← Фикх малики

Фикх малики · id 7262

التلقين في الفقة المالكي

القاضي عبد الوهاب

Полный текст (257 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وأما الرابع: وهو أن ترد وتصرح باختيارها لزوجها فيقبل منها ويسقط تمليكها وتعود إلى ما كانت. وأما الخامس: فهو أن تمسك عن جواب أو فعل يقوم مقامه حتى يفترقا أو يطول بهما المجلس طولاً يخرج عن أن يكون ما يأتي به جواباً ففيه روايتان: إحداهما: إبطال حقها من التملك والأخرى: بقاؤه وأخذها بموجبه من تطليق أورد فإن فعلت وإلا رفعت إلى الحاكم ليحكم عليها بسقوط التمليك واختلاف القول فيه لاختلاف ما بني عليه فعلى الأول يكون حكمه حكم العقود التي تبطل بتراخي الجواب وعلى الثانية حكمه حكم التمليكات كخيار العتق وفي طول المجلس بها أيضاً خلاف بين أصحابنا. وأما تمليك التخيير فهو على ضربين: تخيير مطلق وتخيير مقيد فأما المقيد فهو أن يخيرها في عدد بعينه من أعداد الطلاق فيقول لهل اختاريني أو اختاري طلقة أو طلقتين فليس لها أن تختار زيادة على ما جعل لها. والمطلق هو التخيير في النفس وهو أن يقول لها اختاريني أو اختاري نفسك فهذا يقتضي اختيار ما تنقطع به العصمة وهو الثلاث وإن قالت اخترت واحدة أو اثنتين لم يكن ذلك لها وبطل خيارها فإن قالت اخترت نفسي كانت ثلاثاً ولا يقبل منها إن يكون فسرته بما دونه. فصل والمولى مخاطب بأحد أمرين إما بالفيء أو بالطلاق. والإيلاء الشرعي هو الذي يلزم فيه الوقف وهو أن يحلف بيمين يلزم بالحنث فيها حكم على ترك وطء زوجته أو ما يتضمن ترك الوطء زيادة على أربعة أشهر أو بمدة مؤثرة حرة كانت أو أمة مسلمة كانت أو كتابية فإن انحرم بعض ذلك لم يكن إيلاء يلزم به الوقف ويضرب له أجل أربعة أشهر من يوم حلف ويمكن منها فإن فاء فيها سقط عنه حكم الإيلاء وإن مضت ولم يفيء أوقف فإما

стр. 142

فاء وإما طلق ولا يلزمه طلاق بنفس مضى الأجل وهذا إذا قصد الحلف على ترك الوطء. فأما إن حلف على غيره مما يمنع الوطء إلا بعد بره أو فعل موجبه فإنه يصير مولياً بالحكم ويضرب له الأجل حين يحكم عليه ومن ترك الوطء مضاراً وعرف ذلك منه وطالبت به المرأة كان حكمه حكم المولي بيمين وأجله حين الحكم. فصل والظهار محرم وقول زور ومنكر وحقيقته تشبيه محللة له بنكاح أو ملك بمحرمة عليه تحريماً مؤبداً بنسب أو رضاع أو صهر والشبيه على أربعة أضرب تشبيه جملة بجملة كقوله أنت علي كأمي وتشبيه جملة ببعض كقوله أنت على كظهر أمي وتشبيه بعض جملة بجملة كقوله فرجك علي كأمي وتشبيه بعض ببعض مثل أن يشبه بعض زوجته ببعض أمه وفي التشبيه بمحرمة عليه على غير التأبيد خلاف قيل هو ظهار وقيل هو طلاق. ويحرم بالظهار الوطء وجميع أنواع الاستمتاع. ولا تجب الكفارة فيه إلا بالعود وهو العزم على الوطء والكفارة ثلاثة أنواع مرتبة إعتاق ثم صيام ثم إطعامز فالإعتاق تحرير رقبة مؤمنة سليمة من العيوب والصوم صيام شهرين متتابعين والإطعام أن يطعم ستين مسكينا مسكيننا مداً لكل مسكين بمد هشام. ولا يجوز أن يطأ قبل التكفير ولا في خلال الكفارة ويكفر العبد بما سوى الإعتاق. فصل واللعان بين كل زوجين حرين أو عبدين عدلين أو فاسقين وهو موضوع لشيئين رفع النسب وسقوط حد في القذف ويجب بثلاثة أوجه: أحدها: أن يدعي أنه رأى امرأته زنت ويصف ذلك كما يصف الشهود على الزنا وفي اللعان بمجرد قذفها خلاف ومن شروط الالتعان بغير الرؤية ألا يطأ بعدها. والثاني: أن يستبري ثم لا يطأ حتى يظهر الحمل: والثالث أن يقول لم أطأها أصلاً.

стр. 143

ويتعلق باللعان أربعة أحكام سقوط الحد ونفي السبب وقطع النكاح وتأبيد التحريم فأما سقوط الحد عن الزوج فمتعلق بالتعانه وحده وكذلك نفي النسب وأما سقوط الحد عن المرأة فمتعلق بالتعانها وأما الفرقة فمتعلقة بالتعانهما معاً. وتأبيد التحريم يتبع الفرقة وهي واقفة بنفس فراغهما من اللعان من غير حاجة إلى حكم حاكم. ويلتعن في النكاح الفاسد ولا يرتفع التحريم بإكذابه نفسه. وصفة اللعان أن يشهد الرجل أربع شهادات بالله لقد زنت ولقد رآها تزنى على الصفة المشترطة ويخمس بأن يقول وإلا فلعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم تلتعن هي فتشهد أربع شهادات بالله بنقيض ما شهد به وتخمس بأن تقول وإلا فغضب الله عليها إن كان من الصادقين. فإن استلحق النسب بعد الالتعان حد ولحق به الولد ويلاعن الأخرس منها بما يفهم عنه من إشارة أو كتابة ويلاعن الأعمى في نفي النسب وفي القذف خلاف وإذا تصادقا على نفي النسب أو الزنا ففي الاكتفاء بذلك من اللعان خلاف.

стр. 144

باب العدة والاستبراء وما يتعلق بهما يوجب العدة شيئان طلاق وما في معناه من فسخ والآخر الموت والعدة في غير الموت لا تكون إلا في مدخول بها وأنواع العدة ثلاثة أضرب أقراء ووضع حمل وشهور ثم هي على ضربين منها ما يشترط فيه الطلاق والموت وهو وضع الحمل ومنها ما يشتركان في جنسه دون تعينه وهو الأقراء والشهور على ما نبين تفصيله. والأقراء ثلاثة هي الأطهار وإذا طلقت في آخر الطهر مخاصت عقيب الطلاق بجزء من الطهر كان ذلك قرءاً كاملاً وتحل المطلقة بالدخول في دم الحيض الثالثه وعقدة الأمة قرءان وتحل بالدخول في دم الحيض الثانية وأما وضع الحمل فيستوي فيه جميع المعتدات من الحرائر والإماء المسلمات والكتابيات وفي الأسباب الموجبة له من الطلاق والفسخ والشبهة والموت.

