشت خمسا وتسعين سنة وبقيت خمس سنين إلى أن أتم قول رسول الله ﷺ قال محمد فحسبنا بعد ذلك خمس سنين ثم مات (٦) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو إسماعيل بن مسعدة أنا حمزة بن يوسف أنا أبو (٧) أحمد بن عدي (٨) نا ابن صاعد نا محمد بن عوف نا سلامة
стр. 9699
بن جواس نا أبو مهدي (١) عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي هريرة قال أوصاني رسول الله ﷺ بثلاث لا أتركهن في سفر ولا حضر أربع ركعات في أول النهار وصيام ثلاثة أيام من كل شهر وأن لا أنام إلا على وتر أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء بن أبي منصور أنا أبو الفتح منصور بن الحسين بن علي بن القاسم وأبو طاهر أحمد بن محمود قالا أنا أبو بكر بن المقرئ نا أبو طلحة زيد بن عبد الله بن زيد النهراوني ابن بنت محمد بن مصفى الحمصي بحمص نا أبي نا سلمة بن جواس الطائي نا معاوية بن يحيى أبو مطيع الأطرابلسي نا إبراهيم بن ذي حماية عن غيلان بن جامع عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال جاء رجل بأبيه إلى النبي ﷺ يقتضيه دينا له عليه فقال رسول الله ﷺ أنت ومالك لأبيك قرأنا على أبي القاسم بن السمرقندي عن أبي طاهر محمد بن أحمد بن محمد الأنباري أنا أبو القاسم هبة الله بن إبراهيم بن عمر بن الصواف نا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل نا أبو بشر الدولابي (٢) نا محمد بن عوف نا سلامة بن جواس الحمصي الطائي أبو الحسن نا محمد بن القاسم الطائي بحديث ذكره (٣)
في نسخة ما شافهني به أبو عبد الله الأديب أنا عبد الرحمن بن محمد أنا حمد بن عبد الله إجازة قال وأنا أبو طاهر الحسين بن سلمة أنا علي بن محمد قالا أنا أبو محمد بن أبي حاتم (٤) قال سلامة بن جواس الطائي الحمصي روى عن محمد بن القاسم الطائي صاحب عبد الله بن بسر (٥) وأبي مهدي سعيد بن سنان ومحمد بن عوف الحمصي روى عنه أبو زرعة قرأت على أبي الفضل بن ناصر عن جعفر بن يحيى أنا عبيد الله بن سعيد أنا
стр. 9700
الخصيب بن عبد الله أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن أخبرني أبي قال أبو الحسن سلامة بن جواس (١) أنا محمد بن عوف بن سفيان نا سلامة بن جواس الحمصي الطائي أبو الحسن وما كان من بابه الكذب حدثنا محمد بن القاسم الطائي فذكر الحديث نحو حديث موسى بن أبي عوف
٢٦١٢ - سلمة بن الخطل الكناني الحجازي (٢) يقال إن له صحبة وفد على معاوية له ذكر ولا أعرف له حديثا مسندا قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم عن رشأ أنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي نا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم المقرئ نا إسماعيل بن يونس نا أحمد بن الحارث الخراز نا المدائني عن يعقوب بن داود قال خطب معاوية يوما بدمشق فقال إن الله ولى عمر بن الخطاب فولاني بعض ما ولاه الله فوالله ما خنته ولا كذبته ولا خالفت عليه ثم ولاني الله الأمر فتقدمت وتأخرت وأخطأت وأحسنت فمن أنكرني فقد عرفت نفسي فقام إليه سلمة بن الخطل أحد بني عريج بن عبد مناة بن كنانة فقال والله يا معاوية لقد أنصفت وما كنت منصفا قال وما أنت وذاك يا أحدب فكأني أنظر إلى حفش (٣) بيتك من مهيعة (٤) مربوطا بطنب (٥) منه تيس وبطنب منه بهمة (٦) تخفق فيه الريح بمثل جناح النسر بفنائه أعنز عشر درهن قليل يحلبهن في مثل قوارة (٧) حافر حمار قال رأيت والله ذاك في زمن علينا ولا لنا والله إن حشوه يومئذ لحسب غير دنس فهل رأيتني قتلت مسلما أو كسبت محرما قال وأين أنت حتى أراك أنت لا تبرز إلا في غمار الناس
стр. 9701
وأي مسلم تقوى عليه حتى تقتله (١) وأي مكسب تقدر عليه حتى تكتسبه اجلس لا جلست قال لا والله ولكني أذهب حيث لا أسمع صوتك قال إلى أبعد الأرض لا إلى أقربها قال فمضى ساعة وهو ينظر في قفاه وهو يقول اللهم لا تصحبه ثم قال كروه علي فكروه فقال أستغفر الله منك بلى والله لقد رأيتك حيث أعرفك قد أتيت رسول الله ﷺ فسلمت عليه فرد عليك وأهديت إليه فقبل منك وأسلمت فكنت من صالحي قومك وإنك لفي شرف منهم وإنك لخالي وإن أباك يوم طرف البلقاء لذو غناء اجلس حتى أفرغ لك ثم مضى في خطبته فلما فرغ وصله وأحسن إليه (٢) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد أنا أبو سليمان الخطابي قال في حديث معاوية أنه قال لسلمة بن الخطل كأني أنظر إلى بيت أبيك بمهيعة بطنب تيس مربوط وبفنائه أعنز درهن غبر يحلبن في مثل قوارة حافر العير يهفو منه الريح بجانب كأنه جناح نسر حدثنيه محمد بن بحر الرهني (٣) نا ابن دريد نا أبو حاتم عن العتبى قوله درهن غبر أي ألبانها قليلة وغبر اللبن بقيته وهو ما غبر عنه وجمعه أغبار قال الحارث بن حلزة * لا تكسع الشول بأغبارها * إنك لا تدري من الناتج (٤) * ويقال تغبرت الناقة إذا احتلبت غبرها وقوله يحلبن في مثل قوارة حافر العير يريد ما تقور من باطن حافره يصفه باللؤم إذا كان المحلب الذي يحلب فيه ضيقا كذلك والعرب تمدح بعظم الجفان وسعة الآنية فيقال فلان عظيم الجفنة إذا كان مطعما كما يقال عظيم الرماد إذا كان يكثر الوقود للأضياف حتى يكثر الرماد بفنائه وكان لعبد الله بن جدعان جفنة يأكل منها الراكب وقال الشاعر يرثي رجلا * يا جفنة كازا الحوض قد هدموا * ومنطقا مثل وشي اليمنة الحفرة *
стр. 9702
وقوله يهفو منه الريح بجانب كأنه جناح نسر قال الرهني أراد جانب البيت وإنه في الصغر على قدر جناح النسر يريد بذلك تصغير أمره وتحقيره
٢٦١٣ - سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج المديني الزاهد (١) مولى الأسود بن سفيان المخزومي وقيل مولى بني ليث قدم دمشق وروى عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي وسعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبي صالح ذكوان السمان وسعيد المقبري وأبي إدريس الخولاني وعطاء بن أبي رباح والنعمان بن أبي عياش وعطاء بن يسار وعمرو بن شعيب وعمارة بن عمرو بن حزم ومسلم بن قرط روى عنه الزهري وهو أكبر منه وابناه عبد العزيز وعبد الجبار ابنا سلمة ومالك بن أنس وسفيان الثوري ومعمر وهشام بن سعد ومحمد بن إسحاق وعبيد الله بن عمر وسفيان بن عيينة وعبد الله بن عامر الأسلمي والحمادان بن زيد وابن سلمة وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي وأسامة بن زيد الليثي وأنس بن عياض وأبو معشر نجيح أخبرنا أبو محمد هبة الله ابن (٢) سهل بن عمر أنا أبو عثمان سعيد بن محمد أنا زاهر بن أحمد الفقيه أنا إبراهيم بن عبد الصمد نا أبو مصعب نا مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله ﷺ أتي بشراب وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام أتأذن لي أن أعطي هؤلاء يا غلام فقال والله يا رسول الله لا أؤثر بنصيبي منك أحدا قال (٣) : فتله (٤) رسول الله ﷺ في يده
стр. 9703
أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه نا نصر بن محمد الفقيه نا نصر بن إبراهيم الزاهد أنا أبو موسى عيسى بن أبي عيسى بن نزار القابسي قرأت عليه أنا أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن أحمد بن عثمان المروروذي نا أبي عمر بن أحمد نا أحمد بن محمد بن سعيد الهمذاني نا أحمد بن محمد بن يحيى الطلحي نا إبراهيم بن هراسة عن سفيان الثوري عن أبي الزناد عن أبي حازم قال قدمت على عمر بن عبد العزيز وهو بخناصرة (١) فلما نظر إلي عرفني ولم أعرفه فقال لي ادن مني أبا (٢) يا حازم فلما دنوت منه عرفته فقلت أنت أمير المؤمنين قال نعم قلت ألم تكن بالمدينة بالأمس أميرا قال نعم قلت كان مركبك وطيئا وثوبك نقيا ووجهك بهيا وطعامك شهيا وحرسك كثيرا فما الذي غير ما بك وأنت أمير المؤمنين فبكى ثم قال يا أبا حازم كيف لو رأيتني بعد ثالثة في قبري وقد سالت حدقتاي على وجنتي وانشق بطني وجرت الديدان في بدني لكنت أشد إنكارا لي من يومك هذا أعد علي الحديث الذي حدثتني به بالمدينة قلت نعم يا أمير المؤمنين سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول إن بين أيديكم عقبة كؤودا مضرسة لن يجوزها إلا كل ضامر مهزول قال فبكى ثم قال تلومني يا أبا
حازم أن أضمر نفسي لتلك العقبة لعلي أنجو منها وما أظنني ناج منها ذكر أبو عثمان الجاحظ في كتاب البيان والتبيين أن أبا حازم دخل مسجد دمشق فوسوس إليه الشيطان إنك قد أحدثت بعد وضوئك فقال له وقد بلغ هذا من نصيحتك أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد قالت أنا أبو طاهر أحمد بن محمود أنا أبو بكر بن المقرئ نا محمد بن جعفر الزراد نا عبيد الله بن سعد نا عمي نا أبي عن أبي إسحاق حدثني أبو حازم الأفزر (٣) مولى الأسود بن سفيان المخزومي أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أحمد بن الحسن بن خيرون أنا أبو القاسم
