← Акыда

Акыда · id 721

موسوعة شرح أسماء الله الحسنى

نوال العيد

Полный текст (1 826 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ١٧]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (٥٤) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٤ - ٥٥]، وقال: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام: ١٧]، فالكل فقير مملوك لله ، نفذت فيه قدرته ومشيئته ﵎. فإذا تؤمل هذا علم أن من هذا حاله لا يستحق شيئًا من العبادة، وإنما العبادة حق للقادر القدير المقتدر لا إله إلا هو، قال تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحج: ٦]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٩] (١). الأثر الثالث: الإيمان بالقضاء والقدر: إذا علم العبد اسم الله (القادر، القدير، المقتدر) وتيقن ما فيه من تقدير نافذ، وقضاء كائن بلا ممانعة ولا مدافعة؛ قاده ذلك للإيمان بالقضاء والقدر الذي هو أصل عظيم من أصول الإيمان، قال تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٥]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨]، وقال تَعَالَى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]، وقال ﷺ في حديث جبريل الطويل لما سئل عن الإيمان: «أَنْ تُؤْمِنَ بِالله، وَمَلائِكَتِه، وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآَخِر، وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» (٢).

стр. 807

وقال ابن عباس ﵄: «القدر نظام التوحيد، فمن وحد الله ، وآمن بالقدر، فهي العروة الوثقى التي لا انفصام لها، ومن وحد اللهتَعَالَى، وكذب بالقدر؛ نقض التوحيد» (١). وقال عوف: سمعت الحسن يقول: «من كذب بالقدر، فقد كذب بالإسلام، إن الله قدر خلق الخلق بقدر، وقسم الأرزاق بقدر، وقسم البلاء بقدر، وقسم العافية بقدر» (٢). وحقيقة الإيمان بالقدر: الإيمان بأن كل شيء يحدث في هذا الملكوت بقدر الله علما، وكتابة، ومشيئة، وخلقًا (٣)؛ إذ الإيمان بالقدر إيمان بأربع مراتب (٤): ١ - الإيمان بعلم الله السابق للأشياء قبل وقوعها جملة وتفصيلًا؛ فإنه سُبْحَانَهُ يعلم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، قال تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢]، وقال تَعَالَى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ [الأنعام: ٥٩].

стр. 808

٢ - الإيمان بأن الله كتب أحوال الخلق وتفصيلاتها في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، قال تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج: ٧٠]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ [القمر: ٥٣]، وقال ﷺ في حديث عبادة بن الصامت ﵁: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ الله الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ قَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» (١). ٣ - الإيمان بأن كل ما حدث في الكون ويحدث بمشيئة الله وإرادته كونًا، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، قال تَعَالَى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الإنسان: ٣٠]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٩]، وقال تَعَالَى: ﴿مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: ٣٩]. ٤ - الإيمان بأن الله خلق كل شيء، قال تَعَالَى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الزمر: ٦٢]. فكل شيء مخلوق لله: السموات، والأرض، والبحار، والأنهار، والكواكب، والشمس، والقمر، والإنسان وعمله ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦]، قال ابن كثير ﵀: «يحتمل أن تكون (ما) مصدرية، فيكون تقدير الكلام: والله خلقكم وعملكم، ويحتمل أن تكون بمعنى: (الذي) تقديره: والله خلقكم والذي تعملونه، وكلا القولين متلازم، والأول

стр. 809

أظهر؛ لما رواه البخاري في كتاب (أفعال العباد)، عن علي بن المديني، عن مروان بن معاوية، عن أبي مالك، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة مرفوعًا قال: (إِنَّ اللهَ يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ) (١)» (٢). فمن آمن بهذه المراتب الأربع آمن بالقدر الذي من ثمراته: الرضى والتسليم لتقدير الله خيره وشره، وحلوه ومره لا سيما إذا اقترن مع هذا الإيمان استشعار لعلم الله التام، وحكمته البالغة، ورحمته العظيمة التي صدر عنها هذا التقدير، واستشعار أن الجزع والسخط لا يرد من القدر شيئًا، وإنما يفوت على العبد الأجر والمثوبة، ويعود عليه بالوبال والخسارة. قال ابن القيم ﵀: «من ملأ قلبه من الرضا بالقدر: ملأ الله صدره غنى وأمنًا وقناعة، وفرغ قلبه لمحبته، والإنابة إليه، والتوكل عليه، ومن فاته حظه من الرضا: امتلأ قلبه بضد ذلك، واشتغل عما فيه سعادته وفلاحه» (٣). ومن ثمراته- أيضًا- سلامة القلب من الحقد والحسد ونحوهما من أمرض القلوب؛ ذلك لإيمان صاحبه بأن الكل بتقدير الله ، وأنه سُبْحَانَهُ هو الذي أعطى ومنع، فالفضل فضله، والعطاء عطاؤه، وله في ذلك الحكمة البالغة، والمنة العظيمة (٤).

