← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 7225

الرد على سير الأوزاعي

أبو يوسف القاضي

Полный текст (135 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

يَنْفُلَ سَرِيَّةً مَا أَصَابَتْ وَلَا يَنْفُلُ سِوَى ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ فَإِنَّ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُسْوَةً حَسَنَةً كَانَ يَنْفُلُ فِي الْبَدَأَةِ الرّبع وَفِي الرّجْعَة الثلت

стр. 72

قَالَ أَبُو يُوسُفَ مَا أَعْظَمَ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي قَوْلِهِ هَذَا حَلَالٌ مِنَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ مَشَائِخُنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ فِي الْفُتْيَا أَنْ يَقُولُوا هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ إِلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ بَيِّنًا بِلَا تَفْسِيرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ السَّائِبِ عَنْ رَبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ وَكَانَ من أفضل التَّابِعين

стр. 73

أَنَّهُ قَالَ إِيَّاكُمْ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ إِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ هَذَا أَوْ رَضِيَهُ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ لَمْ أُحِلَّ هَذَا وَلَمْ أَرْضِهِ وَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ حَرَمَ هَذَا فَيَقُولُ اللَّهُ كَذَبْتَ لَمْ أُحَرِّمْ هَذَا وَلَمْ أَنْهَ عَنْهُ وَحَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعَيِّ أَنه حدث عَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَفْتَوْا بِشَيْءٍ أَوْ نَهَوْا عَنْهُ قَالُوا هَذَا مَكْرُوهٌ وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ فَأَمَّا نَقُولُ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ فَمَا أَعْظَمَ هَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَأَمَّا مَا ذَكَرَ الْأَوْزَاعِيُّ مِنَ الْوَطْءِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ بِغَيْرِ خَصْلَةٍ يُكْرَهُ أَنْ يَطَأَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَطَأَ مِنَ السَّبْيِ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يُخْرِجُوهُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُوطَأَ السَّبْيُ مِنَ الْفَيْءِ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفَلَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ سَيْفَ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْخُمُسِ

стр. 74

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَغَارَ وَحْدَهُ فَأَرَقَّ جَارِيَةً أَيُرَخَّصُ لَهُ فِي وَطْئِهَا قَبْلَ أَنْ يخرج إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُحْرِزْهَا فَكَذَلِكَ الْبَابُ الْأَوَّلُ وَأَمَّا النَّفْلُ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ بَعْدَ الْخُمُسِ فَقَدْ نَقَضَهُ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدَأَةِ الْرُّبُعَ وَالْرَّجْعَةِ الثُّلُثَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ هَذَا بَعْدَ الْخُمُسِ وَصَدَقَ وَقَدْ بَلَغَنَا هَذَا وَلَيْسَ فِيهِ

стр. 75

الْخُمُسُ فَأَمَّا النَّفْلُ قَبْلَ الْخُمُسِ فَقَدْ نَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنِيمَةَ بَدْرٍ فِيمَا بلغنَا قبل أَن تخمس بَاب بَيْعِ السَّبْيِ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ أَكْرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا حَتَّى يُخرجهَا إِلَى دَار الْإِسْلَام

стр. 76

قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمَونَ يَتَبَايَعُونَ السَّبَايَا فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ اثْنَانِ حَتَّى قُتِلَ الْوَلِيدُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَيْسَ يُؤْخَذُ فِي الْحُكْمِ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ بِمِثْلِ هَذَا أَنْ يَقُولَ لَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى هَذَا فَأَكْثَرُ مَا لَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يَحِلُّ وَلَا يَنْبَغِي مِمَّا لَوْ فَسَّرْتُهُ لَكَ لَعَرَفَتْهُ وَأَبْصَرَتْهُ عَلَيْهِ الْعَامَّة مَا قَدْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا يُؤْخَذُ فِي هَذَا بِالسُّنَّةِ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَنِ السَّلَفِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَمِنْ قَوْمٍ فُقَهَاءٍ وَإِذَا كَانَ وَطْؤُهَا مَكْرُوهًا فَكَذَلِكَ بَيْعُهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُحْرِزْهَا بَعْدُ بَابُ الرُّجُلِ يَغْنَمُ وَحْدَهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ مِنَ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنَ الْمِصْرِ فَأَغَارَا فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَمَا أَصَابَا بِهَا فَهُوَ لَهُمَا وَلَا يُخَمَّسُ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ إِذَا خَرَجَا بَغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ فَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُمَا

стр. 77

وَحَرَمَهُمَا وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُمَا وَخَمَّسَ مَا أَصَابَا ثُمَّ قَسَّمَهُ بَيْنَهُمَا وَقَدْ كَانَ هَرَبَ نَفَرٌ مِنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانُوا أَسَارَى فِي أَرْضِ الْحَرْبِ بِطَائِفَةٍ مِنَ أَمْوَالِهِمْ فَنَفَلَهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا خَرَجُوا بِهِ بَعْدَ الْخُمُسِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ يُنَاقِضُ بَعْضُهُ بَعْضًا ذَكَرَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ قَتِيلا فَلَهُ سَلْبُهُ وَأَنَّ السُّنَّةَ جَاءَتْ بِذَلِكَ وَهُوَ مَعَ الْجند وَلَا جَيش إِنَّمَا قَوِيَ عَلَى قَتْلِهِ بِهِمْ وَهَذَا الْوَاحِدُ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ جُنْدٌ وَلَا جَيْشٌ إِنَّمَا هُوَ لِصٌّ أَغَارَ يُخَمِّسُ مَا أَصَابَ فَالْأَوَّلُ أَحْرَى أَنْ يُخَمِّسَ وَكَيْفَ يُخَمِّسُ فَيْئًا مَعَ هَذَا وَلَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا ركاب﴾ وَقَالَ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ فَجَعَلَ الْفَيْءَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِهَؤُلَاءِ دَونَ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي ذَهَبَ وَحْدَهُ حَتَّى أَصَابَ فَهُوَ لَهُ لَيْسَ مَعَهُ فِيهِ شَرِيكٌ وَلَا خُمُسٌ وَقَدْ خَالَفَ قَوْلُهُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ هَؤُلَاءِ الْأَسْرَى أَرَأَيْتَ قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَرَجُوا بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ فَأَغَارُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ انْفَلَتُوا مِنْ أَيْدِيهِمْ وَخَرَجُوا بِغَنِيمَةٍ فَهَلْ يُسَلَّمُ ذَلِكَ لَهُمْ أَرَأَيْتَ إِنْ خَرَجَ قَوْمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَحْتَطِبُونَ أَوْ يَتَصَيَّدُونَ أَوْ لِعَلَفٍ أَوْ لِحَاجَةٍ فَأَسَرَهُمْ أَهْلُ الْحَرْبِ ثُمَّ انْفَلَتُوا مِنْ أَيْدِيهِمْ بِغَنِيمَةٍ هَلْ تُسَلَّمُ لَهُم

стр. 78

وَإِنْ ظَفَرُوا بِتِلْكَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَنْ يَأْسِرَهُمْ أَهْلُ الْحَرْبِ هَلْ تُسَلَّمُ لَهُمْ فَإِنْ قَالَ بِهِ فَقَدْ نَقَضَ قَوْلَهُ وَإِنْ قَالَ لَا فَقَدْ خَالَفَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

стр. 79

بَابٌ فِي الرَّجُلَيْنِ يَخْرُجَانِ مِنَ الْعَسْكَرِ فَيُصِيبَانِ جَارِيَةً فَيَتَبَايَعَانَهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ إِذَا خَرَجَ رَجُلَانِ مُتَطَوِّعَانِ مِنَ عَسْكَر فَأَصَابَا جَارِيَةً وَالْعَسْكَرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا حِصَّةَ الْآخَرِ مِنْهُ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَا يَطِؤُهَا الْمُشْتَرِي وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَإِنَّ وَطْأَهُ إِيَّاهَا مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَعْدَهُ وَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ غَدَّوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَفِيَّةُ إِلَى جَانِبِهِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ فِي بِنْتِ حَيٍّ مِنْ بَيْعٍ فَقَالَ إِنَّهَا قَدْ أَصْبَحَتْ كَنَّتُكُمْ فَاسْتَدَارَ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى وَلَّوْا ظُهُورهمْ

стр. 80

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إِنَّ خَيْبَرَ كَانَتْ دَارَ إِسْلَامٍ فَظَهَرَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَرَى عَلَيْهَا حُكْمُهُ وَعَامَلَهُمْ عَلَى الْأَمْوَالِ فَلَيْسَ بِشَبِيهِ خَيْبَرَ مَا يَذْكُرُ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَا يَعْنِي بِهِ وَقَدْ نَقَضَ قَوْلُهُ فِي هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ حَيْثُ زَعَمَ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ يُعَاقَبُونَ وَيُؤْخَذ مِمَّا مَعَهم ثمَّ زعم هَا هُنَا أَنَّهُ جَائِزٌ فِي الرَّجُلَيْنِ بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي دَارَ الْحَرْبِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ إِذْ غزا الْجند أَرض الْحَرْبِ وَعَلَيْهِمْ أَمِيرٌ فَإِنَّهُ لَا يُقِيمَ الْحُدُودَ فِي عَسْكَرِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامُ مِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ فَيُقِيمُ الْحُدُودَ فِي عَسْكَرِهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ من على جَيش وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرُ مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ أَقَامَ الْحُدُودَ فِي عَسْكَرِهِ غَيْرَ الْقَطْعِ حَتَّى يَقْفُلَ من الدَّرْب فَإذْ قَفَلَ قَطَعَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَلم يُقيم الْحُدُودَ غَيْرَ الْقَطْعِ وَمَا لِلْقَطْعِ مِنْ بَيْنِ الْحُدُودِ إِذَا خَرَجَ مِنَ الدَّرْبِ فَقَدِ انْقَطَعَتْ وِلَايَتُهُ عَنْهُمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَمِيرِ مِصْرٍ وَلَا مَدِينَةٍ إِنَّمَا كَانَ أَمِيرُ الْجُنْدِ فِي غَزْوِهِمْ فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ انْقَطَعَتِ الْعِصْمَةُ عَنْهُم

стр. 81

أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ أَهْلُهَا بِالْعَدُوِّ وَالْحُدُودُ فِي هَذَا كُلِّهِ سَوَاءٌ حَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَتَبَ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ وَإِلَى عُمَّالِهِ أَلَّا يُقِيمُوا حَدًّا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرض الْحَرْب حَتَّى يخرجُوا

стр. 82

إِلَى أَرْضِ الْمُصَالَحَةِ وَكَيْفَ يُقِيمُ أَمِيرُ سَرِيَّةٍ حَدًّا وَلَيْسَ هُوَ بقاض وَلَا

стр. 83

أَمِيرٍ يَجُوزُ حُكْمُهُ أَوْ رَأَيْتَ الْقُوَّادَ الَّذِينَ عَلَى الْخُيُولِ أَوْ أُمَرَاءَ الْأَجْنَادِ يُقِيمُونَ الْحُدُودَ فِي دَار الْإِسْلَام فَكَذَلِك هم إِذَا دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ بَابُ مَا عَجَزَ الْجَيْشُ عَنْ حَمْلِهِ مِنَ الْغَنَائِمِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ وَإِذَا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ غَنَائِمَ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ غَنَمٍ فَعَجَزُوا عَنْ حَمْلِهِ ذَبَحُوا الْغَنَمَ وَحَرَقُوا الْمَتَاعَ وَحَرَقُوا لُحُومَ الْغنم كَرَاهِيَة أَن ينْتَفع أَهْلُ الشِّرْكِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ نَهَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَنْ تُعْقَرَ بَهِيمَةٌ إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ وَأَخَذَ بِذَلِكَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَجَمَاعَتِهِمْ حَتَّى إِنْ كَانَ علماؤهم

стр. 84

لَيَكْرَهُونَ لِلرَّجُلِ ذَبْحَ الشَّاةِ وَالْبَقَرَةِ لِيَأْكُلَ طَائِفَةً مِنْهَا وَيَدَعُ سَائِرَهَا وَبَلَغَنَا أَنَهُ مَنْ قَتَلَ نَحْلًا ذَهَبَ رُبُعُ أَجْرِهِ وَمَنْ عَقَرَ جواد ذَهَبَ رُبُعُ أَجْرِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فبإذن الله وليخزي الْفَاسِقين﴾ وَاللِّينَةُ فِيمَا بَلَغَنَا النَّخْلَةُ وَكُلُّ مَا قُطِعَ مِنْ شَجَرِهِمْ وَحُرِقَ مِنْ نَخْلِهِمْ وَمَتَاعِهِمْ فَهُوَ مِنَ الْعَوْنِ عَلَيْهِمْ وَالْقُوَّةِ وَقَالَ اللَّهُ ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة﴾ وَإِنَّمَا كَرِهَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَحْرِقُوا النَّخْلَ وَالشَّجَرَ لِأَنَّ الصَّائِفَةَ كَانَتْ تغزوا كل عَام عدوهم وَلَو حرقوا

стр. 85

ذَلِكَ خَافُوا أَنْ لَا تَحْمِلَهُمُ الْبِلادُ وَالَّذِي فِي تَخْرِيبِ ذَلِكَ مِنْ خِزْيِ الْعَدُوِّ وَنِكَايَتِهِمْ أَنْفَعُ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَبْلَغُ مَا يَتَقَوَّى بِهِ الْجُنْدُ فِي الْقِتَالِ حَدَّثَنَا بَعْضُ مَشَائِخِنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ حِينَ حَاصَرَ الطَّائِفَ أَمَرَ بِكَرْمٍ لِبَنِي الْأَسْوَدِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنْ يُقْطَعَ حَتَّى طَلَبَ بَنُو الْأَسْوَدِ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَطْلُبُوا إِلَى النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ وَلَا يَقْلَعَهَا فَكَفَّ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَابُ قَطْعِ أَشْجَارِ الْعَدُوِّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ لَا بَأْسَ بِقطع شجر الْمُشْركين وتخيلهم وَتَحْرِيقِ ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فبإذن الله﴾ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ وَقَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَعَمِلَ بِهِ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ

стр. 86

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنهم كَانُوا وهم محاصرو بَنِي قُرَيْظَةَ إِذَا غَلَبُوا عَلَى دَارٍ مِنَ دُورِهِمْ أَحْرَقُوهَا فَكَانَ بَنو قُرَيْظَة يخرجُون فينقضونها وَيَأْخُذُونَ حجارتها ليرموها بِهَا الْمُسْلِمِينَ وَقَطَعَ الْمُسْلِمُونَ نَخْلًا مِنْ نَخْلِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤمنِينَ﴾ وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ قَالَ وَأَخَبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن قسيط قا لَمَا بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ﵁ إِلَى طُلَيْحَةَ وَبَنِي تَمِيمٍ قَالَ أَيُّ وَادٍ أَو دَار عشيتها فَأَمْسِكْ عَنْهَا إِنْ سَمِعْتَ أَذَانًا حَتَّى تَسْأَلَهُمْ مَا يُرِيدُونَ وَمَا يَنْقِمُونَ وَأَيُّ دَارٍ غَشَيْتَهَا فَلَمْ تسمع أذانا فشن عَلَيْهِم الْغَارة واقتل وَحرق

стр. 87

وَلَا نَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ نَهَى عَنْ ذَلِكَ بِالشَّامِ إِلَّا لِعِلْمِهِ بِأَنَّ السلمين سَيَظْهَرُونَ عَلَيْهَا وَيَبْقَى ذَلِكَ لَهُمْ فَنَهَى عَنْهُ لِذَلِكَ فِيمَا نَرَى لَا أَن تخريب ذَلِك وتحريفه لَا يَحِلُّ وَلِكُلٍّ مِنَ مِثْلِ هَذَا تَوْجِيه

стр. 88

حَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنَمٍ أَنَّهُ قِيلَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ إِنَّ الرُّومَ يَأْخُذُونَ مَا حَسَرَ من

стр. 89

خَيْلِنَا فَيَسْتَلْقُحُونَهَا وَيُقَاتِلُونَ عَلَيْهَا أَفَنَعْقِرُ مَا حُسِرَ مِنْ خَيْلِنَا قَالَ لَا لَيْسُوا بِأَهْل أَن ينقضوا مِنْكُمْ إِنَّمَا هُمْ غَدًا رَقِيقُكُمْ وَأَهْلُ ذِمَّتِكُمْ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إِنَّمَا الْكَرَاهِيَّةُ عِنْدَنَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَشُكُّونَ فِي الظُّفُرِ عَلَيْهِمْ وَأَنَّ الأَمْرَ فِي أَيْدِيهِمْ لِمَا رَأَوْا مِنَ الْفَتْحِ فَأَمَّا إِذَا اشْتَدَّتْ شَوْكَتُهُمْ وَامْتَنَعُوا فَإِنَّا نَأْمُرُ بِحَسِيرِ الْخَيْلِ أَنْ يُذْبَحَ ثُمَ يُحْرَقَ لَحْمُهُ بِالنَّارِ حَتَّى لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَلَا يَتَقَوَّوْنَ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَأَكْرَهُ أَنْ نُعَذِّبَهُ أَوْ نَعْقِرَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُثْلَةً وَاللَّهُ أعلم بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْحَرَسِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ إِذَا كَانَ الْحَرَسُ يَحْرُسُونَ دَارِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَدْخُلَهَا الْعَدُوُّ فَكَانَ فِي الْحَرَسِ مَنْ يُكْتَفَى بِهِ فَالصَّلَاةُ أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ الْأَوْزَاعِيّ ﵀ أَنَّ حَارِسَ الْحَرَسِ يُصْبِحُ وَقَدْ أَوْجَبَ فِي مَا لَمْ يَمْضِ فِي هَذَا الْمُصَلِّي مِثْلَ هَذَا الْفَضْلِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إِذَا احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى حَرَسٍ فَالْحَرْسُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فَإِذَا كَانَ فِي الْحَرَسِ مَنْ يَكْفِيهِ وَيَسْتَغْنِي بِهِ فَالصَّلَاة أفضل

стр. 90

لِأَنَّهُ قَدْ يَحْرُسُ أَيْضًا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى لَا يَغْفَلَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَيَجْمَعُ أَجْرُهُمَا جَمِيعًا أَفْضَلُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَالْكَلْبِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ وَادِيًا فَقَالَ مَنْ يَحْرُسُنَا فِي هَذَا الْوَادِي اللَّيْلَةَ فَقَالَ رَجُلَانِ نَحْنُ فَأَتَيَا رَأْسَ الْوَادِي وَهُمَا مُهَاجِرِيٌّ وَأَنْصَارِيٌّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَيُّ اللَّيْلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ فَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا أَوَّلَهُ وَالْآخَرُ آخِرَهُ فَنَامَ أَحَدُهُمَا وَقَامَ الْحَارِسُ يُصَلِّي بَابُ خَرَاجِ الْأَرْضِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَسُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ أيكره أَن

стр. 91

يُؤَدِّي الرَّجُلُ الْجِزْيَةَ عَلَى خَرَاجِ الْأَرْضِ فَقَالَ لَا إِنَّمَا الصِّغَارُ خَرَاجُ الأَعْنَاقِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَقَرَّ بِذُلٍّ طَائِعًا فَلَيْسَ مِنَّا وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ وَهُوَ الْمُرْتَدُّ عَلَى عَقِبَيْهِ وَأَجْمَعَتِ الْعَامَّةُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ لَهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَوْلُ مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَلِخَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ وَلِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَلِشُرَيْحٍ ﵃ أَرض خراج

стр. 92

حَدَّثَنَا الْمُجَالِدُ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدَ السُّلَمِيِّ أَنه قَالَ لعمر ابْن الْخَطَّابِ ﵁ إِنِّي اشْتَرَيْتُ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ فَقَالَ عُمَرُ أَكُلُّ أَصْحَابِهَا أَرْضَيْتَ قَالَ لَا قَالَ فَأَنْتَ فِيهَا مثل صَاحبهَا

стр. 93

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنِ الحكم بن عتيبة أَنَّ دَهَاقِينَ السَّوَادِ مِنْ عُظُمَائِهِمْ أَسْلَمُوا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَفَرَضَ عُمَرُ عَلَى الَّذِينَ أَسْلَمُوا فِي زَمَانِهِ أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ

стр. 94

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ أَخْرَجَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَرْضِهِمْ وَكَيْفَ الْحُكْمُ فِي أَرْضِ هَؤُلاءِ أَيَكُونُ الْحُكْمُ لَهُمْ أَمْ لِغَيْرِهِمْ بَابُ شِرَاءِ أَرْضِ الْجِزْيَةِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵁ وَسُئِلَ أَبُو حُنَيفَةَ ﵁ عَنِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ يَشْتَرِي أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْجِزَيَةِ فَقَالَ هُوَ جَائِزٌ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَمْ تَزَلْ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ وَيَكْتُبُونَ فِيهِ وَيَكْرَهُهُ عُلَمَاؤُهُمْ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَوْلُ مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ بَابُ الْمُسْتَأْمَنِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَسُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ خَرَجُوا مُسْتَأْمَنِينَ لِلْتِجَارَةِ فَزَنَى بَعْضُهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ سَرَقَ هَلْ يُحَدُّ قَالَ لَاحَدَّ عَلَيْهِ وَيُضَمَّنُ السَّرِقَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَالَحْ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ ذِمَّةٌ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ تُقَامُ عَلَيْهِ الْحُدُود

стр. 95

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَوْلُ مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ لَيْسَ تُقَامُ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ ذِمَّةٍ لِأَنَّ الحكم لَا يحرى عَلَيْهِمْ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ رَسُولا لِمَلِكِهِمْ فَزَنَى أَتَرْجُمُهُ أَرَأَيْتَ إِنْ زَنَى رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ مِنْهُمْ مُسْتَأْمَنَةٍ أَتَرْجِمُهَا أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَرْجُمْهَا حَتَّى عادا إِلَى دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَا بِأَمَانٍ ثَانِيَةً أَمَضَى عَلَيْهِمَا ذَلِكَ الْحَدُّ أَرَأَيْتَ إِنْ سُبِيَا أَيَمْضِي عَلَيْهِمَا حَدُّ الْحُرِّ أَمْ حَدُّ الْعَبْدِ وَهُمَا رَقِيقٌ لِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَخْرُجَا ثَانِيَة

стр. 96

فَأَسْلَمَ أَهْلُ تِلْكَ الدَّارِ وَأَسْلَمَا هُمَا أَوْ صَارَا ذِمَّةً أَيُؤْخَذَانِ وَإِنْ أُخِذُوا بِذَلِكَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجُوا إِلَيْنَا أَنُقِيمُ عَلَيْهِمُ الْحَدَّ بَابُ بَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا دَخَلَ أَرْضَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَبَاعَهُمُ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ لَا تَجْرِي عَلَيْهِمْ فَبِأَيِّ وَجْهٍ أَخَذَ أَمْوَالَهُمْ بِرِضَا مِنْهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الرِّبَا عَلَيْهِ حَرَامٌ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ وَضَعَ مِنْ رِبَا أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ أَوَّلُ رِبَا وَضَعَهُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطِّلِبِ ﵁ فَكَيْفَ يَسْتَحِلُّ الْمُسْلِمُ أَكْلَ الرِّبَا فِي قَوْمٍ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُ يُبَايِعُ الْكَافِرَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ

стр. 97

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَوْلُ مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يَحِلُّ هَذَا وَلَا يَجُوزُ وَقَدْ بَلَغَتْنَا الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الرِّبَا وَإِنَّمَا أَحَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا لِأَنَّ بَعْضَ الْمَشْيَخَةِ حَدَّثَنَا عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا رِبَا بَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَأَهْلِ الْإِسْلَامِ

стр. 98

فِي قَوْلِهِمْ إِنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَتَقَابَضُوا ذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَبْطَلَهُ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا تَقَابَضُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مُسْتَقِيمٌ وَاللَّهُ أعلم بَاب فِي أَمِّ وَلَدِ الْحَرْبِيِّ تُسْلِمُ وَتَخْرُجُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِي أُمِّ وَلَدٍ أَسْلَمَتْ فِي دَار الْحَرْب ثمَّ

стр. 99

خَرَجَتْ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ بِهَا حَمْلٌ إِنَّهَا تُزَوَّجُ إِنْ شَاءَتْ وَلَا عِدَّةً عَلَيْهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ أَيُّ امْرَأَةٍ هَاجَرَتْ إِلَى اللَّهِ بِدِينِهَا فَحَالُهَا كَحَالِ الْمُهَاجِرَاتِ لَا تُزَوَّجُ حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتُهَا الْمَرْأَةُ تُسْلِمُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِي امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَخَرَجَتْ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَيْسَتْ بِحُبْلَى إِنَّه لَا عدَّة عَلَيْهَا وَلَوْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا لَمْ يَقع عَلَيْهَا طَلَاقه

стр. 100

قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ بَلَغَنَا أَنَّ الْمُهَاجِرَاتِ قَدِمْنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجُهُنَّ بِمِكَةَ مُشْرِكُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَأَدْرَكَ امْرَأَتَهُ فِي عِدَّتِهَا رَدَّهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ الْعِدَّةُ وَعَلَى الْمَرْأَةِ الْحرَّة الْعدة كل وَاحِد مِنْهُنَّ ثَلَاثُ حَيْضٍ لَا يَتَزَوَّجْنَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَدُهُنَّ وَلَا سَبِيلَ لزواجهن وَلَا لِلْمَوَالِي عَلَيْهِنَّ آخِرُ الْأَبَدِ أخبرنَا الْحجَّاج بن أرطاةعن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَن عبد الله ابْن عَمْرٍو ﵄ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَدَّ زَيْنَبَ إِلَى زَوجهَا بِنِكَاح جَدِيد

стр. 101

وَإِنَّمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ وَلَا عِدَّةً عَلَيْهِنَّ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السَّبَايَا يُوطَأْنَ إِذَا اسْتَبْرَئْنَ بِحَيْضَةٍ فَقَالَ السِّبَاءُ وَالْإِسْلَام سَوَاء قَالَ أَبُو يُوسُف حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ عَبْدَيْنِ خَرَجَا إِلَى رَسُولِ اللَّهُ ﷺ مِنَ الطَّائِفِ فَأَعْتَقَهُمَا

стр. 102

وَحَدَّثَنَا بَعْضُ أَشْيَاخِنَا أَنَّ أَهْلَ الطَّائِفِ خَاصَمُوا فِي عَبِيدٍ خَرَجُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهُ ﷺ فَأَعْتَقَهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُولَئِكَ عُتَقَاء الله

стр. 103

بَابُ الْحَرْبِيَةِ تُسْلِمُ فَتُزَوَّجُ وَهِيَ حَامِلٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ الَّتِي جَاءَتْ مِنَ دَارِ الْحَرْبِ حَامِلًا فَتَزَوَّجَتْ فَنِكَاحُهَا فَاسِدٌ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ ذَلِكَ فِي السَّبَايَا فَأَمَّا الْمُسْلِمَاتُ فَقَدْ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ أَزْوَاجَهُنَّ أَحَقُّ بِهِنَّ إِذَا أَسْلَمُوا فِي الْعِدَّةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إِنَّ تَزَوُّجَهُنَّ فَاسِدٌ وَإِنَّمَا قَاسَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ هَذَا عَلَى السَّبَايَا عَلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تُوطأ الحبالى من الفئ حَتَّى يَضَعْنَ قَالَ فَكَذَلِكَ الْمُسْلِمَاتُ بَابٌ فِي الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ خَمْسُ نِسْوَةٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ تَزَوَّجَ خَمْسَ نِسْوَةٍ فِي عَقْدَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ وَهُنَّ جَمِيعًا وَخَرَجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ إِنَّهُ يُفَرَّقُ بَينه وبينهن

стр. 104

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ بَلَغَنَا أَنه قَالَ أيتهن شَاءَ

