ووفى بعهده، وترك الغدر والخيانة.
ويتكرر الاستبعاد لثباتهم على العهد، لأنهم إن يظفروا بالمسلمين لا يراعوا فيهم عهداً ولا ذمة، وإنما يرضونهم بالكلام الجميل، إن كان الظفر للمسلمين عليهم، وتمتنع قلوبهم عن الإذعان والوفاء بما يبدونه بألسنتهم.
قال تعالى: ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾ ١.
ويضيف القرآن الكريم في ذم المشركين وتوبيخهم ما لم يتوبوا، فيصبحوا إخواناً مسلمين، فيقول تعالى: ﴿اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ٢.
أما إذا نكث المشركون الذين لهم عهود ومواثيق مع المسلمين، وعابوا الدين، وانتقصوه، فإنّ النتيجة الحتمية هي القتال لصناديدهم ورؤسائهم، لأنهم لا أيمان لهم ولا عهود يوفون بها، لعلهم يكفوا عن
стр. 772
الإجرام، وينتهوا عن الطعن في دين الإسلام.
قال تعالى: ﴿وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾ ١.
ويحض القرآن الكريم المؤمنين على قتال المشركين الناكثين لعهودهم وأيمانهم، الذين هموا بحبس الرسول ﷺ أو قتله، أو إخراجه من مكة، بل قرّ قرارهم على أن يقتلوه على أيدي مجموعة من شبابهم، حتى يتفرق دمه بين القبائل، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ ٢.
ذكر أهل التفسير وأهل السير عن ابن عباس ﵄: "أن نفراً من أشراف قريش اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة، فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل، فلما رأوه قالوا: من أنت؟ قال: شيخ من نجد سمعت باجتماعكم فأردت أن أحضركم، ولن يعدمكم مني رأي ونصح. قالوا: أجل فادخل، فقال: انظروا في شأن هذا الرجل –يعني محمداً ﷺ .
فقال قائل: احبسوه في وثاق ثم تربصوا به ريب المنون، حتى يهلك،
стр. 773
فصرخ عدو الله وقال: والله ما هذا لكم برأي، فليوشكن أن يثب أصحابه عليه، حتى يأخذوه من أيديكم فيمنعوه منكم.
فقال قائل: أخرجوه من بين أظهركم حتى تستريحوا منه، فإنه إذا خرج فلن يضركم ما صنع وأين وقع، فقال الشيخ المذكور: والله ما هذا لكم برأي، ألم تروا حلاوة قوله، وطلاقة لسانه، وأخذه القلوب بحديثه؟ والله لئن فعلتم لتجتمعن عليكم العرب حتى يخرجوكم من بلادكم، ويقتلوا أشرافكم، قالوا صدق، فانظر رأياً غير هذا.
فقال أبو جهل: والله لأشيرن عليكم برأي ما أرى غيره، قالوا: وما هو؟ قال: نأخذ من كل قبيلة غلاماً شاباً جلداً، ونعطي كل واحد سيفاً صارماً يضربونه ضربة رجل واحد، ويتفرق دمه في القبائل كلها، ولا أظن بني هاشم يقدرون على حرب قريش كلها، فيقبلون الدية، ونستريح منه، ونقطع عنا أذاه، فصرخ عدو الله إبليس: هذا والله الرأي لا أرى غيره، فتفرقوا على ذلك، فأتى جبريل النبي ﷺ فأخبره وأمره أن لا يبيت في مضجعه، وأذن له بالهجرة، وأنزل الله عليه بعد قدومه المدينة يذكره نعمته عليه ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ... ﴾ الآية"١.
стр. 774
فإذن المشركون قرروا قتل الرسول ﷺ في مكة، وقبل ذلك فعلوا بالمستضعفين من المؤمنين الذين لا ذنب لهم سوى أنهم آمنوا بالله تعالى، وبمحمد ﷺ نبياً ورسولا، وبعد ذلك صدوا رسول الله ﷺ والمسلمين عن المسجد الحرام، ثم بدأوا المسلمين بالعداوة، حيث قاتلوا بني خزاعة أحلاف رسول الله ﷺ ، ثم خرجوا لقتال المسلمين في بدر.
وقد أهاب النبي ﷺ لذلك بالمؤمنين، وحثهم على قتال أعدائهم أعداء الإسلام والمسلمين، ليشفي الله قلوب المؤمنين بإعلاء كلمة "لا إله إلا الله" وتعذيب المشركين وخزيهم، ويذهب ما أصاب المؤمنين من غيظ وكرب. ويعذب المشركين ويجزيهم.
قال تعالى: ﴿أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ١.
وفي أمر الله تعالى لنبيه ﷺ بنبذ عهود الخائنين
стр. 775
للعهد، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ﴾ ١.
قال القرطبي: "والمعنى: وإما تخافن من قوم -بينك وبينهم عهد- خيانة فانبذ إليهم العهد، أي: قل لهم قد نبذت إليكم عهدكم وأنا مقاتلكم، ليعلموا بذلك فيكونوا معك في العلم سواء، ولا تقاتلهم وبينك وبينهم عهد، وهم يثقون بك، فيكون ذلك خيانة وغدراً"٢.
стр. 776
٦- الأمر بقتالهم:
ومن أجل إبلاغ الدعوة، ورفع كلمة "لا إله إلا الله" على سائر المعتقدات، ومن أجل قمع الشرك والمشركين، أعداء الله والإسلام والمسلمين، خاض المسلمون عدة معارك حاسمة مع المشركين، بعد أن أذن الله لهم بالقتال لتأمين الدعوة وإزالة العقبات من طريقها، حتى يدخل من يريد الدخول في الإسلام، وهو مطمئن، قال تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ ١.
ثم فرض الله عليهم قتال الكفار الذين يقاتلونهم، قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ﴾ ٢.
وبعد ذلك جاء الأمر الحاسم في قتالهم، قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً﴾ ٣.
