← Сияса и кади

Сияса и кади · id 7240

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة

القلعي

Полный текст (299 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

رَأْيه المعتل وَنَظره المختل مَعَ علمه بفساده خوفًا من سخطه وإبعاده فيوشك أَن يسخطه الله عَلَيْهِ وَترجع عَاقِبَة مكره إِلَيْهِ قَالَ رَسُول الله ﷺ من التمس رضى الله بسخط النَّاس ﵁ وأرضى النَّاس وَمن التمس رضى النَّاس بسخط الله سخط الله عَلَيْهِ وأسخط النَّاس وَدخل الْفضل بن سهل على الْمَأْمُون وَبَين يَدَيْهِ الشطرنج يلْعَب بهَا فَرمى بهَا وَقَالَ أَنا أحدث النَّاس أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ مُنْفَرد بِالصَّلَاةِ وَالْعلم وَالنَّظَر فِي أُمُور الْمُسلمين وَهُوَ على هَذِه الْحَال فَشكر لَهُ على ذَلِك وَمن النصح أَن يُنَبه دَائِما على طرق المكارم والمفاخر والمساعي

стр. 72

الحميدة والمآثر ليسلكها ويهجن عِنْده المساوىء والقبائح ويبالغ فِي ذمها ليتجنبها وَيذكر عِنْده طرق الْخِيَار ومحاسن السّير والْآثَار وَمَا جرى للملوك من قبله من المساعي الشَّرِيفَة والْآثَار الحميدة وَحسن السِّيرَة ليقتدي بهم فِي المناقب والفضائل ويتنكب عَن سبل المثالب والرذائل ليستعمل مَا يُورِدهُ من أَمْثَال الْحُكَمَاء وأقوال البلغاء وَليكن على الْجُمْلَة كَمَا سبق فِي وَصِيَّة الْعَبَّاس رضى الله عَنهُ ق ١٥ لإبنه وكما قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز من صَحِبنَا فليصحبنا بِأَرْبَع خِصَال يدلنا على عيوبنا وَيرْفَع إِلَيْنَا حَاجَة من لَا يصل إِلَيْنَا وَلَا يفش لنا سرا وَلَا يغتابن عندنَا أحد وَيَنْبَغِي لَهُ أَن يكون حسن الْمحْضر فِي حق الْغَائِب مُجْتَهدا فِي بذل الشَّفَاعَة للمذنب والمطالب قَالَ الله تَعَالَى ﴿من يشفع شَفَاعَة حَسَنَة يكن لَهُ نصيب مِنْهَا وَمن يشفع شَفَاعَة سَيِّئَة يكن لَهُ كفل مِنْهَا﴾

стр. 73

وَقَالَ ﷺ اشفعوا تؤجروا وَيَقْضِي الله على لِسَان نبيه مَا شَاءَ وَقَالَ ﷺ من كَانَ وصلَة لِأَخِيهِ إِلَى ذِي سُلْطَان فِي مَنْهَج بر أَو تيسير عسير أَعَانَهُ الله على إجَازَة الصِّرَاط يَوْم تدحض فِيهِ الْأَقْدَام وَقَالَ زِيَاد اشفعوا لمن وراءكم فَلَيْسَ كل أحد يصل إِلَى السُّلْطَان وَلَا كل من يصل إِلَيْهِ يقدر على كَلَامه وَقَالَ بعض الْكتاب بقدح

стр. 74

الشَّفِيع تورى نَار النجاح وَمن كف المغيض ينْتَظر فوز القداح وَقَالَ البحتري (وَعَطَاء غَيْرك أَن بذلت ... عناية فِيهِ عطاؤك) وَقَالَ آخر (خليلي مَاذَا ارتجى من غَد أمرىء ... طوى الكشح عني الْيَوْم وَهُوَ مكين) (وَإِن أمرا قد ضن يَوْمًا بمنطق ... يسد بِهِ فقر امرء لضنين) وَقَالَ آخر (وأهون مَا يعْطى الصّديق صديقه ... من الهين الْمَوْجُود أَن يتكلما) وليتجنب السّعَايَة بِكُل حَال فَإِنَّهَا دناءه وسخف قَالَ ﷺ لَا يدخلن الْجنَّة قَتَّات قلت القَتَّات

стр. 75

النمام قَالَ الْأَحْنَف بن قيس فِي ذكر السعاة مَا ظَنك بِقوم الصدْق مَحْمُود إِلَّا مِنْهُم وَقَالَ رجل أَخْبرنِي ثِقَة عَنْك بِسوء فَقَالَ الثِّقَة لَا ينم وَقَالَ بَعضهم

