Полный текст (75 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
فَقَالَ لَهُ مَا حملك على كلمةٍ أردْت بهَا فَسَاد ملكي فَأقر الرَّسُول أَن ذَلِك كَانَ مِنْهُ لتقصير رَآهُ من الموجه إِلَيْهِ فَقَالَ الْإِسْكَنْدَر فَأَرَاك سعيت لنَفسك لَا لنا فَلَمَّا فاتك بعض مَا أملت جعلت نَارا فِي الْأَنْفس الخطيرة الرفيعة فَأمر بِنَزْع لِسَانه من قَفاهُ
قَالَت الْهِنْد إِذا أرْسلت رَسُولا إِلَى الْملك فَلْيَكُن فصيحاً بلغتك ولغته فَإِن لم تَجدهُ على مَا تؤثره فِي لغته فَلْيَكُن فصيحا فِي لغتك ذَا بَيَان وعاشة ولسان قد سلم من عنجهية الصبى وأحكمته التجارب وحلب الدَّهْر اشطر وَكَانَ اُحْدُ رجلَيْنِ اما رجل بعتقد الْفَوْز فِي الْآخِرَة بنصيحتك وقيمك إِمَامًا يأتم بك ويجعلك طَرِيقه إِلَى الله تَعَالَى أَو ذَا عقلٍ وصدقٍ وذيلٍ من عيالٍ وَأهل يلْتَفت إِلَيْهِم وتطالبه نَفسه بِالرُّجُوعِ والعودة وَلَا يجترم عَلَيْك جرما يعلم أَنهم / اخوذون بِهِ ومطالبون بِسَبَبِهِ ومعاقبون عَلَيْهِ
стр. 37
الْبَاب الْخَامِس عشر
فِيمَا كَانَت قُرَيْش تعْمل بِهِ إِذا أَرَادَت أَن ترسل رَسُولا إِلَى الْمُلُوك
وَمَا كَانَت توعز بِهِ إِلَى الرَّسُول وَهِي فِي جَاهِلِيَّتهَا
روى الْوَاقِدِيّ أَن قُريْشًا فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَت إِذا أرْسلت رَسُولا إِلَى بعض الْمُلُوك قَالَت لَهُ احفظ شَيْئا انتهز الفريصة فَإِنَّهَا خلسة وَبت عِنْد رَأس الْأَمر لَا ذَنبه وَإِيَّاك وشفيعاً مهيناً فَإِنَّهُ أَضْعَف وَسِيلَة وَإِيَّاك وَالْعجز فَإِنَّهُ أوطأ مركب وَعَلَيْك بِالصبرِ فَإِنَّهُ سَبَب الظفر وَلَا تخض الْغمر حَتَّى تعرف الْقدر
فَإِذا توجه للمسير قَالَت اللَّهُمَّ قو ضعفته واحرس غفلته وَشد منته اللَّهُمَّ اطو عَنهُ غول الأَرْض وهولها
стр. 38
وحببه اى أَصْحَابه واحمله على ركابه وَسلم لَهُ عصبها وقصبها وادرأ عَنهُ وعنها الْأَعْرَاض والأمراض حَتَّى تُؤَدِّيه سالما إِلَى سَالِمين
من وَصِيَّة الْإِسْكَنْدَر
يَا إسكندر إياك أَن تستعين بمعينٍ مهين فَيَضَع من قدرك ويسوء ذكرك
من كتاب كليلة ودمنة
يعْتَبر عقل الْمُرْسل بِرَأْي رَسُوله ونفاذه فَمن كَانَ شَأْنه اللين والمواتاة أنجح فِي رسَالَته وَالرَّسُول يلين الْقلب إِذا رفق بخشن الصَّدْر إِذا خرق
стр. 39
الْبَاب السَّادِس عشر
فِي احتراس الرَّسُول لنَفسِهِ إِذا سفر أَو ترسل بَين ملكَيْنِ وهما على
حَرْب أَو منازلة
من حِكْمَة الْعَرَب
قَالَ أَكْثَم بن صَيْفِي فِي وَصيته لوَلَده لما بَعثه الى رَسُول الله ص ﷺ وَقد لبغه مبهثه لَا تحدثن أمرا دوني فَإِن الرَّسُول إِذا أحدث الْأَمر من عِنْده خرج من يَدي الَّذِي أرْسلهُ واحتفظ بِمَا يَقُول لَك إِذا ردك فَإنَّك إِن توهمت أَو نسيت أفسدت رِسَالَتك وجشمتني رَسُولا غَيْرك
من حكم يونان
قيل لافلاطون الْحَكِيم أَي الرُّسُل انجح قَالَ الَّذِي جمال وعقل
стр. 40
الْبَاب السَّابِع عشر
فِي النَّهْي عَن مفاتحة رسل بخضرة الْمَلأ من النَّاس وَالْمَنْع من
جدالهم وَأَن لَا يمكنوا إِلَّا من أَدَاء الرسَالَة وَتحمل الْجَواب
من السياسة
لَا تفاتح يَا اسكندر رسل الْمُلُوك إِلَيْك وَلَا تبسطهم الى مساءلكتك بِكَثْرَة استخبارك وَحسب الروسل إِيصَال مَا مَعَه من كتابٍ أَو رِسَالَة وَاعْلَم يَا اسكندر انك ان الزمت الْحجَّة لم يكن فِي ذَلِك فَخر وَإِن ألزمك خصمك ذَلِك عابك
стр. 41
الْبَاب الثَّامِن عشر
أذكر فِيهِ من زَان مرسله بعبارته وَرفع من ملكه ببيانه وسفارته
قَالَ اذا انفذك لَك فِي رِسَالَة إِلَى ملك آخر أَو عَدو لَهُ فاستمع مَا يَكْتُبهُ وصر إِلَى الْملك فاعرضه عَلَيْهِ فَإِذا رضيه سَأَلته أَن يُوقع عَلَيْهِ بِخَطِّهِ هَذِه رسالتي وَإِذا صرت إِلَى الْملك الآخر فاعرض عَلَيْهِ الرسَالَة من غير أَن تظهره على أَن عنْدك ذَلِك الرَّسْم فَإِذا أجابك حفظت مَا أجابك ثمَّ أثبت رِسَالَة الْملك الأول وَجَوَاب الْملك الثَّانِي فِي رسم ثمَّ اعرضه على الْملك الثَّانِي فَإِذا رضيه سَأَلته أَن يُوقع فِيهِ بِخَطِّهِ هَكَذَا أدّى إِلَيّ الرسَالَة وَهَذَا جوابي عَنْهَا فَإِنَّهُ رُبمَا اصْطلحَ الْملكَانِ وتناكرا ألفاظاً تقع الإحالة فِيهَا عَلَيْك فَيكون ذَلِك سَببا لعَظيم الإثارة
من كتاب تصفية الأذهان
стр. 42