стр. 145

ولا تنقضي العدة إلا بوضع جميعه وسواء كان علقة أو مضغة من غير مراعاة لتمام الخلق أو لتخطيطه فأما العدة بالشهور ففي الطلاق والفسخ بثلاثة أشهر فإن ابتدأت من أول الشهر فعلى ما يكون عليه من تمام أو نقصان وإن ابتدأت من بعضه كمل أوله بالحساب فتجلس بقيته من يوم وجبت العدة وجبت العدة ثم تعتد الشهرين بعده ثم تتم باقي الأول بالعدد المكمل وإن طلقت في بعض يوم حسبت العدة من ذلك الوقت إليه وقيل تلغيه وتحسبه من غده وهذا النوع من الاعتداد في المدخول بها المطيقة للوطء إلا أنها لم تحض لصغر أو ليأس منه من كبر ويستوي فيه الإماء والحرائر المسلمات والكوافر. وأما عدة الوفاة لغير الحامل فللحرة أربعة أشهر وعشر ليال صغيرة كانت أو كبيرة مدخولة بها أو غير مدخول بها لا يفترقان إلا في الحاجة إلى الحيض

стр. 146

فالمدخول بها لا بد لها من حيضة أما في أثناء العدة أو بعدها إلى غالب مدة الحمل وغير المدخول بها لا تحتاج إلى حيض. وعدة الأمة شهران وخمس ليال وفي عدة الكتابية من الوفاة روايتان: إحداهما: أنها كالمسلمة. والأخرى: استبرأ رحمها. والمرتابة هي التي ترتفع حيضتها من غير إيياس ولا يخلو ذلك أن يكون لعارض يعلم بالعادة تأثيره في رفعة كالرضاع والمرض أو لغير عارض فإن كان لرضاع فلا يبرئها إلا الحيض طال بها الوقت أم قصر وفي المرض خلاف. وأما إن كان لغير عارض معلوم فإنها تنتظر تسعة أشهر فإن حاضت في خلالها حسبت ما مضى قرءاً ثم تنتظر القرء الثاني فإن حاضت وإلا انتظرت تمام تسعة أشهر فإن مضت تسعة أشهر ولم تحض اعتدت بثلاثة أشهر فيكون الكل سنة. فإن حاضت قبل انقضاء السنة ولو بساعة استقبلت الحيض فإن مضت السنة انقضت عدتها ولا تنظر إلى حيضتها بعدها ولو بساعة. وفي عدة المستحاضة من الطلاق روايتان إحداهما سنة والآخر العمل على التمييز. وفي الوفاة روايتان: إحداهما تسعة أشهر والأخرى أربعة أشهر وعشراً كغير المستحاضة وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة أو ثلاثة أشهر إن كانت يائسة والحيضة استبراء في الحقيقة لا عدة وإذا مات عن الرجعية انتقلت إلى عدة الوفاة والبائن تمضي على عدتها. والمعتقة في العدة تمضي في عدتها ولا تنتقل إلى عدة الحرة إلا أن يموت عنها بعد أن تعتق من طلاق رجعي فتنتقل إلى عدة الوفاة وكل رجعة تهدم العدة إلا رجعة المولى والمعسر بالنفقة فإنهما يقفان على الفيء واليسار وإذا تزوجت في العدة ووطئها الثاني ففي تداخل العدتين روايتان ولا إحداد على مطلقة والإحداد على كل زوجة مات زوجها عنها. والإحداد هو الامتناع من الزينة والحلي كله والطيب ولباس المصبغ ومن الكحل والحناء والامتشاط بما يختمر في الرأس إلا للضرورة. ولا إحداد على ملك اليمين ولا يجوز لمعتدة من وفاة أو طلاق أن تنتقل عن بيتها الذي كانت فيه حتى تنقضي عدتها إلا من ضرورة.

стр. 147

فصل وللرجعية النفقة والسكنى حاملاً أو حائلاً حتى تنقضي عدتها وللمبتوتة السكنى ولا نفقة لها إلا أن تكون حاملاً ولا نفقة للملاعنة حاملاً كانت أو حائلاً ولا للمعتدة من وفاة ولها السكنى إن كانت الدار للميت يملك رقبتها أو سكناها. وعلى المرأة إرضاع ولدها ما دامت زوجة لأبيه الإأن يكون مثلها لا ترضع إما لشرف أو علو قدر أو لسقم أو قلة لبن فيكون على الأب أن يسترضع له من ماله وليس ذلك عليه إذا طلقت إلا بأجرة والمتوفي عنها إذا وضعت فرضاعها من مال الصبي. فصل وعلى الرجل نفقة ولده الصغير إذا كان فقيراً وإذا بلغ الابن سقطت نفقته إلا أن يكون مجنوناً أو زمناً لا مال له فإن وجوب النفقة مستدام على الأب ولا تسقط نفقة البنت وإن بلغت حتى يدخل بها زوجها ولا نفقة على الأم لولدها وعلى الولد الموسر أن ينفق على أبويه المعسرين ولا نفقة لجد ولا لجدة ولا عليهما لولد ولدهما ولا على سوى من ذكرنا من الأقارب. وإذا طلق امرأته فالحضانة للأم فإن تزوجت ودخل بها زوجها انقطع حقها من الحضانة وانتقل إلى أمها إن كانت لا زوج لها إلا أن يكون زوجها جد الطفل ثم بعد الجدة إلى الخالة فإن لم يوجد من جهة الأم أحد انتقلت إلى جهة الأب أمه وأخته. والحضانة للغلام إلى البلوغ وللجارية إلى أن تنكح ويدخل بها زوجها وليس للأب أن يسافر بولده الصغير إلا أن يكون خروج انتقال.

стр. 148

فصل ومن ملك أمة حاملاً لم يكن له وطئها ولا التلذذ بها حتى تضع فإن كانت حائلاً فحتى تحيض حيضة أو يمر بها ثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض أو تسعة أشهر إن ارتابت وإن كانت معتدة فحتى تخرج من عدتها وليس عليه استبراء فيمن لا يوطء مثلها ولا فيمن يعلم براءة رحمها ولا يجوز لمن وطء أمة أن يبيعها قبل أن يستبرئها ولا يجوز للمشتري أيضاً وطئها حتى يستبرئها وإن اتفقا على استبراء واحد جاز.

стр. 149

باب الرضاع والرضاع يوجب التحريم وينشر حرمة بين المرضع والمرضعة وبين زوجها الذي له اللبن وللتحريم الرضاع ستة شروط: أحدها: وصول اللبن من المرضعة إلى حلق الرضيع أو جوفه من أي المنافذ كان من فم أو سعوط كان بإرضاع أو وجور قليلاً أو كثيراً. والثاني: أن يكون من أنثى بكراً كانت أو ثيباً موطوءة أو غير موطوءة فأما لو در لبن فأرضع به طفلاً لم يحرم به تحريم الرضاع. والثالث: أن ذلك مقصور على الأدميات لو ارتضع طفلان من لبن بهيمة لم يثبت بينهما إخوة الرضاع. والرابع: أن يكون في الحولين أو زيادة عليها بالأيام اليسيرة دون ما زاد على ذلك.

стр. 150

والخامس: أن يكون المرضع محتاجاً إلى اللبن فأما لو فصل قبل الحولين واستغنى بالطعام مدة بينة ثم أرضع لم يحرم وإن كان في الحولين. والسادس: أن يكون إما منفردا بنفسه وإما مختلطا بما لم يستهلك فيه فأما إن خاطها ما أستهلك فيه من طبيخ أو دواء أو غير ذلك فلا يحرم عند أصحابنا وليس من شرطه أن تكون المرضعة حية ويحرم لبن الفحل كالذى له امرأتان ترضع إحداهما صبياً والأخرى صبية وتسافر المرأة مع مرضعها وكل من حرم بالولادة حرم بالرضاع. تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله كتاب البيوع

стр. 151

الجزء الثاني كتاب البيوع ... كتاب البيوع كل بيع فالأصل فيه الجوار إلا ما تعلق به ضرب من ضروب المنع. وفساد البيع يكون بوجوه: منها: ما يرجع إلى المبيع. ومنها: ما يرجع إلى الثمن. ومنها: ما يرجع إلى المتعاقدين. ومنها: ما يرجع إلى صفة العقد. ومنها: ما يرجع إلى الحال التي وقع فيه العقد وربما انفرد بعض هذه الأقسام بنفسه وربما تداخلت أما ما يرجع إلى المبيع فبكونه مما لا يصح بيعه وذلك كبيع الحر والخمر والخنزير في حق المسلم وبيع النجاسات وما لا منفعة فيه كخشاش الأرض والكلاب واختلف فيما يجوز الانتفاع به منها.

