Полный текст (257 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
فالعنان أن يخرج كل واحد منهما رأس مال ويشترط الربح بقدره ثم يخلطاه مشاهدة أو حكماً بأن يكونا في صندوق واحد أو تابوت واحد ويعملان جميعاً فيه.
والمفاوضة أن يفوض كل واحد منهما إلى الآخر التصرف مع حضوره وغيبته وتكون يده كيده ولا يكون شركة إلا بما يعقد أن الشركة عليه وكل ذلك جائز.
فأما شركة الأبدان فجائزة ولها شرطان اتفاق الصناعتين والمكان ولا تجوز مع اختلاف الصناعتين كقصار وحداد وإسكاف وخياط ولا أن يكون في صفة واحدة منفردين في مكانين.
وتجوز في الاحتطاب والاصطياد ويجوز أن يكون رأس المال فيها عيناً وعرضاً وتنعقد على قيمته دون ثمنه كان العرض مما يتميز عينه كالرقيق والحيوان أو مما لا يتميز عينه كالحنطة والشعير.
стр. 177
باب الرهون
معنى الرهن احتباس العين وثيقة بالحق ليستوفي الحق من ثمنه أو ثمن منافعها عند تعذر أخذه من الغريم مفردة كانت أو مشاعة.
وهو جائز بكل دين لازم أمكن استيفاءه من ثمنه كان الدين من قرض أو بيع أو قيمة متلف أو غير ذلك.
ويصح عقده قبل وجوب الحق وبعده ومقارناً له ويلزم بمجرد القول والقبض شرط في صحته واستدامته وليس بشرط في انعقاده وإذا عقداه قولاً لزم وأجبر الراهن على إقباضه للمرتهن.
стр. 178
وإذا تراخى المرتهن في المطالبة به أو رضى بتركه في يده بطل الرهن وإن قبضه ثم رده إلى الراهن بعارية أو وديعة أو استخدام أو ركوب بطل الرهن ويجوز أن يجعلاه على يد أمين يرضيان به.
وضمان الرهن من مرتهنه إن كان مما يغاب عليه إلا أن يقوم بهلاكه بينة وإن كان مما لا يغاب عليه كالعقار والحيوان فضمانه من راهنه وكذلك إن كان على يد أمين.
ونماء الرهن داخل معه إن كان مما لا يتميز عنه كالسمن أو كان نسلاً كالولادة والنتاج وما في معناه كغسيل النخل وما عدا ذلك من غلة أو ثمرة أو لبن أو صوف وما أشبه ذلك فلا يدخل فيه إلا أن يشترطه ونفقته على راهنه ومال العبد ليس برهن معه ويثبت رهناً بتقاريرهما ما لم يفلس الراهن.
ولا يقبل إقراره بالإقباض دون معاينة البينة وإذا كان فيه فضل جاز أخذ حق آخر عليه من مرتهنه وكان رهناً بهما ويجوز من غيره بإذن المرتهن الأول واختلف فيه إن لم يأذن.
والرهن متعلق بجملة الحق وبأبعاضه فما بقي جزء منه فهو رهن به.
ولا يجوز غلق الرهن وهو أن يشترط المرتهن أنه يستحقه إن لم يأت به عند أجله وإذا حل الحق وتعذر أخذه من الغريم باعه الوكيل على الراهن واستوفى المرتهن حقه في ثمنه من غير حاجة إلى إذن الحاكم.
стр. 179
ويجوز أن يكون المرتهن وكيلاً في بيعه وليس للراهن فسخ والوكالة وإن لم يكن له وكيل فإن المرتهن يثبت حقه عند الحاكم ويرهنه أو يبيعه الحاكم عليه.
وإذا اختلف المراهنات في عين الرهن فالقول قول المرتهن مع يمينه وإذا اختلفا في قدر الحق فلا يخلو الرهن أن يكون باقياً أو تالفاً فإن كان باقياً فلا يخلو أن يكون في يد المرتهن أو في يد أمين فإن كان في يد المرتهن حلف على ماادعاه وكان القول قوله في قدر قيمة الرهن ثم حلف الراهن على ما زاد على ذلك ويسقط عنه وإن كان في يد أمين فالقول قول المدعى عليه مع يمينه.
وإذا كان الرهن تالفاً فلا يخلو أن يكون اختلافهما في قيمته أو في مقدار الحق أو الأمرين فإن اختلافا في قيمته وتصادقا على مقدار الحق قيل لهما صفا الرهن فإذا وصفاه قوم على تلك الصفة وكان المرتهن قيمتها يقاص بها من دينه ويترادان الفضل.
وإن اختلفا في الصفة فالقول قول المرتهن مع يمينه فإن تصادقا على الصفة واختلفا في قدر الحق كان على ما تقدم من الحكم للمرتهن بقدر قيمته الرهن والتحالف فيما زاد على ذلك.
وإن اختلفا في الأمرين وصفه المرتهن وحلف على صفته وضمنه بقيمة تلك الصفقة.
ومن رهن عبداً ثم أعتقه نفذ عتقه إن كان موسرا وعجل للمرتهن حقه وغن كان معسراً لم ينفذ عتقه وبقى رهناً.
ومن رهن أمة لم يجز له وطؤها وإن وطئها بإذن المرتهن بطل الرهن وإن كان بغير إذنه فإن لم تحمل فهي رهن بحالها وإن حملت كانت أم ولد وعجل
стр. 180
للمرتهن حقه وإن كان معسراً بيعت عليه وقضى الحق من ثمنها وإن وطئها فهو زان ويحد ولا يلحق به الولد ويكون رهناً معها يباح بيعها.
وإذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن فللمرتهن إجارته وفسخه فإن أجازه بطل حقه في الرهن فإن زعم أن إجازته ليتعجل حقه من الرهن حلف على ذلك وكان له ذلك.
стр. 181
كتاب الحجر والتفليس وما يتصل بهما
مدخل
...
كتاب الحجر والتفليس وما يتصل بهما
المستحق عليهم الحجر ضربان ضرب يستحق عليهم لحقوقهم والضرب الآخر لحقوق غيرهم فالمستحق عليهم لحقوقهم ضربان صغار وكبار.
فالصغار ذكور وإناث وهم نوعان عقلاء وغير عقلاء فمن له أب فحق الحجر عليه لأبيه فإن عدم فوصيه ثم وصى وصيه فإن لم يكن وصى فالحاكم.
ثم هم نوعان عقلاء وغير عقلاء فغير العقلاء يستدام الحجر عليهم إلى أن يعقلوا والعقلاء ضربان أصاغر وأكابر فالأصاغر يستدام الحجر عليهم حتى يبلغوا ويؤنس منهم الرشد فحينئذ ينفك عنهم الحج وذلك في الغلام بأن يعرف منه إصلاح ماله وحفظه وتأتيه لتنميته والتحرز من تبذيره وإضاعته وإنفاقه في وجوهه ولا تراعى عدالته في دينه أو فسقه إذا كان مصلحاً لماله.
стр. 182
وأما في الصغيرة فيراعى مع البلوغ وإصلاح المال أن تتزوج ويدخل بها زوجها.