حكى الْفضل بن مَرْوَان وَزِير المعتصم قَالَ كَانَت الرُّسُل من جِهَة الْمُلُوك اذا جائت بالهدايا جعل اخْتلَافهمْ إِلَيّ فَتكون المؤامرات فِيمَا يجْرِي مَعَهم من ديواني فَكنت أسأَل الرُّسُل عَن سيرة مُلُوكهمْ وأخبار عظمائهم فَسَأَلت رَسُول ملك الرّوم عَن سيرة ملكه فَقَالَ بذل عره وجرد سَيْفه فاجتمعت عَلَيْهِ الْقُلُوب مقةً ورغبة لَا يعسف دنده وَلَا يحرج رَعيته سهل النوال حزن النكال الرَّجَاء وَالْخَوْف معقودان فِي يَده قلت فَكيف حكمه قَالَ يرد الظُّلم ويردع الظَّالِم وَيُعْطِي كل ذِي حق حَقه فالرعية اثْنَان راضٍ ومغتبط قلت فَكيف هيبتهم لَهُ قَالَ يتَصَوَّر فِي الْقُلُوب فتغضي لَهُ الْعُيُون قَالَ فَنظر رَسُول ملك الْحَبَشَة إِلَى إصغائي إِلَيْهِ وإقبال عَيْني عَلَيْهِ فَقَالَ لِترْجُمَانِهِ مَا الَّذِي يَقُول الرُّومِي قَالَ يصف ملكهم وَحسن سيرته فَكلم الرتجمان بِشَيْء فَقَالَ الترجمان يَقُول ان ملكهم ذُو أناةٍ عِنْد الْقُدْرَة وحلمٍ عِنْد الْغَضَب وَذُو سطوة عِنْد المغالبة وَذُو عُقُوبَة عِنْد الاجترام قد يسر رَعيته جَمِيع نعْمَته وَقد يضرهم بعنيف عُقُوبَته
стр. 43
فهم يراءونه ترائي الْهلَال جمالاً ويخافونه مَخَافَة الْمَوْت نكالاً قد وسعهم عدله وردعتهم سطوته وكيده لَا تمهنه مزحة وَلَا تؤيسه غَفلَة إِذا أعْطى أوسع وَإِذا عاقب أوجع فَالنَّاس اثْنَان راجٍ وخائف فَلَا الراجي خائب وَلَا الْخَائِف بعيد الأمل قلت فَكيف هيبتهم لَهُ فَقَالَ لَا ترفع الْعُيُون إِلَيْهِ أجفانها والأبصار إنسانها كَأَن رَعيته قطا رفرفت عَلَيْهَا صقور صوائد
جَاءَ فِي سيرة المعتصم بِاللَّه أَنه وَجه رَسُولا إِلَى ملك الرّوم فَلَمَّا اجْتمع الرَّسُول بِالْملكِ وَرَأى هَيْبَة الرَّسُول وَكَثْرَة تجمله وَمَا صَحبه من الرحل والآلات الَّتِي لَا يكون مثلهَا إِلَّا لعظماء الْمُلُوك قَالَ لَهُ كم ترزق من مَال سلطانك أرتزق أَنا وَوَلَدي فِي كل شهر عشْرين ألف دِرْهَم أَو نَحْوهَا قَالَ فتحت فتحا قطّ كَانَ السُّلْطَان بِهِ معنياً قَالَ الرَّسُول لَا قَالَ الْملك نازلت
стр. 44
رجلا مَشْهُورا بالفروسية من اعداء سلكانك فَقتلته مجاولة قَالَ الرَّسُول لَا قَالَ فاستنقذت خَليفَة أَو ولي عهد وَقد لجج فِي مضيق أَو معركة لم يظنّ الْخَلَاص مِنْهَا فَوجدَ بإقدامك وَقد أحجم نظراؤك فرجه قَالَ الرَّسُول لَا قَالَ الْملك فَبِأَي شيءٍ تسْتَحقّ هَذَا الرزق الْكثير قَالَ الرَّسُول للْملك إِن للخلفاء خدما يتصرفون فِي انحاء الخدم لكلم طَائِفَة مذهبٌ يجتبون لَهُ ويحتملون عَلَيْهِ لَا يكلفون سواهُ وَلَا يُرَاد مِنْهُم غَيره فَمنهمْ من يعد للفتوح فَهُوَ يلبس السِّلَاح ويقود الجيوش وَمِنْهُم من يعد للْقَضَاء فَهُوَ يلبس المبردات والدنيات وَمِنْهُم مثلي من يصلح أَن توفده الْخُلَفَاء للملوك ويتحمل رسائلهم إِلَى مثلك من أهل الْجَلالَة وَالْقدر والسناء وَالذكر فلولا ثقتهم بِي وعلمهم بمناصحتي وصدقي فِيمَا أورد واؤدي صادرا وواردا لما رأوين أَهلا للتوجه فِيمَا تَوَجَّهت فِيهِ إِلَيْك وَقَلِيل لمثلي هَذَا الرزق مَعَ هَذَا التَّحَمُّل وَمَعَ هَذَا الْمحل من الْخلَافَة وَهِي من الْجَلالَة على مَا هِيَ فَسكت سكُوت معترف وَلم يقل فِي ذَلِك شَيْئا
من كتاب تصفية الاذهان
стр. 45
حدث الداكني قَالَ كنت جَالِسا عِنْد الْحسن بن سهل وَعِنْده رَسُول ملك الخزر وَهُوَ يحدث عَن أختٍ للْملك يُقَال لَهَا خاتون قَالَ أصابتنا سنة احتدم شواظها علينا بحرارة المصائب وصنوف الْآفَات والنوائب فَفَزعَ النَّاس إِلَى الْملك فَلم يدر مَا يُجِيبهُمْ فَقَالَت لَهُ خاتون أَيهَا الْملك إِن خوف الله خلق لَا يخلق جديده وَسبب لَا يمتهن عزيزه وَهُوَ دَلِيل الْملك على استصلاح مَمْلَكَته وزاجره عَن استفاسادها وَقد رغب إِلَيْك رعيتك بِفضل الْعَجز عَن الالتجاء إِلَى من لَا تزيده الْإِسَاءَة إِلَى خلقه عزا وَلَا ينقصهُ الْعود بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِم ملكا وَمَا أحد أولى بِحِفْظ الْوَصِيَّة من الْمُوصي وَلَا بركوب الدّلَالَة من الدَّال وَلَا بِحسن الرِّعَايَة من الرَّاعِي وَلم تزل فِي نعْمَة لَا تغيرها نقمة وَفِي رضى لم تكدره سخطَة إِلَى أَن جرى الْقدر بِمَا عمي عَنهُ الْبَصَر وَذهل عَنهُ الحذر فسلب الْمَوْهُوب والسالب هُوَ الْوَاهِب فعد إِلَيْهِ بشكر النِّعْمَة وعذ بِهِ من فظيع النقمَة وَلَا تنسه ينْسك وَلَا تجْعَل الْحيَاء من التذلل للمعز المذل شركا بَيْنك وَبَين رعيتك فتستحق مَذْمُوم الْعَاقِبَة وَلَكِن مرهم ونفسك بِصَرْف الْقُلُوب إِلَى الْإِقْرَار بكنه
стр. 46
الْقُدْرَة وتذليل الألسن فِي الدُّعَاء بمحض الشُّكْر لَهُ فَإِن الْملك رُبمَا عاقت عَبده ليرجعه عَن سيء فعله إِلَى صَالح عمله وليبعثه على دائب شكره يحرز بِهِ فضل أجر فَأمر الْملك أَن تقوم فتنذرهم بِهَذَا الْكَلَام فَفعلت فَرجع الْقَوْم عَن بَابه وَقد علم الله مِنْهُم قبُول الْوَعْظ فَدرت عَلَيْهِم أخلاف الْخيرَات وَنزلت عَلَيْهِم بركَة السَّمَوَات وعادج ضيقهم فرجا وشدتهم انفساحاً
