← Сира

Сира · id 7233

المصباح المضي في كتاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي

ابن حديدة

Полный текст (601 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أَبَاك) قَالَ السُّهيْلي فِي هَذَا علم عَظِيم وبرهان نير من أَعْلَام نبوته فَإِن الْعَرَب كَانَت أَشد خلق الله حمية وتعصبا فَبلغ الْإِيمَان مِنْهُم وَنور الْيَقِين من قُلُوبهم إِلَى أَن يرغب الرجل مِنْهُم فِي قتل أَبِيه وَولده تقربا إِلَى الله تَعَالَى وتزلفا إِلَيْهِ وَإِلَى رَسُول الله ﷺ مَعَ أَن الرَّسُول ﷺ أبعد النَّاس نسبا مِنْهُم وَمَا تَأَخّر إِسْلَام قومه وَبني عَمه وَسبق إِلَى الْإِيمَان بِهِ الأباعد إِلَّا لحكمة عَظِيمَة إِذْ لَو بَادر أَهله وأقربوه إِلَى الْإِيمَان بِهِ لقيل قوم أَرَادوا الْفَخر بِرَجُل مِنْهُم وتعصبوا لَهُ فَلَمَّا بَادر إِلَيْهِ الأباعد وقاتلوا على حبه من كَانَ مِنْهُم أَو من غَيرهم علم أَن ذَلِك على بَصِيرَة صَادِقَة ويقين قد تغلغل فِي قُلُوبهم وَرَهْبَة من الله أزالت صفة قد كَانَت سدكت يَعْنِي لَزِمت فِي نُفُوسهم من أَخْلَاق الْجَاهِلِيَّة لَا يَسْتَطِيع إِزَالَتهَا إِلَّا الَّذِي خلقهمْ فَلذَلِك كَانَ أحدهم يقتل أَبَاهُ وأخاه وأقرباءه فِي حبه ﷺ قَالَ الْبَغَوِيّ وَسَار رَسُول الله ﷺ يومهم ذَلِك حَتَّى أَمْسَى وليلتهم حَتَّى أصبح وَصدر يومهم حَتَّى آذتهم الشَّمْس ثمَّ نزل

стр. 142

بِالنَّاسِ فَلم يكن إِلَّا أَن وجدوا مس الأَرْض فوقعوا نياما وَإِنَّمَا فعل ذَلِك ليشغل النَّاس عَن الحَدِيث الَّذِي كَانَ بالْأَمْس من حَدِيث عبد الله بن أبي فَلَمَّا وافى رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة قَالَ زيد بن أَرقم جَلَست فِي الْبَيْت لما بِي من الْهم وَالْحيَاء فَأنْزل الله تَعَالَى سُورَة الْمُنَافِقين فِي تَصْدِيق زيد وَتَكْذيب عبد الله فَلَمَّا نزلت أَخذ رَسُول الله ﷺ بأذن زيد وَقَالَ يَا زيد إِن الله صدقك وأوفى بأذنك وَكَانَ عبد الله بن أبي بِقرب الْمَدِينَة فَلَمَّا أَرَادَ أَن يدخلهَا جَاءَهُ ابْنه عبد الله بن عبد الله بن أبي حَتَّى أَنَاخَ على مجامع طَرِيق الْمَدِينَة فَلَمَّا جَاءَ عبد الله بن أبي قَالَ وَرَاءَك قَالَ مَا لَك وَيلك قَالَ لَا وَالله لَا تدْخلهَا أبدا إِلَّا بِإِذن رَسُول الله ﷺ ولتعلمن الْيَوْم من الْأَعَز من الْأَذَل فَشكى عبد الله إِلَى رَسُول الله ﷺ مَا صنع ابْنه فَأرْسل إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ أَن خل عَنهُ حَتَّى يدْخل فَقَالَ أما إِذْ جَاءَ أَمر رَسُول الله ﷺ فَنعم فَدخل فَلم يلبث إِلَّا أَيَّامًا قَلَائِل حَتَّى اشْتَكَى وَمَات قَالَ فَلَمَّا نزلت الْآيَة وَبَان كذب عبد الله بن أبي قيل لَهُ يَا أَبَا حباب إِنَّه قد نزل فِيك آي شَدَّاد فَاذْهَبْ إِلَى رَسُول الله ﷺ يسْتَغْفر لَك فَلوى رَأسه ثمَّ قَالَ أَمرْتُمُونِي أَن أُؤْمِن فآمنت وَأَمَرْتُمُونِي أَن

стр. 143

أعطي زَكَاة مَالِي لمُحَمد فقد أَعْطَيْت فَمَا بَقِي إِلَّا أَن أَسجد لَهُ فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَإِذا قيل لَهُم تَعَالَوْا يسْتَغْفر لكم رَسُول الله لووا رؤوسهم﴾ الْآيَات قَالَ ابْن عبد الْبر فَلَمَّا مَاتَ أَرَادَ رَسُول الله ﷺ أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ فَجَذَبَهُ عمر وَقَالَ أَلَيْسَ قد نهى الله أَن تصلي على الْمُنَافِقين فَقَالَ ﷺ (أَنا بَين خيرتين) ﴿اسْتغْفر لَهُم أَو لَا تستغفر لَهُم﴾ فصلى عَلَيْهِ فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَلَا تصل على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا﴾ الْآيَة وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يثني على وَلَده عبد الله وَاسْتشْهدَ يَوْم الْيَمَامَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة عده السُّهيْلي فِي كِتَابه ﷺ فِيمَا ذكره عَن ابْن شبة وَقَالَ ابْن مُنِير الْحلَبِي ذكره ابْن عبد الْبر وَابْن الْأَثِير وَأَبُو مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي فِي كِتَابه أَيْضا

стр. 144

٣٠ - عبد الله بن رَوَاحَة ابْن ثَعْلَبَة بن امْرِئ الْقَيْس بن عَمْرو بن امْرِئ الْقَيْس الْأَكْبَر ابْن مَالك الْأَغَر بن ثَعْلَبَة بن كَعْب بن الْخَزْرَج بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج الْأنْصَارِيّ قَالَ السُّهيْلي الْخَزْرَج الرّيح الْبَارِدَة يكنى أَبَا مُحَمَّد أحد النُّقَبَاء شهد الْعقبَة وبدرا وأحدا وَالْخَنْدَق وَالْحُدَيْبِيَة وَعمرَة الْقَضَاء والمشاهد كلهَا إِلَّا الْفَتْح وَمَا بعده لِأَنَّهُ قتل يَوْم مُؤْتَة شَهِيدا وَهُوَ أحد الْأُمَرَاء فِيهَا وَأحد الشُّعَرَاء الْمُحْسِنِينَ الَّذين كَانُوا يردون الْأَذَى عَن رَسُول الله ﷺ وَفِيه وَفِي صَاحِبيهِ حسان وَكَعب بن مَالك نزلت ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَذكروا الله كثيرا﴾ الْآيَة وَكَانَت غَزْوَة مُؤْتَة وَهِي من أَعمال الكرك الَّتِي اسْتشْهد فِيهَا عبد الله ابْن رَوَاحَة فِي جُمَادَى سنة ثَمَان بِأَرْض الشَّام وروى عَنهُ من الصَّحَابَة ابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَكَانَ أول خَارج إِلَى الْغَزْو ودعا لَهُ الْمُسلمُونَ أَن يردهُ الله سالما فَقَالَ (لكنني أسأَل الرَّحْمَن مغْفرَة ... وضربة ذَات فرغ تقذف الزبدا)

стр. 145

(أَو طعنة بيَدي حران مجهزة ... بِحَرْبَة تنفذ الأحشاء والكبدا) (حَتَّى يُقَال إِذا مروا على جدثي ... يَا أرشد الله من غاز وَقد رشدا) الطعنة الفرغاء الواسعة قَالَ الْجَوْهَرِي والحران العطشان وَهُوَ هُنَا المحزون على قتلاه فَلَمَّا كَانَ عِنْد الْقِتَال قَالَ (يَا نفس إِن لم تقتلي تموتي ... هَذَا حمام الْمَوْت قد صليت) (وَمَا تمنيت فقد أَعْطَيْت ... إِن تفعلي فعلهمَا هديت) يَعْنِي صَاحِبيهِ زيدا وجعفرا ثمَّ قَاتل حينا ثمَّ نزل فَأَتَاهُ ابْن عَم لَهُ بعرق من لحم فَقَالَ شدّ بِهَذَا ظهرك فانك قد لقِيت فِي أيامك هَذِه مَا لقِيت فَأَخذه من يَده فانتهش مِنْهُ نهشة ثمَّ سمع الحطمة فِي النَّاس فَقَالَ وَأَنت فِي الدُّنْيَا فَأَلْقَاهُ من يَده ثمَّ أَخذ سَيْفه فقاتل حَتَّى قتل ﵀ وَرُوِيَ هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَنه قَالَ مَا سَمِعت أحدا أجرأ وَلَا أسْرع شعرًا من عبد الله بن رَوَاحَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَهُ يَوْمًا (قل شعرًا تَقْتَضِيه السَّاعَة وَأَنا أنظر إِلَيْك) فانبعث مَكَانَهُ فَقَالَ