стр. 9704
عبد الملك بن محمد أنا أبو علي بن الصواف نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة نا هاشم بن محمد نا الهيثم بن عدي نا صالح بن حسان وغيره في الطبقة الثالثة أبو حازم القاضي وهو سلمة بن دينار مولى بني ليث قرأنا على أبي غالب وأبي عبد الله ابني أبي علي عن أبي الحسن محمد بن محمد بن مخلد أنا علي بن محمد بن خزفة (١) نا محمد بن الحسين الزعفراني نا أبو بكر بن أبي خيثمة نا أحمد بن حنبل نا حجاج بن محمد نا أبو معشر حدثني أبو حازم المدني واسمه سلمة بن دينار قال وسمعت يحيى بن معين يقول أبو حازم سلمة بن دينار قال وسألت يحيى بن معين عن ابي حازم قال سلمة بن دينار قال أبو معشر حدثني أبو حازم سلمة بن دينار قلت له حدثكم حجاج بن محمد قال نعم مشهور مدني ثقة أخبرنا أبو يعلى حمزة بن الحسين بن الفرج أنا أبو الفرج الإسفرايني وأبو نصر الطريثيثي قالا أنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى أنا منير بن أحمد بن الحسن أنا جعفر بن أحمد بن إبراهيم نا أبو جعفر أحمد بن الهيثم البلدي قال قال أبو نعيم أبو حازم الأشجعي سلمة بن دينار قوله الأشجعي وهم (٢)
قرأنا على أبي غالب وأبي عبد الله عن محمد بن محمد بن مخلد أنا علي بن محمد بن خزفة أنا محمد بن الحسين نا ابن أبي خيثمة أنا مصعب بن عبد الله قال اسم أبي حازم سلمة بن دينار وأصله فارسي وهو مولى لبني ليث وأمه رومية وكان أشقر أفزر أحول (٣)
أخبرنا أبو غالب الماوردي أنا أبو الفضل بن خيرون ح وأخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا ثابت بن بندار قالا أنا أبو القاسم الأزهري أنا عبيد الله بن أحمد بن
стр. 9705
يعقوب أنا عباس (١) بن العباس بن محمد بن عبد الله بن المغيرة أنا صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل قال قال أبي أبو حازم المدني اسمه سلمة بن دينار أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا عبد العزيز بن أحمد نا أبو محمد بن أبي نصر نا أبو الميمون نا أبو زرعة قال وقال أحمد بن حنبل وغيره أبو حازم الأعرج سلمة بن دينار (٢)
أخبرنا أبو المظفر القشيري أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو بكر بن المؤمل نا الفضل بن محمد نا أحمد بن حنبل قال وأنا البيهقي (٣)
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا عمر بن عبيد الله بن عمر قال أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو عمرو بن السماك نا حنبل بن إسحاق قال سمعت أبا عبد الله يقول أبو حازم المديني اسمه سلمة بن دينار أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك أنا أبو الحسن بن السقا وأبو محمد بن بالوية قالا نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا عباس بن محمد قال سمعت يحيى بن معين يقول أبو حازم سلمة بن دينار أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو الفضل بن خيرون وأبو المعالي ثابت بن بندار قالا أنا أبو العلاء الواسطي أنا أبو بكر البابسيري نا أبو أمية الغلابي نا أبي عن يحيى قال أبو حازم المديني سلمة بن دينار مولى بني ليث ولم يقل ثابت المديني (٤)
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب حدثني ابن نمير قال أبو حازم المديني سلمة بن دينار أخبرنا أبو القاسم أيضا أنا أبو الفضل بن البقال أنا أبو الحسن الحمامي أنا
стр. 9706
إبراهيم بن أحمد بن الحسن أنا إبراهيم بن أبي أمية قال سمعت نوح بن حبيب يقول اسم أبي حازم صاحب سهل بن سعد سلمة بن دينار أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع أنا أبو عمرو بن مندة أنا الحسن بن محمد بن يوسف أنا أحمد بن محمد بن عمر نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا محمد بن سعد (١) قال في الطبقة الرابعة من أهل المدينة أبو حازم واسمه سلمة بن دينار مولى لبني أشجع من بني ليث وكان أعرج وكان يقص (٢) بعد الفجر والعصر (٣) مات في خلافة أبي جعفر بعد سنة أربعين ومائة أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية أنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق نا الحارث بن أبي أسامة نا محمد بن سعد (٤) قال في الطبقة الرابعة من أهل المدينة أبو حازم واسمه سلمة بن دينار مولى لبني أشجع من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وكان أعرج وكان عابدا زاهدا وكان يقص (٢) بعد الفجر وبعد العصر (٣) في مسجد المدينة وقدم سليمان بن هشام بن عبد الملك المدينة فأتاه الناس وبعث إلى أبي حازم فأتاه وساءله عن أمره وعن حاله قال محمد بن عمر كان لأبي حازم حمار فكان يركبه إلى مسجد رسول الله ﷺ لشهود الصلوات وتوفي أبو حازم في خلافة أبي جعفر بعد سنة أربعين ومائة أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا الحسن بن علي أنا أبو عمر بن حيوية أنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق نا الحارث بن أبي أسامة نا محمد بن سعد قال في الطبقة الرابعة من أهل المدينة أبو حازم واسمه سلمة بن دينير (٥) مولى لبني أشجع من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وكان أعرج وكان عابدا زاهدا وكان يقص بعد الفجر وبعد العصر في مسجد المدينة وكان كثير الحديث (٦)
стр. 9707
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الفتح نصر بن أحمد بن نصر الخطيب أنا محمد بن أحمد بن عبد الله الجواليقي وأنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو الحسين بن الطيوري وأبو طاهر أحمد بن علي بن سوار قالا أنا الحسين بن علي بن عبيد الله الطناجيري قالا أنا محمد بن زيد بن علي بن مروان أنا محمد بن محمد بن عقبة نا هارون بن حاتم قال وكان اسم أبي حازم المدني سلمة بن دينار أخبرني بذلك محمد بن عبد الرحمن بن أبي مليكة أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي ثم حدثنا أبو الفضل بن ناصر أنا أحمد بن الحسن والمبارك بن عبد الجبار ومحمد بن علي واللفظ له قالوا أنا أبو أحمد ومحمد بن الحسن قالا أنا أحمد بن عبدان أنا محمد بن سهل أنا محمد بن إسماعيل البخاري (١) قال سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج مدني مولى الأسود بن سفيان المخزومي سمع سهل بن سعد وعطاء بن أبي رباح والنعمان بن أبي عياش سمع منه مالك والثوري وابن عيينة وقال محمد بن إسحاق حدثني أبو حازم الأفزر مولى الأسود بن سفيان المخزومي هو القاص (٢) أخبرنا أبو بكر محمد بن العباس الشقاني (٣) أنا أبو بكر أحمد بن منصور أنا محمد بن عبد الله بن حمدون أنا مكي بن عبدان قال سمعت مسلم بن الحجاج يقول أبو حازم سلمة بن دينار الأفزر سمع سهل بن سعد روى عنه الثوري ومالك وابن عيينة أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن عبد الله الكروخي أنا أبو عامر محمود بن القاسم بن محمد وأبو نصر عبد العزيز بن محمد الترياقي وأبو بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي (٤) قالوا أنا عبد الجبار بن محمد بن عبد الله الجراحي أنا أبو
стр. 9708
العباس محمد بن أحمد أنا أبو عيسى الترمذي قال أنا أبو حازم الزاهد مديني واسمه سلمة بن دينار قرأت على أبي الفضل بن ناصر عن أبي الفضل المكي أنا أبو نصر الوائلي أنا الخصيب بن عبد الله أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن أخبرني أبي قال أبو حازم سلمة بن دينار مدني ثقة أنا معاوية بن صالح عن يحيى بن معين قال أبو حازم سلمة بن دينار مدني ثقة أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد أنا أبو القاسم الصواف نا أبو بكر المهندس نا أبو بشر الدولابي (١) قال أبو حازم المدني سلمة بن دينار قرأت على أبي القاسم بن عبدان عن أبي عبد الله محمد بن علي بن أحمد بن المبارك أنا رشأ بن نظيف أنا محمد بن إبراهيم بن محمد أنا أبو بكر محمد بن محمد بن داود نا عبد الرحمن بن يوسف بن سعيد بن خراش (٢) قال أبو حازم سلمة بن دينار أخبرنا أبو الفتح نصرالله بن محمد أنا نصر بن إبراهيم أنا سليم بن أيوب أنا طاهر بن محمد بن سليمان نا علي بن إبراهيم بن أحمد الجزري نا يزيد بن محمد بن إياس قال سمعت محمد بن أحمد المقدمي يقول أبو حازم بن دينار المديني هو سلمة بن دينار أنبأنا أبو جعفر محمد بن أبي علي أنا أبو بكر الصفار أنا بكر الحافظ أنا أبو أحمد الحاكم قال أبو حازم سلمة بن دينار المخزومي مولى الأسود بن سفيان ويقال مولى بني أشجع من بني ليث الأعرج الأفزر المديني القاص (٣) وكان يقص (٤) بعد الفجر والعصر سمع أبا العباس سهل بن سعد الساعدي روى عنه مالك بن أنس وسفيان الثوري ومعمر قوله ويقال مولى بني أشجع وهم أبو حازم مولى أشجع