أخبر الْوَاقِدِيّ قَالَ مَاتَ رَسُول ملك الرّوم بِدِمَشْق فِي زمن مُعَاوِيَة فوجحد فِي جيبه لوحٌ ذهبٌ مَكْتُوب فِيهِ حفراً إِذا ذهب الْوَفَاء نزل الْبلَاء وَإِذا مَاتَ الِاعْتِصَام عَاشَ الانتقام وَإِذا ظَهرت الخيانات قلت البركات
وجد فِي سيرة المعتصم أَن باسيل ملك الرّوم أرسل إِلَيْهِ رَسُولا
стр. 47
وَكتب إِلَيْهِ من باسيل بن فلَان حَتَّى انتسب إِلَى ثَلَاثَة آبَاء أَو أَرْبَعَة مُلُوك إِلَى أَخِيه المعتصم
إِن الْمُلُوك لم تزل يَغْزُو بَعْضهَا بَعْضًا ويعلو بَعْضهَا على بعض وَرُبمَا أتيت من وزراء السوء وَقد كَانَ منا بزبطرة مَا كَانَ وتبينت وَجه الْخَطَأ فِيهِ وَقد كلت لي بالصاع اصوعا فِيمَا فعلت بعمورية وَأَنا أَسَالَك بالطينة الْمُبَارَكَة الَّتِي أَنْت مِنْهَا ان تنعم كل وَاحِد مِنْهُم بِإِطْلَاق بطارقتي فَإِنَّهُم مائَة وَخَمْسُونَ بطريقاً وَأَنا أفتدي كل وَاحِد مِنْهُم بِمِائَة من الْمُسلمين وَقد تهادت الْمُلُوك قبلنَا وَقد وجهت مَعَ رَسُولي من الثِّيَاب الديباج المذهبة أَرْبَعِينَ ثوبا طول كل ثوب مِنْهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعا فِي عرض عشْرين وَذكر سَائِر مَا أهداه وَصفته وارسل بذلك بطريقا وخادما وَجَمَاعَة مَعَهُمَا فَلَمَّا وصلوا أَخذ مُحَمَّد بن عبد الْملك الْكتب وتوصل إِلَى علم مَا تَضَمَّنت وردهَا بخواتيمها وَقَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ مَشْغُول عَنْهَا فَكَانَت الْهَدِيَّة مَوْقُوفَة سِتَّة أشهر ثمَّ أذن للرسول فَدخل على الْملك فَلَمَّا رَآهُ المعتصم قَالَ ارانا أضررنا بك لطول مقامك قَالَ كلا إِن طول الْمقَام أوجب لي الذمام وَلم نزل نسْمع من حكمائنا
стр. 48
أَن إبطاء الرَّسُول يُؤذن بالنجاح وَمَا ضرني مقَام قرب مِنْك وأشهدني نعم الله عنْدك فأعجب المعتصم بِمَا ترْجم لَهُ من كَلَام الرَّسُول وَقبل هديته
فَأقبل عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات فَقَالَ لَهُ كم خراج بلدكم قَالَ أقل من مائَة ألف دِينَار فَقَالَ مُحَمَّد هَذَا غلَّة بعض ضيَاع أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ الرَّسُول نَحن أحزم وَأحكم فِي بَاب الْخراج مِنْكُم أَنْتُم تستخرجون من النَّاس مَالا فتكسبون عداوتهم وتوغرون صُدُورهمْ وَيسْرق المَال عمالكم ويعطون عَلَيْهِ الأرزاق ثمَّ يحمل من بلد الى آخر فَيذْهب ويتخرم فِي الطَّرِيق وتحتاجون أَن يسلم إِلَى خَزَنَة وحراس ثمَّ تخرجه إِلَى رجالكم وَنحن جعلنَا خراجنا رجَالًا فكفينا هَذِه الْمُؤْنَة وصيرنا هَذَا الْمِقْدَار الَّذِي ذكرته لَك رسما للخراج لشلا يبطل اسْمه فأمنا عَدَاوَة النَّاس وحفظنا المَال وكفينا مَا أَنْتُم فِيهِ
قَالَ الْمُؤلف فَسكت مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات وَلم يحر
стр. 49
جَوَابا إِلَى الرَّسُول وَقد كَانَ الْجَواب مُمكنا وَالْحجّة متوجهة عَلَيْهِ وَالْخَطَأ فِي القَوْل لَازِما لَهُ وَذَلِكَ أَن رجال الْحَرْب بِمَثَابَة الْجَوَارِح الَّتِي لَا يجوز أَن تمرن بِعَمَل من الْأَعْمَال وَلَا مهنة من المهن غير اختطاف الْأَرْوَاح وصيد الرِّجَال وإعمال الْحِيلَة فِي التَّسْلِيم من اللِّقَاء وَالْكر والفر وَفِي الْإِقَامَة والتحيز فَلَمَّا صَارَت الرّوم أهل تناية وَأَصْحَاب فدان وزراعة ومهن وصناعة نَشأ الْأَبْنَاء على مَا عَلَيْهِ الْآبَاء فركنوا إِلَى الدعة وهابوا الحروب ونكصوا عَن لِقَاء الْأَعْدَاء وصيد الرِّجَال وصاروا جمع الْعَصَا وخشوا الْفلس فحينئذٍ صَار الرجل الْوَاحِد من الْمُسلمين لَا يهاب لِقَاء الْجمع الْكثير من الرّوم وَله تسلط عَلَيْهِم واقتدار على تَفْرِيق جَمَاعَتهمْ هَذَا مُضَاف إِلَى مَا وعد الله بِهِ فِي كِتَابه من النَّصْر وَأَن الْمِائَة مِنْهُم غالبة للمائتين بعد أَن زَالَ حكم الْوَاحِد بِعشْرَة رَحْمَة وتخفيفاً ثمَّ صَار الْملك مِنْهُم لَا تتَعَلَّق بِهِ رَغْبَة اذ هُوَ قَلِيل الملا نزر الجباية فَلَمَّا أحست الرّوم بِعَدَمِ الرَّغْبَة امْتنعت من الخطار بأنفسها وَقل من يعلم للآخرة مِنْهُم وَإِنَّمَا تخاطر التماساً للمثوبة وَالْجَزَاء وَتحقّق العلج مِنْهُم أَنه إِذا أسر وَحصل فِي بِلَاد الْإِسْلَام يُؤمر أَو يَقُود ويعفى من كد التَّعَب ودأب النصب وَيصير بعد الذل عَزِيزًا وَبعد
стр. 50