стр. 152

وأما ما يرجع إلى الثمن فبكونه مما لا تصح المعاوضة بجنسه ويرجع ذلك إلى أنه لا يصح بيعه. وأما ما يرجع إلى المتعاقدين فمثل أن يكونا أو إحداهما ممن لا يصح عقده كالصغير والمجنون أو غير عالم بالبيع أو محجور عليه والحجر يؤثر في منع البيع تارة وفي وقفه أخرى وأما ما يرجع إلى صفة العقد فضروب منها الربا ووجوهه ومنها الغرر وأبوابه ومنها المزابنة والبيع والسلف وغير ذلك مما نذكره مفصلا. فصل المبيعات ثلاثة أنواع عين حاضرة مرئية وعين غائبة عن المتعاقدين فيجوز بيعها بالصفة ويجب أن تحصر بالصفات المقصودة التي تختلف الأثمان باختلافها وثقل الرغبة وتكثر لأجلها ولا يكتفي بذكر الجنس والنوع فقط ولا يجوز بيعها بغير صفة إلا أن يكون على رؤية متقدمة من وقت لا تتغير في مثله إلى وقت العقد ولا خيار للمبتاع إذا جاءت على الصفة أو على ما يعرف من الرؤية إلا أن يشترطه وله الخيار إن جاءت على دون الصفة وضمانها من البائع إلا أن يشترطه على المشتري في ظاهر المذهب ويجوز النقد فيه بغير شرط فإن كان بشرط فسد البيع إلا في المأمون كالعقار ونحو ذلك كبيع الأعدال على البرنامج فإنه جائز إذا تبين ما تضمنه برنامجه فإن وافق الصفة لزم. والنوع الثالث هو السلم في الذمة وهو جائز في كل ما تحصره الصفة على ما نذكره. فصل والبيع جائز منجزاً أو بشرط الخيار والخيار يثبت في البيع بأمرين أحدهما بمقتضى العقد والآخر بالشرط. فالأول ضربان أحدهما أن يخرج المبيع علي خلاف ما دخل عليه وذلك بأن يخالف ما شرطه من الصفة أو بأن يوجد به عيب. والآخر مختلف فيه وهو أن تكون فيه مغابنة خارجة عن حد ما يتغابن الناس بمثله فقيل أن البيع لازم ولا خيار وقيل للمغبون الخيار إذا دخل على بيع الناس المعتاد.

стр. 153

فأما خيار الشرط فلا يثبت بمقتضى العقد وإنما يثبت بالشرط وليس خيار المجلس من مقتضى العقد ومجرد القول المطلق كاف في لزومه ويجوز شرط الخيار لمن شرطه من المتعاقدين أولهما ثم لمن ثبت له أن يمضي أو يفسخ ولا حد في مدته إلا قدر ما يختبر المبيع في مثله وذلك يختلف باختلاف أنواع المبيعات فإن عينا مدة تحتمل ذلك جاز وإن أطلقا ضرب خيار المثل وإذا اختلفا في الرد والإمضاء فالقول قول مختار الرد ويقوم الوارث فيه مقام الموروث. ويحكم بالإمضاء في كل تصرف يفعله المالك في ملك لا يحتاج في اختيار المبيع إليه وذلك كالوطء والاستمتاع بما دونه والإعتاق والتدبير والكتابة وتزويج الأمة والعبد وغير ذلك مما في معناه وتلفه من البائع إن كان في يده أو في يد غيرهما ومن المشتري إن كان في يده وكان مما يغاب عليه. فصل بيع الربا غير جائز والربا ضربان تفاضل ونساء فالتفاضل على وجهين تفاضل في العين وتفاضل في القيمة فالتفاضل في العين يحرم في جنسين أحدهما الجنس الواحد من المقتات المدخر وما في معناه مما يصلح للأقوات وذلك في المسميات الأربع التي نص عليها الرسول ﵇ وهي الحنطة والشعير والتمر والملح ويلحق بها ما في معناها كالأرز والدخن والذرة والسمسم والقطاني كالفول واللوبيا والعدس والحمص وكذلك اللحوم والألبان والخلول والزيوت وأثمار كالعنب والزبيب والزيتون واختلف في التين ويلحق بها العسل والسكر ولا يحرم التفاضل في الماء كله ولا في رطب الفواكه التي لا تبقى كالتفاح والبطيخ والرمان والكمثرى

стр. 154

والقثاء والخيار والباذنجان وغير ذلك من الخضروات ولا فيما يدخر من الفواكه للأدوية كالمشمش والإجاص أو على وجه الخصوص والندور كالخوخ وغيره. وكل مسمى مما يحرم التفاضل فيه فإنه صنف منفرد بنفسه لا يضم إليه سوى أنواعه إلا الحنطة والشعير والسلت فإنها كصنف واحد واختلف قوله في القطنية واللحوم ثلاثة أصناف لحوم ذوات الأربع من الأنعام والوحش صنف ولحوم الطير كلها صنف ولحوم دواب الماء صنف وقيل الجراد صنف رابع والجنس الآخر مما يحرم التفاضل في عينه هو الذهب والفضة على اختلاف صفاتها من تبر ومضروب ومهمل ومصوغ فلا يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه بجنسه وما غيرته الصنعة من المأكول صار كجنس آخر فيجوز التفاضل بينه وبين ما بقى على صفته وذلك كالحنطة والدقيق والعجين بخبزها واللحم النيئ بمطبوخه والرطب والتمر والزبيب بخلها. وأما التفاضل في المعنى فمثل صاع معقلي وصاع دقل بصاعين برني لأن المعقلي أعلى من البرني والدقل أدون منه والبرني وسط بينهما وكل ما حرم التفاضل فيه جاز البيع فيه مع التماثل والجهل بالتماثل في المنع كتحقق التفاضل.

стр. 155

فأما النساء فهو على ضربين أحدهما معلل بتفاضل في جنس واحد فكل جنس من أجناس المملوكات المتمولات فإن التفاضل فيه حرام لا يجوز بوجه كان مما يحوز التفاضل في نقده أو يحرم والجنسية المعتبرة فيما لا يحرم التفاضل في نقده اختلاف الأغراض والمنافع دون الخلق والألوان. والضرب الآخر: المطعومات والنقود فلا يجوز مطعوم بمطعوم نساء على وجه لا متفاضلاً ولا متماثلاً لا من جنسه ولا من خلافه وكذلك النقود لا يجوز ذهب بذهب ولا فضة بفضة ولا أحدهما بالآخر نساء على الوجه الذي لا يجوز نقداً ولا على خلافه. فصل والمزابنة يجمعها بيع معلوم بمجهول من جنسه كالرطب بالتمر والعنب بالزبيب ورطب كل ثمرة بيابسها أو حب كالحنطة المبلولة بيابسها والدقيق