стр. 9709
اسمه سلمان (١) وهو كوفي وقد ذكره بعد أبي حازم الأعرج على الصواب قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي الفتح بن المحاملي أنا أبو الحسن الدارقطني قال أبو حازم الأعرج سلمة بن دينار المديني الأفزر روى عن سهل بن سعد الساعدي وسعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن والنعمان بن أبي عياش الزرقي وعمرو بن شعيب ومسلم بن قرط وعمارة بن عمرو بن حزم وغيرهم روى عنه الزهري ومالك بن أنس والثوري وابن عيينة وابن إسحاق وابناه عبد الجبار وعبد العزيز والحمادان وأبو ضمرة وغيرهم أخبرنا أبو بكر اللفتواني أنا أبو صادق الأصبهاني أنا أحمد بن محمد بن زنجوية أنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال وأما من يكنى أبا حازم الحاء غير معجمة والزاي معجمة أبو حازم المدني الزاهد صاحب سهل بن سعد وهو مشهور واسمه سلمة بن دينار وقد روى أيضا عن أبي هريرة إلا أن أكثر روايته عن سهل بن سعد روى عنه الثوري ومالك بن أنس وابن عيينة وابناه عبد العزيز وعبد الجبار ابنا أبي حازم ثم ذكر بعده أبا حازم الأشجعي أخبرنا أبو البركات بن المبارك أنا محمد بن طاهر أنا مسعود بن ناصر أنا عبد الملك بن الحسن أنا أحمد بن محمد الكلاباذي قال سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج التمار الزاهد القاص (٢) مولى الأسود بن سفيان القرشي المخزومي المديني وقال الواقدي هو مولى لبنى أشجع من بني ليث سمع سهل بن سعد وعبد الله بن أبي قتادة ويزيد بن رومان روى عنه مالك والثوري وابن عيينة وسليمان بن بلال وفليح وابنه عبد العزيز في الوضوء وغير موضع وقال عمرو بن علي مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة وقال أبو عيسى مثله وقال الواقدي مات في خلافة أبي جعفر بعد سنة أربعين ومائة هذا وهم من الكلاباذي فإن أبا حازم الأشجعي مولاهم اسمه سلمان مولى عزة الأشجعية وليس هو أبو حازم سلمة بن دينار
стр. 9710
أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن الصوري أنا أبو الحسن علي بن الحسن الخلغي أنا أبو محمد بن النحاس أنا أبو سعيد بن الأعرابي نا تميم بن عبد الله أبو محمد الرازي نا الحسن بن قزعة نا الحارث بن أبي الزبير مولى النوفليين عن إسماعيل بن قيس عن أبي حازم قال رأيت سهل بن سعد الساعدي في ألف من أصحاب رسول الله ﷺ يرفع يديه في كل خفض ورفع قد أنكره أن يكون سمع من غير سهل بن سعد أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد وأبو الحسن علي بن المسلم الفقيه قالا نا عبد العزيز بن أحمد أنا أبو محمد بن أبي نصر أنا أبو الميمون بن راشد نا أبو زرعة (١) نا يحيى بن صالح قال قلت لابن أبي حازم سمع أبوك من أبي هريرة فقال من حدثك أن أبي سمع من أحد من أصحاب رسول الله ﷺ وقال الفقيه من الصحابة سوى وقال ابن أحمد غير سهل بن سعد فقد كذب زاد الفقيه قال أبو زرعة أبو حازم الأعرج لم يسمع من صحابي إلا من سهل بن سعد أخبرنا أبو البركات الأنماطي وأبو عبد الله البلخي قالا أنا أبو الحسين بن الطيوري وثابت بن بندار بن إبراهيم قالا أنا الحسين بن جعفر زاد ابن الطيوري وابن عمه أبو نصر محمد بن الحسن قالا أنا أبو العباس الوليد بن بكر أنا علي بن أحمد بن زكريا أنا صالح بن أحمد حدثني أبي قال (٢) أبو حازم بن دينار التمار مدني تابعي ثقة رجل صالح سمع من سهل بن سعد الساعدي ولم يسمع من أبي هريرة في نسخة ما شافهني به أبو عبد الله الخلال أنا أبو القاسم بن منده أنا أبو علي إجازة ح قال وأنا أبو طاهر بن سلمة أنا علي بن محمد قالا أنا أبو محمد بن أبي حاتم (٣) أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال قال أبي أبو حازم
стр. 9711
المدني ثقة يقال له الأفزر قال أبو محمد سألت أبي عن أبي حازم المدني (١) فقال ثقة أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو القاسم عثمان بن أبي الفضل بن محمد الهراس أنا محمد بن الفضل بن محمد أنا جدي أبو بكر بن خزيمة قال أبو حازم سلمة بن دينار ثقة لم يكن في زمانه مثله (٢)
أنبأنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم الحافظ نا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا أبو موسى الأنصاري نا سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال ما رأيت أحدا الحكمة أقرب إلى فيه من أبي حازم (٣) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب نا (٤) سعيد بن منصور نا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال سمعت عون بن عبد الله يقول ما رأيت أحدا يفرفر (٥) الدنيا فرفرة هذا الأعرج يعني أبا حازم قال ونا يعقوب (٦) نا زيد بن بشر أخبرني ابن وهب حدثني ابن زيد أن أبا حازم حدثه قال والله إن كنا في مجلس أبيك لأربعين حبرا (٧) فقيها ما منهم إلا معدود والله إن أدنى خصلة فينا التواسي بما في أيدينا لئن أفاد الرجل فائدة ليلا يغدون بها ولئن أفادها بكرا ليروحن بها أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الفضل بن البقال أنا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد نا حنبل بن إسحاق نا الحميدي نا سفيان قال قال أبو
стр. 9712
حازم إني لأعظ وما أرى موضعا وما أريد إلا نفسي (١)
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر البيهقي وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبري قالا أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا محمد بن أبي عمر قال قال سفيان قال أبو حازم إني لأعظ وما أرى موضعا وما أريد إلا نفسي أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور وعلي بن الحسن بن سعيد قالا نا وأبو النجم بدر بن عبد الله أنا أبو بكر الخطيب (٢) نا أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف بن عمر الهمذاني بها نا أبو العباس الفضل بن الفضل الكندي نا عبد الله بن قريش بن إسحاق البغدادي نا إبراهيم بن الجنيد نا عبد الله بن محمد بن عقبة نا حجاج بن محمد عن أبي معشر قال رأيت أبا حازم في مجلس عون بن عبد الله وهو يقص في المسجد ويبكي ويمسح بدموعه وجهه فقلت له يا أبا حازم لم تفعل هذا قال بلغني أن النار لا تصيب موضعا أصابه الدموع من خشية الله أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل أنا سهل بن بشر أنا طرفة بن أحمد أنا عبد الوهاب بن الحسن أنا أبو الجهم بن طلاب أنا أحمد بن أبي الحواري نا مروان بن محمد قال قال أبو (٣) حازم ويحك يا أعرج يعني نفسه يدعى يوم القيامة يا أهل كل خطيئة كذا وكذا فيقوم معهم ثم يدعى بأهل خطيئة أخرى فتقوم معهم فأراك يا أعرج تقوم مع أهل كل خطيئة أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو الحسين بن الفضل القطان نا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان (٤) نا محمد بن أبي عمر قال قال سفيان قال هشام بن عبد الملك لأبي حازم يا أبا حازم ما النجاة من هذا الأمر قال يسير قال ما ذاك قال لا تأخذن شيئا إلا من حله ولا تضعن شيئا إلا في حقه
стр. 9713
قال ومن يطيق ذلك يا أبا حازم قال من طلب الجنة وهرب من النار أخبرنا أبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن يعقوب الإيادي المالكي نا أبو بكر الشافعي نا محمد بن جعفر نا صالح يعني ابن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا يحيى بن عبد الملك بن حميد عن أبي عيينة نا زمعة بن صالح قال قال الزهري لسليمان أو هشام ألا تسأل أبا حازم ما قال في العلماء قال يا أبا حازم ما قلت في العلماء قال (١) وما عسيت أن أقول في العلماء إلا خيرا إني أدركت العلماء وقد استغنوا بعلمهم عن أهل الدنيا ولم يستغن أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم فلما رأى ذلك هذا وأصحابه تعلموا العلم فلم يستغنوا به واستغنى أهل الدنيا بدنياهم عن عملهم فلما رأوا ذلك قذفوا بعلمهم إلى أهل الدنيا ولم ينلهم أهل الدنيا من دنياهم شيئا إن هذا وأصحابه ليسوا علماء إنما هم رواة (٢) قال الزهري إنه جاري منذ حين وما علمت أن هذا عنده قال صدق أما إني لو كنت غنيا عرفني قال فقال له سليمان ما المخرج مما نحن فيه قال تمضي (٣) ما في يديك بما أمرت به وتكف عما نهيت عنه قال سبحان الله ومن يطيق هذا قال من طلب الجنة وفر من النار وما هذا فيما تطلب وتفر منه بقليل أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد أنا أبو نعيم الحافظ نا عبد الله بن محمد (٥) نا عبد الله بن محمد بن العباس نا سلمة بن شبيب نا سهل بن عاصم نا فرج بن سعيد الصوفي نا يوسف بن أسباط أخبرني مخبر أن بعض الأمراء أرسل إلى أبي حازم فأتاه وعنده الإفريقي (٦) والزهري وغيرهما فقال له تكلم يا أبا حازم فقال أبو حازم إن خير الأمراء من أحب العلماء وإن شر