стр. 76

السَّاعِي كَاذِب لمن يسْعَى لَهُ أَو خائن لمن يسْعَى عَلَيْهِ وَقيل السَّاعِي يقتل ثَلَاثَة نَفسه وسلطانه والمسعي بِهِ وَكتب سوار بن عبد الله القَاضِي إِلَى الْمَنْصُور أَن رجلا من حمير يشْتم السّلف فَكتب إِلَيْهِ الْمَنْصُور إِنَّا بعثناك قَاضِيا وَلم نبعثك ساعيا وَرفع إِلَى بعض الْخُلَفَاء أَن رجلا مَاتَ وَترك مَالا كثيرا وَلَا وَارِث لَهُ إِلَّا ولد صَغِير فَوَقع على ظهر الرقع الْمَرْفُوع إِلَيْهِ الْمَيِّت رَحْمَة الله واليتيم جبره الله وَالْمَال أنماه الله والساعي لَعنه الله وَقَالَ الحريري زين الرُّعَاة مقت السعاة وَقَالَ آخر جَزَاء السعاة مقت الرُّعَاة

стр. 77

بَاب فِي اخْتِيَار الأجناد والحماة وَوصف الْأَبْطَال مِنْهُم والكماة وَقَالَ الصابي الْملك أَحَق باصطفاء رِجَاله مِنْهُ باصطفاء أَمْوَاله لِأَنَّهُ مَعَ اتساع المر وجلالة الْقدر لَا يَكْتَفِي بالوحدة وَلَا يَسْتَغْنِي عَن الْكَثْرَة وَمثله فِي ذَلِك مثل الْمُسَافِر فِي الطَّرِيق الْبَعِيدَة الَّذِي يجب عَلَيْهِ أَن تكون عنايته بفرسه المجنوب مثل عنايته بفرسه المركوب وَقَالَ الشَّاعِر (وَشَرطه الفلاحة غرس الثِّمَار ... وَشرط الرياسة عرس الرِّجَال)

стр. 78

وَمن كتاب الْمُبْهِج أُمُور الْملك بأصحاب الذرائع والأقلام وأرباب الدروع والأعلام فَأُولَئِك للكتب والآراء وَهَؤُلَاء للكتائب والرايات للأعداء وَقَالَ إِذا شحن الْملك قُلُوب جنده بالشحناء فَلَا ينتظرن مِنْهُم حسن الْبلَاء وَقَالَ خَادِم الْملك لَا يتَقَدَّم فِي رِضَاهُ خطْوَة إِلَّا اسْتَفَادَ بهَا حظوة وَقَالَ إِذا اصْطنع الْملك أمرا فليثبت قدمه وليبث قوادمه وَقَالَ غَيره أفض على جندك ق ١٧ واصرف إِلَيْهِم حسن غناك فَإِنَّهُم أهل الأنفة وَالْحمية وحفظة السَّادة والرعية وسيوف الْملك وَالسُّلْطَان وحصون الممالك والبلدان بهم تدفع العوادي وتقهر المعادي وَيَزُول الْخلَل ويضبط الْعَمَل فقو ضعيفهم يقو أَمرك وأغن فقيرهم يشْتَد أزرك وامنحهم قبل الْعرض واحترمهم قبل الْفَرْض وَلَا تثبت مِنْهُم إِلَّا على الوفي الكمي الَّذِي لَا يعدل عَن الْوَفَاء وَلَا يجبن عِنْد الهيجاء فَإِن المُرَاد بهم قُوَّة الْعدة لَا كَثْرَة الْعدة وَمن قتل مِنْهُم فِي طَاعَتك وَاسْتشْهدَ تَحت رَايَتك فاكفل بنيه وذب عَن أهليه فَإِن ذَلِك مِمَّا يزيدهم رَغْبَة فِي خدمتك ويسهل عَلَيْهِم بذل المهج والرواح فِي نصْرَة دولتك

стр. 79

وَقَالَ من أبلى بدمه فِي خدمتك وأوفى فِي طَاعَتك فارع ذمامه فِي حَيَاته واكفل أيتامه بعد وَفَاته فَإِن الْوَفَاء لَك بِقدر الْجَزَاء مِنْك وَقَالَ لَا تغفل مُكَافَأَة من يعْتَقد لَك الْوَفَاء ويناضل عَنْك العداء فَمن حرمته مُكَافَأَة مثله زهد فِي معودة فعله وَقيل من حفظ مَاله ضيع رِجَاله أَي ملك أحسن إِلَى كفاته وأوعوانه وَاسْتظْهر ملكه وسلطانه وَأي ملك أَسَاءَ إِلَى جَيْشه وجنده أحسن إِلَى عدوه وضده قَالَ الصابي الْملك بِمن غلط من أَتْبَاعه واتعظ أَشد انتفاعا مِنْهُ بِمن لم يغلط فَلم يتعظ لِأَن الأول كالقارح الَّذِي أدبته الْغرَّة وأصلحته الندامة

