← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 7231

السير الصغير - من الأصل لمحمد بن الحسن - ت خدوري

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (156 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

قَالَ نعم قلت وَلَا ترى عتق الْمُسلم إحرازا لَهُم قَالَ لَا قلت وَلم قَالَ لِأَن عتق الْمُسلم فِي دَار الْحَرْب لَيْسَ بِشَيْء

стр. 37

بَاب الرجل يُؤمن أهل الْحَرْب ١٢٦ - قلت أَرَأَيْت الرجل الْمُسلم التَّاجِر يكون فِي دَار الْحَرْب أَو الْأَسير الْمُسلم فيؤمنهم أَي الْعَدو الْأَسير أَو التَّاجِر هَل يجوز أمانهما قَالَ لَا قلت وَلم قَالَ لِأَنَّهُمَا فِي دَار الْحَرْب غير ممتنعين فيهم ١٢٧ - قلت وَكَذَلِكَ لَو أَن رجلا من أهل الْحَرْب أسلم ثمَّ أَمنهم كَانَ أَمَانه بَاطِلا قَالَ نعم ١٢٨ - قلت أَرَأَيْت الْجند من الْمُسلمين إِذا حاصروا مَدِينَة وَأهل الْمَدِينَة ممتنعون فَعمد رجل من الْمُسلمين فأمن أهل تِلْكَ الْمَدِينَة هَل يجوز أَمَانه قَالَ نعم قلت فَمَا يُقَال لأهل تِلْكَ الْمَدِينَة قَالَ يعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام فَإِن أَسْلمُوا فَلهم مَا للْمُسلمين وَعَلَيْهِم مَا عَلَيْهِم وَإِن أَبَوا عرض عَلَيْهِم إِعْطَاء الْجِزْيَة فَإِن فعلوا قبل مِنْهُم وكف عَنْهُم وَإِن أَبَوا ذَلِك ألْحقُوا بأمانهم ثمَّ قوتلوا قلت وَكَذَلِكَ لَو أمنتهم امْرَأَة من الْمُسلمين قَالَ نعم قلت فَهَل بلغك فِي أَمَان الرجل وَالْمَرْأَة اثر قَالَ نعم بلغنَا أَن زَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ أمنت أَبَا

стр. 38

الْعَاصِ بن الرّبيع زَوجهَا فَأجَاز رَسُول الله ﷺ أمانها وبلغنا أَنه قَالَ ﷺ ﴿الْمُسلمُونَ يَد على من سواهُم يسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم﴾ ١٢٩ - قلت أَرَأَيْت العَبْد إِذا أَمن هَل يجوز أَمَانه كَمَا ذكرت من الرجل وَالْمَرْأَة قَالَ إِذا كَانَ يُقَاتل مَعَ مَوْلَاهُ فأمانه جَائِز وَإِن كَانَ لَا يُقَاتل مَعَ مَوْلَاهُ فَإِنَّمَا هُوَ خَادِم يخْدم مَعَ مَوْلَاهُ فأمانه بَاطِل وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن أَمَانه جَائِز فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ١٣٠ - قلت أَرَأَيْت أهل الذِّمَّة إِذا إستعان بهم الْمُسلمُونَ فَقَاتلُوا مَعَهم هَل يجوز أمانهم قَالَ لَا أمانهم بَاطِل قلت فَهَل بلغك فِي أَمَان العَبْد اثر قَالَ نعم بلغنَا عَن عمر بن الْخطاب أَن عبدا رمى بِسَهْم فِيهِ أَمَان قوم مَحْصُورين فَأجَاز عمر أَمَانه

стр. 39

بَاب الرجل يُصِيب الْجَارِيَة فِي أَرض الْحَرْب يخرج من عَسْكَر الْمُسلمين مغيرا ١٣١ - قلت أَرَأَيْت الإِمَام إِذا نفل أَصْحَابه فَقَالَ من أصَاب شَيْئا فَهُوَ لَهُ فنفلهم ذَلِك فَأصَاب رجل من الْمُسلمين جَارِيَة أيطؤها وَقد استبرأها الرجل بِحَيْضَة وَهِي فِي دَار الْحَرْب قَالَ لَا يَطَؤُهَا قلت فَإِن كَانَت من أهل الْكتاب قَالَ وَإِن كَانَت من أهل الْكتاب قلت كَذَلِك حَتَّى يحرزها ويخرجها الى دَار الْإِسْلَام قَالَ نعم قلت وَلَا يَبِيعهَا أَيْضا حَتَّى يُخرجهَا الى دَار الْإِسْلَام قَالَ نعم ١٣٢ - قلت أَرَأَيْت الْقَوْم إِذا خَرجُوا من مسلحة أَو عَسْكَر فَأَصَابُوا غَنَائِم وسبايا هَل يُخَمّس مَا أَصَابُوا وَيكون مَا بَقِي بَين أهل الْعَسْكَر وَبينهمْ قَالَ نعم قلت وَكَذَلِكَ لَو كَانَ رجلا وَاحِدًا قَالَ نعم قلت فَإِن كَانُوا خَرجُوا من ذَلِك الْعَسْكَر بِغَيْر إِذن الإِمَام قَالَ وَإِن كَانُوا فَفِيمَا أَصَابُوا الْخمس قلت وَلم كَانَ هَذَا هَكَذَا قَالَ لِأَن المسلحة والعسكر ردء لَهُم وَأهل الْعَسْكَر وَأهل المسلحة شركاؤهم فِيمَا أَصَابُوا

стр. 40

١٣٣ - قلت إِن كَانُوا خَرجُوا من مَدِينَة عَظِيمَة مثل المصيصة وَمثل ملطية فَبعث الإِمَام سَرِيَّة مِنْهُم فَأَصَابُوا غَنَائِم هَل يشركهم أهل الْمَدِينَة فِيمَا أَصَابُوا قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَن هَذِه من الْمَدَائِن الْعِظَام وَهِي بِمَنْزِلَة غَيرهَا من مَدَائِن الشَّام ١٣٤ - قلت أَرَأَيْت الرجل وَالرّجلَيْنِ يخرجَانِ من الْمَدِينَة أَو الْمصر فيغيران فِي أَرض الْحَرْب فيصيبان الْغَنَائِم هَل يُخَمّس مَا أصاباه قَالَ لَا يُخَمّس مَا أصاباه لَان هذَيْن بِمَنْزِلَة اللص فِيمَا أصابا فَهُوَ لَهما ١٣٥ - قلت فَإِن كَانَ الإِمَام بعث رجلا طَلِيعَة من الْعَسْكَر فَأصَاب غنيمَة هَل يُخَمّس تِلْكَ الْغَنِيمَة وَيكون مَا بَقِي بَينه وَبَين أهل الْعَسْكَر قَالَ نعم قلت فَمن أَيْن اخْتلف هَذَا وَالرجلَانِ قَالَ لِأَن هَذَا بَعثه الإِمَام من الْعَسْكَر والعسكر ردء لَهُ وَالرجلَانِ الْآخرَانِ لم يخرجَا من الْعَسْكَر إِنَّمَا خرجا من الْمصر أَو الْمَدِينَة متطوعين بِغَيْر إِذن الإِمَام ١٣٦ - قلت أَرَأَيْت هذَيْن المتطوعين إِذا غارا فأصابا جَارِيَة فَاشْترى أَحدهمَا حِصَّة صَاحبه مِنْهُ أيطؤها وَهُوَ بعد فِي أَرض الْحَرْب قَالَ لَا قلت وَلم وَلَيْسَ فِيهَا خمس وَهُوَ يملكهَا قَالَ لِأَنَّهُ لم يحرزها وَلم يُخرجهَا الى دَار الْإِسْلَام ١٣٧ - قلت أَرَأَيْت رجلا مُسلما دخل دَار الْحَرْب بِأَمَان فَاشْترى مِنْهُم أمة نَصْرَانِيَّة فاستبرأها بِحَيْضَة ايطؤها قَالَ نعم إِن شَاءَ قلت من أَيْن اخْتلف هَذَا وَالْبَاب الأول قَالَ ليسَا بِسَوَاء هَذَا آمن فيهم يَبِيع وَيَشْتَرِي وَذَلِكَ الآخر لَيْسَ بآمن الا

стр. 41

ترى لَو أَن جَيْشًا للْمُسلمين دخلُوا دَار الْحَرْب فوجدوا ذَيْنك الرجلَيْن كليهمَا فِي أَرض الْحَرْب ومعهما تِلْكَ الْجَارِيَة الَّتِي أصاباها شاركوهم فِيهَا وَفِيمَا كَانَ مَعَهُمَا من غنيمَة غنموها وَلَو دخل ذَلِك الْجَيْش فوجدوا ذَلِك المُشْتَرِي الَّذِي اشْتَرَاهَا لم يشركوه فِيمَا اشْتَروا وَلم يكن لَهُم على شَيْء مِمَّا فِي يَده سَبِيل وأكره لكل مُسلم أَن يطَأ امْرَأَته أَو أمته فِي دَار الْحَرْب مَخَافَة أَن يكون لَهُ فِيهَا نسل ١٣٨ - قلت أَرَأَيْت الرجل يضْرب لَهُ فِي الْغَنِيمَة بِسَهْم وَله أَب مُحْتَاج شيخ كَبِير أَو ابْن لَهُ هَل يُعْطي أَبَوَيْهِ أَو إبنه من الْخمس شَيْئا قَالَ نعم قلت أفتقسم الْخمس كَمَا تقسم الْغَنِيمَة قَالَ لَا وَإِنَّمَا يقسم الْخمس على مَوضِع الصَّدَقَة وَلَا يقسم على مَوضِع الْغَنِيمَة

стр. 42

بَاب إِقَامَة الْحُدُود ١٣٩ - قلت أَرَأَيْت الْجند إِذا غزوا أَرض الْحَرْب وَعَلَيْهِم أَمِيرهمْ هَل يُقيم الْحُدُود فِي عسكره قَالَ لَا ١٤٠ - قلت فَإِن كَانَ أَمِير مصر من الْأَمْصَار أَو أَمِير الشَّام أَو أَمِير الْعرَاق غزا أَرض الْحَرْب أيقيم الْحُدُود فِي عسكره ذَلِك وَالْقصاص قَالَ نعم قلت افيقطع الْيَد فِي السّرقَة وَيحد حد الْقَذْف قَالَ نعم قلت حد الزِّنَا وحد الْخمر قَالَ نعم ١٤١ - قلت فَإِذا كَانَ أَمِير جَيش وَلَيْسَ بأمير شام وَلَا أَمِير عراق وَهُوَ خَمْسَة آلَاف أَو أَرْبَعَة آلَاف هَل يُقيم شَيْئا مِمَّا ذكرت لَك قَالَ لَا قلت وَكَذَلِكَ اصحاب السَّرَايَا لايقيمون شَيْئا من الْحُدُود قَالَ نعم قلت فَإِن كَانَ جَيش عَظِيم أَمِيرهمْ صَاحب الشَّام أَو صَاحب الْعرَاق هَل يجمع أَو يتم الصَّلَاة إِذا حاصر مَدِينَة أَكثر من شهر قَالَ لَا يتم وَلَا يجمع لِأَن هَذَا مُسَافر ١٤٣ - قلت أَرَأَيْت الْقَوْم الْمُسلمين إِذا أَرَادوا أَن يغزوا أَرض الْحَرْب وَلم يكن لَهُم

