← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 7231

السير الصغير - من الأصل لمحمد بن الحسن - ت خدوري

محمد بن الحسن الشيباني

Полный текст (156 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

قلت وَله أَن يتَزَوَّج أُخْتهَا فِيهِنَّ إِن شَاءَ قَالَ نعم قلت لم كَانَ هَذَا هَكَذَا قَالَ لِأَن الزَّوْج حِين أسلم وَخرج الى دَار الْإِسْلَام انْقَطَعت الْعِصْمَة فِيمَا بَينهمَا لِأَن أَحْكَام الْمُسلمين لَا تجْرِي فِي دَار الْحَرْب أَلا ترى أَنه لَو طَلقهَا لم يَقع طَلَاقه عَلَيْهَا وَلَو إِلَى مِنْهَا اَوْ ظَاهر لم يَقع إيلاؤه وَلَا ظِهَاره عَلَيْهَا قلت فَلم لَا يَقع عَلَيْهَا إيلاؤه وَلَا ظِهَاره وَقد أسلمت وَخرجت الى دَار الْإِسْلَام قَالَ لِأَنَّهُ قد انْقَطَعت الْعِصْمَة فِيمَا بَينهمَا حِين خلفهَا فِي دَار الْحَرْب لِأَن أَحْكَام الْمُسلمين لَا تجْرِي فِي دَار الْحَرْب وَلَا يَقع عَلَيْهَا طَلَاقه وَلَا ظِهَاره إِلَّا بِنِكَاح مُسْتَقْبل ٢٤٩ - قلت أَرَأَيْت الْحَرْبِيّ لَو خرج إِلَيْنَا بِأَمَان وَمَعَهُ امْرَأَته فَكَانَا مستأمنين فِي دَار الْإِسْلَام جَمِيعًا فَأسلم أَحدهمَا ثمَّ أسلم الآخر بعده بِيَوْم قَالَ هما على نِكَاحهمَا قلت فَلَو كَانَا فِي أَرض الْحَرْب فَأسلم أَحدهمَا قبل صَاحبه بِيَوْم أَو بِشَهْر قَالَ هما على نِكَاحهمَا قلت فَمَا الْوَقْت الَّذِي يَنْقَطِع فِيهِ النِّكَاح إِذا أسلمت الْمَرْأَة قَالَ إِذا أسلمت الْمَرْأَة وحاضت ثَلَاث حيض قبل أَن يسلم الزَّوْج فَلَا نِكَاح بَينهمَا قلت وَكَذَلِكَ لَو أسلم الزَّوْج ثمَّ حَاضَت ثَلَاث حيض قبل أَن تسلم الْمَرْأَة قَالَ نعم إِلَّا أَن تكون امْرَأَته من أهل الْكتاب فيكونا على نِكَاحهمَا مَا لم يخرج من دَار الْحَرْب ويخلفها قلت فَإِن كَانَ قد دخل بهَا أَو لم يدْخل بهَا فَهُوَ وَهِي فِي هَذَا سَوَاء قَالَ نعم ٢٥٠ - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْحَرْب إِذا طلق امْرَأَته ثَلَاثًا أَو مَاتَ عَنْهَا ثمَّ أسلمت وَخرجت الى دَار الْإِسْلَام هَل عَلَيْهَا عدَّة قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَن الَّتِي خرجت وَلها زوج أَشد حَالا من هَذِه وَلَيْسَ عَلَيْهَا عدَّة وَلَيْسَ على وَاحِدَة مِنْهُمَا عدَّة لِأَن أَحْكَام الْمُسلمين لَا تجْرِي فِي دَار الْحَرْب

стр. 72

بَاب نِكَاح أهل الْحَرْب ٢٥١ - قلت أَرَأَيْت رجلا من أهل الْحَرْب يسلم هُوَ وَامْرَأَته وَقد كَانَ تزَوجهَا بِغَيْر شُهُود هَل يفرق بَينهمَا قَالَ لَا وهما على نِكَاحهمَا قلت وَلم وَهَذَا نِكَاح فَاسد قَالَ لِأَنَّهُ كَانَ جَائِزا فِيمَا بَينهم وَلَو أفسدت هَذَا واشباهه لأفسدت النِّكَاح أَيْضا إِذا كَانَ بِشُهُود لِأَنَّهُ لَا يحل لرجل من الْمُسلمين أَن ينْكح امْرَأَة من أهل الشّرك سوى أهل الْكتاب وَلَو كنت أُجِيز بَين هَؤُلَاءِ مَا أُجِيز بَين الْمُسلمين وأفسد بَينهم مَا أفسد بَين الْمُسلمين لم يثبت نِكَاح وَاحِد مِنْهُم وَلَو كَانَ ايضا بِشَهَادَة شهودهم فِي هَذَا بَاطِل لَا يجوز بَين الْمُسلمين وَلَا يجوز هَذَا على هَذَا الْوَجْه وَلَكِن مَا يكون فِي دينهم نِكَاحا فَهُوَ جَائِز ٢٥٢ - قلت وَلَو تزوج امْرَأَة فِي عدَّة وَقد مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا أَو طَلقهَا ثمَّ أسلما جَمِيعًا أَكَانَت تكون امْرَأَته وَكَانَ النِّكَاح جَائِز قَالَ نعم ٢٥٣ - قلت أَرَأَيْت لَو طلق امْرَأَته ثَلَاثًا ثمَّ تزَوجهَا ثمَّ أسلما جَمِيعًا أيفرق بَينهمَا قلت لم قَالَ لِأَن هَذِه لَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره قلت من أَيْن اخْتلف هَذَا وَالْبَاب الأول قَالَ فِي الْبَاب الأول لَا تحرم عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّهَا لَو كَانَت مسلمة تَحت مُسلم كَانَت عَلَيْهَا الْعدة وَهَذَا حرَام عَلَيْهِ أبدا لَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره وَهَذَا بِمَنْزِلَة رجل لَهُ امْرَأَة قد دخل بهَا ثمَّ مَاتَت فَتزَوج بعد ذَلِك أمهَا أَو ابْنَتهَا فَيُفَرق بَينهمَا لِأَنَّهَا لَا تحل لَهُ على حَال من الْحَالَات

стр. 73

٢٥٤ - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْحَرْب ينْكح خمس نسْوَة فِي عقد وَاحِد أَو فِي عُقُود مُتَفَرِّقَة ثمَّ يسلم هُوَ وَهن جَمِيعًا قَالَ إِن كَانَ نِكَاحهنَّ فِي عقد وَاحِد فَإِنَّهُ يفرق بَينه وبينهن جَمِيعًا وَإِن كَانَ نِكَاحهنَّ فِي عُقُود مُتَفَرِّقَة فنكاح الْأَرْبَع الأول حَلَال جَائِز وَنِكَاح الْخَامِسَة حرَام بَاطِل يفرق بَينه وَبَينهَا ٢٥٥ - قلت وَكَذَلِكَ لَو تزوج أُخْتَيْنِ فِي عقد وَاحِد أَو فِي عقدين قَالَ نعم ٢٥٦ - قلت فَلَو كَانَ تزوج امْرَأَة وابنتها فِي عقد وَاحِد فرق بَينه وَبَينهمَا وَإِن كَانَ فِي عقدين كَانَت الأولى امْرَأَته وَفرق بَينه وَبَين الْأُخْرَى قَالَ نعم قلت فَإِن كَانَ قد دخل بهما فِي عقدين جَمِيعًا قَالَ يفرق بَينه وَبَينهمَا جَمِيعًا ٢٥٧ - قلت فَإِن كَانَ قد تزوج امْرَأَة وإبنة أُخْتهَا فِي عقد وَاحِد أَو عقدين مُتَفَرّقين وَقد دخل بهما أَو لم يدْخل بهما قَالَ هما كالأختين فِي الْبَاب الأول ٢٥٨ - قلت فَإِن فجر بِامْرَأَة أَو قبلهَا لشَهْوَة أَو لامسها لشَهْوَة أَو نظر الى فرجهَا ثمَّ تزوج أمهَا وإبنتها ثمَّ أَسْلمُوا جَمِيعًا قَالَ نفرق بَينه وَبَينهمَا لِأَنَّهُمَا لَا يحلان لَهُ على حَال أبدا ٢٥٩ - قلت أَرَأَيْت الرجل مِنْهُم يتَزَوَّج الْمَرْأَة مِنْهُم على الْميتَة أَو على الدَّم أَو على الْخِنْزِير أَو على الْخمر يدْفع ذَلِك اليها وَيدخل بهَا ثمَّ يسلمان ويدخلان دَار الْإِسْلَام كَيفَ القَوْل فِي النِّكَاح وَفِي الْمهْر قَالَ النِّكَاح جَائِز وَلَا مهر عَلَيْهِ وَمَا أَعْطَاهَا فَهُوَ مَاض جَائِز قلت وَلم قَالَ لِأَنَّهُمَا قد تَرَاضيا فِي دَار الْحَرْب على شَيْء وَدفعه اليها فَلَيْسَ لَهَا شَيْء غَيره قلت أَرَأَيْت لَو تزَوجهَا على غير مهر مُسَمّى وَهَذَا فِي دينهم نِكَاح جَائِز فَدخل بهَا ثمَّ أسلما وخرجا الى دَار الْإِسْلَام

стр. 74

قَالَ فَالنِّكَاح جَائِز وَلَا مهر لَهَا عَلَيْهِ قلت فَلَو تزَوجهَا على مهر مُسَمّى ثمَّ أسلما وخرجا الى دَار الْإِسْلَام كَانَ لَهَا عَلَيْهِ الْمهْر تَأْخُذهُ بِهِ قَالَ نعم ٢٦٠ - قلت أَرَأَيْت الْمَرْأَة من أهل الْحَرْب إِذا تزوجت زوجا وَلها زوج غَيره ثمَّ خرجت هِيَ وَهَذَا الزَّوْج الْأَخير الى دَار الْإِسْلَام وأسلما أيكونان على نِكَاحهمَا قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ قد تزَوجهَا وَلها زوج وَهَذَا لَا يصلح على حَال من الْحَالَات أَن يَتَزَوَّجهَا وَلها زوج قلت فَإِن نَكَحَهَا مُسْتَقْبلا فِي دَار الْإِسْلَام هَل يكون نِكَاحهمَا هَذَا الْمُسْتَقْبل نِكَاحا جَائِزا قَالَ نعم ٢٦١ - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْحَرْب يخرج الى دَار الْإِسْلَام مستأمنا ثمَّ يَبْدُو لَهُ فيقيم بهَا وَيصير ذمَّة وَله امْرَأَة فِي دَار الْحَرْب مَا حَال امْرَأَته قَالَ قد انْقَطَعت الْعِصْمَة فِيمَا بَينهمَا حِين صَار هَذَا من أهل الذِّمَّة قلت وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة إِذا خرجت مستأمنة وَتركت زَوجهَا هُنَاكَ فأقامت فِي دَار الْإِسْلَام وَصَارَت من أهل الذِّمَّة قَالَ نعم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا أسلمت الْمَرْأَة من أهل الْحَرْب وَخرجت الى دَار الْإِسْلَام وخلفت زَوجهَا فِي دَار الْحَرْب وَلَيْسَ بهَا حَبل فَلَا تتَزَوَّج حَتَّى تحيض ثَلَاث حيض وتنقضي عدتهَا وَإِن تزوجت قبل ذَلِك أفسدنا نِكَاحهَا وَلَا نرى هَذِه الْمَرْأَة شبه السَّبي وَإِذا تزوج الْحَرْبِيّ أَربع نسْوَة جَمِيعًا ثمَّ سبي هُوَ وَهن فَلَا نِكَاح بَينه وبينهن فَإِن كَانَت قد مَاتَت قبل السَّبي امْرَأَتَانِ مِنْهُنَّ فنكاح الْبَاقِيَات جَائِز فِي قَول أبي حنيفَة

стр. 75

بَاب فِيمَن دخل أَرض الْحَرْب مستأمنا للتِّجَارَة ٢٦٢ - قلت أَرَأَيْت الرجل الْمُسلم يدْخل أَرض الْحَرْب بِأَمَان أيتزوج امْرَأَة من أهل الْحَرْب وهم من أهل الْكتاب قَالَ أكره لَهُ ذَلِك قلت فَإِن تزوج هَل يكون ذَلِك جَائِز قَالَ نعم قلت فَلم كرهته قَالَ لِأَنِّي أكره أَن يكون وَلَده بِأَرْض الْحَرْب وأكره الْإِقَامَة بهَا ٢٦٣ - قلت فَهَل تكره ذَبَائِحهم إِذا كَانُوا أهل الْكتاب قَالَ لَا بَأْس بذبائحهم إِذا كَانُوا أهل الْكتاب لِأَن الله تَعَالَى قد أحل ذَبَائِح أهل الْكتاب بلغنَا عَن على بن أبي طَالب ﵁ أَنه سُئِلَ عَن مناكحة أهل الْكتاب بَين أهل الْحَرْب فكرهه وَسُئِلَ عَن ذَبَائِحهم فل ير بذلك بَأْسا قلت فَإِذا كَانُوا غير أهل الْكتاب لم يحل لَهُ أَن يَأْكُل ذَبَائِحهم وَلَا ينْكح نِسَائِهِم قَالَ نعم لَا يحل لَهُ ذَلِك ٢٦٤ - قلت فَإِن اشْترى أمة من إمَائِهِمْ وَهِي على دينهم أيصلح لَهُ أَن ينْكِحهَا قَالَ لَا قلت فَإِن أخرجهَا الى دَار الْإِسْلَام وَهِي صَغِيرَة وَمثلهَا يُجَامع غير أَنَّهَا لَا تعرف شَيْئا وَلم تقربه أيجامعها قَالَ نعم إِن شَاءَ

стр. 76

٢٦٥ - قلت وَصلي عَلَيْهَا إِن مَاتَت قَالَ نعم إِن شَاءَ قلت وَيَأْكُل ذبيحها قَالَ نعم ٢٦٦ - قلت أَرَأَيْت إِذا تزوج الرجل الْمُسلم من أهل الْكتاب امْرَأَة كَانَت من أهل الْحَرْب فَولدت مِنْهُ وَظهر الْمُسلمُونَ عَلَيْهَا وعَلى وَلَدهَا وَهِي حَامِل كَيفَ القَوْل فِيهَا وَفِي أَوْلَادهَا وَمَا فِي بَطنهَا قَالَ أما أَوْلَادهَا فأحرار مُسلمُونَ لَا سَبِيل عَلَيْهِم وَأما الْمَرْأَة وَمَا فِي بَطنهَا فَهُوَ فَيْء مَعهَا لِأَن مَا فِي بَطنهَا فَهُوَ بمنزلتها ٢٦٧ - قلت أَرَأَيْت الرجل إِذا خرج الى دَار الْإِسْلَام مُسلما وَترك امْرَأَته فِي دَار الْحَرْب وَهِي نَصْرَانِيَّة قَالَ انْقَطَعت عصمتها حِين خرج الى دَار الْإِسْلَام قلت وَلَا يَقع طَلَاقه عَلَيْهَا وَلَا إيلاؤه وَلَا ظِهَاره عَلَيْهَا قَالَ لَا ٢٦٨ - قلت فَإِن جَاءَت الى دَار الْإِسْلَام بِتِجَارَة أيطؤها زَوجهَا بذلك النِّكَاح قَالَ لَا قلت فَإِن تزَوجهَا فِي دَار الْحَرْب وَهُوَ مُسلم وَهِي من أهل الْكتاب وَثبتت على دينهَا أيكونان على نِكَاحهمَا قَالَ نعم قلت وَكَذَلِكَ لَو كَانَا فِي دَار الْحَرْب مقيمين فَصَالح أهل تِلْكَ الدَّار وصاروا ذمَّة قَالَ نعم

стр. 77

بَاب مَا يَشْتَرِي الْمُسلم من رَقِيق فِي أَرض الْحَرْب ٢٦٩ - قلت أَرَأَيْت مَا اشْترى الْمُسلم من رَقِيق فِي أَرض الْحَرْب أَو دَارا أَو أَرضًا كَيفَ يكون حَال ذَلِك كُله إِن ظهر عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ قَالَ أما الأَرْض والدور ففيء للْمُسلمين وَأما الْمَتَاع وَالرَّقِيق فَهُوَ لَهُ قلت وَكلما وهب لَهُ من ذَلِك أَو اشْتَرَاهُ فَهُوَ سَوَاء قَالَ نعم قلت من أَيْن اخْتلف الدّور والأرضون وَالرَّقِيق وَالْمَتَاع قَالَ لِأَنَّهُ يقدر على تَحْويل الرَّقِيق وَالْمَتَاع الى دَار الْإِسْلَام وَلَا يَسْتَطِيع تَحْويل الدّور وَالْأَرضين الى دَار الْإِسْلَام ٢٧٠ - قلت أَرَأَيْت إِن خرج الْمُسلم الى دَار الْحَرْب واستودع مَاله هُنَاكَ رجلا من أهل الْحَرْب أَو من أهل الذِّمَّة ثمَّ ظهر الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ أيردونه عَلَيْهِ قَالَ نعم قلت أَرَأَيْت إِن كَانُوا قد اقتسموه أيأخذه أَيْضا بِغَيْر قِيمَته قَالَ نعم قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ مَال مُسلم لم يحرزه الْمُشْركُونَ ٢٧١ - قلت فَلَو أَن الْمُشْركين قتلوا ذَلِك الرجل الْمُسلم فِي دَارهم وَأخذُوا مَاله ثمَّ ظهر الْمُسلمُونَ عَلَيْهِم وعَلى ذَلِك المَال فَوَجَدَهُ وَرَثَة ذَلِك الرجل قبل أَن يقسم قَالَ فهم أَحَق بِهِ قلت فَإِن كَانَ قد اقتسم قَالَ إِن كَانَ ذَهَبا أَو فضَّة فَلَا سَبِيل لَهُم عَلَيْهِ وَإِن كَانَ غير ذَلِك فهم أَحَق بِهِ

стр. 78

بِالْقيمَةِ إِن شَاءُوا قلت وَلم أخذُوا هَذَا بِالْقيمَةِ وَفِي الْبَاب الأول لم يأخذوه بِالْقيمَةِ قَالَ لِأَن هَذَا قد أحرزه الْمُشْركُونَ حِين قَتَلُوهُ وَالْبَاب الأول لم يحرزوه ٢٧٢ - قلت أَرَأَيْت هَؤُلَاءِ الْمُشْركين لَو أَنهم أَسْلمُوا حِين قتلوا الرجل أَو صَالحُوا فَكَانُوا ذمَّة قد كنت تأخذهم بِشَيْء من مَاله أَو دَمه قَالَ لَا قلت لم قَالَ لأَنهم أَصَابُوا ذَلِك فِي دَار الْحَرْب ٢٧٣ - قلت أَرَأَيْت هَذَا الرجل دخل اليهم بِأَمَان لَو أَنه قتل رجلا مِنْهُم فِي دَار الْحَرْب أَو غصب مَتَاعا أَو رَقِيقا فَخرج بِهِ الى دَار الْإِسْلَام ثمَّ إِن أهل الْحَرْب أَسْلمُوا أَو صَارُوا ذمَّة هَل كنت ترد عَلَيْهِم شَيْئا مِمَّا أصَاب ذَلِك أَو تضمنه شَيْئا من مَاله أَو دَمه قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ أصَاب ذَلِك فِي دَار الْحَرْب حَيْثُ لَا تجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَام الْمُسلمين قلت فَهَل تكره ذَلِك للرجل قَالَ نعم أكره لَهُ ذَلِك فِي دينه أَن يغدر بهم ٢٧٤ - قلت أَرَأَيْت إِن غدر بهم فَأخذ مَالا أَو رَقِيقا ثمَّ أخرجه الى دَار الْإِسْلَام فَاشْترى رجل مُسلم من أُولَئِكَ الرَّقِيق شَيْئا هَل تجيز ذَلِك قَالَ نعم ذَلِك كُله جَائِز قلت فَهَل تكره لذَلِك أَن يشترى مِنْهُ شَيْئا من ذَلِك إِن كَانَ يعلم أَنه غدر بهم فَأصَاب هَذَا على وَجه الْغدر قَالَ نعم أكره لَهُ ذَلِك وَإِن اشْتَرَاهُ أجزته عَلَيْهِ وأكره للْمُشْتَرِي أَن يَطَأهَا ٢٧٥ - قلت أَرَأَيْت هَذَا الَّذِي إِذا دخل عَلَيْهِم بِأَمَان فَكَانَ فِي بِلَادهمْ إِن أصَاب أهل الْحَرْب من قوم آخَرين من أهل الْحَرْب لَهُم سَبَايَا هَل يَشْتَرِي ذَلِك الرجل من ذَلِك السَّبي شَيْء قَالَ نعم