стр. 156

بالعجين والحي الذي يراد للحم كالكبير باللحم من جنسه والمشوي بالنيئ والمالح بالطري والسمسم بالشيرج وما أشبه ذلك وهذا فيما نقده الربا. ومنها بيع مجهول بمجهول من جنسه كصبرة بصبرة وجزاف بجزاف وثمرة نخلة بثمرة نخلة أخرى. فأما فيما يجوز التفاضل في نقده فإن تحققت الزيادة جاز وإن لم تتحقق دخله الحظر ويجوز الرطب بالرطب متماثلاً وكذلك اللبن باللبن وقسمة اللحم والبيض على التحري جائز. فصل والأعيان المبيعة ضربان طعام وغير طعام فغير طعام والشراب من سائر المبيعات من العروض والعبيد والحيوان والعقار وما ينقل ويحول أو لا ينقل ولا يحول فبيعه جائز قبل قبضه في الجملة ما لم يعرض فيه ما يمنع منه. وأما الطعام فلا يجوز فيما تعلق به حق توفية من كيل أو وزن أو عدد أن يباع قبل قبضة أو يعاوض عليه إلا أن يكون على غير وجه المعاوضة كالهبة والصدقة أو على وجه المعروف كالقروض والبدل فيجوز ثم لا يجوز لمن صار إليه ذلك أن يعاوض عليه قبل قبضه ويجوز فيه إلا حالة والشركة والتولية قبل قبضه وما أبيح منه جزافاً أو مصبراً فبيعه جائز قبل نقه إذا خلى البائع بينه وبينه وكل مبيع هلك قبل قبضه فهو من المشتري إن كان متعيناً متميزاً وإن كان مما يجب فيه حق توفية فهو من البائع وبيع الطعام وسائر المكيلات جزافاً جائز في الغرائز وصبر على الأرض وكذلك العروض المكيلة والموزونة كالجص والنورة والقطن وغير ذلك.

стр. 157

ولا يجوز فيما يعظم الغرر فيه كالعبيد والحيوان والثياب والجواهر ومن شرط جواز بيع الجزاف تساوى المتعاقدين في الجهل بمقداره ولا يجوز مع علم بائعه به ويكون للمشتري الخيار ولو دخل على الرضى بذلك لم يجز ويجوز تصديق المشتري للبائع في كيله إن كان بنقد ويكره في النساء. فصل بيع الثمار بعد بدو صلاحها جائز مطلقاً وبشرط التبقية والقطع وإطلاقها يقتضي التبقية فأما قبل البدو فيجوز بشرط القطع ولا يجوز مطلقا ولا بشرط التبقية وبدو الصلاح يختلف باختلاف أنواعها ففي النخل باحمرار البسر أو اصفراره وفي العنب بأن يسود أو تدور الحلاوة فيه وفي الفواكة كلها والبقول بإطعامها وتمام بناتها وكل صنف يعتبر طيبه بنفسه لا بغيره وبيع المقاثي والمباطخ جائز يبدو صلاح أوله وإن لم يظهر ما بعده وكذلك الأصول المغيبة في الأرض كالبصل والجزر والفجل وكذلك الورد والياسمين إذا انتفع به ويكون للمشتري إلى آخر إبانة وكذلك الموز إذا ضرب فيه أجلاً. ولا يجوز شراء الكتان إذا استثنى البائع حبه ولا القرط واستثنى برسيمه إلا حال يبسه ولا يجوز بيع الحنطة في سنبلها ويجوز بيع السنبل على حدته ويجوز بيع الجوز والباقلا في قشره الأعلى ومن باع أصل نخل

стр. 158

وفيها ثمر مؤبرة فالثمر للبائع إلا أن يشترطه المبتاع فإن كان غير مؤبرة فهو للمبتاع بالعقد من غير شرط فإن كان بعضه مؤبراً وبعضه غير مؤبر فإن كانا متساويين فالمؤبر للبائع وغير المؤبر للمشتري. فإن كانا متزايدين فقيل هما كالمتساويين وقيل الأقل تبع الأكثر وفي سائر الشجر بانعقاد الثمر ويبسها يجري مجري الإبار في النخل والزرع الصغير إذا لم يظهر إذا بيعت الأرض وسكت عنه فقيل للبائع وقيل للمبتاع وبيع الثمار على رؤوس النخل جائز فإن استثنى بعضها فعلى وجهين إن كان جزافاً جاز على الإطلاق في القليل والكثير وإن كان كيلاً جاز في الثلث فدونه. واستثناء الجلد والسواقط في الشاة المبيعة جائز حيث تقل قيمتها ويخف خطرها ولا يجوز إذا كان لقيمتها بال. فصل والعرية جائزة وهي هبة ثمرة نخلة أو نخلات ولا يجوز لمن أعريها بيعها حتى يبدو صلاحها ثم له بيعها لمن شاء بالذهب والورق ومن معريها خاصة بخرصها تمراً وذلك بثلاثة شروط: أحدها: أن يدفعها إليه عند الجذاذ فإن شرط أنها حالة لم يجز. والثاني: أن يكون في خمسة أوسق فدون فإن زاد على ذلك لم يجز. والثالث: أنه مقصور على معريها دون غيره وهي في كل ثمرة تيبس وتدخر.

стр. 159

فصل والجوائح موضوع إذا أتت على ثلث مكيلة الثمرة فصاعداً ولا توضع فيما قصر عنه وتكون من مشتريها وذلك مع الحاجة إلى تبقيتها في رؤوس النخل والشجر والبرد والثلج والريح والجراد والعفن والترتيب كل ذلك جائحة واختلف في العسكر والصحيح في البقول أنها كالثمرة. فصل وقد بينا تحريم التفاضل في الجنس الواحد من الذهب والفضة بجنسه وأن اختلاف الصفات غير مؤثر في ذلك. والتقابض في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة وفي أحد الجنسين بالآخر مستحق عقيب العقد ولا يجوز فيه نظرة ولا حمالة ولا حوالة فإن تراخى القبض على العقد أفسده وإن كانا في المجلس ولا يراعى في ذلك التفرق فإن تقابضا فوجد أحدهما رديئاً أو زائفاً فأراد رده بطل الصرف وله أن يمسكه ولا يبطل العقد. ويجوز اقتضاء الذهب من الورق والورث من الذهب إذا حلا وتطارحا صرفاً ولا يجوز في الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة أن يكون مع أحدهما غيره قليلاً كان أو كثيراً. وكذلك كل جنس فيه الربا فلا يجوز إذا بيع بجنسه أن يكون مع الجنسين أو مع أحدهما غيره كان ذلك الغير مما فيه الربا أو مما لا ربا فيه ولا يجوز دينار ذهب عال ودينار دون بدينارين ويجوز وسط بدل الدينار الناقص بالوازن على وجه المعروف والرفق يداً بيد.