وحد البلوغ في الذكور ثلاث علامات وفي النساء خمس. فالثلاثة التي يجتمعون فيها الاحتلام والإنبات والانتهاء من السن إلى ما يعلم بالعادة بلوغ من انتهاء إلى مثله وقال أصحابنا مثل ثمانية عشر سنة وما قاربها وما يزيد به الإناث على الذكور شيئان: الحيض والحمل وأما الأكابر فمن كان منهم مبذراً لماله مضيعاً له ابتدى الحجر عليه كان ذلك منه لعجز عن إصلاحه أو لتعمد لإضاعته في شهواته فلا يحجر عليه إلا الحاكم ولا ينفك عنه إلا بحكم حاكم.
وأما المحجور عليهم لحق غيرهم فأربعة زوجات ومرضى وعبيد ومفلسون فأما الزوجات فكل امرأة ذات زوج فليس لها أن تتصرف في مالها فيما زاد على ثلثه بهبة أو صدقة أو عتق وكل ما ليس بمعاوضة إلا بإذن الزوج فإن فعلت فالأمر للزوج إن أجازه جاز وإن رده فسخ جميعه وقيل ما زاد على الثلث ثم ليس لها التصرف في بقية المال الذي أخرجت ثلثه ولها ذلك في مال آخر إن طرأ لها.
وأما المريض فمحجور عليه لحقوق ورثته إذا كان مرضه مخوفاً عليه منه ويلحق بالمريض من كان في حكمه من حصوله في حال يعظم الخوف عليه فيها كالزاحف في الصف والمحبوس للقتل والحامل إذا بلغت ستة أشهر وذلك مذكور في كتاب الوصايا.
وأما العبيد فلساداتهم الحجر عليهم ومنعهم من التصرف في قليل أموالهم وكثيرها بمعأوضة وغيرها كانوا ممن يحفظها أو يضيعها ولسيد العبد أن يأذن له في التجارة ويمنع السيد من انتزاع ماله ويكون دينه في ذمته وفي ماله الذي في يده دون قيمته.
ومن استدان من المحجور عليهم ديناً بغير إذن وليه ثم فك حجره لم يلزمه ذلك فيمن حجر عليه لحق نفسه كالسفيه والصغير ولزم فيمن حجر عليه لحق غيره كالعبد يعتق إلا أن يفسخه عنه سيده قبل عتقه.
стр. 183
ولولي المحجور عليه لسفه أو صغر أن يأذن له في التجارة في يسير من ماله يختبره به ويصدق الوصي على ما يذكر من الإنفاق على اليتيم فيما يشبه فإن كان له أم أو حاضنة تمسكه فإن الوصي يدفع إليها نفقته على ما يرى من شهر بشهر أو غير ذلك ويلزمه إقامة البينة على ما يدفعه من ذلك بخلاف ما يتولي إنفاقه بنفسه.
ونفقة الأيتام مختلفة باختلاف أحوالهم وأموالهم فيوسع على من ألف السعة وكان ماله محتملاً لذلك في إدامه وكسوته وينفق على أمه إن كانت محتاجة ومن دونه ينفق عليه بالمعروف على قدر ما يحتمله ماله ولا بأس بتأديب اليتيم وضربه إذا احتيج إلى ذلك بالمعروف.
وللولي أن يتجر بماله إذا رأى ذلك حظاً له وللناظر في ماله من وصي أو أمين أن يأكل منه بقدر أجرة مثله ولا يقبل قوله في دفع المال إليه بعد بلوغه إلا ببينة بخلاف النفقة.
فصل
فأما المفلس فإذا طلب غرماؤه أو بعضهم الحجر عليه فإن الحاكم يحجر عليه ويمنعه التصرف في ماله وتحل الديون المؤجلة عليه بفلسه ولا يحل ماله من دين مؤجل.
والميت كالمفلس في ذلك كله وتعلق حقوق الغرماء بمال المفلس يختلف فمنهم من يتعلق حقه بمال معين ومنهم من يتعلق حقه مشاعاً في جميع أمواله فالأول كالبائع يجد عين سلعته على حالها لم تفت فله الخيار بين أخذها بالثمن الذي باعها به أو تركها والحصاص فإن كان قبض بعض الثمن رده وأخذها وفي الموت لا رجوع له بخلاف الفلس وهو والغرماء أسوة.
والثاني: هو مع سائر الغرماء الذين لا يعرفون أعيان أموالهم فيتسون في المحاصة.
وإذا جمع الحاكم مال المفلس ليبيعه فتلف قبل بيعه فتلفه من المفلس فإن باعه فتلف ثمنه فالتلف من الغرماء وقيل من المفلس وإذا ادعى المديان الفلس.
ولم يعلم صدقة ولا ظهرت أمارة لصدقه لم يقبل منه ويحبس إلى أن ينكشف أمره ومدة الحبس غير مقدرة وهي موكولة إلى اجتهاد
стр. 184
الحاكم فإذا ثبتت عسرته خلى سبيله ولم تكن للغرماء مطالبته ولا إجارته ولا أخذه بعمل صنعة يكتسب منها ولا استئناف بملك إلى أن يوسر وكل دين ثابت في الذمة يستحق المطالبة فإنه يحبس فيه والصناع إذا أقبضوا السلع وأفلس أربابها بأجرتهم فهم أحق بها في الموت والفلس وكذلك مستأجر الأرض للزرع يكون ربها أحق بالزرع والسكنى يكون ربها أحق بما بقى من مدة السكنى.
стр. 185
باب في الصلح والمرافق وإحياء الموات .
والصلح ضربان معاوضة كالبيع فحكمه حكم البيع فيما يجوز فيه ويمتنع وإسقاط وإبراء ويجوز على الإقرار والإنكار
وافتداء اليمين بشيء يبذله من لزمته جائز وإن علم المبذول له أنه مطالب بغير حق لم يحل له أخذه.
وإحياء الموات على ضربين منهما ما يفتقر إلى إذن الإمام وهو ما كان بقرب العمران بحيث تقع المشاحة ولا تؤمن الخصومة فيها ومنها ما لا يفتقر إلى ذلك وهو ما كان في فيافي الأرض وفلوائها وإحياؤها ما يعلم بالعادة أنه إحياء لمثله من بناء وغراس وحفر بئر وإجراء ماء وغير ذلك من أنواع العمارة وذلك فيما لم يتقدم عليه ملك.
وفيما أحيي ثم خرب ودثر فهو لمن أحياه ثانية وليس لحريم البئر حد إلا الاجتهاد وذلك يختلف باختلاف مواضع الأرض من الصلابة والرخاوة.
ومن أراد أن يحفر بئراً في ملك نفسه ويخاف منه الإضرار بجاره لم يكن له ذلك وقيل إن كان له مندوحة عنه فليس له ذلك وإن لم يكن له مندوحة عنه فله ذلك.
ومن حفر بئراً في ملكه فإن البئر مع الأرض ملك له وله منع الناس منها كسائر أملاكه إلا بعوض إلا أن تنهار بئر جاره وله زرع زرعه على أصل ماء ويخاف عليه التلف فيلزمه أن يدخل له فضل مائه ما دام متشاغلاً بإصلاح بئره.
стр. 186
ومن حفر بئراً في بادية فهو أحق بقدر كفايته ثم يكون ما فضل عن ذلك للمسلمين ليس له منعه.
ويستحب لمن سأله جاره أن يغرز خشبة في جداره ألا يمنعه ذلك فإن أبي وشدد لم يحكم عليه فإن أذن له ثم طالبه بالقلع لم يكن له ذلك إلا أن تدعوه الضرورة حاجة إليه.
وللرجل أن يفتح في جداره المنفرد بملكه كوة للضوء إذا لم يتطرف بذلك إلى الإشراف على جاره فيمنع حينئذ.