وعلى إثر هذا الأمر بدأ القتال وخوض المعارك بين المسلمين
стр. 777
وأعدائهم، ففي قتال المشركين كانت وقعت بدر الكبرى في السنة الثانية من الهجرة، وبدأ فيها أنه لا مهادنة بين قوة الإسلام، وقوة الشرك، كما ظهر فيها أنّ المشركين مصممون على إبادة الجماعة المؤمنة، فقد وقف أبو جهل بعد أن علم أن تجارة قريش نجت، وقال -متحدياً قوة الإيمان، ومستهتراً بتدبير الله وقدرته:
"والله لا نرجع حتى نرد بدراً، فنقيم عليه ثلاثاً فننحر الجزور، ونطعم الطعام، ونسقى الخمر، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبداً بعدها"١.
فدارت عليهم الدائرة، ونزلت بجيشهم الهزيمة، وحق نصر الله للمؤمنين.
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ... ﴾ ٢.
стр. 778
وتلتها معركة أحد في السنة الثالثة، وفيها تلقى المسلمون درساً لم ينسوه حين ترك الرماة مواقعهم، فباغتهم المشركون، وحاقت بالمسلمين الهزيمة، وقتل منهم من قتل، ومحّص الله الصف الإسلامي بهذه الموقعة، فظهر أهل الإيمان بإيمانهم، وأهل الكفر بكفرهم ونفاقهم.
وفي السنة الخامسة كانت غزوة الخندق أو الأحزاب، التي تكالب فيها أعداء الله على المدينة النبوية، عاصمة الإسلام الأولى، يريدون إطفاء نور الله، إذ استطاع اليهود تأليب القبائل العربية على غزو الرسول ﷺ في المدينة.
وقد ابتلي فيها المسلمون ابتلاءً عظيماً، قال تعالى: ﴿إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا﴾ ١.
ولكن رد الله تعالى كيد الأعداء في نحورهم، قال تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ ٢.
стр. 779
وقال الرسول ﷺ بعد رجوع المشركين وانصراف الأحزاب عن المدينة: "الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم" ١.
وقد تحقق قول الرسول ﷺ ، فلم تغزهم قريش بعد هذه الغزوة، حتى غزاهم المسلمون وفتحوا مكة.
وفي آخر السنة السادسة من الهجرة، كان صلح الحديبية بين المسلمين وكفار قريش، حيث كان فتحاً للمسلمين، وهزيمة لأعدائهم المشركين، قال تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ ٢.
قال عمر ﵁: "أو فتح يا رسول الله؟ قال: نعم"٣.
وقد دلت الحوادث على أن صلح الحديبية كان في حقيقته فتحاً على المسلمين، وطريقاً إلى فتح مكة، ونشراً للدعوة خارج الجزيرة العربية، حيث كتب ﵊ بعد هذا الصلح لملوك ورؤساء العالم، يدعوهم إلى الإسلام.
стр. 780
نقل ابن هشام عن الزهري قال: "فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس، فلما كانت الهدنة، ووضعت الحرب، وأمن الناس بعضهم بعضاً، والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة، فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئاً إلا دخل فيه، ولقد دخل في تينك السنتين، مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر"١.
ثم قال ابن هشام: "والدليل على قول الزهري، أن رسول الله ﷺ خرج إلى الحديبية في ألف وأربعمائة، في قول جابر بن عبد الله، ثم خرج عام فتح مكة بعد ذلك بسنتين، في عشرة آلاف"٢.
وفي السنة الثامنة كان فتح مكة، وتم تطهير بيت الله الحرام من أرجاس الجاهلية وأوثانها، وصار مثابة للناس وأمناً.
فبعد أن نقضت قريش العهد الذي وقع في الحديبية، سار الجيش الإسلامي بقيادة المصطفى ﷺ متوجهاً إلى مكة، لتأديب قريش، وكبح جماحها، وردّ ظلمها، وقد هيأ الله أسباب النصر لنبيه، فدخل مكة فاتحاً، وأصدر الرسول ﷺ عفواً شاملاً حيث جمع قريشاً وقال لهم: "ما ترون أني فاعل بكم؟ " قال: خيراً، أخ كريم،
стр. 781
وابن أخ كريم، قال: "فإني أقول لكم كما قال يوسف لأخوته، لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء" ١.
وطهر رسول الله ﷺ بيت الله الحرام من الأوثان، والأصنام، وأزال منه الصور والتماثيل وأخذ يطعنها وهو يقول: "جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقاً" ٢.
وأمر بلالاً أن يصعد على الكعبة فيرفع الأذان، ورؤساء قريش يسمعون كلمة التوحيد تعلو، وفجاج مكة ترتج بها، لقد كان لفتح مكة في قلب الجزيرة العربية ومركزها الروحي والسياسي أثر بالغ في تدعيم قواعد العدل، ونشر مبادئ المساواة، ورفع راية الإسلام على جزيرة العرب، وإزالة العوائق من طريق الدعوة، فأقبل الناس على الإسلام –بعد خضوع قريش، إقبالاً لم يعرف قبل ذلك، وصاروا يدخلون في دين الله أفواجاً٣.
كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ
стр. 782
فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ ١.
ولقد كان لهذا الفتح أثر كبير في نفوس القبائل، حيث كان بين بعض القبائل وبين قريش حلف، وكانت ممتنعة عن الدخول في الإسلام لمكانة هذا الحلف، وكانت بعض القبائل ترهب قريشاً، وتجلها، فلما رأتهم استسلموا للإسلام رغبت فيه، وزال الحاجز، كما كانت بعض القبائل تعتبر مكة لا يفتحها ولا يدخلها ملك جبار أو من يريد لها سوءاً، ولا يزال فيها من عاصر حادثة الفيل، وشاهد ما فعل بأبرهة، فيقولون: "اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق"٢.
فلما ظهر ﵊ على قريش، ودخل مكة آمناً، أقبل الناس على الإسلام، وهم آمنون مقتنعون٣.
стр. 783
٧- الخلاف في أخذ الجزية منهم:
وقد اختلف الفقهاء في أخذ الجزية من المشركين:
فقال مالك: إنَّ الجزية تقبل من جميع الكفار، إلاّ من ارتد، وبه قال الأوزاعي وفقهاء الشام١.
وقال الشافعي وأحمد في أظهر الروايتين وأبو ثور، أن الجزية لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب والمجوس٢.