стр. 9714
العلماء من أحب الأمراء وأنه فيما مضى إذا بعث الأمراء إلى العلماء لم يأتوهم وإذا أعطوهم لم يقبلوا منهم وإذا سألوهم لم يرخصوا لهم وكان الأمراء يأتون العلماء في بيوتهم فيسألونهم وكان في ذلك صلاح للأمراء وصلاح للعلماء فلما رأى ذلك ناس من الناس قالوا ما لنا لا نطلب العلم حتى نكون مثل هؤلاء فطلبوا العلم فأتوا الأمراء فحدثوهم فرخصوا لهم وأعطوهم فقبلوا منهم فجرأت العلماء على الأمراء وجرأت الأمراء على العلماء أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر البيهقي ح وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا محمد بن هبة الله قالا أنا محمد بن الحسين أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب بن سفيان نا ابن أبي عمر قال قال سفيان قال بعض الأمراء لأبي حازم ارفع إلي حاجتك قال هيهات هيهات رفعتها إلى من لا تختزل الحوائج دونه (١) فما أعطاني منها قبلت (٢) وما زوى عني منها رضيت (٣) قال فقال ابن شهاب إنه جاري وما علمت أن هذا عنده قال أبو حازم زاد البيهقي فقلت وقال لو كنت غنيا لعرفتني ثم قلت في نفسي لا ينجو مني فقلت كان العلماء فيما مضى يطلبهم السلطان وهم يفرون منه وإن العلماء اليوم طلبوا العلم حتى إذا جمعوه بحذافيره أتوا أبواب السلاطين والسلاطين يفرون منهم وهم يطلبونهم أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل نا أحمد بن مروان نا محمد بن عبد العزيز الدينوري نا الحميدي عن سفيان بن عيينة قال قال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم ما لنا نكره الموت قال لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فأنتم تكرهون أن تنقلوا من العمران إلى الخراب قال ونا أحمد بن مروان نا أبو بكر أخو خطاب نا خالد بن خداش قال سمعت ابن عيينة يقول قال بعض بني مروان لأبي حازم
стр. 9715
ما المخرج مما نحن فيه قال تنظر ما عندك فلا تضعه إلا في حقه وما ليس عندك فلا تأخذه إلا بحقه قال ومن يطيق هذا قال فمن أجل ذلك ملئت جهنم من الجنة والناس أجمعين فقال له ما مالك قال ما لان قال ما هما قال الثقة بما عند الله والإياس مما في أيدي الناس قال ارفع إلي حوائجك قال هيهات قد رفعتها إلى من لا يختزل الحوائج دونه فإن أعطاني منها شيئا قبلت وإن زوى عني منها شيئا رضيت (١)
أخبرنا أبو القاسم العلوي أنا أبو الحسن المقرئ أنا أبو محمد المصري أنا أبو بكر الدينوري نا إبراهيم بن حبيب نا عبد الصمد هو ابن يزيد نا سفيان بن عيينه قال أخبر أبو حازم سليمان بن عبد الملك بوعيد الله للمذنبين فقال سليمان فأين رحمة الله فقال أبو حازم " قريب من المحسنين " (٢)
قال ونا أحمد الدينوري نا إبراهيم بن دازيل نا يحيى بن صالح الوحاظي نا سليمان بن بلال قال بعث بعض خلفاء بني أمية إلى أبي حازم بمال فرده (٣) فقال له يا أبا حازم خذ فإنك مسكين قال كيف أكون مسكينا ومولاي له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى أخبرنا أبو الحسن بن قبيس نا وأبو منصور بن خيرون أنا أبو بكر الخطيب (٤) أخبرني علي بن أيوب القمي أنا محمد بن عمران بن موسى أخبرني إبراهيم بن خفيف المرثدي (٥) أخبرني محمد بن بهتام (٦) الأصبهاني نا يحيى بن مدرك الطائي أنا هشام بن محمد الكلبي قال ذكر أن سليمان بن عبد الملك قدم المدينة فأرسل إلى أبي حازم فأتاه فقال له سليمان يا أبا حازم ما هذا الجفاء قال وأي جفاء رأيت مني قال أتاني أهل المدينة ولم تأتني قال يا أمير المؤمنين وكيف يكون إتيان من غير معرفة
стр. 9716
متقدمة والله ما عرفتني قبل هذا اليوم ولا أنا رأيتك واعذر قال فالتفت سليمان إلى الزهري فقال أصاب الشيخ وصدق
قال سليمان يا أبا حازم ما لنا نكره الموت قال لأنكم أخرتم آخرتكمم وعمرتم دنياكم فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب قال سليمان صدقت يا أبا حازم كيف القدوم على الله قال أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله مسرورا وأما المسئ فكالآبق (١) يقدم على مولاه مخزونا قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي أنا عبد الرحمن بن أبي نصر أنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي (٢) نا يحيى بن أيوب بن بادي (٣) نا محمد بن أبي فزارة عن الحادث بن حيان عن إسماعيل بن أبي زياد عن محمد بن عجلان المدني قال قدم سليمان بن هشام المدينة حاجا أو معتمرا فقال للزهري يا زهري ها هنا محدث قال نعم أبو حازم الأعرج قال راوية أبي هريرة قال ابعث ائتنا به حتى يحدثنا فبعث فلما جاء قال له سليمان تكلم يا أعرج قال ما للأعرج من حاجة فيتكلم بها ولولا اتقاء شركم ما أتاكم الأعرج فقال سليمان ما ينجينا من أمرنا هذا الذي نحن فيه قال أخذ هذا المال من حله ووضعه في حقه قال ومن يطيق ذلك قال من طلب الجنة وهرب من النار قال سليمان ما بالنا لا نحب الموت يا أعرج قال لأنك جمعت متاعك فوضعته بين عينيك فأنت تكره أن تفارقه ولو قدمته أمامك لأحببت أن تلحق به لأن قلب المرء عند متاعه فعجب منه فقال له الزهري أصلح الله الأمير إنه لجاري منذ عشرين سنة ما جالسته ولا حادثته قال لأني من المساكين يا ابن شهاب ولو كنت من الأغنياء لجالستني وحادثتني قال قرصتني يا حازم قال نعم وأشد من هذا أقرصك قال لقد أتى علينا زمان وإن الأمراء تطلب العلماء فتأخذ مما في أيديهم فتنتفع به وكان في ذلك صلاح للفريقين جميعا فطلبت اليوم العلماء الأمراء وركنوا إليهم واشتهوا ما في أيديهم فقالت الأمراء ما طلبت هؤلاء ما في أيدينا حتى
стр. 9717
كان ما في أيدينا خير مما في أيديهم فكان في ذلك فساد للفريقين كلاهما فقال سليمان بن هشام صدقت والذي لا إله إلا هو ولأزهدن في الزهري من بعد اليوم أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم أنا أبو الفضل الرازي أنا جعفر بن عبد الله نا محمد بن هارون نا يونس بن عبد الأعلى نا ابن وهب نا عبد الرحمن بن يزيد نا أبو حازم أن سليمان بن هشام بن عبد الملك قدم المدينة ومعه ابن شهاب فأرسل إلى أبي حازم فدخل عليه فإذا هو ابن هشام متكئ وابن شهاب عند رجليه قاعد قال فسلمت وأنا متكئ على عصاي فقال ابن شهاب ألا تتكلم يا أعرج قال (١) قلت وما يتكلم به الأعرج ليست للأعرج حاجة بحالها فيتكلم فيها وإنما جئت لحاجتكم التي أرسلتم إلي فيها وما كل من يرسل إلي آتيه ولولا الفرق من شركم ما جئتكم فجلس سليمان قال مما (٢) المخرج فما نحن فيه قال أبو حازم أعاهد الله في نفسي لا يمنعني در يهماتك أن أقول الحق في الله قال قلت المخرج مما أنت فيه أن لا تمنع شيئا أعطيته من حق أمرك الله أن تجعله فيه ولا تطلب شيئا بشئ نهاك الله أن تطلبه به قال ابن هشام ومن يطيق هذا قال من طلب الجنة وهرب من النار وذلك فيهما قليل فقال سليمان ما رأيت كاليوم حكمة قط أجمع ولا أحكم قال ابن شهاب فإنه جاري وما جالسته قط قال أبو حازم إني مسكين ليست لي دراهمم ولو كانت لي دراهم جالستني قال ابن شهاب قدحتني يا أبا حازم قال إياك أردت ثم قال ابن شهاب ألا تحدثني يا أبا حازم عن شئ بلعني أنك وصفت به أهل العلم وأهل الدنيا قال بلى إني أدركت أهل الدنيا تبع لأهل العلم حيث كانوا يقضي أهل العلم بما قسم الله لهم لأهل الدنيا حوائج دنياهم وآخرتهم ولا يستغني أهل الدنيا عن أهل العلم لنصيبهم من العلم ثم حال الزمان فصار أهل العلم تبعا لأهل الدنيا حيث كانوا فدخل البلاء على الفريقين جميعا ترك أهل الدنيا النصيب الذي كانوا يمسكون به من العلم حين رأوا أهل العلم قد جاؤهم وضيع أهل العلم جسيم ما قسم لهم باتباعهم أهل الدنيا أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنا
стр. 9718