المهنة والإذالة وادعاً مكرماً وَصَارَ مَا بأيدي الرّوم من الضّيَاع والإقطاع كَأَنَّمَا هُوَ كالملك لَهُم يَرِثهُ خلف عَن سلف وَالْحق الَّذِي لَا يجب لغيره شَيْء فِيهِ وَإِن غير اَوْ بدل على مَا شنتهم الْآن جَارِيَة من الْبَدَل فَإِنَّمَا ينْقل من مشتى إِلَى مصيف أَو ربيع إِلَى خريف وَصَارَ الْملك إِذا دَعَتْهُ ضَرُورَة إِلَى انتزاع بعض مَا فِي أَيْديهم كَانُوا الْعَدو الْحَاضِر المشارك فِي الدَّار غير الْمَأْمُون الضَّرَر والغوائل المطالب بالذحول والطوائل الْوَاضِح الْفساد العديم الرشاد فَكيف صَار أحكم من فعل الْمُسلمين فِي الْخراج
وَقد كنت أعرف عَن الرّوم أَن أخس الرتب والمنازل عِنْدهم رُتْبَة الْكَاتِب وَأَن الشاكري أجل رُتْبَة مِنْهُ حَتَّى علمت الْآن قلَّة احتياجهم إِلَى من يحفظ الِارْتفَاع وَيحمل أعباء الْملك وتساوى كافتهم فِي البلادة وَقلة الْمَعْلُوم ولعمري إِن نوازع الرّوم وأغراضهم ودواعيهم وأوطارهم أقل من نفقات الْمُسلمين ودواعيهم وَلَو ألزم ملك الرّوم من فِي بِلَاده من الْمُؤَن والمغارم مَا يلْزم فِي بِلَاد الْمُسلمين
стр. 51
لما قَامَت لَهُ قَائِمَة وَلَا حتاجوا إِلَى أحد أَمريْن إِمَّا احْتِيَاج أَمْوَال رعاياهم أَو التسلط على من يجاورهم وحيازة مَا فِي أَيْديهم إِلَيْهِم والرومي إِذا تجمل قطع الثَّوْب الديباج الَّذِي من عمل وزجته وَابْنَته وَأُخْته يُقيم على لابسه عشْرين سنة إِذا صانه من البذلة وَلَا عهد للرومي بالشرب والعصب والمعلم وَالْمذهب وَالْمُصَنّف والمنير وَلَا بِاسْتِعْمَال الرُّومِي والاصبهاني وَلَا بِرَفْع التوني الَّذِي يودع أنابيب الذَّهَب وَالْفِضَّة هَذَا مَا لَا عهد لملوكهم بِهِ فيكف لوضائعهم وَالْملك مِنْهُم وَغَيره يتساويان فِي اللبَاس
стр. 52
إِنَّمَا هُوَ الطلي والديباج والمسده وأوانيهم الذَّهَب وَلَو ابْتَاعَ أحد مُلُوكهمْ قحفاً خزفياً بِمِائَة دِينَار يلْحقهُ الصدع فَلَا يُسَاوِي درهما أَو من مخروط البلور ورفيع المحفور مَا إِذا بَات ندياً من المَاء أَو النَّبِيذ فِي غلافه تصدع وعادت الْقطعَة الَّتِي تَسَاوِي ألف دِينَار بالنزر الْيَسِير من الثّمن وَكَذَلِكَ الزّجاج الْمُحكم وَالْقلب سليم وغرائب الصيني من الصحون البلق والمشمشي والسواد والزمردي والخافقيات الفائقات والرشيدي الشفاف ولملح الطرائف هَذَا مَا لَا يتملكونه على الْأَمر الْأَكْثَر إِنَّمَا يهدى إِلَيْهِم ويسمعون بِذكرِهِ فَأَما الفروش عِنْدهم فَمن صنعتهم أَيْضا إِنَّمَا هِيَ الديباج والطنافس والقطف والبزيون فَأَما
стр. 53
طميم القرقوبي وَمذهب الدبيقي ورفيع الخسرواني فتفرد بلكه مُلُوك الْإِسْلَام وأغذية الرّوم الشواء والصليق وأكثرها فِي صيدهم مِمَّا فِي مروجهم من الطير وَالدَّوَاب وَلَوْلَا الإطالة لاستقصيت القَوْل فِي المصارفة وَالْهِدَايَة إِلَى طرق اللؤم والنذالة الَّتِي جعلهَا الله وَقفا عَلَيْهِم دون الْأُمَم فَهِيَ فيهم جمة كَثِيرَة
стр. 54
الْبَاب التَّاسِع عشر
فِي من دفع من الْمُلُوك إِلَى مضيق من جَوَاب رَسُول
فألهمه الله تَعَالَى الصَّوَاب ووفقه فِي الْجَواب
جَاءَ فِي سيرة المصور بِاللَّه أَنه ورد عَلَيْهِ من طاغية الرّوم رسل كثير بلغ من دهاء بَعضهم وفطنتهم أَن أَخذ الْمَنْصُور من رَأْيه وَاسْتعْمل مشورته واجتهد بَعضهم فِي إلصاق عيب بالمنصور فِي محاورته فألهم الله الْمَنْصُور من سدادج الْجَواب وَبَيَان الْحجَّة مَا لَيْسَ فِي وسع أحد أَن ينْطق بِهِ إِلَّا عَن إلهام وتوفيق
أما الأول فَإِن الْمَنْصُور أَمر بعض ثقاته أَن يطوف مَعَه فيريه مدينته ويوقفه على مبانيه وممالكه فَلَمَّا نظر إِلَى ذَلِك كُله وَأَعَادَهُ إِلَى الْمَنْصُور قَالَ للرومي كَيفَ رَأَيْت مَا شاهدت قَالَ كل مَا رَأَيْت جليل نبيل إِلَّا ثَلَاثَة أَشْيَاء قَالَ مَا هِيَ قَالَ النَّفس خضراء وَلَا خصرة لَك وَالْمَاء حَيَاة وَلَا حَيَاة لَك وعدوك مَعَك يَعْنِي السوقة وَكَانَت السُّوق مُخَالطَة لقصره قَالَ الْمَنْصُور
стр. 55
اما الخضرة فَإِنِّي خلقت للحد لَا للهزل وَأما المَاء فحسبي مِنْهُ مَا بل الشّفة وروى الصَّدْر وَأما مجاورة الْعَوام فَمَا أُبَالِي أَن يطلع على سري خاصتي وعامتي لِأَنِّي لَا أَنِّي فِيهِ واخصنه فَلَمَّا انْصَرف الرَّسُول تعقب الرَّأْي وتبينه فَعلم أَن الصَّوَاب فِيمَا قَالَه الرَّسُول فعمر العباسية وَكَانَ يطلّ عَلَيْهَا وأجرى من كرخايا وَغَيره مَا أجراه وَنقل السُّوق إِلَى الكرخ
وَأما الرَّسُول الآخر فَإِنَّهُ طيف بِهِ أَيْضا فَرَأى على الجسر خلقا من ذَوي الزمانة والعاهة يتصدقون ويسألون فَقَالَ الرَّسُول للربيع وَكَانَ مَعَه مَا فِي ملك صَاحبك عيب غير أَمر هَؤُلَاءِ الزمنى وَقد كَانَ يجب أَن يُرَاعى أَمرهم حَتَّى لَا يجْتَمع عَلَيْهِم مَعَ الزمانة الْفقر والمسئلة فَقَالَ الرّبيع لم يذهب ذَلِك عَنهُ وَلَكِن بيُوت الْأَمْوَال لَا تتسع لذَلِك وَبلغ الْمَنْصُور مَا جرى بَينهمَا فاغتاظ على الرّبيع فَلَمَّا حَضَره الرَّسُول قَالَ بَلغنِي