стр. 79

قلت وَكَذَلِكَ لَو سبى أهل الدَّار الَّتِي هُوَ فِيهَا أَرَأَيْت لَهُ أَن يَشْتَرِي مِنْهُم قَالَ نعم ٢٧٦ - قلت وَكَذَلِكَ لَو أَن الْمُسلمين وَادعوا قوما آخَرين من أهل الْحَرْب ثمَّ أغار عَلَيْهِم قوم آخَرُونَ من أهل الْحَرْب فسبوهم هَل يَشْتَرِي ذَلِك الرجل من ذَلِك السَّبي شَيْئا قَالَ نعم قلت فَإِن كَانَ الَّذين سبوهم قوما من الْمُسلمين غدروا بِأَهْل الْمُوَادَعَة أَتَرَى للْمُسلمين أَن يشتروا من ذَلِك السَّبي شَيْئا قَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُم أَن يشتروا مِنْهُم شَيْئا وَإِن اشْتَروا رددت البيع وَلَا يشبه هَذَا دُخُول الرجل وَحده بِأَمَان قلت لم قَالَ لأَنهم قد كَانُوا فِي أَمَان مِنْهُم فَلَا يصلح لَهُم أَن يغدروا بهم وَقد جَاءَ الْأَثر عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ يسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم فَإِذا سباهم غَيرهم من أهل الْحَرْب فقد صَارُوا فِي أَيدي قوم لَيْسَ بَينهم وَبينهمْ موادعة فَإِن قاتلوهم وَأسرُوهُمْ فَأَصَابُوا ذَلِك مِنْهُم فَلَا بَأْس بذلك كُله

стр. 80

بَاب الْقَوْم يكونُونَ مستأمنين فِي دَار الْحَرْب ٢٧٧ - قلت أَرَأَيْت الْقَوْم من الْمُسلمين يكونُونَ مستأمنين فِي دَار الْحَرْب فيغير عَلَيْهِم قوم آخَرُونَ من أهل الْحَرْب أَيحلُّ لمن ثمَّ من الْمُسلمين أَن يقاتلوا مَعَهم قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَن أَحْكَام أهل الشّرك ظَاهِرَة غالبة وَلِأَن الْمُسلمين لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يحكموا بِأَحْكَام أهل الْإِسْلَام قلت فَإِن خَافَ الْمُسلمُونَ على أنفسهم من ذَلِك الْعَدو أيقاتلون دفعا عَن أنفسهم قَالَ إِذا كَانَ هَكَذَا فَلَا بَأْس بِالْقِتَالِ ليدفعوا عَن أنفسهم ٢٧٨ - قلت أَرَأَيْت أهل الْحَرْب الَّذين فيهم الْمُسلمُونَ المستأمنون إِذا أَغَارُوا على دَار الْمُسلمين فَأَصَابُوا غَنَائِم وسبايا كَبِيرَة أَحْرَار مُسلمين فأدخلوهم دَار الْحَرْب فَمروا بهم على أُولَئِكَ الْمُسلمين المستأمنين أَتَرَى لَهُم أَن ينقضوا عَهدهم ويقاتلوا على ذَرَارِي الْمُسلمين قَالَ نعم وَلَا يسعهم إِلَّا ذَلِك إِذا كَانُوا يُطِيقُونَ الْقِتَال ٢٧٩ - قلت أَرَأَيْت قوما من الْخَوَارِج لَو ظَهَرُوا على مَدِينَة من مَدَائِن الْمُسلمين فَكَانُوا يعْملُونَ فِيهَا بِغَيْر الْحق فَأَغَارَ عَلَيْهِم أهل الشّرك فَسبوا من ذَرَارِي أُولَئِكَ الْخَوَارِج طَائِفَة فأدخلوهم دَار الْحَرْب أينبغي لأولئك الْمُسلمين المستأمنين فِي دَار الْحَرْب أَن ينقضوا عَهدهم ويقاتلوا عَن تِلْكَ الذَّرَارِي قَالَ نعم ٢٨٠ - وَكَذَلِكَ لَو كَانَ فِي تِلْكَ الْمَدِينَة قوم من الْمُسلمين من غير الْخَوَارِج قد أغار عَلَيْهِم أهل الْحَرْب أينبغي للْمُسلمين أَن يقاتلوا مَعَ الْخَوَارِج عَن بَيْضَة الْمُسلمين وحريمهم قَالَ نعم لَا يسعهم إِلَّا ذَلِك

стр. 81

بَاب الْأَحْكَام فِي الإرتداد عَن الْإِسْلَام ٢٨١ - قلت أَرَأَيْت الرجل الْمُسلم إِذا ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام كَيفَ الحكم فِيهِ قَالَ يعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام فَإِن أسلم وَإِلَّا قتل مَكَانَهُ إِلَّا أَن يطْلب أَن يُؤَجل فتؤجله ثَلَاثَة أَيَّام قلت فَهَل بلغك فِي هَذَا أثر قَالَ نعم بلغنَا عَن النَّبِي ﷺ فِي قتل الْمُرْتَد نَحْو من هَذَا وبلغنا عَن عَليّ بن أبي طَالب وعبد الله بن مَسْعُود ومعاذ بن جبل نَحْو من هَذَا وَهَذَا الحكم وَالسّنة ٢٨٢ - قلت فَإِن أَبى أَن يسلم فَقتله الإِمَام أيقسم مَاله بَين ورثته على فَرَائض الله تَعَالَى قَالَ نعم قلت فَهَل بلغك فِي هَذَا أثر قَالَ نعم بلغنَا عَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه قتل مُرْتَدا وَقسم مَاله بَين ورثته على فَرَائض الله تَعَالَى وبلغنا نَحْو من ذَلِك عَن عَليّ كَذَا فِي الأَصْل وعبد الله بن مَسْعُود ٢٨٣ - قلت أَرَأَيْت الرجل إِذا ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام هَل تقسم مَاله بَين ورثته وَهُوَ مُقيم فِي الدَّار دَار الْإِسْلَام قبل أَن تقتله قَالَ لَا قلت فَإِن لحق بِأَرْض الْحَرْب ثمَّ رفع ذَلِك الى الإِمَام هَل تقسم مَاله بَين ورثته قَالَ نعم قلت ويعد هَذَا بِمَنْزِلَتِهِ لَو مَاتَ قَالَ نعم

стр. 82

٢٨٤ - قلت فَإِن كَانَ عَلَيْهِ دين وَله مدبرون وَأُمَّهَات أَوْلَاد ثمَّ رفع ذَلِك الى الإِمَام وَقد لحق بدار الْحَرْب قَالَ يعْتق أُمَّهَات الْأَوْلَاد ومدبروه من ثلث مَاله وَيَقْضِي دينه مِمَّا بَقِي فَإِن لم يكن لَهُ مَال تَمام الدّين سعى مدبروه فِي الدّين وَفِي تَمام الثُّلثَيْنِ قلت أَرَأَيْت إِن كَانَ عَلَيْهِ دين الى أجل جعلته حَالا قَالَ نعم ٢٨٥ - قلت فَإِن كَانَ قد أوصى بوصيته فِي إِسْلَامه قبل أَن يرْتَد هَل تجيزها قَالَ لَا أجيزها قلت من أَيْن اخْتلفت الْوَصِيَّة وَالتَّدْبِير قَالَ لِأَن لَهُ ان يرجع فِي الْوَصِيَّة فارتداده عِنْدِي بِمَنْزِلَة الرُّجُوع أَلا ترى أَنه لَا يملك مَاله إِذا ارْتَدَّ وَلَا يَسْتَطِيع أَن يرجع فِي تدبيرهم ٢٨٦ - قلت فَهَل تورث امْرَأَته شَيْئا مِنْهُ قَالَ إِذا قتل وَامْرَأَته فِي عدَّة مِنْهُ أَو لحق بدار الْحَرْب وَامْرَأَته فِي عدَّة مِنْهُ فإنني أورثها مِنْهُ وَأما إِذْ قتل وَقد انْقَضتْ عدتهَا فَأَنِّي لَا أورثها شَيْئا مِنْهُ قلت فَإِن كَانَ لم يدْخل بهَا فَلَا مِيرَاث لَهَا مِنْهُ وَلَيْسَت عَلَيْهَا عدَّة قَالَ نعم قلت من أَيْن اخْتلفت الْمُعْتَدَّة وَغير الْمُعْتَدَّة قَالَ إِذا انْقَضتْ عدتهَا فقد حل لَهَا الْأزْوَاج أَلا ترى أَنَّهَا لَو شَاءَت تزوجت فَكيف تَرث زَوجهَا الأول وَهِي تَحت غَيره وَأما إِذا كَانَت عَلَيْهَا عدَّة فلهَا الْمِيرَاث لِأَنَّهَا لَا يحل لَهَا أَن تتَزَوَّج حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا ٢٨٧ - قلت أَرَأَيْت هَذَا الْمُرْتَد اللَّاحِق بِأَرْض الْحَرْب إِن رَجَعَ تَائِبًا وَقد أعتق الْوَالِي أُمَّهَات أَوْلَاده ومدبريه وَقضى دينه وَقسم مِيرَاثه بَين ورثته هَل يرجع فِي شَيْء من ذَلِك قَالَ لَا يرجع فِي شَيْء من ذَلِك مَا خلا الْمِيرَاث فَإِن وجد شَيْئا من الْمِيرَاث قَائِما بِعَيْنِه فِي يَدي ورثته أَخذه ٢٨٨ - قلت أرايت إِن لم يكن الإِمَام أعتق أُمَّهَات أَوْلَاده وَلَا مدبريه وَلَا قضى دينه حَتَّى رَجَعَ الْمُرْتَد تَائِبًا الى دَار الْإِسْلَام وَخرج من دَار الْحَرْب

стр. 83

قَالَ فأمهات أَوْلَاده ومدبروه على حَالهم وَمَاله يَأْخُذ ذَلِك كُله ورقيقه وَدينه عَلَيْهِ كَمَا كَانَ الى أَجله ٢٨٩ - قلت أَرَأَيْت الرجل إِذا ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام ثمَّ بَاعَ فِي ردته وَاشْترى أَو وهب هبة أَو أعتق عبدا لَهُ أَو دبره أَو كَاتب أمة فَوَطِئَهَا فعلقت مِنْهُ فَادّعى الْوَلَد أَو كَاتب عبدا لَهُ أَو أعْتقهُ على مَال ثمَّ أسلم أتجيز ذَلِك كُله قَالَ نعم ٢٩٠ - قلت فَإِن قتل أَو لحق بِأَرْض الْحَرْب وَقسم مَاله هَل تجيز بَيْعه وشراءه وعتقه وهبته وتدبيره ومكاتبته قَالَ لَا أُجِيز شَيْئا من ذَلِك غير الدَّعْوَى فَإِنِّي أثبت نسب الْوَلَد مِنْهُ قلت وتورث هَذَا الإبن مَعَ ورثته قَالَ نعم قلت أَرَأَيْت إِن أعتق عبدا لَهُ وَهُوَ مُرْتَد ثمَّ أعتق إبنه ذَلِك العَبْد وَلَيْسَ لَهُ إِبْنِ الا إِبْنِ وَاحِد ثمَّ قتل الْمُرْتَد هَل يجوز عتقه أَو عتق الإبن قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَن الإبن لم يملكهُ وَلِأَن الْمُرْتَد لَا يجوز عتقه أَلا ترى أَن الإبن لَو مَاتَ قبل أَبِيه أَو قبل لُحُوق أَبِيه بدار الْحَرْب كَانَ العَبْد لغيره وَلَو أسلم لم يكن لَهُ العَبْد أَولا ترى أَنه لَا يملكهُ ٢٩٢ - قلت أَرَأَيْت الإبن إِذا مَاتَ والإبن مُرْتَد ثمَّ قتل الْأَب مُرْتَدا لمن يكون مِيرَاث الْأَب وَللْأَب مولى وللإبن مولى قد أعقته غير مولى الاب قَالَ فالميراث لمولى الْأَب وَلَيْسَ لمولى الإبن مِنْهُ شَيْء ٢٩٣ - قلت أَرَأَيْت الرجل إِذا ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام فاكتسب مَالا فِي ردته أَيكُون مِيرَاثا بَين ورثته قَالَ لَا وَلَكِن يكون فَيْئا فِي بَيت المَال قلت وَلم قَالَ لِأَنَّهُ اكْتَسبهُ وَهُوَ مُرْتَد حَلَال دَمه بِمَنْزِلَة أهل الْحَرْب وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد نرى أَن مَا اكْتَسبهُ فِي ردته مِيرَاث لوَرثَته ونرى عتقه فِي ردته جَائِزا