وقال أبو حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى أنه لا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف٣.
والسبب في اختلافهم معارضة العموم للخصوص، أما العموم، فقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ﴾ ٤.
وقول الرسول ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى
стр. 784
يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله" ١.
وأما الخصوص فما ثبت في صحيح مسلم من حديث علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان يقول لأمراء السرايا الذين يبعثهم إلى مشركي العرب: " ... وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، فأيتهن أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإنْ أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنية والفيء شيء، إلا أنْ يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فَسَلْهُمُ الجزية، فإنْ هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإنْ هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم" ٢.
стр. 785
فمن رأى أن العموم إذا تأخر عن الخصوص، فهو ناسخ له، قال لا تقبل الجزية من مشرك، عدا أهل الكتاب، لأنّ الآية الآمرة بقتالهم على العموم هي متأخرة عن ذلك الحديث، وذلك أن الأمر بقتال المشركين عامة هو في سورة (براءة) ، وذلك عام الفتح، وذلك الحديث إنما هو قبل الفتح، بدليل دعائهم فيه إلى الهجرة.
ومن رأى أنّ العموم يبنى على الخصوص، تقدم أو تأخر أو جهل التقدم والتأخر بينهما، قال: تقبل الجزية من جميع المشركين.
وأما تخصيص أهل الكتاب من سائر المشركين، فخرج من ذلك العموم باتفاق، لقوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ ١.
قال ابن القيم ﵀: "إنما لم يأخذها ﵊ من مشركي العرب، لأنها إنّما نزل فرضها بعد أن أسلمت دارة العرب، ولم يبق فيها مشرك، فإنّها نزلت بعد فتح مكة، ودخول العرب في دين الله أفواجاً، فلم يبق بأرض العرب مشرك، ولهذا غزا بعد الفتح تبوك، وكانوا نصارى، ولو كان بأرض العرب مشركين لكانوا يلونه، وكانوا أولى
стр. 786
بالغزو من الأبعدين.
ومن تأمل السير وأيام الإسلام، علم أنّ الأمر كذلك، فلم تؤخذ منهم الجزية لعدم من يؤخذ منه، لا لأنهم ليسوا من أهلها، قالوا: وقد أخذها من المجوس، وليسوا بأهل كتاب، ولا يصح أنه كان لهم كتاب ورفع، وهو حديث لا يثبت مثله، ولا يصح سنده، ولا فرق بين عباد النار، وعباد الأصنام، بل أهل الأوثان أقرب حالاً من عباد النار أعداء إبراهيم الخليل، فإذا أخذت منهم الجزية، فأخذها من عباد الأصنام أولى"١ ا.?
والذي يبدو لي صحيحاً من هذه الآراء هو رأي القائلين بأن الجزية تؤخذ من جميع الكفار، وهو قول المالكية، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والشيخ محمد بن عثيمين وغيرهم رحم الله الجميع٢.
стр. 787
الخاتمة
وفي نهاية هذا البحث أقدم للقارئ الكريم لمحة موجزة عن أهم الأفكار والمحتويات التي تضمنتها الرسالة فيما يلي:
١- أثبت القرآن الكريم والسنة النبوية أنّ عقيدة التوحيد قد صاحبت البشرية منذ بدايتها، بدءاً بآدم ﵇ الذي عرّف بنيه بربهم وبالإسلام، وتلقى أبناؤه من بعده هذه العقيدة من جيل إلى جيل، يعبدون الله وحده ولا يشركون به شيئاً.
ولما طال الزمان، انحرف الناس عن الفطرة بسبب جهلهم وبعدهم عن العلم وإغواء الشياطين لهم، وعبدوا مع الله غيره من الأصنام والأوثان وقبور الصالحين، وعند ذلك بعث الله إليهم نوحاً ﵇، فجدد الدعوة إلى التوحيد وأعاد إلى العقيدة نقاءها وصفاءها، وحاول -جاهداً- بكل ما يملك من طاقة أن يخرج الناس مما انتكسوا فيه من ضلال وكفر، وكانت النتيجة أنْ نجى الله نوحاً والذين آمنوا معه، وأغرق من عداهم من عبدة الأصنام والأوثان.٢- ثم استمر موكب الإيمان يتجدد من وقت لآخر، وفي كل أمة يبعث الله الأنبياء والرسل يبينون للناس الحق والهدى، كلما انتكسوا أو انحرفوا، كهود وصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وشعيب وموسى وعيسى وغيرهم، كان أول دعوة هؤلاء ﵈،
стр. 788
وأكبر هدفهم هو تصحيح العقيدة في الله تعالى، وتصحيح الصلة بين العبد وربه، والدعوة إلى إخلاص الدين، وإفراد العبادة لله وحده، وأنه النافع الضار المستحق لجميع أنواع العبادة، وكانت حملتهم مركزة وموجهة إلى الوثنية القائمة في عصورهم، الممثلة بصورة واضحة في عبادة الأوثان والأصنام، والصالحين من الأحياء والأموات، وعبادة الكواكب ونحوها.
٣- وقبيل بعثة محمد ﷺ كان جو العالم كله يموج بالاضطرابات الوحشية، إلى حد كبير، وكان اعتماد الناس على وسائل الشر أكثر من اعتمادهم على وسائل الخير والصلاح.
فقد انتشرت في الجزيرة العربية العقائد الفاسدة، وعلى رأسها عبادة الأصنام والأوثان، وجرفتها تيارات العصبية الممقوتة، وسادت فيها الأوضاع الاجتماعية الجائرة..
وبنو إسرائيل حرفوا وغيروا كتب الله وشرائعه، وكفروا بنعمه، وركنوا إلى المادة، وأصبح بأسهم بينهم شديد، كما عبدت الفرس والهند الأوثان، وعاش الناس جمعاً في ظلام من الشك والجهل..
٤- وفي ظل هذا الجو المظلم، بعث الله خاتم أنبيائه وصفوة خلقه محمداً ﷺ ، فسار على نهج إخوانه من الأنبياء والرسل في الدعوة إلى الله تعالى، وأكمل الله به الدين، وأتم به النعمة، وكان القرآن الكريم والسنة النبوية فيهما العلاج الناجع والبلسم الشافي لأمراض البشرية كلها، بل فيهما كل ما يحتاج إليه الناس في دينهم ودنياهم.