стр. 160

وتجوز المراطلة وهي الذهب بالذهب متماثلة في الميزان بغير صنجة ولا يجوز أن ينضم إلى الصرف عقد بيع إلا في يسير يكون تبعاً مثل أن يعجز عن ثمن الدينار نصف درهم فيدفع إليه عرضاً بقيمته. ومن باع بنقد أو اقتراض ثم بطل التعامل به لم يكن له عليه غيره إن وجد وإلا فقيمته إن فقد. ومن اقترض ذهباً وقدره بقيمته فضة أو اقترض فضة وقدرها بقيمتها ذهباً لم يجز ولزمه دفع مثل ما قبض. والتفاضل في الفلوس إذا حصل التعامل بها ممنوع وهو في الحقيقة منع كراهة لا نص التحريم وشراء تراب المعادن من الذهب والفضة جائز من الجنس بخلافه وشراء تراب الصاغة غير جائز. فصل يجمع بيع الغرر ثلاثة أوصاف. أحدهما: تعذر التسليم غالباً. والثاني: الجهل والثالث: الخطر والقمار. فأما ما يرجع إلى تعذر التسليم فكالآبق والضالة والشارد والمغصوب والطير في الهواء والسمك في الماء وبيع الأجنة واستثنائها وحبل الحبلة وهو نتاج ما تنتج الناقة

стр. 161

والمضامين وهي ما في ظهور الفحول. وأما ما يرجع إلى الجهل فيتنوع فمنه الجهل بجنس المبيع كقوله بعتك ما في كمي أو ما في صندوقي أو في يدي ومنه ما يرجع إلى الجهل بصفاته كقولك بعتك ثوباً في بيتي أو فرساً في أصطبلي ومنه الجهل بالثمن في جنسه أو مقداره أو أجله مثل أن يقول بعتك بما يخرج به سعر اليوم أو بما يبيع به فلان متاعه أو بما يحكم به زيد ومنه البيعتان في بيعه وهو قوله بعتك هذا الثوب بعشرة نقداً أو بخمسة عشر إلى أجل على أنه قد وجب بأحد الثمنين ومنه بيع اللحم في جلده والحنطة في تبنها ومنه شرط الخيار الممتد والأجل المجهول نحو قدوم زيد وموت فلان وما أشبه ذلك. وأما الخطر فبيع مالا ترجى سلامته كالمريض في السياق وما لا يدري أيسلم أم يتلف ولا ظاهر ولا أمارة تغلب على الظن معهما سلامته كبيع الثمرة قبل دو صلاحها. وأما القمار فكبيع الملامسة وهو أن يلمس الرجل الثوب فيلزمه البيع بلمسه ولم يبينه. وبيع المنابذة وهو أن ينبذ أحدهما ثوباً إلى الآخر وينبذ الآخر ثوبه إليه فيجب البيع بذلك ومنه بيع الحصاة وصفته أن تكون بيده حصاة فيقول إذا

стр. 162

سقطت من يدي فقد وجب البيع وقيل تكون ثياب عدة فيقول على أيهما سقطت عليه الحصاة فقد وجب البيع ومنه المزابنة وقد ذكرناها وهذه كلها بيوع الجاهلية وكثير منها يتداخل فيجتمع الجهل وتعذر التسليم كالآبق والشارد فإن انضم إلى ذلك جهل بالثمن أو بالأجل تأكد الغرر لكثرة أسبابه. فصل وأما ما يرجع إلى الحال فبيع الإنسان على بيع أخيه إذا ركن إليه وقرب اتفاقهما فإن العقد يفسخ على نحو ما ذكرناه في النكاح ومنه بيع النجش وهو أن يزيد التاجر في ثمن السلعة ليغر غيره لا لحاجة منه إليها ومنه تلقى السلع قبل أن تورد للأسواق فهذا ممنوع إلا أنه لا يفسخ ويخير بقية أهل السوق في أن يشاركوا من ابتاع بالتلقي أو يتركوا له ومنه بيع الحاضر للبادي ومنه البيع يوم الجمعة بعد النداء من تلزمها أو أحدهما فرض الجمعة فيفسخ إن وقع. فصل وبيع الأعمى وشراؤه جائز والتسعير على أهل الأسواق غير جائز ومن زاد في سعر أخرج من سوق المسلمين إلا أن يلحق بالناس.

стр. 163

والحكرة ممنوعة إذا أضرت بأهل البلد في كل ما بهم حاجة إليه من طعام أو غيره ولا تمنع إذا لم تعد بالضيق والضرر. ومن جلب طعاماً خلى بينه وبينه ولم يجبر على بيعه. وبيع العربان على وجهين أحدهما ممنوع وهو أن يشتري سلعة بثمن معلوم أو يكثري دابة بأجرة معلومة ويعربن شيئاً على أنه إن رضي كان ذلك العربون من الثمن أو الأجرة وإن كره لم يعد إليه فهذا من أكل المال بالباطل. والآخر جائز وهو الاحتساب له به إذا أمضى ورده عليه إذا كره فذلك جائز والدين بالدين ممنوع إذا كان من الطرفين. والوضع على التعجيل ممنوع وهو أن يكون له عليه كراء حنطة جيدة إلى سنة فيعطيه قبل الأجل دون صفته فلا يجوز لأنه وضع الصفة التي له ليتعجل القبض وما كان خارجاً عن أصله للرفق والمعروف فلا يقاس عليه. والإقالة والشركة والتوليه في بيع الطعام مستثناة من بيع الرطب بالتمر والسلم مستثنى من بيع ما ليس عندك. وإذا باع ملك غيره أو اشترى له لم يبطل ووقف على إذنه. وإذا كان للنصراني عبد نصراني فأسلم بيع عليه وإذا اشترى نصراني عبداً مسلماً لم يجز وفسخ العقد وقيل: يصح ويجبر على بيع. فصل ومن ابتاع سلعة على السلامة فظهر بها عيب يوجب الرد فهو بالخيار بين أن يرد ويرجع بالثمن شاء البائع أو أبى أو يمسك ولا شيء له من أرش ولا غيره

стр. 164

إلا أن يبذل له البائع الأرش هو ما لا يمكن الرد ولا يلزم بذل الأرش ولا أخذه إلا بالتراضي مادام رد العين ممكناً فإن فات ذلك لم يكن له إلا الأرش والفوت هو ما لا يمكن معه أما للتلف في المبيع كالموت والزمانة والهرم الذي لا يبقى معه انتفاع به أو لتلف الملك كالعتق والتدبير والاستيلاد والكتابة وفي بيعه خلاف والصحيح أنه فوت يوجب الأرض والإباق فوت. وحدوث عيب عند المشتري ليس بفوت يمنع الرد وهو بالخيار إن شاء رده وما نقصه العيب عنده وإن شاء تمسك به أخذ الأرش إلا أن يكون البائع دلس بالعيب فيكون للمشتري رده من غير أن يؤخذ بما نقصه إلا أن يكون بتصرفه فيه قد أتلفه بوجه لا يتصرف الناس بمثله فليس له إلا الأرش وكذلك إن تلف العبد من العيب الذى دلس به البائع لم يضمنه المشتري ورجع بالثمن ووطء الثيب لا يمنع الرد ولا يوجب على المشتري شيئاً ووطء البكر عيب يردها وما نقص وإذا رضى المبتاع بالعيب لم يكن له رده به وكذلك إن تصرف في المبيع أو استعمله

