Полный текст (135 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بَابُ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ
عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵄ إِذَا غَنِمَ جُنْدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِنَيمَةً فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَلَا يَقْتَسِمُونَهَا حَتَّى يُخْرِجُوهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَام ويحرزوها
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَمْ يَقْفُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ أَصَابَ فِيهَا مَغْنَمًا إِلَّا خَمَّسَهُ وَقَسَّمَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْفُلَ مِنْ ذَلِكَ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهَوَازِنَ وَيَوْمِ حُنَيْنٍ وَخَيْبَرَ وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ حِينَ افْتَتَحَهَا صَفِيَّةَ ﵂ وَقَتَلَ كِنَانَةَ بْنَ الرَّبِيعِ وَأَعْطَى أُخْتَهُ دُحَيَّةَ ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَهُ وَغَلَّتْهُ جُيُوشُهُمْ
стр. 2
فِي أَرْضِ الرُّومِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَخِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵄ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ثُمَّ هَلُمَّ جَرًّا وَفِي أَرْضِ الشِّرْكِ حَتَّى هَاجَتِ الْفِتْنَةُ وَقُتِلَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ لَمْ يَخْرُجْ جَيْشٌ مُنْهُمْ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ إِلَّا بَعْدَ مَا يَفْرَغُونَ مِنْ قَسْمِ غَنَائِمِهِمْ
قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵁ أَمَّا غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ افْتتح بِلَادهمْ وَظهر عَلَيْهِم فَصَارَتْ بِلادُهُمْ دَارَ الْإِسْلَامِ وَبَعَثَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ يَأْخُذُ صَدَقَاتِهِمْ وَعَلَى هَذِهِ الْحَالِ كَانَتْ خَيْبَرُ حِين
стр. 3
افْتَتَحَهَا وَصَارَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ وَعَامَلَهُمْ عَلَى النَّخْلِ وَعَلَى هَذَا كَانَتْ حُنَيْنٌ وَهَوَازِنُ وَلَمْ يُقَسِّمْ فَيْءَ حُنَيْنٍ إِلَّا بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ عَنِ الطَّائِف حِين
стр. 4
سَأَلَهُ النَّاسُ وَهُمْ بِالْجُعْرَانَةِ أَنْ يُقَسِّمَهُ بَيْنَهُمْ فَإِذَا ظَهَرَ الْإِمَامُ عَلَى دَارٍ وَأَثْخَنَ أَهْلُهَا فَيَجْرِي حُكْمُهُ عَلَيْهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يقسم الْغَنِيمَة فِيهَا قبل
стр. 5
أَنْ يَخْرُجَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مُغِيرًا فِيهَا لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا وَلَمْ يَجْرِ حُكْمُهُ فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ يُقَسِّمَ فِيهَا غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمْ يُحْرِزَهُ وَمِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ جَيْشٌ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ مَدَدًا لَهُمْ شَرَكُوهُمْ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ وَمِنْ قِبَلِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَوِ اسْتَنْقَذُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ ثُمَّ غَنَمَهُ جَيْشٌ آخَرُ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُرَدَّ عَلَى الْأَوَّلِينَ مِنْهُ شَيْء وَأما ذُكِرَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا يُقَسِّمُونَ مَغَانِمَهُمْ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵄ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ يُقْبَلُ إِلَّا عَنِ الرِّجَالِ الثِّقَاتِ فَعَمَّنْ هَذَا الْحَدِيثُ وَعَمَّنْ ذَكَرَهُ وَشَهِدَهُ وَعَمَّنْ رُوِيَ وَنَقُولُ أَيْضًا إِذَا قَسَّمَ الْإِمَامُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَسْمُهُ جَائِزٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ حُمُولَةٌ يَحْمِلُ عَلَيْهَا الْمَغْنَمَ أَوِ احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهَا أَوْ كَانَتْ عِلَّةٌ فَقَسَّمَ لَهَا الْمَغْنَمَ وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ فَهُوَ مُسْتَقِيمٌ جَائِزٌ غَيْرُ أَنَّ أَحَبَّ ذَلِكَ إِلَيْنَا وَأَفْضَلَهُ أَلَّا يُقَسِّمَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ حَتَّى يُخْرِجَهُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ
قَالَ أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَن عمر رَضِي الله
стр. 6
عَنْهُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ إِنِّي قَدْ أَمْدَدْتُكَ بِقَوْمٍ فَمَنْ أَتَاكَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ تَتَفَقَّأَ الْقَتْلَى فَأَشْرِكْهُ فِي الْغَنِيمَةِ
قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَهَذَا يَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَمْ يُحْرِزُوا ذَلِك فِي أَرض الْحَرْب
стр. 7
قَالَ أَبُو يُوسُف ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ سُئِلَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنِ الْأَنْفَالِ فَقَالَ فِينَا أَصْحَاب مُحَمَّد وأنزلت يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال الْآيَةَ انْتَزَعَهُ اللَّهُ مِنَّا حِين اخْتَلَفْنَا وَسَاءَتْ أخلافنا فَجَعَلَهُ اللَّهُ إِلَى رَسُولِهِ ﷺ يَجْعَلُهُ حَيْثُ شَاءَ
قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَذَلِكَ عندنَا لأَنهم لم يحرزوه وَيخرجُونَ إِلَى دَار الْإِسْلَام
стр. 8
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاس
стр. 9
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُقَسِّمْ غَنَائِمَ بَدْرٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَقْدِمِهِ الْمَدِينَةَ
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ ضَرَبَ لِعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ ﵄ فِي ذَلِكَ بِسَهْمٍ سَهْمٍ فَقَالَا وَأَجْرُنَا فَقَالَ وَأَجْرُكُمَا وَلَمْ يَشْهَدَا وَقْعَةَ بَدْرٍ
стр. 10
حَدَّثَنَا أَشْيَاخُنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يُقَسِّمْ غنيمَة فِي دَار الْحَرْب
стр. 11
قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَأَهْلُ الْحِجَازِ يَقْضُونَ بِالْقَضَاءِ فَيُقَالُ لَهُمْ عَمَّنْ فَيَقُولُونَ بِهَذَا جَرَتِ السُّنَّةُ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ قَضَى بِهِ عَامِلُ السُّوقِ أَوْ عَامِلٌ مَا مِنَ الْجِهَاتِ وَقَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ﵀ عَلَى هَذَا كَانَتِ الْمَقَاسِمُ فِي زَمَانِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵄ وَهَلُمَّ جَرًّا غَيْرُ مَقْبُولٍ عَنْدَنَا
حَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ مِنْ حَدِيثٍ رَفَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهُ ﷺ أَنَّهُ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ ﵁ إِلَى بَطْنِ نَخْلَةٍ فَأَصَابَ هُنَالِكَ عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَأَصَابَ أَسِيرًا أَوِ اثْنَيْنِ وَأَصَابَ مَا كَانَ مَعَهُمْ مِنْ أَدَمٍ وَزَيْتٍ وَتِجَارَةٍ مِنْ تِجَارَةِ أَهْلِ الطَّائِفِ فَقَدِمَ بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ الله
стр. 12
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُقَسِّمْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَغْنَمَ وَخَمَّسَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن مَكْحُولٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوَيَةَ قَالَ قيل لِمعَاذ بن حَنْبَل ﵁ إِنَّ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ بَاعَ غَنَمًا وَبَقَرًا أَصَابَهَا بِقِنِّسْرِينَ نَحَلَهَا النَّاسُ وَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَأْكُلُونَ مَا أَصَابُوا مِنَ الْمَغْنَمِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَبِيعُونَهُ فَقَالَ مُعَاذٌ لَمْ يسيء شُرَحْبِيلُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمُسْلِمُونَ مُحْتَاجِينَ إِلَى لُحُومِهَا فَقَوَوْا عَلَى خَلَّتِهَا فَلْيَبِيعُوهَا فَلْيَكُنْ ثَمَنُهَا فِي الْغَنِيمَةِ وَالْخُمُسِ وَإِنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ مُحْتَاجين إِلَى لحومها فلنقسم عَلَيْهِمْ فَيَأْكُلُونَهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَصَابَ أَمْوَالَ أَهْلِ خَيْبَرَ وَفِيهَا الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ فَقَسَّمَهَا وَأَخَذَ الْخُمُسَ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُطْعِمُ النَّاسَ مَا أَصَابُوا مِنَ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ إِذَا كَانُوا مُحْتَاجين