стр. 146

(إِنِّي تفرست فِيك الْخَيْر أعرفهُ ... وَالله يعلم أَن مَا خانني الْبَصَر) (أَنْت النَّبِي وَمن يحرم شَفَاعَته ... يَوْم الْحساب لقد أزرى بِهِ الْقدر) (فَثَبت الله مَا آتاك من حسن ... تثبيت مُوسَى ونصرا كَالَّذي نصروا) فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (وَأَنت فثبتك الله يَا ابْن رَوَاحَة) قَالَ هِشَام بن عُرْوَة فثبته الله أحسن الثَّبَات قتل شَهِيدا وَفتحت لَهُ الْجنَّة فَدَخلَهَا وَفِي رِوَايَة ابْن هِشَام (إِنِّي تفرست فِيك الْخَيْر نَافِلَة ... فراسة خَالَفت فِيك الَّذِي نظرُوا) (أَنْت النَّبِي وَمن يحرم نوافله ... وَالْوَجْه مِنْهُ فقد أزرى بِهِ الْقدر) وقصته مَعَ زَوجته حِين وَقع على أمته مَشْهُورَة رويناها من وُجُوه صِحَاح وَذَلِكَ أَنه مَشى لَيْلَة إِلَى أمة لَهُ فنال مِنْهَا وفطنت لَهُ امْرَأَته فَلَامَتْهُ فجحدها وَكَانَت قد رَأَتْ جمَاعَة لَهَا فَقَالَت لَهُ إِن كنت صَادِقا فاقرأ الْقُرْآن فَقَالَ

стр. 147

(شهِدت بِأَن وعد الله حق ... وَأَن النَّار مثوى الكافرينا) (وَأَن الْعَرْش فَوق المَاء حق ... وَفَوق الْعَرْش رب الْعَالمين) (وتحمله مَلَائِكَة غِلَاظ ... مَلَائِكَة الْإِلَه مسومينا) فَقَالَت امْرَأَته صدقت وَالله وكذبت عينهَا وَكَانَت لَا تحفظ الْقُرْآن وَلَا تَقْرَأهُ قَالَ ابْن عبد الْبر وروينا من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء قَالَ لقد رَأَيْتنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي بعض أَسْفَاره فِي الْيَوْم الْحَار الشَّديد الْحر حَتَّى أَن الرجل ليضع من شدَّة الحريده على رَأسه وَمَا فِي الْقَوْم صَائِم إِلَّا رَسُول الله ﷺ وَعبد الله بن رَوَاحَة ﵁ قَالَ السُّهيْلي وَذكره عمر بن شبة فِي كتاب الْكتاب لَهُ قَالَ عبد الْكَرِيم الْحلَبِي وَذكره ابْن عبد الْبر وَابْن الْأَثِير ٣١ - عبد الله بن سعد بن أبي سرح ابْن الْحَارِث بن حبيب بن جذيمة بن مَالك بن حسل بن عَامر بن لؤَي الْقرشِي العامري يكنى أَبَا يحيى قَالَه ابْن عبد الْبر وَقَالَ قَالَ مُحَمَّد بن حبيب فِي نسبه حبيب بِالتَّشْدِيدِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ حبيب بن جذيمة بِالتَّخْفِيفِ أسلم قبل الْفَتْح وَهَاجَر وَكَانَ يكْتب الْوَحْي قَالَ غَيره وَهُوَ أول من كتب لرَسُول الله ﷺ من قُرَيْش قَالَ ثمَّ ارْتَدَّ وَرجع إِلَى مَكَّة وَقَالَ

стр. 148

إِنِّي كنت أصرف مُحَمَّدًا ﷺ حَيْثُ أُرِيد كَانَ يملي عَليّ عَزِيز حَكِيم فَأَقُول أَو عليم حَكِيم فَيَقُول (كل صَوَاب) قَالَ وَفِيه نزل قَوْله تَعَالَى وَمن أظلم مِمَّن افترى على الله كذبا أَو قَالَ أُوحِي إِلَيّ وَلم يُوح إِلَيْهِ شَيْء فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْفَتْح أَمر رَسُول الله ﷺ بقتْله وَلَو وجد تَحت أَسْتَار الْكَعْبَة ففر إِلَى عُثْمَان وَكَانَ أَخَاهُ من الرضَاعَة أَرْضَعَتْه أم عُثْمَان فغيبه حَتَّى أَتَى بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ بَعْدَمَا اطْمَأَن أهل مَكَّة فاستأمنه لَهُ فَصمت رَسُول الله ﷺ طَويلا ثمَّ قَالَ (نعم) فَلَمَّا انْصَرف عُثْمَان قَالَ رَسُول الله ﷺ لمن حوله (مَا صمت إِلَّا ليقوم إِلَيْهِ بَعْضكُم فَيضْرب عُنُقه) فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار فَهَلا أَوْمَأت إِلَيّ فَقَالَ إِن النَّبِي لَا يَنْبَغِي أَن يكون لَهُ خَائِنَة الْأَعْين وَأسلم عبد الله فَحسن إِسْلَامه وَلم يظْهر مِنْهُ شَيْء يُنكر عَلَيْهِ بعد ذَلِك وَهُوَ أحد النجباء الْعُقَلَاء الكرماء من قُرَيْش ثمَّ ولاه عُثْمَان مصر فِي خِلَافَته وَفتح على يَدَيْهِ إفريقية وَكَانَ فَارس بني عَامر بن لؤَي الْمَعْدُود فيهم وَكَانَ صَاحب ميمنة عَمْرو بن الْعَاصِ فِي افتتاحه مصر وَفِي حروبه كلهَا وَلما ولاه عُثْمَان مصر وعزل عَمْرو بن الْعَاصِ غزا أَرض النّوبَة وهادنهم الْهُدْنَة الْبَاقِيَة إِلَى الْيَوْم وغزا الصواري من أَرض الرّوم سنة أَربع وَثَلَاثِينَ ثمَّ قدم على عُثْمَان واستخلف على مصر السَّائِب بن هِشَام العامري فانتزى مُحَمَّد ابْن أبي حُذَيْفَة بن عتبَة بن ربيعَة فَخلع السَّائِب وتأمر على مصر وَرجع ابْن أبي سرح من الْمَدِينَة فَمَنعه مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة من

стр. 149

دُخُول مصر فَمضى إِلَى عسقلان فَأَقَامَ بهَا حَتَّى قتل عُثْمَان وَقيل بل أَقَامَ بالرملة حَتَّى مَاتَ فَارًّا من الْفِتْنَة ودعا ربه أَن يَجْعَل خَاتِمَة عمله صَلَاة الصُّبْح فَتَوَضَّأ ثمَّ صلى فَلَمَّا سلم عَن يَمِينه ذهب يسلم عَن يسَاره فَقبض الله روحه ذكر ذَلِك كُله يزِيد بن أبي حبيب قَالَه ابْن عبد الْبر وَذَلِكَ سنة سِتّ أَو سبع وَثَلَاثِينَ وَلم يُبَايع لعَلي بن أبي طَالب وَلَا لمعاوية وَكَانَت وَفَاته قبل اجْتِمَاع النَّاس على مُعَاوِيَة وَقيل توفّي بافريقية وَالْأول أصح قَالَ السُّهيْلي ذكره ابْن شبة فِي كِتَابه ﷺ ٣٢ - أَبُو سَلمَة عبد الله بن عبد الْأسد ابْن هِلَال بن عبد الله ابْن عمر بن مَخْزُوم بن يقظة بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي الْقرشِي زوج أم سَلمَة أمه برة بنت عبد الْمطلب بن هَاشم أسلم بعد عشرَة أنفس وَهَاجَر مَعَ زَوجته أم سَلمَة إِلَى الْحَبَشَة وَهُوَ أول من هَاجر إِلَيْهَا ثمَّ شهد بَدْرًا وَكَانَ أَخا رَسُول الله ﷺ من الرضَاعَة وأخا حَمْزَة أَرْضَعَتْه ثويبة مولاة أبي لَهب أرضعت حَمْزَة ثمَّ رَسُول الله ﷺ ثمَّ أَبَا سَلمَة واستخلفه رَسُول الله ﷺ على الْمَدِينَة حِين خرج إِلَى غَزْوَة الْعَشِيرَة ذكر القَاضِي عِيَاض فِي الْعَشِيرَة أقوالا للرواة وَالَّذِي رَجحه أَنَّهَا بِضَم الْعين وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَهُوَ مَوضِع من أَرض بني مُدْلِج وَهَكَذَا ذكره الْبكْرِيّ

стр. 150

وَضَبطه فِي المعجم وَكَانَت غَزْوَة الْعَشِيرَة فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة قَالَ ابْن عبد الْبر هَاجر أَبُو سَلمَة الهجرتين وجرح يَوْم أحد جرحا اندمل ثمَّ انتفض فَمَاتَ مِنْهُ وَذَلِكَ لثلاث مضين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة وَهُوَ مِمَّن غلبت عَلَيْهِ كنيته وَكَانَ قَالَ عِنْد وَفَاته اللَّهُمَّ اخلفني فِي أَهلِي بِخَير فخلفه رَسُول الله ﷺ على زَوجته فَصَارَت أما للْمُؤْمِنين وَصَارَ رَسُول الله ﷺ ربيب بنيه عمر وَسَلَمَة وَزَيْنَب قَالَ عبد الْكَرِيم الْحلَبِي وَذكر أَبُو مُحَمَّد الدمياطي فِي كِتَابه أَبُو سَلمَة بن عبد الْأسد وَفِي الأَصْل عبد الْأَشْهَل ذكره ابْن مسكويه فصل فِي هجرته إِلَى الْمَدِينَة قَالَ ابْن إِسْحَاق فَحَدثني أبي إِسْحَاق بن يسَار عَن سَلمَة بن عبد الله بن عمر بن أبي سَلمَة عَن جدته أم سَلمَة ﵂ زوج النَّبِي ﷺ قَالَت لما أجمع أَبُو سَلمَة على الْخُرُوج إِلَى الْمَدِينَة رَحل لي بعيره ثمَّ حَملَنِي عَلَيْهِ وَحمل معي ابْني سَلمَة بن أبي سَلمَة فِي حجري ثمَّ خرج بِي يَقُود بعيره فَلَمَّا رَأَتْهُ رجال بني