стр. 43

قُوَّة وَلَا مَال أَلا ترى بَأْسا أَن يُجهز بَعضهم بَعْضًا وَيجْعَل الْقَاعِد للشاخص قَالَ لَا بَأْس بِهَذَا إِذا كَانَ على هَذَا الْوَجْه وَأما إِذا كَانَ عِنْد الإِمَام مَال أَو كَانَت عِنْد الْمُسلمين قُوَّة فَإِنِّي أكره ذَلِك وَلَا أجيزه وَإِذا لم يكن عِنْد الإِمَام مَال فَإِنِّي أُجِيز ذَلِك ١٤٤ - قلت فالحرس أحب اليك أم الصَّلَاة تَطَوّعا قَالَ إِن كَانَ لَهُ من يَكْفِيهِ الحرس فَالصَّلَاة أحب إِلَيّ وَإِن لم يكن لَهُ من يَكْفِيهِ فالحرس أحب إِلَيّ ١٤٥ - قلت أَرَأَيْت الرجل يطعن بِالرُّمْحِ أيكره لَهُ أَن يمشي الى صَاحبه وَالرمْح فِي جَوْفه حَتَّى يضْربهُ بِالسَّيْفِ قَالَ لَا قلت وَلَا ترَاهُ أعَان نَفسه على نَفسه قَالَ لَا ١٤٦ - قلت أَرَأَيْت الْقَوْم يكونُونَ فِي السَّفِينَة فتحرق بالنَّار عَلَيْهِم أيصبر الرجل على النَّار أحب أليك ام يلقِي بِنَفسِهِ فِي الْبَحْر قَالَ أَي ذَلِك فعل فَهُوَ فِي سَعَة مِنْهُ

стр. 44

بَاب الصُّلْح ١٤٧ - قلت أَرَأَيْت الْقَوْم إِذا صَالحُوا فَكَانُوا أهل ذمَّة أيوضع عَلَيْهِم الْخراج على رُؤُوس الرِّجَال أَو على الأَرْض بِقدر مَا يُطِيقُونَ قَالَ نعم ١٤٨ - قلت فَهَل بلغك فِي خراج أهل الذِّمَّة أثر قَالَ نعم بلغنَا عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه وضع على كل أَرض تصلح للزَّرْع على الجريب درهما وقفيزا وَوضع على الْكَرم على الجريب عشرَة دَرَاهِم وَوضع على الجريب من الرطب خَمْسَة دَرَاهِم وبلغنا انه وضع على رُؤُوس الرِّجَال اثْنَي عشر درهما أَو أَرْبعا وَعشْرين أَو ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين ١٤٩ - قلت فالمعسر الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَال وَإِنَّمَا يعْمل بيدَيْهِ أيأخذ مِنْهُ اثْنَي عشر درهما وَالَّذِي لَهُ مَال أَرْبَعَة وَعشْرين والغني يَأْخُذ مِنْهُ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين قَالَ نعم ١٥٠ - قلت فَهَل يَأْخُذ من الْأَعْمَى وَالشَّيْخ الْكَبِير الفاني وَالْمَجْنُون والمغلوب أَو المقعد أَو من الْفَقِير الَّذِي لَا يَأْخُذ شَيْئا وَلَا يَسْتَطِيع أَن يعْمل شَيْئا قَالَ لَا يُؤْخَذ من أحد من هَؤُلَاءِ خراج رَأسه وَلَا يُؤَدِّي عَنْهُم مواليهم شَيْئا ١٥١ - قلت أَرَأَيْت أَمْوَال أهل الذِّمَّة من الْغنم وَالْبَقر وَالْإِبِل وَالْخَيْل وَالْأَمْوَال الصامتة هَل عَلَيْهِم فِي شَيْء من ذَلِك خراج قَالَ لَا ١٥٢ - قلت أَرَأَيْت الأَرْض تكون للصَّبِيّ من أهل الذِّمَّة أَو الْمَرْأَة أَو الْمكَاتب من أهل الذِّمَّة هَل عَلَيْهِم فِيهَا خراج

стр. 45

قَالَ نعم مثل خراج الرجل الصَّحِيح الْكَبِير قلت أَرَأَيْت الرجل مِنْهُم إِذا أسلم فِي آخر السّنة أَو بعد مَا مَضَت السّنة وَلم يُؤْخَذ مِنْهُ خراج رَأسه هَل يُؤْخَذ ذَلِك مِنْهُ بعد إِسْلَامه قَالَ لَا قلت وَلم قَالَ لِأَن هَذَا لَيْسَ بدين عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ خراج فَمَتَى أسلم سقط عَنهُ فَلم يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء ١٥٣ - قلت أَرَأَيْت إِن مَاتَ وَترك مَالا وَهُوَ كَافِر هَل يُؤْخَذ خراج رَأسه من مَاله قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بدين عَلَيْهِ ١٥٤ - قلت أَرَأَيْت لَو كَانَ عَلَيْهِ دين أَكَانَ يضْرب مَعَ الْغُرَمَاء بخراجه قَالَ لَا قلت وَهَذَا يوضع عَنهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْء قَالَ نعم ١٥٥ - قلت أَرَأَيْت الرجل تَأتي عَلَيْهِ السنون لَا يُؤَدِّي عَن رَأسه خراجا أيؤخذ مِنْهُ خراج تِلْكَ السنين كلهَا قَالَ لَا يُؤْخَذ إِنَّمَا يُؤْخَذ بخراج تِلْكَ السّنة الَّتِي هُوَ فِيهَا لِأَن هَذَا لَيْسَ بدين لَازم لَهُ أبدا وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد نَأْخُذهُ بخراج رَأسه بِمَا مضى إِلَّا أَن يكون لم يؤد ذَلِك من عذر من مرض أَصَابَهُ أَو غَيره ١٥٦ - قلت أَرَأَيْت الأَرْض يزرع فِيهَا فِي السّنة مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاث مَرَّات حِنْطَة أَو غَيرهَا أيؤخذ صَاحبهَا بخراج ذَلِك كُله قَالَ لَا وَلَكِن يُؤْخَذ بخراج وَاحِد لكل جريب دِرْهَم وقفيز ١٥٧ - قلت فالأرض يكون فِيهَا الشّجر الْكثير أيوضع عَلَيْهَا من الْخراج بِقدر مَا تطِيق قَالَ نعم ١٥٨ - قلت أَرَأَيْت الرجل يزرع فِي أول السّنة حِنْطَة أَو غَيرهَا أيؤخذ بخراج ذَلِك

стр. 46

كُله قَالَ لَا وَلَكِن عَلَيْهَا خراج وَاحِد لكل جريب أَرض قفيز وَدِرْهَم ١٥٩ - قلت أَرَأَيْت الأَرْض يغرق زَرعهَا أَو يُصِيبهُ آفَة فَلَا يبْقى مِنْهُ شَيْء هَل يُؤْخَذ صَاحبهَا بخراجها قَالَ لَا للآفة الَّتِي أصابتها ١٦٠ - قلت فَإِن ترك أرضه وَلم يَزْرَعهَا قَالَ عَلَيْهِ خراجها قلت من أَيْن اخْتلفَا قَالَ إِذا زَرعهَا فَأصَاب زرعه آفَة فَهَذَا عذر وَإِذا عطل الأَرْض وَلم يَزْرَعهَا فَعَلَيهِ خراجها لِأَن هَذَا جَاءَ من قبله ثمَّ اخْتلفَا ١٦١ - قلت أَرَأَيْت الذِّمِّيّ إِذا أسلم وَفِي يَده أَرض من أَرض الْخراج أَيكُون عَلَيْهِ الْخراج كَمَا كَانَ قَالَ نعم ١٦٢ - قلت وَكَذَلِكَ لَو أَن مُسلما اشْترى أَرضًا من كَافِر كَانَ على الْمُسلم المُشْتَرِي خراجها كَمَا كَانَ قَالَ نعم ١٦٣ - قلت وَلَا يكره للْمُسلمِ أَن يُؤَدِّي خراج الأَرْض قَالَ لَا لِأَنَّهُ بلغنَا عَن عبد الله بن مَسْعُود وَشُرَيْح وَغَيرهم أَنه كَانَت لَهُم أرضون بِالسَّوَادِ دون خراجها وَكَذَلِكَ بلغنَا عَن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵄ قلت وَلَا يعد هَذَا صغَارًا قَالَ لَا إِنَّمَا الصغار خراج الْأَعْنَاق ١٦٤ - قلت وَلَا يكره للْمُسلمِ أَن يَشْتَرِي أَرضًا من أَرض الذِّمَّة قَالَ لَا وَلَكِن ذَلِك جَائِز ١٦٥ - قلت أَرَأَيْت الْقَوْم إِذا صَالحُوا وَكَانُوا ذمَّة ثمَّ أَسْلمُوا بعد ذَلِك وَأسلم رجل مِنْهُم لم لَا ترفع عَن أرضه الْخراج وتجعلها من أَرض الْعشْر قَالَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أسلم عَلَيْهَا بعد مَا صَارَت أَرض خراج

стр. 47

١٦٦ - قلت فالذمي يَشْتَرِي أَرضًا من أَرض الْعشْر أَتجْعَلُ عَلَيْهَا الْخراج قَالَ نعم قلت وَلم وَلم يكن يجْرِي عَلَيْهَا الْخراج فِي الأَصْل قَالَ هِيَ بِمَنْزِلَة دَار جعلهَا بستانا فأجري عَلَيْهَا الْخراج وَلم يكن يجْرِي عَلَيْهَا قبل ذَلِك الْخراج وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف اجْعَل عَلَيْهَا الْعشْر مضاعفا وأضعه مَوضِع الْخراج وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن عَلَيْهَا الْعشْر كَمَا كَانَ يوضع مَوضِع الصَّدَقَة لِأَن الْعشْر على الأَرْض وَلَيْسَ على الرجل أَلا ترى أَنِّي آخذ عشر أَرض الصَّبِي وَالْمكَاتب