стр. 13
بَابُ أَخْذِ السِّلاحِ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ السِّلاحَ مِنَ الْغَنِيمَةِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ فَيُقَاتِلُ بِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحَرْبِ ثُمَّ يَرُدُّهُ فِي الْمَغْنَمِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُقَاتِلُ بِهِ مَا كَانَ النَّاسُ فِي مَعْمَعَةِ الْقِتَالِ ثُمَّ يَرُدُّهُ فِي مَقَاسِمِهِمْ وَلَا يَنْتَظِرُ بِرَدِّهِ الْفَرَاغَ مِنَ الْحَرْبِ فَيُعَرِّضَهُ لِلْهَلَاكِ وانكسار
стр. 14
سنه من طول مكنه فِي دَارِ الْحَرْبِ وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِيَّاكَ وَرِبَا الْغُلُولِ أَنْ تَرْكَبَ الدَّابَّةَ حَتَّى تُحْسَرَ قَبْلَ أَنْ تُؤَدَّى إِلَى الْمَغْنَمِ وَتَلْبَسَ الثَّوْبَ حَتَّى يَخْلُقَ قَبْلَ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَى الْمَغْنَمِ
قَالَ أَبُو يُوسُفَ قَدْ بَلَغَنَا عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَلِحَدِيثِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ معَان ووجوه وَتَفْسِير لَا يَفْهَمُهُ وَلَا يُبْصِرُهُ إِلَّا من أَعَانَهُ الله تَعَالَى فَهَذَا الحَدِيث
стр. 15
عِنْدَنَا عَلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَهُوَ عَنْهُ غَنِيٌّ يَبْقَى بِذَلِكَ عَلَى دَابَّتِهِ وَعَلَى ثَوْبِهِ أَوْ يَأْخُذُ ذَلِكَ يُرِيدُ بِهِ الْخِيَانَةَ فَأَمَّا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَيْسَ مَعَهُ دَابَّةٌ وَلَيْسَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَضْلٌ يَحْمِلُونَهُ إِلَّا دَوَابُّ الْغَنِيمَةِ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يمشي فَإِذا كَانَ هَذَا فَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ تَرْكَهُ وَلَا بَأْسَ بِتَرْكِيبِهِ إِنْ شَاءُوا وَإِنْ كَرِهُوا وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْحَالُ فِي الثِّيَابِ وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْحَالُ فِي السِّلاحِ وَالْحَالُ فِي السِّلاحِ أَبْيَنُ وَأَوْضَحُ أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَوْ تَكَسَّرَتْ سُيُوفُهُمْ أَوْ ذَهَبَتْ وَلَهُمْ عَنَاءٌ فِي الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذُوا سُيُوفًا مِنَ الْغَنِيمَةِ فَيُقَاتِلُوا بِهَا مَا دَامُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَيْهَا فِي مَعْمَعَةِ الْقِتَالِ وَاحْتَاجُوا إِلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ أَغَارَ عَلَيْهِمُ الْعَدُوُّ أَيَقُومُونَ هَكَذَا فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ بِغَيْرِ سِلَاحٍ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ عَلَى حَالِهِمْ كَيْفَ يَصْنَعُونَ أَيُسْتَأْسَرُونَ هَذَا الرَّأْيُ فِيهِ تَوْهِينٌ لِمَكِيدَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلِجُنُودِهِمْ وَكَيْفَ يَحِلُّ هَذَا مَا دَامَ فِي الْمَعْمَعَةِ وَيُحَرَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَن الثِّقَات حَدِيث
стр. 16
مُسْنَدٌ عَنِ الرِّجَالِ الْمَعْرُوفِينَ بِالْفِقْهِ الْمَأْمُونِينَ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَغْنَمُ الْغَنِيمَةَ فِيهَا الطَّعَامُ فَيَأْكُلُ أَصْحَابَهُ مِنْهَا إِذَا احْتَاجَ الرَّجُلُ شَيْئًا يَأْخُذُهُ وَحَاجَةُ النَّاسِ إِلَى السِّلاحِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَإِلَى الدَّوَابِّ وَإِلَى الثِّيَابِ أَشَدُّ مِنْ حَاجَتِهِمْ إِلَى الطَّعَامِ
حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي المجالد عَن عبد الله ابْن أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ يَأْتِي أَحَدُنَا إِلَى الطَّعَامِ مِنَ الْغَنِيمَة فَيَأْخُذ مِنْهُ حَاجته
стр. 17
بَابُ سَهْمِ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ وَتَفْضِيلِ الْخَيْلِ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ يُضْرَبُ لِلْفَارِسِ بِسَهْمَيْنِ سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمٌ لِفَرَسِهِ وَيُضْرَبُ لِلرَّاجِلِ بِسَهْمٍ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْفَرَسِ بِسَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ بِسَهْمٍ وَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ إِلَى الْيَوْمِ لَا يختطفون فِيهِ