стр. 80

وَالثَّانِي كالجذع المنهوك الَّذِي هُوَ رَاكب للغرة وراكن إِلَى السَّلامَة وَالْعرب تزْعم أَن الْعظم إِذا جبر بعد كسر عَاد صَاحبه أَشد بطشا وَأقوى أيدا وَقَالَت الْعَجم يَنْبَغِي أَن يكون فِي قَائِد الْجَيْش وثبة السد وأسلاب الحداة وختل الذِّئْب وروغان الثَّعْلَب وصبر الْحمار وَحَملَة الْخِنْزِير وبكور الْغُرَاب وحراسة الكركي وَمن كتاب الْمُبْهِج أحسن الجيوش مَا كَانَ ذَا أَفْوَاج كالأمواج وخيول كالسيول ومراكب كالكواكب الْفَارِس من يسْبق فرسه الرّيح وَرمحه الرّوح الْفَارِس من يكمن كمون السد ثمَّ يبرز بروز الْأسد البطل من يُؤثر مقارعة القنا القواني على منادمة الْقَيْنَات والقيناني البطل من ينظم جسوم الْأَعْدَاء برماحه وينثرها بصفاحه البطل من إِذا ضرب صم وَإِذا رمي أصمى وَإِذا قصد أقصد

стр. 81

السِّلَاح جنَّة الْأَبدَان ووقاية النَّفس قد يجبن الشجاع بِلَا سلَاح ويشجع الجبان بِالسِّلَاحِ ووقاية الْأَنْفس قد يجبن الشجاع بِلَا سلَاح ويشجع الجبان بِالسِّلَاحِ استعصام الْفَارِس بالدرع السابل وَالرمْح الذابل وَقَالَ غَيره السِّلَاح ثمَّ الكفاح وَقَالَ قبل نزُول الْحَرْب تملأ الكناين وَقَالَ الْأَمِير شمس الْمَعَالِي قُوَّة الْجنَاح بالقوادم والخوافي وَعمل الرماح بالأسنة والعوالي

стр. 82

بَاب فِي مدح الاستشارة وذم الاستبداد بِالرَّأْيِ قَالَ الله تَعَالَى لنَبيه ﷺ ﴿وشاورهم فِي الْأَمر﴾

стр. 83

قَالَ الْحسن كَانَ النَّبِي ﷺ غَنِيا عَن مشاورتهم وَلَكِن أَرَادَ أَن يستن بذلك الْحُكَّام وَقَالَ غَيره بل أَرَادَ بذلك لما فِيهِ من الْفضل ولتأسي أمته بذلك بعده وَقيل إِنَّمَا أمره بذلك تطييبا

стр. 84

لقُلُوبِهِمْ وَقيل إِنَّمَا أَمر أَن يشاورهم فِيمَا لم يكن عِنْده وَحي لِأَنَّهُ قد يكون عِنْد بَعضهم فِيهِ علم وَالنَّاس قد يعْرفُونَ من أُمُور الدُّنْيَا مَا لم تعرف الْأَنْبِيَاء ﵈ قَالَ الله فِي مدح الْمُؤمنِينَ ﴿وَأمرهمْ شُورَى بَينهم﴾ وَقَالَ ﷺ مَا خَابَ من استخار وَلَا نَدم من اسْتَشَارَ وَقَالَ ﵇ مَا شقي عبد بمشورة وَلَا سعد من اسْتغنى بِرَأْي

стр. 85

وَقَالَ الشّعبِيّ مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة من لم يستشر ينْدَم قَالَ أَبُو هُرَيْرَة مَا رَأَيْت من النَّاس أحد أَكثر مشورة لأَصْحَابه من رَسُول الله ﷺ وَقد صَحَّ عَن رَسُول الله ﷺ الاستشارة لأَصْحَابه فِي قصَص كَثِيرَة مِنْهَا أَنه لما أَرَادَ مصالحة عُيَيْنَة بن حصن الْفَزارِيّ والْحَارث بن عَوْف المري حِين حصره الْأَحْزَاب فِي الخَنْدَق على أَن يعطيهم ثلث ثمار الْمَدِينَة ويرجعا بِمن مَعَهُمَا من غطفان عَنهُ قَالَ ﷺ حَتَّى أشاور السُّعُود يَعْنِي سعد