стр. 789
٥- ومسلك القرآن الكريم في دعوة المشركين وغيرهم لم يكن جدلاً عقيماً، أو تفلسفاً مذموماً، أو قولاً يستعصى على العقول فهمه، ولكنه جاء سهلاً واضحاً يفهمه البدوي في مضارب البادية، كما يفهمه أهل الحضارة والثقافة في أرجاء الأرض، ويتذوقه من عاصر الوحي، وشهد تنزلاته.
٦- والقرآن الكريم يعتبر قضية وجود الله تعالى أمراً فطرياً في النفوس البشرية السليمة، لا يحتاج إلى جدال أو نقاش، وكل إنسان عاقل يدرك بنفسه هذه الحقيقة.
لكن الإنسان في هذه الدنيا تحيط به مؤثرات كثيرة تجعله ينحرف، ومن أسباب انحرافه تقليد الأبناء لضلال الآباء، وما قد يلقيه الكتاب المنحرفون في أفكار الناشئة، بما يبدل هذه الفطرة ويكدرها، ويلقي عليها غشاوة، فلا تتجه إلى الحقيقة.
ومن طلب الدلائل التي تحرك الفطرة، وتشير إلى وجود الله ووحدانيته وجدها أكثر من أن تحصى، فهي تنبعث من خلق الإنسان نفسه، ونفسه أقرب شيء إليه، ويجدها في السماء والأرض والشمس وفي القمر وفي تعاقب الليل والنهار، وسير النجوم، وهبوب الرياح، وتسخير السحاب، وهطول الأمطار، وفي عالم الحيوان وعالم النبات.
فمن تأمل ذلك أدرك بعقله وبصيرته أن هذا الخلق، وهذا النظام، وهذا الإبداع لا يمكن أن يحدث من غير محدث، أو يوجد من غير موجد،
стр. 790
لأن تلك المخلوقات عاجزة عن إيجاد ذلك النظام الدقيق، والترتيب المحكم، وصدق من قال:
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه الواحد
٧- ولما كان المشركون لا ينكرون وجود الله تعالى، وإنما اتخذوا معه آلهة يظنون أن لها حظوة ومكانة عند الله تقربهم إليه.
فقد أقام القرآن الكريم عليهم كثيراً من الحجج والبراهين الملزمة لهم بالاعتراف بالوحدانية لله تعالى، ومن أهم ذلك:
أ- الأدلة القوية على صدق الرسول ﷺ المتمثلة في شهادة ربه ﵎ له، وكفى بها شهادة، وكذلك شهادة أهل الكتاب بصدقه، وشهادة المشركين أنفسهم له بالصدق والأمانة، وكان رأيهم في ذلك يعد إجماعاً منهم على كريم أخلاقه ﷺ .
ولعل من أعظم علامات صدقه ﷺ أن تحداهم بالقرآن الكريم، بل تحدى الإنس والجن على أن يأتوا بسورة من مثله، ولو بأقصر السور، ولم يتقدم واحد منهم إلى الميدان، على الرغم من أنهم أئمة الفصاحة، وفرسان البلاغة في هذا الشأن.
ب- استجواب المشركين عن أمور لا يمكنهم إنكارها، كالرزق والحواس، وأحوال الموت والحياة، وشئون التدبير، والاستقلال بالملك والتصرف في الكون، وما فيه من سائر صنوف المخلوقات، لأنهم عند ذلك لا يجدون محيداً عن الجواب الصحيح، وهو أن ذلك كله بيد لله،
стр. 791
ومن هنا فإنه يلزمهم الإعتراف بأنّ الذي ابتدأ الخلق والإيجاد والإبداع، هو المستحق للعبادة وحده.
ج- وكذلك ألزمهم بتقرير وحدانية الله تعالى، باعترافهم بأن الخالق لكل ما في الكون من سماء وأرض، وشمس وقمر، وليل ونهار، وسحاب وأنهار، وحيوان ونبات: هو الله تعالى وحده، لأنه إذا كان الله تعالى هو رب كل شيء ومليكه، وهو الخالق الرازق وحده، فلماذا يعبدون غيره؟
د- وألزمهم أيضاً بأن إقرارهم بتوحيد الله عند الشدائد، وما لا يطاق من اللأواء وشدة الكرب والفزع في البر والبحر - حيث ثبت أنهم لا يتوجهون في تلك اللحظات إلى صنم، ولا إلى كوكب، ولكنهم يتوجهون إلى الله وحده مخلصين له الدين سراً وجهراً- فذلك يوجب عليهم الإقرار بتوحيده في الأمن والرخاء.
?- ودعاهم القرآن الكريم عن طريق السؤال والجواب في آن واحد، حتى لا يسأموا من الدعوة إلى التوحيد، وفي نفس الوقت، كان هذا إلزاماً لهم بالحجة الواضحة التي لا يمكنهم إنكارها.
و وفي مجال ضرب البراهين العقلية: دعاهم القرآن إلى النظر والتدبر فيما يشاهدونه من خلق السموات والأرض، وما فيهما من إبداع، وليس لآلهتهم في صنعها يد، فلا بد أن تكون العبادة لمن خلق كل ذلك
стр. 792
ز- وضرب لهم الأمثال للتذكير والوعظ والاعتبار، وتصوير الشرك في صورة محسوسة، ليكون ذلك أقرب إلى الأنظار، وأثبت في الأذهان، وأدعى إلى الامتثال.
ح- وجادلهم القرآن الكريم سالكاً معهم في الاستدلال على وحدانية الله تعالى مسلكين:
١- دليل التمانع، وذلك أنه لو كان مع الله شركاء في كونه، لما قبلوا أن يكونوا في مركز أدنى، ولسعوا ليكونوا شركاء منافسين له في كل شيء، وعند ذلك يفسد الكون بين رغبات الشركاء، ولكن ثبت انتظام الكون وسلامته من الخلل والتصادم والفساد، فعلم أن الله واحد ليس له شريك.
٢- التركيز على إبطال معبودات المشركين، ومناقشتهم فيها مناقشة واضحة صريحة، وفي شأن معبوداتهم التي لا تقدر على خلق ذبابة، ولا تستطيع أن تدفع عن نفسها ضراً، ولا تجلب لنفسها نفعاً، فضلاً عن نفع غيرها، أو إلحاق الضرر به.
ط- وطالبهم القرآن الكريم على وجه التعجيز أنْ يأتوا بدليل عقلي أو نقلي يقر عبادتهم، ولما كان صريح العقل حاكماً بأنه لا يجوز إسناد جزء من أجزاء هذا العالم إلى معبودات المشركين، وإن كان ذلك الجزء أقل الأجزاء، ولا يجوز أيضاً إسناد الإعانة إليها في أقل الأفعال وأذلها.
وكذلك فإن إثبات ما يعتقدونه عن طريق أي نقل، فإنه أمر محال،
стр. 793
ولأنه قد علم بالتواتر الضروري إطباق جميع الكتب على المنع من عبادة غير الله تعالى.
ولما بطل الكل، ثبت أن الاشتغال بعبادة الأصنام عمل باطل واعتقاد فاسد.
٨- واشتمل مسلك القرآن الكريم على كثير من التوجيهات والتحذيرات التي تدعو المشركين إلى الإيمان بوحدانية الله تعالى وانضوائهم تحت لواء الإسلام، من أهمها ما يلي:
أ- دعوتهم بالأمر الجازم بعبادة الله وحده، والنهي عن عبادة ما سواه.
ب- مطالبتهم بأنْ يحاكموا تقاليدهم وعقائدهم الجاهلية الموروثة إلى ميزان العقل، إن كانت لديهم عقول.
ج- استعمال أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة في دعوتهم، وعدم سب آلهتهم لئلا يسبوا الله تعالى بسبب جهلهم وعدم علمهم.
د- واستعمل معهم أسلوب القصة لتقرير التوحيد بأبلغ أسلوب، وأقوى حجة، ونفي للشرك بأوضح بيان.
?- دعوتهم إلى التأمل في مصير المكذبين من الأمم السابقة، لأخذ الدرس والعبرة بسنن الله في الخلق؛ لأنّ السعيد من اتعظ بغيره، وتعلم من أخطاء الآخرين.
و وبين لهم سخف ما هم عليه من عقيدة واهية، وما اتخذوه من
стр. 794
دون الله تعالى من آلهة مزعومة، لا تملك لنفسها ولا لغيرها نفعاً ولا تدفع ضراً..
إذ كيف ينزل العقل الإنساني إلى هذا الدرك الأسفل، من التخلف العقلي في عبادة تلك المعبودات الواهية، مع اعترافه بأن للوجود رباً خالقاً رازقاً؟
ولم لا يتوجه إلى هذا الخالق الرازق مباشرة؟
ز- وذكرهم بأنواع من النعم الكثيرة، التي امتن الله بها عليهم وعلى عباده، لعلهم يشكرون الله ويؤمنون به، وحذرهم من النقم، وتهددهم بالجوع والخوف والمنع والحرمان، لعلهم يرعوون عن شركهم وجحودهم.
ح- ولما كان الشرك بالله تعالى أكبر الكبائر، وأعظم الذنوب، وأفظع المحرمات وأشنعها، وأن صاحبه خالد مخلد في النار إذا لم يتب إلى الله قبل الموت؛ فإن الله تعالى أخبر بأنه لا يقبل أي عمل من الأعمال مع الإشراك به، وأن مصير المشرك هو: الخلود الأبدي السرمدي في نار جهنم.
وأكد لهم أنه لن يتسامح مع مرتكبي هذا الجرم الفظيع، وأن الشرك يقطع الصلة بين الله تعالى وبين عباده، فلا يبقى لهم معه أمل في المغفرة والرحمة إذا ماتوا وهم على ذلك.
٩- ودحض القرآن الكريم كل ما يثيره المشركون من شبهات
стр. 795
حول بعض المسائل الغيبية، سواء ما يتعلق بالملائكة أو البعث، أو ما يتعلق بأمر الشفعاء والأولياء، وبين الحق في ذلك، ووضحه تمام الوضوح.
١٠- وكذلك فنّد القرآن جميع الشبهات التي يثيرها المشركون حول الرسالة، سواء ما يتعلق منها بالقرآن أو بصاحب الرسالة عليه أفضل الصلاة، وأتم التسليم.
١١- كما أحدث الإسلام تغييراً جذرياً في ما كان عليه الناس في جاهليتهم من عادات باطلة، حيث اشتمل الإسلام على عبادات وأحكام شرعية وأخلاقية، لها وزنها وقيمتها في تربية الفرد والجماعة والأمة على منهاج الله تعالى الملائم للفطرة البشرية.
١٢- ثم قرر الإسلام موقفه الحاسم من المشركين، والمتمثل في إبعادهم عن المسجد الحرام، ومنعهم من عمارته؛ لأنه لا يستقيم لهم أن يجمعوا بين أمرين متناقضين، هما: عمارة المساجد من جهة، والإشراك بالله من جهة أخرى، كما اعتبرهم نجساً، وحرم الزواج منهم للاختلاف الشاسع بين من يعبد الله وحده، ويؤمن برسوله ﷺ ، ومن يعبد الأصنام والأوثان، وحرّم ذبائحهم؛ لأنهم يذبحونها لغير الله تعالى، وبين أنه لا يجوز الاستغفار لهم بعد إصرارهم على الشرك، وموتهم على ذلك.
كما قرر إلغاء عهودهم ونبذها إليهم؛ لأن المشركين لم يحترموا عهود المسلمين ومواثيقهم، بل نقضوها، وتآمروا على الإسلام ورسول
стр. 796
الإسلام بشتى الوسائل والأساليب:
تارة بالمكر والخديعة.
وتارة بالكذب والافتراء على القرآن ورسول الإسلام.
وأخرى بالتآمر مع اليهود على حرب المسلمين.
وقد استبعد القرآن أنْ يثبت المشركون على العهد؛ لأنهم إن يظفروا بالمسلمن لا يرقبوا فيهم عهداً ولا ذمة، وإنما يرضونهم بالكلام المنمق، وتمتنع قلوبهم عن الإذعان والوفاء بما يبدونه بألسنتهم.
١٣- ومن أجل رفع كلمة لا إله إلا الله على سائر المعتقدات، ومن أجل قمع الشرك والمشركين أعداء الإسلام والمسلمين.
خاض المسلمون عدة معارك حاسمة مع المشركين بعد أن أذن الله لهم في قتالهم، وبذلك زالت العقبات التي كانت تقف في طريق الدعوة إلى الإسلام، وإلى رفع راية التوحيد.
وأخيراً: أرجو أن أكون قد وفقت فيما قدمت من جهد في هذا الموضوع المهم.
وأسأل الله أن يجعلني من الدعاة إلى الإسلام على بصيرة، وأن يوفقني لخدمة كتابه الكريم، وسنة نبيه المصطفى ﷺ ، وأسأله تعالى أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين
стр. 797
مصادر ومراجع
...
فهرس بأهم المصادر والمراجع
القرآن الكريم.
الإتقان في علوم القرآن (جزءان في مجلد واحد) للإمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت٩١١?) شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الرابعة ١٣٩٨?.
الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة: لشهاب الدين ابن أحمد إدريس المالكي، المعروف بالقرافي، مطبوع بهامش كتاب الفارق بين المخلوق والخالق، لعبد الرحمن بك باجه جي زادة، مطبعة التقدم بمصر سنة ١٣٢٢?، الطبعة الأولى.
أحكام أهل الذمة (جزءان) للإمام العلامة شمس الدين محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية (ت٧٥١?) تحقيق الدكتور صبحي الصالح، الطبعة الثانية ١٤٠١?، دار العلم للملايين بيروت.
أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام: للدكتور عبد الكريم زيدان، نشر مؤسسة الرسالة بيروت، ومكتبة القدس ببغداد ١٤٠٢?.
أحكام القرآن (٥أجزاء) : للإمام أبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص (ت٣٧٠?) الطبعة الثانية، نشر دار
стр. 798
المصحف-القاهرة. تحقيق محمد الصادق قمحاوي.
إحياء علوم الدين (٥أجزاء) : للإمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي (ت٥٠٥?) مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع- القاهرة ١٣٨٧?.
أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار (جزءان في مجلد واحد) : لأبي الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي (ت٢٢٣?) تقريباً، مطابع دار الثقافة- مكة المكرمة، الطبعة الرابعة ١٤٠٣?، تحقيق رشيد الصالح ملحس.
الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، علاء الدين البعلي الدمشقي (ت٨٠٣?) ، مكتبة الرياض الحديثة.
أديان الهند الكبرى: للدكتور أحمد شلبي، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة الطبعة الرابعة ١٩٧٦م.
الأديان دراسة تاريخية مقارنة، القسم الأول الديانات القديمة، تأليف الدكتور: رشدي عليان، وسعدون الساموك، دار الحرية للطباعة –بغداد ١٣٩٦? ١٩٧٦م.
الأديان في القرآن: للدكتور محمود بن الشريف، دار عكاظ للطباعة والنشر ١٣٩٩?، الطبعة الثالثة -جدة.
الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة: للشيخ عبد القادر شيبة الحمد، مطابع شركة المدينة للطباعة والنشر –جدة.
стр. 799
أسباب النزول لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري (ت٤٦٨?) دار الكتب العليمة –بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٢? ١٩٨٢م.
استخراج الجدل من القرآن الكريم: لإمام ناصح الدين عبد الرحمن بن نجم المعروف بالحنبلي (ت٦٣٤?) مطابع الفرزدق التجارية، الطبعة الثانية ١٤٠١?، تحقيق الدكتور زاهر عوض الألمعي.
الاستقامة، لشيخ الإسلام ابن تيمية (ت٧٢٨?) ، ط ٢، ١٤٠٩?، مكتبة السنة، تحقيق محمود رشاد سالم.
الإسلام في عصر العلم: للأستاذ محمد فريد وجدي، دار الكتاب اللبناني –بيروت.
الإصابة في تمييز الصحابة (٨أجزاء) لشهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢?) الطبعة الأولى سنة ١٣٢٨? دار صادر –بيروت، تحقيق علي محمد البجاوي.
الأصول الثلاثة وأدلتها، للشيخ محمد بن عبد الوهاب التميمي، مطابع القصيم –الرياض.
أصول الدعوة: لعبد الكريم زيدان، جمعية الأماني ببغداد، الطبعة الثالثة، سنة ١٣٩٦?.
стр. 800
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٩أجزاء) للشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي (ت١٣٩٣?) ﵀، مطبعة المدني سنة ١٣٨٦? -القاهرة.
إظهار الحق (جزءان في مجلد واحد) ، للشيخ رحمة الله خليل الهندي (ت١٣٨٦?) دار التراث العربي للطباعة والنشر –بمصر.
الاعتصام لأبي إسحاق الشاطبي (ت٧٩٠?) ، اعتناء رياض عبد الهادي ١٤١٧? ١٩٩٧م، ط ١ –بيروت.
اعتقادات فرق المسلمين والمشركين: للإمام محمد بن عمر ابن حسين الرازي (ت٦٠٦?) دار الكتب العلمية –بيروت ١٤٠٢? ١٩٨٢م.
إعجاز القرآن: لأبي بكر محمد الطيب الباقلاني (ت٤٠٣?) دار المعارف -بمصر، الطبعة الثالثة.
إعجاز القرآن والبلاغة النبوية: لمصطفى صادق الرافعي، دار الكتاب العربي –بيروت، الطبعة التاسعة ١٣٩٣?.
أعلام الموقعين عن رب العالمين (٤ أجزاء) : لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية (٧٥١?) دار الجيل للنشر والتوزيع والطباعة – بيروت ١٩٧٣م.
أعلام النبوة: لأبي الحسن على بن محمد الماوردي الشافعي (ت
стр. 801
٤٥٠?) دار الكتب العلمية –بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠١?.
إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان (جزءان) لابن القيم الجوزية، دار المعرفة –بيروت، تحقيق محمد حامد الفقي.
الإفصاح عن معاني الصحاح (جزءان) للوزير عون الدين أبي المظفر يحيى بن محمد نب هبيرة الحنبلي (ت٥٦٠?) المؤسسة السعيدية بالرياض.
اقتضاء الصراط المستقيم: لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد ابن عبد الحليم بن عبد السلام بن أبي القاسم الخضر بن تيمية النمر الحراني (ت٧٢٨?) مطبعة الحكومة –بمكة، ١٣٨٩?.
الأمثال في القرآن: لشمس الدين أبي عبد الله المعروف بابن قيم الجوزية (ت٧٥١?) ، دار المعرفة للطباعة والنشر –بيروت، تحقيق سيد محمد نمر الخطيب.
الله (كتاب في نشأة العقيدة الإلهية) لعباس محمود العقاد، الطبعة السابعة، دار المعارف –بمصر.
الله يتجلى في عصر العلم: تأليف نخبة من العلماء الأمريكيين، ترجمة الدكتور: الدمرداش عبد المجيد سرحان، مؤسسة الحلبي وشركاه –القاهرة.
أنوار التنزيل وأسرار التأويل (جزءان) : لناصر الدين أبي
стр. 802
الخير عبد الله بن عمر البيضاوي (ت٧٩١?) مطبعة البابي الحلبي بمصر، الطبعة الثانية ١٣٨٨?.
إيثار الحق على الخلق: لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن علي ابن المرتضى اليماني، دار الكتب العلمية –بيروت ١٣١٨?.
الإيمان وآثاره والشرك ومظاهره: لزكريا يوسف علي، مكتبة السلام العالمية، القاهرة، الطبعة الثانية.
الإيمان: لعبد المجيد الزنداني، دار القلم دمشق، ومكتبة طيبة بالمدينة المنورة، الطبعة الثانية ١٤٠٣?-١٩٨٣م.
الإيمان كما يصوره الكتاب والسنة: للدكتور علي عبد المنعم، دار البحوث العلمية –الكويت، الطبعة الأولى ١٣٩٨?.
(ب)
بداية المجتهد ونهاية المقتصد (جزءان) : لمحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الأندلسي (٥٩٥?) الطبعة الثالثة سنة ١٣٧٩?، شركة البابي الحلبي وأولاده –بمصر.
البداية والنهاية (١٤ جزءاً في سبع مجلدات) : لأبي الفداء الحافظ عماد الدين بن كثير الدمشقي (ت٧٧٤?) مكتبة المعارف –بيروت.
البرهان في علوم القرآن (٤أجزاء) : للإمام بدر الدين محمد ابن عبد الزركشي (ت٧٩٤?) ، الطبعة الثانية ١٣٩١?، دار
стр. 803
المعرفة –بيروت، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم.
بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب (٣ أجزاء) : للسيد محمود شكري الألوسي البغدادي (١٢٧٠?) دار الكتب العلمية- بيروت.
بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين: عبد الله جار الله السوادي، ط ١، ١٤١٠? -جدة.
البيان والتبيين: لعمرو بن بحر الجاحظ (ت٢٥٥?) الشركة اللبنانية للكتاب –بيروت.
البيهقي وموقفه من الإلهيات: لأحمد بن عطية الغامدي، ط ٢، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ١٤٠٢?-١٩٨٢م.
(ت)
تاريخ التشريع الإسلامي: للشيخ محمد الخضري بك، المكتبة التجارية الكبرى -بمصر، الطبعة السابعة ١٩٦٠م.
تاريخ الجاهلية: للدكتور عمر فروخ، دار العلم للملايين- بيروت، الطبعة الثانية ١٩٨٤م.
تاج العروس من جواهر القاموس (١٠أجزاء) لمحب الدين أبي الفيض السيد محمد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي (ت١٢٠٥?) ، المطبعة الخيرية ١٣٠٦?، نشر مكتبة الحياة- بيروت.
تاريخ الدعوة: للدكتور جمعة بن علي الخولي، دار الطباعة
стр. 804
المحمدية –القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٤?-١٩٨٤م.
تاريخ الرسل والملوك (١١جزءاً) : لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت٣١٠?) الطبعة الثانية، دار المعارف بمصر، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم.
تاريخ الإسلام السياسي (٣ أجزاء) : للدكتور حسن إبراهيم حين، الطبعة التاسعة ١٩٧٩م، مكتبة النهضة المصرية –القاهرة.
تاريخ العرب قبل الإسلام (٧ أجزاء) : للدكتور جواد علي، مطبعة المجمع العلمي العراقي سنة ١٣٧٥?.
التبيان في أقسام القرآن: لشمس الدين ابن قيم الجوزية، دار الكتب العلمية –بيروت، سنة ١٤٠٢?-١٩٨٢م.
الترتيب والبيان عن تفصيل آي القرآن (جزءان) : ترتيب وتفسير محمد زكي صالح، الطبعة الثانية ١٣٩٩?-١٩٧٩م، المكتبة العلمية –بغداد.
الترغيب والترهيب من الحديث الشريف (٤ أجزاء) : للإمام الحافظ زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (ت٦٥٦?) ، نشر إحياء التراث العربي –بيروت، الطبعة الثالثة ١٣٨٨? -تعليق مصطفى محمد عمارة.
التشريع والفقه الإسلامي: لمناع القطاع، مكتبة وهبة –
стр. 805
القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٩٦?-١٩٧٦م.
تفسير أبي السعود المسمى إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم (٩ أجزاء في خمس مجلدات) : لقاضي القضاء أبي السعود محمد بن محمد العمادي (ت٩٥١?) دار إحياء التراث العربي –بيروت.
التفسير الحديث (١٢جزءاً) لمحمد عزة دروز، دار إحياء الكتب العربية.
تفسير القاسمي المسمى محاسن التأويل (١٧جزءاً في ٩ مجلدات) : لمحمد جمال الدين القاسمي (ت١٣٣٢?) دار الفكر –بيروت.
تفسير القرآن الجليل المسمى لباب التأويل في معاين التنزيل (٤ أجزاء) : للعلامة علاء الدين علي بن محمد المعروف بالخازن، دار المعرفة –بيروت.
تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار (١٢ جزءاً) : لمحمد رشيد رضا، دار المعرفة –بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٣?.
تفسير القرآن العظيم (٤ أجزاء) : للحافظ عماد الدين أبي الفداء ابن كثير (ت٧٧٤?) ، مطبعة الفجالة الجديدة –القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٨٤?، نشر مكتبة النهضة الحديثة.
стр. 806
التفسير القيم لابن قيم الجوزية (مجلد واحد) جمع محمد إدريس الندوي، دار الكتب العلمية –بيروت ١٣٩٨?.
التفسير الكبير (٣٢ جزءاً في ١٧ مجلداً) : للإمام محمد الرازي فخر الدين بن العلامة ضياء الدين (ت٦٠٦?) ، دار الكتب العلمية –طهران، تصوير عن الطبعة البهية المصرية.
التفسير الكبير المسمى بالبحر المحيط (٨ أجزاء) : لأثير الدين أبي عبد الله محمد يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي الشهير بأبي حيان (ت٧٥٤?) ، مكتبة ومطابع النصر الحديثة –الرياض.
تفسير الكشاف (٤ أجزاء) : لأبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري (ت٥٣٨?) دار المعرفة –بيروت.
تفسير المراغي (٣٠ جزءاً في ١٠ مجلدات) : لصاحب الفضيلة الأستاذ أحمد مصطفى المراغي، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية ١٩٨٥م.
تلبيس إبليس: للحافظ الإمام جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي البغدادي (ت٥٩٧?) ، دار الكتب العلمية –بيروت.
تهذيب اللغة (١٥ جزءاً) : لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت١٣٧٠?) ، الدار المصرية للتأليف والترجمة.
стр. 807
تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد: للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب (ت١٢٣٣?) ، الطبعة الرابعة –المكتب الإسلامي.
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (٨ أجزاء في ٤ مجلدات) للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، مؤسسة مكة للطباعة والإعلام.
(ج)
جامع الأصول في أحاديث الرسول (١١ جزءاً) : للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري (ت٦٠٦ ?) ، نشر مكتبة الحلواني ومطبعة الملاح ومكتبة دار البيان، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، توزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالسعودية.
الجامع لأحكام القرآن (٢٠ جزءاً في ١٠ مجلدات) : لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (ت٦٧١?) دار إحياء التراث العربي –بيروت.
جامع البيان عن تأويل آي القرآن المعروف بتفسير الطبري (٣٠ جزءاً في ١٢ مجلداً) : لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت٣١٠?) ، شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثالثة ١٣٨٨?.
стр. 808
الجامع الصحيح للترمذي (٥ أجزاء) : للحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت٢٧٩?) ، دار إحياء الترث العربي.
جامع العلوم والحكم: لابن رجب (ت٧٩٥?) ط ٥، ١٤١٤?، مؤسسة الرسالة –بيروت.
الجاهلية قديماً وحديثاً: لأحمد أمين عبد الغفار، شركة الشعاع للنشر –الكويت.
الجدل في القرآن: لمحمد التومي، طبع بالشركة التونسية لفنون الرسم ١٤٠٠?-١٩٨٠م.
جمهرة الامتثال (جزءان في مجلد واحد) : لأبي هلال حسن بن عبد الله العسكري النحوي (ت٣٩٥?) بهامش الأمثال للميداني.
الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٤ أجزاء في مجلدين) : لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الخضر بن تيمية النمري الحراني (ت٧٢٨?) ، مطابع المجد التجارية.
جواهر الأدب (جزءان في مجلد واحد) : للسيد أحمد الهاشمي، مؤسسة المعارف –بيروت.
(ح)
حتى يغيروا ما بأنفسهم: لجودت سعيد، الطبعة الرابعة،
стр. 809
١٣٩٨?-١٩٧٨م، الطبعة بدون.
حضارة العرب: لغوستاف لبون، طبع بمطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، ترجمة عادل زعيتر.
الحيوان: لعمرو بن بحر الجاحظ (ت٢٥٥?) ، دار صعب –بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٧?.
(خ)
خاتم النبيين (جزءان) : لمحمد أبي زهرة، طبع على نفقة الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، الدوحة ١٤٠٠?.
الخصائص الكبرى (٣ أجزاء) : للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت ٩١١?) دار الكتب الحديثة –بمصر، تحقيق محمد خليل هراس.
(د)
دراسات قرآنية: لمحمد قطب، دار الشروق –بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٢?-١٩٨٢م.
دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة: لموريس بوكاي، دار المعارف –بمصر.
الدر المنثور في التفسير بالمأثور (٦ أجزاء) : للإمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١?) دار المعرفة للطباعة والنشر –بيروت.
стр. 810
دستور الأخلاق في القرآن: للدكتور محمد عبد الله دراز، مؤسسة الرسالة –بيروت، الطبعة الرابعة ١٤٠٢?.
الدستور القرآني والسنة النبوية في شئون الحياة (جزءان) : لمحمد عزة دروزة، المكتب الإسلامي.
الدعوة إلى الإسلام: لتوماس. و. أرنولد، مكتبة النهضة المصرية –القاهرة، ترجمة الدكتور حسن إبراهيم، والدكتور عبد المجيد عابدين، وإسماعيل النحراوي، الطبعة الثالثة، ١٩٧٠م.
الدعوة إلى الإسلام: لأبي بكر ذكرى، مكتبة دار العروبة –القاهرة.
دعوة التوحيد: للدكتور محمد خليل هراس، دار الكتب العلمية –بيروت، توزيع دار الباز للنشر والتوزيع –مكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤٠٦?.
دعوة الرسل إلى الله تعالى: لمحمد أحمد العدوي، نشر دار المعرفة للطباعة والنشر –بيروت ١٣٩٩?.
الدعوة الإسلامية أصولها ووسائلها: للدكتور أحمد أحمد غلوش، دار الكتاب المصري، ودار الكتاب اللبناني.
الدعوة إلى الله في سورة إبراهيم الخلييل: لمحمد بن سيدي بن الحبيب، دار الوفاء –جدة، الطبعة الأولى ١٤٠٦?.