стр. 18
بَابُ سَهْمِ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ وَتَفْضِيلِ الْخَيْلِ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ يُضْرَبُ لِلْفَارِسِ بِسَهْمَيْنِ سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمٌ لِفَرَسِهِ وَيُضْرَبُ لِلرَّاجِلِ بِسَهْمٍ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْفَرَسِ بِسَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ بِسَهْمٍ وَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ إِلَى الْيَوْمِ لَا يختطفون فِيهِ
стр. 19
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْفَرَسُ وَالْبِرْذَوْنُ سَوَاء
стр. 20
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ كَانَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا سلف حَتَّى هَاجَتْ الفتة مِنْ بَعْدِ قَتْلِ الْوَلِيدِ بْنِ يزِيد لَا يسهمون للبراذين
стр. 21
قَالَ أَبُو يُوسُفَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ يَكْرَهُ أَنْ تُفَضَّلَ بَهِيَمةٌ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَيُجْعَلَ سَهْمُهَا فِي الْقَسْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَهْمِهِ فَأَمَّا الْبَرَاذِينُ فَمَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَحَدًا يَجْهَلُ هَذَا وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْفَرَسِ والْبِرْذَوْنِ وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْعَرَبُ أَنْ تَقُولَ هَذِهِ الْخَيْلُ وَلَعَلَّهَا بَرَاذِينُ كلهَا أَو جلها وَيَكُونُ فِيهَا الْمَقَارِيفُ أَيْضًا وَمِمَّا نَعْرِفُ نَحْنُ فِي الْحَرْبِ أَنَّ الْبَرَاذِينَ أَوْفَقُ لِكَثِيرٍ مِنَ الْفُرْسَانِ مِنَ الْخَيْلِ فِي لِينِ عَطْفِهَا وَقَوْدِهَا وَجَوْدَتِهَا مِمَّا لَمْ يُبْطِلِ الْغَايَةَ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ عَلَى هَذَا كَانَتْ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا سَلَفَ فَهَذَا كَمَا وَصَفَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ أَوْ رَأَى بَعْضُ مَشَائِخِ الشَّامِ مِمَّنْ لَا يُحْسِنُ الْوُضُوءَ وَلَا التَّشَهُّدَ وَلَا أُصُولَ الْفِقْهِ صَنَعَ هَذَا فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ بِهَذَا مَضَت السّنة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ بِسَهْمٍ وَبِهَذَا نَأْخُذ
стр. 22
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي الدِّيوَانِ رَاجِلًا وَدَخَلَ أَرْضَ الْعَدُوِّ غَازِيًا رَاجِلًا ثُمَّ ابْتَاعَ فَرَسًا يُقَاتِلُ عَلَيْهِ وَأُحْرِزَتِ الْغَنِيمَةُ وَهُوَ فَارِسٌ أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ لَهُ إِلَّا سَهْمُ رَاجِلٍ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دِيوَانٌ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسْهِمُ لِلْخَيْلِ وَتَتَابَعَ عَلَى ذَلِك أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَيْسَ فِيهَا ذَكَرَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ حُجَّةٌ وَنَحْنُ أَيْضًا نُسْهِمُ لِلْفَارِسِ كَمَا قَالَ فَهَلْ عِنْدَهُ أَثَرٌ مُسْنَدٌ عَنِ الثِّقَاتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ سَهْمَ فَارِسٍ لِرَجُلٍ غَزَا مَعَهُ رَاجِلًا ثُمَّ اسْتَعَارَ أَوِ اشْتَرَى فَرَسًا فَقَاتَلَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَيُفَسِّرُهَا هَكَذَا وَعَلَيْهِ فِي هَذَا
стр. 23
أَشْيَاءُ أَرَأَيْتَ لَوْ قَاتَلَ عَلَيْهِ بَعْضَ يَوْمٍ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ سَاعَةً أَكُلُّ هَؤُلَاءِ يُضْرَبُ لَهُمْ بِسَهْمِ فَرَسٍ وَإِنَّمَا هُوَ فَرَسٌ وَاحِدٌ هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ وَإِنَّمَا تُوضَعُ الْأُمُورُ عَلَى مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْجُنْدُ فَمَنْ دَخَلَ فَارِسًا أَرْضَ الْحَرْبِ فَهُوَ فَارِسٌ وَمَنْ دَخَلَ رَاجِلًا فَهُوَ رَاجِلٌ عَلَى مَا عَلَيهِ الدَّوَاوِينُ مُنْذُ زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ يُقْتَلُ إِنَّهُ لَا يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ فِي الْغَنِيمَةِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قُتِلَ بِخَيْبَرَ فَأَجْمَعَتْ أَئِمَّةُ الْهُدَى عَلَى الْإِسْهَامِ لِمَنْ مَاتَ أَو قتل
