Полный текст (299 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِاللَّهِ أَثِق وَعَلِيهِ أتوكل
وَالْحَمْد لله حمدا كثيرا دَائِما متواترا متواصلا مترادفا متكاثفا متظاهرا متظافرا حمد من اعْترف ببره وآلائه شاكرا وَسلم لقدره وقضائه صَابِرًا وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ إِلَهًا وَاحِدًا أَولا آخرا صمدا قيوما بَاطِنا ظَاهرا حَيا مرِيدا عَالما قَادِرًا سميعا بَصيرًا ناهيا وآمرا
وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ابتعثه ليعمر من الدّين دائرا وينعش من الْحق عابرا وَيقطع من الْكفْر دابرا ويغيض من الضَّلَالَة بحرا زاخرا فَلم يزل ﷺ لحسام الْإِسْلَام شاهرا وبإعلان الْحق مجاهرا ولجهاد أهل العناد مصابرا وَعَن عبَادَة الْأَصْنَام والأوثان زاجرا حَتَّى عَاد ربع الدّين عَامِرًا
стр. 2
وأضاء فلك الْيَقِين دائرا وَرجع الْكفْر والضلال إِلَى الثَّبَات والحسار داحرا صلى الله عَلَيْهِ وَآله مَا انهل النوء السماكي ماطرا وحدى العيس حاديها واردا وصادرا وَبعد
فَهَذَا الْكتاب جمعته فِي تَهْذِيب الرياسة وترتيب السياسة وَجَعَلته قسمَيْنِ الْقسم الأول مِنْهُ يشْتَمل على أَنْوَاع أَبْوَاب يحتوي على غرر من كَلَام الْحُكَمَاء ودرر الفصحاء مَا ينسبك فِي قالب الْأَمْثَال الشاردة وينتظم فِي سلك الحكم الْوَارِدَة يتَضَمَّن محَاسِن الْأَوْصَاف المحمودة من ذَوي الْأَمر وذم أضدادها وَمَا يجب اسْتِعْمَاله أَو تَركه من الْأُمُور الَّتِي يحمد متبعها عَاقِبَة إصدارها وإيرادها
وَالْقسم الثَّانِي بحكايات من الْخُلَفَاء ووزرائهم وعمالهم وأمرائهم مِمَّا يدل على نبلهم وغزارة فَضلهمْ وَحسن سيرتهم وَكَمَال مروءتهم وَمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ طرائقهم وحوتة خلائفهم من الْعدْل والإنصاف والبذل والإسعاف وَالْعَفو عِنْد الاقتدار وَمَعْرِفَة حُقُوق ذَوي الأقدار وَقبُول النصح
стр. 3
من الناصحين وَسَمَاع الموعظة من الصَّالِحين مَعَ مَا اتصفوا بِهِ من علم وأدب ووقار وحلم وفصاحة وبراعة وسماحة وشجاعة فَمن اتخذ ذَلِك إِمَامًا ارْتَفع وانتفع وَمن عمل بِمَا شاكله رشد وَحمد
وَقد ابتدأت ذَلِك بِذكر وجوب الْإِمَامَة وَعدم الِاسْتِغْنَاء عَن الْوُلَاة وَمَا يجب لَهُم على الكافة من الطَّاعَة والموالاة وَالله تَعَالَى الْمُوفق لانتظامه والتيامه والمعين على إِتْمَامه واختتامه
стр. 4
بَاب فِي ذكر وجوب الْإِمَامَة والاحتياج إِلَى السُّلْطَان وَعدم الِاسْتِغْنَاء عَنهُ فِي جَمِيع الْأَزْمَان
أَجمعت الْأمة قاطبة إِلَّا من لَا يعْتد بِخِلَافِهِ على وجوب نصب الإِمَام على الْإِطْلَاق وَإِن اخْتلفُوا فِي أَوْصَافه وشرائطه
стр. 5
فَأَقُول نظام أَمر الدّين وَالدُّنْيَا مَقْصُود وَلَا يحصل ذَلِك إِلَّا بِإِمَام مَوْجُود لَو نقل بِوُجُوب الْإِمَامَة لَأَدَّى ذَلِك إِلَى دوَام الِاخْتِلَاف والهرج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَو لم يكن للنَّاس ق ٢ إِمَام مُطَاع لانثلم شرف الْإِسْلَام وَضاع لَو لم يكن للْأمة إِمَام قاهر لتعطلت المحاريب والمناظر وانقطعت السبل للوارد والصادر لَو خلا عصر من إِمَام لتعطلت فِيهِ
стр. 6
الْأَحْكَام وضاعت الْأَيْتَام وَلم يحجّ الْبَيْت الْحَرَام لَوْلَا الْأَئِمَّة والقضاة والسلاطين والولاة لما نكحت الْأَيَامَى وَلَا كفلت الْيَتَامَى لَوْلَا السُّلْطَان لكَانَتْ النَّاس فوضى ولأكل بَعضهم بَعْضًا وَفِي الحَدِيث السُّلْطَان ظلّ الله فِي الأَرْض يأوي إِلَيْهِ كل مظلوم
وَقَالَ عُثْمَان ﵁ مَا يَزع الله بالسلطان أَكثر مِمَّا يَزع بِالْقُرْآنِ وَمعنى يَزع أَي يمْنَع ويكف ويردع وَقَالَ بعض القدماء الدّين وَالسُّلْطَان توأمان وَقيل الدّين أس وَالسُّلْطَان حارس فَمَا لَا أس لَهُ فمهدوم وَمَا لَا حارس لَهُ فضائع
стр. 7
وَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ إِمَام عَادل خير من مطر وابل وَأسد حطوم خير من سُلْطَان غشوم وسلطان غشوم خير من فتْنَة تدوم
وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار مثل الْإِسْلَام وَالسُّلْطَان مثل عَمُود وفسطاط فالفسطاط الْإِسْلَام والعمود السُّلْطَان والأوتاد النَّاس وَلَا يصلح بَعضهم إِلَّا بِبَعْض
وَقَالَ الأفوه الأودي
стр. 8
(لَا يصلح النَّاس فوضى لَا سراة لَهُم ... وَلَا سراة إِذا جهالهم سادوا)
(كالبيت لَا يبتنى إِلَّا لَهُ عمد ... وَلَا عَمُود إِذا لم ترسى أوتاد)
(فَإِن تجمع أوتاد وأعمدة ... وَسَاكن بلغُوا الْأَمر الَّذِي كَادُوا)
وَقَالَ ابْن المعتز فَسَاد الرّعية بِلَا ملك كفساد الْجِسْم بِلَا روح وَقَالَ بعض البلغاء السُّلْطَان زِمَام الْملَّة ونظام الْجُمْلَة وجلاء الْغُمَّة ورباط الْبَيْضَة وعماد الْحَوْزَة وَقَالَ آخر السُّلْطَان يدافع عَن سَواد الْأمة ببياض الدعْوَة
стр. 9
بَاب فِي ذكر الْوَالِي الْعَادِل وَمَاله من الْأجر والوالي الجائر وَمَا عَلَيْهِ من الْوزر
قَالَ رَسُول الله ﷺ سَبْعَة يظلهم الله تَحت ظلّ عَرْشه يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله إِمَام عَادل وشاب نَشأ فِي عبَادَة ربه وَرجل قلبه مُعَلّق فِي الْمَسَاجِد إِذا خرج مِنْهُ حَتَّى يعود إِلَيْهِ وَرجل ذكر الله خَالِيا فَفَاضَتْ عَيناهُ ورجلان تحابا فِي الله اجْتمعَا على ذَلِك ثمَّ تفَرقا وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَة ذَات حسن وجمال إِلَى نَفسهَا فَقَالَ إِنِّي أَخَاف الله وَرجل تصدق بِصَدقَة فأخفاها حَتَّى لَا تعلم شِمَاله مَا تنْفق يَمِينه فَبَدَأَ رَسُول الله ﷺ بِالْإِمَامِ الْعَادِل وحقيق أَن يبْدَأ بِهِ لِأَنَّهُ من الْعَالم بِمَنْزِلَة السوَاد من الْعين بل بِمَنْزِلَة السويداء من الْقلب بل هُوَ بِمَنْزِلَة الْقلب من الْجَسَد فبصلاحه يصلح الْجَسَد وبفساده يفْسد
стр. 10
كَمَا قَالَ ﷺ إِن فِي الْجَسَد مُضْغَة إِذا صلحت صلح الْجَسَد كُله وَإِذا فَسدتْ فسد الْجَسَد كُله وَهِي الْقلب
وَقد تقدم قَول ابْن المعتز فَسَاد الرّعية بِلَا ملك كفساد الْجَسَد بِلَا روح وَإِنَّمَا كَانَ السُّلْطَان بِهَذِهِ المثابة لِأَنَّهُ فِي نَفسه إِمَام متبوع وَفِي سيرته دين مَشْرُوع فَإِن ظلم لم يعدل ق ٣ أحد فِي حكم وَإِن عدل لم يستجري أحد على ظلم
وَرُوِيَ أَن عمر بن الْخطاب ﵁ لما حمل إِلَيْهِ مَغَانِم الْعرَاق عِنْد افتتاحها وَمَا أصَاب من كنوز كسْرَى وَرَأى مَا فِيهَا من الْجَوَاهِر النفيسة جعل يتعجب مِنْهَا وَيَقُول إِن الَّذِي أدّى هَذَا لأمين فَقَالَ لَهُ
стр. 11
عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنا أخْبرك بذلك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنْت أَمِين الله وهم أمناؤك فَمَا دمت مُؤديا للأمانة أدوها وَمَتى رتعت رتعوا
وَفِي بعض الْآثَار النَّاس على دين الْملك وَهَذَا معنى قَوْله ﷺ فِي كِتَابه إِلَى هِرقل عَظِيم الرّوم أسلم يؤتك الله أجرك مرَّتَيْنِ وَإِن أَبيت فَإِن عَلَيْك إِثْم الأريسيين والأريسيون الأكاريون قيل مَعْنَاهُ أَن الرّعية أَتبَاع للملوك فِي الْخَيْر وَالشَّر وَالْإِسْلَام وَالْكفْر فَمَتَى أَبيت قبُول الْإِسْلَام وَتَخَلَّفت عَنهُ وأقمت على الْكفْر كَانَ ذَلِك سَبَب تخلف رعيتك عَن الْإِسْلَام وتركهم الدُّخُول فِيهِ فَيكون عَلَيْك مثل إثمهم
وَهَذَا مثل قَوْله ﷺ من سنّ سنة حَسَنَة كَانَ لَهُ أجرهَا وَأجر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمن سنّ سنة سَيِّئَة كَانَ عَلَيْهِ وزرها ووزر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 12
من دَعَا إِلَى هدى كَانَ لَهُ من مثل أجر من تبعه لَا ينقص ذَلِك من أُجُورهم وَمن دَعَا إِلَى ضَلَالَة كَانَ عَلَيْهِ من الْإِثْم مثل آثام من تبعه لَا ينقص ذَلِك من آثامهم شَيْء
وَقَالَ ﷺ إِن أحب النَّاس إِلَى الله تَعَالَى وأقربهم مِنْهُ إِمَام عَادل وَإِن أبْغض النَّاس إِلَى اله تَعَالَى وأبعدهم مِنْهُ وأشدهم عذَابا إِمَام جَائِر
وَفِي حَدِيث آخر إِن أفضل عباد الله منزلَة يَوْم الْقِيَامَة إِمَام عَادل رَفِيق وَإِن أشر عباد الله منزلَة يَوْم الْقِيَامَة إِمَام جَائِر
وَقَالَ ﷺ الإِمَام جنَّة يُقَاتل من وَرَاءه ويتقى بِهِ فَإِن أَمر بتقوى الله وَعدل كَانَ لَهُ بذلك أجر وَإِن أَمر بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ وزر
стр. 13
وَقَالَ ﷺ ثَلَاثَة يبغضهم الله الإِمَام الجائر وَالشَّيْخ الزَّانِي وَالْفَقِير المختال وروت عَائِشَة ﵂ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي بَيْتِي هَذَا اللَّهُمَّ من ولي من أَمر أمتِي شَيْئا فشق عَلَيْهِم فأشقق عَلَيْهِ وَمن ولي من أَمر أمتِي شَيْئا فرفق بهم فارفق بِهِ وَهَذَا عَام فِي كل وَال ولَايَته عَمت أَو خصت قلت أَو كثرت عظمت أَو صغرت
وَقَالَ ﷺ إِن المقسطين عِنْد الله على مَنَابِر من نور عَن يَمِين الْعَرْش الَّذين يعدلُونَ فِي حكمهم وأهليهم وَمَا ولوا
стр. 14
وَقَالَ ﷺ مَا من أَمِير عشره إِلَّا جِيءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة مغلولة يَدَاهُ إِلَى عُنُقه حَتَّى يكون عمله هُوَ الَّذِي يُطلقهُ أَو يوبقه أَي يهلكه وَقَالَ ﵇ عدل سَاعَة فِي حُكُومَة خير من عبَادَة سنة وَقَالَ ﷺ الْعَامِل على الصَّدَقَة بِالْحَقِّ كالغازي فِي سَبِيل الله حَتَّى يرجع إِلَى بَيته وَعَن أبي ذَر رَحمَه الله تَعَالَى يَا رَسُول الله أَلا تَسْتَعْمِلنِي قَالَ فَضرب يَده على مَنْكِبي ثمَّ قَالَ يَا أَبَا ذَر إِنَّك ضَعِيف وَإِنَّهَا أَمَانَة وَإِنَّهَا يَوْم الْقِيَامَة حسرة وندامة وندامة إِلَّا من أَخذهَا بِحَقِّهَا وَأدّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا وَفِي رِوَايَة أُخْرَى أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 15
قَالَ لَهُ يَا أَبَا ذَر إِنِّي أَرَاك ق ٤ ضَعِيفا وَإِنِّي أحب لَك مَا أحب لنَفْسي لَا تأمرن على اثْنَيْنِ وَلَا تولين على مَال يَتِيم
وَعَن الْمِقْدَام بن معدي كرب أَن رَسُول الله ﷺ ضرب على مَنْكِبه ثمَّ قَالَ أفلحت يَا مِقْدَام إِن لم تكن أَمِيرا وَلَا كَاتبا وَلَا عريفا
وَرُوِيَ أَن رجلا قَالَ لسول الله ﷺ إِن أبي شيخ كَبِير وَهُوَ عريف المَاء وَهُوَ يَسْأَلك أَن تجْعَل العرافة لي بعده قَالَ ﷺ إِن العرافة حق وَلَا بُد للنَّاس من العرفاء وَلَكِن العرفاء فِي النَّار
стр. 16
وَقَالَ ﷺ لَا يدْخل الْجنَّة صَاحب مكس
وَسَنذكر إِن شَاءَ الله فِيمَا بعد مَا ورد من أَلْفَاظ الْحُكَمَاء والبلغاء فِي مدح الْعدْل وذم الْجور فِي بَاب مُفْرد إِن شَاءَ الله تَعَالَى
стр. 17
بَاب فِي ذكر مَا يجب على الرّعية للولاة من الطَّاعَة وَمَا يكره لَهُم من الْمعْصِيَة وَالْخُرُوج عَلَيْهِم ومفارقة الْجَمَاعَة
قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾
стр. 18
وقرنها بِطَاعَتِهِ وَطَاعَة رَسُوله وَقد فسر ذَلِك أَكثر أهل الْعلم بِأَن
стр. 19
المُرَاد بأولي الْأَمر أُمَرَاء الْمُسلمين وروى ذَلِك عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس ﵄ وَزيد بن أسلم ﵁ وَهُوَ اخْتِيَار أَكثر الْعلمَاء
وَقَالَ ﷺ وَمن أَطَاعَنِي فقد أطَاع الله وَمن عَصَانِي فقد عصى الله وَمن أطَاع الْأَمِير فقد أَطَاعَنِي وَمن عصى الْأَمِير فقد عَصَانِي
стр. 20
وَقَالَ ﷺ لَو اسْتعْمل عَلَيْكُم عبد حبشِي مجدع الْأَطْرَاف ويقودكم بِكِتَاب الله فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا
وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ بَايعنَا رَسُول الله ﷺ على السّمع وَالطَّاعَة فِي منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة
стр. 21
علينا وَأَن لَا ننازع الْأَمر أَهله إِلَّا أَن تروا كفرا بواحا عنْدكُمْ من الله فِيهِ برهَان
وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّهَا سَتَكُون بعدِي أَثَرَة وَأُمُور تنكرونها قَالَ يَا رَسُول الله فَمَا تَأمر من أدْرك ذَلِك قَالَ تؤدون الْحق الَّذِي عَلَيْكُم وتسألون الله الَّذِي لكم
وَقَالَ ﷺ للْأَنْصَار إِنَّكُم سَتَلْقَوْنَ بعدِي أَثَرَة فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي على الْحَوْض
стр. 22
وَعَن حُذَيْفَة بن الْيَمَانِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ تكون بعدِي أَئِمَّة لَا يَهْتَدُونَ بهداي وَلَا يستنون بِسنتي وسيقوم فيهم رجال قُلُوبهم قُلُوب الشَّيَاطِين فِي جثمان إنس قَالَ قلت كَيفَ أصنع يَا رَسُول الله إِن أدْركْت قَالَ تسمع وتطيع وَإِن ضرب ظهرك وَأخذ مَالك فاسمع وأطع
وَقَالَ ﷺ من خرج من الطَّاعَة وَفَارق الْجَمَاعَة ثمَّ مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة وَمن قَاتل تَحت راية عمية يغْضب للعصبية وَيُقَاتل للعصبية فَلبس مني وَمن خرج من أمتِي يضْرب برهَا وفاجرها وَلَا يتحاشى لمؤنها وَلَا يَفِي لذِي عهدها فَلَيْسَ مني وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 23
من رأى من أميره مَا يكره فليصبر فَإِنَّهُ من فَارق الْجَمَاعَة شبْرًا فَمَاتَ فميتة جَاهِلِيَّة
وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه قَالَ إِذا كَانَ الإِمَام عادلا فَلهُ الْأجر وَعَلَيْكُم الشُّكْر وَإِن كَانَ جائرا فَعَلَيْكُم الصَّبْر وَعَلِيهِ الْوزر ق ٥
وَفِي الحَدِيث من نزع يَده من الطَّاعَة لم يكن لَهُ حجَّة يَوْم الْقِيَامَة
стр. 24
وَفِي آخر من رافق الْجَمَاعَة واستذل الأمارة لَقِي الله وَلَا وَجه لَهُ عِنْده
وَفِي حَدِيث آخر من أهان سُلْطَان الله أهانه الله وَمن أكْرم سُلْطَان الله أكْرمه الله
قلت لَيْسَ المُرَاد بِمَا ورد فِي هَذِه الْأَخْبَار أَن نطيعه فِي الْمعْصِيَة إِذا أَمر بهَا ونقتدي فِيهِ بهَا بل المُرَاد بِهِ أَن السُّلْطَان إِذا فسق وجار لم يخرج بذلك عَن أَن تكون طَاعَته وَاجِبَة فِي سَائِر الْأَحْكَام الَّتِي لَا مَعْصِيّة فِيهَا
стр. 25
بل تجب مُخَالفَته فِي الْمعْصِيَة وطاعته فِي الْأُمُور اللَّازِمَة
قَالَ رَسُول الله ﷺ على الْمَرْء الْمُسلم السّمع وَالطَّاعَة فِيمَا أحب وَكره إِلَّا أَن يمر بِمَعْصِيَة فَلَا سمع وَلَا طَاعَة
стр. 26
وَقَالَ ﷺ لَا طَاعَة لمخلوق فِي مَعْصِيّة الْخَالِق
وَفِي حَدِيث آخر من أَمركُم من الْوُلَاة بِغَيْر طَاعَة الله فَلَا تطيعوه
وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ بعث جَيْشًا وَأمر عَلَيْهِ رجلا وَأمرهمْ أَن يسمعوا لَهُ ويطيعوا فأغضبوه فِي شَيْء فَقَالَ اجْمَعُوا حطبا فَجمعُوا ثمَّ قَالَ أوقدوا نَارا فأوقدوا ثمَّ قَالَ ألم يَأْمُركُمْ رَسُول الله ﷺ أَن تسمعوا لي وتطيعوا قَالُوا بلَى قَالَ فادخلوها فَنظر بَعضهم إِلَى بعض وَقَالُوا إِنَّمَا فَرَرْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ من النَّار وَكَانُوا كَذَلِك حَتَّى سكن غَضَبه وطِئت النَّار فَلَمَّا رجعُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ ذكرُوا ذَلِك لَهُ فَقَالَ لَو دخلوها مَا خَرجُوا مِنْهَا إِنَّمَا الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف
عَن أم سَلمَة ﵂ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 27
قَالَ وتستعمل عَلَيْكُم أُمَرَاء فتعرقون وتنكرون فَمن كره فقد برىء وَمن أنكر فقد سلم لَكِن من رَضِي وتابع قَالُوا يَا رَسُول الله أَلا نقاتلهم قَالَ لَا مَا صلوا وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام خِيَار أئمتكم الَّذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عَلَيْهِم وَيصلونَ عَلَيْكُم وشرار أمرائكم الَّذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلكعنونكم قيل يَا رَسُول الله أَفلا ننابذهم بِالسَّيْفِ قَالَ لَا مَا أَقَامُوا فِيكُم الصَّلَاة فَإِذا رَأَيْتُمْ من ولاتكم شَيْئا تكرهونه فاكرهوا عمله وَلَا تنزعوا يدا من الطَّاعَة
стр. 28
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام سَيكون بعدِي أُمَرَاء فَمن دخل عَلَيْهِم فَصَدَّقَهُمْ فِي كذبهمْ وَأَعَانَهُمْ على ظلمهم فَلَيْسَ مني وَلست مِنْهُ وَلَيْسَ بوارد على الْحَوْض وَمن لم يدْخل عَلَيْهِم وَلم يُعِنْهُمْ على ظلمهم وَلم يُصدقهُمْ على كذبهمْ فَهُوَ مني وَأَنا مِنْهُ وَهُوَ وَارِد على الْحَوْض
فَهَذِهِ الْأَحَادِيث تدلك على أَنه يجب على الْمَرْء كَرَاهَة مَا أَحْدَثُوا من بِدعَة وَترك موافقهم على مُخَالفَة السّنة والإمتناع عَن طاعتهم فِي الْمعْصِيَة مَعَ الإنكفاء عَن الْخُرُوج عَلَيْهِم وملازمة جَمَاعَتهمْ فِي الطَّاعَة وامتثال أوامرهم فِي الْمُبَاح والإنقياد لأحكامهم فِي الْمَعْرُوف فيستديم بذلك سَلامَة دينه وَصَلَاح دُنْيَاهُ وحقن دَمه وَحفظ مَاله وحياته وَعرضه
وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء من عصى السُّلْطَان فقد أطَاع الشَّيْطَان وَقَالَ بعض الْكتاب من نابذ السُّلْطَان كَانَ فِي الأشقين مَكْتُوبًا والندم
стр. 29
وَالْغَم مَكْتُوبًا وَقَالَ آخر من فَارق الإعتصام بحبله حالفه الخسران وعانقه الخذلان وترصدت لَهُ الْمنون ق ٦ وطحنته الْحَرْب الزبون
وَمن كتاب الْمُبْهِج أخلق بِدَم المستخف بالجبابرة أَن يكون دَمه جهارا وَقَالَ بَعضهم من تعرض لمساوىء سُلْطَانه تعرض لقطع لِسَانه
стр. 30
بَاب فِي ذكر مجامع يجب أَن يَتَّصِف بِهِ الْملك من الطرائق الجميلة والمذاهب النبيلة والشيم الزكية وَالسير المرضية
قَالَ بعض الْحُكَمَاء السُّلْطَان ظلّ الله فِي أرضه وَالْحَاكِم فِي دينه وفرضه قد حصنه الله بإحسانه وأشركه فِي سُلْطَانه وندبه لرعاية خلقه ونصبه لنصرة حَقه إِن أطاعه فِي أوامره ونواهيه تكفل بنصرته وحراسته وَإِن عَصَاهُ فيهمَا وَكله إِلَى نَفسه
وَمن مكنه الله فِي أرضه وبلاده وأتمنه فِي خلقه وعباده وَبسط يَده وسلطانه وَرفع مَحَله ومكانه فحقيق عَلَيْهِ أَن يُؤَدِّي الْأَمَانَة ويخلص الدّيانَة ويجمل السِّيرَة وَيحسن السريرة وَيجْعَل الْعدْل دأبه الْمَعْهُود وَالْأَجْر غَرَضه الْمَقْصُود
стр. 31
وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء إِذا بنى الْملك على قَوَاعِد الْعدْل ودعم بدعائم الْفضل وحصن بدوام الشُّكْر وحرس بأعمال الْبر نصر الله موَالِيه وخذل معاديه وعضده وَسلمهُ من الْغَيْر
وَقَالَ اعْدِلْ فِيمَا وليت واشكر على مَا أُوتيت يمدك الْخَلَائق وتؤديك الْخَلَائق لَيْسَ من قوتك وَإِن تمت فضل على قَضَاء حق الله عَلَيْك وَلَا لقدرتك وَإِن دَامَت فضل على الْقيام بشكر مَا أسداه إِلَيْك وَلَا لعمرك وَإِن طَال وَإِن طَال فضل عَن النّظر فِيمَا يصلح جندك ورعيتك وَلَا لمَالِك وَإِن كثر قدر عَمَّا يصون عرضك ومروءتك فَاجْعَلْ أيامك أَرْبَعَة يَوْمًا تَجْعَلهُ لحسن الْعِبَادَة وَيَوْم تستقبله بشكر النِّعْمَة مِنْهُ وَيَوْما تقصره على
стр. 32
النّظر فِي الْقَصَص والمظالم ويما تمضيه فِي ابتناء الْمَعَالِي والمكارم
وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء من جعل ملكه خَادِمًا لدينِهِ انْقَادَ لَهُ كل سُلْطَان وَمن جعل دينه خَادِمًا لملكه طمع فِيهِ كل إِنْسَان
وَقَالَ أردشير أسعد الْمُلُوك من سعدت رَعيته بعدله ونالها الرَّفَاهِيَة فِي أَيَّامه وَجَرت لَهُ صوالح السنين فِي دهره وأشقاهم من كَانَ بِخِلَاف ذَلِك وَقَالَ النَّاس ثَلَاث طَبَقَات تجب سياستهم فِي ثَلَاث سياسات مِنْهُم طبقَة من الْخَواص والأعيان تسوسهم بمحض اللطف وَالْإِحْسَان وطبقة من الْعَوام الأوساط تسوسهم من العنف واللطف مَا بَين الاقتصاد والإفراط وطبقة من الْعَوام والأطراف تسوسهم بمحض الغلظة والإعتساف
стр. 33
وَقَالَ أَيْضا على الْملك أَن يَأْخُذ نَفسه بِثَلَاث تَعْجِيل مُكَافَأَة المحسن على إحسانه وتأجيل عُقُوبَة الْعَاصِ على عصيانه والأناة عِنْد طوارق الدَّهْر وحدثانه فَإِن فِي تَعْجِيل مُكَافَأَة المحسن شحذ الضمائر على الطَّاعَة وَفِي تَأْجِيل عُقُوبَة العَاصِي إِمْكَان الْعَفو الْإِقَالَة ومراجعة التَّوْبَة والندامة وَفِي الأناة عِنْد الطوارق انفساح مَذَاهِب الرَّأْي والسياسة وإيضاح غوامض السداد والإصابة وَقَالَ أَيْضا لَا يصلح لسد الثغور ق ٧ وقود الجيوش وتدبير الْخُيُول وحراسة الْأَرْضين والأقاليم إِلَّا من تكاملت فِيهِ خمس خِصَال حزم يتَيَقَّن بِهِ عِنْد موارد الْأُمُور حقائق مصادرها وَعلم يحجزه عَن التهور فِي المشكلات إِلَى عِنْد تجلي فرصها وشجاعة لَا تنقصها الملمات بتواتر حوائجها وَعظم هولها وَصدق فِي الْوَعيد والوعد يوثق مِنْهُ بِالْوَفَاءِ عَلَيْهَا وجود يهون عِنْده تَدْبِير الْأَمْوَال عِنْد ازدحام السُّؤَال عَلَيْهِ
стр. 34
وَقَالَ أَيْضا لَا يَنْبَغِي للْملك أَن يكون فِيهِ خمس خِصَال لَا يكون كذابا لِأَنَّهُ إِن وعد أَو أوعد لم يرج وَلم يخف وَلَا يَنْبَغِي أَن يكون بَخِيلًا فَإِنَّهُ إِن كَانَ كَذَلِك لم يناصحه أحد وَلَا تصلح الْولَايَة إِلَّا بالمناصحة وَلَا يَنْبَغِي أَن يكون جَبَانًا فَإِنَّهُ إِن كن جَبَانًا اجترأ عَلَيْهِ عدوه وضاعت الْأُمُور وَلَا يَنْبَغِي أَن يكون حديدا فَإِنَّهُ إِن كَانَ كَذَلِك مَعَ الْقُدْرَة هلك النَّاس مَعَه وَلَا يَنْبَغِي أَن يكون حسودا فَإِنَّهُ إِن كَانَ كَذَلِك لم يشرف أحدا وَلَا يصلح النَّاس إِلَّا بأشرافهم
وَقَالَ أَيْضا خير الْمُلُوك من أشبه النسْر حوله الْجِيَف وشرهم من أشبه الْجِيَف حولهَا النسور
وَقَالَ بعض البلغاء أَرْبَعَة لَا يَزُول مَعهَا ملك حسن الدّين واستكفاء الْأمين وَتَقْدِيم الحزم وإمضاء الْعَزْم وَأَرْبَعَة لَا يثبت مَعهَا ملك غش الْوَزير وَسُوء التَّدْبِير وخبث النِّيَّة وظلم الرّعية وَأَرْبَعَة لَا بَقَاء لَهَا مَال يجمع من الْحَرَام وَحَال تعقد من الآثام ورأي يغوى من الْعقل وَملك يَخْلُو من الْعدْل
стр. 35
وَقَالَ الحريري أسعد النَّاس من سعدت بِهِ رَعيته وأشاقهم ف الدَّاريْنِ من ساءت سَرِيرَته
وَمن كَلَام الثعالبي فِي الْمُبْهِج الْملك من يوالي لأوليائه صلَاته وتباري هبوب الرّيح هباته وتفرس الفوارس لحظاته وتضغم الضراغم سطواته الْملك من جمع سداد الْأُمُور إِلَى سداد الثغور وَكَانَ أيده متينا وكيده مُبينًا الْملك من رَجَعَ إِلَى رَأْي سديد من كَمَاله وركن شَدِيد من أَمْوَاله وَرِجَاله الْملك من سَيْفه يفنى وسيبه يُغني الْملك من جوده مطير وبأسه مستيطر الْملك من عدله كَاف كافل وفضله هام هاطل الْملك من تثنى عَلَيْهِ الخناصر وتثنى عَلَيْهِ السبابات وتعض عَلَيْهِ من الغيض الأباهيم الْملك من لَا يسلم الْإِسْلَام وَلَا يُفَارق الْفرْقَان وَلَا يهمل الْملَّة ويعدل عَن الْعدْل إِذا جمع الْملك بَين شرف الإنتساب والإكتساب
стр. 36
ونظم حاشيتي الْفضل وَالْعدْل فتقريضه وَإِن أفرط فِيهِ تَفْرِيط ومدحه وَإِن نبل قصاراه تَقْصِير إِذا عني الْملك بتسكين الدهماء وحقن الدِّمَاء تعد قرع بَاب السَّمَاء فِي استحفاظ بَاب النعماء
إِذا كَانَت يَد الْملك مِفْتَاح الأرزاق وسفه حتف أهل الشقاق فقد فاق مُلُوك الْآفَاق الْملك من كَانَ كالغيث يحيي إِذا همى والسيل أردى إِذا أطمى والبدر يهدي إِذا سما والدهر يصمى إِذا رمى
الْملك من تبيض أياديه وَتسود أَيَّام مُعَاوِيَة وتخضر مواقع سيبه وتحمر مواقع سَيْفه الْملك من تشهد بفضله مشاهده ويعمر وفده فَوَائده كف الْملك سَمَاء صوبها أَمْوَال وَدِمَاء ق ٨ أدب الْملك الريب
стр. 37
فِي مَكَارِم يبتنيها ومآثرها يقتنيها وَعلم يحصله وكرم يوصله ورعية يرعاها ويحمي حماها همة الْملك الْهمام فِي أَرْبَاب السيوف لَا فِي ربات السقوف وَفِي الْبيض القواضب لَا الْبيض الكواعب وَفِي سمر الرماح لَا فِي السمر الملاح وَفِي إِيجَاد الصنايع لَا فِي ابتناء المصانع
وَقَالَ بعض الْكتاب فِي مدح أَمِير هُوَ مُسْتَقر فِي ذرْوَة عزه مُسْتَقل بأعباء ملكه يتَصَرَّف بالرئاسة بَين رفق من غير ضعف وخشونة من غير عنف وَقَالَ آخر قد عود ممالكه الحياطة حَتَّى يحل حرامها
стр. 38
وَلَا يذعر سوامها وَلَا تراع جوانبها وَلَا تذب عقاربها وَقَالَ آخر قد صرفهم بَين خشونة أبعاده ولين معتاده وأراهم بريق حسامه مشفوعا بترويق أنعامه وَقَالَ آخر فِي وصف ملك قد أَحْيَا سنَن الْعدْل وأمات سنَن الْجور فتحمى الدّين منيع وجناب الْملك وسيع وَقَالَ آخر قد وجدت بصنع الْعدْل فَثَبت أَصله وسما فَرعه وفتت فِي عضد الظُّلم فاجتث قراره وحصد زرعه
стр. 39
بَاب فِيمَا يجب على السُّلْطَان من حسن السياسة وَمَا يلْزمه من الصيانة للرعية والحراسة
قَالَ ﷺ كلكُمْ رَاع وكلكم مسؤول عَن رَعيته فالأمير الَّذِي على النَّاس رَاع مسؤول عَن رَعيته وَالرجل رَاع فِي أهل بَيته ومسؤول عَنْهُم وَالْمَرْأَة راعية على بَيت زَوجهَا وَولده وَهِي مسؤولة عَنْهُم وَالْعَبْد رَاع على مَال سَيّده وَهُوَ مسؤول عَنهُ فكلكم رَاع وكلكم مسؤول عَن رَعيته
وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء فِي ذَلِك
стр. 40
(وكلكم رَاع وَنحن رعية ... وكل سيلقى ربه فيحاسبه)
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من عبد يسترعيه الله رعية يَمُوت يَوْم الْقِيَامَة يَمُوت وَهُوَ غاش لرعيته إِلَّا حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة
وَدخل أَبُو مُسلم الْخَولَانِيّ على مُعَاوِيَة فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم أَيهَا الْأَجِير فَقيل لَهُ قل أَيهَا الْأَمِير فَقَالَ مُعَاوِيَة دعوا أَبَا مُسلم فَإِنِّي أعلم بِمَا يُرِيد وَعَلَيْك السَّلَام يَا أَبَا مُسلم فَقَالَ أَبُو مُسلم إعلم أَنه لَيْسَ رَاع استرعى رعية إِلَّا وَرب أجره سَائِلَة عَن رَعيته فَإِن كَانَ داوي مرضاها وهنأ جربانها وجبر كسرانها ورد أَولهَا على آخرهَا ووضعها فِي أنف من الكلاء وصفو من المَاء وفاه أجره وَإِلَّا لم يوفه فَانْظُر من أَنْت من ذَلِك فَقَالَ مُعَاوِيَة يَرْحَمك الله يَا أَبَا مُسلم الْأَمر على ذَلِك
следующие страницы →