← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 7225

الرد على سير الأوزاعي

أبو يوسف القاضي

Полный текст (135 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بَعَثَ عِكْرِمَةَ ﵁ ابْنَ أَبِي جَهْلٍ فِي خَمْسِمِائَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَدَدًا لِزِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ وَلِلْمُهَاجِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ﵄ فَوَافَقُوا الْجُنْدَ قَدِ افْتَتَحَ النُّجَيْرَ مِنَ الْيَمَنِ فَأَشْرَكَهُمْ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ وَهُوَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فِي الْغَنِيمَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ فَمَا كُنْتُ أَحسب أحد يعرف السّنة

стр. 37

وَالسِّيرَةَ يَجْهَلُ هَذَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ غَزَا أَرْضَ الرُّومِ جُنْدٌ فَدَخَلَ فَأَقَامَ فِي بَعْضِ بِلَادِهِمْ ثُمَّ فَرَّقَ السَّرَايَا وَتَرَكَ الْجُنْدَ رِدْأً لَهُمْ لَوْلَا هَؤُلَاءِ مَا قترب السَّرَايَا أَنْ يَبْلُغُوا حَيْثُ بَلَغُوا وَمَا أَظُنُّهُ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ جُنْدٌ عَظِيمٌ فِي طَائِفَةٍ أَخْطَأَهُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ هَذَا فِيهِمْ وَمَا سمعنَا أحد مِنْهُمْ قَسَّطَ الْغَنَائِمَ مُفْتَرِقَةً عَلَى كُلِّ سَرِيَّةٍ أَصَابَتْ شَيْئًا مَا أَصَابَتْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِي الْمَرْأَةِ تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَنْفَعُ النَّاسَ لَا يُسْهَمُ لَهَا وَيَرْضَخُ لَهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنِّسَاءِ بِخَيْبَرَ وَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ بَعْدَهُ

стр. 38

قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَحَدًا يَعْقِلُ الْفِقْهَ يَجْهَلُ هَذَا مَا نَعْلَمُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِلنِّسَاءِ فِي شَيْءٍ مِنْ غَزْوَةٍ وَمَا جَاءَ فِي هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ كَثِيرٌ لَوْلَا طُولُ ذَلِكَ لَكَتَبْتُ لَكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنِ ابنِ هُرْمُزَ قَالَ كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابنِ عَبَّاسٍ ﵂ كَانَ النِّسَاءُ يَحْضُرْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابنُ عَبَّاسٍ ﵁ كَانَ النِّسَاءُ يَغْزُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يَرْضَخُ لَهُنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَلَمْ يَكُنْ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا كَثِيرٌ وَالسُّنَّةُ فِي هَذَا مَعْرُوفَة

стр. 39

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِيمَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَيُقَاتِلُ مَعَهُمُ الْعَدُوَّ لَا يُسْهِمُ لَهُمْ وَلَكِنْ يَرْضَخُ لَهُمْ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الله لِمَنْ غَزَا مَعَهُ مِنْ يَهُودَ وَأَسْهَمَ وُلَاةُ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُ لِمَنِ استعانوا عَلَى عَدُوِّهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ يجهل هَذَا وَلَا يشك

стр. 40

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ اسْتَعَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بيهود قنيقاع فَرَضَخَ لَهُمْ وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ والْحَدِيث فِي هَذَا مَعْرُوف مَشْهُور وَالسّنة فِيهِ مَعْرُوفَة بَاب سَهْمَانِ الْخَيْلِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَهُ فَرَسَانِ لَا يُسْهِمُ لَهُ إِلَّا لوَاحِد

стр. 41

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ يُسْهَمُ لِلْفَرَسَيْنِ وَلَا يُسْهِمُ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَبِهِ عَمِلَتِ الْأَئِمَّةُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ أَسْهَمَ لِلْفَرَسَيْنِ إِلَّا حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَكَانَ الْوَاحِدُ عَنْدَنَا شَاذًّا لَا نَأْخُذُ بِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ بِذَلِكَ عَمِلَتِ الْأَئِمَّةُ وَعَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَبِذَلِكَ مَضَتِ السُّنَّةُ وَلَيْسَ يُقْبَلُ هَذَا وَلَا يُحْمَلُ هَذَا عَنِ الْجُهَّالِ فَمِنَ الْإِمَامِ الَّذِي عَمِلَ بِهَذَا وَالْعَالِمِ الَّذِي أَخَذَ بِهِ حَتَّى

стр. 42

نَنْظُرَ أَهُوَ أَهْلٌ لأَنْ يُحْمَلَ عَنْهُ مَأْمُونٌ هُوَ عَلَى الْعِلْمِ أَولا وَكَيْفَ يُقَسِّمُ لِلْفَرَسَيْنِ وَلَا يُقَسِّمُ لِثَلَاثَةٍ مِنْ قِبَلِ مَاذَا وَكَيْفَ يُقَسِّمُ لِلْفَرَسِ الْمَرْبُوطِ فِي مَنْزِلِهِ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قَاتَلَ عَلَى غَيْرِهِ فَتَفَهَّمْ فِي الَّذِي ذَكَرْنَا وَفِيمَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَتَدَبَّرَهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ لَا يُسْهَمُ لِصَبِيٍّ فِي الْغَنِيمَةِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُسْهَمُ لَهُمْ وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ بِخَيْبَرَ لِصَبِيٍّ فِي الْغَنِيمَةِ وَأَسْهَمَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ لِكُلِّ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي أَرض الْحَرْب

стр. 43

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مَا سَمِعْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَسْهَمَ لِصَبِيٍّ وَإِنَّ هَذَا لَغَيْرُ مَعْرُوفٍ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَغَازِي مَا خَفِيَ عَلَيْنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنِ رَجُلٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ كَتَبَ إِلَى نَجْدَةَ فِي جَوَابِ كِتَابِهِ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الصَّبِيِّ مَتَى يَخْرُجُ مِنَ الْيُتْمِ وَمَتَى يُضْرَبُ لُهُ بِسَهْمٍ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْيُتْمِ إِذَا احْتَلَمَ وَيُضْرَبُ لُهُ بِسَهْمٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِي رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُسْلِمُ ثُمَّ يَلْحَقُ بِعَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ لُهُ بِسَهْمٍ إِلَّا أَنْ يَلقَى الْمُسْلِمُونَ قِتَالًا فَيُقَاتِلُ مَعَهُمْ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الشِّرْكِ ثُمَّ رَجِعَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يَقْتَسِمُوا غَنَائِمَهُمْ فَحَقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِسْهَامُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فَكِّرْ فِي قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَفْتَى فِي جَيْشٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ دَخَلَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَدَدًا لِلْجَيْشِ الَّذِي فِيهَا أَنهم لَا يشركُونَ

стр. 44

فِي الْمَغَانِم وَقَالَ فِي هَذَا أَشْرَكَهُ وَإِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ ماغنموا وَالْجَيْشُ الْمُسْلِمُونَ الْمَدَدُ الَّذِينَ شَدَّدُوا ظُهُورَهُمْ وَقَوَّوْا مِنْ ضَعْفِهِمْ وَكَانُوا رِدْأً لَهُمْ وَعَوْنًا لَا يُشْرِكُونَهُمْ وَيُشْرَكُ الَّذِي قَاتَلَهُمْ وَدَفَعَهُمْ عَنِ الْغَنِيمَةِ بِجُهْدِهِ وَقُوَّتِهِ حَتَّى أَعَانَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَسْلَمَ فَأَخَذَ نَصِيَبَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ هَذَا الْحُكْمَ وَالْقَوْلَ وَمَا نَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُ أَسْهَمَ لِمِثْلِ هَذَا وَبَلَغَنَا أَنَّ رَهْطًا أَسْلَمُوا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَحَقَنُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَسْهَمَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِي التَّاجِرِ يَكُونُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَيَكُونُ فِيهَا الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ قَدْ أَسْلَمَ فَيَلْحَقَانِ جَمِيعًا بِالْمُسْلِمِينَ بَعْدَ مَا يُصِيبُونَ الْغَنِيمَةَ إِنَّه لَا يُسهم لَهما إِذْ لَمْ يَلْقَ الْمُسْلِمُونَ قِتَالًا بَعْدَ لِحَاقِهِمَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ يُسهم لَهما

стр. 45

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَكَيْفَ يُسْهَمُ لِهَذَيْنِ وَلَا يُسْهَمُ لِلْجُنْدِ الَّذِينَ هُمْ رِدْأً لَهُمْ وَمَعُونَةً مَا أَشَدَّ اخْتِلافَ هَذَا الْقَوْلِ وَعَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُ أَسْهَمَ لِهَؤُلَاءِ وَلَيْسُوا عِنْدَنَا مِمَّنْ يُسْهَمُ لَهُمْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ وَيَأْخُذُ سَلْبَهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُنْفِلَهُ إِيَّاهُ لِأَنَّهُ صَارَ مِنَ الْغَنِيمَة

стр. 46

قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ مَضَتِ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَتَلَ علجا فَلهُ سلبه وعملت بن أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُ إِلَى الْيَوْمِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَن إِبْرَاهِيم أَنه

стр. 47

قَالَ إِذَا نَفَلَ الْإِمَامُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلا فَلَهُ سَلْبُهُ فَهُوَ مُسْتَقِيمٌ جَائِزٌ وَهَذَا النَّفْلُ وَأَمَّا إِنْ لَمْ يُنَفِّلِ الْإِمَامُ شَيْئًا مِنْ هَذَا فَلَا يُنَفِّلُ أَحَدٌ دُونَ أَحَدٍ وَالْغَنِيمَةُ كُلُّهَا بَيْنَ الْجُنْدِ عَلَى مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمَقَاسِمُ وَهَذَا أَوْضَحُ وَأَبْيَنُ مِنْ أَنْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ الْعَلَفَ فَيَفْضُلُ مَعَهُ شَيْءٌ بَعْدَ مَا يَخْرُجُ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَتِ الْغَنِيمَةُ لَمْ تُقَسَّمْ أَعَادَهُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ قُسِّمَتْ بَاعَهُ فَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَخْرُجُونَ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ بِفَضْلِ الْعَلَفِ وَالطَّعَامِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَيَقْدَمُونَ بِهِ عَلَى أَهْلِيهِمْ وَبِالْقَدِيدِ وَيُهْدَى بَعْضٌ إِلَى بَعْضٍ لَا يُنْكِرُهُ إِمَامٌ وَلَا يَعِيبُهُ عَالِمٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَاعَ شَيْئًا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ تُقَسَّمَ الْغَنَائِمُ أَلْقَى ثَمَنَهُ فِي الْغَنِيمَةِ وَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بتصدق بِهِ عَنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ أَبَا عَمْرٍو مَا أَشَدَّ اخْتِلافَ قَوْلِكَ تَشَدَّدَ فِيمَا احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنَ السِّلاحِ وَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ

стр. 48

إِذَا كَانَ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَتَنْهَى عَنِ السِّلاحِ إِلَّا فِي مَعْمَعَةِ الْقِتَالِ وَتُرَخِّصُ فِي أَنْ يُخْرَجَ بِالطَّعَامِ وَالْعَلَفِ مِنَ الْغَنِيمَةِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يُهْدِيهِ إِلَى صَاحِبِهِ هَذَا مُخْتَلِفٌ فَكَيْفَ ضَاقَ الْأَوَّلُ مَعَ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ وَاتَّسَعَ هَذَا لَهُمْ وَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ وَالْقَلِيلُ مِنْ هَذَا وَالْكَثِيرُ مَكْرُوهٌ يُنْهَى عَنْهُ أَشَدَّ النَّهْيِ بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يَحِلُّ لِي مِنْ فَيْئِكُمْ وَلَا هَذِهِ وَأَخَذَ وَبَرَةً مِنْ سِنَامِ الْبَعِيرِ إِلَّا الْخُمُسَ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ فَأَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمِخْيَطَ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ بِكُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ فَقَالَ هَب هَذَا لي خيط بَرْذَعَةَ بَعِيرٍ لِي أَدْبَرَ فَقَالَ أَمَّا نَصِيبِي مِنْهُ فَهُوَ لَكَ فَقَالَ إِذَا بَلَغَتْ هَذَا فَلَا حَاجَة لي فِيهَا

стр. 49

وَقد بلغنَا نَحْو مِنْ هَذَا مِنَ الْآثَارِ وَالسُّنَّةِ الْمَحْفُوظَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَكَيْفَ يُرَخِّصُ أَبُو عَمْرٍو فِي الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ يُنْتَفَعُ بِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى الْجَارِيَةِ مِنَ الْغَنِيمَةِ أَنَّهُ يدْرَأ عَنهُ الْحَد وَيَأْخُذ مِنْهُ الْعُقْرُ وَالْجَارِيَةُ وَوَلَدُهَا مِنَ الَغَنِيمَةِ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ وَكَانَ مَنْ سَلَفَ مِنْ عُلَمَائِنَا يَقُولُونَ عَلَيْهِ أَدْنَى الْحَدَّيْنِ مِائَةُ جَلْدَةٍ وَمَهْرٌ قِيمَةُ عَدْلٍ وَيُلْحِقُونَهَا وَوَلَدَهَا بِهِ لِمَكَانَةِ الَّذِي لَهُ فِيهَا مِنَ الشِّرْكِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ عَلَى مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَفِيهَا الْعُقْرُ بَلَغَنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ فِي جَارِيَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْعقر

стр. 50

حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّ الإِمَامَ إِنْ يُخْطِئْ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ فَإِذَا وَجَدْتُمْ لِمُسْلِمٍ مَخْرَجًا فَادْرَءُوا عَنْهُ الْحَدَّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَبَلَغَنَا نَحْو مِنَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ زَانِيًا فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ إِنْ كَانَ مُحْصِنًا وَالْجَلْدُ إِنْ كَانَ غَيْرَ مُحَصنٍ وَلَا يُلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ لِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وللعاهر

стр. 51

الْحِجْرُ وَالْعَاهِرُ الزَّانِي وَلَا يُثْبَتُ نَسَبُ الزَّانِي أَبَدًا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ وَهُوَ زَانٍ أَرَأَيْتَ رَجُلًا زَنَى بِامْرَأَةٍ وَشَهَدَتْ عَلَيْهِ الشُّهُودُ بِذَلِكَ وَأَمْضَى عَلَيْهِ الْإِمَامُ الْحَدَّ أَيَكُونُ عَلَيْهِ مَهْرٌ وَهَلْ يُثْبَتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَجَمَ غَيْرَ وَاحِدٍ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَالسَّلَفِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ أَقَامُوا الْحُدُودَّ عَلَى الزُّنَاةِ وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مَنْهُمْ أَنَّهُ قَضَى مَعَ ذَلِكَ بِمَهْرٍ وَلَا أَثْبَتَ مِنْهُ نَسَبَ الْوَلَدِ حَدَّثَنَا أَبُو حنيفَة عَن حَمَّاد

стр. 52

عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ لَا يجْتَمع الْحَد وَالصَّدَاق دَرْءُ الْحَدِّ وَبَلَغَنَا عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ فِي الْمَرْأَةِ يُؤْتَى بِهَا وَقَدْ فَجَرَتْ فَتَقُولُ جُعْتُ فَأَعْطَانِي وَتَقُولُ الْأُخْرَى عَطِشْتُ فَسَقَانِي كَلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَقُولُ هَذَا وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي وَطِئَ الْجَارِيَة لَهُ نصيب

стр. 53

فِيهَا فَذَلِكَ أَحْرَى أَنْ يَدْرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي وَطِئَ الْجَارِيَةَ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ لَوْ أَعْتَقَ جَمِيعَ السَّبْيِ أَكَانَ يجوز عتقه وَلَا يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ فَإِنْ كَانَ عِتْقُهُ يَجُوزُ فِي جَمَاعَتهمْ فقد أَخطَأ السّنة جيث جَعَلَ غَنِيمَةَ الْمُسْلِمِينَ مَوْلَى لِرَجُلٍ وَاحِد بَاب فِي الْمَرْأَةِ تُسْبَى ثُمَّ يُسْبَى زَوْجُهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا سُبِيَتْ ثُمَّ سُبِيَ زَوْجُهَا بَعْدَهَا بِيَوْمٍ وَهُمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَنَّهُمَا عَلَى النِّكَاحِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ مَا كَانَا فِي الْمَقَاسِمِ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ وَإِنِ اشْتَرَاهُمَا رَجُلٌ فَشَاءَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا جَمَعَ وَإِنْ شَاءَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَخَذَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ زَوَّجَهَا لِغَيْرِهِ بَعْدَ مَا يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ عَلَى ذَلِكَ مَضَى الْمُسْلِمُونَ وَنَزَلَ بِهِ الْقُرْآن وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِنَّمَا بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ أَصَابُوا سَبَايَا وَأَزْوَاجَهُمْ فِي دَار الْحَرْب وأحرزوهم

стр. 54

دُونَ أَزْوَاجِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُوطأ الحبالى من الفئ حَتَّى يَضَعْنَ وَغَيْرَ الْحَبَالَى حَتَّى يستبرئن بِحَيْضَة حَيْضَة وَأما

стр. 55

الْمَرْأَةُ إِذَا سُبِيَتْ هِيَ وَزَوْجُهَا وَصَارَا مَمْلُوكَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ الْغَنِيمَةُ إِلَى دَارَ الْإِسْلَامِ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ وَكَيْفَ يَجْمَعُ الْمَوْلَى بَيْنَهُمَا إِنْ شَاءَ فِي قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ فَهُوَ إِذَا كَانَ صَحِيحًا فَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَحَدًا غَيْرَهُ وَلا يَطَأُهَا هُوَ وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ قد انْتقض فَلَيْسَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِنِكَاحٍ مُسْتَقْبَلٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ وَإِنْ سُبِيَ أَحَدُهُمَا فَأُخْرِجَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أُخْرِجَ الْآخَرُ بَعْدَهُ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵁ إِنْ أَدْرَكَهَا زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ وَقَدِ اسْتَرَدَّهَا زَوْجُهَا وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ نِسْوَةٌ ثُمَّ اتَّبَعَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ الْعِدَّةُ فَرَدَّهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ قَالَ أَبُو يُوسُفَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ هَذَا يَنْقُضُ قَوْلَهُ الأَوَّلَ زَعَمَ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إِنْ شَاءَ رَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا وَإِنْ شَاءَ زَوَّجَهَا غَيْرَهُ وَإِنْ شَاءَ وَطِئَهَا وَهِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَعْدُ وَزَعَمَ أَنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَهِيَ مَرْدُودَةٌ عَلَى زَوْجِهَا وَرَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فَكَيْفَ اسْتَحَلَّ أَنْ يُخَالِفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَقَعَ السِّبَاءُ وَأُخْرِجَ بِهِنَّ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَقَدِ انْقَطَعَتِ الْعِصْمَةُ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 56

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ فِي السَّبَايَا أَنْ لَا تُوطَأَ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ وَالْحِيَالَ حَتَّى يَسْتَبْرِئْنَ بِحَيْضَةٍ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِنَّ عِدَّةٌ كَانَ أَزْوَاجُهُنَّ أَحَقَّ بِهِنَّ فِيهَا إِن جاؤا وَلَمْ يَأْمُرْ بِوَطْئِهِنَّ فِي عِدَّةٍ وَالْعِدَّةُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَيْسَ عَلَيْهِنَّ عِدَّةٌ وَلَا حَقٌّ لِأَزْوَاجِهِنَّ فِيهِنَّ إِلَّا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يستبرؤنهن كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا بَيِّنٌ وَاضح لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَاف وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يَأْبَقُ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ فَأَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ فَأَدْرَكَهُ سَيِّدُهُ فِي الْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوْ قَبْلَهَا أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ قِيمَةٍ وَإِنْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ أَسَرُوهُ فَأَصَابَهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ أَصَابَهُ بعد الْقِسْمَة أَخذه بِالْقيمَةِ

стр. 57

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵁ إِنْ كَانَ أَبَقَ مِنْهُمْ وَهُوَ مُسْلِمٌ اسْتُتِيبَ فَإِنْ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ رَدَّهُ إِلَى سَيِّدِهِ وَإِنْ أَبِي قُتِلَ وَإِنْ أَبَقَ وَهُوَ كَافِرٌ خَرَجَ مِنْ سَيِّدِهِ مَا كَانَ يَمْلِكُهُ وَأَمْرُهُ إِلَى الْإِمَامِ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ صَلَبَهُ وَلَوْ كَانَ أُخِذَ أَسِيرًا لَمْ يَحِلَّ قَتْلُهُ وَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْقِيمَةِ إِنْ شَاءَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵁ لَمْ يَرْجِعْ هَذَا الْعَبْدُ عَنِ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَلَمْ تَكُنِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ وَجْهُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يجوز الْمُشْركُونَ الْعَبْدَ الَّذِي اشْتَرَوْهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الصَّلْبِ فَلَمْ تَمْضِ بِهَذَا سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيمَا نَعْلَمُ وَلَمْ يَبْلُغْنَا ذَلِكَ فِي مِثْلِ هَذَا وَإِنَّمَا الصَّلْبُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ إِذَا قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتْيَبَةَ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عَبْدٍ وَبَعِيرٍ أَحْرَزَهُمَا الْعَدُوُّ ثُمَّ ظَفَرَ بِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصَاحِبِهِمَا إِن أَصَبْتَهُمَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُمَا لَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ أَصَبْتَهُمَا بَعْدَ الْقِسْمَة فهما لَك بِالْقيمَةِ

стр. 58

قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا

стр. 59

فِي عَبْدٍ أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ فَظَفَرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عبد الله

стр. 60

ابْن عَمْرٍو ﵄ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم ويعقد عَلَيْهِم

стр. 61

أُولَاهُمْ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ لُقَطَاءَهُمْ قَالَ أَبُو يُوسُفَ فَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى الْعَبْدِ الْآبِقِ وَشِبْهِهِ وَقَوْلُهُ وَيَرُدُّ مُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ فَهَذَا عِنْدَنَا فِي الْجَيْشِ إِذَا غَنِمَتِ السَّرِيَّةُ رَدَّ الْجَيْشُ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْقُعَّدِ فِيهِمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الَّذِي يَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ وَقَدْ أَحْرَزُوهُ وَمَلَكُوهُ فَإِذَا أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ فَالْقَوْلُ فِيهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِذَا أَبَقَ إِلَيْهِمْ فَهَذَا مِمَّا لايجوز أَلا ترى أَن عبيد المسلمن لَوْ حَارَبُوا الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ لَمْ يَلْحَقُوا بِالْعَدُوِّ فَقَاتَلُوا وَهُمْ مُقِرُّونَ بِالْإِسْلَامِ فَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ فَأَخَذُوهُمْ أَنَّهُمْ يُرَدُّونَ إِلَى مواليهم فَأَما الصلب فَلَيْسَ دخل فِيمَا هَا هُنَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ إِذَا كَانَ السَّبْيُ رِجَالًا وَنِسَاءً وَأُخْرِجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَإنِيِّ أَكْرَهُ أَنْ يُبَاعُوا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَيُتَقَوَّوْا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵁ كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يرَوْنَ بيع السبايا بَأْسا

стр. 62

وَكَانُوا يَكْرَهُونَ بَيْعَ الرِّجَالِ إِلَّا أَنْ يُفَادَى بِهِمْ أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَلَا صَبِيٌّ وَلَا امْرَأَةٌ لِأَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَأَكْرَهُ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى دَارِ الْحَرْبِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مِنَ الصِّبْيَانِ صَبِيٌّ لَيْسَ مَعَهُ أَبَوَاهُ وَلَا أَحَدُهُمَا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ وَفِي دَارِهِمْ وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَقَدْ صَارُوا فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ فَأَكْرَهُ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى دَارِ الْحَرْبِ أَرَأَيْتَ تَاجِرًا مُسْلِمًا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ دَارِ الْحَرْبِ بِرَقِيقٍ لِلْمُسْلِمِينَ كُفَّارًا أَوْ رَقِيقٍ مِنْ رَقِيقِ أَهْلِ الذِّمَّة رجَالًا ونساءا أَكُنْتَ تَدَعُهُ وَذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا مِمَّا يَتَكَثَّرُونَ بِهِ وَتُعَمَّرُ بِلادُهُمْ أَلَا تَرَى أَنِّي لَا أَتْرُكُ تَاجِرًا يَدْخُلُ إِلَيْهِمْ بِشَيْءٍ مِنَ السِّلاحِ وَالْحَدِيدِ وَشَيْءٍ مِنَ الْكُرَاعِ مِمَّا يَتَقَوَّوْنَ بِهِ فِي الْقِتَالِ أَلَا تَرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ صَارُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَلَهُمْ فِي مُلْكِهِمْ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْتَنُوا وَلَا يُصْنَعُ بِهِمْ مَا يَقْرُبُ إِلَى الْفِتْنَةِ وَأَمَّا مُفَادَاةُ الْمُسْلِمِ بِهِمْ فَلَا بَأْسَ بذلك

стр. 63

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ إِذَا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ أَسْرَى فَأَخْرَجُوهُمْ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ رِجَالًا ونساءا وَصِبْيَانًا وَصَارُوا فِي الْغَنِيمَةِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوِ اثْنَانِ قَدْ كُنَّا أَمَّنَّاهُمْ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذُوا أَنَّهُمْ لَا يُصَدَّقُونَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَخْبَرُوا عَنْ فِعْلِ أَنْفُسِهِمْ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ هُمْ مُصَدَّقُونَ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَانُهُمْ جَائِزٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَعْقِدُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أُولَاهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَلَمْ يَقُلْ إِنْ جَاءَ عَلَى ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا أَمَانَ لَهُمْ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَانٍ وَوُجُوهٌ لَا يُبْصِرُهَا إِلَّا مَنْ أَعَانَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا وَهَذَا مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدَنَا يَعْقِدُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أولاهم وَيسْعَى بذمتم أَدْنَاهُمْ الْقَوْمُ يَغْزُونَ قَوْمًا فَيَلْتَقُونَ فَيُؤَمِّنُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُشْرِكِينَ أَوْ يُصَالِحُهُمْ عَلَى أَنْ يَكُونُوا ذِمَّةً فَهَذَا جَائِزٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَمَا أَمَّنَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَوْجَهَا أَبَا الْعَاصِ وَأَجَازَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَّا غَنِيمَةٌ أَحْرَزَهَا الْمُسْلِمُونَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَدْ كُنْتُ

стр. 64

أَمَّنْتُهُمْ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ إِذَا غَزَا فَاسِقًا غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَى قَوْلِهِ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ ذَلِكَ تُصَدِّقَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَالَ ذَلِكَ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ أَرَأَيْتَ إِنْ قَالَ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِمَّةِ اسْتَعَانَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فِي حَرْبِهِمْ لَهُ فِيهِمْ أَقْرِبَاءُ أَيُصَدَّقُ أَوْ كَانَ مُسْلِمًا لَهُ فِيهِمْ قَرَابَاتٌ أَيُصَدَّقُ فَلَيْسَ يُصَدَّقُ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَلْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَعْقِدُ لَهُمْ أَدْنَاهُمْ فِي مِثْلِ هَذَا مُفَسَّرًا هَكَذَا قَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُخَالِفًا لِهَذَا عَنِ الثِّقَةِ ادَّعَى رَجُلٌ وَهُوَ فِي أَسَارَى بَدْرٍ أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا فَلَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَرَى عَلَيْهِ الْفِدَاءُ وَأَخَذَ مَا كَانَ مَعَهُ فِي الْغَنِيمَةِ وَلَمْ يَحْسِبْ لَهُ مِنَ الْفِدَاءِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ أَمَّا مَا ظَهَرَ مِنْ أَمْرِكَ فَكَانَ علينا

стр. 65

بَابُ حَالِ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ الْعَدُوَّ وَفِيهِمْ أَطْفَالُهُمْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ إِذَا حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ عَدُوَّهُمْ فَقَامَ الْعَدُوُّ عَلَى سُورِهِمْ مَعَهُمْ أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ يَتَتَرَّسُونَ بهم قَالَ يرمونهم بِالنَّبلِ

стр. 66

وَالْمَنْجَنِيقِ يَعْمِدُونَ بِذَلِكَ أَهْلَ الْحَرْبِ وَلَا يَتَعَمَّدُونَ بِذَلِكَ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَكُفُّ الْمُسْلِمُونَ عَنْ رَمْيِهِمْ فَإِنْ بَرَزَ أَحَدٌ مِنْهُمْ رَمَوْهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿وَلَوْلا رجال مُؤمنُونَ وَنسَاء مؤمنات﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ فَكَيْفَ يَرْمِي الْمُسْلِمُونَ مَنْ لَا يَرَوْنَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ تَأَوَّلَ الْأَوْزَاعِيُّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا وَلَوْ كَانَ يَحْرُمُ رَمْيَ الْمُشْرِكِينَ وَقِتَالُهُمْ إِذَا كَانَ مَعَهُمْ أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ لَحَرُمَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْهُمْ إِذَا كَانَ مَعَهُمْ أَطْفَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ فَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ وَالصِّبْيَانِ وَقد حاصر رَسُول الله

стр. 67

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الطَّائِفِ وَأَهْلَ خَيْبَرَ وَقُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ وَأَجْلَبَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ فِيمَا بَلَغَنَا أَشَدَّ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ وَبَلَغَنَا أَنه نصيب عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ الْمَنْجَنِيقَ فَلَوْ كَانَ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْكَفُّ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا كَانَ فِي مَيْدَانِهِمُ الأَطْفَالُ لَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ قَتْلِهِمْ لَمْ يُقَاتَلُوا لِأَنَّ مَدَائِنَهُمْ وَحُصُونَهُمْ لَا تَخْلُو مِنَ الأَطْفَالِ وَالنِّسَاءِ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ الْفَانِي وَالصَّغِيرِ وَالْأَسيِرِ وَالتَّاجِرِ وَهَذَا مِنْ أَمْرِ الطَّائِفِ وَغَيْرِهَا مَحْفُوظٌ مَشْهُورٌ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسِيرَتِهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ وَالسَّلَفُ الصَّالِحُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي حصون

стр. 68

الْأَعَاجِمِ قَبْلَنَا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مَنْهُمْ أَنَّهُ كَفَّ عَنْ حِصْنٍ بِرَمْيٍ وَلَا غَيْرِهِ مِنَ الْقُوَّةِ لِمَكَانِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَلِمَكَانِ مَنْ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ لِمَنْ ظَهَرَ مِنْهُمْ بَابُ مَا جَاءَ فِي أَمَانِ الْعَبْدِ مَعَ مَوْلَاهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ يُقَاتِلُ مَعَ مَوْلَاهُ جَازَ أَمَانُهُ وَإِلَّا فَأَمَانُهُ بَاطِلٌ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ أَمَانُهُ جَائِزٌ أَجَازَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَلَمْ يَنْظُرْ كَانَ يُقَاتل أم لَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي العَبْد مَا قَالَ أبوحنيفة لَيْسَ لِعَبْدٍ أَمَانٌ وَلَا شِهَادَةٌ فِي قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَلَا يَمْلِكُ أَنْ يَشْتَرِي شَيْئًا وَلَا يَمْلِكُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ أَمَانٌ يَجُوزُ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَفِعْلُهُ لَا يَجُوزُ عَلَى نَفْسِهِ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عبد كَافِرًا وَمَوْلَاهُ مُسْلِمٌ هَلْ يَجُوزُ أَمَانه أَرَأَيْت إِن كَانَ عبد لأهل الْحَرْب فَخرج إِلَى ديار الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ وَأَسْلَمَ ثُمَّ أَمَّنَ أَهْلَ الْحَرْبِ جَمِيعًا هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَبْدًا مُسْلِمًا وَمَوْلَاهُ ذِمِّيٌّ فَأَمَّنَ أَهْلَ الْحَرْبِ هَلْ يَجُوزُ أَمَانُهُ ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ كُنَّا محاصري

стр. 69

حِصْنَ قَوْمٍ فَعَمَدَ عَبْدٌ لِبَعْضِهِمْ فَرَمَى بِسَهْمٍ فِيهِ أَمَانٌ فَأَجَازَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَهَذَا عِنْدَنَا مُقَاتِلٌ عَلَى ذَلِكَ يَقَعُ الْحَدِيثُ وَفِي النَّفْسِ مِنْ إِجَازَةِ أَمَانِهِ إِنْ كَانَ يُقَاتِلُ مَا فِيهَا لَوْلَا هَذَا الأَثَرُ مَا كَانَ لَهُ عِنْدَنَا أَمَانٌ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ أَلَا تَرَى الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَهُوَ عِنْدَنَا فِي الدِّيَةِ

стр. 70

إِنَّمَا هُمْ سَوَاءٌ وَدِيَةُ الْعَبْدِ لَيْسَتْ دِيَةُ الْحُرِّ وَرُبَّمَا كَانَتْ دِيَتُهُ لَا تَبْلُغُ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا إِنَّمَا هَوْ عَلَى الْأَحْرَارِ وَلَا تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ مَعَ دِمَاءِ الْأَحْرَارِ وَلَوْ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ سَبَوْا سَبْيًا فَأَمِنَ صَبِيٌّ مِنْهُمْ بَعْدَ مَا تَكَلَّمَ بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَهْلَ الشِّرْكِ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَلَا يَسْتَقِيمُ بَابُ وَطْءِ السَّبَايَا بِالْمُلْكِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ قَدْ قَالَ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ فَأَصَابَ رَجُلٌ جَارِيَةً لَا يَطَؤُهَا مَا كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَهَذَا حَلَالٌ مِنَ اللَّهِ بِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَطِئُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَصَابُوا مِنَ السَّبَايَا فِي غُزَاةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَبْلَ أَنْ يَقْفُلُوا وَلَا يصلح للْإِمَام أَن

стр. 71

يَنْفُلَ سَرِيَّةً مَا أَصَابَتْ وَلَا يَنْفُلُ سِوَى ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ فَإِنَّ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسْوَةً حَسَنَةً كَانَ يَنْفُلُ فِي الْبَدَأَةِ الرّبع وَفِي الرّجْعَة الثلت

стр. 72

قَالَ أَبُو يُوسُفَ مَا أَعْظَمَ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي قَوْلِهِ هَذَا حَلَالٌ مِنَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ مَشَائِخُنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ فِي الْفُتْيَا أَنْ يَقُولُوا هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ إِلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ بَيِّنًا بِلَا تَفْسِيرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ السَّائِبِ عَنْ رَبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ وَكَانَ من أفضل التَّابِعين

стр. 73

أَنَّهُ قَالَ إِيَّاكُمْ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ إِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ هَذَا أَوْ رَضِيَهُ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ لَمْ أُحِلَّ هَذَا وَلَمْ أَرْضِهِ وَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ حَرَمَ هَذَا فَيَقُولُ اللَّهُ كَذَبْتَ لَمْ أُحَرِّمْ هَذَا وَلَمْ أَنْهَ عَنْهُ وَحَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعَيِّ أَنه حدث عَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَفْتَوْا بِشَيْءٍ أَوْ نَهَوْا عَنْهُ قَالُوا هَذَا مَكْرُوهٌ وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ فَأَمَّا نَقُولُ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ فَمَا أَعْظَمَ هَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَأَمَّا مَا ذَكَرَ الْأَوْزَاعِيُّ مِنَ الْوَطْءِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ بِغَيْرِ خَصْلَةٍ يُكْرَهُ أَنْ يَطَأَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَطَأَ مِنَ السَّبْيِ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يُخْرِجُوهُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُوطَأَ السَّبْيُ مِنَ الْفَيْءِ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفَلَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ سَيْفَ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْخُمُسِ

стр. 74

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَغَارَ وَحْدَهُ فَأَرَقَّ جَارِيَةً أَيُرَخَّصُ لَهُ فِي وَطْئِهَا قَبْلَ أَنْ يخرج إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُحْرِزْهَا فَكَذَلِكَ الْبَابُ الْأَوَّلُ وَأَمَّا النَّفْلُ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ بَعْدَ الْخُمُسِ فَقَدْ نَقَضَهُ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدَأَةِ الْرُّبُعَ وَالْرَّجْعَةِ الثُّلُثَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ هَذَا بَعْدَ الْخُمُسِ وَصَدَقَ وَقَدْ بَلَغَنَا هَذَا وَلَيْسَ فِيهِ

стр. 75

الْخُمُسُ فَأَمَّا النَّفْلُ قَبْلَ الْخُمُسِ فَقَدْ نَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنِيمَةَ بَدْرٍ فِيمَا بلغنَا قبل أَن تخمس بَاب بَيْعِ السَّبْيِ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ أَكْرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا حَتَّى يُخرجهَا إِلَى دَار الْإِسْلَام
следующие страницы →