стр. 84

وَلَا يكون شَيْئا مِمَّا اكْتَسبهُ فِي دَار الْإِسْلَام فَيْئا إِلَّا أَن مُحَمَّدًا قَالَ فِي ذَلِك هُوَ فِيمَا أعتق أَو بَاعَ أَو اشْترى بِمَنْزِلَة الْمَرِيض ٢٩٤ - قلت أَرَأَيْت الْمُرْتَد هَل تُؤْكَل ذَبِيحَته قَالَ لَا قلت وَإِن كَانَ نَصْرَانِيّا قَالَ وَإِن كَانَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ أَلا ترى أَنه لَا يتْرك على دينه حَتَّى يسلم أَو يقتل ٢٩٥ - قلت وَلَو تزوج امْرَأَة مسلمة أَو ذِمِّيَّة أَو مرتدة فنكاحه فَاسد قَالَ نعم قلت فَإِن كَانَ لَهُ مِنْهَا ولد أتثبت نسبه مِنْهَا قَالَ نعم وَالله أعلم

стр. 85

بَاب جنايات الْمُرْتَد ٢٩٦ - قلت أَرَأَيْت هَذَا الْمُرْتَد إِذا جنى جِنَايَة خطأ أَو عمدا هَل يعقل الْعَاقِلَة ذَلِك عَنهُ قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ قد حل دَمه وَصَارَ بِمَنْزِلَة أهل الْحَرْب قلت فَمَا حَال الْجِنَايَة قَالَ عَلَيْهِ الْأَرْش فِي مَاله قلت وَكَذَلِكَ مَا اغتصب من شَيْء أَو أفْسدهُ قَالَ نعم قلت وتقضي بذلك قبل الْمِيرَاث قَالَ نعم قلت فَإِن لم يكن لَهُ مَال إِلَّا مَا اكْتَسبهُ فِي ردته أَيكُون عَلَيْهِ فِي ذَلِك المَال قَالَ نعم ٢٩٧ - قلت أَرَأَيْت الرجل إِذا ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام فَقطع رجل يَده عمدا أَو خطأ أَو فَقَأَ عينه أَو جنى عَلَيْهِ جِنَايَة عمدا أَو خطأ هَل عَلَيْهِ فِي ذَلِك شَيْء قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَن دَمه حَلَال فَلَا شَيْء عَلَيْهِ من قطع يَده أَو رجله أَو جنى عَلَيْهِ أَو جرحه قلت وَكَذَلِكَ لَو أسلم وَبِه تِلْكَ الْجراحَة ثمَّ مَاتَ مِنْهَا

стр. 86

قَالَ لَا شَيْء على فَاعل ذَلِك ٢٩٨ - قلت أَرَأَيْت رجلا قطع يَد رجل وهما مسلمان جَمِيعًا عمدا أَو خطأ ثمَّ إِن المقطوعة يَده ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام وَلحق بدار الْحَرْب فَمَاتَ مِنْهَا أَو لم يلق بِأَرْض الْحَرْب حَتَّى مَاتَ مِنْهَا أَو أسلم ثمَّ مَاتَ مِنْهَا بعد إِسْلَامه قَالَ فعلى الْقَاطِع فِي هَذِه الْوُجُوه كلهَا دِيَة الْيَد وَإِن كَانَ الْقطع عمدا فَفِي مَا لَهُ وَإِن كَانَ خطأ فعلى عَاقِلَته مَا خلا خصْلَة وَاحِدَة إِذا قطع يَده وَهُوَ مُسلم ثمَّ ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام ثمَّ أسلم ثمَّ مَاتَ مِنْهَا فَإِن عَلَيْهِ فِي هَذِه الْوُجُوه كلهَا الدِّيَة كَامِلَة فِي الْعمد وَالْخَطَأ إِلَّا أَن الْعمد فِي مَاله وَالْخَطَأ على عَاقِلَته وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ زفر وَمُحَمّد فِي هَذِه الْخصْلَة أَيْضا لَا يغرم الْجَانِي فِيهَا إِلَّا أرش الْيَد خَاصَّة لِأَنَّهُ حِين رَجَعَ فِيهَا الى حَال يحل دَمه فَمَا حدث بعد ذَلِك من الْجِنَايَة فَهُوَ هدر إِن أسلم أَو لم يسلم ٢٩٩ - قلت أَرَأَيْت إِن كَانَ الَّذِي ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام هُوَ الْقَاطِع وَكَانَ المقطوعة يَده على الْإِسْلَام وَالْقطع عمدا فَقتل الْقَاطِع ثمَّ مَاتَ المقطوعة يَده من ذَلِك الْقطع أَو بَرِئت يَده كَيفَ القَوْل فِي ذَلِك قَالَ إِن كَانَ الْقطع عمدا فَلَا شَيْء للمقطوعة يَده وَإِن كَانَ خطأ فعلى عَاقِلَة الْقَاطِع دِيَة الْيَد فَإِن مَاتَ مِنْهَا فعلى عَاقِلَة الْقَاطِع دِيَة النَّفس كَامِلَة قلت وَلم يَجْعَل ذَلِك على عَاقِلَته وَهُوَ مُرْتَد قَالَ لِأَنَّهُ جنى الْجِنَايَة وَهُوَ مُسلم فَلذَلِك ألزمناها الْعَاقِلَة قلت أَرَأَيْت إِن كَانَت الْجِنَايَة وَهُوَ مُرْتَد وَالْمَسْأَلَة على حَالهَا ثمَّ قتل فِي ردته قَالَ إِن كَانَت عمدا فَلَا شَيْء للمقطوعة يَده وَإِن كَانَ خطأ فعلى الْجَانِي دِيَة تِلْكَ الْيَد فِي مَاله وَإِن كَانَ المقطوعة يَده قد مَاتَ مِنْهَا فعلى الْجَانِي دِيَة النَّفس فِي مَاله قلت أَرَأَيْت إِن لم يكن للجاني مَال إِلَّا شَيْء اكْتَسبهُ فِي حَال ردته أَيكُون عَلَيْهِ فِيهِ قَالَ نعم

стр. 87

بَاب الْمَرْأَة ترتد عَن الْإِسْلَام ٣٠٠ - قلت أَرَأَيْت الْمَرْأَة ترتد عَن الْإِسْلَام كَيفَ الحكم فِيهَا قَالَ قَالَ أَبُو حنيفَة لَا تقتل وَلكنهَا تحبس أبدا حَتَّى تسلم قلت وَلَا تقتل الْمَرْأَة قَالَ لَا قلت لم قَالَ بلغنَا عَن عبد الله بن عَبَّاس أَنه قَالَ إِذا ارْتَدَّت الْمَرْأَة عَن الْإِسْلَام حبست وَلم تقتل وبلغنا عَن رَسُول الله ﷺ أَنه نهى عَن قتل نسَاء الْمُشْركين فِي الْحَرْب فدرأنا عَنْهَا بِهَذَا ٣٠١ - قلت فَكيف تصنع بمالها قَالَ هُوَ لَهَا ٣٠٢ - قلت أَرَأَيْت إِذا مَاتَت فِي السجْن أَو لحقت بِأَرْض الْحَرْب كَيفَ الحكم فِي مَالهَا قَالَ نقسم مَالهَا بَين ورثتها على فَرَائض الله تَعَالَى قلت وَكَذَلِكَ كل مَا اكتسبته فِي ردتها قَالَ نعم ٣٠٣ - قلت فلزوجها مِنْهَا مِيرَاث قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَنَّهَا قد بَانَتْ مِنْهُ حِين ارْتَدَّت قلت فَمَا بَال الزَّوْج جعلت لَهَا مِنْهُ مِيرَاث حِين ارْتَدَّ وَلم تجْعَل لَهُ مِنْهَا شَيْئا

стр. 88

قَالَ أَلا ترى أَن الرجل إِذا طلق امْرَأَته ثَلَاثًا فِي مَرضه أَنَّهَا تَرث مِنْهُ إِذا مَاتَ وَهِي فِي عدَّة مِنْهُ وَلَو مَاتَت هِيَ لم يَرِثهَا وَكَذَلِكَ الْمُرْتَد هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَة هَذَا الْمُطلق فِي الْمَرَض ٣٠٤ - قلت أرايت الْمَرْأَة إِذا ارْتَدَّت فِي مَرضهَا فَمَاتَتْ فِي عدتهَا هَل لزَوجهَا مِنْهَا مِيرَاث قَالَ نعم إِذا مَاتَت وَهِي فِي الْعدة قلت وَمن أَيْن اخْتلف ارتدادها فِي الْمَرَض وارتدادها فِي الصِّحَّة قَالَ إِذا ارْتَدَّت فِي الْمَرَض فَهِيَ عِنْدِي بِمَنْزِلَة الفارة من الْمِيرَاث فَإِذا انْقَضتْ عدتهَا قبل أَن يَمُوت فَلَا مِيرَاث لَهُ مِنْهَا ٣٠٥ - قلت فَإِذا لحقت بِأَرْض الْحَرْب هَل لزَوجهَا أَن يتَزَوَّج أَرْبعا قبل أَن تَنْقَضِي عدَّة هَذِه قَالَ نعم قلت لم قَالَ لِأَن ارتداها ولحوقها بِأَرْض الْحَرْب بِمَنْزِلَة مَوتهَا قلت وَله أَن يتَزَوَّج أُخْتهَا إِن شَاءَ قَالَ نعم ٣٠٦ - قلت فَإِذا سبيت من أَرض الْحَرْب هَل تقتل قَالَ لَا وَلَكِن تقسم مَعَ الْغَنِيمَة وتجبر على الْإِسْلَام قلت فَهَل يضر ذَلِك زَوجهَا فِي نِسَائِهِ اللواتي نكح بعْدهَا قَالَ لَا قلت أَرَأَيْت إِن لم تسب وَلكنهَا أسلمت وَرجعت الى دَار الْإِسْلَام هَل تفْسد على زَوجهَا نِكَاحه قَالَ لَا قلت وَهل لَهَا أَن تتَزَوَّج إِن شَاءَت من ساعتها قَالَ نعم قلت وَلَيْسَ عَلَيْهَا عدَّة قَالَ لَا ٣٠٧ - قلت أَرَأَيْت إِن لم تسلم وَكَانَت هُنَاكَ بِأَرْض الْحَرْب فَولدت ولدا ثمَّ سبيا

стр. 89

جَمِيعًا أيكونان جَمِيعًا فَيْئا قَالَ نعم ٢٠٨ - قلت أَرَأَيْت إِذا لحقت بدار الْحَرْب وَلها مُدبر فَرفع ذَلِك الى الإِمَام هَل يعتقهُ قَالَ نعم قلت فَإِن كَانَ عَلَيْهَا دين الى أجل جعلته حَالا قَالَ نعم ٣٠٩ - قلت ارأيت مَا باعت واشترت وَهِي فِي دَار الْإِسْلَام فِي حَال ردتها هَل يُجِيزهُ الإِمَام قَالَ نعم قلت وتجيز عتقهَا وهبتها وَبَيْعهَا وشراءها قَالَ نعم قلت وَلَا تكون فِي هَذَا بِمَنْزِلَة الرجل قَالَ لَا تكون بِمَنْزِلَة الرجل الرجل يقتل وَهَذِه لَا تقتل وَإِنَّمَا تحبس ٣١٠ - قلت أَرَأَيْت إِذا ارْتَدَّت عَن الْإِسْلَام فَرفعت الى الإِمَام فَقَالَت مَا ارتددت قطّ وَإِنَّمَا أشهد أَن لَا اله إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله هَل يعد هَذَا مِنْهَا تَوْبَة قَالَ نعم قلت وَكَذَلِكَ الرجل قَالَ نعم ٣١١ - قلت أَرَأَيْت الْمَرْأَة إِذا ارْتَدَّت عَن الْإِسْلَام فَتزوّجت فِي ردتها زوجا مُسلما أوكافرا مُرْتَدا أَو ذِمِّيا أَو غَيره هَل تجيز ذَلِك قَالَ لَا قلت وَكَذَلِكَ الرجل قَالَ نعم ٣١٢ - قلت وَلَا تَأْكُل ذَبِيحَة الْمُرْتَد وَلَا الْمُرْتَدَّة قَالَ لَا قلت وَلَو كَانَ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا قَالَ وَإِن كَانَ أَلا ترى أَنِّي لَا أترك الرجل حَتَّى يسلم أَو أَقتلهُ فَلَا آخذ مِنْهُ

стр. 90

الْخراج كَمَا آخذ من أهل الذِّمَّة وَأَنِّي أحبس الْمَرْأَة حَتَّى تسلم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الْمُرْتَدَّة عَلَيْهَا الْقَتْل إِذا لم تسلم وَهِي بِمَنْزِلَة الشَّيْخ الْكَبِير الفاني فِي قَول أبي حنيفَة

стр. 91

بَاب العَبْد وَالْمكَاتب وَالْإِمَاء يرتدون عَن الْإِسْلَام ٣١٣ - قلت أَرَأَيْت العَبْد يرْتَد عَن الْإِسْلَام كَيفَ الحكم فِيهِ قَالَ يعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام فَإِن أسلم وَإِلَّا قتل وَكَذَلِكَ الْمُدبر وَالْمكَاتب وَالْعَبْد الَّذِي أعتق بعضه وَهُوَ يسْعَى فِي بَعْضهَا ٣١٤ - قلت وَهَؤُلَاء بِمَنْزِلَة الرجل الْحر الْمُسلم قَالَ نعم ٣١٥ - قلت وَالْأمة وَأم الْوَلَد والمدبرة وَالْمُكَاتبَة وَالْأمة الَّتِي قد أعتق بَعْضهَا وَهِي تسْعَى فِي بعض قيمتهَا إِذا ارْتَدَّت وَاحِدَة من هَؤُلَاءِ كَيفَ يحكم فِيهَا قَالَ يعرض عَلَيْهَا الْإِسْلَام فَإِن اسلمت قبل مِنْهَا وَإِن أَبَت حبست حَتَّى تسلم وَلَا تقتل وَاحِدَة مِنْهُنَّ قلت فَإِن كَانَت خَادِمًا وَأَهْلهَا محتاجون الى خدمتها هَل تحبس قَالَ لَا إِذا كَانَت بِهَذِهِ الْمنزلَة عرض عَلَيْهَا الْإِسْلَام فَإِن أسلمت وَإِلَّا دفعت الى أَهلهَا وأمرتهم أَن يجبروها على الْإِسْلَام ٣١٦ - قلت أَرَأَيْت العَبْد وَالْأمة وَأم الْوَلَد وَالْمُدبر إِذا اكْتسب أحد فِي ارتداده مَالا لمن يكون ذَلِك المَال قَالَ يكون ذَلِك المَال الَّذِي اكْتَسبهُ لمَوْلَاهُ قلت وَكَذَلِكَ لَو قتل العَبْد وَالْمُدبر فِي ردته كَانَ مَا اكْتسب من مَال فِي ردته لمَوْلَاهُ قَالَ نعم ٣١٧ - قلت وَكَذَلِكَ الْمكَاتب إِذا اكْتسب فِي حَال ردته مَالا ثمَّ قتل على ردته مَا حَال مَا اكْتسب الْمكَاتب قَالَ أما مَا كَانَ من كَسبه حَتَّى يبلغ أَدَاء مُكَاتبَته فَهُوَ لمَوْلَاهُ كُله وَإِن كَانَ

стр. 92

أَكثر من مُكَاتبَته استوفى الْمولى مُكَاتبَته وَكَانَ مَا بَقِي مِيرَاثا لوَرثَته قلت فَإِن لم يكن فِي كَسبه وَفَاء بالمكاتبة قَالَ هُوَ للسَّيِّد ٣١٨ - قلت فَإِن جنى العَبْد فِي ارتداده جِنَايَة أَو جنى عَلَيْهِ كَيفَ الحكم فِيهِ قَالَ الحكم فِيهِ كَالْحكمِ فِيهِ إِذا جنى وَهُوَ غير مُرْتَد وَأما إِذا جنى عَلَيْهِ وَهُوَ مُرْتَد فَلَيْسَ على الَّذِي جنى عَلَيْهِ شَيْء قلت فَإِن قتل فِي ارتداده وَقد جنى قبل أَن يجْبرهُ مَوْلَاهُ على الْإِسْلَام هَل على مَوْلَاهُ شَيْء قَالَ لَا قلت لم أبطلت مَا جنى عَلَيْهِ وَهُوَ مُرْتَد قَالَ أَلا ترى أَن الْحر إِذا ارْتَدَّ فجني عَلَيْهِ فَلَا شَيْء على الْجَانِي ٣١٩ - قلت وَكَذَلِكَ الْمكَاتب وَالْمُدبر حَتَّى إِذا جني على أحد مِنْهُم جِنَايَة فَلَا شَيْء على الْجَانِي قَالَ نعم ٣٢٠ - قلت فَإِن جنى الْمكَاتب جِنَايَة على رجل وَهُوَ مُرْتَد ثمَّ قتل أَيكُون ذَلِك فِي مَاله قَالَ ينظر الى الْجِنَايَة والى قِيمَته فَيكون عَلَيْهِ الْأَقَل من ذَلِك ٣٢١ - قلت فَإِن كَانَت أمة ارْتَدَّت ثمَّ جنت جِنَايَة قَالَ يُقَال لمولاها ادفعها أَو أفدها قلت فَإِن جني عَلَيْهَا وَهِي مرتدة هَل على الَّذِي جنى بِهِ عَلَيْهَا شَيْء قَالَ لَا قلت لم وَأَنت لَا تقتل النِّسَاء قَالَ لِأَن بعض الْفُقَهَاء يرى عَلَيْهِنَّ الْقَتْل فَلذَلِك لم أر على من جنى عَلَيْهِنَّ سَبِيل قلت وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة الْحرَّة إِذا ارْتَدَّت عَن الْإِسْلَام فَقَتلهَا رجل أَو جنى عَلَيْهَا جِنَايَة قَالَ نعم لست أرى عَلَيْهِ شَيْئا

стр. 93

بَاب الرجل يَبِيع عبدا أَو أمة وهما مرتدان ٣٢٢ - قلت أَرَأَيْت الْأمة إِذا ارْتَدَّت عَن الْإِسْلَام فَبَاعَهَا مَوْلَاهَا وكتم للْمُشْتَرِي ارتدادها أَيكُون هَذَا عَيْبا ترد مِنْهُ قَالَ نعم قلت فَإِن كَانَ البَائِع قد أعلمهُ ذَلِك وَبرئ اليه مِنْهُ هَل يجوز ذَلِك قَالَ نعم ٣٢٣ - قلت فَلَو كَانَ عبدا أَكنت تعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام عِنْد المُشْتَرِي فَإِن أسلم وَإِلَّا قتل قَالَ نعم قلت فَإِن أَبى أَن يسلم ثمَّ هرب فلحق بدار الْحَرْب ثمَّ أَخذ أَسِيرًا فَمَاتَ أَو أسلم أَيكُون لمَوْلَاهُ على حَاله قَالَ نعم ٣٢٤ - قلت فَإِن كَانَ قد أصَاب فِي أَرض الْعَدو مَالا فَأخذ أَسِيرًا فَأسلم وَكَانَ مَعَه ذَلِك المَال أيدفع مَاله كُله الى مَوْلَاهُ قَالَ نعم قلت فَإِن أَبى أَن يسلم فَقتل أيدفع مَاله كُله الى مَوْلَاهُ قَالَ نعم ٣٢٥ - قلت وَكَذَلِكَ الْمكَاتب إِذا ارْتَدَّ وَلحق بدار الْحَرْب ثمَّ أَخذ أَسِيرًا فَأبى أَن يسلم فَقتل أيدفع مَاله كُله الى مَوْلَاهُ قَالَ نعم