стр. 165

بعد علمه بالعيب كان ذلك رضا منه به ولم يكن له الرد إن تصرف مضطراً ففيه روايتان. وإن ابتاع رجلان عبداً فوجدا به عيباً فأراد أحدهما الرد والآخر الإمساك ففيه روايتان إحداهما أن لمن شاء منهما الرد أن يرده والأخرى أن عليهما الرد. وإذا نما المبيع عند المشتري ثم أراد رده بعيب فلا يخلو النماء أن يكون منفعة أو غلة أو عيناً فإن كان منفعة أو غلة كان له رده ولا يلزمه شيء لأجله لأن له الخراج بالضمان وإن كان عيناً فلا يخلو أن يكون ولادة أو نتاجاً أو غيره ففي الولادة والنتاج يردهما مع الأمهات وأما غير ذلك فيختلف. فأما ثمرة النخل فلا يردها مع الأصل إذا حدثت عنده فإن كان ابتاع الأصل وفيه ثمر فإن كانت لم تؤبر لم يردها وإن كانت مأبورة ففيها خلاف وكذلك في صوف الغنم فأما الألبان والسمون فلا يرد شيئاً منها. ولا يجوز لبائع السلعة المعيبة أن يكتم عيبها لأن ذلك غش. ولا يقبل دعوى المبتاع أن بالسلعة عيباً دون أن يبينه بالمشاهدة إن كان مشاهداً أو بالبينة إن كان غير مشاهد ثم لا يخلو أن يكون مما لا يحدث عند المشتري أو أن يكون مما يعلم أنه لم يكن عند البائع والقول في الموضعين قول من قوى سببه منهما مع يمينه أو أن يكون محتملاً فالقول قول البائع مع يمينه إلا أن ينكل فيحلف المشتري. والعيوب الموجبة للرد هي ما أثرت نقصاً في المبيع أو في الثمن أو في التصرف أو خوفاً في العاقبة ومن ذلك نقصان الأعضاء كالعمى والعور والقطع والضلع الزمانة والخصى والإفضاء ونقصان الأحكام كالجنون والجذام والبرص والتعسر والزعر وبياض الشعر والإباق والزنا والبخر والسرقة والزوج والولد في العبد والأمة والحمل والدين. ومن هذه العيوب ما يعم ومنها ما يخص الرائعة المنتخذه للوطء وذلك بحسب ما يعلم في العادة وزواله قبل الرد مسقط للرد إلا أن يكون مما تبقى علاقته كالزوجة والزوج والاستدامة في سفه وما أشبه ذلك أو مما لا يؤمن عوده. وعهدة الثلاث لازمة في الرقيق ثم عهدة السنة بعدها من الأدواء الثلاثة الجنون والجذام والبرص في كل بلد جرت عادتهم باشتراطها أو استأنفوها ولا يلزم في الموضع التي لم يتعارفوها إلا بأن يستأنفوا اشتراطها.

стр. 166

ويجوز البيع بشرط البراءة في الرقيق دون غيره ويبرأ من كل عيب لم يعلمه ولا يبرأ مما علمه فكتمه. والعبد يملك ملكاً ناقصاً ينتزعه سيده إذا شاء وماله في البيع لسيده وفي العتق يتبع العبد إلا أن يستثنيه السيد وفي هبته والوصية وإسلامه بجنايته خلاف. ولا يجوز التفرقة بين الأم وولدها الصغير في البيع وحدها ويجوز في الأدب والتصرية عيب وإذا علم المبتاع بعد أن حلبها فله الخيار في إمساكها أو ردها مع صاع من تمر وإذا فات المبيع في البيع الفاسد ضمنه المبتاع بالقيمة يوم القبض وبالمثل فيما له مثل ورد الثمن عليه وإن تلف في يد البائع فتلفه منه. فصل والبيع جائز مساومة ومرابحة فالمساومة أن يبيعها بما يتقرر بينه وبين المبتاع من الثمن من غير أن يخبره برأس ماله والمرابحة أن يذكر رأس ماله ويتقرر الربح بينهما إما مجملاً كقوله شراء هذه السلعة عشرون ديناراً فيربحه ديناراً أو نصفه وإما مفصلاً كقوله قد ابتعتها منك على أن أربحك في كل عشرة ديناراً أو اثنين. ويحتاج في بيع المرابحة إلى بيان ما ينضم إلى السلعة فيكون له قسط من رأس المال والربح أو من رأس المال وحده وذلك على ضربين: أحدهما: أن ينضم إلى السلعة ماله تأثير في عينها أو ينضم إليها ما لا تأثير له في عينها. فالأول: كالقصارة والخياطة والصبغ والطرز. والثاني: مثل الطي والشد والسمسرة والدلالة وكراء حمل المتاع وما أشبه ذلك.

стр. 167

ولا يخلو البائع إذا أخبر برأس مال المتاع أن يخبر بما لزمه من هذه التوابع ويشترط ضمه إلى رأس المال أن يكون له قسط من الربح أو أن يسكت عن اشتراط ضم هذه التوابع إلى رأس المال وعن اشتراط ربح لها ففي الأول له شرطه وفي الثاني يضم إلى رأس المال منها ماله عين قائمة في المتاع ويكون له قسط من الربح ولا يضم إليه مالا تأثير له في عين المتاع مما يمكن توليه بنفسه لا في رأس المال ولا في ربحه وما لا يمكن توليه بنفسه مثل كراء المتاع ونقله من بلد إلى بلد والسمسرة فيما جرت العادة بأنه لا يباع إلا بوسيط فيضم ما لزمه عليه إلى رأس المال ولا يكون له قسط في الربح. وإذا اختلفا المتبايعان فلا يخلو اختلافهما أن يكون فيما يؤدي إلى فساد العقد أو إلى نفي لزومه أو إلى سقوط بعض حقوقه فإن كان اختلافهما فيما يؤدي إلى فساد العقد مثل أن يقول بعتك هذه السلعة ولم ترها ولم أصفها لك أو بثمن إلى أجل مجهول أو ما أشبه ذلك ويدعى الآخر أنه قد رآها أو وصفها له وأن الأجل في الثمن معلوم فالقول قول مدعي الصحة الصحة منهما مع يمينه وإن كان اختلافهما فيما ينفي اللزوم مثل أن يدعى أحدهما أنه شرط الخيار لنفسه وينكر الآخر ذلك فالقول قول من ينكر وعلى مدعى اشتراطه البينة. وإن كان ذلك في حق من حقوق العقد فإن كان في عين الثمن أو جنسه تخالفا وتفاسخا وإن كان في مقداره فالأظهر من المذهب أنه إن كان قبل القبض تخالفا وتفاسخا. وإن كان بعده فالقول قول المشتري مع يمينه وإن كان الاختلاف في قبض الثمن رجع إلى العرف في موضعهما وحلف من شهد له العرف منهما فإن لم يكن عرف فالقول قول البائع مع يمينه. فصل: في استبراء الأمة ولا يجوز لمن وطء أمة ثم أراد بيعها أن يبيعها إلا أن يستبرئها بحيضة ولا يجوز للمشتري أن يطأها حتى يستبرئها إلا أن يكون عالماً ببراءة رحمها فلا يلزمه ذلك ويجوز أن يتفق هو والبائع على استبراء واحد فإن باعها قبل أن يستبرئها ووطئها المبتاع قبل أن يستبرئها فأتت بولد لأكثر من ستة أشهر من وطء الأول والثاني دعى له القافة فلحق بمن يلحقونه به منهما وإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وطء الثاني ولستة من وطء الأول فهو للأول دون الثاني ولا يحكم بالقافة في ولد الزوجة.

стр. 168

كتاب الإجارة مدخل ... كتاب الإجارة الإجارة جائزة وهي معاوضة على منافع الأعيان ولا تصح إلا أن تكون المنافع المعقود عليها معلومة وللعلم بها طريقا: أحدهما: أن يكون جنسها معلوماً كركوب الدابة وبناء الحائط وما أشبه ذلك. والآخر: أن يكون جنسها غير معلوم فيعلم بالعرف فيحتاج فيه إلى ضرب الأجل ينحصر به ذلك كأجير الخدمة وفي الأول لا يحتاج إلى ضرب الأجل. وكل عين لها منفعة يجوز تناولها بغير أجرة فإجارتها لتلك المنفعة جائزة. وإجارة الأعيان مدة معلومة على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يبين ابتداءها وانتهاؤها فيقول استأجرت منك هذه الدار أو العبد شهراً أو له كذا وآخره كذا أو كذا وكذا يوماً أولها كذا وآخرها كذا. والثاني: أن يذكر المدة ولا يحدها فيقول استأجرت منك هذه الدار شهراً أو سنة فتصح ويكون من وقت العقد. والثالث أن يستأجرها مشاهرة وهو على حساب الشهر بكذا فيصح وإن لم يعين مدة ما يعقد عليها ويكون لكل واحد منهما الترك إذا شاء ويلزمه من الإجارة بحساب ما سكن وقيل يلزمه أجرة واحدة مما جعلا علماً على حساب الأجرة من شهر أو سنة. وعقد الإجارة لازم من الطرفين ليس لأحدهما فسخة مع إمكان استيفاء المنافع فإن طرأ ما يمنع ذلك كاحتراق الدار وانهدامها أو غصبها أو مرض العبد أو الدابة فإن العقد ينفسخ معه. وتسليم الأجرة غير مستحقة بمجرد العقد إلا أن تكون هناك عادة أو شرط أو يقارن العقد ما يوجب التقديم مثل أن تكون الأجرة عرضاً معيناً أو طعاماً رطباً وما أشبه ذلك وما عرى من هذا فلا يستحق تقديم جزء من الأجرة إلا بالتمكين من استيفاء ما يقابله من المنفعة وإذا حصل التمكين فالأجرة مستحقة استوفيت المنفعة أولا.

стр. 169

والإجارة ضربان إجارة عين وإجارة في الذمة. فالعين يتعلق الحق بها وينفسخ العقد بتلف العين قبل استيفاء المنفعة وتقع المحاسبة. وأما التي في الذمة فتجوز حالة ومؤجلة ولابد أن تكون معلومة إما بمسافة كركوب الدابة أو الحمل عليها أو اكتراء رسول إلى بلد بعينه أو يكون الفعل متعذرا بنفسه كخياطة القميص أو بضرب مدة ويجب فيها تعجيل أحد الطرفين من الأجرة أو الشروع في الاستيفاء فيخرج عن الدين بالدين. وموت أحد المتعاقدين لا يوجب فسخ الإجارة ما دام استيفاء المنافع ممكنا. فصل وإذا استأجر أرضاً للزرع فغرقت سقط كراؤها ولا يسقط بأن لا ينبت زرعها أو بأن لا يسلم من جائحة أو ما عدا الشرب ولا يتعين ما يستوفي به المنافع وإن عين. وإذا استأجر دابة ليركبها جاز أن يركبها مثله وكذلك إذا استأجرها ليحمل عليها بزافله أن يحمل عليها مافي معناه. وكذلك ليزرع في الأرض نوعاً من الزرع وله أن يزرع ما ضرره كضرره فإن زاد على ذلك ضمن قيمة الزيادة. وفي الدابة يزيد عليها في المسافة فربها مخير بين كراء الزيادة وبين تضمينه قيمتها يوم التعدي والأجرة الأولى لازمة على كل حال. والأجرة كالثمن في وجوب انتفاء الجهالة والغرر عنها إلا أنه رخص في الظئر وللأجير أن يستأجر بطعامه وكسوته ويكون له الوسط مما لمثله.

стр. 170

ويجوز أن تكون الأجرة عيناً أو منفعة من جنس الشيء المستأجر وغيره مثل أن يستأجر داراً للسكنى دار أخرى أو بخدمة عبداً أو بخياطة ثوب. وإجارة المشاع جائز منم الشريك وغيره ويجب باستيفاء المنافع في الإجارة الفاسدة أجرة المثل ولا يضمن أجير ما تلف على يده مما سوى الطعام إلا بتفريط. ولا يضمن الراعي ما هلك من الغنم ولا صاحب الحمام ولا صاحب السفينة إذا غرقت واختلف في كرائه على الراكب إذا عطبت الدابة وقد ضربها أو ساقها على ما يعرف الناس من غير خرق. ويضمن الصناع الموثرون بصناعتهم كالصائغ والقصار وغيرهما ما سلم إليهم وغابوا عليه عملوه بأجر أو بغير أجر والقول قول الصانع إذا خالفه رب السلعة فيما استأجره عليه. فصل والجعل جائز وليس بلازم إلا أن يشرع في العمل ومن شروطه تقدير الأجرة دون العمل ومن ذلك الجعل في المجييء بالآبق والشارد. فأما مشارطة الطبيب على برء العليل والمعلم على تعليم القرآن فتردد بين الجعل والإجارة. وكذلك الجعل على استخراج المياه من الآبار والعيون على صفة معلومة من شدة الأرض ولينها وقرب الماء وبعده.

стр. 171

باب القراض والقراض جائز وصفته أن يدفع الرجل ما لا يتجر به ويبتغي من فضل الله سبحانه ويكون الربح بينهما على ما يتفقان عليه وإن عقده على أن جميع الربح لأحدهما جاز. ولا يكون رأس المال فيه عرضاً ولا غيره سوى الدراهم والدنانير وفي التبر والنقار خلاف. والقراض عقد خارج عن الأصول وهو مستثنى من أصول ممنوعة وهي الغرر والإجارة المجهولة وموضوعة الجواز دون اللزوم ولا يجوز التأجيل فيه ولكل واحد منهما تركه إلا أن يتعلق للآخر فيه حق.

стр. 172

ولا يجوز أن ينضم إليه عقد غيره إلا أن يشترط أحدهما الزيادة على صاحبه وله أن يسافر بالمال إلا أن يشترط عليه ترك السفر وليس له أن يبيع بدين إلا أن يؤذن له. وإذا سافر بالمال فله النفقة الزائدة على نفقة الحضر من المال والخسران على رب المال دون العامل وكذلك ضياع المال إلا أن يكون من العامل تفريط. وإذا قبض المال ببينة ثم ادعى رفعه لم يقبل منه إلا ببينة وإذا قال قراض وقال ربه سلف فالقول قوله دون العامل وإذا طرأ ربح بعد الخسران فإن لم يكونا تفاصلا لم يكن للعامل شيء إلا بعد إكمال رأس المال وإن كان بعد أن تفاصلا لم يجبر الخسران من هذا الربح وكان له حكم نفسه. ولا يفسخ العقد بموت أحد المتقارضين ولورثة العامل أن يعملوا بالمال إن كانوا أمناء أو يأتوا بأمين وإن عجزوا أسلموه ولا مقال لربه. وفي المستحق بالقراض الفاسد روايتان قيل أجرة المثل وقيل قراض المثل وفرق بينهما بأن أجر المثل متعلق بذمة رب المال وقراض المثل يؤخذ من ربح إن كان. وزكاة رأس المال على رب المال وزكاة الربح تابعة لأصله وتلزم العامل في حصته بحلول الحول على رأس المال كان ما ناله نصاباً أو أقل وأنهما شرط زكاة الربح وحده على صاحبه فإن شرط رب المال على العامل زكاة رأس المال وربح لم يجز.

стр. 173

باب المساقاة وكراء الأرض والمزارعة وما يتبع ذلك المساقات جائزة في الأصول كلها من النخل والكرم وجميع الشجر وفي الزرع يعجز عنه صاحبه ويجوز في الثمر بعد ظهورها وقبل طيبها واختلف فيها بعد الطيب. وهي عقد لازم وصفتها أن يدفع الرجل حائطه إلى من يعمل في نخله وشجره ما يصلحه من سقي وإبار وجذاذ وعلوفة دواب وغير ذلك وجميع الكلف والنفعة فيما يحتاج في الثمر على العامل ويكون له جزء من الثمرة يتفقان عليه. ولا يلزمه عمل ما يبقى بعده كبناء جدار وحفر بئر أو ما أشبه ذلك وانتهاؤها إلى الجذاذ.