стр. 86

ق ١٨ بن معَاذ وَسعد بن عبَادَة وَسعد بن زُرَارَة فاستشارهم فأشاروا عَلَيْهِ أَن لَا يعطيهما فَلم يعطيهما شَيْئا وَمِنْه أَنه اسْتَشَارَ فِي أُسَارَى بدر فَأَشَارَ أَبُو بكر بِالْفِدَاءِ وَأَشَارَ عمر بِالْقَتْلِ فَعمل ﷺ بِرَأْي أبي بكر ﵁ وَلما نزل رَسُول الله ﷺ ببدر نزل بأدنا مَاء فَقَالَ الْحباب بن مُنْذر يَا رَسُول الله ارأيت هَذَا الْمنزل أمنزل أنزلكه الله

стр. 87

لَيْسَ لنا أَن نتقدمه وَلَا نتأخر عَنهُ أم هُوَ الرَّأْي وَالْحَرب والمكيدة فَقَالَ بل هُوَ الرَّأْي وَالْحَرب والمكيدة قَالَ إِن هَذَا لَيْسَ لنا بمنزل فانهض بِالنَّاسِ حَتَّى نأتي أدنى منزل من الْقَوْم فننزله ثمَّ نغور مَا وَرَاءه من الْقلب ونبني لَك حوضا فنملأه مَاء ثمَّ نُقَاتِل النَّاس فنشرب وَلَا يشربون فَقَالَ ﷺ لقد أَشرت بِالرَّأْيِ فَنَهَضَ ﷺ بِمن مَعَه حَتَّى أَتَى أدنى مَاء من الْقَوْم فَنزل عَلَيْهِ وَفعل مَا أَشَارَ بِهِ الْحباب بن الْمُنْذر وشاور عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام عليا بن أبي طَالب عَلَيْهِ إِسْلَام وَأُسَامَة بن زيد

стр. 88

فِي قصَّة الْإِفْك وَفِي أَمر عَائِشَة فَقَالَ أُسَامَة أهلك يَا رَسُول الله وَلَا نعلم إِلَّا خيرا وَرُوِيَ أَيْضا فِي حَدِيث الْإِفْك أَنه قَالَ ﷺ وَهُوَ على الْمِنْبَر مَا تشيرون عَليّ فَيقوم يسبون أَهلِي مَا علمت عَلَيْهِم إِلَّا خيرا وَكَانَ أَبُو بكر ﵁ إِذا نزل بِهِ أَمر يُرِيد فِيهِ مُشَاورَة ذَوي الرَّأْي وَالْفِقْه دَعَا رجَالًا من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار دَعَا عمر وَعُثْمَان وعليا وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف ومعاذ بن جبل وَأبي بن كَعْب وَزيد بن ثَابت فَمضى أَبُو بكر ﵁ على ذَلِك ثمَّ ولي عمر رَضِي الله عَنهُ

стр. 89

وَكَانَ يَدْعُو هَؤُلَاءِ النَّفر وروى أَن الْقُرَّاء كَانُوا أَصْحَاب مشورة عمر ﵁ كهولا كَانُوا وشبانا وَرُوِيَ أَنه اسْتَشَارَ فِي حد الْخمر فَقَالَ ﵊ ترَاهُ إِذا سكر هذى وَإِذا هذى افترى وعَلى المفتري ثَمَانُون جلدَة فَعمل بِرَأْيهِ وَاسْتَشَارَ فِي قصَّة الْمَرْأَة الَّتِي بعث إِلَيْهَا فَأَلْقَت جَنِينا مَيتا من الْفَزع فَقَالَ عُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف إِنَّمَا أَنْت وَال مؤدب وَقَالَ عَليّ ﵇ أرى عَلَيْك دِيَته لِأَنَّك أفزعتها وَأخذ بِرَأْيهِ وَالْأَخْبَار فِي هَذَا الْبَاب عَن رَسُول الله ﷺ وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدين تكْثر جدا وَتخرج بِنَا عَن حد الِاخْتِصَار فلنقصر مِنْهَا على هَذَا الْمِقْدَار ولنذكر شَيْئا من كَلَام الْحُكَمَاء والبلغاء فَمن كتاب الْمُبْهِج يَنْبَغِي للْملك إِذا كَانَ ذِي رَأْي أصيل أَن يستشير فيستنير ويستمد وَلَا يستبد فَإِن ثَمَرَة المشورة أحلى من الْعَسَل المشور قَالَ بعض البلغاء من اسْتَشَارَ استبصر وَمن استخار استظهر وَقيل من استبد بِرَأْيهِ خفت وطأته على أعدائه وَقَالَ بَعضهم لَا يَسْتَغْنِي حَلِيم