стр. 48

بَاب عشر النَّصْرَانِي من بني تغلب وَالشُّفْعَة فِي الْأَرْضين ١٦٧ - قلت أَرَأَيْت رجلا نَصْرَانِيّا من بني تغلب اشْترى أَرضًا من أَرض الْخراج هَل يوضع عَلَيْهِ الْخراج قَالَ نعم ١٦٨ - قلت فَإِن اشْترى أَرضًا من أَرض الْعشْر أيوضع عَلَيْهِ الْخراج قَالَ لَا وَلَكِن يُضَاعف الْعشْر كَمَا ضاعف عَلَيْهِم فِي أَمْوَالهم ١٦٩ - قلت أَرَأَيْت الْمَرْأَة إِذا كَانَت من بني تغلب نَصْرَانِيَّة إِذا اشترت أَرضًا من أَرض الْعشْر أَو أَرضًا من أَرض الْخراج قَالَ عَلَيْهَا فِي أَرض الْخراج فَأَما إِذا اشترت أَرضًا من أَرض الْعشْر فَإِنَّهُ يكون عَلَيْهَا الْعشْر مضاعفا هِيَ فِي منزلَة الرجل فِي هَذَا ١٧٠ - قلت وَكَذَلِكَ الصَّبِي يَشْتَرِي لَهُ أَبوهُ أَو وَصِيّه أَرضًا قَالَ نعم قَالَ مُحَمَّد إِذا كَانَت الأَرْض أَرض عشر فَهِيَ أَرض الْعشْر أبدا لَا يغيرها ملك من اشْتَرَاهَا وَإِذا كَانَت أَرض خراج فَهِيَ أَرض خراج أبدا وَلَو كَانَت أَرض الْعشْر يغيرها ملك من اشْتَرَاهَا لكَانَتْ كَذَلِك ارْض الْمكَاتب وَالصَّبِيّ من الْمُسلمين وَالْمَعْتُوه إِذا اشْتَرَاهَا ذمِّي أَو تغلبي أَرَأَيْت لَو أَن أَرضًا بِمَكَّة فِي أَرض الْحرم اشْتَرَاهَا ذمِّي أَو تغلبي نَصْرَانِيّ أتحول عَن الصَّدَقَة وَالْعشر فَهَذَا لَا يكون وَلكنهَا أَرض الْعشْر كَمَا كَانَت ١٧١ - قلت أَرَأَيْت الْمولى لبني تغلب قد اعتقوه إِذا اشْترى أَرضًا من أَرض الْخراج أَو أَرضًا من أَرض الْعشْر مَا عَلَيْهِ

стр. 49

قَالَ أما مَوْلَاهُم فَإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ فِي أَرض الْخراج عشرا كَانَت أَو خراجا وَلَا يكون مولى بني تغلب وَهُوَ نَصْرَانِيّ أحسن حَالا من نَصْرَانِيّ أعْتقهُ مُسلم فَهُوَ إِن اشْترى أَرضًا من أَرض الْعشْر أَو أَرضًا من أَرض الْخراج فَعَلَيهِ فيهمَا جَمِيعًا الْخراج وَلَا يكون عَلَيْهِ فِي أَرض الْعشْر صَدَقَة إِنَّمَا عَلَيْهِ الْخراج فِي قَول أبي حنيفَة قَالَ أَبُو يُوسُف الْعشْر مضاعفا ١٧٢ - قلت أَرَأَيْت الرجل الذِّمِّيّ من بني تغلب إِذا اشْترى أَرضًا من أَرض الْعشْر فَأَخذهَا رجل مُسلم بشفعة أَيكُون عَلَيْهِ الْخراج أَو الْعشْر قَالَ يكون عَلَيْهِ الْعشْر لِأَن الْمُسلم قد أَخذهَا بِالشُّفْعَة ١٧٣ - قلت وَكَذَلِكَ لَو أَن الذِّمِّيّ اشْتَرَاهَا بيعا فَاسِدا ثمَّ ردهَا الذِّمِّيّ على الْمُسلم كَانَ عَلَيْهِ الْعشْر كَمَا كَانَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ خراج قَالَ نعم ١٧٤ - قلت أَرَأَيْت الْقَوْم من أهل الْحَرْب إِذا أَسْلمُوا على أَرضهم ودارهم أيوضع عَلَيْهِم الْخراج قَالَ لَا وَلَكِن أَضَع عَلَيْهِم الْعشْر فِي أَرضهم ١٧٥ - قلت فَإِن اشْترى رجل مُسلم أَرضًا من أَرضهم قَالَ يكون عَلَيْهِ الْعشْر كَمَا كَانَ ١٧٦ - قلت فَإِن اشْتَرَاهَا تغلبي قَالَ عَلَيْهِ الْعشْر مضاعفا قلت فَإِن بَاعهَا التغلبي من مُسلم أَو اسْلَمْ عَلَيْهَا قَالَ عَلَيْهَا الْعشْر مضاعفا لِأَنَّهَا خرجت من حَالهَا الأولى حَيْثُ اشْتَرَاهَا النَّصْرَانِي من بني تغلب فَخرجت من حَال الْعشْر الى أَن ضوعف عَلَيْهَا الْعشْر فَصَارَ هَذَا بِمَنْزِلَة الْخراج أَلا ترى أَنِّي آخذه من أَرض الصَّبِي وَهَذَا قِيَاس قَول أبي حنيفَة ١٧٨ - قلت أَرَأَيْت الرجل يسْتَأْجر الأَرْض من أَرض الْخراج فيزرعها أَو يَأْخُذهَا مُعَاملَة فيزرعها على من يكون الْخراج قَالَ على رب الأَرْض الَّذِي قبلهَا إِيَّاه ١٧٩ - قلت وَكَذَلِكَ لَو زَرعهَا إِيَّاه بِغَيْر أجر

стр. 50

قَالَ نعم ١٨٠ - قلت فَإِذا كَانَت الأَرْض من أَرض الْخراج لعبد أَو مكَاتب فَإنَّا نضع عَلَيْهَا الْخراج قَالَ نعم ١٨١ - قلت أَرَأَيْت الرجل يخرج مستأمنا لتِجَارَة هَل يوضع عَلَيْهِ الْخراج قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا استأمن للتِّجَارَة وَلم يستأمن ليَكُون ذِمِّيا ١٨٢ - قلت أَرَأَيْت إِن دخل الينا تَاجِرًا فَتزَوج امْرَأَة ذِمِّيَّة فَطلقهَا ثمَّ أَرَادَ الْخُرُوج هَل نمنعه من الْخُرُوج قَالَ لَا قلت أَرَأَيْت إِن طَال الْمقَام وأوطن قَالَ إِذا فعل ذَلِك وضعت الْخراج عَلَيْهِ ١٨٣ - قلت أَرَأَيْت إِن لم يطلّ الْمقَام وَلكنه اشْترى أَرضًا فزرعها هَل تَأْخُذ مِنْهُ خراج الأَرْض قَالَ نعم آخذ مِنْهُ خراج الأَرْض وخراج رَأسه لِأَنَّهُ إِذا أَقَامَ فِي دَار الْإِسْلَام فزرع فقد أوطن ١٨٤ - قلت أَرَأَيْت الْمَرْأَة تخرج الينا من أَرض الْحَرْب مستأمنة للتِّجَارَة ثمَّ أَنَّهَا تزوجت ثمَّ أَرَادَت الْخُرُوج فَأبى ذَلِك عَلَيْهَا زَوجهَا وَأَرَادَ امساكها قَالَ لَيْسَ لَهَا أَن تخرج إِذا تزوجت فقد أوطنت وَصَارَت ذِمِّيَّة لِأَن الْمَرْأَة فِي هَذَا لَيست كَالرّجلِ أَلا ترى أَن الْمَرْأَة لَا تخرج إِلَّا بِإِذن زَوجهَا وَأَن الزَّوْج لَا يستأمرها وَلَا يؤامرها فِي الْخُرُوج وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا اشْترى الذِّمِّيّ أَرض الْعشْر ضوعف عَلَيْهَا الْعشْر

стр. 51

بَاب صلح الْمُلُوك ١٨٥ - قلت أَرَأَيْت ملكا من مُلُوك أهل الْحَرْب يكون لَهُ الأَرْض الواسعة فِيهَا قوم من أهل مَمْلَكَته هم لَهُ عبيد يبيعهم وَيحكم فيهم مَا بدا لَهُ صَالح الْمُسلمين وَصَارَ ذمَّة لَهُم أيكونون عبيدا لَهُ قَالَ نعم ١٨٦ - قلت فَإِن ظهر عَلَيْهِم عَدو ثمَّ ظهر عَلَيْهِم الْمُسلمُونَ فاستنقذهم أيردون على ذَلِك الْملك كَمَا كَانُوا قَالَ نعم ١٧٨ - قلت فَإِن وجدهم ذَلِك الْملك قد اقتسموا كَانَ أَحَق بهم بِالْقيمَةِ قَالَ نعم ١٨٨ - قلت فَإِن أسلم ذَلِك الْملك أَو صَار ذمَّة وَأهل أرضه أيكونون عبيدا لَهُ بِهَذِهِ الْمنزلَة ايضا قَالَ نعم قلت فَإِن لم يسلم وَلم يُعْط لَهُ الْعَهْد وَلم يدْخل فِي الذِّمَّة وَلَكِن عرض على الْمُسلمين أَن يكون لَهُم ذمَّة يُؤَدِّي الْخراج على أَن يَدعُوهُ يحكم فِي أهل مَمْلَكَته مَا بدا لَهُ من قتل أَو صلب أَو غَيره مِمَّا لَا يصلح أَن يحكم بِهِ فِي أَرض الْإِسْلَام قَالَ لَا يصلح للْمُسلمين أَن يعطوه على هَذَا صلحا قلت فَإِن فعلوا فَأَعْطوهُ الصُّلْح على هَذَا فَصَارَ لَهُم ذمَّة قَالَ ينظرُونَ مَا كَانَ من شَرطه مِمَّا لَا يحل وَلَا يصلح فيبطلونه ويجرون عَلَيْهِ الْأَحْكَام الَّتِي تصلح فَإِن هُوَ رَضِي بذلك وَإِلَّا أبلغوه مأمنه هُوَ وَأَصْحَابه

стр. 52

١٨٩ - قلت أَرَأَيْت إِن هُوَ صَالح الْمُسلمين فَصَارَ لَهُم ذمَّة فَجعل يخبر الْمُشْركين بِعَوْرَة الْمُسلمين وَيدل عَلَيْهَا ويؤوي عُيُون الْمُشْركين اليه أَيكُون هَذَا نقضا مِنْهُ لعهده قَالَ لَا وَلَكِن يَنْبَغِي للْمُسلمين أَن يعاقبوه على هَذَا ويحبسوه ١٩٠ - قلت أَرَأَيْت إِن كَانَ لَا يزَال يغتال رجلا من الْمُسلمين فيقتله أَو يفعل ذَلِك أهل أرضه أَيكُون هَذَا نقضا لعهده قَالَ لَا وَلَكِن ينظرُونَ من فعل ذَلِك مِنْهُم فَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَة اقتصوا مِنْهُ وَإِن لم يقم عَلَيْهِ بَيِّنَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ قلت فَإِن لم يعرفوا رجلا قَتله بِعَيْنِه وَلَكنهُمْ وجدوا قَتِيلا فِي قَرْيَة من قراه قَالَ هُوَ ضَامِن للدية بعد الْقسَامَة يقسم بِاللَّه خمسين مرّة مَا قتلت وَلَا علمت قَاتلا لَهُ ثمَّ يغرم الدِّيَة قلت لم لَا يقسم مَعَه أهل الْقرْيَة قَالَ لأَنهم عبيد لَهُ وَلَا قسَامَة على العبيد وَلَا دِيَة قلت فَإِن كَانَ أهل الْقرْيَة أحرارا قَالَ عَلَيْهِم الْقسَامَة وَالدية قلت فهم حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَتِهِ قَالَ نعم