стр. 174

والمساقاة على كل أنواع الشجر جائزة وإذا أخرج الحائط خمسة أوسق بين العامل ورب المال ففيه الزكاة وليس لأحدهما زيادة شرط على الآخر كالقراض واشتراط أحدهما الزكاة على الآخر جائز. وإذا كان في الحائط بياض جاز أن يشترطه العامل لنفسه إن كان قيمة أجرته بقدر ثلث ثمن لثمرة بعد وضع قيمة ما يلزم العامل عليها. وشرط رب الأرض جزءاً مما يخرج منها جائز وكذلك من اكثرى داراً يسكنها أو أرضاً يزرعها وفيها نخلة أو شجرة فاستثنى ثمرها جاز إن كانت قيمة ثمرتها الثلث فدون ولا يجوز إن زاد على ذلك. وكراء الأرض للزرع بما عدا الطعام جائز ولا يجوز بالطعام كله كان مما تنبته الأرض أو مما لا تنبته كالسعل واللحم واللبن وغيره ولا ببعض ما تنبته الأرض من غير الطعام كالقطن والكتان والزعفران والمعصفر والجون بالخشب والقصب. ولا يجوز اشتراط النقد إلا في المأمون منها. والشركة في الزرع جائزة إذا أمن أن تؤدي إلى ما ذكرناه من المنع أو انتفاء التساوي فإذا تكافأ في العمل والمؤنة والأرض والبذر جاز.

стр. 175

باب في الشركة الشركة ضربان بمال أو بدون وضرب آخر غير جائز وهو شركة الوجوه مثل أن يشتركا على الذمم بغير مال ولا صنعة حتى إذا اشتريا شيئاً كان في ذمتهما فإذا باعاه اقتسما ربحه فذلك غير جائز. وشركة المال ضربان عنان ومفاوضة.

стр. 176

فالعنان أن يخرج كل واحد منهما رأس مال ويشترط الربح بقدره ثم يخلطاه مشاهدة أو حكماً بأن يكونا في صندوق واحد أو تابوت واحد ويعملان جميعاً فيه. والمفاوضة أن يفوض كل واحد منهما إلى الآخر التصرف مع حضوره وغيبته وتكون يده كيده ولا يكون شركة إلا بما يعقد أن الشركة عليه وكل ذلك جائز. فأما شركة الأبدان فجائزة ولها شرطان اتفاق الصناعتين والمكان ولا تجوز مع اختلاف الصناعتين كقصار وحداد وإسكاف وخياط ولا أن يكون في صفة واحدة منفردين في مكانين. وتجوز في الاحتطاب والاصطياد ويجوز أن يكون رأس المال فيها عيناً وعرضاً وتنعقد على قيمته دون ثمنه كان العرض مما يتميز عينه كالرقيق والحيوان أو مما لا يتميز عينه كالحنطة والشعير.

стр. 177

باب الرهون معنى الرهن احتباس العين وثيقة بالحق ليستوفي الحق من ثمنه أو ثمن منافعها عند تعذر أخذه من الغريم مفردة كانت أو مشاعة. وهو جائز بكل دين لازم أمكن استيفاءه من ثمنه كان الدين من قرض أو بيع أو قيمة متلف أو غير ذلك. ويصح عقده قبل وجوب الحق وبعده ومقارناً له ويلزم بمجرد القول والقبض شرط في صحته واستدامته وليس بشرط في انعقاده وإذا عقداه قولاً لزم وأجبر الراهن على إقباضه للمرتهن.

стр. 178

وإذا تراخى المرتهن في المطالبة به أو رضى بتركه في يده بطل الرهن وإن قبضه ثم رده إلى الراهن بعارية أو وديعة أو استخدام أو ركوب بطل الرهن ويجوز أن يجعلاه على يد أمين يرضيان به. وضمان الرهن من مرتهنه إن كان مما يغاب عليه إلا أن يقوم بهلاكه بينة وإن كان مما لا يغاب عليه كالعقار والحيوان فضمانه من راهنه وكذلك إن كان على يد أمين. ونماء الرهن داخل معه إن كان مما لا يتميز عنه كالسمن أو كان نسلاً كالولادة والنتاج وما في معناه كغسيل النخل وما عدا ذلك من غلة أو ثمرة أو لبن أو صوف وما أشبه ذلك فلا يدخل فيه إلا أن يشترطه ونفقته على راهنه ومال العبد ليس برهن معه ويثبت رهناً بتقاريرهما ما لم يفلس الراهن. ولا يقبل إقراره بالإقباض دون معاينة البينة وإذا كان فيه فضل جاز أخذ حق آخر عليه من مرتهنه وكان رهناً بهما ويجوز من غيره بإذن المرتهن الأول واختلف فيه إن لم يأذن. والرهن متعلق بجملة الحق وبأبعاضه فما بقي جزء منه فهو رهن به. ولا يجوز غلق الرهن وهو أن يشترط المرتهن أنه يستحقه إن لم يأت به عند أجله وإذا حل الحق وتعذر أخذه من الغريم باعه الوكيل على الراهن واستوفى المرتهن حقه في ثمنه من غير حاجة إلى إذن الحاكم.

стр. 179

ويجوز أن يكون المرتهن وكيلاً في بيعه وليس للراهن فسخ والوكالة وإن لم يكن له وكيل فإن المرتهن يثبت حقه عند الحاكم ويرهنه أو يبيعه الحاكم عليه. وإذا اختلف المراهنات في عين الرهن فالقول قول المرتهن مع يمينه وإذا اختلفا في قدر الحق فلا يخلو الرهن أن يكون باقياً أو تالفاً فإن كان باقياً فلا يخلو أن يكون في يد المرتهن أو في يد أمين فإن كان في يد المرتهن حلف على ماادعاه وكان القول قوله في قدر قيمة الرهن ثم حلف الراهن على ما زاد على ذلك ويسقط عنه وإن كان في يد أمين فالقول قول المدعى عليه مع يمينه. وإذا كان الرهن تالفاً فلا يخلو أن يكون اختلافهما في قيمته أو في مقدار الحق أو الأمرين فإن اختلافا في قيمته وتصادقا على مقدار الحق قيل لهما صفا الرهن فإذا وصفاه قوم على تلك الصفة وكان المرتهن قيمتها يقاص بها من دينه ويترادان الفضل. وإن اختلفا في الصفة فالقول قول المرتهن مع يمينه فإن تصادقا على الصفة واختلفا في قدر الحق كان على ما تقدم من الحكم للمرتهن بقدر قيمته الرهن والتحالف فيما زاد على ذلك. وإن اختلفا في الأمرين وصفه المرتهن وحلف على صفته وضمنه بقيمة تلك الصفقة. ومن رهن عبداً ثم أعتقه نفذ عتقه إن كان موسرا وعجل للمرتهن حقه وغن كان معسراً لم ينفذ عتقه وبقى رهناً. ومن رهن أمة لم يجز له وطؤها وإن وطئها بإذن المرتهن بطل الرهن وإن كان بغير إذنه فإن لم تحمل فهي رهن بحالها وإن حملت كانت أم ولد وعجل

стр. 180

للمرتهن حقه وإن كان معسراً بيعت عليه وقضى الحق من ثمنها وإن وطئها فهو زان ويحد ولا يلحق به الولد ويكون رهناً معها يباح بيعها. وإذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن فللمرتهن إجارته وفسخه فإن أجازه بطل حقه في الرهن فإن زعم أن إجازته ليتعجل حقه من الرهن حلف على ذلك وكان له ذلك.
следующие страницы →