стр. 90

عَن مشورة وَلَا ذُو تجربة عَن تبصر وَقَالَ بعض الْعَرَب الْعَاقِل من الرِّجَال لَا يَسْتَغْنِي عَن مشورة ذَوي الْأَلْبَاب وَلَا يستفزه الْغَضَب عِنْد الْأَصْحَاب وَقَالَ آخر إِذا أنْكرت عقلك فامزجه بآخر لعاقل وَرُبمَا احْتَاجَ السَّيْف الصَّقِيل إِلَى مسن الصاقل وَقَالَ الْحسن وَالله مَا تشَاور قوم قطّ إِلَّا هدَاهُم الله لأَفْضَل مَا يحضرهم وَقَالَ مَالك بن أنس ﵀ مَا تشَاور قوم إِلَّا هدَاهُم الله

стр. 91

إِلَى رشدهم قَالَ بعض البلغاء من جهل الْمَرْء وسفه رَأْيه أَن يتَصَوَّر فِي نَفسه ويتقرر فِي حسه أَن استمداد الآراء واستشارة النصحاء مِمَّا يزري بِهِ وَيَضَع من قدره فيستبد بِالتَّدْبِيرِ ويعرض عَن المشير فَيبقى فِي ظلمَة الْحيرَة وَيحصل على الْهم وَالْحَسْرَة قَالَ من حق الْعَاقِل أَن يضيف إِلَى رَأْيه رَأْي الْعلمَاء وَإِلَى عقله عقول الْحُكَمَاء ويديم الإسترشاد وَيتْرك الإستبداد فَمن استشاد ق ١٩ الْعَالم فِيمَا ينويه واسترشد الْعَاقِل فِيمَا يَأْتِيهِ وضحت لَهُ الْأُمُور وَصلح لَهُ الْجُمْهُور واستنار فِيهِ الْقلب وَسَهل عَلَيْهِ الصعب وَقَالَ لَا تأنف من الإسترشاد وَلَا تستنكف من الإستمداد فَلِأَن تستشير وتندم خير من أَن تستبد وتسلم وَقَالَ آخر المشاور بَين إِحْدَى الحسنيين صَوَاب يفوز بِهِ أَو خطأ يُشَارك فِي مكروهه

стр. 92

وَقَالَ ابْن المعتز من أَكثر المشورة لم يعْدم عِنْد الصَّوَاب مادحا وَعند الْخَطَأ عاذرا وَقَالَ المشورة رَاحَة لَك وَعون على الْخطب وَقَالَ المشورة رَاحَة لَك وتعب على غَيْرك وَقَالَ المستشير على طرف النجاح وَقَالَ غَيره المشورة عين الْهِدَايَة وَقَالَ خاطر من اسْتغنى بِرَأْيهِ وَقَالَ نصف عقلك مَعَ أَخِيك فشاوره وَقَالَ آخر إِذا شاورت الْعَاقِل كَانَ لَك نصف عقله قَالَ الشَّاعِر (الرَّأْي كالليل مسود جوانبه ... وَاللَّيْل لَا ينجلي إِلَّا بإصابع) (فاضمم مصابيح آراء الرِّجَال ... إِلَى مِصْبَاح رَأْيك تَزْدَدْ ضوء مِصْبَاح)

стр. 93

وَمِمَّا قيل فِي ذَلِك قَول بشار (إِذا بلغ الرَّأْي المشورة فَاسْتَعِنْ ... تعزم نصيح أَو نصيحة حَازِم) (وَلَا تجْعَل الشورى عَلَيْك غَضَاضَة ... فريش الخوافي نَافِع للقوادم) وَقَالَ رجل من عبس وَقد سُئِلَ مَا أَكثر صوابكم فَقَالَ نَحن ألف رجل فِينَا رجل وَاحِد حَازِم فَنحْن نشاوره فكأنا ألف حَازِم وَقيل اسْتَشَارَ قوم من الْعَرَب شَيخا لَهُم قد قَارب التسعين فِيمَا يدْرك بِهِ الثأر وينفى بِهِ الْعَار فَقَالَ إِن وَهن قواي قد فسخ همتي ونكث عزيمتي وَلَكِن شاوروا الشجعان من أولي الْعَزْم والجبناء من أولي الحزم فَإِن الجبان لَا يألوا بِرَأْيهِ مَا يقي مهجكم والشجاع لن تَعْدَمُوا بمشورته مَا يشيد ذكركُمْ ثمَّ خلصوا بَين الرأيين بنتيجة تنأى بكم عَن معرة تَقْصِير الجبان وتهور الشجاع فَإِذا نجم الرَّأْي بِهَذَا الْعلم كَانَ أنفذ على عَدوكُمْ من السهْم الزالج