стр. 810

الأثر الرابع: التوكل على القدير، القادر، المقتدر والثقة به: إذا آمن العبد باسم الله (القادر، القدير، المقتدر) وتيقن ما تضمنه من القدرة العظيمة التي لا يعجزها شيء في السماء والأرض، ثم نظر إلى مطالبه ومكارهه، وعلم أنها لا تخرج عن قدرة الله ، كما قال سُبْحَانَهُ: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤] حمله ذلك على صدق التوكل على القادر ، والثقة به في جلب مطالبه، ودفع مكارهه، والتعلق به وحده سُبْحَانَهُ دون ما سواه، قال تَعَالَى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٩]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام: ١٧] (١). كما يحمله- يقينه بقدرة الله- على عدم اليأس والقنوط من رحمته؛ فإنه سُبْحَانَهُ لا يتعاظم عليه شيء مهما عظم وكبر، فلا يتعظم عليه أن يغفر الذنوب ولو كانت كالجبال بل قادر سُبْحَانَهُ على أن يبدلها حسنات، ولا يتعاظم عليه أن يرفع بلاء أو يكشف مصاب أو يدفع ضرًّا، فهو القادر سُبْحَانَهُ على أن يبدل المرض عافية، والألم راحة، والسهر نومًا، والخوف أمنًا، والفقر غنًى، والجوع شبعًا، والضعف قوة، والهزيمة نصرًا، وهو على كل شيء قدير. وهذا اليقين بقدرة الله يحمل العبد- أيضًا- على الثقة بنصره للمسلمين؛ إذ قدرته لا تعجز عن نصرهم ورفع المصائب والنكبات عنهم مهما كان ضعفهم وتأخرهم، كما لا تعجز عن قصم عدوهم وكبته مهما كانت قوته وتقدمه، قال سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ

стр. 811

مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (٢٦) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢٦ - ٢٧]، وقال تَعَالَى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩]. ويحمله على الشعور بالعزة والقوة أمام كيد الكافرين ومكرهم، وذهاب الخوف منهم ومن قوتهم؛ للعلم بأنهم في قبضة الله تَعَالَى وتحت قدرته وقهره (١). الأثر الخامس: الخضوع للقدير والاستعانة به: جعل الله لخلقه قدره تقوم بها حياتهم، كما قال سُبْحَانَهُ في إثباتها: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٤]، وقال: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا﴾ [يونس: ٢٤] إلا أن قدرة المخلوق مهما بلغت لا تعدل شيئًا أمام قدرة الله ، وتوضيح ذلك بما يلي: ١ - قدرة المخلوق مسبوقة بالعجز والضعف، كما في حال الطفولة؛ فالطفل في بداية ولادته لا يستطيع أن يدفع عن نفسه قليلًا ولا كثيرًا، أما قدرة الله فأولى وآخرة، لا بداية لها ولا نهاية. ٢ - قدرة المخلوق مكتسبة من إقدار الله له، وليست قدرة مستقلة، بخلاف قدرة الله ، فقدرته ذاتية مستقلة لم يكتسبها من أحد. ٣ - قدرة المخلوق ناقصة، يعوزها المساعد والمعاون والمستشار والخبير، بخلاف قدرة الله ، فقدرته كاملة تامة لا تحتاج إلى أحد كائنًا

стр. 812

من كان. ٤ - قدرة المخلوق محدودة ببعض الأشياء دون بعض، بخلاف قدرة الله ، فقدرته عامة لكل شيء، قال تَعَالَى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ [الكهف: ٤٥]. ٥ - قدرة المخلوق فانية، ومهددة بالزوال، بخلاف قدرة الله ، فقدرته دائمة مستمرة لا زوال لها ولا نهاية. فإذا علم العبد هذا خضع لله ، ولم يغتر بقدرته أو يستقل بها في أموره، بل يشعر دومًا بحاجته وفقره لقدرة الله ، كما جاء في دعاء الاستخارة: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ» (١). وهذا الشعور يثمر الاستعانة بالله ، وتمام الالتجاء إليه، كما أوصى رسول الله ﷺ ابن عباس ﵄ والأمة من وراءه بذلك، فقال: «يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ الله يَحْفَظْكَ، احْفَظِ الله تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ الله، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِالله، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ» (٢). وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ،

стр. 813

خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى الله مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِالله وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ الله وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» (١). فبين ﷺ في هذا الحديث أن الإنسان لا يدرك مطالبه من أمور الدين أو الدنيا بالعمل والسعي الجاد في تحصيلها فقط، بل لا بد أن يعطف على سعيه الاستعانة بالله ؛ لأن العبد عاجز عن الاستقلال بجلب مصالحه ولو صغرت، ودفع مضاره ولو سهلت، ولا معين له على مصالح دينه ودنياه إلا الله (٢). الأثر السادس: محبة الله القادر القدير المقتدر: إذا تأمل العبد في اسم الله (القادر، القدير، المقتدر)، واستشعر كمال قدرته وتقديره؛ فلما قدر حلم، ولما قدر عفا وغفر، ولما قدر عدل ولم يظلم، ولما قدر لم يعجز عن شيء ألبتة، ولما قدر قدر عن علم، وحكمة، ورحمة قاده ذلك كله لمحبته ﵎ والتعلق به، لا سيما وقد فُطرت القلوب على محبة من له الكمال.

стр. 814

الأثر الثامن: الحذر من الظلم: إذا آمن العبد بقدرة الله على الخلق عمومًا، وعلى الظالمين خصوصًا، كما جاء عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي، فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ. فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ، فَقَالَ: أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ، لَلَفَحَتْكَ النَّارُ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ» (١). وعلم انتقام القدير سُبْحَانَهُ للمظلوم من ظالمه، كما جاء في جملة من الأحاديث، منها: حديث خزيمة بن ثابت ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «دَعْوَةُ المَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الغَمَامِ، وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ ﵎: وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ» (٢). حديث معاذ بن جبل ﵁ وقول رسول الله ﷺ له: «اتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ» (٣). حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ، وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ

стр. 815

هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» (١). حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ» (٢). إذا علم العبد ذلك ردعه ذلك كله عن العدوان والظلم، لا سيما ظلم العباد في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، كما يدفع الظالم للتوبة والاستغفار والخروج من مظالم الخلق في الدنيا قبل التقاصِّ يوم القيامة. الأثر التاسع: الدعاء باسم الله القادر القدير المقتدر، والاستعاذة بقدرته: كل إنسان له مطالب يرغب في تحصيلها، ومخاوف يرغب في دفعها، والكل تحت قدرة الله ، لا يخرج عنها شيء، قال تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النور: ٤٥]، ولا يقدر العبد على ما في يد الله إلا بسؤاله ورجائه، كما قال مطرف بن الشخير ﵀: «تذكرت ما جماع الخير، فإذا الخير كثير: الصوم والصلاة، وإذا هو في يد الله ، وإذا أنت لا تقدر على ما في يد الله إلا أن تسأله فيعطيك، فإذا جماع الخير الدعاء» (٣) (٤).

стр. 816

فإذا علم العبد هذا وتيقنه؛ أدام سؤال الله حاجته، وأكثر من دعائه، لا سيما باسمه (القادر، القدير، المقتدر) الذي أرشدنا رسول الله ﷺ لسؤال الله به في جملة من الأدعية والأذكار، منها: ١ - دعاء الاستخارة، فعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللهمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ» (١). ٢ - الذكر ما بين التشهد والسلام، فعن عطاء بن السائب، عن أبيه ﵁ قال: «صَلَّى بِنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ صَلَاةً، فَأَوْجَزَ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَقَدْ خَفَّفْتَ، أَوْ أَوْجَزْتَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ: أَمَّا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ دَعَوْتُ فِيهَا بِدَعَوَاتٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَامَ تَبِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ هُوَ أَبِي غَيْرَ أَنَّهُ كَنَّى عَنْ نَفْسِهِ، فَسَأَلَهُ عَنِ الدُّعَاءِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَخْبَرَ بِهِ الْقَوْمَ: اللهمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي، اللهمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى

стр. 817

لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللهمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ» (١). ٣ - رقية المريض، فعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ ﵁ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِاسْمِ الله ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِالله وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ» (٢). اللهم إنا نسألك بقدرتك، أن تستعملنا في طاعتك، وتسخر ما أوليتنا به من قدرات في مراضيك ومحابِّك.

стр. 818

القَريبُ المُجيبُ ﷻ - المعنى اللغوي: أولًا: (القريب): قال الجوهري ﵀: «(قرب) قرب الشيء بالضم يقرب قربًا، أي: دنا … تقول: هذه المرأة قريبتي، أي: ذات قرابتي، وقربته بالكسر أقربه قربانًا، أي: دنوت منه … والقرب: ضد البعد» (١). قال ابن فارس ﵀: «(قرب) القاف والراء والباء أصل صحيح يدل على خلاف البعد، يقال: قرب يقرب قربًا، وفلان ذو قرابتي، وهو من يقرب منك رحمًا … » (٢). ثانيًا: (المجيب): قال الجوهري ﵀: «(جوب) الجواب معروف، يقال: أجابه وأجاب عن سؤاله، والمصدر الإجابة، والاسم الجابة بمنزلة الطاعة والطاقة … والإجابة والاستجابة بمعنى، يقال: استجاب الله دعاءه … » (٣).

стр. 819

قال ابن فارس ﵀: «(جوب) الجيم والواو والباء … وأصل آخر، وهو مراجعة الكلام، يقال: كلمه فأجابه جوابًا، وقد تجاوبا مجاوبة، والمجابة: الجواب … » (١). ورود اسم الله (القريب المجيب) في القرآن الكريم: أولًا: ورود اسم الله القريب: ورد اسم الله (القريب) ثلاث مرات في كتاب الله، وقد وردت كالتالي: قوله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]. قوله : ﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: ٦١]. قوله : ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ: ٥٠]. ثانيًا: ورود اسم الله المجيب في القرآن الكريم: ورد اسم الله (المجيب) مرتين في كتاب الله، وهما: قوله تَعَالَى: ﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: ٦١]. قوله : ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ [الصافات: ٧٥].

стр. 820

ورود اسمي الله (القريب والمجيبِ) في السنة النبوية: أولًا: ورود اسم الله القريب: ورد اسم الله (القريب) في السنة النبوية، ومن وروده ما يلي: حديث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ، أَوْ قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا، وَهُوَ مَعَكُمْ. وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَقَالَ لِي: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ. قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ» (١)، وفي رواية: «وَالَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَةِ أَحَدِكُمْ» (٢). ثانيًا: ورود اسم الله المجيب: ورد اسم الله (المجيب) في السنة النبوية، ومن وروده ما يلي: حديث أبي موسى ﵁ أيضًا: «أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالدُّعَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ قَرِيبًا مُجِيبًا، يَسْمَعُ دُعَاءَكُمْ وَيَسْتَجِيبُ» (٣).

стр. 821

معنى اسم الله (القريب المجيب) في حقه سُبْحَانَهُ: أولًا: معنى اسم الله (القريب): قال الطبري ﵀ في قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ: ٥٠]: « … غير بعيد، فيتعذر عليه سماع ما أقول لكم، وما تقولون، وما يقوله غيرنا، ولكنه قريب من كل متكلم يسمع كل ما ينطق به، أقرب إليه من حبل الوريد» (١). قال الزجاجي ﵀: «القريب: الذي ليس ببعيد، فالله قريب ليس ببعيد، كما قال : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦] أي: أنا قريب الإجابة، وهو مثل قوله : ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] … وكل هذا يراد به- والله أعلم- إحاطة علمه بكل شيء، وكون كل شيء تحت قدرته وسلطانه وحكمه وتصرفه، ولا يراد بذلك قرب المكان والحلول في بعضه دون بعض، جل الله وتَعَالَى عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا» (٢). قال الخطابي ﵀: «القريب: معناه: أنه قريب بعلمه من خلقه، قريب ممن يدعوه بالإجابة، كقوله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]». (٣) وقال السعدي ﵀ في قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: ٦١] «أي: قريب ممن دعاه دعاء مسألة، أو دعاء عبادة، يجيبه بإعطائه سؤله، وقبول

стр. 822

عبادته، وإثابته عليها، أجلَّ الثواب» (١). قال ابن القيم ﵀ في نونيته: وَهوَ القَرِيبُ وَقُرْبُهُ المُخْتَصُّ بِالدَّ … اعِي وَعَابِده عَلَى الإِيمَانِ (٢) ثانيًا: معنى اسم الله (المجيب): قال الطبري ﵀ في قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: ٦١]، يقول: «إن ربي قريب ممن أخلص له العبادة ورغب إليه في التوبة، مجيب له إذا دعاه» (٣). قال الزجاج ﵀: «المجيب هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، وقال الله تَعَالَى ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]» (٤). قال الخطابي ﵀: «هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ويغيث الملهوف إذا ناداه، فقال تَعَالَى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، وقال تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]، ويقال: أجاب واستجاب بمعنًى واحد» (٥).

стр. 823

قال الحليمي ﵀: «الذي ينيل سائله ما يريد، لا يقدر على ذلك غيره» (١). قال ابن الأثير ﵀: «وفي أسماء الله تَعَالَى: (المجيب) وهو الذي يقابل الدعاء والسؤال بالقبول والعطاء، وهو اسم فاعل من: أجاب يجيب» (٢). قال السعدي ﵀ في قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: ٦١]: «يجيبه بإعطائه سؤله، وقبول عبادته، وإثابته عليها، أجل الثواب» (٣). قال الإمام ابن القيم ﵀: وَهوَ المُجِيبُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُو أُجِبْـ … ـهُ أَنَا المُجِيبُ لِكُلِّ مَنْ نَادَانِي وَهوَ المُجِيبُ لِدَعْوَةِ المُضْطَرِّ إِذْ … يَدْعُوهُ فِي سِرٍّ وَفِي إِعْلَانِ (٤) اقتران اسم الله (القريب المجيب) بأسمائه الأخرى سُبْحَانَهُ في القرآن الكريم: أولًا: اقتران اسم الله القريب: اقترن اسم الله القريب باسم الله (السميع)، واسمه (المجيب). أولًا: اقتران اسم الله القريب باسمه السميع: تقدم بيانه في اسم الله (السميع).

стр. 824

ثانيًا: اقتران اسم الله القريب باسمه المجيب: اقترن اسم الله القريب باسمه المجيب في قوله تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: ٦١]. وجه الاقتران: «أن الله سُبْحَانَهُ عندما يسأله عباده ويدعونه، فإنه يسمع دعاءهم ويستجيب لهم، ولا يمنعه علوه فوق خلقه عن سماع دعائهم؛ لأنه قريب لهم يسمع دعاءهم ويقضي حوائجهم على اختلاف لغاتهم وتفنن حاجاتهم، فهو سُبْحَانَهُ قريب في علوه عال في قربه» (١). ثانيًا: اقتران اسم الله المجيب: - اقتران اسم الله (المجيب) باسمه (القريب): تقدم بيانه في اسم الله (القريب). الآثار المسلكية للإيمان باسم الله (القريب المجيب): الأثر الأول: إثبات ما يتضمنه اسم الله (القريب، المجيب) من الصفات: لما كان ربنا بكل شيء عليم، وبخلقه رحيم، وعليم جواد كريم محسن، وبيده خزائن السموات والأرض كان من أسمائه القريب المجيب، قال تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: ٦١]، وقد تضمنا صفة القرب والإجابة، وهما على نوعين:

стр. 825

النوع الأول: القرب والإجابة العامة: القرب العام: الله عال على خلقه، فوق سماواته مستو على عرشه، بائن من خلقه وهم منه بائنون إلا أنه مع ذلك قريب من سائرهم بعلمه وخبرته ومراقبته ومشاهدته وإحاطته (١)، قريب من الإنس والجن، والمؤمن والكافر، والبر والفاجر، والخفي والظاهر، والعاقل وغير العاقل، مطلع على جهرهم وسرهم، ومشاهد لحركاتهم وسكناتهم، ومعهم أينما كانوا، وفي أي ساعة كانوا، وعلى أي حال انقلبوا لا يخفى عليه شيء من أمرهم، قال تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ: ٥٠]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]، وقال ﷺ : (والَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَةِ أَحَدِكُمْ) (٢). وهو سُبْحَانَهُ قريب بسمعه من كل متكلم، يسمع كل ما ينطق به، لا يخفى عليه كلمة ولا يفوته حرف، سواء نطق به سرًّا أم جهرًا، قال تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ: ٥٠]، وقال ﷺ : (ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهُوَ مَعَكُمْ) (٣). فإن استشكل مستشكل قرب ربنا مع علوه، قلنا نقلًا عن ابن القيم ﵀: «وهو سُبْحَانَهُ قريب في علوه؛ عال في قربه، كما في الحديث الصحيح

стр. 826

عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: (كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فارتفعت أصواتنا بالتكبير، قال: أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُم مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ) (١). فأخبر ﷺ وهو أعلم الخلق به- أنه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته، وأخبر أنه فوق سماواته على عرشه؛ مطلع على خلقه؛ يرى أعمالهم، ويرى ما في بطونهم، وهذا حق لا يناقض أحدهما الآخر. والذي يسهل عليك فهم هذا: معرفة عظمة الرب؛ وإحاطته بخلقه، وأن السماوات السبع في يده كخردلة في يد العبد، وأنه سُبْحَانَهُ يقبض السماوات بيده والأرض بيده الأخرى؛ ثم يهزهن، فكيف يستحيل في حق من هذا بعض عظمته أن يكون فوق عرشه؛ ويقرب من خلقه كيف شاء وهو على العرش؟!» (٢). الإجابة العامة: الله القريب المجيب الذي يسمع دعاء الداعي وسؤال السائل ومناجاة الطالب، فيعمهم بالإجابة مهما كانوا، وأين كانوا، وعلى أي حال كانوا، وبأي لغة نطقوا، قال تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: ٦١] (٣).

стр. 827

- يجيب المجيب المؤمن التقي، كما يجيب الكافر الفاجر بمقتضى ربوبيته، قال تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ٦٣ - ٦٤]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤]. - استجاب لإبليس رأس الكفر حين طلب الإنظار: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٨٠) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٦ - ٣٨]. - واستجاب لقوم سبأ حين أنعم عليهم بالنعم العظيمة، و الآلاء الجسيمة، فاستكثروا نعم الله، وقابلوها بالجحود والنكران، فقالوا: ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: ١٩]. - واستجاب لفرعون هذه الأمة أبي جهل، حين استفتح يوم بدر، فقال: «أينا أقطع للرحم، وآتانا بما لا يعرف، فأحنه الغداة، وقال: اللهم انصر أحب الدينين إليك، ديننا العتيق، أم دينهم الحديث، وفي ذلك أنزل الله تَعَالَى: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١٩]» (١). - واستجاب- أيضًا- للنضر بن الحارث حين دعا: اللهم إن كان هذا هو الحق، فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم، قال عطاء ﵀:

стр. 828

«لقد نزل في النضر بن الحارث بضع عشرة آية، فحاق به ما سأل من العذاب يوم بدر» (١). ولا يلزم من إجابته لهم ولا لغيرهم من الكفار محبتهم وإكرامهم والرضى بما هم عليه، وإنما يجيبهم لحِكَم، منها: الابتلاء للعباد كما في إجابة إبليس، ومنها: تكفله برزق خلقه في الدنيا فإذا طلبوا منه ذلك أعطاهم إياه، وأيضًا: إقامة حجته عليهم، وإظهارًا لكرمه وجوده ومنته على العالمين، واستدراجهم بتعجيل الخير لهم في الدنيا ليذوقوا العذاب في العاقبة، قال تَعَالَى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥ - ٥٦]، ومنها: الانتصار للمظلوم؛ لتحريم الظلم حتى وإن كان على الكافر كما جاء في الحديث: «اتَّقُوا دَعْوَةَ المَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ» (٢). - ويجيب المجيب أيضًا: المضطر إذا دعاه، ويغيث الملهوف إذا ناداه، ويكشف السوء عمن ناجاه، ويرفع الظلم عمن بث إليه شكواه، قال تَعَالَى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢]، وقال ﷺ : «اتَّقُوا دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ» (٣)، الكل مفتقر إليه، لا قوام لحياته إلا عليه ولا ملجأ له منه إلا إليه، قال تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] (٤).

стр. 829

النوع الثاني: القرب والإجابة الخاصة: القرب الخاص: خص الله أهل طاعته بقرب خاص، قرب يقتضي إجابته لدعواتهم، وتحقيقه لمراداتهم، وتوفيقهم وتسديدهم، قال تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: ٦١] (١). وخصهم القريب بمزيد من الرحمة، قال تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦]. كما خصهم بالنصر والتأييد في الحركات والسكنات، قال تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤] (٢). وخصهم القريب المجيب بمزيد من إجابة الدعاء، وهو ما يعرف بالإجابة الخاصة. ٢ - الإجابة الخاصة: خص الله المجيب أهل طاعته وتقواه بمزيد من إجابة الدعاء، سواء أكان ذلك دعاء عبادة، فيجيبهم بالقبول وحسن الثواب، أم دعاء مسألة فيجيهم بإعطائهم سؤلهم وتحقيق مرادهم، قال تَعَالَى: ﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: ٦١]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي

стр. 830

عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦] (١). فهذا نوح ﵇ طال مقامه في قومه حتى لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، ولم يؤمن منهم إلا قليل، وما زادهم طول المقام إلا تكذيبًا وعتوًّا، وكلما دعاهم ازدادوا نفورًا، فدعا ربه: ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠]، ودعاه ﴿رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ [المؤمنون: ٢٦]، فأجابه المجيب القريب ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١١ - ١٤]، ومدح نفسه بذلك فقال تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ [الصافات: ٧٥، ٧٦] (٢). وهذا أيوب طال بلاؤه، واشتد ضره، ومات أهله، وذهب ماله، فنادى ربه: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣] فاستجاب له المجيب القريب: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٤] (٣). وهذا يونس علم أن ربه قريب منه وإن كان في بطن الحوت وقاع البحر وظلمة الليل، فناداه في الظلمات ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] فاستجاب له المجيب، فقال: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ

стр. 831

وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٨]، وقال: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٥ - ١٤٨] (١). وهذا زكريا كبرت سنه ورق عظمه واشتعل رأسه شيبًا، وكانت زوجه عاقرًا، إلا أنه علم أن ربه قريب مجيب على كل شيء قدير، فنادى: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٩]، فأجابه القريب المجيب: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء: ٩٠]. وهذا يوسف ﵇ اعتصم بربه واستعان به على كيد النسوة: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف: ٣٣]، فاستجاب له القريب المجيب: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤) ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ [يوسف: ٣٤ - ٣٥] (٢). وهذا محمد ﷺ لما كان يوم بدر نظر إلى أصحابه فإذا هم ثلاثمائة ونيف، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل القبلة، ثم مد يديه، يستغيث بربه: «اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ أبدًا، وما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فرداه، ثم التزمه من ورائه، ثم قال: يا رسول الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه

стр. 832

سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله : ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩]» (١). وهذا إبراهيم وإسماعيل، ويعقوب وموسى، وعيسى وغيرهم من أنبياء الله ﵈ دعوا ربهم، فأجابهم القريب المجيب ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠]. وكما أجاب أنبيائه ورسله أجاب الصالحين من خلقه، فأجاب آسيا امرأة فرعون لما دعت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم: ١١] وأجاب طالوت وأصحابه لما دعوا: ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٥٠]، فهزموهم بإذن الله، وقتل داود جالوت. وأجاب امرأة عمران لما دعت ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٥ - ٣٦]، فكفى مريم وابنها مس الشيطان، كما جاء في حديث أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا مَسَّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّهِ إِيَّاهُ، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا» (٢).

стр. 833

وأجاب أصحاب الكهف لما دعوا: ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ١٠] فثبتهم على الحق، وحفظهم من شر قومهم، وجعلهم آية للعالمين. وأجاب- أيضًا- الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة لما دعوا بتفريجها عنهم، فتزحزحت عن مكانها وظهر النور. ولا زال ولا يزال القريب المجيب سُبْحَانَهُ يجيب أولياءه وأهل طاعته ولا يخيب رجائهم، إلا أنه قد يستشكل أن جماعة من العباد والصالحين قد دعوا وبالغوا ولم يجابوا؟! والجواب: إجابة الله للسائل تتنوع: فتارة يقع المطلوب بعينه على الفور، وتارة يقع ولكن يتأخر لحكمه، وتارة تقع الإجابة ولكن بغير عين المطلوب حيث لا يكون في المطلوب مصلحة ناجزة وفي الواقع مصلحة ناجزة أو أصلح منها، وقد تدخر له أجرًا ومثوبة يوم القيامة، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ الله بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخرة، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، قالوا: إذًا نكثر، قال: اللهُ أَكْثَرُ» (١).

стр. 834

الأثر الثاني: دلالة اسم الله القريب المجيب على التوحيد: إن ربوبية الله للعالمين اقتضت قربه وإجابته لخلقه فيجيب مطلوبهم، ويكشف ضرهم، وينجيهم في ظلمات البر والبحر، وينجيهم من كل كرب، قال تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ٦٣ - ٦٤]. وهذا يقتضي عبادته ودعاءه وحده، قال تَعَالَى: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر: ١٤]، وجاء في حديث ابن عباس عن رسول الله ﷺ : «إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ» (١)؛ وذلك أنه وحده المقتدر على جلب المطلوب وكشف الضر، وكل ما سواه عاجز لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، فضلًا عن ملكه لغيره، قال تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣ - ١٤]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل: ٦٢]. فهل يجيب المضطرب الذي أقلقته الكروب وتعسر عليه المطلوب واضطر للخلاص مما هو فيه إلا الله وحده؟ ومن يكشف البلاء والشر والنقمة إلا الله وحده؟ أإله مع الله يفعل هذه الأفعال؟! لا أحد يفعل مع الله شيئًا من ذلك، حتى بإقرار المشركين، ولهذا كانوا