стр. 151

الْمُغيرَة ابْن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم قَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا هَذِه نَفسك غلبتنا عَلَيْهَا رَأَيْت صاحبتنا هَذِه علام نَتْرُكك تسير بهَا فِي الْبِلَاد قَالَت فنزعوا خطام الْبَعِير من يَده فأخذوني مِنْهُ قَالَت وَغَضب عِنْد ذَلِك بَنو عبد الْأسد رَهْط أبي سَلمَة فَقَالُوا لَا وَالله لَا نَتْرُك ابننا عِنْدهَا إِذْ نزعتموها من صاحبنا قَالَت فتجاذبوا ببني سَلمَة بَينهم حَتَّى خلعوا يَده وَانْطَلق بِهِ بَنو عبد الْأسد وحبسني بَنو الْمُغيرَة عِنْدهم وَانْطَلق زَوجي أَبُو سَلمَة إِلَى الْمَدِينَة قَالَت فَفرق بيني وَبَين زَوجي وَبَين ابْني قَالَت فَكنت أخرج كل غَدَاة فأجلس بِالْأَبْطح فَلَا أَزَال أبْكِي حَتَّى أَمْسَى سنة أَو قَرِيبا مِنْهَا حَتَّى مر بِي رجل من بني عمي أحد بني الْمُغيرَة فَرَأى مَا بِي فرحمني فَقَالَ لبني الْمُغيرَة أَلا تحرجون من هَذِه المسكينة فرقتم بَينهَا وَبَين زَوجهَا وَبَين وَلَدهَا قَالَت فَقَالُوا لي الحقي بزوجك إِن شِئْت قَالَت ورد بَنو عبد الْأسد عِنْد ذَلِك ابْني قَالَت فارتحلت بَعِيري ثمَّ أخذت ابْني فَوَضَعته فِي حجري ثمَّ خرجت أُرِيد زَوجي بِالْمَدِينَةِ قَالَت وَمَا معي أحد من خلق الله قَالَت قلت أتبلغ بِمن لقِيت حَتَّى أقدم على زَوجي حَتَّى إِذا كنت بِالتَّنْعِيمِ لقِيت عُثْمَان بن طَلْحَة بن أبي طَلْحَة أَخا بني عبد الدَّار فَقَالَ أَيْن يَا ابْنة أبي أُميَّة وَقَالَت قلت أُرِيد زَوجي بِالْمَدِينَةِ قَالَ أَو مَا مَعَك أحد قَالَت قلت لَا وَالله إِلَّا الله وَبني هَذَا قَالَ وَالله مَا لَك من مترك فَأخذ بِخِطَام الْبَعِير وَانْطَلق معي يهوي

стр. 152

بِي فوَاللَّه مَا صَحِبت رجلا من الْعَرَب قطّ أرى أَنه أكْرم مِنْهُ كَانَ إِذا بلغ الْمنزل أَنَاخَ بِي ثمَّ اسْتَأْخَرَ عني حَتَّى إِذا نزلت اسْتَأْخَرَ ببعيري فحط عَنهُ ثمَّ قَيده فِي الشَّجَرَة ثمَّ تنحى إِلَى شَجَرَة فاضطجع تحتهَا فَإِذا دنا الرواح قَامَ إِلَى بَعِيري فقدمه فرحله ثمَّ اسْتَأْخَرَ عني وَقَالَ ارْكَبِي فَإِذا ركبت فاستويت على بَعِيري أَتَى فَأخذ بخطامه فقادني حَتَّى ينزل بِي فَلم يزل يصنع ذَلِك بِي حَتَّى أقدمني الْمَدِينَة فَلَمَّا نظر إِلَى قَرْيَة بني عَمْرو بن عَوْف بقباء قَالَ زَوجك فِي هَذِه الْقرْيَة وَكَانَ أَبُو سَلمَة بهَا نازلا فادخليها على بركَة الله ثمَّ انْصَرف رَاجعا إِلَى مَكَّة قَالَ فَكَانَت تَقول مَا أعلم أهل بَيت فِي الْإِسْلَام أَصَابَهُم مَا أصَاب آل أبي سَلمَة وَمَا رَأَيْت صاحبا قطّ كَانَ أكْرم من عُثْمَان بن طَلْحَة ﵃ أَجْمَعِينَ وَالله سُبْحَانَهُ أعلم ٣٣ - عبد الله بن زيد ابْن عبد ربه بن زيد من بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْحَارِثِيّ من بلحارث بن الْخَزْرَج هَذَا هُوَ الصَّحِيح من

стр. 153

نسبه وَقيل غير ذَلِك قَالَه ابْن عبر الْبر شهد الْعقبَة وبدرا وَسَائِر الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ الَّذِي أرِي الْأَذَان فِي النّوم فَأمر بِهِ رَسُول الله ﷺ بِلَالًا على مَا رَوَاهُ عبد الله بن زيد هَذَا وَكَانَت رُؤْيَاهُ فِي سنة إِحْدَى بعد بِنَاء رَسُول الله ﷺ مَسْجده يكنى أَبَا مُحَمَّد وَكَانَت مَعَه راية بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج يَوْم الْفَتْح توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْن أَربع وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان ﵄ قَالَه ابْن عبد الْبر أَيْضا قَالَ عبد الْكَرِيم بن مُنِير الْحلَبِي وَذكر ابْن عَسَاكِر وَمُحَمّد بن سعد فِي طبقاته أَنه كتب لرَسُول الله ﷺ كتابا إِلَى من أسلم من حدس من لخم ٣٤ - عَمْرو بن العَاصِي يجوز فِي العَاصِي إِثْبَات الْيَاء وحذفها قَالَه القَاضِي عِيَاض بن وَائِل بن هَاشم بن سعيد بن سهم بن عَمْرو بن هصيص بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب الْقرشِي السَّهْمِي يكنى أَبَا عبد الله وَيُقَال أَبُو مُحَمَّد وَأمه النَّابِغَة قَالَه ابْن عبد الْبر

стр. 154

قَالَ وَذكر أَنه جعل لرجل ألف دِرْهَم على أَن يسْأَل عَمْرو بن العَاصِي عَن أمه وَهُوَ على الْمِنْبَر فَسَأَلَهُ فَقَالَ أُمِّي سلمى بنت حَرْمَلَة تلقب النَّابِغَة من بني عنزة أصابتها رماح الْعَرَب فبيعت بعكاظ فاشتراها الْفَاكِه بن الْمُغيرَة ثمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ عبد الله بن جدعَان ثمَّ صَارَت إِلَى الْعَاصِ بن وَائِل فَولدت فأنجبت فَإِن كَانَ جعل لَك شَيْء فَخذه يَأْتِي خبر إِسْلَامه ووفاته وسنه عِنْد ذكر النَّجَاشِيّ قَالَ ابْن عبد الْبر ولاه رَسُول الله ﷺ على عمان وَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن قبض رَسُول الله ﷺ وَعمل لعمر وَعُثْمَان وَمُعَاوِيَة وَبَعثه عمر بن الْخطاب ﵁ فِي جَيش إِلَى مصر فَفَتحهَا وولاه عَلَيْهَا وَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن مَاتَ عمر ﵁ وَكَانَ السَّبَب فِي دُخُول عَمْرو بن الْعَاصِ مصر على مَا ذكره ابْن عبد الحكم فِي فتوح مصر أَن عمرا قدم إِلَى بَيت الْمُقَدّس فِي الْجَاهِلِيَّة قبل الْبعْثَة لتِجَارَة فِي نفر من قُرَيْش فَإِذا هم بشماس من شمامسة الرّوم من أهل الْإسْكَنْدَريَّة قدم للصَّلَاة فِي بَيت الْمُقَدّس فَخرج فِي بعض جبالها يسيح وَكَانَ عَمْرو يرْعَى إبِله وإبل أَصْحَابه وَكَانَت رعية الْإِبِل نوبا بَينهم فَبَيْنَمَا عَمْرو يرْعَى إبِله إِذْ مر

стр. 155

بِهِ ذَلِك الشماس وَقد أَصَابَهُ عَطش شَدِيد فِي يَوْم شَدِيد الْحر فَوقف على عَمْرو واستسقاه فَسَقَاهُ عَمْرو من قربَة لَهُ فَشرب حَتَّى رُوِيَ ونام الشماس مَكَانَهُ وَكَانَت إِلَى جنب الشماس حَيْثُ نَام حُفْرَة فَخرجت مِنْهَا حَيَّة عَظِيمَة فَبَصر بهَا عَمْرو فَنزع لَهَا بِسَهْم فَقَتلهَا فَاسْتَيْقَظَ الشماس وَنظر إِلَى الْحَيَّة فَقَالَ مَا هَذِه فَأخْبرهُ عَمْرو خَبَرهَا فَأقبل إِلَى عَمْرو وَقبل رَأسه وَقَالَ قد أحياني الله بك مرَّتَيْنِ فَمَا أقدمك هَذِه الْبِلَاد فَقَالَ قدمت فِي تِجَارَة قَالَ وَكم تراك ترجو أَن تصيب قَالَ رجائي أَن أُصِيب مَا أَشْتَرِي بِهِ بَعِيرًا فَقَالَ لَهُ الشماس كم الدِّيَة عنْدكُمْ قَالَ مائَة من الْإِبِل قَالَ الشماس لسنا أَصْحَاب إبل نَحن أَصْحَاب دَنَانِير قَالَ يكون ألف دِينَار قَالَ فَهَل لَك أَن تتبعني إِلَى بلادي وَلَك عهد الله وميثاقه أَن أُعْطِيك ديتين قَالَ فَانْطَلق عَمْرو مَعَه إِلَى مصر حَتَّى انْتهى إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فرآها عَمْرو فَأَعْجَبتهُ وَوَافَقَ ذَلِك عيدا لَهُم يجْتَمع فِيهِ أَشْرَافهم وملوكهم وَلَهُم أكرة من ذهب مكللة

стр. 156

يترامون بهَا ويتلقونها بأكمامهم فَمن وَقعت فِي كمه واستقرت فَلم يمت حَتَّى يملكهم فَلَمَّا قدم عَمْرو أكْرمه الشماس وكساه ثوب ديباج وَجلسَ عَمْرو والشماس مَعَ النَّاس فِي ذَلِك الْمجْلس حَيْثُ يترامون بالأكرة ويتلقونها بأكمامهم فَرمي بهَا رجل مِنْهُم فَأَقْبَلت تهوي حَتَّى وَقعت فِي كم عَمْرو فعجبو من ذَلِك وَقَالُوا مَا كذبتنا هَذِه الأكرة قطّ إِلَّا هَذِه الْمرة أَتَرَى هَذَا الْأَعرَابِي يملكنا هَذَا مَا لَا يكون أبدا وَدفع الشماس المَال إِلَى عَمْرو ووفى لَهُ فبذلك عرف عَمْرو مدْخل مصر ومخرجها وَرغب عمر بن الْخطاب فِي فتحهَا فَفَتحهَا وَصَارَ ملكهَا وروى ابْن ظفر فِي انباء نجباء الْأَبْنَاء أَن الْعَاصِ بن وَائِل السَّهْمِي قَالَ وَهُوَ يرقص وَلَده عمرا (ظَنِّي بِعَمْرو أَن يفوق حلما ... وينشق الْخصم الألد رغما) (وَأَن يسود جمحا وَسَهْما ... وَأَن يَقُود الْجَيْش مجرا دهما) (يلهم أحشاد الأعادي لَهما ... ) تَفْسِير قَوْله ينشق الْخصم النشق أَن يصب الدَّوَاء وَغَيره فِي الْأنف

стр. 157

وَذَلِكَ المصوب فِيهِ هُوَ النشوق بِفَتْح النُّون فَإِن صب الدَّوَاء وَغَيره فِي الْحلق فَهُوَ الوجور فَإِن صب فِي أحد جَانِبي الْفَم فَهُوَ اللدود قَوْله مجرا دهما المجر هُوَ الْعَظِيم والدهم هُوَ الْكثير وَهُوَ أَيْضا الَّذِي يبغت وَمَا بغتك من شَيْء فقد دهمك وَيُقَال جَيش دهم وَعدد دهم أَي كثير وَقَوله يلهم أَي يبتلع فالالتهام الابتلاع بِكَثْرَة وَقَوله أحشاد جمع حشد وهم المحشودون تَقول حشدت الْقَوْم أحشدهم حشدا وهم حشد بِفَتْح الشين قَالَ وَبَلغنِي أَن أم عَمْرو وَهِي النَّابِغَة ضربت يَوْمًا وَلَدهَا عمرا وَهُوَ صَغِير جدا عِنْدَمَا دب فَقَالَ لَهَا ستعلمين ثمَّ ذهب إِلَى أَبِيه وَهُوَ فِي نَادِي قومه فَجَلَسَ فِي حجره وبال عَلَيْهِ وَكَانَ أَبوهُ قاذورة متقززا فِي خلقه عسر فتأفف مِنْهُ وَأَرَادَ ضربه فَمَنعه قومه وَقَالُوا هَذَا طِفْل لَا يعقل فَنَهَضَ مغضبا فَدخل على النَّابِغَة فأوجعها ضربا وَأقسم لَهَا بِمَا يعظمه لَئِن بعثت إِلَيْهِ بِهِ وَهُوَ فِي نَادِي قومه ليعودن لَهَا بأشد مِمَّا بَدَأَ وَلما خرج من عِنْدهَا قَالَ لَهَا عَمْرو ألم أقل لَك فصكت وَجههَا وَنَادَتْ بِالْوَيْلِ فَرجع الْعَاصِ إِلَيْهَا وَتَنَاول السَّوْط فَقَالَت مهلا حَتَّى أخْبرك وحدثته فَقَالَ والكعبة إِنَّه لذُو دهاء فاحذريه فَكَانَت

стр. 158

تحذره مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ نقمت عَلَيْهِ أمرا فضربته ورصدته فَلم يجد محيصا عَنْهَا سَحَابَة يَوْمه ذَلِك فَلَمَّا كَانَ من الْغَد املس مِنْهَا فَذهب إِلَى أَبِيه وَهُوَ فِي الْحجر مَعَ سادة قُرَيْش فَلَمَّا رَآهُ انتهره فَقَالَ عَمْرو إِن أُمِّي تدعوك فَقَالَ كذبت وجهجه با فَذهب ثمَّ عَاد وَفِي يَده نقبة خلق وضرة كَانَت أمه تمهن فِيهَا وَقصد وَالِده من قبل ظَهره فَلم يشْعر بِهِ حَتَّى قَامَ على الْقَوْم فنشر النقبة وَقَالَ لِأَبِيهِ قَالَت لَك أُمِّي تعال وَهَذِه النقبة أَمارَة فَرمى الْقَوْم النقبة بِأَبْصَارِهِمْ وَكَانَ الْعَاصِ بن وَائِل يتَمَيَّز غَضبا فَتَنَاول من وَلَده النقبة واحتضنه فَأتى بِهِ منزله وأنحى على الْمَرْأَة ضربا وَجعلت تسترفقه وتستنصته وَقد أَخذ الْغَضَب ببصره وسَمعه حَتَّى إِذا أثخنها ضربا وَسكن غَضَبه جلس وَقد خامره النَّدَم على مَا كَانَ مِنْهُ إِلَيْهَا فَقَالَت وَالله مَالِي من ذَنْب إِلَيْك وَمَا أحسبني دهيت إِلَّا من قبل ولدك فَإِنِّي ضَربته أمس قَالَ وَيحك ألم تنفذيه إِلَى بالنقبة أَمارَة قَالَت مَا فعلت فَقَالَ لِابْنِهِ ألم تقل ذَاك قَالَ إِنَّهَا ضربتني فَقَالَ أشهد أَنَّك أدهى الْعَرَب ثمَّ قَالَ لأمه لَا تعرضي لَهُ بعد تَفْسِير قَوْله نَادِي قومه النادي اسْم للمجلس مَا دَامَ المتجالسون بِهِ وَقَوله قاذورة هُوَ المتقزز وَقَوله فتأفف أَي قَالَ أُفٍّ أُفٍّ

стр. 159

وَقَوله سَحَابَة يَوْمه أَي جَمِيع يَوْمه هَذَا كَلَام الْعَرَب وَقَوله جهجه بِهِ أَي نفره وشرده وَمنعه الِاسْتِقْرَار والجهجهة فِي الأَصْل حِكَايَة قَول الْقَائِل جه جه وَقَوله املس مِنْهَا أَي ذهب وَلم تشعر بِهِ وَقَوله النقبة هِيَ المئزر يخاط طرفاه فيؤتزر بِهِ فَهُوَ كالسراويل بِغَيْر نيفق وَلَا ساقين محجوزين وَقَوله وضرة الوضر وسخ الدّهن وَمَا ضاهاه وَقَوله تمهن أَي تخْدم والمهنة الْخدمَة وَمِنْه فِيمَا ذكر من حسن خلقه ﷺ وتواضعه إِنَّه كَانَ فِي الْبَيْت يخْدم فِي مهنة أَهله وَيقطع مَعَهم اللَّحْم وَقَوله تميز غَضبا تميز تقطع قَالَه الْجَوْهَرِي وأنحى يَعْنِي مَال وَاعْتمد يضْربهَا قَالَ السُّهيْلي ذكره ابْن شبة فِي كتاب الْكتاب لَهُ وَذكره ابْن سعد فِي الطَّبَقَات ٣٥ - الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ وَاسم الْحَضْرَمِيّ عبد الله بن عماد وَيُقَال ابْن ضمار بن أكبر بن ربيعَة بن مَالك بن أكبر بن عويف بن مَالك بن الْخَزْرَج بن أبي الصدف من حَضرمَوْت حَلِيف بني أُميَّة ولاه النَّبِي ﷺ الْبَحْرين وَكَانَ بَعثه إِلَى الْمُنْذر بن سَاوَى ملك الْبَحْرين فَفَتحهَا فولاه عَلَيْهَا قَالَه ابْن عبد الْبر وَيَأْتِي ذكره مَعَ رسله ﷺ فِيمَا يَأْتِي من كتَابنَا هَذَا

стр. 160

قَالَ وَأقرهُ أَبُو بكر على ولَايَته ثمَّ عمر ثمَّ ولاه عمر الْبَصْرَة فَمَاتَ قبل أَن يصل إِلَيْهَا بِمَاء من مياه بني تَمِيم سنة أَربع عشرَة وَهُوَ أول من بنى مَسْجِدا فِي أَرض الْكفْر وَأول من ضرب الْجِزْيَة على الْكفَّار وَأول من نقش خَاتم الْخلَافَة وَأَخُوهُ عَامر قتل يَوْم بدر كَافِرًا وأخوهما عَمْرو أول قَتِيل من الْمُشْركين قَتله مُسلم وَكَانَ مَاله أول مَال خمس قتل يَوْم نَخْلَة وأختهم الصعبة كَانَت تَحت أبي سُفْيَان بن حَرْب فَطلقهَا فخلف عَلَيْهَا عبيد الله بن عُثْمَان التَّيْمِيّ فَولدت لَهُ طَلْحَة بن عبيد الله وَكَانَ الْعَلَاء ﵁ مجاب الدعْوَة وَأَخُوهُ مَيْمُون حفر بِئْرا فِي الْجَاهِلِيَّة بِأَعْلَى مَكَّة مَعْرُوفَة وَالله سُبْحَانَهُ أعلم ٣٦ - الْعَلَاء ابْن عقبَة قَالَ ابْن عبد الْكَرِيم الْحلَبِي فِي شرح السِّيرَة لعبد الْغَنِيّ وَذكر أَبُو الْحسن بن الْأَثِير فِي تَرْجَمَة الْعَلَاء بن عقبَة إِنَّه كتب للنَّبِي ﷺ أورد ذكره فِي حَدِيث عَمْرو بن حزم وَقَالَ ذكره جَعْفَر أخرجه أَبُو مُوسَى وَلم يذكرهُ ابْن الْأَثِير فِي كِتَابه الَّذين أوردهم فِي تَرْجَمَة أبي بن كَعْب وعددهم وَذكره ابْن عَسَاكِر قلت وَلم يذكرهُ ابْن عبد الْبر فِي أَسمَاء الصَّحَابَة فِي بَابه وَالله سُبْحَانَهُ أعلم

стр. 161

٣٧ - عبد الْعُزَّى بن خطل وَقيل اسْمه هِلَال أسلم وَبَعثه النَّبِي ﷺ مُصدقا وَبعث مَعَه رجلا من الْأَنْصَار وَكَانَ مَعَه مولى لَهُ يَخْدمه مُسلما فَنزل منزلا وَأمر الْمولى أَن يذبح لَهُ تَيْسًا فيصنع لَهُ طَعَاما فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ ابْن خطل وَلم يصنع لَهُ شَيْئا فَعدا عَلَيْهِ فَقتله ثمَّ ارْتَدَّ مُشْركًا وَكَانَ يكْتب قُدَّام النَّبِي ﷺ فَكَانَ إِذا نزل ﴿غَفُور رَحِيم﴾ كتب رَحِيم غَفُور وَإِذا نزل ﴿سميع عليم﴾ كتب عليم سميع فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ ذَات (يَوْم اعْرِض عَليّ مَا كنت أملي عَلَيْك) فَلَمَّا عرضه عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ (كَذَا أمليت عَلَيْك غَفُور رَحِيم وَرَحِيم غَفُور وَاحِد وَسميع عليم وَعَلِيم سميع وَاحِد قَالَ فَقَالَ ابْن خطل إِن كَانَ مُحَمَّد مَا كنت أكتب لَهُ إِلَّا مَا أُرِيد ثمَّ كفر وَلحق بِمَكَّة فَقَالَ النَّبِي ﷺ (من قتل ابْن خطل فَهُوَ فِي الْجنَّة) فَقتل يَوْم فتح مَكَّة وَهُوَ مُتَعَلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة قَالَه عبد الْكَرِيم الْحلَبِي فِي شرح السِّيرَة لعبد الْغَنِيّ قَالَ ابْن إِسْحَاق وَكَانَت لَهُ قينتان تُغنيَانِ بِهِجَاء رَسُول الله ﷺ فرتني وَقَرِيبَة فَأمر رَسُول الله ﷺ بِقَتْلِهِمَا مَعَه قَالَ الْحَاكِم قتلت إِحْدَاهمَا وكتمت الْأُخْرَى حَتَّى استؤمن لَهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 162

وَقيل قَتله سعد بن حُرَيْث المَخْزُومِي وَأَبُو بَرزَة الْأَسْلَمِيّ وَهُوَ آخذ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة وَقيل بَين الْمقَام وزمزم ٣٨ - عقبَة قَالَ مُحَمَّد بن سعد فِي الطَّبَقَات قَالُوا وَكتب رَسُول الله ﷺ لعوسجة بن حَرْمَلَة الْجُهَنِيّ وَيَأْتِي ذكر الْكتاب فِي تراجم الْمُلُوك وَقَالَ فِي آخِره وَكتب عقبَة وَشهد هَكَذَا ذكر ابْن سعد وَلم يرفع لَهُ نسبا وَذكر ابْن عبد الْبر فِي الصَّحَابَة من اسْمه عقبَة نَحْو الثَّمَانِية عشر وَلم يذكر فيهم كَاتبا وَلَا مَا يدل على ذَلِك وَلَا أَدْرِي أَيهمْ هُوَ وَالله أعلم وَقد نبهت عَلَيْهِ عِنْد ذكر شُجَاع بن وهب الرَّسُول وأخيه عقبَة بن وهب فَلَعَلَّهُ أَن يكون هُوَ وَالله أعلم ٣٩ - مُحَمَّد بن مسلمة ابْن سَلمَة بن خَالِد بن عدي بن مجدعة بن حَارِثَة بن

стр. 163

الْحَارِث بن الْخَزْرَج بن عَمْرو بن مَالك بن الْأَوْس حَلِيف لبني الْأَشْهَل الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ يكنى أَبَا عبد الرَّحْمَن وَقيل أَبَا عبد الله شهد بَدْرًا والمشاهد كلهَا وَكَانَت وَفَاته فِي صفر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَقيل سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَهُوَ ابْن سبع وَسبعين سنة كَانَ أسمر شَدِيد السمرَة طَويلا أصلع ذَا جثة وَكَانَ من فضلاء الصَّحَابَة وَهُوَ أحد الَّذين قتلوا كَعْب بن الْأَشْرَف الْيَهُودِيّ بِأَمْر رَسُول الله ﷺ اسْتَخْلَفَهُ رَسُول الله ﷺ على الْمَدِينَة فِي بعض غَزَوَاته وَلم يشْهد الْجمل وَلَا صفّين وَاعْتَزل الْفِتْنَة وَاتخذ سَيْفا من خشب وَجعله فِي جفن وَذكر أَن رَسُول الله ﷺ أمره بذلك قَالَه ابْن عبد الْبر وَذكره فِي كِتَابه ﷺ فِي تَرْجَمَة أبي بن كَعْب قَالَ عبد الْكَرِيم الْحلَبِي وَذكره أَيْضا فِي كِتَابه ابْن عَسَاكِر وَابْن الْأَثِير ٤٠ - مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان صَخْر رفعنَا نسبه عِنْد ذكر أَبِيه يكنى أَبَا عبد الرَّحْمَن قَالَ ابْن عبد الْبر كَانَ هُوَ وَأَبوهُ وَأَخُوهُ من مسلمة الْفَتْح وَقد رُوِيَ عَن مُعَاوِيَة أَنه قَالَ أسلمت يَوْم الْقَضِيَّة وَلَقِيت النَّبِي ﷺ مُسلما وَهُوَ أحد الَّذين كتبُوا لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 164

قَالَ عبد الْكَرِيم وَرُوِيَ بِسَنَدِهِ إِلَى عَليّ ﵁ أَنه قَالَ لما قتل ابْن خطل يَوْم الْفَتْح وَكَانَ كتب لرَسُول الله ﷺ ثمَّ ارْتَدَّ فَأَرَادَ رَسُول الله ﷺ أَن يسْتَكْتب مُعَاوِيَة فكره أَن يَأْتِي مَا أَتَى ابْن خطل فَاسْتَشَارَ جِبْرِيل عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ اسْتَكْتَبَهُ فَإِنَّهُ أَمِين ذكر ابْن الْجَوْزِيّ هَذَا الحَدِيث فِي الموضوعات هُوَ وَحَدِيث ابْن خطل الْمَذْكُور فِي تَرْجَمته من حرف الْعين وَقَالَ فِيهِ أَصْرَم بن حَوْشَب عَن أبي سِنَان قَالَ ابْن عبد الْبر قَالَ عمر ﵁ لما دخل الشَّام وَرَأى مُعَاوِيَة هَذَا كسْرَى الْعَرَب وَكَانَ عمر ولاه الشَّام بعد موت أَخِيه يزِيد فَلَمَّا تَلقاهُ فِي موكب عَظِيم قَالَ لَهُ أَنْت صَاحب الموكب الْعَظِيم قَالَ نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ مَعَ مَا يبلغنِي من وقُوف ذَوي الْحَاجَات ببابك قَالَ مَعَ مَا يبلغك من ذَلِك قَالَ وَلم تفعل هَذَا قَالَ نَحن بِأَرْض جواسيس الْعَدو بهَا كَثِيرَة فَنحب أَن نظهر من عز السُّلْطَان مَا نرهبهم بِهِ فان أَمرتنِي فعلت وَإِن نهيتني انْتَهَيْت فَقَالَ عمر ﵁ لَئِن كَانَ مَا قلت حَقًا إِنَّه لرأي أريب وَإِن كَانَ بَاطِلا إِنَّه لخدعة أديب قَالَ فمرني يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ لَا آمُرك وَلَا أَنهَاك فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا

стр. 165

أحسن مَا صدر هَذَا الْفَتى عَمَّا أوردته فِيهِ قَالَ لحسن موارده جشمناه مَا جشمناه مَعْنَاهُ كلفناه قَالَه الْجَوْهَرِي قَالَ وَكَانَ مُعَاوِيَة أَمِيرا بِالشَّام نَحْو عشْرين سنة وَخَلِيفَة نَحْو عشْرين سنة روى أَبُو بكر الْآجُرِيّ فِي كتاب الشَّرِيعَة لَهُ عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ قَالَ مُعَاوِيَة مَا زلت فِي طمع من الْخلَافَة مُنْذُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (يَا مُعَاوِيَة إِن ملكت فَأحْسن) وَرُوِيَ عَن خَالِد بن يزِيد بن صبيح عَن أَبِيه عَن مُعَاوِيَة قَالَ كنت أوضئ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم أفرغ عَلَيْهِ من إِنَاء فِي يَدي فَنظر إِلَيّ نظرة شَدِيدَة فَفَزِعت وَسقط الْإِنَاء من يَدي فَقَالَ (يَا مُعَاوِيَة إِن وليت شَيْئا من أُمُور أمتِي فَاتق الله واعدل) قَالَ فَمَا زلت أطمع فِيهَا مُنْذُ ذَلِك الْيَوْم فأسأل الله أَن يَرْزُقنِي الْعدْل فِيكُم وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن يحيى بن سعيد الْأمَوِي عَن جده قَالَ كَانَت إداوة يحملهَا أَبُو هُرَيْرَة مَعَ رَسُول الله ﷺ لوضوئه فاشتكى أَبُو هُرَيْرَة فحملها مُعَاوِيَة فَبينا هُوَ يوضيء النَّبِي ﷺ مِنْهَا رفع

стр. 166

النَّبِي ﷺ رَأسه فَقَالَ (يَا مُعَاوِيَة إِن وليت من أَمر الْمُسلمين شَيْئا فَاتق الله واعدل) فَمَا زلت أَظن أَنِّي مبتلى بذلك لقَوْل رَسُول الله ﷺ حَتَّى وليت وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر قَالَ مَا رَأَيْت أحدا بعد رَسُول الله ﷺ أسود من مُعَاوِيَة قيل لَهُ فَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي فَقَالَ كَانُوا وَالله خيرا من مُعَاوِيَة وَأفضل وَكَانَ مُعَاوِيَة أسود مِنْهُم قَالَ ابْن عَطِيَّة فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ من سُورَة آل عمرَان قَالَ سيدا فِي الْحلم وَالْعِبَادَة والورع وَقَالَ ابْن جُبَير سيدا حَلِيمًا وَقَالَ الضَّحَّاك تقيا حَلِيمًا وَقَالَ ابْن عَبَّاس يَقُول تقيا حَلِيمًا وَقَالَ عِكْرِمَة السَّيِّد الَّذِي لَا يغلبه الْغَضَب قَالَ القَاضِي هُوَ ابْن عَطِيَّة كل من فسر من هَؤُلَاءِ الْعلمَاء السودد بالحلم فقد أحرز أَكثر معنى السودد وَمن جرد تَفْسِيره بِالْعلمِ والتقى وَنَحْوه فَلم لفسر بِحَسب كَلَام الْعَرَب وَقد تحصل الْعلم ليحيى ﵇ بقوله ﴿مُصدقا بِكَلِمَة من الله﴾ وَتحصل التقى بباقي لآيَة وَخَصه الله بِذكر السودد الَّذِي هُوَ الِاعْتِمَاد فِي رضى النَّاس

стр. 167

على أشرف الْوُجُوه دون أَن يُوقع فِي بَاطِل هَذَا لفظ يعم السودد وتفصيله أَن يُقَال بذل الندى وكف الْأَذَى وَهنا هِيَ الْعِفَّة بالفرج وَالْيَد وَاللِّسَان وَاحْتِمَال العظائم وَهنا هُوَ الْحلم وَغَيره من تحمل الغرامات وجبر الْكسر والإفضال عَن المسترفد والإنقاذ من المهلكات وَانْظُر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (أَنا سيد ولد آدم وَلَا فَخر) وَذكر حَدِيث شَفَاعَته وَذَلِكَ مِنْهُ اعتمال فِي رضى ولد آدم فَهُوَ سيدهم بذلك وَقد يُوجد من الثِّقَات الْعلمَاء من لَا يبرز فِي هَذَا الْخِصَال وَقد يُوجد من يبرز فيسمى سيدا وَإِن قصر فِي كثير من الْوَاجِبَات أَعنِي وَاجِبَات النّدب والمكافحة فِي الْحق وَقلة المبالاة بالأئمة وَقد قَالَ عبد الله بن عمر ﵄ مَا رَأَيْت أحدا أسود من مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان قيل لَهُ وَأَبُو بكر وَعمر قَالَ هما خير مِنْهُ وَهُوَ أسود مِنْهُمَا فَهَذِهِ إِشَارَة إِلَى أَن مُعَاوِيَة برز فِي هَذِه الْخِصَال مَا لم يواقع محذورا وَأَن أَبَا بكر وَعمر كَانَا من الاستضلاع بالواجبات وتتبع ذَلِك من أَنفسهمَا وَإِقَامَة الْحَقَائِق على النَّاس بِحَيْثُ كَانَا خيرا من مُعَاوِيَة وَمَعَ تتبع الْحَقَائِق وَحمل النَّاس على الجادة وَقلة المبالاة برضاهم وَالْوَزْن بقسطاس الشَّرِيعَة تحريرا يتحزم كثير من هَذِه الْخِصَال الَّتِي هِيَ السودد ويشتغل الذِّهْن عَنْهَا والتقى وَالْعلم وَالْأَخْذ بالأشد أوكد وَأَعْلَى من السودد إِمَّا أَنه يحسن بالتقي الْعَالم أَن يَأْخُذ من السودد بِكُل مَا لَا يخل بِعِلْمِهِ وتقاه وَهَكَذَا كَانَ يحيى عَلَيْهِ السَّلَام

стр. 168

وَلَيْسَ هَذَا الَّذِي يحسن بِوَاجِب وَلَا بُد كَمَا لَيْسَ التتبع والتحرير فِي الشدَّة بِوَاجِب وَلَا بُد وهما طرفا خير قد حفتهما الشَّرِيعَة فَمن صاير إِلَى هَذَا وَمن صاير إِلَى هَذَا وَمِثَال ذَلِك حَاكم صَلِيب معبس فظ على من عِنْد أدنى عوج لَا يعتني فِي حوائج النَّاس وَآخر بسط الْوَجْه بسام يعتني فِيمَا يجوز وَلَا يتبع مَا لم يدْفع إِلَيْهِ وَينفذ الحكم مَعَ رفق بالمحكوم عَلَيْهِ فهما طَرِيقَانِ حسنان قَالَ ابْن ظفر بَلغنِي أَن هندا بنت عتبَة أم مُعَاوِيَة خرجت من مَكَّة تُرِيدُ الطَّائِف وَمَعَهَا ابْنهَا مُعَاوِيَة قد جعلته بَين يَديهَا فِي مركب لَهَا فَرَآهُ شيخ من الْأَعْرَاب فَقَالَ يَا ظَعِينَة شدي يَديك بِهَذَا الْغُلَام وأكرميه فَإِنَّهُ سيد كرام وُصُول أَرْحَام فَقَالَ هِنْد بل ملك همام كبار عِظَام ضروب هام ومفيض إنعام تَفْسِير قَوْلهَا كرام وَعِظَام وكبار أَي كريم عَظِيم كَبِير مِمَّا جَاءَ على فعال بِمَعْنى فعيل قَالَ وَبَلغنِي أَنَّهَا خرجت وَهُوَ طِفْل وَيَده فِي يَدهَا فعثر فَقَالَت قُم فَلَا انتعشت وسمعها أَعْرَابِي فَقَالَ مهلا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ سيسود قومه فَقَالَت ثكلته إِن كَانَ لَا يسود إِلَّا قومه

стр. 169

وَأورد ابْن ظفر خبر المعاوية يتَضَمَّن فَوَائِد فَاه بهَا على صغر سنه وَشرح غَرِيبه وَمَا يتَعَلَّق بذلك من قبائل قُرَيْش وَبني هَاشم فأوردته لتكمل الْفَائِدَة كَمَا شرطنا فِي صدر هَذَا الْكتاب قَالَ بَلغنِي أَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵁ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة نديما لأبي سُفْيَان بن حَرْب فَجَلَسَا على شراب لَهما فِي دَار أبي سُفْيَان وَمُعَاوِيَة مَعَهُمَا يسقيهما وَهُوَ إِذْ ذَاك صَغِير فَلَمَّا أخذت الْخمر مِنْهُمَا أنْشد الْعَبَّاس شعر مطرود بن كَعْب الْخُزَاعِيّ وَكَانَ جاور فِي بني سهم فِي سنة شَدِيدَة وَله بَنَات فتبرموا بِهِ تبرما أظهروه لَهُ فَخرج هُوَ وَبنَاته يحملون أثاثهم متحولين عَنْهُم فَقَالَ فِي ذَلِك شعرًا (يَا أَيهَا الرجل المحول رَحْله ... هلا نزلت بآل عبد منَاف) (هبلتك أمك لَو نزلت إِلَيْهِم ... ضمنوك من جوع وَمن إقراف)

стр. 170

(الآخذون الْعَهْد من آفاقها ... والظاعنون لرحلة الإيلاف) (والملحقون فقيرهم بغنيهم ... حَتَّى يعود فقيرهم كالكافي) (والرائشون وَلَيْسَ يُوجد رائش ... والقائلون هَلُمَّ للأضياف) (والضاربون الْجَيْش تبرق بيضه ... والمانعين الْبيض بالأسياف) (ويقابلون الرّيح كل عَشِيَّة ... حَتَّى تغيب الشَّمْس فِي الرجاف) (لم تَرَ عَيْني مثلهم وهم الأولى ... كسبوا فعال التلد والأطراف)

стр. 171

(عَمْرو الْعلَا هشم الثَّرِيد لِقَوْمِهِ ... وَرِجَال مَكَّة مسنتون عجاف) (وَإِذا معد حصلت أنسابها ... فهم لعمرك جَوْهَر الأصداف) بَقِي مِنْهَا بَيت لَعَلَّه أغفله وَلَعَلَّه أَن يكون بعد الْبَيْت التَّاسِع وَهُوَ (سنت إِلَيْهِ الرحلتان كِلَاهُمَا ... سفر الشتَاء ورحلة الأصياف) فحمي أَبُو سُفْيَان لما سمع الشّعْر وَجعل يعدد مآثر حَرْب بن أُميَّة ومآثر نَفسه وتناقلا فِي الْمُفَاخَرَة إِلَى أَن قَالَ الْعَبَّاس لأبي سُفْيَان نافرني إِلَى فتاك هَذَا يَعْنِي مُعَاوِيَة فَإِنَّهُ نجيب فَقَالَ أَبُو سُفْيَان قد فعلت وَكَانَ ذَلِك مِنْهُمَا وَهِنْد تسمع فاهتبلت الفرصة وَقَالَت مُخَاطبَة لابنها مُعَاوِيَة (اقْضِ فدتك نَفسِي ... لآل عبد شمس) (فهم سراة الحمس ... على قديم الحرس)

стр. 172

فَقطع عَلَيْهَا مُعَاوِيَة قَوْلهَا فَقَالَ (صه يَا ابْنة الأكارم ... فعبد شمس هَاشم) (هما برغم الراغم ... كَانَا كغربى صارم) فَلَمَّا سمع الْعَبَّاس وَأَبُو سُفْيَان مقَالَة مُعَاوِيَة ابتدراه أَيهمَا يتَنَاوَلهُ قبل صَاحبه فتعاوراه ضما وتقبيلا وتفدية وافترقا راضيين تَفْسِير كَلِمَات مشكلات من هَذَا الْخَبَر أما قَول الشَّاعِر هبلتك أمك فالهبل الْهَلَاك والتلف وَمِنْه قيل للمثقل سمنا إِنَّه لمهبل وَكَذَلِكَ يُقَال لفاسد الْعقل مهبل وَالْعرب تطلق هَذِه الْكَلِمَة ونظائرها من الدُّعَاء بالمكروه وَلَا تُرِيدُ بهَا شرا تجريها مجْرى اللَّغْو الَّذِي لَا يعْتد بِهِ وَقد تجريها مجْرى الْمَدْح عِنْد استعظام الشَّيْء وَقد تجريها مجْرى الحض وَالنَّدْب إِلَى الْفِعْل وَالْقَوْل وَمن نظائرها قَوْلهم إِذا استحسنوا فعل إِنْسَان أَو قَوْله قَاتله الله وَمَا لَهُ هوت أمه قَالَ الشَّاعِر (هوت أمه مَا يبْعَث الصُّبْح غاديا ... وماذا يُؤَدِّي اللَّيْل حِين يؤوب)

стр. 173

فَهَذَا فِي الْمَدْح والتعظيم وَمِنْهَا قَول عمر بن عبد الْعَزِيز ﵀ ويل أم الْإِمَارَة لَوْلَا قَول الله وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظلمون فَهَذِهِ لَفْظَة أَرَادَ بهَا الْمَدْح وَحملهَا على الذَّم جهل بمواقع الْكَلم وَمِنْهَا قَول امريء الْقَيْس يصف رجلا بجودة الرماية (فَهُوَ لَا تنمي رميته ... مَا لَهُ لاعد من نفره) فَظَاهر هَذَا أَنه دَعَا عَلَيْهِ بِأَن يهْلك حَتَّى لَا يعد مَعَ قومه إِذا عدوا وَهُوَ لَا يُرِيد ذَلِك بل تعجب من رمايته ومدحه وَمِنْهَا قَوْلهم لَا أَب لفُلَان فِي استعظام مَا يكون مِنْهُ قَالَ الشَّاعِر (فَمَا راعني إِلَّا زهاء معانقي ... فَأَي عنيق بَات لي لَا أَبَا ليا) وَقد نطق النَّبِي ﷺ من نظائرها لقَوْله لصفية عقرى حلقى أَي عقرهَا الله وحلقها وَقَوله عَلَيْك بِذَات الدّين تربت يداك وَهُوَ دُعَاء بالفقر

стр. 174

وَأما قَول الشَّاعِر من إقراف فالإقراف هُنَا تغير الْجِسْم وضؤلته وَقَوله الآخذون الْعَهْد من آفاقها مَعْنَاهُ أَن هَاشم بن عبد منَاف انْطلق إِلَى الشَّام فَأخذ من قَيْصر ملك الرّوم وَمن مُلُوك غَسَّان عهدا وَذمَّة لقريش أَن يَأْتُوا الشَّام ويتجروا بِهِ وَانْطَلق أَخُوهُ عبد الشَّمْس ابْن عبد منَاف إِلَى بِلَاد الْحَبَشَة فَأخذ لتجار قُرَيْش عهدا من النَّجَاشِيّ الْأَكْبَر وَذهب أخوهما الْمطلب بن عبد منَاف إِلَى الْيمن فَأخذ عهدا من مُلُوكهَا لتجار قُرَيْش وَذهب أخوهم نَوْفَل ابْن عبد منَاف إِلَى الْعرَاق فَأخذ عهودا من مُلُوك آل ساسان وَمن سادة من بالعراق من الْعَرَب فتوجهت قُرَيْش للتِّجَارَة إِلَى هَذِه الْأَرْبَعَة الْوُجُوه على حَال آمِنَة بِمَا عقد لَهُم بَنو عبد منَاف من الذمم فمسي بَنو عبد منَاف لذَلِك المجبرين لِأَن الله تَعَالَى جبر بهم قُرَيْش وأغناها بِالتِّجَارَة وَكَانَ الأَصْل أَن يُقَال الجابرون وَلَكِن هَكَذَا جَاءَ فَيدل على أَن جبرت وأجبرت بِمَعْنى وَاحِد وَالْمعْنَى الْمَشْهُور الْكثير جبرت الكسير وَالْفَقِير فَأَنا جَابر وأجبرت فلَانا على الْأَمر أَي أكرهته فَأَنا مجبر وَقد أدخلُوا أفعل فِي بَاب التَّمْكِين من الْفِعْل فَقَالُوا سقيت الرجل بيَدي

стр. 175

وَقَالُوا أسقيته أَي مكنته من الْورْد وقته أَي أَعْطيته قوتا وأقته إِذا مكنته من شَيْء يتَوَصَّل بِهِ إِلَى الْقُوت وقبرت الْمَيِّت بيَدي وأقبرته إِذا أَعْطيته مَا يقبر فِيهِ من الأَرْض وَلَعَلَّ تسميتهم المجبرين من هَذَا لأَنهم لم يجبروا قُرَيْش بِأَمْوَالِهِمْ بل مكنوهم من فعل مَا يتجبرون بِهِ فَالَّذِي ذكرنَا هُوَ مَقْصُود الشَّاعِر وَقَوله ويقابلون الرّيح يَقُول يجاودونها فيهبون بالجود كهبوبها ويروى والمطعمون إِذا الرِّيَاح تناوحت أَي تقابلت فِي الهبوب وَقَوله تغيب الشَّمْس فِي الرجاف الرجاف هُوَ الْبَحْر سمي بذلك لاضطرابه وَقَوله فعال التلد والأطراف يُرِيد قديم الفعال وحديثها يَعْنِي المكارم التالدة أَي الْقَدِيمَة والطارفة أَي الحديثة هَذَا مجَاز اللَّفْظَيْنِ قَالَ الْجَوْهَرِي الفعال بِالْفَتْح مصدر مثل ذهب ذَهَابًا وَكَانَت مِنْهُ فعلة حَسَنَة أَو قبيحة وَقَوله عَمْرو الْعلَا هشم الثَّرِيد لِقَوْمِهِ فَهُوَ أَن قُرَيْش أَصَابَتْهُم سنة فنالت مِنْهُم فارتحل هَاشم بن عبد منَاف وَكَانَ اسْمه

стр. 176

عمرا إِلَى الشَّام فأوقر عيرًا لَهُ من الكعك والفتيت فَقدم بهَا مَكَّة وَنحر الْإِبِل فأطبخ لحومها ثمَّ هشم ذَلِك الكعك والفتيت فَاتخذ مِنْهُ الثَّرِيد فأطعمه النَّاس حَتَّى أحيوا فَسُمي بذلك هاشما وَقَوله مسنتون أَي أَصَابَتْهُم السّنة وَهِي المجاعة وَقَوله تناقلا فِي الْمُفَاخَرَة المناقلة فِي الْكَلَام أَن يَقُول هَذَا مرّة وَيَقُول هَذَا مرّة فيتداولا القَوْل بَينهمَا وَأما قَوْله نافرني إِلَى ولدك فَإِن المنافرة هِيَ المحاكمة وَاخْتلف فِي اشتقاقها فَقيل كَانُوا يتحاكمون فِي الْمُفَاخَرَة فَيَقُولُونَ للْحَاكِم بَينهم أَيّنَا أعز نَفرا وَقيل بل هُوَ من النفير لأَنهم كَانُوا ينفرون إِلَى الْحُكَّام وَتقول نافرت فلَانا فنفرني عَلَيْهِ الْحَاكِم وَكَانُوا يُعْطون الْحَاكِم شَيْئا من أَمْوَالهم فيسمونه النفارة وَقَوله اهتبلت الفرصة أَي انتهزتها فبادرت إِلَيْهَا وَقَول هِنْد سراة الحمس السراة جمع السّري وسراة كل شَيْء خِيَاره بِفَتْح السِّين والحمس قُرَيْش وخزاعة وكل من قَارب بَلْدَة مَكَّة من قبائل الْعَرَب فقد تحمس لمجاورته لَهُم وأصل اللَّفْظَة الشدَّة وَهِي الحماسة فسموا حمسا لأَنهم كَانُوا ذَوي تشدد فِي نحل جاهليتهم وَفِي بعض الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ صنع أمرا فَصنعَ مثله

стр. 177

رجل من الْأَنْصَار فَأنْكر النَّبِي ﷺ مَا فعل الْأنْصَارِيّ وَقَالَ لَهُ إِنِّي أحمس يُرِيد أَن هَذَا الَّذِي فعلته أَنا مِمَّا تَفْعَلهُ الحمس دون غَيرهَا فَقَالَ الْأنْصَارِيّ وَأَنا أحمس يُرِيد أَنِّي على دينك ومتبع لَك وسنعقب هَذَا التَّفْسِير بِذكر قبائل قُرَيْش إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَوْلها على قديم الحرس الحرس هُوَ الدَّهْر اسْم لَهُ قَالَه الْجَوْهَرِي أَيْضا وَقَالَ قَالَ الراجز (فِي نعْمَة عِشْنَا بِذَاكَ حرسا ... ) وَيجمع على أحرس وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس (لمن طلل داثر آيَة ... تقادم فِي سالف الأحرس) وَيُقَال أحرس فلَان بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ حرسا يَعْنِي بذلك كُله الدَّهْر قَالَ ابْن ظفر وَقَوله صه يَا ابْنة الأكارم هِيَ لَفْظَة مَعْنَاهَا الْأَمر بِالسُّكُوتِ وَقَوله فعبد شمس هَاشم يُرِيد أَنَّهُمَا كالشيء الْوَاحِد وَذَلِكَ أَنَّهُمَا أَخَوان لأَب وَأم توأمان وَقيل إِن أَحدهمَا خرج من بطن أمه وإصبعه ملتصقة بجبهة أَخِيه فنحيت الْأصْبع فقطرت من الْموضع قطرات من دم فتعيفوا ذَلِك وكرهوه وَقَالَ من تكهن مِنْهُم سَيكون بَينهمَا دم فَكَانَت الْمَلَاحِم الْمَشْهُورَة بَين بني أُميَّة وَبني هَاشم

стр. 178

وَقَوله كغربي صارم الْغرْبَان هما الحدان والصارم السَّيْف الْقَاطِع وَالْمعْنَى هما كحدي السَّيْف لَا فضل لأَحَدهمَا على الآخر وَهَذَا حسن من القَوْل جدا وَمِمَّا لم يسْبق إِلَيْهِ فِيمَا علمت أَلا ترى أَنه لَو قَالَ هما كالعينين فِي الرَّأْس أَو كاليدين فِي الْجَسَد لأمكن أَن يُقَال أَيَّتهمَا الْيُمْنَى وَلَقَد اجْتهد هرم بن قُطْبَة الْفَزارِيّ فِي التَّسْوِيَة بَين عَامر بن الطُّفَيْل وعلقمة بن علاثة حِين تنافرا إِلَيْهِ فَقَالَ هما كركبتي الْبَعِير الأورق أَو قَالَ الآدم تقعان إِلَى الأَرْض مَعًا فَقيل لَهُ أَيَّتهمَا الْيُمْنَى فَلم يحر جَوَابا وَقد شجر قَول مُعَاوِيَة هَذَا أَعنِي فعبد شمس هَاشم بعض بني أُميَّة هُوَ آدم بن عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ هَذِه الثَّلَاثَة الأبيات فِي قصيدة لَهُ قَالَهَا للمهدي ذكره مُحَمَّد بن مَرْوَان الْقرشِي السعيدي من ولد سعيد بن الْعَاصِ فِي أَخْبَار مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَزَاد فِيهِ فَبلغ بِهِ غَايَة الْحسن وَالْأَدب وَذَلِكَ أَنه عرض للرشيد ﵀ فِي طَرِيقه فَأعْطَاهُ رقْعَة فَأصَاب فِيهَا (يَا أَمِين الله إِنِّي قَائِل ... قَول ذِي صدق ولب وَحسب)

стр. 179

(لكم الْفضل علينا وَلنَا ... بكم الْفضل على كل الْعَرَب) (عبد شمس كَانَ يَتْلُو هاشما ... وهما بعد لأم ولأب) (فضل الْأَرْحَام منا إِنَّمَا ... عبد شمس عَم عبد الْمطلب) فَأمر لَهُ الرشيد بأَرْبعَة آلَاف دِينَار لكل بَيت مِنْهَا ألف وَقَالَ لَو زِدْت لزدناك فسلك أسلوب التَّسْوِيَة سلوكا ظريفا وتأدب بتفضيل هَاشم وَأما قبائل قُرَيْش فَمِنْهَا بَنو هَاشم بن عبد منَاف ابْن قصي مِنْهُم رَسُول الله ﷺ وَمِنْهُم عَليّ بن أبي طَالب رضوَان الله عَلَيْهِ وَمِنْهَا بَنو أُميَّة ابْن عبد شمس بن عبد منَاف بن قصي مِنْهُم عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَمِنْهُم مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَمِنْهَا بَنو عبد الدَّار بن قصي مِنْهُم بَنو شيبَة حجبة الْكَعْبَة شرفها الله وَمِنْهَا بَنو الْمطلب بن قصي مِنْهُم الزبير بن الْعَوام ﵁ وَمِنْهُم خَدِيجَة بنت خويلد زوج النَّبِي ﷺ وَمِنْهَا بَنو زهرَة بن كلاب بن مرّة أَخُو قصي بن كلاب مِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف

стр. 180

وَسعد بن أبي وَقاص ﵄ وَمِنْهُم آمِنَة أم النَّبِي ﷺ وَمِنْهَا بَنو تيم بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب مِنْهُم أَبُو بكر الصّديق ﵁ وَمِنْهُم طَلْحَة بن عبيد الله ﵁ وَمِنْهَا بَنو عدي بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب مِنْهُم عمر الْفَارُوق ﵁ وَمِنْهُم سعيد بن زيد ﵁ وَمِنْهَا بَنو مَخْزُوم بن يقظة بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب وَمِنْهَا بَنو سهم وَبَنُو أَخِيه جمح ابْني عَمْرو بن هصيص بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب فَمن بني سهم عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ وَمِنْهَا بَنو حسل بن عَامر بن لؤَي بن غَالب مِنْهُم سُهَيْل بن عَمْرو وَمِنْهَا بَنو هِلَال بن أهيب بن ضبة بن الْحَارِث بن فهر بن مَالك بن النَّضر مِنْهُم أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح ﵁ فَهَؤُلَاءِ قُرَيْش البطاح سموا بذلك لأَنهم دخلُوا بطحاء مَكَّة مَعَ قصي فأقاموا بهَا مَعَ من وَلَده قصي وَلم يكن قبلهم أحد يجترئ على أَن يسكن بمجاورة الْكَعْبَة حَتَّى افْتتح ذَلِك قصي وَكَانَت قُرَيْش تهيبت أَن تُطِيعهُ فِي ذَلِك وخافت أَن تنكر الْعَرَب عَلَيْهَا سكناهَا عِنْد الْكَعْبَة فَلَمَّا كَانَ وَقت الْحَج نحر قصي على طرقات الحجيج الْإِبِل وَنحر أَيْضا بِمَكَّة وصنع الثَّرِيد فأوسع الحجيج إطعاما وسقيا وَهُوَ أول من أطْعم الْحَاج وسقاهم فَقَالَ راجزهم فِي ذَلِك (آب الحجيج طاعمين دسما ... بَحر الحسا مستحقبين الشحما) (أوسعهم زيد قصي لَحْمًا ... ولبنا مَحْضا وخبزا هشما)
следующие страницы →