стр. 94

قَالَ شاور فِي أَمرك من تثق مِنْهُ بعقل صَحِيح وود صَرِيح فالعاقل مَا ينصح مَا لم يصف وده والودود لَا يصف مَا لم يَصح عقله قَالَ بعض الشُّعَرَاء (خَصَائِص من تشاوره ثَلَاث ... فَخذ مِنْهَا لنَفسك بالوثيقة) (وداد خَالص ووفور عقل ... وَمَعْرِفَة بحالك فِي الْحَقِيقَة) (فَمن تخلص لَهُ هَذِه الْمعَانِي ... فتابع رَأْيه والزم طَرِيقه) وَقَالَ بعض البلغاء الْمَرْء إِذا اسْتَشَارَ الرشيد وَعمل بمشورته واستنصح الرشيد وَبنى على نصيحته لم يفته حزم وَلم يغلبه عزم وَقَالَ من استوزر غير كَاف خاطر بِملكه وَمن اسْتَشَارَ غير أَمِين أعَان على هلكه وَقَالَ عبد الله بن الْحسن احذر مشورة الْجَاهِل وَإِن كَانَ ناصحا كَمَا تحذر غيلَة الْعَاقِل إِذا كَانَ عدوا فيوشك أَن تورطك مشورة الْجَاهِل ويسبق إِلَيْك مكر الْعَاقِل وَقيل صَوَاب الْجَاهِل كزلة اللبيب

стр. 95

وَعَن ابْن شهَاب قَالَ بَلغنِي أَن عمر ﵁ قَالَ استشر فِي أرم الَّذين يَخْشونَ الله وَقَالَ عَليّ ﵇ رَأْي الشَّيْخ خير من مشْهد الْغُلَام وَقَالَ لُقْمَان الْحَكِيم شاور من جرب الْأُمُور فَإِنَّهُ يعطيك من رَأْيه مَا كَانَ عَلَيْهِ بالغلاء وَأَنت تَأْخُذهُ بالمجان وَقيل لتكن مشورتك بِاللَّيْلِ فَإِنَّهُ أجمع للرأي والفكر وأعون على الذّكر

стр. 96

بَاب فِي مدح الْعدْل وإيثاره وذم الْجور وآثاره الْعدْل ميزَان الله فِي أرضه وَضعه لِلْخلقِ ونصبه للحق فَمن ق ٢٠ خَالفه فِي مِيزَانه وعارضه فِي سُلْطَانه فقد عرض دينه للخبال ودولته للزوال وعزه للذل وكثرته للقل وَقيل كل دولة بني أساسها على الْعدْل أمنت الإنعدام وسلمت الإنهدام وَفِي الزبُور الْعدْل ميزَان الْبَارِي فَلذَلِك هُوَ مبرأ من كل زلل وميل وَقَالَ ﷺ عدل سَاعَة فِي حُكُومَة خير من عبَادَة سِتِّينَ سنة

стр. 97

وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء عدل السُّلْطَان خير من خصب الزَّمَان أردشير المملكة لَا تصلح إِلَّا بأعداد الأجناد وَلَا تعد الأجناد إِلَّا بإدرار الرَّزَّاق وَلَا تدر الأرزاق بِكَثْرَة الْأَمْوَال إِلَّا بعمارة الْبِلَاد وَلَا تعمر الْبِلَاد إِلَّا بالأمن وَالْعدْل فِي الْعباد

стр. 98

وَقَالَ جَعْفَر بن يحي بن خَالِد الْخراج عماد الْملك فَمَا اسْتغْفر بِمثل الْعدْل وَمَا استزر بِمثل الْجور وَمِمَّا يدل على صِحَة هَذَا الْكَلَام مَا رُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ حِين جنى سَواد الْعرَاق مئة ألف ألف وَتِسْعَة وَثَلَاثِينَ ألف ألف ثمَّ جناه الْحجَّاج فِي زَمَانه ثَمَانِيَة عشر ألف ألف وَقَالَ إِن عِشْت إِلَى قَابل جنيتها كَمَا جناها عمر الْخطاب ﵁ فَانْظُر إِلَى هَذَا التَّفَاوُت الْعَظِيم بَين جني العمرين وجني الْحجَّاج وَلَيْسَ لزيادته سَبَب وَلَا لنقصانه سوى الْعدْل والجور وَقَالَ أنو شرْوَان إِن الْملك إِذا كثرت أَمْوَاله مِمَّا يَأْخُذ من رَعيته كَانَ

стр. 99

كمن يعمر سطح بَيته بِمَا يقتلع من قَوَاعِد بُنْيَانه وَكتب عبد الْملك بن مَرْوَان إِلَى الْحجَّاج فِي أَمر أهل السوَاد ابق لَهُم لحوما يعقدوا بهَا شحوما وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء لَا يكون الْعمرَان حَيْثُ يجور السُّلْطَان وَقيل الْعدْل أقوى جَيش والأمن أهنىء عَيْش وَقَالَ بَعضهم الدول إِذا افتتحت بِالْعَدْلِ امتدت آمادها وَثَبت أعمادها وَمن كتاب الْمُبْهِج إِذا ملك الْعَادِل زَالَ الروع وأفرخ وَإِذا ملك الظَّالِم عشش الشَّرّ وفرخ وَقَالَ إِذا نطق الْعدْل فِي دَار الْإِمَارَة فلهَا الْبُشْرَى بالعز والعمارة وَقَالَ عدل السُّلْطَان لدينِهِ أحوط ولدنياه أضبط ولأوليائه أثبت ولأعدائه أكبت وَقيل إِذا عقد السُّلْطَان بِالْعَدْلِ عقيدته

стр. 100

وطوى على الْإِحْسَان طويته فليبشر بِالنَّجْمِ الأسعد وَالْجد الأصعد وَقَالَ مَا أَحْرَى الْملك الْعَادِل بالإرتفاع إِلَى نفاع الْملك والصعود إِلَى سعود الْفلك قَالَ من عدل نفذ حكمه وقرطس فِي المطالب سَهْمه وَمن ظلم تعجل زَوَال النعم وحلول النقم وَقيل من عدل حصن ملكه وَمن ظلم فقد استعجل هلكه وَقيل من عدل زَاد قدره وَمن ظلم نقص عمره وَقيل من عدل فِي سُلْطَانه اسْتغنى عَن أعوانه وَقيل أفضل الْمُلُوك من أحسن فِي فعله وَنِيَّته وَعدل فِي جنده ورعيته وَقيل من ساءت سيرته لم يَأْمَن أبدا وَمن حسنت سيرته لم يخف أحدا

стр. 101

قَالَ رَسُول الله ﷺ شَرّ الرُّعَاة الحطمة قلت الحطمة من الرُّعَاة هُوَ العنيف برغبة المَال فَكَأَنَّهُ ق ٢١ يحطمها أَي يكسرها وَيَأْتِي عَلَيْهَا وَقَالَ ﵊ الظُّلم ظلمات يَوْم الْقِيَامَة وَفِي التَّوْرَاة من يظلم يخرب بَيته وَفِي الزبُور إِذا ظلمت من دُونك فَلَا تأمن من فَوْقك وَفِي الحَدِيث دَار الظَّالِم خراب وَلَو ببعد حِين وَقَالَ مُعَاوِيَة أنقص النَّاس عقلا من ظلم من هُوَ دونه وَفِي بعض الْأَحَادِيث اتَّقوا ظلم من لَا نَاصِر لَهُ إِلَّا الله

стр. 102

وَقيل الهأم الظُّلم ظلم الضَّعِيف وَقيل الظُّلم مسْلبَةٌ للنعم مجلبة للنقم وَقيل أقرب الْأَشْيَاء صرعة الظلوم وأنفذ السِّهَام دَعْوَة الْمَظْلُوم قَالَ اتَّقوا دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنَّهَا ترفع على الْغَمَام وَيَقُول الله وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لأنصرنك وَلَو بعد حِين وَقَالَ ﵊ ثَلَاث دعوات مستجابات لَا شكّ فِيهِنَّ دَعْوَة الْمَظْلُوم ودعوة الْمُسَافِر ودعوة الْوَالِد على وَلَده وَقَالَ عمر ﵁ لمولى لَهُ وَقد اسْتَعْملهُ على الْحمى اتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنَّهَا مجابة وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء من ساءت سيرته سرت منيته وَمن قبح ملكه

стр. 103

حسن هلكه وَمن كال تعديه كثر أعاديه وَمن طَالَتْ عداوته زَالَ سُلْطَانه من طَال اعتداؤه قرب فناؤه من تغذى بِسوء السِّيرَة تعشى بِزَوَال الْقُدْرَة وَفِي بعض الْآثَار الْملك يبْقى على الْكفْر وَلَا يبْقى على الظُّلم وَقَالَ بعض البلغاء من ظلم أَوْلَاده وَمن أفسد أمره أفسد معاده وَمن كتاب الْمُبْهِج أخلق بِالْملكِ الظلوم أَن يصير عظة للرائين وعبرة للراوين بشر الْملك الغشوم بالمجن من وُجُوه الْمنح والنوائب من مَوَاضِع الْمَوَاهِب والفتوق من جِهَة الْفتُوح إِذا كَانَ الْملك جائرا فسلام على سَلامَة الرّعية أخلق بالظالم أَن ينهار فِي جرف هار وَمن نتائج الظُّلم قصر الْمدَّة وَانْقِطَاع المدد وانفصال الْعدَد ظلّ المَال المستثمر من ظلم الرِّجَال كسحاب تمزقه أَيدي الْجنُوب وَالشمَال وتفرقه ذَات الْيَمين وَذَات الشمَال