стр. 835

إذا مسهم الضر دعوا الله مخلصين له الدين، قال تَعَالَى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [العنكبوت: ٦٥]؛ لعلمهم أنه وحده المقتدر على دفعه وإزالته، وهذا يلزم منه إخلاص الدعاء إليه في حال الرخاء واليسر، كما أخلصوا له في حال الشدة والعسر، وألا يشركوا معه غيره (١). الأثر الثالث: محبة الله القريب المجيب: إذا تأمل العبد اسم الله القريب المجيب وما فيه من إجابة الداعين، وإسعاف السائلين، وكفاية المضطرين مع الإنعام قبل النداء، والتفضل قبل الدعاء؛ حمله ذلك على محبته ﵎، لا سيما وأن القلوب فُطرت على محبة من يحسن إليها ويقضي حاجتها. كما أن هذا الاسم وما يقتضيه من الكمالات كالعلم، والسمع، والقدرة، والغني، والملك كلها توجب للقلب محبته؛ لما فطرت على محبة مَن له الكمال. الأثر الرابع: الرجاء في الله (القريب المجيب) والتعلق ببابه: من عرف اسم ربه القريب المجيب وضم إليه الكريم الجواد المحسن، وتيقن أنه سُبْحَانَهُ بيده ملكوت كل شيء، وإليه حكم كل شيء، فحكمه نافذ في السموات وأقطارها، وفي الأرض وما عليها وما تحتها، وكذا في البحار والجو، وفي سائر أجزاء العالم وذراته يقلبها ويصرفها ويحدث فيها ما يشاء، فما شاء كان في الوقت الذي يشاء على الوجه الذي يشاء من غير زيادة ولا نقصان، ولا تقدم ولا تأخر، له الخلق والأمر، وله الملك، وله الدنيا والآخرة،

стр. 836

وخزائنه ملأى لا تنفد ولا تنقص بالعطاء، ولو أعطى الأولين والأخرين من الإنس والجن، وأجابهم في كل ما سألوه، كما جاء في الحديث عن ربنا أنه قال: «يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي، إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ» (١) (٢). وعلم أنه يحب الداعين، ويستحي أن يردهم صفرًا خائبين، كما قال ﷺ : «إِنَّ الله حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ» (٣)، بل وينزل إلى السماء الدنيا في كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: «مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» (٤). أوجب له ذلك كله التعلق بباب الله القريب المجيب، والتضرع بين يديه، وإنزال الحوائج إليه مع قوة الرجاء فيه، وحسن الظن به، والثقة بإجابته وإن عظمت المسألة، وكثر المطلوب، وتنوع المرغوب. وعلى الضد من ذلك يوجب للقلب التخلص من داء القنوط من رحمة الله واليأس من روحه، كما يوجب تخلصه من التعلق بالمخاليق ورفع الحوائج

стр. 837

إليهم، وشكوى الكرب بين يديهم؛ فإن الله أقرب منهم لعبده، وبه أرحم منهم، وعلى مطلوبه أقدر، وهو الجواد الكريم (١). الأثر الخامس: دعاء الله القريب المجيب (٢): الله تَعَالَى القريب المجيب، لمَّا علم أن الإنسان لا ينفك عن الحاجة سواء الدنيوية أو الدينية، وبطبعه عاجز عن تحقيقها وحده، فلا مرغوب يستطيع جلبه، ولا مرهوب يستطيع دفعه؛ لطف به ورحمه، وأنعم عليه، فشرع له دعاءه والتعلق به في حاجته، بل وحثه ورغبه في ذلك بطرائق عدة، منها: الأمر بالدعاء، قال تَعَالَى: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: ١٤]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]. بيان أن الدعاء هو العبادة؛ فعن النعمان بن بشير ﵁ عن النبي ﷺ قال: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ، وقرأ: قال تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]». بيان محبته للدعاء وغضبه على تاركه؛ فعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ مِنَ الدُّعَاءِ» (٣)، وعنه

стр. 838

أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ» (١). توعد المستكبر عن الدعاء، قال تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]. الوعد بالإجابة على الدعاء، قال تَعَالَى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]. إلا أن الوعد بالإجابة له شروط وموانع، فمتى ما وجد الشرط وانتفى المانع حصلت الإجابة بإذن الله، كما أن له آدابًا، والتحلي بها مدعاة للإجابة. قال ابن القيم ﵀: «والأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه لا بحده فقط، فمتى كان السلاح سلاحًا تامًّا لا آفة به، والساعد ساعد قوي، والمانع مفقود؛ حصلت به النكاية في العدو، ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير» (٢). وبيان بعض هذه الشروط والموانع و الآداب على النحو الآتي: أ- شروط إجابة الدعاء (٣): ١ - الإخلاص؛ فإن الدعاء عبادة، وشرط قبول العبادات الإخلاص،

стр. 839

قال تَعَالَى: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر: ١٤]، وعلى هذا لا يصرف الدعاء لغير الله، ولا يدعى رياء ولا سمعة. ٢ - المتابعة؛ فإن الدعاء عبادة، وشرط قبول العبادات المتابعة، فيتابع هدي رسول الله ﷺ في الدعاء، ويوافق فيه شرع الله. ٣ - حضور القلب أثناء الدعاء مع الرغب والرهب، قال تعالى: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦]، وقال سُبْحَانَهُ بعد ذكر إجابته لدعوات أنبيائه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠]، قال الشيخ السعدي ﵀: «أي: يسألوننا الأمور المرغوب فيها، من مصالح الدنيا والآخرة، ويتعوذون بنا من الأمور المرهوب منها، من مضار الدارين، وهم راغبون راهبون لا غافلون، لاهون ولا مدلون» (١). وجاء في حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ» (٢). ٤ - الثقة بالله واليقين بالإجابة؛ فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «ادْعُوا الله وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ» (٣).

