← Сияса и кади

Сияса и кади · id 7240

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة

القلعي

Полный текст (299 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ونظم حاشيتي الْفضل وَالْعدْل فتقريضه وَإِن أفرط فِيهِ تَفْرِيط ومدحه وَإِن نبل قصاراه تَقْصِير إِذا عني الْملك بتسكين الدهماء وحقن الدِّمَاء تعد قرع بَاب السَّمَاء فِي استحفاظ بَاب النعماء إِذا كَانَت يَد الْملك مِفْتَاح الأرزاق وسفه حتف أهل الشقاق فقد فاق مُلُوك الْآفَاق الْملك من كَانَ كالغيث يحيي إِذا همى والسيل أردى إِذا أطمى والبدر يهدي إِذا سما والدهر يصمى إِذا رمى الْملك من تبيض أياديه وَتسود أَيَّام مُعَاوِيَة وتخضر مواقع سيبه وتحمر مواقع سَيْفه الْملك من تشهد بفضله مشاهده ويعمر وفده فَوَائده كف الْملك سَمَاء صوبها أَمْوَال وَدِمَاء ق ٨ أدب الْملك الريب

стр. 37

فِي مَكَارِم يبتنيها ومآثرها يقتنيها وَعلم يحصله وكرم يوصله ورعية يرعاها ويحمي حماها همة الْملك الْهمام فِي أَرْبَاب السيوف لَا فِي ربات السقوف وَفِي الْبيض القواضب لَا الْبيض الكواعب وَفِي سمر الرماح لَا فِي السمر الملاح وَفِي إِيجَاد الصنايع لَا فِي ابتناء المصانع وَقَالَ بعض الْكتاب فِي مدح أَمِير هُوَ مُسْتَقر فِي ذرْوَة عزه مُسْتَقل بأعباء ملكه يتَصَرَّف بالرئاسة بَين رفق من غير ضعف وخشونة من غير عنف وَقَالَ آخر قد عود ممالكه الحياطة حَتَّى يحل حرامها

стр. 38

وَلَا يذعر سوامها وَلَا تراع جوانبها وَلَا تذب عقاربها وَقَالَ آخر قد صرفهم بَين خشونة أبعاده ولين معتاده وأراهم بريق حسامه مشفوعا بترويق أنعامه وَقَالَ آخر فِي وصف ملك قد أَحْيَا سنَن الْعدْل وأمات سنَن الْجور فتحمى الدّين منيع وجناب الْملك وسيع وَقَالَ آخر قد وجدت بصنع الْعدْل فَثَبت أَصله وسما فَرعه وفتت فِي عضد الظُّلم فاجتث قراره وحصد زرعه

стр. 39

بَاب فِيمَا يجب على السُّلْطَان من حسن السياسة وَمَا يلْزمه من الصيانة للرعية والحراسة قَالَ ﷺ كلكُمْ رَاع وكلكم مسؤول عَن رَعيته فالأمير الَّذِي على النَّاس رَاع مسؤول عَن رَعيته وَالرجل رَاع فِي أهل بَيته ومسؤول عَنْهُم وَالْمَرْأَة راعية على بَيت زَوجهَا وَولده وَهِي مسؤولة عَنْهُم وَالْعَبْد رَاع على مَال سَيّده وَهُوَ مسؤول عَنهُ فكلكم رَاع وكلكم مسؤول عَن رَعيته وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء فِي ذَلِك

стр. 40

(وكلكم رَاع وَنحن رعية ... وكل سيلقى ربه فيحاسبه) وَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من عبد يسترعيه الله رعية يَمُوت يَوْم الْقِيَامَة يَمُوت وَهُوَ غاش لرعيته إِلَّا حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة وَدخل أَبُو مُسلم الْخَولَانِيّ على مُعَاوِيَة فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم أَيهَا الْأَجِير فَقيل لَهُ قل أَيهَا الْأَمِير فَقَالَ مُعَاوِيَة دعوا أَبَا مُسلم فَإِنِّي أعلم بِمَا يُرِيد وَعَلَيْك السَّلَام يَا أَبَا مُسلم فَقَالَ أَبُو مُسلم إعلم أَنه لَيْسَ رَاع استرعى رعية إِلَّا وَرب أجره سَائِلَة عَن رَعيته فَإِن كَانَ داوي مرضاها وهنأ جربانها وجبر كسرانها ورد أَولهَا على آخرهَا ووضعها فِي أنف من الكلاء وصفو من المَاء وفاه أجره وَإِلَّا لم يوفه فَانْظُر من أَنْت من ذَلِك فَقَالَ مُعَاوِيَة يَرْحَمك الله يَا أَبَا مُسلم الْأَمر على ذَلِك

стр. 41

وَمعنى هَنأ جربانها طلاها بالهناء وَهُوَ القطران وَيُقَال رَوْضَة أنف إِذا لم ترع قبل ذَلِك وَقَالَ بعض البلغاء من آثر اللَّهْو ضَاعَت رَعيته وَمن دوَام السكر فَسدتْ رويته وَمن قصر عَن سياسة نَفسه كَانَ عَن سياسة غَيره أقصر وَقَالَ إِن من حسن الإختيار وَحسن الإستظهار أَن تعدل فِي الْقَضَاء وتجري الحكم على الْخَاص وَالْعَام بالسوى فَمن جارت قَضيته ضَاعَت رَعيته وَمن ضعفت سياسته بطلت رياسته وَقَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ أَشْقَى الْوُلَاة من شقيت بِهِ رَعيته وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء أحسن عقد نيتك وَأَعْدل فِي جندك ورعيتك تخلص الطَّاعَة لَك وتحسن الأحدوثة عَنْك

стр. 42

وَقَالَ الزم الْوَرع ق ٩ فَإِنَّهُ يُؤَيّد الْملك وَاحْذَرْ الطمع فَإِنَّهُ يدني الهلك وَقَالَ أردشير إِنَّمَا أملك الأجساد لَا النيات وَأحكم بِالْعَدْلِ لَا بالرضى وأعاقب على الذَّنب لَا على الْهوى وافحص عَن الإعمال لَا عَن السرائر وَقَالَ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان لَا أَضَع سَيفي حَيْثُ يَكْفِينِي سَوْطِي وَلَا سَوْطِي حَيْثُ يَكْفِينِي لساني وَلَو أَن بيني وَبَين النَّاس شَعْرَة مَا انفطعت قَالُوا وَكَيف ذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ كنت إِذا أرخوها مددتها وَإِذا مدوها جررتها وَقَالَ عتبَة بن أبي سُفْيَان فِي خطْبَة لَهُ بِمصْر وَقد أرجف بِمَوْت مُعَاوِيَة يَا أهل مصر قد طَالَتْ معاتبتنا إيَّاكُمْ بظبات السيوف وأطراف

стр. 43

السّنة حَتَّى صرنا شجى فِي حلوقكم وقذى فِي عيونكم فحين اشتدت عرى الْحق عَلَيْكُم عقدا وَاسْتَرْخَتْ عقد الْبَاطِل سحلا أرجفتم بالخليفة وأردتم توهين الْخلَافَة وخضتم الْحق إِلَى الْبَاطِل فاربحوا أَنفسكُم إِذْ خسرتم دينكُمْ وضنوا بدنياكم إِذا سمحتم بآخرتكم وَاعْلَمُوا أَن سلطاننا على أبدانكم دون قُلُوبكُمْ فأصلحوا لنا مَا ظهر نكلكم إِلَى الله فِيمَا بطن فاظهروا خيرا وَإِن أسررتم شرا فَإِنَّكُم حاصدون مَا أَنْتُم زارعون وَمثل ذَلِك مَا قَالَ زِيَاد فِي خطْبَة لَهُ وَقد كَانَت بيني وَبَين قوم أَشْيَاء قد جَعلتهَا دبر أُذُنِي وَتَحْت قدمي فَمن كَانَ مِنْكُم محسنا فليزدد وَمن

стр. 44

كَانَ مِنْكُم مسيئا فلينزع فَإِنِّي لَو علمت أَن أحدكُم قد قَتله السل من بغضي لم أكشف لَهُ قناعا وَلم أهتك لَهُ سترا حَتَّى يُبْدِي لي صفحته فَإِذا فعل ذَلِك لم أناظره فَأَعِينُونِي على أَنفسكُم واستأنفوا أَمركُم وَهَذَا كُله من قَوْله ﵊ أحكم بِالظَّاهِرِ وَالله يتَوَلَّى السرائر وَمن حسن السياسة وَتَمام السِّيَادَة والرياسة اخْتِيَار الْخَاصَّة والوزراء وانتخاب الْكتاب والجلساء واستشارة ذِي الرَّأْي من الْفُضَلَاء وَنحن نفرد لكل من ذَلِك بَابا نبين فِيهِ صفاتهم وأحوالهم إِن شَاءَ الله تَعَالَى

стр. 45

بَاب فِي إختيار الوزراء والعمال وَذكر مَا يجب أَن يتصفوا بِهِ من الْخِصَال قَالَ بعض الْحُكَمَاء أعلم أَن الْمُلُوك تحْتَاج إِلَى وَزِير وَأَشْجَع النَّاس

стр. 46

يحْتَاج إِلَى سلَاح وأجود الْخَيل يحْتَاج إِلَى سَوط وأجود الشفار يحْتَاج إِلَى مسن وَقَالَ ابْن الْمُعْتَمد (هَيْهَات لم تصدقك فكرتك الَّتِي ... قد أوهمتك غنى عَن الوزراء) (لم تغن عَن أحد سَمَاء لم تَجِد ... أَرضًا وَلَا أَرض بِغَيْر سَمَاء) وَقَالَ الثعالبي لَا بُد لكل فَاضل من صاقل وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ سلم وزرائي فِي الأَرْض أَبُو بكر وَعمر

стр. 47

وَقَالَ ﷺ من ولي شَيْئا من أُمُور النَّاس فَأَرَادَ الله بِهِ خيرا جعل مَعَه وزيرا صَالحا إِن نسي ذكره أَعَانَهُ وَقيل إِذا أردْت نايل الْأَمِير فالطف بِهِ من جِهَة الْوَزير وَقيل مثل الْملك الصَّالح إِذا كَانَ وزيره فَاسِدا مثل المَاء الصافي العذب المير الَّذِي فِيهِ التماسيح فَلَا يَسْتَطِيع الْإِنْسَان وُرُوده وَإِن كَانَ سباحا وَإِلَى المَاء ضامئا وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء لَا يغرك كبر الْجِسْم مِمَّن صغر فِي الْمعرفَة وَالْعلم وَلَا طول الْقَامَة مِمَّن قصر الْكِفَايَة والإستقامة فَإِن الدرة على صغرها أَعُود من الصَّخْرَة على كبرها ق ١٠ وَأعلم أَن الْأَيْدِي بأصابعها والملوك بصنائعها وَأَن وَزِير الْملك عينه وأمينه أُذُنه وكاتبه نطقه وحاجبه خلقه وَرَسُول عقله ونديمه مثله بهم تستقيم الْأَعْمَال وتجتمع الْعمَّال ويقوى السُّلْطَان وتعمر الْبلدَانِ فَإِن استقاموا استقامت الْأُمُور وَإِن اضْطَرَبُوا اضْطربَ الْجُمْهُور

стр. 48

وَقَالَ أعلم أَن معايب عمالك والمنصرفين فِي أعمالك من أقبح معايبك ومآثرهم ومناقبهم من أحسن مآثرك ومناقبك لِأَن بهم يسْتَدلّ على مِقْدَار معرفتك بمقادير الرِّجَال وَيُوقف على كَتفيهِ تصرفك بتصاريف الْأَحْوَال فَأحْسن الإختيار وَأكْثر الإستظهار عَلَيْهِم وَأعلم أَنهم أنفاس الْمُلُوك وحرابه فدم على مُرَاعَاة أَحْوَالهم وَلَا تمهل مكافآة أفعالهم فَأول المحسن مَا يسْتَحقّهُ من حسن الْوَلَاء والمسيء مَا يستوجبه من سوء الْجَزَاء ليتصرفوا لَك فِي الْأَمَانَة ويتعففوا عَن الْخِيَانَة

стр. 49

وَقَالَ يحيى بن خَالِد لِبَنِيهِ إِنَّكُم لَا بُد لكم من عُمَّال وَكتاب فاستعينوا بأشراف النَّاس وَإِيَّاكُم والسفلة فَإِن النِّعْمَة على الْأَشْرَاف أزين وَالْمَعْرُوف عِنْدهم أثمن وَالشُّكْر مِنْهُم أحسن وَهَذَا الْمَعْنى يُلَاحظ قَول أرسطا طاليس لما كتب إِلَيْهِ الْإِسْكَنْدَر يستشيره فِي قتل مُلُوك فَارس أَو استبقائهم فَكَانَ فِي جملَة مَا رد من الْجَواب أَن قَالَ لست أرى قَتلهمْ صَوَابا لِأَنَّهُ مَتى قتل الْملك مُلُوكهمْ وسراتهم لم يكن بُد من أَن يسْتَعْمل عَلَيْهِم بَعضهم فتدعو الضَّرُورَة إِلَى رفع السفلة وسياسة

стр. 50

الْمُلُوك أسهل من سياسة السُّفَهَاء لِأَن الْمُلُوك أحسن طَاعَة وأسلس انقيادا وَأعرف بالصنيع وأرجى للمكافآة وسياسة السفلة صعبة واستياقهم إِلَى الْإِرَادَة متعبة وَقد رَأَيْت رَأيا يَكْفِي بِهِ الْملك مُؤنَة قَتلهمْ إِن استصوبه وَتجمع لَهُ بِهِ طاعتهم ويتعبدهم ويتخلص بِهِ نياتهم ويخلص من الْإِثْم بسببهم وَهُوَ أَن يعمد الْملك إِلَى أَوْلَاد الْمُلُوك والرؤساء كلهم فَيقسم المملكة بَينهم ويفرد كل وَاحِد مِنْهُم بِبَلَدِهِ ويأمره أَن يُؤَدِّي الأتاوة عَنْهَا ويجعلها وظائف فِي أَيْديهم فَإِنَّهُ إِذا رأى الْمَالِك مِنْهُم أَنه قد سَاوَى نَظِيره فِي التَّمَلُّك لم تطعه نَفسه الإنقياد إِلَى من هُوَ مثله وَإِذا تبين أحدهم مِقْدَار الطَّائِفَة الَّتِي فِي يَده نقصت همته عَن مَعْصِيّة الْملك وَالْخلاف لأَمره فتجتمع للْملك طاعتهم وَيَكْفِي مَا يخوفه مِنْهُم وَرَأى الْملك العالي الْمُوفق فَفعل الْإِسْكَنْدَر ذَلِك بِمَا أَشَارَ بِهِ أرسطا طاليس فَلم تزل الْمُلُوك تُؤدِّي الأتاوة إِلَى مُلُوك الرّوم خَمْسمِائَة سنة ونيفا إِلَى أَن ملك أردشير بن بابك فَكَانَ يَقُول إِن مُلُوك الأَرْض ضربوا بِسيف أرسطا طاليس خَمْسمِائَة سنة يَعْنِي تَدْبيره وتفريق كلمتهم وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء لَا تستكف إِلَّا الكفاة النصحاء وَلَا تستبطن إِلَّا الثِّقَات الْأُمَنَاء وَإِذا استكفيتهم شغلا أَو وليتهم أمرا فَأحْسن الثِّقَة بهم وأكد الْحجَّة عَلَيْهِم فَإِذا رَأَيْت مِنْهُم غدرا وتبينت مِنْهُم عَجزا فاستبدل بهم وَاسْتَوْفِ مَالك عَلَيْهِم وَلَا تقلد مِنْهُم أحدا وَلَا تعتمد عَلَيْهِم أبدا فَمن عَارض مَعَ الإستقلال وَالْأَمَانَة قمع كفاته وعماله وَمن قلد مَعَ الْعَجز والخيانة ضيع أَعماله وَمَاله

стр. 51

وَمن كتاب الْمُبْهِج إِذا تصفح الْملك وُجُوه عماله وفحص عَن الْأَصْلَح لأعماله فَلَا يقعن ق ١١ اخْتِيَاره إِلَّا على من سبق لَهُ اخْتِيَاره وَلَا يتوجهن اعْتِمَاده إِلَّا إِلَى من تقدم اجْتِهَاده وَلَا يكونن من ثقاته إِلَّا من يَتَّقِي الله حق تُقَاته وَقَالَ أَيْضا خير الْعمَّال من كفى وكف وَعفى وعف وشرهم من حذق وسرق وَقَالَ شَرّ الْعمَّال من تعد السّعَايَة من مساعيه وَقَالَ شَرّ الْعمَّال من إِذا ولى أثار وجار وَإِذا عزل حَار وخار وَوَقع جَعْفَر بن يحي بن خَالِد إِلَى بعض عماله قد كثر شاكوك وَقل

стр. 52

شاكروك فإمَّا اعتدلت وَإِلَّا أنزلت وَقَالَ يحي بن خَالِد ثَلَاثَة تدل على عقول أَصْحَابهَا الرَّسُول وَالْكتاب والهدية وَقَالَ الشَّاعِر (تخير إِذا مَا كنت مُرْسلا ... فمبلغ آراء الرِّجَال رسولها (وَرجع وفكر فِي الْكتاب فَإِنَّمَا ... بأطراف أَقْلَام الرِّجَال عقولها وَقَالَ صَالح بن عبد القدوس (إِذا كنت فِي حَاجَة مُرْسلا ... فارسل حكيما وَلَا توصه) (وَإِن بَاب أَمر عَلَيْك التوى ... فَشَاور حَلِيمًا وَلَا تعصه)

стр. 53

بَاب فِي ذكر الْولَايَة وَالْعَمَل وَمَا يتَّصل بهما من الْمَدْح والذم وَذكر مَا يتَعَلَّق بهما من الْعِزّ والذل فِي حالتي الْولَايَة والعزل من فصل الْخَوَارِزْمِيّ لَا صَغِير مَعَ الْولَايَة والعمالة كَمَا لَا كَبِير مَعَ العطلة والبطالة وَإِنَّمَا الْولَايَة أُنْثَى تصغر وتكبر بواليها ومطية تحسن وتقبح بممتطيها والصدر لمن يَلِيهِ والدست لمن يجلس فِيهِ وَله أَيْضا ولَايَة الْمَرْء ثَوْبه فَإِن قصر عَنهُ عرى عَنهُ وَإِن طَال عَلَيْهِ عثر فِيهِ وَقَالَ الْفضل بن مَرْوَان مثل الْكَاتِب

стр. 54

كالدولاب إِذا تعطل تكسر وَقَالَ غَيره غُبَار الْعَمَل خير من زعفران العطل وَقَالَ المهلبي التَّصَرُّف أَسْنَى وَأَعْلَى والبطالة أعفى وأصفى وَقَالَ الشَّاعِر (مَا أطيب الْأَمر وَلَو أَنه ... على رذايا نعم فِي مراح) وَقيل من عمل عملا فتاه فِيهِ أخبر أَن قدره دونه وَمن تواضع فِيهِ ذل على أَن قدره فَوْقه وَقَالَ سكر السُّلْطَان أَشد من سكر الشَّرَاب وَقَالَ بَعضهم من ولاه السُّلْطَان صبعه الشَّيْطَان وَهَذَا الْمَعْنى أَرَادَ بَعضهم

стр. 55

(قد كنت أكْرم صَاحب وأبره ... حَتَّى دهتك أَصَابِع الشَّيْطَان) (جذ الْإِلَه بنانها وأبانها ... كم غيرت خلقا من الْإِنْسَان) وَقَالَ بَعضهم أَرض من أَخِيك إِذا ولي ولَايَة بِعشر وده قبلهَا وَقَالَ الشَّاعِر (وكل ولَايَة لَا بُد يَوْمًا ... مُغيرَة الصّديق على الصّديق) وَقَالَ زِيَاد بن الْأَعْجَم (فَتى زَاده السُّلْطَان فِي الْحَمد رَغْبَة ... إِذا غير السُّلْطَان كل خَلِيل) وللفرزدق يمدح واليا

стр. 56

(قل لنصر وَالنَّاس فِي زمن السلطا ... ن أعمى مَا دَامَ يَدْعُو أَمِيرا) (فَإِن زَالَت الْولَايَة عَنهُ ... واستوى بِالرِّجَالِ عَاد بَصيرًا) وَقَالَ آخر (إِذا عزل الْمَرْء واصلته ... وَعند الْولَايَة استكبر) (لِأَن الْمولى لَهُ نخوة ... وَنَفْسِي على الذل لَا تصبر) وَقَالَ آخر (يَا من تولى فأبدى ... لنا الجفا وتبدل) (أَلَيْسَ مِنْك سمعنَا ... من لم يمت فسيعزل) وَقيل الْولَايَة حلوة الرَّضَاع مرّة الْفِطَام وَقَالَ آخر ذل الْعَزْل

стр. 57

يضْحك من تيه الْولَايَة قَالَ (قَالَ سكر الْولَايَة طيب ... وخمارها صفع شَدِيد) (كم تائه بِولَايَة ويعزله ركض الْبَرِيد) وَقَالَ (الْعَزْل للْكتاب حيض ... لحاه الله من حيض بغيض) (فَإِن يَك هَكَذَا فَأَبُو عَليّ ... من اللائي يئسن من الْمَحِيض) وَلابْن بسام فِي بعض الْوُلَاة (سنصير إِن تجلت ق ١٢ كَمَا صَبرنَا ... لغيرك من أَمِير أَو وَزِير) (رجوناهم فَلَمَّا أخلفونا ... وفتنا فيهم نوب الدهور) (فبتنا بالسلامة وَهِي حَظّ ... وَبَاتُوا فِي الْقُيُود أَو الْقُبُور) (فَلَمَّا لم نرى مِنْهُم سُرُورًا ... رَأينَا فيهم كل السرُور)

стр. 58

وللبستني (عذلوني عَن وزارة بست ... رأوها من أرفع الدَّرَجَات) (قلت لَا أشتهي وزارة بست ... إِنَّنِي لم أمل بعد حَياتِي) وَله أَيْضا (وزارة الحضرة الكبيره ... خَطِيئَة لَا بل هِيَ الْكَبِيرَة) (فَلَا تردها وَلَا تردها ... فَإِنَّهَا مهنة مبيرة) ولسليمان بن مهَاجر (إِن الْوَزير وَزِير آل مُحَمَّد ... أودى بِمن يشناك كَانَ وزيرا وللحريري (لجوب الْبِلَاد مَعَ المتربة ... أحب إِلَيّ من الْمرتبَة) (لِأَن الْوُلَاة لَهُم نبوة ... ومعتبة يَا لَهَا معتبه)

стр. 59

(فَمَا فيهم من يرب الصَّنِيع ... وَلَا من يشيد مَا رتبه) (فَلَا يخدعنك لموع السراب ... وَلَا تأت أمرا إِذا مَا اشْتبهَ) (فكم حالم سره حلمه ... وأدركه الروع لما انتبه) وَقَالَ أردشير إِذا سَاوَى الْوَزير الْملك فِي المَال والهيبة وَالطَّاعَة من النَّاس فليصرعه وَإِلَّا فَليعلم أَنه المصروع وَقيل لم يزل الرشيد مرويا فِي أُمُور البرامكة حَتَّى وقف عَلَيْهِ فصمم

стр. 60

بَاب قس مصاحبة الْمُلُوك ومخاطبتهم وَكَيْفِيَّة التَّحَرُّز مِنْهُم فِي حَال مجالستهم لَهُم ومباسطتهم يجب أَولا على الْمُلُوك أَن يختاروا لمجالستهم من جمع الرَّأْي وَالْعقل وجودة الْأَدَب وَالْفضل واتصف بمكارم الْأَخْلَاق وَطيب الأعراق قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل الجليس الصَّالح كالداري إِن لم يحذيك من عطره علقك من رِيحه وَمثل جليس السوء ككير الْحداد إِن لم يحرقك بناره علقك من دخانه قلت الدَّارِيّ الْعَطَّار ويحذيك أَي يعطيك ويهب لَك وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء مجالسة أهل الدّيانَة تجلي الْقُلُوب وتصدي الذُّنُوب ومجالسة ذَوي المروءات تدل على مَكَارِم الأخلاقي

стр. 61

وَقيل من ضيع عَاقِلا دلّ على ضعف وَمن اصْطنع جَاهِلا أعرب عَن فرط جَهله قَالَ الشَّاعِر (عَن الْمَرْء لَا تسل وسل عَن قرينه ... فَكل قرين بالمقارن يَقْتَدِي) وَقَالَ آخر (قَارن إِذا مَا قارنت حرا فَإِنَّمَا ... يزين ويزرى بالفتى قرناؤه) وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام الْمَرْء على دين خَلِيله فَلْينْظر أحدكُم من يخالل وَمن كتاب الْمُبْهِج لَا يتَّخذ الْملك الأعوان إِلَّا أَعْيَان والخلاء إِلَّا أجلاء والندماء إِلَّا كرماء وَيجب على من يُجَالس ملكا مُلَازمَة الْأَدَب فِي جَمِيع أَحْوَاله وَأَن لَا يغتر بإدناء الْملك لَهُ وإقباله وَقَالَ بزرجمهر من

стр. 62

جَالس الْمُلُوك يُغير أدب فقد خاطر بِنَفسِهِ وَقَالَ الْفضل بن الرّبيع مساءلة الْمُلُوك عَن أَحْوَالهم تَحِيَّة النوكى أَو الحمقاء وَقَالَ غَيره المراء لَا ينصتون وَقَالَ آخر لاتسلم على الْملك فَإِنَّهُ إِن أجابك شقّ عَلَيْهِ وَإِن لم يجبك شقّ عَلَيْك وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء البلغاء إِذا جَلَست على مَوَائِد الْمُلُوك فَصم عَن الْكَلَام وَلَا تشره إِلَى الطَّعَام وَإِذا حَدثَك الْملك فاستمع إِلَيْهِ وَأَقْبل بِوَجْهِك عَلَيْهِ وَلَا تعرض عَن قَوْله وَلَا تعارضه بِمثلِهِ وَقَالَ ق ١٣ إِذا جعلك الْملك من خاصته وَأهْلك لمعاشرته فَلَا تؤمن على دَعوته وَلَا تشمته على عطسته وَلَا تسأله عَن حَاله وَلَا تعزه على ميته وَلَا تلقه بِالسَّلَامِ

стр. 63

وَلَا تعالجه بالْكلَام وَلَا تزاحمه بِالتَّدْبِيرِ وَلَا تعاتبه فِي التَّقْصِير وَلَا تعرض عَنهُ إِذا أخبر وَلَا تكْثر عَلَيْهِ إِذا استخبر وَلَا تصل حَدِيثا بِحَدِيث وَلَا تعَارض أحدا فِي الحَدِيث ولتكن ألفاظك شهية لَا تمل ومعانيك صَحِيحَة لَا تختل وَقَالَ الرشيد لإسماعيل بن صبيح إياك والدالة فَإِنَّهَا تفْسد الْحُرْمَة وَمِنْهَا أَتَى البرامكة قَالَ المتنبي

стр. 64

(وَكم ذَنْب مولده دلال ... وَكم بعد مولده اقتراب) وَقَالَ أَبُو الْفَتْح البستي أَجْهَل النَّاس من كَانَ على السُّلْطَان مدلا وللإخوان مذلا وَمن كتاب كليلة ودمنة موصل الدَّالَّة على السُّلْطَان كالعابث بالسد والمستأنس بالنمر وَقَالَ ابْن المقفع من خدم الْمُلُوك فَعَلَيهِ بالملازمة من غير المعاتبة وَمن كتاب الْمُبْهِج لَا تسْتَقْبل سخط الْملك عَلَيْك بمعارضته ومناقضته

стр. 65

وَلَا تستجلب رِضَاهُ بمحاجبته وملاحاته لَكِن بِالْتِزَام الْجنَاح وركوب الصعب والذلول فِي التمَاس عَفوه وتجشم الحرون والسهول بالإستعاذة من سطوته ثمَّ إياك والتهكم فِي التحكم على الْمُلُوك وَقيل اعتذر رجل إِلَى عبيد الله وَزِير الْمهْدي بِعُذْر غير سديد فَقَالَ مَا رَأَيْتُك عذرا أشتبه باستئناف ذَنْب من هَذَا وَقَالَ آخر فِي مثله عذرك هَذَا يحْتَاج إِلَى معذرة وَقَالَ أَبُو بكر الطَّبَرِيّ لتلميذ لَهُ اعتذر إِلَيْهِ بِعُذْر فَاسد عذرك هَذَا عذرة لَا معذورة وَقَالَ الصاحب بن عباد رضى السُّلْطَان لَا يغلو بِشَيْء من الْأَثْمَان وَلَو يبْذل الرّوح والجنان

стр. 66

وَقَالَ الْمَأْمُون الْمُلُوك تحْتَمل كل شَيْء إِلَّا ثَلَاثًا الطعْن فِي الْملك وإفشاء السِّرّ والتعرض للحرم وَقَالَ الْعَبَّاس لأبنه عبد الله ﵄ وَقد كَانَ يخْتَص بعمر يَا بني إِنِّي أرى هَذَا الرجل يدنيك وَإِنِّي مُوصِيك بخلال لَا تفشين لَهُ سرا وتخونن لَهُ عهدا وَلَا تغتابن عِنْده أحدا وَلَا تطوي عَنهُ نصيحة وَقَالَ ابْن المعتز إِذا زادك الْملك تأنيسا فزده إجلالا وَقَالَ الشَّاعِر

стр. 67

(ذَا أدناك سُلْطَان فزده ... من التَّعْظِيم واحذره وراقب) (فمما السُّلْطَان إِلَّا الْبَحْر عظما ... وَقرب الْبَحْر مَحْذُور العواقب) وَقَالَ ابْن عباد (إِذا أَصبَحت الْمُلُوك فالبس ... من التحلي أجل ملبس) (وادخل إِذا مَا دخلت أعمى ... وَأخرج إِذا مَا خرجت أخرس) وَقيل السُّلْطَان كالنار إِن باعدتها بَطل نَفعهَا وَإِن قاربتها عظم ضررها وَقَالَ آخر ليكن السُّلْطَان عنْدك كالنار لَا تَدْنُو مِنْهَا إِلَّا عِنْد الْحَاجة فَإِن ابْتليت فعلى حذر وَقَالَ ابْن المعتز أَشْقَى النَّاس بالسلطان صَاحبه كَمَا أَن أقرب الْأَشْيَاء إِلَى النَّار أسرعها احتراقا وَقيل صَاحب السُّلْطَان كراكب السد يهابه النَّاس وَهُوَ لمركوبه أهيب

стр. 68

وَقيل مثل أَصْحَاب السُّلْطَان كقوم رقوا جبلا ثمَّ وَقَعُوا مِنْهُ فَكَانَ أبعدهم فِي المرقى أقربهم إِلَى التّلف وَقيل مثل السُّلْطَان مثل الْحَبل الصعب الَّذِي فِيهِ كل ثَمَرَة طيبَة وكل سبع حطوم فالإرتقاء إِلَيْهِ شَدِيد وَالْمقَام فِيهِ أَشد وَقَالَ ابْن المعتز من صحب السُّلْطَان فيصبر على قسوته كَمَا يصبر الغواص على ملوحة بحره وَقَالَ أَيْضا لَا تَلْتَبِس بالسلطان فِي حَال اضْطِرَاب الْأُمُور عَلَيْهِ فَإِن الْبَحْر لَا يكَاد يسلم رَاكِبه فِي حَال سكونه فَكيف عِنْد اخْتِلَاف رياحه واضطراب أمواجه ق ١٤ وَقَالَ أَيْضا إِن كَانَ الْبَحْر كثير المَاء فَإِنَّهُ بعيد المهوى وَقَالَ أَبُو الْفَتْح البستي شعرًا (صَاحب السُّلْطَان لَا بُد لَهُ ... من هموم تعتريه وغمم) (كَالَّذي يركب بحرا سيرى ... قحم الْأَهْوَال من غير قحم)

стр. 69

وَقَالَ ابْن المعتز من شَارك السُّلْطَان فِي عز الدُّنْيَا شَاركهُ فِي ذل الْآخِرَه وَقَالَ أَيْضا لَا يدْرك الْغنى بالسلطان إِلَّا نفس خائفة وَدين منثلم وَفِي بعض الْأَخْبَار من أقترب من أَبْوَاب السُّلْطَان افْتتن وَيجب على من صحب الْمُلُوك وَجَالسهمْ وَصَارَ من أهل المباسطة لَهُم والموانسة أَن لَا يطوي عَنْهُم نصيحة تعود عَلَيْهِم فِي صَلَاح الدّين ودوام المملكة وَحسن الأحدوثة عَنْهُم قَالَ ﷺ رَأس الدّين النَّصِيحَة وَلَا يحملهُ مَا يرَاهُ من محبَّة الْملك لما يرتكبه من

стр. 70

لذيذ شهواته وسروره بِمَا يَتَأَتَّى لَهُ من دَرك إِرَادَته وارتياحه إِلَى تَنْفِيذ أوامره ونواهيه واغتباطه من السياسة بِمَا يذره ويأتيه مِمَّا يكسبه إِثْمًا أَو يلْحقهُ وصما أَو تعود عاقبته إِلَى فَسَاد فِي مَمْلَكَته أَو اختلال فِي دولته على مُوَافَقَته فِي اسْتِحْسَان مَا استحسنه ومتابعته على استصواب مَا خيل إِلَيْهِ رَأْيه من ذَلِك وزينه فَإِن ذَلِك من أعظم دَلَائِل الخاينة وَهُوَ مباين لسبيل النصح وَالْأَمَانَة بل يَنْبَغِي أَن يتلطف لَهُ فِي حَال استئناسه بِهِ وميله إِلَيْهِ وإدنائه مِنْهُ وإقباله عَلَيْهِ بإرشاده إِلَى أوضح الطّرق وأنهج السبل وَيبين لَهُ مَا ينتجه فعله من الْفساد والخلل فَإِنَّهُ مَتى قصد بذلك من إخلاص قلبه وَنِيَّته وَصدق ضَمِيره ورغبته إِظْهَار النصح الْوَاجِب عَلَيْهِ لأميره وسلطانه وَمن أنعم عَلَيْهِ بعوائده وإحسانه وتأدية النصح وَالْأَمَانَة والتنكب عَن مناهج الْغِشّ والخاينة أوقع الله تَعَالَى فِي قلب سُلْطَانه قبُول نصيحته والإصغاء إِلَى مشورته وَلَو اتّفق لسلطانه مثلا كَرَاهِيَة لقَوْله واتهاما فِي نصحه وَغَضب من موعظته لَهُ واستعظام للإنكار عَلَيْهِ فِي الْحَال فيوشك عَن قرب أَن ينصح لَهُ عِنْد اختلال تَدْبيره وَفَسَاد أُمُوره استصوابا لما سبق من رَأْيه ونصيحته ويندم على مَا فرط من إِنْكَاره عَلَيْهِ ومخالفته فيكسبه ذَلِك عِنْده منزلَة لَا يساميه فِيهَا سواهُ وَلَا يُسَاوِيه أحد من قصر عَن وُصُول مداه وَمَتى تَابعه على

стр. 71

رَأْيه المعتل وَنَظره المختل مَعَ علمه بفساده خوفًا من سخطه وإبعاده فيوشك أَن يسخطه الله عَلَيْهِ وَترجع عَاقِبَة مكره إِلَيْهِ قَالَ رَسُول الله ﷺ من التمس رضى الله بسخط النَّاس ﵁ وأرضى النَّاس وَمن التمس رضى النَّاس بسخط الله سخط الله عَلَيْهِ وأسخط النَّاس وَدخل الْفضل بن سهل على الْمَأْمُون وَبَين يَدَيْهِ الشطرنج يلْعَب بهَا فَرمى بهَا وَقَالَ أَنا أحدث النَّاس أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ مُنْفَرد بِالصَّلَاةِ وَالْعلم وَالنَّظَر فِي أُمُور الْمُسلمين وَهُوَ على هَذِه الْحَال فَشكر لَهُ على ذَلِك وَمن النصح أَن يُنَبه دَائِما على طرق المكارم والمفاخر والمساعي

стр. 72

الحميدة والمآثر ليسلكها ويهجن عِنْده المساوىء والقبائح ويبالغ فِي ذمها ليتجنبها وَيذكر عِنْده طرق الْخِيَار ومحاسن السّير والْآثَار وَمَا جرى للملوك من قبله من المساعي الشَّرِيفَة والْآثَار الحميدة وَحسن السِّيرَة ليقتدي بهم فِي المناقب والفضائل ويتنكب عَن سبل المثالب والرذائل ليستعمل مَا يُورِدهُ من أَمْثَال الْحُكَمَاء وأقوال البلغاء وَليكن على الْجُمْلَة كَمَا سبق فِي وَصِيَّة الْعَبَّاس رضى الله عَنهُ ق ١٥ لإبنه وكما قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز من صَحِبنَا فليصحبنا بِأَرْبَع خِصَال يدلنا على عيوبنا وَيرْفَع إِلَيْنَا حَاجَة من لَا يصل إِلَيْنَا وَلَا يفش لنا سرا وَلَا يغتابن عندنَا أحد وَيَنْبَغِي لَهُ أَن يكون حسن الْمحْضر فِي حق الْغَائِب مُجْتَهدا فِي بذل الشَّفَاعَة للمذنب والمطالب قَالَ الله تَعَالَى ﴿من يشفع شَفَاعَة حَسَنَة يكن لَهُ نصيب مِنْهَا وَمن يشفع شَفَاعَة سَيِّئَة يكن لَهُ كفل مِنْهَا﴾

стр. 73

وَقَالَ ﷺ اشفعوا تؤجروا وَيَقْضِي الله على لِسَان نبيه مَا شَاءَ وَقَالَ ﷺ من كَانَ وصلَة لِأَخِيهِ إِلَى ذِي سُلْطَان فِي مَنْهَج بر أَو تيسير عسير أَعَانَهُ الله على إجَازَة الصِّرَاط يَوْم تدحض فِيهِ الْأَقْدَام وَقَالَ زِيَاد اشفعوا لمن وراءكم فَلَيْسَ كل أحد يصل إِلَى السُّلْطَان وَلَا كل من يصل إِلَيْهِ يقدر على كَلَامه وَقَالَ بعض الْكتاب بقدح

стр. 74

الشَّفِيع تورى نَار النجاح وَمن كف المغيض ينْتَظر فوز القداح وَقَالَ البحتري (وَعَطَاء غَيْرك أَن بذلت ... عناية فِيهِ عطاؤك) وَقَالَ آخر (خليلي مَاذَا ارتجى من غَد أمرىء ... طوى الكشح عني الْيَوْم وَهُوَ مكين) (وَإِن أمرا قد ضن يَوْمًا بمنطق ... يسد بِهِ فقر امرء لضنين) وَقَالَ آخر (وأهون مَا يعْطى الصّديق صديقه ... من الهين الْمَوْجُود أَن يتكلما) وليتجنب السّعَايَة بِكُل حَال فَإِنَّهَا دناءه وسخف قَالَ ﷺ لَا يدخلن الْجنَّة قَتَّات قلت القَتَّات

стр. 75

النمام قَالَ الْأَحْنَف بن قيس فِي ذكر السعاة مَا ظَنك بِقوم الصدْق مَحْمُود إِلَّا مِنْهُم وَقَالَ رجل أَخْبرنِي ثِقَة عَنْك بِسوء فَقَالَ الثِّقَة لَا ينم وَقَالَ بَعضهم
следующие страницы →