وَقَالَ أَبُو يُوسُف حَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْ لِأَحَدٍ مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ بِسَهْمٍ فِي شَيْء
стр. 24
من الْمَغَانِم قَطُّ وَأَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْ لِعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ ﵁ فِي غَنِيمَةِ بَدْرٍ وَمَاتَ بِالصَّفْرَاءِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵁ مَا قَالَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الفئ وَغَيْرِهِ حَالٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ وَقَدْ أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ فِي بَدْرٍ وَلم يشهدها فَقَالَ وأجرى يارسول الله قَالَ وأجرك قَالَ وأسهم أَيْضًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْهَا فَقَالَ وَأَجْرِي قَالَ وَأَجْرُكَ وَلَوْ أَنَّ إِمَامًا مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَشْرَكَ قَوْمًا لَمْ يَغْزُوا مَعَ الْجُنْدِ لَمْ يَتَّسِعْ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ مُسِيئًا فِيهِ وَلَيْسَ لِلْأَئِمَّةِ فِي هَذَا مَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا نَعْلَمُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِأَحَدٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَلَا يَوْمَ حُنَيْنٍ وَلَا يَوْمَ خَيْبَرَ وَقَدْ قُتِلَ بِهَا رَهْطٌ مَعْرُوفُونَ فَمَا نَعْلَمُ أَنَّهُ أَسْهَمَ لِأَحَدٍ مِنْهُم وَهَذَا مَا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ فَعَلَيْكَ مِنَ الْحَدِيثِ بِمَا تَعْرِفُ الْعَامَّةُ وَإِيَّاكَ وَالشَّاذَّ مِنْهُ فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا ابنُ أَبِي كَرِيمَة
стр. 25
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ دَعَا الْيَهُودَ فَسَأَلَهُمْ فَحَدَّثُوهُ حَتَّى كَذَبُوا عَلَى عِيسَى ﵊ فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاس فَقَالَ إِن الحَدِيث سيشفو عَنِّي فَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي وَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ عَنِّي
стр. 26
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ دَعَا الْيَهُودَ فَسَأَلَهُمْ فَحَدَّثُوهُ حَتَّى كَذَبُوا عَلَى عِيسَى ﵊ فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاس فَقَالَ إِن الحَدِيث سيشفو عَنِّي فَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي وَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ عَنِّي
стр. 27
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ دَعَا الْيَهُودَ فَسَأَلَهُمْ فَحَدَّثُوهُ حَتَّى كَذَبُوا عَلَى عِيسَى ﵊ فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ النَّاس فَقَالَ إِن الحَدِيث سيشفو عَنِّي فَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي وَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ عَنِّي
стр. 28
حَدَّثَنِي مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ
стр. 29
مرّة عَن أبي البحتري عَنْ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ إِذَا أَتَاكُمُ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَظُنُّوا أَنَّهُ الَّذِي هُوَ أَهْدَى وَالَّذِي وَهُوَ أَتْقَى وَالَّذِي هُوَ أَحْيَا
حَدَّثَنَا أشعت بْنُ سَوَّارٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِد عَن الشّعبِيّ
стр. 30
عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ أَقْبَلْتُ فِي رَهْطٍ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى الْكُوفَةِ فَشَيَّعَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَمْشِي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَكَانٍ قَدْ سَمَّاهُ ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ قَالُوا نَعَمْ لِحَقِّنَا قَالَ إِنَّ لَكُمُ الْحَقَّ وَلَكِنَّكُمْ تَأْتُونَ قَوْمًا لَهُمْ دَوِيٌّ بِالْقُرْآنِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا شَرِيكُكُمْ فَقَالَ قَرَظَةُ لَا أُحَدِّثُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبَدًا
كَانَ عُمَرُ ﵁ فِيمَا بَلَغَنَا لَا يَقْبَلُ الْحَدِيثَ عَن رَسُول الله
стр. 31
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بشاهين وَلَوْلا طُولُ الْكِتَابِ لَأَسْنَدْتُ الْحَدِيثَ لَكَ وَكَانَ عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لَا يَقْبَلُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالرِّوَايَةُ تَزْدَادُ كَثْرَةً وَيَخْرُجُ مِنْهَا مَا لَا يَعْرِفُ وَلَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْفِقْهِ وَلَا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَلَا السُّنَّةَ فَإِيَّاكَ وَشَاذَّ الْحَدِيثِ وَعَلَيْكَ بِمَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ مِنَ الْحَدِيثِ وَمَا يَعْرِفُهُ الْفُقَهَاءُ وَمَا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَقِسِ الأَشْيَاءَ عَلَى ذَلِكَ فَمَا خَالَفَ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ
حَدَّثَنَا الثِّقَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ إِنِّي لَأُحَرِّمُ مَا حَرَّمَ الْقُرْآنُ وَاللَّهِ لَا يُمْسِكُونَ على بِشَيْء
стр. 32
فَاجْعَلِ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ الْمَعْرُوفَةَ لَكَ إِمَامًا قَائِدًا وَاتَّبِعْ ذَلِكَ وَقِسْ عَلَيْهِ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ مِمَّا لَمْ يُوَضَّحْ لَكَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ
حَدَّثَنَا الثِّقَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قِسْمَةِ هَوَازِنَ أَنَّ وَفْدَ هَوَازِنَ سَأَلُوهُ فَقَالَ أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ وَأَسْأَلُ لَكُمُ النَّاسَ إِذا صليت الظُّهْرَ فَقُومُوا وَقُولُوا إِنَّا نَتَشَفَّعُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَبِالْمُسْلِمِينَ عَلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَامُوا فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي سُلَيْمٍ فَلَا وَقَالَتْ بَنُو سُلَيْمٍ أَمَّا مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي تَمِيم فَلَا
стр. 33
وَقَالَ عُيَيْنَةُ أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي فَزَارَةَ فَلَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَمَسَّكَ بِحِصَّتِهِ مِنْ هَذَا السَّبْيِ فَلَهُ بِكُلِّ رَأْسٍ سِتُّ فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ فَيْءٍ نَصِيبَهُ فَرُدُّوا إِلَى النَّاسِ أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ فَرَدَّ النَّاسُ مَا كَانَ فِي أَيْديهم
стр. 34
وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا حَالٌ لَا تُشْبِهُ حَالَ النَّاسِ وَلَوْ أَنَّ إِمَامًا أَمَرَ جُنْدًا أَنْ يَدْفَعُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْيِ إِلَى أَصْحَابِ السَّبْيِ بِسِتِّ فَرَائِضَ كُلُّ رَأْسٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ يَنْفَذْ وَلَمْ يَسْتَقِمْ وَلَا تُشْبِهُ الْأَئِمَّةُ فِي هَذَا وَالنَّاسُ النَّبِيَّ ﷺ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا بَلَغَنَا قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً وَهَذَا حَيَوَانٌ بِعَيْنِهِ بِحَيَوَانٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ إِذَا دَخَلَ الْجَيْشُ أَرْضَ الْحَرْبِ فَغَنِمُوا غَنِيمَةً ثُمَّ لَحِقَهُمْ جَيْشٌ آخَرُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مَدَدًا لَهُمْ وَلَمْ يَلْقَوْا عَدُوًّا حَتَّي خَرَجُوا بِهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِيهَا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ قَدْ كَانَتْ تَجْتَمِعُ الطَّائِفَتَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأَرْض
стр. 35
الرُّومِ وَلَا تُشَارِكُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا صَاحِبَتَهَا فِي شَيْءٍ أَصَابَتْهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَالِي جمَاعَة وَلَا عَالم
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ حَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ ﵁ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِلَى أَوْطَاسٍ فَقَاتَلَ مَنْ بِهَا مِمَّنْ هَرَبَ مِنْ حُنَيْنٍ وَأَصَابَ الْمُسلمُونَ يؤمئذ سَبَايَا وَغَنَائِمَ فَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَسَّمَ مِنْ غَنَائِمِ أَهْلِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ أَهْلِ أَوْطَاسٍ وَأَهْلَ حُنَيْنٍ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ غَنِيمَةً وَاحِدَةً وَفَيْئًا وَاحِدًا
وَحَدَّثَنَا مُجَالِدٌ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَزِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ الثَّعْلَبِيِّ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَتَبَ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵄ قَدْ أَمْدَدْتُكَ بِقَوْمٍ فَمَنْ أَتَاكَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ تَتَفَقَّأَ الْقَتْلَى فَأَشْرِكْهُ فِي الْغَنِيمَةِ
стр. 36
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَ عِكْرِمَةَ ﵁ ابْنَ أَبِي جَهْلٍ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَدَدًا لِزِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ وَلِلْمُهَاجِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ﵄ فَوَافَقُوا الْجُنْدَ قَدِ افْتَتَحَ النُّجَيْرَ مِنَ الْيَمَنِ فَأَشْرَكَهُمْ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ وَهُوَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فِي الْغَنِيمَةِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ فَمَا كُنْتُ أَحسب أحد يعرف السّنة
стр. 37
وَالسِّيرَةَ يَجْهَلُ هَذَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ غَزَا أَرْضَ الرُّومِ جُنْدٌ فَدَخَلَ فَأَقَامَ فِي بَعْضِ بِلَادِهِمْ ثُمَّ فَرَّقَ السَّرَايَا وَتَرَكَ الْجُنْدَ رِدْأً لَهُمْ لَوْلَا هَؤُلَاءِ مَا قترب السَّرَايَا أَنْ يَبْلُغُوا حَيْثُ بَلَغُوا وَمَا أَظُنُّهُ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ جُنْدٌ عَظِيمٌ فِي طَائِفَةٍ أَخْطَأَهُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ هَذَا فِيهِمْ وَمَا سمعنَا أحد مِنْهُمْ قَسَّطَ الْغَنَائِمَ مُفْتَرِقَةً عَلَى كُلِّ سَرِيَّةٍ أَصَابَتْ شَيْئًا مَا أَصَابَتْ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِي الْمَرْأَةِ تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَنْفَعُ النَّاسَ لَا يُسْهَمُ لَهَا وَيَرْضَخُ لَهَا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ بِخَيْبَرَ وَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ بَعْدَهُ
стр. 38
قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَحَدًا يَعْقِلُ الْفِقْهَ يَجْهَلُ هَذَا مَا نَعْلَمُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِلنِّسَاءِ فِي شَيْءٍ مِنْ غَزْوَةٍ وَمَا جَاءَ فِي هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ كَثِيرٌ لَوْلَا طُولُ ذَلِكَ لَكَتَبْتُ لَكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنِ ابنِ هُرْمُزَ قَالَ كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابنِ عَبَّاسٍ ﵂ كَانَ النِّسَاءُ يَحْضُرْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابنُ عَبَّاسٍ ﵁ كَانَ النِّسَاءُ يَغْزُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يَرْضَخُ لَهُنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَلَمْ يَكُنْ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ
وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا كَثِيرٌ وَالسُّنَّةُ فِي هَذَا مَعْرُوفَة
стр. 39
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِيمَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَيُقَاتِلُ مَعَهُمُ الْعَدُوَّ لَا يُسْهِمُ لَهُمْ وَلَكِنْ يَرْضَخُ لَهُمْ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الله لِمَنْ غَزَا مَعَهُ مِنْ يَهُودَ وَأَسْهَمَ وُلَاةُ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُ لِمَنِ استعانوا عَلَى عَدُوِّهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ يجهل هَذَا وَلَا يشك
стр. 40
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ اسْتَعَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بيهود قنيقاع فَرَضَخَ لَهُمْ وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ
والْحَدِيث فِي هَذَا مَعْرُوف مَشْهُور وَالسّنة فِيهِ مَعْرُوفَة
بَاب سَهْمَانِ الْخَيْلِ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَهُ فَرَسَانِ لَا يُسْهِمُ لَهُ إِلَّا لوَاحِد
следующие страницы →