стр. 104

قيل الظَّالِم قَلِيل المعونة قَبِيح الذّكر والأحدوثة الظُّلم لَا يُقَال صريعه وَلَا يساغ ضريعه مَا أبين سوء الشؤم فِي وَجه الغشوم قَالَ ابْن المعتز الظَّالِم يُعِيد الوثبة قريب الصرعة قيل من لم يعدل عدل الله فِيهِ وَمن حكم لنَفسِهِ حكم الله عَلَيْهِ وَقَالَ اذكر عِنْد الظُّلم عدل الله فِيك وَعند الْقُدْرَة قدرَة الله عَلَيْك وَقَالَ الظُّلم من اللؤم والإنصاف من السخاء وَقَالَ آخر الظُّلم أسْرع إِلَى تَبْدِيل نعْمَة وتعجيل نقمة وَقيل الظُّلم طَرِيق إِلَى سخط الله تَعَالَى وَوَقع يحي بن خَالِد الْبَرْمَكِي بئس الزَّاد إِلَى الْمعَاد ظلم

стр. 105

(أما وَالله إِن الظُّلم لؤم ... وَمَا زَالَ الْمُسِيء هُوَ الظلوم) (إِلَى ديان يَوْم الدّين نمضي ... وَعند الله تَجْتَمِع الْخُصُوم) وَقَالَ آخر (وَمَا من يَد إِلَّا يَد الله فَوْقهَا ... وَمَا ظَالِم إِلَّا سيبلى بظالم) وَقَالَ آخر (إِذا جَازَ الْأَمِير وكاتباه ... وقاضي الأَرْض أسرف فِي الْقَضَاء) (فويل للأمير وكاتبيه ... وقاضي الأَرْض من قَاضِي السَّمَاء)

стр. 106

فصل فِي ذكر الْبَغي قَالَ الله تَعَالَى ﴿ثمَّ بغي عَلَيْهِ لينصرنه الله﴾ وَقَالَ ﷺ لَيْسَ شَيْء أسْرع عُقُوبَة من بغي وَفِي بعض الْآثَار لَو بغى جبل على جبل لجعله الله دكا قَالَ أَبُو بكر الصّديق الله عَنهُ ثَلَاث من كن فِيهِ كن عَلَيْهِ الْبَغي والنكث وَالْمَكْر

стр. 107

وَقيل من سل سيف الْبَغي قتل بِهِ وَقيل الْبَغي مرتعه وخيم وَقيل احذر مصَارِع الْبَغي قَالَ بَعضهم من ق ٢٢ سل سيف الْبَغي أغمد فِي رَأسه وَمن أسس أساس السوء أسسه على نَفسه

стр. 108

بَاب فِي ذكر الْعَفو ومدح مستعمله فِي أَكثر أَحْوَاله والانتقام وَمحل اسْتِعْمَاله اعْلَم أَن الْحلم مَحْمُود فِي مَحَله وَالْعَفو مستحسن إِذا اسْتعْمل مَعَ أَهله قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأَن تعفوا أقرب للتقوى﴾ وَقَالَ جلّ وَعلا ﴿والكاظمين الغيظ وَالْعَافِينَ عَن النَّاس وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ﴾

стр. 109

وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذا مَا غضبوا هم يغفرون﴾ وَكَانَ مُعَاوِيَة يَقُول أَنى لأنف أَن يكون فِي الأَرْض جهل لَا يَسعهُ حلمي وذنب لَا يَسعهُ عفوي وحاجة لَا يَسعهَا جودي وَأَغْلظ لَهُ رجل أُسَمِّهِ مَا يكره فِي وَجهه فَقَالَ لَوْلَا أَنِّي لم أتجرع جرعة قطّ هِيَ ألذ عِنْدِي من جرعة غيظ وحنق رَددتهَا بِعَفْو لسقيت الأَرْض من دمك ارْجع إِلَى أهلك سالما وَقَالَ اردشير من عاقب على الذَّنب فقد عدل وَمن صفح عَنهُ

стр. 110

فقد تفضل فَاجْعَلْ لَك من الْعَفو مَا تستدعي بِهِ من الله النَّصْر وتستنزل بِهِ جميل الصنع وَهَذَا نَظِير قَول عبد الحميد الْكَاتِب الانتقام عدل والتجاوز فضل وَأَنا أُعِيذك بِاللَّه أَن ترْضى لنَفسك بأبخس الحظين واوكس النَّصِيبَيْنِ دون أَن تبلغ أَعلَى الدرجتين وَاسْتَشَارَ الْمَأْمُون الْحسن بن سهل فِي قتل إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن قتلته فلك نَظِير فِي قَتله
следующие страницы →