стр. 105

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَقَدْ بَلَغَنَا مِنْ هَذَا مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَهُوَ عِنْدَنَا شَاذٌّ وَالشَّاذُّ من الحَدِيث لَا يُؤْخَذ بِهِ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ لَمْ يُحِلَّ إِلَّا نِكَاحَ الأَرْبَعَ فَمَا كَانَ مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ كُلِّهِ فَحَرَامٌ مِنَ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ فَالْخَامِسَةُ وَنِكَاحُ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ حَرَامٌ فَلَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا تَزَوَّجَ أُمًّا وابنتها أَكنت أدعهما علىالنكاح أَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عَقْدَةٍ ثُمَّ أَسْلَمُوا أَكُنْتُ أَدَعُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ وَقَدْ دَخَلَ بِالْأُمِّ وَالْبِنْتِ أَوْ بِالْأُخْتَيْنِ فَكَذَلِكَ الْخَمْسُ فِي عَقْدَةٍ وَلَوْ كُنَّ فِي عَقْدٍ متفرقات جَازَ الْأَرْبَع وَفَارق الْآخِرَة

стр. 106

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَقَدْ بَلَغَنَا مِنْ هَذَا مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَهُوَ عِنْدَنَا شَاذٌّ وَالشَّاذُّ من الحَدِيث لَا يُؤْخَذ بِهِ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ لَمْ يُحِلَّ إِلَّا نِكَاحَ الأَرْبَعَ فَمَا كَانَ مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ كُلِّهِ فَحَرَامٌ مِنَ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ فَالْخَامِسَةُ وَنِكَاحُ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ حَرَامٌ فَلَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا تَزَوَّجَ أُمًّا وابنتها أَكنت أدعهما علىالنكاح أَوْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ فِي عَقْدَةٍ ثُمَّ أَسْلَمُوا أَكُنْتُ أَدَعُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ وَقَدْ دَخَلَ بِالْأُمِّ وَالْبِنْتِ أَوْ بِالْأُخْتَيْنِ فَكَذَلِكَ الْخَمْسُ فِي عَقْدَةٍ وَلَوْ كُنَّ فِي عَقْدٍ متفرقات جَازَ الْأَرْبَع وَفَارق الْآخِرَة

стр. 107

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ نُثَبِّتُ الأَرْبَعَ الأُوَلَ وَنُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَامِسَةِ بَابٌ فِي الْمُسْلِمِ يَدْخُلُ دَارِ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَيَشْتَرِي دَارًا أَوْ غَيْرَهَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ سُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ عَنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَاشْتَرَى دَارًا أَوْ أَرْضًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ ثِيَابًا فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ قَالَ أما الدّور والأرضون فَهِيَ فئ لِلْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا الرَّقِيقُ وَالْمَتَاعُ فَهُوَ لِلرَّجُلِ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّة عُنْوَةً فَخَلَّى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَأَرْضِيهِمْ وَدُورِهِمْ بِمَكَّةَ وَلَمْ يَجْعَلْهَا فَيْئًا قَالَ أَبُو يُوسُفَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَفا عَن مَكَّة

стр. 108

وَأَهْلَهَا وَقَالَ مَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَنَهَى عَنِ الْقَتْلِ إِلَّا نَفَرًا قَدْ سَمَّاهُمْ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلَ أَحَدٌ فَيُقْتَلُ وَقَالَ لَهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا فِي الْمَسْجِدِ مَا تَرَوْنَ أَنِّي صَانِعٌ بِكُمْ قَالُوا خَيْرًا أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ قَالَ اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءِ وَلَمْ يَجْعَل شَيْئا قَلِيلا وَلَا كثير مِنْ مَتَاعِهِمْ فَيْئًا وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ

стр. 109

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ فِي هَذَا كَغَيْرِهِ فَهَذَا مِنْ ذَلِكَ وَتَفَهَّمْ فِيمَا أَتَاكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّ لِذَلِكَ وُجُوهًا وَمَعَانِي فَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي دَخَلَ دَارِ الْحَرْبِ فَالْقَوْلُ فِيهِ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ الله

стр. 110

عَنهُ الْمَتَاع وَالثيَاب وَالرَّقِيق الَّذِي اشْترى والدور والأرضون فئ لِأَنَّ الدَّورَ وَالْأَرْضِينَ لَا تُحَوَّلُ وَلَا يُحْرِزُهَا الْمُسْلِمُ وَالْمَتَاعُ وَالثِّيَابُ تحرز وتحول
следующие страницы →