جدي أبو بكر أنا أبو بكر الخرائطي نا صالح بن أحمد حدثني أبي وأخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن طاوس أنا عاصم بن الحسن أنا محمود بن عمر أنا علي بن الفرج نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني يعقوب بن إبراهيم العبدي ومحمد بن عباد العكلي قالوا أنا يحيى بن عبد الملك (١) نا زمعة بن صالح قال كتب بعض بني أمية إلى أبي حازم يعزم عليه إلا رفع وفي حديث ابن طاوس أن يرفع إليه حوائجه فكتب إليه أما بعد فقد أتاني وفي حديث بن طاوس جاءني كتابك يعزم علي إلا رفعت إليك حوائجي وهيهات رفعت حوائجي إلى مولاي وقال ابن طاوس إلى من لا يعتصر (٢) الحوائج دونه وقالا فما أعطاني منها قبلت وما أمسك عني قنعت وقال ابن طاوس وما أمسك عني منها رضيت أخبرنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل وأبو المحاسن (٣) أسعد بن علي بن الموفق وأبو بكر احمد بن يحيى بن الحسين وأبو الوقت عبد الأول بن عيسى قالوا أنا أبو الحسن الداودي أنا عبد الله بن أحمد أنا عيسى بن عمر أنا عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام أنا يعقوب بن إبراهيم نا محمد بن عمر بن الكميت نا علي بن وهب الهمداني نا الضحاك بن موسى قال مر سليمان بن عبد الملك بالمدينة وهو يريد مكة فأقام بها أياما فقال هل بالمدينة أحد أدرك أحدا من أاصحاب النبي ﷺ قالوا له أبو حازم فأرسل إليه فلما دخل عليه قال له يا أبا حازم ما هذا الجفاء قال أبو حازم يا أمير المؤمنين وأي جفاء رأيت مني قال أتاني وجوه أهل المدينة ولم تأتني قال يا امير المؤمنين أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن ما عرفتني قبل هذا اليوم ولا أنا رأيتك قال فالتفت سليمان إلى محمد بن شهاب الزهري فقال أصاب الشيخ وأخطأت قال سليمان يا أبا حازم ما لنا نكره الموت قال لأنكم خربتم الآخرة وعمرتم الدنيا فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب قال أصبت يا أبا حازم فكيف القدوم غدا على الله قال أما المحسن
стр. 9719
فكالغائب يقدم على أهله وأما المسئ فكالآبق يقدم على مولاه فبكى سليمان وقال ليت شعري ما لنا عند الله قال أعرض عملك على كتاب الله قال وإي مكان أجده قال " إن الأكرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم " (١) قال سليمان فأين رحمة الله يا أبا حازم قال أبو حازم " قريب من المحسنين " (٢) قال له سليمان يا أبا حازم فأي عباد الله أكرم قال أولو المروءة والنهى قال له سليمان فأي الأعمال أفضل قال أبو حازم أداء الفرائض مع اجتناب المحارم قال سليمان فأي الدعاء أسمع قال أبو حازم دعاء المحسن إليه للمحسن قال فأي الصدقة أفضل قال للسائل البائس وجهد المقل ليس فيها من ولا أذى قال فأي القول أعدل قال قول الحق عند من تخافه أو ترجوه قال فأي المؤمنين أكيس قال رجل عمل بطاعة الله ودل الناس عليها قال فأي المؤمنين أحق قال رجل انحط في هوى أخيه وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره قال له سليمان أصبت فما تقول فيما نحن فيه قال يا أمير المؤمنين أو تعفيني قال له سليمان لا ولكن نصيحة تلقيها إلي قال يا أمير المؤمنين إن آباءك (٤) قهروا الناس بالسيف وأخذوا هذا الملك عنده على غير مشورة من المسلمين ولا رضاهم حتى قتلوا منهم مقتلة عظيمة فقد ارتحلوا عنها فلو شعرت ما قالوا وما قيل لهم فقال رجل من جلسائه بئس ما قلت يا أبا حازم قال أبو حازم كذبت إن الله أخذ ميثاق العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه (٥) قال له سليمان فكيف لنا أن نصلح قال تدعون الصلف وتمسكون بالمروءة وتقسمون بالسوية قال له سليمان كيف لنا بالأخذ به قال أبو حازم تأخذه من حله وتضعه في أهله قال له سليمان هل لك يا أبا حازم أن تصحبنا فتصيب منا ونصيب منك قال أعوذ بالله قال له سليمان ولم ذاك قال أخشى أن أركن إليكم شيئا قليلا فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات قال له سليمان ارفع إلينا حوائجك قال تنجيني من النار وتدخلني الجنة قال سليمان ليس لي ذاك قال أبو حازم (٦) فما لي إليك حاجة غيرها قال فادع لي قال أبو حازم
стр. 9720
اللهم إن كان سليمان وليك فيسره لخير في الدنيا والآخرة وإن كان عدوك فخذ يناصيته إلى ما تحب وترضى قال له سليمان قط قال أبو حازم قد أوجزت وأكثرت إن كنت من أهله وإن لم تكن من أهله فما ينفعني أن أرمي عن قوس ليس لها وتر قال له سليمان أوصني قال سأوصيك وأوجز عظم ربك ونزهه أن يراك حيث ينهاك أو يفقدك من حيث أمرك فلما خرج من عنده بعث إليه بمائة دينار وكتب أن أنفقها ولك عندي مثلها كثير قال فردها عليه وكتب إليه يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلا أو ردي عليك بذلا (١) وما أرضاها لك فكيف أرضا لنفسي وكتب إليه إن موسى بن عمران لما ورد ماء مدين وجد عليه وعاء يسقون ووجد من دونهم جاريتين تذودان فسألهما فقالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تحول إلى الظل فقال " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " (٢) وذلك أنه كان جائعا خائفا لا يأمن فسأل ربه ولم يسأل الناس فلم يفطن الرعاء وفطنت الجاريتان فلما رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بالقصة وبقوله فقال أبوهما وهو شعيب هذا رجل جائع قال لأحديهما اذهبي فادعيه فلما أتته عظمته وغطت وجهها وقالت " إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا " (٢) فشق على موسى حين ذكرت أجر ما سقيت لنا ولم تجد بدا من أن يتبعها أنه كان بين الجبال جائعا مستوحشا فلما تبعها هبت الريح فجعلت تصفق (٣) ثيابها على ظهرها فتصف له عجيزتها وكانت ذا عجز وجعل موسى يعرض مرة ويغض مرة فلما عيل صبره ناداها يا أمة الله كوني خلفي وأرني السميت بقولك فلما دخل على شعيب إذا هو بالعشاء مهيأ فقال له شعيب اجلس يا شاب فتعش فقال له موسى أعوذ بالله فقال له شعيب لم أما أنت جائع قال بلى ولكني أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من ديننا بملء الأرض ذهبا فقال له شعيب لا يا شاب ولكنها عادتي وعادة آبائي نقري الضيوف ونطعم الطعام فجلس موسى فأكل فإن كان هذه المائة دينارا عوضا لما حدثت فالميتة ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل من هذه وإن كانت لحق لي في بيت المال فلي فيها
стр. 9721
نظراء فإن ساويت بيننا وإلا فليس لي فيها حاجة أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي النقيب أنا أبو علي الحسن بن عبد الرحمن بن الحسن الشافعي (١) أنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن علي (٢) أنا محمد بن إبراهيم بن أبي غسان الديبلي نا أبو يونس محمد بن أحمد بن يزيد بن عبد الله بن يزيد (٣) نا أبو الحارث عمر بن إبراهيم بن أبي غسان (٤) حدثني عبد الله بن يحيى عن أبيه قال دخل سليمان بن عبد الملك المدينة حاجا فسأل هل رجل أدرك من الصحابة أحدا قالوا نعم أبو حازم فأرسل إليه فلما أتاه قال يا أبا حازم ما هذا الجفاء قال وأي جفاء يعتد مني يا أمير المؤمنين قال أتاني وجوه الناس غير واحد ولم تأتني قال والله ما عرفتني قبل هذا ولا أنا رأيتك فأي جفاء تعتد مني فالتفت سليمان إلى ابن شهاب فقال أصاب الشيخ وأخطأت أنا ثم قال يا أبا حازم ما لنا نكره الموت قال عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فأنتم تكرهون أن تخرجوا من العمران إلى الخراب قال يا أبا حازم ليت شعري ما لنا عند الله قال اعرض عملك على كتاب الله قال فأين أجده من كتاب الله قال " إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم " قال سليمان فأين رحمة الله قال أبو حازم " قريب من المحسنين " قال سليمان يا أبا حازم ليت شعري كيف العرض عدا على الله تعالى قال أبو حازم أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله وأما المسئ كالآبق يقدم على مولاه فبكى سليمان حتى اشتد بكاؤه ثم قال يا أبا حازم كيف لنا أن نصلح قال تدعون (٥) عنكم الصلف وتمسكون (٦) بالمروءة وتقسمون (٧) بالسوية قال وكيف المأخذ لذلك قال تأخذ من حقه وتضعه في أهله قال يا أبا حازم من أفضل الخلائق قال أولو المروءة والنهى قال فما أعدل العدل قال العدل قول الحق عند من ترجوه وتهابه قال يا أبا حازم ما أسرع الدعاء قال
стр. 9722