стр. 94

قلت فَإِن أسلم فَمَا كَانَ فِي يَده فَهُوَ على حَاله قَالَ نعم ٣٢٦ - قلت وَكَذَلِكَ العَبْد يعْتق نصفه وَهُوَ يسْعَى فِي نصف قِيمَته قَالَ نعم ٣٢٧ - قلت أَرَأَيْت الْأمة وَالْمُكَاتبَة وَأم الْوَلَد والمدبرة إِذا ارْتَدَّ بَعضهم فلحق بِأَرْض الْحَرْب ثمَّ أَخذهَا الْمُسلمُونَ أسيرة قَالَ هَذِه تحبس حَتَّى تسلم وَلَا تقتل وَهِي لمولاها على حَالهَا قلت فَإِن كَانَ مَوْلَاهَا قد مَاتَ فِي دَار الْإِسْلَام وَهِي مُدبرَة أَو أم ولد فِي أَرض الْحَرْب ثمَّ أخذت أسيرة فَأَبت أَن تسلم كَيفَ الحكم فِيهَا قَالَ تكون فَيْئا

стр. 95

بَاب الرجل يرْتَد وَعَبده ٣٢٨ - قلت أَرَأَيْت الرجل إِذا ارْتَدَّ هُوَ وَعَبده جَمِيعًا فلحقا بِأَرْض الْحَرْب الْمولى هُنَاكَ وَأخذ العَبْد أَسِيرًا أَيكُون فَيْئا قَالَ نعم قلت فَإِن أَبى أَن يسلم قتل قَالَ نعم قلت وَلم يكون فَيْئا فِي هَذِه الْمنزلَة قَالَ لِأَن مَوْلَاهُ دخل بِهِ أَرض الْحَرْب فَكل شَيْء دخل مَعَه أَرض الْحَرْب فأصيب مَعَه فَهُوَ فَيْء كُله ٣٢٩ - قلت فَلَو أَن مَوْلَاهُ خرج إِلَيْنَا من دَار الْحَرْب مغيرا فَأخذ مَالا من مَاله أَيْضا قد قسم بَين ورثته فَدخل بِهِ أَرض الْحَرْب فَقتل هُنَاكَ على كفره ثمَّ أُصِيب ذَلِك المَال مَعَه أَيكُون فَيْئا قَالَ لَا لِأَنَّهُ صَار المَال لوَرثَته فَإِنَّمَا أَخذ مَال الْوَرَثَة فهم أَحَق بذلك المَال إِن وجدوه قبل الْقِسْمَة وَإِن وجدوه بعد الْقِسْمَة فهم أَحَق بِهِ بِالْقيمَةِ ٣٣٠ - قلت أَرَأَيْت العَبْد إِذا ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام ثمَّ أَخذ مَالا من مَال مَوْلَاهُ فَدخل بِهِ أَرض الْحَرْب ثمَّ إِن العَبْد قتل وَأخذ ذَلِك المَال مَعَه أَيكُون فَيْئا قَالَ لَا وَلَكِن يرد على مَوْلَاهُ ٣٣١ - قلت أرايت العَبْد إِذا ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام فَبَاعَهُ مَوْلَاهُ من رجل وكتم عَن المُشْتَرِي ذَلِك أَيكُون هَذَا عَيْبا يرد مِنْهُ قَالَ نعم ٣٣٢ - قلت فَإِن قتل عِنْد المُشْتَرِي وَكَانَ قد عرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام فَأبى أَن يسلم فَقتل أيرجع المُشْتَرِي على البَائِع الثّمن قَالَ نعم فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن يقوم العَبْد حَلَال الدَّم وَحرَام الدَّم وَيرجع بِفضل مَا بَينهمَا من الثّمن

стр. 96

بَاب الْمُرْتَدين مَا يسبى مِنْهُم وَمَا لَا يسبى ٣٣٣ - قلت أَرَأَيْت الْقَوْم إِذا ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام وحاربوا الْمُسلمين وغلبوا على مَدِينَة من مدائنهم فِي أَرض الْحَرْب وَمَعَهُ نِسَاؤُهُم وذراريهم وهم مرتدون أَيْضا مَعَهم وَلَيْسَ فِي الْمَدِينَة رجل مُسلم فَكَانُوا فِيهَا يُقَاتلُون حَتَّى ظهر الْمُسلمُونَ عَلَيْهِم فَسبوا الذَّرَارِي والنسوان وَقتلُوا الرِّجَال أَيكُون ذَلِك كُله فَيْئا قَالَ نعم وَيكون فِيهِ الْخمس قلت وَهل تجبر النِّسَاء على الْإِسْلَام قَالَ نعم قلت وَلَا تقتل الْمَرْأَة إِذا أَبَت أَن تسلم قَالَ لَا ٣٣٤ - قلت ارأيت الْمَرْأَة إِذا أَبَت أَن تسلم وَقد وَقعت فِي سهم رجل أَو اشْتَرَاهَا أَيحلُّ لَهُ أَن يَطَأهَا قَالَ لَا قلت فَإِن كَانَت يَهُودِيَّة أَو نَصْرَانِيَّة قَالَ وَإِن كَانَت أَلا ترى أَنَّهَا تجبر على الْإِسْلَام قلت فَإِن أسلمت أيطؤها مَوْلَاهَا بِالْملكِ قَالَ نعم ٣٣٥ - قلت فَإِن كَانَ عَلَيْهَا دين فِي دَار الْإِسْلَام قَالَ هُوَ بَاطِل أبْطلهُ السَّبي ٣٣٦ - قلت أَرَأَيْت إِن أَخذ بعض الرِّجَال أَسِيرًا فَأبى أَن يسلم أيسبى قَالَ لَا وَلكنه يقتل قلت وَلم

стр. 97

قَالَ لِأَنَّهُ ارْتَدَّ وَهُوَ مُسلم فَلَا يتْرك رجل فِي دَار الْإِسْلَام مُرْتَدا حَتَّى يسلم أَو يقتل قلت فَإِن أسلم هَل يكون فَيْئا قَالَ لَا وَلكنه يكون حرا قلت وَلم قَالَ لِأَنَّهُ لَا يكون رجل من الْعَرَب فَيْئا وَلَكِن من أَبى أَن يسلم مِنْهُم قتل وَمن أسلم فَهُوَ حر لَا سَبِيل عَلَيْهِ قلت وتسبى نِسَاؤُهُم وذراريهم إِذا كَانُوا فِي أَرض الْحَرْب قَالَ نعم ٣٣٧ - قلت أرايت أهل مَدِينَة من الْمُسلمين ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام فغلبوا على مدينتهم غير أَن فِيهَا قوما من الْمُسلمين مَعَهم آمِنين وارتدت نِسَاؤُهُم مَعَهم ايضا ثمَّ ظهر الْمُسلمُونَ عَلَيْهِم كَيفَ الحكم فِي نِسَائِهِم وذراريهم قَالَ كلهم أَحْرَار وَلَا سَبِيل عَلَيْهِم غير أَنهم يجبرون على الْإِسْلَام قلت لم قَالَ لأَنهم كَانَ مَعَهم فِي الدَّار قوم من الْمُسلمين قلت فَإِن لم يكن فِي الدَّار قوم من الْمُسلمين غير أَن نِسَاءَهُمْ مَعَهم لم يرتددن هَل تسبى الذَّرَارِي قَالَ لَا قلت لم قَالَ لأَنهم مُسلمُونَ على دين أمهاتهم ٣٣٨ - قلت أَرَأَيْت لَو ارْتَدُّوا هم وَنِسَاؤُهُمْ وغلبوا على مَدِينَة ثمَّ ظهر عَلَيْهِم مكانهم وَهل تسبى النِّسَاء والذراري وَلم يجر حكمهم فِي تِلْكَ الْمَدِينَة وَإِنَّمَا دخلوها وظهروا على أَهلهَا سَاعَة ثمَّ ظهر عَلَيْهِم مكانهم قَالَ لَا يسبون قلت وتجبر النِّسَاء على الْإِسْلَام قَالَ نعم قلت ويدعى الرجل الى الْإِسْلَام فَإِن أَسْلمُوا قبلت مِنْهُم وَإِن أَبَوا

стр. 98

قَتلتهمْ قَالَ نعم ٣٣٩ - قلت أَرَأَيْت الرجل إِذا ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام هُوَ وَامْرَأَته ولحقا بِأَرْض الْحَرْب ومعهما ولد صَغِير ثمَّ قتل الرجل وسبيت الْمَرْأَة وَالْولد أيكونان فَيْئا قَالَ نعم وَهِي وَوَلدهَا فَيْء ٣٤٠ - قلت فَإِن ارْتَدَّ الرجل ثمَّ احْتمل ولدا لَهُ صَغِيرا فَدخل بِهِ دَار الْحَرْب وَترك امْرَأَته فِي دَار الْإِسْلَام مسلمة ثمَّ قتل الرجل وَسبي إبنه أَيكُون فَيْئا قَالَ لَا وَلكنه يرد على أمه قلت وَلم وَقد دخل بِهِ أَبوهُ أَرض الْحَرْب قَالَ لِأَن أمه مسلمة وَالصَّبِيّ على دين أمه قلت فَلَو أمه مَاتَت قبل أَن يرْتَد أَبوهُ أَيكُون وَلَده فَيْئا قَالَ لَا يكون فَيْئا لِأَن أمه قد مَاتَت وَهِي مسلمة قبل أَن يرْتَد أَبوهُ قلت وَكَذَلِكَ لَو كَانَت امْرَأَة نَصْرَانِيَّة أَو من أهل الْكتاب أَو من أهل الذِّمَّة قَالَ نعم وَهَذَا وَتلك سَوَاء ٣٤١ - قلت فَلَو أَن رجلا وَامْرَأَته ارتدا عَن الْإِسْلَام فلحقا بِأَرْض الْحَرْب فولد لَهما هُنَاكَ أَوْلَاد ثمَّ مَاتَ الرجل وَمَاتَتْ الْمَرْأَة وَكبر أَوْلَادهم وَكَانُوا كفَّارًا ثمَّ ولد لأولادهم أَوْلَاد فسبي أَوْلَاد أَوْلَادهم أيكونون فَيْئا قَالَ نعم قلت وَلَا يجبرون على الْإِسْلَام قَالَ لَا قلت وَلم وهم من أَوْلَاد الْمُرْتَدين قَالَ إِنَّمَا يجْبر على الْإِسْلَام الْمُرْتَد بِعَيْنِه أَو وَلَده لصلبه فَأَما ولد الْوَلَد فَلَا أجبرهم على الْإِسْلَام قلت لم قَالَ أرايت السَّبي إِذا كَانَ بَعضهم لَهُ جد مُسلم أَو جدة أينبغي لي أَن أجْبرهُ على الْإِسْلَام إِذا لَا يسبى أبدا إِلَّا وأجبره على الْإِسْلَام لِأَن النَّاس كلهم أَوْلَاد آدم ونوح عَلَيْهِمَا السَّلَام

стр. 99

بَاب نقض أهل الذِّمَّة ٣٤٢ - قلت أَرَأَيْت الْقَوْم من أهل الذِّمَّة إِذا نقضوا الْعَهْد وحاربوا الْمُسلمين وغلبوا على مدينتهم فَكَانَ حكمهم فِيهَا جَائِزا غير أَن فِيهَا نَاسا من الْمُسلمين آمِنين فظهروا عَلَيْهِم هَل تسبيهم قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَن الدَّار لم تصر دَار حَرْب أَلا ترى أَن الْمُسلمين فِيهَا آمنون وَهِي دَار الْإِسْلَام الَّتِي كَانَت عَلَيْهَا بعد على حَالهَا قلت فَلَو كَانُوا قتلوا من فِيهَا من الْمُسلمين وَسبوا الذَّرَارِي ثمَّ مَكَثُوا فِيهَا زَمَانا طَويلا ظَاهِرين عَلَيْهَا يحكمون فِيهَا بِحكم أهل الشّرك وَلَيْسَ فِيهَا أحد من الْمُسلمين آمن وَلم يكن بَينهم وَبَين أهل الْحَرْب أحد من أهل الْإِسْلَام والذمة ثمَّ ظهر عَلَيْهِم الْمُسلمُونَ فَقتلُوا الْمُقَاتلَة مِنْهُم هَل يسبى ذَرَارِيهمْ وَنِسَاؤُهُمْ قَالَ نعم ٣٤٣ - قلت أَرَأَيْت أهل الذِّمَّة إِذا نقضوا الْعَهْد وحاربوا الْمُسلمين أهم والمرتدون سَوَاء إِذا لَحِقُوا بدار الْحَرْب قَالَ نعم قلت وَتَسْبِي نِسَاءَهُمْ وذراريهم قَالَ نعم قلت ويسبى الرِّجَال أَيْضا قَالَ نعم وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ كالرجال الْمُرْتَدين ٣٤٤ - قلت فَإِن صَالحُوا وَكَانُوا ذمَّة بعد أَن نقضوا الْعَهْد وَقد كَانَ بَعضهم جرح

стр. 100

جِرَاحَة أَو اغتصب مَالا قبل أَن ينقضوا أيؤخذون بذلك كُله قَالَ نعم قلت ويقتص مِنْهُم فِي أَي شَيْء كَانَ فِيهِ الْقصاص قَالَ نعم ٣٤٥ - قلت أَرَأَيْت مَا كَانُوا أَصَابُوا فِي حربهم من مَال أَو دم هَل يؤخذون بِشَيْء مِنْهُ قَالَ لَا قلت من أَيْن اخْتلف هَذَا وَالْبَاب الأول قَالَ أما مَا أَصَابُوا فِي دَار الْإِسْلَام وهم على عَهدهم وصالحوهم فَهُوَ عَلَيْهِم لَا يُبطلهُ عَنْهُم نقضهم عَهدهم وَأما مَا أَصَابُوا فِي حربهم فَهُوَ مَوْضُوع عَنْهُم لِأَن الْحَرْب لَيست كالسلم قلت فَإِن لم يصالحوهم وظهروا عَلَيْهِم فصاروا فَيْئا هَل يؤخذون بِمَا كَانُوا أَصَابُوا فِي دَار الْإِسْلَام قَالَ لَا أبْطلهُ السَّبي قلت والمرتدون وَهَؤُلَاء سَوَاء قَالَ نعم ٣٤٦ - قلت أَرَأَيْت الذِّمِّيّ إِذا نقض الْعَهْد وَلحق بدار الْحَرْب وَذهب مَعَه بنُون صغَار ثمَّ إِنَّه قتل وَسبي بنوه هَل يكونُونَ فَيْئا وأمهم مُقِيمَة فِي دَار الْإِسْلَام وَهِي ذِمِّيَّة قل لَا يكون وَلَده فَيْئا وأمهم مُقِيمَة فِي دَار الْإِسْلَام وَلَكنهُمْ يردون على أمّهم وهم ذمَّة بمنزلتها قلت وَكَذَلِكَ لَو كَانَت أمّهم قد مَاتَت فِي دَار الْإِسْلَام قبل أَن ينْقض أبوهم الْعَهْد قَالَ نعم ٣٤٧ - قلت أَرَأَيْت إِن نقض أَبوهُ وَأمه جَمِيعًا الْعَهْد ولحقا بِأَرْض الْحَرْب وخلفا هَذَا الْغُلَام صَغِيرا فِي دَار الْإِسْلَام هَل يسبى وَيكون فَيْئا قَالَ لَا وَهُوَ على حَاله الأولى قلت فَإِن كَانَ أَبَوَاهُ قد لَحقا بِأَرْض الْحَرْب ومعهما إِبْنِ آخر صَغِير فَأصَاب الْمُسلمُونَ إبنهما ذَلِك أَيكُون فَيْئا

стр. 101

قَالَ نعم قلت لم قَالَ لِأَنَّهُمَا قد دخلا بِهِ أَرض الْحَرْب فَصَارَ بِمَنْزِلَة أَهلهَا ٣٤٨ - قلت أرايت هَذَا الذِّمِّيّ الَّذِي صَالح وَصَارَ ذمَّة وَقد أصَاب فِي حربه مَالا أَو دَمًا هَل يُؤْخَذ بِشَيْء من ذَلِك قَالَ لَا ٣٤٩ - قلت فَإِن كَانَ قد خلف فِي دَار الْإِسْلَام امْرَأَة لَهُ ذِمِّيَّة ثمَّ صَالح أيكونان على نِكَاحهمَا قَالَ أما امْرَأَته الَّتِي فِي دَار الْإِسْلَام فَلَا نِكَاح بَينه وَبَينهَا وَأما امْرَأَته الَّتِي نقضت مَعَه الْعَهْد فَإِن صالحته وَخرجت مَعَه فهما على نِكَاحهمَا قلت من أَيْن اخْتلف هَذَا وَالْبَاب الاول قَالَ لِأَنَّهُ إِذا لحق بِأَرْض الْحَرْب حَيْثُ لَا تجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَام الْمُسلمين انْقَطَعت الْعِصْمَة فِيمَا بَينهمَا قلت وَكَذَلِكَ الْمُرْتَد قَالَ نعم ٣٥٠ - قلت فَإِن كَانَ مَعَ الْمُرْتَد امْرَأَة لَهُ قد ارْتَدَّت مَعَه وَلحق بِأَرْض الْحَرْب ثمَّ أسلما جَمِيعًا أيكونان على نِكَاحهمَا قَالَ نعم قلت فَإِن كَانَ خلف هَذِه الْمُرْتَدَّة فِي دَار الْإِسْلَام ثمَّ جَاءَ فَأسلم وَأسْلمت مَعَه قَالَ لَا نِكَاح بَينه وَبَينهَا لِأَنَّهُ حَيْثُ لحق بِأَرْض الْحَرْب وَتركهَا فِي دَار الْإِسْلَام انْقَطَعت الْعِصْمَة فِيمَا بَينهمَا

стр. 102

بَاب الْمُرْتَدين إِذا غلبوا على دَارهم ٣٥١ - قلت أَرَأَيْت الْقَوْم إِذا ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام وَمنعُوا دَارهم وغلبوا عَلَيْهَا وَلم يبْق فِيهَا أحد من الْمُسلمين وَلَا من أهل الذِّمَّة وَصَارَت الدَّار دَار كفر وَلَحِقُوا بِأَرْض الْحَرْب فَأَصَابُوا فِيهَا وَلأَهل الْإِسْلَام وَأهل الذِّمَّة أَمْوَالًا وَأَصَابُوا سَبَايَا من قوم أهل الْحَرْب ثمَّ إِنَّهُم أَسْلمُوا على مَا فِي أَيْديهم من ذَلِك كُله أَيكُون ذَلِك كُله لَهُم قَالَ نعم قلت فَإِن كَانَ فِي أَيْديهم حر قد أَصَابُوهُ من الْمُسلمين أَو من أهل الذِّمَّة أَو أم ولد أَو مكَاتب قَالَ يرد ذَلِك كُله إِلَى أَهله ٣٥٢ - قلت فَإِن كَانَ الْمُسلمُونَ قد أَصَابُوا من هَؤُلَاءِ الْمُحَاربين شَيْئا من أَمْوَالهم وذراريهم ورقيقهم وَأَصَابُوا غَنَائِم من أَمْوَالهم فاقتسموا ذَلِك كُله كَمَا تقسم الْغَنِيمَة ثمَّ أسلم هَؤُلَاءِ هَل ترد عَلَيْهِم شَيْئا من ذَلِك قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ قد كَانَ حَلَالا للْمُسلمين حِين أَصَابُوهُ أَن يقسموه على قسْمَة الْغَنِيمَة ٣٥٣ - قلت أَرَأَيْت هَؤُلَاءِ الْمُرْتَدين إِذا طلبُوا الى الْمُسلمين أَن يَكُونُوا ذمَّة لَهُم يؤدون اليهم الْخراج قَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُم ذَلِك ٣٥٤ - قلت فَهَل يَنْبَغِي للْمُسلمين أَن يوادعوهم سنة حَتَّى ينْظرُوا فِي أَمرهم قَالَ إِن كَانَ ذَلِك خيرا للْمُسلمين أَو كَانُوا لَا طَاقَة لَهُم بهم فَلَا بَأْس أَن

стр. 103

يوادعوهم وَإِن كَانُوا يطيقونهم وَكَانَت الْحَرْب خيرا لَهُم من الْمُوَادَعَة بادروهم وأخذوهم ٣٥٥ - قلت فَهَل يَأْخُذُونَ مِنْهُم فِي الْمُوَادَعَة خراجا قَالَ أكره ذَلِك لَهُم وَإِن أَخَذُوهُ أجزته وَالله أعلم

стр. 104

بَاب مُشْركي الْعَرَب ٣٥٦ - قلت مُحَمَّد بن الْحسن عَن الْحسن بن عمَارَة عَن الحكم بن عتيبة عَن مقسم بن بجرة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يقبل من مُشْركي الْعَرَب إِلَّا الْإِسْلَام أَو الْقَتْل وَبِهَذَا كَانَ يَأْخُذ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن ٣٥٧ - قلت أَرَأَيْت مُشْركي الْعَرَب من لم يرد مِنْهُم الْإِسْلَام هَل تقبل مِنْهُم الصُّلْح وَيَكُونُونَ ذمَّة قَالَ لَا نقبل ذَلِك مِنْهُم وَلَكِن ندعوهم الى الْإِسْلَام فَإِن أَسْلمُوا قبل ذَلِك مِنْهُم وَإِلَّا يأخذونهم لانه بلغنَا أَن الحكم فيهم كَذَلِك وَلَيْسوا كغيرهم من الْمُسلمين ٣٥٨ - قلت وَإِن ظهر الْمُسلمُونَ وَسبوا النِّسَاء والذراري وأسروا الرِّجَال كَيفَ الحكم فيهم قَالَ أما النِّسَاء وَالْأَوْلَاد ففيء يقسمون كَمَا تقسم الْغَنِيمَة بعد مَا يرفع مِنْهُم الْخمس واما الرِّجَال فَمن أسلم مِنْهُم فَهُوَ حر لَا سَبِيل عَلَيْهِ وَمن أَبى أَن يسلم قتل ٣٥٩ - قلت وَكَيف الحكم فِي أهل الْكتاب من الْعَرَب قَالَ الحكم فيهم كَالْحكمِ فِي سَائِر الْمُشْركين وَالله أعلم

стр. 105

بَاب الْقَوْم يرتدون مَعَ الْمُسلمين فِي أَرض الْحَرْب ٣٦٠ - قلت ارأيت الْقَوْم يغزون أَرض الْحَرْب فَارْتَد مِنْهُم طَائِفَة فاعتزلوا عَسْكَرهمْ وحاربوهم ونابذوهم فَيُصِيب الْمُسلمُونَ غنيمَة من أهل الشّرك ويصيب أُولَئِكَ المرتدون أَيْضا غنيمَة من أهل الشّرك ثمَّ إِن أُولَئِكَ الْمُرْتَدين أَسْلمُوا أَو تَابُوا قبل أَن يخرجُوا من دَار الْحَرْب هَل يشاركون الْمُسلمين فِي غنائهم قَالَ لَا قلت وَمَا كَانُوا أَصَابُوهُ فَهُوَ لَهُم خَاصَّة قَالَ نعم قلت فَإِن لقوا الْعَدو بعد ذَلِك فقاتلوهم جَمِيعًا هَل يُشَارك بَعضهم بَعْضًا فِيمَا أَصَابُوا قَالَ نعم وَالله الْمُوفق

стр. 106

بَاب الْمُرْتَدين من يقتل مِنْهُم وَمن لَا يقتل ٣٦١ - قلت أَرَأَيْت الْقَوْم إِذا ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام فَأَغَارَ الْمُسلمُونَ عَلَيْهِم فقاتلوهم قبل أَن يَدعُوهُم الى الْإِسْلَام هَل عَلَيْهِم فِي ذَلِك شَيْء قَالَ لَا قلت لم وَمن السّنة أَن يَدعُوهُم قبل أَن يقاتلوهم قَالَ وَإِن كَانَ فَلَيْسَ عَلَيْهِم فِي ذَلِك شَيْء قلت وَكَذَلِكَ لَو كَانَ رجل وَاحِد فَارْتَد عَن الْإِسْلَام فَقتله رجل قبل أَن يَدعُوهُ الى الْإِسْلَام قَالَ نعم قلت وَكَذَلِكَ لَو كَانَت امْرَأَة قَالَ نعم قلت وَكَذَلِكَ لَو كَانَ عبدا أَو أمة قَالَ نعم قلت لم قَالَ أما الرِّجَال فَعَلَيْهِم الْقَتْل عبيدا كَانُوا أَو أَحْرَار قلت فَمَا بَال النِّسَاء وَأَنت لَا تقتلهن قَالَ لِأَن بعض الْفُقَهَاء يرى قتلهن إِذا رجعن عَن الْإِسْلَام ٣٦٢ - قلت أَرَأَيْت الْغُلَام الَّذِي لم يَحْتَلِم يرْتَد عَن الْإِسْلَام هَل تقتله قَالَ لَا قلت فَإِن أدْرك كَافِرًا كَذَلِك قَالَ أحبسه وَلَا أَقتلهُ لانه لم يقر بِالْإِسْلَامِ بعد مَا أدْرك

стр. 107

قلت أَرَأَيْت هَذَا الْغُلَام إِذا ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام وَهُوَ يعقل وَلم يَحْتَلِم هَل يَرث أَبَاهُ لَو مَاتَ الْأَب وَيصلى عَلَيْهِ قَالَ أما فِي الْقيَاس فَنعم وَلَكِن أدع الْقيَاس لفحشه فَلَا آكل ذَبِيحَته وَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ وَلَا أورثه ٣٦٣ - قلت أَرَأَيْت الْغُلَام الْمَجُوسِيّ إِذا كبر وعقل غير أَنه لم يَحْتَلِم فَأسلم هَل تَأْكُل ذَبِيحَته وَتصلي عَلَيْهِ إِن مَاتَ قَالَ نعم ٣٦٤ - قلت فَهَل تورثه من أَبِيه وَهُوَ الْمَجُوسِيّ أَو تورث أَبَاهُ مِنْهُ أَو أمه قَالَ لَا وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد بن الْحسن وَهُوَ قَول أبي يُوسُف الأول ثمَّ قَالَ أَبُو يُوسُف بعد ذَلِك أعد إِسْلَام الْغُلَام الصَّغِير إِذا عقل إسلاما وَلَا أعد كفره كفرا ٣٦٥ - قلت أَرَأَيْت الرجل إِذا ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام ثمَّ تَابَ وَأسلم ثمَّ ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام وَأسلم فَفعل ذَلِك مرَارًا هَل تقبل ذَلِك مِنْهُ قَالَ نعم قلت وَإِن كثر ذَلِك مِنْهُ قَالَ وَإِن كثر وَالله أعلم

стр. 108

بَاب السَّكْرَان يرْتَد عَن الْإِسْلَام ٣٦٦ - قلت أَرَأَيْت الرجل إِذا شرب حَتَّى يسكر وَيذْهب عقله ثمَّ يرْتَد عَن الْإِسْلَام فِي حَاله تِلْكَ ثمَّ صَحا فَأَقَامَ على الْإِسْلَام هَل تبين مِنْهُ امْرَأَته قَالَ أما فِي الْقيَاس فَنعم وَلَكِن أدع الْقيَاس وأستحسن لِأَن السَّكْرَان إِذا ذهب عقله فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمَجْنُون فِي هَذَا الْبَاب فَلَا أبينها مِنْهُ ٣٦٧ - قلت أَرَأَيْت ملك الْعَدو إِذا أكره رجلا من الْمُسلمين على أَن يرجع عَن الْإِسْلَام فَفعل ثمَّ خلى عَنهُ فجَاء الى امْرَأَته هَل تبين مِنْهُ وَإِنَّمَا أكره على ذَلِك إِكْرَاها قَالَ أما فِي الْقيَاس فَنعم لأَنا لَا نعلم من سره مَا يعلم هُوَ وَلَكِن أدع الْقيَاس فَلَا أبينها مِنْهُ ٣٦٨ - قلت أَرَأَيْت رجلا ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام فاستتيب مِنْهَا فَقَالَ مَا ارتددت عَن الْإِسْلَام قطّ قَالَ مقَالَته هَذِه تَوْبَة أقبلها مِنْهُ ٣٦٩ - قلت فَإِن ارْتَدَّ رجل عَن الْإِسْلَام ثمَّ اكْتسب مَالا فِي ارتداده فَقَالَ ورثته كَانَ أسلم قبل أَن يَمُوت وَهَذَا المَال مِيرَاث لنا كَيفَ القَوْل فِي ذَلِك قَالَ المَال فَيْء إِلَّا أَن يُقيم الْوَرَثَة بَيِّنَة أَنه كَانَ أسلم قبل أَن يَمُوت ٣٧٠ - قلت هَذَا الَّذِي ينْقض الْعَهْد ويحارب الْمُسلمين وَيلْحق بِأَرْض الْحَرْب وَقد خلف هَهُنَا مَالا وَولدا مَا يصنع بِمَالِه أيؤخذ أم يتْرك فِي أَيدي وَلَده قَالَ يصنع فِي ذَلِك مَا يصنع فِي مَال الْمُسلم إِذا ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام وَلحق بِأَرْض الْحَرْب قسمته بَين ورثته على فَرَائض الله تَعَالَى قلت وَإِن كَانَ عَلَيْهِ دين الى أجل جعلته حَالا وَقَضيته غرما قَالَ نعم

стр. 109

قلت وَإِن كَانَ لَهُ مدبرون وَأُمَّهَات أَوْلَاد أَولا أعتقتهم قَالَ نعم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن مَا اكْتَسبهُ الْمُرْتَد فِي ردته فَهُوَ بِمَنْزِلَة مَاله الأول وَلَا يكون فَيْئا وَبيعه وشراؤه وعتقه وهبته جَائِز ذَلِك كُله وَالله أعلم

стр. 110

بَاب الْخَوَارِج وَأهل الْبَغي ٣٧١ - قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْجوزجَاني أخبرنَا مُحَمَّد بن الْحسن عَن الْأَجْلَح بن عبد الله عَن سَلمَة بن كهيل عَن كثير بن تمر الْحَضْرَمِيّ قَالَ دخلت مَسْجِد الْكُوفَة من قبل أَبْوَاب كِنْدَة وَإِذا نفر خَمْسَة يشتمون عليا وَفِيهِمْ رجل عَلَيْهِ برنس يَقُول أعَاهد الله لأقتلنه قَالَ فَأتيت بِهِ عليا فَقلت إِنِّي سَمِعت هَذَا يعاهد الله ليقتلنك قَالَ فَقَالَ أدن وَيحك وَقل من أَنْت قَالَ أَنا سوار الْمنْقري قَالَ فَقَالَ عَليّ خل عَن الرجل قَالَ فَقلت أخلي عَنهُ وَقد عَاهَدَ الله ليقتلنك قَالَ أفأقتله وَلم يقتلني قَالَ فَأَنَّهُ شتمك قَالَ فاشتمه إِن شِئْت أودع وبلغنا عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه بَيْنَمَا هُوَ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة إِذْ حكمت الْخَوَارِج من نَاحيَة الْمَسْجِد فَقَالَ عَليّ كلمة حق أُرِيد بهَا بَاطِل لن نمنعكم مَسَاجِد الله أَن تَذكرُوا فِيهَا اسْمه وَلنْ نمنعكم الْفَيْء مَا دَامَت أَيْدِيكُم مَعَ أَيْدِينَا وَلنْ نقاتلكم حَتَّى تقاتلونا ثمَّ أَخذ فِي خطبَته وبلغنا أَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ يَوْم الْجمل قَالَ لَا يتبع مُدبر وَلَا يقتل أَسِير وَلَا يُؤْتى على جريح وَلَا يكْشف ستر وَلَا يُؤْخَذ مَال ٣٧٢ - قلت فَلَو أَن طائفتين من الْمُؤمنِينَ إِحْدَاهمَا باغية وَالْأُخْرَى عادلة فهزمت العادلة الباغية أما كَانَ لأهل الْعدْل أَن يتبعوا مُدبرا وَلَا يقتلُوا أَسِيرًا وَلَا يحتروا على جريح قَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُم ذَلِك إِذا لم يبْق من أهل الْبَغي أحد وَلم يكن لَهُم فِئَة يرجعُونَ اليها فَأَما إِذا كَانَت لَهُم فِئَة يرجعُونَ اليها فَإِن أسيرهم يقتل ومدبرهم يتبع وجريحهم يحتر عَلَيْهِ
следующие страницы →