стр. 53

بَاب موادعة أهل الْحَرْب ١٩١ - قلت أَرَأَيْت قوما من أهل الْحَرْب طلبُوا الى الْمُسلمين الْمُوَادَعَة سِنِين مَعْلُومَة بِغَيْر جِزْيَة أينبغي للْمُسلمين أَن يعطوهم ذَلِك قَالَ نعم يَنْبَغِي لإِمَام الْمُسلمين أَن ينظر فِي ذَلِك فَإِن كَانَت لَهُم شَوْكَة لَا يستطيعهم وَكَانَت موادعتهم خيرا للْمُسلمين وادعهم قلت فَإِن وادعهم ثمَّ نظر فِي ذَلِك فَوجدَ موادعتهم شرا للْمُسلمين وَقد وادعهم على شَيْء يؤدونه اليه أينبذ اليهم وَيبْطل الْمُوَادَعَة ثمَّ يقاتلهم قَالَ نعم ١٩٢ - قلت فَإِن كَانَ الْمُسلمُونَ بِمَدِينَة قد حَاصَرَهُمْ بهَا الْعَدو فَسَأَلَهُمْ الْعَدو الْمُوَادَعَة سِنِين على أَن يؤدوا اليهم شَيْئا مَعْلُوما فِي كل سنة ايحل للْمُسلمين ان يوادعوهم ويؤدوا ذَلِك الى الْمُشْركين وهم يخَافُونَ الْهَلَاك على أنفسهم وَقد علمُوا أَن الصُّلْح خير لَهُم قَالَ لَا بَأْس بِهَذَا إِذا كَانَ على هَذَا الْوَجْه قلت أَرَأَيْت الْقَوْم من أهل الْحَرْب إِذا أَرَادَ الْمُسلمُونَ أَن يوادعوهم سِنِين مَعْلُومَة على أَن يُؤَدِّي اليهم أهل الْحَرْب كل سنة شَيْئا مَعْلُوما على أَن لَا يدْخل الْمُسلمُونَ بِلَادهمْ وَلَا تجْرِي عَلَيْهِم أحكامهم أينبغي للْمُسلمين أَن يصالحوهم على ذَلِك قَالَ لَا إِلَّا أَن يكون ذَلِك خيرا للْمُسلمين قلت فَإِن كَانَ ذَلِك خيرا للْمُسلمين فَوَقع الصُّلْح على أَن يؤدوا اليهم مائَة رَأس كل سنة هَل يصلح للْمُسلمين الصُّلْح على هَذَا

стр. 54

قَالَ إِذا كَانَت هَذِه الْمِائَة يؤدونها اليهم من أنفسهم وَأَبْنَائِهِمْ فَلَا خير فِي الصُّلْح على هَذَا وَلَا يَنْبَغِي للْمُسلمين أَن يقتلُوا من ذَرَارِيهمْ وَلَا من أنفسهم وَقد أمنوهم أَلا ترى أَن رجلا مِنْهُم لَو بَاعَ رجلا من الْمُسلمين إبنه أَو أَبَاهُ لم يصلح ذَلِك لِأَن الصُّلْح وَقع عَلَيْهِم وذراريهم بمنزلتهم قلت فَإِن صالحوهم على مائَة رَأس باعيانهم أول سنة فَقَالُوا أمنونا سنة على أَن هَؤُلَاءِ لكم ونصالحكم ثَلَاث سِنِين مُسْتَقْبلَة على أَن نعطيكم كل سنة مائَة رَأس من رقيقنا قَالَ هَذَا جَائِز ١٩٣ - قلت فَإِن وَقع الصُّلْح على هَذَا ثمَّ أَن رجلا من الْمُسلمين سرق مِنْهُم جَارِيَة أَو مَتَاعا هَل يصلح شراؤها أَو شِرَاء ذَلِك الْمَتَاع قَالَ لَا ١٩٤ - قلت فَإِن أغار عَلَيْهِم قوم من أهل الْحَرْب فَسبوا مِنْهُم طَائِفَة أيصلح أَن يشترى مِنْهُم ذَلِك السَّبي قَالَ نعم لِأَن الْمُسلمين لم يسبوهم إِنَّمَا سباهم أهل الْحَرْب ١٩٥ - قلت أَرَأَيْت مَا حمل التُّجَّار اليهم هَل يمْنَعُونَ قَالَ لَا يمْنَعُونَ إِلَّا الكراع وَالسِّلَاح وَالْحَدِيد وَشبه ذَلِك قلت وَلم يمْنَعُونَ الكراع قَالَ لأَنهم لَيْسُوا بِأَهْل ذمَّة إِنَّمَا هم موادعون ١٩٦ - قلت أَرَأَيْت إِن دخل مِنْهُم الى دَار الْإِسْلَام تَاجر بِغَيْر أَمَان إِلَّا الْمُوَادَعَة الَّتِي كَانَت لَهُم قَالَ هُوَ آمن بِتِلْكَ الْمُوَادَعَة قلت أَرَأَيْت مَا أَخذه الْمُسلمُونَ مِنْهُم من الْخراج فِي موادعتهم هَل فِيهِ خمس قَالَ لَا إِنَّمَا هَذَا خراج وَلَيْسَ فِي الْخراج خمس

стр. 55

بَاب الْمُسْتَأْمن من أهل الْحَرْب ١٩٧ - قلت أَرَأَيْت الرجل الْمُسْتَأْمن من أهل الْحَرْب يخرج مستأمنا فِي تِجَارَة الى دَار الْإِسْلَام فيشتري عبدا مُسلما ثمَّ يدْخل بِهِ فِي أَرض الْحَرْب مَا حَال ذَلِك العَبْد قَالَ هُوَ حر سَاعَة يدْخل بِهِ دَار الْحَرْب قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ مُسلم اشْتَرَاهُ من دَار الْإِسْلَام أَلا ترى أَن العَبْد لَو قتل مَوْلَاهُ وَأخذ مَاله ثمَّ خرج بِهِ الينا الى دَار الْإِسْلَام كَانَ كل شَيْء أَخذ من ذَلِك من مَال أَو رَقِيق لَهُ كَانَ لَهُ وَكَانَ حرا لَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهِ ١٩٨ - قلت وَيحل لهَذَا العَبْد أَن يقتل مَوْلَاهُ قَالَ نعم قلت وَلَا ترى الَّذِي دخل بَينهمَا من الشِّرَاء أَمَانًا قَالَ لَا وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يعْتق العَبْد حَتَّى يظْهر عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ أَو يخرج الى دَار الْإِسْلَام مراغما لمَوْلَاهُ فَإِذا كَانَ على أحد هذَيْن الْوَجْهَيْنِ فَهُوَ حر ١٩٩ - قلت أَرَأَيْت العَبْد إِذا كَانَ فِي دَار الْحَرْب مَعَ مَوْلَاهُ أسلم فَاشْتَرَاهُ مُسلم من مَوْلَاهُ ذَلِك وأصابه الْمُسلمُونَ فِي غَارة أغاروها أَيكُون رَقِيقا وَيكون فَيْئا وَيجْرِي فِيهِ السِّهَام قَالَ لَا وَأرى ذَلِك إِذا كَانَ من أمره مَا ذكرت فَهُوَ حر لَا سَبِيل عَلَيْهِ ٢٠٠ - قلت وَكَذَلِكَ عبد من أهل الْحَرْب أسلم فِي يَدي مَوْلَاهُ ثمَّ ظهر عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ

стр. 56

قَالَ هُوَ حر وَلَا يكون فَيْئا ٢٠١ - قلت أَرَأَيْت إِن أسلم مَوْلَاهُ قبل أَن يظْهر عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ كَيفَ القَوْل فِي عَبده قَالَ هُوَ عبد لمَوْلَاهُ لَا يعْتق قلت لم قَالَ لِأَن العَبْد لم يخرج الى دَار الْإِسْلَام وَلم يَقع فِي أَيدي الْمُسلمين حَتَّى أسلم مَوْلَاهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا أسلم أهل الْحَرْبِيّ ثمَّ بَاعه من مُسلم فَهُوَ عبد لَا يعْتق وَلكنه لَو لم يَبِعْهُ وَظهر عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ عتق وَإِذا دخل الرجل من دَار الْحَرْب الى دَار الْإِسْلَام بِغَيْر أَمَان وَأَخذه رجل فَهُوَ عبد لَهُ وَفِيه الْخمس وَإِن أسلم قبل أَن يَأْخُذهُ فَهُوَ حر لَا سَبِيل عَلَيْهِ وَهَذَا قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَأما قَول أبي حنيفَة فَإِنَّهُ إِذا أَخذه رجل من الْمُسلمين فَهُوَ فَيْء لجماعتهم وَكَذَلِكَ لَو أسلم ثمَّ أَخذ كَانَ فَيْئا لجماعتهم وَلَا يكون للرجل خاصته وَأما فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد فَإِنَّهُ إِذا دخل الْحرم قبل أَن يُؤْخَذ لم يعرض لَهُ وَلم يُؤْخَذ وَلكنه لَا يطعم وَلَا يسقى وَلَا يُبَاع فَإِن خرج مِنْهُ فَأَخذه رجل فَهُوَ عبد لَهُ وَكَذَلِكَ لَو أَخذه فِي الْحرم وَخرج بِهِ الى الْحل كَانَ عبدا لَهُ وَقد أَسَاءَ فِي ذَلِك وَأما فِي قِيَاس قَول أبي حنيفَة فَهُوَ بِمَنْزِلَة ذَلِك لَا يطعم وَلَا يسقى وَلَا يُؤدى فَإِذا خرج وَأخذ فَهُوَ فَيْء لجَماعَة الْمُسلمين ٢٠٢ - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْحَرْب إِذا خرج بِأَمَان الى دَار الْإِسْلَام فَاشْترى عبدا مُسلما أَو أسلم عبد مِمَّن كَانَ خرج مَعَه هَل يتْرك أَن يخرج بهما الى دَار الْحَرْب قَالَ لَا قلت فَمَا الحكم فِيهِ وَفِيهِمَا قَالَ يجْبر على بيعهمَا وَلَا يخرجهما ٢٠٣ - قلت أَرَأَيْت إِن أسلم الْحَرْبِيّ فِي دَار الْإِسْلَام والعبدان عِنْده قَالَ هما على حَالهمَا قلت أَرَأَيْت إِن صَار ذمَّة وَلم يسلم قَالَ يجْبر على بيعهمَا وَلَا يتْرك أَن يخرج بهما الى دَار الْحَرْب ٢٠٤ - قلت أَرَأَيْت عبدا خرج مَعَ مَوْلَاهُ من دَار الْحَرْب الى دَار الْإِسْلَام لم يسلم