دعاء المحسن إليه للمحسن قال فما أفضل الصدقة قال جهد المقل إلى البائس الفقير لا يتبعها من ولا أذى قال يا أبا حازم من أكيس الناس قا ظفر بطاعة الله تعالى فعمل بها ثم دل الناس عليها فعملوا بها قال فمن أحمق الخلق قال رجل انحط في هوى أخيه وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره قال سليمان يا أبا حازم هل لك أن تصحبنا فتصيب منا ونصيب منك قال كلا قال ولم قال إني (١) أخاف أن أركن إليكم شيئا قليلا فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا يكون لي منه نصيرا قال يا أبا حازم ارفع إلي حاجتك قال نعم تدخلني الجنة وتخرجني من النار قال ليس ذلك إلي قال فما لي حاجة سواها قال يا أبا حازم ادع الله لي قال نعم اللهم إن كان سليمان من أوليائك فيسره لخير الدنيا والآخرة وإن كان سليمان من أعدائك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضا قال سليمان قط قال أبو حازم قد أكثرت وأطيبت (٢) إن كنت أهله وإن لم تكن أهله فما حاجتك أن ترمى عن قوس ليس لها وتر قال سليمان يا أبا حازم ما تقول فيما نحن فيه قال أو تعفيني يا أمير المؤمنين قال بل نصيحة بلغتها إلي قال إن آباءك غصبوا الناس هذا الأمر وأخذوه عنوة بالسيف عن غير مشورة ولا اجتماع من الناس وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة وارتحلوا فلو شعرت ما قالوا وما قيل لهم قال رجل من جلساء سليمان بئس ما قلت قال له أبو حازم كذبت إن الله أخذ على العلماء الميثاق ليبيننه للناس ولا يكتمونه قال يا أبا حازم أوصني قال نعم سوف (٣) أوصيك فأوجز (٤) قال نزه الله أن يراك حيث نهاك أو يفقدك من حيث أمرك ثم قام فلما ولى قال يا أبا حازم هذه مائة دينار أنفقها ولك عندي أمثالها كثير فرمى بها وقال ما أرضاها لك فكيف أرضاها لنفسي إني أعوذ بالله أن يكون سؤالك إياي هزلا وردي عليك بذلا إن موسى بن عمران لما ورد ماء مدين وجد عليه رعاء يسقون ووجد من دونهم جاريتين تذودان (٥) ثم قرأ " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير "
стр. 9723
فسأل موسى ربه ولم يسأل الناس ففطنت الجاريتان ولم يفطن الرعاء فأتيا أباهما وهو شعيب فأخبرتاه فقال شعيب ينبغي أن يكون هذا جائعا ثم قال لإحداهما اذهبي ادعيه لي فلما اتته أعظمته وغطت وجهها وقالت " إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا " فلما قالت " أجر ما سقيت لنا " كره ذلك موسى وأراد أن لا يتبعها ولم يجد بدا من أن يتبعها لأنه كان في أرض مسبعة وخوف فخرج معها وكانت امرأة ذات عجز وكان الرياح تضرب ثوبها فتصف لموسى عجزها فيغضى مرة ويعرض أخرى حتى عيل صبره فقال يا أمة الله كوني خلفي وأريني السمت يريد الطريق فأتيا إلى شعيب والعشاء مهيأ فقال اجلس يا شاب فكل فقال موسى لا قال شعيب لم ألست بجائع قال بلى ولكني من أهل بيت لا نبيع شيئا من عمل الآخرة بملء الأرض ذهبا وأخشى أن يكون هذا أجرا لما سقيت لهما قال شعيب لا يا شاب ولكنها عادتي وعادة آبائي إقراء الضيف وإطعام الطعام قال فجلس موسى بن عمران فأكل فإن كانت هذه المائة دينار عوضا مما حدثتك فالميتة والدم ولحم الخنزير عند الاضطرار أحل منه وإن كانت من بيت مال المسلمين فلي فيه شركاء ونظراء إن واسيتهم (١) بي وإلا فلا حاجة لي بها إن بني إسرائيل لم يزالوا على الهدى (٢) والتقى حيث كان أمراؤهم يأتون إلى علمائهم رغبة في علمهم فلما أنكسوا وانتكسوا وسقطوا من عين الله تعالى وآمنوا بالجبت والطاغوت فكان علماؤهم يأتون إلى أمرائهم فشاركوهم في دنياهم وشركوا معهم في فتكهم فقال ابن شهاب يا أبا حازم لعلك إياي تعني أو بي تعرض فقال ما إياك اعتمدت ولكن هو ما تسمع قال سليمان يا ابن شهاب تعرفه قال نعم جاري منذ ثلاثين سنة ما كلمته كلمة قط قال أبو حازم إنك نسيت الله (٣) فنسيتني ولو أحببت الله (٣) لأحببتني قال ابن شهاب يا أبا حازم شتمتني قال سليمان ما شتمتك ولكن أنت شتمت نفسك أما علمت أن للجار على الجار حقا (٤) كحق القرابة يجب فلما ذهب قال رجل من جلساء سليمان أتحب أن الناس كلهم مثله قال سليمان لا
стр. 9724
قال أبو يونس قال أبو الحارث عمر بن إبراهيم وحدثنا عبد الله بن يحيى عن أبيه قال دخل أبو حازم على سليمان بن عبد الملك بالشام في نفر من العلماء فقال سليمان يا أبا حازم ألك مال (١) قال نعم لي مالان قال ما هما بارك الله لك قال الرضا بما قسم الله تعالى والإياس عما في أيدي الناس قال سليمان يا أبا حازم ارفع إلي حاجتك قال هيهات رفعتها إلى من لا تختزل الحوائج إليه فما أعطاني شكرت وما منعني صبرت مع أني رأيت الأشياء شيئين فشئ لي (٢) وشئ لغيري فما كان لي فلو جهد الخلق أن يردوه علي ما قدروا وما كان لغيري فما نافست فيه أهله فيما مضى فكيف فيما بقي كما منع غيري رزقي كذلك منعت رزق غيري قال سليمان بن عبد الملك يا أبا حازم ما المخرج مما نحن فيه قال بالصغير من الأمر قال سليمان وما هو قال أبو حازم تنظر ما كان في يدك مما ليس بحق فترده إلى أهله وما لم يكن لك لم تنازع فيه غيرك قال سليمان ومن يطيق هذا قال أبو حازم من خاف النار ورجا الجنة قال يا أبا حازم ادع الله لي قال ما ينفعك أن أدعو في وجهك ويدعو عليك مظلوم من وراء الباب فأي الدعاء أحق أن يجاب فبكى سليمان واشتد بكاؤه وقام أبو حازم أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم أنا عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن أنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب نا محمد بن هارون الروياني نا أبو سلمة يحيى بن المغيرة المخزومي بالمدينة في مسجد رسول الله ﷺ سنة ست وأربعين ومائتينن نا عبد الجبار بن عبد العزيز بن أبي حازم حدثني أبي عن أبيه أبي حازم قال دخل سليمان بن عبد الملك المدينة فأقام بها ثلاثا فقال ها هنا رجل ممن أدرك أصحاب محمد ﷺ يحدثنا فقيل له ها هنا (٣) رجل يقال له أبو حازم فبعث إليه فجاءه فقال له سليمان يا أبا حازم ما هذا الجفاء قال أبو حازم وأي جفاء رأيت مني قال له سليمان أتاني وجوه المدينة كلهم ولم تأتني قال أبو حازم أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن جرى بيني وبينك معرفة آتيك عليها قال صدق الشيخ قال يا أبا حازم ما لنا
стр. 9725
نكره الموت قال لأنكم خربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم فأنتم تكرهون أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب قال صدقت يا أبا حازم فكيف القدوم قال أما (١) المحسن كالغائب يقدم على أهله وأما المسئ كالأبق يقدم على مولاه قال فبكى سليمان وقال ليت شعري ما لنا عند الله يا أبا حازم قال أبو حازم أعرض نفسك على كتاب الله فإنك تعلم ما لك عند الله قال سليمان يا أبا حازم وأين أصيب (٢) تلك المعرفة من كتاب الله قال عند قوله " إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم " قال سليمان يا أبا حازم فأين رحمة الله قال أبو حازم " قريب من المحسنين " قال يا أبا حازم من أعقل الناس قال من تعلم الحكمة ويعلمها الناس قال فمن أحمق الناس قال أبو حازم من حط في هوى الرحل فباع آخرته بدنيا غيره قال سليمان يا أبا حازم فما أسمع الدعاء قال أبو حازم دعاء المخبتين قال فما أزكى الصدقة قال جهد المقل قال يا أبا حازم فما تقول فيما نحن فيه قال أبو حازم اعفني عن هذا قال نصيحة تلقيها قال أبو حازم إن ناسا أخذوا هذا السلطان عنوة بغير مشاورة من المؤمنين ولا اجتماع من رأيهم فسفكوا فيها الدماء على طلب الدنيا وارتحلوا عنها فليت شعري ما قالوا وما قيل لهم قال بعض جلسائه بئس ما قلت يا شيخ قال أبو حازم كذبت إن الله أخذ على العلماء " لتبيننه للناس ولا تكتمونه " (٣) قال سليمان يا أبا حازم كيف لنا أن نصلح قال تدعون التكلف وتمسكون المرؤة قال سليمان كيف المأخذ من ذلك قال تأخذوه (٤) من حقه وتعطيه في أهله قال سليمان أصحبنا يا أبا حازم تصب (٥) منا ونصيب منك قال أبو حازم أعوذ بالله من ذلك قال ولم قال أخاف أن أركن إليكم شيئا قليلا فيذيقني ضعف الحياة وضعف الممات قال سليمان فأشر علي قال أبو حازم اتق الله أن يراك حيث نهاك وأن يفقدك حيث أمرك قال يا أبا حازم ادع الله لي بخير قال اللهم إن كان سليمان وليك فيسره للخير وإن كان عدوك فخذ إلى الخير بناصيته قال سليمان قط قال أبو حازم قد
стр. 9726
أوجزت لك إن كنت وليه وإن كنت عدوه فما ينفعك أن أرمي عن قوس بغير وتر قال سليمان يا غلام هات مائة دينار ثم قال خذها يا أبا حازم قال أبو حازم لا حاجة لي فيها ولي ولغيري في هذا المال إسوه إن أيست (١) بيننا وإلا فلا حاجة لي فيها إني أخاف يعني أن تكون أعطيتنيها لما سمعت من كلامي إن موسى لما هرب من فرعون وورد ماء مدين وجد عليه الجاريتين تذودان قال ما لكما عون قالتا لا قال فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال " رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير " فلم يسأل الله أجرا على دينه فلما عجل بالجارتين الانصراف أنكر ذلك أبوهما قال ما أعجلكما اليوم قالتا وجدنا رجلا صالحا فسقى لنا قال ما سمعتماه يقول قالتا سمعناه يقول " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " فقال ينبغي أن يكون هذا جائعا فتنطلق إحداكما فتقول " إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا " قال فجزع موسى من ذلك وكان طريدا في فيافي وصحاري فأقبل والجارية أمامه فهبت الريح فوصفتها له وكانت خلف وادي السمر فلما بلغ الباب دخل فإذا شعيب وإذا الطعام موضوع فقال شعيب أصب يا بني من هذا الطعام قال موسى أعوذ بالله قال له شعيب ولم قال موسى لأنا من بيت لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهبا قال شعيب لا والله ولكنها عادتي وعادة آبائي نطعم الطعام ونقري الضيف فجلس فأكل فإن كانت هذه الدنانير عوضا لما سمعت من كلامي فلأن (٢) آكل الميتة والدم في حال الضرورة أحب إلي من أخذها فكأن سليمان قد أعجب بأبي حازم قال بعض جلساء سليمان يا أمير المؤمنين يسرك أن يكون الناس كلهم مثله قال لا قال الزهري إنه لجاري منذ ثلاثين سنة ما كلمته قط قال أبو حازم لأنك نسيت الله فنسيتني ولو أحببت الله لأحببتني قال الزهري فلا تشتمني قال سليمان بل أنت شتمت نفسك أما علمت أن للجار على الجار حقا قال أبو حازم إن بني إسرائيل لما كانوا على الصواب كانت الأمراء تحتاج إلى العلماء وكانت العلماء تفر بدينها من الأمراء فلما رأى ذلك قوم من أذلة الناس تعلموا ذلك العلم وأتوا به إلى الأمراء فاستغنت به عن العلماء واجتمع القوم على المعصية فسقطوا ونفسوا وانتكسوا ولو