стр. 56
مقالك للربيع آنِفا وَلَيْسَ الْأَمر على مَا أجابك بِهِ وَقد كَانَ فِي مَالِي مَا يسعهم ويوفي عَليّ سد مفارقهم وَلَكِن أَمِير الْمُؤمنِينَ أفكر فِي أَمرهم فَأحب أَلا يستأثر على سَائِر رَعيته مِمَّن صحّح الله جِسْمه وَبسط يَده بِملك الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وثوابها فَترك لَهُم سَبِيلا إِلَى الصَّدَقَة واصطناع الْعرف ونصيباً فِي ابْتِغَاء الثَّوَاب بالإفضال فعقد العلج ثَلَاثِينَ وَقَالَ وَقد أومى إِلَى الأَرْض قالون قالون
стр. 57
الْبَاب الْعشْرُونَ
من عجل من الْمُلُوك إِلَى سفه فِي الْمُكَاتبَة فَكَانَ حلم
من كَاتبه اوجع لَهُ مِمَّا جناه على مكَاتبه
جَاءَ فِي السِّيرَة أَن هِشَام بن عبد الْملك كتب إِلَى ملك الرّوم كتابا كَانَ عنوانه من هِشَام بن عبد الْملك أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى الطاغية ملك الرّوم فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ الْكتاب وقرا العنوان قَالَ مَا ظَنَنْت أَن الْمُلُوك الْعُقَلَاء يسبون وَمَا يُؤمنهُ أَن أكتب إِلَيْهِ من ملك الرّوم الى الْملك المذموم الاحول المشئوم وَأعَاد الْكتاب وَلم يفضه وَلَا قَرَأَهُ ثمَّ سَار عَقِيبه فشعث بِلَاد الْإِسْلَام
كتب نقفور ملك الرّوم إِلَى هَارُون الرشيد بعد أَن استولى على مملكة الرّوم من نقفور ملك الرّوم إِلَى هَارُون ملك الْعَرَب أما بعد فَإِن الملكة الَّتِي كَانَت قبلي أقامتك مقَام الرخ وأقامت
стр. 58
نَفسهَا مقَام البيدق فَحملت إِلَيْك من أموالها مَا كنت حَقِيقا أَن تحمل إِلَيْهَا أَمْثَاله لَكِن ذَاك من ضعف النِّسَاء وحمقهن فَإِذا قَرَأت كتابي فاردد مَا حصل قبلك من أموالها وافتد نَفسك بِمَا تقع المصادرة عَلَيْهِ وَإِلَّا فالسيف بيني وَبَيْنك
فَلَمَّا قَرَأَ الرشيد الْكتاب استفزه الْغَضَب حَتَّى لم يقدر أحد ان ينظر اليه دو أَن يخاطبه واستعجم الْأَمر على الْوَزير من أَن يُشِير عَلَيْهِ أَو يتْركهُ يستبد بِرَأْيهِ فَدَعَا بِدَوَاةٍ وَكتب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من هَارُون الرشيد إِلَى نقفور ملك الرّوم
стр. 59
قَرَأت كتابك يَا ابْن الْفَاجِرَة وَالْجَوَاب مَا ترَاهُ دون أَن تسمع بِهِ وَالسَّلَام
وشخص لوقته حَتَّى أَنَاخَ على هرقلة فَفتح وغنم وَاصْطفى وَأفَاد وأحرق وَاصْطلمَ فَطلب نقفور الْمُوَادَعَة على خراج يُؤَدِّيه فِي كل سنة فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك فَلَمَّا رَجَعَ عَن غزوته وَصَارَ بالرقة نقض نقفور الْعَهْد وخان الْمِيثَاق عَمَّا أَخذ عَلَيْهِ فَمَا تهَيَّأ لأحد إخْبَاره بذلك إشفاقاً عَلَيْهِ وعَلى أنفسهم من الكرة فِي مثل تِلْكَ الْأَيَّام فاحتال وزيره يحيى بن خَالِد بشاعر من أهل جنده يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيُسمى عبد الله بن يُوسُف فَقَالَ
стр. 60
(نقض الَّذِي أَعْطيته نقفور ... وَعَلِيهِ دَائِرَة الْبَوَار تَدور)
(أبشر أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِنَّهُ ... غنم أَتَاك بِهِ الْإِلَه كَبِير)
(فتحٌ يزِيد على الْفتُوح مؤيدٌ ... بالنصر فِيهِ لواؤك المنشور)
(فَلَقَد تباشرت الرّعية أَن اتى ... باغدر مِنْهُ وافدج وَبشير)
(ورجت يَمِينك ان عجل غَزْوَة ... تشفي النُّفُوس مَكَانهَا مَذْكُور)
(نقفور إِنَّك حِين تَغْدُو أَن نأى ... عَنْك الإِمَام لجَاهِل مغرور)
(أظننت حِين غدرت أَنَّك مفلتٌ ... هبلتك أمك مَا ظَنَنْت غرور)
وَقَالَ ابو الْعَتَاهِيَة
стр. 61
(تجبلت الدُّنْيَا لهارون بِالرِّضَا ... وَأصْبح نقفور لهارون ذِمِّيا)
وَقَالَ غَيره
(لجت بنقفور أَسبَاب الردى عَبَثا ... لما رَأَتْهُ بغيل اللَّيْث قد عَبَثا)
وَكتب باسيل بن إليون ملك الرّوم إِلَى المعتصم أَمِير الْمُؤمنِينَ يسفه عَلَيْهِ ويتوعده ويتهدده فَأمر بإجابته فَكل عمل لَهُ سنخة طولهَا وَاسْتوْفى مَعَانِيهَا وَاحْتج عَلَيْهِ من كِتَابه بِمَا فسخ بِهِ دَعْوَاهُ وأبطل عَلَيْهِ مَا حَكَاهُ فَلَمَّا قُرِئت عَلَيْهِ النّسخ استطولها وَقَالَ ليكتب إِلَيْهِ بِمَا أَنا ممليه وَهُوَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أما بعد فقد قَرَأت كتابك وفهمت خطابك وَالْجَوَاب مَا ترى لَا مَا تسمع بِهِ وَسَيعْلَمُ الْكَافِر لمن عُقبى الدَّار
وَسَار تلو كِتَابه فخرب بِلَاده وسبى رَعيته وَاسْتولى على أَكثر مَمْلَكَته وَلَو لم ينخع لَهُ بِالطَّاعَةِ لأتى على نَفسه
стр. 62
الْبَاب الْحَادِي وَالْعشْرُونَ
أذكر فِيهِ نَوَادِر جَاءَت فِي الرسَالَة ونبذاً من حيل الْمُلُوك على الْمُلُوك
حسداً لَهُم على إِصَابَة رسلهم للصَّوَاب بِهِ ختمت الْكتاب
من خدناماه الْكَبِير
كَانَت مُلُوك الْفرس إِذا وَفد عَلَيْهَا رَسُول اشْترطت عَلَيْهِ ارْبَعْ خِصَال وسماحته بِمَا بعدهن مِمَّا عساه أَن توقعه فِيهِ الاقدرا وَهِي أَلا يكذب الْملك فَإِن الكذوب لَا رَأْي لَهُ وَألا يجِيبه عَمَّا لَا يسْأَله عَنهُ فَإِنَّهُ دليلٌ على الموق وَسُوء الْأَدَب وَلَا يمدحه فِي وَجهه بِمَا بخالف أَفعاله فَإِن فِيهِ اسْتِخْفَافًا بِهِ ونصرة على لُزُوم مَا لَا يجمل من الْأَفْعَال وَلَا يحرشه على الرّعية فَإِنَّهَا إِلَى حسن الرَّأْي فِيهَا احوج
стр. 63
وَكَانَ زِيَاد بن أَبِيه شَرط على رسله النافذة برسائل إِلَى الْبلدَانِ أَن يَقُول لَا يحملك اُحْدُ رِسَالَة الا ابلغتنيها وَلَا يكلمك أحد فِي حَاجَة إِلَّا رفعتها إِلَيّ فَسئلَ عَن ذَلِك من فعله فَقَالَ التَّبَرُّع بالأخبار تقع عَنهُ الْفَوَائِد الْعَظِيمَة وَأنْشد بَين طرفَة
(ستبدي لَك الْأَيَّام مَا كنت جَاهِلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزَود)
قَالَ رَسُول ملك الرّوم لعمر ﵁ وَقد طلبه فَوَجَدَهُ نَائِما فِي الْمَسْجِد عدبت فأمنت فَنمت وجرنا فخفنا فحرسنا
وَجه عبد الْملك بن مَرْوَان الشّعبِيّ برسالة إِلَى ملك الرّوم بِكِتَاب فَأعْطَاهُ الْجَواب وَدفع إِلَيْهِ رقْعَة مختومة وَقَالَ لَهُ إِذا أدّيت الْجَواب وأوصلت الْكتاب فأعط صَاحبك هَذَا الكتيب فَلَمَّا انْصَرف الشّعبِيّ وَأدّى وأوصل وَأَرَادَ الِانْصِرَاف ذكر الرقعة وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ حَملَنِي رقْعَة وَقَالَ كَيْت وَكَيْت فَقَالَ عبد الْملك لَعَلَّهَا كيدةٌ من كيداتهم هَاتِهَا فَدَفعهَا إِلَيْهِ فَلَمَّا فضها قَرَأَهَا الذا فِيهَا الْعجب لقوم فيهم مثل هَذَا كَيفَ يملكُونَ
стр. 64
غَيره فَلَمَّا وقف الشّعبِيّ على مَا تَضَمَّنت الرقعة خلع عقله واستطار لبه وَأظْهر بلهاً ثمَّ قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّمَا كَبرت فِي عَيْنَيْهِ لِأَنَّهُ لم يَرك وَلَو رآك لاستحقرني فَقَالَ لَهُ أَحْسَنت يَا شعبي وَلَكِن أَتَدْرِي مَا أَرَادَ بِمَا كتب قلت لَا قَالَ حسدني عَلَيْك فَأَرَادَ أَن يغريني ويحملني على قَتلك
وَجَاء فِي أَخْبَار بَغْدَاد أَن جرير بن إِسْمَاعِيل البَجلِيّ بَعثه الْمَنْصُور برسالة إِلَى سُلَيْمَان بن عَليّ وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ قَالَ فَأَجَازَهُ بِثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم فَقَالَ لَهُ جرير أعز الله الْأَمِير تجيزني بِهَذَا مَعَ طول الشقة وَتحمل الْمَشَقَّة قَالَ لَهُ سُلَيْمَان هِيَ جَائِزَة عمك خَالِد إيَّايَ حِين أَتَيْته برسالة من هِشَام قَالَ جرير إِن أقرّ الْأَمِير ان بني هَاشم بجيلة قبلت الثَّلَاثَة فَضَحِك وَأمر لي بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم
قَالَ الشَّاعِر فِي مدح رَسُوله
(أَقُول لأيمنٍ وَمضى رَسُولا ... مَعَ الْيمن السَّعَادَة والنجاح)
(وأيمن حَيْثُ أم أَتَى بنجحٍ ... وقابله من الْأَمر الْفَلاح)
(وَمَا كذب الرَّجَاء لَهُ غدوٌ ... حميدٌ فِي الْأُمُور وَلَا رواح)
стр. 65
وَقَالَ البحتري يصف رَسُوله
(وَكَأن الذكاء يبْعَث مِنْهُ ... فِي سَواد الْأُمُور شعلة نَار)
وَقد قررت فِي أول هَذَا أَن الْكتاب رَسُول وَالْقلب مرسله وَأَنَّهُمْ أَجمعُوا على أَن يكون الرَّسُول حسن الْوَجْه وَالِاسْم والكنية وَالْعشيرَة
وَجَاء فِي أَخْبَار مصر أَن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان لما تقلدها وَدخل فصل الشتَاء هرب خيفة من الوباء إِلَى حلوان وتديرها قاطناً يها واستخلف على مصر مُعَاوِيَة بن حديج فَاحْتَاجَ إِلَى بعض الْأَمر فأنفذ إِلَيْهِ رَسُولا لم يكن على الشَّرَائِط المقررة فَقَالَ لَهُ عبد الْعَزِيز مَا اسْمك قَالَ أَبُو طَالب فتطير بِهِ وَقَالَ يَا عاض بظر أمه أَسأَلك عَن اسْمك فتكنى فَقَالَ اسْمِي مدرك قَالَ مِمَّن قَالَ من بني لَاحق فتطير بِهِ وباسمه وكنيته وعشيرته وتغيظ على مُعَاوِيَة بن حديج فَحم لوقته وساعته فَكَانَ هَذِه الْعلَّة هَلَاكه
قَالَ حَكِيم يوناني إِذا ارسلك السطان فِي رِسَالَة فَلَا تزد فِي رسَالَته وَلَا تزل عَن نصيحته وَلَا تؤثره على الْحق وَلَا تعدل عَن الصدْق وَلَا يحملك تَقْصِير الْمُرْسل إِلَيْهِ على أَن تحكي عَنهُ مَا لم يقل وتنسب إِلَيْهِ مَا لم يفعل فَإنَّك لَا تَخْلُو فِي ذَلِك من فِرْيَة تقطع
стр. 66
لسَانك وخيانة تضر سلطانك فأحفظ رَأسك من عَثْرَة لسَانك وَاجعَل لدينك من دنياك نَصِيبا وَكن من نَفسك على نَفسك رقيباً وصير لكل جارحة من جوارحك زماماً من الْعقل وَالنَّهْي ولجاماً من الْوَرع والتقى
واذا علمت على إرْسَال رَسُول تستنصحه فاختبر فهمه وفطنته واستبر دينه وأمانته وألزمه الْوَفَاء والعفة وجنبه الْإِكْثَار والخفة وحذره أَن يُزِيلهُ عَن جميل الصدْق اَوْ سَبِيل الْحق عَاجل بر وإكرام وتبجيل وإعظام فَإِن كذب الرَّسُول يفوت المُرَاد ويولد الْفساد وَيبْطل الحزم وينقض الْعَزْم وَاعْلَم أَنه مَوْسُوم بعقله وموزون بِفِعْلِهِ وَأَن معايب الرُّسُل ومعايرهم أفحش من معايبك ومعايرك ومناقبهم ومآثرهم أحسن من مناقبك ومآثرك لِأَن بهم يسْتَدلّ على مِقْدَار معرفتك بمقادير الرِّجَال وَيُوقف على كَيْفيَّة تصرفك بمصاريف الْأَعْمَال فَأحْسن الِاخْتِيَار لَهُم والاستظهار عَلَيْهِم وَاعْلَم أَنهم أساس الْملك وحراسه فَلَا تغفل مُرَاعَاة أَحْوَالهم وَلَا تمهل مُكَافَأَة أفعالهم وَأول المحسن مَا يسْتَحقّهُ بِحسن الْوَفَاء والمسيء مَا يستوجبه من سوء الْجَزَاء ليتصرفوا على الْأَمَانَة ويتعففوا عَن الْخِيَانَة إِن شَاءَ الله
وَجَاء فِي سيرة الْمَأْمُون أَنه أرسل رَسُولا إِلَى ملك الرّوم فَلَمَّا
стр. 67
وصل إِلَيْهِ وأوصل مَا صَحبه من الْكتب وَأقَام أَيَّامًا استأذنه فِي الدُّخُول إِلَى الأسرى فَأذن لَهُ فَدخل إِلَيْهِم وسألهم عَن أخبارهم فأعلموه مَا هم عَلَيْهِ فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوج عَنْهُم قَامَ إِلَيْهِ رجلٌ من أهل بَغْدَاد وأنشده أبياتاً وَسَأَلَهُ أَن ينشدها الْمَأْمُون
والأبيات
٠ - خرجنَا من الدُّنْيَا فلسنا من أَهلهَا ... ولسنا من الْأَحْيَاء فِيهَا وَلَا الْمَوْتَى)
(أَلا أحد يرثي لأهل محلّة ... بِأَرْض بِلَاد الرّوم فِي ضنكها أسرى)
(كَأَنَّهُمْ لم يعرفوا غير أسرهم ... وَلم يعرفوا إِلَّا الشدائد والبلوى)
(طوى عَنْهُم الْأَخْبَار قصرٌ ممنع ... لَهُ حارس تهدا الْعُيُون وَمَا يهدا)
(اذا دخل الشجان يَوْمًا لحَاجَة ... فرحنا وَقُلْنَا جَاءَ هَذَا من الدِّينَا)
стр. 68
(ونفرح بالرؤيا فجل حديثنا ... إِذا نَحن أَصْبَحْنَا الحَدِيث عَن الرُّؤْيَا)
(فَإِن حسنت لم تأت عجلى وأبطأت ... وَإِن سمجت جَاءَت على عجلٍ تترى)
فَلَمَّا وصل الرَّسُول إِلَى الْمَأْمُون فأنشده الأبيات أبكاه وأحزنه فافتتحه واستنقذهم وَفتح بعد ذَلِك من بِلَاد الرّوم مدناً جليلة وحصوناً منيعة واستباح قلاعاً شاهقة وقفل من بِلَاد الرّوم إِلَى مصره
قَالَ الشَّاعِر فِي تخير الرَّسُول وانتخابه وَترك التسمح فِيهِ
(إِن الرَّسُول مَكَان رَأْيك فالتمس ... للرأي آمن من وجدت وأنصحا)
(تأبى الْأُمُور على الغبي فَإِن سعى ... فِيهَا الذكي فبالحرا أَن تصلحا)
(فَإِذا تخيرت الرَّسُول فَلَا تكن ... متجوزا فِي اره متسمحا)
(وتوخ فِي حسن اسْمه وروائه ... قَول النَّبِي تيمنا وتنجحا)
(واجعله إِمَّا مَاضِيا أَو نَافِذا ... أَو ياسراً أَو منجحاً أَو مفلحا)
стр. 69
وَقَالَ الآخر يمدح رَسُوله وَيذكر حرصه واجتهاده ويمنه وبركته
(مبشراً فِي حَيْثُ وجهته ... من المناجيح الميامين)
(كَأَن مَا يَقْضِيه من حَاجَة ... ابعثه فِيهَا لَهُ دوني)
فَقَالَ شَارِع الْعَرَب فِي إفهام الرَّسُول وصاته وتكرير القَوْل عَلَيْهِ إِلَى أَن يلقنه ويفهمه
(إِذا أرْسلت فِي أَمر رَسُولا ... فأفهمه وأرسله أديبا)
(وَلَا تتْرك وَصيته بِشَيْء ... وَإِن هُوَ كَانَ ذَا عقل لبيبا)
(فَإِن ضيعت ذَاك فَلَا تلمه ... على أَن لم يكن حفظ الغيوبا)
كتب بعض الظرفاء إِلَى بعض إخوانه كتابا وصف فِيهِ رَسُولا فِي فصل مِنْهُ وَقد رسمت بيني وَبَيْنك فِي النَّقْل إِلَيْك عني وإلي عَنْك لطيفاً ظريفا لَو كن عُفيَ عين لما قذيت أَو على يمامة لما تأودت تفهمه اللحظة ويلقن الاشارة ويتغني عَن الْعبارَة لَا يردهُ حجاب وَلَا يغلق عَنهُ بَاب أرق من الْهوى وأخفى من الطيف فِي الْكرَى إِن رَأَيْته مغضباً رضيت أَو محفظاً عَفَوْت أَو مهموماً سلوت وَكتب اسفل كِتَابه
стр. 70
(أكْرم رَسُولي فَإِنَّهُ أذنٌ ... تسمع عني ومقلةٌ تنظر)
(أدنو من النازح الْبعيد بِهِ ... وَلم أغب عَن جَمِيع مَا يحضر)
(مَا نَدم اثْنَان ظلّ بَينهمَا ... بالرفق واللطف عاقلٌ يسفر)
وَقَالَ الآخر فِي الْإِسْرَاع بِرَسُولِهِ
(جعلت فداءك لَا تحبسن ... رَسُولي إِلَيْك وَلَا تخلفن موعدي ٩
(وَلَا ترجعن رَسُولي إِلَيْك ... رُجُوع رَسُول أبي الْأسود)
وَقَالَ الآخر
(إِن تشق عَيْني بهَا فقد سعدت ... عين رَسُولي وفزت بالْخبر)
(وَكلما جَاءَنِي الرَّسُول لَهَا ... رددت عمدا فِي طرفه نَظَرِي)
(تظهر فِي وَجهه محاسنها ... قد أثرت فِيهِ أحسن الْأَثر)