وإذا كان علو الدار لرجل وسفلها للآخر فتنازعا السقف حكم به لصاحب السفلى وكان عليه إصلاحه ولم لشعثه وبناؤه إن انهدم ولصاحب العلو حق الجلوس عليه وإن كان فوقه غرفة ثانية فسقفها لصاحب الغرفة الأولى وسقف كل بيت تابع في الملك لسفله.
وإذا تنازعا جداراً بين دارين حكم به لمن يشهد له العرف بأن له فيه من التصرف ما يفعله الملاك في أملاكهم من الرباط ومعاقد القمط ووجوه الآجر واللبن وما أشبه ذلك.
وليس لأحد الشريكين في الحائط أن يتصرف فيه إلا بإذن شريكه.
ومن له حق في إجراء مائه على سطح غيره فنفقة السطح على صاحبه وإذا خيف على المركب الغرق جاز طرح بعض ما فيه من المتاع أذن أربابها أو لم يأذنوا إذا رجي بذلك نجاته وكان المطروح بينهم على قدر أموالهم وإذا اصطدم مركبان في جريهما فانكسرا أو أحدهما فلا ضمان في ذلك.
стр. 187
باب الوديعة والعارية
والوديعة أمانة محضة لا تضمن إلا بالتعدي والقول قول المودع في تلفها على الإطلاق مع يمينه وفي ردها إلا أن يكون قبضها ببينة فلا يقبل منه إلا ببينة.
فليس له أن يودعها غيره إلا من ضرورة ويضمن إن أودعها من غير عذر وليس له أن يسافر بها على وجه إلا أن تكون دفعت إليه في السفر فعرضت له الإقامة فله أن يبعثها مع غيره ولا ضمان عليه.
وإذا أنفقها أو بعضها ثم رد قدر ما أنفق سقط عنه الضمان إلا أن يكون المردود قيمة وقيل الضمان باق.
والعارية تمليك منافع العين بغير عوض وهي أمانة في الرباع والحيوان وما يظهر هلاكه ومضمونه فيما يغاب عليه إلا أن تقوم بينة فإن كانت إلى أجل لم يكن للمعير فيها إلى انقضاء الأجل.
стр. 188
باب التعدي والاستحقاق والغصب وما يتصل بذلك
ومن أتلف مالاً لغيره ظلماً لزمه بدل ما أتلف.
والأبدال ضربان: مثل المتلف في الخلقة والصورة والجنس وقيمته وذلك لانقسام المتلفات فالمثل يراعى في المكيل والموزون والقيمة تراعى فيما عدا ذلك من سائر العروض والحيوان والاعتبار في القيمة في حال الجناية ثم الجناية ضربان منها ما يبطل قدراً من المنفعة دون جلها والمقصود من العين فهذا يجب فيه ما نقص ومنها ما يذهب بجملتها أو بالمنفعة المقصودة منها والتي لها تراد.
وإن كانت العين باقية ففي إتلاف جملتها تجب القيمة وفي إتلاف المقصود إن شاء أخذ ما نقص وإن شاء أسلمها وأخذ قيمتها كاملاً وذلك كالمركوب الذي يجني عليه بما لا يمكنه معه ركوبه.
أما مشاهدة أو عادة وكالعبد الذي يتلف المنفعة المقصودة منه بقطع يده أو عرجه وإن بقيت هناك منافع تابعة غير مقصودة والمغصوب مضمون باليد إلى أن يرده وهو مضمون بقيمته يوم الغصب على أي وجه تلف ولا يبرئه إلا رده ثم لا يخلو رده من ثلاثة أحوال إما أن يرده ناقصاً في بدنه أو زائداً فيه أو على الحال التي غصبه عليها فإن رده زائداً في بدنه لزم مالكه أخذه وبريء الغاصب وذلك كالصغير يكبر والعليل يصح والمهزول يسمن وما أشبه ذلك وإن رده ناقصاً في
стр. 189
بدنه فالمالك مخير بين أن يسلمه ويضمنه القيمة يوم الغصب وبين أن يأخذه ثم ينظر في ذلك النقص.
فإن كان من قبل الله تعالى لا بفعل من الغاصب لم يكن للمالك اتباع الغاصب بشيء من قبله وإن كان بفعل الغاصب فقيل له اتباعه بالأرش وقيل ليس له إلا أخذه بغير أرش أو إسلامه والرجوع بقيمته يوم الغصب فإن رده بحاله لزمه أخذه.
ولا ضمان على الغاصب في زيادة أن طرأت عنده ثم تلف في بدن أو قيمة ولا له في رده زيادة قيمته بتعلم صنعة أو حوالة سوق.
ولا أجرة على الغاصب في المدة التي يحبس فيها العين المغصوبة من غير انتفاع بها ولا اغتلال
وأما إن انتفع به أو اغتل ففيه خلاف فقيل عليه بدل ذلك وقيل لا بدل عليه وقيل ذلك عليه فيما عدا الحيوان.
وإن غصب ساحة وبني عليها لزمه ردها وإن تلف بناؤه وإن أدرك مالك الأرض وفيها زرع للغاصب فله قلعة إلا أن يكون وقت الزرع قد فات فله الأجرة وقيل له قلعه.
وإذا وجد المغصوب بعد أخذ قيمته كان للغاصب إلا أن يكون أخفاه ويضمن فاتح القفص عن الطير فطار عقيب الفتح أو بعد مهلة.
واختلف في ضمان قيمة ما يتلف على الذمي من خمر أو خنزير على وجه التعدي
فصل
ومن ابتاع أمة فأولدها ثم استحقت فولدها حر وفي أخذها روايتان:
إحداهما: أن للمالك أن يأخذها:
стр. 190
والأخرى: أن يأخذ قيمتها وتكون أم ولد للواطء وفي أخذ قيمة الولد خلاف وإن غرته بأنها حرة فللسيد أخذها وأخذ قيمة الولد إن كان ممن لا يعتق عليه.
فأما الغاصب إذا وطيء الأمة المغصوبة فإن السيد يأخذها وولدها ملكاً له ولا يلحق النسب بالغاصب.
ومن بني أرضاً أو غرسها ثم جاء مستحقها فلا يخلو الباني والغارس أن يكون غاصباً أو مبتاعاً من غاصب أو محيياً مواتاً.
فأما الغاصب فللمالك أخذه بقلع بنيانه وغرسه أو دفع قيمة إليه مقلوعاً بعد حط أجرة القلع.
وأما المبتاع من غاصب فلا يخلو أن يكون عالماً بأن البائع غاصب أو غير عالم فإن كان عالماً فحكمه حكم الغاصب وإن كان غير عالم فالملك لمالكه ويدفع إلى الباني أو الغارس قيمة العمارة قائمة فإن أبى دفع الآخر إليه قيمة الأرض براحاً فإن أبيا كان شريكين بقدر قيمة البراح براحاً وقيل العمارة قائمة وحكم المحيي مثل ذلك.
стр. 191
باب الحوالة والحمالة
معنى الحوالة تحويل الحق من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولي ما لم يكن غاراً وفي غيبة الثانية وتشتغل الثانية ويعتبر بها رضا المحيل والمحال دون المحال عليه ولا رجوع فيها وإن تلف الحق إلا بغرور.
وأما الحمالة فمعناها شغل ذمة أخرى بالحق ومعناها ومعنى الكفالة والزعامة والضمان واحد ولا تصح إلا بحق يمكن استيفاؤه من الضامن أو بما يضمن ذلك كالكفالة بالوجه لمن عليه مال تصح الكفالة بما عليه فإن جاء الكفيل به بريء وإن لم يأت به لزمه ما عليه إلا أن يشترط أنه لا يلزمه إلا إحضاره فقط.
فلا يلزم شيء من المال إلا أن يموت المتكفل به فلا يلزم الكفيل شيء شرط أو لم يشترط.
стр. 192
وتصح في المعلوم والمجهول وقبل وجود الحق وبعده وعن الميت والحيي وإن كانت بالمال لم يبرأ الضمين بإحضار الغريم وإن كانت بالوجه بريء بأي الأمرين كان وللطالب أخذ الضمين عند تعذر أخذ الحق من الغريم وفيه مع القدرة على الغريم خلاف.
стр. 193
باب في الوكالة
كل حق جازت فيه النيابة جازت الوكالة فيه كالبيع والشراء والإجارة واقتضاء الديون وخصومة
الخصم والتزويج والطلاق وغير ذلك وهي جائزة من الحاضر والغائب مع حضور الخصم وغيبته.
وهي من العقود الجائزة وليس للوكيل أن يتصرف بعد علمه بعزل الموكل له وتصرفه باطل يضمن به ما أتلف وفي ضمانه بالتصرف بعد العزل وقبل العلم خلاف.
ويجوز إطلاق الوكالة في البيع ومقتضي ذلك ثمن المثل نقداً بنقد البلد وإن كان هو المشتري جاز وكذلك في الشراء يقتضي الإطلاق ثمن المثل فإن كانت في شراء جارية للخدمة أو للوطء أو تزويج أو غير ذلك لزم منه ما يشبه دون ما لا يشبه.
والوكيل مؤتمن فيما بينه وبين موكله والقول قوله في رد ما أودعه أو أمره بالتصرف فيه أو دفعه إليه من ديون قبضها له ثبت قبضه لها ببينة فادعى تسليمها إلى الموكل أو ضياعها فإن لم يكن إلا إقراره أو إقرار الغريم فإن الغريم لا يبرأ إلا ببينة على دفع ذلك إلى الوكيل وإذا وكله بأن يقضي عنه ديناً أو يودع له مالاً لم يكن له بأن يدفع ذلك إلا ببينة فإن دفعه بغير بينة ضمن إلا أن يقر المدفوع إليه.
стр. 194
باب الإقرار
المقربة ضربان حق الله تعالى وحق الآدمي.
стр. 195
فأما حق الآدمي فليس للمقر الرجوع فيه وفي حقوق الله تعالى كالزنا والسرقة وشرب الخمر روايتان إلا أن يكون رجوعاً إلى شبهة أو أمر يشبه فإنه يقبل.
وإذا أقر بدنانير أو دراهم أو جمع من أي الأصناف كان لزمه ثلاثة إلا أن يفسره بزيادة عليها وسواء أورده بصيغته أو بصيغة التصغير كقوله دريهمات وإن أقر بمال لزمه ما يفسره به إلا ما لا ينطلق عليه في العرف اسم مال لنزارته وفي وصفه بالكثرة والعظم يلزمه زيادة على ما يلزمه بمطلقة.
ويصح استثناء القليل من الكثير والكثير من القليل من الجنس وغيره والتهمة مؤثرة في منع الإقرار وذلك في حالين حال المرض وحال الإفلاس ففي المرض يقبل إقراره للأجانب ومن لا يتهم له من صديق أو وارث ويرد فيما تقوى فيه التهمة من ذلك وفي الإفلاس لا يقبل إقراره لغريم سوى غرمائه.
وإذا أقر أحد الإبنين بثالث لم يثبت نسبه ويلزمه إعطاؤه ثلث ما في يده وكذلك الإقرار بزوجة أو بدين أو بوصية وفي ثبوت الحكم بلفظ الإقرار على وجه الشكر والمدح خلاف.
стр. 196
باب اللقطة والضوال وإلاباق
ويستحق لواجد اللقطة أن يأخذها بنية حفظها إن كانت مما لها خطر وبال وتعرف سنة في الموضع الذي أصابها فيه وما يقرب منه فإن جاء من يعرف عفاصها ووكاءها وادعاها سلمت إليه وإن مضت
стр. 197
سنة ولم يأت من يطلبها فإن شاء الملتقط تركها في يده أمانة وإن شاء تصدق بها بشرط الضمان
فإن شاء تملكها على كراهة منا لذلك وأما الطعام الرطب وما يفسد بتركه فإن شاء تصدق به أو أكله وضمنه إن كان في موضع له قيمة.
وأما الضوال فإن كانت من الإبل تركها ولم يتعرض لها وإن كانت من الغنم أخذها إن كانت بقرب قرية أو موضع يضمها إليها وإن كانت بمفازة لا يؤمن عليها الذئب والهلاك فإن شاء تركها وإن شاء أكلها ولا ضمان عليه وإذا أخذ الملتقط ثم ردها ضمنها إن كان أخذها بنية الالتقاط وإن كان ليتأملها وينظر هل يأخذها أم لا فلا شيء عليه.
стр. 198
كتاب الشفعة والقسمة
ولا شفعة إلا في عقار وما يتصل به وما تجب فيه الشفعة ثلاثة أنواع:
أحدها: مقصود لنفسه وهو العقار من الدور والحوانيت والبساتين.
والثاني: تابع لغيره وهو ما يتعلق بالعقار مما هو ثابت فيه لا ينقل ولا يحول وذلك كالبئر وفحل النخل.
وتجب الشفعة فيه ما دام أصله على صفة تجب فيه الشفعة وهو أن يكون مشاعاً غير مقسوم فإن قسم أصله فلا شفعة في تبعه.
والثالث مشبه بهذا وهو ما يتعلق الضرر بالشركة فيه كالثمار وكراء الأرض للزرع وكتابة المكاتب وما أشبه ذلك.
وتجب الشفعة بالخلطة ولا تجب في مقسوم ولا شفعة في سائر العروض والحيوان والرقيق.
وما يعتبر في انتقال الملك الذي تجب به الشفعة فيه روايتان:
إحداهما: أن يكون بعوض وذلك كالبيع والصلح والمهر وغير ذلك.
والأخرى أن يكون باختيار وفائدة الفرق يتصور في الهبة والصدقة فأما الميراث فمجمع على أن لا شفعة فيه ولا تجب إلا بشركة في رقبة الملك دون حق من حقوقه كالممر أو سيل الماء أو طريق إلى علو وما أشبه ذلك وهي على قدر الحصص.
стр. 199
والشريك الأخص أولى من الشريك الأعم وذلك كأهل المورث الواحد يتشافعون بينهم دون الشركاء الأجانب ثم أهل السهام أولى من بقية أهل الميراث.
وتجب الشفعة بمثل العوض وصفته إن كان من الأثمان أو مما يكال أو يوزن وبقيمته إن كان من غير ذلك وبقيمة الشقص إن كان في مهر أو دم عمد وليس للشفيع تبعيض الصفقة وإن سلم بقيمة الشفعاء إلا أن تجمع الصفقة ما فيه الشفعة وما لا شفعة فيه فلا يلزمه إلا ما فيه الشفعة ولا تبطل الشفعة إلا بتركها أو ما يدل على الترك أو أن يأتي من طول المدة ما يعلم معه أنه تارك.
ولا تجب إلا بعد تمام البيع واستقراره وهي موروث كسائر الحقوق وإذا بني المشتري أو غرس لم يكن للشفيع أن يأخذ بالشفعة إلا مع قيمة البنيان أو الغراس.
وإذا اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه إذا أتى بما يشبه ومن أتى منهما بما لا يشبه فالقول قول من أتى بما يشبه.
وإذا بيع الشقص بثمن إلى أجل فإن وثق المشتري بالشفيع وإلا آتاه بثقة ملي ويوضع عن الشفيع ما حط عن المشتري من الثمن مما يشبه دون ما زاد عليه.
وفي الحمام وغيره مما لا ينقسم إلا بعد إتلاف صفته روايتان.
стр. 200
فصل
الأعيان ضربان منها ما تنقسم أنواعه دون أعيانه ومنها ما تنقسم أنواعه وأعيانه فالأول كالثوب والدابة والعبد والسفينة وما في حكم العين الواحدة كالخف والنعل والباب وما لا يجوز إفراده.
وإذا تشاح الشريكان في عين من هذه الأعيان ولم يتراضيا بالانتفاع به على الشياع وأراد أحدهما بالبيع فإن أجابه الأخر وإلا أجبر على البيع معه ثم له أخذ حصته بما دفع به إلا أن يختار الشريك بيع حصته مشاعاً فلا يلزمه الآخر ببيع حصته معه وإن اختارا أن يتقاوما رقبة المبيع فمن زاد منها على صاحبه أخذه.
وأما النوع الثاني وهو ما ينقسم أعيانه فإنه يقسم ما لم يعد بالضرر وإتلاف حصة أحد الشركاء والقسمة على ثلاثة أضرب مهايأة وهي أن يتهيأ الشريكان بأن يسكن أحدهما داراً والآخر أخرى أو يزرع أحدهما بستاناً والآخر غيره فهذه جائزة غير واجبة.
وقسمة بيع وصفتها قريبة من هذه وهي أن يأخذ أحد الشركاء داراً والآخر أخرى.
والنوع الثالث: قسمة قيمة وتعديل ووجهها أن تقسم الفريضة على ما تصح منه فإن اختلفت قيمة الأرض لاختلاف ما فيها من نخل أو شجر أو سبط عدلت بالقيمة على أقل السهام فإن تراضوا على بعض الأطراف وإلا أسهم عليه وصفة
стр. 201
ذلك أن تكتب أسماؤهم في رقاع وتجعل في طين أو شمع ثم ترمى كل رقعة في جهة فمن حصل اسمة في جهة أخذ حقه متصلاً في تلك الجهة وقيل تكتب الأسماء والجهات ثم يخرج أول بندقة من الأسماء ثم أول بندقة من الجهات فيعطى من خرج اسمه نصيبه في تلك الجهة.
وإذا أراد بعض الورثة قسمة دور أو دكاكين أو بساتين في كل عين منها وأراد الباقون أن يجمع حظ كل واحد في عين ينفرد بها فينظر في ذلك فإن تسأوت منافعها أو تقاربت واتصلت مواضعها وتقاربت رغبة الناس فيها قسمة على العدد وإن تباينت في ذلك أو في بعضه قسمت كل عين على انفرادها.
وكل ما يحتمل القسمة ولكن تبطل صفته التي هو عليها ففي قسمته روايتان وذلك كالحمام والرحى وأجرة القسام على الرؤوس.
وإذا طلب القسمة بعض أهل سهم قسم لأهل السهام كلهم ثم استؤنف القسم بينهم.
فصل
والصغير مسلم بإسلام أبيه ولا يتبع أمه في الإسلام فقال ابن وهب من أسلم من أبويه نتبعه ومن أنفق على لقيط كان متطوعاً وليس له أن يبتديء الإنفاق بشرط اتباعه استأذن الإمام أو لم يستأذن.
стр. 202
كتاب الجنايات وموجباتها من قصاص ودية وما يتصل بذلك من أحكامها
القصاص واجب في القتل وما دونه من الجراح في الجملة ولوجوبه في القتل ثلاثة شروط:
أحدها: أن يكون دم المقتول غير ناقص عن دم القاتل بأن يكون مكافئاً له أو زائداً عليه.
والثاني: أن يكون القتل عمداً محضاً لا شبهة فيه.
والثالث: أن يكون القتل طارئاً على من حياته معلومة متيقنة وتكافؤ الدماء يعتبر بأمرين:
أحدهما: مسأواة المقتول للقاتل في الحرمة أو زيادته عليه ونريد بالحرمة ما يرجع إلى الحرية والرق وأحكامهما.
والآخر: مساواته له في الدين أو زيادته عليه ولا يراعى في القاتل أن يكون دمه مكافأ لدم المقتول أو ناقصاً عنه وإنما يراعى ألا يزيد عليه.
وتفصيل هذه الجملة أن الحر لا يقتل بعبد ولا بمن بعضه رق ولا بمن فيه عقد من عقود العتق من مكاتب أو مدبر أو أم ولد أو معتق بعضه إلى أجل ويقتل كل هؤلاء بالحر.
ولا يقتل مسلم بكافر قصاصاً ذمياً كان أو معاهداً أو مستأمناً كتابياً أو غير كتابي ويقتل كل هؤلاء بالمسلم.
стр. 203
وكل ما لا يقتص لهم من الحر لنقصان حرمتهم بالرق فدماؤهم متكافئة يقتص بعضهم من بعض وإن رجح أحدهم علي الآخر بعقد من عقود العتق أو بحصول بعض الحرية ما لم يكن حراً كامل الحرية فيخرج حينئذ أن يكون دمه مكافئاً لدم من قصر عنه.
وكل من لا يقتص له من مسلم لنقصان عنه من في الدين فيقتص بعضهم من بعض وإن اختلف مللهم وأحكامهم.
وإذا صادف القتل تكافؤ الدماء بين القاتل والمقتول لم يسقط القصاص بزواله من بعد كنصرانيين قتل أحدهما الآخر فأسلم القاتل قبل القصاص وكذلك العبدان.
وليس من شرط تكافؤ الدماء انتفاء القرابة ولا العصبية ولا تساوي القاتل والمقتول في أعداد النفوس ولا في صفة الخلقة أو نوعها أو صحتها أو السن.
وبيان ذلك أن القصاص واجب بين الأقارب كوجوبه بين الأجانب يقتص للأعلى من الأدنى والأدني من الأعلى وللمتساويين فيها فيقتل الأخ بأخيه والعم بابن أخيه وابن الأخ بعمه والأب بابنه والجد بابن ابنه وابن الابن بجده والخال بابن أخته وابن الأخت بخاله وأحد الزوجين بالآخر إلا أنه يراعى في قتل الأب بابنه أن يكون القتل عمداً محضاً لا شبهة فيه ولا احتمال كاضجاعه وذبحه وما أشبه ذلك.
فأما المحتمل لمحض العمد بأن يكون أراد أدبه أو ما أشبه ذلك مما لا يكون عذراً في الأجنبي فإنه يكون عذراً في حق الأب فيسقط به عنه القود وتجب الدية مغلظة في ماله والأم في ذلك كالأب وقيل يراعى في الجد مثل ذلك.
стр. 204
وأما الأعداد فإن الجماعة تقتل بالواحد ويقتل الواحد بها إلا أن يكون القتل ثبت بقسامة فلا يقتل بها إلا واحد على ما نذكره.
وأما صفة الخلقة وغيرها فكالذكر والأنثى والأسود والأبيض والكبير والصغير والأعمى والبصير والأقطع والصحيح والمريض الذي لم يبلغ السياق كل هؤلاء يقتل بعضهم ببعض.
وأما تساوي الديات وتفاضلها فلا عبرة به كالرجل والمرأة والكتابي والمجوسي فهذا جملة ما في تكافؤ الدماء.
فصل
وأما قتل العمد المراعي في وجوب القصاص فهو ما خالف الخطأ واختلف في أنواع القتل فقيل هو نوعان عمد محض وخطأ محض وقيل ثلاثة أنواع زيد فيه شبه العمد.
فأما العمد فيجمعه وصفان:
أحدهما: قصد إتلاف النفس.
والآخر: أن يكون بآلة تقتل غالباً من محدد أو مثقل أو بإصابة المقاتل كعصر الأنثيين وشدة الضغط والخنق ويلحق بذلك الممسك لغيره على من يريد قتله عمداً عالماً بذلك فيلزمه القود كالذابح.
وأما إن حصل أحدهما مع عدم الآخر مثل أن يقصد الضرب دون القتل فيحصل عنده القتل أو أن يقصد الإتلاف بما لا يقتل مثله غالباً فيتلف عنده النفس فذلك عند من يراعى شبه العمد عمد محض وعند من يراعى شبه عمد لا قصاص فيه.
стр. 205
فأما المكره لغيره فلا يخلو أن يكون ممن تلزم المكره طاعته كالسلطان والسيد لعبده فالقود في ذلك لازم لهما أو أن يكون ممن لا يلزمه ذلك فيقتل المباشر دون الآخر.
ولا يسقط القود في قتل العمد بأن يشارك في الدم من لا يقود عليه أو من لاقود عليه أو من لاقود بفعله كالكبير والصغير والعامد والمخطئ والعاقل والمجنون.
بل يجب القود في ذلك على من يلزمه إذا انفرد وإن سقط عن مشاركة والسكران كالصاحي في ما يلزم بقتل العمد من قود وغيره.
وأما علم حياة المقتول فلأن الجنين إذا سقط ميتاً بضرب من ضرب أمه فلا قصاص فيه لأن حياته لم تكن معلومة.
فصل
وأما ما دون النفس فضربان قطع وجرح فالقطع معروف وهو إزالة عضو أو بعضه والجراح ضربان ضرب فيه القصاص وضرب لا قصاص فيه وجملتها إحدى عشرة:
أولها الدامية: وهي التي تدمي الجلد.
ثم الخارصة: وهي التي تشقه.
ثم السمحاق: وهي التي تكشفه.
ثم الباضعة: وهي تبضع اللحم.
ثم المتلاحمة: وهي التي تقطع اللحم في عدة مواضع.
ثم الملطأة: وهي التي يبقى بينها وبين انكشاف العظم ستر رقيق.
ثم الموضحة: وهي التي توضح عن العظم.
ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم.
ثم المنقلة: وهي التي يطير فراش العظم منها مع الدواء.
стр. 206
ثم المأمومة: وهي التي تخرق إلى أم الدماغ ويقال لها أيضا الأمة والجائغة وهي التي تصل إلى الجوف.
ويراعى في وجوب القود بكل ذلك أربعة شروط:
أحدها: تكافؤ الدماء ولا يخلو ذلك من ثلاثة أحوال أحدها أن يوجد التكافؤ من الطرفين كالحر يجرح الحر أو العبد يجرح العبد فهذا لا خلاف في وجوب القصاص فيه.
والثاني: أن يكون دم الجارح مكافئاً لدم المجروح ودم المجروح غير مكافيء لدم الجارح فهذا لا قصاص فيه كالحر يقطع يد عبد والمسلم يقطع يد كافر.
والثالث: عكسه وهو أن يكون دم المجروح مكافئاً لدم الجارح ودم الجارح غير مكافيء لدم المجروح كمسلم يقطع يده كافر وحر يقطع يده عبد فقيل في هذين لا قصاص فيه لأن المراعي التكافؤ من الطرفين وقيل يجب القصاص كالقتل وهذا أقيس والأول أظهر من المذهب.
والثاني: أن يكون الجرح لا يعظم الخطر فيه ولا يغلب الخوف منه على النفس كالموضحة فما قبلها فإن كان مما يغلب خوفه ويعظم خطره فلا قصاص فيه وفيه الدية حالة في مال الجاني وذلك كالمأمومة والجائفة والمنقلة على خلاف فيها خاصة.
стр. 207
والثالث: أن يكون مما تأتي فيه المماثلة فإن تعذرت لم يجب القود وذلك يكون بثلاثة شروط:
أحدها: يعود إلى الفعل كالشلل وما يضطرب من الكسر وكذهاب بعض البصر والسمع وقطع ما يمنع بعض الكلام من اللسان وما أشبه ذلك.
والثاني: يعود إلى فقد المحل كالأعمى يقلع عين بصير والأقطع يقطع يد الصحيح.
والثالث: يعود إلى عارض يمنعها مع إمكانها قبل حصولها وذلك كعفو بعض الأولياء فيتعذر القود بتعذر تمييز حقه ثم عدنا إلى أصل التقسيم فقلنا.
والرابع: ألا يتعقبه قتل المجروح أو غيره فيجب حينئذ القود في النفس وسقط حكم الجرح إلا أن يكون قصد التمثيل بالمقتول فيجرح ثم يقتل.
واختلف في الواجب بقتل العمد فقيل القصاص فقط ولا تجب الدية إلا بالتراضي وقيل يخير ولي الدم بين القود والدية.
ويجب القصاص في الحل والحرم وقع القتل فيه أو في غيره ولجأ إليه ولا يقاد من قطع أو جرح إلا بعد اندماله فإن اندمل واقفاً على قدر الجناية لا زائداً عليها فالقصاص واجب وإن ترامى إلى زيادة عليه فلا يخلو أن يبلغ النفس أو ما دونها فإن بلغ دونها اقتص من عينه دون سرايته ثم لا يخلو اندمال القصاص أن يكون بقدر الجناية وسرايتها فإن كان ذلك فقد استوفى المقتص حقه أو يكون قاصراً عنها فللمجروح ما بينهما.
أو أن يكون زائداً عليها فالزائد هدر كانت النفس أو دونها.
وإن بلغت الجناية النفس فلا يخلو أن يكون ذلك في الحال أو بعد زمان فإن كان في الحال وجب القصاص في النفس وسقط حكم الجرح وإن كان بعد أيام وجب القتل بقسامة وكل هذا في العمد.
فأما إن كان أصل الجناية خطأ فلا قود فيها ولا في سرايتها وفيها الدية ومقدار ما يجب منها معتبر بالجرح ولا يخلو من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يندمل على موضع الجناية ففيه دية تلك الجناية أو الحكومة إن لم يكن فيها شيء مسمى.
стр. 208
والآخر أن يرى إلى زيادة فلا يخلو أن يكون إلى النفس أو دونها فإن كان إلى النفس فلا يخلو أن يكون في الحال أو بعدها فإن كان في الحال ففيه الدية بغير قسامة وإن كان بعد أيام ففيه الدية بقسامة وإن كانت السراية إلى ما دون النفس فلا يخلو أن يسري إلى ما يتفرع عن الجناية أو إلى أجنبي منها فالأول كالموضحة تصير منقلة ففيها دية منقلة والثاني كالموضحة تقضي إلى ذهاب البصر أو السمع ففيها ديتان دية الجناية ودية السراية.