стр. 57

فَأعْتقهُ مَوْلَاهُ بَعْدَمَا اخرجه ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك فحاكمه العَبْد هَل يعتقهُ قَالَ نعم قلت فَلَو كَانَ مَوْلَاهُ إِنَّمَا أعْتقهُ فِي دَار الْحَرْب أَكَانَ يعتقهُ بذلك الْعتْق قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَن الْعتْق فِي دَار الْحَرْب لَيْسَ بِشَيْء قلت فَإِن أعْتقهُ مَوْلَاهُ بَعْدَمَا دخل دَار الْإِسْلَام فعتقه جَائِز وَهُوَ حر فَإِذا أعْتقهُ مَوْلَاهُ فِي دَار الْحَرْب لم يجز عتقه وَلم يلْتَفت الى ذَلِك قَالَ نعم قلت وَلم لَا يجوز عتقه فِي دَار الْحَرْب قَالَ لِأَن عتقه فِي دَار الْحَرْب لَيْسَ بِشَيْء أَلا ترى لَو أَن رجلا مِنْهُم لَو أَخذ رجلا فقهره كَانَ لَهُ أَن يَبِيعهُ ويشتريه الْمُسلمُونَ مِنْهُ إِذا خرج بِهِ اليهم قاهرا لَهُ وَهُوَ فِي يَدَيْهِ وَقد كَانَ فِي الأَصْل حرا مثله ٢٠٥ - قلت أَرَأَيْت إِذا خرج الْحَرْبِيّ مَعَه برقيق مِنْهُم قد دبره فِي دَار الْحَرْب وَمِنْهُم أُمَّهَات الْأَوْلَاد قَالَ فَلهُ أَن يَبِيع مدبريه وَلَيْسَ لَهُ أَن يَبِيع أُمَّهَات أَوْلَاده قلت من أَيْن اخْتلف المدبرون وَأُمَّهَات الْأَوْلَاد قَالَ لِأَن أم الْوَلَد بِمَنْزِلَة وَلَدهَا وَلَيْسَ لَهُ أَن يَبِيع وَلَده وَلَا يَنْبَغِي للْمُسلمين أَن يشتروه مِنْهُ وَقد أمنوه لِأَن وَلَده بِمَنْزِلَتِهِ وَأما الْمُدبرَة فَهِيَ أمه وَلَيْسَ مَا كَانَ لَهَا من التَّدْبِير فِي دَار الْحَرْب بِشَيْء فتدبيره لَهَا فِي دَار الْحَرْب بَاطِل وَله أَن يَبِيعهَا إِن شَاءَ ذَلِك وَالله أعلم

стр. 58

بَاب مَا يتْرك الْمُسْتَأْمن إِذا رَجَعَ الى دَار الْحَرْب فيدعه فِي دَار الْإِسْلَام أَو يَمُوت فِي دَار الْإِسْلَام ٢٠٦ - قلت أَرَأَيْت الْمُسْتَأْمن إِذا خرج الى دَار الْحَرْب وَقد أدان دينا فِي دَار الْإِسْلَام وأودع ودائع من رَقِيق أَو مَتَاع أَو غير ذَلِك وَقد كَانَ من رَقِيقه من دبره فِي دَار الْحَرْب وَمِنْهُم قد دبره فِي دَار الْإِسْلَام فَقتل ذَلِك الْحَرْبِيّ وَظهر الْمُسلمُونَ على تِلْكَ الْبِلَاد الَّتِي كَانَ بهَا كَيفَ الحكم فِيمَا ذكرت من مَاله ورقيقه ومتاعه وَدينه وودائعه الَّتِي فِي دَار الْإِسْلَام قَالَ أما مَا أدان من دين فَهُوَ مَوْضُوع عَن أَهله لَا يعرض لَهُم فِي ذَلِك الدّين وَقد بَطل فَلَا يؤدون مِنْهُ شَيْئا وَأما الودائع فَهِيَ كلهَا فَيْء للْمُسلمين إِلَّا الرَّقِيق الَّذِي دبره فِي دَار الْإِسْلَام فهم أَحْرَار لَا سَبِيل عَلَيْهِم لِأَنَّهُ أعتقهم حَيْثُ يجْرِي عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم أَحْكَام الْمُسلمين قلت وَلم أبطلت الدّين وَلم تَجْعَلهُ فَيْئا قَالَ لَا يكون ذَلِك الدّين فَيْئا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء مستهلك ٢٠٧ - قلت أَرَأَيْت صَاحب هَذِه الْوَدِيعَة إِذا أسر أسرا وَلم يقتل مَا حَال من سميت لَك من رَقِيقه وودائعة وَدينه وَمَاله ومدبريه قَالَ قَتله والظهور على الدَّار سَوَاء الحكم فِي الْأَسير كَالْحكمِ فِي الْقَتْل إِذا ظهر على الدَّار ٢٠٨ - قلت أَرَأَيْت الْحَرْبِيّ إِذا دخل دَار الْإِسْلَام بِأَمَان وَاشْترى رَقِيقا من رَقِيق الْمُسلمين ورقيقا من رَقِيق أهل الذِّمَّة فخلفهم فِي دَار الْإِسْلَام وَلحق بدار الْحَرْب ثمَّ أسر أَيكُون هَؤُلَاءِ فَيْئا قَالَ نعم

стр. 59

٢٠٩ - قلت أَرَأَيْت مَا خلف فِي دَار الْإِسْلَام من أُمَّهَات الْأَوْلَاد مَا حالهن قَالَ أَحْرَار كُلهنَّ لَا سَبِيل عَلَيْهِنَّ ٢١٠ - قلت أَرَأَيْت الْمُسْتَأْمن إِذا مَاتَ فِي دَار الْإِسْلَام وَترك مَالا وورثة فِي الْحَرْب كَيفَ يصنع بِمَالِه قَالَ يُوقف حَتَّى يقدم ورثته قلت فَإِذا جَاءَ الْوَرَثَة مستأمنين أيصدقهم بقَوْلهمْ أم يسألهم الْبَيِّنَة على مَا ادعوا من الْمِيرَاث قَالَ لَا وَلَكِن يسْأَلُون الْبَيِّنَة قلت فَإِن جَاءُوا بِبَيِّنَة من أهل الذِّمَّة هَل تقبل شَهَادَتهم قَالَ أما فِي الْقيَاس فَلَا وَلَكِن يستحسن فيجيز شَهَادَتهم وَيدْفَع لَهُم مَا ترك الْمُسْتَأْمن اليهم إِذا شهدُوا أَنهم لَا يعلمُونَ لَهُ وَارِثا غَيرهم قلت أفتأخذ مِنْهُم كَفِيلا بِمَا أدْرك فِي ذَلِك المَال من دَرك قَالَ نعم قلت أَرَأَيْت إِن جَاءُوا بِكِتَاب من ملك أَرضهم بِأَنَّهُم هم الْوَرَثَة أتقبل ذَلِك مِنْهُم قَالَ لَا أقبل ذَلِك قلت فَإِن كَانَ فِي الْكتاب مَكْتُوب أَنه قد قَامَت عِنْده الشُّهُود أَنهم ورثته قَالَ لَا أقبل ذَلِك أَيْضا قلت فَإِن شهد بذلك قوم من الْمُسلمين وَشهد على خَاتمه قوم من الْمُسلمين قَالَ وَإِن كَانَ ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يقبل مِنْهُم قلت أَرَأَيْت إِذا قَامَت الْبَيِّنَة فِي دَار الْإِسْلَام بِأَنَّهُم هم الْوَرَثَة فَدفعت اليهم مَا كَانَ من مَال عين هَل تدفع اليهم مَا كَانَ من دين أَيْضا وهم يتبعُون ذَلِك الدّين ويقبضونه قَالَ نعم

стр. 60

بَاب مَا يدْخل بِهِ الْمُسْتَأْمن من دَار الْحَرْب ٢١١ - قلت أَرَأَيْت الْمُسْتَأْمن إِذا أَرَادَ الشخوص من دَار الْإِسْلَام الى دَار الْحَرْب هَل يتْرك أَن يخرج بكراع أَو سلَاح أَو رَقِيق قد اشتراهم فِي دَار الْإِسْلَام من مُسلمين أَو كفار قَالَ لَا يتْرك يخرج بِشَيْء من ذَلِك إِلَّا أَن يكون دخل بكراع أَو سلَاح فَيخرج ذَلِك مَعَه بِعَيْنِه ٢١٢ - قلت أفيترك أَن يخرج بِمَا سوى ذَلِك من الثِّيَاب قَالَ نعم ٢١٣ - قلت أفتتركه يخرج بحديد قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَن الْحَدِيد يصنع مِنْهُ السِّلَاح ٢١٤ - قلت أَرَأَيْت إِن دخل بِالسَّيْفِ فَبَاعَهُ وَاشْترى مَكَانَهُ قوسا أَو رمحا هَل يتْرك أَن يخرج بذلك مَكَان سَيْفه قَالَ لَا لست أتركه يخرج بِشَيْء من السِّلَاح مَكَان شَيْء أَلا ترى أَنِّي أتركه يخرج بِمَا كَانَ مَعَه بِعَيْنِه قلت أَرَأَيْت إِن استبدل بِسَيْفِهِ الَّذِي كَانَ خرج بِهِ سَيْفا اشرى مِنْهُ أيتركه وَالْخُرُوج بِهِ قَالَ نعم إِذا استبدل بِهِ سواهُ ٢١٥ - قلت أَرَأَيْت إِذا أَرَادَ أَن يخرج مَعَه بمتاع غير الكراع وَالسِّلَاح هَل يتْرك أَن يخرج بِهِ قَالَ نعم إِذا لم يكن مَعَه كرَاع أَو سلَاح أَو حَدِيد أَو مَا أشبه ذَلِك وَأما

стр. 61

الرَّقِيق قد اشتراهم فِي دَار الْإِسْلَام فَإِنَّهُ لَا يتْرك أَن يخرج مَعَه بِشَيْء من ذَلِك ٢١٦ - قلت أَرَأَيْت هَذَا الْحَرْبِيّ إِذا مَاتَ فِي دَار الْإِسْلَام فالورثة بِمَنْزِلَتِهِ فِي كل مَا ذكرت قَالَ نعم ٢١٧ - قلت وَكَذَلِكَ الْمُسلم إِذا أَرَادَ أَن يخرج الى دَار الْحَرْب لتِجَارَة لم يتْركهُ أَن يخرج بِشَيْء مَعَه من الكراع وَالسِّلَاح قَالَ نعم ٢١٨ - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْحَرْب إِذا بعث عبدا لَهُ تَاجِرًا بِأَمَان الى دَار الْإِسْلَام فستأمن لَهُ ثمَّ أسلم عَبده فِي دَار الْإِسْلَام كَيفَ يصنع بِهِ قَالَ يُبَاع وَيكون ثمنه لمَوْلَاهُ

стр. 62

بَاب مَا يُؤْخَذ فِي دَار الْإِسْلَام من أهل الْحَرْب ٢١٩ - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْحَرْب يُوجد فِي دَار الْإِسْلَام فَيَقُول أَنا رَسُول وَيخرج كتاب الْملك مَعَه قَالَ إِذا عرف أَنه كتاب الْملك كَانَ آمنا حَتَّى يبلغ رسَالَته وَيرجع وَإِن لم يعرف أَنه كتاب الْملك فَهُوَ فَيْء وَجَمِيع مَا مَعَه ٢٢٠ - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْحَرْب يُؤْخَذ فِي دَار الْإِسْلَام وَهُوَ يَقُول دخلت بِأَمَان هَل يصدق قَالَ لَا وَلكنه فَيْء وَجَمِيع مَا مَعَه قلت أَرَأَيْت الْقَوْم من أهل الْحَرْب يخرجُون الى ذَوي قرابتهم من أهل الذِّمَّة فيخبر بذلك الْمُسلمُونَ فَيَأْتُونَ أهل الْقرْيَة فَيَقُولُونَ نَحن أهل الذِّمَّة كلنا هَل على أحد مِنْهُم سَبِيل قَالَ لَا إِلَّا أَن يعرف رجل من أهل الْحَرْب بِعَيْنِه فَيُؤْخَذ ذَلِك بِعَيْنِه

стр. 63

بَاب إِقَامَة الْحُدُود ٢٢١ - قلت أَرَأَيْت قوما من أهل الْحَرْب خَرجُوا مستأمنين لتِجَارَة وَقد كَانَ لبَعْضهِم على بعض دين فِي دَار الْحَرْب هَل يُؤْخَذ أحد مِنْهُم بذلك الدّين الَّذِي كَانَ فِي دَار الْحَرْب قَالَ لَا قلت لم قَالَ لأَنهم خَرجُوا مستأمنين فَكل شَيْء كَانَ مِنْهُم فِي أَرض الْحَرْب لم أعرض لَهُم فِيهِ ٢٢٢ - قلت أَرَأَيْت إِن أدان بَعضهم بَعْضًا فِي دَار الْإِسْلَام وأدان لَهُم رجل من الْمُسلمين أَو أدانوه قَالَ أَخذهم بذلك كُله وآخذ لَهُم قلت وَكَذَلِكَ تَأْخُذ لَهُم إِذا أدانوا الْمُسلمين أَو أدانوا أهل الذِّمَّة أَيْضا قَالَ نعم ٢٢٣ - قلت أَرَأَيْت إِن كَانَ رجل مُسلم قد أدانهم فِي أَرض الْحَرْب أَو أدانوه أَو غصبهم أَو غصبوه هَل تنظر فِي شَيْء من ذَلِك قَالَ لَا أنظر فِي شَيْء من ذَلِك وَلَا أَقْْضِي بِهِ قلت وَكَذَلِكَ مَا كَانَ بَينهم من قتل أَو جراحات فِي أَرض الْحَرْب قَالَ نعم ذَلِك كُله بَاطِل قلت وَلم قَالَ لأَنهم فعلوا ذَلِك حَيْثُ لَا تجْرِي عَلَيْهِم أَحْكَام الْمُسلمين

стр. 64

٢٢٤ - قلت أَرَأَيْت من زنا مِنْهُم فِي دَار الْإِسْلَام أَو سرق هَل تقيم عَلَيْهِ الْحَد فِي شَيْء من ذَلِك قَالَ لَا قلت لم قَالَ لأَنهم لم يصالحوا وَلم يَكُونُوا ذمَّة تجْرِي عَلَيْهِم الْأَحْكَام وَلَكِن أضمنهم المَال إِذا سَرقُوهُ وَلَا قطع عَلَيْهِم ٢٢٥ - قلت أَرَأَيْت رجلا مِنْهُم قتل رجلا من الْمُسلمين أَو من أهل الذِّمَّة عمدا أَو خطأ أَو قطع يَده عمدا أَو خطأ هَل تقضي لَهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِك بِشَيْء قَالَ نعم قلت من ايْنَ اخْتلف هَذَا وَالْحُدُود قَالَ الْحُدُود لله تَعَالَى وَهَذَا من حُقُوق الْمُسلمين وَأهل الذِّمَّة فَلَا بُد من أَخذهَا لَهُم ٢٢٦ - قلت أَرَأَيْت رجلا من الْمُسلمين قطع يَد مستأمن أَو قَتله عمدا هَل تقتص لَهُ مِنْهُ فِي الْعمد قَالَ لَا أقتص لَهُ مِنْهُ قلت وَلم لَا يكون هَذَا بِمَنْزِلَة أهل الذِّمَّة وَأَنت تقتص للذِّمِّيّ من الْمُسلم فِي النَّفس وَمَا دون ذَلِك قَالَ لَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَة أهل الذِّمَّة لِأَنَّهُ محَارب أَلا ترى أَنِّي لَا أجري عَلَيْهِ الْأَحْكَام وَالْحُدُود فَمَا أصَاب الذِّمِّيّ وَالْمُسلم من هَذَا الْمُسْتَأْمن من قطع يَد أَو قتل فَلَا قصاص عَلَيْهِمَا فِيهِ وَعَلَيْهِمَا فِيمَا أصابا من ذَلِك عمدا كَانَ أَو خطأ دِيَة الْحر الْمُسلم ٢٢٧ - قلت أَرَأَيْت مُسلم بَايعه الْحَرْبِيّ بالربا وَالْخمر وَالْميتَة هَل ترد ذَلِك كُله وتبطله قَالَ نعم إِذا كَانَ ذَلِك فِي دَار الْإِسْلَام وَأما إِذا كَانَ فِي دَار الْحَرْب فلست أبطل شَيْئا من ذَلِك فِي قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد قلت لم وَقد قلت إِذا دخل الْمُسلم بِلَادهمْ فَلَا بَأْس أَن يبيعهم الْميتَة ويبيعهم الدِّرْهَم بِالدِّرْهَمَيْنِ

стр. 65

قَالَ أجل لَا بَأْس بِهَذَا فِي بِلَادهمْ وَلَيْسَ هَذَا كالباب الأول وهما فِي دَار الْإِسْلَام وتجري عَلَيْهِمَا أَحْكَام الْمُسلمين فَلَا يجوز بَينهم إِلَّا مَا يجوز بَين الْمُسلمين وَإِذا كَانَ الْمُسلم مستأمنا فِي دَار الْحَرْب فَلهُ أَن يَأْخُذ أَمْوَالهم برضاهم بِمَا أوجب وَبِمَا أَعْطَاهُم لَا بَأْس بذلك لِأَن أَحْكَام الْمُسلمين لَا تجْرِي عَلَيْهِم هُنَاكَ وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا أرى بيعهم فِي دَار الْحَرْب رَبًّا وَلَا خمرًا وَلَا ميتَة وأرد بيع الْخمر وَالْميتَة والربا وَالله أعلم

стр. 66

بَاب عشور أهل الْحَرْب ٢٢٨ - قلت أَرَأَيْت الرجل الْمُسْتَأْمن من أهل الْحَرْب إِذا خرج الى دَار الْإِسْلَام بِأَمَان فعشره الْعَاشِر ثمَّ دخل فَمَكثَ أَيَّامًا فِي دَار الْحَرْب ثمَّ خرج أَيْضا بِأَمَان الى دَار الْإِسْلَام هَل يعشره الْعَاشِر هَذِه الْمرة الثَّانِيَة قَالَ نعم قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ دخل حِين دخل دَار الْحَرْب وَقد انْقَطَعت عَنهُ أَحْكَام الْمُسلمين فَإِذا عَاد عشره وَلم يحْسب لَهُ مَا مضى لِأَن أَحْكَام الْمُسلمين قد كَانَت انْقَطَعت عَنهُ قلت أفيأخذ مِنْهُ الْعشْر كلما خرج الينا قَالَ نعم ٢٢٩ - قلت فَإِن كَانَ أهل بِلَاده يَأْخُذُونَ من تجار الْمُسلمين الْخمس قَالَ إِذا آخذ مِنْهُم الْخمس قلت فَإِنَّمَا يَنْبَغِي للعاشر أَن ينظر الى مَا يَأْخُذ أهل بِلَاده من تجار الْمُسلمين فَيَأْخُذ مِنْهُم مثله قَالَ نعم آخذ مِنْهُ كَمَا يَأْخُذ أهل بِلَاده من تجار الْمُسلمين إِن أخذُوا أَكثر من الْعشْر أخذت مِنْهُم أَكثر فَإِن أخذُوا من الْمُسلمين أقل من الْعشْر أخذت مِنْهُم الْأَقَل آخذ مِنْهُ مَا يَأْخُذُونَ من تجار الْمُسلمين ٢٣٠ - قلت أَرَأَيْت إِذا مر مِنْهُم الصَّبِي أَو الْمكَاتب أَو العَبْد أَو الْمَرْأَة على عَاشر الْمُسلمين وهم يَأْخُذُونَ من تجار الْمُسلمين من الْمَرْأَة وَالْمكَاتب وَغَيرهم أيأخذ مِنْهُم

стр. 67

قَالَ نعم قلت فَإِن كَانُوا لَا يَأْخُذُونَ من أحد مِنْهُم مِمَّن ذكرت لَك قَالَ أَنا لَا آخذ مِنْهُم أَيْضا شَيْئا إِذا كَانُوا لَا يَأْخُذُونَ وَإِن كَانُوا يَأْخُذُونَ أخذت ٢٣١ - قلت أَرَأَيْت الْحَرْبِيّ يمر بِأَقَلّ من مِائَتي دِرْهَم هَل يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء قَالَ لَا قلت فَإِن كَانُوا يَأْخُذُونَ من تجار الْمُسلمين من أقل من مِائَتي دِرْهَم أيأخذ مِنْهُم قَالَ نعم إِذا كَانُوا يَأْخُذُونَ من أقل من مِائَتي دِرْهَم أخذت أَنا أَيْضا كَمَا يَأْخُذُونَ ٢٣٢ - قلت أَرَأَيْت الرجل مِنْهُم يمر بِالْإِبِلِ أَو الْبَقر أَو الْغنم أَو الْبَز فَيَقُول عَليّ دين أَو يَقُول لست أُرِيد بِهَذَا التِّجَارَة قَالَ لَا ينظر الى قَوْله وَلَكِن يعشر مَا مَعَه ٢٣٣ - قلت أَرَأَيْت من كَانَ مَعَه من الرَّقِيق قَالَ أعشرهم أَيْضا ٢٣٤ - قلت فَإِن قَالَ بَعضهم هَذَا أبي أَو أُمِّي أَو أم وَلَدي هَل يعشرهم قَالَ لَا ٢٣٥ - قلت أَرَأَيْت إِذا كنت لَا تَدْرِي كَيفَ يَأْخُذ أهل أرضه من تجار الْمُسلمين من عشور أَمْوَالهم كم تَأْخُذ مِنْهُم قَالَ إِذا كنت لَا أَدْرِي كم يَأْخُذُونَ من تجارنا أخذت مِنْهُم الْعشْر ٢٣٦ - قلت فَهَل بلغك فِي هَذَا أثر قَالَ نعم بلغنَا عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه سَأَلَ كم يَأْخُذ أهل الْحَرْب من تجار الْمُسلمين فَقَالُوا الْعشْر فَقَالَ عمر خُذُوا من تجارهم الْعشْر ٢٣٧ - قلت أَرَأَيْت قَوْلك لَا يحمل اليهم كرَاع وَلَا سلَاح هَل بلغك فِيهِ أثر قَالَ نعم مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ أخبرنَا أَبُو حنيفَة عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان عَن ابراهيم النَّخعِيّ أَنه قَالَ يحمل اليهم كل شَيْء مَا خلا الكراع وَالسِّلَاح وَالرَّقِيق وَقَالَ ابراهيم لَا يحمل اليهم شَيْء أحب الي