(خُذ مقلتي يَا رَسُول عَارِية ... فَانْظُر بهَا واحتكم على بَصرِي)
وَقَالَ الآخر فِي الْمَعْنى وَزَاد زِيَادَة ملح بهَا
стр. 71
(بَعَثْتُك مشتاقا ففزت بظرة ... وأغفلتني حَتَّى أَسَأْت بك الظنا)
(وناجيت من اهوى وَكنت مقربا ... فياليت شعري عَن لقائك مَا أغْنى)
(وأمرحت طرفا فِي محَاسِن وَجههَا ... ومتعت باستسماع نغمتها أذنا)
(فياليتني كنت الرَّسُول وكنتني ... فَكنت الَّذِي يقصى وَكنت الَّذِي يدنى)
وَقَالَ آخر
(هجر الرَّسُول بهجر مرسله ... فقيت لَا عينا وَلَا اثر)
(صحت نصيحته لمرسله ... فَأرَاهُ بهجر كلما هجرا)
وَاسْتَأْذَنَ الْمَدِينِيّ فِي تَوْجِيه رَسُول فلمح
стр. 72
(ائذني للرسول يَأْتِيك مني ... بِكِتَاب وَلَا تردي جوابي)
(فلعمري مَا حسرتي مِنْك إِن قا ... سيت فِيك الْعَذَاب دون الْعَذَاب)
(إِنَّمَا حسرتي تذكر مَا بِي ... من بلاءٍ وَلَيْسَ تدرين مَا بِي)
(واعلميه وَلَا تثيبي عَلَيْهِ ... أَنا راضٍ بِالْعلمِ دون الثَّوَاب)
وَقَالَ شَاعِر الْعَرَب
(إِذا أرسلوني عِنْد تَقْدِير حَاجَة ... أمارس فِيهَا كنت نعم الممارس)
(ونفعي نفع الموسرين وَإِنَّمَا ... سوامي سوام المقترين المفالس)
وَقَالَ الآخر وَقد خَافَ أَن يُعَاد إِلَيْهِ رَسُوله بِغَيْر مَا أربه
(يَا سوء مُنْقَلب الرسو ... ل مخبري بِخِلَاف ظَنِّي)
(إِنِّي أُعِيذك أَن تكو ... ن شغلتني وشغلت عني)
стр. 73
وَقَالَ اخر
(وَابعث رَسُولا فِي ملاطفةٍ ... قد أحكمت أَحْكَامه الْحِيَل)
(مِمَّن عَلَيْهِ غباوةٌ وَترى ... أَفعاله كالنار تشتعل)
وَجَاء فِي أَخْبَار الشّعبِيّ أَنه قَالَ قَالَ لي ملك الرّوم لما شيعني وَقد قفلت من عِنْده كنت أحب أَن أَسأَلك عَن ثَلَاث وكا حسن حَدِيثك يَمْنعنِي من ذَلِك قلت فليسألني الْملك الْآن عَمَّا احب قَالَ خضابك هَذَا حِين غيرته الا رَددته الى شجيته وسنخه الأول أَو تركته كَمَا غَيره الله ﵎ قلت الْجَواب عَن هَذَا السُّؤَال أَن هَذِه سنة نَبينَا ﷺ قَالَ الْملك سنَن الْأَنْبِيَاء لَا مترك لَهَا وَلَا احتجاج عَنْهَا قَالَ الْملك فَهَل للْعَرَب من الْأَمْثَال مثل أَمْثَال الْعَجم قلت نعم قَالَ فعرفني مِنْهَا مثلا وَاحِدًا قلت ابْن آدم إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت قَالَ هَذَا الَّذِي لَا يُشبههُ مثل قَالَ فَأَخْبرنِي أَيّمَا أفضل أَنْت أم أَبوك قلت أبي أفضل مني قَالَ فَمن أفضل انت ام ابْنك قلت انا الضل من ابْني قَالَ هَكَذَا تَجِد صفتكم أَن الآخر فالآخر شَرّ حَتَّى يكون الآخر بِمَنْزِلَة الْكلاب قَالَ قلت فَإِن ابْن عَم نَبينَا
стр. 74
عبد الله بن الْعَبَّاس يروي عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ سَيَجِيءُ فِي آخر الزَّمَان أَقوام تكون وُجُوههم وُجُوه الْآدَمِيّين وَقُلُوبهمْ قُلُوب الشَّيَاطِين أَمْثَال الذئاب الضواري لَيْسَ فِي قُلُوبهم شَيْء من الرَّحْمَة سفاكون للدماء لَا يرعوون عَن قَبِيح إِن تابعتهم واربوك وَإِن تواريت عَنْهُم اغتابوك وَإِن حدثوك كَذبُوك وَإِن ائتمنتهم خانوك صبيهم عَارِم وشابهم شاطر وشيخهم لَا يَأْمر بِمَعْرُوف وَلَا يُنْهِي عَن مُنكر الاعتزاز بهم ذلٌ وَطلب مَا فِي أَيْديهم فقر الْحَلِيم فيهم غاوٍ والآمر بِالْمَعْرُوفِ مُتَّهم وَالْمُؤمن مستضعف وَالْفَاسِق فيهم مشرف السّنة فيهم بِدعَة والبدعة سنة فعندئذ يُسَلط الله عَلَيْهِم شرارهم وَيَدْعُو خيارهم فَلَا يُسْتَجَاب لَهُم
стр. 75
قَالَ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد قد أكثرت من الايجاز والاقتصار وَذَلِكَ انني اكثرت رَسُول الْأَبْوَاب وقللت مَا ضمنتها لِأَن الثَّابِت إِذا فاد الْمَعْلُوم أغْنى عَن التكرير والإعادة وَلم أرو فِي كل بَاب إِلَّا الْفَقْرَة المفردة وَالْخَبَر الْمُنْقَطع وَلم أقو الْحجَج وَأَعْتَرِض على الْأَقْوَال إيثاراً مني لترك التَّطْوِيل وعلماً مني بِأَن الْيَسِير يُغني عنْدك عَن الْكثير لِأَنَّك بِحَمْد الله مِمَّن نَشأ فِي دواوين الْأَدَب وربي فِي حجور الْعلمَاء واغتذى بالعلوم وارتاض بالفكر والفطن وغني بِالْإِشَارَةِ عَن الْعبارَة والتلويح عَن التَّصْرِيح وَالله يجمل الزَّمَان ببقائك ويدافع لنا عَن مهجتك وحوبائك ويبقيك علما للْعلم وينبوغا للفهم مَا أظلم ليل وأضاء نَهَار وَمَا غردت على أيكها الأطيار بغالب القضيته ونافذ مَشِيئَته ان شَاءَ الله تَعَالَى
الْحَمد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
خَاتم النَّبِيين وَرَضي الله عَن الصَّحَابَة اجمعين
بتاريخ سلخ شهر الْمحرم اول سنة ٧٩٠ من الْهِجْرَة
النَّبَوِيَّة على صَاحبهَا افضل الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم