← Сияса и кади

Сияса и кади · id 7236

بدائع السلك في طبائع الملك

ابن الأزرق

Полный текст (992 стр.). Показаны 981–992 · переход к 986.

стр. 981

الْفَائِدَة الثَّانِيَة شَهَادَته بإنه اكرم الْخلق على الله تَعَالَى وارفعهم لَدَيْهِ مقَاما وَتَقْرِيره على طَريقَة الْأَمَام الْفَخر انه ﷺ بلغ لهَذَا الْكَمَال الْعَظِيم فِي انْتِفَاع الْخلق بِهِ فِي الدعْوَة إِلَى التَّوْحِيد اولا والحث على مَكَارِم الاخلاق ثَانِيًا مبلغا لم يبلغهُ أحد من اكابر الْأَنْبِيَاء وَالرسل لانه عِنْد ظُهُوره ﷺ قلب الدُّنْيَا من الْبَاطِل إِلَى الْحق وَمن الظلمَة إِلَى النُّور فِي اكثر بِلَاد الْمَعْمُور حَتَّى اطلق الالسنة بِالتَّوْحِيدِ وطهر النُّفُوس من خبائث الاخلاق وَرجع الْخلق من حب الدُّنْيَا إِلَى حب الْمولى بِحَسب الْإِمْكَان وَعند ذَلِك فَهُوَ ﷺ اكرم الْخلق على الله تَعَالَى وافضل رَسُول بَعثه قَالَ ابْن التلمساني لَا شكّ فِي فَضله من هَذَا الْوَجْه مَعَ مَاله من الْفَضَائِل الْفَائِدَة الثَّالِثَة اقتضاؤه بِهَذِهِ الدّلَالَة وَالشَّهَادَة اقْتِدَاء الْخلق بِهِ فِي سياسة الدّين وَالدُّنْيَا لامرين أَحدهمَا وُرُود الْأَمر بذلك كتابا وَسنة بقوله تَعَالَى ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة لمن كَانَ﴾ الاية قَالَ عِيَاض عَن التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم الاسوة فِي الرَّسُول الِاقْتِدَاء بِهِ والاتباع لسنته وَترك مُخَالفَته فِي قَول أَو فعل وَقَوله ﷺ أَن احسن الحَدِيث كتاب الله وَخير الْهدى هدى مُحَمَّد وَشر الْأُمُور محدثاتها

стр. 982

الثَّانِي حصر السَّعَادَة فِي مُتَابَعَته ﷺ إِمَّا فِي الدّين فَظَاهر واما فِي الدُّنْيَا فَلَمَّا تقرر وَقد تقدم أَن مصالحها إِنَّمَا تعْتَبر برعاية الشَّرْع لَهَا تحصيلا وجلبا وَمن ثمَّ اعْرِض الموفقون عَن اعْتِبَار سياسة الدُّنْيَا بِمَا يفهم مِنْهُ الاستبداد بِهِ لآراء الفلاسفة حِكَايَة قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ كَانَ الْبَاجِيّ ينْتَظر يَوْمًا اذن احْمَد بن هود فجالسه ابْنه الملقب بالمؤتمن وَكَانَ يفلسف وجاذبه ذيل الحَدِيث فَقَالَ لَهُ هَل قَرَأت ادب النَّفس لافلاطون فَقَالَ لَهُ إِنَّمَا قَرَأت أدب النَّفس لمُحَمد بن عبد الله ﷺ قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ وعني بذلك مَا تضمنته الشَّرِيعَة من قُرْآن وَسنة فِي هِدَايَة الْبشر وايضاح السّنَن الْفَائِدَة الرَّابِعَة اعلامه بِأَن أدب هَذَا الِاقْتِدَاء فِي الظَّاهِر عنوان مثله فِي الْبَاطِن لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن سرائر الْقُلُوب منابع الاعمال ومغارس بذرها فَمَتَى عذب موردها واينع روضها دلّ على أَن الْقلب صَالح السريرة لَا محَالة الثَّانِي أَن انوار السرائر إِذا اشرقت على الظَّوَاهِر زينتها بدلت مساويها محَاسِن

стр. 983

قَالَ الْغَزالِيّ وَمن لم يكن صَدره مشكاة الانوار الإلهية لم يفض على ظَاهره جمال الاداب النَّبَوِيَّة انْتهى الْفَائِدَة الْخَامِسَة احالته فِي هَذَا الِاقْتِدَاء على الْقُرْآن الَّذِي كَانَ خلقه ﷺ وَاصل تهذيبه وتكميله قَالَ الْغَزالِيّ وَمِنْه يشرق النُّور على كَافَّة الْخلق قلت وَعند ذَلِك فَمن اقْتدى بِغَيْرِهِ ﷺ ضل وَمن استضاء بسواه بَقِي فِي الْعَمى وَمن لم يَجْعَل الله لَهُ نورا فَمَا لَهُ من نور الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي سِيَاق مَا يدل من الْأَخْبَار على فَضله ﷺ مَعَ الاشارة إِلَى جمل من اوصافه الظَّاهِرَة واخلاقه الْبَاطِنَة الشَّاهِد ذَلِك كُله بِاسْتِحْقَاق ذَلِك الْفضل الْعَظِيم وَالْمَذْكُور من ذَلِك خبران الْخَبَر الأول يرْوى أَن عمر ﵁ سمع بعد وَفَاة النَّبِي ﷺ يَقُول وَهُوَ يبكي بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله لقد كَانَ لَك جذع تخْطب النَّاس عَلَيْهِ فَمَا كثر النَّاس اتَّخذت منبرا لتسمعهم فحن الْجذع لفراقك حَتَّى جعلت يدك عَلَيْهِ فسكن فأمتك اولى بالحنين عَلَيْك حِين فَارَقْتهمْ بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله لقد بلغ من فضلك عِنْد رَبك أَن جعل طَاعَتك طَاعَته فَقَالَ من يطع الرَّسُول فقد اطاع الله بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله لقد بلغ من فضيلتك عِنْد أَن اخبرك بِالْعَفو

стр. 984

عَنْك قبل أَن يُخْبِرك بذنبك فَقَالَ عَفا الله عَنْك لم اذنت لَهُم بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله لقد بلغ من فضيلتك عِنْده أَن بَعثك آخر الْأَنْبِيَاء وذكرك فِي اولهم فَقَالَ تَعَالَى وَإِذا اخذنا من النَّبِيين ميثاقهم ومنك وَمن نوح وابراهيم ومُوسَى وَعِيسَى بن مَرْيَم لقد بلغ من فضيلتك عِنْده أَن أهل النَّار يودون لَو يَكُونُوا اطاعوك وهم بَين اطباقها يُعَذبُونَ ﴿يَقُولُونَ يَا ليتنا أَطعْنَا الله وأطعنا الرَّسُول﴾ بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله لَئِن كَانَ مُوسَى بن عمرَان اعطاه الله حجرا يتفجر مِنْهُ الانهار فَمَا ذَاك بِأَعْجَب من اصابعك حِين نبع مِنْهَا المَاء ﷺ بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله لَئِن كَانَ سُلَيْمَان بن دَاوُود اعطاه الله الرحي غدوها شهر ورواحها شهر فَمَا ذَاك بِأَعْجَب من الْبَراء حِين سرت عَلَيْهِ إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة ثمَّ صليت الصُّبْح من ليلتك بالابطح ﷺ بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله لَئِن كَانَ عِيسَى بن مَرْيَم اعطاه الله احياء الْمَوْتَى فَمَا ذَاك بِأَعْجَب من الشَّاة المسمومة حِين كلمتك وَهِي مَسْمُومَة فَقَالَت لَا تأكلني فَإِن مَسْمُومَة بِأبي أَنْت أُمِّي يَا رَسُول الله لقد دَعَا نوح على قومه فَقَالَ رَبِّي لَا تذر على الأَرْض من الْكَافرين ديارًا وَلَو دعون علينا مثلهَا لهلكنا عَن آخِرنَا فَلَقَد وطأ ظهرك وادمى وَجهك وَكسرت رباعيتك فأبيت أَن تَقول إِلَّا خيرا فَقلت اللَّهُمَّ اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله لقد ابتعك فِي قلَّة سنيك وَقصر عمرك مَا لم يتبع نوحًا فِي كَثْرَة سنه وَطول عمره فَلَقَد آمن بك الْكثير وَمَا آمن مَعَه إِلَّا قَلِيل بِأبي أَنْت وَأمي يَا

стр. 985

رَسُول الله لَو لم تجَالس الاكفؤا مَا جالستنا وَلَو لم تنْكح الاكفؤا مَا انكحت إِلَيْنَا وَلَو لم تؤاكل إِلَّا كُفؤًا مَا واكلتنا لبست الصَّيف وَركبت الْحمار وَوضعت طَعَامك على الأَرْض ولعقت اصابعك تواضعا مِنْك ﷺ قَالَ الرشاطي قد جمع هَذَا الْخَبَر كثيرا من آيَاته ومعجزاته ﷺ تَسْلِيمًا الْخَبَر الثَّانِي روى عَن ابْن أبي هَالة التَّمِيمِي عَن الْحسن بن عَليّ ﵄ قَالَ سَأَلت خَالِي هِنْد بن أبي هَالة وَكَانَ وصافا عَن حلية النَّبِي ﷺ وَأَنا اشتهي أَن يصف لي مِنْهَا شَيْئا اتعلق بِهِ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ فخما مفخما يتلألأ وَجهه تلألؤ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر اطول من المربوع واقصر من المذب عَظِيم الهامة رجل الشّعْر أَن انفرقت عقيقته فرقها وَألا فَلَا يُجَاوز شعره شحمة اذنيه إِذا هُوَ وفره ازهر اللَّوْن وَاسع الجبين ازج الحواجب سوابغ فِي غير قرن بَينهمَا عرق يدره الْغَضَب اقنى الْعرنِين لَهُ نور يعلوه يحسبه من

стр. 986

لم يتأمله اشم كث اللِّحْيَة سهل الْخَدين ضليع الْفَم مُفْلِح مشذب الاسنان دَقِيق المسربة كَأَن عُنُقه جيد دمية فِي صفاء الْفضة معتدل الْخلق بادن متماسك سَوَاء الْبَطن عريض الصَّدْر بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ ضخم الكراديس انور المتجرد مَوْصُول مَا بَين اللبة والسرة بِشعر يجْرِي كالخط عَار يالثديين والبطن مَا سوى ذَلِك اشعر الذراعين والمنكبين واعال يالصدر طَوِيل الزندين رحب الرَّاحَة شتن الْكَفَّيْنِ والقدمين شائل الاطراف خمصان الاخمصين مسبج الْقَدَمَيْنِ ينبو عَنْهُمَا المَاء إِذا زَالَ زَالَ قلعا يخطو تكفيا وَيَمْشي هونا ذريع المشية إِذا مَشى كَأَنَّمَا ينحط من صبب وَإِذا الْتفت الْتفت جَمِيعًا خافض الطّرف نظره إِلَى الأَرْض اطول من نظره إِلَى السَّمَاء جلّ نظره الملاحظة يَسُوق اصحابه ويبدر من لقِيه بِالسَّلَامِ قَالَ قلت صف لي مَنْطِقه قَالَ كَانَ ﷺ متواصل الاحزان دَائِم الْفِكر لَيست لَهُ رَاحَة طَوِيل السُّكُوت يفْتَتح الْكَلَام ويختمه باشراقة وَيتَكَلَّم بجوامع الْكَلم فصل لَا فضول وَلَا تَقْصِير دمث لَيْسَ بالجافي وَلَا المهين يعظم النِّعْمَة وان قلت لَا يذم مِنْهَا شَيْئا لَا يذيم ذواقا وَلَا يمدحه وَلَا تغضبه الدُّنْيَا وَمَا كَانَ لَهَا فَإِذا تعدى الْحق لم يعرفهُ أحد وَلم يقم لغضبه شَيْء حَتَّى ينتصر لَهُ وَلَا يغْضب لنَفسِهِ وَلَا ينتصر لَهَا

стр. 987

إِذا أَشَارَ أَشَارَ بكفه كلهَا وَإِذا تعجب قَلبهَا وَإِذا تحدث اتَّصل بهَا فَضرب براحته الْيُمْنَى بطن ابهامه الْيُسْرَى وَإِذا غضب اعْرِض واشاح وَإِذا فَرح غض طرفه جلّ ضحكة التبسم ويفتر عَن مثل حب الْغَمَام قَالَ فكتمتها عَن الْحسن زَمَانا ثمَّ حدثته فوجته قد سبقني إِلَيْهِ فَسَأَلَ عَمَّا سَأَلت عَنهُ وَوَجَدته قد سَأَلَ اباه عَن مدخله ومخرجه ومجلسه وشكله فَلم يدع مِنْهُ شَيْئا قَالَ الْحسن سَأَلت أبي رَحمَه الله تَعَالَى عَن دُخُول النَّبِي ﷺ قَالَ كَانَ دُخُوله لنَفسِهِ مَأْذُونا لَهُ فِي ذَلِك فَكَانَ إِذا آوى إِلَى منزله جزأ دُخُوله ثَلَاثَة اجزاء جزأ لله تَعَالَى وجزأ لأَهله ثمَّ جُزْء بَينه وَبَين النَّاس فَيرد ذَلِك على الْعَامَّة والخاصة وَلَا يُؤَخر عَنْهُم شَيْئا أَو قَالَ يدّخر فَكَانَ من سيرته فِي جُزْء الْأمة ايثار أهل الْفضل بِإِذْنِهِ وقسمه على قدر فَضلهمْ فِي الدّين فَمنهمْ ذُو الْحَاجة مِنْهُم ذُو الحاجتين وَمِنْهُم ذُو الْحَوَائِج فيتشاغل بهم ويشغلهم فِيمَا يصلحهم والامة من مسألتهم عَنهُ واخبارهم بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُم وَيَقُول ليبلغ الشَّاهِد مِنْكُم الْغَائِب وابلغوني حَاجَة من لَا يَسْتَطِيع ابلاغها فَإِنَّهُ من ابلغ سُلْطَانا حَاجَة من لَا يَسْتَطِيع ابلاغها ثَبت الله قَدَمَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة لَا يذكر عِنْده إِلَّا ذَلِك وَلَا يقبل من أحد غَيره يدْخلُونَ رَوَّادًا وَلَا يتفرقون إِلَّا عَن ذواق وَيخرجُونَ أَدِلَّة

стр. 988

قَالَ فَسَأَلته عَن مخرجه كَيفَ كَانَ يصنع فِيهِ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يخزن لِسَانه إِلَّا فِيمَا يعنيه ويؤلفهم وَلَا ينفرهُمْ ويكمر كل كريم قوم ويوليه عَلَيْهِم ويحذر النَّاس ويحترس مِنْهُم من غير أَن يطوي عَن أحد مِنْهُم بشره وَلَا خلقه ويتفقد اصحابه ويسألأ النَّاس عَمَّا فِي النَّاس وَيحسن الْحسن ويقويه ويقبح الْقَبِيح ويوهيه معتدل الْأَمر غير مُخْتَلف لَا يغْفل مَخَافَة أَن يغفلا أَو يميلوا لكل حَال عِنْده عتاد لَا يقصر عَن الْحق وَلَا يجوزه الَّذين يلونه من النَّاس خيارهم افضلهم عِنْده اعمهم نصيحة واعظمهم عِنْده منزلَة احسنهم مواساة ومومازرة قَالَ فَسَأَلته عَن مَجْلِسه فَقَالَ كَانَ ﷺ لَا يقوم وَلَا يجلس إِلَّا على ذكر وَلَا يوطن الاماكن وَينْهى عَن اياطنها وَإِذا انْتهى إِلَى قوم جلس حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمجْلس وَيَأْمُر بذلك وَيُعْطِي كل جُلَسَائِهِ بِنَصِيبِهِ لَا يحْسب جليسه أَن احدا اكرم عَلَيْهِ مِنْهُ من جالسه أَو فاوضه فِي حَاجَة صابرة حَتَّى يكون هُوَ المنصرف عَنهُ وَمن سَأَلَهُ حَاجَة لم يردهُ إِلَّا بهَا أَو بميسور من القَوْل قد وسع النَّاس مِنْهُ بَسطه وخلقه فَصَارَ لَهُم ابا وصاروا عِنْده فِي الْحق سَوَاء مَجْلِسه

стр. 989

مجْلِس علم وحياء وامانة لَا ترفع فِيهِ الاصوات وَلَا تؤبن فِيهِ الْحرم وَلَا تنثى فلتاته متعادلين يتفاضلون فِيهِ بالتقوى متواضعين يوقرون فِيهِ الْكَبِير ويرحمون الصَّغِير ويؤثرون ذَا الْحَاجة أَو قَالَ ويحفظون الْغَرِيب قَالَ كَيفَ كَانَت سيرته فِي جُلَسَائِهِ قَالَ كَانَ ﷺ دَائِم الْبشر سهل الْخلق لين الْجَانِب لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غليظ وَلَا صخاب وَلَا عياب وَلَا مزاح يتغافل عَمَّا لَا يَشْتَهِي وَلَا يويس مِنْهُ وَلَا يُجيب فِيهِ قد ترك نَفسه من ثَلَاث المراء والاكثار وَمَا لَا يعنيه وَترك النَّاس نم ثَلَاث كَانَ لَا يذم احدا وَلَا يعيره وَلَا يطْلب عَوْرَته وَلَا تكمل إِلَّا فِيمَا رجا ثَوَابه إِذا تكلم اطرق جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا على رؤوسهم الطير فَإِذا اسْكُتْ تكلمُوا وَلَا يتنازعون عِنْده من تكلم انصتوا لَهُ حَتَّى يفرغ حَدِيثهمْ عِنْده حَدِيث اولهم يضْحك مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ ويتعجب مِمَّا يتعجبون مِنْهُ ويصبر للغريب لعى الجفوة فِي منْطقَة ومسألته حَتَّى أَن كَانَ اصحابه ليستجلونه وَيَقُول إِذا رَأَيْتُمْ صَاحب الْحَاجة يطْلبهَا فارفدوه وَلَا يطْلب الثَّنَاء إِلَى فِي من مكافئ وَلَا يقطع على أحد حَدِيث حَتَّى يتجوزه فيقطعه بانتهاء أَو قيام

стр. 990

قَالَ قلت كَيفَ كَانَ سُكُوته ﷺ قَالَ على ارْبَعْ عَن الْحلم والحذر وَالتَّقْدِير والتفكر فَأَما تَقْدِيره فَفِي تَسْوِيَة النّظر وَالِاسْتِمَاع من النَّاس واما تذكره قَالَ أَو تكفره فَفِيمَا يَنْبَغِي وَيَعْنِي وَجمع لَهُ الحكم ﷺ فِي الصَّبْر فَكَانَ لَا يغضبه شَيْء وَلَا يستفزعه وَجمع لَهُ فِي الحذر ارْبَعْ اخذه بالْحسنِ ليقتدي بِهِ وَتَركه الْقَبِيح لينتهي عَنهُ واجتهاد الرَّأْي فِيمَا يصلح امته وَالْقِيَام لَهُم بِمَا جمع لَهُم أَمر الدُّنْيَا والاخرة انْتهى انجاز موعد إِذا تقرر هَذَا فَكَانَ ﷺ زَائِدا على مَا تقدم لَهُ من اوصاف جَلَاله وكماله وَهُوَ فِي مَعْنَاهُ اعْلَم النَّاس واشجعهم واعدلهم واعفهم واصدقهم واوفاهم والينهم عَرِيكَة فِي الْأمة واكرمهم عشرَة من رَآهُ هابه وَمن عاشره احبه يخصف النَّعْل ويرقع الثَّوْب يخْدم فِي مهنة اهله يُجيب دَعْوَة الْمَمْلُوك يمشي وَحده وَتارَة حافيا يردف خَلفه يقبل الْهَدِيَّة ويكافئ عَلَيْهَا لَا يقبل الصَّدَقَة يعصب عَن بَطْنه الْحجر من الْجُوع قَالَ البلالي قيل الْحجر تَصْحِيف وَلَا يَصح الصاقه الْبَطن الْكَرِيم بالحصباء فِي حَدِيث لحكمة دفع حرارة الْجُوع لَهُ فَتَأَمّله قَالَ وللتأسي بِهِ وتظاهره بالبشرية كَيْلا يتغالى فِيهِ وَمن ثمَّ وقيت امته مَحْذُور المغالاة انْتهى يَأْكُل مِمَّا حضر وَمِمَّا يَلِيهِ احب اللَّحْم إِلَيْهِ كتف

стр. 991

الشَّاة وَمن الْبُقُول الدُّبَّاء وَمن لاصباغ الْخلّ وَمن التَّمْر الْعَجْوَة يلبس مَا وجد ركب مرّة بَعِيرًا وَأُخْرَى حمارا يحب الطّيب وَيكرهُ الرَّائِحَة الكريهة يكتحل بالاثمد ويجيب الْوَلِيمَة وَيكثر دهن رَأسه ولحيته يلبس خَاتمًا فضَّة يلازم السِّوَاك يحتجم عِنْد الْحَاجة يباسط أَهله يُطِيل الصَّلَاة يقصر الْخطْبَة يعود الْمَرِيض يشْهد الْجَنَائِز يُجَالس الْفُقَرَاء يؤاكل الْمَسَاكِين يقبل المعذرة لَا يمازح فِي حق يصل الرَّحِم من غير ايثار على من هُوَ افل مِنْهُم لَا يهوله شَيْء من أَمر الدُّنْيَا لَا يحقر مِسْكينا لَا يهاب ملكا مَا لعن قطّ امْرَأَة وَلَا خَادِمًا قَالَ البلالي إِلَّا أَصْحَاب الْمعاصِي بِلَا تعين مَا ضربت يَده ﷺ إِلَّا فِي سَبِيل الله مَا انتقم لنَفسِهِ قطّ مَا اخْتَار إِلَّا ايسر الْأَمريْنِ ابعد النَّاس عَن المآثم يصابر ذَا الْحَاجة حَتَّى ينْصَرف وَلَا يُرْسل يَده حَتَّى يرسلها الآخر لَا يواجه احدا بِمَا يكره يتحدث مَعَ اصحابه إِذا ذكرُوا أَمر الدُّنْيَا أَو أَمر الْجَاهِلِيَّة يضْحك ويبتسم لَا يمْضِي لَهُ وَقت فِي غير عمل لمعاده أَو ضَرُورِيّ لمعاشه يخرج إِلَى بساتين اصحابه يكرم الدَّاخِل عَلَيْهِ ويؤثره بالوسادة يجلس مُسْتَقْبل الْقبْلَة إِذا جلس إِلَيْهِ أحد وَهُوَ يُصَلِّي خفض صلَاته يَدْعُو اصحابه بكناهم ارأف النَّاس بِكُل مُؤمن خير النَّاس للنَّاس جهير الصَّوْت حسن النغمة يعرض عَن الْجَاهِل يكنى عَن الْمَكْرُوه عِنْد الِاضْطِرَار إِلَيْهِ إِذا نزل بِهِ الْأَمر فوض الْمخْرج فِيهِ إِلَى الله تَعَالَى احب الطَّعَام إِلَيْهِ مَا كثرت عَلَيْهِ الْأَيْدِي لَا يَأْكُل الثوم وَلَا البصل وَلَا الكراث

стр. 992

لَا يتنفس فِي الْإِنَاء لَا يسْأَل أَهله طَعَاما وَلَا سحرة عَلَيْهِم يُعجبهُ الثِّيَاب الْخضر اكثر لِبَاسه الْبيَاض إِذا لبس جَدِيدا على خلق ثِيَابه اعطاه مِسْكينا لَا يجزيء بِالسَّيِّئَةِ السَّيئَة وَلَكِن يعْفُو ويصفح رَقِيق الْبشرَة يعرف فِي وَجهه رِضَاهُ ومغضبه اجود النَّاس كفا واوسعهم صَدرا واصدقهم لهجة قَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ ناعتا لَهُ لم ار قبله وَلَا بعده مثله ﷺ إِلَى هُنَا انْتهى تَمام الْقَصْد وكماله وتحققت فِي انجاز مواعده بتميهد قَوَاعِده مطامعه وآماله فنحمد الله تَعَالَى على مَا يسر من مرامه ونشكره على المعونة فِي عقده وانبرامه وَنَسْتَغْفِرهُ من خطأ مَا خطه البنان وزلل مَا طَغى بِهِ الْقَلَم وجمح بِهِ الْعَنَان وَنُصَلِّي ونسلم على سيد ولد آدم عربا وعجما وافضل من ورد اسْمه فِي الْكتب السوالف بِالسنةِ الْخَوَالِف مترجما سيدنَا ومولانا مُحَمَّد ﷺ الَّذِي اوقف عَلَيْهِ وصف الْكَمَال وقصره وايده الْمقَام الصعب بالقاء الرعب وَنَصره صَلَاة تتيمن بهَا فتحا وختما ونؤدي من فَرضهَا اللَّازِم بِمُقْتَضى أمرهَا الْجَازِم حتما وعَلى آله الْأَبْرَار وَأَصْحَابه الناصحين لَهُ فِي الإعلان والاسرار مَا تعاقب الزَّمَان يَوْمًا وَغدا وَرَاح إِلَيْهِ مشتاق الْوُصُول وَغدا بِمُقْتَضى امرها الْجَازِم حتما وعَلى آله الابرار واصحابه الناصحين لَهُ فِي الاعلان والاسرار مَا تعاقب الزَّمَان يَوْمًا وَغدا وَرَاح إِلَيْهِ مشتاق الْوُصُول وَغدا