стр. 68

بَاب أم ولد الْمُسْتَأْمن ومدبره ومعتقه وَامْرَأَته ٢٣٨ - قلت أَرَأَيْت الرجل إِذا دخل دَار الْإِسْلَام بِأَمَان وَمَعَهُ أم ولد لَهُ فَأسْلمت كَيفَ القَوْل فِي ذَلِك قَالَ تسْعَى أم الْوَلَد لمولاها فِي ثمنهَا وتعتق ٢٣٩ - قلت أَرَأَيْت إِن دبر عبدا لَهُ فِي دَار الْإِسْلَام فَأسلم العَبْد قَالَ هَذَا وَأم الْوَلَد سَوَاء يسْعَى هَذَا الْمُدبر فِي قِيمَته وَيعتق ٢٤٠ - قلت أَرَأَيْت إِذا كَانَ دبره فِي دَار الْحَرْب ثمَّ خرج بِهِ الى دَار الْإِسْلَام ثمَّ أسلم العَبْد قَالَ هَذَا يجْبر مَوْلَاهُ على بَيْعه وَلَيْسَ هَذَا كالباب الأول لَان تَدْبيره فِي دَار الْحَرْب بَاطِل لَا يلْتَفت الى تَدْبيره فِي دَار الْحَرْب ٢٤١ - قلت أَرَأَيْت هَذَا الْمولى الْمُسْتَأْمن إِن كَانَ أسلم فِي جَمِيع مَا ذكرنَا قبلهم أَو بعدهمْ هَل يجْبر على بيع أحد من هَؤُلَاءِ أَو يستسعي لَهُم مِنْهُم أحد قَالَ لَا وَلَكنهُمْ يكونُونَ على حَالهم الأولى لَهُ قلت فَإِن كَانَ إِسْلَامه بَعْدَمَا قضى القَاضِي بالسعاية على أم وَلَده ومدبره فَأسلم بعد مَا قضى القَاضِي وَقد أديا طَائِفَة أَو لم يؤديا شَيْئا قَالَ يمضيان على سعايتهما حَتَّى يؤديا ويعتقا وَلَا يردهما رَقِيقا بعد الْقَضَاء إِلَّا أَن يعجزا عَن السّعَايَة فَإِن عَجزا ردا رَقِيقا على حَالهمَا ٢٤٢ - قلت أَرَأَيْت مُكَاتبَة إِن أسلم كَيفَ القَوْل فِي ذَلِك وَلم يسلم الْمولى

стр. 69

قَالَ يمْضِي على مُكَاتبَته فَإِذا أدّى أعتق وَإِن عجز رد رَقِيقا وأجبر مَوْلَاهُ على بَيْعه ٢٤٣ - قلت وَكَذَلِكَ الذِّمِّيّ إِذا أسلمت أم وَلَده أَو أسلم مدبره أَو مكَاتبه فَالْحكم فِيهِ كَالْحكمِ فِي الْحَرْبِيّ قَالَ نعم ٢٤٤ - قلت أَرَأَيْت عبدا أسلم فِي دَار الْحَرْب ثمَّ خرج الى دَار الْإِسْلَام وَترك مَوْلَاهُ فِي دَار الْحَرْب أَيكُون العَبْد حرا قَالَ نعم قلت فَإِن خرج مَوْلَاهُ قبله فَأسلم ثمَّ خرج العَبْد بعده قَالَ هُوَ مَمْلُوك لَا يعْتق ٢٤٥ - قلت فَإِن خرج الْمولى بِعَبْدِهِ ذَلِك وبرقيق مَعَه للتِّجَارَة فَلَمَّا دخل دَار الْإِسْلَام أسلم الْمولى مَا حَال العَبْد قَالَ العَبْد عَبده قلت أرايت إِن دخل دَار الْإِسْلَام وَلم يسلم مَا حَال العَبْد قَالَ أَنا أجبر الْمولى على بيع العَبْد ٢٤٦ - قلت وَكَذَلِكَ لَو أَن أم وَلَده أسلمت ثمَّ خرجت الى دَار الْإِسْلَام أَكَانَت تكون بِمَنْزِلَة الْحرَّة قَالَ نعم قلت فَهَل لَهَا أَن تتَزَوَّج من ساعتها إِن شَاءَت قَالَ نعم إِن لم تكن حَامِلا قلت فَهَل عَلَيْهَا الْعدة إِن لم تكن حَامِلا قَالَ لَا قلت فَلَو أَنَّهَا كَانَت حَامِلا من مَوْلَاهَا فَتزوّجت قَالَ النِّكَاح بَاطِل وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد نرى عَلَيْهَا الْعدة وعَلى أم الْوَلَد على كل وَاحِدَة مِنْهَا ثَلَاث حيض إِن لم تكن حَامِلا قلت وَإِن تزوجت قبل أَن تنقض الْعدة قَالَ أفسدنا النِّكَاح

стр. 70

بَاب الْمَرْأَة من أهل الْحَرْب أسلمت ثمَّ خرجت الى دَار الْإِسْلَام ٢٤٧ - قلت أَرَأَيْت الْمَرْأَة من أهل الْحَرْب أسلمت ثمَّ خرجت الى دَار الْإِسْلَام وَتركت زَوجهَا فِي دَار الْحَرْب هَل لَهَا أَن تتَزَوَّج من ساعتها قَالَ نعم قلت وَلَيْسَ عَلَيْهَا عدَّة قَالَ لَا أَلا ترى أَن زَوجهَا لَو طَلقهَا لم يَقع عَلَيْهَا طَلَاقه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد عَلَيْهَا الْعدة وعَلى أم الْوَلَد على كل وَاحِدَة مِنْهَا ثَلَاث حيض وَإِن تزوجت قبل أَن تَنْقَضِي الْعدة أبطلت النِّكَاح وَكَذَلِكَ لَو كَانَت حَامِلا فَإِن النِّكَاح فَاسد لَا يجوز حَتَّى تضع حملهَا قلت فَلَو كَانَت حَامِلا فَتزوّجت قَالَ النِّكَاح فَاسد لَا يَنْبَغِي لَهَا أَن تتَزَوَّج حَتَّى تضع حملهَا ٢٤٨ - قلت فَلَو أَن زَوجهَا خرج مُسلما بعْدهَا قبل أَن تتَزَوَّج أَو بَعْدَمَا تزوجت قَالَ لَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّهَا قد انْقَطَعت الْعِصْمَة فِيمَا بَينهمَا حِين خرجت الى دَار الْإِسْلَام قلت وَكَذَلِكَ الزَّوْج لَو كَانَ أسلم قبلهَا ثمَّ خرج الى دَار الْإِسْلَام ثمَّ أسلمت هِيَ بعده ثمَّ خرجت الى دَار الْإِسْلَام هَل تكون بَينهمَا عصمَة قَالَ لَا وَلَا عدَّة عَلَيْهَا قلت ولزوجها أَن يتَزَوَّج أَرْبعا سواهَا قَالَ نعم

стр. 71

قلت وَله أَن يتَزَوَّج أُخْتهَا فِيهِنَّ إِن شَاءَ قَالَ نعم قلت لم كَانَ هَذَا هَكَذَا قَالَ لِأَن الزَّوْج حِين أسلم وَخرج الى دَار الْإِسْلَام انْقَطَعت الْعِصْمَة فِيمَا بَينهمَا لِأَن أَحْكَام الْمُسلمين لَا تجْرِي فِي دَار الْحَرْب أَلا ترى أَنه لَو طَلقهَا لم يَقع طَلَاقه عَلَيْهَا وَلَو إِلَى مِنْهَا اَوْ ظَاهر لم يَقع إيلاؤه وَلَا ظِهَاره عَلَيْهَا قلت فَلم لَا يَقع عَلَيْهَا إيلاؤه وَلَا ظِهَاره وَقد أسلمت وَخرجت الى دَار الْإِسْلَام قَالَ لِأَنَّهُ قد انْقَطَعت الْعِصْمَة فِيمَا بَينهمَا حِين خلفهَا فِي دَار الْحَرْب لِأَن أَحْكَام الْمُسلمين لَا تجْرِي فِي دَار الْحَرْب وَلَا يَقع عَلَيْهَا طَلَاقه وَلَا ظِهَاره إِلَّا بِنِكَاح مُسْتَقْبل ٢٤٩ - قلت أَرَأَيْت الْحَرْبِيّ لَو خرج إِلَيْنَا بِأَمَان وَمَعَهُ امْرَأَته فَكَانَا مستأمنين فِي دَار الْإِسْلَام جَمِيعًا فَأسلم أَحدهمَا ثمَّ أسلم الآخر بعده بِيَوْم قَالَ هما على نِكَاحهمَا قلت فَلَو كَانَا فِي أَرض الْحَرْب فَأسلم أَحدهمَا قبل صَاحبه بِيَوْم أَو بِشَهْر قَالَ هما على نِكَاحهمَا قلت فَمَا الْوَقْت الَّذِي يَنْقَطِع فِيهِ النِّكَاح إِذا أسلمت الْمَرْأَة قَالَ إِذا أسلمت الْمَرْأَة وحاضت ثَلَاث حيض قبل أَن يسلم الزَّوْج فَلَا نِكَاح بَينهمَا قلت وَكَذَلِكَ لَو أسلم الزَّوْج ثمَّ حَاضَت ثَلَاث حيض قبل أَن تسلم الْمَرْأَة قَالَ نعم إِلَّا أَن تكون امْرَأَته من أهل الْكتاب فيكونا على نِكَاحهمَا مَا لم يخرج من دَار الْحَرْب ويخلفها قلت فَإِن كَانَ قد دخل بهَا أَو لم يدْخل بهَا فَهُوَ وَهِي فِي هَذَا سَوَاء قَالَ نعم ٢٥٠ - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْحَرْب إِذا طلق امْرَأَته ثَلَاثًا أَو مَاتَ عَنْهَا ثمَّ أسلمت وَخرجت الى دَار الْإِسْلَام هَل عَلَيْهَا عدَّة قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَن الَّتِي خرجت وَلها زوج أَشد حَالا من هَذِه وَلَيْسَ عَلَيْهَا عدَّة وَلَيْسَ على وَاحِدَة مِنْهُمَا عدَّة لِأَن أَحْكَام الْمُسلمين لَا تجْرِي فِي دَار الْحَرْب

стр. 72

بَاب نِكَاح أهل الْحَرْب ٢٥١ - قلت أَرَأَيْت رجلا من أهل الْحَرْب يسلم هُوَ وَامْرَأَته وَقد كَانَ تزَوجهَا بِغَيْر شُهُود هَل يفرق بَينهمَا قَالَ لَا وهما على نِكَاحهمَا قلت وَلم وَهَذَا نِكَاح فَاسد قَالَ لِأَنَّهُ كَانَ جَائِزا فِيمَا بَينهم وَلَو أفسدت هَذَا واشباهه لأفسدت النِّكَاح أَيْضا إِذا كَانَ بِشُهُود لِأَنَّهُ لَا يحل لرجل من الْمُسلمين أَن ينْكح امْرَأَة من أهل الشّرك سوى أهل الْكتاب وَلَو كنت أُجِيز بَين هَؤُلَاءِ مَا أُجِيز بَين الْمُسلمين وأفسد بَينهم مَا أفسد بَين الْمُسلمين لم يثبت نِكَاح وَاحِد مِنْهُم وَلَو كَانَ ايضا بِشَهَادَة شهودهم فِي هَذَا بَاطِل لَا يجوز بَين الْمُسلمين وَلَا يجوز هَذَا على هَذَا الْوَجْه وَلَكِن مَا يكون فِي دينهم نِكَاحا فَهُوَ جَائِز ٢٥٢ - قلت وَلَو تزوج امْرَأَة فِي عدَّة وَقد مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا أَو طَلقهَا ثمَّ أسلما جَمِيعًا أَكَانَت تكون امْرَأَته وَكَانَ النِّكَاح جَائِز قَالَ نعم ٢٥٣ - قلت أَرَأَيْت لَو طلق امْرَأَته ثَلَاثًا ثمَّ تزَوجهَا ثمَّ أسلما جَمِيعًا أيفرق بَينهمَا قلت لم قَالَ لِأَن هَذِه لَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره قلت من أَيْن اخْتلف هَذَا وَالْبَاب الأول قَالَ فِي الْبَاب الأول لَا تحرم عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّهَا لَو كَانَت مسلمة تَحت مُسلم كَانَت عَلَيْهَا الْعدة وَهَذَا حرَام عَلَيْهِ أبدا لَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره وَهَذَا بِمَنْزِلَة رجل لَهُ امْرَأَة قد دخل بهَا ثمَّ مَاتَت فَتزَوج بعد ذَلِك أمهَا أَو ابْنَتهَا فَيُفَرق بَينهمَا لِأَنَّهَا لَا تحل لَهُ على حَال من الْحَالَات

стр. 73

٢٥٤ - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْحَرْب ينْكح خمس نسْوَة فِي عقد وَاحِد أَو فِي عُقُود مُتَفَرِّقَة ثمَّ يسلم هُوَ وَهن جَمِيعًا قَالَ إِن كَانَ نِكَاحهنَّ فِي عقد وَاحِد فَإِنَّهُ يفرق بَينه وبينهن جَمِيعًا وَإِن كَانَ نِكَاحهنَّ فِي عُقُود مُتَفَرِّقَة فنكاح الْأَرْبَع الأول حَلَال جَائِز وَنِكَاح الْخَامِسَة حرَام بَاطِل يفرق بَينه وَبَينهَا ٢٥٥ - قلت وَكَذَلِكَ لَو تزوج أُخْتَيْنِ فِي عقد وَاحِد أَو فِي عقدين قَالَ نعم ٢٥٦ - قلت فَلَو كَانَ تزوج امْرَأَة وابنتها فِي عقد وَاحِد فرق بَينه وَبَينهمَا وَإِن كَانَ فِي عقدين كَانَت الأولى امْرَأَته وَفرق بَينه وَبَين الْأُخْرَى قَالَ نعم قلت فَإِن كَانَ قد دخل بهما فِي عقدين جَمِيعًا قَالَ يفرق بَينه وَبَينهمَا جَمِيعًا ٢٥٧ - قلت فَإِن كَانَ قد تزوج امْرَأَة وإبنة أُخْتهَا فِي عقد وَاحِد أَو عقدين مُتَفَرّقين وَقد دخل بهما أَو لم يدْخل بهما قَالَ هما كالأختين فِي الْبَاب الأول ٢٥٨ - قلت فَإِن فجر بِامْرَأَة أَو قبلهَا لشَهْوَة أَو لامسها لشَهْوَة أَو نظر الى فرجهَا ثمَّ تزوج أمهَا وإبنتها ثمَّ أَسْلمُوا جَمِيعًا قَالَ نفرق بَينه وَبَينهمَا لِأَنَّهُمَا لَا يحلان لَهُ على حَال أبدا ٢٥٩ - قلت أَرَأَيْت الرجل مِنْهُم يتَزَوَّج الْمَرْأَة مِنْهُم على الْميتَة أَو على الدَّم أَو على الْخِنْزِير أَو على الْخمر يدْفع ذَلِك اليها وَيدخل بهَا ثمَّ يسلمان ويدخلان دَار الْإِسْلَام كَيفَ القَوْل فِي النِّكَاح وَفِي الْمهْر قَالَ النِّكَاح جَائِز وَلَا مهر عَلَيْهِ وَمَا أَعْطَاهَا فَهُوَ مَاض جَائِز قلت وَلم قَالَ لِأَنَّهُمَا قد تَرَاضيا فِي دَار الْحَرْب على شَيْء وَدفعه اليها فَلَيْسَ لَهَا شَيْء غَيره قلت أَرَأَيْت لَو تزَوجهَا على غير مهر مُسَمّى وَهَذَا فِي دينهم نِكَاح جَائِز فَدخل بهَا ثمَّ أسلما وخرجا الى دَار الْإِسْلَام

стр. 74

قَالَ فَالنِّكَاح جَائِز وَلَا مهر لَهَا عَلَيْهِ قلت فَلَو تزَوجهَا على مهر مُسَمّى ثمَّ أسلما وخرجا الى دَار الْإِسْلَام كَانَ لَهَا عَلَيْهِ الْمهْر تَأْخُذهُ بِهِ قَالَ نعم ٢٦٠ - قلت أَرَأَيْت الْمَرْأَة من أهل الْحَرْب إِذا تزوجت زوجا وَلها زوج غَيره ثمَّ خرجت هِيَ وَهَذَا الزَّوْج الْأَخير الى دَار الْإِسْلَام وأسلما أيكونان على نِكَاحهمَا قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ قد تزَوجهَا وَلها زوج وَهَذَا لَا يصلح على حَال من الْحَالَات أَن يَتَزَوَّجهَا وَلها زوج قلت فَإِن نَكَحَهَا مُسْتَقْبلا فِي دَار الْإِسْلَام هَل يكون نِكَاحهمَا هَذَا الْمُسْتَقْبل نِكَاحا جَائِزا قَالَ نعم ٢٦١ - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْحَرْب يخرج الى دَار الْإِسْلَام مستأمنا ثمَّ يَبْدُو لَهُ فيقيم بهَا وَيصير ذمَّة وَله امْرَأَة فِي دَار الْحَرْب مَا حَال امْرَأَته قَالَ قد انْقَطَعت الْعِصْمَة فِيمَا بَينهمَا حِين صَار هَذَا من أهل الذِّمَّة قلت وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة إِذا خرجت مستأمنة وَتركت زَوجهَا هُنَاكَ فأقامت فِي دَار الْإِسْلَام وَصَارَت من أهل الذِّمَّة قَالَ نعم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا أسلمت الْمَرْأَة من أهل الْحَرْب وَخرجت الى دَار الْإِسْلَام وخلفت زَوجهَا فِي دَار الْحَرْب وَلَيْسَ بهَا حَبل فَلَا تتَزَوَّج حَتَّى تحيض ثَلَاث حيض وتنقضي عدتهَا وَإِن تزوجت قبل ذَلِك أفسدنا نِكَاحهَا وَلَا نرى هَذِه الْمَرْأَة شبه السَّبي وَإِذا تزوج الْحَرْبِيّ أَربع نسْوَة جَمِيعًا ثمَّ سبي هُوَ وَهن فَلَا نِكَاح بَينه وبينهن فَإِن كَانَت قد مَاتَت قبل السَّبي امْرَأَتَانِ مِنْهُنَّ فنكاح الْبَاقِيَات جَائِز فِي قَول أبي حنيفَة

стр. 75

بَاب فِيمَن دخل أَرض الْحَرْب مستأمنا للتِّجَارَة ٢٦٢ - قلت أَرَأَيْت الرجل الْمُسلم يدْخل أَرض الْحَرْب بِأَمَان أيتزوج امْرَأَة من أهل الْحَرْب وهم من أهل الْكتاب قَالَ أكره لَهُ ذَلِك قلت فَإِن تزوج هَل يكون ذَلِك جَائِز قَالَ نعم قلت فَلم كرهته قَالَ لِأَنِّي أكره أَن يكون وَلَده بِأَرْض الْحَرْب وأكره الْإِقَامَة بهَا ٢٦٣ - قلت فَهَل تكره ذَبَائِحهم إِذا كَانُوا أهل الْكتاب قَالَ لَا بَأْس بذبائحهم إِذا كَانُوا أهل الْكتاب لِأَن الله تَعَالَى قد أحل ذَبَائِح أهل الْكتاب بلغنَا عَن على بن أبي طَالب ﵁ أَنه سُئِلَ عَن مناكحة أهل الْكتاب بَين أهل الْحَرْب فكرهه وَسُئِلَ عَن ذَبَائِحهم فل ير بذلك بَأْسا قلت فَإِذا كَانُوا غير أهل الْكتاب لم يحل لَهُ أَن يَأْكُل ذَبَائِحهم وَلَا ينْكح نِسَائِهِم قَالَ نعم لَا يحل لَهُ ذَلِك ٢٦٤ - قلت فَإِن اشْترى أمة من إمَائِهِمْ وَهِي على دينهم أيصلح لَهُ أَن ينْكِحهَا قَالَ لَا قلت فَإِن أخرجهَا الى دَار الْإِسْلَام وَهِي صَغِيرَة وَمثلهَا يُجَامع غير أَنَّهَا لَا تعرف شَيْئا وَلم تقربه أيجامعها قَالَ نعم إِن شَاءَ
следующие страницы →