стр. 840

٥ - الجزم في الدعاء وعدم الاستثناء؛ فقد جاء في الحديث عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ: اللهمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ» (١)، وفي رواية: «فَإِنَّ الله لَا مُكْرِهَ لَهُ» (٢)، وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللهمَّ اغْفِرْ لِي، اللهمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ» (٣). ب- موانع إجابة الدعاء: أكل الحرام؛ فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الله طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ الله أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] وَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢] ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟» (٤). قال أهل العلم: قد أتى هذا الرجل بأربعة أسباب من أسباب الإجابة: الأول: إطالة السفر.

стр. 841

والثاني: حصول التبذل في اللباس والهيئة؛ ولهذا قال ﷺ : «رُبَّ أَشْعَثَ، مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ» (١). والثالث: يمد يديه إلى السماء «إِنَّ رَبَّكُمْ ﵎ حَيِيٌ كَرِيمٌ يَسْتَحْي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ، أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خائبتين» (٢). والرابع: الإلحاح على الله بتكرير ذكر ربوبيته، وهو من أعظم ما يطلب به إجابة الدعاء. ومع ذلك كله قال ﷺ : «فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟» (٣)، وهذا استفهام وقع على وجه التعجب والاستبعاد (٤). الاستعجال وترك الدعاء؛ فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي» (٥)، وعنه ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» (٦).

стр. 842

التفريط في الواجبات والوقوع في المحرمات؛ فعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ الله أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ» (١)، وقال بعض السلف: لا تستبطئ الإجابة وقد سددت طريقها بالمعاصي. وقال ابن القيم ﵀: «وكذلك الدعاء، فإنه من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلف عنه أثره … وإما لحصول المانع من الإجابة من أكل الحرام، والظلم، ورين الذنوب على القلوب، واستيلاء الغفلة والسهو واللهو وغلبتها عليها» (٢). الدعاء بإثم أو قطيعة رحم؛ فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، … » (٣)، وذلك كأن يدعو بأن يمكنه الله من معصية ما، أو يدعو على أقرابه وأرحامه ظلمًا وعدوًا. الاعتداء في الدعاء؛ قال تَعَالَى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]. قال ابن القيم ﵀: «فالاعتداء بالدعاء تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من الإعانة على المحرمات، وتارة بأن يسأل ما لا يفعله الله، مثل: أن

стр. 843

يسأله تخليده إلى يوم القيامة، أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية من الحاجة إلى الطعام والشراب، أو يسأله أن يطلعه على غيبه، أو يسأله أن يجعله من المعصومين، أو يسأله أن يهب له ولدا من غير زوجة، ولا أمة، ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء؛ فكل سؤال يناقض حكمة الله، أو يتضمن مناقضة شرعه وأمره، أو يتضمن خلاف ما أخبر به فهو اعتداء، لا يحبه الله، ولا يحب سائله» (١). حكمة الله ، ويعطى الداعي أفضل مما سأل؛ فعن أبي سعيد ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ الله بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخرة، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا، قالوا: إذًا نكثر، قال: اللهُ أَكْثَرُ» (٢). ج- آداب الدعاء: الاستجابة لله والمسارعة في الخيرات، قال تَعَالَى بعد ذكر إجابته لدعوات أنبيائه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦]. قال الشيخ السعدي ﵀: «فمن دعا ربه بقلب حاضر، ودعاء مشروع، ولم يمنع مانع من إجابة الدعاء، كأكل الحرام ونحوه، فإن الله قد

стр. 844

وعده بالإجابة، وخصوصا إذا أتى بأسباب إجابة الدعاء، وهي: الاستجابة لله تَعَالَى بالانقياد لأوامره ونواهيه القولية والفعلية، والإيمان به، الموجب للاستجابة» (١). تحري أوقات وأماكن وأحوال إجابة الدعاء، كالدعاء بين الأذان والإقامة، وفي ساعة الجمعة، وحال السجود، والسفر، وفي عرفة، وداخل الحجر، ونحو ذلك مما يطول ذكره. الوضوء قبل الدعاء؛ فإنه ﷺ لما جاءه خبر موت أبي عامر دعا بماء فتوضأ منه، ثم رفع يديه فقال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدِ أَبِي عَامِرٍ … » (٢). مد اليدين بالدعاء واستقبال القبلة؛ فعن عمر بن الخطاب ﵁، قال: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: اللهمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللهمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللهمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإسْلَامِ لَا تُعْبَد فِي الأَرْضِ، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ … » (٣). وعن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ رَبَّكُمْ ﵎ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ، أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا» (٤). خفض الصوت ما بين المخافتة والجهر حال الدعاء؛ قال تَعَالَى:

стр. 845

﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥]، وجاء في الحديث عن أبي موسى ﵁ قال: «كنا مع النبي ﷺ في سفر، فجعل الناس يجهرون بالتكبير، فقال النبي ﷺ : ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهُوَ مَعَكُمْ» (١). الدعاء في الرخاء والشدة؛ فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ الله لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالكَرْبِ، فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ» (٢)، وقال الله في يونس ﵇ حينما دعاه فأنجاه: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الصافات: ١٤٣ - ١٤٤]. الثناء على الله في الدعاء والصلاة على رسول الله ﷺ ؛ فعن عن فضالة بن عبيد ﵁ قال: «سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ اللهَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : عَجِلَ هَذَا. ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: إذا صَلَّى أحَدُكُم فليَبْدأ بتَمْجيدِ رَبَّه والثَّناءِ عليه، ثم يُصَلَّي على النبيِّ ﷺ ، ثم يدعو بعدُ بما شاءَ» (٣).
следующие страницы →