والمماثلة في القصاص معتبرة في ثلاثة أشياء:
أحدها: في صفة الفعل كالجراح أو القطع.
والثاني: في الحل كاليمنى واليسرى والرأس وغيره.
والثالث: فيما يستوفي به القصاص وهو الآلة كالمحدد والمثقل والنار والتغريق وما أشبه ذلك إلا موضعين:
أحدهما: أن يكون بمعصية كاللواط أو ما في معناه فيقتصر به على السيف أو أن يكون الآلة معذبة كالعصى التي تحتاج إلى الإكثار من الضرب بها أو السكين الكالة فيعدل على ما هو أوحي ولا يراعى في ذلك الزمان ولا الحال إلا أن يعرض ما يوجب مراعاته وهو في ثلاثة أحوال:
أحدهما: أن يخاف على المقتص منه التلف بالقطع في شدة البرد أو ما أشبه.
والآخر" أن يكون مريضاً يخاف تلفه فيؤخر إلى برئه
والثالث: أن تكون حاملاً فتؤخر إلى وضعها.
فصل
والواجب بالقتل وما دونه من الجراح ثلاثة أشياء القصاص والدية والحكومة فالقصاص في العمد المحض على الشروط التي ذكرناها.
стр. 209
والدية في أربعة مواضع:
أحدها: الخطأ المحض
والثاني: العمد المحض إذا تعذر القود.
والثالث: في فعل الأب بابنه مما لا قصاص فيه ويلحق بذلك شبه العمد عند من أثبته.
والرابع: فيما لا قود فيه من جراح العمد ومثله من الجناية على النفس المضمونة بالدية وذلك في موضعين:
أحدهما: ابتداء والآخر إسقاطها بعد وجوبها.
فالابتداء كالمسلم يقتل الكافر وجرح المنقلة والمأمومة والجائفة والثاني عفو بعض الأولياء في العمد الذي فيه القصاص أو الدية ثلاثة أنواع إبل وذهب وفضة ويؤخذ كل نوع منها من أهله الذي يكون غالب أموالهم لا يؤخذ سوى هذه.
وأماالدية الخطأ ففي النفس مائة من الإبل أخماس خمس بنات مخاض "وخمس بنات لبون" وخمس بنون اللبون وخمس حقاق وخمس جذاع وهي من الذهب ألف دينار ومن الورث اثنا عشر ألف درهم.
وأما دية العمد المحض فهي من الإبل أرباع ينقص منها عن الخطأ بنو اللبون وهما في الذهب والورق متساويان.
وأما دية شبه العمد أو مثل فعل المدلجى بابنه فإنها مغلظة وهي في الإبل ثلاثة أنواع: ثلاثة حقة وثلاثون جذعة وأربعون خليفة وهي الحوامل وفي تغليظها على غير أهل الإبل روايتان:
إحداهما: نفيه.
والآخرى: إثباته وفي كيفية تغليظها إذا أثبتناه روايتان:
إحداهما أنها تؤخذ قيمة الإبل المغلظة بلغت ما بلغت إلا أن تنقص عن دية الذهب أو الورق.
وتغلظ في الجروح والأخرى أنه ينظر قدر ما بين دية الخطأ والتغليظ فيجعل جزءاً زائداً على دية الذهب والورق.
وتغلظ في الجرح كالقتل إذا كان مما فيه القود وتحمل العاقلة دية الخطأ وتحمل مما دون النفس ما بلغ الثلث فصاعداً وما دون ذلك ففي مال الجاني.
стр. 210
والاعتبار بثلث دية المجروح وقيل غيره وتنجم الدية الكاملة على العاقلة في ثلاث سنين وما دونها مختلف فيه قيل حالة وقيل منجمة والعاقلة العصبة الأقرب فالأقرب فيدخل فيهاالأب والابن ومن بعدت عنه قبيلته أخذ من أقرب القبائل إليها وإن عجزت ضم إليها الأقرب فالأقرب ومن لا عاقلة له ففي بيت المال.
واختلف في جراح العمد الذي لا قود فيه أوفى مثل فعل الأب بابنه فقيل في مال الجاني حالة وقيل على العاقلة حالة.
ومن قتل نفسه فدمه هدر ولا تحمله عاقلة ولا غيرها.
فصل
والدية تختلف باختلاف حرمة المقتول ودينه فدية المسلم الذكر هي الدية الكاملة وقد بيناها ودية المرأة المسلمة نصفها ودية الكتابي الذكر كدية المرأة ودية إناثهم نصف دية ذكورهم ودية المجوسي ثمانمائة درهم ودية إناثهم على النصف من دية ذكورهم.
وفي أعضائهم وجراحهم بقدرها من دياتهم كالمسلمين وذلك يفصل فيا بعد.
وليس في شيء من الجراح دية إلا في أربع وهي الموضحة ففيها نصف عشر الدية وهي خمس من الإبل والمنقلة ففيها عشر ونصف عشر الدية وهي خمس عشر من الإبل والمأمومة والجائفة ففي كل واحدة منهما ثلث دية وما سوى ذلك من الجراح ففيه حكومة وكل زوج من البدن ففيه دية كاملة وفي الفرد منه نصف الدية وذلك العينان والشفتان واليدان والرجلان وثديا المرأة وإليتاها.
وفي أشراف الأذنين خلاف.
قيل: الدية وقيل حكومة وتجب الدية في العينين بذهاب البصر وفي ذهابه من أحدهما نصف الدية إلا من الأعور ففي عينه الدية كاملة وفي ذهاب بعض البصر بحسابه.
واختباره بأن يعرف نهاية ما ينظر بعينه الصحيحة فتسد ثم ينظر نهاية ما ينظر به من العين المصابة ثم يقاس إحداهما بالأخرى وإذا عرف قدر النقص كان فيه بحسابه.
وفي ذهاب السمع الدية وفيه من أحد الجهتين نصف الدية وفي نقصه ومن إحداهما أو كلتيهما بحسابه واختبار ذلك بأن يصاح به من الجهة السليمة
стр. 211
فإذا سمع بعد الصياح عنه ثم صاح به إلى أن ينتهي سماعه فإذا عرف ذلك صيح به من الجهة الأخرى فإذا انتهى موضع سماعه قيس سماعه بالجهة السليمة فإذا عرف قدر النقص كان فيه بحسابه.
وتجب الدية في اليدين قطعت من المنكب أو من المرافق أو الكوع أو قطعت الأصابع فقط ولو قطعت الأصابع وحدها كان فيها ما في القطع من المنكب ثم قطع بعد ذلك ففيه الحكومة وكذلك الرجلان قطعهما من الفخذين كقطع أصابعهما ثم قطع بعد ذلك ففيه حكومة وفي كل أصبع من أصابع اليد أو الرجل عشر من الإبل وفي كل أنملة ثلاثة أباعر وثلث إلا في الإبهام ففي كل أنملة خمسة أباعر لأنهما أنملتان وفي قطع بعض الأصابع بحساب الأنملة.
وتجب الدية في الثدي بإبطال مخرج اللبن ثم بعد ذلك حكومة وفي العقل الدية وفي الشم إذا ذهب بقطع الأنف أو بعضه الدية وفي قطع الأنف مستوعباً من أصل المارن ومن العظم دية كاملة ذهب الشم أو بقي.
وفي ذهاب أحدهما بعد الآخر دية كاملة وفي ذهابهما في ضربة واحدة دية واحدة وفي قطع بعض الأنف بحسابه من المارن.
وفي كسر الصلب الدية وفي اللسان الدية فأما قطع بعضه فإن منع جملة الكلام ففيه الدية وفي منع بعضه بحسابه وفي الذكر الدية وفي الأنثيين الدية وذلك إذا قطعا معاً في ضربة واحدة وفي قطع أحدهما بعد اندمال الآخر حكومة فإذا كان في قطع واحد ففيه روايتان:
وأقل ما تجب فيه الدية قطع الخشفة وفي بعضها بحسابه ثم باق الذكر حكومة.
وفي كل واحد من الأسنان والأضراس خمس من الإبل وتتم دية السن بإسودادها ثم في قطعها بعد إسودادها دية أيضاً وكل ما فيه جمال منفرد عن منفعة أصل ففيه حكومة كالحاجبين وذهاب شعر اللحية وشعر الرأس وثدي الرجل وأليته.
وصفة الحكومة أن يقوم المجني عليه لو كان عبداً سليماً ثم يقوم مع الجناية فما نقص من قيمته جعل جزاء من ديته بالغاً ما بلغ.
وفي لسان الأخرس وذكر الخصي واليد واليد الشلاء حكومة.
стр. 212
فصل
وتجب بالجناية على العبد قيمته لا دية وهي في مال الجاني أو في ذمته دون عاقلته ففي نفسه قيمته وقت قتله بالغة ما بلغت وفيما دون ذلك من أعضائه وجراحاته ما نقص من قيمته إلا في الشجاج الأربع وهي الموضحة والمنقلة والمأمومة والجائفة ففي كل واحد منهما من قيمته بحساب ما في الحر من ديته.
وإذا جنى العبد فقتل حراً أو عبداً فولي الجاني بالخيار إن شاء أسلمه فصار ملكاً للمجني عليه وإن كانت قيمته أضعاف أرش الجناية وإن شاء افتداه بأرش الجناية.
ويضمن السائق والقائد والراكب إلاأن تكون الجناية بغير صنع منهم وما تلف بمعدن أو بئر بهيمة لم يفرط صاحبها في حفظها فذلك هدر فلا شيء فيه.
فصل
والحكم بالقسامة واجب وهو على ضربين في عمد وفي الخطأ وإذا ثبت الدعوى ففي العمد القود وفي الخطأ الدية وللحكم بها شروط:
стр. 213
أحدها: أن يدعي الدم على من لايعرف قاتله ببينة ولا بإقرار من يدعي عليه فأما إن علم ببينة أو بالإقرار بعد الدعوي عليه فإنه يقتل بغير قسامة.
والثاني: أن يكون المقتول حراً مسلماً وإن كان عبداً مسلماً أو ذمياً فلا قسامة فيه.
والثالث: أن يكون في قتل فإن كان في جرح فلا قسامة.
والرابع: أن يكون للأولياء لوث يقوي دعواهم واللوث أشياء منها الشاهد الواحد العدل على رؤية القتل وفي شهادة من لا نعلم عدالته أو العدل يرى المقتول يتشحط في دمه والمتهم نحوه أو قربه وعليه آثار القتل خلاف.
ومنها أن يقول المقتول في العمد دمي عند فلان وفي كون ذلك لوثاً في الخطأ روايتان وفي شهادة النساء والعبيد خلاف ثم عدنا إلى أصل التقسيم فقلنا:
والخامس: أن يتفق الأولياء على ثبوت القتل في العمد فإن اختلفوا فلا قسامة فأما في الخطأ إذا ادعاه بعضهم ولم يدعه الباقون فقال مالك إن المدعين يقسمون ويأخذون حقوقهم من الدية.
والسادس: في العمد أن يكون ولاة الدم اثنين فصاعداً فإن كان واحداً لم يقسم إلا أن يعينه عمن عصبته من يحلف معه وإن لم تكن له ولاية كالابن يستعين بعمومته وأما في الخطأ فيقسم الواحد.
والسابع أن يكون الأولياء في العمد رجالاً عقلاء بالغين فإن لم يكن إلا نساء فلا قسامة.
стр. 214
وإذا حصل اللوث بدئ بأولياء الدم فحلفوا خمسين يميناً تردد الأيمان عليهم فإن زادوا على الخمسين فقيل يكفي خمسون وقيل يحلف كل واحد يميناً واحدة ولهم أن يستعينوا من عصبته الميت بمن يحلف معهم وإن لم تكن له ولاية معهم في الدم ويكمل كسر اليمين على من عليه أكثرها.
ونكول المستعان بهم غير مؤثر إذا بقي من ولاة الدم اثنان فصاعداً فإن نكل بعض ولاة الدم فللباقين أن يحلفوا ويأخذوا حقوقهم من الدية وقيل: ترد اليمان علي المعي عليه وإن نكل لزمته الدية في ماله وقيل: يحبس إلى أن يحلف.
وإذا عفي بعض الولياء بعد القسامة إلا واحد ويضرب من بقي مائة ويحبس سنة وتقسم الدية بين الورثة كسائر التركة على أي أنواع القتل وجبت.
ودية الجنين موروثة والجنة خمسة أنواع:
جنين حرة ففيه غرة أو أو وليدة تقوم بعشر دية أمه وهي خمسون ديناراً أو ستمائة درهم.
وجنين كتابية حرة من زوجها المسلم ففيه نصف عشر دية أبيه مثل ما في جنين الحرة المسلمة.
وجنين حرة كافرة من زوجها الكافر ففيه ديتها إن ارتفعوا إلينا.
وجنين أمة من سيدها الميلم الحر ففيه مثل ما في جنين الحرة.
وجنين أمة من غير سيدها ففيه عشر قيمتها وهذا كله إذا انفصل منها ميتاً فإن انفصل صارخاً ثم مات ففيه الدية بكمالها ولو ماتت الأم ثم خرج الجنين ميتا بعد موتها لم يكن فيه شيء.
стр. 215
فصل
وتجب الكفارة في قتل الخطأ دون غيره كان القتل بانفراد أو اشتراك إذا كان المقتول مؤمناً حراً وهي إعتاق وصيام فالإعتاق تحرير رقبة مؤمنة والصيام صوم شهرين متتابعين.
فصل
والردة محبطة للعمل بنفسها من غير وقوف على موت المرتد ويستتاب ثلاثة فإن تاب قبل منه وإن أبي قتل وكان ماله فيئاً غير موروث ملكه قبل الردة أو بعدها ولا يلزمه إن تاب قضاء شيء مما ترك من صلاة أو صوم أو غير ذلك من حقوق الله تعالى وعليه استئناف الحج.
والزنديق الذي يسر الكفر ويظهر الإسلام يقتل ولا تقبل توبته.
ولا يعترض الكافر إذا انتقل إلى ملة أخرى من ملل الكفر مما لو كان عليه في الابتداء لأقر عليه.
ولا تقبل توبة الساحر ويقتل إن عمله بنفسه.
وإذا فاءت الفئة الباغية لم تتبع بما استهلكت من مال أو دم وكذلك لو نصب المرتدون رأيه في الحرب وقاتلوا ثم تابوا بعد أن قاتلوا وأتلفوا أموالاً ومن قتل من الفئة الباغية غسل وصلى عليه.
ويقام على المحارب إذا أخذ قبل التوبة حد الحرابة وهو القتل أو الصلب أو قطع اليد والرجل من خلاف أو النفي والحبس وذلك موكول إلى اجتهاد الحاكم على ما يراه أردع له ولأمثاله.
следующие страницы →