стр. 9727
كان علماؤنا هؤلاء يصونون عليهم لم تزل الأمراء تهابهم قال الزهري كأنك إياي تريد وبي تعرض قال هو ما تسمع وقدم هشام بن عبد الملك فأرسل إلى أبي حازم فقال يا أبا حازم عظني وأوجز قال اتق الله وازهد في الدنيا فإن حلالها حساب وإن حرامها عذاب قال لقد وجدت يا أبا حازم قال فما مالك يا أبا حازم قال الثقة بالله والأياس مما في أيدي الناس قال يا أبا حازم ارفع حوائجك إلى أمير المؤمنين قال هيهات هيهات قد رفعت حوائجي إلى من لا تختزل الحوائج دونه فما أتاني منها قنعت وما منعني منها رضيت وقد نظرت في هذا الأمرر فإذا هو شيئان أحدهما لي والآخر لغيري فأما ما كان لي فلو احتلت بكل حيلة ما وصلت إليه قبل أوانه الذي قدر لي وأما الذي لغيري فذاك الذي لا أطمع فيه نفسي فيما مضى ولن أطمعها فيما بقي كما منع غيري رزقي كذلك منعت رزق غيري فعلى ما أقتل نفسي (١) ؟ أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله (٢) نا أبو الحسن (٣) أحمد بن محمد بن مقسم وأبو بكر بن محمد (٤) بن أحمد بن هارون الأصبهاني الوراق قالا نا أحمد بن عبد الله صاحب أبي صخرة (٥) نا هارون بن حميد نا الفضل بن عنبسة عن رجل قد سماه أراه عبد الحميد بن سليمان عن الذيال (٦) بن عباد قال كتب أبو حازم الأعرج إلى الزهري عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن ورحمك من النار فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك بها أصبحت شيخا كبيرا قد أثقلتك (٧) نعم الله عليك مما أصح من بدنك وأطال من عمرك وعلمت حجج الله مما حملك من كتابه وفقهك فيه من دينه وفهمك (٨) من سنة
стр. 9728
نبيه ﷺ فرمى بك في كل نعمة أنعمها (١) عليك في كل حجة يحتج بها عليك الغرض الأقصى أبتلي في ذلك بشكرك وأبدى فيه فضله عليك وقد قال " لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد " (٢) أنظر أي رجل تكون إذا وقفت بين يدي الله فسألك عن نعمه عليك كيف رعيتها وعن حججه عليك كيف قضيتها ولا تحسبن الله راضيا منك بالتعزير (٣) ولا نائلا (٤) منك التقصير هيهات ليس كذلك أخذ على العلماء في كتابه قال " لتبينة للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم " (٥) الآية إنك تقول جذل ماهر عالم قد جادلت الناس فجدلتهم وخاصمتهم فخصمتهم إدلالا (٦) منك بفهمك واقتدارا منك برأيك فأين تذهب على قول الله " ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة " (٧) أعلم أن أدنى ما ارتكبت وأعظم ما احتقبت إن أنست الظالم وسهلت له طريق الغنى بدنوك حين أدنيت وإجابتك حين دعيت فما أخلقك أن تبوء (٨) باسمك غدا مع الجرمة وأن تسأل عما أردت بإغضائك عن ظلم الظلمة إنك أخذت ما ليس لمن أعطاك ودنوت ممن لم يرد على أحد حقا ولا يرد باطلا حين أدناك وأجبت من أراد التدليس بدعائه إياك حين دعاك جعلوك قطبا تدور رحى باطلهم وجسرا (٩) يعبرون بك إلى بلائهم وسلما إلى ضلالتهم وداعيا إلى غيهم سالكا سبيلهم يدخلون بك الشك على العلماء ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم فلم يبلغ أخص وزرائهم ولا أقوى أعوانهم لهم إلا دون ما بلغت من إصلاح فسادهم واختلاف الخاصة والعامة إليهم فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما حرفوا عليك وما أقل ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك فانظر لنفسك فإنه لا ينظر لها غيرك وحاسبها حساب رجل مسؤول وأنظر كيف
стр. 9729
شكرك لمن غذاك (١) بنعمه صغيرا وكبيرا وأنظر كيف إعظامك أمر من جعلك بدينه في الناس بخيلا وكيف صيانتك لكسوة من جعلك بكسوته ستيرا وكيف قربك وبعدك ممن أمرك أن تكون منه قريبا ما لك لا تنتبه من نفسك (٢) وتستقيل من عثرتك وتقول والله ما قمت لله مقاما واحدا أحي له فيه دينا ولا أميت له فيه باطلا إنما شكرك لمن استحملك كتابه واستودعك علمه أما يؤمنك أن تكون من الذين قال الله " فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا (٣) " الآية إنك لست في دار مقام قد أوذنت بالرحيل ما بقاء المرء بعد أقرانه طوبى لمن كان في الدنيا على رجل يا بؤس من يموت وتبقى ذنوبه من بعده إنك لم تؤمر بالنظر لوارثك على نفسك ليس أحد أهلا أن تردفه (٤) على ظهرك ذهبت الهدة (٥) وبقيت التبعة ما أشقى من سعد بكسبه غيره احذر فقد أتيت وتخلص فقد وهلت إنك تعامل من لا يجهل والذي يحفظ عليك ولا تغفل تجهز فقد دنا منك سفر وداودينك فقد دخله سقم شديد ولا تحسبن أني أردت توبيخك أو تعييرك وتعنيفك ولكني أردت أن ينعش ما فات من رأيك ويرد عليك ما عزب عنك من حلمك وذكرت قوله تعالى " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين " (٦) أغفلت ذكر من مضى من أسنانك وأقرانك وبقيت بعدهم كقرن أعضب فانظر هل ابتلوا بمثل ما ابتليت به أو دخلوا في مثل ما دخلت فيه وهل تراه ادخر لك خيرا منعوه أو علمك شيئا جهلوه بل جهلت ما ابتليت به في حالك في صدور العامة وكلفهم بك أن صاروا يقتدون برأيك ويعملون بأمرك إن أحللت أحلوا وإن حرمت حرموا وليس ذلك عندك ولكنهم إكثارهم عليك ورغبتهم فيما في يديك ذهاب عماهم (٧) وغلبة الجهل عليك وعليهم وطلب حب الرئاسة فطلبوا الدنيا منك ومنهم أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة وما الناس فيه من البلاء والفتنة ابتليتهم بالشغل عن مكاسبهم
стр. 9730
وفتنتهم بما رأوا من أثر العلم عليك وتاقت أنفسهم إلى أن يدركوا بالعلم ما أدركت ويبلغوا منه مثل الذي بلغت فوقعوا بك في بحر لا يدرك قعره وفي بلاء لا يقدر قدره فالله لنا ولك ولهم المستعان اعلم أن الجاه جاهان جاه (١) يجريه الله على يدي أوليائه لأوليائه للخامل ذكرهم الخافية شخوصهم ولقد جاء نعتهم على لسان رسول الله ﷺ إن الله يحب الأخفياء (٢) الأتقياء الأبرياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا شهدوا لم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل فتنه سوداء مظلمة فهؤلاء أولياء الله الذين قال الله " أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون " (٣) وجاه يجريه الله على يدي أعدائه لأوليائهم ومقة يقذفها الله في قلوبهم لهم فيعظهم الناس تعظيم أولئك لهم ويرغب الناس فيما في أيديهم كرغبة أولئك فيه إليهم " أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون " (٤) ما أخوفني أن يكون لمن ينظر كمن عاش مستورا عليه في دينه مقتورا عليه في رزقه معزولة عنه البلايا مصروفة عنه الفتن في عنفوان شبابه وظهور جلده وكمال شهوته فعني بذلك دهره حتى إذا كبرت سنه ودق (٥) عظمه وضعفت قوته وانقطعت شهوته ولذته فتحت عليه الدنيا شر مفتوح فلزمته تبعتها وعلقته فتنتها وأعشت عينيه زهرتها وصفت لغيره منفعتها فسبحان الله ما أبين هذا الغبن وأخسر هذا الأمر فهلا إذا عرضت لك فتنتها ذكرت أمير المؤمنين عمر في كتابه إلى سعد حين خاف عليه مثل الذي وقعت فيه عندما فتح الله على سعد أما بعد فأعرض عن زهرة ما أنت فيه حتى تلقى الماضين الذين دفنوا في أسما لهم لاصقة بطونهم بظهورهم ليس بينهم وبين الله حجاب لم تفتنهم الدنيا ولم يفتنوا بها رغبوا (٦) فطلبوا فما لبثوا أن لحقوا فإذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا في كبر سنك ورسوخ علمك
стр. 9731
وحضور أجلك فمن يلزم الحدث في سنه الجاهل في علمه المافون في رأيه المدخول في عقله إنا لله وإنا إليه راجعون على من المعول وعند من المستعتب نحتسب عند الله مصيبتنا ونشكو إلى الله بثنا وما نرى منك ونحمد الله الذي عافانا مما ابتلاك به والسلام عليك ورحمة الله وبركاته أخبرنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر أنا الفضيل بن يحيى الفضيلي أنا عبد الرحمن بن أحمد بن أبي شريح أنا أبو عبد الله محمد بن عقيل بن الأزهر نا محمد بن نصر نا يحيى بن يحيى أنا عبد العزيز بن أبي حازم قال سمعت أبي وهو يقول كل حال لو جاءك الموت وأنت عليها رأيته غنيمة فالزمه وكل حال إذا جاءك الموت وأنت عليه رأيته مصيبة فاعتزله أخبرنا أبو العلاء صاعد بن أبي الفضل بن أبي عثمان الماليني أنا أبو محمد عبد الله بن أبي بكر بن أحمد السقطي المقرئ نا أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد الجارودي إملاء نا أبو سعيد محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الإيادي أنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي نا قتيبة بن سعيد نا يعقوب عن أبي حازم أنه قال انظر الذي تحبه أن يكون معك في الآخرة فقدمه اليوم والذي تكره أن يكون معك فاتركه اليوم أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع أنا أبو عمرو بن منده أنا الحسن بن محمد بن يوسف أنا أحمد بن محمد بن عمر أنا أبو بكر بن أبي الدنيا نا محمد هو ابن الحسين نا يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه قال قال عمر بن عبد العزيز عظني يا أبا حازم قال قلت اضطجع ثم اجعل الموت عند رأسك ثم انظر ما تحب أن يكون قبل تلك الساعة فخذ فيه الآن وما تكره أن يكون قبل تلك الساعة فدعه الآن (١)
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الوفاء طاهر بن الحسين بن أحمد بن القواس
стр. 9732
ح وأخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان قالا أنا أبو الحسين بن بشران نا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك إملاء نا محمد بن هشام المستملي أنا أبو موسى الأنصاري إسحاق بن موسى (١) قال قال صالح بن عبد الكريم قال رجل لأبي حازم أوصني قال اضطجع ودع الموت عند رأسك وما أحببت أن تلقى الله به تلك الساعة فاجدد فيه وما كرهت أن تلقى الله به فدعه أخبرنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر أنا أبو عاصم الفضيل بن يحيى أنا أبو محمد بن أبي شريح أنا محمد بن عقيل بن الأزهر نا محمد بن نصر نا يحيى بن يحيى أنا عبد العزيز بن أبي حازم قال سمعت أبي وهو يقول انزل نفسك منزل من قد مات فإنك موقن أنك ميت فما كنت تحب أن يكون معك إذا مت فقدمه حتى تقدم عليه وما كنت تكره أن يكون معك إذا مت فخلفه واستغن عنه أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن الطبيري أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب نا سعيد بن منصور نا يعقوب بن عبد الرحمن قال سمعت أبا حازم يقول كل عمل تكره الموت من أجله فاتركه ثم لا يضرك متى مت (٢) وقال إنك لتجد الرجل يعمل بالمعاصي فإذا قيل له أتحب أن تموت قال يقول وكيف وعندي ما عندي فيقال له أفلا يترك ما يعمل من المعاصي فيقول ما أريد تركه وما أحب أن أموت حتى أتركه (٣)
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن نا أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعفر البحيري إملاء ح أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر أنا عمر بن أحمد بن مسرور أنا أبو الحسين البحيري نا أبو العباس السراج نا قتيبة بن سعيد نا يعقوب
стр. 9733
عن أبي حازم أنه قال انظر كل عمل كرهت الموت من أجله فاتركه ثم لا يضرك متى مت (١)
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أحمد بن محمد بن النقور وعبد الباقي بن محمد بن غالب قالا أنا أبو طاهر المخلص نا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد نا زكريا بن يحيى المنقري نا الأصمعي نا عبد العزيز بن أبي حازم قال قال أبو حازم كل عمل يكره الموت من أجله فدعه لا يضرك متى ما أتاك الموت أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني نا أبو بكر الخطيب أنا أبو الحسين بن بشران أنا أبو علي بن صفوان ح أخبرنا أبو بكر اللفتواني أنا أبو عمرو الأصبهاني أنا الحسن بن محمد بن أحمد نا أبو الحسن اللبناني نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني محمد هو ابن الحسين حدثني خالد بن يزيد القرني حدثنا وفي حديث اللبناني حدثني عبد العزيز بن أبي حازم قال سمعت أبي يقول إنما أهل الدنيا من الموت على وجل لم يقطعوا سفرهم ولم يبلغوا غايتهم ولم يطمئنوا في قرارهم إنما ينتظر أهل الدنيا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون أخيرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن البغدادي أنا أبو نصر محمد بن عمر أنا أبو سعيد الصيرفي أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار أنا ابن أبي الدنيا حدثني محمد بن الحسين حدثني يحيى بن عبد الملك بن يزيد النوفلي قال سمعت أبي يذكر أنه شهد جنازة فيها أبو حازم الأعرج فقعد على شفير القبر فجعل ينظر إليه ثم رفع رأسه فقال لبعض أصحابه ما ترى قال أرى حفرة يابسة وأرى جنادل صماء فقال أبو حازم أما والله لتمهدنه لنفسك أو لتكونن معيشتك فيه معيشة ضنكا قال أبي فبكيت والله يومئذ بكاء شديدا أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع أنا أبو عمرو بن مندة أنا الحسن بن محمد
стр. 9734
أنا أبو الحسن اللبناني أنا أبو بكر بن أبي الدنيا نا الحسين بن عبد الرحمن قال قال أبو حازم نحن لا نريد أن نموت حتى نتوب ونحن لا نتوب حتى نموت أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو بكر البيهقي ح وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو بكر بن اللالكائي قالا أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جفر نا يعقوب بن سفيان (١) نا سعيد بن منصور نا يعقوب بن عبد الرحمن قال سمعت أبا حازم يقول يسير الدنيا يشغل عن كثير من الاخرة وقال إنك لتجد الرجل يهتم بهم غيره حتى أنه أشدهما (٢) من صاحب الهم بهم نفسه وقال ما أحببت أن يكون معك في الآخرة فاتركه اليوم وما كرهت أن يكون معك في الآخرة فاتركه اليوم وقال كل عمل يكره الموت من أجله فاتركه ثم لا يضرك متى مت أخبرنا أبو السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي وأبو محمد عبد الكريم بن عمرة قالانا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت أنا أبو سعيد الصيرفي نا محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم حدثني أبو داود الضرير قال قال أبو حازم نحن لا نريد أن نموت حتى نتوب ونحن لا نتوب حتى نموت قال وقال أبو حازم اعلم أنك إن مت لم ترفع الأسواق لموتك تقول إن شأنك صغير فاعرف نفسك (٣)
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا أبو إسماعيل الترمذي نا الحميدي عن ابن عييننة عن أبي حازم قال نحن لا نحب أن نموت حتى نتوب ونحن نموت ولا نتوب
стр. 9735
قال ونا أحمد بن مروان نا إبراهيم بن حبيب الهمداني (١) نا الحميدي عن سفيان قال قالت امرأة أبي حازم لأبي حازم هذا الشتاء قد هجم علينا ولا بد لنا من الثياب والطعام والحطب فقال أبو حازم من هذا كل بد ولكن لا بد لنا من الموت ثم البعث ثم الوقوف بين يدي الله ثم الجنة أو النار أخبرنا أبو محمد بن طاوس أنا عاصم بن الحسن أنا محمود بن عمر بن جعفر أنا علي بن الفرج بن علي بن أبي روح نا ابن أبي الدنيا حدثني العباس العنبري نا سعيد بن عامر قال قال أبو حازم نعمة الله فيما زوى (٢) عني من الدنيا أفضل علي من نعمته فيما أعطاني منها وقال أبو حازم إن وقينا شر ما أعطينا لم (٣) نبال ما فاتنا أخبرنا أبو محمد أيضا أنا أبو القاسم بن أبي العلاء أنا عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحرفي أنا أحمد بن سلمان بن الحسن نا أبو بكر بن أبي الدنيا حدثني أبو بكر بن أبي النضر نا سعيد بن عامر عن بعض أصحابه قال قال أبو حازم نعمة الله علي فيما زوى (٢) عني من الدنيا أعظم علي من نعمته فيما أعطاني منها إني رأيته أعطاها قوما فهلكوا (٤)
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف أنا الحسن بن إسماعيل أنا أحمد بن مروان نا عباس بن محمد وجعفر بن أبي عثمان أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى أنا أبو صاعد يعلى بن هبة الله ح وأخبرنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر أنا أبو عاصم الفضيل بن أبي منصور قالا أنا أبو محمد بن أبي شريح أنا محمد بن عقيل بن الأزهر قال سمعت عباس بن محمد يقول ح وأخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر أنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك أنا أبو محمد بن بالوية وأبو الحسن بن السقا قالا نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا